← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

بأبياتٍ لمَّا وَلِيتُ مشيخةَ البيبرسيةِ (١). وتبعَه في ذكرِهِ المقريزيُّ في "عقوده" (٢)، ونابَ في الخطابةِ والإمامةِ، والقضاءِ بالمدينةِ عن أبيه، وسمعَ عليه "تاريخه" للمدينةِ بقراءة البسكريِّ، وكان إمامًا عالمًا كثير التوادِّ، ظريفَ المحاضرةِ والمحادثةِ، بارعًا في الأدبِ، ذا شعرٍ حسنٍ؛ فمنه في آبارِ المدينة ممِّا نقلتُهُ من خَطِّهِ، وسمعَهما منه والدُهُ وأخواه أبو الفتح، وأبو الفرجِ: إذا رمتَ آبارَ النَّبىِّ بطيبةٍ … فَعِدَّتُها سَبْعٌ مقالًا بلا وَهْن أريسٌ وغُرْسٌ رُومةُ وبُضَاعَةٌ … كذا بُصَّةٌ قُلْ بَيرُ حَاءٍ مَعَ العِهْن وقد دَرَّسَ وأفاد، قرأَ عليه أخوه أبو الفرجِ "المنهاجَ الفرعيَّ"، وأسند والدُهُ وصيَّتَهُ إليه، ولكنَّه لم يَعِشْ بعده إلا يسيرًا؛ فإنِّه سافرَ إلى الشام؛ فقتلَه بعضُ اللُّصوص وهو متوجِّهُ في اللُّجُونِ (٣) في سنةِ تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، وقُتِلَ معه ابناه أبو الرِّضا مُحَمَّدٌ، وأبو عبدِ الله الحسينُ، رحمَهما الله. ٣٤٨٧ - مُحَمَّدٌ، الكمالُ، أبو الفضل (٤). أخو الذي قبله. وُلِدَ في خامسِ ذي القعدةِ سنةَ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّهُ

стр. 2767

رُقيةُ ابنةُ الشَّيخِ مُحَمَّدِ ابن تقيٍّ الكازرونيِّ، وأُحضر بها في الثالثةِ على أبيهِ سنة ستٍّ "جزءًا من حديث نصر [المرجِي] " (١)، بل سَمِعَ عليه بعدَ ذلك "سداسيات الرازي" (٢)، و"جزءَ ابنِ فُليته" (٣)، والأول والثاني من حديث شحتام، و"جزءَ ابنِ مقسم" (٤)، و"نسخةَ همامٍ" لأبي نعيمٍ، بِفَوتٍ مِن أوَّلِها، وبعضَ "الغيلانيات"، وجميعَ "الأربعين" تخريجَ شيخِنا له، وكذا سَمِعَ على أخيه، وعلى النُّور المحليِّ سبطِ الزُّبيرِ بعض "الاكتفاء" للكلاعيِّ في عسرف (٥)، وحفظ "المنهاجَ" وغيره. واشتغلَ على الجمالِ الكازرونيِّ، وسمع عليه "البخاريَّ" سنة سبعٍ وثلاثينَ، بل مما قرأ عليه "الموطأ"، وفي الفقهِ، والمعاني والبيان، وغيرها على النَّجمِ ابنِ السِّكاكينيِّ شريكًا لأخيهِ أبي الفتحِ، ووصفَه بالعالمِ العلَّامةِ. ودخلَ مصرَ، وماتَ مقتولًا في مكانِهم بالعوالي، خارجَ المدينةِ في ضُحى يومِ

стр. 2768

السبَّت سادسِ ذي القعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وأربعين وثمان مئةٍ؛ فحُمِلَ إلى البقيعِ، فغُسِّلَ وصُلِّيَ عليه، ثُمَّ دُفِنَ بعد صلاةِ العصر، عوَّضَهُ الله وإيانا الجَنَّةَ. وذكرَ شيخُنا في "تاريخه" (١) السَّببَ في قتلِه؛ فإنَّه قالَ: وردَ الخبرُ بأنَّ أبا الفضل ابنَ شيخِنا زينِ الدِّينِ بنِ حسينٍ اُغتيلَ، قتلَه شريفٌ رافضيٌّ، يقال: لكونِ شخصٍ كانَ له دَينٌ عليه؛ فلّمَا ماتَ أوصى أبا الفضلِ، فطالبَه بمال لمحاجيرَ له فمَطَلَهُ؛ فألحَّ عليه؛ فاغتالَهُ، وصارَ أهلُ المدينةِ في خوفٍ شديدٍ، ولم يبقَ أحدٌ يجسُرُ على الخروجِ مِن بيته سَحَرًا، وكانَ سليمانُ أميرُها غائبًا، فخرجَ نائبُه حيدرُ بنُ عزير (٢) في جماعةٍ لتحصيل القاتلِ، وكاَن قد تسحَّبَ هو وجماعةٌ مِن عشيرَتِهِ، فما ظَفِروا بأحدٍ منهم. انتهى. وحينئذٍ توجَّهَ أخوه ناصرُ الدِّينِ أبو الفرجِ مُحَمَّدُ بإشارةِ أخيهما شيخِنا الشَّرَفِ أبي الفتحِ إلى القاهِرَةِ، فوَقَفَ للظَّاهرِ جقمقَ، فأمدَّهُ بجندٍ كثيرٍ صحبته أمير، بكلف نسبته (٣) أزيد من ثلاثةِ آلافِ دينارٍ، حصَلَ به تقويةٌ لأهلِ السُّنَّةِ، وخذلانٌ للرافضةِ، بعد أن جَهَّزَ للجند من البحر ما يكفيهم؛ لئلا يضيِّقوا على أهلَ المدينةِ، وأقامَ الجندُ مع أميرهم سنتينِ، وأمسكوا جماعةً، وفَرَّ القاتلُ؛ فما أمكنَ تحصيلُهُ،

стр. 2769

لكنْ حصلَ بهذا ارتداعٌ في الجُملة، ﵀. ٣٤٨٨ - مُحَمَّدٌ الشَّرفُ (١). وكنَّاه بعضُ طلبةِ أبيه فتحَ الدِّينِ. أبو الفتح، أخو اللذينِ قبلَه. وُلدَ في سنةِ خمسٍ وسبعينَ وسبع مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّهُ هي ابنةُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الحميدِ المدنيِّ، وأختُ تقيِّ الدِّينِ مُحَمَّدٍ، ونشأَ بها، فحفظ القرآن، وتلا به لنافعٍ، وابنِ كثيرٍ، وأبي عمروٍ على الشَّمسِ الحلبيِّ الماضي قريبًا، و"العمدةَ"، و"الشاطبيةَ"، و"ألفيةَ العراقيِّ"، و"المنهاج الفرعيِّ والأصليِّ"، و"لمع الأدلة" في أصول الدِّين لإمام الحرمينِ، و"ألفية ابن مالك". وعرضَ في سنةِ ستٍّ وثمانينَ فما بعدَها على شيوخِ بلدِهِ، والقادمينَ عليها، وغيرِهم؛ فمِمَّنْ عرضَ عليه: مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الشافعيُّ ابنُ الظاهريِّ (٢)، وقالَ: إنَّ مولِدَهُ سنةَ عشر وسبع مئةٍ، والقاضي ناصرُ الدِّينِ ابن الميلق، وأجازا له، وكذا البلقينيُّ، وابن الملقنِ، والأبناسيُّ، بل سَمِعَ منهم أيضًا، وذَلك في سنة ثلاث وتسعين، فما بعدها في رحلته مع أبيه إلى القاهرةِ، وقد دخلَها أيضًا في أثناءِ سنةِ تسعٍ وتسعينَ وأقامَ بها التي تليها. ومِمَّنْ سَمِعَ منه بالمدينةِ من أهلِها والقادمينَ عليها: أبوهُ، ومِمَّا سَمِعَهُ عليه

