← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

١٢١ - إبراهيمُ بنُ مُهَاجرِ بنِ مِسْمَارٍ المدَنيُّ (١). من موالي سعد بن أبي وقاص، وهو ابن أخي بُكير بن مسمار، روى عن: عمرَ بنِ حفصِ بنِ ذكوانَ، وصفوانَ بنِ سُليم. وعنه: معنُ بنُ عيسى، وإبراهيمُ بنُ المنذر الحزاميُّ. قال البخاريُّ (٢): منكَرُ الحديث. وروى عثمان بن سعيد، عن ابن مَعينٍ (٣): صالح ليس به بأسٌ. وكذا قاله ابن أبي خيثمَّة، عن يحيى. وقال ابن حِبَّانَ في "الضعفاء" (٤): منكرُ الحديث جدًا، لا يعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد. وكانَ ابنُ مَعينٍ يمرِّضُ القولَ فيه. وهو متأخِّرُ الطبقة عن إبراهيمَ بنِ مهاجرِ بنِ جابرٍ البَجَلَيّ الكُوفيِّ، المخرَّجِ له في مسلمٍ وغيره، كما قاله شيخنُا في زوائده على "التهذيب" (٥). ١٢٢ - إبراهيمُ بنُ موسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي ربيعةَ القُرشيُّ (٦). من أهل المدينة. يروي عن: عكرمةَ بنِ خالدٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ إسحاقَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في الطبقة الثالثة من "ثقاته" (٧). ١٢٣ - إبراهيمُ بنُ موسى بنِ عيسى التَّيْمِيُّ، المدَنيُّ (٨).

стр. 317

عن: زكريا بن عيسى، وعنه: محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ الزُّهريُّ، وعبدُ اللهِ بنُ شبيبٍ. ذكرَه الخطيب في "المتفق" (١)، وابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢). ١٢٤ - إبراهيمُ بنُ نُعيمِ بنِ عبدِ الله بنِ أسيدِ بنِ عبدِ عوفِ بنِ عويجِ بنِ عديِّ بنِ كعبٍ القُرَشيُّ، العدَويُّ، المدَنيُّ (٣)، الصَّحابيُ أبوه، ويعرف بالنَحَّام. قال عمرُ بنُ شبَّةَ في "أخبار المدينة" عن أبي عبيدٍ المدنيِّ: ابتاعَ مروانُ من النَحَّامِ دارَه بالمدينةِ بثلاثين (٤) ألفِ درهمٍ، فأدخلَها في داره. والمرادُ بالنَحَّامِ هذا، لا أبوه، فذاك استُشهدَ بأجنادين في خلافة عمر، وكانت أجنادينُ قبلَ اليرموكِ سنة خمس عشرة (٥). بل قيل: إنَّه قُتلً يومَ مُؤتةَ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ . وقد قال ابنُ حِبَّانَ في الثَّانية من "ثقاته" (٦): إبراهيمُ بنُ نُعيمِ ابنِ النَّحَّام العَدويُّ، حجازيٌّ قُتِلَ يومَ الحَرَّة، يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه مجاهدٌ. وأسلفتُ ذلكَ في: إبراهيمَ بنِ صالحِ بنِ عبدِ اللهِ المدَنيِّ، المعروفِ بأبي نُعيمٍ النَحَّام. قال مصعبٌ الزُّبيريُّ: كان تحتَه ابنةٌ لابنِ عمرَ فماتتْ، فأخذَ عمُّها عاصمُ بنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ بيدِه، فأدخلَه منزلَه، وأخرجَ له ابنتيه: أمَّ عاصمٍ، وحفصةَ، وقال له: اخترْ، فاختارَ حفصةَ، فزوَّجَها له، فقيل له: تركتَ أمَّ عاصمٍ، وهي أجملُهما! فقال:

стр. 318

رأيتُ جاريةً رائعةً (١)، وبلغَني أنَّ آلَ مروانَ ذكروها، فقلتُ: لعلَّهم أنْ يُصيبوا من دنياهم، فتزوَّجَها عبدُ العزيزِ بنُ مروانَ، فولدتْ له عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ، ثمَّ ماتت أمُّ عاصمٍ عندَ عبدِ العزيزِ، وقُتِلَ إبراهيمُ يومَ الحرَّةِ، فتزوَّجَ عبدُ العزيزِ أختَها حفصةَ. وذكره شيخُنا في ثاني "الإصابة" (٢)، وقال: رأيتُ له ذِكرًا فيمَنْ شَهِدِ على ابنِ عمرَ بوقفِ أرضِه. ١٢٥ - إبراهيمُ بنُ هارونَ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ إياسِ بنِ أبي البُكيرِ اللَّيثيُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ، ذكرَه الخطيبُ في "الرُّواة عن مالك"، وأوردَه من طريقِ الزُّبيرِ بنِ أبي بكير عنه، قال: وكانَ مِن جُلساءِ مالكٍ، حافظا عنه، جامعًا لأنواع العلمِ، عارفًا، راجحَ الذِّهنِ، وذكر أثرا (٤). ١٢٦ - إبراهيمُ بنُ هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ هشامِ بنِ الوليدِ بنِ المغير القُرَشيُّ المخزوميُّ (٥). أخو محمَّدٍ الآتي (٦)، أميرُ مكَّةَ والمدينةِ والطَّائفِ في سنةِ ستٍّ ومئةٍ، بعدَ عبدِ الواحدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ (٧) النَّضْرِيّ المالكيِّ، ثمَّ عُزِلَ بخالدِ بنِ عبدِ الملكِ في سنةِ

стр. 319

أربعَ عشرةَ ومئةٍ، وسيأتي في: عبدِ الله بنِ عروةِ بنِ الزُّبيرِ أنَّ الوليدَ بنَ يزيدَ أخذَ إبراهيمَ هذا وعَذَّبَهُ، وقال فيه عبدُ اللهِ من أبياتٍ ما سيأتي في: عبد الله. ولإبراهيمَ ذِكرٌ في ترجمة: سعيدِ بنِ سليمانَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ أنَّه هوالذي أكرهَه على ولايةِ قضاءِها. وفي تاسع عشر "المجالسة" (١) من جهةِ المدائنيِّ، عن رجلٍ من أهلِ المدينةِ قُرشيٍّ قالَ: كنتُ أسايرُ إبراهيمَ بنَ هشامٍ بالمدينةِ وهو والٍ عِليها، فَسَلَّمَ عليه رجلٌ، فرأيتُ وجهَهُ قد تَغَيَّر، فلمَّا مضى الرَّجلُ سألتُه عن تَغَيُّر وجهِهِ؟ فقال لي: إنَّ لهُ عَلَيَّ دَيْنًا، وقال النَّبيُّ ﷺ (٢): "إنَّ لصاحب الحقِّ مَقَالًا"، وسيأتي له ذكرٌ في أخيه، وأنَّ الوليدَ بنَ يزيدَ بنِ عبدِ الملكِ ضربَهما ضَربًا كثيرًا، وبعثَ بهما إلى يوسفَ بنِ عمرَ الثَّقفيِّ بالكوفةِ، فصادَرَهما، وعذَّبَهُمَا عذابًا شديدًا معَ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ القَسريِّ حتى ماتوا جميعًا في يومٍ واحدٍ من المحرَّمِ سنةَ ستٍّ وعشرين ومئةٍ. (٣) قال ابنُ جريرٍ (٤): إنَّ هشامَ بنَ عبدِ الملكِ وَلَّى خالَه إبراهيمَ هذا مكَّةِ والمدينةَ والطَّائفَ بعدَ أن عَزَلَ عن ذلكِ عبدَ الواحدِ النَّضريَّ، وأنَّه قدمَ المدينةَ في جُمادى الثَّاني سنةَ ستٍّ ومئةٍ، وحجَّ بالنَّاسِ إلى أنْ عُزِلَ في سنةِ أربعَ عشرةَ ومئةٍ، تخلَّلها حجٌّ غيرُه، وفي سنةِ خمسٍ ومئةٍ أرسلَ لعطاء بنِ أبي رَبَاحٍ يسألُه: متَى يُخطبُ بمكَّة؟ فقال: بعدَ الظُّهرِ، قبلَ التَّرويةِ بيومٍ، فخطبَ قبلَ الظُّهرِ، وقال: أمرَني رسولي بهذا عن

