← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.

стр. 2696

٣٤٢٨ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ المؤذِّنُ. سمعَ في سنةِ سبعَ عشرةَ وثمان مئةٍ على الجمالِ الكازرونيِّ في "البخاريِّ". ٣٤٢٩ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي الفتحِ ابنِ أبي غالبٍ، أبو أحمدَ ابنُ القطيعيِّ، ويُعرف بالمُسَدِّي (١). وُلِدَ سنةَ ستين وخمس مئةٍ ببابِ البصرةِ، وروى عن: أبي شاكرٍ السَّقلاطوني (٢). سمعَ منه الطَّلبةُ، وحجَّ في سنةِ سبعٍ وعشرينَ وستِّ مئةٍ، وسقطَ بينَ الحرمينِ عن الجَمَلِ، فاندقَّتْ فخذه، فأقامَ بالمدينةِ حتَّى ماتَ في أوائلِ التي تليها. ذكرَه ابنُ النَّجَّارِ، ثمَّ الذَّهبيُّ (٣). ٣٤٣٠ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ قاسمٍ المدَنيُّ. أخو عبد العزيزِ، والد أبي الفرج. ٣٤٣١ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ ابنِ جلالٍ، الشَّمسُ الخُجَنديُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الحنفي (٤).

стр. 2697

الماضي أبوه وجدُّه، وجدُّ أبيه. وُلِدَ في أواخرِ ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاث وسبعين (١) وثمان مئةٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها في كنفِ أبويه، وماتَ أبوه وهو في السَّابعةِ، فكفلته أمُّه، وهي ابنةُ أخت فتحِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ. وحفظ "القرآن"، و"الأربعين"، و"الكنز"، وغالب "ألفية النحو". وبحث "الكنز" سماعًا وقراءةً عندَ ابنِ عمِّه الشَّمسِ ابنِ جلالٍ، وعنه أخذ في "الهداية"، والفرائضِ، والحسابِ، وقرأ عليه "منسكه"، وعلى عمِّه البرهانِ جميعَ "الكنز"، وكذا على المجدِ الزَّرنديِّ (٢) غيرَ مرَّؤ، وعلى خيرِ الدِّينِ المالكيِّ (٣) النَّحوَ وغيرَه، وعلى الشَّمسِ البُلبيسيِّ النَّحو، و"النزهة" لابن الهائم، وكذا قرأ في النَّحو على أبي الفضلِ ابنِ الإمامِ، وقاضي الحنفيةِ النُّورِ الزَّرنديِّ، وعثمان (٤)، والرُّكن الإيجي (٥)، والشمس البسكري، وأبي الطيب النُّقَاوسي (٦).

стр. 2698

وقرأ على السَّيِّدِ السَّمهوديِّ مجالسَ من مؤلَّفه المختصرِ في معالمِ المدينةِ. وسافرَ لمصرَ سنةَ تسعٍ وتسعين، فقرأ على الدِّيَميِّ في "البخاريِّ"، ولازمَه في غيرِ ذلك، وعلى النُّور المحلِّي في "ابن عقيل"، وعلى عبدِ البَرِّ ابنِ الشِّحنةِ في "الكنز"، وسمعَ عليه غيرَ ذلكَ، وعلى الجمالِ الصالحي (١) شرحَ قاضي الشَّافعية زكريا لـ "الشذور"، بل حضرَ عندَ القاضي نفسِه، وعلى خالدٍ النَّحويِّ (٢) في النَّحوِ وغيرِه، وحضرَ وسمعَ على التَّقيِّ ابنِ الأوجاقي (٣) في "البخاري" ببيتِ حاجبِ الحجَّابِ تنبك قَرا (٤) وبقراءته، ثمَّ لقِيَه بالمدينةِ في ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وتسعِ مئةٍ، فسمعَ مِن لفظه "المسلسل"، وحضرَ بالقاهرةِ عندَ ابن الدهانة (٥)، في آخرينَ، ولازمَني في مجاورتين، وممَّا حملَه عنِّي "شرح التقريب". وهو حسنُ الفهمِ، واستقرَّ في إمامةِ الحنفيةِ بعدَ عمِّه البرهانِ، وكانَ ينوبُ عنه في حياتِه، ورأيتُ معَه استدعاءَ إجازةٍ فيه جماعةٌ، منهم: الخطيبُ ابنُ أبي

стр. 2699

عمر (١) وعبد الخالق (٢) العقيبة. قيل: وعبدُ الغنيِّ ابنُ البساطيِّ (٣)، وآخرين ممَّن أصغرُ منهم. ٣٤٣٢ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنَ إبراهيمَ ابنِ الجلالِ الخُجَنديُّ (٤) [أخو] الذي قبله من أبيه. وشقيق عليٍّ الماضي (٥). [وابن أخي إبراهيم بن محمَّد. ذكرَه المؤلِّفُ في "ضوئه"، وقالَ: وُلدَ في سنةِ أربعٍ وسبعين وثمانِ مئةٍ بمكَّةَ … (٦) المدنيُّ الأصل، المكيُّ، الحنفي [واشتغل بـ] "الكنز"، وسمع مني بمكَّةَ في المجاورةِ الثَّالثةِ، بل قرأ في التي تليها قطعةً مِن "سنن أبي داود"، ولازمَني في أشياء، وفي غضونِ المدَّتينِ دخلَ القاهرةَ، واختصَّ بالزَّينيِّ عبدِ الغنيِّ ابنِ الجيعانِ (٧)، وبعضِ مَنْ يلوذُ به، ثمَّ سافرَ إلى الدابول، فأحسنَ إليه صاحبُها، ودخلَ عدَنَ، ودامَ بها مدَّةً، وهو الآنَ -سنةَ تسعٍ وتسعين- غائبٌ في الهند] (٨).

стр. 2700

٣٤٣٣ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ بنِ عبد الرَّحمنِ الشَّهيدِ النَّاطقِ ابنِ القاسمِ بنِ عبدِ الله، قاضي مكَّةَ، وخطيبها، العزُّ، أبو المفاخر ابنُ قاضي الحرمينِ وخطيبِهما المحبِّ أبي البركاتِ ابنِ قاضي مكَّةَ وخطيبِها الكمالِ أبي الفضلِ، القُرشيُّ، الهاشميُّ، العَقيليُّ، النُّويريُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ (١). وُلدَ في سحرِ ليلةِ الاثنين حادي عشرَ رمضانَ سنةَ خمسٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ النَّبويّةِ، وأمُّه قنديلُ الحبشيةُ فتاةُ أبيه، ونشأَ بها في كنفِ أبيه، وهو حينئذٍ قاضيها، وسمعَ بها الحديثَ -فيما أظنُّ- مِن أمِّ الحسنِ ابنةِ أحمدَ بنِ قاسمٍ الحَرازيِّ، ثمَّ انتقلَ معه إلى مكَّةَ لما وَليَ قضاءَها، وسمعَ "البخاري" على ابن صِدِّيقٍ، وأجازَ له في سنةِ ستٍّ وسبعين مِن دمشقَ ابنُ أُميلةَ، والصَّلاحُ ابنُ أبي عمرَ، والبدرُ ابنُ الهَبَلِ، وغيرُهم. وحفظَ "التنبيه"، وأكثر "الحاوي"، وكانَ يُذاكرُ به، وتفقَّهَ مدَّةً طويلةً بالجمالِ ابنِ ظهيرةَ، وقليلا بالأبناسيِّ، قرأ عليه في سنةِ إحدى وثمانِ مئةٍ في "الحاوي"، وأجازه بالإفتاءِ والتَّدريسِ، ونابَ عن والدِه في الخطابة، والقضاءِ، والتَّدريسِ بدرسِ بشير (٢)، ثمَّ انتقلَ بها مع باقي وظائفِ أبيه بعدَه، إلى أنْ صُرفَ