стр. 2770

"تاريخَه للمدينة"، والجمالُ الأميوطيُّ، والزَّينُ العراقيُّ، وصاحبه الهيثميُّ، والتَّاجُ عبد الواحدِ بنُ عمرَ بنِ عَيَّاذ، والشَّمسُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يحيى الخَشَبِيُّ، والجمالُ يوسفُ ابنُ البَنَّا (١)، والعَلَمُ سليمانَ السَّقَّا، وزوجتُهُ أمُّ الحَسَنِ فاطمةُ ابنةُ ابنِ مزروعٍ، وابنة عمِّها رقيَّةُ، والقضاةُ الأربعُ: البرهانُ ابنُ فَرحونٍ، وعليُّ بنُ أَحْمَدَ النُّويرِيُّ، والتَّقيُّ مُحَمَّدُ بنُ صلاحٍ الكنانيُّ، والتاج عبدُ الوَهابِ بنُ أَحْمَدَ الأخنائيُّ، في آخرين، كالجلالِ الخُجَنْدِيِّ، وعبدِ القادرِ بنِ مُحَمَّدٍ الحجارِ. وبالقاهرة سوى مَنْ تقدَّم: التنوخيُّ، وابن الشِّحنة، والمطرِّزُ، والحَلَاويُّ، والسويداويُّ، والصلاح المناويُّ، والصلاح الزِّفتاويُّ، وابنُ الفصيحِ (٢)، والفرسيسي، والغماريُّ، والنَّجمُ ابنُ الكشكِ القاضي (٣)، وستيتة ابنةُ مُحَمَّدِ بنِ غالي (٤)، وقرأ على الكمال الدَّميريِّ فيها سنة خمس وتسعين جوابًا له عن مسألةٍ طريفةٍ شبهِ اللُّغزِ. وبمكةَ: ابنُ صدِّيقٍ، وكانَ مِمَّنْ سمعَ منه بالمدينة، والشَّريفُ عبدُ الرحمنِ الفاسيُّ، والجمالُ ابنُ ظهيرةَ، وعلى والده، ودخلَ اليمنَ مرارًا، أوَّلُها في سنة

стр. 2771

اثنتين وثمان مئةٍ؛ فاجتمعَ بالفقيه الموفَّقِ عليِّ بنِ أبي بكرٍ الأزرقِ (١)، وقرأ عليه وأجاز له، وصَحِبَ إسماعيلَ الجبرتيِّ (٢)، وتأدَّبَ به، وألبسَهَ الخرقَةَ، وكذا صَحِبَ الشِّهابَ أَحْمَدَ بنَ الرَّدَّادِ (٣)، وسمع عليه كثيرًا من مؤلَّفاته، وسمع مِنَ المجدِ اللغويِّ، وكذا مِمَّنْ لَقِي باليمن: النَّفيسُ العلويُّ، والبدرُ حسنُ الأبيورديُّ (٤). وأجازَ له في سنة ستٍّ وتسعينَ (٥) وما بعدها: الشِّهابُ الأذرعيُّ، والشَّمس الكرمانيُّ الشارح، والبهاء ابن خليل، والحرازي، وأبو الخير ابن العلائي، وأبو هريرةَ ابنُ الذَّهبيِّ، وابنُ أبي المجدِ، وآخرون. فجمعَ الكلَّ -أعني: شيوخَ السماع والإجازة- "مشيخَتُه" تخريج النَّجمِ ابنِ فهدٍ.

стр. 2772

وتفقَّهَ بوالده، بحثَ عليه "العُمَدَ في شرح الزُّبَدِ" (١) ثلاثَ مرَّاتٍ، وكذا قرأ عليه قطعةَ الأسنويِّ، وتكملةَ أبيه وغيرَها، وعلى الموفَّقِ ابنِ الأزرقِ قطعةً من أول كتابه "نفائس الأحكام"؛ بل تفقَّهَ أيضا بالدَّميريِّ، والبُلقينيَّ، وآخرينَ، وأذِنُوا، أو جلُّهم كابنِ الأزرق له. وأخذَ الأصول عن الوليِّ العراقيِّ، قرأ عليه "المنهاجَ الأصليَّ"، وكتبَ له إجازةً حافلة كتبتُها في موضع آخر، والنحوَ: عن والدِهِ، والمحبِّ ابنِ هشامٍ، وجماعةٍ، والحديثَ: عن الزَّينِ العراقيِّ، بحثَ عليه "ألفيته" وشرحَها، و"التقييد والإيضاحَ" له، إلى غيرِها من تصانيفه وغيرها، بل سَمِعَ عليه قبل بقراءة أخيه أبي اليُمنِ في سنة تسعين الكثير من "شرح الألفيةِ"، وبقراءَةِ غيرِهِ في سنة تسع وثمانين، "جزءه في قصِّ الشارب"، وأَذِنَ له في إقرائه، وكذا أَذِنَ له غيرُهُ. وكتب بخَطِّهِ الحسنِ المُتْقَنِ من الكُتُبِ والأجزاءِ أشياءَ، وطلبَ بنفسه، وقرأ الكثيرَ، وكتبَ الطِّباقَ، وضَبَطَ الأسماءَ، وكانَ تخرَّجَ في هذا النَّوعِ بالصلاح الأقفهسيِّ؛ فقد وصفَه بخطِّهِ بمفيدِنا، وتنبَّهَ، وبَرَعَ في الفقه وأصولِه، والنحوِ والتصوُّف، وأتقن جملةً من ألفاظِ الحديثِ، وغريبِ الروايةِ، وشَرَح "المنهاجَ الفرعيَّ" شرحًا حسنًا مختصرًا في ثلاثِ مجلدات، سماه "المشرعَ الرويَّ في شرحِ

стр. 2773

منهاجِ النوويِّ" أخذه عنه: البرهانُ ابنُ ظهيرةَ، وابنُ شعبانَ (١)، وغيرهما. واختصرَ "فتح الباري" لشيخِنا في نحو أربع مجلدات، وسماه "تلخيص أبي الفتح لمقاصدِ الفتح" (٢)، وهو شبه المنتقى، وحدَّثَ باليمنِ، ودرَّس بها. وممَّن قرأ عليه بها: التقيُّ ابنُ فهدٍ وغيرُه من القُدماء، وبنى لأجلِه بعضُ ملوكِها بها مدرسةً، وجعلَ له فيها معلومًا وافرًا، كان يُحملُ إليه بعد انتقاله عنها برهةً. وكذا حَدَّثَ بالمدينة بعد سؤالِ أخيه أبي الفرجِ له في ذلك، وتوقُّفِهِ فيه تأدبًا مع الجمالِ الكازرونيِّ؛ لتقدُّمِهِ في السنِّ عليه؛ فقرأ عليه أخوه المذكور "الصحيحينَ"، و"الشِّفا" بالروضة، وكذا قرأ عليه آخرونَ كأبي الفتحِ ابنِ تقيٍّ، ولم يلبَثْ أن قُتِلَ أخوه الكمالُ أبو الفضل، كما أسلفتُ في ترجمته، فكان ذلك سببَ انتقالِهِ إلى مكةَ، وذلك في سنةِ أربع وأربعينَ، واستمرَّ بها حتَّى ماتَ، بل كان مِمَّنْ تردَّدَ إليها قبلَ ذلك مرارًا، أولها سنة ثمان مئةٍ، وجاورَ بها سنينَ، وحَدَّثَ بها بالكتب السِّتَّةِ وغيرِها، واشتهرَ ذكره فيها بحيثُ استقرَّ في مشيخةِ الخانقاة الزِّماميةِ بها بعد موتِ شيخها أَحْمَدَ الواعظِ (٣) في سنة خمسين، ثُمَّ استقرَّ به الجمالُ ناظرُ الخاصِّ في مشيخةِ مدرستِهِ التي أنشأها بمكةَ أوَّلَ ما أتيتُ في سنة سبعٍ وخمسينَ، وجعلَ وقتَ

