← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

وأُنْسِهِ، وفوائِدِهِ، وفرائدِهِ، وصلَّى بالناس بالتراويحِ في المسجد النبوي، فلم أسمَعْ أحسنَ من قراءَتِهِ، وأدائِهِ، وجودَةِ حفظِهِ، وترتيبِ مواقفه، بل هو من القرَّاء المجوِّدِينَ، ماتَ بتونسَ بعد الحجِّ والزيارةِ في حدود سنة خمسينَ وسبع مئة (١). وذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: الشَّيخُ، العالمُ، المُقرئ، المحدِّثُ، جاورَ بالمدينةِ، مرارًا، ورجعَ مرَّتين منها -والله أعلم- إلى تونسَ، وماتَ بها، وقالَ لي: كانَ في بلدِنا رجلٌ صالحٌ، يقال له: أبو عبد الله الحيحائيُّ (٢) يزورُهُ النَّاسُ، لِبَرَكتِهِ وصَلاحِهِ، فكانَ يقول لهم عن نفسه: إن كنتُ أعتقدُ أني مسلمٌ، فلا أماتني الله مُسلمًا (٣). ٣٧٧٩ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ محمَّدِ بنِ شيبةَ بنِ إيادِ بنِ عُمرَ ابنِ العلاءِ، قاضي الحرمين، وتاج الخطباء، الرُّكن (٤) أبو المظفَّرِ الشَّيبانيُّ، الطَّبريُّ، المكيُّ.

стр. 3047

سمع جدَّه أبا عبدِ الله الحسينَ (١)، فقيهَ مَكَّةَ، وأبا الحسنِ عليَّ بنَ خلفِ بنِ هبةِ الله بنِ الشَّمَّاع (٢)، وحدَّث عنهما بـ "تاريخ الأزرقيِّ"، وكذا حدَّثَ عن أبي الحسينِ ابنِ محمَّدٍ الطّرَيْثِيثيِّ (٣)، والمفتي أبي الطَّاهرِ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المَحامليِّ (٤)، وشيخِ الحرمين أبي الوفاءِ محمَّدِ بن عبدِ الله الطُّوسيِّ، عُرِفَ بالمقدسيِّ، وغيرهم (٥)، روى عنه: أبو حفصٍ المَيانشيُّ، وبالإجازة ابنُ بُشكوالَ (٦)، ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ

стр. 3048

سنةَ خمسٍ وأربعين وخمس مئة، بمكة، ذكرَه الفاسي (١)، وأنه نقلَ تاريخَ وفاتِهِ من حَجَرِ قبرِهِ. قلتُ: ويحرَّرُ هذا، مع ما كتبه ابنُ فهدٍ (٢) من كونِهِ حدَّثَ بـ "تاريخِ مَكَّةَ" للأزرقيِّ في سنةِ تِسْعٍ وتسعينَ وخمسِ مئة، وسَمِعَهُ منه لاحقُ بنُ عبدِ المنعمِ الأرتاحيُّ (٣). ٣٧٨٠ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو جعفرِ ابنُ زينِ العابدين، الهاشميُّ، القُرَشيُّ، العلَويُّ، الباقرُ (٤). سيِّدُ بني هاشمٍ في زمانه، وذو الإخوة الأشراف: زيدٍ (٥) الذي صُلِبَ، وعمرَ، وحسينٍ، وعبدِ اللهِ.

стр. 3049

وقالَ إسحاقُ الأزرق (١) عن بسامٍ الصيرفيِّ: سألتُ أبا جعفر عنهما؟ فقال: والله إني لأتولَّاهما، وأستغفرُ لهما، وما أدركتُ أحدًا من أهلِ بيتي إلا وهو يتوَلَّاهما (٢). ذكره مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين. يروي عن: جَدَّيه: الحسنِ، والحسينِ، وعائشةَ، وأمِّ سلمة، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عُمرَ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وجابرٍ، وسمرةَ بنِ جُندبٍ، وعبدِ الله بن جعفرٍ، وأبيه، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وطائفةٍ. وعنه: ابنُهُ (٤) جعفرٌ الصادقُ، وعمرُو بنُ دينار، والأعمشُ، وربيعةُ الرَّأي، وابنُ جُريجٍ، والأوزاعيُّ، وقُرَّةُ بنُ خالدٍ، ومُخَوَّلُ بنُ راشد، وحَربُ بنُ سُريجٍ (٥)، والقاسمُ بنُ الفضلِ الحُدَّانيُّ، وآخرون. عدَّه النَّسائيُّ وغيرُه في فقهاء التابعين بالمدينة. قال أحمدُ ابنُ البَرقي: ومولِدُه سنة ستٍّ وخمسينَ.

стр. 3050

قالَ الذَّهبيُّ (١): فحينئذٍ لم يسمع من عائشةَ، ولا من جدَّيه مع أنَّ روايته عن جدِّه: الحسنِ (٢)، وعائشةَ (٣) في "سنن النسائي" فهي منقطعةٌ، وروايته عن سَمرةَ في "أبي داود" (٤). وكانَ أحدَ مَن جمعَ العلمَ والفقهَ، والشَّرفَ والدِّيانةَ، والثِّقةَ والسؤددَ، مِمَّنْ يصلُحُ للخلافةِ، وهو أحدُ الاثني عشر الذينَ يعتقدُ الرافضةُ عِصمتَهم، ولا عصمةَ إلا لنبيٍّ؛ لأنَّ النبيَّ إذا أخطأ، لا يُقَرُّ على زَلَّةٍ، بل يُعاتَبُ بالوحي على هَفْوَةٍ [و] إن نَدَرَ وقوعها منه، ويتوبُ إلى الله تعالى، كما جاء في سجدةِ ص: "إنها توبةُ نبيٍّ" (٥). وأمَّا قولُهم الباقرُ، فهو مِنْ: بَقَرَ العِلمَ، أي: شقَّه، فعرف أَصْلَه وخَفيَّه. قالَ ابنُ فضيل (٦) عن سالم بن أبي حفصة (٧): سألتُ أبا جعفرٍ، وابنَه جعفرًا الصادق عن أبي بكر وعمر؟ فقالا لي: يا سالمُ، تولَّهما، وابرأْ مِن عدوِّهما؛ فإنهما كانا إمامَي هدى.

стр. 3051

وما أحسنها لكونها عن سالمٍ، ثمَّ ابنِ فُضيلٍ، وهما من أعيانِ الشِّيعَةِ الصادقينَ، لكنَّ شيعةَ زمانِنا -عثَّرهم الله تعالى- ينالونَ من الشيخين، ويحملون هذا القول من الباقر والصادق رحمهما الله على التَّقيَّةِ. ويروى أنَّ أبا جعفرٍ كان يصلِّي في اليوم واللَّيلة مِئَةً وخمسينَ ركعة، ماتَ بالمدينة سنة أربع عشرة، وقيل: سبعٍ عشرة ومئة، وقيل: غير ذلك، عن ثمانٍ وخمسينَ والقول: بأنه عن ثلاث وسبعين فيه توقف، حقَّق شيخُنا غَلَطَهُ (١)، وترجمتُه مطوَّلةٌ، وهو في "التَّهذيبِ" (٢)، و"تاريخ البخاري" (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، و"ثقات العِجْلي" (٥)، وابن حِبَّان (٦). ٣٧٨١ - مُحمَّدُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ المدَنيُّ، الحنَفيُّ، والدُ عليٍّ الماضي، ويُعرف بابن الطحَّان. وربما قيل: ابنُ الطَحَّانَةِ.

