← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

٣٦٩٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينٍ، الشَّمسُ ابنُ الزَّين، المدَنيُّ، الشُّافعيُّ، سِبطُ النُّورِ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حسينِ بنِ القطَّانِ الماضي (١)، أمُّه زينبُ، ويُعرف: بابنِ زينِ الدِّينِ، وكسِلَفِهِ بابنِ القَطَّان (٢). وُلدَ في رجبٍ سنةَ اثنتين وستين وثمانِ مئةٍ بالمدينة. وحَفِظَ بها القرآنَ، وَجَوَّدَهُ فيها على الشَّمسِ ابنِ شرفِ الدِّينِ الشُّشْتَرِيِّ، بل تَلاهُ عليه إفرادًا وجمعًا للعشر في خَتْمَتَينِ، انتهى في الثانية إلى الرحمن، و "المنهاجينِ"، و"أربعي النوويِّ"، و"الألفِيَّتينِ" (٣)، و"الشاطِبِيَّتَينِ" (٤)، و"الطيِّبةَ الجزريةَ" (٥)، وقراءةَ نافعٍ لابن بري، وربع "توضيحِ" (٦) ابنِ هشامٍ. وعَرَضَ على أبي الفرجِ المراغيِّ، والشِّهابِ الإبشيطيِّ، وحضرَ دروسَهُ بأَخَرَةٍ، وسَمِعَ على أوَّلِهما بقراءَةِ وَلَدِهِ الشَّمْسِ. ثُمَّ قرأ في سنةِ تسعينَ على الوَلَدِ جميعَ "الصَّحيحِ". وكذا قرأ على الجمالِ عبدِ الله ابنِ القاضي عبدِ الرحمنِ بنِ محمدِ بنِ صالحٍ أشياءَ.

стр. 2942

وأخذَ في ابتدائِهِ عن الشَّمْسِ العَوفيِّ في الفقهِ وأصولِهِ والعربيةِ. ودخلَ مصرَ، فَتَلا بالعشرِ على كلٍّ من الزَّينينِ جعفرٍ السنهوريِّ (١)، والهيتيِّ (٢). وقرأ على الجوجريِّ جانبًا من "التَّوضيحِ"، وحضرَ دروسَهُ، وكذا دروسَ ابنِ قاسمٍ (٣)، وقرأ عليهِ من شرحيه على "المنهاجِ"، و"الألفيةِ"، وعلى الجلالين: البكريِّ (٤)، وابن الأسيوطيِّ، ولازمَ الشَّرَفَ عبدَ الحَقِّ هناكَ، بل وبالحرمينِ في الفقهِ وأصولِهِ والعربيَّةِ وغيرِها، بل حَلَّ عليه قطعةً مِن "الشاطبيَّةِ"، وقرأ على

стр. 2943

السِّراجِ مُعَمَّرٍ (١) "ألفيَّةَ النَّحْو" حينَ كان عندَهم، وكذا دخلَ دمشقَ، وقرأ على التقيِّ ابنِ قاضي عجلونَ (٢) بالقاهرةِ أيضًا في سنةِ إحدى وتسعِ مئةٍ، وحضر دروسَ الزَّينِ زكريا، وأخذ كلًا مِن "ألفيتي" النحوِ والحديثِ عن البرهانِ ابنِ أبي شريفٍ، وسَمِعَ في الكتب السِّتَّةِ، و"الموطَّأِ" وغيرِها على الفخر الدِّيَميِّ، ولازمَ قبلَ ذلكَ وبعده الشريفَ السمهوديَّ، وما أظنُّ أخذَ عنه أفضلُ منه، وسَمِعَ بمكةَ من النَّجْمِ ابنِ فهدٍ "المسلسلَ"، و"الثلاثياتِ"، وعليَّ في المجاورةِ الثَّانيةِ بالمدينةِ أشياءَ، ثمَّ قرأ عليَّ في التي بعدها شرحي لـ "تقريبِ النووي" بحثًا، وأقرأ الطلبةَ بالمسجدِ النبويِّ، ونِعْمَ الرَّجلُ فضلًا وتودُّدًا. [وأقول: وقد صارَ شيخَ القُرَّاءِ بالمدينةِ الشَّريفةِ، وإمامَها وخطيبَها، وأحدَ المدرِّسين المفتيين فيها، وكانت ولايتُهُ لخطابَتِها وإمامَتِها في سنة ستٍّ، واستمرَّ مباشرًا لهًا مع بلاغَتَهِ وفصاحَتِهِ، لم يُعزَلْ منها إلا مُدَّةً يسيرةً في سنة ثلاثَ عشرةَ وتسع مئةٍ، ثم ماتَ بعد تعلُّلِهِ مُدَّةً في ليلةِ الأربعاء خامسَ عشرَ صفرَ عامَ ثلاثينَ وتسعِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ رَحِمَهُ الله تعالى، ولم يخلِّفْ ببلِدِه مثلَهُ، وباشرَ الخطابة بعده وَلَدُه الزَّينُ عبدُ الحَقِّ، ثمَّ تركها رغبةً فيها لعجزِهِ عن القيام بها

стр. 2944

عِوضَ ناصرِ الدِّين ابنِ صالحٍ سنةَ عشرٍ وتسعِ مئةٍ بعنايةِ شيخِهِ السيِّدِ السمهوديِّ] (١). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي مُليكةَ. هو: ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرِ بنِ عبيدِ اللهِ، مضى (٣٦٨٠). ٣٦٩٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عَنَجٍ (٢). وقيل: اسمُ جدِّه يزيدُ بنُ عَنَجٍ المدنيُّ، نزيلُ مصرَ. يروي عن: نافعٍ مولى ابن عمرَ، وعنه: الليثُ بنُ سعدٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٣) تبعًا لـ "تاريخ البخاري" (٤)، وابن أبي حاتم (٥)، ونقلَ عن أبيه: أنه صالحُ الحديث، لا أعلمُ روى عنه غيرُ الليثِ، وقالَ أحمدُ: شيخٌ، مقارِبُ الحديث.

стр. 2945

روى عنه الليثُ، وقالَ أبو داود: مِن أهلِ المدينة، كانَ بمصرَ، روى عنه الليثُ نحوَ ستِّينَ حديثًا. وقالَ ابنُ حِبَّان في "الثقات": حدَّثَ عن نافعٍ بنسخةٍ مستقيمةٍ، وقد خرَّجَ له هو، ومسلم (١)، والنَّسائيُّ (٢)، وذُكرَ في "التهذيب" (٣). ٣٦٩٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ. يروي عن: أبي سعيدٍ الخدريِّ، وعنه: ابنُهُ عبدُ الوَاحِدِ، ومحمدُ بنُ المنكَدِرِ. قالَه ابنُ حِبَّان في ثانيةِ "ثقاته" (٤)، تبعًا لـ "تاريخ البخاري" (٥)، وكذا ذكرَه ابنُ أبي حاتم (٦) عن أبيه، وسمَّى فيمَنْ روى عنه: عبدَ اللهِ المدنيَّ، وهو في ثاني "الإصابة" (٧). ٣٦٩٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ لَبيبةَ (٨).

стр. 2946

ويقال: ابنُ أبي لَبيبة المدَنيُّ، مولى بَنِي هاشمٍ، ولَبيبةُ أُمُّه، وأبو لبيبةَ كُنْيَةُ أبيه، واسمُهُ وردَانُ. يروي عن: سعيد بنِ المسيَّبِ، وعمرَ بنِ سعدِ بن أبي وقَّاصٍ، وعبدِ الله بنِ أبي سليمانَ، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعبيدِ اللهِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ، وأرسلَ عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وعليِّ بنِ أبي طالبٍ (١). روى عنه: حفيدُهُ يحيى بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ويحيى بنُ أبي كثيرٍ، وسعيدُ بنُ أبي أيوبَ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، ووَكيعٌ، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ عُثمانَ، وجعفرُ بنُ محمدٍ، ومحمدُ بنُ عِكرَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ. ذكرَهُ ابنُ حِبَّان في ثانيةِ "ثقاته" (٢) بروايتِهِ عن سعدٍ، ثُمَّ في ثالثتها (٣) بروايتِهِ عن سعيدٍ، ولم يذكر البخاريُّ في "تاريخه" (٤) روايتَهُ عن سعدٍ. وقالَ ابنُ أبي حاتم (٥): أخبرنا ابنُ أبي خيثمةَ فيما كتب إليَّ: سمعتُ ابن مَعينٍ يقول (٦): ابنُ أبي لَبيبةَ الذي يحدِّثُ عنه وكيعٌ ليس حديثُهُ بشيءٍ.

