← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

وقالَ أحمد (١): مُنكر الحديثِ جدًا، وقالَ ابن مَعين (٢): كذَّاب، وقالَ أبو حاتم (٣): متروكُ الحديث، ضعيفُ الحديث، ما أقربَه من ابن البَيلمانيِّ، وقالَ أبو زُرعة (٤): ضعيفُ الحديثِ، وقالَ النَّسائيُّ (٥): متروكٌ، يعني مع قِلَّةِ حديثِهِ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٦): كان مِمَّنْ يروي عن الثِّقاتِ ممَّا لا يُشبهُ حديثَ الأثبات. روى عنه أهلُ بلدِهِ، وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ: أجمعوا على أنه ضعيفٌ، متروكُ الحديث. ماتَ سنة ثلاثين ومئةٍ، وهو في "الميزان" (٧)، و"تاريخ البخاري" (٨)، وابن أبي حاتم، و"ضعفاء ابن حِبَّان". ٣٧٢١ - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 2977

سمعَ محمَّدَ بنَ ميمونٍ. ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه" (١) هكذا، وقالَ أبو حاتم (٢): هو وابنُ ميمونٍ مجهولانِ، ولذا ذكرَهُ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣). - محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الشَّمسُ الصَّبيبيُّ. فيمن جدُّه محمَّدُ بنُ أبي بكرٍ (٣٤٣٧). ٣٧٢٢ - محمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، المؤذِّنُ. هو وأبو وجَدُّهُ. قالَ ابنُ فرحون (٤): كانَ فقيهًا، مُتَفَنِّنًا، اشتغلَ بالعلم، وألَّفَ وصنَّفَ، وكانَ إمامًا في النَّحوِ واللغةِ، هُمامًا في الأدبِ والشعرِ، وكاتبني بقصيدةٍ له، أبانَتْ عن فصاحَتَهِ وبلاغته وقوَّة عربيته، مطلعها: حَنانَيكَ عبدَ اللهِ زَينَ المواكبِ … فما أنتَ إلا البدرُ بينَ الكواكبِ وكانَ مِن إخوانِنا في الاشتغالِ بالعربيةِ، كنا نحضرُ جميعا عندَ والدي، وعندَ الشَّيخ أبي عبد الله النَّحويِّ، وَلِي معهُ مباحثُ في مسائلَ كثيرةٍ، وكانَ ذا حَرَدَةٍ (٥)، وأَنَفةٍ لا يجلِسُ إلا مع الكبار، ولا يتكلَّم إلا بكلماتٍ كبار، مع الوَرَعِ،

стр. 2978

والدِّينِ، وحسنِ الصَّوتِ، ماتَ في سنةِ عشرين وسبعِ مئةٍ. وتَبِعَهُ المجد (١) بأفصحِ عبارة، وأوضحِ إشارة. وقالَ ابنُ صالحٍ: هو الفقيهُ، ابنُ خالي، كانَ قديمَ الهجرةِ، في الأذانِ بعدَ أبيه، وجدِّهِ، توفَّاه الله قديمًا قبلَهما، في سنةِ عشرين وهو ابنُ ثلاثين سنة، وكانَ فاضلًا، فِقْهًا، وأصولًا، ونحوًا، وقراءةً، وذكاءً مفرِطًا، ألَّف في النحو، والفَلَكِ، وتركَ بعدَ موته أمَةً ضعيفةً عمياءَ، فحزنت عليه كثيرًا، وبقيتْ بعده طويلًا، ثم لحِقَتْهُ، وهي في الثَّمانين، وكانت قابلةَ أمي فيَّ، وفي إخوتي، عوَّضها الله الجنة. ٣٧٢٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدِ بن رُوزَبةَ، البدرُ أبو الوفاءِ ابنُ العزِّ الكازَروني، المدَنيُّ. الماضي أبوه. وُلدَ في نصفِ ليلةِ السَّبتِ ثاني شوَّالٍ سنةَ اثنتين وسبعين وسبعِ مئةٍ، وأجازَ له فيها: البدرُ ابنُ الخَشَّابِ كما قرأته بِخَطِّ أبيه، إجازةً بِكُتُبٍ عيَّنها، وبسائر مرويَّاته. ٣٧٢٤ - محمَّدٌ التَّقيُّ والشَّرفُ (٢)، أخو الذي قبله، ووالد المُحمَّدَينِ: فتحِ الدِّين، وأبي حامد الآتيين، ويقال له: تقيٌّ، وهو عمُّ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيز الآتي.

стр. 2979

وُلدَ في شعبانَ سنةَ خمسٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، وأُحْضِرَ في الثَّالثةِ مع أبيه وأخيه عبدِ العزيزِ سنةَ سبعٍ وسبعين بالحرمِ المدنيِّ، على الشَّمسِ الشُّشْتَرِيِّ قطعةً من "السيرة النبوية" للمحبِّ الطَّبَرِيِّ، وسمعَ على البدرِ ابن الخشَّاب، بل قرأ على ابن صدِّيقٍ، وسمع على العراقيِّ، والهيثميِّ شيئًا من أوَّلِ "المصابيح" وآخره، وناولاه إيَّاه مع الإجازةِ، وسمع -ومعه ابنُه أبو حامدٍ محمدٌ- على الزَّين أبي بكرٍ المراغيِّ في سنةِ اثنتي عشرة وثمان مئةٍ، وكانَ قد حَفِظَ "العمدةَ"، و"التنبيهَ"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، و"ألفيةَ ابنِ مالكٍ"، وعرضَ على أحمدَ بنِ محمدٍ السَّلاويِّ (١) الشافعيِّ، بالمدينةِ في سنةِ اثنتين وتسعين، وأخذَ العربيةَ عن المحبِّ ابنِ هشامٍ، قرأ عليه في "التوضيحِ" لأبيه، ونابَ في القضاءِ، والخطابةِ، والإمامةِ عن ابنِ عَمِّهِ الجمالِ الكازرونيِّ حينَ كانَ الجمالُ بالقاهرةِ يسيرًا، ووصفه ابنُهُ أبو الفتحِ: بالفقيهِ العالمِ، وأبو الفتحِ المراغيُّ في إجازة ولدِهِ: بالعالمِ أقضى القضاة، وقالَ شيخُنا في "تاريخه" (٢): كانَ نبيهًا في الفقهِ، ماتَ في صفرَ سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ. ٣٧٢٥ - محمَّدٌ أبو المعالي الكازرونيُّ، المدَنيُّ. أخو الأوَّلينِ، وُلِدَ في ذي القعدةِ سنةَ سبعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ. ٣٧٢٦ - محمَّدُ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ مُقبِلٍ، الفَرَّاشُ. مِمَّنْ سَمِعَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين على الجَمال الكازرونيِّ في "البخاري".

стр. 2980

٣٧٢٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أحمدَ بنِ قاسمٍ، ناصرُ الدِّينِ، أبو الفَرَجِ التَّميميُّ، المغربيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ، ويُعرفُ بابن قاسمٍ (١). وُلدَ في سنةِ سبعٍ وخمسين وثمان مئةٍ، واشتغلَ عند مسعودٍ المغربيِّ (٢)، وقرأ عليه "البخاريَّ"، والسيِّدِ السمهوديِّ، وسمع على الشَّمسِ المراغيِّ، وأبيه أبي الفرجِ، ثم منِّي وعليَّ بل، قرأ بنفسه "الشمائلَ"، ولازمنِي في المجاورةِ الأولى بالمدينة في أشياءَ كتبتُها له في كُرَّاسةٍ، وأشرتُ إليها في "الكبيرِ"، وهو حَسَنُ الصَّوت، جَيِّدُ الإنشاد، مِمَّن يتعانى اللُّطفَ والتَّهليلِ عَقِبَ الصُّبحِ بالحرَم النبويِّ. ٣٧٢٨ - محمَّدُ بنُ عَبدِ العزيزِ بنِ أحمدَ بنِ سليمانَ، ناصرُ الدِّينِ ابنُ عِزِّ الدِّين الدِّيرينيُّ الأصل، المدَنيُّ، الحنفيُّ، ويعرف بالخوَّاص (٣)، حِرْفةِ والده. وُلِدَ في ذي الحجَّةِ سنةَ سبعٍ وخمسين بالمدينة، وأمُّه: سِبطةُ أبي بكرِ ابنِ صالحٍ، والدُ عبدِ الحميدِ، وَنَشَأ بها، فَحَفِظَ القرآنَ، و"أربعي النوويِّ"، وبعضَ "المختارِ"، وحضرَ بعضَ دروسَ عُثمانَ الطرابلسيِّ، وإسماعيلَ الموغانيِّ (٤)، والشَّمسِ ابنِ جلالٍ، وغيرِهم.

