← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

كتبَ إليه أبو السائب (١) أنْ يبعثَ إليه بلِقْحَةٍ (٢)، فجمعَ له ما كانَ بحضرته من اللِّقاح، فكانتْ تسعَ عشرةَ، فأرسلَها مع عبدٍ يرعاها، فباعَ أبو السايب منها بثلاثِ مئةِ دينارٍ سوى ما حَبَسَ. يروي عن: أمِّه فاطمةَ ابنةِ الحسينِ بنِ عليٍّ، عن ابن عباسٍ مرفوعا (٣): "لا تُدِيموا النَّظَر إلى المجذومين"، وعن نافعٍ، وعبدِ الله بنِ دينارٍ، وأبي الزِّنادِ، وعنه: أسامةُ بنُ زيدٍ، والدَّرَاورديُّ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّدُ بنُ مَعْنٍ الغفاريُّ، ويحيى بنُ سليمٍ الطائفيُّ، وابنُ أبي الزِّنادِ. ليَّنه البخاريُّ (٤)، وقالَ: عنده عَجَائِبُ، وقالَ مسلمٌ: منكرُ الحديث، وقالَ النَّسائيُّ: ليسّ بالقويِّ، وفي موضع آخر: ثقةٌ. وقالَ ابن عَديٍّ (٥): حديثُهُ قليلٌ، ومقدارُ ماله يكتب، وقالَ ابنُ حِبَّان (٦): في حديثِهِ عن أبي الزِّناد بعضُ المناكير، وقالَ العِجْليُّ (٧): مدنيٌّ تابعيٌّ، ثقةٌ، وقالَ ابنُ

стр. 2907

الجارود: لا يكاد يُتابَعُ على حديثِه، وقالَ الواقديُّ: كانَ أصغرَ وَلَدَ أمِّهِ، وكانَ إخوتُهُ منها -بنو الحَسَنِ بنُ الحَسَنِ- يرِقُّونَ عليه، ويحبُّونه بحيث لا يفارقُهُم، وكان مِمَّنْ أُخذ معهمُ فضربَهُ المنصور مِن بينهم مِئَةَ سَوطٍ، وسَجَنَهُ معهم بالهاشميَّةِ حتَّى ماتَ في سنةِ خمسٍ وأربعين ومئةٍ. قالَ: وكانَ كثيرَ الحديثِ عالمًا، وتبعَه ابنُ سعد (١) في قوله الأخير. زادَ غيرُهما: أنَّه بعثَ برأسِهِ إلى خراسانَ، فطافوا به، وجعلوا يحلفون أنَّه رأسُ ابنِ أخيه محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ حَسَنٍ الذي كانوا يجدون في الروايةِ خروجَهُ على المنصور (٢)، وكانَ أخوه لأمِّه عبدُ اللهِ يقول: لما وُلِدَ أبغضتُهُ بغضًا ما أبغضتُه أحدًا قطُّ، فلمَّا كبِرَ وتربَّى أحببتُهُ حُبًّا ما أحببتُهُ أحدًا قطُّ، وقالَ داودُ بنُ عبدِ الرَّحمن العطَّارُ: رأيتُ أخاه لأمِّه عبدَ الله -المشار إليه- أتاه فوجده نائمًا، فأكبَّ عليه فقبَّله، ثمَّ انصرفَ ولم يوقظه، وفيه -لجُوده (٣) - يقول أبو وجزَةَ السعديُّ (٤) من أبيات: وجدْنَا المَحْضَ الأَبيضَ من قريشِ … فتىً بين الخليفةِ والرَّسولِ

стр. 2908

وهو في "التهذيب" (١)، و "تاريخ البخاري"، وابن أبي حاتم، والخطيب (٢)، و"ثقات العِجْلي"، وابنِ حبَّان. ٣٦٥٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ أبي القاسمِ، العلَّامةُ رشيدُ الدِّينِ ابنُ أبي القاسمِ البغداديُّ، السّلَاميُّ (٣)، الحنبليُّ، المقرئ (٤). وُلدَ ببغدادَ في ليلةِ الثلاثاءِ ثالثَ عِشْرِي ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وعشرين وسِتِّ مئةٍ، واستجيزَ له مِن مُحرَّمِ التي تليها إلى بعدَ الأربعين، فأجازَ له خلائقُ من الرُّواةِ، وكانَ إمامًا، عالمًا، بارعًا، فاضلًا، متفننًا، محدِّثًا، مُسنِدًا، حسنَ الخط، روى الكثير سماعًا، ومن مسموعِه: "صحيحُ البخاريِّ"، سمِعَهُ على أبي الحسن بنِ رُوزَبةَ و"مشيخة السُّهروردي"، سمعها من المخرَّجِ (٥) له، ولبسَ منه خرقةَ التصوُّفِ (٦)، و "درجات التابعين" سمعها على عمرَ بنِ كرمٍ الدِّينَوَرِيِّ، وحدَّثَ، وأكثرَ التَّردُّدَ إلى الحرمينِ بحيثُ كانَ كثيرًا ما يكتب: الملتجئُ إلى الحرمينِ الشريفينِ، ذكرَه ابنُ هشامٍ، وقالَ: إنَّه أجازَ له بإفادةِ جدِّهِ

стр. 2909

يوسفَ بنِ الحسنِ الزَّرنديَّ، قال: وكانَ صديقًا للعفيفِ عبدِ السَّلامِ بنِ مزروعٍ، نزيلِ المدينة، ماتَ ببغدادَ في يومِ الأربعاءِ تاسعِ جمادى الأولى سنةَ سبعٍ وسبعِ مِئَةٍ، ودُفِنَ مِنْ يومه بمقبرةِ الإمامِ أحمدَ. ٣٦٥٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عُمرَ بنِ القاسمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، العَدَويُّ العُمَريُّ (١). عن: مالكٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ عُبيدِ بنِ عقيلٍ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): لا يجوزُ الاحتجاجُ به، وذكرَه العُقيليُّ، فقال (٣): لا يصحُّ حديثُهُ، ولا يُعرَفُ بنقلِ الحديثِ، وقالَ مرَّةً: إنَّهُ ضعيفٌ، وقالَ الدَّارقطنيُّ: يحدِّثُ عن مالكٍ بأباطيلَ، وقالَ ابنُ مندَهُ: له مناكيرُ، وهو في "الميزان" (٤) في موضعينِ. ٣٦٥٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ (٥) اللهِ بنِ عياضٍ القارئُ (٦).

стр. 2910

مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: عمِّه، وعروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعنه: عمرُ بنِ سعيدِ بنِ أبي حسينٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (١). ٣٦٥٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ القاسمِ، الكمالُ أبو الفضلِ الشُّهْرَزُورِيُّ (٢). القاضي، باني رباطِ السَّبيَلِ، ورباط النِّساءِ. - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي قُحافةَ. في: ابنِ أبي بكرٍ الَصِّدِّيقِ. ٣٦٥٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ كَثيرِ بنِ الصَّلتِ الكِنْديُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: نافعٍ، والزُّهريِّ، وعنه: عبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ، وخالدُ بنُ مَخْلدٍ القَطَوانيُّ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته" (٤).

стр. 2911

وسبقَه البخاريُّ في "تاريخه" (١)، وقالَ أبو حاتم (٢): يروي عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينةِ. ٣٦٥٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ مالكِ الدَّارِ. يُعدُّ في أهلِ المدينةِ. أُراه أَخا عيسى، سَمِعَ أمَّ سَلَمَةَ، وعنه: عطَّافُ بنُ خالدِ المخزوميُّ، ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه" (٣)، وتبعَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٤) جازمًا بكونه أخا عيسى، وكذا ساقَ أبو حاتمٍ قولَ البخاريِّ باختصارٍ، وزاد في الرُّواة عنه: ابنَ لَهيعةَ، ولبعضِهم في شيوخِهِ: سهلُ بنُ سعدٍ، وقالَ ابنُ أبي حاتم (٥): روى عن (٦): محمَّدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن (٧) أبيه، عن أمِّ سَلَمَةَ. ٣٦٥٨ - محمَّدُ بنُ عبدِ (٨) اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ زيدِ بنِ أبي زيدٍ، أبو ثابتٍ المدَنيُّ (٩). مولى عثمانَ بنِ عفَّانَ.