стр. 2947

وقالَ ابنُ سعدٍ (١): كانَ قليلَ الحديثِ، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٢): ضعيفٌ، وذُكرَ في "التهذيب" (٣). ٣٦٩٨ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ مُجبَّرٍ (٤). بضمِّ الميم، ثم الجيم، [ثمَّ باءٌ (٥)]، مشدَّدَةٌ مفتوحةٌ؛ لكونه كانَ وقع فتكسَّرَ، فقالت عَمَّتُه حفصةُ: هو المجبَّر، ابن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ العَدَويُّ، العُمَريُّ، المدَنيُّ. عن: نافعٍ، وعطاءٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ القَاسِمِ، ويحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، والعلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعنه: سعيدُ بنُ سُليمانَ الواسطيُّ، وبشرُ بنُ الوَليدِ، وحفصُ بنُ عمرٍو العُمَرِيُّ، ويزيدُ بنُ هَارُونَ، وهُشيمٌ، والحجاجُ بنُ المنهالِ، وعبدُ الله بنُ رَجَاءٍ، وغيرُهم. قالَ ابنُ مَعينٍ (٦): ليسَ بشيءٍ. وقالَ البُخاريُّ (٧): سَكَتُوا عنه.

стр. 2948

وقالَ النَّسائيُّ: مَتروكٌ. وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (١): مع ضَعفِهِ يُكتَبُ حديثُهُ. وقالَ ابنُ حبَّانَ في "الضعفاء" (٢): روى عنه يزيدُ بنُ هارونَ، والعِراقيونَ، مِمَّنْ يَتَفَرَّدُ بالمُعْضِلاتِ عَنِ الثِّقَاتِ، ويأتي بأشياءَ مَنَاكِيرَ، عن أقوامٍ مشاهيرَ، لا يُحتَجُّ به. وقالَ أبو حاتم (٣): ليسَ بِقَوِيٍّ، روى عنه هُشيمٌ، فقالَ: ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ القرشيُّ، يكني عن اسمِ جدِّه، لكن لا يُفطَنُ له. وقالَ أبو زُرعة: واهي الحديث، وهو في "الميزان" (٤)، وكرَّره في "اللسان" (٥)، ونسبه الذَّهبيُّ في "تاريخه" (٦) مَدَنِيًا، وما رأيتُ ذلك الآن لغيره، بل قال هو في "الميزان": البصريُّ. ٣٦٩٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خُليفِ (٧) بنِ عيسى بنِ عَسَّاس بنِ بدرِ بنِ يوسفَ بنِ عليِّ بنِ عثمانَ، الرَّضيُّ أبو حامدِ ابنُ التقيِّ أبي الحَرمِ

стр. 2949

ابنِ الحافظِ الجمالِ أبي عبدِ اللهِ ابنِ أبي جعفرٍ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (١). القاضي. الماضي أبوه، وعمُّه العفيفُ عبدُ الله، والآتي ولده المحبُّ محمدٌ، ويُعرفُ كسَلَفِهِ بالمطريِّ، وهو سِبطُ الجمالِ محمَّدِ بنِ يوسُفَ الزَّرَنْديِّ. وُلدَ سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، كما قرأتُهُ بخَطِّهِ نقلا عن خَطِّ أبيه، وأنَّه بعدَ صلاةِ العصرِ مِنْ يومِ الأربعاءِ خامسِ ذي القعدة منها. وسمع بها من العَفيفينِ: عمِّه المطري -وله فيه ذِكرٌ- والنَّشاوريِّ (٢) "صحيحَ البخاري"، وعلى أوَّلهما "مسندَ الشافعي" بالرَّوضةِ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين. ومِن العزِّ ابن جماعةَ "الموطَّأَ" روايةَ يحيى بن يحيى، و"الفرجَ بعد الشِّدَّةِ" لابن أبي الدُّنيا، و"الثَّوابَ" (٣) لآدمَ، و"جُزءَ البيتوتَةِ" (٤)، ومنتقى من "الرِّسالة القشيريةِ"، وجزءًا كبيرًا مِن حديثهِ يخرِّجُهُ لنفسه وغيرها.

стр. 2950

وبأَخَرَةٍ من أمينِ الدِّين ابنِ الشَّمَّاعِ "جامعَ الأصول" لابنِ الأثير بِفَوتٍ. ومِنَ البرهانِ ابنِ أبي الحسنِ ابن فرحونٍ "الشِّفَا". ومِن محمَّدِ بنِ صالحٍ المدنيِّ بقراءته عليه غالبَ تأليفه "الدُّرَّةَ النفيسةَ الفصيحةَ بكراماتِ شيخ الصدقِ والنصيحةِ" الذي ترجم فيه شيخه أبا عبدِ الله القصريَّ. ومِن الشَّمسِ الخشبيِّ "إتحافَ الزائرِ" لابنِ عساكرَ. ومِن البهاءِ السُّبكيِّ "شفاءَ السِّقامِ" لأبيه بِفَوتٍ. وقرأ على الجمالِ الأُميوطيِّ، والعلَمِ سليمان السَّقَّا. وسمعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ في آخرين، كالبدرِ ابنِ فرحونٍ، سَمِعَ عليه في سنة سبعٍ وستين وسبع مئةٍ "الأنباءَ المُبينةَ" لابن عساكرَ، ووصفَهُ أبو عبدِ الله ابنُ سُكَّرَ في الطبقةِ، بالفقيهِ، العالمِ، العاملِ، الرَّئيسِ. والبرهانِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ فرحونٍ، سَمِعَ عليه "الشفا" مع الشَّرَفِ أبي الفتحِ المراغيِّ. وَوَصَفَهُ الشَّرفُ: سيِّدَنَا وشَيْخَنا الإمامَ العَلامَة، والزَّينِ العراقيِّ، قرأ عليه أشياءَ كَجُزْئِهِ في "قَصِّ الشَّارِبِ" سنة تسعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ.

стр. 2951

وأجازَ له في سَنَةِ مَولِدِهِ: أبو الفتحِ الدِّلاصِيُّ (١)، والميدوميُّ، وأبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ عبدِ المؤمنِ ابنِ اللَّبَّانِ (٢)، وبعدَها ابنُ الخبَّازِ (٣)، وابنُ القيِّم، وأبو الثناء المَنْبِجيُّ (٤)، وخلقٌ، وكذا أجازَ له ولوالدِهِ في سنةِ إحدى وخمسين من بغداد: - القاضي الإمامُ الشَّرَفُ محمدُ بنُ بكتاشَ بنِ عبدِ اللهِ التُّستريُّ البغداديُّ، ومولدُهُ سنةَ أربعٍ وستينَ وستِّ مئة. - والأصيلُ عزُّ الدِّينِ الحسينُ بنُ محمدِ بنِ عُبيدِ اللهِ (٥)، ومولِدُهُ في جمادى الثانية سنة أربعٍ وسبعينَ.

