← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2521–2560 · переход к 2526.

стр. 2521

وقالَ ابنُ يونسَ (١): يقال: تُوفي بإسكندريةَ، وهو في "التهذيب" (٢). ٣٢١٧ - الفضلُ بنُ العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ هاشمِ بنِ عَبدِ مَنافِ بنِ قُصيِّ بنِ كلابٍ، أبو عبد الله، أو أبو محمَّدٍ، أو أبو العبَّاس، الهاشميُّ، المدَنيُّ (٣). ابنُ عمِّ النَّبيِّ ﷺ ، والماضي أبوه، والحادي عشر من المدَنيّين لمسلم (٤). شهدَ فتحَ مكةَ، وحنينًا، وثبتَ معَه يومَها حينَ انهزمَ عنه النَّاسُ، ثمَّ حجَّةَ الوداعِ، وأردفَه ﷺ معه من جَمعٍ إلى مِنى. يروي عنه أحاديثَ، وعنه: أخوه عبدُ الله، وأبو هريرةَ، وربيعَةُ بنُ الحارثِ، وغيرُهم. روى له الجماعة. وهو ممَّن شهدَ غُسلَهُ ﷺ . ماتَ بالشَّامِ في طاعونِ عَمَواسَ، وقيلَ: يومَ أجنادينَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ، وقيل: يومَ اليرموك، وكانَ جميلًا، وأمُّه أمُّ الفَضلِ: لبابةُ ابنةُ الحارثِ الهلاليَّةُ. وهو في "التهذيب" (٥). ٣٢١٨ - الفضلُ بنُ عُبيد الله بنِ أبي رافعٍ المدَنيُّ (٦). يروي عن: أبي رافع، وعنه. ابنه العبَّاسُ، وعبَّاسُ بنُ أبي خِداشٍ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٧). وذُكِرَ في "التهذيب" (٨).

стр. 2522

٣٢١٩ - الفَضلُ بنُ الفضلِ المدَنيُّ (١). عن: الأعرجِ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وعنه: هشامُ بنُ عروةَ، وأسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، ذكرَه ابن حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٢). وذُكِرَ في "التهذيب" (٣). ٣٢٢٠ - الفضلُ بن قاسمِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ بنِ هاشمِ بنِ قاسمِ بنِ مهنَّا بنِ حسينِ بنِ مهنا، الحسينيُّ. وباقي نسبه في: جَمَّازٍ. اجتمعَ آلُ جمَّازٍ بعدَ موتِ سعدِ بنِ ثابتِ بنِ جمَّازٍ، وأجمعوا على تقديمِه، وحلفوا له على الطَّاعةِ والنُّصرةِ، وخُطِبَ له، وتوجَّهَ مانعُ بنُ عليٍّ إلى السُّلطانِ يستنجزُ له مرسومًا، فأُجيبَ، ووَصَلَ بالخِلعةِ والتَّقليدِ في جُمادى الآخرةِ، وقُرِئَ منشورُهُ على دِكَّةِ المؤذِّنين. واستمرَّ إلى أنْ مرضَ مَرضًا شديدًا، وماتَ في سادس عِشري ذي القَعدةِ سنةَ أربعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ في قُبَّةِ الحسنِ والعبَّاسِ. وكانَ شهمًا شجاعًا، مِقدامًا، مَهيبًا سائسًا، ذا رأي صليبٍ، وغَورٍ ودهاءٍ، ومعرفةٍ بالأمور، وهو الذي أكملَ الخندقَ الذي كانَ ابتدأَ بعملِه سعدٌ المذكورُ حولَ السُّورِ، واستقرَّ بعدَه مانعٌ المذكورُ، قالَه ابنُ فَرحونٍ (٤).

стр. 2523

وقالَ المجدُ (١): كانَ أميرًا كَمِيًّا (٢)، ومَزِيرًا (٣) جَرِيًّا (٤)، وصِنْدِيدًا (٥) سَرِيًّا (٦)، وعميدًا عبقريًا (٧)، وسندريًا (٨)، بالزَّعامة حَرِيًّا، وذا دهاءٍ في الأمور، حُوَلِيًّا قُلَّبِيًّا (٩). وَلِيَ إمارةَ المدينةِ بعدَ وفاةِ سعدِ بنِ ثابتٍ، في شهرِ ربيعٍ الآخرِ عامَ اثنين وخمسين وسبعِ مئةٍ. اجتمعَ آل جمَّازٍ، وأجمعوا على تقديمِه، واتَّفقوا على رئاستِه لحديثهِ وقديمِه، وحالفوه على النُّصرةِ والطَّاعةِ، وعاقدوه على تنفيذ أوامرِه المُطاعةِ، وخَطَبَ على المنبرِ باسمِه الخطيبُ، ونشرَ مِن عدلِه على الرَّعيةِ أطيبَ طِيبٍ، وتوجَّهَ مانعُ بنُ عليٍّ إلى السُّلطانِ، لاستنجازِ مرسومٍ يتضمَّنُ إمضاءَ هذا الشَّان، فلمَّا دخلَ مصرَ ودخلَ بالخبرِ إلى القلعةِ، ورُسمَ له بالتَّقليدِ والخِلْعةِ، ووصلَ بهما في جُمادى الآخرة، فتضاعفَ في ولايتِه مفاخرُهُ الفاخرةُ.

стр. 2524

واستمرَّ في ولايتِه إلى آخرِ عامِ أربعةٍ وخمسين، فمرضَ مرضًا شديدًا، ثمَّ لقي منه البُرَحَينِ (١)، وتُوفي في ذي القَعدةِ بعدَ مُضيِّ ستةٍ وعشرين، ودُفنَ بقُبَّة الحسن والعباس، وفقدَ مِن أخلاقِه النَّاس، ما أزرى على الورد والآس. وهو في "درر" شيخنا (٢). ٣٢٢١ - الفضلُ بنُ مُبَشِّرٍ، أبو بكرٍ، الأنصاريُّ، المدنيُّ (٣). من أهلِها. وهو بكنيتِهِ أشهرُ. ذكر مسلِمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: جابرٍ، وعن سالمِ بنِ عبدِ الله، وعنه: زيادٌ البَكَّائيُّ، ومروانُ بنُ معاويةَ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَغراءَ، ويَعلى بنُ عبيدٍ، وغيرُهم. ضعَّفَهُ ابنُ معينٍ (٥)، ووثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٦)، وقالَ أبو حاتمٍ (٧) وغيرُه: ليس بالقوي، وذُكِرَ في "التهذيب" (٨) وقد ذكره ابنُ حبانَ أيضا في "الضعفاء" (٩) ولكن سمَّاه مفضَّلًا -بميمٍ

стр. 2525

أولِهِ-، وقالَ: يروي عن المدنيين، وعنه مروان بن معاوية في أحاديثه أشياء مستقيمة، تشبه حديث الثقات، وفيها أشياءُ مقلوبةٌ لا تشبهُ حديثَ الأثبات، كأنَّه كانَ يجيب فيما يسأل، فمِن هنا وقعت المناكير في روايته، فلما كَثُرَ ذلك منه بطلَ الاحتجاجُ به، ثمَّ ساقَ عن ابنِ مَعينٍ أنَّه قالَ: لا شيء. وتعقَّبَ الدارقطنيُّ (١) ابنَ حِبَّانَ بأنَّ المترجَمَ إنَّما هو الفضل، وهو المكني أبا بكر، روى عنه مروانُ، وابنُ مَغراء، ويعلى، وقوله: مفضلٌ خَطَأٌ، ذَكَرَهُ … (٢) ٣٢٢٢ - الفُضَيْلُ بنُ أبي عبدِ الله المدَنيُّ، مولى المَهريِّ (٣). يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، وعنه: بُكيرُ ابنُ الأشجِّ، ومالكٌ، قالَه ابن حِبَّانَ في ثالثة (٤) "ثقاته". وهو في "التهذيب" (٥). يروي أيضًا عن: عبدِ الله بنِ نِيارٍ (٦) الأسلميِّ، وعنه: أبو بكرِ بنُ أبي سبرةِ. قالَ أبو حاتمٍ (٧): لا بأسَ به. ٣٢٢٣ - فُلَيْتةُ بنُ القاسمِ بنِ أبي هاشمٍ محمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ أبي هاشمٍ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ

стр. 2526

بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الحسنيُّ، المكيُّ، أميرُ الحرمين (١). كانَ قريبًا مِن سنةِ خمسين وخمسِ مئةٍ. ٣٢٢٤ - فُلَيحُ بنُ سليمانَ بنِ أبي المغيرةِ بنِ حسينٍ، أبو يحيى الخُزاعيُّ، الأسلميُّ، المدَنيُّ (٢). وأبو المغيرةِ: جدُّه، هو: أخو عبيدِ بنِ حسينٍ، مولى آل زيدِ بنِ الخطابِ العدَويِّ. ويقال: اسمُه عبدُ الملكِ، وغَلب عليه فُليحٌ. كانَ مِن علماء عصرِه. يروي عن: نُعَيْمٍ المُجْمِرِ، ونافعٍ مولى ابنِ عمرَ، والزُّهريِّ، وعبَّاسِ بنِ سهلِ السَّاعديِّ، وعَبْدَةَ بنِ أبي لبابةَ، وسعيدِ بنِ الحارثِ الأنصاريِّ، وطبقتِهم، وعنه: ابنُهُ محمَّدٌ، وأبو د اودَ الطَّيالسيُّ، وسُرَيجُ (٣) بنُ النعمانِ، ويحيى بنُ صالحٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأبو الرَّبيعِ الزَّهرانيُّ، ومحمَّدُ بنُ جعفرٍ الوَركانيُّ، وعددٌ كثيرٌ، كابنِ المباركِ، وابنِ وهبٍ، وغيرُهُ أوثَقُ منه مع احتجاجِ الشَّيخينِ به، وذُكِرَ في "التهذيب" (٤)، و"ثقات" ابن حِبَّانَ (٥)، و"ضعفاء"

стр. 2527

العُقيلي (١). ماتَ سنةَ ثمانٍ وستين ومئةٍ (٢). ٣٢٢٥ - فُلَيْحُ بنُ محمَّدِ بنِ المنذرِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، الأسديُّ (٣). مدنيٌّ، يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُ المبارك، مرسلٌ، قالَه البخاريُّ (٤). وفي "المسند" (٥) عن طريقِ ابنِ المبارك: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بنُ محمَّدٍ، عن المُنْذِرِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن أَبِيهِ، عن النَّبِيَّ ﷺ أنَّهُ أَعْطَى الزُّبَيْرَ سَهْمًا، وَأُمَّهُ سَهْمًا، وَفَرَسَهُ سَهْمَيْنِ. فلم يصرِّح بأنِّ المنذرَ جَدُّ فليحٍ، ولكنَّ ابن حِبَّانَ ذكرَ فُليحًا في رابعةِ الثقات (٦)، وساقَ نسبَهُ كما هنا، لكنَّه قال: روى عن أبيه، فلو كانَ عندَه أنَّه روى عن أبيه عن جَدِّهِ، لذكرَه في الثَّالثةِ. ٣٢٢٦ - فُورانُ الشَّريفُ. صاحبُ الدَّارِ القريبةِ مِن دارِ المطريِّ، وهو المُنشئُ لها. قالَه ابنُ صالحٍ. ٣٢٢٧ - فيروزُ الرُّكنيُّ (٧). استقرَّ في مشيخةِ الخُدَّامِ بعدَ صرفِ فارسٍ الأشرفيِّ الماضي، حتَّى ماتَ سنةَ ثمانٍ وأربعين وثمانِ مئةٍ.

стр. 2528

حرفُ القَافِ ٣٢٢٨ - قارِظُ بنُ شَيْبَةَ بنِ قارظٍ، اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (١). حليفُ بني زُهْرَة. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وأبي غَطَفانَ بنِ طريفٍ المُرِّي، وعنه: أخوه عمرٌو، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ذِئبٍ. قالَ النَّسائيُّ: ليسَ به بأسٌ. وقالَ ابنُ سعدٍ (٢): تُوفي بالمدينةِ في خلافةِ سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ، وكانَ قليلَ الحديث. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات (٣) "؛ وقالَ: ماتَ في خلافةِ سليمان، وكذا أرَّخَ وفاتَه خليفةُ في "الطبقات" (٤)، وأبو حاتمٍ (٥) وغيرُهما. ويقالُ: إنَّه ماتَ في وقعةِ قُديدٍ (٦) سنةَ ثلاثين ومئةٍ، في خلافةِ مروانَ بنِ محمَّدِ بنِ مروانَ، حكاه البخاريُّ في "تاريخه" (٧)، والقرَّابُ وغيرُ واحدٍ.

стр. 2529

وحكايةُ المِزِّيِّ (١) عن ابنِ سعدِ أنه تُوُفِّيَ في خلافةِ [عبدِ الملكِ] (٢) الذي في "الطبقات" ما حكيناه، فكأنَّ لفظةَ (سليمانَ بن) سقطتْ من النُّسخةِ التي وقفَ عليها. ٣٢٢٩ - قاسمُ بنُ جَمَّازِ بنِ قاسمِ بنِ مُهنَّا (٣). استقرَّ في إِمرةِ المدينةِ بعدَ أبيه، فدامَ خمسًا وعشرين سنةً، إلى أنْ قتلَه بنو لامٍ في سنةِ أربعٍ وعشرينَ وستِّ مئةٍ. وكانَ الأميرُ شِيحةُ بنُ هاشمِ بنِ قاسمِ بنِ مُهَنَّا نازلًا في عَرَبِهِ قريبًا منه، فلمَّا بلغَه قَتْلُهُ، توجَّهَ إلى المدينة مُسرعًا حتَّى دخلَها وملكَها. ٣٢٣٠ - قاسمُ بنُ حميدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، المدَنيُّ. أخو عبدِ الرَّحمنِ. يروي عن: أبيه، عن جَدّهِ، وعنه: عتيقُ بنُ يعقوبَ الزُبيريُّ، قالَه ابن حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٤). ٣٢٣١ - قاسمُ بنُ سنانِ بنِ عبدِ الوهَّابِ (٥). أحدُ قضاةِ الشِّيعة أبوه، حسبما سلفَ، ومَن يقسم من الإخوة. ٣٢٣٢ - قاسمُ بنُ عبَّاسِ بنِ محمَّدِ بنِ مُعتِّبِ بنِ أبي لهَبٍ عبدِ العزَّى بنِ عبدِ

стр. 2530

المطَّلبِ بنِ هاشمٍ، أبو العبَّاسِ، وأبو محمَّدٍ، القُرَشيُّ، الهاشميُّ، المدَنيُّ (١). مِن أهلِها، ابنُ عَمِّ النبيِّ ﷺ ، وأمُّه أمُّ ولد. يروي عن: عبدِ الله بن عُميرٍ مولى ابن عباسٍ، ونافعِ ابنِ جبيرٍ، وعنه: ابنُهُ عباسٌ، وبكيرُ ابنُ الأشَجِّ، وهو من أقرانِهِ، وابنُ أبي ذِئبٍ. وثَّقه ابنُ مَعِينٍ (٢). ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٣)؛ وقال: قُتلَ سنةَ إحدى وثلاثين ومئةٍ، وقيلَ: إنَّه ماتَ أيامِ الحروريةِ بالمدينةِ. وقالَ: إنَّه ماتَ يومَ قُدَيْد سنةَ ثلاثين (٤)، الآتي شيءٌ مِن شأنِه في أبي حمزةَ المختارِ. وخرَّجَ له مسلمٌ (٥)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٦). ٣٢٣٣ - قاسمُ بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ حفصِ بنِ عاصمِ بنِ عُمرَ، العدَويُّ، العمريُّ، المدَنيُّ (٧). أخو عبدِ الرَّحمنِ. يروي عن: عمِّهِ عبيدِ الله بنِ عمرَ، وعمرِو بنِ شعيبٍ، وعبدِ الله بنِ دينارٍ، ومحمَّد بنِ المنكدرِ، وأبي طوالةَ، وعنه: سعيدُ بنُ مريمَ، وعبدُ الله بنُ الجرَّاحِ القُهُسْتَانيُّ، وقُتَيبةُ، وهشامُ بنُ عمَّارٍ، وجماعةٌ.

стр. 2531

كذَّبَهُ أحمدُ (١). وقالَ البخاريُّ (٢): سكتوا عنه. وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٣): ليس بشيء، بل قالوا: إنه كذَّابٌ خبيث، وقالَ العُقيليُّ (٤): كثيرُ الوهمِ في حفظِه. وذُكِرَ في "التهذيب" (٥)، و"ضعفاء العُقيلي"، وابنِ حِبَّانَ (٦). وذكرَه البخاريُّ (٧) فيمَن ماتَ ما بينَ الخمسين إلى الستين ومئةٍ. ٣٢٣٤ - قاسمُ بنُ عبدِ الوهابِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّد بنِ زَبَالةَ (٨). قاضي الينبوعِ بعدَ أخيه لأبيه الشَّمسِ محمَّدٍ الآتي، وإنَّ هذا وُلدَ في سنةِ ثلاثين وثمان مئةٍ. ٣٢٣٥ - قاسمُ بنُ عبيدِ الله بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، أبو محمَّدٍ، المدَنيُّ (٩). يروي عن: أبيه وعمِّهِ سالمٍ، وعنه: عمرُ، وعاصمٌ ابنا محمَّد بنِ زيدِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ، وأبو عقيلٍ يحيى بنُ المتوكِّلِ.

