← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

الجُمَحِيُّ، المدَنيُّ (١). الفقيهُ، مُفتي أهلِ المدينةِ بعدَ أبي مصعبٍ. مِمَّنْ أَخَذَ عن أصحابِ مالكٍ، وحَدَّثَ عن: أبيه، وإسماعيلَ بنِ أبي أويسٍ، وأبي مصعبٍ الزُّهريِّ، وإسحاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الفَرْويِّ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ الحِزاميِّ، وبشرِ بنِ عُبيسِ بنِ مرحومٍ العطَّارِ، وجماعةٍ، روى عنه: زَكَريا بنُ يحيى السَّاجيُّ، ويحيى بنُ الحسنِ بنِ جعفر النَّسَّابةُ العلويُّ، وأبو بشرٍ الدولابيُّ (٢)، ومُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ الدَّبيليُّ، وأبو عَوانة الإسفرايينيُّ، وأبو العبَّاسِ السرَّاجُ، وابنُ أبي حاتمٍ، وقالَ (٣): صدوقٌ، مفتي أهلِ المدينة، كتبتُ عنه بالمدينةِ. وآخرونَ. قالَ مسلمةُ: ماتَ سنةَ خمسٍ وخمسينَ ومائتين. وهو في "التهذيب" (٤). وقالَ ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ ثقاته (٥): أبو يونسَ الجُمَحِيُّ، مِن أهلِ مكةَ، وكانَ يسكنُ المدينةَ، روى عن: مُحَمَّدِ بنِ المنذرِ بنِ الزُّبيرِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، روى عنه أصحابُنا. وتبعه الفاسيُّ في "تاريخِهِ" (٦) بدونِ مزيدٍ. ٣٤٥٠ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ،

стр. 2732

الشَّمسُ، أبو الخيرِ، الأنصاريُّ، المعاديُّ، الزَّرَنْدِيُّ، المدَنيُّ. نزيلُ كازرونَ مِن بلادِ العَجَمِ، كأنَّه كانَ معَ عمِّهِ مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ (١) لمَّا أقام بشرِازَ، فلمَّا ماتَ تحوَّلَ إلى كازرونَ، وماتَ بعد الثَّمانينَ وسبعِ مئةٍ (٢)، قالَه شيخُنا في "درره" (٣)، وقالَ: لخَّصْتُهُ من "مشيخةِ الجنيدِ" الكازرونيِّ تخريجَ الجزريِّ، وماتَ أبوه بالشَّامِ هو وولدُه عبدُ الله -يعني: أخا هذا- سنةَ تسعٍ وأربعينَ؛ فبَرَعَ هذا بعدهُ في الفرائضِ، ودرَّسَ بالمدينةِ. وقالَ ابنُ فَرحونٍ (٤): إنَّه تصوَّفَ، وسلكَ طريقَ التَّصوُّفِ، والاشتغالِ بالعلمِ، ولا سيَّما الفرائضَ، وسافرَ إلى العراقِ، ومصرَ، والشَّامِ، وهو على طريقةٍ حسنةٍ، وهِمَّةٍ عليةٍ. وقالَ غيرُه: الموفَّقُ أبو الخيرِ الأنصاريُّ، المعاديُّ، الزَّرنديُّ، الشَّافعيُّ، الصُّوفيُّ، لقِيَ بأردبيلَ (٥) -سنةَ ثلاثٍ وستين وسبعِ مئةٍ- الجمالَ يُوسفَ بنَ إبراهيمَ الهملاباذيَّ الأردبيليَّ (٦) مسكنًا، شيخَ الفقهاءِ بأذربيجانَ، ومرجعَ النَّاسِ، وشارحَ "المصابيح" الذي سمَّاه "الأزهار"، فأجازَ له، وجعلَه ناظرًا على

стр. 2733

كتابه "الأنوار لأعمال الأبرار" في الفقه، وسَمِعَ على البدرِ ابنِ الخَشَّابِ "الجواهرَ واللآلئ" مِن حديث جَدّهِ المجدِ عيسى بنِ عمرَ ابنِ الخشَّابِ (١) في سنةِ سبعين، ووصفَه كاتبُ الطَّبقةِ العزُّ عبدُ السَّلامِ ابنُ الشَّمسِ مُحَمَّدٍ الكازرونيُّ بالفقيهِ العالمِ العاملِ، وكذا سَمِعَ على البدرِ ابنِ فَرحونٍ في سنةِ سبعٍ وستين، ووصفَه الكاتبُ بالشَّيخِ الفقيهِ، العالمِ العاملِ، الصَّالحِ المحدِّثِ المحصِّلِ. وقد نقلتُ في آخرِ ترجمةِ النَّوويِّ عنه، عنِ العِزِّ ابنِ جماعةَ وجادةً شيئًا؛ فيحتملُ أن يكونَ أخذَ عنه وتُوُفِّيَ -كما قالَ أبو حامدِ ابنُ المطريِّ وقد وصفَه: المحدِّثَ موفقَ الدِّينِ، [ماتَ] بعيدَ طلوعِ الشَّمسِ مِن يومِ الأحدِ، ثالثِ ذي القَعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ- بالبطنِ شهيدًا. قلت: وفيها قرأ عليه الجمالُ الكازروني "عوارف المعارف" بقراءته له على جدّهِ أبي عبد الله مُحَمَّدِ بنِ يوسفَ، عن المؤلِّف. وقرأ عليه أبو الفضائلِ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ (٢) "صحيح مسلم" في السَّنةِ التي قبلَها، وانتهى في ربيعٍ الأوَّلِ، ويُنظر تحقيقُ جَدِّهِ أهو يوسفُ، ومُحَمَّدٌ زيادةٌ، أو هو مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ؟

стр. 2734

٣٤٥١ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، الجمالُ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ. روى عن: عفيفِ الدِّينِ عبدِ السلامِ بنِ مزروعٍ، وعنه: الأمينُ الآقشهريُّ. ٣٤٥٢ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، الشِّمسُ القُدسيُّ، نزيلُ الحرمينِ الشَّريفينِ، ويُعرفُ بابنِ المؤذِّنِ. وُلِدَ بالقُدسِ، وخدمَ بها الشَّيخ مُحَمَّدًا القرميَّ (١) مُدَّةً، ثُمَّ تغيَّرَ الشَّيخُ عليه لكونِه صار يتأكَّلُ به النَّاسَ، ولكن بعدَ أن استفادَ بصحبتِهِ، شُهِرَ عند جماعةٍ مِن الأكابرِ كالزكيِّ الخرُّوبيِّ (٢)، بحيثُ قدَّمه إلى اليمنِ في بعض حوائجِهِ، وتكرَّرَ دخولُهُ لها، وأكرَمَ مورِدَهُ فيها السِّراجُ عبد اللَّطِيفِ ابنُ سالمٍ (٣) لموَدَّةٍ بينهما من مِكَّةَ، وتُوُفِّيَ في قُفولِه منها في شعبانَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وسبعِ مئةٍ، على أميالٍ مِن مكَّةِ، وذهبَ ما رجعَ به مِن اليمنِ. ذكرَه الفاسيُّ في مكةَ (٤)، وقالَ: إنَّ أوَّلَ قدومِه إلى الحجازِ في حدودِ سنةِ سبعينَ، وصارَ يتردَّدُ إليه، ثُمَّ انقطعَ به، وصارَ يتردَّدُ لمصرِ وغيرِها من البلاد

стр. 2735

الشاميَّةِ طلبًا للرزق. سامحَه الله. ٣٤٥٣ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ السُّليمانيُّ. أرَّخَهُ أبو حامدٍ المطريُّ في ربيعٍ الآخرِ، سنةَ خمسٍ وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ بعدَ صلاةِ الظُّهرِ بالبقيعِ. ٣٤٥٤ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرشيُّ (١). عن: أبي بكرٍ الحميديِّ، وعنه: أبو داودَ، يحتملُ أنْ يكونَ الماضيَ فيمَنْ جَدُّه يزيدُ بنُ عبدِ الله. ٣٤٥٥ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُرشيُّ، الصَّحيناتيُّ. الماضي أبوه، له ذِكرٌ في: أبي الحسن الخرَّازِ. ٣٤٥٦ - مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القطَّانُ، المؤذِّنُ. كانَ مِن أعقلِ النَّاسِ، وأشغلِهم بنفسِهِ وتدبيرِ بيتِهِ، وكانَ مؤذِّنًا صَيِّتًا مجُيدًا، ماتَ بالشَّامِ زَمَنَ الطَّاعونِ، وخَلَّفَ وَلَدَينِ مُبارَكَينِ صيِّتّيَنِ. قالَه ابنُ فَرحونٍ (٢). وأظنُّه مِن أصولِ بني القَطَّانِ، فهم مؤذِّنون، فَيُنْظَرُ. ٣٤٥٧ - مُحَمَّدُ بنُ إدريسَ بنِ العَبَّاسِ بنِ عُثمانَ بنِ شافعِ بنِ السَّائبِ بنِ عُبيدِ بنِ عبدِ يزيدَ بنِ هاشمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنَافِ بنِ قُصَيِّ بنِ كِلابٍ، الإمامُ البحرُ،