стр. 2912

- محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد بنِ أبي سَبْرَةَ، أبو بكرٍ (١). يأتي في الكنى (٢). كذا وقعَ مسمَّىً في كتاب ابن أبي حاتم (٣). ٣٦٥٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، القرشيُّ، التَّيميُّ المدَنيُّ، وهو الذي يقالُ له: ابنُ أبي عَتيق (٤). وأبو عتيقٍ كنيةُ جدِّه محمَّدٍ. يروي عن: أبيه وأنسٍ إنْ كانَ محفوظا، ونافعٍ، والزُّهريِّ، وأبي يونسَ مولى عائشةَ، وعنه: سليمانُ بنُ بلالٍ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، وعبدُ العزيزِ بنُ أبي سَلَمَةَ الماجِشونَ، والدَّرَاوَرْديُّ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّدُ بنُ أيوبَ المِصريُّ، وحمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، ويزيدُ بنُ زُريعٍ وغير هُم، وكانَ ثِقَةً. خرَّج له البخاريُّ (٥) مقرونًا، وقالَ الذُّهْلِيُّ: إنَّهُ وابنُ أبي ذِئبٍ مُتقارِبانِ في الرِّوايَةِ عن الزُّهريِّ، فأمَّا ابنُ أبي ذِئبٌ فمشهورٌ، وأمَّا هذا فمدنيٌّ، لم يروِ عنه فيما علمتُ غيرُ سليمانَ بنِ بِلالٍ، وسمعتُ أيوبَ بنَ سليمان سُئِلَ عن نَسَبَهِ؟ فَذَكَرَهُ، وقالَ: ما عَلِمْتُ أحدًا روى عنه بالمدينة غيرَ أبي.

стр. 2913

قالَ الذُهليُّ: وهو حَسَنُ الحديث عن الزُّهريِّ، كثيرُ الرِّوايةِ، مُقارِب الحديث، لولا أنَّ سليمانَ بنَ بلالٍ قام (١) بحديثهِ لذهبَ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٢)، والبخاريُّ في "تاريخه" (٣)، ثمَّ ابنُ أبي حاتم (٤)، وعنده أيضًا: محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ أبىِ عتيقٍ، روى عن: عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعنه: عبدُ الله بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ يوسفَ. ٣٦٦٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّد بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، المجدُ ابنُ الجمالِ ابنِ فتحِ الدِّينِ، أبو الفتحِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدَنيُّ، الحَنَفيُّ (٥). أكبرُ إخوته، وأفضلُهم. وُلِدَ في آخرِ سنةِ ثمان وأربعين وثمانِ مئةٍ بالمدينة (٦)، ونشأ بها فحفظَ "المختار"، و"ألفية النحو"، وبعضَ "المنار"، وعرضَ على عمِّه سعيدٍ، وبه تفقَّه، وعلى الشِّهاب الإِبشيطيِّ، وحضرَ عندَه في العربيةِ، وكذا أخذَ في الفقهِ أيضًا ببلدِه عن الفخرِ عثمانَ الطرابلسيِّ، وجُلُّ انتفاعِه في الفقهِ به، وزوَّجَ ابنته بعدَ موته لولده، وفي النَّحوِ أيضًا والمنطقِ عن: أحمدَ بنِ يونسَ المغربيِّ، وفي القراءاتِ عن عمرَ

стр. 2914

النجَّارِ (١)، وعبد الرَّحمنِ الشُّشتَرِيِّ، وفي أصولِ الدِّينِ، وكذا العربيَّةِ وغيرهما عن السيِّد السمهوديِّ، وارتحلَ إلى القاهرةِ في سنةِ أربعٍ وسبعينَ، فأخذَ في الفقهِ أيضًا عن الأمين الأقصرائيِّ، بل قرأ عليه "سنن ابنِ ماجهْ"، وسمعَ عليه غيرَ ذلك، وكذا قرأ على المحبِّ ابنِ الشِّحْنَةِ وغيرِه، وسافرَ منها إلى الشَّامِ في التي تليها، فقرأ على الزَّين خطَّابٍ (٢)، والخَيضِريِّ (٣) في "البخاريِّ" وغيره، ودخل حَلَبَ، وزار بيت المقدسِ مَرَّتين، ولما كنتُ مجاوِرًا بالمدينة المرَّةَ الأولى سَمِعَ مني وعليَّ أشياء، وقَدِمَ بعد ذلك القاهرةَ أيضًا في ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وتسعين، فقرأ عليَّ بعض "البخاريِّ"، وسمع عليَّ غيرَ ذلك، وأخذ حينئذٍ عن النِّظامِ في الفقه وأصوله، وكذا عن الصَّلاحِ الطرابلسيِّ، وأبي الخير الرُّوميِّ (٤)، ولقِيَني أيضًا في سنةِ ثمانٍ وتسعينَ بالمدينةِ، فتكرَّرَ اجتماعُهُ بي، وهو مِمَّنْ أُشيرَ إليه بالتَّقَدُّمِ في مذهَبِهِ، بحيثُ تصدَّرَ للإقراء بعدَ الإذنِ له فيه وفي الإفتاءِ، كلُّ ذلك مع عقلٍ

стр. 2915

وسكونٍ، ورغبةٍ في الانجماع، ونَظْمٍ، وهو بَعْدَ موتِ الشَّمسِ ابنِ الجلال (١) أفضلُ حنفيٍّ هناك، وتكرَّر اجتماعُهُ بي في سنة اثنتين وتسعِ مِئَةٍ، وحَمِدْتُهُ، بُورِكَ فيه. ٣٦٦١ - محمَّدٌ النَّجمُ الطَّويلُ (٢). شقيقُ الذي قبلَه، حَفِظَ "القُدوريَّ"، وقرأَ على ابنِ عمِّه قاضي الحنفيَّةِ النُّورِ عليٍّ "البخاريَّ"، واشتغلَ وباشرَ الحِسبَةَ وقتًا نيابةً عن بني عَمِّهِ، ومولدُهُ سنةَ إحدى وخمسينَ، وتكرَّرَ سفرُهُ للقاهرةِ ودمشقَ وغيرِهما، وزارَ بيتَ المقدسِ، واستخلَفَهُ ابنُ فَرفُور (٣) على قضاءِ الرَّكبِ الشَّاميِّ في سنةِ تسعِ مئةٍ في الذَّهابِ لمكَّةَ. ٣٦٦٢ - محمَّدٌ الشَّمسُ، أخوهما (٤). وُلِدَ في سنةِ سبعٍ وخمسين، وقرأ في "القُدُوريِّ"، ولم يخرُجْ مِنَ المدينةِ إلا للحَجِّ ونحوِهِ، ونابَ في القضاءِ والحِسبةِ عن بَنِي عمِّهِ، وحُمِدَ في ذلك، ولا بأسَ به.

