← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

فيه بالحُديبيةِ الرُّخصةُ في حلقِ رأسِ المُحرمِ، والفِديةُ. قالَ خليفة (١): ماتَ سنةَ إحدى وخمسين، والواقديُّ وآخرون: سنةَ اثنتين. قالَ بعضُهم: عن خمسٍ، وقيل: سبعٍ وسبعينَ، بالمدينةِ. ٣٣١٩ - كعبُ بنُ عَمرِو بنِ عَبَّادِ بنِ عَمرِو بنِ غُزيَّةَ، أبو اليَسَرِ، الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، السَّلَميُّ (٢). ذكرَه مسلمٌ (٣) في المدنيين. صحابيٌّ من أعيان الأنصار، شَهِدَ العقبةَ وله عشرون سنةً، وهو الذي أسرَ العبَّاسَ يومَ بدرٍ، وانتزعَ رايةَ المشركين، وشهد صفِّينَ مع عليٍّ. روى عنه: صيفيٌّ مولى أبي أيوبَ الأنصاريِّ، وعبادةُ بنُ الوليدِ، وموسى بنُ طلحةَ بنِ عبيدِ الله، وحنظلةُ بنُ قيسٍ الزُّرَقيُّ، وغيرُهم. وذكرَ العسكريُّ: أنَّه شهدَ مع عَليٍّ مشاهدَه، وأنَّه ماتَ وله عشرون ومئةُ سنةٍ. وكانَ دَحْداحًا (٤) قصيرًا، ذا بطنٍ. ماتَ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وخمسين. قالَ ابنُ إسحاقَ (٥): وهو آخرُ البدريِّين مِن الأنصارِ موتًا. وفي "المسند" (٦) مِن حديثِه أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَه في حاجةٍ، فرآه مُوَلِّيًا، فقال: "اللَّهمَّ

стр. 2592

أمتعْنا به". وكان آخرَ الصَّحابةِ موتًا، وكانَ إذا حدَّث بهذا الحديثِ بكى، وقالَ: أمتعُوا بي، لعَمري حتَّى كنتُ مِن آخرِهم. وهو في الأسماء مِن "التهذيب" (١)، وفي الكُنى مِن أوَّلِ "الإصابة" (٢). ٣٣٢٠ - كعبُ بنُ مالكِ بنِ أبي مالكٍ، واسمُه عَمرو بنُ القَيْنِ، أبو عبدِ الله، وقيل: أبو عبدِ الرَّحمنِ، الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، السَّلَميُّ، المدَنيُّ (٣). ذكرَه مسلمٌ (٤) فيهم. شاعرُ رسولِ الله ﷺ ، وأحدُ الثَّلاثةِ الذين تِيبَ عليهم، وأحدُ السَّبعهِ الذين شهدوا العَقبةَ. شهدَ العقبةَ وأُحدًا، وثبتَ عنه قوله: تخلَّفْتُ عن بدرٍ (٥)، وحديثُه في تخلُّفِه عن غزو تبوكَ في الصحيحين (٦). وذُكرَ في "التهذيب" (٧)، وأوَّلِ "الإصابة" (٨)، وابنِ حِبَّانَ (٩).

стр. 2593

روى عنه: بنوه عبدُ الرَّحمنِ، وعبدُ الله، وعبيدُ اللهِ، ومحمَّدٌ، وحفيدُهُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله، وابنُ عباسٍ، وعمرُ بنُ الحكَمِ، وعمرُ بنُ كثيرِ بنِ أفلحَ. وقالَ ابنُ عونٍ، عن ابن سيرينَ: كانَ ثلاثةٌ من الأنصار يُهاجونَ عن رسولِ الله ﷺ : حسَّانُ، وابنُ رواحةَ، وكعبٌ. انتهى. وآخى النَّبيُّ ﷺ بينَه وبينَ طلحةَ، ولذا قامَ له وهنَّأهُ، وقيل: بل وآخى بينَه وبينَ الزُّبيرِ. تُوفِّي أيامَ قتلِ عليٍّ. وقيلَ: سنةَ خمسين. وقيل: إحدى. وقالَ ابنُ البَرقيِّ: ماتَ قبلَ الأربعين. قالَ غيرُه: عن سبعٍ وسبعين. ٣٣٢١ - كعبُ بنُ ماتعٍ الحِمْيَريُّ، أبو إِسْحَاقَ، المعروفُ بكعبِ الأحبارِ (١). أدرك النَّبيَّ ﷺ ، وأسلمَ في خلافةِ الصدِّيقِ، ويقال: في خلافة عمرَ، ويقال: أدركَ الجاهلية. روى عن: النَّبيِّ ﷺ مرسلًا، وعن: عمرَ بنِ الخطابِ، وصهيبٍ، وعائشةَ، وماتَ قبلَها، [و] عنه: خلقٌ، منهم: أبو هريرةَ، ومعاويةُ، وعبدُ الله بنُ عباس، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخطابِ، ومالكُ بنُ أبي عامرٍ الأَصْبَحيُّ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ. وبثَّ كثيرًا من الإسرائيلياتِ. قالَ ابنُ سعدِ (٢): أسلمَ، وقدمَ المدينةَ، ثمَّ خرجَ إلى الشَّامِ، فسكنَ حمصَ، حتَّى تُوفِّيَ في سنةِ اثنتين وثلاثينَ، في خِلافة عثمانَ بنِ

стр. 2594

عفَّانٍ. وقيل: غيرُ ذلكَ. وحكى مالكٌ عنه أنَّه كانَ يقولُ عندَ بنيانِ عثمانَ المسجدَ: لوددتُ أنَّ هذا المسجدَ لا يُنجزُ؛ فإنَّه [إنْ] فُرغَ مِن بُنيانه قُتِلَ، قالَ مالكٌ: وكانَ كذلك (١). وهو مِن حديثِ الأعمشِ عن أبي صالحٍ. قالَ: قالَ كعبٌ، فطوَّلَ. وذُكرَ في "التهذيب" (٢)، وفي القسمِ الثَّاني في المخضرَمِينَ مِن "الإصابة" (٣). ٣٣٢٢ - كعبٌ المدائنيُّ (٤). عن: أبي هريرةَ، وعنه: ليثُ بنُ أبي سُليمٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في الثِّقات (٥)؛ وقالَ: كنيتُه أبو عامرٍ. وحديثُه عندَ التِّرمذيِّ (٦)؛ وقالَ: غريبٌ، ولا نعلمُ أحدًا روى عنه غيرَ ليثٍ. وهو في "التهذيب" (٧). وقالَ المِزيُّ في "الأطراف" (٨): كعبٌ المدَنيُّ، أحدُ المجاهيلِ. ٣٣٢٣ - كعبٌ، مولى سعيدِ بنِ العاصِ (٩).

стр. 2595

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. ٣٣٢٤ - كِلابُ بنُ تَليدٍ المدَنيُّ (٢). أحدُ بني سعدِ بنِ ليثٍ. يروي عن: أسماءَ ابنةِ عُمَيسٍ (٣): "لا يصبرُ على لأواءِ المدينةِ، وشدَّتِها أحدٌ، إلا كنتُ له شفيعًا". وعنه: عبدُ الله بنُ مسلمٍ الطويلُ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٤). وقالَ ابنُ أبي حاتم (٥)، عن أبيه، وأبي زُرعةَ: إنَّما هو تليدُ بنُ كلابٍ. يعني: أنَّه انقَلَبَ على الرَّاوي. وقالَ الذَّهبيُّ (٦): تفرَّدَ عنه الطَّويلُ، وهو في "التهذيب" (٧). ٣٣٢٥ - كلابٌ، مولى العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ. هو عَمِلَ منبرَ النَّبيِّ ﷺ درجتينِ ومَقْعَدةً، وهو في "الإصابة" (٨). ٣٣٢٦ - كُلثومُ بنُ الحُصينِ بنِ خالدِ بنِ المُعَيْسِير بنِ زيدِ بنِ أَحْمَسَ بنِ غِفارٍ، أبو رُهْمٍ الغِفاريُّ (٩).

