← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

وممَّنْ سَمِعَ عليه "البخاريَّ" الزَّينُ أبو بكرٍ المراغيُّ، وكذا سمِعَ منه الزَّينُ العراقيُّ، واستمرَّ معزولًا، حتى مات في شهورِ سنةِ خمسٍ وستينَ، وهو في "درر" (١) شيخنا، و"وفياتِ" الوليِّ ابن العراقيِّ. وابنُه العلاءُ عليٌّ (٢) أحدُ المُسنِدينَ، مِمَّنْ سمعَ منه شيخُنا الرَّشيديُّ (٣)، وماتَ في سنةِ خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ. ٣٧٤٧ - محمَّدُ بنُ عبدِ الملكِ، أبو عيدِ الله الأنصاريُّ (٤). يقال: إنَّهُ مِن وَلدِ أبي أيوبَ الأنصاريِّ، المَدَنيُّ، الضَّريرُ، نزيلُ حِمصَ. يروي عن: عطاءِ بنِ أبي رَبَاحٍ، ونافعٍ، وابنِ المنكدرِ، وسالمٍ، والزُّهريِّ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، ويحيى بنُ صالحٍ الوُحَاظيُّ، ومحمدُ بنُ الصَّلتِ الأَسَدِيُّ،

стр. 3012

وعامرُ بنُ سيَّارٍ، وعدَّةٌ. ضعَّفَهُ أبو زُرعةَ (١)، وغيرُهُ، بل كذَّبَهُ أحمدُ (٢)، ورماه بالوضع، وقالَ أبو حاتم (٣): كانَ يكونُ ببغداد، ذاهبُ الحديثِ جدًا، كذَّابٌ يَضَعُ. وقالَ البخاريُّ (٤): مُنكرُ الحديثِ، ماتَ قبلَ السَّبعين ومئةٍ. ومن بلاياه: عن عطاءٍ عن ابنِ عباس (٥): نهى رسول اللهِ ﷺ ، أن يُتَخَلَّلَ بالقَصَب والآسِ، وقالَ: "إنَّهما يسقيان عِرقَ الجُذام". وعن ابن المنكدر عن جابر رفعه: "مَن قاد أعمى أربعينَ خُطوةً وجبتْ له الجنة". وهو في "الميزان" (٦)، و"تاريخ البخاري"، والخطيب (٧)، وابن أبي حاتم، و "الضعفاء" (٨) لابن حبَّان، وانتقده الدَّارقطنيُّ في إدراجه فيه روايةَ الأوزاعيِّ عنه،

стр. 3013

بل شيخُ الأوزاعيِّ اسمُ جدِّه مروانُ بنُ الحكم، قرشيٌّ، أمويٌّ (١)، والضَّعيفُ: يعرف بالأنصاريِّ الضرير. - محمَّدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ عُمرَ بنِ عيَّاذٍ. مضى في عبد العزيز (٢٤٦٢)، فهو به أشهرُ (٢). ٣٧٤٨ - مُحمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ ابنُ التَّاجِ الهواريُّ الأصل، القاهريُّ، قاضي الينبوع (٣)، ويُعرف بابن زُبَالة (٤). وَلي بعدَ وفاةِ ابنِ عمِّه الشِّهابِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ (٥) في سنةِ ستٍّ وستين وثمانِ مئةٍ، وصاهرَ القاضيَ فتحَ الدِّين ابنَ صالحٍ قاضيَ المدينةِ النبويَّةِ على أخته، واستولَدَها أبا السَّعاداتِ، وقُدِّرَتْ وفاتُهُ بها سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وثمانِ مِئَةٍ تقريبًا، وقد جاوزَ الستينَ، واستقرَّ بعدَهُ أخوه لأبيه الشَّرَفُ (٦) قاسمٌ المولود في سنة ثلاثين (٧).

стр. 3014

٣٧٤٩ - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ عبدِ الله، فتحُ الدِّينِ، أبو الفتحِ ابنُ القاضي تاجِ الدِّينِ ابنِ القاضي نورِ الدِّينِ، الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ. ابنُ عمِّ حسنٍ ويوسفَ (١) ابني القاضي فتحِ الدِّين محمَّدِ ابنِ نور الدِّين، وكذا ظنًّا محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّطيف. وُلدَ بعدَ سنةِ ثمانين وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، حضرَ بها في سنة خمسٍ وثمانين وسبع مئةٍ على العَلَمِ سليمانَ السَّقا "نسخةَ أبي مُسهرٍ وما معها"، ثمَّ سَمِع "ثلاثياتِ البخاري"، و"جزءَ الدَّراج" (٢)، و"جزءَ ابن فارس" (٣) على الجمال الأُميوطيِّ، و"الموطأ" على البرهانِ إبنِ فرحونٍ، وكذا سَمِعَ على الزَّين المراغيِّ، ومما سَمِعَهُ عليه في سنةِ اثنتين وثمان مئةٍ في "تاريخه للمدينة". وأجازَ له البُلقينيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، والعراقيُّ، والهيثميُّ، والحلاويُّ، والسويداويُّ، والكمال الدَّميريُّ، وغيرهم، ووَلِيَ قضاءَ الحنفيَّةِ بالمدينةِ مع حِسبتها

стр. 3015

بعدَ ابن عمِّه القاضي نجمِ الدِّين يوسفَ بنِ محمَّدِ ابنِ القاضي نورِ الدِّين، مع أنَّ فتحَ الدِّينِ هذا كانَ هو القائمَ بأعباءِ المصنِّفِ عنه. أخذ عنه: التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وابنُهُ النَّجمُ، وغيرُهما إجازةً، وماتَ بالمدينةِ في يومِ الأحدِ رابع عشرَ ذي القِعْدَةِ سنة ثمانٍ وثلاثين وثمانِ مِئَةٍ، وصُلِّي عليه بالرَّوضة، ثمُّ دُفن بالبقيع، وتركَ من الأولاد سَعْدًا، وسعيدًا، وأحمد، فاستقرَّ سعدٌ بعده. ٣٧٥٠ - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ ابنِ المحبِّ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يُوسفَ الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ (١). سبطُ الجمالِ الكازرونيِّ، سمعَ عليه. ٣٧٥١ - محمَّدُ ابنُ التَّاجِ عبدِ الوهَّابِ ابنِ الشَّمسِ محمَّدِ ابنِ التَّقيِّ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ الكِنانيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. أخو أبي الفتح، له ذِكرٌ في أبيهما. ٣٧٥٢ - محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدِ بنِ يعقوبَ بنِ يحيى بنِ عبدِ الرَّحمنِ، النَّجمُ أبو المعالي ابنُ التَّاجِ ابنِ نصرِ ابن الجَمالِ ابنِ الشَّرفِ المغربيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، ثمَّ المكيُّ، المالكيُّ، الماضي أبوه، ويعرف كهو بابن يعقوبُ (٢).

стр. 3016

وُلدَ في ربيعٍ الأوِّلِ (١)، أو الثَّاني سنةَ إحدى وخمسين وثمان مِئة بالمدينةِ، وأمُّه سارةُ ابنةُ غياثِ بنِ طاهرِ ابنِ الجلالِ الخُجَنديِّ، وماتَتْ قبلَ استكمالهِ سنةً، فنشأَ في كَفَالَةِ أبيهِ، وحَفِظَ القرآنَ، و"المختصر الفرعيَّ" لابنِ الحاجِبِ، والثلثينِ من "الأصليِّ" (٢)، وغالبَ "الرسالةِ"، و"ألفيتي الحديثِ، والنحو"، وعرضَ على جماعةٍ من أهلها، والقادمين إليها، ولازمَ أبا الفرج المراغيَّ في قراءَةِ الحديثِ، وغيرِهِ بحيثُ قرأَ عليه الكثيرَ، ومِن ذلك "الإحياء" للغزاليِّ، بل قرأ في الفقه على يحيى العُلَميِّ (٣)، وابنِ يونسَ حين مجاورتيهما بطيبةَ، وجماعةٍ منهم بالقاهرة النُّورُ السَّنهوريُّ، وكذا قرأ بها على الأمينِ الأقصرائيِّ بعضَ العلوم، وعلى الدِّيَمِيِّ، وكاتَبِه (٤)، وممَّا أخذه عنه: تصنيفه "القول البديع"، قراءَةً، ومناولة، و"ألفية العراقيِّ"، وجملة منِ الكتب السِّتَّةِ، و"الموطأ" مع "المسلسلِ" بالأولية، وبالمحمَّدِينَ، و"حديثُ زهيرٍ العشاريِّ" (٥)، وبعضَ ذلك بلفظه، وامتَدَحَهُ