стр. 2952

- والقاضي الخطيبُ أبو الحسنِ حيدَرَةُ بنُ محيِي الدِّينِ محمَّدُ بنُ المحيَّا العباسيُّ (١)، ومولِدُهُ في آخرِ رمضانَ سنة سبعٍ وثمانينَ. - والعلامةُ الشَّمسُ محمدُ ابنُ الشِّهابِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَسْكَرٍ البغداديُّ المالكيُّ (٢)، ومولِدُهُ سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ. - والعدلُ الجمالُ محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمودٍ البغداديُّ المُقرِئُ. وقد حَدَّثَ ودَرَّسَ وأفتى، ومِمَّنْ أكثَرَ مِنَ الأخذِ عنه سَماعًا وقِرَاءَةً، وتَفَقَّهَ عليه ولدُه المُحِبُّ محمَّدٌ، وكذا قَرَأَ عليهِ التَّقِيُّ ابنُ فَهدٍ، وَوَلِيَ رِئاسَةَ المؤذِّنِينَ بالحرمِ النَّبويِّ كأبيهِ وجَدِّهِ، وقضاءَ المدينةِ وخطابتَها وإمامتَها على عادة مَن سَلَفَ من قضاتِها بعد أشهرٍ خَلَتْ مِن سنةِ إحدى عشرة وثمان مئة، وَصَلَتْ إليه الولايةُ وهو بالطَّائفِ مِن أعمالِ مَكَّةَ في النِّصْفِ الأخير من شهرِ ربيعٍ الآخرِ منها، فتوجَّهَ إلى المدينةِ في أوائلِ جُمادى الأولى، فباشَرَها قَليلًا وحُمدَتْ مُبَاشَرَتُهُ، ولم يَلْبَثْ أن ماتَ عن ثلاثٍ وستينَ في ليلةِ الخميسِ سادسَ عشر ذي الحِجَّةِ منها بمكةَ، وكانَ قَدِمَها حَاجًّا وهو عليلٌ، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ ﵀.

стр. 2953

وكانَ خيِّرًا ديِّنًا، له إقبالٌ على الخيرِ والعبادَةِ، وعِنايةٌ بالعلمِ، ذا مَعْرفةٍ حَسَنَةٍ بالفِقْهِ والعربيَّةِ وغيرِهما، مع نظمٍ حَسَنٍ، وحِفْظٍ جَيِّدٍ، استقرَّ عِوضَهُ ولدُهُ المُحِبُّ في الرِّئاسَةِ، بل نابَ عنه فيها وفيما كان متولِّيَهِ من القَضَاءِ، والخَطَابَةِ والإمَامَةِ. وقد ذَكَرَهُ شيخُنا في "إنبائه" (١) باخْتِصَارٍ، وقالَ: كان بَيِدَهِ نَظَرُ مَكَّةَ، ثُمَّ نَازَعَ صهرَهُ شيخَنا الزَّينَ المراغيَّ في قضاءِ المدينةِ، وذكر شيئًا مما تَقَدَّمَ، وأنَّهُ مَاتَ عن إحدى وستينَ بعدَ أنْ أرَّخَ مولدَه سنةَ ستٍّ وأربعينَ، وكلاهما سَهْوٌ، فالصوابُ ما تَقَدَّمَ، وذكره الفاسيُّ في مَكَّةَ (٢). ٣٧٠٠ - محمَّدٌ الشَّمسُ، أبو عبدِ الله، وأبو الهدى المطريُّ (٣). أخو عليٍّ الماضي، والذي قبلَه. وُلِدَ -كما قرأتُهُ بِخَطِّ أخيهِ نَقْلًا عَن أبيهِما- في صَبيحَةِ يومِ الأحدِ عاشرِ رَجَبٍ سنة اثنتينِ وسِتِّينَ وسبعِ مِئَةٍ، وسَمِعَ بالمدينةِ مِنَ العِزِّ ابنِ جماعةَ "جزءَهُ الكبيرَ" الذي خرَّجَهُ لِنَفْسِهِ، ومِنَ البَدْرِ إبراهيمَ ابنِ الخَشَّابِ "الصحيحَ" وغيرَهُ، وعلى الزَّيْنِ العِرَاقيِّ في سنة تسعٍ وثمانينَ بِقَرَاءَةِ أخيهِ "جزء قصِّ الشاربِ" لَهُ، ولهُ اشتغالٌ بالعِلْمِ ونَبَاهَةٌ، وكانَ يُؤَذِّنُ بالحرَمِ النَّبويِّ في مِئذَنَةِ الرياسَةِ كأبيهِ وجَدِّهِ، ودَخَلَ دِيارَ مِصرَ والشَّامَ واليَمَنَ، وماتَ

стр. 2954

في ثامنِ عِشري ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ستٍّ وثمانِ مِئَةٍ بِمَكَةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، ومِمَّنْ ذَكَرَهُ الفاسيُّ (١). ٣٧٠١ - محمَّدٌ الجَمالُ، أخو الأوَّلَينِ. سَمِعَ على الزَّينِ المراغيِّ، ومن ذلك في سنةِ تِسْعٍ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ في "تاريخه للمدينة"، ويحرَّرُ إنْ كانَ غيرَ أبي الهُدَى. ٣٧٠٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عثمانَ، أبو الخيرِ ابنُ أبي الفضلِ ابنِ أبي عبدِ اللهِ، السَّخاويُّ الأصل، القاهريُّ، البهائيُّ (٢)، الشَّافعيُّ (٣). مؤلِّفُ هذا الكتابِ، شمسُ الدِّين، له ترجمةٌ ألَّفها سمَّاها "إرشادَ الغاوي"، وذكرَ نَسَبَهُ في تاريخِهِ "الضَّوءِ اللامع لأهلِ القرنِ التَّاسِعِ"، ومختصرُها أنَّه وُلِدَ في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وثلاثينَ وثمانِ مئة (٤) بالقاهرةِ، فَحَفِظَ القرآنَ، وصلَّى به التراويح في رمضانَ، ثُمَّ "عمدةَ الأحكامِ"، و"المنهاجَ" الأصليَّ، و"ألفيةَ ابن مالك"، و"النخبةَ" لشيخه ابنِ حجر.

стр. 2955

[و] تلا على فقيهه العلامة شهابِ الدِّين ابنِ أسدٍ لأبي عمرو، وابنِ كثيرٍ، وسَمِعَ عليه غيرَهما من الرِّواياتِ إفرادًا وجمعًا، وتدرَّب (١) به في المطالعةِ والقراءةِ، وشارَكَ مَنْ يتردَّدُ إليه في الفقه والعربية والقراءات وغيرها (٢) ٣٧٠٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عليٍّ الأنصاريُّ، المِصريُّ، الشافعيُّ. شارَكْنَاه في ثلاثةٍ من آبائِهِ، ورأيتُهُ سَمِعَ "مُسْلمًا" على المحبِّ المطريِّ في سنةِ ستٍّ وأربعينَ بالمدينة، وكتبتُه تخمينًا. ٣٧٠٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الصَّبيبيُّ، نسبةً لقلعة الصَّبيبة، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). والدُ أحمدَ، وابنُ عمَّةِ الجمالِ الكازِروني، وابنُ أختِ أبي العَطَاءِ، أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ. وُلِدَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثمانٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وسَمِعَ على البدرِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عيسى ابنِ الخَشَّابِ في سنةِ سبعينَ فما بعدها، وحدَّث بـ "البخاريِّ" مِنْ لفظِهِ بالرَّوضَةِ سنة سِتٍّ وثمانِ مئة، فسَمِعَهُ منه جماعةٌ.

стр. 2956

ووصفَهُ النَّجمُ السَّكاكينيُّ في إجازةِ ولدِهِ بالعالم الفاضلِ الكامل، ووالدَه بالشَّيخِ الصَّالحِ، الزَّاهدِ العابدِ، بل قالَ شيخُنا (١): إنَّهُ اشتغلَ بالفِقْهِ، ودرَّسَ في الحرمِ النَّبويِّ، وماتَ بِصَفَدَ سنةَ سبعٍ وثمانِ مئة، وقد بَلَغَ الخمسينَ. ٣٧٠٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ حسنِ بنِ عليِّ بنِ صالحٍ، فتحُ الدِّين، أبو الفتحِ ابنُ ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرجِ ابنِ الشَّمسِ أبي عبدِ الله ابنِ الخطيبِ، التَّقيِّ أبي البقاءِ، المِصريُّ الأصل، المدنيُّ، الشَّافعيُّ (٢). والدُ زَينِ الدِّين، وصلاحِ الدِّين وغيرِهما، ويُعرف كسلَفِه بابنِ صالحٍ. وُلِدَ في ليلةِ ثاني عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وتسعينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينة، ونشأ بها فحفظَ القرآنَ، وقالَ: إنه تلاه للعَشْرِ من طَريقِ "النَّشرِ" على مصنِّفِهِ ابنِ الجزَرِيِّ، و"الحاوي"، و"جمع الجوامع"، و"الجُمَل" للزَّجَّاجيِّ، و"ألفيةَ الحديثِ"، وعرضَ على جماعةٍ، واشتغلَ في الفقهِ على أبيه، والجمالِ الكازرونيِّ، والنَّجمِ السَّكاكينيِّ، ويوسفَ الرَّيمِيِّ اليمنيِّ، والشَّمسِ الغَرَّاقيِّ (٣)، والجمالِ ابنِ ظهيرةَ في آخرين.