стр. 2916

٣٦٦٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، الخليفةُ المَهديُّ، أبو عبدِ الله ابنُ المنصَورِ أبي جعفرٍ، الهاشميُّ، العبَّاسيُّ (١). بُويِعَ بِمَكَّةَ بالخَلافةِ بعدَ موتِ أبيه بها، وبَلَغَهُ الخبرُ بذلكَ في أحدَ عشرَ يومًا، وكانَ أبوهُ قد عَهِدَ له بها، واستَمَرَّ حتَّى ماتَ في العشرِ الأخيرِ مِن المحرَّمِ سنةَ تسعٍ وستينَ ومئةٍ، فكانتْ خلافتُهُ عشرَ سنينَ وشَهْرًا، ولما حَجَّ في سنةِ ستينَ قَسَّمَ في أهلِ الحرمينِ -على ما قيلَ- ثلاثينَ ألفَ ألفِ دِرْهَمٍ، وأربعَ مئةِ ألفِ درهمٍ، وصلتْ إليه مِن مصرَ واليَمَنِ، ومئةَ ألفِ ثوبٍ، وخمسينَ ألفًا، وكسا الكعبةَ، ووسَّعَ المسجدَ الحرامَ، بل زادَ فيه مَرَّةً أخرى، وأنفَقَ في ذلك أموالًا عظيمةً إلى غيرها من المآثرِ فيهما وفي طُرُقها، وزادَ في المسجِد النبويِّ؛ فإنه حَجَّ في سنةِ ستينَ ومئةٍ، وقَدِمَ المدينةَ مُنْصرَفَه مِن الحَجِّ، فاستعملَ عليها جعفرَ بنَ سُليمانَ سنةَ إحدى وستِّين، وأمرَ بالزِّيادَة فيه، فَفُعلَ. وفي "المداركِ" (٢) لِعِياضٍ نَقْلًا عن مُحمَّدِ بنِ سلمةَ: سمعتُ مالكًا يقولُ: إنَّهُ دَخَلَ على المهديِّ، فقالَ له -وَقَدْ طَلَبَ منه أن يُوصِيَهُ-: أوصيكَ بِتَقْوَى الله وحدَهُ، والعطفِ على أهلِ بلدِ رَسولِ اللهِ ﷺ وجيرانِهِ، فإنَّهُ بَلَغَنَا أنَّهُ قالَ (٣). "المدينةُ مُهاجَري، ومنها مَبْعَثِي، وبها قَبْرِي، وأهلُها جِيراني" … الحديثَ.

стр. 2917

وعن مصعبٍ (١): أنَّ المهديَّ لما قَدِمَ المدينةَ استقبلَهُ مالكٌ وغيرُهُ مِن أشرافِها على أميالٍ، فلمَّا بَصُرَ بمالكٍ انحرفَ المهديُّ إليه، فعانَقَهُ وسلَّمَ عليه، وسايَرَهُ، فقالَ له مالكٌ: يا أميرَ المؤمنينَ، إنَّكَ تدخلُ الآنَ المدينةَ، فتمرُّ بقومٍ عن يمينِكَ ويَسَارِكَ وهم أولادُ المها جرينَ والأنصارِ، فسلِّمْ عليهم، وذكرَ أثرًا. وفيه أنَّ المهديَّ امتثلَ ما أشار به مالكٌ، وقالَ لمالكٍ: إني أريدُ أن أُعيدَ مِنبرَ النبيِّ ﷺ على حالِه، فقالَ له: إنما هو مِن طَرْفاءِ (٢) الغابةِ، وقد سُمِّرَ إلى هذه العيدانِ وشُدَّ، فمتى نزعْتَهُ خفتُ أن يهافتَ (٣) ويهلكَ، فلا أرى أن تغيِّرَهُ، فانصرفَ المهديُّ عن تغييرِهِ. ومِن ذلكَ: أنَّه أمرَ بإقامةِ البريدِ مِن مكَّةَ إلى المدينةِ، فأقيم لذلكَ بِغالٌ وإِبِلٌ، فكانَ أوَّلَ ما أُقيم البريدُ في تلكَ الأراضي. وكانَ طويلًا، أبيضَ، مليحًا، حسنَ الأخلاق، حَليمًا، قصَّابًا للزَّنادقة، جَوَادًا، مُمدَّحًا، محبَّبًا إلى الناسِ، وَصُولًا لأصحابِهِ، لم يَلِ الخلافةَ أكرمُ مِنْهُ، ولا أبخلُ من

стр. 2918

أبيهِ، بحيثُ إنه أنفذَ ما خلَّفَهُ أبوه في الخزائن، رحمَهما الله. ذكرَه الفاسيُّ (١) في مكَّةَ بأطولَ. ٣٦٦٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، أبو الخيرِ ابنُ البدَرِ المؤرِّخِ أبي محمَّدِ ابنِ أبي عبدِ الله بنِ أبي الفضلِ اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ. سَمِعَ على أبيه في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ اليسيرَ مِن "الأنباء المُبينة"، ووُصفَ في الطبقةِ بالوَلَدِ العزيز السَّعيد. ٣٦٦٥ - محمَّدٌ المحِبُّ، أبو عبدِ الله (٢). أخو الذي قبلَه، والشِّهابِ أحمدَ الَماضي أيضًا، ووالدُ أبي البركاتِ، وعبدِ الله. سَمِعَ على أبيه، وابن سبعٍ (٣) "البخاريَّ"، رفيقًا للزَّين المراغيِّ، ووليَ قضاءَ المالكيةِ بالمدينةِ بعدَ موتِ أبيه، فدامَ سنينَ (٤) كثيرةً، وعُزِلَ غيرَ مرَّة، توجَّهَ في آخرها إلى القاهرةِ ليعودَ، فماتَ شَهِيدًا، مَطْعُونًا، سنةَ إحدى وتسعينَ وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ بِمَقْبَرَةِ الصُّوفيَّةِ خارجَ بابِ النَّصْرِ، واستقرَّ بعدَهُ أخوه الشِّهابُ أبو العبَّاسِ أحمدُ، وكانَ ذا عنايةٍ بالمذهبِ وغير، وتحصيلٍ لطرَفٍ مِنَ الفقهِ، حادَّ المِزاجِ بحيثُ عزَّر

стр. 2919

بعضَ أعيانِ المدينةِ بغيرِ طريقٍ، فحكمَ القاضي محبُّ الدِّين النُّويريُّ بتعزيرِهِ تسعًا وثلاثينَ جلدةً، قاله التَّقيُّ الفاسيُّ في "ذيل سير النبلاء". ٣٦٦٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدٍ، أبو الهناءِ الكازَرونيُّ، المدَنيُّ. أخو أحمدَ الماضي، وابنُ أَخي عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ. وُلِدَ في رجبٍ سنةَ ستٍّ وستينَ وسبع مئةٍ كأخيه. ٣٦٦٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ أبي مريمَ الخُزاعيُّ، مولاهم، وقيل: مولى ثقيفٍ، المدَنيُّ (١). سمعَ سعيدَ بنَ المسيَّبِ، وأبا سلمةَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ، وعنه: مالكٌ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، ويحيى القطَّانُ، وصفوانُ بنُ عيسى، وابنُ جُريجٍ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وأبو ضمرةَ، وقالَ (٢): لم يكن به بأسٌ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٣)، وتَبِعَ في ترجمته "تاريخ البخاري" (٤) كعادَتِهِ. وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٥): سألتُ أبي عنه؟ فقالَ: شيخٌ مدنيٌّ، صالحُ الحديثِ. وقالَ يحيى القطَّان: لم يكن به بأسٌ، وحديثُه في "مسند أحمد" (٦).

стр. 2920

٣٦٦٨ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مُسلمِ بنِ عبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ شِهابِ بن (١) عبد الله بنِ الحارثِ بنِ زُهرةَ، أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، الزُّهريُّ، المَدنيُّ، ابنُ أخي ابنِ شِهابٍ (٢). يروي عن: عمِّه، وأبيهِ، وعنه: يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سَعْدٍ، ومعنُ بنُ عِيسَى، والواقديُّ، والقَعْنبيُّ، والدَّرَاوَرديُّ، وغيرُهُم. وثَّقه أبو داودَ، وقالَ أحمدُ (٣): لا بأسَ به، وقالَ أبو حاتمٍ: ليس بقويٍّ، يُكتبُ حديثُهُ. وقالَ ابنُ مَعينٍ (٤): إنَّه أحبُّ إليَّ في الزُّهريِّ منِ ابنِ إسحاقَ، ومرَّةً: صالحٌ، ومرَّة: ليس بالقَوِيِّ. قيل: إنه قتلَهُ غِلْمانُهُ، وابنُهُ لأجلِ الميراثِ، ثم قُتِلَ الغلمانُ بعدُ، وكانَ مقتلُهُ سنةَ سبعٍ وخمسينَ ومئةٍ. وقالَ الواقديُّ (٥): في خلافةِ أبي جعفرٍ سنةَ اثنتينِ وخمسينَ. خرَّجَ له الستةُ، وهو في "التهذيبِ" (٦) مُطوَّلٌ.