стр. 2774

حضورِها بعدَ صلاةِ الصبحِ لأجله، والظاهر جقمق في إسماع "البخاري" مضافًا لمشيخة التصوُّفَ بالزِّماميةِ، وأخذَ عنهُ الأكابرُ من أهلِها والوافدين من سائرِ الآفاقَ عليها. وكنتُ مِمَّنْ أخذَ عنه الكثيرَ، وبالغ في الإكرام والاحترام، حتى إنَّه التمسَ منِّي -حسبما كتبه بِخَطِّهِ- الإجازةَ لوَلَدِهِ، وكان يسلُكُ في تحديثِهِ التحرِّيَ والتشدُّدَ، ويصلي على النبيِّ ﷺ ، ويترضى عن الصحابةِ كلما ذُكِروا، ويفتتحُ المجلسَ بالفاتحةِ، وبسورةِ الإخلاصِ ثلاثًا (١)، ويهديها لمشايخِهِ، كلُّ ذلك مع الثِّقَةِ والأمانةِ، والصِّدْقِ والعبادَةِ، وكثرَةِ التلاوَةِ والزهدِ والورعِ، والتَّواضع والهضمِ لنفسه، وطرحِ التكلُّفِ في مسكَنِهِ، ومطعَمِهِ وملبَسِهِ، والتقنُّعِ باليسيرِ، والاقتصادِ، وحُسْنِ التأنِّي، والانجماعِ عن الناس، والإقبالِ على ما يُهِمُّهُ، وقِلَّةِ الكلامِ فيما لا يعنيهِ، وشِدَّةِ التَّحرِي في الطهارة، والغَضَبِ لله، وعَدَمِ الخوف في الله من لومةِ لائمٍ، والهيبةِ والوقارِ، وسلوكِ الأدبِ وتسكينِ الأطرافِ، ونور الشيبة، وحسنِ الاعتقادِ في المنسوبينَ للصلاحِ، سالكًا طريقَ شيخِهِ في تحسينِ الظنِّ بابن عربيٍّ مع صِحَّةِ عقيدتِهِ (٢)، وربما عِيبَ بذلك، بحيث سمعتُ من شيخِنا إنكارَه عليه بسبَبِهِ، وعدمَ ارتضائِهِ لاختصاره "الفتحَ".

стр. 2775

وكان الشَّيخُ مُحَمَّدٌ الكيلانيُّ المقرئُ (١) وغيرُهُ يناكدُهُ وينكر إقامتُهُ برِباطِ ربيعٍ في سفح أجيادَ الصغيرِ (٢)، وهو صابرٌ لشِدَّةِ تحرِّيْهِ، قَلَّ مَنْ كان يُحسِنُ القراءَةَ عليه سيِّما وفي خُلُقِهِ شِدَّةٌ، ولو بُسِطَتْ ترجمَتُهُ لكانَ فيها لَطَائِفُ. وهو مِمَّنْ ذَكَرَهُ المَقريزيُّ في "عقودِهِ" (٣)، وقالَ: إنَّهُ جالَ البلادَ، وبرعَ في الفقهِ وغيرِه. انتهى. ولم يزل على أوصافِه حتَّى ماتَ وهو مُمَتَّعٌ بحواسِّهِ، شهيدًا بالبطن بمكَّةَ في ليلةِ الأحدِ سادسَ عشرَ المحرَّمِ سنة تسعٍ وخمسينَ، وصُلِّيَ عليه ضُحىً عندَ بابِ الكعبة، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ بالقربِ مِن خديجةَ الكبرى، والفضيلِ بنِ عياضٍ في مشهدٍ حافلٍ، وصُلِّيَ عليه بالجامعِ الأمويِّ في دمشقَ وبغيرِه صلاةَ الغائبِ، ﵀ وإيَّانا. ٣٤٨٩ - محمَّدٌ، ناصرُ الدِّينِ، أبو الفرَجِ (٤). أخو الثَّلاثةِ قبلَه، وشقيقُ ثانيهم، ووالدُ الشَّمسِ محمَّدٍ الآتي (٥).

стр. 2776

وُلِدَ في صفرَ سنةَ ستٍّ وثمانِ مئةٍ بالمدينة، ونشأَ بها؛ فحفظَ القرآنَ، وقامَ به على العادةِ في سنةِ عشرين بمكَّة، و"العُمدةَ"، و"المنهاجَ"، و"العينيَّ"، والنحو، وعرضَ في سنةِ تسعَ عشرةَ فما بعدَها ببلدِه، ثمَّ في أثناءِ سنةِ عشرين فما بعدها بمكَّةَ على خلقٍ. فمِمَّنْ أجاز له منهم مِن الشَّافعية: الوليُّ العراقيُّ، والشِّهاب ابنُ المُحمِّرةِ، والشَّمسانِ: ابنُ الجَزريِّ، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ موسى الكفيريُّ (١)، وناصرُ الدِّين أبو الفَرجِ، عبدُ الرَّحمن بنُ محمَّدِ بنِ صالحٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ حسينِ ابنِ القطَّان المدنيان، وابنُ سلامةَ، والمحبُّ ابنُ ظَهيرةَ. ومِن الحنفيةِ: عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ، الزَّرنديّ، والجمالُ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ المرشديُّ (٢)، والبدرُ حسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ ناصرٍ الهنديُّ، المكِّيُّ (٣). ومِن المالكيةِ: التَّقيُّ الفاسيُّ، وأبوه الشِّهابُ أحمدُ بنُ عليٍّ (٤).

стр. 2777

وكذا عرضَ من المالكية على الرَّضيِّ أبي حامدٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الفاسيِّ (١)، والقاضي ناصرِ الدِّينِ أبي البركاتِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ (٢) والزَّينِ عُبادةَ. ومِن الشَّافعيةِ: القاضي الجمالُ أبو البركاتِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ حسينِ بنِ ظَهيرةَ، والنَّجم عمرُ ابنُ حِجِّيٍّ، والتَّقيُّ أبو بكرٍ اللُّوبيانيُّ (٣)، ومحمَّدُ بنُ محمَّدٍ السُّيوطيُّ (٤)، والشِّهابُ الغزيُّ أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ بدرِ بنِ مفرجٍ (٥)، وإبراهيمُ بنُ أحمدَ البعليُّ المقرئُ المؤذِّنُ بالحرمِ النَّبويِّ، والجمالُ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ المرشديُّ.

стр. 2778

ومِن الحنفيةِ: الشِّهابُ أبو الخير أحمدُ ابنُ الضِّياءِ (١)، والشَّمسُ محمَّدُ بنُ عليٍّ الصَّفديُّ (٢)، وتلا لأبي عمروٍ من طريقِ روايتِه على الزَّينِ ابنِ عيَّاشٍ بالمدينةِ، بعدَ أنْ جوَّدَهُ على غيرِه، وتفقَّهَ بالجمالِ الكازرونيِّ، والنَّجم الواسطيِّ ابنِ السَّكاكينيِّ. حملَ عنه "الحاوي"، والشَّمس الكفيريِّ، وبأخيه الشَّرفِ أبي الفتح، وبه كانَ جُلُّ انتفاعِه، وكذا قرأَ على أخيهِ الآخرِ أبي اليُمنِ "المنهاج"، وعن أبي الفتحِ، والجمالِ، والنَّجم أخذَ النَّحوَ؛ فسمع على ثالثِهم "الألفية"، وابنُ عيَّاشٍ حضرَ عندَه دروسًا فيها، وكذا عن النُّورِ أبي الحسنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الزَّرنديِّ، والجلالِ المرشديِّ، وعن النَّجمِ وحدَه أخذ المعانيَ، والبيانَ، وأصولَ الفقه؛ فإنَّه أخذَ عنه "التلخيص"، و"المنهاج الأصلي"، و"شرحه" له، وعن الجمالِ، والزَّرنديِّ، والجلالِ في التَّفسيرِ، وعن الزَّينِ ابنِ القطَّانِ دروسًا مِن "شرح العُمدة"؛ بل سمعَ عليه في "مسلمٍ"، و"الشِّفا"، ولازمَ أخاه الشَّرفَ في قراءةِ الحديثِ، بحيثُ قرأَ عليه كثيرًا، وتدرَّبَ به في المتونِ والرِّجالِ، وكذا قرأ كثيرًا على الجمالِ الكازرونيِّ، ولازمَه في سنةِ إحدى وعشرينَ حتَّى ماتَ، وممَّا قرأه عليه: "البخاريُّ"، و"مسلم"، و"الشِّفا"، وأذِنَ له النَّجمُ وغيرُ واحدٍ في الإفتاءِ والتَّدريسِ، وسمع