стр. 2736

المجتهدُ، ناصرُ السُّنُّةِ، أبو عبد اللهِ، القُرَشِيُّ، المطَّلبيُّ، الهُمامُ، المكِّيُّ، الشَّافعيُّ (١). نزيلُ مصرَ، وابنُ عمِّ رسولِ الله ﷺ ، يلتقي معه في عبدِ منافٍ. مِمَّنِ ارتحلَ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ، ولازمَ فيها إمامَها الإمامَ مالكَ بنَ أنسٍ مُدَّةً يأخذُ عنه العلم، وكانَ ابنَ ثلاثَ عشرةَ، وفي رواية: تِسعَ عَشْرَةَ سنةً، وكتبَ إليه معه مسلمُ بنُ خالدٍ الزَّنجيُّ فقيهُ (٢) زمانِهِ، فأخذَ مالكٌ كتابَهُ إليه وقرأه. وفي روايةٍ: إنَّه أخذَ معه كتابَ والي مكةَ إلى والي المدينةِ وإليه، فلما جاءَهُ، ودفعَ إليه كتابَ الوالي قرأَه، ثُمَّ رمى به، وقالَ: يا سبحانَ الله! أَوَ صَارَ عِلمُ رسولِ الله ﷺ يؤخذُ بالرَّسائل؟! فتقدَّمتُ إليه، فقلتُ: أصلحَكَ الله، إنَّ مِن قِصَّتِي كذَا، قالَ: فنظرَ إليَّ ساعةً، وكانت له فراسةٌ، فقالَ: ما اسمُكَ؟ قلتُ: مُحَمَّدٌ. قالَ: يا مُحَمَّدُ، اتَّقِ اللهَ، فسيكونُ لك شأنٌ، فقلتُ: نعمْ، وكرامةً، فذكرَ قصَّةَ قراءتِه عليه. وعن الشَّافعيّ قالَ: قدمتُ على مالكٍ وقد حفظتُ "الموطأ"، فقلتُ: أريد أنْ أسمعَ منك "الموطأ"، فقالَ: اطلبْ مَنْ يقرأُ لكَ، فقلتُ: لا عليكَ أنْ تسمعَ قراءتي؛ فإنْ سهُلَ عليك قرأتُ لنفسي. قالَ: فأعادَ، فأعدتُ، فقالَ: اقرأْ، فلمَّا سمعَ قراءتي، قالَ: اقرأ، فقرأتُ حتَّى فرغتُ منه.

стр. 2737

وأقامَ الشَّافعيُّ بالمدينةِ إلى أنْ تُوفِّيَ مالكٌ، كما رواه البيهقيُّ في "مناقبه" (١). فإقامتُهُ بها طويلةٌ على كلٍّ مِن القولين في سِنِّ الشافعيِّ حينَ ارتحلَ إليه، فوفاةُ مالكٍ سنةَ تسعٍ وسبعينَ. وسمعَ بالمدينةِ أيضًا مِن: إبراهيمَ بنِ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وإبراهيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يحيى الأسلميِّ، وإسماعيلَ بنِ جعفرٍ، وأبي ضمرةَ أنيسِ بنِ عياضِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ اللَّيثيِّ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ أبي إسماعيلَ المدنيِّ، وسليمانَ بنِ عمرٍو، وعبدِ الله بنِ نافعٍ الصَّائغِ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، وعبدِ العزيزِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَردِيِّ، وعطافِ بنِ خالدٍ المخزوميِّ، والقاسمِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ العمريِّ، ومُحَمَّدِ بنِ إسماعيلَ ابنِ أبي فُديكٍ، ومُحَمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، ومُحَمَّدِ بنِ عمرَ بنِ واقدٍ الأسلميِّ الواقديِّ. ومولدُهُ باتفاقٍ سنةَ خمسين ومئةٍ، إما بغَزَّةَ (٢)، أو باليَمَنِ، أو بعَسْقَلانَ، والسَّنَدُ بها صحيحٌ كالشَّمسِ، وجمعَ شيخُنا بينهما بأنَّه وُلِدَ بغزةِ عسقلانَ، ولمَّا بلغَ سنتين حملته أمُّه إلى الحجازِ، ودخلتْ به إلى قومِها، وهم أهلُ اليَمَنِ لأنَّها كانتْ أزديَّةً؛ فنزلتْ عندَهم، فلمَّا بلغَ عشرًا خافت على نَسَبِهِ الشَّريِف أنْ يُنسى ويضيعَ، فحوَّلتْهُ إلى مكةَ. انتهى. وأمُّهُ على الصَّحيحِ أزديَّةٌ، وحملتْهُ بمكَّةَ، وحفظَ القرآنَ وهو ابنُ سبعٍ،

стр. 2738

و"الموطَّأ" وهو ابنُ عشرٍ، وأُذِنَ له في الإفتاءِ وهو ابنُ خمسَ عشرةَ. وكتبَ إليه ابنُ مَهديٍّ -وهو شابٌّ- أنْ يضعَ له كتابًا فيه معاني القرآن، ويجمعَ فيه قبولَ الأخبارِ، وحُجَّةَ الإجماعِ، وبيانَ النَّاسخِ والمنسوخِ، فوضعَ له "الرسالة" (١)، وكانَ يقولُ: ما أُصلِّي صلاةً إلا وأنا أدعو له فيها. وحَجَّ بشرٌ المرِّيسيُّ، فقالَ: ما رأيتُ مثله سائلًا ولا مجيبًا. وقال أَحْمَدُ: ستَّةٌ أدعو لهم سَحَرًا، أحدُهم هو. وقالَ أيضًا: هذا الذي يروى كلُّه أو عامَّتُه منه، وما بِتُّ ليلةً منذُ ثلاثين سنةً إلا وأنا أدعو له وأستغفرُ. وقالَ أبو عبيدٍ: ما رأيتُ أعقلَ منه. وكذا قالَ يحيى بنُ أكثمَ. وعن يحيى بنِ سعيدٍ القطَّانِ: ما رأيتُ أعقلَ ولا أفقهَ منه، وأنا أدعو اللهَ له، أَخُصُّهُ به وحدَ في كلِّ صلاة. وعن أبي ثورٍ: مَنْ زعمَ أنَّه رأى مثلَهُ في عَمَلِهِ وفصاحتِه، وبيانه وتمكُّنِهِ، ومعرفتِه فقد كَذَبَ، كانَ منقطعَ القرينِ في حياته. وكانَ الحُمَيْدِيُّ يقولُ: هو سيِّدُ الفقهاء، وسُمِّيَ ببغدادَ ناصرَ الحديثِ، وكانَ قَدِمَها سنةَ خمسٍ وسبعين، فأقامَ سنتين، ثُمَّ خرجَ إلى مكَّةَ، ثُمَّ قدِمَها سنةِ ثمان وسبعين، فأقامَ أشهرًا ثُمَّ خرجَ.

стр. 2739

وقالَ المبرِّدُ (١): كانَ أشعرَ النَّاسِ، وأعلمَهُم بالقرآن. وقالَ الجاحظُ (٢): نظرتُ في كتبِه، فإذا هو دُرٌّ منظوم، لم أرَ أحسنَ تأليفًا منه. وقالَ الأصمعيُّ: صحَّحتُ أشعارَ الهذليين عنه. وقالَ عبدُ الملك بنُ هشامٍ: إنَّه بصيرٌ باللُّغةِ تؤخذُ عنه، ولسانُهُ لُغةٌ فاكتبوه. وفي لفظٍ: إنَّه حُجَّةٌ في اللُّغَةِ. وقالَ الزَّعفرانيُّ: ما رأيتُه لَحَنَ قَطُّ. وقالَ أبو الوليدِ ابنُ الجارود: كانَ يقال: إنَّهُ وحدَهُ يُحتَجُّ به. وقالَ ابنُ عبدِ الحكمِ: إنْ كانَ أحدٌ مِن أهلِ العلمِ حُجَّةً، فهو حُجَّةٌ في كل شيءٍ. وقالَ يونسُ بنُ عبدُ الأعلى: كانَ إذا أخذ في العربيَّةِ تقول: هذه صناعتُه. ولمَّا اجتمعَ به عبدُ الملك بنُ هشامٍ، فذاكَرَهُ بأنسابِ الرِّجال؛ فقالَ له الشَّافعيُّ بعدَ أنْ تذاكرا طويلًا: دعْ عنك أنسابَ الرِّجالِ؛ فإنَّها لا تذهبُ عنَّا وعنكَ، وخذْ أسامي أنسابِ النِّساءِ؛ فلمَّا أخذا في ذلك بَقِيَ ابنُ هشامٍ مبهوتًا، ثُمَّ كانَ يقولُ بعدَ ذلكَ: ما ظننتُ أنَّ اللهَ خلقَ مثلَه.