стр. 2921

و"تاريخ البخاري" (١)، وابن أبي حاتمٍ (٢)، و"ضعفاءِ ابن حِبَّان" (٣)، وقالَ: إنَّهُ كانَ رديءَ الحفظِ، كثيرَ الوهمِ، يخطئُ عن عمِّه في الرِّواياتِ، ويخالفُهُ فيما روى عنه الأثباتُ، فلا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ، ولم يُنصِفْ مَنْ ترك حمَّادَ بنَ سلمةَ، وسِماكَ بنَ حربٍ، وداودَ بنَ أبي هندٍ، واحتجَّ به، وبعبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الله بنِ دينارٍ. انتهى. وعنى البخاريَّ بذلك. قالَ شيخُنا (٤): ولم أَرَ له فيه غيرَ حَديثَيْنِ. وقالَ الحاكمُ: إنما خرَّجَ له مُسلمٌ (٥) في الاستشهادِ. ٣٦٦٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسلمِ ابنِ المولى (٦)، الشَّاعرُ، مِن موالي الأنصار (٧). مِن أهلِ المدينةِ، سكنَ بقُباءَ، وكانَ شاعرًا، متقدِّمًا، ظريفًا، نظيفًا، حسنَ الهيئة، لبَّاسًا عَطِرًا، مِن مخضرمي الدَّولتين، عَلَتْ سِنُّه، وقَدِمَ على المهديِّ، ومدحَهُ بقصائدَ عِدَّةً، فوصله بصِلَاتٍ سَنيةٍ، ومن نظمه:

стр. 2922

ذهبَ الرِّجالُ فَما أُحِسُّ رِجالا … وأَرى الإقامةَ بالعراقِ ضَلالا يا ليتَ ناقتيَ التي أكريتُها … نُحِرَتْ وأعقبَها القُلاب (١) سُعالا في أبياتٍ، طوَّلَ ابنُ النجَّارِ ترجمته، ولم يُعيِّنْ وفاتَه. ٣٦٧٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ مطرِّفٍ، القُرشيُّ، العُمَريُّ، المدَنيُّ (٢). الماضي أبوه. عاشَ بعده طويلًا، ووُلدَ له أولادٌ، ثمَّ ماتَ. ذكرَه ابنُ صالحٍ. وقالَ شيخُنا في "دُرَره" (٣): إنَّه وزيرُ وُدَيِّ بن جمَّاز، صاحبِ المدينة، أثنى عليه الشِّهابُ ابنُ فضلِ الله في ترجمة وُدَيٍّ. ٣٦٧١ - محمَّدُ بنِ عبدِ الله ابنِ أبي هُدْبةَ، أو هَدِيَّةَ، المدَنيُّ (٤). يروي عن: عمرَ بنِ عبدِ اَلعزيزِ، وعنه: يحيى بنُ سُليمٍ الطائفيُّ، وثَّقَه ابنُ حِبَّانَ (٥)، وذكرَه البخاريُّ في "تاريخه" (٦)، وقالَ أبو حاتمٍ (٧): مجهولٌ، ولذا ذكرَه الذهبيُّ في "ميزانه" (٨).

стр. 2923

٣٦٧٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله، الشَّمسُ الخُجَنديُّ، نزيلُ المدينةِ (١). قالَ ابنُ فرحونٍ (٢): إنَّه كَانَ مِن أكابرِ المجاورينَ المتأخِّرين، أصحابِ المجاهدةِ والصَّبرِ العظيمِ على مشقَّةِ العبادة، والعُزلةِ عن النَّاس، بحيثُ يسكن بكِرَاءٍ خوفًا مِن مُساكنَةِ أهلِ الرِّباطِ، وكانَ يعملُ أربعينيَّاتٍ، يعتزلُ فيها عن النَّاسِ وكلامِهم (٣)، ويأكلُ فيها اليسيرَ مِنَ الطعام، ولا يقطَعُ الصلاةَ في المسجدِ الشَّريفِ، بل يجعلُ على رأسِه ما يغطِّي به وجهَهُ، ويمنَعُه الاشتغالَ بالنَّظَرِ إلى ما يَشْغَلُهُ، ويأتي الرَّوضةَ في الصفِّ الأوَّل فيصلِّي، ثمَّ يرجعُ في الحينِ إلى بيته، فلا يزالُ في صلاةٍ وذكرٍ ودعاءٍ. أخبرني السِّراجُ عبدُ اللطيفِ ابنُ العلَّامةِ الشَّمسِ محمدٍ الزَّرَنْدِيُّ، -وكانَ جاَرَهُ، ودارُه تُطِلُّ عليه- قالَ: كنتُ لا أقومُ ساعةً من اللَّيلِ إلا وأسمَعُهُ إمَّا يَذْكُرُ؛ أو يَقْرَأ؛ ويدعو، ويستغفرُ مَعَ بُكاءٍ وعَويلٍ، وكانَ قد بُورِكَ له في الطَّعامِ. أخبرني الشَّمسُ الحَليميُّ (٤) ﵀ أنَّه أعطاه صاعًا مِن الدَّقيقِ، وقالَ: اعمل لي منه، وأرسل إليَّ كلَّ ليلةٍ منها بحَفنةٍ مطبوخةٍ. قالَ: ففعلتُ، واستمرَّ على ذلك

стр. 2924

مدَّةً، ثمَّ قال: اعمل منه كلَّ ليلة قُرصًا، ففعلتُ مدَّة، ثمَّ قالَ: اعمل لي منه كلَّ ليلةِ جمعةٍ قطعةَ طعامٍ رشيدية (١) للفقراءِ، ففعلتُ. وكانَ يجتمعُ عليه في كلِّ ليلةِ جمعةٍ فقراءُ، فيذكرونَ إلى أن يذهبَ جزءٌ كبيرٌ مِنَ الليل، ويقدِّمُ لهم ذلك الطَّعامَ الذي لا يُظَنُّ أنَّه يكفي ثلاثةً، فيأكلُ منه فوقَ العشرين، ولا يزال ينفِقُ مما يعطينا حتى نَمَلَّ، ثم يأخذ الفَضْلَةَ بعد ذلك. وأخبرني بذلك جماعةٌ مِن أهلِ الخير مِمَّنْ يَعْرِفُ حالَهُ، قالوا كلُّهم: لم يُرَ قطُّ مثلُ بَرَكَةِ طعامِهِ، وكان يتواجَدُ في الذِّكْرِ، ويقومُ، ويدورُ في الحَلَقَةِ (٢)، فيجدُ الجماعةُ منه قُوَّةً وصلابةً يعجَزُ عنه أقوياءُ الشَّباب، بحيثُ إنَّ الجماعةَ يَمَلُّونَ ولا يمَلُّ، ومتى أمسكَ على أحدٍ منهم أتعبَهُ، وكانَ قد أسنَّ وكَبِرَ، وكنتُ أحضرُ عندَهُ أحيانًا، وكانَ له وَجْهٌ يضيءُ، عليه نورُ العبادةِ والخيرِ، وله لحيةٌ طويلةٌ، مليحةٌ، تبلغُ إلى سُرَّتِهِ، وماتَ ﵀ عن وصيَّةٍ، وبنتٍ، وصَدَقَةٍ بجميعِ ما يملكُه (٣) حتَّى بفراشه من تحتِهِ، وذلك سنةَ أربعٍ وستين وسبع مئة.