стр. 3017

بقصيدةٍ أنشدَهُ إياها لفظًا وكتبها مع غيرها من نظمِهِ، وغيرِهِ، بِخَطِّهِ، وأَذِنَ له في الإفادَةِ، وكَتَبَ له إجازةً حَسَنَةً. ومِنْ شيوخِه أيضًا في الفقه، موسى الحاجبيُّ (١)، ويحيى الهواريُّ (٢)، وفي الفنون السيِّدُ السمهوديُّ، وأظنُّه أخذَ عن الجوجريِّ، ثم رأيتُ مَعَهُ بخطِّ الشيخ الجوجريِّ إجازةً لصاحبِ الترجمة، وذكرَ فيها: أنه قرأ عليه قطعةً من "ألفيةِ ابنِ مالكٍ" سنةَ أربعٍ وسبعينَ، وبعدها في سنةِ ثمانٍ وسبعينَ مِن أوِّل "التوضيحِ" لابنِ هشامٍ إلى اشتغالِ العاملِ عن المعمول، وأَذِنَ له أن يدرِّسَ فيها، ويفيدَ مَنْ شاءَ منه الاستفادَةَ. انتهى. ولم يزلْ يجتَهِدُ حتى وَلِيَ قضاءَ المدينةِ النبويَّةِ، ثمَّ قضاءَ مكةَ المشرَّفَةِ بعنايةِ الخواجا ابنِ قاوان (٣) سنةَ تسعٍ وسبعينَ، وقَطَنَها سنةَ اثنتينِ وثمانين، وتزوَّجَ ابنةَ الجمالِ (٤) ابنِ نجمِ الدِّينِ ابنِ ظهيرةَ، وَرَسَخَتْ قدمُهُ بها.

стр. 3018

وأقرأ الطَّلَبَةَ في الفقه، وغيرِهِ، وأفتى، وتصدَّر بالمسجدِ الحرامِ معَ استحضارٍ لمذهَبِهِ، وتميَّزَ في فنِّ الأدَبِ، وحُسنِ مذاكَرَةٍ، وظَرْفٍ، ولُطْفِ عِشْرَةٍ، وعَقْلٍ، وتَوَدُّدٍ، وأوصافٍ لائِقَةٍ، وقد تَرَفَّعَ حالُهُ بالنِّسبَةِ لما كان، وابتنى دارًا هائلةً، ورافعَ فيه بعضُ مَنْ كان في خِدْمتهِ، وتكلَّمَ بكلامٍ كثيرٍ، وكادَ أن يَتَزَحْزَحَ فخذلَهُ اللهُ. وكذا كانتْ بينَهُ، وبينَ الحنبليِّ بعضُ مراجعاتٍ مِنَ الجانبينِ، ثمَّ لما ماتَتْ زوجتَهُ المشارُ إليها، وتزوَّجَ بعدُ بابْنَةٍ للشَّريفِ أصيلٍ، فَلَمَّا مات، -وكانت زوجتُهُ أختُ قاضي الحنفيَّةِ بِمَكَّةَ،- كانتَ بينهما مراجعاتٌ، بِسَبَبِ ميراثه استحسنتْ كلامَهُ فيها، ومع ذلك فلم يَظْفَرْ بطائلٍ. ثمَّ كانتْ بينَهُ وبينَ عبدِ الله ابن الشيبيِّ (١) مفاوضةٌ بسبَبِ وَقْفِ الخلجيِّ في سنةِ إحدى وتسعَ مِئَةٍ، لم أحمَدْ صنيعَهُ فيها مع عَقْلِهِ، واللهُ تعالى يؤيِّدُهُ، ويحملُهُ، ومِنْ نَظْمِهِ: إنْ كنْتَ ترجُو من الرَّحمنِ رحمتَهُ … فارحمْ ضِعافَ الوَرى يا صاح مُحترِمَا واقصِدْ بذلكَ وجهَ الله خالقِنَا … سبحانَهُ مِنْ إلهٍ قدْ بَرَى النَّسَما واطلبْ جَزَا ذاكَ مِنْ مولاكَ رحمتَهُ … فإنما يَرحمُ الرَّحمنُ مَنْ رَحِمَا [أقول (٢): وله نظمٌ ونثرٌ، وعدَّةُ مؤلَّفَاتٍ، كتبتُها من إملائِهِ، لأنه بعدَ المؤلف، انفرد بمكَّة المشرَّفة، وصارَ مِنْ أكابِرِها، ومَرْجِعَ أهلِها، وتقدَّم عند سلطانِها،

стр. 3019

وقَدِمَ القاهرةَ بسببه مُدَّةٍ بعدَ أخرى، فأكرَمَهُ مَلِكُها، وأَنعمَ عليه بخِلَعٍ سَنِيَّةٍ، وإنعاماتٍ مَرْضِيَّةٍ، وفوَّض إليه الحكمَ حيثُ حلَّ، فحكم بجُدَّةَ والطائفَ، ونالَ جملةً من اللطائفِ، ثمَّ قدَّر الله تعالى أنَّه دخلَ القاهرةَ صحبةَ الشَّريفِ أبي نُمَيٍّ ابنِ صاحبِ مكةَ السيِّدِ بركاتِ الحسنيِّ، سنةَ ثماني عشرة وتسعِ مئةٍ، فواجهَ مَلِكَها، وعادَ مع الحاجِّ، فتحرَّك عليه ريحُ القُوْلَنجِ (١)، وهو نازلٌ من عَقَبَةِ أيلةَ، فأسكتَ مِنْ وقتِهِ، وماتَ بها في يوم الجمعةِ، سَلْخَ (٢) ذي القعدة، فجُهِّزَ، ودُفِنَ بأسفلها عند الخانِ الجديدِ، وجاءَ نعيُهُ لمكةَ مع ولدِهِ الصغيرِ، وهو القاضي تاج الدين المالكيِّ، وصُلِّيَ عليه صلاةُ الغائبِ، ﵀ وإيانا]. - محمَّدُ بنُ أبي عبسٍ. هو: محمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ جَبْرٍ. (٣٦٨٢) ٣٧٥٣ - محمَّدُ بنُ عبيدِ الله بنِ عليّ بنِ عُبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ (٣). أو: بدون عليِّ بنِ عبيدِ اللهَ، والدُ مُعمَّرٍ (٤)، له ذَكرٌ فيه. وهو في "التهذيب" (٥): محمَّدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ أبي رافعٍ الهاشميُّ، مولاهُم.

стр. 3020

روى عن: أبيه، وأخيه عونٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وغيرِهم، وعنه: ابناه: مُعَمَّرٌ، والمغيرةُ، ومندلٌ، وحِبَّانُ أبناءُ عليٍّ، وابنُ لهيعةَ، وآخرون. قالَ البخاريُّ (١): منكرُ الحديثِ، وابنُ مَعينٍ (٢): ليسَ بشيء، ولا ابنُهُ مُعَمَّرٌ، وأبو حاتمٍ (٣): ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ جدًا، ذاهبٌ، والدَّارقطنيُّ (٤): متروكٌ، وله مُعضلاتٌ، وابنُ عدِيٍّ (٥): هو في عداد شيعةِ الكوفَةِ، ويروي من الفضائل أشياء لا يُتابَع عليها، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٦). ٣٧٥٤ - محمَّدُ بنُ عبيدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ زيدِ ابنِ أبي زيدٍ، الفقيهُ، أبو ثابتٍ القرشيُّ، الأُمويُّ المدنيُّ، التَّاجرُ، مولى آلِ عثمانَ بنِ عفَّان (٧). يروي عن: إبراهيمَ بنِ سعدٍ، ومالكٍ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، والدَّرَاورديِّ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ، وابنِ وهبٍ، وجماعةٍ، وعنه: البخاريُّ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، وقال (٨): صدوقٌ، وإسماعيلُ القاضي، والعباسُ بنُ الفضلِ الأسقاطيُّ، وآخرون، وقالَ الدَّارقطنيُّ: ثقةٌ، حافظٌ.