стр. 2701

عندَ سفرِ الحاجِّ مِن القاهرةِ سنةَ ثلاثٍ وثمان مئةٍ، ولم يلبثْ أنْ أُعيدَ، ودامَ إلى أوائلِ ذي الحجَّةِ سنةَ ستٍّ، فصُرفَ بالجمالِ ابنِ ظَهيرةَ، وتوجَّهَ صحبةَ الرَّكبِ إلى المدينةِ النَّبويّة، ثمَّ أعيدَ في موسمِ سنةِ سبعٍ، ثمَّ عُزلَ في ربيعٍ الثَّاني سنةَ ثمانٍ بالمذكور، أعيدَ في شعبانَ سنةَ عشرٍ، واستمرَّ إلى آخرِ رجبٍ سنةَ اثنتي عشرةَ، ثمَّ عُزلَ بالمذكور، أعيدَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثَ عشرةَ، ولم يلبثْ أنْ صُرفَ في ذي الحجَّةِ منها بالجماليِّ، ثمَّ أُعيدَ إلى الخطابةِ معَ نظرِ الحرمِ والحِسبةِ في شوَّالٍ سنةَ ستَّ عشرةَ، ثمَّ صُرفَ عن الخطابةِ في موسمِها، ثمَّ صُرفَ عن النَّظر والحِسبةِ، وأُعيدَ الثَّلاثة وصُرفَ، وكذا درَّسَ بالأفضليةِ بمكَّةَ. وكانَ صارمًا في الأحكامِ، وله بها معرفةٌ، لا يكادُ يستكثرُ شيئًا، كثيرَ الاحتمالِ للأذى، كبيرَ المروءةِ، جيِّدَ الحفظِ للقرآنِ، سريعَ التِّلاوة، مُديمًا لها غالبًا ليلًا ونهارًا، حتَّى في مرضِ موتِه. روى لنا عنه التَّقيُّ ابنُ فهدٍ وغيرُه، وماتَ بمكَّةَ بعدَ أنْ أُصيبَ بالفالجِ، وبأمورٍ تُرجى له كثرةُ الثَّوابِ بسببِها في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ عشرين وثمانِ مئةٍ، ودُفنَ بالمَعلاةِ على جدِّه القاضي أبي الفضلِ، وطوَّل الفاسيُّ (١) ترجمتَه، ﵀. ٣٤٣٤ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ ابنِ المحبِّ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الزَّينُ أبو الخيرِ ابنُ القاضي الزَّينِ أبي الطَّاهر ابنِ قاضي

стр. 2702

القضاةِ الجمالِ أبي المفاخرِ ابنِ الحافظِ المحبِّ أبي جعفرٍ، الطَّبريُّ الأصلِ، المكيُّ، الشَّافعيُّ (١). وُلدَ في جُمادى الأولى سنةَ تسعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ النَّبويّةِ، وسمعَ بها "تاريخها" للجمالِ المطريِّ، مِن ولدِه العفيفِ، وكذا سمعَ بمكَّةَ من السِّراجِ الدَّمنهوريِّ، والفخرِ عثمانَ النُّويريِّ "الموطأ" رواية يحيى بنِ بُكيرٍ في سنةِ أربعٍ و أربعين، ومِن التَّاجِ ابنِ بنتِ أبي سعدٍ (٢)، والشِّهابِ الهكاريِّ (٣)، والنُّورِ الهمذانيِّ (٤)، والعزِّ ابنِ جماعةَ جانبًا كبيرًا من "جامع الترمذي"، ومِن ابنِ جماعةَ، والفخرِ النُّويريِّ غالبَ "النسائي"، ومِن ابنِ جماعةَ فقط الكثيرَ مِن الكتبِ والأجزاءِ، ومِن الشَّيخِ خليلٍ المالكيِّ غالبَ "الموطأ"، رواية يحيى بن يحيى، ومِن الصَّلاحِ العلائيِّ في سنةِ خمسٍ وخمسين الأوَّل من "مسلسلاته" وغيرَه مِن تأليفه، ومِن الكمالِ ابنِ حبيبٍ قطعةً مِن "ابنِ جماعة"، ومِن محمَّدِ بنِ سالم الحضرمي (٥)، وموسى بنِ عليٍّ الزَّهراني (٦)، ومحمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ أبي الكَرمِ، والأنصاريِّ وغيرهم من شيوخِ مكَّةَ، والقادمينَ إليها.

стр. 2703

وأجازَ له الشِّهابُ ابنُ كُشْتُغْديِّ، والبدرُ الفارقيُّ (١)، ومحمَّدُ بنُ غالي (٢)، وأبو نعيمٍ الإسْعرديُّ، والشِّهابُ أحمدُ بنُ عليٍّ المشتولي (٣)، والأئمةُ: المِزِّيُّ، والتَّقيُّ السُّبكيُّ، والذَّهبيُّ، وأبو حيَّانَ، ومحمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الدَّايمِ (٤)، وأحمدُ بنُ عليٍّ الجزريُّ، وآخرون. وتلا بالسَّبعِ على المقرئ ناصرِ الدِّينِ العُقيبيِّ (٥)، وأبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ سليمانَ الحَكريِّ (٦)، وأذِنا له في الإقراء بذلك، وحفظَ كتبًا في فنونٍ، وحضرَ مجالسَ العلمِ عندَ صهرِه القاضي أبي الفضلِ النُّويريِّ، ولازمَه، وكانَ يقرأُ عليه "صحيح البخاري" في غالبِ السِّنين، وعظُمَتْ مكانتُه عندَه، حتَّى جعلَه أمينًا على أموالِ الأيتامِ، ونائبًا له في عقودِ الأنكحة، وفي تنذير (٧)

стр. 2704

الجراحات، بل وليَ بعضَ ذلكَ عن ابنِ أخيه القاضي المحبِّ ابنِ القاضي أبي الفضلِ النُّويريِّ، وحكمَ في بعضِ القضايا نيابةً عن ولدِه العزِّ، وأعادَ ببعضِ المدارسِ الرسوليةِ بمكَّةَ، وكانتْ له نباهةٌ في العلمِ، وثروة طائلة، وورثَ أناسًا مِن أقاربِه مِن أولادِ القاضي شهابِ الدِّينِ الطَّبريِ (١) ومواليه، وأنفدَ ذلكَ كلَّه حتَّى احتاجَ بأَخَرةٍ وأملقَ، ونالَه مِن ذلكَ هو وعيالُه مشقَّةٌ زائدة، ومعَ ذلك فلم يتركِ المروءةَ. ويُحكى عنه أنَّه لمِّا ماتَ أبوه -وكانَ ابنَ سنتين وثمانيةِ أشهرٍ وأربعةِ أيامٍ- حضرَ عندَ مَنْ حضرَ إليه مِن الرِّجالِ، فقيلَ له: ما اسمُكَ؟ فقالَ: زينُ الدِّينِ، فَلُقِّبَ بذلك، واستُحسِنَ ذلك منه، وحدَّث في آخرِ عمرِه بجملةٍ مِن الكتبِ والأجزاء، سمعَ منه الأئمةُ. وروى لنا عنه ابنُ فهدٍ وغيرُه، وبالحضورِ ولدُه النَّجمُ عمرُ. وماتَ بمكَّةَ في رمضانَ سنةَ خمس عشرةَ وثمان مئةٍ، ودُفنَ بالمَعلاةِ، ﵀. ٣٤٣٥ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ خروفِ بنِ كاملِ بنِ الوليدِ، أبو بكرٍ المدَنيُّ، ثمَّ المصريُّ (٢).

стр. 2705

سمعَ محمَّدَ بنَ عليٍّ الصَّائغَ، وموسى بنَ هارون الحمَّال، والحسنَ بنَ عليِّ بنِ موسى، وأحمدَ بنَ عليِّ بنِ سهلٍ المروزيَّ، والنَّسائيَّ، وأحمدَ بنَ حمادٍ زغبة (١)، وغيرَهم، بمكَّةَ، والرَّملةِ، ومصرَ، روى عنه: أبو عبدِ اللهِ ابنُ نظيفٍ (٢) وأبو محمَّدِ ابنُ النَّحاسِ (٣)، وجماعةٌ، وله جزءٌ. قالَ أبو نصرٍ الوائليُّ (٤): شيخٌ، صدوقٌ، مُسندٌ، ماتَ في سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثلاث مئةٍ في ذي القَعدة، أو الذي بعدَه. وساقَ ابنُ الطحان نسبَه، فقالَ: محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ الوليدِ بنِ خروفٍ، وقيل: إنَّه محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ كاملِ بنِ خروفٍ، واقتصرَ الذَّهبيُّ على ما قدَّمتُه. ٣٤٣٦ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزبةَ بنِ محمودِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، الجمالُ، والمحبُّ، والشَّمسُ أبو عبدِ الله، وأبو البركاتِ ابنُ الصَّفيِّ أبي العبَّاسِ ابنِ الشَّمسِ أبي الأيادي ابن الجمالِ أبي الثَّناءِ، الكازرونيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ، ويُعرفُ بالجمالِ أبي عبدِ اللهِ الكَازَرونيِّ.