стр. 2925

وتبعَه المجدُ (١) ملخِّصًا، بأمتنِ عبارة، وأبينِ إشارة. وكذا ذكرَه شيخنا في "دُرَره" (٢) فيمن لم يُسمَّ أبوه، فقالَ: نزيلُ المدينة، كانَ صالحًا، عابدًا، مواظبًا، على الصفِّ الأوَّل، منقطعًا عن النَّاسِ، يقطع الليلَ بالذِّكرِ، ويُحكى عنه في تكثيرِ الطعامِ عجائبُ. أرَّخَ ابنُ فرحونٍ وفاتَه سنةَ أربعٍ وستين. ٣٦٧٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، أبو عبدِ اللهِ التَّكروريُّ. خطيبٌ ببلاده، ثمَّ حجَّ وسكنَ المدينةَ، وكانَ على طريقةٍ مُثلى، كثيرَ البِرِّ والإيثار، وتفقُّدِ الإخوانِ، متَّسعَ العلمِ. ماتَ بها سنةَ اثنتين وأربعين وسبعِ مئةٍ، ودُفنَ عند قبر عثمانَ، حُفرَ له بينَ القبورِ، فوجدوا (٣) قبرًا معقودًا ليس فيه أحدٌ، فوُضِعَ فيه، قالَه شيخُنا في "دُرَرِه" (٤). وسبقَه ابنُ فرحونٍ (٥)، فقالَ: كانَ من المشايخِ الكبار، المشتغلين بالعلمِ والعملِ، خطبَ ببلدِ سلطانِ التكارِرَةِ، وهي بلدَةُ مالي، ومشى على طريقةٍ عظيمةٍ من الدِّين والعلم، والبرِّ والصَّدقة، وتفقُّدِ الإخوان، وصحبة العلماء، وتفقُّدهم وتعظيمِهم، ومحبَّةِ أولادهم، بل كانَ فوقَ ما وُصِفَ، ثمَّ ذكرَ وفاتَه، وأنَّ

стр. 2926

الحفَّارين جاؤوا إلى جهةِ قبرِ سيدِنا عثمانَ من البقيعِ، فحفروا له في موضعٍ مغمورٍ بالأمواتِ منذ كانتِ المقبرة، فانكشفَ لهم قبرٌ تحتَ الأرض معقودٌ عليه، وهو نظيفٌ كأنه مكنوسٌ كنسًا، فوُضِعَ فيه، كأنه بيتٌ نَزَلَهُ. وقد ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: إنَّه جاورَ بالمدينة، وبنى دارًا عند سقيفةِ الخُدَّام، وكانَ ذا خُلُقٍ غريبٍ، حَسَنٍ، وقالَ لي: فتحَ الله عليَّ في مسجدِ النبيِّ ﷺ ، وأراني الموضعَ الذي فتحَ اللهُ عليه فيه، ﵀. ٣٦٧٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله، أبو الوفاءِ الطُّوسيُّ (١)، عُرفَ بالقدسيِّ، شيخُ الحرمين (٢). شيخٌ لأبي المظفَّرِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ الشيبانيِّ الطبريِّ الآتي. ٣٦٧٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأعشى، القارئ، المدَنيُّ. يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله الجيلانيِّ، ومحمَّدِ بنِ عمرِو بنِ عَطَاءٍ، وعنه: إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، وإبرَاهيمُ بنُ حمزةَ الزُّبيرِيُّ، وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (٣)، وقالَ أبو زُرعةَ: لا أعرِفُهُ، وهو في "تاريخِ البخاري" (٤)، وابنِ أبي حاتمٍ (٥).

стр. 2927

٣٦٧٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّبعيُّ. مِن ولدِ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبدِ المطلبِ، له زيادةٌ في المسجِدِ. ٣٦٧٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الله السَّبتيُّ، المَغرِبيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ. قالَ ابنُ فرحونٍ (١): إنَّهُ كَانَ مِن قُدَماءِ المجاورينَ المقدَّمينَ في العِلْمِ والتعليمِ، بل مِنْ المحدِّثين بلا شَكٍّ، وكانتْ له على أولادِ المجاورينَ -بل وأهلِ المدينة- يدٌ طويلةٌ، ومِنَّةٌ عظيمةٌ في تعليمِ القِرَاءاتِ، وإنْ قلتُ: إنه لم يَنْجُبْ أحدٌ مِن أبناءِ زَمَانِهِ على يَدِ غيرِه من المعلِّمينَ صَدَقْتُ. وكانَ في كُتَّابه فوقَ مِئَةِ مُتَعَلِّمٍ ما بين صَبِيٍّ يَفَاعٍ (٢)، وصغيرٍ يَرَاعٍ (٣)، قد رتَّبَ كُتَّابَهُ، فجعلَ العُرَفاءَ فوقَ مَن دونهم، وقدَّمَ على كلِّ طائفَةٍ واحدًا منهم، وانتظَمَ له سِلْكُ التَّعليمِ، أكثرُهُ بالتخويفِ والتَّهدِيدِ، وكانتْ له فِراسَةٌ عظيمةٌ في الوَلَدِ قلَّ أنْ تُخطِئَ، حتَّى إنَّهُ ليقولُ للواحدِ منهم: أنتَ كنتَ في مكانِ كذا وكذا، وفعلتَ كذا وكذا، فيكونُ كذلك، ولذا كان يُهابُ في غَيْبَتِهِ أكثرَ مِنْ حضورِهِ. ومما جرى لنا يومًا معه أنَّ الطَّوَاشِيَّ شفيعًا الكرمونيَّ (٤) جاءَ إليه يومًا، فقالَ له: إنَّ عمَّالَ الحَرَمِ قد فقدوا مُربَّعَةَ خَشَبٍ مدهونةً، يكون قدرُهَا ذِرَاعًا في ذراعٍ،

стр. 2928

وما أظنُّ أَخَذَها إلا بعضُ الأولاد، فقال له: اذهبْ، فستأتِيكَ إنْ شاءَ اللهُ، ثمَّ قالَ لنا: اقرؤوا وارفَعُوا أصواتكم، ففعَلْنا، ثمَّ قالَ لنا: اسكُتُوا، فسكَتْنا، فقالَ: قم يا حسينُ فائتِ بالمربَّعَةِ، فقال: ما أخذتُها، وجعلَ يبكي، فقالَ له: اقرأ على حالك، ثمَّ دعا بعضَ الأولاد، وقال له: امضِ إلى بيته، وقل لأهلِه: حسينٌ يقولُ لكم: ابعثوا إليَّ بالمربَّعَةِ التي أتيتُكُم بها البارحةَ، فما كانَ إلا قليلًا إذ جاءَ بها وهو ينظرُ، فبُهِتَ، فضربه، ثمَّ أمرَ جميعَ الصبيانَ فضربُوُه. وكانَ يقولُ للصبيانِ: يا فلانُ، أنت وزيرُ المدينةِ، وأنتَ تكونُ تاجِرًا، وأنتَ تكونُ فلَّاحًا، وأنتَ تكونُ ظالمًا، وأنتَ تكونُ فقيهًا، فما تعدَّى أحدٌ منهم فيما علمتُ ما توسَّمَ فيه. وكان يعزِمُ على الجَانِّ ويستحضرُهُم، واشتهر حِجَابُهُ بالنَّفْعِ، فيأخذ وَرَقةً على طولِ المصرُوعِ فيكتُبُها له، ويُعلِّقُها عليه، فَيَبْرَأُ مِن حينه (١)، ولم يزلْ كذلك حتى فَلجُوا ابنةً له، وكانت تَزْحَفُ، ثمَّ انطلقَ نصفُها الأيمن، وبقيتْ كذلك حتى توفِّيَتْ، ولم يرجعْ عن حالِه معهم، حتى فَلَجُوهُ هو أيضًا. أصبحَ ذاتَ يومٍ وقد صُرِعَ في وَسَطَ دارِهِ، وبَطَلَ كُلُّهُ، فرأيتُهُ بعد العَزْمِ والقُوَّةِ يمشي في الأسواقِ زَحْفًا، وقد نَفَرَ عنه مَنْ كان يَعْرِفُهُ، وصار مِن الحاجَةِ