стр. 2957

وعن النَّجمِ أخذَ الأصولَ مع المعاني والبيان، وكذا أخذ الأصول مع العربية والمنطق عن أبي عبد الله الوانوغيِّ، وعنه وعن غيره أخذ النَّحو. وممَّن أخذَه عنه: قاضي الحنفيةِ نورُ الدَّينِ أبو الحسنِ عليُّ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ الزَّرَنْديُّ، تلميذُ المُحِبِّ ابنِ هشام، قرأ عليه "الحاجبيَّةَ" وغيرَها، بل قرأ عليه في سنةِ عشرٍ في "البخاريِّ "، وكذا فيه على العَلَّامةِ الحسنِ الدّرعيِّ (١)، وعلى والدِهِ، وفتحِ الدِّينِ النِّحريرِيِّ (٢) في سنة عشرين أشياءَ، وَمِنْ جملتِها على الثاني "الترمذيَّ"، وعلى خلفٍ المالكيِّ، وعلى ابنِ الجزريِّ في سنة ثلاثٍ وعشرين وثمان مئةٍ بالمدينة "الشِّفَا" بسماعِهِ له على البرهانِ إبراهيمَ بنِ فلاحٍ (٣) السِّكندريِّ، ثمَّ الدِّمشقيِّ في سنة سبعٍ وستين وسبع مئةٍ بالجامعِ الأمويِّ بدمشقَ بسندِهِ، و"مكارمَ الأخلاقِ" للطبرانيِّ بإجازتِهِ مشافهةً من أبي الثَّناءِ محمودٍ المنبجيِّ بسماعِهِ

стр. 2958

له من الشِّهابِ ابن عليٍّ الحسنيِّ القرافيِّ (١) أنا به أبو محمدِ ابنُ رَوَّاجٍ (٢)، أنا به السِّلَفيُّ (٣) بسنده (٤). وسمعَ عليه تصنيفَهُ "الحصنَ الحصينَ"، و"المسلسلَ بالأوليَّةِ" من جمعِهِ، وبالمصافحةِ، وعلى الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ في "البخاريِّ"، وعلي أبي الحسنِ عليٍّ المحليِّ (٥) المدنيِّ، سبطِ الزبيرِ بعضَ "الاكتفاءِ" للكلاعيِّ في آخرينَ من المدنيين والقادمين إليها كالجمالِ ابنِ ظهيرةَ، والمجدِ اللُّغَوِيِّ. وقرأ هو "البخاريَّ" سنةَ ثلاث وعشرين. وأجازَ له -في سنة خمسٍ وثمانِ مئةٍ فما بعدها- العِراقيُّ، والهيثميُّ، وابنُ صِدِّيق، والجوهريُّ، والفَرْسِيسيُّ (٦)، وأبو الطيِّبِ السَّحوليُّ، وأبو اليُمن الطبريُّ،

стр. 2959

وعبدُ الكريمِ بنُ محمدٍ الحلبيُّ (١)، وخلقٌ منهم عائشةُ ابنةُ ابنِ عبدِ الهادي، والجمالُ ابنُ الشرائحيِّ (٢)، والشِّهابُ ابنُ حِجِّي الحسبانيُّ (٣)، يجمعهم "مشيختُهُ" تخريجَ التقيِّ ابنِ فهدٍ في مجلَّدٍ سماه: "بغيةَ الطالبِ الفالحِ من مشيخةِ قاضي طابةَ أبي الفتحِ بنِ صالحٍ" اقتصرَ فيها على المجيزينَ فقط. ونابَ في القضاءِ والخطابةِ، والإمامةِ والنَّظرِ بالمدينةِ عن أبيهِ، ثم استَقَلَّ بها بعدَ موتِهِ سنةَ ستٍّ وعشرين، ودامَ إلى أن تَرَكَ القضاءَ لأخيه أبي عبدِ الله محمدٍ سنةَ أربعٍ وأربعينَ، واقتصرَ على الباقي حتَّى ماتَ. وقد لقيتُه بالمدينة، وأخذتُ عنه، وكانَ قد قَدِمَ القاهرةِ بسببِ اتِّهامِهِ بالمواطأةِ على قتلِ أبي الفضلِ المراغيِّ أخي أبي الفتحِ، وزارَ بيتَ المقدِسِ، وكان ذكيًّا، مُسَدَّدًا في قضائِهِ، كَرِيمًا، مِنْ دُهاةِ العالم، ذا سَمْتٍ حَسَنٍ، ومَلقىً جميلٍ مع فضيلةٍ في الفقه، ومشاركةٍ في غيره، وسهولةٍ للنَّظْمِ بحيثُ كانَ قَدْ ابتدأ نظمَ القراءاتِ

стр. 2960

العشرِ من طرقِ ابنِ الجَزَرِيِّ في رَوِيِّ " الشاطبيةِ"، ونحوِها مع التصريحِ بأسماءِ القُرَّاءِ نَظْمًا مُنْسَجِمًا، واختصارًا حَسَنًا، ولكنه غيرُ سالمٍ من اللَّحْنِ. ماتَ في ليلةِ الجمعةِ رايعِ عِشْرِي جمادى الأولى سنة ستينَ وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، وصُلِّيَ عليه بعدَ صلاةِ الصُّبحِ بالرَّوضةِ الشَّريفةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ في مقبرَتِهم بالقربِ من السيِّدِ عثمانَ على قارعةِ الطريقِ، ﵀، وعفا عنه. ٣٧٠٦ - محمَّدٌ وليُّ الدِّينِ، أبو عبدِ اللهِ (١). أخو الذي قبلَه، سمعَ على أبي حَسَنٍ المَحَلِّيِّ سِبطِ الزبيرِ اليسيرَ منَ "الاكتفاءِ" للكَلاعيِّ، ووفي القضاءَ استقلالًا حينَ استَعْفَى أخوهُ عنه سنة أربعٍ وأربعينَ، وشاركَ في الخطابةِ والإمامةِ، وكان جَيِّدَ الخطابةِ، ثم استعفى مِنَ القضاءِ أيضًا في سنة … (٢) كذا، وأعرضَ عنه لابن أخيه صلاحِ الدِّينِ محمدٍ، ووصل إليه التَّفويضُ بذلك في ثاني عشرِ ذي الحجةِ منها، ولم يَلْبَثْ أنْ ماتَ في أحد الجمادَينِ سنة أربعٍ وسبعينَ وثمانِ مئةٍ. ٣٧٠٧ - محمَّدٌ شمسُ الدِّينِ، أخو الذي قبلَه (٣). سَمِعَ على أبي الحسنِ المحلِّيِّ أيضا بعض السِّيرَةِ.

стр. 2961

٣٧٠٨ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ القاضي وليِّ الدِّين أبي عبدِ اللهِ محمِّدِ ابنِ القاضي ناصرِ الدِّين عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمِّدِ بنِ صالحٍ مُعينِ الدِّينِ (١). حفيدُ ثاني الإخوَةِ، والماضي أبوه، شابٌّ. رأيتُهُ قرأ بالرَّوضَةِ في "الشِّفا" على قاضي المالكية (٢) بالمدينةِ سنة ثمان وتسعين، وهو مِمَّنْ قَرَأَ عَلَيَّ. ٣٧٠٩ - محمَّدٌ تقيّ الدِّينِ، أخو الذي قبلَه. مُقيمٌ بالعَجَمِ. ٣٧١٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي الخيرِ محمِّدِ ابنِ أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، أبو الخيرِ الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، المالكيُّ (٣). أمُّه أمُّ هانئِ ابنةُ الشَّريفِ عليٍّ الفاسيِّ. حضرَ على العزِّ ابنِ جماعةَ، وسمعَ على الجمالِ ابنِ عبدِ المعطي "صحيح ابن حِبَّان" إلا مجلسًا، وعلى فاطمةَ ابنةِ الشِّهابِ أحمدَ بنِ قاسمِ الحرازيِّ بعضَ "المصابيحِ"، وعلى النَّشَاوِريِّ، والأُمْيُوطيِّ "جامعَ الترمذيِّ" بِفَوتٍ في آخرين، كالكمالِ ابنِ حَبيبٍ.