стр. 2740

وقالَ الحسينُ الكرابيسيُّ (١): ما كُنَّا ندري ما الكتابُ والسُّنَّة نحنُ الأولينَ حتَّى سمعنا منه. وقالَ هلالُ بنُ المُعَلّى (٢): لمَد مَنَّ اللهُ على النَّاسِ به، فَقَّهَ النَّاسَ في حديثِ رسولِ الله. وسُئِلَ أبو موسى الضَّريرُ (٣): كيفَ صارتْ كُتُبه في النَّاس؟ فقال: إنَّهُ أرادَ اللهَ بعلمِهِ، فرفعَهُ اللهُ. وقالَ أَحْمَدُ بنُ سيَّارٍ المروزيُّ (٤): لولاه لدَرَسَ الإسلامُ. وقالَ أَحْمَدُ: سمعتُ "الموطأَ" مِن بضعةَ عشرة مِنْ حُفَّاظِ أصحابِ مالك، فأعدتُهُ عليه؛ لأنِّي وجدتُهُ أقوَمَهم. وقالَ المُزَنيُّ (٥): كانَ بصيرًا بالفروسيةِ والرَّميِ، وصنَّفَ كتابَ السَّبْقِ، ولم يسْبِقْهُ إليه أحدٌ. وعن الشَّافعيِّ نفسِهِ: كانت نهمتِي في شيئين: في الرَّميِ، وطلبِ العلم، فنلتُ من الرَّميِ حتَّى كنتُ أُصيبُ مِن عشرةٍ عشرةً، وسكتَ عن العلمِ، فقيل: أنتَ

стр. 2741

والله في العلمِ أكبرُ منكِ في الرَّميِ. ومناقبُه لا تنحصرُ، أفردها خلقٌ مِن الأئمَّةِ خَلَفًا عن سَلَفٍ اجتمعَ لي منهم نحو الأربعين؛ فكان آخرَهم شيخُنا، وكتبتُ كرَّاسةً مِن كلماتِهِ ومواعظِهِ، وحِكَمِه وشِعْرِهِ، وثبتَ عنه قوله: رأيتُ عليَّ بنَ أبي طالبٍ في النَّومِ، فسَلَّمَ عَلَيَّ وصافحَنِي، وخَلَعَ خاتَمَهُ، فجعله في إصبِعي، ففسَّرها لي عَمِّي؛ فقالَ: أمَّا مصافحتُكَ لعليٍّ، فأمانٌ مِن العذابِ، وأمَّا خَلْعُ خاتَمِهِ، وجعلُهُ في إصبِعك، فسيبلغُ اسمُك ما بَلَغَ اسمُ عليٍّ. وعن ابنِ عبدِ الحكم: إنَّ أمَّهُ لما حملتْهُ رأت كأنَّ المشتري (١) خارجٌ مِن فرجِها، حتى انقضَّ بمصرَ، ثُمَّ وقعَ في كل بَلَدٍ منه شَظِيَّةٌ؛ فتأوَّلَهُ أصحابُ الرُّؤيا أنَّهُ يخرُجُ عالمٌ يخصُّ علمُهُ أهلَ مصرَ، ثُمَّ يَتَفَرقُ في سائرِ البلدانِ. انتهى. وهو المشارُ إليه بقولِه ﷺ (٢): "اللهُمَّ اهدِ قريشًا، فإنَّ عالمَها يملأُ طباقَ الأرضِ علمًا"، وبه صرَّحَ أبو نعيمٍ عبدُ الملكِ بنُ مُحَمَّدٍ، حيثُ قَالَ: فيه علامةٌ بيِّنَةٌ (٣) للميزان، المرادُ به رجلٌ مِن علماءِ هذهِ الأمةِ من قريشٍ، قد ظهرَ علمُهُ، وانتشرَ في البلاد، وهذه صفةٌ لا نعلمُها قد أحاطتْ إلا بالشافعيِّ، إذ كانَ

стр. 2742

كلُّ واحدٍ من قريشٍ من الصحابةِ والتَّابعينَ ومَنْ بعدَهُم، وإنْ كان علمُهُ قد ظهرَ وانتشرَ؛ فإنَّه لم يبلُغْ مبلغًا يقعُ تأويل هذه الرِّؤيةِ (١) عليه؛ إذ كانَ لكلِّ واحدٍ منهم نُتَفٌ وقِطَعٌ مِنَ العِلمِ ومسائلُ، وليسَ في بلدةٍ مِنْ بلادِ المسلمينَ مدرِّسٌ ومُفتٍ، ومُصَنِّفٌ يصنِّفُ على مذهبِ قرشيٍّ إلا على مذهبِ الشافعيِّ؛ فعُلِمَ أنه المَعْنِيُّ لا غيرُهُ. وقالَ أَحْمَدُ: إنَّ اللهَ يقيَّضُ لهذه الأمَّةِ في كلِّ مِائةِ سنةٍ من يُعَلِّمُهُمُ السُّنَنَ، وينفِي عن رسولِ الله ﷺ الكَذِبَ؛ فنظرْنَا فإذا في رأس المئةِ عمرُ بنُ عبدِ العزيز، وفي رأس المئتين الشافعيُّ. ومِن بديعِ كلامه: مَنِ استُغْضِبَ فلم يَغْضَبْ فهو حمارٌ، ومن استُرْضِيَ فلم يرضَ فهو شيطانٌ، ومَن ذُكِّر فلم ينزجِرْ فهو محرومٌ، ومن تَعَرَّضَ لما لا يعنيه فهو المَلومُ. ومَن اقتصرَ على علمِهِ لم يشعُر بكثْرَةِ العِلم. ويحتاجُ طالبُ العلمِ إلى ثلاثِ خصالٍ: أوَّلهُا: طولُ العُمْرِ، والثَّانية: سَعَةُ ذاتِ اليَدِ، والثالثة: الذَّكاء. وإذا رأيتُ رجلًا من أصحابِ الحديث، فكأنِّي قد رأيتُ النبيَّ ﷺ . وفي روايةٍ: فكأنِّي رأيتُ رجلًا مِن أصحابِ النَّبي ﷺ ، ومِن نظمِه (٢): وقد نهجو الزَّمانَ بغير جُرمٍ … ولو نطقَ الزَّمانُ به هَجَانا

стр. 2743

ديانَتُنَا التَّصُنُّعُ والتَّرائي … فنحنُ بهِ نُخادِعُ مَنْ يَرَانا وليسَ الذِّئبُ يأكلُ لحمَ ذِئبٍ … ويأكلُ بعضُنا بعضًا عيانا ماتَ في آخر يومٍ منْ رجبٍ سنةَ أربعٍ ومائتينِ بمصرَ، وقبرُهُ بالقَرَافَةِ ظَاهِرٌ يُزارُ، وهو خفير (١) مصرَ. ﵀، ورضيَ عنه، ونَفَعَنا بِبَرَكاتِهِ، وبركاتِ مقلِّدِيِهِ وأتباعِهِ، وجَعَلَنا منهم في زُمْرَةِ المصطفى ﷺ . ٣٤٥٨ - مُحَمَّدُ بنُ أسامةَ بنِ زيدِ بنِ حارثةَ بنِ شَراحيلَ (٢) الكَلْبِيُّ (٣). ابنُ حِبِّ رسولِ الله ﷺ ، وحفيدُ مولاهُ وحِبِّهِ، مدنيٌّ، قليلُ الرِّواية. ويقال: إنَّهُ مِن كلبٍ مِنَ اليَمَنِ، وأمُّهُ زينبُ ابنةُ قيسِ بنِ عَدِيِّ بنِ حُذيفَةَ. يروي عن: أبيه، وكانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: لو رآه النبيُّ ﷺ لأحبَّهُ. روى عنه: الأعرَجُ، وسعيدُ بنُ عُبيدِ بنِ السَّبَّاقِ، وعبدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ عقيلٍ، وعبدُ الله بنُ دينارٍ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ. وثَّقَهُ ابنُ سعدَ (٤)، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وقالَ: ماتَ في زمنِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ، وعيَّنَهُ غيرُهُ سنةَ ستٍّ وتسعينَ، وهو مِمَّنْ خَرَّجَ له التِّرمذيُّ (٦)، وذكرَه

стр. 2744

البخاريُّ (١)، وابنُ أبي حاتمٍ (٢)، وغيرُهما. ٣٤٥٩ - مُحَمَّدُ بنُ أسامةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أسامَةَ. حفيدُ الذي قبْلَهُ. ذَكَرَهُ البخاريُّ في "تاريخه" (٣)، وساقَ له حديثينِ مِنْ روايةِ ابنِ إسحاقَ عنه، وتَبِعَهُ ابنُ أبي حاتم (٤). ٣٤٦٠ - مُحَمَّدُ بنُ أسامةَ المَدَنِيُّ (٥). عن مالكٍ، عن ابنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، قالَ: كانَ يوسفُ ﵇ لا يشبَعُ، ويقولُ: إنِّي إذا شَبِعْتُ نسيتُ الجَائِعَ. رواهُ عنه إبراهيمُ بنُ سليمانَ. قالَ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٦): لا أعرفُهُ، ولا أعرفُ مُحَمَّدًا. انتهى. قالَ شيخُنا (٧): والحديثُ أوردَهُ الدَّارقطنيُّ في "غرائبِ مالكٍ"، وقال في مُحَمَّدٍ: مجهولٌ، وإبراهيمُ ضعيفٌ. ٣٤٦١ - مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ المسيَّبِ ابنِ أبي

стр. 2745

السَّائبِ بنِ عابدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، أبو عبدِ اللهِ، القُرشيُّ، المخزوميُّ، المسيَّبيُّ، المدَنيُّ (١). سكنَ بغدادَ. يروي عن: أبيه صاحبِ نافعٍ، -وقرأ عليه القرآنَ-، وابنِ عيينة، وأنسِ بنِ عِياضٍ، ومعنِ بنِ عيسى، وعبدِ الله بنِ نافعٍ، ومُحَمَّدِ بنِ فليحٍ، وجماعةٍ، وعنه: مسلمٌ، وأبو داودَ، وأبو زُرْعةً، وإبراهيمُ المزنيُّ، وأبو يعلى الموصليُّ، ومُحَمَّدُ بنُ عبدوسَ بنِ كاملٍ، وعبدُ الله بنُ الصَّقرِ السُّكريُّ، وآخرون. وأقرأ القرآنَ، وكانَ عالمًا صالحًا، جليلَ القدرِ. قالَ مصَعبٌ الزُّبيريُّ: لا أعلمُ في قريشٍ كلِّها أفضلَ منه. ووثَّقَهُ صالحٌ جزرةٌ، وغيره. ماتَ في ربيع الأوَّلِ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ ومِئتينِ، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٢)، و"تاريخ البخاريِّ" (٣)، والخطيبِ (٤)، وابنِ أبي حاتمٍ (٥) وغيرِهم. ٣٤٦٢ - مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ يسارِ بنِ خيارٍ، أبو بكرٍ -وقيل: أبو عبدِ الله- القُرَشيُّ، المطَّلبيُّ، المَخْرَميُّ، مولاهم، المدَنيُّ (٦).