стр. 3052

له ذكرٌ في أبيه. ومن مُتَمَوِّلِي أهلِ المدينةِ مِمَّنْ يعامِلُ، ويُقارِض (١)، وهو زوجُ أمِّ الحسينِ ابنةِ عطيةَ بنِ فهدٍ، وأولدها إبراهيمَ، وأبا السُّعودِ، وماتَ في سنة اثنتين وتسعِ مئةٍ. ٣٧٨٢ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ بنِ وَهْبانَ المالكيُّ، المدنيُّ (٢). سبطُ القاضي عبدِ الله بنِ فرحونٍ، إذ جدَّته لأمِّه هي: أختُ عبد الله. ممَّن اشتغلَ على أبَي القاسمِ النُّويريِّ، والشِّهابِ أحمدَ الحريريِّ، وقرأ "البخاريَّ"، في سنة اثنتينِ وخمسينَ وثمانِ مِئَةٍ، و"مسلمًا" في التي قبلها كلاهُما على أبي الفتحِ ابن صالحٍ، وكان باسمِهِ فراشةٌ، ماتَ في حياةِ أبيهِ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ، وتَرَكَ وَلَدَهُ محمدًا طفلًا، فكفلتْهُ أمُّه وجدُّه لأبيه. ٣٧٨٣ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ الكِنانيُّ، المدَنيُّ. ابنُ عمِّ القاضي ناصرِ الدِّين عبدِ الرَّحمن بن محمَّدِ بنِ صالحٍ، وخادمُ ضريحِ سيِّدي حمزةَ عمِّ النبيِّ ﷺ ، أجاز للتقيِّ ابن فهدٍ، وبيَّضَ لترجمته. ٣٧٨٤ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو القاسمِ، وأبو عبدِ الله الهاشميُّ، المدَنيُّ، ويُعرف: بابن الحنفية (٣).

стр. 3053

واسمُها: خولةُ ابنةُ جعفرٍ، من سبيِ اليمامَةِ، ومن بني حَنِيفةَ. قالت أسماءُ ابنة أبي بكر: رأيتُها، وكانت سِنْدِيَّةً، سوداءَ، أَمَةً لبني حَنِيفةَ، ولم تكن منهم، وإنما صالَحَهُم خالدُ بنُ الوليد على الرَّقيقِ، ولم يصالِحْهم على أنفُسِهِم. ثمَّ إنَّ جمعَهُ بينَ اسمِ النَّبيِّ ﷺ ، وكُنيته رُخْصَةٌ لعليٍّ بإذنٍ من الشَّارع، كما في الحديث (١). وُلِدَ في صدرِ خلافةِ عمرَ، وقالَ الواقديُّ (٢): في خلافةِ أبي بكر، ورأى عمرَ، وروى عن: أبيه، وعثمانَ، وعمَّارِ بنِ ياسر، وابنِ عبَّاس، وأبي هريرة، وآخرين، وعنه: بنوه الحسنُ، وعبدُ الله، وعمرُ، وإبراهيمُ، وعونٌ، وعبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عقيلٍ، وسالمُ بنُ أبي جعدٍ، وَمنذرٌ الثوريُّ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وَأبو جعفرٍ محمدُ بنُ عَليٍّ، وجماعةٌ. قالَ إبراهيم بن الجُنيد: لا نعلَمُ أحدًا أسندَ عن عليٍّ أكثرَ ولا أصحَّ مما أسنَدَ. وَوَفَدَ على معاويةَ، وعبدِ الملكِ، وكان قد صَرَعَ أباه مروانَ يومَ الجَمَلِ، وجَلَسَ على صدره، فلمَّا وفد على ابنه، ذكَّره بذلكَ، فقال: عفوًا يا أميرَ المؤمنينَ، فقال: واللهِ ما ذكرتُه، وأنا أريدُ أنْ أكافِيَكَ به.

стр. 3054

وكانت الشِّيعةُ تسمِّيه المهديَّ، ويزعمون أنه لم يَمُتْ (١)، وهو كَذِبٌ فيهما، وقد أمر ابنه، فقال لهم: يا معشرَ الشِّيعَةِ، إنَّ أبي يُقرئكم السَّلام، ويقول لكم: إنا لا نُحِبُّ اللَّعَّانينَ، ولا الطَّعَّانينَ، ولا نحبُّ مُستعجلي القَدَر، وكانَ يقولُ لمن يقول إنه مهديٌّ: أجل أنا مهديٌّ، أَهدِي إلى الخير، ولكن إذا سلَّم أحدُكم عليَّ فليقل: السَّلام عليك يا محمَّدُ، ولا تقولوا: يا مَهدِيُّ. ماتَ في المحرَّمِ، بِرَضْوَى (٢) سنةَ ثلاثٍ وسبعين، وقيل: ثمانين، وقيل: إحدى، وقيل: اثنتين وثمانين عن خمس وستين، وقيل: غير ذلك في مولده وسنِّه، ودُفِنَ بالبقيعِ (٣)، فمولدُه كما يروى عنه لثلاثِ سنين بقينَ مِن خلافةِ عمر. وعن أبي حمزة (٤) -مما رواه البخاريُّ في "تاريخه" (٥) - قالَ: قضينا نُسُكَنا حينَ قُتِلَ ابنُ الزُّبيرِ، وَرَجَعْنَا إلى المدينةِ مع ابنِ الحنفيَّةِ، فَمَكَثَ ثلاثةَ أيام، ثمَّ ماتَ، وهو ممَّنْ شَهِدَ يوم الجَمَلِ. قالَ العِجْليُّ (٦): وكانَ رجلًا، صالحًا، تابعيًا، ثِقَةً، مَدَنِيًا.

стр. 3055

قالَ ابنُ عُمَرَ لرجلٍ سأله عن مسألةٍ: سَلْ محمدَ ابنَ الحنفية، فسأله، ثمَّ أخبرَهُ، فقالَ ابنُ عمر: أهلُ بيتٍ مُفَهَّمون. وترجمتُهُ تحتَمِلُ كراريس، وهو في "التهذيب" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، والذَّهبيِّ (٣)، وابنِ أبي حاتم (٤)، و"ثقات ابن حِبَّان" (٥) والعِجْليِّ. ٣٧٨٥ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ جَعفرِ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ (٦). عِدادُهُ في أهل المدينة، يروي عن، ابن عبَّاسٍ، وعائشةَ، وعنه: ابنُهُ إبراهيمُ. ذكرَه ابن حِبَّانَ في "ثقاته" (٧)، تبعًا لـ "تاريخ البخاريِّ" (٨). ٣٧٨٦ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عثمانَ بنِ حمزةَ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٩). قالَ الحاكمُ: روى بخراسانَ عن الأَئِمَّةِ عجائبَ، عن: نُعيمِ بنِ حمادٍ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ، بَقِيَ إلى سنةِ ثلاثٍ وتسعينَ ومئتينِ، وبهذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "ميزانه" (١٠).

стр. 3056

٣٧٨٧ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، الشَّيخُ شمسُ ابنُ المُسنِد أبي الحسنِ القُرشيُّ، العدَويُّ، العُمريُّ، الحرَّانيُّ الأصلِ، المدنيُّ، الحنبليُّ. والدُ البدرِ عبدِ القادرِ الماضي وأبوهُ. ٣٧٨٨ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عُمرَ بنِ قِنانٍ، الشَّمسُ ابنُ النُّورِ العينيُّ، الدِّمشقيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (١). عمُّ الفخرِ ابنِ أحمدَ، وأخو عمرَ. سَمِعَ هو وأخوه، وأبوهما على الزَّين أبي بكرٍ المراغيِّ في سنة اثنتي عشرةَ، وثمانِ مِئَةٍ، ثم على النُّورِ المحلِّيِّ سِبطِ الزُّبيرِ في سَنَةِ عشرينَ بعضَ "الاكتفاءِ"، ثمَّ سَمِعَ صاحبُ الترجمةِ على الجمالِ الكازرونيِّ في سنةِ سَبْعٍ وثلاثينَ بعضَ "الصحيحِ"، ووصفه القاري: بالفقيه الفاضل، ابن الشيخ. وفَضُلَ في العربِيَّةِ وغيرِها، وتعاطى التِّجارَةَ، وماتَ بكَنْبَاية (٢) سنةَ ثمان وخمسين وثمان مئةٍ. ٣٧٨٩ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ ابنِ البنَّا، شمسُ الدِّين. الماضي أخوه عبدُ الرَّحيمِ، مِمَّنْ اشتغلَ، ولازمَ السيِّد السَّمهوديَّ، وغيرَهُ، وتَوَجَّهَ وكيلًا عن شيخِ الخدَّامِ وأهلِ المدينة في استخلاصِ أوقافِهم ببلادِ العَجَمِ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ، أو التي بعدَها، وإلى الآنَ لم يجئ خبرُهُ، وقبلَ ذَلكَ دخلَ مصرَ، والشَّامَ، وبلادَ بني جَبْرٍ، وطافَ، وحصَّل.