стр. 3021

وذُكرَ في "التهذيب" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، وابنِ أبي حاتم، وابنِ حِبَّان (٣)، وقالَ: ماتَ في المحرَّمِ، سنةَ سبعٍ وعشرين ومئتين. ٣٧٥٥ - محمَّدُ بنُ عبيدِ بنِ ميمونٍ التَّيميُّ، المدَنيُّ، التَّبَّانُ، الماضي أبوه، القُرشيُّ (٤). يروي عن: الدَّرَاورديِّ، وعيسى بنِ يونسَ، ومحمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ، ومحمَّدِ بنِ سلمةَ الحرَّانيِّ، ومسكينِ بنِ بُكيرٍ، وعنه: البخاريُّ، وابنُ ماجهْ، وعبدُ الله بنُ شبيبٍ، ومحمَّدُ بنُ سليمانَ بنِ هارونَ المصريُّ، وأبو زُرعةَ الرازيُّ، وأبو حاَتمٍ، [وقالَ:] كتبتُ عنه بالمدينةِ سنهَ سِتَّ عشرةَ ومئتينِ، وقالَ: شيخٌ، وأبو العباسِ ثَعْلَبٌ، ومُطيَّن. وذُكر في "التهذيبِ" (٥)، و"تاريخ البخاريِّ" (٦)، وابنِ أبي حاتم (٧)، و"ثقاتِ ابنِ حِبَّان" (٨)، وقالَ: ربَّما أخطأ. ٣٧٥٦ - محمَّدُ بنُ عُبيدٍ المدَنيُّ.

стр. 3022

حضرَ هو وأخوهُ عليٌّ درسَ السِّراجِ، ثمَّ دَرْسَ الشَّرَفِ الأُميوطيِّ القاضيينِ، وكانا فقيهينِ، ذكرَهما ابنُ صالحٍ. ٣٧٥٧ - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ خالدِ بنِ عُمرَ بنِ عبدِ الله بنِ الوليدِ بنِ عثمانَ بنِ عفَّانَ، أبو مروانَ العثمانيُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ، نزيلُ مكَّةَ، وقاضيها (١). يروي عن: أبيه، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، وعبدِ الرحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ، ومحمَّدِ بنِ ميمونٍ، وجماعةٍ، وعنه: ابنُ ماجه، وأحمدُ بنُ زيدٍ القزَّازُ، وإسحاقُ الخزاعيُّ، وبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وجعفرٌ الفِريابيُّ، وعمرانُ بنُ موسى بنِ مجاشعٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ مَندَهْ، ومحمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي عونٍ، وطائفةٍ. قالَ صالحٌ جَزَرَةُ (٢): ثقةٌ، صدوقٌ، إلا أنه يروي عن أبيه المناكيرَ، وكذا قالَ البخاريُّ: صدوقٌ. وقالَ أبو حاتم (٣): ثقةٌ، وقالَ ابنُ حِبَّان: يخطئُ، ويخالفُ، قالَه في "الثقات" (٤)، وقالَ: ماتَ بمكَّةَ في آخرِ سنةِ أربعين ومئتين أو أوَّلَ التي تليها، وبالثاني جَزَمَ البخاريُّ.

стр. 3023

وهو في "التهذيب" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، وابن أبي حاتم، والفاسيِّ في مكة (٣). ٣٧٥٨ - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ الخضرِ، التَّاجُ، أبو عبدِ الله ابنُ الفخر (٤) ابنِ الجَمَالِ الأنصاريُّ، الصَّرْخَديُّ (٥)، الشَّافعيُّ، قاضي طيبةَ، وإمامُها، وخطيبُها. رأيت له "مختصرًا في الأصول" جمعَ فيه بين "المنهاجِ" للبيضاويِّ، و"زوائدِهِ" للإسنويِّ مع زياداتٍ، وسمَّاه "المفتَخرَ على كلِّ مختَصرٍ المؤلَّفَ بمدينةِ سيِّدِ البشرِ"، انتهى منه في شعبانَ في سنة اثنتين وستين وسبع مئةٍ. أخذه عنه: عبدُ الواحدِ بن عمرَ بنِ عيَّاذٍ المالكيُّ، وبالغَ في وصفِ مؤلِّفِهِ بأوَّل نسخةٍ كتبها منه بِخَطِّهِ، انتهتْ في شعبانَ مِنَ التي تليها، وكذا رأيتُهُ بِخَطِّ العزِّ [ابن] (٦) عبدِ السَّلام الكازرونيِّ، ووصفه: بالشيخِ، الإمامِ، العلامَةِ الأوحَدِ، مفتي المسلمينَ، مُفيدِ المخلصينَ، قُدْوَةِ العلماءِ العاملينَ، صدرِ المدرِّسينَ، سيفِ المناظرينَ، رُحلةِ الطالبينَ، وارثِ المرسلينَ، موضِحِ الدلائلِ، ومميِّز الحقِّ من

стр. 3024

الباطل، مُقتفي سَننِ أولي التَّحقيقِ الأتقياءِ، وبقيَّةِ أهلِ التَّصنيفِ والإملاء، بقيةِ السلَف، وذُخرِ الخلَف، ذي النَّفس الزَّكية، والهِمَّة العلية، قاضي القضاة تاجِ الدِّين أبي عبدِ الله ابنِ الشَّيخِ فخرِ الدِّينِ ابنِ الشَّيخِ الإمامِ جمالِ الدِّين، ووصفه: بالإمامِ، والخطيبِ بالرَّوضة النبويَّةِ، وهو ممَّنْ قرأ الكتابَ على مصنِّفه في سنةِ خمس وستينَ بالمدينةِ، وأثبتَ له المؤلِّفُ ذلك بِخَطِّهِ، ووصفَهُ: بالإمامِ العالمِ، العاملِ، وكتبَ له الشَّيخُ نور الدِّين الزَّرَنْديُّ على ظهر النُّسخَةِ، المشار إليها قوله: هنيئًا لأربابِ العلوم جميعِها … ولا سيَّما علم الأصولِ بمُختصَرْ كتابٌ جَليلٌ ذو فوائدَ جمَّةٍ … ولم يخلُ مِن تَحصيلِه مَن لهُ بَصرْ حوَى كلَّ ما تحوي التآليفُ فاغتدى … عن الكلِّ مُستغْننِ وكلٌّ لهُ افتَقرْ وقرَّ عيونًا من أولي العين جمعةً (١) … وما منهمُ إلا لفضلٍ بهِ أقرْ بهِ فَخرُ أهلِ العلم شَرقًا ومَغرِبًا … فلا غَروَ (٢) إذ كانَ المسمَّى بمُفتَخَرْ فجامعُهُ في العلم قلْ فيه ما تشا … بلا حَرج حِبرٌ كبحرٍ إذا زخَرْ فلا زالَ تاجًا للعلوم وللعُلا … يؤلِّفُ ما يَبقى لهُ خيرَ مُدَّخرْ وقالَ ابنُ فرحون (٣): محمَّدُ بنُ عثمانَ، التَّاجُ الصَّلْخَديُّ، ثمَّ الكَرَكيُّ، الشافعيُّ، هو: الشَّيخُ الإمام، العلامة المتفنِّنُ، ولي القضاءَ، والخطابةَ، والإمامةَ، بعد موتِ