стр. 2746

الأحولُ. أحدُ الأعلامِ، وصاحبُ المغازي، الماضي أبوهُ، والآتي أخوه أبو بكرٍ، وعمُّهما موسى (١). مِمَّنْ رأى أنسًا، وسعيدَ بنَ المسيَّب، ومولِدُه سنةَ نيِّفٍ وثمانينَ، وكانَ جَدُّهُ يسارٌ مِن سَبْيِ عينِ التَّمرِ، وهو أوَّلُ سَبْيٍ دَخَلَ المدينةَ مِن العراقِ. حدَّثَ عن: أبيه، وعمِّه موسى بن يسارٍ المذكورَيْنِ، وعطاء، والأعرجِ، وسعيدِ بنِ أبي هندٍ، والقاسمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وفاطمةَ ابنةِ المنذرِ، والمقبُريِّ، ومُحَمَّدِ بنِ إبراهيمَ التيميِّ، وعاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادَةَ، وابنِ شهابٍ، وعبيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، ومكحولٍ، ويزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، وسليمانَ بنِ سحيمٍ، وعمرِو بنِ شعيبٍ، ونافعٍ، وأبي جعفرٍ الباقرٍ، وخلقٍ، وعنه: جريرُ بنُ حازمٍ، والحمَّادانِ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، وزيادُ بنُ عبدِ الله، وعبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى، وعبدةُ بنُ سليمانَ، وسلمةُ بنُ الفضلِ، ومُحَمَّدُ بنُ سلمَةَ الحَرَّانيُّ، ويونسُ بنُ بُكيرٍ، ويعلى بنُ عبيدٍ، وأَحْمَدُ بنُ خالدٍ الوَهبيُّ، ويزيدُ بنُ هارونَ، وعددٌ كثيرٌ. وكانَ بحرًا في العلم، حَبرًا في معرفةِ أيامِ النَّبيِّ ﷺ . قالَ شعبةُ: هو أميرُ المؤمنينَ في الحديثِ. وقالَ الزُّهريُّ: لا يزالُ بالمدينةِ علمٌ جَمٌّ ما دامَ فيهم. وقالَ ابنُ عيينةَ: ما رأيتُ أحدًا يشبِهُهُ. وقالَ البخاريُّ (٢): ينبغي أنْ يكونَ له ألفُ حديثٍ ينفردُ بها. وقالَ ابنُ المدينيِّ: حديثُهُ عندي صحيحٌ، ومالكٌ لم يجالسْهُ، وحدَّثَ بالمدينة،

стр. 2747

والذي قالَه هشامٌ (١): ليس بحُجَّةٍ. انتهى. وقد تفرَّقت الآراء فيه (٢)، والذي استقرَّ الأمرُ عليه فيه أنَّهُ صالحُ الحديثِ، وأنَّه في المغازي أقوى منه في الأحكامِ، وفي السِّيرةِ عجائبُ ذَكَرَها بلا إسنادٍ تلقَّفَها، وفيها خيرٌ كثيرٌ لِمَنْ له نقدٌ ومعرفةٌ. ماتَ سنةَ إحدى أو اثنتين وخمسينَ ومئةٍ، وترجمتُهُ طويلة في "التهذيب" (٣)، والخطيبِ (٤)، وابنِ أبي حاتم (٥)، وابنِ حِبَّانَ (٦)، والعجليِّ (٧)، فلا نطوِّلهُا. ٣٤٦٣ - مُحَمَّدُ بنُ إسحاقَ (٨). شيخٌ مدنيٌّ. يروي عن: سعيدِ بنِ زيادٍ مجهولٌ، قالَه الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٩)، وذكرَه ابن حِبَّانَ في "ثقاته" (١٠)، وقال: روى عنه أبو عاصمٍ النَّبيلُ.

стр. 2748

٣٤٦٤ - مُحَمَّدُ بنُ أسدٍ، المدَنيُّ، الأصبهانيُّ، المعمَّرُ (١). آخرُ أصحابِ أبي داود الطيالسيِّ. قالَ أبو عبدِ الله ابنُ مندَهْ: إنَّهُ حدَّثَ عنه بمناكيرَ، وسمَّاهُ غايرَه، وهو في "الميزانِ" بهذا (٢). - مُحَمَّدُ بنُ أسعدَ بنِ سَهلِ بنِ حُنيفٍ. يأتي قريبًا في: ابن أبي أمامة (٣٤٧٥). ٣٤٦٥ - مُحَمَّدُ بنُ أسعدَ المدَنيُّ (٣). لا يُعرَفُ. عن: عبدِ اللهِ بنِ بكرٍ، لا يعرف (٤)، والخبرُ منكرٌ. قالَه في "الميزان" (٥). ٣٤٦٦ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المغيرةِ بنِ بَرْدِزْبَةَ -الإمامُ العَلَمُ، حُجَّةُ الله في أرضِهِ على خلقِهِ- أبو عبدِ الله ابنُ أبي الحسنِ، الجُعفيُّ، مولاهم، البخاريُّ (٦). صاحب "الصَّحيحِ" والتَّصانيفِ.

стр. 2749

وُلِدَ في شَوَّالٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومئةٍ، ونشأ يتيمًا، وكانَ أبوه مِن العلماء الوَرِعينَ، سَمِعَ مالكًا، ورأى حمَّادَ بنَ زيدٍ، و صالحًا، [و] ابنَ المبارك، وحدَّثَ عن: أبي معاويةَ، وجماعةٍ. روى عنه: نصرُ بنُ الحسينِ، وأَحْمَدُ بنُ حفصٍ، وقال: إنَّهُ دخل عليه عندَ موتِهِ؛ فقال: لا أعلمُ في جميعِ مالي درهمًا من شُبهةٍ. وربَّتْ أبا عبدِ الله أمُّه. وأوَّلُ سماعِهِ سنةَ خمسٍ ومئتين، وحَفِظَ تصانيفَ ابنِ المباركِ، وحُبِّبَ إليه العلمُ مِنَ الصِّغَرِ، وأعانَهُ عليه ذكاؤُهُ المُفْرِطُ. ورَحَلَ سنةَ عشرٍ بعد أنْ سَمِعَ الكثيرَ ببلده من سادَةِ وقته: مُحَمَّدِ بن سلامٍ، ومُحَمَّدِ بنِ يوسفَ البيَكَنْدِيَّيْنِ، وعبدِ الله بنِ مُحَمَّدٍ المسنديِّ، وطائفةٍ؛ فسمع ببلخَ، ومروَ، ونيسابورَ، والرَّيِّ، وبغدادَ، والبصرةِ، والكوفةِ، ومكةَ، والمدينةِ، وواسطٍ، ومصرَ، ودمشقَ، ونيسابور، وعسقلانَ، وحمصَ، وغيرِها، وارتقتْ شيوخُهُ لألفٍ فأزيدَ، وفي بعضِهم مَن حدَّثَهُ عن ثقاتِ التابعين، كمكيِّ بنِ إبراهيمَ، ومُحَمَّدِ بنِ عبدِ الله الأنصاريِّ. ومِن شيوخِه بالمدينةِ النَّبَويَّةِ: عبدُ العزيزِ الأويسيُّ، ومُطرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ، وأبو ثابتٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبيدِ اللهِ، وحدَّثَ بالحجازِ، والعراقِ، وخراسانَ، وما وراء النَّهرِ، وكتبوا عنه وما في وجهِهِ شعرةٌ. روى عنه مسلمٌ خارجَ "الصحيح"، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ، وترجمتُه تحتملُ مجلَّدًا، أفرَدَها غيرُ واحدٍ كالذَّهبيِّ، وشيخِنا بالتَّصنيفِ، وأثبتُّ منها في بعضِ التصانيفِ جملةً. ماتَ ليلةَ الفطرِ سنةَ ستٍّ وخمسينَ ومئتينِ، وقبرُهُ بخَرتنكَ على

стр. 2750

فرسخين من سمرقندَ (١) ودُفِنَ يومَ العيد (٢) وقُحطَ النَّاسَ مرَّةً، فخرجوا إلى قبرهِ؛ فاستسقوا، وتشفَّعُوا بصاحِبِه (٣)؛ فسُقُوا للوقتِ، لا يستطيعون الوصولَ إلى سمرقند. وإنَّما أثبتُّه في هذا الدِّيوان لقوله: صنَّفتُ كتاب "التاريخ" (٤) عند قبر النَّبيِّ ﷺ ، وكنتُ أكتبُه في اللَّيالي المقمرة. قال: وقلَّ اسمٌ في التَّاريخِ إلا وله عندي قِصَّةٌ إلا أني كرهتُ أن يطولَ الكتابُ. وروى ابنُ عَدِيٍّ عن جماعةٍ مِن المشايخ: أنَّ البخاريَّ حوَّلَ تراجم "جامعه" بينَ قبرِ النبيِّ ﷺ ومنبرِهِ، وكان يصلِّي لكلِّ ترجمةٍ ركعتينِ. انتهى. وهو محمولٌ على أنَّه كان في المسوَّدَةِ، فحوَّلَهُ منها إلى المبيَّضَةِ. بل قالَ أيضًا: أقمتُ بالمدينةِ بعدَ أنْ حججتُ سنةً أجردُ كتب الحديثَ. وشيوخُهُ منها جماعةٌ: أبو مصعبٍ أَحْمَدُ بنُ أبي بكرٍ الزُّهريُّ، وإسماعيل بنُ أبي أويسٍ، ﵀، ونفعَنا به. ٣٤٦٧ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ جعفرٍ الجَعفريُّ (٥).