стр. 2981

وسمعَ مِنِّي غالبَ "القولِ البديعِ"، وعليَّ في "البخاريِّ"، وغيره، وقرأ على أبي الفرجِ المراغيِّ "الأربعين"، وتكسَّبَ بالنِّسَاخَةِ، وصار يُقصَدُ في الشَّهادات، ونحوِها مع صلاحٍ وخيرٍ، ولم يخرجْ عن المدينةِ لغيرِ الحجِّ، وكانتْ وفاةُ أبيه في شعبانَ سنةَ أربعٍ وسبعينَ بها. ٣٧٢٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ، الجَمالُ ابنُ العزِّ الفَيُّوميُّ الأصل، المكيُّ، المِصريُّ، الشَّافعيُّ (١). دخلَ المدينة، وتزوَّجَ بها ابنةً لعبدِ الرحمنِ (٢) ابنِ القاضي أبي عبدِ الله محمدِ ابنِ القاضي ناصرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ، واستولدَها زينَ الحَرَمَينِ، ثمَّ فارَقَها، ورَجَعَ لِبَلَدِهِ. وقرأ وَهُوَ بالمدينةِ على الجمالِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمدِ بنِ صالحٍ روايةً، وعلى السيِّدِ السمهوديِّ دِرايةً، وهو مِمَّنْ له ذكاءٌ، وكان مولدُهُ .. (٣) ٣٧٣٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ، وربَّما لُقِّب المحبَّ، أبو عبد الله، وأبو الفتح ابن العزِّ ابنِ العزِّ الكازرونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٤).

стр. 2982

وُلِدَ في جُمادى الأولى سنة خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، وحَفِظَ "العمدةَ"، و "التنبيهَ"، و"الحاوي"، كلاهما، في الفقه، و"المنهاجَ الأصليَّ"، و"ألفيةَ ابنَ مالكٍ"، و"الشاطبيةَ"، و"التيسيرَ"، و"الرائيةَ"، وعَرَضَ على جماعةٍ منهم: الزَّينُ خلفُ بنُ أبي بكرٍ المالكيُّ، نزيلُ المدينةِ، والزَّينُ أبو بكرٍ المراغيُّ، وسَمِعَ عليه في سنة خمسَ عشرةَ، وقَبْلَها أشياءَ، وممَّا سَمِعَهُ عليه "جزءٌ من حديثِ نصر المَرْجيِّ"، وقبلَ ذلك في رمضانَ سنةَ اثنتينِ وثمان مئةٍ بعضَ "تاريخه للمدينة"، وحضر مجلِسَهُ في الفِقْهِ، وانتفعَ بِهِ، ووصفَهُ ولدُهُ أبو الفرجِ المراغيُّ: بالعالمِ العلامةِ، مفيدِ الطالبينَ. وكذا عَرَضَ على عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحٍ القاضي، وأبي حامدٍ المطريِّ، وسَمِعَ عليهما "صحيحَ البخاريِّ"، وعرضَ أيضًا على أبي عبد الله محمَّدِ بنِ أحمدَ الوانُّوغيِّ، وبحثَ عليه في "الألفيةِ" منها، وفي "الجُمَلِ" للزَّجَّاجيِّ، و"التقريبِ" في النَّحْوِ أيضًا، وفي "التنقيحِ" في الأصولِ للقرافيِّ، وحضرَ دُرُوسَهُ أيضًا في التفسيرِ، وأخذ أيضا عن ابنِ عَمِّ أبيه الجمال الكازرونيِّ الفقهَ وأصولَهُ، وغيرهما، من العلوم، كالتفسيرِ بحيثُ كانَ جُلُّ انتفاعِهِ به، وقرأ عليه من كُتُبِ الحديثِ أشياءَ، ووصفَهُ بالفقيهِ، العلامةِ، العالم، صدرِ المدرسين، وكذا أخذ بقراءَتِهِ النَّحوَ والصَّرفَ، والمعاني، والبيانَ، وإعراب القرآن، عن النورِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الزَّرَنْديِّ الحنفيِّ، وحضرَ في الفقهِ، والحديثِ، بِمَكَّةَ في سنة سبعَ عشرةَ على الجمالِ ابنِ ظهيرةَ، وبالمدينةِ عندِ الزَّينِ عبدِ الرحمنِ القطَّانِ في الفقهِ، والحديثِ مع عَرْضِهِ على كُلٍّ مِنْ هؤلاءِ الأربعةِ أيضًا، وبحثَ "الحاويَ" و"البيضاويَّ الأصليَّ" مع شرحِهِ، و"ألفيةَ ابن مالك"، و"التلخيصَ" على النَّجمِ السكاكينيِّ. كلُّ ذلك

стр. 2983

بالمسجدِ النبويِّ، وأَذِنَ له في الإقراءِ، والتدريسِ، والإفتاءِ، وذلكَ في ذي القِعدَةِ سنةَ إحدى وثلاثينَ، ووصفَهُ بالعلَّامةِ شمسِ الدِّين ابنِ العلامة عزِّ الدِّين ابنِ الإمام عزِّ الدِّين. وسمعَ بالمدينةِ على النُّورِ المحليِّ، سبطِ الزُّبيرِ، والشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ ابنِ المحبِّ (١)، سَمِعَ عليه حينَ جاورَ عندَهُم بالمدينةِ "البخاريَّ" و"مُسلمًا"، والشَّرَفِ عبدِ الرَّحيمِ الشيرازيِّ الجِرَهيِّ، وقرأ عليه "الموطأ"، والوليِّ ابنِ العراقيِّ حين قَدِمَ للحَجِّ في سنة اثنتينِ وعشرينَ، وعلى ابنِ الجزريِّ "المسلسلَ"، و"عِدَّةَ الحصنِ الحصينِ"، و"التقريبَ"، و"الطيبةَ" ثلاثتُها لَهُ، و "الشاطبيَّةَ"، وأكثرَ "السُّنَنِ" لأبي داودَ. وتلا على الزَّينِ ابنِ عَيَّاشٍ لأبي عمرٍو، ثم لعاصمٍ، ثم لورشٍ، وأكملَ الثالثةَ عندَ وجهِ النبيِّ ﷺ ، وكلُّها في سنة تسع وعشرين، ثم لابنِ كثيرٍ، ولقالونَ عن نافعٍ، وكلاهما في سنة ثلاثٍ وثلاثين، ثم لابنِ عامرٍ، والكسائيِّ، ولحمزةَ، وأكملَها عند وجه النَّبيِّ ﷺ ، فكَمُلَ له بها ستُّ ختمات، ثم جمعَ بالسبع إلى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٢)، وأَذِنَ له، وسَمِعَ عليه قصيدَتَهُ "غايةَ المطلوبِ في قراءة أبي جعفر، وخَلَفٍ، ويعقوبَ".