стр. 2779

على الشُّموسِ: محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ المحبِّ، وابنِ الجزريِّ، وابنِ البيطار (١)، والشَّرفِ أبي السَّعاداتِ عبدِ الرَّحيمِ الجِرِهِيّ (٢)، والنُّورِ المحلِّي، والمحبِّ أبي عبدِ الله الفاسيِّ (٣)، والجلالِ المرشديِّ، والتَّقيِّ ابنِ فهدٍ، وبعض ذلك بقراءته. وَممَّا سمعَه على الأوَّلِ بالمدينةِ في سنةِ وفاتِه: "ختم الصحيحين"، وعلى الثاني: "مشيخة الفخر"، ومجالسُ مِن أوائلِ "أبي داود"، ومن "النشر"، و"الطيبة"، وجميع "الحصن"، أو أكثرَه، إلى غيرِ ذلك مِن نظمِه ونظمِ غيرِه، ومِن لفظِ الثَّالثِ: "ختم البخاري"، وعلى الرابع: "المشكاة"، ومجالسَ مِن "الشِّفا"، بل قرأ عليه "المصابيح"، وعلى الخامس: بعض "الاكتفاء" للكَلاعيِّ، و"ختم الشِّفا"، وعلى السَّادس: بعض "الاكتفاء"، وعلى السابع: بقراءته "الترغيب" للمنذريِّ، وعلى الأخير بمكَّة: "المسلسل" بجميعِ طُرقِه، مع قطعةٍ مِن "مُسند عبدٍ" (٤)، وبالمدينةِ قطعةٌ مِن "الاكتفاء" للكَلاعيِّ، ودخلَ القاهرةَ في سنةِ ثلاثٍ وأربعينَ بسببِ التَّشكَّي ممَّن تعدَّى على قتلِ أخيه -كما ذُكر فيه قريبًا-، وأقامَ التي تليها، وأخذَ بها عن شيخِنا أشياءَ، كالمسلسلِ منه، والبعضِ من كلٍّ مِن "الموطأ"، و"البخاري"،

стр. 2780

و"ألفية العراقي"، و"المقدِّمة"، و"بلوغ المرام"، وكتب عنه من "الأمالي"، بل كتبَ قطعةً مِن "فِهرسته"، وقرأها، وكذا قرأَ "الخصالَ" بحثًا، و"شرحَ النُّخبة" (١)، و"الأربعين" التي خرَّجَها لولدِه، و"الجمعة" للنَّسائيِّ، وجملةً، ووصفَه بالشَّيخِ الإمامِ العلَّامةِ، المفتي الأوحدِ، مُفيدِ الطَّالبين، صدرِ المدرِّسين، ووالدَه (٢) بشيخِنا الإمامِ العلَّامةِ، إمامِ دهرِه، ومُسنِد عصرِه، ومفخرةِ أهلِ مصره، وزادَ مرَّةً أخرى لصاحبِ التَّرجمةِ: الأصيل، المحدِّث المفيد، وأخرى: الفاضل، ولأبيه: عالم أهلِ الحجاز، ومفتي المدينةِ، وشيخها، وقاضيها، وأخرى: عالم الحرمين. بل سمعَ على والدِه في صِغرِه الكثير، كـ "الصحيحين"، و"جامعِ الترمذي"، و"سننِ أبي داود"، و"الدارقطنيِّ" بفوتٍ فيهما، و"مجالسِ الخلَّال (٣) العشرةِ"، و"نسخةِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ"، و"جزءَ فُليتة"، و"جزء ابن مِقسم"، والأولين مِن "فوائد شختام"، و"الأربعين" لأبي سعدٍ النَّيسابوريِّ، و"سُداسيات الرَّازي"، والجزء الذي انتقاه الذَّهبيُّ للعفيفِ المطريِّ، و"مسلسل الفقهاء"، وبعض

стр. 2781

"الغَيلانيات"، وجلُّ ذلك بقراءةِ أخيه، ومن لفظِه المسلسل، وأجازَ له الشِّهابُ الواسطيُّ، والقِبابي (١)، والتَّدمريُّ (٢)، والزَّينُ الزَّركشيُّ، وخلقٌ. وجوَّزَ ابنُ فهدٍ إجازةَ عائشةَ ابنةِ ابنِ عبدِ الهادي، وغيرِها له، وليسَ ببعيدٍ، وخرَّجَ له "مشيخةً"، و"فهرستًا" انتفع هو والطَّلَبةُ بهما، وحدَّثِ بالكثيرِ مِن لفظِه وبقراءةِ ولدِه وغيرِه. أخذَ عنه أهلُ بلدِه، والغرباءُ، وصارَ شيخَ المدينةِ النَّبويَّةِ ومُسندَها بدونِ مُدافعٍ، وكنتُ ممَّنْ لَقِيَه بمكَّةَ، ثمَّ بالمدينةِ في سنةِ ستٍّ وخمسين، وأخذتُ عنه أشياء. وممَّنْ سمعَ عليه: الشِّهابُ أحمدُ بنُ خليلِ ابنِ [اللبوديِّ] (٣) الدِّمشقيُّ، والفخرُ أبو بكر الساج (٤)، وحسينٌ الفتحيُّ، وعبدُ الحفيظِ ابنُ أخيه الشَّرفِ أبي الفتح، وفي سنةِ تسعٍ وستين: أبو الفضلِ عبدُ الرَّحمنِ ابنُ الكمالِ أبي بكرٍ السُّيوطيُّ (٥)، وفي

стр. 2782

سنةِ سبعٍ وسبعين: الشَّريفُ قاضي الحرمين المحيويُّ عبدُ القادرِ بنُ عبدِ اللَّطيفِ الحنبليُّ. وفي تواريخَ أُخرَ: عبدُ القادرِ بنُ عبدِ الهادي بنِ محمَّدٍ الأزهريُّ (١)، وعبدُ اللَّطيفِ بنُ محمَّدٍ الحجازيُّ (٢)، والسيِّدُ النُّورُ عليُّ بنُ عبدِ الله السَّمهوديُّ، والنُّور أبو الفتحِ عليُّ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ الفاكهيِّ (٣)، وأخوه أبو الخير (٤) فقير الشَّيخِ عليِّ بنِ عبدِ الله الطواشي (٥)، وفي سنةِ إحدى وستين: المحبُّ محمَّدُ بنُ أحمدَ ابن جُنَاق (٦). وفي تَواريخَ: النَّجمُ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدِ بنِ يعقوبَ المالكيُّ (٧)، قاضي مكَّةَ بعدَ المدينةِ، وخيرُ الدِّينِ أبو الخيرِ محمَّدُ ابنُ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ

стр. 2783

السَّخاويُّ، ابنُ القَصَبيِّ (١)، وأبناءُ صاحبِ التَّرجمةِ: الشَّمسُ محمَّدٌ، وأبو الفضلِ محمَّدٌ، والزَّينُ أبو بكرٍ، وابنُ أوَّلهِما الزَّينُ أبو بكرٍ محمَّدٌ، وابنُ ثانيهما أبو الفضلِ محمَّدٌ، وسِبطُ صاحبِ التَّرجمةِ الجمالُ محمَّدُ بنُ أبضبطاي (٢) السَّعاداتِ الكازرونيُّ (٣). وفي سنةِ تسعٍ وسبعين: السِّراجُ مُعمَّرٌ (٤)، في خلقٍ لا أحصرُهم. وكانَ حسنَ الشكالةِ، نَيِّرَ الشَّيبةِ، مُهابًا مع فضيلةٍ وسكونٍ، خدمَ مِن كتبِ العلومِ: "المنهاج الأصلي"، و"ألفية ابن مالك"، و"التلخيص"، و"الجُمَل" في المنطق، و"عروض الأندلس"، وغيرها. بحواشٍ مفيدةٍ بعدَ كتابتِه لها بخطِّه، وقالَ في ضبطِ بحورِ النَّظمِ: إذا رُمْتَ ضَبْطًا للبُحُورِ فَهَاكَها … فَعِدَّتُها سِتٌّ (٥) وَعَشْرٌ كَذا نُقِلْ طَويلٌ مَدِيدٌ (٦) مَعْ بَسِيطٍ وَوَافِرٍ … كذا كاملٌ هَزْجٌ ورَجْزٌ مَعَ الرَّمَلْ

стр. 2784

سَرِيعًا شَرَحْتُ (١) للخفيفِ مُضَارِعًا … قَضِيبَ اجْتَثَثْتُ القربَ دارَكتُ في العَمَلْ (٢) ماتَ في صبيحةِ يومِ الجمعةِ العشرين مِن المحرَّمِ سنةَ ثمانين، وصلِّيَ عليه بعدَ الجُمعةِ بالرَّوضةِ، ودُفنَ بالبقيعِ عندَ والدِه - رحمَهما اللهُ وإيَّانا، وفي ترجمته من "التاريخ الكبير" تتماتٌ، بعضُها قد يُفتقرُ إليه. ٣٤٩٠ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ إبراهيمَ بنِ موسى بنِ ضِرغامِ بن ظِعانِ بنِ حميدٍ، الجمالُ أبو عبدِ الله الأنصاريُّ، الذِّرويُّ (٣) الأصل، المكِّيُّ، الشَّهيرُ بالمُرشديِّ (٤). وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، ونشأَ بها، فحفظَ "الشَّاطبية"، وعرضَها في سنةِ ستٍّ وسبعين على الشِّهابين (٥): ابنِ ظهيرة، وأبي العبَّاسِ ابنِ عبدِ المعطي، وغيرِهما.

стр. 2785

وتلا لكلٍّ من أبي عمروٍ، وابنِ كثيرٍ ختمةً على يعقوبَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الكريمِ العمريِّ، المالكيِّ (١)، وسمعَ مِن العزِّ ابنِ جماعةَ، والجمالينِ: الأُميوطيِّ، وابنِ عبدِ المعطي، والبُرهانينِ: الأبناسيِّ، وابنِ صِدِّيق، والأحمدينِ (٢): [ابنِ] حسنِ بن الزَّين، وابنِ محمَّدِ ابنِ النَّاصحِ (٣)، والعفيفِ النَّشاوريِّ، ومحمَّدِ بنِ القاسمِ البَنْزَرتيِّ (٤)، والقاضي عليٍّ النُّويريِّ، وزينبَ ابنةِ أحمدَ بنِ ميمونٍ التُّونسيِّ (٥)، في آخرين.

стр. 2786

وأجازَ له الصَّلاحُ ابنُ أبي عُمر، وابنُ أُميلةَ، وابنُ الهبَلِ، وابنُ النَّجم (١)، وآخرون، تجمعهم "مشيخته"، تخريج التِّقيِّ ابنِ فهدٍ. وحدَّث بالكثيرِ من مسموعه، وغيره، أخذ عنه ابنُ فهد المذكور. وكانَ خيِّرًا، ديِّنًا، ورعًا، زاهدًا، متواضعًا، مُنقبضًا، مُنجمعًا عن النَّاسِ. زارَ النبيَّ ﷺ أكثرَ مِن خمسينَ مرَّةً على قدميه مِن طريقِ الماشي (٢)، وبيتَ المقدسِ ثلاثَ مرَّاتٍ، ودخلَ القاهرةَ، وبلادَ اليمنِ. وكانَ يخدمُ الفقراءَ والمساكينَ، ويُحسنُ إليهم، وهو أصغر أخويه (٣)، وأحسنُ منهما ديانةً، وأكثرهما انقباضًا عن النَّاسِ. ماتَ في رمضانَ سنةَ تسعٍ وعشرين وثمان مئةٍ بالمدينةِ النبويَّةِ، ودُفنَ بالبقيعِ، ﵀ وإيَّانا.

стр. 2787

٣٤٩١ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عليٍّ، المكيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، المحيويُّ، أبو المحاسنِ ابنُ الفخرِ ابنِ النُّورِ، الشَّهيرُ بابنِ أبي السُّوسِ. قرأ "البخاريَّ" على شيخِه يحيى بنِ محمَّدٍ التّلمسانيِّ (١) غيرَ مرَّةٍ، منها في سنةِ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ، وسمعَ قبلَ ذلكَ غالبَ "الموطأ" على البرهانِ ابنِ فرحونٍ، سنةَ ثمانٍ وسبعين. ٣٤٩٢ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عوفِ بن رِياحٍ الثَّقفيُّ (٢). حجازيٌّ. ذكرَه مسلمُ (٣) في رابعةِ تابعي (٤) المدنيين، وقالَ العِجلي (٥): مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. له حديثٌ في التَّهليلِ يومَ عرفة (٦). رواه عنه: ابنُه عبدُ الله، ومالكٌ، وموسى بنُ عقبةَ، ممَّا رواه عن أنسٍ، وكذا روى عنه ابنُه أبو بكرٍ، وشعبةُ، وأسامةُ بنُ زيدٍ. خرَّجَ له الشيخانِ (٧).

стр. 2788

وذُكر في "التهذيب" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، وابنِ أبي حاتم (٣)، و"ثقاتِ ابن حِبَّان" (٤)، والعِجْليِّ. ٣٤٩٣ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ عيسى بنِ بدرانَ بنِ رحمةَ، التَّقيُّ الإخنائيُّ (٥)، القاهريُّ (٦). قاضي المالكية بمصر. يأتي في: تقيِّ الدِّين، مِن الألقاب (٧). ٣٤٩٤ - محمَّدُ ابنُ الخطيبِ الفخرِ أبي بكرِ ابنِ الخطيبِ الكمالِ أبي الفضلِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّد بنِ أحمدَ العُقيليُّ، النُّويريُّ، المالكيُّ، المدَنيُّ المولد (٨). أخو يحيى. أمُّه مدنيةٌ، وهي ابنةُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدٍ التادليِّ، الماضي، وُلدَ بها؛ إمَّا في آخرِ سنةِ تسعٍ وسبعينِ وثمانِ مئةٍ، أو أوَّلِ التي تليها، ولازمَه الشَّمسُ

стр. 2789

البصريُّ [ابن] زُقزق (١) قليلًا، وتزوَّج ابنةَ ابنِ عمِّ أبيه، وخطبَ بالمسجدِ الحرامِ في آخرِ سنةِ تسعِ مئةٍ، أو في التي بعدَها، ممَّنْ سمعَ مني المسلسل، وعليَّ بعضَ "الهداية الجزرية" (٢). ٣٤٩٥ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ ابن أبي القاسمِ الهَمَذانيُّ، ثمَّ الدِّمشقيُّ، السَّكاكينيُّ، الشِّيعيُّ (٣). وُلدَ سنةَ خمسٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ بدمشقَ، وطلبَ الحديثَ، وتأدَّبَ، وسمعَ الحديثَ وهو شابٌّ مِن إسماعيلَ ابنِ العراقيِّ (٤) "مسند أنس" للحُنيني (٥) عن السِّلَفيِّ، ومِن فوائد أُبَيٍّ النرسيِّ (٦) بالسَّندِ عنه، وغيرَ ذلك منه، ومنَ الرَّشيدِ ابنِ مسلمةَ، ومكيِّ بنِ علَّانَ، في آخرين، وتلا بالسَّبعِ.