стр. 2532

ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (١)؛ وقالَ: روى عن جدِّهِ عبدِ الله، وعنه: الزُّهريُّ. روى له مسلمٌ (٢) في "مقدمة صحيحه" قولَهُ مخاطبًا ليحيى بنِ سعيدٍ لما قال له: إنه يقبُحُ على مثلِك وأنتَ ابنُ إمَامَي هدىً: أبي بكر، وعمر، أنْ تُسألَ عن شيءٍ مِن أمر هذا الدِّينِ، فلا يوجدُ عندَك منه علمٌ؛ فقالَ: أقبحُ مِن ذلكَ أنْ أتكلَّمَ بغيرِ علمٍ، أو آخذَ عن غيرِ ثقةٍ. وقالَ ابنُ سعدٍ (٣): أمُّه أمُّ عبدِ الله ابنةِ القاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، تُوُفِّي في خلافةِ مروانَ بنِ محمَّدٍ، وكان قليلَ الحديث. وقالَ ابنُ حزمٍ (٤): متفقٌ على سقوطِه. وهو في "التهذيب" (٥). ٣٢٣٦ - قاسمُ بنُ الخواجةِ شيخِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الكريم الكيلانيُّ (٦). وُلدَ في سنةِ عشرينَ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ النَّبويةِ، وانتقلَ منها إلى مكَّةَ في أثناءِ السَّنةِ، فأقامَ بها، وسافرَ إلى كنبايا مِن الهند في سنةِ اثنتين وخمسين وثمانِ مئةٍ، ففُقِدَ في البحر، ﵀، وغفرَ له. ٣٢٣٧ - القاسمُ بنُ غَنَّامٍ، الأنصاريُّ، البَياضيُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 2533

روى عن: عمَّتِهِ أمِّ فَرْوَةَ، وقيل: عن بعضِ أمَّهاتِه عنها، وقيل: غير ذلك، وعنه: الضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ الحِزَاميُّ، وعبيدُ الله [وعبد الله] (١) أبناءُ عمرَ العمريُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٢). وقالَ الترمذيُّ (٣): اضطربوا في هذا الحديث، يعني الذي رواه. وكذا ذكرَه العُقيليُّ في "الضعفاء" (٤)؛ وقالَ: في حديثِه اضطرابٌ. وهو في "التهذيب" (٥). ٣٢٣٨ - القاسمُ بنُ قاسمِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ (٦). قُتِلَ هو وأخوه جوشنٌ وعمُّهما ابنُ مقبلٍ في معركةٍ بالمدينةِ سنةَ تسعٍ وسبعٍ مئةٍ، وله ذِكْرٌ في: محمَّد بنِ غصنٍ القصريِّ (٣٨٤٤). ٣٢٣٩ - القاسمُ [بنُ] محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ عبدِ الله بنِ عثمانَ بنِ عامرِ بنِ عمرِو بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ تيمِ بنِ مرةَ، أبو محمَّدٍ، أو أبو عبدِ الرَّحمنِ، القُرَشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 2534

الفقيهُ، أحدُ الأعلامِ. ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنِيِّينَ. وُلدَ في خلافةِ عثمانَ، ونشأَ بعدَ قتلِ أبيه -وكانَ خيرًا منه بكثيرٍ- في حَجرِ عمَّتِهِ أمِّ المؤمنين، فسمعَ منها، ومِن ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ، ومعاويةَ، وصالحِ بنِ خوَّاتٍ، وفاطمةَ ابنةِ قيسٍ، وطائفةٍ. روى عنه: ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ، والزُّهريُّ، وربيعةُ، وابنُ المنكدرِ، وجعفرُ بنُ محمَّدٍ، وابنُ عونٍ، وأفلحُ بنُ حميدٍ، وأيوبُ السَّختِيانيُّ، وآخرونَ. وكانَ فقيهًا، إمامًا، مجتهدًا، ورعًا، عابدًا، ثقةً، حجَّةً، مِن أعلمِ النَّاسِ بحديثِ عائشةَ، وأحدَ الفقهاء السَّبعةِ المأخوذِ بقولهم، والمرجوع إليهم، بل قالَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ: لو كانَ لي مِن الأمرِ شيءٌ لولَّيتُهُ الخلافةَ، ولمَّا بلغَه ذلك قالَ: إنَّ القاسمَ ليضعُفُ عن أهليهِ، فكيفَ بأمرِ الأمَّة؟. قال يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ: ما أدركنا بالمدينة من نفضِّلُهُ عليه. وكانَ يقولُ: لأنْ يعيشَ الرَّجلُ جاهلاً بعدَ أنْ يعلمَ حقَّ الله خيرٌ له مِنْ أنْ يقولَ ما لا يعلمُ. وقالَ أيوبُ السَّختِيانيُّ: ما رأيتُ أفضلَ منه، لقد تركَ مئةَ ألفٍ هي له حلالٌ، ورأيتُ عليه قلنسوةَ خزٍّ (٢). وعن غيرِه: أنَّ عِمامتَه كانت مسدولةً خلفَه أكثرَ مِن شِبرِ، وقالَ ابنُ عُيينةَ: ثنا

стр. 2535

عبد الرَّحمنِ بنُ القاسمِ -وكانَ أفضلَ أهلِ زمانِه- أنَّه سمعَ أباه، وكانَ أفضلَ أهلِ زمانِه، فذكرَ حديثًا (١). وترجمتُه محتملةٌ للبسطِ. خرَّجَ له الأئمةٌ. وذُكِرَ في "التهذيب" (٢)، و"ثقات العجليِّ" (٣). وابنِ حِبَّانَ (٤)، وقالَ: مِن ساداتِ التَّابعين، ومِن أفضلِ أهلِ زمانِه علمًا وأدبًا، وعقلًا وفقهًا، وكانَ صموتًا لا يتكلَّم، فلمَّا وَلي عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، قالَ أهلُ المدينةِ: اليومَ تنطقُ العذراءُ مِن خِدرها. أرادوا: القاسمَ. قالَ الواقديُّ: وكانَ ثقةً رفيقًا، عالمًا إمامًا، فقيهًا ورعًا، كثيرَ الحديث. وعن يعقوبَ بنِ سفيانَ (٥): كانَ قليلَ الحديثِ والفُتيا، ماتَ بقُدَيْدٍ، ودُفن بالسبيلِ وبينهما ثلاثةُ أميالٍ، سنةَ ستٍّ، أو سبعٍ، أو ثمانٍ، أو اثنتين، أو إحدى ومئة، والثَّالثُ أكثر، والقولُ باثنتي عشر سادَ بعدَ أن ذهبَ بصرُه، وقالَ: كفِّنوني في ثيابي التي كنتُ أُصلِّي فيها: قميصي وإزاري وردائي، هكذا كُفِّنَ أبو بكرٍ، والحيُّ أحوجُ إلى الجديدِ، ولا تبنُوا على قبري. وكانتْ وفاتُه عن اثنتين وسبعين سنةً بعدَ عمرَ بنِ عبدِ العزيز بسنةٍ، في ولايةِ يزيدَ بنِ عبدِ الملك، وأمُّه أمُّ ولدٍ.