стр. 2984

ودخلَ الشامَ في سنةِ ثمان عشرةَ، فأخذَ عنِ التَّاجِ عبدِ الوَهَّابِ بنِ أحمدَ بنِ صالحٍ الزُّهريِّ (١)، والشِّهابِ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ بدرٍ الغَزِّيِّ (٢)، والجمالِ ابن نَشوانَ، والشَّمسِ محمدِ بنِ أحمدَ الكُفَيريِّ (٣)، والبرهانِ [ابنِ] خَطيبِ عذراءَ (٤)، والنَّجمِ عمرَ ابنِ حِجِّي، وأبي بكرِ بنِ مُوسى (٥) اللُّوبيانيِّ، والشَّمسِ

стр. 2985

محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ الحسبانيِّ (١). والتَّقيِّ أبي بكرِ بنِ عليٍّ الحريريِّ (٢)، وإبراهيمَ بنِ الخطيبِ الشافعيينَ، وعرضَ عليهم. وبالقُدسِ عن (٣) الشَّمسِ الهَرَوِيِّ (٤)، وقرأ عليه بعضَ "صحيحِ مسلمٍ"، وساقَ له إسنادَهُ، فكان بينَهُ وبين مسلمٍ سبعةٌ كلُّهم نيسابوريون حسبما كتبتُهُ (٥) في ترجمةِ الهرويِّ، فاللهُ أعلمُ، والزَّينِ القِبَابيِّ (٦)، وسَمِعَ عليه أيضًا بعضَ "مسلمٍ".

стр. 2986

وأجازَ له في سنةِ إحدى وثمانِ مئة البُلقينيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والحلاويُّ، والسويداويُّ، والجدُ إسماعيلُ الحنفيُّ، والنَّجمُ محمدُ بنُ عليٍّ البالسيُّ (١)، وغيرُهم، ودَرَّسَ، وحَدَّثَ، أجازَ للتقيِّ ابنِ فهدٍ (٢)، وولديه، وغيرِهم، وماتَ بالمدينةِ في المحرَّمِ سنةَ تسعٍ وأربعينَ و ثمانِ مئةٍ، وصُلِّيَ عليه في الرَّوضة ودُفنَ بالبقيع. ٣٧٣١ - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ، الإمامُ الأوحدُ، الكَمالُ الأنصاريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ (٣). والدُ حسين وحسنٍ، وأخو أحمدَ الماضي. كُلٌّ منهم سَمِعَ على صِهْرِهِ النُّورِ المحلِّيِّ سبطِ الزُّبيرِ في سنة عشرينَ بعضَ "الاكتفاءِ" للكَلاعيِّ، وكتبَ عنه سنةَ سبعٍ وثلاثينَ في إجازةٍ لضرورةٍ له، واشتغلَ على جَدِّهِ، وممَّا أَخذَهُ عنه "مختصرَهُ" لمغني ابنِ هشامٍ، وبَرَعَ في العربيَّةِ، والفقه، بحيثُ كانَ يحفَظُ ابنَ الحاجبِ، و"الرِّسالَةَ"، وغيرَهُما. ومِن شيوخه: الجلالُ الخُجَنْدِيُّ، وقد عرضَ عليه عبدُ السَّلامِ الأوَّلُ ابنُ أبي الفرجِ الكازرونيِّ في سنةِ خمسٍ وأربعين، وماتَ بعدُ في سنةِ ستين وثمانِ مئة.

стр. 2987

٣٧٣٢ - محمَّدُ بنُ عَبدِ العَزيزِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، العوفيُّ، المدَنيُّ (١). والدُ إبراهيم. يروي عن: أبيه، والزُّهريِّ، وأبي زنادٍ، وعنه: ابنُهُ، وعبدُ الصَّمَدِ بنُ حَسَّانٍ، والواقديُّ، ومعاويةُ بنُ بَكْرٍ، وغيرُهم، كابْنِ أخيهِ عبدِ العزيزِ بنِ عِمرانَ، متروكُ الحديثِ. قالَ البخاريُّ (٢): منكرُ الحديثِ، وبمشورتِهِ جُلِدَ مالكٌ، وقالَ ابنُ حِبَّان (٣): يأتي بالطَّامَّاتِ عن الأثباتِ حتى سَقَطَ الاحتجاجُ به، وقالَ النَّسائيُّ (٤) وغيرُه: مَتروكٌ، وفي روايةٍ عنِ النَّسَائِيِّ: منكرُ الحديثِ. قالَ أبو حاتم (٥): هُمْ ثلاثةٌ: أخوه: محمدٌ، وعبدُ الله، وعِمرانُ كلُّهُم ضُعفَاءُ الحدِيثِ، ليس لهم حديثٌ مستقيمٌ، وليسَ لمحمدٍ عَن أبي الزِّنادِ، والزُّهريِّ، وهشامٍ حديثٌ صحيحٌ، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٦): ضعيفٌ، ووصفَهُ البُخَارِيُّ: بالقاضي، فقالَ الذَّهبيُّ: أظنُّهُ ولي القَضَاءِ بالمدينةِ، وهو مُقِلٌّ.

стр. 2988

قالَ ابنُ عَديٍّ (١): قليلُ الحديثِ، وممَّا رَوَاه ابنُهُ عن الزُّهريِّ: أوصى عبدُ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ لِمَنْ شَهِدَ بدرًا، فكانوا مِئَةً، ومنهم عثمانُ، خَصَّ كُلَّ واحدٍ أربعَ مِئَةِ دينارٍ، ولم يمتَنِعْ من أخذِها، وهو في "الميزان" (٢)، و"ضعفاءِ ابنِ حِبَّان"، و"تاريخِ البخاريِّ"، والخطيبِ (٣)، -وقالَ: كانَ مِنْ أهل الفضلِ والسَّخَاءِ،- وابنِ أبي حاتمٍ. ٣٧٣٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ العَزيزِ، الشَّمسُ، الجَبَرْتيُّ. الماضي أبوه، وابنُهُ عبدُ العزيزِ. قالَ ابنُ فرحونٍ (٤): إنَّهُ كانَ على بِرٍّ، وصَدَقَةٍ، وإحسانٍ إلى الناسِ، وإيثارٍ للفقراءِ، مِنْ رؤساءِ المدينةِ، وأجاويدِها، ذا همَّةٍ عَلِيَّةٍ، ومروءَةٍ سَنِيَّةٍ، مِمَّنْ يُرْجَعُ إليه في الرَّأيِ، صَحِبَ بعد والدِهِ أُمَراءَ مِصْرَ، وأَخَصَّه به منهم الملك نائبُ السَّلْطَنَةِ فأحسنوا إليه، ووالَوْهُ لمِاَ وَجَدُوا فيه مِنَ الدِّيانَةِ والخِدمَةِ، وحِفْظِ المروَّةِ، وكانَ يقضي حوائجَ النَّاسِ بما هو في يَدِهِ، وبما هو عندَ غيرِهِ، ويَسْعَى في تحصِيْلِهِ؛ وَلَوْ برَهْنٍ مِن حُليِّ عيالِهِ كراهةَ أنْ يرجع سائلُهُ خَائِبًا، واشتُهِرَ بالذِّكرِ الجميلِ، ووَلِيَ شهادةَ الحَرَمِ الشريفِ، والنَّظَرَ على جميعِ ما يأتيهِ من الحَوَاصِلِ، ومِمَّا يَنْشَأُ فيه من العَمارَاتِ، وعلى المِيْضَأَةِ التي عند