стр. 320

عطاء، فقال عطاء: ما أمرتُه إلا بعدَ الظُّهرِ، فاستحى إبراهيمُ، وعَدُّوه منه جهلًا. ١٢٧ - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ (١). مِن جِلَّةِ أهلِ المدينة، وكانَ جميلًا. يروي عن: جماعةٍ من التَّابعين، وعنه: أهلُ المدينة، ماتَ في إمارةِ أبي العبَّاس السَّفَّاح. قاله ابنُ حِبَّانَ في الثَّالثة (٢)، ثمَّ أعاده فقال (٣): يروي عن: أبي بكرِ بنِ مَعمرِ بنِ عبدِ الله، وعنه: ابنُ أبي الزِّنادِ. ١٢٨ - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ عَبَّادِ بنِ هَانئٍ المَدَنيُّ، الشَّجَرِيُّ (٤). لكونِه كانَ ينزلُ الشَّجرةَ بذي الحُلَيْفَة (٥)، يروي عن: أبيه، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وعنه: البخاريُّ، كما في "جامع الترمذي" (٦)، وعبدُ الله بنُ شَبيبٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى الذُّهْليُّ، والعبَّاسُ بنُ الفضلِ الأَسْفَاطيُّ، ومحمَّدُ بنُ الضُّرَيْسِ، وآخرون. ضعَّفه أبو حاتم (٧)، ووثَّقه الحاكم، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٨)، وقال: من أهلِ المدينةِ، كان يسكنُ الشَّجرةَ، يروي عن: أبيه والمدنيين، وعنه الذُّهْليُّ، وأبو إسماعيل

стр. 321

الترمذي. قال بعضُهم: توفي قبلَ أيُّوبَ بنِ سليمانَ بنِ بلالٍ المتوفَّى سنةَ أربعٍ وعشرين ومئتين، وهو من رجال "التهذيب" (١)، لتخريجِ التِّرمذيِّ له (٢). ١٢٩ - إبراهيمُ بنُ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ العبَّاسيُّ (٣). أمير المدينة. استفتى مالكًا عن شيءٍ، فعدَّه الدَّارقَطنيُّ في "الرواة عن مالك"، وأهملَه الخطيبُ فيها، وكانت ولايتُه للمدينةِ في سنةِ ستٍّ وستين (٤)، وإنَّه حجَّ بالنَّاسِ وهو عليها في سنة سبعٍ وستين، ثمَّ تُوفِّي بالمدينة بعدَ قدومِه إليها بأيَّامٍ. قال ابنُ جريرٍ الطَّبريُّ (٥): وكذا وَلِيَ إِمرةَ مكَّةَ والطَّائفِ. ذكره الفاسيُّ (٦). ١٣٠ - إبراهيمُ بنُ أبي يحيى يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ الباهليُّ المُكتِبُ، يُعرفَ بأَفرجة (٧). مِن أهلِ المدينةِ. قرأ على يعقوبَ الحضرميِّ، وسمعَ مِن: يحيى القطَّانِ، ويزيدَ بنِ هارونَ، وأبي عمرَ الضَّريرِ، روى عنه: أسيدُ بنُ عاصم، وابنُه أحمد. ذكرَه أبو نُعيم في "تاريخ أصبهان" (٨)، وخرَّج من روايته. - إبراهيمُ بنُ أبي يحيى.

стр. 322

في: ابنِ محمَّد بنِ أبي يحيى. (١١٠). - إبراهيمُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ الله الباهليُّ. في: ابن أبي يحيى قريبًا. (١٣٠). ١٣١ - إبراهيمُ بنُ يزيدَ المدَنيُّ (١). عن: ابنِ أبي نَجيحٍ، ويزيدَ بنِ أبي حبيبٍ. قال ابنُ مَعينٍ: ضعيفٌ (٢)، وقال الأزديُّ: ذاهبٌ، وقال ابنُ عديٍّ (٣): هو ممَّن يُكتب حديثُه، وما أقلَّ مالَه من الحديثِ، وهو من رجال "الميزان" (٤). ١٣٢ - إبراهيمُ بنُ يوسفَ الرَّقَبيُّ. ممَّن سمعَ في سنةِ تسعٍ وتسعين في "الموطأ" على البرهانِ ابنِ فرحونٍ. ١٣٣ - إبراهيمُ ابنُ الإمامِ تقيِّ الدِّينِ ابنِ عبدِ الحميدِ المدَنيُّ، ابنُ خالِ الشَّيخِ أبي الفتح المراغي، وأخو عبدِ الحميدِ الآتي. ١٣٤ - إبراهيمُ، برهانُ الدِّينِ ابنُ جماعةَ الحمَويُّ (٥). عمُّ القاضي عزِّ الدِّينِ ابنِ جماعةَ. قالَ ابنُ صالحٍ: جاورَ بالمدينة، وخطبَ بها جمعةً واحدةً، آخرَ مرَّةٍ عُرضت للخطيب، وقد صحبتُه فيها، وتحاببْنَا، وأخذتُ عنه بعضَ الفوائدِ، وكان من

стр. 323

محافيظه: "المفصَّل" (١) للزَّمخشريِّ، وقال لي: إنَّه ارتحلَ إلى القاهرة، وعرضَهُ على عمِّه البدرِ ابنِ جماعةَ، وأخذتُ عنه منْ نظمِ عمِّه المذكورِ قولَه: لم أطلبِ العلمَ للدُّنيَا التي اتفَقَتْ … من المناصِبِ أو للجَاهِ والمَالِ لكن مُتَابعةِ الإسلامِ فيه كمَا … كانوا فقُدِّرَ ما قدْ كانَ من مَالِ وخطبَ ببيتِ المقدسِ نيابةً عن ابنِ عمه، ومات بالقدس -أظنه- سنةَ أربعٍ وستين وسبع مئةٍ، ودُفِن هناك، وكان يعملُ طعامًا في المولدِ النَّبويِّ بالمدينة (٢)، ويُطعمُ النَّاسَ، ويقول: لو تمكَّنتُ عملتُ بطولِ الشَّهرِ كلَّ يومٍ مولدًا، انتهى. قال ابنُ سندٍ (٣): وكانت وفاتُه بعد أن ثقُلَ سمعُه في ذي الحجَّةِ، وكان ذا حظِّ من الخيرِ، جاور بالمساجدِ الثَّلاثةِ مدَّةَ سنين. وقال غيره: إنَّ من شيوخِه: الرَّضيَّ ابنَ خليل (٤)، سمع عليه الثالث من "مسلسلات ابنِ مَسْدِي" (٥)، عنه.

стр. 324

وهو: الشَّيخُ الزَّاهدُ، القُدوةُ المعمَّرُ البرهانُ، أبو إسحاقَ، إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعدِ الله بنِ جماعةَ بنِ عليِّ بنِ جماعةَ بنِ حازمِ بنِ صخرِ بنِ عبدِ الله الكِنانيُّ، الحمويُّ الأصَل، المقدسيُّ، الشَّافعيُّ، ابنُ أخي القاضي بدرِ الدِّينِ ابنِ جماعةَ، والدُ العمادِ إسماعيلَ، وُلد سنةَ ستٍّ، أو: ثمان وسبعين وستِّ مئةٍ، وبالثَّاني جزمَ أبو جعفرِ ابنُ الكُوَيْك في "مشيخته"، وسمعَ من الشَّرف أحمدَ ابنِ عساكرَ (١)، وغيره، وبمكَّةَ من: العزِّ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ خليلٍ، وتفرَّدَ عنه، روى عنه المجدُ اللُّغويُّ، وغيرُه، كولدِه إسماعيلَ، والحفَّاظُ: الشَّمسُ الحسينيُّ (٢)، وابنُ سَنَدٍ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، وكان ينوبُ في الخطابة عن قرابتِه، ويُلبس الخرقةَ (٣) عن والده، عن جدِّه، عن عمِّه أبي الفتحِ نصرِ الله ابنِ جماعةَ، عن محمَّدِ بنِ الفراتِ، عن أبي البيانِ، ويقولُ: لا أُلبسها مَن يحضرُ السَّماعَ. وممَّا أنشدَه عن محمَّدِ بنِ يعقوبَ بنِ إلياسَ المعروفِ بابنِ النَّحويّة (٤) أنَّ عليًّا ابنَ هبةِ اللهِ أنشده؛ وقد رأى إبليسَ في النَّومِ على صور أمردَ يطلبُ منه الفاحشةَ، قال: فضربتُه بحجرٍ فولَّى هاربًا، ثمَّ التفتَ ينظرُ إلى السَّماء وهو يُنشدُ:

стр. 325

أهوى النُّجومَ وأهوى كُلَّ بَارِقَةٍ … تلوحُ في الجوِّ مِن شَوقي إلى القَمرِ وقد جاورَ بالمساجدِ الثَّلاثةِ المشرَّفةِ زمانًا، وقدِمَ القاهرةَ، وحدَّثَ بها، ويقال: إنَّه كان يأتي المسجدَ الأقصى في جوفِ اللَّيلِ، فيُفتحُ له، وكان منقطعًا. وقال ابنُ رافعٍ (١): كان رجلًا صالحًا، جيِّدًا كبيرَ القَدر. وقال الحسينيُّ (٢): كانَ زاهدَ وقتِه. وقال الوليُّ العراقيُّ: كان عابدًا زاهدًا، ذا حظٍّ من الخير، ومات في ذي الحجَّةِ سنةَ أربعٍ وستين، وقد ثَقُلَ سمعُه في آخرِ عُمره، وأرَّخَهُ ابنُ رجبٍ في "معجمه" في التي قبلَها، وابنُ رافعٍ في محرَّمِ التي تليها، وكأنَّه ببلوغِه الخبر، والأوَّلُ هو المعتمدُ، ببيتِ المقدسِ، ودُفِن بمقبرة ماملا، وصُلِّي عليه صلاةَ الغائبِ بدمشقَ، ﵀ وإيانا. ١٣٥ - إبراهيمُ ابنُ الشَّيخِ الدَّهمانيُّ، الفقيهُ الصَّالح، المجتهدُ الأمينُ، أبو إسحاق. مِن كبارِ أهلِ القيروان، هاجرَ إلى المدينةِ في عشر الستين وسبع مئة، واجتهدَ في العبادة والخير، وحَصَّلَ القراءاتِ، وحفظَ فيها "كتاب أبي عبدِ الله القصري" (٣) وفهِمَه، ثمَّ رجعَ إلى بلدِه، ونفعَ النَّاسَ هناك. قاله ابنُ صالحٍ. ١٣٦ - إبراهيمُ الفقيهُ برهانُ الدِّينِ المدَنيُّ ابنُ الرَّكْبدَار (٤).

стр. 326

سمعَ على البهاءِ (١) عبدِ الله بنِ الدَّمَامينيِّ (٢) في سنةِ إحدى وتسعين وسبعِ مئةٍ "مشيخة السَّفاقسي"، وأظنُّه إبراهيمَ بنَ محمَّدٍ المراكشي الماضي قريبًا (٣). ١٣٧ - إبراهيمُ، أبو رَافعٍ. مَولى رسولِ الله ﷺ -. وَهُو بِكُنْيَتِه أَشْهَر. يأتي في الكُنى (٤). ١٣٨ - إبراهيم البُرُلُّسي (٥). الشَّيخُ المعمَّر، كان ممَّن يُعتقدُ فيه الصَّلاحُ، ويذكرُ أنَّه رأى علَمَ الدِّين السَّطوحيَّ (٦)، وإبراهيمَ الجَعْبَرِيّ (٧)، وغيرَهما من الأكابر، وحجَّ، وجاورَ بالمدينةِ مدَّةً، وماتَ في آخرِ سنةِ تسعٍ وستين وسبع مئةٍ، وقد جاوز المئة فيما قال، ذكره شيخنا في "الدرر" (٨).

стр. 327

- إبراهيمُ البنَّائيُّ. ابنُ أحمدَ (١٦)، وسيأتي قريبًا. (١٤٥). ١٣٩ - إبراهيمُ المدَنيُّ. أحدُ البنَّائين بها، فيحتملُ أن يكون هو، أو غيره. ١٤٠ - إبراهيمُ الجَبَرْتيُّ. كانَ شابًّا صالحًا، خَيِّرًا مِن أربابِ القلوبِ والدِّين، ماتَ في رباط السَّلاميِّ، بقربِ بابِ العجمِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٤١ - إبراهيمُ الجَبَرْتيُّ. آخرُ، حنفيٌّ سكنَ مصرَ وقتًا، وأقرأ الأمينَ الأقصرائيَّ القرآنَ، ثمَّ تحوَّلَ إلى المدينةِ، ومعَه عبدُ اللَّطيفِ ابنُه، فقطنَها، وله ابن آخرُ اسمُه: عبد الكريم. فأمَّا عبدُ اللَّطيف؛ فهو والدُ إبراهيمَ، وحسينٍ، ومحمَّدٍ، وأبي الفَرج، فاشتغلَ الأخيران مِن بينهم؛ فمحمَّد قرأ "الكنز" و "المنار" (١)، وعرضَهما على القاضيين: فتحِ الدِّين ابنِ صالحٍ، وعليِّ بنِ سعيدٍ (٢)، وغيرِهما، ومات في صفرَ سنة ثمانين وثمان مئة بالمدينة، وأبو الفَرَجِ لازمَ ببلدِه: عثمانَ الطرابلسيَّ (٣) في الفقه، وبمصرَ: الأمين الأقصرائي،

стр. 328

وكان ينزلُ بمسجده، وهو في الأحياء. ولمحمَّدٍ أوَّلهِما: إسماعيلُ، وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وستين وثمان مئة، وحفظ كلًا من "الكنز" و "المنار"، وعرض على الطرابلسي، والشَّمسِ ابنِ جلالٍ، ولازمَه، وبه انتفعَ، وسمع عَلَيَّ دروسًا في "شرحي للألفية" وغيرِه، ودخلَ مصرَ، وكتب بخطِّه الكثيرَ لنفسِه وغيرِه، ولا بأسّ به، حيّ. ولعبدِ الكريمِ: أبو الفتحِ، قرأ واشتغل، وسمعَ على الجمال الكازَرُوني في "البخاري" سنةَ سبعٍ وثلاثين وثمان مئة، ولأبي الفتحِ: عبدُ الكريمِ، يتكسَّبُ بالعِطرِ ونحوه، حيٌّ. ١٤٢ - إبراهيمُ المغربيُّ (١). نزيلُ المدينةِ النَّبويَّةِ، ويُعرف بالحطَّابِ. بمهملتين. كان مُعتنيًا بالعبادةِ، خَيِّرًا، كثيرَ الحجِّ، وللنَّاسِ فيه اعتقاد، وبعضُهم يُثبِتُ له إخبارًا بمُغَيَّباتٍ (٢)، وبوقوعِها كما أشار إليه، ماتَ سنةَ اثنتين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالبقيعِ، بعدَ مجاورته بها سنينَ كثيرةً. - إبراهيمُ الحَوَاتُ. في: ابنِ الحوَّات. (٣٤) ١٤٣ - إبراهيمُ، الرُّوميُّ الأصل. نزيلُ المدينةِ، ويُعرفُ بالعُرْيَانِ. لكونِه صيفًا وشتاءً عُرْيَانًا. قالَ ابنُ فرحونٍ (٣): أصلُه من الرُّومِ، قدِمَ المدينةَ فأقامَ بها أزيدَ من خمسين سنةً،

стр. 329

بالمدرسة الشِّيرازية، على قدَمِ التَّجرُّدِ (١)، في وسطِه بَلاس (٢)، وعلى رأسِه قُبَّعُ صوفٍ، ودامَ كذلكَ بحيثُ اشتُهرَ بينَ النَّاسِ وأهلِ البلادِ، وصارَ مقصودًا مشهورًا، وله في المدينة آثار حسنة، أكثرُها في مدرسةِ سكَنِه، ولو لاه لسقطتْ طِباقُها، فإنَّه أقامَ أساطينُها حتى حملتْ السَّقفَ والرَّواشين (٣)، بل كانت محترمةً في أيَّامِه، فلا يدخلُها ويسكنُها إلا الخِيار، واشترى نخلًا ووقفَه، واجتهدَ في عمارته بنفسِه ومالِه، وقد صحبتُه من المدينةِ إلى مكَّةَ، وكان لا يُعاشرُ إلا بالملاطفةِ لقوَّةِ أخلاقِه، ماتَ بالمدينةِ سنةَ ثلاثين وسبعِ مئةٍ. وذكره المجدُ (٤)، فَسَمَّى أباه عبدًا، وقال: الرُّوميُّ الأصل، كان من الفقراءِ المجرَّدين (٥)، والصُّلحاء المفُرَدين، لم يبرحْ عُريانا يَتَّزِر كساءً، وهو على ذلك صيفًا وشتاءً، مُقتنِعًا من الدنيا بِبَلاسَة، وقُبَّعِ صُوفٍ على قُبَّةِ راسِه، وأقامَ بالمدينةِ نَيِّفًا وخمسين سنة، على طريقةٍ حسنة، وكان ساكنًا في المدرسةِ الشِّيرازية، واتَّخذَ التَّجرُّد عن

стр. 330

الدُّنيا زيِّه، واشتُهر بينَ النَّاسِ الأعيان، ولم يزدْ على ذلكَ اللِّباسِ وهو عُريان، أظهرَ في المدينةِ آثارًا حميدة، ومشاعرَ سعيدة، وعمَّر المدرسةَ المذكورة، برفعِ أساطينِها (١)، ودَفعِ التَّخَلْخُلِ عن سُقوفِها ورواشينها، ولم تزلِ المدرسةُ في اصَلامِه محترمةَ الجَناب، محَميةَ الأعتاب، لا يسكنُها إلا الصُّلحاءُ والأخيار، والفقراءُ والأبرار، اشترى نخلًا وتقرَّبَ بوَقْفِه وحَبْسِه (٢)، بعدَ أن اجتهدَ في عمارته بمالِه ونفسِه، وكان قويَّ الخَلْقِ، شديدَ الباس، لا يُعاشرُ إلا بالإلطافِ والإيناس. - إبراهيمُ السَّلمانيُّ الشَّافعيُّ. في: ابنِ رجبٍ. (٣٦). ١٤٤ - إبراهيمُ الغَزنويُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ. والدُ محمَّدٍ العطَّارِ الموجود، كُتِبَ في مَحضرٍ بُعيد السِّتين وثمان مئة. ١٤٥ - إبراهيمُ المدَنيُّ. أحدُ البنَّائين بها، كان ممَّن حفرَ أساسَ منارةِ بابِ السَّلام، وقامَ في ذلك باجتهادِ شبلِ الدَّولةِ كافور (٣)، في سنة ستٍّ وسبعِ مئةٍ. ١٤٦ - إبراهيمُ المغربيُّ. مؤدِّبُ الأبناء، ممَّن سمعَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين وثمان مئةٍ على الجمال الكَازَرُوني في "البخاري".