стр. 3025

التقيِّ عبد الرحمن الهورينيِّ، وكان فاضلًا في أهل مذهَبِهِ، وفي أصولِ الفقهِ مشاركًا في العربيَّةِ، وغيرها. تفَقَّهَ بالبرهانِ ابنِ الفِرْكَاحِ، وطبقَتَهِ، مثل: قاضي القضاة الشَّرفِ ابن البارزيِّ، وغيرِهِ، ومولدُه في سنةِ عشرٍ وسبعِ مئةٍ، وجاءَ إلى المدينة بأخلاقٍ رضيَّةٍ، ونفسٍ زَكِيَّةٍ، فوجدَ اختلافًا كثيرًا، فسكَّنَهُ، وعيوبًا جمَّةً، فَسَتَرَها، وتحبَّبَ إلى قلوبِ المجاورين، والخُدَّام، واستمالَ الطَّلَبَةَ، وحضَّهُمْ على الاشتغال، وتَبَتَّلَ للإفادة، فعكفَتِ القلوبُ على محبَّتَهِ واعتقادِهِ، وانطلقَتِ الألسُنُ بذِكْرِهِ، وشُكْرِهِ، وكنتُ أقول لأصحابي: هذا رجلٌ لا يتطرَّقُ العيبُ إليهِ، ولا يَجِدُ العَدُوُّ فيه مَطْعَنًا، فلمَّا طالت إقامتُهُ بالمدينة، وكَبِرَ أولاده لاذَ به وبهم جماعةٌ مِن شبابِ الطلبة الذين لم تحنِّكهم الليالي والأيامُ، ولم يُربِّهم ذَوو النهى والأحلام، فأظهروا له النصيحة، والكلامَ في أعراضِ أصحابه، ونقلِ مجالسهم إليه، والتَّنميمِ عليهم، فأفسدوا عقيدتَهُ في أصحابه، وكان رجلا متخيِّلًا، فصار يحمِلُ نصيحتَهم له على الغشِّ له، والنصيحةِ لغيره، وصار يحقِّقُ عداوتَهُم له، ويصدِّق النَّمامَ بالظنِّ والتَّخمينِ، والحدْسِ، وصار يتكلَّمُ في المجالس العامَّةِ بما نفَّرَ عنه الكبارَ، وذوي العقول الرَّاجحةِ، ثم سَعَوا حتى أفسدوا ما بينه وبين الخُدَّام من الأُلفة والمحبَّةِ، بحيثُ إنه فوَّضَ إلى الشيخ افتخارِ الدِّين أحكامَ الحرم، والوظائفَ، والكلامَ في الرُّبُط والأوقافِ، وكنتُ ألومُهُ على ذلك، فلا يرجِعُ، فَفَسَدَ حالُ الناسِ من الجهتين، وأُضرِمَتْ نارُ الفتنةِ، وافترقَتِ الكَلِمَةُ، وتحزَّبَ الناسُ أحزابًا، وحاولَ عودَ ما كان جعله للمشار إليه، فلم يَتَمَكَّنْ.

стр. 3026

واستحكَمَ الفسادُ، وصارَتْ آراؤُهُ تصدُرُ عن مشاورة الشُّبَّانِ، فَبَدَتْ منه أشياءُ لا تليق بعقلِهِ، وحُسنِ سياسَتَهِ، ونَفَرَ عنه أكثرُ المجاورينَ والخُدَّام، ومالَتْ عنه قلوبُهُم، واجتمعتْ كلمتُهم على غيرِهِ. واتَّفَقَ له مع الخُدَّامِ موطنٌ في دارِهِ حَضَرَهُ جماعَةٌ من الأشرار، لولا اللُّطُفُ لكانَ يحكي يوم الدَّار (١)، ولما سافرَ الناسُ إلى مصرَ قلَّ الشَّاكرُ، وكثُر الشَّاكي. وكان قد عَزَلَنِي من نيابة في الأحكام، فجاءني في أثناءِ سنةِ خمسٍ وستين توقيعٌ بالإجراءِ على العادة في الأحكام، وعدم تعرُّضِ أحدٍ من الحكام لِعَزْلي. وكذا جاءَ للخُدَّام أيضا ما قَوِيَتْ به شوكتُهُم، وَعَلَتْ به كَلِمَتُهم، فحينئذٍ أقبلَ على شأنه، حافظًا للسانِهِ، متحرِّزًا من إخوانه، ثمَّ سافرَ إلى مصرَ مع الرَّكبِ المصري ليُمهِّدَ الأحوال، ويُدركَ الآمال، فلمَّا وصلها تحقَّق أنَّ سعيَةُ في ذلك يُسقط حِشمَتَهُ، ويَنقصُ حُرمته، فاختار المقامَ بها، فعُزل بالشَّمسِ الحَكري، انتهى. وتبعَه المجد (٢) على جاري عادته، مُلخِّصًا كلامَهُ بالعبارَةِ الوجيزةِ، والإشارة الحريزة. وقالَ غيرُهما: إنَّهُ اتفقَ في ليلةِ ثامنِ عشري ربيعٍ الأوَّلِ أنَّه صلَّى بالنَّاسِ العصرَ، فَسَجَدَ في الركعةِ الأخيرة سجْدَةً فقط سهوًا، وتشهَّدَ، وسلَّم، فقيل له: قد

стр. 3027

بقيتْ سجدةٌ، فاستدرَكَها، وسلَّم ولم يسجُدْ للسَّهو، وشنِّع في ذلك اليومِ، بعزله بابن الخشَّابِ، ولكنه لم يَصِحَّ. وقد اختصرَ شيخُنا ترجمته في "درره" (١) مقتصرًا هو واللذان قبله على اسمِ أبيه دونَ اسمِ جَدِّهِ، فقالَ: الصَّرْخَدِيُّ، المعروفُ بالقاضي تاجِ الدِّين الكَركيِّ، وُلدَ سنةَ عشرٍ وسبعِ مِئَةٍ، وتفقَّه بابنِ الفِرْكاحِ بدمشقَ، وبابن البارزيِّ بحماةَ، حتَّى بَرَعَ، وشاركَ فى الأصول، والعربية، ووَلِيَ قضاءَ المدينةِ فى آخر سنة ستين، فباشره بسياسةٍ ورئاسةٍ، وخُلقٍ رضيٍّ، وتحبَّب إلى الطَّلَبَةِ والخُدَّام، وفوَّض أمرَ الأوقاف لشيخ الخُدَّام افتخارِ الدِّين ياقوتٍ (٢)، ثمَّ حاولَ أن يرتجعَ ذلك فلم يستطع، وتمالَؤوا عليه، فحجَّ في سنةِ خمسٍ وستين، وتوجَّه إلى القاهرة، وحدَّث عن الحجَّار بـ "الصحيح"، ونابَ في الحكمِ بمصرَ، وماتَ في … (٣) - محمَّدُ بنُ عُثمانَ بنِ ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمن المدَنيُّ. مضى في: عثمانَ بنِ محمَّدِ بنِ ربيعةَ. (٢٧٢٢) ٣٧٥٩ - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعيدِ بنِ يربوعٍ المخزوميُّ، القُرشيُّ، المدَنيُّ (٤).

стр. 3028

أخو عمر. يروي عن: جدِّه، وسعيدِ بن المسيِّبِ، وسالمٍ، والقاسمِ بنِ محمدٍ، وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، والدَّرَاورديُّ، وصفوانُ بنُ عيسى. وثَّقه أحمدُ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ، وقالَ أبو حاتمٍ: شيخٌ، مدنيٌّ، محلُّه الصِّدق، وقالَ ابنُ سعد (١): قليلُ الحديث. ذُكرَ في "التَّهذيب" (٢)، و"تاريخ البخاري" (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، و"ثقات ابن حِبَّان" (٥). ٣٧٦٠ - محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ عليٍّ الشَّاميُّ، ويُعرف بابن الحريريِّ (٦). ممَّن تلا عليه خيرُ الدِّين المالكيُّ (٧) بعضَ القرآن للسَّبعِ بالمدينة. - مُحمَّدُ بنُ عثمانِ، التَّاجُ الصَّرْخَدِيُّ. فيمَنْ جَدُّه الخَضر قريبًا. (٣٧٥٨)

стр. 3029

٣٧٦١ - محمَّدُ بنُ عَجلانَ، مولى فاطمةَ ابنةِ الوليدِ بنِ عُتبةَ بنِ ربيعةَ، أبو عبدِ الله القُرشيُّ، المدَنيُّ، الفقيهُ، أحدُ الأعلامِ (١). عن: أبيه، وأنسٍ، ونافعٍ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وعمرِو بنِ شعيبٍ، وغيرِهم، وعنه: السُّفيانانِ (٢)، وبكرُ بنُ مُضرَ، وبِشرُ بنُ المفضَّلِ، وعبدُ الله بنُ إدريسِ، ويحيى القطَّانُ، وأبو عاصمٍ، والواقديُّ، وخلقٌ. وثَّقَهَ ابنُ عيينةَ، وأحمد (٣)، وابنُ مَعين (٤)، وآخرونَ، وكانَ أحدَ مَن جمعَ بينَ العلم والعمل، له حلقةٌ في المسجدِ النَّبويِّ، ولمَّا خرجَ مع محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ حسنٍ همَّ والي المدينة جعفرُ بنُ سليمانَ الهاشميُّ أن يجلدَهُ، فقالوا له: أصلَحَكَ الله، لو رأيتَ الحسنَ البصريَّ فعلَ مثلَ هذا كنتَ تضربُه؟ قال: لا، قيل له: فابنُ عجلانَ في أهل المدينةِ مثلُ الحسنِ في أهل البصرةِ، فعفا عنه، وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ: كانَ له قَدْرٌ، وفَضْلٌ بالمدينة، ولما أراد جعفرٌ قطعَ يدِهِ حينَ خرجَ مع محمَّدٍ، وكانَ عندَهُ الأكابرُ، سَمِعَ ضجَّةً، فقال: ما هذا؟ قالوا: ضجَّةُ أهلِ المدينة، يدعون لابنِ عجلانَ، فلو عفوتَ عنه؛ فإنه غُرَّ، وأخطأ في الرُّؤيةِ، ظنَّ أنه المهديُّ، فعفا عنه، وأطلقه.