стр. 2989

بابِ السَّلامِ، إنشاءَ المنصورِ قَلاوونَ الصَّالحيِّ في سنةِ سِتٍّ وثمانينَ وسِتِّ مِئَةٍ، بل كانَ إليه المرجِعُ في جميعِ الآراءِ الصَّادِرَةِ عن شيوخِ الحَرَمِ. ومَلَكَ الأملاكَ الحفيلةَ مِنَ النَّخِيلِ والدُّورِ، قَلَّ مَن نالَ مِن أبناءِ المجاورينَ مثلَهُ. ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ خمسٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ، يعني قبلَ العفيفِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ المطريِّ بثمانيةِ أيامٍ. رحمهما اللهُ، وخَلَّفَ أولادًا نُجَبَاءَ، كعبدِ العزيزِ المشارِ إليه. وتَبِعَهُ المجدُ (١) بالعبارَةِ الرَّشيقَةِ، والإشارَةِ الوَثيقَةِ، وزادَ أنَّهُ كان في بَنِيْهِ مَنْ قَامَ مَقامَهُ فيما ذُكِرَ، وزادَ وكادَ. واقتصرَ ابنُ صالحٍ على قوله: إنَّهُ كانَ يشهَدُ في الحَرَمِ، وخَلَّفَ ثلاثةَ ذكورٍ وابنتين. ٣٧٣٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ القادرِ بنِ عمرَ، النَّجمُ السِّنجاريُّ الأصل، الشِّيرازيُّ، ثمَّ الواسطيُّ، الشَّافعيُّ، المقرئُ، نزيلُ الحرمين، وربَّما كُتب له المدنيُّ، ويُعرفُ بالسَّكاكينيِّ (٢). وُلِدَ فيما [بين] (٣) سنةِ سبعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ إلى سنة ستينَ.

стр. 2990

واشتغلَ ببلدِه على جماعةٍ، منهم: فريدُ الدِّين (١) ابنُ مصنِّفِ "الينابيعِ" القاضي الصَّدرِ الإسفرايينيِّ الشعيبيِّ، فقرأ عليه " المحرَّرَ" للرافعيِّ، و"الحاوي الصغيرَ"، و"الغايةَ القصوى" للبيضاويِّ، و"الينابيع" (٢) لأبيه. وتلا بالسَّبْعِ والعشر بما تضمَّنَهُ "الإرشادُ" لأبي العزِّ القلانسيِّ على الشيخ خِضبر العَجَمِيِّ عندَ قدومِه من القاهرةِ إلى العراقِ، وعرضَ عليه من حفظِهِ "الشاطبيَّةَ". وكذا تلا على العلاءِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ المحسنِ الواسطيِّ بما تضمَّنَهُ "الكنزُ" من القراءاتِ إلى آخر آل عمرانَ، وأجاز له، ثُمَّ ارتحلَ في الطلب. وتبحَّر في القراءات، فقرأ "الشاطبيةَ" على أبي العباسِ أحمدَ التَّرَوْجيِّ (٣)، مدرسِ البرَّجَانيةِ ببغداد قراءةَ بحثٍ وإتقانٍ، وتحقيقٍ لوجوهِ القراءاتِ. وقرأ "البُردةَ" في بغدادَ على قاضي قضاةِ العراقِ على الإطلاق الشِّهابِ أحمدَ بنِ يونسَ بنِ إسماعيلَ بنِ عبدِ الملكِ المسعوديِّ التونسيِّ (٤)، المالكيِّ في آخرِ سنةِ ثمانٍ

стр. 2991

وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بقراءَتَهِ لها على العلامةِ أبي عبد (١) الله محمدٍ، عُرِفَ أبوه (٢) بابنِ عُصفورٍ (٣)، أستاذِ النُّحاة، عن ناظمها (٤). ولما أغارت أصحابُ تمرٍ (٥) على العراقِ، أُخذت كتبُهُ جميعُها مع مقروءاتِهِ ومسموعاتِهِ وإجازتهِ، ولم يبق له شيءٌ من الكتب. وحَجَّ في سنة تسعٍ وثمانِ مئةٍ، وجاوَرَ بِمَكَّةَ التي تليها.

стр. 2992

وتلا فيها للسَّبْعِ إلى آخر آل عمران على النُّورِ ابنِ سلامةَ (١) بما تضمَّنَهُ "التيسيرُ" (٢)، و"الشاطبيةُ"، وعَرضَ عليه من حفظه "الشاطبيةَ"، وأَذِنَ له في الإقراء والتصديرِ، ثمَّ عاد إلى العراق، وتصدَّى بها لإقراءِ القرآنِ، ثمَّ دخلَ دمشقَ قاصدًا زيارةَ بيتِ المقدِس سنةَ خمسَ عشرةَ، فقرأ به إلى آخرِ آل عمرانَ أيضًا على الزَّين أبي المعالي ابنِ اللَّبَّانِ، بما تضمَّنه "الكنزُ" في القراءاتِ العشرِ، و"الكفايةُ نظمُ الكنزِ" كلاهما للإمام النَّجْمِ عبدِ الله بنِ عبدِ الواحدِ (٣) الواسطيِّ (٤)، و"الإرشادُ" لأبي العزِّ القلانسيِّ، و"التيسيرُ"، وأَذِنَ له في الإقراء والتصدير، ولَقِيَ بهذه النواحي المجدَ اللُّغَوِيَّ، فسمع بعضَ شيءٍ (٥) من تصنيفه، كُلَّ "مَنْحِ الباري في شرح البخاري"، و" القاموسِ"، مع "ثلاثياتِ البخاري"، و"المسلسلِ بالمحمَّدِينَ"، ثُمَّ قَدِمَ مكةَ قبلَ الثَّلاثين بمدةٍ يسيرةٍ، وانقطعَ بها للإقراء، وصارَ يتردَّدُ في بعضِ السنين إلى المدينة النبويَّةِ، ثم انقطعَ هناك سنةَ

стр. 2993

ثلاثٍ وثلاثينَ، وصارَ يتردَّدُ منها إلى مكةَ في أيام الموسمِ للحَجِّ خاصةً، ثُمَّ قَطَنَها بعدَ الحَجِّ في سنة سبعٍ وثلاثينَ إلى أن ماتَ بها في ليلةِ الأحدِ خَامِسَ عِشري ربيعٍ الآخرِ سنة ثمانٍ وثلاثينَ وثمانِ مِئَةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ. وكانَ إمامًا عالمًا، مشتهِرًا بالخِبرةِ بكتاب "الحاوي"، وحُسنِ تقريرِهِ، صالحًا، متواضعًا، حريصًا على نفع الطلَبة، درَّس بالحرمين، وأفتى فيهما، وانتفع به كثيرون فيهما وفي غيرهما، وله مؤلَّفاتٌ منها: "شرحُ المنهاجِ الأصلي"، و"تخميسُ البردةِ"، وكذا "بانت سعاد" وسماها: " تنفيس الشِّدَّةِ في تخميسِ البُردَةِ"، و"بلوغُ المرادِ في تخميسِ بانتْ سُعَادُ"، و "قصيدةٌ" تَتَضَمَّنُ قراءَةَ يزيدَ بنِ القعقاعِ المدني، ويعقوبَ الحضرميِّ، واختيارَ خَلَفٍ الأسديِّ على وزن "الشاطبية" وقافيتها، وجعَلَها بين بيوتها حيثُ أدخلَ كلَّ شيءٍ مَعَ ما يُنَاسِبُهُ، وصارت كالتَّسمِيطِ (١) بين أبيات "الشاطبيةِ"، وتسمَّى "نظمَ التَّتِمَّةِ في القراءاتِ العشر"، و شَرَحَها باختصارٍ إلى غير ذلك.