стр. 2596

مشهورٌ باسمه وكُنيتِهِ معًا. ذكرَه مسلمٌ (١) في المدنيين. وهو مِن أصحابِ الشَّجرةِ. وقيلَ غيرُ ذلكَ في نَسَبِهِ. أسلمَ قديمًا، وشهدَ أُحُدًا، واستخلفَهُ النَّبيُّ ﷺ على المدينةِ في غزوةِ الفتحِ. وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٢): استخلفَهُ مرَّتينِ، إحداهما في عمرةِ القضاء. وقالَ ابنُ سعدٍ (٣): بعثَهُ النَّبيُّ ﷺ حينَ أرادَ الخروجَ إلى تبوكَ يستنفِرُ قومَهُ. روى عن النَّبيِّ ﷺ حديثًا طويلًا في قصَّةِ غزوةِ تبوكَ (٤)، وربَّما اختُصِرَ. وعنه: ابنُ أخيه غيرُ مسمَّىً، ومولاهُ أبو حازمٍ التمَّارُ. وذكرَ أبو عَروبة الحرَّانيُّ أنَّه رُمِيَ بسهمٍ في نحرِه يومَ أحُدٍ، فبصقَ فيه النَّبيُّ ﷺ فبرأ. ذكرَه شيخُنا في الكُنى من "الإصابة" (٥)، وهو في "التهذيب" (٦). ٣٣٢٧ - كُلثُومُ بنُ الهِدْمِ الأنصاريُّ (٧). ماتَ بالمدينةِ، وهو أوَّلُ مَنْ ماتَ بها مِن الصَّحابةِ بعدَ قدومِ النَّبيِّ ﷺ بأيَّامٍ، وعليه نزلَ النَّبيُّ ﷺ بقُباءَ، وأخذ مِربدَهُ، فأسَّسَهُ مسجدًا.

стр. 2597

٣٣٢٨ - كُليْبُ بنُ وائلِ بنِ سحمانَ، التَّيْميُّ، البَكْريُّ، المدَنيُّ (١). نزيلُ الكوفةِ. يروي عن: ابنِ عمرَ (٢)، وزينبَ ابنةِ أبي سلمةَ، وهانئِ بنِ قيسٍ، وعنه: زائدةُ، وعبدُ الواحدِ بنِ زيادٍ، وأبو إسحاقَ الفَزَاريُّ، وحفصُ بنُ غياثٍ، وآخرون كالثوريِّ، وجعفرِ بنِ عونٍ، والكوفيين، وحبيبِ بنِ أبي مُليكةَ. قالَ أبو داود: ليسَ به بأس، وكذا قالَ يعقوبُ بنُ سفيانَ (٣)، وابنُ مَعِينٍ، بل قالَ مرَّة: ثقةٌ (٤)، وكذا وثَّقه الدَّارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وضعَّفهُ أبو حاتم (٦)، وأبو زرعةَ. وقالَ العِجليُّ (٧): يُكتَبُ حديثُهُ، وهو في "التهذيب" (٨). ٣٣٢٩ - كُلَيْبٌ (٩). صحابيٌّ. قتلَه أبو لُؤلؤةَ قاتلُ عمرَ يومَ قتلِهِ. ٣٣٣٠ - كِنانةُ بنُ عَدِيِّ بنِ رَبيعةَ بنِ عبد العُزَّى بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبدِ مَنافِ

стр. 2598

بنِ قُصيِّ بنِ كلابٍ، القُرشيُّ، العَبشميُّ (١). أخرجَ زينبَ ابنةَ رسولِ الله ﷺ مِن مكَّةَ إلى أبيها بالمدينةِ. ٣٣٣١ - كِنانةُ، مولى أمِّ المؤمنينَ صفيةَ (٢). مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. أدرك خلافةَ عثمانَ، وشهد قتلَهُ، وعُمِّر دهرًا، وحدَّثَ عن: مولاته، وأبي هريرةَ. روى عنه: زُهيرٌ، وحُديجٌ ابنا معاويةَ، وسعدانُ بنُ بشرٍ الجُهنيُّ، وهاشمُ بنُ سعيدٍ، ويزيدُ بنُ مغلِّسٍ الباهليُّ، وسمَّى أباه نُبَيهًا. وذكرَه الأزديُّ في "الضُّعفاءِ"؛ وقالَ: لا يقومُ إسناد حديثه، وكذا قالَ الترمذيُّ (٣): ليسَ إسناده بذاك، ومرَّةً: ليس إسنادُهُ بمعروفٍ. وهو في "التهذيب" (٤)، و"ثقات ابنِ حِبَّانَ" (٥). والعِجليِّ (٦). ٣٣٣٢ - كَيسانُ (٧). صحابيٌّ، روى عنه ابنُه عبدُ الرَّحمنِ. يقال: هو مولى خالدِ بنِ أسيدٍ. سكنَ مكَّةَ

стр. 2599

والمدينةَ. وعنه: ابنُه عبدُ الرَّجمنِ، وسمَّى في "التهذيب" (١) والدَهُ، فقال: كيسانُ بنُ جريرٍ، أبو عبدِ الرَّحمنِ القُرشيُّ، الأمويُّ، المدَنيُّ. عدادُهُ في الصحابة، وهو عند مسلمٍ (٢) في المكِّيين منهم. ٣٣٣٣ - كَيسانُ، مولى الجُندعيين (٣)، لمولاته أمِّ شريكٍ، مِن بني جُندعِ بنِ ليثِ بنِ بكرٍ، أبو سعيدٍ، المَقْبُريُّ (٤). لكونه كانَ ينزلُ بالقُربِ مِن المقابرِ بالمدينةِ، عِدادُهُ في أهلِها، وهو مِن كبارِ التَّابعين، وثقاتِهم، وماتَ بها في إمارةِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ سنةَ مئةٍ، وقيلَ: إنَّه ماتَ في خلافةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ. رأى عمرَ، وعليًّا. يروي عن: أبي هريرةَ، وعبدِ الله بنِ سلامٍ، وعقبةَ بنِ عامرٍ، وعبدِ الله بنِ وديعةَ، وغيرِهم، وعنه: ابنُه سعيدٌ، وحفيدُهُ عبدُ الله بنُ سعيدٍ، وأبو صخرٍ حميدُ بنُ زيادٍ، وعمرُو بنُ أبي عمرِو مولى المطَّلَبِ. وكانت مولاتُهُ كاتبَتْهُ على أربعينَ ألف درهمٍ، وشاةً عند كلِّ أضحى، فأدَّاها، وعُتِقَ. وذكرَه ابنُ سعدٍ (٥) في الطَّبقةِ الأولى مِن أهلِ المدينةِ. وقالَ الواقديُّ: كانَ ثقةً، كثيرَ الحديث. تُوُفّيَ سنةَ مئةٍ، وقولُ الطحاويِّ في "بيان المشكل" (٦): إنَّه ماتَ في سنةِ خمسٍ

стр. 2600

وعشرين ومئة، رَدَّهُ شيخُنا (١). وقالَ النَّسائيُّ: لا بأسَ به، وقالَ إبراهيمُ الحربيُّ: كانَ ينزلُ المقابرَ، فسُمِّيَ بذلك، وقيل: لأنَّ عمرَ جعلهُ على حفرِ القبورِ، فَسُمِّيَ المقبريَّ، وجعلَ نُعيمًا على إجمارِ المسجد، فسُمِّي المُجْمِرَ. قالَ شيخُنا (٢): وهو بعيدٌ من الصَّوابِ، وما أظنُّ نُعيمًا أدركَ عمرَ. وقالَ البخاريُّ في "صحيحه": قالَ إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ إنما سمِّي المقبريَّ؛ لأنه كان ينزلُ ناحيةَ المقابرِ، وفرَّقَ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٣) بين كيسانِ صاحب العبا، روى عن عمر، وعنه: أبو صخر، وبين كيسانَ مولى أمِّ شَريك. يعني: أبا سعيد، وهو المعروفُ بالمقبريِّ. ٣٣٣٤ - كيسان الأنصاريُّ (٤). استُشهدَ بأُحُدٍ. * * *

стр. 2601

حرفُ اللام ٣٣٣٥ - لقيطُ بنُ الرَّبيعِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ عبدِ شمسٍ، أبو العاصِ (١). خَتَنُ النَّبيِّ ﷺ على ابنتهِ زينبَ، وأمُّه هالةُ ابنةُ خويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى. أسلمَ قبلَ الحديبيَّة بخمسةِ أشهرٍ. وكانَ يسمَّى جروَ البطحاءِ، وأثنى عليه النَّبيُّ ﷺ في مصاهرَتِهِ (٢). ماتَ بمكَةَ في ذي الحجَّةِ سنة اثنتي عشرةَ في عهدِ أبي بكرٍ. وسيأتي في الكنى، فهو بها أشهر (٣). * * *