стр. 3030

وقالَ ابنُ المباركِ: لم يكن بالمدينةِ أحدٌ (١) أشبهَ بأهل العلمِ منه، كنتُ أشبِّهُهُ بالياقوتَةِ بينَ العلماء، وهو مِمَّن وثَّقه أحمدُ (٢)، وابنُ مَعين، وحدَّثَ عنه: شعبةُ، ومالكٌ، وأخرجَ له مسلمٌ (٣) في الشَّواهد؛ لتكلُّمِ المتأخرين مِنْ أئمَّتِنَا في سوء حفظِهِ، بل قيل لمالكٍ: إنَّ ناسًا مِن أهل العلم يحدِّثونَ، وسمَّوا منهم ابنَ عجلان، فقالَ: إنَّه لم يكن يعرِفُ هذه الأشياء، ولم يكن عالمًا. والحقُّ أنَّ حديثَه من قَبيل الحسَنِ، ماتَ في سنةِ ثمان وأربعين ومئةٍ بالمدينة، وقيل: سنة تسع، وكانَ قد مكثَ في بطن أمِّه ثلاثَ سنين (٤)، فشُقَّ بطنُها وأُخرجَ، وقد نبتتْ أسنانه، وبهذا ردَّ مالكٌ على الوليدِ بنِ مسلمٍ، حينَ قالَ: إني حُدِّثتُ عن عائشة أنها قالت: لا تحملُ المرأةُ فوقَ سنتين قدرَ ظلِّ مِغزَل، وقالَ: مَن يقول هذا؟ هذه أمُّ ابنِ عجلان، جارتُنا امرأةُ صِدْقٍ، ولدَتْ ثلاثةَ أولادٍ في ثنتي عشرة سنة تحملُ أربعَ سنين قبل أن تَلِدَ، بل روى الواقديُّ (٥) عن مالكٍ أنَّه قالَ: يكونُ

стр. 3031

الحملُ سنتين، وأكثرَ، أعرِفُ مَنْ حُملَ به كذلك. يعني نفسه، وهو في "التهذيب" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، وابن أبي حاتم (٣)، و "ثقات" العجلي (٤)، وابن حِبَّان (٥)، وابن يونس (٦)، وقالَ: قدمَ مصرَ إلى الإسكندرية، فتزوَّجَ بها امرأةً، فأتاها في دُبُرها، فشكَتْهُ إلى أهلها، فشاعَ ذلك فصاحوا فيه، فخرجَ منها، انتهى. والظَّاهرُ أنها كذبتْ عليه، كما اتَّفقَ في عصرِنا لبعضِ خيارِ العُلَماء، ولا قُوَّةَ إلا بالله. ٣٧٦٢ - محمَّدُ بنُ عروةَ بنِ الزُّبيرٍ بنِ العَوَّامِ، الأسديُّ (٧). أمُّه أمُّ يحيى ابنةُ الحكم بن أبي العاص. يروي عن: أبيه، وعمِّه عبدِ الله، وعنه: أخوه هشامٌ، والزُّهريُّ، قالَ الزُّبير: كانَ بارعًا، جميلًا، يُضرَبُ بِحُسْنِهِ المَثَلُ، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٨)، وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ (٩): توفي مع أبيه، وعروةُ يومئذٍ

стр. 3032

عند الوليدِ بنِ عبدِ الملك، وفي ذلك السَّفَرِ أصيبت رِجلُ عروةَ، وهو في "التهذيب" (١). ٣٧٦٣ - محمَّدُ بنُ عروةَ بنِ هشامِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ الزُّبيريُّ (٢). عن: جدِّه، وعنه: إبراهيمُ بن عليٍّ الرَّافعيُّ. قالَ ابنُ حِبَّان (٣): منكرُ الحديثِ جِدًّا، لا يجوزُ الاحتجاجُ به. زاد الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٤)، وفيه: جهالةٌ، قالَ شيخنا (٥): وليسَ هو بمجهولِ العينِ، فقد حكى الخطيبُ (٦) أنه وَلِيَ -قبل مَصيره (٧) مع المهديِّ- القضاءَ للحَسَنِ بن زيدٍ (٨) غيرَ مَرَّةٍ، ثمَّ أدركَ ولايةَ الرشيدِ، فاستعملَهُ على الزَّنادقةِ، وروى عنه أيضًا: داودُ بنُ المحبِّر، وكانَ شيخًا، ممدَّحًا، وكذا ذكرَ الزُّبيرُ بنُ بكَّار في كتاب "النَّسَبِ"، وزاد: وكانَ في عسكرِ المهديِّ، وله دارُ ضيافةٍ، وقالَ: كان يكنَّى أبا خالد. ٣٧٦٤ - محمَّدُ بنُ عَطيَّةَ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شيحةَ.

стр. 3033

استقرَّ شريكًا (١) لقريبه جمَّاز بنِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ سنةَ ثمان وسبعين (٢)، ثمَّ تغلَّب جمَّازٌ، وانفردَ إلى أن عُزِلَ بمحمدٍ سنةَ سبعٍ وثمانين، ولم يلبَثْ أن ماتَ في إحدى الجُمادَيْنِ مِن التي تليها، وأُعيد جمَّازٌ. ٣٧٦٥ - محمَّدُ بنُ عقبةَ بنِ أبي عتَّابٍ. مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه، وعنه: سليمانُ بنُ بلالٍ، وموسى بنُ عُقبةَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي الزِّنادِ، ذكرَه البخاريُّ في "تاريخه" (٣)، وابنُ أبي حاتم (٤)، ووثَّقه ابنُ حِبَّان (٥). ٣٧٦٦ - محمَّدُ بنُ عقبةَ بنِ أبي عيَّاشٍ الأَسَديُّ، القُرَشيُّ، مولى آل الزُّبيرِ بن العوَّام، مدَنيٌّ (٦). وهو أخو موسى، وإبراهيمَ، يروي عن: جدِّه لأمِّه، أبي حبيبةَ، وكُريبٍ، ومحمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عوفٍ الثَّقفيِّ، ويحيى بنُ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعنه: مالكٌ، وابنُ أبي الزِّنادِ، ووُهيبُ بنُ خالدٍ، والسُّفيانان. قالَ أحمدُ (٧): ما أعلمُ فيه إلا خيرًا، ووثَّقَهُ

стр. 3034

هو وابنُ مَعينٍ (١)، وابنُ سعد (٢)، وقالَ أبو حاتم (٣): شيخٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٤)، وكذا ذكرَ فيها الذي قبلَهُ، وتَبعَ البخاريَّ (٥) في التَّفرقةِ بينهما، وأظنُّهُ هو. ٣٧٦٧ - محمَّدُ بنُ عقبةَ بنِ [أبي (٦)] مالكٍ الأنصاريُّ، القُرَظيُّ (٧). ابنُ أخي ثعلبةَ بن أبي مالك، وجدُّ زكريا بنِ منظورٍ مِنْ قِبَل أمِّهِ، عِدادُه في أهل المدينة. يروي عن: أبيه، وعمِّه ثعلبةَ، ومعاويةَ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، وأمِّ هانئِ ابنةِ أبي طالبٍ، وعنه: سبطُهُ زكريا، ومحمدُ بنُ رفاعةَ، وثَّقه ابنُ حبَان (٨)، وخرّجَ له ابنُ ماجهْ (٩).