стр. 2994

وممَّن أخذَ عنه أبو الفَرجِ المراغيُّ، وقرأ عليه التقيُّ ابنُ فهدٍ (١) "تخميسَهُ للبردة"، وقصيدةً من نظمه طويلةً أوَّلُها: يا حُويدَ (٢) الرِّفاقِ أين ترومُ … هذه زمزمٌ وهذا الحطيمُ وأخرى في مدح الكعبة، وسيِّدِ المرسلين مع الشَّكوى لانقطاع وفدِ العراق، أوَّلُها: ساجعاتٌ مع نُسيماتِ الصَّبا وله قصيدةٌ دون أربعين بيتًا فيما وَقَعَ من النهب بالمدينة النبوية، ورثائه فيها لأهلها، أولها: يا مدمعي سُحَّ مِن فوقِ الثَّرى سُحُبا … على مَدينةِ خَيرِ الخَلْقِ وانْتَحِبا فقدْ غزَتْهَا من الأَعرابِ طائفةٌ … يقودُها سفها أشرافِها زغبا لم تحترمْ حَرَمًا فيه الرَّسولُ ثَوَى … ولا رُبى رَبْوةٍ فيها بَنى ورَبَا يقول فيها: نُضَامُ والمَلِكُ السُّلطانُ نُصرتُنا … الأشرفُ الشَّرفُ الأعلى علا رُتَبا وأخرى في مدح الكعبة أولها: يا كعبةَ الله سَاقتني مَعانيكِ … إلى حِماكِ وشَاقَتْني مَغانيكِ

стр. 2995

يا كعبةً أَوجبَ اللهُ الطَّوافَ بها … ما ضلَّ مَنْ ظَلَّ يسعى في مساعيكِ على صَفاكِ صفَا قلبي ومَرْوَتِكِ … لمَّا دعانا لنَاديكِ مُناديكِ مِنْ عالم الذَّرِّ مُذْ نُوديتُ قلتُ: أيا … لبَّيكِ لبَّيكِ مِن توفيقِ بَاريكِ وهي طويلةٌ. وقد قرأ عليه كلَّ ما أشرتُ إليه مِن نظمه صاحبُنا الشَّمسُ محمَّدُ ابنُ الشَّيخ عليٍّ (١) بوَّاب سعيد سعداء (٢) حين لقيه في حجِّهِ، رحمهما الله وإيانا. وهو في " إنباء" (٣) شيخِنا باختصارٍ مع سهوٍ في نَسَبِهِ، فقالَ: محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ القادر، الشَّيخُ نجمُ الدِّين، الواسطيُّ، السَّكاكينيُّ، يقال: إنَّه قرأ على العاقوليِّ (٤)، ومَهَرَ في القراءات، والنَّظْمِ، والفقه، يقال: إنه قرأ "الحاوي" ثلاثين

стр. 2996

مرَّة، وله شرحٌ على "المنهاجِ الأصلي"، و"نظمُ بقيَّةِ القراءاتِ العشر" تكملةً للشَّاطبيِّ، وعلى طريقتِهِ، حتى يغلِبُ على سامعه أنَّه نظمُ الشَّاطبيِّ، وخمّسَ "البردةَ"، و"بانت سعادُ"، ماتَ بمكةَ في سادس عشري ربيعٍ الآخرِ. انتهى. وقد أجازَ شيخنُا في استدعاءٍ لولدٍ لصاحبِ الترجمة اسمه أبو الفتح. ٣٧٣٥ - محمَّدُ بنُ عبدِ القادرِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، الجَمَالُ أبو الخيرِ ابنُ البدرِ ابنِ الشَّمسِ ابنِ المُسندِ (١) النُّورِ أبي الحسنِ القُرَشيُّ، العَدَويُّ، العُمَريُّ، الحرَّانيُّ المدنيُّ، الحنبليُّ. الفرَّاشُ بالحرَم النَّبويِّ، ووالدُ عبد الرَّحمن (٢)، ويُعرف أبوه: بالحجَّار. سمعَ في سنةِ سبعٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ على البدرِ ابنِ فرحون "الأنباءَ المُبِينَةَ" (٣)، ووُصِفَ في الطبقةِ: بالولدِ النَّجيبِ العاملِ، بل وشَهِدَ بعد ذلكَ سنةَ إحدى وثمانين وسبع مئةٍ في مكتوبٍ. ٣٧٣٦ - محمَّدٌ أبو الفَرجِ. أخو الذي قبلَه، سمعَ على ابنِ صِدِّيقٍ. ٣٧٣٧ - محمَّدٌ أبو البركاتِ.

стр. 2997

أخوهما، سمعَ على ابنِ صِدِّيقٍ أيضًا. ٣٧٣٨ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ جَحشٍ (١). صحابيٌّ، ذكره مُسلمٌ (٢) في المدنيين، وهو الأسديُّ، وأبوه وكذا أمُّه فاطمةُ ابنة أبي حُبيش صحابيانِ، وزينبُ أمُّ المؤمنين عمَّتُهُ، ذكرَ الواقديُّ أنَّهُ وُلدَ قبلَ الهجرةِ بخمسِ سنينَ، وحكاه الطبريُّ، فقالَ: فيما قيل، وقالَ البخاريُّ (٣): له صحبةٌ، وابنُ حِبَّانَ (٤): سَمِعَ من النَّبيِّ ﷺ ، وأخرج الزُّبير بنُ بكَّارٍ من طريقِ أبي كَثيرٍ (٥) مولى محمَّدِ بنِ جَحشٍ: سمعتُ محمَّدَ بنَ عبدِ الله بنِ جَحْشٍ، -وكانت له صُحْبَةٌ-، فذكر الحديثَ في التَّشديدِ في الدَّين، وفي فضلَ الجهادِ، وأخرجه أيضًا أحمدُ (٦)، وابنُ أبي خَيثمةَ، والبغويُّ (٧)، وغيرهم (٨)، وفي روايةِ بعضهم: كنَّا جلوسًا في

стр. 2998

موضعِ الجنائزِ مع رسول الله ﷺ ، وصرَّحَ بعضهم بقوله: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، ومدارُه على العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ (١) عن أبي كثيرٍ. وأخرجَ حديثَه في سَتر العورةِ أحمدُ (٢)، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجهْ (٣)، وعلَّقه البخاريُّ (٤)، وصحَّحه الحاكم (٥). قالَ ابن سعدٍ (٦): يكنى أبا عبدَ الله، قُتلَ أبوه بأُحدٍ، فأوصى به النبيَّ ﷺ ، فاشترى له مالًا بخيبرَ، وأقطعَهَ دارًا بالمدينة. وأخرج البغويُّ من طريق عليِّ بن زيدٍ، عن أنسٍ، عن سعيدِ بن المسيَّبِ أنَّ عمرَ كتبَ أبناءَ المهاجرين ممَّنْ شَهِدَ بدرًا في أربعةِ آلاف، منهم محمدٌ. هكذا ذكره في "الإصابة" (٧)، وهو في "التهذيب" (٨).

стр. 2999

٣٧٣٩ - مُحمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ سَلَامِ بنِ الحارثِ الإسرائيليُّ (١). صحابيٌّ، روى له أحمد (٢)، والبخاريُّ في "تاريخه" (٣)، وأبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ (٤)، وابنُ قانعٍ (٥)، والبغويُّ (٦)، والطبرانيُّ (٧)، وابن مَندهْ من طريقِ شَهرِ بنِ حَوْشَبٍ (٨)، عنه قالَ: قدمَ علينا النبيُّ ﷺ ، فقال: "ما الذي أثنى اللهُ عليكم ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ (٩) "؟ قالوا: نستنجي بالماء. وأخرجه البغويُّ (١٠)، وفيه: لا أعلمه إلا عن أبيه، وقالَ راويه أبو هشام الرِّفاعيُّ: إنه ليس في كتابِ شيخِهِ عن أبيه، وكذا قالَ البغويُّ، [مرسلًا]. حدَّث به الفِريابيُّ بدونه عن النبيِّ ﷺ .