стр. 2602

حرفُ الميم ٣٣٣٦ - ماجدُ بنُ مُقْبلِ بنِ جَمَّازِ بنِ شِيحةَ (١). قُتلَ في معركةٍ بالمدينةِ في جُمادى الأولى سنةَ سبعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ، كما سيأتي في أبيه. ٣٣٣٧ - ماعزُ بنُ مالكٍ الأَسْلميُّ (٢). المرجومُ حينَ اعترافِه حتَّى قُتلَ. معدودٌ في المدنيين، وقالَ النَّبيُّ ﷺ : "لقد رأيتُه يتحضحضُ في أنهارِ الجنَّةِ" (٣). وهو في أوِّلِ "الإصابة" (٤). وروى قفَحتَه في اعترافِه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ، فنقلوا عنه إقرارَه ومراجعتَه النَّبيَّ ﷺ ، منهم: أبو هريرة، وروى زيدُ بنُ خالدٍ الجهنيُّ، ونُعيم (٥) وجابر، وقالَ في حديثه: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ بعدَ رجمِهِ (٦): "لقدْ تابَ توبةً لَوْ تابها جمعٌ مِنْ

стр. 2603

أمِّتي لأجزأتْ عنهم"، وحديث بُرَيْدَة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ (١): "استغفروا لماعز". ٣٣٣٨ - مالكُ بنُ أنسِ بنِ مالكِ بنِ أبي عامرٍ الإمامُ العلَمُ، نجمُ السُّننِ، وعالمُ المدينةِ، أبو عبد اللهِ الأصبحيُّ، المدَنيُّ (٢). وُلِدَ على الصَّحيحِ سنةَ ثلاثٍ وتسعين، سنةَ ماتَ أنسٌ خادمُ النَّبيِّ ﷺ ، وأمُّه العاليةُ ابنةُ شَريكِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ شَريكٍ الأزديَّةُ، ويقالُ: إنَّها مكثتْ حاملًا به ثلاثَ سنين، يروي عن: الزُّهريِّ، ونافعٍ، وعبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، وخلقٍ. قلَّ مَنْ هو مِن غيرِ المدينةِ منهم، وكانَ أوَّلَ مَن انتقَى الرِّجالَ مِن الفقهاءِ بالمدينةِ، وأعرضَ عمَّن ليسَ بثقةٍ في الحديثِ، فلم يكنْ يروي إلا ما صحَّ، ولا يحدِّثُ إلا عن ثقةٍ، معَ الفقه، والدِّينِ، والفضلِ، والنُّسكِ. روى عنه: السُّفيانانِ، والحمَّادانِ، وشعبةُ، والأوزاعيُّ، واللَّيث، وبه تخَرَّجَ إمامُنا الشَافعيُّ رحمهما الله، وإيَّاه كانَ ينصر، ومذهبَه ينتحلُ حيثُ كانَ بالعراقِ قديما قبلَ دخولِه مصرَ، ثمَّ اجتهدَ، وصارَ إمامًا مُتَّبعًا، وكانَ يقولُ: لولا مالكٌ وابنُ عُيينةَ لذهبَ علمُ الحجازِ، وما في الأرضِ كتابٌ في العلمِ أكثرُ صوابًا [مِن "الموطأ"] (٣). وآخرُ الرُّواةِ عنه وفاةً أحمدُ (٤) بنُ إسماعيلَ السَّهميُّ، ولِفُتياه في يمينِ المُكرَهِ بعدمِ

стр. 2604

الوقوعِ تعرَّضَ له جعفرُ بنُ سليمانَ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، وضربَه سبعين سوطًا، يُرجى أنْ يرفعَه بعددِها درجاتٍ في الجنَّةِ، فمسحَ مالكٌ الدَّمَ، ودخلَ المسجدَ فصلَّى، وقالَ: لما ضُرِبَ سعيدُ بنُ المسيِّبِ فَعلَ ذلك. وقالَ مالكٌ: ما ارتفعَ عني سوطٌ إلا حاللتُه به إكرامًا للنَّبيِّ ﷺ ، أو كما قال. قالَ البخاريُّ: أصحُّ الأسانيدِ مالكٌ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، وقالَ ابنُ عُيينةَ: ما كانَ أشدَّ انتقادَه للرِّجال، وأعلمَهم بشأنهم. وقالَ ابنُ المدينيِّ: لا أعلمُه ترك إنسانًا إلا في حديثِه شيءٌ. وعن ابن مَعِينٍ: كلُّ مَنْ روى عنه فهو ثقةٌ إلا عبدَ الكريم (١). وكانَ ابنُ مَهديٍّ لا يقدِّمُ عليه أحدًا، وقالَ مرَّةً: ما رأيتُ أعقلَ منه. وقيلَ لأبي الأسودِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ في سنةِ ستٍّ وثلاثين: مَنْ بالمدينةِ يُفتي؟ فقال: ما ثَمَّ مثلُ فتىً من ذي أصبحَ، يقالُ له: مالكٌ. وعن الشَّافعيِّ: إذا جاءَ الأثرُ فمالكٌ النَّجمُ، وهو وابنُ عيينة القرينان، وهو حجَّةُ الله على خلقِه بعدَ التَّابعين، وقدَّمه على محمَّدِ بن الحسنِ. وقالَ أبو مصعبٍ عنه: ما أفتيتُ حتَّى شهدَ لي سبعون أنِّي أهلٌ لذلك. وقالَ معنُ بنُ عيسى (٢) سمعتُه يقولُ: إنَّما أنا بشرٌ، أُخطئ وأُصيب، فانظروا في

стр. 2605

رأيي، فما وافقَ السُّنَّةَ فخذوا به. وقالَ النَّسائيُّ: ما عندي بعدَ التَّابعين أنبلُ منه، ولا أجلُّ، ولا أوثقُ، ولا آمنُ على الحديثِ، ولا أقلُّ روايةً عن الضُّعفاء؛ ما علمناه حدَّثَ عن متروكٍ إلا عبدَ الكريمِ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (١) كانَ أوَّلَ مَن انتقَى الرِّجالَ مِن الفقهاءِ بالمدينةِ، وأعرضَ عمَّنْ ليسَ بثقةٍ في الحديثِ، ولم يكن يروِي إلا ما صحِّ، ولا يحدِّثُ إلا عن ثقةٍ، معَ العفَّةِ والدِّينِ، والفضلِ والنُّسُكِ، وبه تخرَّجَ الشَّافعيُّ. وروى ابنُ خزيمةَ في "صحيحه" عن ابنِ عُيينةَ قالَ: إنَّما كنَّا نتّبعُ آثارَ مالكٍ، وننظرُ إلى الشَّيخِ إنْ كتبَ عنه، وإلا تركناه، وما مَثَلي ومَثَلُ مالكٍ إلا كما قالَ الشَّاعرُ: وابنُ اللِّبون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ … لم يستطعْ صَولةَ البُزْلِ القناعيس (٢) وقالَ أبو جعفرٍ الطَّبريُّ (٣): كانَ ثقةً، صدوقًا، عَلَمًا، مقدَّمًا في بلدِه، وماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وسبعين ومئةٍ عن خمسٍ وثمانين، وقيل: تسعين، ودُفنَ بالبقيعِ، وعلى

стр. 2606

قبرِه قبَّةٌ عظيمةٌ (١)، وترجمتُه تحتملُ مجلَّدًا ضخمًا، فقد أتيتُ منها في أوَّلِ (طبقات المالكية) (٢) بما لا يكادُ يوجدُ مجتمعًا. وكانَ عظيمَ الجلالةِ، زائد الوقار، ثِقةً، ثبتًا، حخةً، عالمًا، ورعًا، وهو -على المعتمدِ- المشارُ إليه بحديثِ (٣): "ليضرِبَنَّ النَّاسُ أكبادَ الإبلِ في طلبِ العلمِ، فلا يجدون أحدًا عالمًا أعلمَ من عالم المدينة". وقد كانَ مالكٌ ﵀ ممَّنْ خالطَ النَّاسَ أوَّلًا، ثمَّ اعتزلَ آخرَ عمرِه، بحيثُ قيلَ: إنَّه أقامَ ثمانَ عَشْرَةَ سنةً لم يخرجْ إلى المسجدِ، فقيلَ له في ذلكَ؟ فقالَ: ليسَ كلُّ أحدٍ يُمكنُه أنْ يُخبرَ بعذرِه. واختُلفَ في عذرِه، فقيل: خوفًا مِن رؤيةِ المناكيرِ، وقيل: حتَّى لا يمشيَ إلى السُّلطانِ، وقيلَ: إنَّه كانت به إِبردة (٤) وكانَ يرى تنزيهَ المسجدِ عنها، ذكرَه القاضي أبو بكرِ ابنُ العربيِّ (٥) في "سراجِ المريدينَ" له. ٣٣٣٩ - مالِكُ بنُ أَوْسِ بنِ الحَدَثانِ، أبو سعيدٍ البصريُّ، المدَنيُّ (٦).