стр. 2706

هكذا رأيتُ نسبَه بخطِّ أخيه (١)، ورأيتُه بخطِّه هو محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بن إبراهيمَ بنِ رُوزبةَ. وُلدَ في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، وماتَ أبوه وهو صغيرٌ، فكفلَه عمُّه العزُّ عبدُ السَّلامِ، ونشأَ بها، فحفظَ "الحاوي"، وغيرَه، وسمعَ بها مِن جماعةٍ مِن أهلِها، والقادمينَ إليها، فسمعَ مِن العزِّ ابنِ جماعةَ غالبَ "السنن الصغرى" للنَّسائي، ومِن الجمالِ الأُميوطيِّ "جامع الترمذي"، ومن الجمالِ الخُجنديِّ الحنفيِّ، وابنِ صدِّيقٍ "صحيح البخاري"، وقرأ على أوَّلهما -كما سيأتي- "رسالةً" له، ومن أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ أحمدَ الشُّشتريِّ "الشفا"، ومن سعدِ الله الإسفراييني (٢) "سنن أبي دَاود"، و"ابن ماجه"، وكانَ سماعُه لأوَّلهِما في سنةِ تسعٍ وسبعين، ولثانيهما في سنةِ ثلاثٍ وثمانين، بسماعِه له على الزَّيتاوي. ومِن أبي الحسنِ عليِّ ابنِ العزِّ يوسفَ بنِ الحسنِ الزَّرنديِّ القاضي المجلسَ الأخيرَ منه في سنةِ إحدى وسبعين، بسندِه الذي أثبتُّه في ترجمةِ المُسمِع، بل سمعَه عليه بتمامه. ومن الزَّينِ العراقيِّ "السُّنن الصغرى"، للنَّسائي، ومِن أمينِ الدِّينِ ابنِ الشمَّاعِ "جامع الأصول" لابن الأثير، ومن القاضي البدرِ إبراهيمَ ابنِ الخشَّابِ

стр. 2707

"البخاري"، و"مسلمًا"، والأوَّل مِن "عوالي ابن عيينة"، و"الأربعين التساعيات" التي خرَّجَها له السِّراجُ ابنُ الكُويك، و"الشَّاطبية"، و"الشقراطسية"، و"البردة" رفيقًا لابنِ عمِّه عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ، بل قرأَ بنفسِه على ابنِ الخشَّابِ "العمدة"، قالَ صاحب الترجمة -مما هو غلطٌ-: بروايته لها عن والده، عن المصِّنف. ومِن أبي عبدِ الله ابنِ عرفةَ، وأبي العبَّاسِ أحمد بنِ محمَّدٍ المدَنيِّ المؤذِّنِ مفترقينِ "الموطأ" رواية يحيى بن يحيى، ومِن الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ الكثير، ومِن ذلك "سداسيات الرازي"، و"أربعي الآجرِّي". ومِن البدرِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ "ختم البخاري" في سنةِ اثنتين وستين. ومِن العفيفِ اليافعيِّ، والمطريِّ، ويحيى بنِ موسى القُسَنطيني، ويوسفَ بنِ إبراهيمَ ابن البَنَّا في آخرين. وقرأ على موفَّقِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ يوسفَ الزَّرنديِّ المدَنيِّ الشَّافعيِّ -في سنةِ موتِه سنةَ ثلاثٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ- "عوارف المعارف" بقرءاتِه له على جدِّه أبي عبدِ الله، عن المؤلِّف. وأجازَ له في سنةِ اثنتين وستين فما بعدَها الشِّهابُ الأذرعيُّ، والعمادُ ابنُ كثيرٍ، والشَّمسُ الكَرمانيُّ، وابنُ قُواليج، والكمالُ ابنُ حبيبٍ، وأخوه البدرُ حسنٌ، ومحمَّدُ بنُ الحسينِ الحارثيُّ، وابنُ قاضي شُهبةَ، وابنُ أُميلةَ، والصَّلاحُ

стр. 2708

ابنُ أبي عمرَ، وأحمدُ بنُ سالمٍ المؤذِّنُ، والعفيفُ النَّشاوريُّ، والبرهانُ القيراطيُّ، وجماعةٌ. وأجازَ له -بعدَ ذلكَ في سنةِ ستٍّ وثلاثينَ- الشَّرفُ إسماعيلُ ابنُ المُقري (١)، ولجميعِ فقهاءِ المدينةِ روايةَ تصانيفِه، "إرشاد الغاوي في مسالك الحاوي" (٢)، وشرحه (٣)، و"الروض" (٤)، و"الرقائق"، و"عنوان الشرف" (٥)، و"البديعية" له، و"شرحها"، وما لَه من منظومٍ، ومنثورٍ، وتصنيفٍ، ومرويٍّ. وارتحلَ إلى الدِّيارِ المصريةِ، والشَّاميةِ، وغيرِهما، وأخذَ عن البهاءِ أبي البقاءِ السُّبكيِّ الفقهَ، والعربيةَ، وغيرَهما، ولازمَه، وكذا لازمَ السِّراجَ البُلقينيَّ، والبرهانَ الأبناسي، وكانَ تفقَّه به أيضًا بالمدينةِ النَّبويّة، وأخذَ فنونَ الحديثِ عن العراقيِّ في "ألفيته"، و"شرحها"، وقرأ على جلالٍ الخُجنديِّ الحنفيِّ "رسالةً له في بيانِ فضلِ كثرةِ الصَّلاةِ على صاحبِ أكرمِ الخُلق، المتضمنةَ لبيانِ بعضِ ما هو مِن أفضلِ الأعمالِ وأقربِ الطُّرق"، وهي في ورقتينِ، وأجازَه بها، ووصفَه بالولدِ

стр. 2709

الرَّشيد، صاحبِ الهَدي السَّديدِ، الشَّابِّ الفاضلِ شمس الدِّين، أصلحَ اللهُ شأنَه، وصانَه عمَّا شأنَه، وأذنَ له البهاءُ، والبُلقينيُّ، وغيرُهما في الإفتاءِ والتَّدريسِ. وكانَ الزَّينُ المراغيُّ يقول: إنَّه قائمٌ عنَّا فِي المدينةِ بفرضِ كفايةٍ، لإقبالِه على الإقراءِ، وشغلِ الطَّلبةِ. ووصفَه النَّجمُ السَّكاكينيُّ في إجازةِ ولدِه: شيخُ الإسلامِ، مفتي الأنام، الجامعُ بين المشروعِ والمعقول، البارعُ في الفروعِ والأصول، ذو الِهمَّةِ العليَّة، مدرِّسُ الرَّوضةِ النَّبويّة، انتهى. وقد دَرَّسَ وحدَّثَ، وأفتى، وانتفعَ به الفضلاء، وكَثُرَ الآخذون عنه مِن أهلِ بلدِه والقادمين إليها، ولا تخلُو المدينةُ الآنَ ممَّنْ سمعَ عليه. وأمَّا مَنْ أجازَ لهم فكثيرون جِدًّا، واختصر "المغني" للبارزي (١)، وشرح "مختصر التنبيه" للفقيه أبي غرارة البجلى، وصارَ فقيهَ المدينةِ وعالمَها، ووليَ قضاءَها في ربيعِ الثَّاني سنةَ اثنتي عشرة، وبُعثَ إليه بالتَّوقيعِ بذلك، فوصلَ في رجَبِها، وذلكَ بعدَ موتِ القاضي أبي حامدٍ المطريِّ، وأُفردت الخطابةُ بها للزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ، ثمَّ صُرفَ عن القضاءِ به أيضًا في ذي القعدةِ منها، ثمَّ أعيدَ في سنةِ أربعَ عشرةَ، ولم يباشرْ حينئذٍ؛ لأنَّه كانَ بالقاهرة، فنابَ عنه ابنُ عمِّه الشَّرفُ تقى ابنُ عبدِ السَّلامِ، ثمَّ صُرفَ في إحدى الجُمادينِ بناصرِ الدِّينِ

стр. 2710

المذكورِ، فلازمَ الاشتغالَ والعبادةَ، والإقبالَ على نفسِه حتَّى ماتَ بالمدينةِ في ليلةِ الاثنين، ثاني عشرَ شوَّالٍ سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمانِ مئةٍ، فصُلِّي عليه صبحَ الغدِ بالرَّوضةِ الشَّريفةِ، ودُفنَ بالبقيعِ. وممَّنْ قرأ عليه بالمدينةِ سنةَ عشرين التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وكذا سمعَ عليه ابنُه النَّجمُ عمرُ، ثمَّ أكثرَ عنه حسينٌ الفتحيُّ، بل أكثرَ عنه أبو الفرجِ المراغيُّ، فقرأ عليه "البخاريَّ" ثلاثَ مرَّاتٍ، و"صحيح مسلم"، و"سنن أبي داود"، و"الترمذي"، و"ابن ماجه"، و"الدارقطني"، و"الموطأ" رواية يحيى بن يحيى، و"الترغيب" للمنذري، بل سمعَ عليه كُلَّا من "البخاري"، و"الشفا" غيرَ مرَّةٍ، و"الموطأ"، و"الأذكار"، و"الجواهر واللآلئ السباعيات المخرَّجة" لابن الخشاب، وهي "الأربعون" المشار إليها، والأول من "عوالي ابن عيينة"، وحضر دروسَه وتفسيرَه، بل بحثَ عليه "المنهاج" بقراءته، وسمعَ عليه "الحاوي"، وأكثرَ "التنبيه"، ومجالسَ متعدِّدةً مِن "شرحِه لمختصره"، مع جميعِ "مختصره للمغني"، ونحو الثلث أو أكثر من "الروضة"، ولازمَه مِن سنةِ إحدى وعشرين حتَّى ماتَ، وأذنَ له في الإفتاءِ والتَّدريسِ، وقد ترجمَه جماعةٌ، وأشارَ إليه شيخُنا في "إنبائه" (١) باختصارٍ، ﵀ وإيَّانا. ٣٤٣٧ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، أبو الحرَمِ ابنُ الشَّهابِ الصُّبيبيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٢).