стр. 2751

مِن أهلِ المدينة. يروي عن: الدَّرَاورديِّ، وأهلِ الحجاز، روى عنه: أَحْمَدُ بنُ سعيدٍ الدَّارميُّ، والنَّاسُ، يُغْرِبُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (١)، وهو في "الميزان" (٢) بدونِ تسمية جَدِّهِ، وقالَ: يروي عن الدَّرَاورديِّ وغيرِهِ. قالَ أبو حاتمٍ (٣): منكرُ الحديثِ. انتهى. وبقيةُ كلامِهِ: يتكلَّمُونَ فيه، وروى عنه: أبو زُرعةَ الرَّازيُّ. وقالَ أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ: متروكٌ، وجدُّهُ هو جعفرُ بنُ إبراهيمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ. ومِمَّنْ روى عن مُحَمَّدٍ هذا: جعفرُ بنُ أبي الحَسَنِ الخُوَارِيُّ، والحسينُ بنُ أبي الحسنِ الرِّازيُّ ما رواه لهما عن عمِّه موسى بنِ جعفرِ بنِ إبراهيمَ، عن مالكٍ، عن عَمِّهِ أبي سهيل (٤)، عن أنسٍ رفعَه (٥): "إنَّ رحَى بني مَرخٍ قد دارت، فدُورُوا معَ القرآنِ حيثُ دارَ" .. الحديثَ في الأمر بالمعروف، وقالَ الدَّارقطنيُّ: إنَّهُ لا يثبتُ عن مالك.

стр. 2752

٣٤٦٨ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ الفَضْلِ بنِ يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، المدَنيُّ. الماضي أبوه. روى عن: أبيه. ٣٤٦٩ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ القاسمِ بنِ إبراهيمَ طَبَاطَبا بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ الحسنِ بن الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو عبدِ اللهِ، الحسنيُّ، المدَنيُّ (١). أصلُهُ من قرية الرَّسِّ بنواحي المدينةِ، ويُعرفُ بابنِ طباطبا العلويِّ. قالَ ابنُ يونسَ (٢): يروي عن آبائه حديثًا، وكانَ كريمًا سخيًّا، له منزلةٌ عندَ الدَّولةِ والعامَّةِ. انتهى. وإنَّما قيل لجدِّهم إبراهيمَ طباطبا؛ لأنَّ أمَّهُ كانت تُرقِّصُهُ وهو طفلٌ وتقول: طبَا طَبَا، يعني: نام، وقيل: بل كانَ إبراهيمُ يقولُ القافَ شبهَ الطَّاءِ، وطلبَ مرَّةَ قَباءً يلبَسُهُ، أو غيرَ ذلك، فقيل: نحضرُ فَرجية (٣)؟ فقال: لا، طَبَا طَبَا، يعني؟ قَبَاءً. ماتَ بمصرَ في شعبانَ، سنة خمسَ عشرة وثلاثِ مئةٍ، وقبرُهُ بالقَرافة يُزارُ. ٣٤٧٠ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مجمِّعٍ، الأنصاريُّ (٤).

стр. 2753

أخو إبراهيمَ، مدنيٌّ. يروي عن: المدنيين، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وأدركَ أبا أمامةَ بنَ سهلِ بنِ حُنيفٍ. روى عنه: ابنُ عَمِّهِ مجمّعُ بنُ يعقوبَ، وعاصمُ بنُ سُويدٍ. وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (١)، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه" (٢) مما تَبِعَهُ فيه ابنُ أبي حاتمٍ (٣): مدنيٌّ، يروي عن بعضِ كُبراءِ أهلِهِ عبدِ اللهِ بنِ أبي حبيبةَ. أُراه أخا إبراهيمَ. وبه جزمَ ابنُ حِبَّانَ. وفي "الميزان" (٤): روى عن جَدِّهِ لأمِّهِ عبدِ الله بنِ أبي حبيبةَ، وله صحبةٌ، وعنه: مجمِّعٌ. حديثُهُ في "مسند أَحْمَد" (٥)، وغيره. قالَ ابنُ المدينيِّ في "العلل" (٦): مجهولٌ. ٣٤٧١ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ مسلمِ ابنِ أبي فُديكٍ، دينارٍ، أبو إسماعيلَ، الدِّيليُّ مولاهم، المدنيُّ، الحافظُ (٧). يروي عن: أبيهِ، وسلمةَ بنِ وردانَ، وابنِ أبي ذئبٍ، والضَّحَاكِ بنِ عثمانَ،

стр. 2754

وإبراهيمَ بنِ الفضلِ المخزوميِّ، وجماعةٍ، منهم: عبدُ الرَّحمنِ بنُ حرملةَ ومُحَمَّدُ بنُ عمرِو بنِ علقمةَ. قالَ أبو داود: إنَّما سَمِعَ منه حديثًا واحدًا. وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ، والحميديُّ، وأَحْمَدُ بنُ الأزهرِ، وسلمةُ بنُ شبيبٍ، وعَبْدٌ، وأبو عتبةَ أَحْمَدُ بنُ الفَرَجِ، ومُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ، وهارونُ بنُ عبدُ اللهِ الحمَّالُ، والحسينُ بنُ عيسى البسطاميُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مصفَّى، وخلقٌ. وكانَ ثقةً، صاحبَ حديثٍ، لكنَّهُ لا رحلةَ له، خرَّج له السِّتَّةُ، وذُكرَ في "التهذيب" (١)، ومِمَّنْ صَرَّحَ بتوثيقِهِ ابنُ معينٍ (٢)، وانفرَدَ ابنُ سعدٍ (٣) بقوله: ليسَ بحُجَّةٍ. ماتَ سنةَ تسعٍ وتسعين ومئةٍ، وقالَ مَرَّةً: سنةَ إحدى ومئتين، وقالَ البخاريُّ (٤): سنةَ مئتين. ٣٤٧٢ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ يوسفَ بنِ عثمانَ، الشَّمسُ الحلبيُّ، ثُمَّ المكيُّ، الشَّافعيُّ (٥). المقرئُ، الكاتبُ المجوِّدُ. كتبَ بخطِّهِ: أنَّه لما بلغَ تسعَ عشرةَ سنةً حَبَّبَهُ الله في كتابِهِ، ووفَّقَهُ له، وأنه حَفِظَ كتبًا وعَرَضها، واشتغلَ بعلومٍ، وبكتابةِ [الخطِّ] المنسوبِ على عِدَّةِ مشايخَ، وتلا بالسَّبع ببلَدِهِ على جماعةٍ قبلَ سنةِ ثلاثٍ وستينَ،

стр. 2755

ثُمَّ ارتحلَ إلى مصرَ لطلبِ العلمِ والقراءاتِ، والكتابةِ على غازي (١)، وأنَّه قرأَ للسَّبعِ على نيِّفٍ وعشرينَ شيخًا، أوَّلُهُم: الشَّمسُ الإربليُّ بحلبَ بلدِهِ، وآخرُهم الشَّمْسُ العسقلانيُّ، وأنه قرأ على الأمينِ ابنِ السَّلارِ، والشَّمسِ ابن اللبَّانِ، وما علمتُ أقرأ عليهما السَّبعَ أو بعضَها؟، وله أبياتٌ ضمَّنَها أنَّه قرأ بالعشر، ووُجِدَ بِخَطِّهِ أنه روى "الشاطبية" عن عِدَّةٍ منهم: العسقلانيُّ. وكانت له معرفةٌ جيدةٌ بالقراءاتِ وبالكتابةِ، ولديه ذكاءٌ مفرطٌ، وأقرأ كثيرًا، وشُوهِدَ في غالبِ أوقاته يقرأُ في موضع مِن القرآن، ويُقْرَأُ عليه في آخرَ، ويكتبُ في آخرَ، فيصيبُ في الثلاثةِ، بحيثُ إنّه لا يفوتُهُ شيء في الرَّدِّ عليه، وكتبَ بخَطِّهِ كثيرًا. ويُحكى عنه أنَّه قالَ: كتبتُ مصحَفًا على الرَّسْمِ العثمانيِّ في ثمانيةَ عشرَ يومًا بلياليها بالجامعِ الأزهر، سنةَ خمسٍ وستين وسبعِ مئةٍ، وأنَّه قالَ في آخرَ سنةِ ثلاثَ عشرةَ: إنَّه نسخَ مِئَةَ مصحفٍ وأربعةً وثمانين مصحفا وربعةً. جميعُ ذلك من صدرِهِ على الرَّسْمِ العثماني، وأزيدُ مِن رُبعِها بالقراءاتِ السَّبعِ، وعِدَّةِ علومٍ، وأنَّه كتبَ لتلكَ العلوم ديباجةً، لكلِّ مصحفٍ عدَّةَ أوراقٍ بيَّنَ فيها ما وضعَه فيه من العلومِ، وأنَّه مكثَ مدَّةً يكتُبُ في كلِّ أربعين يومًا مصحفًا، ثُمَّ مدةً في كلِّ ثلاثين يومًا.