стр. 3035

٣٧٦٨ - محمَّدُ بنُ عِكرمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، أبو عبدِ اللهِ المخزوميُّ القُرَشيُّ، المدَنيُّ (١). يروي عن جماعةٍ من التابعين، وغيرِهم كأبيه، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، ونافعِ بنِ جُبير بن مُطعمٍ، والأعرجِ، وابنِ أبي مُليكةَ، ومحمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ لبيبةَ، وعنه: إبراهيمُ بنُ سعدٍ، وقالَ الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٢): لم يروِ عنه سواهُ، وثَّقه ابنُ حِبَّان (٣)، وهو في "تاريخ البخاري" (٤)، وابن أبي حاتم (٥). - محمَّدُ بنُ العلاءِ بنِ حسينٍ، النَّبْقيُّ، المُطَّلبيُّ. هو الذي بعده. ٣٧٦٩ - محمَّدُ بنُ العلاءِ بنِ أبي نبقةَ المدَنيُّ (٦). سمعَ الوليدَ (٧) بنَ إبراهيمَ بنِ عبد الرَّحمن بن عوفٍ، عن أبيه، عن جدِّه، وعنه: ابنُ شيبةَ (٨). ذكره الدَّارقطنيُّ في "المحمَّدِينَ"، وساق له حديثًا، وروى الطبرانيُّ

стр. 3036

في "الكبير" (١) من طريق ابنِ شيبة عن محمَّدِ بنِ العلاء بن حسين النَّبقيِّ المطلبيِّ، عن الوليدِ حديثًا آخرَ. ٣٧٧٠ - محمَّدُ بنُ عَلَمِ بنِ عائذٍ (٢). مدنيٌّ، ثقةٌ، قالَه العِجليُّ، فيما أثبته السُّبكيُّ بخطِّه في "ترتيب ثِقاته" (٣)، ولم يذكره الهيثميُّ، فيحرَّر اسمُ أبيه (٤). ٣٧٧١ - محمَّدُ بنُ عَلَمٍ المدَنيُّ. وُلِدَ سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ، وكُتِبَ على استدعاءٍ بِخَطِّ ابن سُكَّرَ في شعبانَ سنة ثمانين وسبع مئةٍ. قالَه شيخُنا في "دُرَره" (٥). ٣٧٧٢ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ السداسيُّ، اليمني. حجَّ، وأقامَ بالحرمين مُدَّةً، فتفقَّه بهما، وكانَ صالحًا، ذكرَه صاحب "تاريخ اليمن" (٦)، وتبعَه ابنُ فهد (٧) بدون زائدٍ.

стр. 3037

٣٧٧٣ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ مَهديٍّ، وليّ الدِّينِ، أبو الطَّيِّبِ ابنُ النّورِ، الكِنانيُّ، الدَّلجِيُّ (١)، الفُوِّيُّ (٢) الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). الماضي أبوه، وُلِد بطيبةَ، ونشأ نشأةً جميلةً. وأسمَعَهُ أبوه الكثيرَ بالحجاز، والشَّام على غيرِ واحدٍ من أصحابِ ابن البخاريِّ (٤)، وابنِ شيبانَ (٥)، وطبقَتِهم كستِّ العَرَبِ (٦) حفيدةِ الفخرِ، وزَغْلِشَ (٧)،

стр. 3038

ومحمودِ بنِ خليفةَ، وحَفِظَ كُتُبًا، وكانتْ فيه نَبَاهَةٌ مع فِطْنَةٍ وذكاءٍ، ولكنَّه لم يَعْتَنِ بالعلم، ودخلَ فيما لا يَعنيهِ، وتردَّدَ إلى القاهرةِ مرارًا، وذكر بالمُروَّةِ، والهِمَّةِ، والعصبيَّةِ لمن يعرِفُهُ بحيثُ كان يقومُ دائمًا في السَّعيِ لجمَّازٍ، أميرِ المدينة على ابنِ عمِّه ثابتٍ، فاتَّفَقَ أنه قَدِمَ المدينةَ على عادَتِهِ، وأقامَ بها مُدَّةً، ئُمَّ توجَّهَ منها يريد القاهرةَ، فبعثَ إليه ثابتٌ جماعةً فاعترضوه، وقتلوه في أوائلِ سَنَةِ خمسٍ وثمانِ مِئَةٍ، ذكرَه المقريزيُّ في "عقوده" (١)، ولكن في "تاريخ الفاسي" (٢): أنه قُتِلَ في أوائلِ سنةِ خمسٍ وتسعينَ وسبعِ مِئَةٍ بظاهرِ المدينةِ النبويَّةِ، وَهُوَ متوجِّهٌ منها إلى مصرَ، وكأنَّه سقط من نسخَةِ "العقودِ" لفظُ: وتسعينَ. قالَ الفاسيُّ: وبَلَغَنِي أنه عُذِّبَ عذابًا عظيمًا، قُطِعَ لسانه، ثمَّ قطعت آرابُهُ، ثمَّ أُزْهِقَتْ روحُهُ، قالَ: وكانَ قد سكنَ المدينة في صباهُ سنينَ كثيرةً مع أبيه، ودخلَ مصرَ والشَّامَ غيرَ مَرَّةٍ، وحصلتْ له بها شُهرةٌ. ٣٧٧٤ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ إسماعيلَ، أبو الفتحِ القاهريُّ، الأزهريُّ، الشَّافعيُّ، نزيل طيبة، ويعرف بأبي الفتح ابن إسماعيل، وهو بكنيته أشهر، وربما قيل له: ابن الرَّيِّسِ لكون أبيه كانَ رئيسَ الوقَّادين بالأزهر (٣). وُلِدَ بُعيدَ العشرين وثمانِ مئة بالقاهرة.

стр. 3039

ونشأ بها، فحَفِظَ القرآن، وجوَّده، و"المنهاج"، وغيره، وتفقَّه بالجمال الأَمشاطيِّ (١) ظنًّا، وكذا بالشَّرَفِ السُّبكيِّ، وأخذَ العربيَّةَ عن الأبَّذيِّ (٢) وغيره، من المغاربةِ، ولازم ابنَ الهُمامِ، وانتفعَ به في فنونٍ، وسَمِعَ معي عليه بمكةَ، وغيرها، ورام استقرارَهُ في مشيخةِ الطَّيبرْسِيَّةِ (٣) بعدَ موتِ زينِ الصَّالحينَ المنوفيِّ (٤). وكتبَ مَعَهُ لناظرِها: وقد أرسلتُ رَجُلًا من أهل العلم، والدِّين، والفقر، ليس له في هذه الدُّنيا وظيفةٌ في مدرسةٍ، ولا طَلَبٌ، ولا تدريسٌ، ولا تصوُّفٌ، واجتمعتْ فيه إنْ شاءَ اللهُ تعالى جهاتُ الاستحقاقِ، إلى أن قال: ولولا علمي بتمام أهليَّتِهِ، وفقرِه، وعِلْمِهِ، ما تعرَّضتُ لذلك، فقُدِّر أنه كان سُبِقَ بالوليِّ

стр. 3040

الأسيوطيِّ (١) بعد أن عُيِّنتْ للشَّمسِ الشُّروانيِّ، وتألمَ الشَّمسُ كثيرًا، ولم يقبل بعد ذلك وظيفةً، وكذا قرأ صاحبُ الترجمةِ على شيخِنا في "شرح الحاوي" لابن الملقِّنِ دروسًا شاركتُهُ فيها، وآلَ أمرُهُ بعد هذا كلِّهِ إلى التوجُّه للمدينةِ النبويَّةِ بعدَ أن حجَّ، فَقَطَنَها يُقرئُ ويُفيدُ، فكانَ ممَّنْ قرأ عليه بها في سنةِ ثمان وخمسين "البخاريَّ" أحمدُ بنُ بشرٍ (٢) المدَنيُّ المؤذِّنُ. ومِمَّنْ أَخَذَ عنه في الفقهِ، وأصولِهِ، والعربيَّةِ: صلاحُ الدِّين ابنُ صالحٍ القاضي الآنَ، وقرأ هو مصنَّفِيَ "القولَ البديعَ" أوَّلَ ما أرسلتُ به حين تصنيفِهِ بالمدينةِ، وراسَلَنِي في الثناءِ عليه، وبالتزامِ قراءَتَهِ في رمضانَ كُلَّ سَنَةٍ، ولم يلبثْ أن وَرَدَ القَاهِرَةَ، واجتمعتُ به فأعلمَنِي بقراءته في الرَّوضَةِ الشَّريفَةِ، وتوجَّه منها لزيارَةِ بيتِ المَقْدِسِ، ثمَّ عادَ إليها، وسافرَ في البحرِ عائدًا إلى طيبةَ، فَغَرِقَ مع جمعٍ كثير في سنةِ اثنتين وستين، وتأسَّفْنا عليه، فنِعمَ الرَّجلُ كانَ، عوَّضَه اللهُ وإيَّانا الجنةَ. ٣٧٧٥ - محمُّدٌ، -ويُدْعَى: الخَضِرَ- بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّهيدِ النَّاطقِ ابنِ القاسمِ بنِ عبدِ اللهِ، القاضي جالُ الدِّينِ، أبو