стр. 2711

الماضي أبوه، والآتي عمُّه أبو الحرمِ محمَّدٌ، وكلٌّ منهما بكنيتِه أشهرُ، حفظَ "المنهاج"، ورحلَ إلى الشَّامِ، وجلسَ فيها معَ أقربائِه من الصبيبة، وماتَ هناكَ بالطَّاعونِ سنةَ سبعٍ وتسعين وثمانِ مئةٍ، قبلَ إكمالِ الخمسين. ٣٤٣٨ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الشَّمسُ الصُّوفيُّ، المِصريُّ، نزيلُ مكَّةَ، ويُعرفُ بابنِ النَّجمِ الصُّوفيِّ (١). سمعَ على القاضي أبي البقاءِ السُّبكيِّ "الصحيح" بمصرَ ظنًّا، وصحبَ الجمالَ يوسفَ العجميَّ الكُورانيَّ، وصارَ مِن مريديه، ونظرَ في كتبِ الصُّوفيةِ، وغيرِها مِن كتبِ العلمِ، وكانَ يميلُ إلى ابنِ عربيٍّ على ما بلغَ التَّقيَّ الفاسيَّ. قالَ: وكتبَ بخطِّه كتبًا وفوائدَ، منها: ما ذكرَ لحفظِ النَّفسِ والمال: الله حفيظٌ، قديمٌ، أزليٌّ، حيٌّ قيُّومٌّ، لا ينامُ. وذكرَ أنَّ مَنْ قالَ ذلكَ إلى جهةِ مالٍ له غائبٍ حُفظَ. وقد جاورَ بمكَّةَ نحوَ ثمانيةَ عشرَ عامًا، وتأهَّلَ بها، ووُلِدَ له، وسمعَ الحديثَ فيها مِن بعضِ شيوخِه الفاسي بالسَّماعِ والإجازةِ، وتعبَّدَ كثيرًا، واشتُهرَ، ثمَّ سكنَ المدينةَ عامين وأشهرًا، وماتَ بها في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وثمانِ مئةٍ، ودُفنَ بالبقيعِ، وهو والدُ محمَّدٍ سِبطِ يوسفَ بنِ عليٍّ القروي. ترجمَة الفاسيُّ في مكَّةَ (٢)، وترجمتُه في "الضوء اللامع" (٣).

стр. 2712

٣٤٣٩ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ الكازرونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (١). ابنُ أخي محمَّدٍ، وعبدِ السَّلامِ، وعليٍّ، المذكورينَ في محالِّهم. وُلدَ سنةَ أربعٍ وستينَ وثمانِ مئةٍ، أو التي قبلَها، وسمعَ على أبي الفرجِ المراغيِّ، ثمَّ عليَّ أشياءَ. ٣٤٤٠ - محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ الشَّرفِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشَّمسُ الشُّشْتَريُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٢). وُلدَ تقريبًا سنةَ اثنتين وستين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، و"الطَّيبة"، وتلا على عمِّه الشَّمسِ محمَّدِ ابنِ الشَّرفِ ببعض الرِّوايات، واشتغلَ عندَ السَّيِّد السَّمهوديِّ وغيرِه، وسافرَ إلى الرُّومِ، فحصَّلَ. ولازمَني في المجاورةِ الأولى حتَّى قرأَ عليَّ "مسند الشَّافعي"، ومعظم "البخاري"، أو كلَّه، وغيرَ ذلك، وسمعَ مني وعليَّ كثيرًا، ووصفتُه فيما أثبتُّه له: بالشَّيخِ الفاضلِ الأوحدِ، الكاملِ، المُشتغِلِ، المُحصِّلِ، النَّبيهِ الوجيه، جمالِ الطَّلبةِ، وبركةِ المستفيدين، البارعِ الفارعِ، المفيد، وأجزتُ له ولولده أبي العود، ولقِيَني في المجاورةِ الثَّانيةِ، وكأنَّه كمَّلَ، ثمَّ رأيتُه في الثالثة وقد حلق، وقد قرأَ "البخاريَّ" على القاضي الحنفيِّ نورِ الدِّينِ عليٍّ الزَّرنديِّ سنةَ خمسٍ وثمانين وثمانِ مئةٍ. [أقولُ: وبعدَ المؤلِّفِ سعى له شيخُه السَّيِّدُ عليٌّ السَّمهوديِّ في قضاءِ بلدِه عوضَ ناصرِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ صالحٍ في سنةِ عشير وتسعِ مئةٍ، فباشرَ الحكمَ مُنفرِدًا

стр. 2713

عن الخطابةِ والإمامةِ، واستمرَّ إلى سنةِ خمسَ عشرةَ وتسعِ مئةٍ، فعُزلَ بالقاضي صلاحِ الدِّينِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ القطَّانِ سنةً، ثمَّ أُعيدَ للقضاءِ في التي بعدَها، واستمرَّ حتَّى مات في (١) سنةِ ثلاثٍ وعشرين وتسع مئةٍ بالمدينةِ، وخلَّفَ أبا العود، وأحمد.] (٢) ٣٤٤١ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ مرزوقٍ، الشَّمسُ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ أبي العَبَّاسِ، العُجَيْسيُّ، التِّلْمِسانيُّ، المالكيُّ، ويُعرف بابنِ مَرزوقٍ (٣). قالَ فيه ابنُ فَرحونٍ (٤): الفقيهُ العلامةُ الخطيبُ، المشهورُ اليومَ في بلادِ المغربِ بالعلومِ والفوائدِ والتَّصانيفِ، والرِّئاسةِ، وصحبةِ الملوكِ، وصحبةِ الرَّعيَّةِ لهُ، لمِا اشتملَ عليه مِن المحاسنِ والعلومِ، ثُمَّ تَسَلَّطَ عليه أعداءُ حسَّادٌ فامتُحِنَ بهم، ثُمَّ نجَّاه الله من كيدِهم، وحصلتْ له أسوةٌ بالخيارِ مِن السَّلَفِ الصَّالح. كانَ قَدِمَ المدينةَ قبلَ أن يبلُغَ معَ أبيه في سنةِ خمسٍ وعشرينَ وسبع مئةٍ؛ فاشتغلَ بالعلمِ ثُمَّ رجعا إلى بلادِهما، ثُمَّ عادَا إليها؛ فأقام الأبُ ورجعَ هذا. قالَ: وقد انتفعْنا بأبي عبدِ الله مِن بعدِ أبيه -حفظَه الله- وردَّهُ إلى ما كانَ أبوه

стр. 2714

عليه مِن الانقطاعِ عن النَّاسِ والعُزلةِ عن الخلقِ؛ فهو وإنْ كانَ على خيرٍ؛ فحالُ أبيه أكملُ، وأقربُ إلى السَّلامةِ في الدُّنيا والآخرةِ. انتهى. وقد ذكرَه شيخُنا في "دُرَرِه" (١)؛ فقالَ: وُلِدَ بتلْمِسانَ سنةَ إحدى عشرةَ وسبعِ مئةٍ، وسمعَ بها من: أبي بدر ابنِ أبي عبدِ الله ابنِ الإمام (٢) وأخيه أبي موسى (٣)، وحَجَّ في سنةِ ستٍّ وثلاثينَ؛ فلَقِيَ بالمدينةِ جمَاعةً حملَ عنهم كالزُّبيرِ الأُسوانيِّ، وعبدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَرحونٍ، وخطيبِها الحسنِ بنِ عليِّ بنِ إسماعيلَ الواسطيِّ، والجمالِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خلفٍ المطريِّ، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّنعانيِّ نائبِ الحكمِ، والشَّرفِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ الأُمْيوطِيِّ الحاكمِ بها، ومثقالٍ المُغِيثيِّ، وموسى بنِ سلامةَ الشَّافعيِّ المصريِّ الخطيبِ (٤)، وأبي البركاتِ أيمنَ التُّونسيِّ الشَّاعرِ، وأبي فارسٍ [عبد العزيز] (٥) بنِ عبدِ الواحدِ بن أبي زُكنون التُّونسي، وغيرِهم. وأخذَ بمكةَ عن: عيسى بنِ عبدِ الله الحِجِّيِّ، والزَّينِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ

стр. 2715

عبدِ الله الطبريِّ، والفخرِ عثمانَ التَّوْزَرِيِّ، والنجَّمِ مُحَمَّدِ ابنِ الجمالِ عبدِ اللهِ بنِ المحبِّ الطبريِّ، والجلالِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الآقشهريِّ، وغيرِهم. وبمصرَ مِن: يونسَ الدَّبُّوْسِيِّ (١)، وصالحٍ الأشنهيِّ (٢)، والقطبِ الحَلَبيِّ، والبدر الفَارِقِيِّ، والجلالِ القَزْوينيِّ، والشِّهابِ أَحْمَدَ بنِ منصورٍ الجَوْهَريِّ (٣)، ويحيى ابنِ المصريِّ (٤)، وأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحلبيِّ (٥)، وابنِ سيِّدِ الناسِ، وأبي حيَّانَ، والتَقِيِّ الأكْفَانيِّ (٦)، وأَحْمَدَ بنِ أبي بكرِ بنِ طَيٍّ الزُّبيريِّ (٧)، ومُحَمَّدِ بنِ كُشْتُغْدِي، ومُحَمَّدِ بنِ غالي (٨)، وأَحْمَدَ بنِ عبيدٍ الأسعُرْديِّ، والوادي آشي، والتَّاجِ التبِرْيزِيِّ،