стр. 3057

[أقولُ: ودخل خُوزَ (١)، فوَلِيَ بها القضاءَ، وعادَ إلى المدينة بعد موتِ المؤلِّف، ولُقِّبَ بقاضي خانَ، وأقامَ بها مدَّة، وعَمَّرَ بها منزلًا، أفنى فيه ما حصَّله، ثمَّ استدانَ، وسافرَ إلى الشَّامِ، واجتمعتُ به فيها، وماتَ بها في الصَّالحيةِ، رحمه الله تعالى وإيانا (٢)]. ٣٧٩٠ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ [محمد بن علي بن (٣)] ضِرْغامِ بنِ عليِّ بنِ عبدِ الكافي بنِ عيسى، الشَّمسُ أبو عبدِ الله القُرَشيُّ، التَّيميُّ، البَكريُّ، المِصريُّ، الحنَفيُّ، المؤذِّن، نزيلُ مكَّةَ، وربما نزلَ المدينة، ويُعرف بابنِ سُكَّرٍ، بضمٍّ، ثمَّ تشديدٍ، لقبٌ لثاني العَلِيَّينِ من آبائه (٤). حصَّلَ نسخة من "اختصار المغني" (٥) لعبدِ الواحدِ [بن (٦)] عمرَ بنِ عَيَّاذٍ، وسَمِعَهُ عليه بالمدينةِ في سَنَةِ سبعٍ وستينَ وسبعِ مِئَةٍ، ووصَفَهُ المُسمِعُ: بالمقري، خادمِ الحديثِ بالحرمينِ الشريفينِ وأنَّ حقَّه أن يُجِيزَ لا يُجازَ، وكانَ مولدُهُ في ربيعٍ

стр. 3058

الأوَّلِ سنةَ تسعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ بالقاهرة، وسمعَ بها، وبإسكندريةَ، والحرمينِ، واليمنِ، فأكثرَ جدًّا، بحيثُ كانَ انفرادُهُ بالتوسُّع فيه، حتَّى إنَّهُ أخذ عن رُفَقائِهِ فمَنْ دونهم؛ ولو من تلامذته وأصاغرِ الطَّلَبَةِ. ومن شيوخِه: عبدُ القادرِ بنُ عبدِ العزيزِ الأيُّوبيُّ (١)، والموفَّقُ أحمدُ بنُ أحمدَ بنِ عثمان الشارعيُّ (٢)، وصالحُ بن مختارٍ الأُشْنَهيُّ (٣)، ويحيى بنُ يوسفَ ابنِ المِصريِّ (٤)، وأبو الفرجِ ابنُ عبدِ الهادي، وأبو الفتوحِ الدِّلاصِيُّ، والشِّهابُ ابنُ كُشْتُغْدِي، وَمَنْ لا يَنْحَصِرُ.

стр. 3059

وأجازَ له من دِمِشْقَ: المِزيُّ، والبِرزاليُّ، والذَّهبيُّ، وزينبُ ابنةُ الكمالِ، وآخرون، واشتغلَ بالفقه وغيرِهِ، فحصَّلَ طَرَفًا، وشاركَ في عِدَّةِ فُنونٍ، بل كان عُنِيَ بالقراءاتِ، وقرأ على أبي حيَّانَ، والشَّمس ابنِ السرَّاجِ (١) وغيرهما، وانتصبَ للإقراءِ بالحرم المكيِّ، ومع إكثارِهِ فلم يحدِّثْ إلا باليسير لتخيُّلِهِ، روى لنا عنه شيخُنا وجماعةٌ، وخرّجَ لنفسِهِ ولغيرِهِ، وجمعَ مجاميعَ كثيرةً مع تسامحٍ وكَثْرةِ وَهَمٍ، وخَطٍّ سقيم، ولذا قالَ شيخنا (٢): وخطُّه رديءٌ، وفهمُهُ بطيءٌ، وأوهامُهُ كثيرةٌ مع كَثْرَةِ تخيُّلِهِ وضبطِهِ للوَفَياتِ، ومحبَّتِه للمذاكرَةِ، وقد تغيَّر بأَخَرةٍ تغيُّرًا يسيرًا، وهو والشهاب الكَلُوتَاتيُّ (٣) من وادٍ واحدٍ، رحمهما الله. وممَّنْ تَرْجَمَهُ: الفاسيُّ (٤)، والمقريزيُّ (٥)، وألمَّا بشيءٍ من ذلك، وهما والجمال ابنُ ظهيرةَ ممَّنْ أخذَ عَنْهُ، وكان استيطانُهُ بمكةَ في سنة تسعٍ وأربعينَ، وخرجَ منها في

стр. 3060

بعضِ السنينِ إلى اليَمَنِ، وإلى بَجِيلةَ، وتكرَّر دخوله المدينةَ، وماتَ في صفرٍ سنةَ إحدى وثمان مئةٍ، ودُفِنَ عند الشَّيخ خليلٍ المالكيِّ بوصيَّةٍ منه، وأطلتُ ترجمتَهُ في "الضوءِ" وكذا طوَّلها الفاسىُّ في مكة، ﵀ وإيانا. ٣٧٩١ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يُوسفَ بنِ الحسنِ بن يوسف الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ الحنَفيُّ (١). اشتغلَ وفَضُل في الفقه وغيرِه، بحيثُ تأهَّل للتدريس، وكانَ خيِّرًا، مُنْجَمِعًا، لا يخرجُ إلا للجماعاتِ غالبًا، وهو والشَّمسُ محمَّد بنُ إبراهيمِ الخُجنديُّ ممَّن عُيِّنا لإمامةِ الحنفيَّةِ بالمدينةِ حينَ جدِّدتْ، ولكن امتنعَ هذا من المباشرَةِ تورُّعًا، مع أخذ لحصَّتِهِ في معلومها، ماتَ تقريبًا سنة ثمانٍ وستينَ وثمانِ مِئَةٍ، ودُفِنَ بالقُربِ من قبورِ الشُّهداء (٢)، جِوارَ الجلالِ الخُجَنديِّ نحو السيِّدِ حمزةَ، بوصيةٍ منه، ﵀. ٣٧٩٢ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ منصورٍ المحلِّيُّ الأصلِ، المدَنيُّ. أخو أحمدَ الماضي، له حضورٌ على الجمالِ الأُميوطيِّ سنة خمسٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ، وما علمتُه متى ماتَ. ٣٧٩٣ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ الشَّهيرُ بابنِ الخيَّاط.