стр. 2962

وأجازَ له الصَّلاحُ ابنُ أبي عُمرَ، وابنُ أُميلةَ، وابنُ الهبَلِ، والسُّوقيُّ (١)، وابنُ النَّجْمِ، وعمرُ بنُ إبراهيمَ الخُتَنِيُّ، وأحمدُ بنُ عبدِ الكريمِ البَعْلِيُّ (٢)، وغيرُهم. وتفقَّهَ بالشيخِ موسى المُرَّاكشيِّ (٣)، وأبيه، وخَلَفَهُ في تصديرِهِ بالمسجِدِ الحرام، فأجادَ وأفادَ، وكانَ من الفضلاءِ الأخيارِ، ذا حَظٍّ من العبادة، والخير، والثَّنَاءُ عليه جميلٌ. ماتَ في يوم الاثنينِ ثالثَ شوالٍ سنة ستٍّ وثمان مئة بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيعِ، وقد جاز الأربعينَ بيسيرٍ، وعَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ كما قاله الفاسيُّ (٤) بِفَقْدِهِ: فإنه لم يَعِشْ بعد أبيه إلا نحوَ سَنَةٍ، وكانَ يذكُرُ أنَّهُ رأى في المنام، وأبوه مريضٌ أنَّ شخصًا -أظنُّهُ مَغْرِبيًا- أعطاهُ عُسًّا (٥)، وقال له: بِعْهُ بثلاثةَ عَشَرَ درهمًا، أعطِ أباكَ منها ثلاثةً، والباقي لَكَ، فأُوِّلَ بمقدارِ حياتِهما، وتردَّدَ في الدِّرهَمِ أَهُوَ شهرٌ أو

стр. 2963

سَنَةٌ، فَقُدِّرتْ وفاة أبيه بعدَ ثلاثةِ أشهرٍ بعدها، وذلك في ليلةِ نصفِ ذي القعدةِ سنة خمسٍ، فَغَلَبَ على ظَنِّهِ أنه لا يعيشُ بعدَهُ إلا عشرةَ أشهُرٍ، فكانَ كذلك عاشَها وسبعةَ عشر يومًا، وهذه الرُّؤيا مِمَّا حَمَلَتْهُ على اهتمامِهِ بالزِّيارةِ النبويَّةِ، والرَّغْبَةِ في الوفاةِ في جوارِهِ، فحقَّقَ الله له قَصْدَهُ، ﵀ وإيانا. ٣٧١١ - محمَّدٌ الرَّضيُّ، أبو حامدٍ الحسَنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، المالكيُّ (١). شقيقُ الذي قبلَهُ. وُلِدَ في رَجَبٍ سنةَ خمسٍ أو أربعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ، وسَمِعَ على ابنِ صدِّيقٍ، والمراغيِّ، وظنًّا النَّشاوريّ، والجمالِ الأُميُوطِيِّ، وأجازَ له جماعةٌ، وحَفِظَ عِدَّةً من المختصراتِ في فنونٍ، وتَفَقَّهَ بأبيهِ، وبالزَّينِ خَلَفٍ النحريريِّ، وارتحلَ إليه للمدينةِ، وأَذِنَ له بالإفتاءِ في سنة سبعٍ وثمانِ مئةٍ، وأبي عبد الله الوانُّوغيِّ، وحضرَ دروسَهُ في غيرِ الفقهِ أيضًا. وأخذَ العربيَّةَ عن الشَّمسِ الخُوارزميِّ (٢)، المعيدِ، إمام الحنفيةِ بِمَكَّةَ، والشَّمسِ البوصيريِّ (٣) حين مجاورتِهِ بِمِكَّةَ، واشتدَّتْ عنايتُهُ بالفقه فتبَصَّرَ فيه وفي غيره، وكتبَ بخطِّهِ عدَّةَ كُتُبٍ، ولا بأسَ بِكِتَابَتِهِ.

стр. 2964

وتَصَدَّى للتدريسِ والإفتاء، وكثيرًا ما يُعارِضُ في فتواه قريبَهُ التقيَّ الفاسيَّ مما هو بمعارضتِهِ في أكثرِهِ مخطئٌ، هذا بعد أنْ كانَ ينوبُ عنه في العقودِ والنُّسوخِ، وأدَّاهُ ذلك إلى أن وَلِيَ قضاءَ المالكيَّةِ حينَ غيبةِ التقيِّ باليَمَنِ في سنةِ سبعَ عشرة، فلم يَلْبَثْ إلا قليلًا ثم صُرِفَ، وحرَصَ على العَودِ فما أمكَنَهُ. ورامَ جماعةٌ من التقيِّ استنابَتَهُ وصَرْفَ نِصْفِ المعلومِ، فامتنعَ (١)، مَعَ نِيابةٍ (٢) عنِ الجمالِ ابنِ ظهيرةَ شافعيِّ مكةَ في أشياءَ لا يخلو من انتقادٍ، وكوَّنَ له تعاليقَ في الفقهِ غيرَ مَرْضِيَّةٍ. وبالجملةِ فكانَ خيِّرًا. ماتَ بمكةَ في ربيعٍ الأولِ سنةَ أربعٍ وعشرينَ وثمانِ مئةٍ. ذكرَهُ الفاسيُّ (٣). ورأيتُ فيمن سَمِعَ "البخاريَّ" سنةَ عشرينَ بالمدينةِ، بقراءَةِ المحبِّ المطريِّ: أبا عبدِ الله محمدَ بنَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمدٍ، فيُحتَمَلُ أن يكون هذا، وله كنيتان، ويحتمل أن يكون أخًا له، بل هو أخٌ له أكبرُ منه، وماتَ سنةَ ثلاثٍ وعشرين. ٣٧١٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مشكورٍ، القُرَشيُّ، المكيُّ الأصل، المدَنيُّ.

стр. 2965

قرأ وجوَّدَ، ورَأَسَ، وأعقبَ ولدًا نجيبًا، مشتغلًا بالعلم، مخالطًا للرُّؤساء، ذا عقلٍ ودِيانَةٍ، وحُسنِ مُداراةٍ للخَلْقِ. ماتَ في حدود تسعٍ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ، وكان غالبُ المشاكر يتسَبَّبُونَ في العِطرِ. قاله ابنُ فرحونٍ (١). ٣٧١٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ المغيرةِ بنِ الحارثِ بنِ أبي ذئبٍ هشامِ بنِ شُعبةَ، الإمامُ، أحدُ الأعلامِ، أبو الحارثِ القُرشيُّ، العامريُّ، المدَنيُّ (٢). ولدَ سنةَ ثمانين، وأمُّه: بُرَيهةُ (٣) ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي ذئبٍ، أختُ الحارثِ. يروي عن: أخيه المغيرةِ الآتي، وخالِهِ الحارثِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ القرشيِّ، وشعبةَ، وعِكْرمةَ مولى ابنِ عباسٍ (٤)، وشُرَحْبِيلَ بنِ سعدٍ، ونافعٍ، وأسيدِ بنِ أبي أسيدٍ البرَّادِ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وصالحٍ مولى التَّوْأَمةِ، والزُّهريِّ، ومُسلمِ بنِ جندبٍ، والقاسمِ بنِ عباسٍ، ومحمدِ بنِ قيسٍ، وخَلقٍ، وعنه: يحيى القطَانُ، وحجَّاجٌ الأعورُ، وشَبابةُ، وأبو عليٍّ الحنفيُّ، وابنُ المباركِ، وابنُ أبي فُديكٍ، وأبو نُعيمٍ، وآدمُ بنُ أبي إياسٍ، وأحمدُ بنُ يونسَ، وعاصمُ بنُ عليٍّ، والقَعْنَبِيُّ، وأسدُ بنُ موسى، وعليُّ بنُ الجَعْدِ، وكثيرون. قالَ أحمدُ (٥): كان يُشَبَّهُ بسعيدِ بنِ