стр. 2756

وذكرَ في التَّاريخِ المذكورِ أنَّه كتبَ مِن القصيدةِ "البردةِ" ما يزيد على خمسِ مئةِ نسخةٍ عليها تخميسٌ. قلتُ: قد رأيتُ بعضَ المصاحِفِ، والبُرَدِ من خَطِّهِ، وقد جاورَ بالحرمينِ مُدَّةَ سنينَ، وكانت إقامتُهُ بمكةَ أكثرُ. أقامَ بها نحو خمسَ عشرةَ سنةً، وسافرَ منها إلى اليمنِ في سنة خمسٍ وثمان مئةٍ، ثُمَّ عادَ إلى مكِّةَ؛ فلم يزلْ بها حتِّى ماتَ عن سبعين أو أكثرَ، في صبح يوم الاثنين سادس عشري ربيعٍ الآخرِ سنة أربعَ عشرة وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمعلاةِ. وممِّن ترجمَه التقيُّ الفاسيُّ (١). روى لنا عنه جماعةٌ، منهم بالإجازةِ التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وممَّن أخذَ عنه عِدَّةَ رواياتٍ بالمدينةِ الشَّرفُ أبو الفتحِ المراغيُّ. ٣٤٧٣ - مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ. شَيْخٌ مَدَنِيٌّ. روى عن جعفرٍ الصادقِ. قالَ ابنُ مندَهْ: مجهولٌ. ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٢). ٣٤٧٤ - مُحَمَّد بنُ أفلحَ، مولى أبي أيوبَ الأنصاريِّ (٣). عدادُهُ في أهلِ المدينةِ. ذكرَهُ مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ، وهو أخو كثيرٍ

стр. 2757

وعبدِ الرَّحمنِ الماضيين. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١)، والبخاريُّ (٢)، وقالَ: مدَنيٌّ، وساق من طريق عثمانَ بنِ حكيمٍ، عنه عن أسامةَ بنِ زيدٍ، حديثًا، وقال: وأما كثيرُ بنُ أفلحَ، وأفلحُ فقتلا يومَ الحرَّةِ، وكذا ذكرَه ابنُ أبي حاتم (٣)، وهو في "التهذيب" (٤). ٣٤٧٥ - مُحَمَّدُ بنُ أبي أمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، الأنصاريُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ (٥). أخو سهلٍ الماضي، واسمُ أبي أمامةَ أسعدُ. سَمِعَ أباه، وأبانَ بنَ عثمانَ، وعبدَ الرَّحمنِ بنَ عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، وعنه: مالكٌ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وابنُ إسحاقَ، ذكرَه البخاريُّ (٦)، وابنُ أبي حاتم (٧)، ووثَّقه ابنُ مَعينٍ (٨)، وابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٩)، ثُمَّ في ثالثتها (١٠)، وقالَ: يروي عن: أبيه، والحجازيين.

стр. 2758

وهو في "التهذيب" (١). ٣٤٧٦ - مُحَمَّدُ بنُ أنسٍ الأنصاريُّ، الظَّفَريُّ (٢). له صحبةٌ. قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ وهو ابنُ أسبوعين، فمسحَ رأسه. وحُجَّ به في حَجَّةِ الوداعِ وهو ابن عشرُ سنينَ، روى عنه: ابنُهُ يونسُ. ذكرَه البخاريُّ (٣)، ثُمَّ ابنُ أبي حاتم (٤)، وعندهما أيضًا: مُحَمَّدُ بنُ فضالةَ بهذه الترجمة سواء، ولذا قالَ الذَّهبيُّ (٥): مُحَمَّدُ بنُ أنسِ بنِ فضالةَ، لكنَّهُ وصفَه بأنَّه تابعيٌّ، والظاهرُ -كما قالَ شيخُنا في "لسانه" (٦) -: أنَّ مَنْ جعلَهُ ابنَ فضالة نَسَبَهُ لجَدِّهِ، على أنَّ ابنَ أبي حاتمٍ ذكرَه فيمَنْ لم يُعرف اسمُ أبيه أيضًا؛ فقال (٧): مُحَمَّدٌ الظَّفَرِيُّ، ذُكِرَ أنِّه رأى النبيَّ ﷺ ثُمَّ مسحَ رأسه، روى عنه: ابنُهُ يونسُ، سمعتُ أبي يقول ذلك، ويقولُ: هو مجهولٌ. انتهى. وقد سبقَ في: أنسِ بنِ فضالةَ بنِ عديِّ بنِ حرامِ بنِ الهُتيمِ بنِ ظَفَرٍ الأنصاريِّ الظَّفَريِّ ما يشهَدُ لصحبةِ ولدِهِ مُحَمَّدٍ.

стр. 2759

٣٤٧٧ - مُحَمَّدُ بنُ إياسِ بنِ بكيرِ بنِ عبدِ ياليلَ، اللَّيثيُّ، المدنيُّ (١). ذكرَهُ مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. وهو تابعيٌّ ثقةٌ مِن أولادِ البدريينَ، كانَ أبوه، وعمَّاه عاقلٌ، وخالدٌ ممَّن شهدوها. وقالَ ابنُ سعدٍ (٣): إنَّ أمَّهُ الرُّبيِّعُ ابنةُ معوِّذٍ. يروي عن: عائشةَ، وأبي هريرةَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وذُكر في "التهذيبِ" (٤)، و"تاريخِ البخاري" (٥)، وابنِ أبي حاتم (٦)، وثانيةِ "ثقات ابنِ حِبَّانَ" (٧)، و"الإصابة" (٨)، وذكرَه ابنُ منده في "معرفة الصحابة"، وقالَ: أدرك النبيَّ ﷺ ، ولا يصِحُّ له صحبةٌ، ولا يعرَفُ له روايةٌ. انتهى. وأبوه من كبارِ الصحابةِ، فيحتملُ أن يكونَ لولده روايةٌ. ٣٤٧٨ - مُحَمَّدُ بنُ إياسِ بنِ سلمةَ بنِ الأكوعِ (٩). الماضي أبوه، وجَدُّهُ، وأخوه سعيدٌ.

стр. 2760

٣٤٧٩ - مُحَمَّدُ بنُ بالغٍ. نُسِبَ هكذا لجَدِّهِ؛ فهو ابنُ أَحْمَدَ بنِ بالغٍ الماضي. له ذكرٌ في البدرِ حسنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ الرحمنِ؛ بل سيأتي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بالغٍ، وأظنُّهُ ولَدًا لهذا؛ فيُنْظَر هناك. ٣٤٨٠ - مُحَمَّدُ بنُ بِجَادِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، القُرشيُّ، الزُّهريُّ (١). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عَمَّتِهِ عائشةَ ابنةِ سعدٍ عن أبيها، وعنه: معنُ بنُ عيسى القزَّازُ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ ثقاته (٢)، وهو عند البخاريِّ (٣)، وابن أبي حاتمٍ (٤)، وأنه روى أيضًا عن أبيهِ، والحارثِ بنِ فضيلٍ، وعنه أيضًا: مُحَمَّدُ بنُ عمرو. ٣٤٨١ - مُحَمَّدُ بنُ بركاتِ بنِ حسنِ بنِ عجلانَ، الجماليُّ، الحسنيُّ (٥). أميرُ مكةَ، وابنُ أمرائها. وُلِدَ في رمضانَ سنة أربعينَ وثمانِ مئةٍ بمكةَ، ونشأَ في كنَفِ أبيه، وكانَ قاصِدَهُ إلى الظَّاهر جقمقَ في سنةِ خمسين؛ فأكرَمَهُ وأعادَ الإمرةَ لأبيهِ، وصرفَ أبا القاسمِ، ثُمَّ استقرَّ هذا بعدَ أبيه في سنةِ تسعٍ وخمسين، وحُمِدَتْ

стр. 2761

سيرتُهُ، فاقَ كثيرًا من سَلَفَهِ بالمحاسنِ -حسبما بينتُهُ قي "الضوء (١) اللامع" (٢) - وفُوِّضَ إليه في سنة سبعٍ وثمانين وثمان مئةٍ سلطنةُ الحجازِ كُلِّهِ، ودُعِيَ له على المنبرينِ، وأوَّلُ ما دُعِيَ له بالمدينةِ كنتُ جالسًا بجانبه من الرَّوضَةِ؛ فقررتُ له ما أنعمَ الله تعالى بِهِ عليه؛ فتزايدَ حمدُهُ وشكرُهُ، واستقرَّ حينئذ في المدينةِ من بعدي، وكذا وقع لجدِّهِ حسنٍ أنَّ السلطانَ فَوَّضَ إليه سلطنةَ الحجازِ، وتكررَّتْ زيارةُ صاحبِ التَّرجمةِ لجدِّهِ المصطفى، والإحسانُ لجيرانه، بل والقادمينَ للزيارة، معَ مزيدِ خشوعٍ وخضوعٍ، وابتنى بها محلًّا لنزولِهِ بالقربِ مِن أماكنِ الخُدَّام، وتمَّت جمالتُهُ، وتمَّتْ على الرعايا والأتباعِ بركاتُهُ وصِلَاتُهُ، وتجمَّلَ وتحمَّلَ، وتطوَّلَ وتخوَّلَ. ٣٤٨٢ - مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارِ بنِ عُثمانَ بنِ داودَ بنِ كيسانَ، الملقَّبُ بُندارَ (٣). أحدُ الحفَّاظِ. روى الخطيب في "جامعه" (٤) أنَّه قال: كتبَ عني خمسةُ قرونٍ، وسألوني التَّحديثَ وأنا ابنُ ثماني عشرةَ سنةً، فاستحييتُ أنْ أحدِّثَهم بالمدينةِ، فأخرجتُهُم إلى البستانِ؛ فأطعمتُهُم الرُّطَبَ وحدَّثْتُهُم. انتهى. وهو يحتملُ إرادةَ المدينةِ أو غيرَها، والأوَّلُ أظهرُ، ويستأنسُ له بالرُّطَبِ، ثُمَّ