стр. 3061

مِمَّنْ يُباشِرُ رِئاسَةَ المؤذِّنينَ، وهو أخو أحمدَ الماضي، قرأ على ناصرِ الدِّين أبي الفرج الكازرونيِّ "البخاريَّ" في سنة ثلاثٍ وستينَ، و"الشِّفاءَ" وغيرَهُ، وَهُوَ والدُ أمِّ كمالٍ التي تزوَّجها صلاح الدِّين ابنُ صالحٍ، ثمَّ ابنُ عمِّه أبو الفضلِ ابنُ عبدِ أدنه، وأولدَها كلٌّ منهما، وماتَ بعدَ فتح الدِّين ابنِ صالحٍ بسنتين. ٣٧٩٤ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ مسعودِ بنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ أبو عبدِ اللهِ الجزيريُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيل المدينة (١). اشتغلَ ببلدِهِ، ثمَّ ارتحلَ للحَجِّ فحجَّ، ودخل الرُّوم، وأخذَ بإسطنبولَ عن مولى عرب، وحضر دروسَ الشِّهابِ الكورانيِّ (٢) وغيرِهِ، وقطنَ المدينةَ من سَنَةِ إحدى وثمانينَ غير مُنْفَكٍّ من حضورِ الدَّرسِ عند المالكيِّ، والسيِّدِ السمهوديِّ وغيرهما، مع كثرة الصحف (٣) والسَّماعِ على الشَّمسِ المراغيِّ وغيره، ولما قَدِمْتُها لازَمَنِي حتى قرأ عليَّ إلى الحديث الثالث من الصلاة من "شرحِ العمدةِ" لابنِ دقيقِ العيدِ بَحْثًا، وكذا مِنْ أوَّلِ الأصلِ الثَّاني من "تحريرِ الأقطابِ والفصولِ في

стр. 3062

تحرير علمِ الأصولِ" للإمام ابن شاسٍ (١)، وسَمِعَ عليَّ مباحثَ، جُلَّ "الألفيةِ"، وأكثرَ من شرحها، إلى غير ذلك ممَّا سَمِعَهُ مِنِّي وعليَّ، وكتبتُ له إجازةً، ووصفتُه بالشَّيخ الصَّالح، العالمِ الفاضل، البارع القدوة، المرضي الرحَّال، مفيدِ الطالبين، بَرَكَةِ المخلصينَ، عَينِ الأفاضلِ المكرمينَ، وقراءَتَهُ بأنها قراءَةُ بَحْثٍ وتقريرٍ، ونَظَرٍ وتحريرٍ، أفادَ فيها واستفادَ، وأبان مِنْ مَبَاحِثِهِ ما استنارَ به القَلْبُ الخالصُ من الفساد، واستظهرَ مَنْ شَهِدَ منهُ ذلك لفضلِهِ، وتقرَّرَ لديه سلوكُ مَسَالِكِ خِدمَةِ العِلْمِ وأهلِهِ، ولم يَغْفَلْ عن تَكرِيرِ المجادَلَةِ ولا المراجعَةِ، ولا أثقلَ عمَّا تظهرُ له فيه المنازَعَةُ، نفعَ الله تعالى به، ودَفَعَ عنه كلَّ أمرٍ مشتَبِهٍ، وأمدَّ في عمرِهِ مصاحبًا للتوفيقِ مع الهداية، واستفادَ منه الطَّلَبَةُ في البدايةِ والنهايةِ، ثم أجزتُ له سائرَ ما رَويتُهُ وألَّفتُهُ، وأن يَفِيدَ منه ما أمكنَهُ إفادَتُهُ، لمن يلتمسُ ذلك له مُصاحبًا في الرِّوايةِ والدِّرايةِ، والضبطِ والتَّحريرِ، والرَّبطِ لما بِيَدَيْهِ، والسَّعدِ بنظامٍ حَسَنِ التقريرِ، والاستمرارِ على الدَّوامِ في العَمَلِ، والاستظهارِ بالمطالعةِ والمذاكرةِ، في الحالِ والاستقبالِ، وبالجملةِ فَهُوَ إنسانٌ فاضلٌ، مُشارِكٌ، راغبٌ في المباحَثَةِ والتَّحصيلِ، ماتَ في أحدِ الرَّبيعينِ سَنَةَ إحدى وتسعينَ وثمانِ مِئَةٍ بالمدينةِ، ودُفن بالبقيعِ ﵀.

стр. 3063

٣٧٩٥ - محمَّدُ بن عليِّ بنِ مَعبدِ بنِ عبدِ الله، الشَّمسُ المقدسيُّ، المدَنيُّ، القاهريُّ، المالكيُّ (١)، ويُعرفُ [بالمدني] (٢). وُلدَ سنةَ سبعٍ وخمسينَ بالمدينةِ النبويَّةِ، وأقام بها، ثمَّ قَطَنَ القاهرةَ، واشتغلَ قليلًا، وأخذ عن الجمالَ ابن خيرٍ (٣) ولازَمَهُ، وسَمِعَ الحديثَ من المحيويِّ عبد القادرِ الحنفيِّ (٤)، وحدَّثَ عنه بـ "الزُّهْدِ" للبيهقيِّ، ثمَّ وَلِيَ تدريسَ الحديثِ بالشيخونِيَّةِ، فباشرَهُ مع قلَّةِ عِلْمِهِ مُدَّةً، ثُمَّ رَغِبَ عنه لشيخِنا، ثمَّ ولي قضاءَ المالكيَّةِ بعنايةِ فتحِ الله (٥) كاتبِ السرِّ في الأيامِ الناصريَّةِ بعد صرفِ الجمالِ يوسفَ البِساطيِّ (٦) في شَعبانَ سنةَ عشرٍ، ثمَّ صُرِفَ ثمَّ أُعيدَ، ثمَّ صُرِفَ في الأيام

стр. 3064

المؤيَّدِيَّةِ بالبساطيِّ أيضًا في شعبان سنة اثنتي عشرة، ثمَّ أعيدَ بعدَ صَرفِ البِساطِيِّ أيضًا في شوال منها، واستمرَّ حتى صُرفَ في ربيعٍ الأَّولِ سنة سِتَّ عشرةَ بالشهابِ الأمويِّ الدِّمشقيِّ. وكانَ مشهورًا بالعِفَّهِ في أحكامِهِ، قليلَ الخبرةِ بالأحكامِ، ولكنه يستَرْشِدُ أهلَ الإمكانِ عليه، ووقعتْ له كائِنَةٌ صَعْبَةٌ مع شريفٍ، فلم يقتُلْهُ، فأنكر أهلُ مذهبِهِ عليه، ولم يكن في مذهبه بالماهرِ، أجازَ في استدعاءٍ ابنَ شيخِنا، وذكرَه في "إنبائه" (١)، و"معجمه" (٢)، و "رفع الإصر" (٣)، وذكره الفاسيُّ قي "ذيلِ النُّبلاء"، وقال: بَلَغَنِي أنه سمِعَ على الزُّبير الأسوانيِّ بالمدينةِ "الشفاءَ"، وأورد له مِحْنَةً، ماتَ وهو قاضٍ في عاشرِ ربيعٍ الأولِ سنةَ تسع عشرة. ٣٧٩٦ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ أبي منصورٍ، الجمَالُ أبو جعفرٍ الأصفهانيُّ، وزيرُ صاحبِ الموصلِ السيد غازي (٤) ابن الملك زنكي، ووالد عليٍّ الماضي، ويُعرف بالجَواد (٥).

стр. 3065

كانَ جدُّه أبو منصور فهَّاد (١) السلطانِ ملكشاه بنِ ألبِ رسلانَ السلجوقيِّ، فتأدَّب ولده عليٌّ، وسَمَتْ هِمَّتُهُ، واشتهر أمرُه، وخَدَمَ [في] مناصبَ عليَّةٍ، وصاهرَ الأكابِرَ، فلمَّا وُلِدَ له صاحبُ الترجمة عُنِيَ بتأديبه وتهذيبِهِ، ثمَّ رُتِّبَ في ديوان العَرْضِ للسلطانِ محمودِ بنِ محمدِ بنِ ملكشاه، فظهرَتْ كِفَايَتُهُ، وحُمِدَتْ طَرِيْقَتُهُ، فلمَّا تولَّى أتابك زنكي بعدُ، واستقرَّ الموصلُ، وما والاها استخدمَهُ وقرّبَهُ، واستصحبَهُ معه إليها، فولَّاه نَصِيبينَ، ثمَّ الرَّحبَةَ، وأبانَ في كلِّ هذا عن كفايةٍ وعِفَّةٍ، وخفَّ على قلبه، فصارَ من خواصِّه وأكبرَ، بل جعله مُشرِفَ مملكتِهِ كلِّها، وحكَمَهُ تحكيمًا لا مزيدَ عليه، فلّمَا قُتِلَ على قلعةِ جعبرَ أرادَ بعضُ العسكرِ قتلَ هذا، ونهبَ أموالِهِ، فعرضوا له، ورَمَوا خيمته بالنُّشَّابِ، فحماه جماعةٌ من الأمراء، وتوجَّه بالعسكرِ إلى الموصل، فرتَّبه سيفُ الدين غازي بنُ أتابكَ زنكي في وزارَتِهِ، وفوَّض إليه الأمرَ شريكًا لغيره، فجادَ بالأموالِ، وبالغَ في الإنفاقِ بحيثُ عُرِفَ بالجوادِ، وصارَ كالعَلَم عليه، لا يقال له إلا: جمالُ الدِّين الجَوادُ، ومدَحَهُ الشعراءُ كمحمدِ بنِ نصرِ بنِ صغيرٍ القيسرانيِّ (٢)، ومن ذاك قصيدتُه الشهيرةُ التي أوَّلها (٣):