стр. 2716

وعبدِ القادرِ ابنِ المُلوكِ (١)، وغيرهم. وبالقدسِ: مِن عليِّ بنِ أيوبَ بنِ منصورٍ المقدسيِّ (٢)، وبالخليلِ مِن: إبراهيمَ بنِ عمرَ الجَعْبَرِيِّ، وبدمشقَ من: الشَّمسِ ابن المسلم (٣) قاضي الحنابلةِ، والبرهانِ الرَّازيِّ، وبإسكندريةَ مِن: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُرَادِيِّ العشَّابِ (٤)، وعزِّ القضاةِ ابنِ المُنَيِّرِ (٥)، وبطرابلسِ المغربِ مِن: الخطيبِ الرَّنْدِيِّ، وأبي عبدِ الرَّفيعِ. وبتونسَ من: ابنِ عبدِ السَّلامِ، والإمامِ بجامعِ الزَّيتونةِ هارونَ ابنِ التِّلمسانيِّ، والحافظِ يحيى بنِ مُحَمَّدِ بنِ يحيى بنِ عصفورٍ (٦)، وببجايه (٧) والزَّابِ (٨) وبلادِ

стр. 2717

الجريد (١) وتِلْمِسان، وقد جمعَ أسماءَ شيوخِهِ في تصنيفٍ سمَّاهُ "عُجالةَ المستوفز (٢) "، وكانت رحلتُهُ مع أبيه. وقالَ ابنُ الخطيب (٣) -بعد أنْ وَصَفَه باللُّطْفِ والنَّزَاهَةِ والوقار، مع الدُّعابة والتعصُّبِ لأصحابِهِ وإخوانِهِ، ومعرفَةِ الصُّحبةِ للملوكِ، والتهدِّي إلى أخلاقهم، واستجلابِ مودَّتهِم-: إنَّه شاركَ في فنونٍ كثيرةٍ مِن أصولٍ وفروعٍ، مُتَّسعُ الروايةِ، كثيرُ السَّدادِ، ابنُ فارسُ المنبرِ، ولمَّا عادَ إلى المغربِ اشتملَ على السُّلطانِ أبي الحسنِ (٤) فخلَطَهُ بنفسِهِ، وترسَّلَ له في سنةِ ثمان وأربعين وسبعِ مئةٍ، فلمَّا نُكِبَ أبو الحسن انتقلَ ابنُ مرزوقٍ، فأقامَ بالأندلسِ بعدَ أنْ كانَ مقيمًا بتلمسانَ، وسُجِنَ بالمطبَّق (٥) مدَّةً، فأكرمَه سلطانُها، وذلك في سنةِ اثنتين وخمسينَ، وقلَّدَهُ الخُطبَةَ، وأقعدَهُ للإقراء بالمدرسة.

стр. 2718

ثُمَّ توجَّهَ في سنةِ أربعٍ وخمسين إلى فاسٍ، فاستقرَّ ببابِ أبي عنان (١)، وأنشدَ له مِن شعرِه يخاطبُ بعضَ الملوكِ: انظرْ إلى النَّوَّارِ في أغصانِهِ … يحكي النُّجومَ إذا تَلَفَّتَ (٢) في الحَلَكْ (٣) حيا أميرَ المسلمينَ وقالَ قد … عَمِيَتْ بصيرةُ مَنْ بِغَيْرِكَ مَثَّلَكْ يا يوسفًا حُزْتَ الجمالَ بِأَسْرِهِ … فمحاسِنُ الأيامِ (٤) تُؤتَى هيتَ لكْ أنتَ الذي صعِدَتْ به أوصافُهُ … فيقال فيهِ إذًا: مَلِيْكٌ أَوْ مَلَكْ قالَ: ولم يزلْ عندَ أبي عنانٍ إلى أن نُكِبَ ثانيًا، ثُمَّ خَلَصَ فتوجَّهَ إلى المشرق، وذلك سنةَ خمسٍ وستين، فوصلَ فيها إلى تونسَ، فقرأت بخَطِّ ابن مرزوقٍ في هامش "تاريخ غرناطة": أنَّه وصلَ إلى تونسَ في سنةِ خمسٍ وستين، فَقُرِّرَ في الخطابةِ والتَّدريسِ، ومجالسةِ السُّلطانِ إلى ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ وسبعين. قالَ: ثُمَّ توجَّهتُ في البحرِ إلى القاهرةِ، فحللتُ بها، ولقيتُ من مَلِكِها الأشرفِ شعبانَ بنِ حسينٍ الذي لم أرَ مِن الملوك مثلَهُ حلمًا وفضلًا، وجُودًا وتَلَطُّفًا ورَحمةً، وأجرى عليَّ وعلى ولدي ما قامَ به الحال، وقلَّدَني دُروسًا ومدارسَ،

стр. 2719

وأهَّلني بقولٍ بحضرتِه، وكتبَ ذلكَ سنةَ خمسٍ وسبعين، يعني فاستمرَّ على حالِه إلى أنْ ماتَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ عن سبعين سنةً، وقد أجازَ لمن أدركَ حياته. قالَ شيخُنا (١): ووقعَ لي "شرحُه للشِّفَا" بخطِّه، فلمَّا قَدِمَ علينا حفيدُهُ -مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي عبدِ الله -القاهرةَ للحجِّ سنةَ تسعَ عشرةَ أتحفتُهُ به؛ فَسُرَّ به سرورًا كثيرًا. رحمَهما اللهُ وإيَّانا. ٣٤٤٢ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ. مضى في: طاهر. ٣٤٤٣ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ، الشَّمسُ والجلالُ، أبو السعَّاداتِ، المِصريُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٢). الرَّئيسُ ابنُ الرَّئيسِ، سِبطُ إبراهيمَ بنِ عَلْبَكَ المدنيِّ، ويُعرف قديمًا بابنِ الخطيبِ. وُلدَ في ليلةِ الجمعةِ ثامن عِشري شعبانَ سنةَ ستٍّ وثلاثين وثمانِ مئةٍ، وحفظَ "المنهاج"، و"الألفية" وغيرَهما، وعرضَ في سنةِ اثنتين وخمسين فما بعدها على أبوي الفرج الكازرونيِّ، والمراغيِّ، وأبي الفتحِ ابن صالحٍ (٣)، والبدرِ عبدِ الله بنِ

стр. 2720

فَرحونٍ، والمحبِّ المطريِّ، والمحيويِّ عبدِ القادرِ بنِ أبي القاسمِ المالكيِّ، وأبي القا سم النُّويريِّ، والأمينِ الأقصرائيِّ، والبدر البغداديِّ الحنبليِّ (١)، وأجازوه كلُّهم، وعلى السيِّدِ عليِّ بنِ إبراهيمَ العجميِّ شيخِ الباسطيَّةِ بالمدينةِ ولم يُجِزْ، وقرأ على أبي الفرج المراغيِّ "الموطأ"، و"مسندَ أَحْمَدَ"، والكتبَ السِّتَّة، و"الشِّفَا"، و"جامعَ الأصولِ"، و"الأذكار"، و"معالم التنزيل" للبغوي، و"الإحياء"، وجملةً، وعلى أبي الفتح ابن تقيٍّ "الشِّفا"، وسمع بقراءةِ أبيه على المحبِّ المطريِّ البعضَ منِ "الموطأِ"، و"مسندَ الشافعيِّ"، و"أبي داودَ". وعلى أبي السَّعاداتِ ابنِ ظَهيرةَ بعض "الصحيحين"، وكان يقرأ "الشِّفا" في النَّوازلِ وشبهِهِا، وربَّما قرأَه في اليومِ الواحدِ. وأخذَ عن ابنِ يونسَ في الحساب، ولازم الشِّهابَ الأبشيطيَّ، وقرأ عليه "شرح المنهاج الفرعي" للمحلِّيِّ، و"المنهاج الأصليِّ" بحثًا، وكذا أخذ عنه العربيةَ وغيرها، وأَذِنَ له في الإقراءِ والإفتاءِ بشرطِ أن لا يخرُجَ عن ترجيحِ الشَّيخين (٢)، فإن اختلفَ عليه ترجيحُهُما فلا يخرجْ عن ترجيحِ النَّوويِّ، وكذا اجتمعَ بي في منزلي وغيره، وأخذَ عنِّي شيئًا، وكانَ بيد رئاسةُ المؤذِّنينَ بالمسجدِ النبويِّ، تلقَّاها عن أبيه شريكًا لأخيه إبراهيمَ، واشتغلَ هو بوظيفةِ المحبِّ المطريِّ بعدَ