стр. 2536

٣٢٤٠ - القاسمُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، القُرَشيُّ، المخزوميُّ، المدَنيُّ (١). يروي عن: عمِّهِ أبي بكر بنِ عبدِ الرَّحمنِ الآتي، وعبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُتْبَةَ. وعنه: حبيبُ بنُ أبي ثابتٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٢). ٣٢٤١ - القاسمُ بنُ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ الحسينيُّ (٣). أخو طفيلٍ، وليَ إمرةَ المدينةِ، وقُتلَ في شعبانَ سنةَ ثمانٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ، واستقرَّ بعده أخوه. ٣٢٤٢ - القاسمُ بنُ مهنَّا بنِ حسينِ بنِ مهنَّا بنِ داودَ بنِ أبي أحمدَ القاسمِ بنِ أبي عبدِ الله بنِ أبي القاسمِ طاهرِ بنِ يحيى النَّسابةِ بنِ الحسينِ بنِ جعفرَ بنِ عبدِ الله بنِ الحسينِ الأصغرِ بنِ زينِ العابدينَ عليّ بنِ الحسينِ بنِ علي بنِ أبي طالبٍ، أبو فليَتةَ، الحسينيُّ، المدَنيُّ (٤). أميرُها، جدُّ شيحةَ والدِ جمَّازٍ، الماضي كلٌّ منهما مع نسبِه. كانَ أميرَ المدينةِ في أيامِ الخليفةِ المستضيءِ بأمرِ الله ابنِ المستنجدِ بالله العباسيِّ (٥). وكانَ السُّلطانُ صلاحُ الدِّين يوسفُ بنُ أيوبَ -كما قالَ أبو شامة (٦)

стр. 2537

في "الروضتين" (١) - محبًّا فيه يستصحبُه معه في غزواته وفتوحاته، حتَّى حضرَ معه أكثرَ فتوحاتِه، ويجلسُهُ على يمينِه، ويستوحشُ له إذا غابَ، ويستأنسُ بشيبتِهِ، ويعتقدُ بركةَ نسبِهِ الطَّاهرِ، ويُكرِمُهُ ويُتحفه بأجلِّ الكراماتِ. قالَ: وما حضرَ معه حِصارَ بَلَدٍ أو حصنٍ إلا فتحه الله على المسلمين، فعظُمَ اعتقادُه فيه، وانفردَ بولايةِ المدينةِ بدونِ مشاركٍ، ولا منازعٍ خمسًا وعشرين سنة. وبخطِّ بعضِ المكيين (٢) إنَّه قدمَ مكَّةَ في موسمِ سنةِ إحدى وسبعين وخمسِ مئةٍ مع الحاجِّ، فسلَّمها له أميرُها ثلاثةَ أيامٍ، ثمَّ سلَّمتْ بعدَ ذلك لداودَ بنِ عيسى بنِ فُليتةَ. ولمَّا تُوفي صاحبُ التَّرجمةِ، استقرَّ عوضَه جمَّازٌ أكبرُ أولادِه، وهو جدُّ الجمامزةِ إلى أنْ ماتَ. وله ذِكْرٌ في حادثةٍ كانتْ سنةَ ثمانٍ وأربعين وخمسِ مئةٍ، سلفت في عمرَ بنِ الحسينِ النسويِّ (٣). وقالَ المجدُ (٤): كانَ جميلَ النَّقيبة، وسيمَ المُحيَّا، قَيِّمَ الوجهَ، أسحجَ أبلجَ، منظرانيًا بهيًّا، وضَّاحًا غسانيًا، ذا رأي سديدٍ، وشأوٍ (٥) بعيدٍ.

стр. 2538

قالَ العِمادُ الأصفهانيُّ (١) ﵀ في فصلٍ يذكرُ السُّلطانَ الملكَ العادلَ صلاحَ الدِّينِ يوسفَ بنَ أيُّوبَ، قال: وكانَ أميرُ المدينةِ النَّبوية صلواتُ الله على ساكنِها في موكبِه، فكأنَّ رسولَ الله ﷺ سيَّر الفقير إلى نُصْرَته مَن يَثْري (٢) به مِنْ يَثْرِبِهِ. وهذا الأميرُ عزُّ الدِّين أبو فُلَيْتَة، قد وفدَ في تلكَ السَّنةِ أَوَانَ عودِ الحاجِّ، وهو ذو شيبةٍ تَقِدُ كالسِّراج، وما بَرَحَ مع السُّلطانُ مأثورَ المآثر، مذكورَ المفاخر، ميمونَ الصُّحبة، مأمونَ المحبَّة، مُباركَ الطلعة، مشاركًا في الوقعة، فما تمَّ فتحٌ في تلكَ السِّنين إلا بحضورِه، ولا أشرقَ مَطلعٌ من النَّصر إلا بنوره، فرأيتُه ذلكَ اليومَ للسُّلطان مسايرًا، ورأيتُ السُّلطانَ له مُشاورًا محاورًا، وأنا أسيرُ معهما، وقد دنوتُ منهما، ليسمعاني وأسمعَهما. وقالَ أبو شامةَ (٣): كانَ السُّلطانُ صلاحُ الدِّينِ محبًّا في الأميرِ قاسمِ بنِ مُهَّنا، يستصحبُه في غزواتِه، ويستنصرُ ببركاتِه في فتوحاتِه، حضرَ معه أكثرَ الفتوحاتِ في تلكَ السِّنين، وكانَ السُّلطانُ يُجلسُه منه على اليمينِ، ويستوحشُ بغَيبته،

стр. 2539

ويستأنسُ بشيبتِه، وما حضرَ معَ السُّلطانِ حصارَ بَلَدٍ أو حصنٍ إلا فتحَه الله على المسلمين، وكانَ السُّلطانُ يعتقدُ بركةَ نسبِه الطَّاهرِ، ويُتحفُه ويُكرمُه بالمكارم البواهر. وَلِيَ إمارةَ المدينةِ في أيامِ أميرِ المؤمنينَ المستضيءِ بالله ابنِ المستنجِدِ بالله. قالَ شيخُنا -في منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شِيحةَ بنِ هاشمِ بنِ قاسمٍ هذا مِن "درره" (١) كما سيأتي:- إنَّ صاحبِ التَرجمةِ أوَّلُ مَن عُرفَ مِن أمراءِ هذا البيتِ للمدينةِ. ٣٢٤٣ - القاسمُ بنُ نافعٍ، المدَنيُّ، السُّوارِقِيُّ (٢). [نسبة] إلى السُّوَارِقيَّة، قريةٍ من قرى المدينة. روى عن: الحجَّاجِ بنِ أرطاةَ، وحسنِ بنِ فَرْقَدٍ القَصَّابِ، وهشامِ بنِ سعدِ، ومالكٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ الحسنِ بنُ زَبَالةَ، ويعقوبُ بنُ حُمَيْدِ بنِ كاسبٍ. ذُكِرَ في "التهذيب" (٣) ٣٢٤٤ - القاسمُ بنُ هاشمِ بنِ فُلَيْتَةَ بنِ قاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ جعفرٍ، الحسنيُّ (٤). أميرُ مكَّةَ، بل وُصفَ بأميرِ الحرمين ويُعرف بابنِ أبي هاشمٍ. استقرَّ بعدَ أبيه المتوفَّى سنةَ تسعٍ وأربعين وخمس مئةٍ، [وقيل] (٥): في المحرَّمِ سنةَ إحدى وخمسين. وقُتلَ في جُمادى الأولى سنةَ ستِّ وخمسين، بعدَ أنْ صادرَ

стр. 2540

المجاورين، وأعيانَ أهل مكة، وأخذَ كثيرًا مِن أموالهم، ثمَّ هربَ خوفًا مِن أميرِ الحاجِّ، فلمَّا قدمَ أميرُ الحاجِّ، استقرَّ بعمِّهِ عيسى بنِ فُليتَةَ، فدامَ إلى رمضانَ، ثمَّ جمعَ ابنُ أخيهِ قاسمٍ جمعًا مِن العربِ، وسارَ به إلى مكَّةَ، ففارقَها عمُّهُ، ودخلَها قاسمٌ فأقام بها أيامًا، ثمَّ هربَ، وصعِدَ جبلَ أبي قبيس (١)، فسقطَ عن فرسِه، فأخذَه أصحابُ عمِّهِ عيسى، فقتلوه، وعظُمَ ذلك على عمِّهِ، وأخذه وغسَّلَه، ودفنَه عندَ أبيه من المَعلاةِ، واستقرَّ الأمرُ لعيسى. ٣٢٤٥ - القاسمُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ قُسَيْطٍ، اللَّيثيُّ (٢). مِنْ أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبيه، وَعنه: الحارثُ بنُ عبدِ الملكِ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في الرَّابعة (٣)، والعقيليُّ (٤) في "الضعفاء"، وهو في "الميزان" (٥). ٣٢٤٦ - القاسمُ التَّكرُوريُّ. قالَ ابنُ فرحونٍ (٦): كانَ في رباطِ مراغةَ، وهو مِن الرِّجالِ الكبارِ، المنقطعين عن هذه الدَّار، الملازمين للسِّياحةِ في الجبالِ والبرارِي (٧)، لا يأتي إلا يومَ الجُمعةِ،

стр. 2541

ويقتاتُ بالبقول، ويتتبعُ مجتمعاتِ الماءِ التي يُربَّى فيها الحوت، كفحل والسُّدِّ (١) وغيرهما، فيصيدُ منه شيئًا يقتاتُ به، وشيئًا يهديه لأصحابِه وأحبابِه. وبلغَ مِن قوَّةِ عزيمته في دِينِه أَنْ جعلَ في عنقِه غِلًّا ثقيلًا يتذكَّرُ به حالَ الآخرة، ونُهي عن ذلك فأبى، حتَّى قيلَ له: إنَّك به خالفتَ السُّنَّة، وارتكبتَ البِدعةَ، فتركَه بعدَ شِدَّةٍ. وكانَ يسرُدُ الصَّومَ أبدًا حتَّى العيدين، فقيلَ له أيضًا في ذلكَ، فقالَ: إنْ أكلتُ شيئًا مرضتُ، فقيل له: فكُلْ؛ ولو مثلَ حبةٍ مِن الطَّعام، وإلا تأثمُ بالإجماع، فكأنَّه فعلَ. ماتَ في خُلَيْصٍ (٢) مُتوجِّهاً إلى مكَّةَ، سنةَ تسعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ، ﵀. وقالَ المجدُ (٣): مِن المنقطعينَ عن هذه الدَّار، ملازمًا للسِّياحةِ في الجبالِ والبَرار، لا يدخلُ المدينةَ إلا مِن جُمعةٍ إلى جمعةٍ، ويقتاتُ بالبقول، ويتتبع مساكات (٤) المياه والأنهار التي بين الجبال، كغُدْرَانِ ورِقَان، ونعمان (٥) والسُّد وغيرها، فيصيد منها ما تيسَّرَ مِن الحُوت، ويُهيِّئ لنفسِه منه بعضَ القوت، وما فضلَ منه يهديه إلى أحبابِه، ويُفَرِّقه على أصحابِه.