стр. 2790

روى عنه البِرزاليُّ، والذَّهبيُّ، وآخرون، مِن آخرِهم أبو بكرِ ابنُ المحبِّ، و بالإجازة: البرهانُ التَّنوخيُّ. وأُقعدَ في صناعة السَّكاكينِ عند شخصٍ رافضيٍّ، فأفسدَ عقيدتَه، بحيثُ أخذَ عن جماعةٍ مِن الإماميةِ، ولكنْ لم يُحفظْ عنه سبٌّ في الصَّحابةِ، بل له نظمٌ في فضائلِهم، غيرَ أنَّه كانَ يُناظرُ على القدَر، ويُنكرُ الجبْرَ، وردَّ على العفيفِ التلمساني (١) في الاتحاد، وقد أمَّ بقرية جِسرين (٢) مدَّةً، وأقامَ بالمدينةِ النَّبوية عندَ أميرِها المنصورِ بنِ جمَّازٍ مدَّةً طويلة. كلُّ ذلكَ مع تعبُّدٍ، وسعةِ علمٍ، ونظمٍ، وفضائل. قالَ ابنُ تيميةَ: هو ممَّن يتسنَّنُ به الشِّيعيُّ، ويتشيَّع به السُّنيُّ، ونسبَ إليه العمادُ ابنُ كثير (٣) الأبياتَ التي أوَّلُها: أيا معشرَ الإسلام، ذِمِّيُّ دينِكم (٤)

стр. 2791

وقالَ الذَّهبيُّ (١): كانَ حلوَ المجالسة، ذكيًا، عالمًا، فيه اعتزالٌ، وينطوي على دينٍ وإسلام، وتعبُّدٍ، سمعنا منه، وكانَ صديقًا لأبي، ويقالُ: إنَّه رجعَ في آخرِ عمرِه، ونسَخَ "صحيح البخاري"، وماتَ في صفَرَ سنةَ إحدى وعشرين وسبعِ مئةٍ، ووُجدَ بعدَ موتِه بمدَّةٍ في سنةِ خمسين وسبعِ مئةٍ بخطٍّ يُشبه خطَّه كتابٌ يُسمَّى "الطرائفَ في معرفةِ الطوائفِ"، يتضمَّنُ الطَّعنَ على دينِ الإسلام، ودارتْ فيه أحاديثُ مُشكلةٌ، وتكلَّمَ على متونِها كلامَ عارفٍ بما يقول، إلا أنَّ وضعَ الكتاب يدلُّ على زندقته، وقالَ في آخره: كتبَه عبدُ الحميدِ بنُ داودَ المصريُّ، وهذا الاسمُ لا وجودَ له، وشهد جماعةٌ مِن أهلِ دمشقَ بأنَّه خطُّه، فأخذَه التَّقيُّ السُّبكيُّ عندَه، وقطَّعه في الليل، وغسلَه بالماءِ. ذكرَه شيخُنا في "دُرَره" (٢). ٣٤٩٦ - محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ عبدِ الله بنِ أبي قُحافةَ عثمانَ بنِ عامرٍ، أبو القاسمِ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (٣).

стр. 2792

الذي ولدتْه أسماءُ بنتُ عُميسٍ في حجَّةِ الوداعِ (١). ممَّن روى عن أبيه مُرسلًا، وعنه: ابنه القاسمُ، ولم يسمعْ منه، وقد خرَّج له النَّسائيُّ (٢)، وابنُ ماجه (٣)، وذُكرَ في "التهذيب" (٤)، وثاني "الإصابة" (٥)، وأوَّل "ثقات ابن حِبَّان" (٦)، و"تاريخ البخاري" (٧)، وابن أبي حاتم (٨)، ومكَّة للفاسي (٩). وكانَ أحدَ الرُّؤوسِ الذين ساروا إلى حصارِ عثمانَ، ثمَّ انضمَّ إلى عليٍّ، فكانَ من أعيانِ أمرائِه، فبعثَه على إمرةِ مصرَ في رمضانَ، سنةَ سبعٍ وثلاثينَ، وجمعَ له صلاتَها وخَراجَها، فسارَ إليها في جيشٍ مِن العراقِ، وسيَّر معاويةُ مِن الشَّامِ معاويةَ بنَ حُديجٍ على مصرَ أيضًا، وعلى حربِ محمَّدٍ هذا، فالتقى الجمعانِ، فكسرَه ابنُ حُديجٍ، وانهزمَ عسكرُ محمَّدٍ، واختفى هو بمصرَ في بيتِ امرأةٍ، فدلَّت عليه، فقالَ: احفظوني لأبي [أبي] بكر، فقالَ ابنُ حُديجٍ: قتلتُ ثمانين رجلًا مِن

стр. 2793

قومي في دمِ عثمان، وأتركُكَ وأنت صاحبُه؟ فقتلَه، ثمَّ جعلَه في بطنِ حمارٍ، وأحرقَه. وقيل -كما عن عمروِ بنِ دينارٍ- إنَّه أتي به لعَمروِ بنِ العاص، فقال له: معكَ عقدٌ مِن أحدٍ؟ قال: لا، فأمرَ به، فقُتلَ. قالَ ابنُ يونس (١): وكانَ قتلُه في صفرَ سنةَ ثمانٍ وثلاثين يومَ المُسنَّاة، لمَّا انهزم المصريون. فقيل: إنَّه اختفى في بيتِ امرأةٍ مِن غافقٍ، آواه فيه أخوها، وساقَ ما تقدَّم. وقالَ ابنُ حِبَّان: قيل: إنَّ محمَّدًا قُتلَ في المعركة، وقيل: إنَّ عمرو بنَ العاص قتلَه بعدَ أن أسره. قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ في "الاستيعاب " (٢): كانَ عليٌّ يُثني عليه ويُفضِّله؛ لأنَّه كانت له عبادةٌ واجتهاد، وكانَ على رجَّالة عليٍّ يومَ صِفِّين. ٣٤٩٧ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ الحسينِ، الكمالُ أبو الفضلِ ابنُ الزَّينِ ابنِ أبي الفرجِ، العثمانيُّ، المراغيُّ، المدَنيُّ (٣). والدُ عبدِ الحفيظِ الماضي. وُلدَ بالمدينةِ في سنةِ ثمانٍ وخمسينَ وثمانِ مئةٍ، سنةَ وفاةِ أبيه، أو قبلَها، وسمعَ على جدِّه، وابنةِ أخي جدِّه فاطمة (٤) ابنةِ أبي اليُمنِ المراغيِّ،

стр. 2794

وممَّا قرأه على جدِّه ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرجِ "صحيح مسلم" في سنةِ ثمانٍ وسبعينَ وثمانِ مئةٍ، وسافرَ إلى الهندِ وغيرِها، فدامَ مدَّةً، ثمَّ قدمَ في سنةِ ثمانٍ أو تسعٍ وثمانين، ثمَّ سافرَ الرُّومَ، وماتَ بها في سنةِ أربعٍ وتسعين وثماني مئةٍ. ٣٤٩٨ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمروِ بن حَزمٍ، أبو عبدِ الملكِ الأنصاريُّ، المدنيُّ، قاضيها، وابنُ قاضيها الآتي (١). وأخو عبدِ الله الماضي، وصاحبُ التَّرجمة أكبرُ. يروي عن: أبيه، وعَمرة، وعبَّادِ بنِ تميمٍ، وعبدِ الملَكِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ. وعنه: ابنُه عبدُ الرَّحمنِ، وشعبةُ، والثَّوريُّ، ومُفضَّلُ بنُ فَضالةَ، وابنُ عُيينةَ، وآخرون، ورأى بعضَ الصَّحابةِ، وكانَ مِن الثِّقات. خرَّجَ له الأئمة، وذُكر في "التهذيب" (٢)، وثالثةِ "ثقات ابن حِبَّان" (٣)، و"تاريخ البخاري" (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، وقالَ: إنَّه صالحٌ، ثقةٌ، وقالَ أحمدُ (٦): ليسَ به بأسٌ.

