← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.

стр. 3081

القتلَ في أهلِ الشَّامِ، كان يحملُ على الكُرْدُوسِ (١) منهم فيَفضُّهُ، وكانَ فارسًا، ثمَّ حملوا عليه حتى نَظَمُوه بالرِّماحِ، فلمَّا وقعَ انهزمَ النَّاسُ، بحيثُ كانَ قتلُهُ سببَ هزيمةِ أهلِ المدينةِ، وقُتل معه ثلاثةَ عشرَ رجلًا من أهل بيتِهِ، وكانَ يلبسُ مُطْرَفَ خَزٍّ (٢) بسبع مئةٍ، وقد روى له النَّسائيُّ (٣)، وذُكر في "التهذيب" (٤)، وثاني "الإصابة" (٥)، و"الثقات" (٦)، وابن أبي حاتم (٧)، و"تاريخ البخاري" (٨)، وقالَ: قال محمدُ بنُ سلمةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ عن أبيه، عن جدِّه محمدِ بنِ عمرٍو، قالَ: كنتُ أتكَنَّى أبا قاسمٍ، فجئتُ أخوالي بني ساعدةَ، فَنَهونِي وقالوا: إنَّ النبيَّ ﷺ قال (٩): "مَن تسمَّى باسمي، فلا يَكْتَني بكُنيتي"، فحوَّلْتُ كُنيتي بأبي عبد الملك.

стр. 3082

وقالَ شيخُنا (١): كانَ أميرُ الأنصار يومَ الحَرَّة عبدَ الله بنَ حنظلةَ ابن الغَسيلِ، هذا ما لا خلافَ فيه، ولعلَّهم بعد قتلِ ابنِ حنظلةَ اجتمعَوا على ابن حزمٍ، قالَ: ثمَّ ظهر لي أنه كان مقدَّمًا على الخزرجِ، يعني: كما وقع التَّصريحُ به فيما تقدَّم، وابنُ حنظلةَ على الأوس. ٣٨١٢ - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الهاشميُّ، العلويُّ، المدَنيُّ (٢). روى عن: جابرٍ، وابنِ عباس، وعنه: سعدُ بنُ إبراهيمَ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، وأبو الجَحَّافِ داودُ بنُ أبي عوفٍ، وثَّقه أبو حاتمٍ (٣)، وأبو زُرعةَ الرَّازيُّ، والنَّسائيُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ (٤)، وخرَّج له الشيخانِ (٥)، وذُكر في "التهذيب" (٦)، و"تاريخ البخاري" (٧)، وابنِ أبي حاتم.

стр. 3083

٣٨١٣ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ حَلْحَلَةَ، الدِّيليُّ، المدَنيُّ (١). يروي عن: عطاءِ بنِ يسارٍ، ومعبَدِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، ومحمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، والزُّهريِّ، وعنه: مالكٌ، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، ومسلمٌ الزَّنجيُّ، والدَّرَاورديُّ، وزهيرُ بنُ محمَّدٍ المروزيُّ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وغيرُهُم، وثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ (٢)، وأبو حاتمٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقالَ (٣): كان ذا هَيْبَةٍ، ملازمًا للمسجِدِ، وكذا قالَ ابنُ سعدٍ (٤)، وخرَّجَ له الشيخانِ (٥)، وذُكر في "التَّهذيب" (٦)، و"تاريخ البخاريِّ" (٧)، وابنِ أبي حاتم (٨)، وابن حِبَّان. ٣٨١٤ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، المدَنيُّ. ذكره الدَّارقُطنيٌّ في "المحمَّدِينَ"، ويُنظر: "تاريخي الكبيرُ".