стр. 2929

والقِلَّةِ بحيثُ إنه يَسألُ ويَطلُبُ، فلا يُنظرُ إليه ابتلاءً من الله، وبَقِيَ على ذلك سنينَ متعددةً، حتَّى ماتَ في حدودِ عشرين وسبعِ مئةٍ، فنسألُ اللهَ العفوَ. وتبِعَه المجدُ (١) في ذلك بالمعنى، وأنَّه ماتَ في عامِ عشرين تقريبا، وهو المسمِّي لأبيه. ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: الشَّيخُ، المؤدِّبُ، مِن طلبةِ أبي عبد الله القصريِّ، ختمَ عليه القرآنَ جمٌّ غفيرٌ مِن أكثرِ أولادِ المجاورينَ، وقرأ عليه يعقوبُ بنُ جمالٍ (٢)، وأخوه يوسفُ، والبدرُ ابنُ فرحونٍ وإخوته، وأولادُ الشكيليِّ الكبارِ، وقرأتُ عليه ثلاثةَ أرباعِهِ، ثمَّ عَمِيَ وبَطَلَ شِقُّه مع فقرِهِ. ٣٦٧٨ - محمُّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الصِّراريُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ، وصِرَارٌ (٤): موضعٌ بها.

стр. 2930

يروي عن: عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي حُسينٍ، وعنه: يزيدُ بنُ عبدِ الله ابنِ الهادِ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعة "ثقاته" (١). تَبعَ البخاريَّ في "تاريخه" (٢)، وقالَ أَبو حاتمٍ (٣): شيخٌ. ٣٦٧٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أحمدَ بنِ عميرٍ. له ذِكْرٌ في: ابن عمِّ والدِه محمدِ بنِ عُميرٍ. - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أسعدَ بنِ زُرارةَ. يأتي فيمن جدُّه سعدٌ (٣٩٨٦). ٣٦٨٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرِ بنِ عُبيدِ الله بنِ أبي مُليكة، أبو غِرارةَ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المُلَيكِيُّ، الجُدعانيُّ، المكيُّ (٤). ويقال: المدَنيُّ. زَوْجُ جَبرةَ ابنةِ محمَّدِ بنِ ثابتِ بنِ سباعٍ الخُزاعيةِ. يروي عن: أبيه، وعمِّ أبيهِ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وغيرِهما، وعنه: أحمدُ بنُ محمَّدٍ الأزرقيُّ، وأبو عاصمٍ، ومُسدَّدٌ، والمُقَدَّميُّ، وإبراهيمُ بنُ محمَّدٍ الشافعيُّ، وابنُ أبي أُويسٍ.

стр. 2931

قالَ البخاريُّ (١): منكرُ الحديثِ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٢): لا يُحْتَجُّ بِهِ، وقالَ أحمدُ وأبو زُرعةَ: لا بأسَ به، وقالَ أبو حاتم (٣): مَكِيٌّ، ضعيفُ الحديث، منكرُ الحديث، وقالَ ابنُ مَعينٍ: لا شيءَ، وهو في "التهذيب" (٤)، و"تاريخ البخاري"، وابنِ أبي حاتم، وَوَقَعَ كما في النُّسخَةِ: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي مُليكةَ، وقالَ ابنُ عَدَيٍّ (٥): قد قيلَ: إنَّ الجُدْعانيَّ غيرُ أبي غِرارةَ، وكانا في وقتٍ واحدٍ، ويُنْسَبَانِ جميعًا إلى جُدْعَانَ، فاشْتَبَها. قالَ: ويحتملُ أنْ يكونا واحدًا، وبه جَزَمَ الخطيبُ، ومِمَّنْ نَسَبَهُ مَدَنيًا ابنُ عُقدَةَ في "تاريخه"، وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ: مِنْ أهلِ المدينةِ، واقتصرَ عليه الذَّهبيُّ في "تاريخه" (٦). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ بنِ أبي قُحافةَ. يأتي قريبا فيمن جدُّه عبدُ الله (٣٦٩١). ٣٦٨١ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ثَوبانَ، أبو عبدِ اللهِ القُرشيُّ، العامريُّ (٧).

стр. 2932

مولى بني عامرِ بنِ لُؤيٍّ. عِدادُهُ في أهلِ المدينةِ. ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أبي هريرةَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي سعيدٍ (٢)، وفاطمةَ ابنةِ قيسٍ، وجابرٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ يزيدَ مولى الأسودِ، والزُّهريُّ، ويحيى بنُ أبي كَثيرٍ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ، ويحيى بنُ سعيد، وآخرون. وهو ثقةٌ خرَّجَ له الأئمة، وذُكرَ في "التهذيب" (٣)، و"ثقات ابن حِبَّان" (٤)، وقالَ: مولى الأخنسِ بنِ شُريقٍ، ومرَّة: مولى بني عامرٍ، و"تاريخ البخاري" (٥)، وابنِ أبي حاتم (٦)، ونَقَلَ عن أبيه أنه قالَ: إنَّهُ مِنَ التابعين لا يُسألُ عنه، وعن أبي زُرعةَ: أنَّهُ مَدَنيٌّ، قُرشيٌّ، مِن بني عامرِ بنِ لُؤَيٍّ، ثِقَةٌ. ٣٦٨٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جَبرٍ الأنصاريُّ. عِدادُهُ في أهلِ المدينةِ، وهو محمَّدُ ابنُ أبي عَبْسٍ. قالَه البخاريُّ في "تاريخه" (٧)، وقالَ ابنُ أبي حاتم (٨): عن أبيه: إنَّهُ يروي عن: أبيه عَنْ جَدِّهِ: وعنه: ابنُهُ.

стр. 2933

٣٦٨٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حارثةَ بنِ النُّعمانِ (١). ويقال: اسمُ جَدِّه عبدُ الله بنُ حَارِثَةَ. أبو الرِّجالِ، وأبو عبد الرَّحمنِ الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ، مِن بني حَارثةَ بنِ النَّجَّارِ المدَنيُّ، أحدُ الثِّقات. ذَكَرَهُ مسلمٌ (٢) في رابعةِ تابعي المدنيين. يروي عن: أمِّهِ: عَمْرَةَ ابنةِ عبدِ الرَّحْمنِ بنِ سَعْدِ بنِ زُرارَةَ، وأنسِ بنِ مالكٍ، وعنه: بنوهُ محُمَّدٌ، وحارِثَةُ، وعبدُ الرَّحْمنِ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، والثوريُّ، ومالكٌ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وعبدُ الله بنُ عمرَ العُمريُّ، والضَّحَّاك بنُ عثمانَ، ويعقوبُ بنُ محمدِ بنِ طَحْلاءَ، وأبو سعيدٍ مولى بني هَاشمٍ، وكانَ أحدَ الثِّقاتِ. وثَّقه أحمدُ (٣)، وابنُ مَعينٍ (٤)، وأبو حاتمٍ، ثمَّ ابنُ حِبَّان، وخرَّجَ له الشَّيخان (٥)، وذُكرَ في "التهذيب" (٦)، و"تاريخ البخاري" (٧)، وابن

стр. 2934

أبي حاتم (١)، و"ثقات ابن حِبَّان" (٢)، وإنما كُنِّي أبا الرِّجال؛ لأنَّهُ كانَ له عَشَرَةُ بنينَ رجالٌ، وجدُّهُ حارثةُ بدريٌّ. ٣٦٨٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ المخزوميُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ (٣). أخو أبي بكرٍ وإخوتِه. ذكرَه مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: عائشةَ، وعنه: الزُّهريُّ، وهو مُقِلٌّ لا يكاد يُعرف. قالَ ابنُ سعدٍ (٥): كانَ ثقةً قليلَ الحديث، وذكرَه في الطبقةِ الأولى مِن المدنيين، وقالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، ونقلَ الأزديُّ في "ضعفائه" عن ابنِ مَعينٍ: ليس حديثُهُ بشيءٍ، ومِمَّن خرَّجَ له مسلمٌ (٦)، وذُكرَ في "التهذيب" (٧)، و"تاريخ البخاري" (٨). ٣٦٨٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحسينِ القطَّانُ.