стр. 331

١٤٧ - إبراهيمُ المِكْنَاسيُّ المالكيُّ. كانَ أبوهُ مِن أصحابِ الشَّيخِ أبي محمَّدٍ البَسْكَريِّ (١)، وأمَّا هذا فكانَ على طريقةٍ حَسَنة، ودَيانةٍ وعُزلَة، حافظاً لكتابِ الله، صَيِّتًا، حسنَ الصَّوتِ والأداء، أحدَ القرَّاءِ بسُبعْ ابنِ السَّلعُوس، ومن أحسنِهم مراسلةً وموافقةً للجماعة، وخلَّفَ أولادًا نجباء، سيأتي منهم عبد الله، مات في سنة سبعٍ وأربعين وسبع مئة. قاله ابنُ فرحون (٢). وقال المجدُ (٣): كان رجلًا صالحًا، من أصحابِ الشَّيخِ أبي محمَّدٍ البَسْكَري، وكانَ حافظًا لكتابِ اللهِ المَجيد، مؤدِّيًا له بأداءٍ حَسنٍ وصوتٍ سعيدٍ، ملازمًا على طريقةٍ مشكورةٍ، وديانةٍ موفورة، وعزلةٍ عن النَّاسِ، وحُسنِ صحبةٍ مع الجُلّاسِ، وكان من القُرَّاء بسُبع [ابن] السَّلْعُوس، وإذا غَرَّدَ بحسنِ نغمَاتِه أطربَ القلوب، وأبطر النفوس. ١٤٨ - إبراهيمُ الهتنائيُّ. ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقال: الشَّيخُ الصَّالحُ، استحكمَ به الجُذام حتى قطعَ أطرافَه، ومعَ ذلكَ فكان قويًّا، يتنقلُ كثيرًا، ويتلو القرآنَ دائمًا، حتَّى ماتَ ودُفِنَ بالبقيع، ﵀، ونفعَ به. ١٤٩ - إبراهيمُ. غيرُ منسوبٍ، ذكرَه ابنُ صالحٍ، وترجمَه، بما دلَّ على أنَّه ابنُ مسعودِ بنِ إبراهيمَ، الماضي.

стр. 332

١٥٠ - أُبَيّ بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حَرَامِ بنِ عَمرو بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ عَدَيِّ بنِ عَمْروِ (١) بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، أبو شَيْخٍ، الأَنْصَاريُّ، المدَنيُّ (٢). أخو أَوْسٍ، وحَسَّانَ. مَعْدُودٌ في الصَّحابة، وشهِدَ بدرًا، قاله ابنُ الكلبيِّ، والواقديُّ، وابنُ حِبَّانَ (٣)، وغيرُهم. وخالفَهم ابنُ إسحاقَ، فقال: إنَّه ماتَ في الجاهلية، وإنَّ الذي شهدَ بدرًا وأُحُدًا هو: أبو شيخِ بنُ أُبَيّ بن ثَابت، كما ذكره هو وغيرُه، وسيأتي فيه. ١٥١ - أبَيُّ بنُ عَبَّاسِ بنِ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، السَّاعِدِيُّ، الأَنْصَارِيُّ، المدَنيُّ (٤). أخو عبدِ المهَيْمِن الآتي وأبوهما. روى عن: أَبيه، وأبي بكرِ ابنِ حزمٍ. بل قالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): إنَّه روى عن جَدِّه، وأبي الطُفَيل، وأدخله لذلك في التَّابعين. وعنه: مَعْنُ بنُ عيسى، وزيدُ بنُ الحُبَاب، والواقديُّ. ماتَ بعدَ السِّتين ومئةٍ. وُثِّقَ (٦)، وضعَّفه ابنُ مَعينٍ، وقال أحمدُ: مُنكرُ الحديث، وقال الدُّولابيُّ: ليسَ بالقويِّ، وأورده النَّسَائيُّ والعُقَيلي في "الضُّعفاء" (٧)، وهو من رجال "التهذيب" (٨)، لتخريج

стр. 333

البخاريِّ (١)، وغيره له. ١٥٢ - أُبَيُّ بنُ عُمَارة -بضمِّ العين، أو بكسرها- وهو الأشهرُ، ويقال: ابنُ عُبَادة الأنصاريُّ، المدَنيُّ. سكنَ مصرَ، عِدادُه في الصَّحابة، ذكروه في الصَّحابة (٢)، ومنهم مُسْلم في المدنيين (٣)، وهو من رجال "التَّهْذيب" (٤)، لتخريجِ أبي داود (٥)، وغيره له. ١٥٣ - أُبَيُّ بنُ كَعْبِ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدِ بنِ زيدِ بنِ مُعَاويةَ بنِ عَمرو بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، أبو المُنْذِر، وأبو الطُفَيْل، الأَنْصَاريُّ، الخَزْرَجيُّ، النَّجَّاريُّ، المَدَنيُّ (٦). ذكرهُ فيهم مُسْلمٌ (٧)، وهو سَيِّدُ القُرَّاءِ، مِمّن شَهد العقبة وبدرًا. روى عنه: بنوه؛ محُمّدٌ، والطُّفَيْلُ، وعبدُ الله، وابنُ عبَّاس، وأبو هُرَيْرَة، وأنسٌ، وسويدُ بنُ غَفَلةَ، وأبو عُثمانَ النَّهْديُّ، وَزِرُّ بنُ حُبَيْشٍ، في آخرين. ومناقبُه جَمَّةٌ، مِمَّن جَمَعَ بين العلم والعَمَل، ومن خَصائِصِه: أَنَّ اللهَ تعالى ذكرَه في المَلأِ الأَعْلى، وأَمَرَ نَبِيَّهُ

стр. 334

- ﷺ أَنْ يُقْرِئَهُ القُرآن، فقال له (١): "إنَّ الله أَمَرَني أَنْ أُقْرِئَكَ القُرْآنَ"، فَبَكَى. وسَأَلَه النبيُّ ﷺ : "أيُّ آيةٍ في القرآنِ أعظم؟ " قال: آيةُ الكُرْسِيّ، فقال: "لِيَهْنِكَ العلمُ أبا المُنذِر" (٢). وكان يَكْتُبُ الوحيَ لرسولِ الله ﷺ في حياتِه، وهو أَحَدُ الأَرْبَعةِ الذينَ جَمَعوا القرآنَ على عهدِه ﷺ ، ولجلالته إنَّ عُمَرَ لمَّا أرادَ أن يأخذَ من العبَّاس ﵄ دارًا له بالثمَّن، ليُدخِلَها في المسجِدِ النَّبوي، وامْتَنَعَ، حاكَمَه عُمر -وهو خليفةٌ- إلى أُبَيٍّ (٣)، فَوَعَظَ العبَّاسَ، فطابَتْ نَفْسُه وَبَذَلَها لله، وَوَصَفهُ عُمَر: بِسيّدِ المُسْلِمين. قال غيرُ واحدٍ: إنه ماتَ في خلافةِ عثمان سنةَ ثلاثين. قال ابنُ سعدٍ (٤): وهو أثبتُ الأقاويلِ عندَنا. قلتُ: ويظهرُ أَنَّه بالمدينة. وثبتَ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁ أنَّ رجلًا من المسلمين قال: يا رسول الله، أرأيتَ هذه الأمراضَ التي تُصِيبُنَا ما لنا فيها؟ قال: "كفاراتٌ". فقال أُبَيٌّ: يا رسولَ الله، وإن قَلَّتْ، قال: "وإنْ شَوْكةً فما فَوْقَهَا". فدعا أُبَيٌّ أن لا يفارقَه الوَعْكُ حتى يموتَ، وأَنْ لا يَشْغَلَهُ عن حَجٍّ ولا عمرةٍ ولا جهادٍ ولا صلاةٍ مكتوبةٍ في جماعة. قال: فما مَسَّ إنسانٌ جَسَدَهُ إلا وجدَ حَرَّه، حتى ماتَ (٥). رواه أحمد، وأبو يعلى، وابنُ