стр. 2542

وكانَ وضعَ في عُنقه غُلًّا عظيمًا، يتذكَّرُ به أحوالَ الآخرةِ وأهوالهَا، حتَّى قيل: إنَّه مخالفةٌ للسُّنَّة، وابتداعٌ في الشَّريعة، فأخرجَها وأزالهَا، وكانَ يسردُ الصِّيامَ، ويجتزئ بيسيرٍ مما تيسَّرَ مِن الطَّعامَ، وماتَ بطريقِ مكَّة مُحرمًا، عام سبعةٍ وسبعين وسبعِ مئة. وهو في "درر" شيخِنا (١). ٣٢٤٧ - القاسمُ السَّلاويُّ، المغربيُّ، المالكيُّ. قالَ ابنُ فرحونٍ (٢): إنَّه كانَ مِن إخوانِنا الفضلاء، العلماءِ الأكياس، ممَّن كانَ يحضرُ الدَّرسَ عندَ والدي، نَجيبًا متفنِّنًا، ماهرًا في الفرائض، نقَّالًا للفروع، وهو من الزُّعماء الذين تركوا شهامتَهم، وقوَّةَ بطشِهم في بلادِهم، وهاجرَ إلى الله ورسولِه، وكانَ فقيرًا ضيِّقَ الحال. ٣٢٤٨ - قالونُ، لقبٌ لعيسى بنِ مينا بنِ وردانَ بنِ عيسى، أبو عيسى الزُّرقيُّ، مولى الزُّهريّينَ، المدَنيُّ (٣). مِن أهلِها، الإمامُ المُقرِئُ، النَّحويُّ، معلِّمُ العربيةِ، وربيبُ شيخِهِ نافعِ بنِ أبي نُعيمٍ فيما قيل، وهو الملقِّبُ له؛ لجَودةِ قراءته بقالونَ، وهي لفظةٌ روميةٌ، معناه: جيِّدٌ.

стр. 2543

وقالَ الدَّانيُّ (١): إنَّه عرضَ أيضًا على عيسى بنِ وردانَ الحذَّاء. حدَّثَ عن: شيخِهِ، وعن محمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ، وغيرِهم، وعنه: البخاريُّ، وأبو زرعةَ الرازيُّ، وإبراهيمُ بنُ ديزيلَ، وإسماعيلُ القاضي، وموسى بنُ إسحاقَ القاضي، وجماعةٌ، وقرأ عليه القرآنَ طائفةٌ كثيرةٌ، منهم: ابناه أحمدُ وإبراهيمُ، وأحمدُ بنُ يزيدَ الحُلْوانيُّ، وأبو نَشِيطٍ محمَّدُ بنُ هارونَ، وأحمدُ بنُ صالحٍ المصريُّ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الحكمِ القطريُّ، وعثمانُ بنُ خُرَّزادَ. ونقلَ عنه أنَّ شيخَه نافعًا قالَ له: إلى كم تقرأ، اجلسْ إلى أسطوانةٍ حتَّى أُرسلَ إليك. وانتهت إليه رئاسةُ الإقراءِ في زمانِه بالحجازِ، ورحلَ إليه النَّاسُ، وطالَ عمرُه، وبَعُدَ صيتُه. وكانَ فيما قاله عليُّ بنُ الحسنِ الهسنجانيُّ (٢) -كما سمعَه ابنُ أبي حاتمٍ منه- (٣) شديدَ الصَّمم، بحيثُ لو رفعَ القارئُ صوتَه إلى الغايةِ لا يسمع، وكانَ ينظرُ إلى شَفتي القارئِ، فيردُّ عليه اللَّحنَ والخطأَ. ماتَ سنةَ عشرين ومئتين، وغَلِطَ مَن قالَ: سنةٍ خمس، وهو ابنُ نيِّفٍ وثمانين سنة. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ ثقاته (٤). وهو في "الميزان" (٥)، وقالَ: هو في القراءةِ

стр. 2544

ثَبْتٌ، وأمَّا في الحديثِ، فيُكتبُ حديثُهُ في الجُملةِ. ٣٢٤٩ - قانمٌ، أبو عليٍّ، المحمَّديُّ، الظَّاهريُّ، جَقمقُ (١). وُلدَ تقريبًا سنةَ إحدى وثلاثين وثمانِ مئةٍ، وحفظَ القرآنَ، وتلا به للسَّبعِ إلى "الضحى" على أحدِ قرَّاءِ السَّبعِ دمرداس (٢)، وإلى "يس" على عبد الغنيِّ بيطار (٣)، وإلى: ﴿أَتَأْمُرُونَ﴾ (٤) في "البقرة" على قانمِ بنِ خضرٍ الحمويِّ (٥). ثمَّ لازمَ التاجَ السَّكندريَّ (٦) نحو ستِّ سنين، فتلا عليه زيادةً على ثلاثينَ ختمةً بعضُها تجويدًا، ولأبي عمروٍ، وابنِ كثيرٍ، ونافعٍ، إفرادًا وجمعًا لها إلى النساء. وسافرَ سنةَ ثمانٍ وستين للحجِّ، فقُدِّرت وماتَ التَّاجُ في غَيبتِه، فلمَّا رجعَ لازمَ الشِّهابَ ابنَ أسدٍ في ذلك، ثمَّ إمامَ جامعِ قانم بالكبش (٧) عمرَ النَّشّار (٨).

стр. 2545

وكذا قرأَ على الإمامِ ناصرِ الدِّين الإخميميِّ (١)، وجدَّ، بل اشتغلَ بالعلمِ قبلَ هذا كلِّه، فقرأَ على حسنٍ الرُّوميِّ (٢): "مقدِّمةَ أبي الليثِ" (٣)، و"تحفةَ الملوك"، و"مقدمة الغزنويِّ" (٤)، وعلى عليٍّ الرُّوميِّ (٥): "ربعَ القُدُوريِّ" في سنةِ ثلاثٍ وخمسين. وبالقاهرةِ على الشَّمسِ المحليِّ (٦): "تفسير النسفي" قراءةً ومقابلةً مع شيءٍ من الفقه، وعلى الصَّلاح الطرابلسيِّ "صحيحَ البخاري"، و"القُدُوريَّ" بكاملهما، وفي "الجَرُّوميَّةِ". وكانَ قبلَ هذا كلِّه حجَّ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين، فوصلَ مكَةَ في جُمادى الأولى