стр. 2795

قالَ الواقديُّ (١): ماتَ سنةَ اثنتين وثلاثين ومئةٍ. يعني: عن اثنتين وسبعين. وممَّن ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه"؛ قالَ: وآلُ حزمٍ قُضاةٌ. قالَ لي الأويسيُّ: حدَّثنا (٢) إبراهيمُ بنُ سعدٍ قالَ: رأيتُه يقضي. زاد ابنُ أبي حاتمٍ -فيما نقله عن إبراهيمَ أيضًا-: في مُؤخَّرةِ المسجدِ. ٣٤٩٩ - محمَّدُ بنُ أبي بكرِ ابنِ أبي الفتحِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ تقيٍّ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزَبةَ الكازرونيُّ، المدَنيُّ (٣)، الآتي أبوه، ويُعرف كسلَفِه بابنِ تقيٍّ. سمع على فاطمةَ ابنةِ أبي اليُمنِ المراغيِّ، ثمَّ مِنِّي. ٣٥٠٠ - محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الشَّمسُ ابنُ القاضي فخرِ الدِّين، السِّنجاريُّ، الحنفيُّ، نزيلُ المدينة (٤). والمؤذِّنُ هو وأبوه -الآتي (٥) - بها، كانَ قد اشتغلَ بالقاهرةِ على شيوخِ مذهبِه، ثمَّ قدمَ مع أبيهِ المدينةَ، فولِيَ تدريسَ الحنفيةِ في الشِّهابية، والأركوبية، وكانَ من الخيار، ديِّنًا، عاقلًا، حسنَ الأخلاق، مبادرًا لقضاءِ حوائجِ الإخوانِ، كهفًا للفقراءِ

стр. 2796

والمساكين، مؤذِّنًا، حسنَ الصوت، تزوَّجَ ابنةَ القاضي شرفِ الدِّينِ الأُميوطيِّ، فرُزقَ منها ذُرِّيَّةً مباركةً، وماتَ في أوائلِ سنةِ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ، بعدَ نهبِ بيتِه في نُهبةٍ بالمدينة، وهو في "دُرَر" (١) شيخِنا. ٣٥٠١ - محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ الجَبَرْتِيُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ (٢). نسَخَ "شرح النُّخبة" (٣) لشيخِنا في سنةِ خمسَ عشرةَ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ. ٣٥٠٢ - محمَّدُ بنُ بلالِ بنِ أبي بكرِ بنِ عبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ. يروي عن: المدنيين، وعنه: أبو عَقيلٍ (٤). قالَ أَبو حاتمٍ (٥): لا أعرفُه، وذكرَه ابن حِبِّان في ثالثةِ "ثقاته" (٦)، والبخاريُّ في "تاريخه" (٧)، وقالَ: روى عن: عائشة، وعنه: أبو عَقيل، ولم يذكر فيه جَرحا، وهو في "اللسان" (٨). ٣٥٠٣ - محمَّدُ بنُ تقيٍّ السِّنجاريُّ، المسكينُ.

стр. 2797

ممَّن سمعَ على الزَّينِ المَراغيِّ في رمضانَ سنةَ اثنتين وثمانِ مئةٍ في "تاريخه" للمدينة. ٣٥٠٤ - محمَّدُ بنُ ثابتِ بن سِباعٍ الخُزاعيُّ (١). عِدادُه في أهلِ المدينةِ. روى عن: عائشةَ، وعنه: ابنته جَبرةُ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٢)، وهو في "التهذيب" (٣)، و"تاريخ البخاري" (٤)، وابنِ أبي حاتم (٥). ٣٥٠٥ - محمَّدُ بنُ ثابتِ بنِ شُرَحْبِيلَ بنِ أبي عزيزٍ، أبو مصعبٍ العَبدريُّ، مِن بني عبدِ الدَّارِ، المدنيُّ (٦). ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو تابعيٌّ ثقةٌ. يروي عن: أبي هريرة، وعُقبةَ بنِ عامرٍ، وابنِ عمرَ، وعبدِ اللهِ بنِ يزيدَ الخَطْميِّ. وعنه: ابناه: مصعبٌ، وإبراهيمُ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ جبيرٍ، ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحةً القُرشيُّ، وآخرون.

стр. 2798

وخرَّجَ له البخاريُّ في "الأدب المفرد" (١)، وذُكرَ في "التهذيب" (٢)، وثانيةِ "ثقات ابن حِبَّان" (٣) وثالثتها، و"تاريخ البخاري" (٤)، وابنِ أبي حاتم (٥). ٣٥٠٦ - محمَّدُ بنُ ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (٦). مِن أهلِ المدينةِ. أخو يحيى، وعبدِ الله، ووالدُ سَمِيِّهما: يحيى، وعبدِ الله، وسليمانَ. حنَّكَه النَّبيُّ ﷺ برِيقِه، وروى عنه، وعن أبيه، وسالمٍ مولى أبي حذيفةَ. وعنه: ابناه: إسماعيلُ، ويوسفُ، وعاصمُ بنُ عمرَ بنِ قتادةَ، وأرسلَ عنه الزُّهريُّ. قُتلَ يومَ الحَرَّةِ، وقد خرَّجَ له أبو داود (٧). وذُكرَ في "التهذيب" (٨)، وثاني "الإصابة" (٩)، وأوَّلِ ابنِ حِبَّان (١٠)، و"تاريخ البخاري" (١١)، وابنِ أبي حاتم (١٢).

стр. 2799

٣٥٠٧ - محمَّدُ بنُ جابرِ (١) بنِ عبدِ الله بنِ عَمروِ بنِ حَرامٍ الأنصاريُّ، السَّلَميُّ (٢). مِن بني سلَمةَ، المدنيُّ، أخو عبدِ الرَّحمن، ومحمودٍ. ذكرَه مسلم (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبيه، وعنه: محمَّدُ بنُ كُليبٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عطاءٍ، ويحيى بنُ عبدِ اللهِ بنِ يزيدَ بن عبدِ الله بنِ أنيسٍ، وغيرُهم. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٤)، والبخاريُّ (٥)، وابنُ أبي حاتم (٦). وقالَ ابنُ سعدٍ (٧): في روايتِه ضعفٌ، وليسَ يُحتجُّ به، وهو في "التهذيب" (٨). ٣٥٠٨ - محمَّدُ بنُ جبيرِ بنِ مُطعمِ بنِ عديِّ بنِ نوفلِ بنِ عبدِ منافٍ، أبو سعيدٍ القُرشيُّ، النوفليُّ، المدَنيُّ (٩). أمُّه قُتيلةُ بنتُ عَمروِ بنِ الأزرقِ بنِ قيسِ بنِ مَعْدِي كَرِبَ.