стр. 335

أبي الدنيا، وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ، ورواه الطّبرانيُّ من حديث أبي بن كعب بمعناه، وإسنادُه حسن. ١٥٤ - أُبَيُّ بنُ مُعَاذِ بنِ أنسِ بنِ قَيْسِ بنِ عُبَيْدِ بنِ زيدِ بنِ معاويةِ بنِ عَمروِ ينِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَاريُّ (١). قال الواقديُّ: شهدَ بدرًا، وأُحُدًا، وقال البكريُّ (٢): شَهِد أنسُ بنُ مُعَاذٍ وَأخوه أُبَيُّ بنُ معاذٍ (٣) أُحُدًا، وقُتلا يومَ بئرِ مَعُونَة شهيدين. ١٥٥ - أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ غنائمَ، شهابُ الدِّينِ، البعليُّ الأصل، المدَنيُّ المولد والمَنشأ (٤). نزيلُ القاهرةِ، والمتوفَّى بها، والماضي أبوه، ويُعرف بابنِ عَلْبَك -بفتحِ المُهملة، والموحَّدة بينهما لامٌ ساكنةٌ، وآخره كاف- وهو لقبٌ لجدِّه أحمدَ، القادمِ المدينةَ، وكأنَّه مختصر مِن بَعْلَبَكَّ. وُلَدَ سنةَ تسبعين وسبعِ مئةٍ، أو قبلَها بيسيرٍ بالمدينةِ، ونشأَ بها، وسمعَ على البرهانينِ: ابنِ فَرحونٍ، وابن صِدِّيقٍ، والزَّينِ المُراغيِّ، والعَلَمِ سُليمانَ السَّقَّا، في سنةِ سبعٍ وتسعين وقبلها، ومِن بعضِهم بعدَها حتى في سنةِ خمسَ عشرةَ، وتحوَّلَ إلى القاهرةِ بعدِ موتِ أبيه، فقطَنَها، وداخلَ رؤساءَها، فترقَّى في الحِشمة وركوبِ الخيولِ النَّفيسةِ، وصارتْ له جهاتٌ، وكنتُ أراه كثيرًا وهو يسكنُ بالقربِ من البياطرة، جوارَ البَدرسيةِ، ولا يُذكر بذلك ولا عَلمٍ، ماتَ بعد الخمسين وثمان

стр. 336

مئة ظنًا، وورثه شقيقُه أبو الفتح الآتي. - أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عَلْبَكَ. هو الذي قبله. ١٥٦ - أحمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبدِ الملكِ بنِ مُطَرِّفٍ، أبو العبَّاسِ، وأبو جعفرٍ، التَّميميُّ المَرِّيُّ (١)، القَنْجَيْريُّ (٢). يروي عن: أبي محمَّدِ [ابن] (٣) عبيدِ الله الحَجْرِي (٤)، وارتحلَ إلى المشرقِ أربعَ مرارٍ؛

стр. 337

أوَّلهُا سنةَ سبعين وخمسِ مئةٍ، وسمع بمكَّةَ من: محمَّدِ بنِ مفلحٍ (١)، وابن الطبَّاعِ (٢)، والمَيانشيِّ (٣)، والهاشميِّ (٤)، وحضرَ مجلسَ أبي الطَّاهرِ ابنِ عوف (٥) بإسكندرية، وأجاز له معَ عبدِ الحقِّ الإشبيليِّ (٦) وغيرِ هما، وجاورَ بالحرمين، ووقفَ هناك أوقافًا، وكان على طريقةِ الصُّوفية، وحلَّ مِن ملوكِ عصرِه ألطفَ محلٍّ، وجرتْ لهم على يديه من البِرِّ أعمالٌ عظيمةٌ، مات بسَبْتَةَ في صفرَ سنةَ سبعٍ وعشرين وستِّ مئةٍ. قاله ابنُ الأبَّار في "التكملة" (٧). ومولدُه سنةَ اثنتين وخمسين وخمسِ مئةٍ، وكان من أصحابِ الشَّيخِ أبي مَدْيَنَ (٨)، قال أبو مروانَ الدُّكاليُّ: قصدتُ زيارتَه، فاصطحبني آخرُ إليه، فبينا نحنُ في الطَّريق، قال لي

стр. 338

ذلكَ الرَّجلُ: أحبُّ أنْ يُطعمَني الشَّيخُ حَلاوةً، فقلتُ له: أنتَ واختيارُك، فلمَّا وصلنا لمنزلِه واستأذنا عليه، أبطأَ ساعةً، ثمَّ خرجَ، ففتحَ أحدَ مِصراعي البابِ، ووقفَ في الآخرِ، فسلَّمنا عليه، ثمَّ أخرجَ دينارًا ذهبًا، فأعطاه صاحبي، ثمَّ أخذَ بيدي وأدخلَني المنزلَ، وأغلقَ البابَ في وجهِ ذلك. أوردها الفاسي (١)، قال: وهو صاحبُ الرِّباطِ بالمروة، على يسارِ الذَّاهبِ إليها، والحمَامِ الذي بأجيادَ، وهو وقفٌ عليه، ﵀. ١٥٧ - أحمدُ بنُ إبراهيمَ المدَنيُّ المؤذِّنُ (٢). قرأ على الجمالِ الكَازَرُوني "الموطأَ" في سنة عشرين وثمان مئةٍ. ١٥٨ - أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أحمدَ، شهابُ الدِّينِ، الكَازَرُونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). سمع على أبي الحسنِ عليِّ بنِ سيفٍ الأبياريِّ (٤): "ابنَ ماجه"، في سنة ثلاثَ عشرةَ وثمان مئةٍ، وضبط الأسماء. ١٥٩ - أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ غنائمَ، الشَّهيرُ بابنِ عَلْبَك، البَعليُّ المدَنيُّ (٥). عمُّ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنَ أحمدَ الماضي قريبًا، وُلِدَ سنةَ أربعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وسمع على ابنِ صِدِّيقٍ، وأجازَ في استدعاءٍ فيه ابنُ شيخنِا سنةَ إحدى وعشرين وثمان مئةٍ.

стр. 339

١٦٠ - أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزبةَ، الشِّهابُ، أبو الطَّيِّبِ ابنُ الصَّفيِّ أبي العبَّاسِ الكَازَرُونيُّ (١) المدَنيُّ. أخو الجمالِ محمَّدٍ، الآتي. وُلدَ في جُمادى الآخرةِ سنةَ ثلاثٍ وستين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ مع أخيه وابنِ عمِّهما على البدرِ إبراهيمَ بنَ أحمدَ بنِ عيسى بنِ الخَشَّاب القاضي "تساعياته الأربعين"، تخريجَ الفخرِ أبي جعفرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ بن الكُوَيْك، و "صحيح مسلم"، و "الشقراطسية" (٢)، و "البخاري"، و "البردة"، و "الشَّاطبية". وسمع على: الشَّمسِ الشُّشتري، ويحعنى بنِ موسى القُسَنْطيني (٣)، وأجازَ له: الجمالُ الإسنويُّ، والعزُّ ابنُ جماعةَ، وأبو اليُمنِ ابنُ الكُوَيْك، وآخرون. ١٦١ - أحمدُ بنُ إسحاقَ بنِ إبر اهيمَ، أبو العبَّاسِ، الثَّقفيُّ، الجَوهريُّ، يُعرف بِحَمُويَهْ (٤). نزلَ المدينةَ، وروى عن: أبي مروان العثمانيِّ، وإسماعيلَ بنِ زُرَارةَ، وابنِ أبي رِزْمةَ، ولُوَيْن (٥)، وعبدِ الله بنِ عمرانَ العابديِّ، وابنِ المقرئ. روى عنه: أبو الشَّيخِ، وأبو

стр. 340

أحمدَ العَسَّالُ. ذكره أبو نُعيمٍ في الأصبهانيين (١)، وخرَّجَ له. ١٦٢ - أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ موسى بنِ سعيدِ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ وأبو الفضل، ابنُ الشَّيخِ أبي السُّعودِ المنوفيُّ، القاهريّ، الشَّافعيُّ، السُّعوديُّ. نزيلُ القاهرة، والمتوفَّى بطيبة، ويُعرفُ بابن أبي السعود (٢). وُلِدَ في شوَّالٍ سنةَ أربعَ عشرةَ وثمان مئةٍ بمَنوفٍ العليا (٣)، وماتَ أبوه وهو صغيرٌ، فنشأَ يتيمًا، وحفظَ هناك القرآن، وصلَّى به، و "المنهاجَ" وبحث فيه، وفي "ألفية النحو" على البرهانِ الكَرَكيِّ (٤). قدِمَ القاهرةَ في سنةِ تسعٍ وعشرين، فحفظَ بها "الألفية"، و "المنهاج الأصلي"، وبحث في الفقه أيضًا على الزَّينِ القِمَنيِّ (٥)، وأظنُّ من شيوخه البِسَاطي (٦)، وكذا أخذَ

стр. 341

الفقهَ عن الشِّهابِ ابنِ المُحَمِّرَة (١)، والعلاءِ القَلْقَشَنْديِّ (٢)، وكثُرت ملازمتُه له حتَّى أذِنَ له في الإفتاء والتدريس مع يُبسه في ذلك، ثمَّ القَايَاتي (٣)، والوَنَائِي (٤)، والعلَم البُلْقِيني، يسيرًا (٥)، والمحلِّي، وبه تخرَّجَ في الأصول وغيره، والمُنَاوي (٦)، وأكثرَ من ملازمته، وكان يُبجِّله ويعتقد والده.