стр. 3000

وقالَ ابن مَندهْ: رواه داودُ بنُ أبي هندٍ مرسلًا، لم يذكر محمدًا، ولا أباه، ورواه سلمةُ بنُ رجاءٍ فزادَهُ. وقالَ أبو زُرعة: إنَّهُ بدونه الصحيحُ عندنا، ذكرَه شيخنا في "الإصابة" (١) بأبسط. ٣٧٤٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ إبراهيمَ الجَبَرْتيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الحنَفيُّ. له ذِكرٌ في جدِّه إبراهيمَ. ٣٧٤١ - محمَّدُ ابنُ السِّرَاجِ عبدِ اللَّطيفِ ابنِ الكمالِ أبي الفضلِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيفِ الشَّمسُ الزَّرَنْديُّ، المدنيُّ (٢). الآتي جدُّه قريبًا. وُلِدَ في ذي الحَجَّةِ سنة خمسين وثمان مئةٍ، وأخذ عني بالمدينة، فقرأ عليَّ أماكنَ من الكُتُبِ السِّتَّةِ، وسَمِعَ عليَّ غيرَ ذلك. ٣٧٤٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، المدنيُّ، الحنبليُّ. الفرَّاشُ بالحرمِ النَّبويِّ، وابنُ عمِّ المذكورين قريبًا. سَمِعَ على البرهانِ ابنِ فرحونٍ بعضَ "الشفاء" مع أبي الفتح المراغيِّ.

стр. 3001

٣٧٤٣ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ محمَّدِ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودٍ، الشَّمسُ ابنُ (١) الكمالِ أبي الفضلِ ابنِ السِّرَاجِ الأنصاريُّ، الزَّرَنديُّ، المدنيُّ، الحنفيُّ (٢). الماضي حفيدُهُ قريبًا. سمع مِنْ عمِّ أبيه النورِ عليِّ بنِ يوسفَ (٣) "مسندَ الطيالسيِّ"، ومن عبدِ الرحمنِ بنِ يعقوبَ الكالدينيِّ (٤) المجلسَ الحادي عشرَ منْ "أمالي ابنِ مَلَّة" (٥)، ومن القاضي عليٍّ النُّويريِّ، وإبراهيمَ بنِ فرحونٍ، وعبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّاذٍ "الشفاءَ"، ومن سليمانَ السَّقَّا "نسخةَ أبي مُسهِرٍ" وما مَعَها، ومِنَ الجمالِ الأميوطيِّ "البخاريَّ" و"الترمذيَّ"، وضبَطَ عندَهُ الأسماءَ في بعضِ ما سَمِعَهُ في آخرينَ، منهم: البدرُ ابنُ الخشَّابِ، سَمِعَ عليه في سنةِ سبعينَ، ووُصِفَ في الطَّبَقَةِ: بالفقيهِ الفاضلِ، وأنه حفيدُ عمِّ الفقيهِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ يوسفَ الماضي.

стр. 3002

وكذا سَمِعَ في سنةِ تسعينَ بالمدينةِ على الزَّينِ العراقيِّ بعض شرحِهِ لـ "الألفيةِ"، ووصفَهُ: بالشيخِ، وقبل ذلك في سنةِ تسعٍ وثمانينَ مع أبيه مصنَّفَةُ في "قصِّ الشاربِ"، ووُصِفَ: بالفاضلِ أمينِ الحكمِ بالمدينةِ، ودخلَ دِمَشْقَ، فسَمِعَ بها من ابن أُميلةَ "أمالي ابنِ سمعونَ" في سنة سبعٍ وسبعينَ. وأجازَ لَهُ في سنةِ أربعٍ وخمسينَ جماعةٌ من بغدادَ منهم: حيدرةُ بنُ محمدٍ العباسيُّ، ومحمدُ بنُ بكتاشَ التستريُّ، وأحمدُ بنُ عسكرَ الواسطيُّ (١)، وإبراهيمُ بنُ محمدٍ التفتازانيُّ (٢)، ثُمَّ في سنةِ ثلاثٍ وسبعينَ فما بعدها ابنُ الهَبَلِ، والصَّلاحُ ابنُ أبي عمرَ، ومحمدُ بنُ عمرَ ابنِ قاضي شهبةَ (٣)، ومحمدُ بنُ عليِّ بنِ قواليجَ (٤)،

стр. 3003

والكمالُ ابنُ حبيبٍ، وأخوه حسينٌ، و العمادُ ابنُ كثيرٍ، والأذرعيُّ، والكرمانيُّ (١)، وخَلْقٌ، وذكره شيخُنا في سنة ثمان مئةٍ مِن "إنبائه" (٢)، ولقَّبه: كمال الدِّين، وقالَ: إنة عُنِيَ بالفقه والحديث، وبرعَ في مذهبِ الحنفية، وماتَ يعني: فيها بين مكَّةَ والمدينةِ. ٣٧٤٤ - محمَّدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ. يحتملُ أن يكون أخًا للأوَّل. سمع على الجمالِ الكازرونيِّ سنة أربعٍ وثلاثينَ وثمانِ مئةٍ، بل رأيتُهُ فيمَن سمِعَ عليه في "البخاريِّ" سنةَ سبعٍ وثلاثينَ. وصفه القاري: بالشيخ الأجلِّ المحترم، شمسِ الدِّين ابنِ الشَّيخ سِراج الدِّين. ٣٧٤٥ - محمَّدُ بن عبدِ المجيدِ بنِ سُهيلِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، المدَنيُّ (٣). يروي عن: حمزةَ بنِ عمرٍو الأسلميِّ، وعنه: أبو جعفير النُّفيليُّ، ذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤).

стр. 3004

وقال ابنُ القطَّانِ (١): لا يُعرَفُ، ولا ذُكر إلا في هذا الحديث. يعني حديثَ الصومِ في السَّفَرِ (٢)، وتبعه صاحب "الميزان" (٣). وهو في "التهذيب" (٤)، و"تاريخ البخاري" (٥)، وابن أبي حاتم (٦)، وسمَّوا شيخَه حمزةَ بن محمَّدِ بنِ حمزةَ الأسلميَّ (٧). ٣٧٤٦ - محمَّدُ بنُ عَبدِ المعطي بنِ سالمِ بنِ عبدِ العظيمِ بنِ محمَّدٍ (٨). قالَ ابنُ فرحون: القاضي الأجلُّ، الخطيبُ المِصْقَع (٩)، الشَّمسُ، أبو عبد الله ابن الزَّكي، الكِنانيُّ، العسقلانيُّ المحتِدِ، المِصريُّ، الشَّافعيُّ، عُرِفَ: بابن السَّبع. ولي الحكم والخطابةَ والإمامةَ بعد البدرِ حَسَنِ بنِ أحمدَ القيسيِّ (١٠) في سنةِ خمسينَ وسبعِ مِئَةٍ، وذكرَ أنَّ مولِدَهُ سنة ثمانينَ (١١) وستِّ مِئَةٍ، وأنه: تفقَّه بالنَّجمِ

стр. 3005

ابنِ الرِّفعةِ (١)، وقرأ القراءات على الشَطَنَوفيِّ (٢)، وكان بَشوشًا، محُاسِنًا للأصحاب، حليمًا، كريمًا، جوادًا، تكسَّبَ بالشهادَةِ في القاهرة، فلمَّا وَلِيَ القضاءَ ثقُلَ به فما حمله، ولم يَقُمْ بِرَسْمِهِ ولا شرطه؛ لأنه لم يلتحق بمن قبلَهُ في علومهم، ولا في قيامهم بِحُرمَةِ المنصبِ، فأقبلَ على السياسَةِ والمسالمة، ومعَ ذلك فاشتغلَ النَّاسُ به، وطَعَنُوا عليه بأنه لم يجتمع فيه الشُّروطُ والرُّسومُ في الخطابة، وهي العِلْمُ بالقراءات. يعني على وجوهها (٣)، وبالأصلينِ، وغيرِ ذلك، وبكونه إذا دخل الحجرة النَّبوية للزِّيارة يقبِّل الأرض عند تمثُّله بينَ يدي النبيِّ ﷺ ، وبأشياءَ لا يليقُ ذكرُها، فكانَ ذلك سببًا لعزله. هذا مع أنَّ أميرَ المدينةِ سعدًا (٤) -وكانت ولايتُهُما في سنة واحدة- أمر بالنِّداء بالمدينةِ في ثامنِ عشري ذي الحجَّةِ مِن سنةِ ولايتِهما أنْ لا يحكمَ بالمدينةِ مَعَهُ غيرُهُ، وتقوَّتْ بذلك السُّنَّةُ، كما سبقَ في ترجمة سعدٍ.