стр. 2966

المسيِّبِ، لم يُخلِّف مثلَه، كانَ أفضلَ من مالكٍ إلا أنَّ مالكًا أشدُّ تنقيةً للرِّجال منه، ولمَّا بلغَهُ أنَّ مالكًا لم يأخُذْ بحديثٍ (١): "البيِّعانِ بالخِيارِ" قالَ: يُستتابُ، فإن تابَ، وإلا ضُرِبَتْ عُنُقُه (٢). ثُمَّ قالَ أحمدُ: هو أورَعُ وأقولُ بالحقِّ منه، انتهى. وقد هَجَرَهُ مَالِكٌ لِمَا نُسِبَ إليه من القَدَر، وكلُّهم أئمَّةٌ ﵃ أجمعينَ، ونَفَعَنا بِهِم وبعلومهم، وقالَ الواقديُّ فيما رواه ابنُ سعدٍ (٣) عنه: كانَ مِنْ أورَعِ النَّاسِ، وأفضلِهم، ورُمي بالقَدَرِ، ولم يكن قَدَريًا، فإنَّه كاَن ينفي قولَهم ويعيبُهُ، ولكنَّه كانَ رجلًا كريما، يجلِسُ إليه كلُّ أحدٍ ويغشاهُ فلا يطرُدُه، ولا يقولُ له شيئًا، وإن مَرِضَ عادَهُ، فكانوا لهذا وشبهِهِ يتَّهِمُونه بذلك. وقالَ مصعبٌ: معاذَ اللهِ أن يكون قَدَرِيًا، إنما كان في زَمَنِ المهديِّ قد أخذوا القَدَرِيَّةَ، وضربُوهم، ونَفَوهم، فجاءَ قومٌ منهم، فَجَلَسُوا إليه، واعتَصَمُوا به من الضَّرْبِ، فقيل: هو قَدريٌّ لذلك، لقد حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ به أنَّهُ ما تَكَلَّم فيه قَطُّ.

стр. 2967

قالَ الواقديُّ: وكان يصلِّي الليلَ أجمعَ، ويجتهدُ في العبادة، ولو قيل له: إنَّ القيامةِ تقومُ غَدًا ما كانَ فيه مزيدٌ من الاجتهاد. وأخبرني أخوه أنَّه كانَ يصومُ يومًا ويفطرُ يومًا، ثم سرَدَ الصَّومَ، وكانَ شديدَ الحالِ يتعشَّى الخبزَ والزَّيتِ، وله قميصٌ وطيلسان يُشتي فيه ويُصيِّفُ، ولا يغيِّر شيبَهُ، وكانَ مِن أشدِّ النَّاس صرامةً، وقولًا بالحقِّ، ويحفظ حديثَهُ، لم يكن له كتابٌ، ويروحُ إلى الجمعة باكرًا، فيصلِّي حتى يخرجَ الإمام، ورأيته يأتي دارَ أجدادِهِ عند الصَّفَا، فيأخذ كِراءَها. ولما خرجَ محمدُ بنُ عبد الله بنِ حَسَنٍ (١) لَزِمَ بيتَهُ إلى أنْ قُتِلَ محمدٌ. وكانَ الحسنُ بنُ زيدٍ (٢) الأميرُ يُجري عليهِ كلَّ شهرٍ خمسَ مئةِ دينارٍ، وقد دخل مَرَّةً على عبد الصمدِ بن عليٍّ والي المدينةِ، فكلَّمَهُ في شيءٍ، فقالَ له: إني لأراكَ مُرائِيًا، فأخذَ عُودًا، وقال: مَن أُرائي؟ فوالله لَلنَّاسُ عندي أهونُ من هذا. ولما وَلِيَ جعفرُ بنُ سليمانَ المدينةَ بعثَ إليه بمِئَةِ دينارٍ، فاشترى منها ساجًا (٣) كردِيًا بعشرةِ دنانيرَ، فلَبِسَهُ عُمْرَه، وقَدِمَ به عليهم بغدادَ، فلم يزالوا به حتَّى قَبِلَ منهم، فأعطوهُ -يعني الدولةَ- ألفَ دينارٍ، فلمَّا رَجَعَ (٤)، ماتَ بالكوفة. انتهى.

стр. 2968

ولمَّا حجَّ المهديُّ، ودخلَ مسجدَ الرسولِ ﷺ لم يبقَ أحدٌ إلا قامَ إلا هو، فقال له المسيِّبُ بنُ زُهيرٍ: قُمْ، هذا أمير المؤمنين، فقالَ: إنما يقومُ النَّاسُ لربِّ العالمين، فقالَ له المهديُّ: دعْه، فلقد قامتْ كلُّ شعرةٍ في رأسي. وقالَ لأبي جعفرٍ المنصورِ: قد هلكَ الناسُ، فلولا أغنَيْتَهُم مِنَ الفَيءِ، فقال: ويلَكَ لولا ما سَدَدْتُ من الثُّغورِ لكنت تُؤتى في منزلك فتُذْبَحَ، فقال: قد سَدَّ الثُّغورَ، وأعطى النَّاسَ مَن هو خيرٌ منك، فنكَّسَ المنصورُ رأسه، وقال: هذا خيرُ أهلِ الحجاز، بل قال له: ما تقولُ فيَّ؟ [قال:] إنَّكَ لجائرٌ، فأخذ الرَّبيعُ بلِحيَتِهِ، فكفَّه المنصورُ، ووبَّخَهُ، وأمرَ له بثلاثِ مئةِ دينارٍ، ولذا قال أحمد: إنه لم يَهُلْه أن قال لأبي جعفر الحقَّ، حيث قال له: الظُّلمُ بِبَابِكَ فَاشٍ. قالَ: وأبو جعفرٍ أبو جعفرٍ (١). دعا الرَّشيدُ فقهاءَ أهلِ المدينة، وَهُوَ ومالكٌ فيهم، وسألهم عن سيرتهِ، فكلُّهُم قال ما حَضَرَه مِن تحسينِ ما هو عليه، وابنُ أبي ذئبٍ ساكتٌ، فسأله عن ذلك، فقال: إنْ رأى أمير المؤمنين أن يُعْفِيَني فَعَلَ، فقال له: بل أسألكَ أَنْ تَصْدُقَنِي، فقال: أما إذا سألتَ، فإني أراكَ ظَالِمًا عَسُوفًا، قعدتَ في أمر ليسَ لك، وغصبْتَه عمَّنْ هو له بِحَقٍّ، ثم تأخذُ الأموالَ مِنْ حيثُ لا تَحِلُّ، وتُنفقُها فيما لا يُرضي اللهَ ورسوله، ولو وجدتُ أعوانًا أطلقتُكَ مِنْ هذا الأمر، وأدخلتُ فيه مَن هو أنصحُ لله والمسلمينَ منك، فأطرَقَ الرَّشِيدُ برأسِهِ، قالَ مالكٌ: وضممتُ إليَّ

стр. 2969

ثيابي أنْ لا يُصِيبني مِن دَمِهِ، فرَفَعَ الرَّشِيدُ رأسَهُ، فقال: أمَا إنَّكَ أصدقُ القوم، ثمَّ قال لهم: قوموا، وأَضعفَ لابن أبي ذئبٍ في العطيَّةِ. وكانَ ﵀ فقيهَ النفس. قالَ الشَّافعيُّ: ما فاتني أحدٌ فأسِفتُ عليه ما أسفتُ على اللَّيثِ وابنِ أبي ذئبٍ، وترجمتُه محتملةٌ للتطويلِ. خرَّجَ له الأئمة، وذُكرَ في "التَّهذيب" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، والخطيب (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، و"ثقات" (٥) ابن حِبَّان، وغيرها. ماتَ بالكوفةِ سنةَ تسعٍ وخمسين ومئةٍ، عن تسعٍ وسبعينَ سنة بعدَ انصرافِهِ من بغدادَ، وقد أسنَى المهديُّ جائزتَه. ٣٧١٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مِهرانَ المدَنيُّ، مولى مُزينة، وقيل: مولى أبي هريرةَ (٦). يروي عن: أبيه، وسعيدٍ المقبُريِّ، وعنه: مروانُ بنُ معاويةَ الفزاريُّ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ. قالَ أبو حاتم (٧): ما أرى بحديثهِ بأسًا، محلُّه الصِّدقُ، ووثَّقَهُ ابنُ