стр. 2762

يحتملُ أن يكون أقامَ، أو كانَ عابرَ سبيلٍ، فينظرُ. ٣٤٨٣ - مُحَمَّدُ بنُ بِشرٍ، بموحَّدَةٍ ومعجمةٍ، وقيل: بنونٍ ومُهملة (١). مدنيٌّ، حدَّث عنه: عمر بن نَجيحٍ، وَاهٍ. قالَه في الميزان (٢). ٣٤٨٤ - مُحَمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الأشكَلِ، الفقيهُ الصَّالحُ، جمالُ الدِّين، النَّاشريُّ، السروريُّ (٣)، ثُمَّ الحسينيُّ. كذا وصفَه أبو الفتح المراغيُّ حين أثبتَ اسمَهُ فيمن سَمِعَ "الشفا" على البرهانِ ابنِ فَرحونٍ المالكيِّ، وزاد أيضًا: صاحبَنا. ٣٤٨٥ - مُحَمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أيوبَ، القاضي فتحُ الدِّينِ أبو عبدِ الله ابنُ الزَّينِ ابنِ النَّجْمِ المخزوميُّ (٤)، المُحرَّقيُّ -نسبةً إلى المحرَّقية قريةٍ بالجيزية (٥)، القاهريُّ، الشِّافعيُّ (٦). جدُّ الأخوينِ، ولي نَظَرَ المسجِدِ النبويِّ في أيامِ الظاهر (٧) برقوقَ، ووقفتُ على التَّوقيعِ بذلك، وسماها استيفاء الحرم المدني، ويقال لها: نظرُ ديوانِ الخُدَّامِ، وإنَّ

стр. 2763

برقوقَ قرَّرَهُ فيها بعَد موتِ الشِّهاب أَحْمَد السَّندوبيِّ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وتسعينَ وسبع مئةٍ، ورأيتُ شيخَنا وَصفَه في عَرضِ ولدِه عليه بناظرِ الحرم الشَّريفِ النَّبويِّ (١). ٣٤٨٦ - مُحَمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ الحسينِ بنِ عمرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يونسَ ابنِ أبي الفخرِ عبد الرَّحمنِ بنِ نجمِ بنِ طُولونَ (٢). وقيل بدلهَما: عبدُ الوهابِ بنِ مُحَمَّدٍ، ومنهم مَن جعلَ بعد عمرَ بدلَ مُحَمَّدِ بنِ يونسَ عبدَ الرحمنِ ابنَ أبي العزِّ ابنِ نجمِ بنِ طولونَ، الشَّمسُ والصدر، والنَّبيه، والجمالُ وهو الأكثر، أبو اليمنِ ابنُ الزينِ، القُرشيُّ، العثمانيُّ، المراغيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. الآتي أبوه وأخويه، ويُعرفُ كلٌّ منهم بابنِ المراغيِّ. وُلدَ في سنةِ أربع وستين وسبع مئةٍ، أو التي تليها بالمدينةِ، ونشأ بها؛ فحفظ "العُمدَةِ"، و "المنهاجين" الفرعيِّ والأصليِّ، و"ألفيةَ ابنِ مالك". وعَرَضَ في سنةِ خمسٍ وسبعين فما بعدها على شيوخِ بلده، والقادمينَ عليها، وكذا على أهلِ مكَّةَ، كأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عبدِ المعطي المالكيِّ (٣)، بل سافرَ إلى الدِّيارِ

стр. 2764

المصرية في سنة ثمان وسبعين؛ فعرضَ على جماعةٍ هناك، وممَّن أجازَهُ من مجموعهم: البدرُ مُحَمَّدُ ابنُ أبي البقاءِ السُّبكيُّ في موسم سنةِ سبعٍ وسبعينَ بالمدينةِ، ومُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الدِّمشقيُّ، الشَّافعيُّ، نزيلُها، وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ مُحَمَّدِ بنُ مُحَمَّدٍ الحنفيُّ المدعوُّ بجلالٍ الخُجَنْدِيّ، وعليُّ بنُ أَحْمَدَ الفُوِّيُّ المدنيُّ، والمجدُ اللُّغَوِيُّ، وأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدَ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ، العُقَيْليُّ، النُّوَيْرِيُّ المكيُّ، الشَّافعيُّ، والبرهانُ الأَبْناسيُّ، والسِّراجُ البُلْقِيْنِيُّ، وابنُ الملقِّنِ، والكمال الدَّمِيريُّ، أربعتُهم بالقاهِرَةِ. وممَّن لم يُجِزْهُ القاضيانِ: الصَّدرُ المناويُّ، و [البرهانُ] (١) ابنُ جماعةَ، وكلاهما في سنة ثمانٍ وسبعينَ، والقاضي ناصرِ الدِّين ابنِ المَيْلَقِ (٢) -وقد تزَوَّجَ المترجَمُ ابنَتَهُ، وهي أمُّ أولادهِ-، والعِزُّ عبدُ السلامِ بنُ مُحَمَّدٍ الكازرونيُّ المدنيُّ الشافعيُّ، وقالَ: إنَّهُ كان بالمسجدِ النَّبويِّ تجاهَ رأسِهِ الشَّريفِ ﷺ في آخرِ ذي الحِجِّةِ مِن التي قبلها، ومُحَمَّدُ بنُ صالحٍ نائبُ الإمامةِ بالمسجدِ النبويِّ، وعبدُ الواحِدِ بنِ عمرَ بنِ عَيَّاذٍ الأنصاريِّ المالكيِّ، وأَحْمَدُ بنُ سلمانَ بنِ أَحْمَدَ الشهير بالصِّقِلِّيِّ. وتفقَّهَ بوالدِهِ، وقرأ على البدرِ الزَّركشيِّ تصنيفه "إحكام عمدة (٣) الأحكامِ" في

стр. 2765

سنة ثمانٍ وثمانينَ، وأجاز له روايتَهُ وسائرَ ما يجوزُ له وعنه روايتُهُ، ووصفَهُ بالشيخِ الإمامِ الفاضلِ العالمِ، سليلِ الأكابرِ، ومعدنِ المفاخرِ، وقالَ: قراءةً وتحريرًا، وتصنيفه "زهرَ العريشِ في تحريمِ الحشيشِ". وسَمِعَ على العِزِّ أبي اليمنِ ابنِ الكُويكِ بعض "الموطأ" روايةَ يحيى بنِ يحيى في سنة تسعٍ وثمانين؛ بل سمعَه بكماله بقراءَةِ أخيه أبي الفتح -الآتي قريبًا- على البرهانِ ابنِ فَرحونٍ، وقرأ على الزَّينِ طاهرِ بنِ الحسنِ بنِ عمرَ بنِ حبيبٍ (١) كتابَهُ "وشي البردة"، وأجازَهُ به وبغيره من تآليفه. وعلى الزِّينِ العراقيِّ "شرحه لمنظومته الألفية" بالمدينةِ في سنة تسعينَ، وأَذِنَ له في روايتِهِ وإفادَتِهِ، ووصفَهُ بالشَّيخ الفقيهِ، المشتغلِ المحصِّلِ، الأصيلِ الأثيل، جمالِ الدِّين، ووالدَهُ بالشَّيخِ الإمامِ، العلَّامة مفتي المسلمين، صدرِ المدرِّسين - نفعَ اللهُ به وبسلفِه، وقراءَتَهُ بأنَّها قراءَةُ تدبُّرٍ وتأمُّلٍ؛ فأجادَ وأحسنَ، وأنَّها بالمسجدِ النَّبويِّ، وأخذَ بالقاهرةِ أيضًا عن شيخِنا، وامتدَحَهُ بما أثْبَتَهُ في ترجمته، وأوردَهُ في "معجمه" (٢) باختصارٍ، وقالَ: إنَّهُ تفقَّه بأبيه، ومهرَ في الأدبِ، ونَظْمِ الشِّعر المقبول (٣)، وطافَ البلاد، واجتمعَ بي كثيرًا وسمعتُ مِن فوائِدِه، ومَدَحَنِي