стр. 3006

وكانَ صاحبُ الترجمةِ خطيبًا مِصْقعًا إذا خطبِ على المنبر يُسمَعُ مَن طرف السُّوقِ مع ما في السُّوق من اللَّغَطِ، بل لو أنصتَ له مُنصِتٌ من أعلى سورِ المدينةِ سَمِعَ كلامَه مع الفصاحةِ العظيمةِ، وحسنِ الأداء. وبدت [منه (١)] سقَطَاتٌ لا تليقُ بالحكَّام، منها تصحيفُةُ المثلَ المشهور: إذا قالتْ حَذامِ فصدِّقوها (٢)، فقال: بالخاء المعجمة المضممومةِ والدَّالِ المشددة، ويقالُ: إنَّه زعمَ أنَّ المرادَ بذلك خُدَّامُ الحرمِ النبويِّ. فلمَّا كانَ في سنةِ أربعٍ وخمسين، سافرَ جماعةٌ من المجاورينَ، وأشاعوا عنه هذه الأشياء، وكانَ القاضي عزُّ الدِّين ابنُ جماعةَ مِن أعظمِ الناس كراهيةً في ولايتِهِ للمدينةِ، يعني بحيثُ كانت بغيرِ اختياره، وكذا الشَّريفُ أبو العباس الصفراويُّ (٣)، المغربيُّ، وكانت للصفراويِّ وجاهةٌ عند الأمراء، فشجَّع المجاورين على التكلُّمِ فيه مع الأمراءِ، فكتبوا فيه قِصَّةً، وعدَّدوا فيها ما نَقَمُوا عليه، وساعدهم في الباطنِ هو وابنُ جماعةَ، فعُقِدَ له مجلسٌ بدار العدل، وأُحضرَ الحجازيون جميعًا، فشهدوا عندَ القاضي عزِّ الدِّين، بمحضرِ باقي القضاةِ الأربعةِ، فقَبِلَ شهادةَ بعضِهم، وثَبَتَ ما نُسِبَ إليه، فعُزِلَ، ووليَ القاضي بدرُ الدِّينِ ابنُ

стр. 3007

الخشَّابِ (١)، وبعثَ قاضي القضاةِ في وسط السَّنَةِ نَجَّاثًا (٢) للمدينة بعزلِهِ، واستنجازِ مَحْضَرٍ بصدقِ ما شُهِدَ به عليه بالقاهرةِ، فتقدَّمتُ (٣) لذلك، وأثبتُّ محضرًا به، وبعث إليَّ البدرُ ابنُ الخشَّاب يسألُ في القيامِ بالوظيفةِ نيابةً عنه، فرأيتُ تعيُّن ذلك عليَّ لضيعةِ المنصبِ، وكانَ الأمير شيخو (٤) يشدُّ منِ ابنِ السَّبْعِ، فاستنجزَ له مرسومًا بالكشفِ عليه في المدينة، وبعثَه مع أميرِ الرَّكب المصريِّ سيفِ الدِّين عمرَ شاه، وبعثَ معه خِلعةً وتقليدًا، فوقع لي مجلسٌ عظيمٌ مع الأمير المذكور، والإمامِ ابنِ النقَّاش (٥)، وغيرِهما من المتعصِّبينَ له، وردَّهم الله بالحقِّ، ورجعَ الأميرُ بالمرسومِ والخلعةِ. واستمرَّ البدرُ ابنُ الخشابِ على ولايته، فلم يلبَثْ إلا يسيرًا، وساعده شيخو أيضًا بسعايةِ علاء الدِّين عليٍّ ابنِ صاحبِ الترجمة (٦)، -يعني الذي حدَّثنا عنه بـ

стр. 3008

"الشِّفاء"، وماتَ في رمضان سنة خمسٍ وتسعين-، حتَّى أعيدَ في أوَّلِ سنةِ ستٍّ وخمسين، فجرى على أخلاقِهِ المعهودَةِ، وسألني في النِّيابةِ عنه، فامتنعتُ، فكانَ يقولُ لي كلَّما لقيني: أنا أسألُ اللهَ عندَ هذا النبيِّ الكريمِ، كلما زرتُهُ أن يُسخِّرَك لي، وإذا سألني عن خُطبتِهِ فقلتُ له: حَسَنَةٌ، يقول: هذه والله إجازَةٌ منك، ويُسَرُّ بذلك، ولم ينقُمْ على أحدٍ مِمَّنْ تكلَّمَ فيه بالقاهرة، بل حاسنَ الناس ومشّى الحال، وقامَ بوظائفِه أشبهَ من طريقته الأولى، ودامَ إلى الحادي عشر مِن ربيعٍ الثَّاني سنةَ تسعٍ وخمسين، فقَدِمَ جمَّازُ بنُ منصورٍ متوليًا للإمرة بمرسومٍ سلطانيٍّ، ومعه القاضي تقيُّ الدِّين الهورينيُّ (١) بعودِهِ، وعَزْلِ صاحبِ الترجمةِ، وكذا بعزلِ شيخِ الخدَّام العزِّ دينارٍ، وولاية افتخارِ الدِّين (٢)، وذلك كلُّه بغتةً، فتعجَّبَ الناسُ من عَدَمِ بلوغِ الخبرِ إلا عندَ وصولهم. وكانَ يذكرُ أنه يُعرَفُ بابنِ السَّبعِ من جِهَةِ الخؤولةِ؛ لأنَّ جَدَّهُ لأمِّهِ كان رَجُلًا صالحًا ركب السَّبْعَ، فجرى عليه هذا اللقَبُ.

стр. 3009

وأمَّا جَدُّهُ لأبيه فكان أميرًا صاحب إقطاعٍ، عتيقًا لمن لم يحضرني، وذكر أنه سَمِعَ الكتب الستة على الشَّرف الدِّمياطيِّ، و "السيرةَ الهشاميةَ" على الأَبَرْقُوهيِّ (١)، ولَبِسَ منه الخِرقَةَ بلِباسِهِ لها مِنَ الشِّهابِ السُّهْرَورديِّ، انتهى. ولخَّص المجدُ (٢) كثيرًا مِمَّا تقدَّم بأمتَنِ عبارَةٍ، وأبينِ إشارة. وترجمه غيرهما بقوله: العسقلانيُّ الأصلِ، ثمَّ المِصريُّ، ثمَّ المدنيُّ، وأنَّهُ وُلد في سنة خمس وثمانين وستِّ مِئَةٍ. وسَمِعَ من محمَّدِ بنِ مكيِّ بنِ أبي الذِّكرِ الصقليِّ (٣)، وأبي الحسنِ عليِّ بنِ محمدٍ القارئِ (٤) "الصحيحَ"، ومنَ الحجَّارِ، ووزيرةَ بعضَهُ، ومن غازي الحلاويِّ (٥)،