стр. 2970

حِبَّان (١)، وهو في "تاريخِ البخاريِّ" (٢)، وابنِ أبي حاتمٍ، وخرَّجَ له النَّسائيُّ (٣)، فذُكِرَ في "التهذيب" (٤). ٣٧١٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي الموالِ الهاشميُّ، مولى عليِّ بنِ أبي طالبٍ. مدنيٌّ معروفٌ. يروي عن: أبيه، وعنه: عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله الأويسيُّ، قالَه البخاريُّ في "تاريخه" (٥)، وتبعَه ابنُ أبي حاتم (٦)، وابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٧). ٣٧١٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نَضْلةَ الدُّؤليُّ، ويقال: الدِّيليُّ (٨). مِن أهلِ المدينة. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وعبدِ اللهِ بنِ عَوسَجَةَ العَوْسَجِيِّ قولَهما، والقاسمِ، وسالمٍ، ونافعٍ. وعنه: محمَّدُ بنُ جَعفرِ بنِ أبي كَثيرٍ، وبُكيرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ.

стр. 2971

ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه" (١)، وابنُ أبي حَاتِمٍ (٢)، وابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٣). ٣٧١٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نوفلِ بنِ الأسودِ بنِ نوفلِ بنِ خُويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ العزَّى بنِ الأسودِ (٤) القرشيُّ، الأسديُّ، مدنيٌّ الأصل، يتيمُ عروةَ (٥). لأنَّ أباه أوصى به إليه. وكان جَدُّهُ (٦) مِن مهاجرةِ الحبشةِ، وبها تُوُفِّي، ونزلَ هذا مصرَ، وحدَّثَ بها بكتابِ "المغازي"، لعروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعن: عليِّ بنِ الحسينِ، والنُّعمانِ بنِ أبي عيَّاشٍ الزُّرَقيِّ، وعِكرمةَ الهاشميِّ، وجماعةٍ. وعنه: حيوةُ (٧) بنُ شريحٍ، وشُعبةُ، ومالكٌ وابنُ لَهيعةَ، وآخرونَ، آخرُهُم وفاةً: أبو ضمرةَ أنسُ بنُ عياضٍ، وكانَ أحدَ الثِّقاتِ المشاهيرِ. قالَ أبو حاتمٍ (٨): ثِقَةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٩). خرَّجَ له الأئمة.

стр. 2972

وذُكرَ في "التهذيبِ" (١) و"تاريخِ البخاريِّ" (٢)، وقالَ: مدنيُّ الأصلِ، سَمِعَ ابنَ الزبير، وعنه: هِشامُ بنُ عروةَ، والزهريُّ، وحيوةُ، ومالكٌ. وقالَ ابنُ حِبَّان: روى عنه: مالكٌ، وأهلُ المدينة، ماتَ سنةَ سبعَ عشرةَ ومئةٍ، وهو وَهَم بلا شَكٍّ، فإنه قَدِمَ مصرَ فيما قاله ابنُ لَهيعةَ: سنةَ ستٍّ وثلاثين. وقالَ القَرَّابُ (٣): ماتَ سنةَ إحدى وثلاثين. وقالَ الواقديُّ (٤): ماتَ في آخر سلطانِ بني أميةَ. والأشبهُ قولُ الذَّهبيِّ (٥): سنةَ بضعٍ وثلاثينَ ومئةٍ. وهو محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ، الرَّاوي عن طَريفٍ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، فيما قاله أبو حاتمٍ كما تقدَّم. ٣٧١٨ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ هشامِ بنِ يحيى بنِ هشامِ بنِ العاصِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ القُرشيُّ، المَخزوميُّ (٦).

стр. 2973

وأمُّه أمُّ أبانَ ابنةُ عبدِ الحميدِ بنِ عبادِ بنِ مطرِّفِ بنِ سلامةَ، من بني مخزومٍ (١) قاضي مكةَ، ويلقَّبُ بالأوقَصِ. بل عَرَّفَهُ الذهبيُّ في "ميزانه" (٢) بقاضي المدينة، وتعقَّبهم بقاضي بغدادَ بعد الواقديِّ. يروي عن: ابن جُريجٍ، وعيسى بنِ طهمانَ. وعنه: معنُ بنُ عيسى، ومحمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ زَبالةَ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٣). وقالَ العُقيليُّ (٤): يُخالَفُ في حديثه، وابنُ عساكرَ (٥): ضعيفٌ، وكانتْ ولايته لمكةَ لما حَجَّ المهديُّ سنةَ ستينَ ومائةٍ، وترك عنده مالًا لعمارة المسجدِ، ففعل، واستمرَّ حتى ماتَ (٦) في خلافةِ موسى الهادي (٧).

стр. 2974

قالَّ الزَّمخشريُّ (١) في "ربيع الأبرار" (٢): ولم يُرَ مثلُه في عَفافِهِ، ونُبلِهِ، وظَرَفِهِ مع زُهدِهِ. مَرَّ ليلًا بسكرانَ وهو نائمٌ في جَناحٍ له يتغنَّى (٣): عُوجِي علينا ربَّةَ الهَودجِ … إنَّكِ إن لا تفعلي تخرَجي فأشرفَ عليه، وقال: يا هذا، شربتَ حرامًا، وأيقظتَ نيامًا، وغنَّيتَ خطأً، خذه عنِّي، وأصلَحَهُ له، وفي ترجمته مما يشهَدُ لذلك غيرُ هذا، ذكرَه الفاسيُّ (٤). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَحمنِ بنِ وردانَ. فيمَنْ جدُّه أبو لَبيبة (٣٦٩٧). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الوليدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، ويُلقَّب أبوه غُريرًا بالمُعجمة. يأتي في: محمَّد بن غُرير (٣٨٤٣). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ بن عَنَج.

стр. 2975

مضى بدون: يزيد (٣٦٩٥). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، الجَمالُ بنُ أبي الحرمِ المطريُّ، المدَنيُّ. فيمن جدُّه محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ خَلفٍ (٣٤٠٩). ٣٧١٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، الشَّمسُ القُرشيُّ، البَكْريُّ، المدَنيُّ. أخو عبدِ الوهَّابِ، وعبدِ الله الماضيينِ، ووالد سِتِّ قريش، زوجِ الشِّهابِ العليفِ بعد أبي الفضلِ المراغيِّ، ويعرفُ بابن جَمالٍ. مِمَّنْ وقفتْ عليه امرأةٌ "صحيحَ مسلم" في سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثمانِ مئةٍ، ماتَ بالقاهرةِ سنةَ ثمانٍ وستينَ وثمانِ مِئَةٍ. ٣٧٢٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، أبو جابرٍ البَياضيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١). من أنفُسِهِم، وأحدُ الضُّعَفَاءِ. عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وصالحٍ مولى التَّوْأَمَةِ، والدَّرَاوَرْدِيِّ، وعنه: حجَّاجُ بنُ أرطأَةَ، وابنُ أبي ذئبٍ، وإبراهيمُ بنُ أبي يحيى، وغيرُهم. قالَ الشَّافعيُّ: بيَّضَ اللهُ عَيْنَيْ مَنْ يحدِّثُ عن البَيَاضِيِّ، وأرادَ بهذا التَّغليظَ على مَن يكذِبُ على النَّبيِّ ﷺ ، ودفعَ مَن يراه حُجةً، أو يُوجِبُ تحديثُه حُكمًا. وقالَ مالكٌ: ليس بِثِقَةٍ، كنا نَتَّهِمُهُ بالكذب، وفي لفظٍ: لم يكن يُرضى.