стр. 3066

سقى الله بالزَّوراءِ من جانب الغَربِ … مَهًا وردتْ عينَ الحياةِ من القلبِ وأثَّرَ أثارًا جميلة، وأجرى الماء إلى عرفاتٍ أيَّامَ الموسمِ من مكانٍ بعيدٍ، وعَمِلَ الدَّرَج من أسفلِ الجبلِ إلى أعلاه، وبنى سورَ المدينة النَّبويَّةِ، وما كان خَرِبَ من مسجدِها الشريف، وكانَ يحملُ في كلِّ سنةٍ إلى الحرمين، والقُصَّاد لا غير، وتنوَّعَ في فعلِ الخير، حتَّى إنَّه جاءَ في زمنه بالموصلِ غلاءٌ مفرِطٌ، فواسى الناسَ بحيثُ لم يبقَ له شيءٌ، وكانَ إقطاعُهُ عُشر مُغلِّ البلاد على عادة وزراء الدَّولة السَّلجوقيَّةِ، ولنفادِ ما مَعَهُ حكى بعض وُكلائِهِ: أنه دخل عليه يومًا فناوله بَقْياره (١)، فقالَ له: بع هذا، واصرفْ ثمنَه إلى المحاويج، فقالَ له الوكيلُ: إنَّهُ لم يبقَ عندك سواهُ، والذي على رأسك، وإذا بعتَ هذا ربما تحتاج أن تغيِّرَ الذي على رأسك، فلا تجد ما تلبَسُهُ، فقال له: إنَّ هذا الوقتَ صَعْبٌ كما ترى، وربما لا أجد وقتاً مثله، وأمَّا البَقْيَارُ فإني أجد عِوَضَهُ كثيرًا، فخرجَ الوكيلُ فباعَهُ، وتصدَّق بِثَمَنِهِ، إلى غيرِها من النَّوَادِرِ، واستمرَّ كذلك حتَّى ماتَ مخدومُه غازي، وقامَ مِن بعده أخوه قطبُ الدِّين مودودٌ (٢)، فاستولى عليه مُدَّةً، ثمَّ إنه استكثرَ إقطاعَهُ (٣)،

стр. 3067

وثَقُلَ عليه أمرُهُ، فقُبِضَ عليه في رجَبٍ سنة ثمانٍ (١) وخمسين وخمس مئة، وحَبَسَهُ في قلعةِ الموصلِ إلى أنْ ماتَ في العشر الأخير من رمضان، وقيل: من التي بعدها، وصُلِّي عليه، وكانَ يومًا مشهودًا من ضجيجِ الضُّعفاءِ، والأراملِ، والأيتامِ حولَ جَنَازَتهِ، ودُفِنَ بالموصِلِ إلى أثناءِ سَنَةِ سِتِّينَ، ثمَّ نُقِلَ إلى مكةَ (٢)، وطِيفَ به حولَ الكَعْبَةِ (٣) بعد الصُّعُودِ ليلةَ الموقفِ إلى عرفاتٍ، وكانوا يطوفون حولها مدَّةَ مَقَامِهم بِمَكَّةَ، وكانوا يومَ دخولهم به مَكَّةَ يومًا مشهودًا من اجتماعِ الخلق، والبكاءِ عليه عَشِيَّةً. قيل: إنه لم يُعْهَدْ عندهم مثلُ ذلك اليوم، وكان مَعَهُ شخصٌ يرثيه بذكر مآثرِهِ، ويعدِّدُ محاسِنَهُ إذا وصلوا به إلى المزاراتِ والمواضعِ المعظَّمَةِ (٤)، فلمَّا انتهوا به إلى الكعبة، وقف وأنشد: يا كعبةَ الإسلام هذا الذي … جاءكِ يسعى كعبةُ الجُودِ

стр. 3068

قُصدتِ في العام وهذا الذي … لم يخلُ يومًا كيرَ مقصودِ (١) ثمَّ حُمل إلى مدينةِ الرسولِ ﷺ ، ودُفِنَ بِتُربَتِهِ بعد أن أُدخلَ المسجدَ الشريف، وطيف به حولَ حُجْرَةِ النبيِّ ﷺ (٢)، وأنشدَ الشخص هناك (٣): سرَى نعشُهُ فوقَ الرِّقابَ وطالَ ما … سرَى جُودُه فوقَ الرِّكابِ ونائلُهْ يمرُّ على الوادي فتُثني رِمالُهُ … علية، وبالنادي فتبكي أراملُهْ (٤) ويحكى أنَّ بعضهم رمى عليه من فوق سطح فردة لما حوت (٥) في مروره ببعض شوارع الموصل، وأخطأتْهُ، ولو وقعتْ عليه قَتَلَتْهُ، فبادرَ أتباعُهُ، ومسكوه فلمَّا أُحضر إليه، قال له: ما حملك على هذا؟ قال: رأيتُكَ في غاية الكرم، ومحبَّةِ الناسِ لكَ في الدُّنيا، ولم يكن لي شيءٌ أتقرَّب به إليكَ إلا رُوحي، فقلت: لعلِّي أقتلكَ فتدخلَ الجنَّةَ، وأكونَ فداك، فأعجبَهُ، وعفا عنه.

стр. 3069

وذكره الصاحبُ كمالُ الدِّين ابن العَدِيم (١) في "تاريخ حلب"، فقال: وزيرُ قطبِ الدِّين مودود، وقالَ في ترجمته: إنَّهُ لم يكن في كلِّ يومٍ يركَبُ حتى يتصدَّقَ بِمِئَةِ دينارٍ، وإنهم قد بنوا له تربةً في رباطه الذي أمرَ بِبِنَائِهِ في مدينةِ الرَّسولِ ﷺ مقابلَ باب جبرائيلَ من المسجدِ النبويِّ شرقيَّ المسجدِ، والحجرةُ الشَّريفة مقابلُها، وترجمته محتملة للبَسْطِ، وقد طوَّلها التقيُّ الفاسي في مكة (٢)، وتممَّها النَّجمُ ابنُ فهدٍ (٣). وعن بعضهم: أنه لما مَرِضَ وهو في السِّجنِ، قال للشَّيخ أبي القاسمِ الصوفي: كنتُ أخشى أن أُنقل من الدَّسْتِ (٤) إلى القبر؛ سرورًا منه بكونه يموت على تلك الحالة، وقال له: إنَّ بيني وبين أسد الدِّين شِيركُوه (٥) -يعني: عمَّ صلاح الدِّين ابن أيوب- عهدًا: مَن ماتَ قبل صاحبه حمله الآخر إلى المدينةِ النبويَّةِ، فدفَنَهُ بالتُّربة التي عملها، فإذا أنا متُّ فامضِ إليه، وذكِّره. قال: فلمَّا مات توجَّهتُ إلى