стр. 2607

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثانيةِ تابعيهم، وقد أدركَ الجاهليةَ، ورأى أبا بكرٍ، وقيل: له صحبةٌ حيثُ ذكرَه ابنُ خزيمة، وأحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ، ولكن لم يصحَّ، بل القولُ به -كما قالَ ابنُ حِبَّانَ (٢) - وَهَمٌ. روى عن: عمرَ، وعليٍّ، وعثمانَ، وطلحةَ، والعبَّاس، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، والزُّبيرِ، وجماعةٍ، وعنه: عكرمةُ بنُ خالدٍ، ومحمَّدُ بنُ جبيرِ بنِ مطعِمٍ، وابنُ المنكدرِ، والزُّهريُّ، وأبو الزُبيرِ، ومحمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ عطاءٍ، ومحمَّدُ بنُ عمروِ بنِ حلحلةَ، وآخرون. ونقلَ الواقديُّ أنَّه ركبَ الخيلَ في الجاهليةِ. قالَ غيرُه: وحضرَ الجابيةَ، وبيتَ المقدسِ مع عمرَ، وكانَ زمنَه عريفًا على قومِه، مِن أفصحِ العربِ. ماتَ سنةَ إحدى، أو اثنتين، أو أربعٍ وتسعين بالمدينة، وذُكرَ في "التهذيب"، وأوَّلِ "الإصابة" (٣)، وثاني ابنِ حِبَّانَ (٤). ٣٣٤٠ - مالِكُ بنُ إياسٍ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (٥). استُشهِدَ بأُحُدٍ (٦).

стр. 2608

٣٣٤١ - مالِكُ بنُ التَّيِّهانِ بنِ مالِكِ بنُ عُبيدٍ، أبو الهيثمِ، البلويُّ، ثُمَّ الأنصاريُّ، البدريُّ (١). أحدُ النُّقباءِ، مشهورٌ بكُنيتِه، وسيأتي في الكنى (٢). - مالِكُ بنُ ثابتٍ المزنيُّ (٣). في: ابنِ نُميلةَ. ٣٣٤٢ - مالِكُ بنُ حمزةَ بنِ أبي أُسَيْدٍ السَّاعِديُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٤). الآتي جدُّه قريبًا، والماضي أبوه. يروي عن: أبيه عن جدِّه، وعنه: عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بنِ إسحاقَ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَاصٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ سليمانَ ابنِ الغسيلِ. في ثالثةِ ابنِ حِبَّانَ (٥)، وفي ثانيته (٦)، وفيها: أنَّه روى عن: أبي أُسيْدٍ، وهو في "التهذيب" (٧). ٣٣٤٣ - مالكُ بنُ خلفِ بنِ عَمروٍ (٨). أخو النُّعمانُ، استُشهِدَ هو وأخوه بأُحُدٍ (٩).

стр. 2609

٣٣٤٤ - مالكُ بنُ الدَّارِ (١). ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثانيةِ تابعي المدنيين، وهو … (٣). ٣٣٤٥ - مالكُ بنُ ربيعةَ بنِ البَدَنِ بنِ عامرٍ، أبو أُسَيْدٍ الأنصاريُّ، السَّاعديُّ (٤). ذكرَه مسلمٌ (٥) في المدنيينَ مقتصرا على كنيته، وهو مِن كبارِ الصَّحابةِ، مِن بني ساعدةَ، أمُّه ابنةُ الحارثِ بنِ جميلٍ، مِن بني ساعدةَ أيضًا. شهدَ بدرًا، والمشاهدَ كلَّها، وكانت معه رايةُ بني ساعدةَ يومَ الفتحِ، وهو آخرُ البدريينَ موتًا، مشهورٌ بكنيتِه، وله عِدَّةُ أحاديثَ، يروي عنه: بنوه المنذرُ والزُّبير، وحمزةُ، وأنسٌ، وعبَّاسُ بنُ سهلِ بنِ سعدٍ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، وعينُ بنُ عبيدٍ السَّاعديُّ مولاه. ماتَ بالمدينةِ فيما قالَه خليفة (٦) وغيرُه سنةَ أربعينَ، وهو الصَّحيحُ، وقيل: سنةَ ستين، وقيل: خمسٍ وستين، وقيل: ثلاثين. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: هذا اختلافٌ (٧) متباينٌ جِدًّا، وقد كُفَّ في آخرِ عمرِه، عن ثمانٍ وسبعين سنةً، وله عقِبٌ بالمدينةِ، وببغداد. وقد تقدَّمَ حفيدُه قريبًا. قالَ ابنُ سعدٍ (٨): أخبرني الواقديُّ، حدَّثني أُبيّ بنُ عبَّاسِ بنِ سهلٍ، عن أبيه قالَ:

стр. 2610

رأيتُ أبا أسيدٍ بعدَ أنْ ذهبَ بصرُه قصيرًا دَحْدَاحًا (١)، أبيضَ الرَّأسِ واللِّحيةِ. وقالَ عبيدُ اللهِ بنُ أبي رافعٍ: رأيتُه يُحفِي (٢) شاربَه كأخي الحلقِ، وقالَ عثمانُ بنُ عبيدِ اللهِ: رأيتُه وأبا هريرةَ، وأبا قتادةَ، وابنَ عمرَ يمرُّون بنا ونحن في الكُتَّابِ، فنجدُ منهم ريحَ العنبرِ، وهو الخَلوق (٣) يصفِّرون به لحُاهم، وقالَ عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الغسيلِ عن حمزةَ بنِ أبي أسيدٍ، والزُّبيرِ بنِ المنذرِ بنِ أبي أسيدٍ إنِّهما نزعَا مِن يدِ أبي أسيدٍ خاتمًا مِن ذهبٍ حينَ مات (٤)، وهو في "التهذيب" (٥)، وأوَّل "الإصابة" (٦)، وابنِ حِبَّانَ (٧)، والعجلي (٨). ٣٣٤٦ - مالكُ بنُ أبي الرِّجالِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ (٩). أخو حارثةَ، وعبدِ الرَّحمنِ الماضيينِ. ٣٣٤٧ - مالكُ بنُ سنانِ بنِ عبيدٍ، والدُ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ (١٠). صحابيٌّ، استُشهِدَ بأُحُدٍ (١١)، وجاءَ بابنِه إلى النَّبيِّ ﷺ ، وعرضَه عليه وهو ابنُ ثلاثَ

стр. 2611

عشرةَ سنةً، فردَّه. ٣٣٤٨ - مالكُ بنُ أبي عامرٍ، أبو أنسٍ، الأصبحيُّ، المدَنيُّ (١). جدُّ الإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ، وحليفُ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ القُرشيُّ، التَّيميُّ. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثانيةِ تابعي المدنيين. يروي عن: عمرَ، وعثمانَ، وطلحةَ، وعائشةَ، وأبي هريرةَ، وكعبٍ الحَبْرِ، وعنه: ابناهُ أنسٌ، وأبو سهيلٍ نافعٌ، وسالمٌ أبو النَّضرِ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ، وسليمانُ بنُ يسارٍ، وغيرُهم، وهو ممَّنْ فرضَ له عثمانُ، وكانَ ثقةً فاضلًا. ماتَ سنةَ أربعٍ وسبعين؛ قالَ ابنُه الرَّبيعُ: حينَ اجتمعَ النَّاسُ على عبدِ الملِك. وذكرَه البخاريُّ في "الأوسط" (٣)، في فصلِ: مَنْ ماتَ ما بين السَّبعينَ إلى الثَّمانين، وذُكرَ في "التهذيب" (٤)، وثقات ابنِ حِبَّانَ (٥)، والعِجلي (٦). ٣٣٤٩ - مالكُ بنُ عمرِو بنِ عَتيكٍ النَّجَّاريُّ (٧). ماتَ والنَّبيُّ ﷺ خارجٌ إلى أُحُدٍ يومَ الجمعةِ. ٣٣٥٠ - مالكُ بنُ عِياضٍ المدَنيُّ، ويُعرفُ بمالكِ الدَّار.