стр. 2721

ولدهِ الكمالِ أبي الفضلِ مُحَمَّدٍ، بل قرَّرَهُ خيرِ بك مِن جديدٍ مدرِّسَ الشَّافعيَّةِ من الدُّروسِ التي أحدَثَها. وكانَ معَ ذكائِه يُجهِدُ نفسَهُ في المطالعة، والتَّحفُّظِ لذلك، وإلقائِهِ لأهلِ الدَّرسِ، ونافسَهُ السَّيِّدُ السمهوديُّ فكان بينَهما ما يتحاكاه المدنيُّونَ، ومن جملته استنابةُ الزَّكيِّ ابنِ صالحٍ له في كائنةٍ ألجأَ إليها الأنفسَ والأهواءَ. وبالجُملةِ فقد انتفعَ به جماعةٌ (١)، وله نظمٌ غيرُ طائلٍ امتدحَ به ابنَ مظهرٍ، وغيرَه، ماتَ شهيدًا بالمنارَةِ الرئيسيَّةِ حينَ كونِه يُسبِّحُ عندَ نزولِ الصَّاعقةِ، وفي الحريقِ الكائنِ بالمدينةِ أوَّلَ الثُّلثِ الأخيرِ مِن ليلةِ ثالثَ عشرَ رمضانَ، سنةَ ستٍّ وثمانينَ وثمانِ مئةٍ، ﵀ وإيَّانا، واستقرَّ بعدَه في التَّدريسِ القاضي صلاحُ الدِّينِ ابنُ صالحٍ (٢)، وفي الرئاسةِ ابنُهُ الشِّهابُ أَحْمَدُ الماضي، وأرجو عودَ الدَّرسِ إليه فهو أحقُّ. ٣٤٤٤ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مسعودٍ، أبو المعالي، المغربيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، المالكيُّ، ابنُ المزجِّج (٣). والدُ أبي الفَرَجِ مُحَمَّدٍ الآتي. مِمَّنْ سَمِعَ على الجمالِ الكازرونيِّ، ومن قبلِه في

стр. 2722

سنةِ خمس وعشرين وثمان مئةٍ. - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي عبدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ حسنٍ، موفَّقُ الدِّينِ، الزَّرَنْدِيُّ، المَدَنِيُّ، الشَّافعيُّ. سيأتي بدون مُحَمَّدٍ في نَسَبِهِ. ٣٤٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ منصورِ بنِ الفضلِ، المقتفي لأمرِ اللهِ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ المستظهرِ باللهِ ابنِ الرَّاشدِ باللهِ أبي جعفرِ ابنِ المسترشدِ بالله (١). ٣٤٤٦ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ موسى بنِ أبي بكرِ ابنِ أبي الَعيدِ (٢)، الشَّمسُ أبو عبدِ الله، السَّخاويُّ، ثُمَّ القاهريُّ، ثُمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ (٣). قاضي طيبةَ ونزيلُها، وسِبطُ الشهابِ أبي العباسِ أَحْمَدَ بنِ أبي مؤيَّدِ بنِ نصرٍ البكريِّ السخاويِّ المالكيِّ، والدِ خيرِ الدِّينِ مُحَمَّدٍ الآتي، ويعرَفُ بابنِ القَصَبِيِّ، بفتحِ القافِ والمهملةِ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ، وقديمًا بابنِ أبي العيد، وربَّما قيل له: السخاويُّ، وُلِدَ في سنةِ تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ بسخا، ونشأَ بها، فحفظَ القرآن، و"الشاطبية"، و"مختصر خليل"، و"تنقيح" القرافيِّ، و"ألفية ابن مالك"، وغيرها. وقدمَ القاهرةَ في سنةِ إحدى وثلاثين، تقريبًا أو قبلَها، وأقامَ بها أزيدَ مِن سبعِ سنين. وسَمِعَ بها من شيخِنا وغيرِه، كالرَّشيديِّ، والبرهانِ الصالحيِّ، والتقيِّ ابنِ

стр. 2723

فهدٍ، وابنِ يفتحُ الله (١)، وأخذَ عن البساطيِّ، والزَّينِ عُبادَةَ (٢)، وأبي القاسمِ النُّويريِّ، وقاضي حماةَ أبي عبد الله الأندلسيِّ (٣)، وأبي عبد الله الراعي (٤)، وآخرين ممن تفاوت أخذُهُ عنهم، وتردَّدَ لغيرِ أربابِ مذهبِهِ أيضًا في العربيَّةِ والأصلينِ وغيرها، كالأمين الأقصرائي، وابنِ قُديدارَ (٥)، والشُّمُنِّي، وابنِ الهُمامِ، وابنِ المجدي، ثُمَّ عاد إلى بلده، وحجَّ في سنةِ أربعين، ورجعَ إلى بلدِه، واستمرَّ بها إلى أثناءِ سنةِ تسعٍ وخمسين؛ فقدمَ القاهرةَ، فقطنها متردِّدًا إلى المشايخِ في طولِ مُدَدِهِ بمفرَدِهِ، ثُمَّ بولَدِهِ، فكان مِمَّنْ لقِيَه مِن قُضاةِ مذهبه وأئمَّتِهِ -سوى من تقدَّم- البدرُ ابنُ التنِّيسيِّ، والولويُّ السُنْبَاطِيُّ (٦)، وابنُ

стр. 2724

حُريز (١)، والنَّجم ابن عبدِ الوارثِ (٢) وولدُهِ. ومِن الشَّافعيةِ: القَايَاتِيُّ، والوَنَائِيُّ، والعَلَمُ البُلْقِينِيُّ، وقريبه الوليُّ، والجمال الباعُوْنِيُّ (٣)، والشِّهابُ ابنُ المُحمِّرةِ (٤)، والشَّرف المناويُّ، والشَّرف التَّاج عبدُ الوهابِ الحسينيُّ الدِّمشقيُّ (٥)، والتِّلوانيُّ (٦) والشَّرفُ السُّبكيُّ، والعلاءُ القلقشنديُّ، والجلالُ المحليُّ، والولويُّ ابنُ قطبٍ المحليُّ، والشِّهابُ العجميُّ، والشَّمسُ الغمريُّ (٧)، والمحبُّ المطريُّ، والبدرُ ابنُ الجلالِ (٨)، والشهابُ

стр. 2725

الأبشيطيُّ، وأبو الفرجِ المراغيُّ، وعبد الوهابِ بنُ صالح. ومِن الحنفيةِ: الزَّينُ التَّفَهْنِيُّ (١)، والعينيُّ، والسَّعدُ ابنُ الدِّيْرِيِّ، وابنُ الشِّحْنَةِ، وحميدُ الدِّين (٢)، والعزُّ عبدُ السَّلامِ البغداديُّ (٣)، والأمين الأَقْصُرَائِيُّ. ومِن الحنابلة: المُحِبُّ (٤)، والبدرُ (٥) البغداديَّانِ، والعِزُّ الكنانيُّ (٦). وكذا لقِيَ مِن أهلِ إسكندريةَ: المالقيَّ (٧)، وابنَ محسنٍ (٨) في آخرينَ ممَّن دَبَّ ودَرَجَ، ولم ينحاش عن لقاءِ أحدٍ من المذكورين بالعلمِ أو الصَّلاحِ، والدُّنيا. وكانَ ممَّن لقِيَه مِن السَّاداتِ الشَّمسُ مُحَمَّدٌ الغمريُّ، والشَّمس مُحَمَّدٌ

стр. 2726

الشاذليُّ (١)، وصاحبه أبو العباس السِّرْسِي (٢)، ومدين (٣)، وهو في غضونِ إقامته ببلده ونواحيها، فتكسَّبَ بالشهادَةِ، بل نابَ في العقودِ وغيرها، وتَعَانَى نَظْمَ الشِّعرِ، وامتدَحَ به الأكابرَ، وارتفقَ به في معيشَتِهِ، وراجَ أمرُهُ فيه حتَّى كانَ جُلُّ ما يذكرُ به. واستقرَّ في قضاءِ المدينةِ النَّبويَّةِ في سنةِ ستينَ، عَقِبَ وفاةِ التَّاجِ عبدِ الوهابِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يعقوبَ المدنيِّ الماضي، بعنايةِ الجماليِّ ناظرِ الخاصِّ، حيثُ تكرَّرَ مدحُهُ له بتربة (٤) الأمير يشبكَ الفقيهِ (٥) له عنده؛ فإنه كان ملازمًا له مع أبناء الأمينِ الأقصرائيِّ، والولويِّ البلقينيِّ، وغيرهما، وسافرَ لمحلِّ ولايته؛ فباشرَهُ مِن ثاني عِشري ذي الحجَّةِ على طريقةٍ حميدةٍ من السياسةِ، والتَّواضُعِ، والبشاشَةِ، والعِفَّةِ، ولينِ الجانِبِ، ونصرِ كلمةِ الشَّرْعِ؛ بحيث اغتبطَ به أهلُها، وتزوَّجَ ابنةَ المحِبِّ المطريِّ، وأكثرَ -حينئذٍ بل وقبلَ ذلكَ- مِن القصائدِ النبويَّةِ، ورسخَتْ قدمُهُ فيها مع انفصالِهِ قليلًا في أثناءِ المُدَّةِ مرَّةً بعدَ أخرى، وواسى كثيرًا مِن القادمينَ سيِّما