стр. 2935

ويلقَّبُ صلاحَ الدِّين، مِمَّنْ سَمِعَ في رمضانَ سنةَ اثنتين وثمان مئةٍ على الزَّينِ المراغيِّ في "تاريخه للمدينة". ٣٦٨٦ - محمَّدُ بنُ عبدُ الرَّحمنِ بنِ أبي الحَكَمِ الحَكَميُّ، الأوسيُّ. مِن أهلِ المدينةِ. كانَ ينزِلُ في بني أُمَيَّةَ بنِ زَيْدٍ (١). يروي عن: طلحةَ، وعنه: يعقوبُ بنُ سُفيانَ. قالَه ابنُ حِبَّان في رابعةِ "ثقاته" (٢). ٣٦٨٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خلَّادٍ الأنصاريُّ. مِن أهلِ المدينةِ. عن: أمِّ مبشِّر، ولها صُحبةٌ، وعنه: يحيى بنُ عبدِ الله بنِ أبي قَتَادَةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٣)، تبعًا للبخاريِّ في "تاريخه" (٤)، كَما تَبِعَهُ ابنُ أبي حاتم (٥). ٣٦٨٨ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ رَدَّادِ بنِ عبدِ الله بنِ شُريحِ بنِ مالكٍ القُرشيُّ، العامريُّ (٦). مِن أهلِ المدينة، مِنْ وَلَدِ ابنِ أمِّ مَكتُوم. يروي عن: عبدِ الله بنِ دينارٍ، وسهيلِ بنِ أبي صالحٍ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، وعنه: بِشرُ بنُ مُعاذٍ، ويعقوبُ بنُ حميدِ

стр. 2936

بنِ كاسبٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصَّايغُ، ومعاويةُ بنُ هشامٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (١)، وقالَ: كانَ يُخْطِئُ. وقالَ ابنُ عَديٍّ (٢): عامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظٍ، وقالَ الأزديُّ: لا يُكتَبُ حديثُهُ، وقالَ أبو حاتم (٣): ليسَ بقويٍّ، ذاهبُ الحديث، ولم يقرأ كما قال ابنُهُ عليهم حديثَهُ، وقالَ أبو زرعةَ: مدنيٌّ ليِّن، وقالَ الذَّهبيُّ في "المغني" (٤): ضَعَّفُوه. وذكرَه في "الميزان" (٥)، وأوردَ له عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عمرةَ، عن رافعِ بنِ خديجٍ مرفوعًا (٦): " المدينةُ خير مِن مكةَ"، وقالَ: ليس بصحيح، وقد صحَّ في مكةَ خلافُهُ. - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ زُرارةَ. فيمن جدُّهُ سعدٌ قريبا (٣٦٨٩). ٣٦٨٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ عبدِ اللهِ بنِ ذَكوانَ، أبو عبدِ اللهِ المدنيُّ (٧).

стр. 2937

وقد يُنسب إلى جدِّه، فيقال: محمَّدُ ابنُ أبي الزِّناد. كانَ بينَهُ وبينَ أبيه سبعَ عشرةَ سنةً، وفي الموتِ إحدى وعشرينَ ليلةً، فاشتَرَكَ مع أبيه في رجاله، سَمِعَ هشامَ بنَ عُرْوَةَ وطَبَقَتَهُ. قيل: لم يحدِّث عنه إلا الواقديُّ، وقد ضعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (١)، ووثَّقَهُ ابنُ سعدٍ (٢)، وأطنَبَ في وصفه، وكذا وثَّقه ابنُ حبِّانَ (٣)، وقالَ: ماتَ بِبَغدَادَ (٤)، سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومِئَةٍ، وهو ابنُ سبعٍ وخمسينَ سَنَةً. روى عنه الدّرَاوَرْدِيُّ، وقالَ أبو حاتم (٥): روى عن أبيه، وعنه: بعضُ المَدَنِيينَ. وهو في "تاريخِ البخاري" (٦)، وابنِ أبي حاتم، و"الميزانِ" (٧) للذَّهبيِّ، وقالَ: ماتَ قديمًا مع والدِهِ. قالَ ابنُ سعد: عَاشَ بعد أبيه أيامًا، وأبوهُ أسَنُّ منهُ بِسَبْعَ عشرةَ سنةً، وذكرَه ابنُ عَديٍّ (٨) مُختَصَرًا. ٣٦٩٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سارةَ.

стр. 2938

مدَنيٌّ. بيَّضَ له ابنُ أبي حاتمٍ (١). عن: أبيه، وقالَ: قرأ على العَبَّاسِ بنِ محمَّدٍ الدُّوريِّ، سمعتُ ابنَ مَعينٍ يقولُ: هو صدوقٌ ثقةٌ. ٣٦٩١ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدٍ، أو أسعدَ بنِ زُرارةَ الأنصاريُّ، المدنيُّ (٢). ابنُ أخي عمرةَ ابنةِ عبدِ الرَّحمنِ، وهو محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، ويقال: محمدٌ، بَدَلَ عبدِ الله، ورُبَّما نَسَبُوهُ لَجِدِّهِ الأعلى، فيقال: محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ زُرَارَةَ، أو ابنِ أبي زُراَرَةَ، وقيلَ: غيرُ ذلكَ. يروي عن: جابرٍ، وأبي سَعيدٍ، وعَمَّتِهِ عَمْرَةَ، وأختِها لأمِّها أمِّ هِشامٍ ابنةِ حارثةَ بنِ النُّعمانِ، وخالِهِ يحيى بنِ أسعَدٍ، وابنِ كَعْبِ بنِ مَالكٍ، ومحمَّدِ بنِ عمرِو بنِ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ، والأعرَجِ، وسالمِ بنِ عبدِ الله، وعنه: جماعةٌ منهم: شُعبةُ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ، وابنُ عيينةَ، وقالَ: يقولون: هذا عاملُ عمرَ بنِ عبدِ العزيز. يعني: على المدينةِ، فجلستُ إليه وأنا ابنُ خمسَ عشرَةَ سنةً. وكذا قالَ أبو حاتم (٣): إنَّهُ كانَ واليًا على المدينةِ في زمانِ عمرَ بنِ عبدِ العزيز، وجَزَمَ به غيرُ واحدٍ كالذَّهبيِّ.

стр. 2939

وثَّقَهُ النَّسائِيُّ، وابنُ حِبَّانَ (١)، وابنُ سعدٍ (٢)، وصرَّحَ بأنَّ عَمرةَ عمَّةُ أبيهِ، وقالَ: تُوُفِّي سنةَ أربعٍ وعشرينَ ومئةٍ. وقالَ ابنُ أبي خَيثمةَ: سمعتُ مُصعَبَ بنَ عبدِ الله، يقولُ: إنَّهُ كانَ واليًا لِعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ على اليَمامَةِ، وكان رَجُلًا صالحًا. قلتُ: وقوله: على اليمامَةِ يخالفُ ما تَقَدَّمَ، فَيُحْتَمَلُ أنْ يكونَ واليًا عليهِما، فلا مانِعَ منه. وقد خَرَّجَ له الأئِمَّةُ، وذُكِرَ في "التهذيب" (٣)، و"تاريخ البخاري" (٤)، وابن أبي حاتم. وكلٌّ مِنْ سَعْدٍ وأسعدَ صحيحٌ، فأسعدُ جَدُّه مِن قِبَلِ أمِّهِ. ٣٦٩٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الرَّحيمِ، أبو الفضائلِ. قرأَ في سنةِ اثنتين وثمانين وسبعِ مئةٍ بالمدينة "صحيحَ مسلم" على الموفَّقِ أبي الخير محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ يُوسُفَ الزَّرَنْديِّ (٥). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حارثةَ [بن (٦)] النُّعمانِ.