стр. 2612

وكانَ أصلُه مِن جَيْلان (١)، مولىً لعمرَ، وخازنًا له. سمعَ أبا بكرٍ، وعمرَ، ومعاذَ بنَ جبلٍ، وعنه: ابناهُ عونٌ، وعبدُ اللهِ، وأبو صالحٍ السَّمَّانُ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ سعيدِ بنِ يربوعٍ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ (٢) في الثَّالثةِ، وهو في ثالث "الإصابة" (٣). ٣٣٥١ - مالكُ بنُ محمَّدٍ الهِزميريُّ (٤). سِبطُ التَّقيِّ صالحِ بنِ إسماعيلَ المدَنيِّ، له ذِكرٌ في: أبيه. ٣٣٥٢ - مالكُ بنُ مُنيفِ بنِ شِيحةَ بنِ هاشمِ بنِ قاسمٍ الحسينيُّ (٥). الماضي نسبُه في عمِّه جمَّازٍ. انتزعَ إمرةَ المدينةِ مِن عمِّه المذكورِ، في سنةِ ستٍّ وستين وستِّ مئةٍ، واستعانَ عليه بصاحبِ مكَّةَ، وبغيرِه مِن العربانِ، فلم [يقدروا على إخراجه]، فحينئذٍ سلَّمَها لعمِّه طوعًا، كما سلفَ في ترجمتِه، وكانَ منصورُ بنُ جمَّازٍ زوجًا لزينبَ ابنةِ مالكٍ هذا، وهي أمُّ كبيشٍ، وكبشٍ، وطفيلٍ، وغيرِهم من البناتِ، وغيرِها. ٣٣٥٣ - مالكُ بنُ المؤمَّلِ (٦).

стр. 2613

مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: بكرِ بنِ سوادةَ، وعنه: ابنُ عجلانَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة (١). ٣٣٥٤ - مالكُ بنُ نُميلة (٢). وهي أمُّه، واسمُ أبيه ثابتٌ المُزنيُّ. استُشهِدَ بأُحُدٍ (٣). ٣٣٥٥ - مانعُ بنُ عليِّ بنِ عطيَّةَ بنِ منصورِ بن جمَّازٍ الحسينيُّ (٤). أميرُ المدينةِ، وَلِيَها في سنةِ إحدى وثلاثينَ، بعدَ خَشرمِ بنِ دوغانَ، فدامَ إلى أنْ قُتلَ في عاشرِ جمُادى الآخرةِ، سنةَ تسعٍ وثلاثين وثمان مئةٍ، فإنَّهُ خرجَ يتصيَّدُ خارجَ المدينةِ، فوثبَ عليه حيدرُ بنُ دوغانَ بنِ جعفرِ بنِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ، فقتلَه بدمِ أخيه خشرمٍ الذي استقرَّ صاحبُ التَّرجمةِ بعدَه، وكانَ مشكورَ السِّيرةِ، واستقرَّ بعدَه ابنُه أميانُ، وله ذِكرٌ في: زهيرِ بنِ سليمانَ. ٣٣٥٦ - مانعُ بنُ عليِّ بنِ مسعودِ بنِ جمَّازٍ (٥). لمَّا ماتَ فضلُ بنُ قاسمٍ، أجمعَ رأيُ آلِ جمَّازٍ على تقديمِه، وحلفوا له على الطِّاعةِ، وتوجَّهَ بذلكَ محمَّدُ بنُ مُقبلِ بنِ جمَّازٍ، وسافرَ معَه محمَّدُ بنُ مباركِ بنِ جمَّازٍ، ويقالَ: إنِّه قصدَ السِّعيَ لنفسِه، فأُجيبَ مانعٌ، وبُعِثَ له بالتَّقليدِ والخِلعةِ معَ ابنِ مقبلٍ المذكورِ،

стр. 2614

وكانَ قبلَ ولايتِه مُتعبِّدًا مُتدِّينًا، سليمَ الباطنِ، فلمَّا وليَ الإِمرةَ ضعُفَ رأيُه عن تدبيرِها، بحيثُ كثُرتِ الفتنُ في أيَّامِه، وتتابعتِ الغاراتُ على المدينةِ مِن آلِ منصورٍ، وضعُفَ عن دفعِهم، فكانَ يستعينُ عليهم ببني لامٍ، ويُجزِلُ لهم العطاءَ، حتَّى نفِدَ ما بيده، ثمَّ طلبَ المساعدةَ مِن أهلِ المدينةِ، ثمَّ مِن الخدَّامِ والمجاورينَ غيرَ مرَّةٍ، وهم يجيبونه، ثمَّ جارَ على المجاورين، وأهلِ المدينةِ، فبلغَ ذلك السُّلطانَ، فاستقرَّ بجمَّازِ بنِ منصورٍ، وذلكَ في حادي عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ، سنة تسعٍ وخمسينَ وسبعِ مئةٍ. ٣٣٥٧ - مانعٌ الفاسيُّ (١). والدُ يعقوبَ. مِن كبارِ أهلِ المدينةِ وتُجَّارِها، بحيثُ كانت له أصايلُ، وبقرٌ. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٣٣٥٨ - مباركُ بنُ شَكَلٍ. أخو منصورٍ، ربَّاه أخوه، وكانَ يليه. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٣٣٥٩ - مباركُ بنُ مسعودٍ الشَّكيليُّ. كانَ زرَّاعًا على حديقةِ جدِّه. قالَه ابنُ فَرحونٍ (٢). وقالَ ابنُ صالحٍ: إنَّه ورثَ التِّجارةَ عن أبيه. ٣٣٦٠ - مباركُ بنُ مُقبلِ بنِ جمَّازِ بنِ شيِحةَ. له ذِكرٌ في: أبيه.

стр. 2615

٣٣٦١ - مباركٌ الهنديُّ. أقامَ بمكَّةَ، وتزوَّجَ فيها، وكذا جاورَ بالمدينةِ، وكانَ يتكسَّبُ فيهما بالنَّسخِ. أثنى عليه ابنُ صالحٍ. ٣٣٦٢ - مباركٌ، عتيقُ أبي محمَّدٍ المرجانيِّ التُّونسيِّ، الشَّهيرِ (١). وأحدُ الفرَّاشينَ، شيخٌ قديمٌ، يُدعى الحاجَّ. ماتَ، واستقرَّ بعدَه في فراشتِه عميرٌ السُّوارقيُّ (٢) بوصيةٍ منه. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٣٣٦٣ - مباركُ جوهرٍ، غلام الصفي (٣)، جوهر اللالا (٤). ويقالَ له: الحاج، ذكره ابنُ صالح. ٣٣٦٤ - مبشِّرُ بنُ عبدِ المنذرِ الأنصاريُّ (٥). أخو رِفاعةَ أبي لبابة، صحابيانِ. شهد بدرًا، واستشهد بها، ذُكرَ في أوَّلِ "الإصابة" (٦). ٣٣٦٥ - المثنَّى بنُ الصَّبَّاحِ، أبو عبدِ الله، أو أبو يحيى اليمانيُّ، الأبناويُّ، المكِّيُّ (٧).

стр. 2616

نزيلُ المدينةِ، يروي عن: عطاء، وعمر، وابنِ شُعيبٍ، وعنه: العراقيون، وسائرُ الغرباءِ، ماتَ آخرَ سنةِ تسعٍ وأربعينَ ومئةٍ، قالَه البخاريُّ (١) عن يحيى بنِ بُكيرٍ، وكذا أرَّخَه الواقديُّ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٢) في "الضعفاء": في أواخرِ سنةِ سبعٍ بعد ما اختلط، بحيثُ كانَ يحيى وعبدُ الرَّحمنِ لا يحدِّثان عنه. بل ضعَّفَه ابنُ مَعِينٍ (٣)، وقالَ مرَّةً: يُكتبُ حديثُه ولا يُتركُ، ومرَّةً: ثقةٌ، وقالَ أبو حاتمٍ (٤) وأبو زُرعةَ: ليِّنُ الحديثِ. زاد أوَّلُههما: يروي عن عطاء ما لم يروِه عنه غيرُه، وهو ضعيفُ الحديثِ. وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٥): له حديثٌ صالحٌ عن عَمروِ بنِ شُعيبٍ، وقد ضعَّفَه الأئمةُ المتقدِّمون، والضَّعفُ (٦) على حديثِه بيِّنٌ. وعن داودَ العطَّارِ: لم أدركْ عندَ المسجدِ أَعبَدَ منه، وقرنَ به آخرَ، ونحوُه قولُ عبدِ الرَّزاقِ: أدركتُه شيخًا كبيرًا، بينَ اثنينِ يطوفُ اللَّيلَ أجمعَ. وقالَ السَّاجيُّ: ضعيفُ الحديثِ جِدًّا، حدَّثَ بمناكيرَ يطولُ ذِكرُها، وكانَ عابدًا يَهِمُ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الضُّعفاء" (٧).