стр. 3070

المشار إليه، فأعطاني مالًا صالحًا لأحمله لِمَكَّةَ، ثمَّ للمدينةِ، وأمر بحجِّ جماعةٍ من الصُّوفية مَعَهُ، وبأن يُقرأ بين يدي نعشِه عندَ النزولِ والرَّحيل، وقدومِ مُدنٍ بالطريق، وينادون بالصَّلاة عليه في البلاد، فلمَّا كان في الحِلَّة (١) اجتمعَ النَّاسُ للصَّلاةِ عليه، وإذا شابٌّ قد ارتفع على مكانٍ عال، ونادى بأعلى صوته، وقال: سرى ............ … إلى آخرهما (٢). - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ وَهبانَ. مضى فيمن جدُّه سليمانُ. ٣٧٩٧ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ يحيى بنِ عليٍّ، أبو عبدِ الله الأندلسيُّ، الغَرناطيُّ، المالكيُّ (٣). نزيلُ الحرمينِ، ويُعرف بالشَّاميِّ، لنزول أبيه الشامَ، وُلدَ سنةَ إحدى وسبعين وستِّ مئة بأحوازِ (٤) غرناطةَ، وسَمِعَ بها من جماعةٍ، وتلا بالسَّبْعِ على أبي جعفرِ ابنِ الزُّبيرِ، وبتونسَ من أبي محمدِ (٥) بنِ هارونَ الطائيِّ، وقَدِمَ القاهِرَةَ في سنة سبعِ مِئَةٍ متوجِّهًا للحجٍّ، فسمع بالمدينةِ أبا القاسمِ خلفَ بنَ عبدِ العزيزِ

стр. 3071

القَبْتَوريَّ (١)، والكمالَ عبدَ الله بنَ محمدِ بنِ أبي بكرٍ العثمانيَّ المالكيَّ (٢)، وأبا عبد الله الفاسيَّ، له: "شرحُ الجُمَلِ" لَلزجاجيِّ، وله نظمٌ كثيرٌ، منه الكثيرُ في المديحِ النبويِّ. أثنى عليه الذَّهبيُّ في "طبقاتِ القُرَّاءِ" (٣)، فقالَ بعد وَصَفِهِ بالإمام، العلامَةِ، المتفنِّنِ: كانَ بارعًا في مذهبي مالكٍ، والشافعيِّ، عارفًا بالنحو، وعلمِ الفلكِ، له شِعرٌ رائق، مِمَّنْ اشتغل بالعربية زمانًا، وله دنيا يتَّجِرُ فيها، ولذا كان فيه قُوَّةُ نفس وتِيْهٍ. أملى عليَّ أكثرَ هذا ابنُ المطريِّ، صاحبي. يعني به: العفيفَ ابنَ الجَمال. قلتُ: وقد روى عنه الآقشهريُّ قصيدةً في حمزةَ عمِّ النبيِّ ﷺ ، وإنَّهُ كتبها من إملائِهِ عليه في رمضانَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مِئَةٍ، وأنشدَها قبلَ ذلك في رَجَبٍ من السَّنَةِ، ووصفَه بالشَّيخِ المرحوم، نزيلِ الحرمينِ، البليغِ، الناقدِ الأديبِ، وأرَّخَ وفاته بالمدينةِ برباط دُكالةَ منها في صبيحةِ يومِ الاثنينِ سابعَ صفرَ سنةَ خمسَ عشرةَ وسبعِ مِئَةٍ، وأوَّلها: أيا سيِّدَ الشُّهداءِ بعدَ محمَّدٍ … ورضيعَ ذي المجدِ المرفَّع أحمدِ يا ابنَ الأعزَّةِ مِن خُلاصةِ هاشم … سُرُج المعالي والكرام المحتدِ

стр. 3072

يا أيُّها البطلُ الشُّجاعُ المحتمي … دينَ الإلهِ بِآسِدِ المستأسد يا شيعةَ الشَّرفِ الأصيلِ المعتلي … يا ذِروةَ الحبِّ الأثيل الأتلدِ (١) وروى عنه الشريف، أبو الخير ابنُ أبي عبد الله الفاسيُّ قوله: جُرمي عظيمٌ يا عفوُّ وإنني … بمحمَّدٍ أرجو التَّسمُّحَ فيه فبهِ توسَّلَ آدمٌ في ذنبِه (٢) … وقدِ اهتدى مَن يقتدي بأبيه وعدَّة مقاطعَ، ذكرها الفاسيُّ في ترجمته في مكة (٣). ٣٧٩٨ - محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ، فتحُ الدِّينِ ابنُ العلامة القاضي نور (٤) الدِّين ابنِ الحسنِ الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ الأصل، المدَنيُّ الحنَفيُّ (٥). الماضي أبوه، سَمِعَ على البدر ابنِ الخشَّابِ في سنة سبعينَ، وَوَصَفَهُ بالإمام العالم العلامة، وقالَ شيخُنا في "إنبائه" (٦): إنَّهُ وَلِيَ قضاءَ المدينةِ بعدَ أبيه، وكانَ

стр. 3073

فاضلًا متواضعًا، وهو بكنيتِهِ أشهرُ. ماتَ سنةَ ثلاث وثمانين وسبع مئة. يعني طلوعَ الشَّمسِ من يومِ الأربعاءِ تاسعِ عشري شوالَ، كما أرَّخَهُ أبو حامد ابنُ المطريِّ، وقال: بذات الجنب، وقد أغفَله شيخُنا من "دُرَرِهِ"، وزاد في نَسَبِهِ بعد الحسن الأوَّل: محمدَ (١) بنَ محمودِ بنِ عبدِ الله. ٣٧٩٩ - محمَّدٌ المحبُّ، أبو النَّضرِ الأنصاريُّ أبًا، الهلالي أمًّا، الزَّرَنْديُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. أخو الذي قبلَه، وابنُ أخي أحمدَ بنِ يوسفَ الماضي، والآتي عمُّه يوسفُ (٢)، ويدعى: مُحِبًّا، سَمِعَ على البدرِ ابنِ فرحونٍ في سنةِ سبعٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ بعضَ "الأنباءِ المُبِينةِ"، ووُصِفَ في الطَّبَقَةِ بالفقيهِ العالمِ الفاضلِ، وكذا سَمِعَ مع أخيه على البدرِ ابن الخشَّابِ في سنة سبعينَ ووُصِفَ بالفقيهِ المحصِّلِ، تزوَّجَ أمَّ الطَّيِّبِ عائشةَ ابنةِ الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، واستولدَها، وعَرَضَ عليه العزُّ عبدُ العزيزِ بنُ عبدِ السَّلامِ الكازرونيُّ سنة سبعٍ وسبعينَ بَعْضَ محافِيظِهِ. ٣٨٠٠ - محمَّدُ ابنُ المحبِّ عليٍّ الزَّرَنْديُّ (٣). - محمَّد بنُ عليٍّ، الجَمَالُ النُّويريُّ. مضى فيمن جدُّه أحمدُ بنُ عبدِ العزيز. (١٩٠)

стр. 3074

٣٨٠١ - محمَّدُ بنُ عُمارةَ بنِ خُزيمةَ بنِ ثابتٍ الأنصاريُّ (١). مدنيٌ. يروي عن: أبيه، عن جدِّه، وعنه: ابنه خزيمةُ، وابن جريجٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢)، تبعًا لـ "تاريخ البخاري" (٣)، وابن أبي حاتم (٤)، وفي "المسند" (٥) من طريق أبي معشر عنه قالَ: ما زال جدِّي كافًّا سلاحَهُ حتى قُتِلَ عمَّارٌ بصفِّينَ، فسلَّ سيفَهُ، وقال: سمعتُ، فذكرَ الحديث: "تقتلُ عمارًا الفئةُ الباغيةُ"، فقاتل حتى قُتِلَ. ٣٨٠٢ - محمَّدُ بنُ عُمارةَ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ الأنصاريُّ، الحَزْميُّ، المدَنيُّ (٦). يروي عن: عمِّه أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ، وعبدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ، ومحمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيميِّ، وأبي طُوالةَ، وزينبَ ابنةِ نُبيطٍ امرأةِ أنسِ بنِ مالكٍ، وعنه: مالكٌ، وعاصمُ بنُ عبدِ العزيزِ الأشجعيُّ، وعبدُ الله بنُ إدريسَ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، وصفوانُ بنُ عيسى، وأبو عاصمٍ. وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، ثمَّ ابنُ حِبَّان (٧)، وقالَ: مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن المدنيينَ، وعنه: أهلُ الحجازِ، وقالَ أبو حاتمٍ: صالحٌ، ليس بذاك القويِّ، خرَّجَ له الأربعةُ،