стр. 342

وأخذَ الفرائضَ والحسابَ وغيرَ هما عن ابنِ المجدي (١)، والبُوتِيجي (٢)، في آخرين، والعربيةَ عن الحِنَّاوي (٣)، وعلمَ الكلامِ عن الشّرْوَاني (٤)، والطبَّ وغيرَه عن الزَّين ابنِ الخَزَزي (٥)، والحديثَ عن شيخنا (٦)، واختصَّ به، ولازمَه في مجلسِ الإملاءِ وغيرِه، وكان يميلُ إليه حتى إنَّه انقطعَ مرَّةً عنه، فقال: إني أحبُّ مع المحبَّةِ القلبيةِ الاجتماعَ الصُّوريَّ، وكذا سمعَ على الزُّيُون (٧): القِمَني، والزَّركشي (٨)، وابنَ الطَّحَّان،

стр. 343

والشِّهابين؛ ابنِ ناظرِ الصَّاحبة (١)، والكلوتاتي (٢)، والعلاء ابن بَرْدَس (٣)، والجمالىِ البَالِسّي (٤)، والشَّرفِ الواحي (٥)، وعائشةَ الحنبليةِ (٦)، وجماعة. وتقدَّمَ في الفرائضِ والحسابِ، وتعانى الأدبَ فبرَعَ فيه وساد، وطارحَ الشُّعراء، وقالَ الشِّعرَ الجيد، والنَّثرَ البديعَ المفرد، واشتُهر اسمُه، وبعُدَ صِيتُه في ذلك، وقالَ الوُعَّاظُ من كلامِه في المحافلِ والمجامع، وصحبَ غيرَ واحدٍ من الرُّؤساءِ فاختصَّ بهم، واغتبطوا بعقلِه، وتحرُّزِه في مَنْطقه، حتى إنَّه كانَ يجمعُ بينَ صحبةِ الأضِداد، ويرى كلٌّ منهم [أنَّه] المختصُّ به، ونابَ في القضاءِ مسؤولًا عن المُناوي، وغيره، وأضيف إليه قضاء الجزيرة (٧)، وكذا أَبْيَار (٨)، ورامَ المناوي بولايته إياها كفَّ العلاء

стр. 344

بن أقبرس (١) عنها. وكان يُعينُ عليه بالشَّيخِ ابنِ الشَّيخِ، ولم يُكثر من تعاطي الأحكام، وتعفَّفَ جدًا، ودرَّسَ الفقه بأمِّ السُّلطان (٢)، وبالقراسنقرية (٣)، وكانت محلَّ سكنه، وهو والحديثَ بتربة الستِّ طغاي بالصحراء، والفرائضَ بالسَّابقية (٤)، وكان الزين الأُستادار (٥) عيَّنه لمشيخةِ مدرستِه أوَّلَ ما فُتحت، ثمَّ صرفها عنه للشَّمس الشَّنَشيِّ (٦) بسفارة السَّفْطيِّ (٧)، ولم يكن ذلك بمانعٍ للشِّهابِ عن مزيدِ الإحسانِ إليه لكونِه كان صديقًا لوالدِه، بل حكى لي مَن (٨) رآه يقدِّمُ له نعلَه، وأعرضَ بأَخَرةٍ عن

стр. 345

تعاطي الشِّعرِ، بل غسلَ جميعَ ما كانَ عنده من نظمٍ ونثر، بحيثُ لم يتأخَّرْ منه إلا ما كان برَزَ قبلُ، وأكثرَ حينئذٍ من النَّظرِ في الفقهِ، والمداومةِ على الاشتغال، بل وتردَّدَ إلى الشّرْوَاني للقراءةِ عليه لأجلِ بعضِ الرُّؤساءِ من أصحابِه، فولعَ به جماعةٌ من [الشُّبَّان] (١) ونحوِهم تلحينًا وردًّا، فتحمَّلَ وتجرَّعَ كلَّ مكروهٍ من ذلك، وما وجدَ قائمًا [يردعُهم] (٢)، وآلَ أمرُهم معه إلى أن أُبْرِزَ مؤلَّفٌ يلقَّب بـ"جامعِ المارداني" فيه من الهجو ونحوِه ما ليس بمُرْضٍ، ممَّا الحاملُ عليه الحسدُ، وهو معَ ذلك يكابدُ ويتجلَّد، ولم يقابل أحدًا منهم بنظم ولا نثر، ثمَّ رامَ قطع هذه المادَّةَ، فأنشأَ السَّفرَ إلى الحجِّ، فحجَّ، وزار المدينةَ النَّبويةَ، وعادَ في البحر فأقامَ يسيرًا، وصارَ يتودَّدُ لأكثرِ مَن أُشير إليهم، ثمَّ رجعَ بعد صِلاته على العَلَم البُلْقيني، إلى الحرمين في البحرِ أيضًا، وصُحبتُه مَبرَّاتٌ لأهلهما، فوصلَ المدينةَ في رمضانَ سنةَ ثمانٍ وستين، فأقامَ بها حتَّى رجعَ لمكَّة صحبةَ الرَّكبِ الشَّاميِّ، فحجَّ، ثمَّ عادَ إليها أيضًا، فأقامَ بها إلى نصفَ شعبانَ من التي تليها، ثمَّ رجعَ من الينبوع (٣) لمكَّةَ، فاستمرَّ بها إلى ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعين، فشهدَ المولدَ، ثمَّ رجعَ في البحرِ إلى المدينةِ أيضًا، فأقامَ بها حتى ماتَ مبطونًا، في ثالثِ عشر شوَّالٍ منها، بعدَ أن تعلَّلَ معظمَ رمضانَ، وصلِّيَ عليه في ظهرِ يومِه بالرَّوضةِ، ودُفنَ بالبقيعِ بينَ السَّيِّدِ إبراهيمَ والإمامِ مالكٍ ﵄، وغُبِطَ بذلك كلِّه، وتفرَّقَ النَّاس جهاته.

стр. 346

وكان ﵀ فاضلًا بارعًا، ذكيًا وجيهاً، حسنَ المحاضرةِ والمفاكهة والمعاملة، شديدَ التَّخيُّل، كثيرَ التَّحرِّي في الطَّهارة، مُديمًا للضُّحى، والإكثارِ من الصِّيامِ والقيامِ والتلاوة، مع خضوعٍ وخشوعٍ، متحرِّزًا في ألفاظِه، وتحسينِ عبارته، متأنِّقًا في ملبسِه ومِشيته، ومسكنِه وخدَمِه وهيبته، عطِرَ الرَّائحة، حسنَ العِمَّة، بَهِجًا في أمورِه كلِّها، بارًا بكثيرٍ من الفقهاء والفقراء، ساعيًا في إيصالِ البِرِّ إليهم، حسنَ السِّفارةِ لهم ولغيرِهم ممَّن يقصدُه من جيرانِه فمَن دونهم، مقبولَ الكلمةِ خصوصًا عند الزَّينيِّ ابنِ مُزْهر صاحبه، وقد جَرَّ إليه خيرًا كثيرًا، وحصلَ لفقراءِ الحرمين بواسطتِه بِرٌّ وفضلٌ، وبالجملة فكان في أواخرِ عمرِه حسنةً من حسناتِ دهرِه. وممَّن بالغَ في أذيِّته، وتقبيحِ سيرته وطويته، ورميِه الدَّائم بالعظائمِ البِقَاعي، بحيث قال لي الشِّهابُ: قد عجزتُ عن استرضائه ليكفَّ، كلُّ ذلك لكونِه لمَّا بلغَه قولَه في قصيدةٍ: وما أنيسيَ إلا السّيفُ في عُنقي قال: يستحقُّ، معِ ملاحظةِ كونِ النَّاسِ استحسنوا قصيدةَ الشِّهابِ (١)، في ختم "فتح الباري" على قصيدةِ ذاك، وكونِه عملَ مرثيةً لشيخِنا على روي قصيدتِه الثَّقيلة ووزنِها، فكانت بديعةَ الانسجامِ والرِّقَّة، مع أنَّه لم يُبرزها تحاميًا عن الشَّرِّ إلى ذلك، بل كادَ مرَّة أن يقتلَه، فإنَّه بركَ عليه في مجلسِ الإملاءِ والخِنجرُ بيده، هذا مع مطارحةٍ بينهما، فكان جواب البُقَاعي: أيا مَنْ سَما حِذْقًا وحِفْظًا ومِقْوَلا … وكانَ إياسً أحمدًا وكذا قُسَّا معاذَ إلهي أنْ أُفرِّطَ في الذي … جعلتَ لنا بَسطًا بنظمِكَ أو أنسى