стр. 2976

وقالَ أحمد (١): مُنكر الحديثِ جدًا، وقالَ ابن مَعين (٢): كذَّاب، وقالَ أبو حاتم (٣): متروكُ الحديث، ضعيفُ الحديث، ما أقربَه من ابن البَيلمانيِّ، وقالَ أبو زُرعة (٤): ضعيفُ الحديثِ، وقالَ النَّسائيُّ (٥): متروكٌ، يعني مع قِلَّةِ حديثِهِ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٦): كان مِمَّنْ يروي عن الثِّقاتِ ممَّا لا يُشبهُ حديثَ الأثبات. روى عنه أهلُ بلدِهِ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: أجمعوا على أنه ضعيفٌ، متروكُ الحديث. ماتَ سنة ثلاثين ومئةٍ، وهو في "الميزان" (٧)، و"تاريخ البخاري" (٨)، وابن أبي حاتم، و"ضعفاء ابن حِبَّان". ٣٧٢١ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 2977

سمعَ محمَّدَ بنَ ميمونٍ. ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه" (١) هكذا، وقالَ أبو حاتم (٢): هو وابنُ ميمونٍ مجهولانِ، ولذا ذكرَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الشَّمسُ الصَّبيبيُّ. فيمن جدُّه محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ (٣٤٣٧). ٣٧٢٢ - محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، المؤذِّنُ. هو وأبو وجَدُّهُ. قالَ ابنُ فرحون (٤): كانَ فقيهًا، مُتَفَنِّنًا، اشتغلَ بالعلم، وألَّفَ وصنَّفَ، وكانَ إمامًا في النَّحوِ واللغةِ، هُمامًا في الأدبِ والشعرِ، وكاتبني بقصيدةٍ له، أبانَتْ عن فصاحَتَهِ وبلاغته وقوَّة عربيته، مطلعها: حَنانَيكَ عبدَ اللهِ زَينَ المواكبِ … فما أنتَ إلا البدرُ بينَ الكواكبِ وكانَ مِن إخوانِنا في الاشتغالِ بالعربيةِ، كنا نحضرُ جميعا عندَ والدي، وعندَ الشَّيخ أبي عبد الله النَّحويِّ، وَلِي معهُ مباحثُ في مسائلَ كثيرةٍ، وكانَ ذا حَرَدَةٍ (٥)، وأَنَفةٍ لا يجلِسُ إلا مع الكبار، ولا يتكلَّم إلا بكلماتٍ كبار، مع الوَرَعِ،

стр. 2978

والدِّينِ، وحسنِ الصَّوتِ، ماتَ في سنةِ عشرين وسبعِ مئةٍ. وتَبِعَهُ المجد (١) بأفصحِ عبارة، وأوضحِ إشارة. وقالَ ابنُ صالحٍ: هو الفقيهُ، ابنُ خالي، كانَ قديمَ الهجرةِ، في الأذانِ بعدَ أبيه، وجدِّهِ، توفَّاه الله قديمًا قبلَهما، في سنةِ عشرين وهو ابنُ ثلاثين سنة، وكانَ فاضلًا، فِقْهًا، وأصولًا، ونحوًا، وقراءةً، وذكاءً مفرِطًا، ألَّف في النحو، والفَلَكِ، وتركَ بعدَ موته أمَةً ضعيفةً عمياءَ، فحزنت عليه كثيرًا، وبقيتْ بعده طويلًا، ثم لحِقَتْهُ، وهي في الثَّمانين، وكانت قابلةَ أمي فيَّ، وفي إخوتي، عوَّضها الله الجنة. ٣٧٢٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدِ بن رُوزَبةَ، البدرُ أبو الوفاءِ ابنُ العزِّ الكازَروني، المدَنيُّ. الماضي أبوه. وُلدَ في نصفِ ليلةِ السَّبتِ ثاني شوَّالٍ سنةَ اثنتين وسبعين وسبعِ مئةٍ، وأجازَ له فيها: البدرُ ابنُ الخَشَّابِ كما قرأته بِخَطِّ أبيه، إجازةً بِكُتُبٍ عيَّنها، وبسائر مرويَّاته. ٣٧٢٤ - محمَّدٌ التَّقيُّ والشَّرفُ (٢)، أخو الذي قبله، ووالد المُحمَّدَينِ: فتحِ الدِّين، وأبي حامد الآتيين، ويقال له: تقيٌّ، وهو عمُّ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيز الآتي.

стр. 2979

وُلدَ في شعبانَ سنةَ خمسٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، وأُحْضِرَ في الثَّالثةِ مع أبيه وأخيه عبدِ العزيزِ سنةَ سبعٍ وسبعين بالحرمِ المدنيِّ، على الشَّمسِ الشُّشْتَرِيِّ قطعةً من "السيرة النبوية" للمحبِّ الطَّبَرِيِّ، وسمعَ على البدرِ ابن الخشَّاب، بل قرأ على ابن صدِّيقٍ، وسمع على العراقيِّ، والهيثميِّ شيئًا من أوَّلِ "المصابيح" وآخره، وناولاه إيَّاه مع الإجازةِ، وسمع -ومعه ابنُه أبو حامدٍ محمدٌ- على الزَّين أبي بكرٍ المراغيِّ في سنةِ اثنتي عشرة وثمان مئةٍ، وكانَ قد حَفِظَ "العمدةَ"، و"التنبيهَ"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، و"ألفيةَ ابنِ مالكٍ"، وعرضَ على أحمدَ بنِ محمدٍ السَّلاويِّ (١) الشافعيِّ، بالمدينةِ في سنةِ اثنتين وتسعين، وأخذَ العربيةَ عن المحبِّ ابنِ هشامٍ، قرأ عليه في "التوضيحِ" لأبيه، ونابَ في القضاءِ، والخطابةِ، والإمامةِ عن ابنِ عَمِّهِ الجمالِ الكازرونيِّ حينَ كانَ الجمالُ بالقاهرةِ يسيرًا، ووصفه ابنُهُ أبو الفتحِ: بالفقيهِ العالمِ، وأبو الفتحِ المراغيُّ في إجازة ولدِهِ: بالعالمِ أقضى القضاة، وقالَ شيخُنا في "تاريخه" (٢): كانَ نبيهًا في الفقهِ، ماتَ في صفرَ سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ. ٣٧٢٥ - محمَّدٌ أبو المعالي الكازرونيُّ، المدَنيُّ. أخو الأوَّلينِ، وُلِدَ في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ. ٣٧٢٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ مُقبِلٍ، الفَرَّاشُ. مِمَّنْ سَمِعَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين على الجَمال الكازرونيِّ في "البخاري".

стр. 2980

٣٧٢٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أحمدَ بنِ قاسمٍ، ناصرُ الدِّينِ، أبو الفَرَجِ التَّميميُّ، المغربيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ، ويُعرفُ بابن قاسمٍ (١). وُلدَ في سنةِ سبعٍ وخمسين وثمان مئةٍ، واشتغلَ عند مسعودٍ المغربيِّ (٢)، وقرأ عليه "البخاريَّ"، والسيِّدِ السمهوديِّ، وسمع على الشَّمسِ المراغيِّ، وأبيه أبي الفرجِ، ثم منِّي وعليَّ بل، قرأ بنفسه "الشمائلَ"، ولازمنِي في المجاورةِ الأولى بالمدينة في أشياءَ كتبتُها له في كُرَّاسةٍ، وأشرتُ إليها في "الكبيرِ"، وهو حَسَنُ الصَّوت، جَيِّدُ الإنشاد، مِمَّن يتعانى اللُّطفَ والتَّهليلِ عَقِبَ الصُّبحِ بالحرَم النبويِّ. ٣٧٢٨ - محمَّدُ بنُ عَبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ بنِ سليمانَ، ناصرُ الدِّينِ ابنُ عِزِّ الدِّين الدِّيرينيُّ الأصل، المدَنيُّ، الحنفيُّ، ويعرف بالخوَّاص (٣)، حِرْفةِ والده. وُلِدَ في ذي الحجَّةِ سنةَ سبعٍ وخمسين بالمدينة، وأمُّه: سِبطةُ أبي بكرِ ابنِ صالحٍ، والدُ عبدِ الحميدِ، وَنَشَأ بها، فَحَفِظَ القرآنَ، و"أربعي النوويِّ"، وبعضَ "المختارِ"، وحضرَ بعضَ دروسَ عُثمانَ الطرابلسيِّ، وإسماعيلَ الموغانيِّ (٤)، والشَّمسِ ابنِ جلالٍ، وغيرِهم.
следующие страницы →