стр. 3075

وذُكرَ في "التهذيبِ" (١)، و"تاريخ البخاري" (٢)، وابنِ أبي حاتمٍ (٣)، و"ثقات ابن حِبَّان" (٤). ٣٨٠٣ - محمَّدُ بنُ عُمارةَ، وقيل: عُبادة (٥). يروي عن: المدنيينَ، وقد أدركَ محمودَ بنَ الرَّبيعِ، روى عنه: السَّكنُ ابنُ أبي كريمةَ (٦)، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٧). ٣٨٠٤ - محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ حفصِ بنِ عمرَ بنِ سعدِ القَرَظِ بنِ عائذٍ، أبو عبدِ الله الأنصاريُّ السَّعديُّ، مؤذِّن مسجدِ النبيِّ ﷺ ، ويلقب: بكُشَاكش (٨). يروي عن: سعيدٍ المقبُريِّ، وصالحٍ مولى التَّوأمَةِ، وأَسيدِ البرَّادِ، وشَريكِ بنِ أبي نَمِرٍ، وعن جدِّه لأمِّه: محمَّدِ بنِ عمَّارِ بنِ سعدٍ الآتي، وغيرِهم، وعنه: ابنُ أبي فُديكٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، ومعنُ بنُ عيسى، وأبو عامرٍ العَقَدِيُّ، وعليُّ بن حُجرٍ، وسُوَيدُ بنُ سعيدٍ، وغيرُهم.

стр. 3076

وثَّقَهُ ابنُ المدينيِّ، وغيرُهُ، وقالَ ابنُ حِبَّان في "الثقات" (١): كان مِمَّن يُخطِئُ، وينفرِدُ وقالَ أحمدُ (٢): ما أرى به بأسًا، وكذا قالَ ابنُ مَعينٍ (٣): ليس به بأسٌ، وقال أبو حاتمٍ (٤): شيخٌ، ليس به بأس، يُكتب حديثُهُ، وذكرَهُ البخاريُّ في "الضعفاء" (٥)، فما تكلَّم فيه، بل ذكرَ له حديثًا لم يُتقِنْهُ، وقالَ في "تاريخه" (٦): قالَ بعضُ أهلِ المدينةِ: هو مولى عمَّارِ بنِ ياسرَ مولى بني مخزومٍ، وقد ترجَمَ ابنُ عديٍّ (٧) لكُشاكِشَ، ثمَّ لمحمَّد بنِ عمَّارٍ الأنصاريِّ (٨)، وذكرَ اختلافًا أهو المؤذِّنُ، أو غيرُهُ، فإنْ كان غيرَه فهو مجهولٌ، وأشار إلى ترجيحِ التَّفرقَةِ، فيكون كشاكشُ نُسِبَ مخزوميًا، والآخر أنصاريًا، وخرَّجَ الترمذيُّ (٩) لكشاكشَ، وذُكر في "التَّهذيب" (١٠).

стр. 3077

٣٨٠٥ - محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ سعدِ القَرَظِ، المؤذِّنُ، المدَنيُّ (١). جدُّ الذي قبله لأمّه، يروي عن: أبيه، وأبي هريرةَ، وعنه: ابنُهُ عبدُ اللهِ، وابنُ أخيهِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ سعدِ القَرَظِ، وسِبطُه محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ حفصِ عمرَ بنِ سعدٍ الذي قبلَهُ، وصِهرُهُ عمَّارُ بنُ حفصٍ أبوه، وسعيدُ بنُ مسلمِ بنِ فاتكٍ، وأبو الحارثِ عبدُ الرَّحمنِ بنُ معاويةَ الزُّرَقِيُّ، وعمرُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أسيدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطابِ، وعيسى بنُ كنانةَ، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٢)، وخرَّجَ له الترمذيُّ (٣)، وذُكرَ في "التَّهذيبِ" (٤)، و"تاريخ البخاري" (٥)، وابنُ أبي حاتمٍ (٦)، ولم يتكلَّما فيه. ٣٨٠٦ - محمَّدُ بنُ عمَّارِ بنِ ياسرٍ. ممَّن ضرَبَهُ عمرو بنُ الزُّبيرِ لعِلْمِهِ بهواهُم في أخيه عبدِ اللهِ، كما في عمرٍو. (٢٩٥٨).

стр. 3078

٣٨٠٧ - محمَّدُ بنُ عمرانَ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، أبو سليمانَ القُرشيُّ، التَّيميُّ، المدَنيُّ (١). أحدُ الأشرافِ، وأمّه أسماءُ ابنةُ سلمةَ بنِ عمرَ بنِ أبي سلمةَ بنِ عبدِ الأسدِ، وَلِي قضاءَ المدينةِ لبني أميَّةَ، ثمَّ للمنصورِ، وقالَ ابنُ سعدٍ (٢): كان مَهيبًا، جليلًا، صَليبًا من الرِّجال، قليلَ الرِّوايةِ، ماتَ قاضيًا بالمدينة، سنةَ أربعٍ وخمسينَ ومِئَةٍ، ولمَّا بلغَ موتُه المنصورَ أبا جعفرٍ، قال: اليومَ استوتْ قريشٌ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٣): يروي عن جماعةٍ من التابعين، يعني كما للدَّارقطنيِّ في "المحمَّدِينَ" عن: القاسمِ عن عائشةَ إسلامَ أبي بكر الصِّدِّيقِ، وعنه: أهلُ بلدِهِ، وابنُه عبدُ اللهِ. كان على القضاءِ لبني أميَّةَ، ولبني هاشمٍ، وهو عندَ ابنِ أبي حاتمٍ (٤)، وابنِ حِبَّان وغيرهما. ٣٨٠٨ - محمَّدُ بنُ عمرانَ الحَجَبيُّ، المدَنيُّ (٥). آخرُ مَن حدَّثَ عن جدَّتِهِ صفيَّةَ ابنةِ شيبةَ، روى عنه: وكيعٌ، وأبو عاصمٍ، ومروانُ بنُ معاويةَ، وأبو جعفرٍ النُّفيليُّ، روى له أبو داودَ (٦) حديثَهُ عن جدَّته عن

стр. 3079

عائشةَ: "ما الذي أحلَّ اسْمِي وحرَّمَ كُنْيَتِي"، وهو عند الطبرانيِّ (١) عن أحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عِقالٍ عن أبي جعفرٍ النُّفيليِّ المرويِّ عند أبي داود عنه، وقالَ: لا يُروى عن عائشةَ إلا بهذا الإسنادِ. قالَ شيخُنا (٢): وهو متنٌ مُنكَرٌ، مخالفٌ للأحاديثِ الصَّحيحةِ، انتهى. وقالَ الذَّهبيُّ (٣): لم أسمع في صاحبِ الترجمةِ مقالًا، وكذا لم يتكلَّم فيه ابنُ أبي حاتم (٤)، ولا غيرُهُ. ٣٨٠٩ - محمَّدُ بنُ عمرانَ الأنصاريُّ. الماضي ابنه. ٣٨١٠ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ ثابتٍ العُتْوَاريُّ، اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (٥). سَمِعَ أباه عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، وابنِ عمرَ، وعنه: فُليحُ بنُ سليمانَ. ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٦)، وهو في "تاريخ البخاريِّ" (٧)،