стр. 2546

منها، وبها مِن المجاورين مملوكٌ اسمه غليبةُ، له بها سنين، فرأى في منامِه كأنَّه يقولُ له: أنتَ كلَّ ها هنا سنين، ولم تزرِ النبيَّ ﷺ ؟ فاعزمْ بنا لزيارتِه الشَّريفة، فوافقه، وخرجَا إلى التَّنعيم، فأحرما منه، ومشيا إلى المدينةِ بإزاري الإحرامِ، حتَّى وصلا لبابِ السَّلامِ، فالتفتَ فلم يرَ صاحبَه، معَ كونِه كانَ معَه إلى بابِ السَّلامِ، فبقي وحدَه مُتحيِّرًا، ثمَّ دخلَ مِن الباب، وهو يقولُ في خاطرِه: أنا غريبٌ، ما أعرفُ محلَّ القبرِ الشَّريفِ، وإذا بشخصٍ، فسألَه فأشارَ بأصبعِه، وقال: هو هذا الجالسُ على الكرسيِّ، فرآه وحولَه جماعةٌ محيطون به، فتقدَّمَ إليه مِن ورائهم، فانحلَّ إزارُه التَّحتانيُّ، فاشتغلَ بربطِه بحيثُ تعوَّقَ قليلًا، فرأى النَّبيَّ ﷺ كأنَّه مختمشٌ منه، فظنَّ أنَّه ما قُبِلَ، وتشوَّشَ لذلكَ، وصارَ في حَيرةٍ وتفكُّرٍ في سببِ الإعراضِ، مع كونِه تغرَّبَ مِن بلادٍ بعيدةٍ، وأرادَ العودةَ بدونِ أَرَبٍ، وإذا بالنَّبيِّ ﷺ يشيرُ بيدِه الكريمةِ إليه. قالَ لمَنْ حولَه: اطلبوه، فأقبل إليه، وقبَّلَ رُكبته، وقالَ: يا رسولَ الله، جئتُ أطلبُ منكَ الشَّفاعةَ والدُّعاءَ. فقالَ له: اقرأ الفاتحةَ بكمالهِا، ففعلَ إلى أن انتهى إلى آمين، ثمَّ استيقظ. وظهرَ تأثيرُ هذه الرُّؤيا بحفظِ القرآنِ والاشتغالِ به، وبالعلمِ والقراءةِ، بمشهدِ الليث في الجَوق (١) رئاسةً، والكتابة الحسبة. وفاضتْ عليه البركاتُ، إلى أن استقرَّ في مشيخةِ الخُدَّامِ بالحرَمِ النَّبويِّ بعدَ موتِ إينال الإسحاقيِّ. ولزمَ التَّخلُّقَ بالخيرِ مِن التَّلاوةِ، والقراءة في الجوق رياسة وغيرها، وحضور

стр. 2547

مجالسِ العلمِ معَ التَّواضعِ، ولِينِ الجانبِ. بل كانَ يقرأُ في "شرح القُدُوريِّ" على الفخرِ عثمانَ الطرابلسيِّ، ويجتمعُ عندَه علماءُ الحنفيةِ، وغيرُهم. ولمَّا كنتُ بالمدينةِ أخذَ عني شيئًا مِن الكُتب السِّتة، وغيرِها، كـ "شرح معاني الآثار" للطحاويِّ، وحصَّل "القول البديع"، و"الرَّمي بالنُشَّاب"، وغيرهما من تأليفي، وكتبتُ له إجازةً حافلةً، أودعتُها "التاريخ الكبير". وصارَ يحجُّ منها كلَّ سنةٍ، حتَّى ماتَ بها في عصرِ يومِ الأحدِ سادس عشرَ ذي الحجَّةِ سنةَ تسعين وثمان مئةٍ. ونِعمَ الرَّجلُ، ﵀، وإيَّانا. ٣٢٥٠ - قايتباي الجَرْكَسَيُّ، المحموديُّ الأشرفيُّ، ثمَّ الظاهريُّ (١). مَلِكُ الدِّيارِ المصريةِ. ممَّن كانت له عنايةٌ بالحرمينِ الشَّريفين، ومشاعرِهما، سيَّما المدينةِ النَّبويَّةِ، فإنَّه أنشأَ بها مدرسةً (٢) بهيةً عندَ بابَ السَّلامِ، وما حُمدت شبابيبُكها المُطلَّةُ على المسجدِ، ولكنَّ العمدةَ على المفتين، وقرَّرَ بها صوفية، وقراءةَ "البخاري"، وغيرَ ذلك، وفيها رباطٌ وخلاوي للفقراءِ، وخزانةُ كتبٍ، وسبيلٌ، ومكتبٌ للأيتام، وغير ذلك.

стр. 2548

بلْ بنى في سنةِ تسعٍ وسبعين بمشارفةِ الشَّمسِ ابنِ الزَّمنِ ما احتاجَ إليه سقوفُ المسجدِ، وما اقتضاه رأيهُم مِن الأساطينِ، والمنارةَ السِّنجارية (١)، وغيرِ ذلك ممَّا اتفق فيها. وفي سنةِ إحدى وثمانين (٢) ثَمَّ احترقَ ذلك كلُّه في جملةِ حريقِ المسجدِ، فأُعيدَ، وجَدّدَ منبرَه ومحرابَه، والحجرةَ، والمحرابَ العثمانيَّ، والمنارَةَ الرَّئيسيةَ عودًا على بدء، وجَدَّدَ حمَّامًا وطاحونًا، وفُرنًا ورَحًا، وكالةً، ومطبخًا للدَّشيشة (٣)، وأشياء، بل رتَّبَ لأهلِ السُّنَّةِ مِن أهلِها والواردينَ عليها مِن كبيرٍ وصغيرٍ، وغنيٍّ وفقيرٍ، ورضيعٍ وفطيمٍ، وخادمٍ وخديمٍ، ما يكفيه من البُرِّ، والدَّشيشةِ والخبز، ما شُكِرَ بسببه. وحبَّسَ على ذلك أماكنَ وجهاتِ، يُتحصَّل منها من الحبِّ نحوُ سبعةِ آلافِ إردبٍّ (٤) وخمسِ مئةٍ، تحملُ كلَّ سنةٍ إلا ما يقعُ التَّقصيرُ فيه مِن المباشرِ له. وكانَ مصروفُ العِمارةِ بالمسجدِ والمدرسةِ وتوابعِهما نقدًا وأتمار آلاف (٥)، وغير

стр. 2549

وغير ذلك مئة وعشرون ألف دينارٍ، فأزيدَ فيما قيل. وسدَّ الطاقَ الذي كان بينَ الحُجرةِ الشَّريفةِ والجدارِ القبليِّ، وينشأ عنه مفاسدُ شاهدتُ بعضَها أول حَجَّاتي، ورتَبَ لمن كانَ يتولَّى فتحَه في الموسمِ ونحوِها على الذَّخيرة خمسة عشر دينارًا، حتَّى تشكَّى. وكذا أبطلَ كثيرًا مِن المُكوس (١) التي كانت لأمراءِ المدينةِ ونحوِهم، وعوَّضَهُم عنها. بل حجَّ في طائفةٍ قليلةٍ سنةَ أربعٍ وثمانين، تأسيًا بمَنْ قبلَه مِن الملوكِ، كالظَّاهرِ بيبرس، والنَّاصرِ محمَّد بنِ قلاوونَ، وتكرَّر لثانيهما، وذلكَ سنةَ عشرٍ، ثمَّ سنةَ عشرين، ثمَّ سنةَ اثنتين وثلاثين، كلُّها من القرنِ الثَّامن. وبدأ بالزِّيارةِ النَّبويَّةِ، وكانَ قدومُه لها فجرَ يومِ الجُمعةِ ثاني عشري ذي القَعدةِ منها على هيئةِ الهيبةِ والخضوعِ، بحيث ترجَّلَ عندَ بابِ سورِها عن فرسِه، ومشى على قدميه، وامتنعَ مِن دخولِ الحُجرةِ الشَّريفةِ تأدُّبًا، ثمَّ صلَّى الصُّبحَ بالرَّوضةِ عندَ أسطوانةِ المهاجرينَ، خلفَ الإمام، ثمَّ برزَ ماشيًا حتَّى خرجَ مِن بابِ المدينةِ، وسلكَ ذلكَ مدَّةِ إقامتِه بها، وزارَ المشاهدَ، كحمزةَ، وقباءَ، وفرَّقَ ما نَيَّفَ على ستةِ آلافِ دينارٍ، وسافرَ لمكَّةَ في رابعِ عشريه، ولم يسبقْهُ بمجموعِ ما عملَه بالمدينةِ النَّبويَّة فيما علمناه [أحد]، حتَّى إنَّه بلغَني أنَّه قيلَ له: أمَا تتركُ لمن بعدَك شيئًا يُذكَرُ به؟

стр. 2550

٣٢٥١ - قَبِيْصةُ بنُ ذُؤيبِ بنِ حَلْحَلَة بنِ عَمروِ بنِ كُليبِ بنِ أصرمَ (١). أبو سعيدٍ، وكناه ابنُ سعدٍ (٢): أبا إسحاقَ الخزاعيَّ، الكعبيَّ، المدَنيَّ، الفقيهَ. أحدُ التَّابعين، بل يقالُ: إنَّه وُلِدَ عامَ الفتحِ، وجِيءَ به إلى النَّبيِّ ﷺ بعدَ موتِ أبيه -أحدِ مَنْ شَهِدَ الفتحَ، وسكن قُدَيْدًا- ليدعوَ له، وجزمَ ابنُ حِبَّانَ (٣) بأنَّ مولدَه عامَ الفتحِ، وأمُّه عاتكةُ ابنةُ المرتحلِ ابنِ عبدِ العُزَّى. روى عن: الشَّيخين، وأبي الدَّرداءِ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وبلالٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعُبادةَ بنِ الصامتِ، وتميمٍ الداريِّ، وغيرِهم. روى عنه: ابنُ إسحاقَ، ومكحولٌ، ورجاءُ بنُ حيوةَ، وأبو الشَّعثاءِ جابرُ بنُ زيدٍ، وأبو قِلابةَ الجَرميُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي المهاجرِ، والزُّهريُّ، وهارونُ بنُ رئابٍ، وآخرونَ. وكانَ على الخاتمِ والبريدِ لعبدِ الملكِ بنِ مروانَ، وكانَ آثَرَ النَّاسِ عندَه، وكانَ يقرأُ الكتبَ إذا وردتْ، ثمَّ يدخُلُ بها على الخليفةِ. وأُصيبتْ عينُه يوم الحَرّةِ، وسكنَ دمشقَ، وله دارٌ ببابِ البريدِ منها. وكانَ ثقةً مأمونًا كثيرَ الحديث؛ قالَه ابنُ سعدٍ. وذُكِرَ في "التهذيب" (٤)، وثاني "الإصابة" (٥).