стр. 2617

٣٣٦٦ - مجاهدُ بنُ وردانَ المدَنيُّ (١). عن: عروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعنه: جعفرُ بنُ ربيعةَ، وعبدُ الرَّحمنِ ابنُ الأصبهانيِّ، يخطئ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٢). ويروي عنه أيضًا: شعبةُ، وداودُ بنُ صالحٍ التمَّارُ. قالَ ابنُ مَعِينٍ: لا أعرفُه، وقالَ أبو حاتمٍ (٣): ثقةٌ، وقالَ شُعبةُ: حدَّثنا ابنُ الأصبهانيِّ عن مجاهدِ بنِ وردانَ، وأثنى عليه خيرًا، وهو في "التهذيب" (٤). ٣٣٦٧ - مجاهدٌ الأندلسيُّ، الأعمى. كانَ قويَّ الحفظِ للقرآنِ، يستحضرُ شيئًا مِن القصائدِ والمواعظِ، ويُسمعُ النَّاسَ ذلك. كتبتُ منه بعضَ القصائد، وهو ممَّن جاورَ بالمدينةِ بعدَ الثَّلاثينَ وسبعِ مئةٍ. قاله [ابنُ صالح]. ٣٣٦٨ - المُجذَّر بنُ زيادٍ البَلَويُّ (٥). شهِدَ بدرًا، واستُشهِدَ بأُحُدٍ (٦). ٣٣٦٩ - مُجَمِّعُ بنُ جاريةَ بنِ عامرِ بنِ مجمِّعٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 2618

أخو يزيدَ (١). ذكرَه مسلمٌ (٢) في المدنيين، وهو مِن بني عَمرِو بنِ عوفٍ، له صحبةٌ، وروايةٌ، وحديثُه في "البخاريِّ" (٣)، وغيرِه، وذُكِرَ في "التهذيب" (٤)، وأوَّلِ "الإصابة" (٥)، وابنِ حِبَّانَ (٦)، بل روى أيضًا عن: خنساءَ بنتِ خِذامٍ، وعنه: ابنُه يعقوبُ، وابنُ أخيه عبدُ الرَّحمنِ بنُ زيد بن جارية، وأبو الطُّفيلِ عامرُ بنُ واثلةَ، وقرأَ القرآنَ في صِباه. قالَ الشَّعبيُّ: تُوفي النَّبيُّ ﷺ وبقي عليه سورتان، وقالَ ابنُ إسحاقَ: كانَ أبوه ممَّن اتَّخذَ مسجدَ الضِّرارِ، وكانَ ابنُه هذا يُصلِّي بهم فيه، ثمَّ إنَّه خرَّبَه، فلمَّا كانَ زمنُ عمرَ كُلِّمَ في مجمِّعٍ يُصلِّي بهم، فقال: أوليسَ بإمامِ المنافقين؟ فقالَ: واللهِ الذي لا إلهَ إلا هوَ، ما علمتُ بشيءٍ مِن أمرِهم، فيقالُ: إنَّه تركَه يُصلِّي. ماتَ في ولايةِ معاويةَ، ومضى في: سعدِ بنِ عبيدِ بن النُّعمانِ أنَّ عمرَ أمرَ مجُمِّعًا أنْ يؤمَّ مسجدَ قُباءَ بعدَ وفاةِ سعدٍ. ٣٣٧٠ - مُجمِّعُ بنُ يزيدَ بنِ جاريةَ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 2619

ابنُ أخي الذي قبلَه، وقيل: هما واحدٌ، يُنسبُ تارةً إلى أبيه، وتارةً إلى جدِّه. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (١): محمَّدُ بنُ يزيدَ بنِ جاريةَ له صحبةٌ. قالَ المزيُّ (٢): روى عن النَّبيِّ ﷺ ، وعن الخنساءِ بنتِ خِدامٍ، وعتبةَ بنِ عُويمِ بنِ ساعدةَ، وعنه: ابنه يعقوبُ، والقاسمُ بنُ محمَّدٍ، وعكرمةُ [بنُ خالدِ] بنِ سلمة، وهو في "التهذيب" (٣)، وأوَّلِ "الإصابة" (٤)، وابن حِبَّانَ، وعندَ مسلمٍ (٥) في المدنيين. ٣٣٧١ - مُجَمِّعُ بنُ يعقوبَ بنِ مُجمِّعِ بنِ يزيدَ بنِ جاريةَ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ، القُبائي (٦). مِن أهلِ قُباء، وهو عمُّ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مجمِّعٍ، وحفيدُ الذي قبلَه. يروي عن: أبيه، وربيعةَ الرَّأيِ، وغيرِهما، وروى عنه: أهلُ المدينةِ، وكذا روى عنه قتيبة، وبه يُردُّ على مَنْ أرَّخَ وفاتَه، -كابنِ سعدٍ، وابنِ حِبَّانَ- سَنة ستين ومئةٍ؛ فإنَّ رحلةَ قتيبة كانتْ بعدَ السَّبعينَ ومئةٍ؛ قال شيخُنا (٧): قد أرَّخه في سنةِ ستين، أيضًا خليفةُ بنُ خيَّاطٍ (٨)، وابن قانع، فينظرُ في رواية قتيبة عنه.

стр. 2620

وقد خرَّجَ له أبو داودَ (١)، والنَّسائيُّ (٢)، وذُكرَ في "التهذيب" (٣)، وثالثةِ "ثقاتِ (٤) ابنِ حِبَّانَ". ٣٣٧٢ - مِجْوَلُ بنُ صخرِ بنِ مُقبلٍ الحسنيُّ، الينبعيُّ. أقامَه صاحبُ الحجازِ في جملةِ عسكرٍ بالمدينةِ حينَ غُيِّبَ أميرُها ضُغيمٌ سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة، إلى أنِ استقلَّ قسيطلُ بنُ زهيرٍ. ٣٣٧٣ - مِحْبَرُ بنُ هارونَ الكوفيُّ (٥). يروي عن: أبي يزيدَ المدَنيِّ، وعنه: أبو عاصمٍ العبَادانيُّ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٦). ٣٣٧٤ - مِحْجَنُ بن الأَدْرَعِ الأسلميُّ (٧). صحابيٌّ ذكرَه مسلمٌ (٨) في الأولى مِن المدنيين، ووقعَ عندَ أبي أحمدَ العسكريِّ أنَّه سلميٌّ، وتعقَّبوه، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٩): كانَ قديمَ الإسلامِ، وسكنَ البصرةَ، وهو الذي

стр. 2621

اختطَّ مسجدَها، وعُمِّرَ طويلًا. روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: حنظلةُ بنُ عليٍّ الأسلميُّ، ورجاءُ بنُ أبي رجاء، وعبدُ الله بنُ شقيقٍ، وحديثُه عندَ البخاريِّ في "الأدب المفرد" (١)، و"السنن" لأبي داود (٢)، والنَّسائيِّ (٣)، وصحَّحه ابنُ خزيمةَ (٤) مِن جهةِ حنظلةَ بنِ عليٍّ عنه، قال: دخلَ النَّبيُّ ﷺ المسجدَ، فإذا هو برجلٍ قد قضى صلاتَه، وهو يتشهَّدُ … الحديثَ. وفي "الصِّحيحِ" (٥) مِن حديثِ سلمةَ بنِ الأكوعِ: ارموا وأنا معَ ابنِ الأدرع. وفي روايةٍ أنَّ الفريقَ الآخر توقفَّوا في الرمي، وقالوا: مَنْ تكونُ معَه لا يُغلبُ، فقالَ: ارموا وأنا معكَم كلِّكم، وإنَّهم ترامَوا، فلم ينزعْ أحدٌ منهم. قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٦): يقالُ: إنَّه ماتَ في آخرِ خلافةِ معاوية، وهو في "الإصابة" (٧) و"التهذيب" (٨). ٣٣٧٥ - مِحْجَنُ بنُ أبي محْجَنٍ الدِّيليُّ (٩). صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (١٠) في الطَّبقةِ الأولى مِن المدنيين.