стр. 3010

وشاكرِ (١) اللهِ ابنِ الشَّمْعَةِ (٢)، وإسحاقَ بنِ دِرباسٍ (٣) في آخرين، وذكر أنه سمعَ الكُتُبَ السِّتَّةَ على الشَّرفِ الدِّمياطيِّ، والسيرةَ على الأَبْوقوهيِّ، ولبسَ منه الخِرقةَ بلباسِهِ من السُّهرَوَرْدِيِّ، بل زَعَمَ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ دقيقِ العيدِ، وأجازَ له فيما ذكر أيضا العزُّ الحرانيُّ (٤). وقالَ شيخُنا: وليس بِبَعيدٍ، وإنَّهُ تَفَقَّهَ على النَّجمِ ابنِ الرِّفْعَةِ، وتلا بالسَّبعِ على السَّراجِ الشَّطَنوفيِّ، وكان يتكسَّبُ بالشَّهادَةِ خارجَ بابِ الفتوحِ مِنَ القاهرةِ مُدَّةً، ثم ذكرَ وِلايَتَهُ، وما شَرَحَ، وأنَّهُ لما انفَصلَ أولًا توجَّهَ إلى مكةَ، فجاوَرَ بها، وحَدَّثَ فيها بـ "الصحيح"، قرأه عليه الشَّمسُ ابنُ سُكَّرَ، وأنَّهُ كان حَسَنَ الأداءِ للخُطْبَةِ كما تقدَّم، لكنَّه قالَ: قليلَ العلم، قصيرَ الباعِ، فيه كثير التَّودُّد، والملتقى مع أوصافِهِ الماضيةِ، وحدَّثَ، سَمِعَ منه الفضلاءُ.

стр. 3011

وممَّنْ سَمِعَ عليه "البخاريَّ" الزَّينُ أبو بكرٍ المراغيُّ، وكذا سمِعَ منه الزَّينُ العراقيُّ، واستمرَّ معزولًا، حتى مات في شهورِ سنةِ خمسٍ وستينَ، وهو في "درر" (١) شيخنا، و"وفياتِ" الوليِّ ابن العراقيِّ. وابنُه العلاءُ عليٌّ (٢) أحدُ المُسنِدينَ، مِمَّنْ سمعَ منه شيخُنا الرَّشيديُّ (٣)، وماتَ في سنةِ خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ. ٣٧٤٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الملكِ، أبو عيدِ الله الأنصاريُّ (٤). يقال: إنَّهُ مِن وَلدِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ، المَدَنيُّ، الضَّريرُ، نزيلُ حِمصَ. يروي عن: عطاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ، ونافعٍ، وابنِ المنكدرِ، وسالمٍ، والزُّهريِّ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، ويحيى بنُ صالحٍ الوُحَاظيُّ، ومحمدُ بنُ الصَّلتِ الأَسَدِيُّ،

стр. 3012

وعامرُ بنُ سيَّارٍ، وعدَّةٌ. ضعَّفَهُ أبو زُرعةَ (١)، وغيرُهُ، بل كذَّبَهُ أحمدُ (٢)، ورماه بالوضع، وقالَ أبو حاتم (٣): كانَ يكونُ ببغداد، ذاهبُ الحديثِ جدًا، كذَّابٌ يَضَعُ. وقالَ البخاريُّ (٤): مُنكرُ الحديثِ، ماتَ قبلَ السَّبعين ومئةٍ. ومن بلاياه: عن عطاءٍ عن ابنِ عباس (٥): نهى رسول اللهِ ﷺ ، أن يُتَخَلَّلَ بالقَصَب والآسِ، وقالَ: "إنَّهما يسقيان عِرقَ الجُذام". وعن ابن المنكدر عن جابر رفعه: "مَن قاد أعمى أربعينَ خُطوةً وجبتْ له الجنة". وهو في "الميزان" (٦)، و"تاريخ البخاري"، والخطيب (٧)، وابن أبي حاتم، و "الضعفاء" (٨) لابن حبَّان، وانتقده الدَّارقطنيُّ في إدراجه فيه روايةَ الأوزاعيِّ عنه،

стр. 3013

بل شيخُ الأوزاعيِّ اسمُ جدِّه مروانُ بنُ الحكم، قرشيٌّ، أمويٌّ (١)، والضَّعيفُ: يعرف بالأنصاريِّ الضرير. - محمَّدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عُمرَ بنِ عيَّاذٍ. مضى في عبد العزيز (٢٤٦٢)، فهو به أشهرُ (٢). ٣٧٤٨ - مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ ابنُ التَّاجِ الهواريُّ الأصل، القاهريُّ، قاضي الينبوع (٣)، ويُعرف بابن زُبَالة (٤). وَلي بعدَ وفاةِ ابنِ عمِّه الشِّهابِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ (٥) في سنةِ ستٍّ وستين وثمانِ مئةٍ، وصاهرَ القاضيَ فتحَ الدِّين ابنَ صالحٍ قاضيَ المدينةِ النبويَّةِ على أخته، واستولَدَها أبا السَّعاداتِ، وقُدِّرَتْ وفاتُهُ بها سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وثمانِ مِئَةٍ تقريبًا، وقد جاوزَ الستينَ، واستقرَّ بعدَهُ أخوه لأبيه الشَّرَفُ (٦) قاسمٌ المولود في سنة ثلاثين (٧).

стр. 3014

٣٧٤٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ الله، فتحُ الدِّينِ، أبو الفتحِ ابنُ القاضي تاجِ الدِّينِ ابنِ القاضي نورِ الدِّينِ، الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ. ابنُ عمِّ حسنٍ ويوسفَ (١) ابني القاضي فتحِ الدِّين محمَّدِ ابنِ نور الدِّين، وكذا ظنًّا محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيف. وُلدَ بعدَ سنةِ ثمانين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، حضرَ بها في سنة خمسٍ وثمانين وسبع مئةٍ على العَلَمِ سليمانَ السَّقا "نسخةَ أبي مُسهرٍ وما معها"، ثمَّ سَمِع "ثلاثياتِ البخاري"، و"جزءَ الدَّراج" (٢)، و"جزءَ ابن فارس" (٣) على الجمال الأُميوطيِّ، و"الموطأ" على البرهانِ إبنِ فرحونٍ، وكذا سَمِعَ على الزَّين المراغيِّ، ومما سَمِعَهُ عليه في سنةِ اثنتين وثمان مئةٍ في "تاريخه للمدينة". وأجازَ له البُلقينيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والحلاويُّ، والسويداويُّ، والكمال الدَّميريُّ، وغيرهم، ووَلِيَ قضاءَ الحنفيَّةِ بالمدينةِ مع حِسبتها

стр. 3015

بعدَ ابن عمِّه القاضي نجمِ الدِّين يوسفَ بنِ محمَّدِ ابنِ القاضي نورِ الدِّين، مع أنَّ فتحَ الدِّينِ هذا كانَ هو القائمَ بأعباءِ المصنِّفِ عنه. أخذ عنه: التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وابنُهُ النَّجمُ، وغيرُهما إجازةً، وماتَ بالمدينةِ في يومِ الأحدِ رابع عشرَ ذي القِعْدَةِ سنة ثمانٍ وثلاثين وثمانِ مِئَةٍ، وصُلِّي عليه بالرَّوضة، ثمُّ دُفن بالبقيع، وتركَ من الأولاد سَعْدًا، وسعيدًا، وأحمد، فاستقرَّ سعدٌ بعده. ٣٧٥٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ ابنِ المحبِّ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يُوسفَ الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ (١). سبطُ الجمالِ الكازرونيِّ، سمعَ عليه. ٣٧٥١ - محمَّدُ ابنُ التَّاجِ عبدِ الوهَّابِ ابنِ الشَّمسِ محمَّدِ ابنِ التَّقيِّ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ الكِنانيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. أخو أبي الفتح، له ذِكرٌ في أبيهما. ٣٧٥٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدِ بنِ يعقوبَ بنِ يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ، النَّجمُ أبو المعالي ابنُ التَّاجِ ابنِ نصرِ ابن الجَمالِ ابنِ الشَّرفِ المغربيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، ثمَّ المكيُّ، المالكيُّ، الماضي أبوه، ويعرف كهو بابن يعقوبُ (٢).
следующие страницы →