стр. 2551

وقالَ مكحولٌ: ما رأيتُ أعلمَ منه. وقالَ الشَّعبيُّ: كانَ أعلمَ النَّاسِ بقضاءِ زيدِ بنِ ثابتٍ وقالَ ابنُ شهابٍ: كانَ مِن علماء الأمَّة، وقالَ ابنُ حِبَّانَ: كانَ مِن فقهاءِ أهلِ المدينةِ، وصالحيهم، مُعلِّمَ كتَّابٍ، انتقلَ إلى الشَّامِ، وماتَ بها سنةَ ستٍّ وثمانين، وبه جزمَ غيرُ واحدٍ، وقيلَ: سبعٍ، أو ثمانٍ، أو تسعٍ، عن ستِّ وثمانين، ولا عقبَ له. وقالَ أبو الزِّنادِ: فقهاءُ المدينةِ أربعةٌ: سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وقَبيصةُ، وعُروةُ بنُ الزُّبيرِ، وعبدُ الملكِ بنُ مروانَ. ٣٢٥٢ - قَتَادَةُ بنُ إدريسَ بنِ مُطاعنِ بنِ عبدِ الكريمِ، أبو عزيزٍ الحسينيُّ (١). صاحبُ الينبوعِ، بل ومكَّةَ وغيرهِما مِن الحجازِ، وكانتْ بينَه وبينَ سالمِ بنِ قاسمٍ الحسينيِّ أميرِ المدينةِ حربٌ، أشيرَ إليه في: سالمٍ. وله ذُكِرَ في: مُقبل بنِ جمَّازٍ. وقد طوَّلَ الفاسيُّ (٢) ترجمتَه. ٣٢٥٣ - قَتَادَةُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي قتادَةَ (٣). مِنْ أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وعنه: الحجَّاجُ بنُ أرطاةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٤).

стр. 2552

٣٢٥٤ - قَتَادَةُ بنُ النُّعمانِ بنِ زيدِ بنِ عامرِ بنِ سوادِ بنِ كعب، واسمه ظَفَرُ بنُ الخزرجِ بنِ عمرِو بنِ مالكِ بنِ الأوسِ، أبو عبدِ اللهِ، وقيل: أبو عمرَ الأنصاريُّ الظَّفَريُّ (١). أخو أبي سعيدٍ الخدريِّ لأمِّهِ، وقتادَةُ الأكبرُ، أمُّهما ابنةُ أبي سَليطِ بنِ عمرِو بنِ قيسٍ. ذكرَه مسلمٌ (٢) في المدنِيِّينَ. وقد شهدَ بدرًا؛ وأصيبتْ عينُهُ، ووقعتْ على خدِّهِ يومَ أُحُدٍ؛ فأتَى النَّبيَّ ﷺ فغَمَزَ حدقتَه، وردَّها إلى موضعِها؛ فكانتْ أصحَّ عينيه (٣). وكانَ على مقدِّمةَ عمرَ في مَقدمِهِ إلى الشَّام. وهو مِن الرُّماةِ المذكورينَ. وله أحاديثُ منها (٤): "إذا أحبَّ الله عبدًا حماه الدُّنيا". روى عنه: أخوه أبو سعيدٍ، وابنُه عمرُ بنُ قتادَةَ، ومحمودُ بنُ لبيدٍ، وغيرهم. ماتَ على الصَّحيحِ سنةَ ثلاثٍ وعشرين بالمدينةِ؛ عن خمسٍ وستين [سنةً]، وصلَّى عليه عمرُ، ونزلَ قبرَه أبو سعيدٍ، ومحمَّدُ بنُ مسلمةَ، والحارثُ بنُ صرمةَ. وهو في "التهذيب" (٥)، وأوَّل "الإصابةِ" (٦)، وابنِ حِبَّانَ (٧)، وغيرِها.

стр. 2553

٣٢٥٥ - قُثَمُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ مَنافٍ (١). ابنُ عَمِّ رسولِ الله ﷺ ، وأميرُ مكةَ، وأمُّهُ لبابةُ ابنةُ الحارثِ الهلاليَّةُ، أوَّلُ امرأةٍ أسلمتْ بعدَ خديجةَ. له صحبةٌ وروايةٌ. مَّمنْ أردفَه النَّبيُّ ﷺ خلفه (٢)، ثمَّ كانَ آخرَ منَ خرجَ مِن لحدِهِ ﷺ وكان مشبَّهًا به ﷺ . واستعملَه عليٌّ على مكَّةَ؛ فلم يزلْ عليها حتَّى استُشهِدَ عليٌّ؛ قالَه خليفةُ (٣). وقالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: استعملَه على المدينةِ، ثمَّ إنَّه سارَ أيامَ معاويةَ مع سعيدِ بنِ عثمانَ بنِ عفانٍ في فتحِ ما وراء النَّهر، فاستُشهد بسمرقندَ (٤)، ولم يعقِّب. وقد روى عن النَّبيِّ ﷺ -وكانَ يُشبَّهَ به- وعن أخيه الفضلِ. وعنه: أبو إسحاقَ السَّبيعيُّ. قالَ الحاكم (٥): كانَ أخَ الحسنِ بنِ عليٍّ من الرَّضاعة، وكانَ آخرَ النَّاسِ عهدًا بالنبيِّ ﷺ . وهو في "التهذيب" (٦)، وأوَّلِ "الإصابة" (٧)، وابن حِبَّانَ (٨).

стр. 2554

وقالَ الزُّبيرُ في الشعر الذي أوَّلُهُ (١): هذا الذي تَعْرِفُ البَطْحَاءُ وَطْأَتَهُ … والبَيْتُ يعرفُه والحِلُّ والحَرَمُ قالَه بعضُ شعراءِ المدينةِ في قُثمَ، وزادَ أبياتًا منها (٢): كم صَارِخٍ بِكَ مَكْرُوبٍ وصَارِخَةٍ … يَدْعُوكَ يَا قُثمَ الخَيراتِ يا قُثمُ ٣٢٥٦ - قُدامةُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ حاطبٍ، الجُمَحيُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ (٣). وقد يُنسب إلى جدِّه. تابعيٌّ يروي عن: ابنِ عمرَ، وأنسٍ، وسَهْلِ بنِ سعدٍ، وعمرَ بنِ أبي سلمةَ المخزوميِّ، وعنه: ابناه عبدُ الملكِ، وصالحٌ، والثَّوريُّ، وجريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وقُرَّةُ بنُ خالدٍ، وآخرون. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ (٤) "ثقاته" وثالثتِها (٥)، وفي "التهذيب" (٦)، وهو صويلحٌ. ٣٢٥٧ - قُدامةُ بنُ حماطةُ، الضَّبيُّ، الكوفيُّ (٧). يروي عن: المدنِيِّينَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وأبي بردةَ ابنِ أبي موسى، وعنه: جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، وسفيانَ الثوريُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ

стр. 2555

"ثقاته" (١). ٣٢٥٨ - قُدامةُ بنُ محمَّدِ بنِ قُدامةَ بنِ خَشرمٍ، الأشجعيُّ، الخَشرميُّ، المدَنيُّ (٢). مِن أهلِها. يروي عن: أبيه -وأبوه مجهول- وعن مخرمةَ بنِ بُكيرٍ، وإسماعيلَ بنِ شيبةَ الطائفيِّ، وداودَ بنِ المغيرةِ، وعنه: عبدُ الله بنُ هارونَ بنِ موسى الفَرَويُّ، وسعدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ، وابنُ نُمَيْرٍ، وابنُ شيبةَ الحِزاميُّ، وأحمدُ بنُ صالع الحافظُ، وسَلمةُ بنُ شبيبٍ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الوهابِ الفرَّاءُ، ومحمَّدُ بنُ سعدٍ العوفيُّ، وأهلُ المدينةِ. قالَ أبو حاتمٍ (٣): ليسَ به بأسٌ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٤): يروي المقلوباتِ التي لا يُشارَك فيها، لا يجوزُ الاحتجاجُ به. وذُكِرَ في "التهذيب" (٥). ٣٢٥٩ - قُدَامةُ بنُ موسى بنِ عمرَ بنِ قُدَامةَ بنِ مَظْعونِ بنِ حبيبٍ، الجُمَحِيُّ، المكيُّ (٦). يروي عن: أبيه، وابنِ عمرَ، وأنسٍ، وأبي صالحٍ السَّمَّانِ، وغيرِهم، وعنه: ابنُهُ

стр. 2556

إبراهيمُ، والدَّرَاورديُّ، وجعفرُ بنُ عَوْنٍ، وآخرون. خرَّجَ له مسلمٌ (١) وغيرُه. ووثَّقه ابنُ مَعِين (٢)، وأبو زُرعة، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٣)، وقالَ: كانَ إمامَ مسجدِ رسولِ الله ﷺ ، ماتَ سنةَ ثلاثٍ وخمسين [و] مئةٍ. وتوقَّفَ شيخُنا (٤) في صحَّةِ سماعِه مِن ابنِ عمرَ، فقد أخرجَ له التِّرمذيُّ (٥) حديثًا؛ فأدخلَ بينَه وبينَ ابنَ عمرَ ثلاثةَ أنفسٍ. وقالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: إنه عُمِّر، وكانَ فيها. ويُحكى عنه أنَّ مَلِكَ الرّومِ أرسلَ للوليدِ بنِ عبدِ الملكِ في زيادةِ المسجدِ النبويّ بعُمّالٍ أربعينَ مِن الرُّومِ وأربعينَ مِنَ القِبطِ، وبأربعينَ ألفَ مثقالٍ ذهبٍ فيما قيل (٦)، وقيلَ: غير ذلك أيضًا. وهو في "التهذيب" (٧). ٣٢٦٠ - قُرَّةُ بنُ زُبيدٍ (٨).

стр. 2557

مدَنيٌّ. قالَ الأزديُّ: منكرُ الحديث. ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه" (١)، فلم يَزِدْ. ٣٢٦١ - قُرَّةُ بنُ عُقْبَةَ بنِ قُرَّةِ، الأنصاريُّ، الأشهليُّ (٢). حليفٌ لهم، قُتِلَ يومَ أُحدٍ شهيدًا. ٣٢٦٢ - قريشُ بنُ سُبَيعِ بنِ مُهنَّا بنِ سُبيعٍ، الشَّريفُ، أبو محمَّدٍ، العلويُّ، الحسنيُّ، المدَنيُّ (٣). نزيلُ بغدادَ. وُلِدَ بالمدينةِ على رأسِ الأربعين وخمسِ مئةٍ، وفدَ بغدادَ، وطلبَ وسمع الكثيرَ، وحصَّل، وعُنيَ بالحديث. وسمعَ من أبي الفتحِ ابنِ البَطِّيِّ (٤)، وأبي زُرْعَةَ، وأبي بكرٍ ابنِ النَّقورِ (٥)، والمباركِ بن خُضَيْرٍ (٦)، وطبقَتِهم. روى عنه: الدُّبَيْثيُّ (٧)، وابنُ النَّجَّارِ، وأهلُ

стр. 2558

بغدادَ، وغيُرهم. ماتَ في ذي الحجَّةِ سنةَ عشرين وستِّ مئةٍ. ٣٢٦٣ - قُزمانُ بنُ الحارثِ (١). مِن بني عَبْسٍ، ماتَ بالمدينةِ. ٣٢٦٤ - قُسَيْطلُ بنُ زُهيرِ بنِ سُليمانَ بنِ هِبَةَ بنِ جَمَّازٍ، الحسينيُّ، الجمَّازيُّ (٢). أميرُ المدينةِ، وَليَها بعدَ انفصالِ ضَيْغَمٍ في سنةِ ثلاثٍ وثمانين، بمعاونةِ السيِّدِ محمَّدِ ابنِ بَرَكاتٍ، فدامَ إلى أثناءِ سنةِ سبعٍ وثمانينَ، فانفصلَ بزُبَيرِيِّ النُّعيريِّ، بتفويضِ صاحبِ مكَّةَ المشارِ إليه له، لإضافةِ صاحبِ مصرَ أمرَ المدينةِ إليهِ أيضًا، ويُذكَرُ بالميلِ لأهلِ السُّنَّةِ كآلِ جَمَّازٍ، واستشرفَ نفسهِ العَودةَ حينَ اقتحمَ حسنُ بنُ زُبيريٍّ القبةَ، فلم يتَّفِقْ لعجزِهِ عن القيامِ بذلك. ٣٢٦٥ - قُطْلُبك بنُ عبدِ الله، الحُساميُّ، المَنْجَكِيُّ (٣). كانَ أحدَ الأمراءِ بالقاهرةِ، وتردَّدَ إلى الحرمينِ لتفرِقَةِ صدقَةِ القَمْحِ الذي ينفذُهُ الظَّاهرُ (٤)، كان فيه خيرٌ، وعندَه قُوَّةٌ زائدةٌ، ماتَ بيَنْبُعَ، وهو راجعٌ مِن الحجِّ لمِصرَ في أوَّلِ سنةِ اثنتين وثمانِ مئةٍ، وكانَ في التي قبلها عَمَّرَ مسجدَ الرَّايةِ (٥) الذي بأعلى مكَّةَ.

стр. 2559

٣٢٦٦ - قطنُ بنُ وهبِ بنِ عُويمِرِ بنِ الأجدعِ، أبو الحسنِ اللَّيثيُّ، ويقالُ: الخُزَاعيُّ، المدَنيُّ (١). يروي عن: عمِّهِ، وعُبيدِ بنِ عُميرٍ، ويحنَّسَ مولى آل الزُّبير ما رواه له عن ابن عمرَ في فضلِ المدينة، وعنه: الضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ، وعبيدُ الله بنُ عمرَ، ومالكٌ، وذُكِرَ في "التهذيب" (٢)، و"ثقاتِ" ابنِ حِبَّانَ (٣)، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): صالحُ الحديثِ، وقالَ النَّسائي (٥): ليسَ به بأسٌ. ٣٢٦٧ - القَعْقَاعُ بنُ حَكيمٍ، الكِنَانيُّ، المدَنيُّ (٦). مِن أهلِها. يروي عن: عائشةَ، وابنِ عمرَ، وجابرٍ، وعليِّ بنِ الحسينِ، وأبي صالحٍ السَّمانِ، وجماعةٍ، وعنه: سُمَيٌّ، وسهيلُ بنُ أبي صالحٍ، ويزيدُ بنُ أسلمَ، وسعيد المقبريُّ، وابنُ عجلانَ، وأهلُ المدينةِ. وثَّقهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ (٧)، وابنُ حِبَّانَ (٨)، وقالَ أبو حاتمٍ (٩): ليسَ بحديثهِ

стр. 2560

بأسٌ. وذُكِرَ في "التهذيب" (١). ٣٢٦٨ - قَهْطَمٌ. مِن سكُّانِها. ٣٢٦٩ - قُهيدٌ. ذكرَهُ ابنُ صالحٍ، فيمَن رآهُ من الشُّرفاءِ الشعوبِ عند المدرسةِ الشِّهابيَّةِ. ٣٢٧٠ - قلاونُ بنُ حسنِ بنِ مُقبلٍ (٢). أشركَه وُدَيٌّ مع جُخيدبٍ (٣) في نيابتِهِ بالمدينةِ، قُتلا خَنقًا بعد الأربعين وسبعِ مئةٍ. ٣٢٧١ - قلاونُ الصَّالحيُّ، الملكُ المنصورُ (٤). والدُ النَّاصرِ محمَّدٍ الآتي. في سنةِ ثمان وسبعين وستِّ مبة مِن أيامِه بُنيتْ قُبَّةٌ على الحُجرةِ الشَّريفةِ، ولم يكن قبلَ ذلك عليها قبَّة ولا بناءٌ مُرتفعٌ، وإنَّما كانَ حولَ الحُجرةِ الشَّريفةِ فوقَ سطحِ المسجدِ حظير مبنيٌّ بالآجُرِّ، مقدارَ نصفَ قامةٍ، بحيثُ يتميَّزُ سطحُها عن سطحِ المسجد، فعُمِلَتْ هذه وهي أخشابٌ أقيمتْ، وسُمِّرَ عليها ألواحٌ من
следующие страницы →