стр. 2622

وقالَ أبو عمرَ ابنُ عبدِ البرِّ (١): معدودٌ فيهم. روى عنه: ابنه بُسْرٌ، بضمِّ الموحَّدةِ، وسكونِ المهملةِ، للأكثر، وحديثُه عندَ مالكٍ في "الموطأ" (٢)، والبخاريِّ في "الأدب المفرد" (٣)، والنَّسائيِّ (٤)، وابنِ خزيمةَ (٥)، والحاكمِ (٦)، مِن طريقِ مالكٍ أنَّه كانَ جالسًا معَ النَّبيِّ ﷺ ، فأذَّنَ بالصَّلاةِ، فقامَ النَّبيُّ ﷺ ، ثمَّ رجعَ، ومحِجنٌ في مجلسِه … الحديثَ. ويقالُ: إنَّه كانَ في سريةِ زيدِ بنِ حارثةَ إلى حِسْمى (٧) في جُمادى الأولى سنةَ ستٍّ مِن الهجرةِ، وجزمَ بذلكَ ابنُ الحذَّاءِ في "رجال الموطأ" (٨). قالَه شيخُنا في "الإصابة" (٩). ٣٣٧٦ - مِحْجَنُ الأُمَويُّ، مولى عثمانَ بنِ عفَّان (١٠). يروي عنه، وعن: أهلِ المدينةِ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (١١)، وقد روى عنه: أبو هشامٍ زيادُ بنُ أبي زياد. قالَ ابنُ عديٍّ (١٢): تبعًا للبخاريِّ (١٣): لم يصحَّ حديثُهُ، انتهى،

стр. 2623

والرَّاوي عنه ضعيفٌ، ولم يذكرا عنه راويًا غيرَهُ، وهو في "الميزان" (١). ٣٣٧٧ - مُحَرَّرُ بنُ أبي هريرةَ الدَّوسيُّ (٢). أخو عبدِ الرَّحمنِ الماضي، ذكرَهُما مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: أبيه، وعمرَ، يقالُ: مرسلٌ، وغيرِهما، وعنه: ابنُهُ مسلمٌ، والزُّهريُّ، والشَّعبيُّ، والمثنَّى بنُ الصَّباحِ، وآخرون. قالَ ابنُ سعدٍ (٤): تُوُفِّي بالمدينةِ في خلافةِ عمرَ بنِ عبد العزيزِ، وكانَ قليلَ الحديثِ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٥)، وهو في "التهذيب" (٦). ٣٣٧٨ - مُحْرِزُ بنُ عامرِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ (٧). استُشهِدَ بأحدٍ (٨). ٣٣٧٩ - مُحْرِزُ بنُ هارونَ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أبي الهُديرِ، القُرَشيُّ، التَّيميُّ (٩). مِن أهلِ المدينةِ، أخو هارونَ (١٠) الآتي. يروي عن: الأعرجِ، وعنه: أبو مصعبٍ

стр. 2624

الزُّهريُّ، والمدنيون. قالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (١): كانَ مِمَّنْ يروي عن الأعمشِ ما ليسَ من حديثهِ، وعن عِدَّةٍ من الثِّقاتِ ما ليسَ مِن حديثِ الأثباتِ، لا تحلُّ الرِّوايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ به، وهو مِمَّنْ خرَّجَ له الترمذيُّ (٢) وحَسَّنَ له، وذُكِرَ في "التهذيب" (٣) في مُحرزٍ، وقيل: إنه مُحرَّرٌ بالإهمال والتَّشديد، وعنده عن الأعرجِ عن أبي هريرةَ ثلاثةُ أحاديثَ، وروى عنه: ابنُ أبي فُدَيْكٍ، ويعقوبُ بنُ محمَّدٍ الزُّهريُّ. قالَ البخاريُّ (٤): مُنكر الحديثِ، وكذا وهَّاهُ غيرُه، والجمهورُ على تضعيفه، ولعلَّ تحسين الترمذيِّ للشَّواهدِ. ٣٣٨٠ - مُحَسِّنُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ الهاشميُّ. سبطُ النَّبيِّ ﷺ ، وشقيقُ الحسينِ، أمُّهمْ فاطمةُ الزِّهراءُ، ماتَ بالمدينةِ وهو صغيرٌ، وهو في ثاني "الإصابة" (٥). ٣٣٨١ - مُحْسِنٌ، جمالُ الدِّينِ الإِخْميميُّ، النَّاصرِيُّ (٦). أحدُ الخُدَّامِ للمسجدِ النَّبويِّ، بل رأسَ حتَّى عُيِّنَ للمشيخةِ، لكن أدركتْهُ المنيَّةُ، وكانَ أكثرَهم حِشمةً، وأبعدَهُم عن الشَّرِّ وأهلِهِ، لَيِّنَ الجانبِ، كثيرَ الأدبِ، حسنَ الخُلُقِ، وبنى دارًا حسنةً وأوقَفَها، وهو مِمَّنْ سمع على العفيفِ المطريِّ "مسند الشَّافعي" في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ بالرَّوضةِ النَّبويّةِ، ولم يلبثْ أنْ ماتَ سنةَ خمسٍ

стр. 2625

وخمسين قبلَ سُكناها ﵀. ٣٣٨٢ - مُحْسِنٌ، جمالُ الدِّينِ الصَّالحِيُّ، النَّجميُّ، الطَّواشِيُّ. شيخُ الخُدَّامِ بالمسجدِ النَّبويّ، ماتَ في سنةِ ثمانٍ وستينَ وستِّ مئةٍ، وكانَ قد قَدِمَ الشَّامَ على السُّلطانِ في التي قَبْلَها، فأكرَمَهُ، وسافرَ صُحبةَ القاضي شمسِ الدِّينِ الآتي بالجِمالِ والرِّجالِ، والآلاتِ التي أرسلَ بها الظَّاهرُ بِيبَرسُ (١) البُنْدقْدَاريُّ معَ الرَّكبِ الشَّاميِّ لعمارةِ المسجدِ بعدَ الحريقِ. ٣٣٨٣ - مُحْصِنُ بنُ عليٍّ الفِهريُّ، مولى بني ليثٍ (٢). مِن أهلِ المدينةِ. يروي المراسيل، وعنه: عَمرو بنُ أبي عمر، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في الثَّانيةِ، ويروي أيضًا عن: عوفِ بنِ الحارثِ، وعونِ بنِ عتبةَ بنِ عبدِ الله، وعنه أيضًا: سعيدُ بنُ أبي أيُّوبَ، ومحمَّدُ بنُ طحلاءَ. قالَ أبو الحسنِ ابنُ القطَّانِ الفاسيُّ (٣): مجهولُ الحال، وهو في "التهذيب" (٤). * * *

стр. 2626

ذِكرُ مَن اسمُه محمَّدٌ ٣٣٨٤ - محمَّدُ بنُ أبانَ الأنصاريُّ (١). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعروةَ، وعنه: يحيى بنُ أبي كثيرٍ، ومنصورٌ، ومَنْ زَعَمَ أنه سَمِعَ عائشةَ، فقد وَهِمَ، وليس هو بابنِ أبانٍ الجُعفيِّ، ذاكَ كوفيٌّ ضعيفٌ، وذا مدنيٌّ ثَبْتٌ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٢). ٣٣٨٥ - محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ رَجَبٍ، الزُّهريُّ. أخو الشِّهابِ الزُّهرِيِّ، الأعرجُ القاضي، مِمَّنْ جاورَ بالمدينة، واتَّفَقَ بوعدِه (٣) الرَّافضيّ أساءَ الأدبَ معه، وهدَّده بالشَّكوى إذا جاءَ أميرُ الحاجِّ، فبادرَ وأعلمَ أميرَ المدينةِ، فأخذوه في الحِصنِ، فضُرِبَ حتَّى ماتَ، وذلكَ في سنةِ خمسٍ وستين وثمانِ مئةٍ، وراحَ دمُهُ هَدَرًا، ويقالُ: إنَّ المتسبِّبَ في قتلِه عبدُ الوهابِ بنُ جعفرٍ كبيرُ الرَّافضةِ الماضي، ولذا لم يلبثْ أنْ قُتِلَ بسيفِ الشَّرْعِ. ٣٣٨٦ - محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ غَنَّامٍ، أبو الفتحِ ابنُ عَلْبكَ (٤).