стр. 2727

الضُّعفاءِ بالإطعامِ ونحوه. وكانتْ له اليدُ البيضاءُ في الحريقِ الكائنِ بها، وفي قتلِ بعضِ الرَّافِضَةِ، وفي غيرِ ذلك ممَّا جَبُنَ غيرُهُ عنه، واتَّسَعَتْ دائرَتُهُ بها، وكنتُ ممَّن صَحِبَهُ قديمًا بمجلسِ شيخِنا وبعدَهُ، سمعَ منِّي بالقاهرةِ جُلَّ "القول البديع"، ثُمَّ جميعَهُ بالرَّوضةِ النَّبويةِ، وامتَدحني يومَ ختمِه بقصيدةٍ قيلتْ بحضرتِنا، وكذا أخذَ عنِّي غيرَ ذلك. وكتبتُ عنه مِن نظمِهِ أشياءَ، منها: عِدَّةُ قَصَائِدَ في نحو كُرَّاسَةٍ، سمعتُها منه بمِنىً، وكتبَ إليَّ بعدَ ذلكَ في أثناءِ كلامٍ: وقد أحسنتم الأوقاتَ بالمدينةِ النَّبويةِ، وكأنَّها كانت مناماتٍ، وقصَّرَ العبدُ بل غالبُ أهلِ المدينةِ فيما يليقُ بحالِكم، ولعلَّ -إنْ شاءَ اللهُ تعالى- مِن فضلِه أنْ يُهيِّءَ العودَ مرةً أخرى، ويطولَ المقامُ بها بكلِّ العيالِ على أحسنِ حالٍ، وأسألُ اللهَ أنْ يحفظَ سيِّدَنَا شيخَ الإسلامِ، حافظَ سُنَّةِ خيرِ الأنامِ، اللَّهُمَّ احفظْهُ في الإقامةِ والرَّحيلِ، يا جليلُ يا جميلُ، اللَّهُمَّ احرُسْهُ بعينِكَ التي لا تنامُ، يا ذا الجلالِ والإكرامِ، آمينَ، واجعلْنا وإيَّاهُ في حمايةِ سيِّدِ المرسلينَ (١). انتهى. وتيمَّنْتُ بهذا كلِّهِ منهُ، فنِعمَ الرُّجُلُ تودُّدًا وبَشاشَةً وفَتُوَّةً، واستجلابًا للخواطرِ، أبًا للوافدينَ، وصفاءً ورغبةً في لقاءِ الصَّالحينَ، وخُضوعًا معهُمْ. ولمَّا أَسَنَّ وانقَطَعَ بالفالجِ ونحوِهِ، استقرَّ ابنُهُ خيرُ الدِّين مُحَمَّدٌ، وهو أفضلُ

стр. 2728

منهُ، وأمتَنُ تدبيرًا ورأيًا في القضاءِ؛ فكانَ كَلِمَةَ اتِّفَاقٍ، وإنْ كانَ ذاكَ في عدمِ الحرصِ وتقريبِ الفقراءِ أشبهَ، واستمرَّ هذا في تعلُّلِهِ حتَّى ماتَ في ليلةِ خامسِ المحرَّمِ سنةَ خمسٍ وتسعينَ بعدِ إخبارِهِ أنَّه رأى في منامِه الشَّريفَ النَّسَّابةَ (١)، وامرأةً جميلةً وقعَ في خاطرِه أنَها حُوريَّةٌ، وقالتْ: إنَّها تحفةٌ، وسألها أنْ تأخذَهُ معها؛ فقالت: لا يكونُ في هذا الشَّهرِ، ولا الذي يليه، ووَثِقَ بكلامِها، بحيثُ إنَّهُ لما فهمَ مِن وَلَدِهِ العزمَ على ترك الحَجِّ لاشتغالِهِ به قالَ له: اذهبْ، أمَا قلتُ لكَ: إنني لستُ أموتُ في هذا الشَّهرِ ولا الذي يليه، فامتثلَ (٢)، وكانَ كذلكَ ﵀، وتركَ أولادًا: شقيقينِ للمُشارِ إليه هما أَحْمَدُ ومُحَمَّدٌ، وغيرَهما من ابنةِ المحبِّ المطريِّ وغيرِها. وكنتُ في أواخرِ ذي الحِجَّةِ مِن التي قبلَها زرتُهُ في بيتِه من المدينةِ، وأضافَني مع كونِهِ مُشتغلًا بِعِلَّتِهِ، ودُفِنَ بالبقيعِ خلفَ ضريحِ إمامِ مذهبِهِ مالكٍ، ﵀ وإيَّانَا. ٣٤٤٧ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أبي نصيرٍ، الشَّمسُ، أبو عبدِ اللهِ ابنُ أبي العبَّاسِ، البغداديُّ، ثُمَّ الدِّمشقيُّ، الحنبليُّ، الزَّاهدُ، ويُعرف بالدَّباهيِّ (٣).

стр. 2729

قالَ البرزاليُّ في "تاريخه": إنَّه وُلدَ سنةَ ستٍّ، أو سبعٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ في (١) بغدادَ، وكانَ سيِّدًا من السَّاداتِ. جاوَرَ بمكَّةَ سنينَ، وبالمدينةِ أيضًا، وماتَ في ربيع الآخرِ سنةَ إحدى عشرةَ وسبعِ مئةٍ بدمشقَ، ودُفِنَ بسفح قاسيونَ. قالَ: وكانَ والدُه مِن أكابرِ التُّجَّارِ، وذكرَه الذَّهبيُّ في "معجمه" (٢)، ووصفَه بالإمامِ الزَّاهدِ القدوةِ، وأنَّه كانَ حَسَنَ الجملةِ، عديمَ التَّكلُّفِ، وافرَ الإخلاصِ، رأسًا في متابعةِ السُّنَّةِ، فصيحًا، واعظًا، عَفًّا، حسنَ المشاركةِ في العلمِ ومعاملاتِ القلوبِ، وحكى عنه أنَّ ابنَ النشتبريِّ (٣) أجازَ له مِن ماردينَ، وأَّنَّه صحبَ الشَّيخَ عبد الله كُتيلة (٤) مدَّةً، وسافرَ معه، قالَ: ودخلَ البلادَ، وجاورَ عشرَ سنينَ، ثُمَّ تحوَّلَ إلى دمشقَ، فانتفعْنَا بمجالسَتَهِ وبآدابِهِ، وأنشدَنَا أشياءَ حسنةً، وحكاياتٍ نافعةً. انتهى. وقالَ ابنُ رجب (٥): إنَّه صَحِبَ الشَّيخَ يحيى الصَّرصرِيَّ (٦)، وكانَ خالَ والدتِه،

стр. 2730

وتفقَّهَ في شيبتِهِ على مذهبِ أَحْمَدَ، وإنَّه دخلَ الرُّومَ، والجزيرةَ، ومصرَ، والشَّامَ، ثُمَّ استوطنَ دِمشقَ، وبها ماتَ، وعظَّمه الكمالُ ابنُ الزملكانيِّ (١) جدًا، وكذا أثنى عليه غيرُه، وإنَّه جاورَ بالحرمينِ بضعَ عشرةَ سنةً، وتأهَّلَ، ووُلِدَ له، وإنَّه قبلَ موتِه ابتُليَ بضيقِ النَّفَسَ سبعةَ أشهر، ثُمَّ بالاستسقاء، وممَّا أنشدَهُ لغيره (٢): الدَّهرُ ساوَمنِي عُمري، فقلتُ له: … لا بِعتُ عمرِيَ بالدُّنيا وما فيها ثمَّ اشتراهُ تفاريقًا بلا ثمنِ … تَبَّت يدا صفقةٍ قد خابَ شاريها وهو عند الفاسيِّ (٣) باختصارٍ عن هذا. ٣٤٤٨ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يحيى بنِ موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ، التَّقيُّ ابنُ الشِّهابِ ابنِ المحيويِّ، القُسنطينيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، المالكيُّ. الماضي أبوهُ وجدُّهُ، ماتَ أبوه وهو صغيرٌ، فكفَلَه جدُّهُ، وأسمَعُهُ معه على البدرِ ابن فَرحونٍ في سنةِ سبع وستين وسبع مئةٍ بعضَ "الأنباء المبينة" لابنِ عساكرَ. ٣٤٤٩ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ بنِ يُونسَ، القُرَشِيُّ،