стр. 347

وبين يدي الله تلتقي الخصوم، وقد صحبتُه كثيرًا، وسمعتُ من نظمِه ونثرِه ما كتبتُ منه جملةً في "المعجم"، و "الوفيات"، وغيرهما. وكتبتُ عنه القصيدةَ المشار إليها، وأودعتُها (١) في "الجواهر" (٢)، بل وسمعتُ من لفظِه غالبَ المرثية أيضًا، ولكنَّه لم يسمح لي بكتابتها لما قلتُ. ومن نظمه في مليحٍ مُنجِّمٍ: لمحبوبي المنجِّمِ قلتُ يومًا … فَدَتْكَ النَّفسُ يا بدرَ الكمالِ برَاني الهجرُ فاكشِفْ عن ضَميري … فهل يومًا أرى بَدري وفَى لي ﵀ وإيَّانا. ١٦٣ - أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي بكرِ بنِ عمرَ بنِ بُرَيْدٍ -بموحَّدةٍ وراءٍ، وآخرُه دالٌ، أو هاء مصغرة- ويقال: خالد، بدله، فلعلَّه اسمُه، والآخرُ لقبُه، الشِّهابُ، أبو المناقبِ الإِبْشِيْطِيُّ، ثمَّ القاهريُّ، الأزهريُّ، الشَّافعيُّ (٣). نزيلُ طيبة، وأحدُ السَّادات. وُلدَ في سنة اثنتين وثمان مئة بإِبْشِيط -بكسرِ الهمزة، ثمَّ موحَّدةٍ ساكنة، بعدها مُعجمةٌ ثم تحتانية وطاء مهملة- قريةٍ من قرى المحلَّة من الغربية (٤)، ونشأ بصندفا (٥).

стр. 348

فحفظ القرآن و "العمدة"، و "التبريزي" وغيرَها، وأخذ بها الفقهَ عن البدرِ ابنِ الصَّوّافِّ (١)، والشِّهابِ ابنِ حَمِيد (٢)، ووليِّ الدِّينِ ابنِ قطبٍ (٣)، وتلا لأبي عمروٍ على أحمدَ الرَّمسيسيِّ البَحيريَّ (٤). ثمَّ انتقل إلى القاهرة في سنةِ عشرين، فقطنَ جامعَ الأزهرِ مدَّةً، وأخذَ بها الفقهَ عن البر وإن البَيْجوريِّ (٥)، والشَّمسِ البِرْمَاويِّ (٦)، والوليِّ العراقيِّ، والشِّهابِ السَّيْرجي (٧)،

стр. 349

وآخرين، منهم: القَايَاتي، وعنه، وعن ابنِ مصطفى القِرْمَاني (١)، والعزِّ عبدِ السَّلام البغداديِّ (٢). أخذ المنطق، وأخذ النَّحوَ عن الشِّهابِ أحمدَ الصِنْهَاجيِّ (٣)، والشَّمسِ الشَطَّنَوْفيِّ (٤)، وناصرِ الدِّين البَارِنْبَاريِّ (٥)، والمحبِّ ابنِ نصر الله (٦)، والشَّرف السُّبكي (٧)، وقال: إنَّه كانَ علّاَمةً في حلِّ "المنهاج الأصلي"، لا يُلتحق فيه.

стр. 350

وسمع على الوليِّ العراقيِّ، والتِّلْوانيِّ (١)، وابنِ نصرِ الله (٢)، وابنِ الدَّيْريِّ (٣)، وآخرين منهم شيخُنا، بل كتبَ عنه في الإملاء وغيره، وكان كثيرَ الاعتقاد فيه، حتَّى إنَّ البهاءَ ابنَ حَرَميٍّ (٤) حكى أنَّه قال له: أحبُّ ملاحظتكم لي في أحوالي، فقد كان شيخُنا ابنُ حجر إذا طرأَ لي أمرٌ أعرضُه عليه، فيفرِّجه الله، فقال لي: فلا تقطعْ توجُّهَك إليه بعد موته، فإنه يكفيك (٥). وكذا بلغَني أنَّ شخصًا سأله أن يريَه بعضَ أولياءِ الله، فمشى به إلى بيتِا المحلِّي، وقال: هذا بيتُ شخصٍ منهم، وكان معِ ملازمته للقَايَاتي، ربَّما يتعرَّضُ له فيما لم يعلمُ سببَه، بحيثُ إنَّ جماعةً تعصَّبوا وأهانوه، بل حملوا ابنَ البارِزِيِّ (٦) على إهانته،

стр. 351

وبعد ذلك سكنَ، ولزمَ الاشتغالَ حتى برعَ في الفقهَ وأصولِه، والعربيةِ، والفرائضِ، والحسابِ، والعَروضِ، والمنطقِ، وغيرها. وتنزَّلَ في صوفيةِ الحنابلةِ بالمؤيّديّة (١) أوَّلَ ما فُتحت، لشدَّةِ فاقتِه، وحفظَ "مختصر الخِرَقِي" (٢)، وصار يحضرُ عندَ مدرِّسها العزِّ البغدادي (٣)، فمَن بعده مع أقرانِه فقهَ الشافعية. وقد تصدَّى للإقراءِ، فانتفعَ به جماعةٌ، وممَّن أخذ عنه: ابنُ أسدٍ (٤)، ويحيى البكري (٥)، والجَوْجَري، وآخرون طبقةً بعدَ طبقة، وصنَّف "ناسخ القرآن ومنسوخه"، و "شرحَ الرَّحبية"، و "المنهاج"، و "ابنَ الحاجب" الأصليين، و "تصريفَ ابن مالك"، و "لاميته"، و "الجُملَ" للخونجي، و "إيساغوجي"، و "الخزرجية"، و "لسانَ الأدب" لابن جماعةٌ، وخطبة "المنهاج الفرعي"، وله "الحاشية الجلية السنية على حل تراكيب ألفاظ الياسمينية" في الجبر والمقابلة، لخَّصه من "شرحها" لابن الهائم، و "التُّحفة في العربية" في مجلد، و "نظم مختصر أبي شجاع"، و "النَّاسخ والمنسوخ" للبارِزِي، بل له "منظومةٌ في المنطق"، وأفرادًا مثلَّثة،

стр. 352

و "رَوي الصادي وعُجالة الغادي"، إلى غيرِ ذلك. وعُرفَ بالزُّهدِ والعبادة، ومزيدِ التَّقشُّف والإيثار، والانعزال والإقبالِ على وظائفِ الخير، وكونِه مع فقرِه جدًا بحيثُ إنَّه لم يكن في بيتِه شيء يفرِشُه لا حصيرٌ ولا غيرُه، بل ينامُ على بابٍ هناك، كان يتصدَّقُ من خُبزه بالمؤيَّدية، إلى أنْ كانَ في موسمِ سنةِ سبعٍ وخمسين، فحجَّ وزار النَّبيَّ ﷺ بالمدينة الشريفة، وانقطع عنده بها، فاتَّصل، وعظُمَ انتفاعُ أهلِها به في العِلم والإيثار، وحفظوا من كراماتِه وبديعِ إشاراتِه ما يفوقُ الوصف، وكان بينهم كلمةَ إجماع، وبالغَ هو في إكرامِهم، وفي وصفِهم بخطِّه فيما يكتبُه لهم، كأنَّه يترجَّى اتِّصافَهم بذلك، وصارَ في غالبِ السنين يحجُّ منها، بل جاورَ بمكَّةَ في سنةِ إحدى وسبعين، وكنتُ (١) هناك، فكثر اجتماعي به، واستثناسي بمحادثته، وأقبلَ ولله الحمدُ عَلَيَّ بِكُلِّيّتِه، وسمعتُ من فوائده ومواعظه، وكنتُ أبتهج برؤييه وسماعِ دعواتِه، وكان على قدَمٍ عظيمٍ من الاشتغالِ بوظائفِ العبادة، صلاةً وطوافًا، ومشاهدةً وتلاوةً، وإيثارًا وتقنُّعًا، وتحرُّزًا في لفظه، بل وغالبِ أحوالِه مُنعزلًا عن أهلِها البتة، وربَّما جلسَ في بعضِ مجالسِ الحديثِ بأطرافِ الحلقة، وحاولَه جماعةٌ في الإقراءِ فما وافقَ، بل امتنعَ من التَّحديثِ أدباً مع أبي الفرج المراغي فيما قيل، والظَّاهرُ أنَّه للأدبِ مع النَّبيِّ ﷺ ، ولا زالَ في ترقٍّ من الخير، وأخبارُه تَرِدُ علينا بما يدلُّ على ولايتِه حتى مات، بعد أنْ تركَ شهودَ الجماعةِ والجمعة. ممَّا أخبرني الثِّقةُ أنَّه سمعَه وهو بمفرده في خلوتِه يقولُ: يا عدوَّ الله، تتقدَّمُ للمحرابِ، أو نحوِ هذا، ممَّا ظهرَ أنَّه سببُ تخلُّفِه عن شهودِ ذلك. بل حُكي لَي: أنَّه لمَّا