стр. 2627

في الكنى (١). ٣٣٨٧ - محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ، والجَمالُ، والمحبُّ، أبو الفتحِ ابنُ البرهانِ ابنِ العَلَّامَةِ الجلالِ، الخُجَنديُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الحنفيُّ (٢). الماضي أبوه وجدُّهُ مع زيادَةٍ في نَسَبِهِ، وبنوهُ: أحمدُ، وإبراهيمُ، وعليٌّ. وُلدَ في ليلةِ الجمعةِ عاشرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ عشرٍ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها فحفظَ القرآنَ، و"أربعي النووي"، و"الكنزَ"، و"أصولَ الشَّاشيِّ"، و"ألفيةَ ابنِ مالكٍ"، وعرضَ على الجمالِ الكَازَرونيِّ وغيرِه، بل قرأ "الأربعين" بتمامها في مجلسٍ واحدٍ على ابنِ الجزريِّ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ بالحَرمِ النَّبويِّ، وسمعَ على الجمالِ الكازرونيِّ في سنةِ سبعٍ وثلاثينَ في "البخاري"، واشتغلَ اعلى أبيهِ وعَمِّهِ، وممَّا قرأَهُ على أبيه "البخاريُّ" في سنةِ سبعٍ وأربعين، وحضرَ دروسَ ابنِ الهُمامِ حينَ مجاورتِهِ في المدينةِ، وسمعَ على المحبِّ الأقصرائيِّ "الشِّفا" في رمضانَ سنةَ إحدى وخمسين بالرَّوضةِ، وقبلَ ذلكَ سَمِعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ في سنةِ خمسَ عشرةَ، ثمَّ على ولده الشَّرَفِ أبي الفتحِ في سنةِ أربعٍ وثلاثين "المسلسلَ"، بل قرأ عليه فيها "الشمائلَ النَّبويّةَ" للترمذيِّ، ووصفَه: بالفقيهِ الفاضلِ الأصيل، ووالدَه بالفقيهِ العالمِ، ودخلَ مصرَ غيرَ مرَّةٍ، منها في سنةِ خمسٍ وثلاثينَ، وأخذَ عن شيخِنا بعضَ تصنيفِه "الخصال المكفِّرةَ" وغيرِها.

стр. 2628

وكذا دخلَ حلبَ في التي يليها، وسمعَ بها على حافظِها البرهانِ (١) اليسيرَ مِن شرحِه على "البخاري"، وأجازَ له، والشَّامَ، وجزيرةَ ابنِ عمرَ (٢) وجالَ، ولمَّا قامَ الأمينُ الأقصرائيُّ بتحريكِ طوغانَ الشَّيخِ له سنةَ إحدى وستينَ وثمانِ مئةٍ في إحداثِ إمامٍ للحنفيَّةِ بالمدينةِ، كانَ هو المقرَّرَ في الإمامةِ شِركةً لمحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الزَّرنديِّ، ولكنْ لم يباشِرْها إلا صاحبُ التَّرجمةِ، ثمَّ إنَّه استقلَّ بها حتَّى ماتَ، واستمرَّتْ في ذُرِّيَّتِهِ، وقد جمعَ "جزءًا" بليغا، نظمًا ونثرًا في سرقةِ قناديلِ المدينةِ سنةَ ستين وثمان مئةٍ، سماه "عجائبَ القدرةِ فيمَنْ تَهَجَّمَ على قناديلِ الحجرةِ". ماتَ في ليلةِ الجمعةِ عاشرَ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعينَ وثمان مئةٍ، عن ستينَ سنةً، لاتِّفاقِ ليلتيْ مولدِه ووفاتِه وشهرِهما، ومِن نظمِه: أملٌ يطولُ وفي آجالِنا قِصرُ … والدَّهرُ يُنْكي، وفي الأيام مُعْتَبرُ والنَّفسُ في غفلةٍ عمَّا يُرادُ بها … والقلبُ من قَسْوَةٍ كأنَّه حَجَرُ وقوله: أُضامُ وأوفى العالمينَ بذمَّةٍ … خَفيرٌ (٣)، وحاشى أنْ يُضامَ له جَارُ فيا مصطفى يا ابنَ الذَّبيحينِ غارةً … إليكَ منيعَ الجارِ مِن معشر جاروا (٤)

стр. 2629

وقوله: عَرفتُكِ يا دُنيا فلا تَتَزَيَّني … فلستُ بمغرورِ بعاجِلِكِ الدَّني أبى اللهُ إلا أَنْ أراكِ خَسيسةً … فإنْ شئتِ تزهو لي وإنْ شئتِ هُوني سرُوركِ حُزنٌ والعطا تَسلُبِينَه … سريعًا، وهذا إن تأمَّلْتُ يَكفِني كأنِّي بصفوِ العيش منكِ مُكدَّرٌ … كأنِّي بما زيَّنْتِ مِن زُخرفٍ فَنِي فَسِلْمُكِ حربٌ واجتماعُكِ فُرقةٌ … وأمنُكِ خوفٌ، بِئْسَ أنتِ لمقتني ولمَّا كانَ الجلالُ أبو السَّعاداتِ ابنُ ظهيرةَ قاضي مكَّةَ عندَهم بالأمرِ، أنشده قصيدةً طنانةً أولُها: ظمِئتْ لرؤيتِكَ السَّعيدةِ مكَّةٌ … واهتزَّ مِن شوقٍ إليكَ المنبرُ واستوحشَ الحَرمُ الشَّريفُ وأهلُه … والبيتُ كادَ مِن الجَوى يتفطَّرُ والحِجْرُ والحَجَرُ الشَّريفُ وزمزمٌ … وكذا المقامُ معَ الصَّفا مُتكدِّرُ ومنها: لكَ في الخروجِ إلى المدينةِ أسوةٌ … فابشرْ فمذ هاجرتَ أنتَ مُظَفَّرُ ٣٣٨٨ - محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، أبو عبدِ اللهِ البُسْتيُّ (١). الصُّوفيُّ العارفُ، ممَّن قدمَ بغدادَ خبرُه، وحجَّ منها مِرارًا ماشيًا وراكبا، وجاورَ بالحرمينِ مُدَّةً، ولقيهُ بمكَّةَ الدُّبيثيّ، وإنَّه قالَ له: لي أتردَّدُ إلى ها هنا -يعني الحجَّ- خمسينَ سنةً، وأثنى عليه بقوله: صاحبُ رياضةٍ ومجاهدةٍ، وأسفارٍ وتجريد، وله تصنيفٌ

стр. 2630

في الطَّريقةِ، وأظنُّه قُرئَ عليه بعضُ تصانيفِه، ولنا منه إجازةٌ، واستوطنَ آخرَ عمرِه هَمَذان (١)، وسكنَ بَرُوْجِرْد (٢) منها حتَّى ماتَ بها في رمضانَ سنةَ أربعٍ وثمانين وخمس مئةٍ عن نيِّفٍ وثمانين سنةً، فإنَّه ذكرَ لي ما يدلُّ على أنَّ مولدَه سنةَ خمس مئةٍ. ٣٣٨٩ - محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ بنِ خالدِ بنِ صخرٍ، أبو عبدِ اللهِ التَّيميُّ، القُرَشيُّ (٣). تابعيٌّ مِن أهلِ المدينة، كانَ جدُّه الحارثُ مِن المهاجرينَ الأوَّلينَ، وهو ابنُ عمِّ أبي بكرٍ الصِّدِّيق. يروي عن: أسامةَ بن زيدٍ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، وجابرٍ، وابنِ عمرَ، ورأى أنسًا، وسعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، وغيرَهما، ثمَّ روى عن: علقمةَ بنِ وقَّاصٍ، ومعاذِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عثمانَ التَّيميِّ، وعيسى بنِ طَلْحَةَ بنِ عبيدِ الله، وطائفةٍ مِن قدماءِ التَّابعين، كأبي سلمةَ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وأكثرُ روايته عنهم، وروى عنه: ابنُهُ موسى (٤) الآتي، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وهشامُ بنُ عروةَ، ومحمَّدُ بنُ عجلانَ، ويزيدُ بنُ عبد الله أبنِ الهادِ، ويحيى بنُ أبي كثير، ومحمَّدُ بنُ عمروٍ، والأوزاعيُّ، وابنُ إسحاقَ، والزُّهريُّ، وعمارةُ بنُ غزيَّةَ، وعبدُ اللهِ بنُ طاووسٍ، وعبيدُ الله بنُ عمرَ،
следующие страницы →