стр. 2766

بأبياتٍ لمَّا وَلِيتُ مشيخةَ البيبرسيةِ (١). وتبعَه في ذكرِهِ المقريزيُّ في "عقوده" (٢)، ونابَ في الخطابةِ والإمامةِ، والقضاءِ بالمدينةِ عن أبيه، وسمعَ عليه "تاريخه" للمدينةِ بقراءة البسكريِّ، وكان إمامًا عالمًا كثير التوادِّ، ظريفَ المحاضرةِ والمحادثةِ، بارعًا في الأدبِ، ذا شعرٍ حسنٍ؛ فمنه في آبارِ المدينة ممِّا نقلتُهُ من خَطِّهِ، وسمعَهما منه والدُهُ وأخواه أبو الفتح، وأبو الفرجِ: إذا رمتَ آبارَ النَّبىِّ بطيبةٍ … فَعِدَّتُها سَبْعٌ مقالًا بلا وَهْن أريسٌ وغُرْسٌ رُومةُ وبُضَاعَةٌ … كذا بُصَّةٌ قُلْ بَيرُ حَاءٍ مَعَ العِهْن وقد دَرَّسَ وأفاد، قرأَ عليه أخوه أبو الفرجِ "المنهاجَ الفرعيَّ"، وأسند والدُهُ وصيَّتَهُ إليه، ولكنَّه لم يَعِشْ بعده إلا يسيرًا؛ فإنِّه سافرَ إلى الشام؛ فقتلَه بعضُ اللُّصوص وهو متوجِّهُ في اللُّجُونِ (٣) في سنةِ تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، وقُتِلَ معه ابناه أبو الرِّضا مُحَمَّدٌ، وأبو عبدِ الله الحسينُ، رحمَهما الله. ٣٤٨٧ - مُحَمَّدٌ، الكمالُ، أبو الفضل (٤). أخو الذي قبله. وُلِدَ في خامسِ ذي القعدةِ سنةَ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّهُ

стр. 2767

رُقيةُ ابنةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ ابن تقيٍّ الكازرونيِّ، وأُحضر بها في الثالثةِ على أبيهِ سنة ستٍّ "جزءًا من حديث نصر [المرجِي] " (١)، بل سَمِعَ عليه بعدَ ذلك "سداسيات الرازي" (٢)، و"جزءَ ابنِ فُليته" (٣)، والأول والثاني من حديث شحتام، و"جزءَ ابنِ مقسم" (٤)، و"نسخةَ همامٍ" لأبي نعيمٍ، بِفَوتٍ مِن أوَّلِها، وبعضَ "الغيلانيات"، وجميعَ "الأربعين" تخريجَ شيخِنا له، وكذا سَمِعَ على أخيه، وعلى النُّور المحليِّ سبطِ الزُّبيرِ بعض "الاكتفاء" للكلاعيِّ في عسرف (٥)، وحفظ "المنهاجَ" وغيره. واشتغلَ على الجمالِ الكازرونيِّ، وسمع عليه "البخاريَّ" سنة سبعٍ وثلاثينَ، بل مما قرأ عليه "الموطأ"، وفي الفقهِ، والمعاني والبيان، وغيرها على النَّجمِ ابنِ السِّكاكينيِّ شريكًا لأخيهِ أبي الفتحِ، ووصفَه بالعالمِ العلَّامةِ. ودخلَ مصرَ، وماتَ مقتولًا في مكانِهم بالعوالي، خارجَ المدينةِ في ضُحى يومِ

стр. 2768

السبَّت سادسِ ذي القعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمان مئةٍ؛ فحُمِلَ إلى البقيعِ، فغُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، ثُمَّ دُفِنَ بعد صلاةِ العصر، عوَّضَهُ الله وإيانا الجَنَّةَ. وذكرَ شيخُنا في "تاريخه" (١) السَّببَ في قتلِه؛ فإنَّه قالَ: وردَ الخبرُ بأنَّ أبا الفضل ابنَ شيخِنا زينِ الدِّينِ بنِ حسينٍ اُغتيلَ، قتلَه شريفٌ رافضيٌّ، يقال: لكونِ شخصٍ كانَ له دَينٌ عليه؛ فلّمَا ماتَ أوصى أبا الفضلِ، فطالبَه بمال لمحاجيرَ له فمَطَلَهُ؛ فألحَّ عليه؛ فاغتالَهُ، وصارَ أهلُ المدينةِ في خوفٍ شديدٍ، ولم يبقَ أحدٌ يجسُرُ على الخروجِ مِن بيته سَحَرًا، وكانَ سليمانُ أميرُها غائبًا، فخرجَ نائبُه حيدرُ بنُ عزير (٢) في جماعةٍ لتحصيل القاتلِ، وكاَن قد تسحَّبَ هو وجماعةٌ مِن عشيرَتِهِ، فما ظَفِروا بأحدٍ منهم. انتهى. وحينئذٍ توجَّهَ أخوه ناصرُ الدِّينِ أبو الفرجِ مُحَمَّدُ بإشارةِ أخيهما شيخِنا الشَّرَفِ أبي الفتحِ إلى القاهِرَةِ، فوَقَفَ للظَّاهرِ جقمقَ، فأمدَّهُ بجندٍ كثيرٍ صحبته أمير، بكلف نسبته (٣) أزيد من ثلاثةِ آلافِ دينارٍ، حصَلَ به تقويةٌ لأهلِ السُّنَّةِ، وخذلانٌ للرافضةِ، بعد أن جَهَّزَ للجند من البحر ما يكفيهم؛ لئلا يضيِّقوا على أهلَ المدينةِ، وأقامَ الجندُ مع أميرهم سنتينِ، وأمسكوا جماعةً، وفَرَّ القاتلُ؛ فما أمكنَ تحصيلُهُ،

стр. 2769

لكنْ حصلَ بهذا ارتداعٌ في الجُملة، ﵀. ٣٤٨٨ - مُحَمَّدٌ الشَّرفُ (١). وكنَّاه بعضُ طلبةِ أبيه فتحَ الدِّينِ. أبو الفتح، أخو اللذينِ قبلَه. وُلدَ في سنةِ خمسٍ وسبعينَ وسبع مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّهُ هي ابنةُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الحميدِ المدنيِّ، وأختُ تقيِّ الدِّينِ مُحَمَّدٍ، ونشأَ بها، فحفظ القرآن، وتلا به لنافعٍ، وابنِ كثيرٍ، وأبي عمروٍ على الشَّمسِ الحلبيِّ الماضي قريبًا، و"العمدةَ"، و"الشاطبيةَ"، و"ألفيةَ العراقيِّ"، و"المنهاج الفرعيِّ والأصليِّ"، و"لمع الأدلة" في أصول الدِّين لإمام الحرمينِ، و"ألفية ابن مالك". وعرضَ في سنةِ ستٍّ وثمانينَ فما بعدَها على شيوخِ بلدِهِ، والقادمينَ عليها، وغيرِهم؛ فمِمَّنْ عرضَ عليه: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الشافعيُّ ابنُ الظاهريِّ (٢)، وقالَ: إنَّ مولِدَهُ سنةَ عشر وسبع مئةٍ، والقاضي ناصرُ الدِّينِ ابن الميلق، وأجازا له، وكذا البلقينيُّ، وابن الملقنِ، والأبناسيُّ، بل سَمِعَ منهم أيضًا، وذَلك في سنة ثلاث وتسعين، فما بعدها في رحلته مع أبيه إلى القاهرةِ، وقد دخلَها أيضًا في أثناءِ سنةِ تسعٍ وتسعينَ وأقامَ بها التي تليها. ومِمَّنْ سَمِعَ منه بالمدينةِ من أهلِها والقادمينَ عليها: أبوهُ، ومِمَّا سَمِعَهُ عليه

стр. 2770

"تاريخَه للمدينة"، والجمالُ الأميوطيُّ، والزَّينُ العراقيُّ، وصاحبه الهيثميُّ، والتَّاجُ عبد الواحدِ بنُ عمرَ بنِ عَيَّاذ، والشَّمسُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يحيى الخَشَبِيُّ، والجمالُ يوسفُ ابنُ البَنَّا (١)، والعَلَمُ سليمانَ السَّقَّا، وزوجتُهُ أمُّ الحَسَنِ فاطمةُ ابنةُ ابنِ مزروعٍ، وابنة عمِّها رقيَّةُ، والقضاةُ الأربعُ: البرهانُ ابنُ فَرحونٍ، وعليُّ بنُ أَحْمَدَ النُّويرِيُّ، والتَّقيُّ مُحَمَّدُ بنُ صلاحٍ الكنانيُّ، والتاج عبدُ الوَهابِ بنُ أَحْمَدَ الأخنائيُّ، في آخرين، كالجلالِ الخُجَنْدِيِّ، وعبدِ القادرِ بنِ مُحَمَّدٍ الحجارِ. وبالقاهرة سوى مَنْ تقدَّم: التنوخيُّ، وابن الشِّحنة، والمطرِّزُ، والحَلَاويُّ، والسويداويُّ، والصلاح المناويُّ، والصلاح الزِّفتاويُّ، وابنُ الفصيحِ (٢)، والفرسيسي، والغماريُّ، والنَّجمُ ابنُ الكشكِ القاضي (٣)، وستيتة ابنةُ مُحَمَّدِ بنِ غالي (٤)، وقرأ على الكمال الدَّميريِّ فيها سنة خمس وتسعين جوابًا له عن مسألةٍ طريفةٍ شبهِ اللُّغزِ. وبمكةَ: ابنُ صدِّيقٍ، وكانَ مِمَّنْ سمعَ منه بالمدينة، والشَّريفُ عبدُ الرحمنِ الفاسيُّ، والجمالُ ابنُ ظهيرةَ، وعلى والده، ودخلَ اليمنَ مرارًا، أوَّلُها في سنة
следующие страницы →