стр. 2940

مضى فيمن جدُّه حارثةُ (٣٦٨٣). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ. مضى قريبا (٣٦٩١). ٣٦٩٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عثمانَ، أبو (١) عَتيقٍ التَّيميُّ (٢). حفيدُ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، أفضلِ الأمَّةِ بعد الرسولِ، ابنِ أبي قُحافةَ. له رُؤيةٌ من النبيِّ ﷺ ، وحينئذٍ فهم أربعةٌ من نَسَقِ الصحابة. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٣): وليسَ هذا لأحدٍ من هذه الأمَّة غيرِهم. قلتُ: يعني بقيدِ الذُّكورِ (٤)، وإلا فعبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ أمُّه أسماءُ ابنةُ أبي بكرِ بنِ أبي قُحافةَ، وعبدُ الله له روايةٌ. نَعَمْ ثَمَّ جمَاعَةٌ أرَبعةٌ من الذُّكور غيرَ أنَّهُ مختلَفٌ في الرابع (٥)، وهذا في ثاني "الإصابة" (٦).

стр. 2941

٣٦٩٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينٍ، الشَّمسُ ابنُ الزَّين، المدَنيُّ، الشُّافعيُّ، سِبطُ النُّورِ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينِ بنِ القطَّانِ الماضي (١)، أمُّه زينبُ، ويُعرف: بابنِ زينِ الدِّينِ، وكسِلَفِهِ بابنِ القَطَّان (٢). وُلدَ في رجبٍ سنةَ اثنتين وستين وثمانِ مئةٍ بالمدينة. وحَفِظَ بها القرآنَ، وَجَوَّدَهُ فيها على الشَّمسِ ابنِ شرفِ الدِّينِ الشُّشْتَرِيِّ، بل تَلاهُ عليه إفرادًا وجمعًا للعشر في خَتْمَتَينِ، انتهى في الثانية إلى الرحمن، و "المنهاجينِ"، و"أربعي النوويِّ"، و"الألفِيَّتينِ" (٣)، و"الشاطِبِيَّتَينِ" (٤)، و"الطيِّبةَ الجزريةَ" (٥)، وقراءةَ نافعٍ لابن بري، وربع "توضيحِ" (٦) ابنِ هشامٍ. وعَرَضَ على أبي الفرجِ المراغيِّ، والشِّهابِ الإبشيطيِّ، وحضرَ دروسَهُ بأَخَرَةٍ، وسَمِعَ على أوَّلِهما بقراءَةِ وَلَدِهِ الشَّمْسِ. ثُمَّ قرأ في سنةِ تسعينَ على الوَلَدِ جميعَ "الصَّحيحِ". وكذا قرأ على الجمالِ عبدِ الله ابنِ القاضي عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ صالحٍ أشياءَ.

стр. 2942

وأخذَ في ابتدائِهِ عن الشَّمْسِ العَوفيِّ في الفقهِ وأصولِهِ والعربيةِ. ودخلَ مصرَ، فَتَلا بالعشرِ على كلٍّ من الزَّينينِ جعفرٍ السنهوريِّ (١)، والهيتيِّ (٢). وقرأ على الجوجريِّ جانبًا من "التَّوضيحِ"، وحضرَ دروسَهُ، وكذا دروسَ ابنِ قاسمٍ (٣)، وقرأ عليهِ من شرحيه على "المنهاجِ"، و"الألفيةِ"، وعلى الجلالين: البكريِّ (٤)، وابن الأسيوطيِّ، ولازمَ الشَّرَفَ عبدَ الحَقِّ هناكَ، بل وبالحرمينِ في الفقهِ وأصولِهِ والعربيَّةِ وغيرِها، بل حَلَّ عليه قطعةً مِن "الشاطبيَّةِ"، وقرأ على

стр. 2943

السِّراجِ مُعَمَّرٍ (١) "ألفيَّةَ النَّحْو" حينَ كان عندَهم، وكذا دخلَ دمشقَ، وقرأ على التقيِّ ابنِ قاضي عجلونَ (٢) بالقاهرةِ أيضًا في سنةِ إحدى وتسعِ مئةٍ، وحضر دروسَ الزَّينِ زكريا، وأخذ كلًا مِن "ألفيتي" النحوِ والحديثِ عن البرهانِ ابنِ أبي شريفٍ، وسَمِعَ في الكتب السِّتَّةِ، و"الموطَّأِ" وغيرِها على الفخر الدِّيَميِّ، ولازمَ قبلَ ذلكَ وبعده الشريفَ السمهوديَّ، وما أظنُّ أخذَ عنه أفضلُ منه، وسَمِعَ بمكةَ من النَّجْمِ ابنِ فهدٍ "المسلسلَ"، و"الثلاثياتِ"، وعليَّ في المجاورةِ الثَّانيةِ بالمدينةِ أشياءَ، ثمَّ قرأ عليَّ في التي بعدها شرحي لـ "تقريبِ النووي" بحثًا، وأقرأ الطلبةَ بالمسجدِ النبويِّ، ونِعْمَ الرَّجلُ فضلًا وتودُّدًا. [وأقول: وقد صارَ شيخَ القُرَّاءِ بالمدينةِ الشَّريفةِ، وإمامَها وخطيبَها، وأحدَ المدرِّسين المفتيين فيها، وكانت ولايتُهُ لخطابَتِها وإمامَتِها في سنة ستٍّ، واستمرَّ مباشرًا لهًا مع بلاغَتَهِ وفصاحَتِهِ، لم يُعزَلْ منها إلا مُدَّةً يسيرةً في سنة ثلاثَ عشرةَ وتسع مئةٍ، ثم ماتَ بعد تعلُّلِهِ مُدَّةً في ليلةِ الأربعاء خامسَ عشرَ صفرَ عامَ ثلاثينَ وتسعِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ رَحِمَهُ الله تعالى، ولم يخلِّفْ ببلِدِه مثلَهُ، وباشرَ الخطابة بعده وَلَدُه الزَّينُ عبدُ الحَقِّ، ثمَّ تركها رغبةً فيها لعجزِهِ عن القيام بها

стр. 2944

عِوضَ ناصرِ الدِّين ابنِ صالحٍ سنةَ عشرٍ وتسعِ مئةٍ بعنايةِ شيخِهِ السيِّدِ السمهوديِّ] (١). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي مُليكةَ. هو: ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرِ بنِ عبيدِ اللهِ، مضى (٣٦٨٠). ٣٦٩٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عَنَجٍ (٢). وقيل: اسمُ جدِّه يزيدُ بنُ عَنَجٍ المدنيُّ، نزيلُ مصرَ. يروي عن: نافعٍ مولى ابن عمرَ، وعنه: الليثُ بنُ سعدٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٣) تبعًا لـ "تاريخ البخاري" (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ونقلَ عن أبيه: أنه صالحُ الحديث، لا أعلمُ روى عنه غيرُ الليثِ، وقالَ أحمدُ: شيخٌ، مقارِبُ الحديث.

стр. 2945

روى عنه الليثُ، وقالَ أبو داود: مِن أهلِ المدينة، كانَ بمصرَ، روى عنه الليثُ نحوَ ستِّينَ حديثًا. وقالَ ابنُ حِبَّان في "الثقات": حدَّثَ عن نافعٍ بنسخةٍ مستقيمةٍ، وقد خرَّجَ له هو، ومسلم (١)، والنَّسائيُّ (٢)، وذُكرَ في "التهذيب" (٣). ٣٦٩٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ. يروي عن: أبي سعيدٍ الخدريِّ، وعنه: ابنُهُ عبدُ الوَاحِدِ، ومحمدُ بنُ المنكَدِرِ. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانيةِ "ثقاته" (٤)، تبعًا لـ "تاريخ البخاري" (٥)، وكذا ذكرَه ابنُ أبي حاتم (٦) عن أبيه، وسمَّى فيمَنْ روى عنه: عبدَ اللهِ المدنيَّ، وهو في ثاني "الإصابة" (٧). ٣٦٩٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ لَبيبةَ (٨).
следующие страницы →