стр. 2731

الجُمَحِيُّ، المدَنيُّ (١). الفقيهُ، مُفتي أهلِ المدينةِ بعدَ أبي مصعبٍ. مِمَّنْ أَخَذَ عن أصحابِ مالكٍ، وحَدَّثَ عن: أبيه، وإسماعيلَ بنِ أبي أويسٍ، وأبي مصعبٍ الزُّهريِّ، وإسحاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الفَرْويِّ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ الحِزاميِّ، وبشرِ بنِ عُبيسِ بنِ مرحومٍ العطَّارِ، وجماعةٍ، روى عنه: زَكَريا بنُ يحيى السَّاجيُّ، ويحيى بنُ الحسنِ بنِ جعفر النَّسَّابةُ العلويُّ، وأبو بشرٍ الدولابيُّ (٢)، ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ الدَّبيليُّ، وأبو عَوانة الإسفرايينيُّ، وأبو العبَّاسِ السرَّاجُ، وابنُ أبي حاتمٍ، وقالَ (٣): صدوقٌ، مفتي أهلِ المدينة، كتبتُ عنه بالمدينةِ. وآخرونَ. قالَ مسلمةُ: ماتَ سنةَ خمسٍ وخمسينَ ومائتين. وهو في "التهذيب" (٤). وقالَ ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ ثقاته (٥): أبو يونسَ الجُمَحِيُّ، مِن أهلِ مكةَ، وكانَ يسكنُ المدينةَ، روى عن: مُحَمَّدِ بنِ المنذرِ بنِ الزُّبيرِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، روى عنه أصحابُنا. وتبعه الفاسيُّ في "تاريخِهِ" (٦) بدونِ مزيدٍ. ٣٤٥٠ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ،

стр. 2732

الشَّمسُ، أبو الخيرِ، الأنصاريُّ، المعاديُّ، الزَّرَنْدِيُّ، المدَنيُّ. نزيلُ كازرونَ مِن بلادِ العَجَمِ، كأنَّه كانَ معَ عمِّهِ مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ (١) لمَّا أقام بشرِازَ، فلمَّا ماتَ تحوَّلَ إلى كازرونَ، وماتَ بعد الثَّمانينَ وسبعِ مئةٍ (٢)، قالَه شيخُنا في "درره" (٣)، وقالَ: لخَّصْتُهُ من "مشيخةِ الجنيدِ" الكازرونيِّ تخريجَ الجزريِّ، وماتَ أبوه بالشَّامِ هو وولدُه عبدُ الله -يعني: أخا هذا- سنةَ تسعٍ وأربعينَ؛ فبَرَعَ هذا بعدهُ في الفرائضِ، ودرَّسَ بالمدينةِ. وقالَ ابنُ فَرحونٍ (٤): إنَّه تصوَّفَ، وسلكَ طريقَ التَّصوُّفِ، والاشتغالِ بالعلمِ، ولا سيَّما الفرائضَ، وسافرَ إلى العراقِ، ومصرَ، والشَّامِ، وهو على طريقةٍ حسنةٍ، وهِمَّةٍ عليةٍ. وقالَ غيرُه: الموفَّقُ أبو الخيرِ الأنصاريُّ، المعاديُّ، الزَّرنديُّ، الشَّافعيُّ، الصُّوفيُّ، لقِيَ بأردبيلَ (٥) -سنةَ ثلاثٍ وستين وسبعِ مئةٍ- الجمالَ يُوسفَ بنَ إبراهيمَ الهملاباذيَّ الأردبيليَّ (٦) مسكنًا، شيخَ الفقهاءِ بأذربيجانَ، ومرجعَ النَّاسِ، وشارحَ "المصابيح" الذي سمَّاه "الأزهار"، فأجازَ له، وجعلَه ناظرًا على

стр. 2733

كتابه "الأنوار لأعمال الأبرار" في الفقه، وسَمِعَ على البدرِ ابنِ الخَشَّابِ "الجواهرَ واللآلئ" مِن حديث جَدّهِ المجدِ عيسى بنِ عمرَ ابنِ الخشَّابِ (١) في سنةِ سبعين، ووصفَه كاتبُ الطَّبقةِ العزُّ عبدُ السَّلامِ ابنُ الشَّمسِ مُحَمَّدٍ الكازرونيُّ بالفقيهِ العالمِ العاملِ، وكذا سَمِعَ على البدرِ ابنِ فَرحونٍ في سنةِ سبعٍ وستين، ووصفَه الكاتبُ بالشَّيخِ الفقيهِ، العالمِ العاملِ، الصَّالحِ المحدِّثِ المحصِّلِ. وقد نقلتُ في آخرِ ترجمةِ النَّوويِّ عنه، عنِ العِزِّ ابنِ جماعةَ وجادةً شيئًا؛ فيحتملُ أن يكونَ أخذَ عنه وتُوُفِّيَ -كما قالَ أبو حامدِ ابنُ المطريِّ وقد وصفَه: المحدِّثَ موفقَ الدِّينِ، [ماتَ] بعيدَ طلوعِ الشَّمسِ مِن يومِ الأحدِ، ثالثِ ذي القَعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ- بالبطنِ شهيدًا. قلت: وفيها قرأ عليه الجمالُ الكازروني "عوارف المعارف" بقراءته له على جدّهِ أبي عبد الله مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ، عن المؤلِّف. وقرأ عليه أبو الفضائلِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ (٢) "صحيح مسلم" في السَّنةِ التي قبلَها، وانتهى في ربيعٍ الأوَّلِ، ويُنظر تحقيقُ جَدِّهِ أهو يوسفُ، ومُحَمَّدٌ زيادةٌ، أو هو مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ؟

стр. 2734

٣٤٥١ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، الجمالُ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ. روى عن: عفيفِ الدِّينِ عبدِ السلامِ بنِ مزروعٍ، وعنه: الأمينُ الآقشهريُّ. ٣٤٥٢ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، الشِّمسُ القُدسيُّ، نزيلُ الحرمينِ الشَّريفينِ، ويُعرفُ بابنِ المؤذِّنِ. وُلِدَ بالقُدسِ، وخدمَ بها الشَّيخ مُحَمَّدًا القرميَّ (١) مُدَّةً، ثُمَّ تغيَّرَ الشَّيخُ عليه لكونِه صار يتأكَّلُ به النَّاسَ، ولكن بعدَ أن استفادَ بصحبتِهِ، شُهِرَ عند جماعةٍ مِن الأكابرِ كالزكيِّ الخرُّوبيِّ (٢)، بحيثُ قدَّمه إلى اليمنِ في بعض حوائجِهِ، وتكرَّرَ دخولُهُ لها، وأكرَمَ مورِدَهُ فيها السِّراجُ عبد اللَّطِيفِ ابنُ سالمٍ (٣) لموَدَّةٍ بينهما من مِكَّةَ، وتُوُفِّيَ في قُفولِه منها في شعبانَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وسبعِ مئةٍ، على أميالٍ مِن مكَّةِ، وذهبَ ما رجعَ به مِن اليمنِ. ذكرَه الفاسيُّ في مكةَ (٤)، وقالَ: إنَّ أوَّلَ قدومِه إلى الحجازِ في حدودِ سنةِ سبعينَ، وصارَ يتردَّدُ إليه، ثُمَّ انقطعَ به، وصارَ يتردَّدُ لمصرِ وغيرِها من البلاد

стр. 2735

الشاميَّةِ طلبًا للرزق. سامحَه الله. ٣٤٥٣ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ السُّليمانيُّ. أرَّخَهُ أبو حامدٍ المطريُّ في ربيعٍ الآخرِ، سنةَ خمسٍ وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ بعدَ صلاةِ الظُّهرِ بالبقيعِ. ٣٤٥٤ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرشيُّ (١). عن: أبي بكرٍ الحميديِّ، وعنه: أبو داودَ، يحتملُ أنْ يكونَ الماضيَ فيمَنْ جَدُّه يزيدُ بنُ عبدِ الله. ٣٤٥٥ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرشيُّ، الصَّحيناتيُّ. الماضي أبوه، له ذِكرٌ في: أبي الحسن الخرَّازِ. ٣٤٥٦ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القطَّانُ، المؤذِّنُ. كانَ مِن أعقلِ النَّاسِ، وأشغلِهم بنفسِهِ وتدبيرِ بيتِهِ، وكانَ مؤذِّنًا صَيِّتًا مجُيدًا، ماتَ بالشَّامِ زَمَنَ الطَّاعونِ، وخَلَّفَ وَلَدَينِ مُبارَكَينِ صيِّتّيَنِ. قالَه ابنُ فَرحونٍ (٢). وأظنُّه مِن أصولِ بني القَطَّانِ، فهم مؤذِّنون، فَيُنْظَرُ. ٣٤٥٧ - مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثمانَ بنِ شافعِ بنِ السَّائبِ بنِ عُبيدِ بنِ عبدِ يزيدَ بنِ هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابٍ، الإمامُ البحرُ،
следующие страницы →