стр. 353

قُتل الزَّكوي (١)، قال: إنَّه لم يُقتل حتى أفتى الأربعةُ بقتله، وأخوه انحسرَ منه. وما رأيتُ أحدًا من المدنيين إلا ويحكي من كراماتِه ما لم يحكه الآخر، وممَّا حكاه لي السيِّدُ السَّمهوديُّ قال: بلغني أنَّه سُرِقَتْ له دراهمُ من خلوتِه، وأنَّه يُذكر أنَّ بعضَ الجنِّ أخذها، فكنتُ أحبُّ سؤالَه عن ذلك -ووقعَ ذلك في خاطري وأنا في الصَّلاة- فلمَّا سلَّمتُ سألتُه، وقلتُ له: سمعتُ عنكم من الجنِّ؟ فقال: نعم، هو من الذين يقولون لك بطولِ الصَّلاةِ: أوَّلَ ما تُسَلِّمُ سلهُ. ومنه: أنَّه كانَ يُفرِّقُ ما يَرِدُ عليه من الفتوحات، ولم يدفعْ لي في طولِ مُدَّتِه من حين صُحبتي له إلى سنةِ خمسٍ وسبعين، فلمَّا رجحتُ فيها من الحجِّ، وكانت والدتي معي قَلَّ المصروفُ بعدَ ما كنتُ مَكفِيَّ المؤنةَ قبلُ، فزرتُ، واستمددْتُ من النَّبيِّ ﷺ (٢)، ثمَّ توجَّهتُ إلى الشَّيخِ برِباطِ الأصبهانيِّ للسَّلامِ عليه، فوجدتُ البابَ مُقفلًا، وامتنعتُ من طرقِه تأدُّبًا، وقلتُ: ببركتِه يتيسَّرُ مَن يفتح، فما تمَّ هذا الخاطرُ إلا وقد فَتحَ -هو- البابَ وليسَ على رأسِه عِمامةٌ، ثمَّ قال: ادخل يا أستاذُ، وكانَ دائمًا يخاطبُني بذلك، فدخلتُ وقبّلتُ يده، ثمَّ رجعَ معي وأعطاني خمسةَ عشرَ دينارًا، ودعا لي بدعواتٍ مناسبةٍ في أمرِ الرِّزقِ، ثمَّ في أثناءِ السَّنةِ احتجتُ لشراءِ خادمةٍ تُؤنسُ الوالدةَ وتخدمُها، فَعُرِضَت عَليَّ خادمةٌ، واحتجتُ في ثمنِها لعشرةِ دنانيرَ، فعزمتُ في سرِّي على اقتراضِها، ثمَّ جئتُ للدَّرسِ عندَ الشَّيخ على العادة، فلّمَا انصرفتُ وانصرفَ الجماعةُ

стр. 354

أعطاني صرَّةً فيها عشرةٌ بدون زيادةٍ، وقال: إنْ صلحتْ ادفعْها في ثمنِها، وإلا انتفعْ بها، فاتَّفقَ أنَّ بائعَها ندمَ، وسألَ الإقالةَ، ففعلتُ، وانتفعتُ بالثَّمن. ومن ذلك أنني أضمرتُ في نفسي تيسيرَ قراءتي على الشَّيخِ في خلوتِه منفردًا، حتى لا يزاحمُني مَن يُغيِّر في الفهم، ونحو ذلك، فما رأيتُ أسرعَ من وقوعِ ذلك، ولمَّا تنبَّه بعضُهم لذلك وصارَ يحضرُ منعَه، وصار يقفلُ البابَ، بل إنْ طرقَه طارقٌ لذلك يصرِّحُ بمنعه. وكان إذا التُمِسَ منه الدُّعاءُ لمريضٍ يجيبهم تارةً بالدُّعاءِ للسَّائل وللمريض، وتارةً للسَّائلِ من غيرِ تعرُّضٍ للمريض، فَقَلَّ أن يعيشَ المريضُ في الثَّاني، والتمسَ مني الشَّرواني وقد زاره في رجوعِه لمصرَ أن يدعوَ له، ففعلتُ ذلك بعدَ رجوعِ الشَّيخِ، فقال لي: يا أستاذُ، والله ما سافرَ إلا وهو في التَّرسيم، فكانَ كذلك، ماتَ بعد أيامٍ من وصولِه لمصر. بل اتَّفقَ أنَّ الأمين الإقصرائيَّ الفريدَ في مجموعِه عِلمًا وخيرًا، لمَّا حجَّ ومعه ابنُه (١)، وابتدأ بالزِّيارة النَّبويةِ، ثمَّ توجَّهَ لمكَّة، وما انفصلَ الابنُ عنها إلا وهو متوعِّك، فلمَّا عدتُ مع الرَّكبِ أعلمتُ شيخَنا بذلك، فقال: اللَّهمَّ أرحْ منه، والله إنَّه ما يصلُ لمصرَ إلا وهو مفتَّت، فكان كذلك، ما وصلَ إلى الينبع إلا ميتًا، ثم بعدُ نُقَل لمصر، فلم يصلْ إلا مُفتتًا. مع أنَّ شيخَنا ما سمعتُه يدعو على أحد. ومنه أنَّه أُشيعَ بمجيءِ الأشرفِ قايتبَاي للحجِّ في سنةِ وفاةِ الشَّيخِ، فقال الشَّيخُ: إنَّه لا يجيءُ فيها، ولكن في التي بعدَها، وتكون سنةً خضراءَ، فكان كذلك، حِسًّا ومعنىً؛ فإنه تصدق بمالٍ كثيرٍ، وبعث إلى السَّيد بمئةٍ.

стр. 355

وماتَ الشَّيخُ بعدَ أن توعَّكَ قليلا بالحُمَّى بعدَ عمرِ يومِ الجُمعة، تاسعِ رمضان، سنة ثلاثٍ وثمانين وثمان مئة، وصُلِّيَ عليه صبحَ يومِ السَّبتِ بالرَّوضة، ثمَّ دُفِنَ بالبقيع، بالقُربِ من قبرِ الإمامِ مالكٍ ﵀، وكانَ له مشها حافل جدًا، وتأسَّفَ النَّاسُ خصوصاً أهلَ المدينةِ على فقدِه، وقبرُه ظاهر يزار، ﵀ وإيَّانا، ونفعَنا ببركاتِه، وممَّا سمعتُه من نظمه: المنجياتُ السَّبْعُ منها الواقِعَةْ … وقبلها يَس تلكَ الجامِعَةْ والخمسُ: الانشراحُ والدُّخَانُ … والمُلْكُ والبُروجُ والإنْسَانُ وقد وافقَهُ في اسمِه واسمِ أبيه ونسبته آخرُ، ترجمَه شيخُنا في سنةِ خمسٍ وثلاثين وثمان مئة من "إنبائه" (١). ١٦٤ - أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمَّدِ بنِ نُبَيْهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، أبو حُذَافةِ، السَّهْميُّ القُرشيُّ المَدَنيُّ. نزيلُ بغدادَ، ومحمَّدٌ في نسبِه لا بدَّ منْهُ وإن وقع في "الرُّواة عن مَالِك" للخَطيب، و "الضُّعفاء" لابن حِبَّانَ (٢) بدونه. حدَّثَ عن: مالكٍ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّنَادِ، ومسلمِ بنِ خالدٍ الزَّنجيّ، والدَّرَاوَرْدِيِّ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ، وأهلِ المدينة، وهو آخرُ من حدَّث عن المذكورين.
следующие страницы →