стр. 3041

الخيرِ ابنُ القاضي نورِ الدِّينِ أبي (١) الحسنِ القُرشيُّ، الهاشميُّ، العُقيليِّ، النُّويريُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ (٢). والدُ أبي اليُمنِ محمَّدٍ قاضي مكة، وُلدَ في ليلةِ ثالث عشر ربيعٍ الأوَّلِ، سنةَ اثنتين وستين وسبع مئةٍ بِمَكَّةَ، وأمُّه: زينبُ ابنةُ القاضي شهابِ الدِّين الطَّبريِّ، ونشأ بها، وسمعَ على العزِّ ابنِ جماعةَ "منسَكَهُ الكبيرَ " بأفواتٍ، و"السيرةَ النبويَّةَ الصغرى" له، ولَبِسَ منه خِرقَةَ التَّصَوُّفِ (٣)، وعلى الكمالِ ابنِ حبيبٍ "سننَ ابن ماجه"، و"مقاماتِ الحريريِّ "، وبعض "مسندِ الطيالسيِّ "، وعلى الجمالِ ابنِ عبد المعطي "صحيحَ البخاريِّ"، و"ابن حِبَّان" بِفَوتٍ، وعلى العفيفِ النشاوريِّ، وجدَّتِهِ أمِّ الحسنِ فاطمةَ ابنةِ أحمدَ بنِ قاسمٍ الحرازيِّ "صحيحَ مسلمٍ"، وعلى جدِّتِهِ فقط "المصابيحَ" للبغويِّ بأفواتٍ، و "نسخةَ بكارِ بنِ قُتيبةَ" (٤)، وعلى والدِهِ، وغيرِهم، وأجازَ له البهاءُ ابنُ خليلٍ، والجمالُ الإسنائيُّ، والعفيفُ اليافعيُّ، والتَّقيُّ البغداديُّ (٥)، وأبو البقاءِ السُّبكيُّ، والتَّاجُ السُّبكيُّ، وابنُ النَّجمِ،

стр. 3042

وابنُ أُميلةَ، والصلاحُ ابن أبي عمرَ، ومحمَّدُ بنُ أبي بكرٍ السُّوقيُّ (١)، وعمرُ بنُ إبراهيمَ النَّقَبيُّ (٢)، وأحمدُ بنُ عبدِ الكريمِ البعليُّ (٣)، ومحمَّدُ بنُ الحسنِ بنِ عمارٍ (٤)، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الله الصفويُّ (٥)، وإبراهيمُ بنُ إسحاقَ الآمديُّ، وخَلْقٌ، وتفَقَّهَ بالأبناسيِّ، وأَذِنَ لَه في الإفتاءِ والتدريسِ، وناب في الخطابةِ بالمسجدِ الحرامٍ بعدَ وصولِ العزلِ للشِّهابِ ابن ظهيرةَ بابنِ عمِّ صاحبِ الترجمةِ المحبِّ في شعبانَ سنة ثمانٍ وثمانينَ، حتى قَدِمَ المحبُّ من المدينةِ النبويَّةِ في العشرِ الأخيرِ من رمضانها، وكذا نابَ في القضاءِ والخطابَةِ بِمَكَّةَ عن حفيدِ عمِّهِ العزِّ محمَّدِ بنِ أحمدَ، ثمَّ وَلِيَ

стр. 3043

قضاءَ المدينةِ النبويَّةِ، وخطابَتَها، وإمامةَ الرَّوضَةِ النبويَّةِ في سنةِ خمسٍ وثمانِ مئة عِوَضًا عن ناصرِ الدِّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمدِ بن صالحٍ، ولكنَّهُ لم يباشِرْهُ لكونِهِ كان مُقيمًا بِمَكَّةَ، فاستنابَ القاضيَ أبا حامدٍ المطريَّ. ثمَّ لم يلبَثْ أن صُرِفَ بالقاضي ناصرِ الدِّين ابنِ صالحٍ، وقد حدَّث، قرأ عليه التقيُّ ابنُ فهدٍ، وسافرَ مرارًا إلى اليمنِ لطلب الرِّزق، وانقطعَ بأخرةٍ بمنزله مدَّةً لثِقَل بدَنِهِ، وعَجْزٍ عن الحركةِ والقيامِ، حتَّى ماتَ في صبحِ الأربعاءِ رابعَ عشرَ ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثمان مئةٍ بِمَكَّةَ، وصُلِّي عليه بعد عصرِهِ، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ عند أسلافِهِ، وكان ضخمًا، جِدًّا، شهمًا، مِقْدَامًا، جَريئًا، ﵀، وعفا عنه ٣٧٧٦ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، أبو عبدِ الله الأنصاريُّ، التُّونسيُّ اللواتيُّ، نسبةً لقبيلة من جهات تونس، المالكيُّ، نزيلُ طيبةَ (١). وُلِدَ في جمادى الثَّانيةِ سنةَ تِسعٍ وأربعينَ وثمان مئةٍ بتُونُسَ، كانَ والدُهُ من مُعتِقِدي الشيخِ فتحِ الله (٢)، وله انتماءٌ للدَّولةِ، فنشأ ولده، فقرأَ القرآنَ، واشتغلَ بالفِقْهِ، وغيره، وتميَّز في الفرائضِ، والحسابِ، وشارَكَ في الطِّبِّ، وغيرِهِ ثمَّ تجرَّدَ، وانسَلَخَ من مخالَطَةِ الدَّولة، وقدم مَكَّةَ، فدامَ بها قليلا ثمَّ تحوَّلَ إلى المدينةِ،

стр. 3044

فَقَطَنَها، وكانَ بها على خيرٍ واستقامةٍ، وانجماعٍ وتودُّدٍ، وتردُّدٍ لمِنْ يلتَمِسُ منه ملاطَفَتَهُ بالطِّبِّ على وَجْهٍ جميلٍ، وهِمَّةٍ علِيَّةٍ، كثيرَ التِّلاوَةِ في سُبْعِ خيرِ بِك صباحًا ومساءًا، ويحضر درس المالكيِّ، وغيرِهِ بل حضرَ عندي في سماعِ "الموطأ"، وبَحَثَ شَرحِي لـ "التقريبِ" بالرَّوضَةِ النَّبويَّةِ، ورأيتُ منه تَوَدُّدًا، وإخلاصًا في المحبَّة، وامتدحني بقصيدٍ كتبَهُ لي بِخَطِّهِ مع نثرٍ، وغيره، وأنشده لفظًا، وأوَّلُ القصيد المشارِ إليه: شُكرًا لِسَعيكَ إذْ وافيتَ في الأَثَرِ … بما روَيتَ من الأَخبارِ والأَثَرِ مُحَدِّثًا بصحيح القولِ طالبَهُ … في صُورةٍ شكْلُها تَزهو على القَمرِ سلكتَ في سُنَّةِ الهادي طريقَ هُدىً … كنتَ الدَّليلَ بمن يَهدي مِن البَشَرِ إلى أن قال بعد التَّغزُّل النَّبويِّ: هل تَسْخُ نفسٌ بهذا يا مُنَاظِرَهُ … كمَا سَخَتْ للسَّخاويْ نفسُ ذي فِكَرِ يحدِّثُ الجِدَّ في علم الحديثِ بما … قد خُصَّ في قِدَم مِنْ سيِّدِ البَشَرِ عنايةُ الله وَافَتْهُ بِصَيِّبِها … فأنبتَتْ أرضُهُ الغالي من الثَّمَرِ ما ذاكَ إلا بتوفيقِ الإلهِ لهُ … فلا يصلك إذًا عتبٌ إلى الغُمَرِ ومَنْ يكنْ حَبْلُهُ الموصولُ مِنْ مَدَدٍ … محمَّدَيٍّ (١) ينالُ القصدَ في الظَّفَرِ