стр. 2800

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو أخو نافعٍ. يروي عن: أبيه، وعمرَ (٢)، وابنِ عبَّاسٍ، ووفَدَ على معاويةَ. روى عنه بنوه: جُبيرٌ، وعمرُ، وإبراهيمُ، وسعيدٌ، وابنُ شهابٍ، وسعدُ بنُ إبراهيمَ الزُّهريانِ، وعَمرو بنُ دينارٍ، وآخرون. وكانَ مِن علماءِ قريشٍ وأشرافها، ومِن أعلمِ قريشٍ بأحاديثِها. احتسبَ بعلمِه وجعلَه في بيتٍ، وأغلقَ عليه بابا، ودفعَ المفتاحَ إلى مولاةٍ له، وقالَ لها: مَنْ جاءكِ يطلبُ ممَّا في هذا البيتِ شيئًا فادفعي إليه المفتاحَ، ولا يذهبنَّ مِن الكتبِ شيءٌ. رواها ابنُ إسحاقَ عن ابن قُسيطٍ أنَّ محمَّدًا … بهذا. وذكرَه ابنُ سعدٍ (٣) في الطَّبقةِ الثَّانيةِ مِن تابعي أهلِ المدينةِ. وقالَ العِجليُّ (٤): مدنيٌّ، تابعيٌّ ثقة، وكذا وثَّقه ابنُ خراش (٥)، وقالَ الواقديُّ: ثقةٌ قليلُ الحديثِ. ماتَ بالمدينةِ في خلافةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وقيل: في خلافةِ

стр. 2801

سليمانَ بنِ عبدِ الملكِ. خرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التهذيب" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، و ابنِ أبي (٣) حاتم، و"ثقات العِجلي"، و"ابنِ حِبَّان" (٤). ٣٥٠٩ - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ (٥) الأنصاريُّ (٦). مِن أهلِ المدينةِ، أخو إسماعيلَ. يروي عن: حُميدٍ الطَّويلِ، والعلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعنه: ابنُ أبي مريمَ، وقُتيبةُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٧). ٣٥١٠ - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، القُرَشيُّ، الأسدِيُّ، المدَنيُّ (٨). يروي عن: عمِّه عروةَ، وابنِ عمِّه عبَّادِ بنِ عبدِ الله، وعنه: عبيدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، وابنُ جُريجٍ، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّدُ بنُ خالدِ بنِ عَثمةَ، وكانَ كما قالَ ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٩): مِن فقهاءِ أهلِ المدينةِ، وقُرَّائهم، بل قالَ في

стр. 2802

موضعٍ آخر (١): يخطئُ ويخالفُ. وقالَ البخاريُّ في "تاريخه" (٢): كانَ فقيهًا، مسلمًا. وقالَ ابنُ سعدٍ (٣): كانَ عالمًا، وله أحاديثُ، ووثَّقَه النَّسائيُّ، وتُوفِّي شابًا وأبوه ممَّنْ طالَ عمرُه، وبقيَ إلى خلافةِ سليمانِ بنِ عبدِ الملكِ، وذُكرَ في "التهذيب" (٤)، وابنِ أبي حاتم (٥)، و"تاريخ البخاري"، وذكرَه في "الأوسط" (٦) في فصل: مَنْ ماتَ مِن عشر ومئةٍ إلى عشرين ومئةٍ. ٣٥١١ - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي طالبِ بنِ عبدِ المطلبِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، أبو القاسمِ الهاشميُّ (٧). وأمُّه أسماءُ بنتُ عُميسٍ، ولدتْه بالحبشةِ في أيامِ هجرةِ أبويهِ إليها، ولمَّا نعى النبيُّ ﷺ أباه أمرَ بإحضارِ بنيه، فجيءَ بهم، ودعا بحلَّاقٍ، فحلقَ رؤوسهم، فقال (٨): "أمَّا محمَّدٌ، -يعني: هذا،- فيُشبه عمَّنا أبا طالب". الحديثَ.

стр. 2803

وفيه قوله ﷺ لأمِّهم: "تخافين العَيلةَ وأنا وليُّهم في الدُّنيا والآخرة"؟! وتُوفي شابًّا بعدَ أنْ تزوَّجَ -فيما قاله أبو أحمدَ الحاكمُ- بأمِّ كلثوم ابنةِ عليٍّ، بعدَ عمرَ بنِ الخطَّابِ، يعني: بالمدينة، وقالَ الواقديُّ وابنُ عبدِ البَر (١): إنَّه استُشهدَ بتُسترَ، فالله أعلمُ، وهو في أوَّلِ "الإصابة" (٢)، و "ابنِ حبان" (٣). ٣٥١٢ - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي عَمروٍ، المحدِّثُ المفيدُ، الشَّرفُ أبو عبدِ الله ابنُ أبي الفضلِ المدَنيُّ. قرأ بنفسِه على إبراهيمَ بنِ أبي بكر الزَّعبيِّ (٤) ببغدادَ، قالَه ابنُ رافعٍ في "تاريخه". ٣٥١٣ - محمَّدُ بنُ جعفرِ بن أبي كثيرٍ الأنصاريُّ، مولى بني زُريقٍ المدَنيُّ (٥). أخو إسماعيلَ، وكثيرٍ، ويحيى، ويعقوبَ. روى عن: أبي طُوَالة، وأبي (٦) حازمٍ، وحُميدٍ الطَّويلِ، والعلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وشَريكِ بنِ أبي نَمِرٍ، وهشامِ بنِ عروةَ، وعدَّةٍ، وعنه: خالدُ بنُ مَخْلدٍ، وقالونُ، وسعيدُ بنُ أبي مريمَ، وإسحاقُ الفَرْويُّ، وعبدُ العزيزِ الأويسيُّ، ومعتمرُ بنُ سليمانَ، وغيرهم.

стр. 2804

وثَّقَه ابنُ مَعين (١)، ثمَّ ابنُ حِبَّان، والعِجليُّ، وزاد: مدَنيٌّ، وغيرُهم، وقالَ ابنُ المديني (٢): إنَّه معروفٌ، والنَّسائيُّ: صالحٌ، ومرَّةً: مستقيمُ الحديث، وذُكر في "التهذيب" (٣)، و "ثقات العِجْلي" (٤)، و"ابن حِبَّان" (٥)، و "تاريخ البخاري" (٦)، وابنِ أبي حاتم (٧). ٣٥١٤ - محمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ محمَّد بنِ عَبدِ الله ابنِ أبي هاشمٍ محمَّدِ بنِ الحسينِ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ موسى بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ، أبو هاشمٍ الحسنيُّ، المكيُّ، أميرها (٨). ذكرَ ابنُ خَلدون في "تاريخه" (٩) أنه جمع أجنادًا (١٠) من التُّرك، وزحف بهم إلى المدينة، وأخرج منها بني حسين، وملَكَها، وجمعَ بينَ الحرمين، وأنَّ ولايتَه كانت ثلاثًا وثلاثين سنة.

стр. 2805

وذكرَه غيرُه: أنَّه في سنةِ سبعٍ وخمسين وأربعِ مئةٍ استميلَ في قطعِ الخطبةِ للمستنصرِ العُبيدي (١) صاحبِ مصر، وخطبَ للقائمِ العباسيِّ (٢)، وتلوَّنَ بعدَ فعلِه لذلك، وأنَّه في سنةِ ستٍّ وستين رُوسِلَ مِن المستنصرِ بتقبيحِ فعله، وترغيبِه في الرُّجوعِ، فلم يلتفت، ثمَّ لما ماتَ القائمُ خطبَ للمقتدي العباسيِّ (٣)، ثمَّ قطعها، وخطبَ للمستنصرِ، ثمَّ صارَ يتلوَّن، فتارةً للمقتدي العباسيِّ، وتارةً لبني عُبيدٍ (٤)، وآلَ أمرُه إلى أنْ هربَ مِن مكَّةَ إلى بغداد في سنةِ أربعٍ وثمانين وأربعِ مئة، ثمَّ أرسلَ عسكرًا لنهب الحاجِّ في سنةِ ستٍّ وثمانين، بل كانَ هو -قبلَ ذلك في
следующие страницы →