стр. 3080

وقالَ أبو حاتمٍ (١): لا أعرفُهُ، ولذا ذكرَه شيخُنا في "اللسان" (٢)، وقالَ: إنَّه قد روى عنه غيرُ فليحٍ. انتهى. ولم أَقِفْ له على غيرِهِ، ثمَّ لعلَّهُ أرادَ أن يقول: ما روى عنه غيرُهُ، ووَهِمَ مَنْ ذَكَرَ في الرَّواة عنه شُريحَ بنَ يونسَ، فشريحٌ إنَّما يروي عن فُليحٍ عنه. ٣٨١١ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ حزمِ بنِ زيدِ بنِ لوذانَ، أبو عبدِ الملكِ، ويقال: أبو القاسم، ويقال: أبو سليمان، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ (٣). والدُ أبي بكرٍ. وُلِدَ في حياة النَّبيِّ ﷺ بنجرانَ سنةَ عشرٍ، ويقال: إنَّهُ هو الذي كنَّاهُ أبا عبد الملك، يروي عن: أبيه، وعمرَ، وعمرِو بنِ العاصِ، وعنه: ابنُهُ، وعمرُ بنُ كثيرِ بنِ أفلحَ، وَوَلَّتْهُ الخزرجُ أمرَها يومَ الحَرَّةَ، فأُصيبَ في ذلك اليومِ بالمدينةِ سنة ثلاثٍ وستينَ بعد أنْ صلَّى، وجراحُهُ تَثْعَبُ (٤) دمًا، وما قُتِلَ إلا نَظْمًا بالرِّماحِ (٥)، وكان يرفعُ صوتَه: يا معشرَ الأنصارِ، اصدُقُوهم الضَّرْبَ، فإنَّهم يقاتلونَ على طمعِ دنيا، وأنتم تقاتلونَ على الآخرةِ، ثمَّ جعلَ يحملُ على الكتيبةِ منهم فيَفضُّها، حتى قُتِلَ، وقال حفيدُهُ عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ: إنَّهُ أكثرَ يومَ الحرَّةِ

стр. 3081

القتلَ في أهلِ الشَّامِ، كان يحملُ على الكُرْدُوسِ (١) منهم فيَفضُّهُ، وكانَ فارسًا، ثمَّ حملوا عليه حتى نَظَمُوه بالرِّماحِ، فلمَّا وقعَ انهزمَ النَّاسُ، بحيثُ كانَ قتلُهُ سببَ هزيمةِ أهلِ المدينةِ، وقُتل معه ثلاثةَ عشرَ رجلًا من أهل بيتِهِ، وكانَ يلبسُ مُطْرَفَ خَزٍّ (٢) بسبع مئةٍ، وقد روى له النَّسائيُّ (٣)، وذُكر في "التهذيب" (٤)، وثاني "الإصابة" (٥)، و"الثقات" (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، و"تاريخ البخاري" (٨)، وقالَ: قال محمدُ بنُ سلمةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ عن أبيه، عن جدِّه محمدِ بنِ عمرٍو، قالَ: كنتُ أتكَنَّى أبا قاسمٍ، فجئتُ أخوالي بني ساعدةَ، فَنَهونِي وقالوا: إنَّ النبيَّ ﷺ قال (٩): "مَن تسمَّى باسمي، فلا يَكْتَني بكُنيتي"، فحوَّلْتُ كُنيتي بأبي عبد الملك.

стр. 3082

وقالَ شيخُنا (١): كانَ أميرُ الأنصار يومَ الحَرَّة عبدَ الله بنَ حنظلةَ ابن الغَسيلِ، هذا ما لا خلافَ فيه، ولعلَّهم بعد قتلِ ابنِ حنظلةَ اجتمعَوا على ابن حزمٍ، قالَ: ثمَّ ظهر لي أنه كان مقدَّمًا على الخزرجِ، يعني: كما وقع التَّصريحُ به فيما تقدَّم، وابنُ حنظلةَ على الأوس. ٣٨١٢ - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الهاشميُّ، العلويُّ، المدَنيُّ (٢). روى عن: جابرٍ، وابنِ عباس، وعنه: سعدُ بنُ إبراهيمَ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، وأبو الجَحَّافِ داودُ بنُ أبي عوفٍ، وثَّقه أبو حاتمٍ (٣)، وأبو زُرعةَ الرَّازيُّ، والنَّسائيُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٤)، وخرَّج له الشيخانِ (٥)، وذُكر في "التهذيب" (٦)، و"تاريخ البخاري" (٧)، وابنِ أبي حاتم.

стр. 3083

٣٨١٣ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ حَلْحَلَةَ، الدِّيليُّ، المدَنيُّ (١). يروي عن: عطاءِ بنِ يسارٍ، ومعبَدِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، ومحمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، والزُّهريِّ، وعنه: مالكٌ، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، ومسلمٌ الزَّنجيُّ، والدَّرَاورديُّ، وزهيرُ بنُ محمَّدٍ المروزيُّ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وغيرُهُم، وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ (٢)، وأبو حاتمٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقالَ (٣): كان ذا هَيْبَةٍ، ملازمًا للمسجِدِ، وكذا قالَ ابنُ سعدٍ (٤)، وخرَّجَ له الشيخانِ (٥)، وذُكر في "التَّهذيب" (٦)، و"تاريخ البخاريِّ" (٧)، وابنِ أبي حاتم (٨)، وابن حِبَّان. ٣٨١٤ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ. ذكره الدَّارقُطنيٌّ في "المحمَّدِينَ"، ويُنظر: "تاريخي الكبيرُ".

стр. 3084

٣٨١٥ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ عبيدِ بنِ حنظلةَ، أبو سَهْلٍ الأنصاريُّ، الواقفيُّ، المدَنيُّ، ثمَّ البصريُّ (١). يروي عن: شهرِ بنِ حَوْشبٍ، ومحمَّدِ بنِ سيرينَ، والقاسمِ، والحسنِ، والبصريينَ، وغيرِهم، وعنه: ابنُ المباركِ، وعليُّ بنُ الجعدِ، وبِشرُ بنُ الوليدِ، ومعنٌ القزَّازُ، وكاملُ بنُ طلحةَ، ضعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (٢)، وغيرُهُ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٣): يخطئُ، وذكرَهُ أيضًا في "الضعفاء" (٤)، وقالَ: يروي عن الحَسَنِ، والبَصْرِيِّينَ، وعنه: أهلُها مِمَّنْ يَنْفَرِدُ بالمناكيرِ عن المشاهيرِ، يُعتبرُ بحديثِهِ (٥) من غير احتجاجٍ به، وقالَ يحيى بنُ سعيدٍ: روى عن الحسنِ أوابِدَهُ (٦)، وقالَ عمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ: ذكرتُهُ لِيحيى بنِ سعيدٍ، فلم يَرْضَهُ، وقال أحمدُ (٧): كانَ يكونُ بالبصرةِ، وعبادانَ، يحدِّثُ عنه ابنُ مهديٍّ، وقالَ ابنُ نميرٍ: بصريٌّ، ليس يسوى شيئًا، وذكره البخاريُّ

стр. 3085

في "تاريخه" (١)، والخطيبُ (٢)، وابنُ أبي حاتم (٣)، وابنُ حِبَّان في "الثِّقات"، و"الضعفاء"، وكذا هو في "التهذيب" (٤) لكنْ في محمدِ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ. ٣٨١٦ - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ عطاءِ بنِ عيَّاشِ بنِ علقمةَ، أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، العامريُّ، المدَنيُّ (٥). أمُّه، أمُّ كُلثومٍ ابنةُ عبدِ الله بنِ غيلانَ بنِ سلمةَ من ثقيفٍ، ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: أبي حُميدٍ الساعديِّ في صِفَةِ صلاةِ النبيِّ (٧) ﷺ ، [في عَشَرَةٍ من الصحابةِ (٨)] منهم أبو قتادَةَ الأنصاريُّ، وعن أبي هريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وغيرِهِم، وعنه: محمدُ بنُ عمرِو بنِ حَلْحَلةَ، وعمرُو بنُ يحيى المازنيُّ، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وابنُ عجلانَ، وعبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، وابنُ إسحاقَ، وابنُ أبي ذئبٍ، والزُّهريُّ، وموسى بنُ عقبةَ، وآخرونَ.
следующие страницы →