стр. 3045

٣٧٧٧ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أيوبَ بنِ إبراهيمَ، أبو الفتحِ البَرماويُّ (١) الأصلِ، المدَنيُّ المولد، المكيُّ الدَّار، ويُعرف كأبيه بابن الشيخة، ويقال له: المدنيُّ، لكونه وُلِدَ بها (٢). نشأ بمكةَ، فحَفِظَ القرآنَ، وغيرَهُ، وأسمَعَهُ أبوه على أبي الفتحِ المراغيِّ، والتقيِّ ابنِ فهدٍ، وغيرهما، وأجازَ له جماعةٌ، وتكرَّر قيامُه بالقرآنِ في كلِّ سَنَةٍ بحاشيةِ الطَّوافِ، وليسَ بالمرضيِّ، وأمورُه زائدةُ الوصفِ، وما أظنُّ هذا إلا من كثرَةِ تهكُّم أبيه؛ وإن ماتَ عن إنابةٍ وخير. ٣٧٧٨ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ جابرٍ، أبو عبدِ الله الوادي آشي (٣). ذكره ابنُ فرحونٍ في "تاريخه" (٤)، استطرادًا، فقالَ: كانَ مِن شيوخنا المبارَكينَ الذين صَحِبوا الوالدَ، ورَعَوهُ في ذرِّيَّتِهِ، ممَّن أفنى عُمْرَهُ في السَّماعِ، ثم الإسماع، ويحرِصُ على إسماعِ الصِّغارِ، وأخذِ خطوط الشُّيوخِ لهم، ولو لم يكن لهم (٥) بذلك عِلْمٌ رجاءً لنشر العلم، وأن يُذكر فَيُدْعَى له، وكانَ من أحسنِ النَّاس في عِلْمِهِ،

стр. 3046

وأُنْسِهِ، وفوائِدِهِ، وفرائدِهِ، وصلَّى بالناس بالتراويحِ في المسجد النبوي، فلم أسمَعْ أحسنَ من قراءَتِهِ، وأدائِهِ، وجودَةِ حفظِهِ، وترتيبِ مواقفه، بل هو من القرَّاء المجوِّدِينَ، ماتَ بتونسَ بعد الحجِّ والزيارةِ في حدود سنة خمسينَ وسبع مئة (١). وذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: الشَّيخُ، العالمُ، المُقرئ، المحدِّثُ، جاورَ بالمدينةِ، مرارًا، ورجعَ مرَّتين منها -والله أعلم- إلى تونسَ، وماتَ بها، وقالَ لي: كانَ في بلدِنا رجلٌ صالحٌ، يقال له: أبو عبد الله الحيحائيُّ (٢) يزورُهُ النَّاسُ، لِبَرَكتِهِ وصَلاحِهِ، فكانَ يقول لهم عن نفسه: إن كنتُ أعتقدُ أني مسلمٌ، فلا أماتني الله مُسلمًا (٣). ٣٧٧٩ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ محمَّدِ بنِ شيبةَ بنِ إيادِ بنِ عُمرَ ابنِ العلاءِ، قاضي الحرمين، وتاج الخطباء، الرُّكن (٤) أبو المظفَّرِ الشَّيبانيُّ، الطَّبريُّ، المكيُّ.

стр. 3047

سمع جدَّه أبا عبدِ الله الحسينَ (١)، فقيهَ مَكَّةَ، وأبا الحسنِ عليَّ بنَ خلفِ بنِ هبةِ الله بنِ الشَّمَّاع (٢)، وحدَّث عنهما بـ "تاريخ الأزرقيِّ"، وكذا حدَّثَ عن أبي الحسينِ ابنِ محمَّدٍ الطّرَيْثِيثيِّ (٣)، والمفتي أبي الطَّاهرِ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المَحامليِّ (٤)، وشيخِ الحرمين أبي الوفاءِ محمَّدِ بن عبدِ الله الطُّوسيِّ، عُرِفَ بالمقدسيِّ، وغيرهم (٥)، روى عنه: أبو حفصٍ المَيانشيُّ، وبالإجازة ابنُ بُشكوالَ (٦)، ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ

стр. 3048

سنةَ خمسٍ وأربعين وخمس مئة، بمكة، ذكرَه الفاسي (١)، وأنه نقلَ تاريخَ وفاتِهِ من حَجَرِ قبرِهِ. قلتُ: ويحرَّرُ هذا، مع ما كتبه ابنُ فهدٍ (٢) من كونِهِ حدَّثَ بـ "تاريخِ مَكَّةَ" للأزرقيِّ في سنةِ تِسْعٍ وتسعينَ وخمسِ مئة، وسَمِعَهُ منه لاحقُ بنُ عبدِ المنعمِ الأرتاحيُّ (٣). ٣٧٨٠ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو جعفرِ ابنُ زينِ العابدين، الهاشميُّ، القُرَشيُّ، العلَويُّ، الباقرُ (٤). سيِّدُ بني هاشمٍ في زمانه، وذو الإخوة الأشراف: زيدٍ (٥) الذي صُلِبَ، وعمرَ، وحسينٍ، وعبدِ اللهِ.

стр. 3049

وقالَ إسحاقُ الأزرق (١) عن بسامٍ الصيرفيِّ: سألتُ أبا جعفر عنهما؟ فقال: والله إني لأتولَّاهما، وأستغفرُ لهما، وما أدركتُ أحدًا من أهلِ بيتي إلا وهو يتوَلَّاهما (٢). ذكره مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: جَدَّيه: الحسنِ، والحسينِ، وعائشةَ، وأمِّ سلمة، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عُمرَ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وجابرٍ، وسمرةَ بنِ جُندبٍ، وعبدِ الله بن جعفرٍ، وأبيه، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وطائفةٍ. وعنه: ابنُهُ (٤) جعفرٌ الصادقُ، وعمرُو بنُ دينار، والأعمشُ، وربيعةُ الرَّأي، وابنُ جُريجٍ، والأوزاعيُّ، وقُرَّةُ بنُ خالدٍ، ومُخَوَّلُ بنُ راشد، وحَربُ بنُ سُريجٍ (٥)، والقاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانيُّ، وآخرون. عدَّه النَّسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة. قال أحمدُ ابنُ البَرقي: ومولِدُه سنة ستٍّ وخمسينَ.

стр. 3050

قالَ الذَّهبيُّ (١): فحينئذٍ لم يسمع من عائشةَ، ولا من جدَّيه مع أنَّ روايته عن جدِّه: الحسنِ (٢)، وعائشةَ (٣) في "سنن النسائي" فهي منقطعةٌ، وروايته عن سَمرةَ في "أبي داود" (٤). وكانَ أحدَ مَن جمعَ العلمَ والفقهَ، والشَّرفَ والدِّيانةَ، والثِّقةَ والسؤددَ، مِمَّنْ يصلُحُ للخلافةِ، وهو أحدُ الاثني عشر الذينَ يعتقدُ الرافضةُ عِصمتَهم، ولا عصمةَ إلا لنبيٍّ؛ لأنَّ النبيَّ إذا أخطأ، لا يُقَرُّ على زَلَّةٍ، بل يُعاتَبُ بالوحي على هَفْوَةٍ [و] إن نَدَرَ وقوعها منه، ويتوبُ إلى الله تعالى، كما جاء في سجدةِ ص: "إنها توبةُ نبيٍّ" (٥). وأمَّا قولُهم الباقرُ، فهو مِنْ: بَقَرَ العِلمَ، أي: شقَّه، فعرف أَصْلَه وخَفيَّه. قالَ ابنُ فضيل (٦) عن سالم بن أبي حفصة (٧): سألتُ أبا جعفرٍ، وابنَه جعفرًا الصادق عن أبي بكر وعمر؟ فقالا لي: يا سالمُ، تولَّهما، وابرأْ مِن عدوِّهما؛ فإنهما كانا إمامَي هدى.
следующие страницы →