стр. 3084

٣٨١٥ - محمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ عبيدِ بنِ حنظلةَ، أبو سَهْلٍ الأنصاريُّ، الواقفيُّ، المدَنيُّ، ثمَّ البصريُّ (١). يروي عن: شهرِ بنِ حَوْشبٍ، ومحمَّدِ بنِ سيرينَ، والقاسمِ، والحسنِ، والبصريينَ، وغيرِهم، وعنه: ابنُ المباركِ، وعليُّ بنُ الجعدِ، وبِشرُ بنُ الوليدِ، ومعنٌ القزَّازُ، وكاملُ بنُ طلحةَ، ضعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ (٢)، وغيرُهُ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٣): يخطئُ، وذكرَهُ أيضًا في "الضعفاء" (٤)، وقالَ: يروي عن الحَسَنِ، والبَصْرِيِّينَ، وعنه: أهلُها مِمَّنْ يَنْفَرِدُ بالمناكيرِ عن المشاهيرِ، يُعتبرُ بحديثِهِ (٥) من غير احتجاجٍ به، وقالَ يحيى بنُ سعيدٍ: روى عن الحسنِ أوابِدَهُ (٦)، وقالَ عمرُو بنُ عليٍّ الفلَّاسُ: ذكرتُهُ لِيحيى بنِ سعيدٍ، فلم يَرْضَهُ، وقال أحمدُ (٧): كانَ يكونُ بالبصرةِ، وعبادانَ، يحدِّثُ عنه ابنُ مهديٍّ، وقالَ ابنُ نميرٍ: بصريٌّ، ليس يسوى شيئًا، وذكره البخاريُّ

стр. 3085

في "تاريخه" (١)، والخطيبُ (٢)، وابنُ أبي حاتم (٣)، وابنُ حِبَّان في "الثِّقات"، و"الضعفاء"، وكذا هو في "التهذيب" (٤) لكنْ في محمدِ بنِ عمرٍو الأنصاريِّ. ٣٨١٦ - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ عطاءِ بنِ عيَّاشِ بنِ علقمةَ، أبو عبدِ اللهِ القُرَشيُّ، العامريُّ، المدَنيُّ (٥). أمُّه، أمُّ كُلثومٍ ابنةُ عبدِ الله بنِ غيلانَ بنِ سلمةَ من ثقيفٍ، ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ. يروي عن: أبي حُميدٍ الساعديِّ في صِفَةِ صلاةِ النبيِّ (٧) ﷺ ، [في عَشَرَةٍ من الصحابةِ (٨)] منهم أبو قتادَةَ الأنصاريُّ، وعن أبي هريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وغيرِهِم، وعنه: محمدُ بنُ عمرِو بنِ حَلْحَلةَ، وعمرُو بنُ يحيى المازنيُّ، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وابنُ عجلانَ، وعبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، وابنُ إسحاقَ، وابنُ أبي ذئبٍ، والزُّهريُّ، وموسى بنُ عقبةَ، وآخرونَ.

стр. 3086

قالَ ابنُ سعدٍ (١): كانتْ له هيئةٌ، ومُروَّةٌ، كانوا يتحدَّثونَ أنَّهُ تُفضي الخلافةُ إليه لهيئَتِهِ، وعَقْلِهِ وجَمالِهِ، لقي ابنَ عباسٍ، وغيرَه، وكانَ ثقةً له أحاديثُ، وقد خرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التهذيبِ" (٢)، و"تاريخِ البخاريِّ" (٣)، وابنِ أبي حاتم (٤)، ونَقلَ عن أبيه بأنَّه: ثقةٌ، صالحُ الحديث، وعن أبي زُرعة أنه: مدنيٌّ، قرشيٌّ، من بني عامرِ بنِ لؤيٍّ، ثقةٌ، وكذا، وثّقَهُ النَّسائيُّ، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ، وقالَ (٥): ماتَ بالمدينةِ في آخرِ ولايةِ هشامِ بنِ عبدِ الملكِ عن ثلاثٍ وثمانينَ سنةً (٦)، وقالَ ابنُ سعدٍ: بالمدينةِ في خلافةِ الوليدِ بنِ يزيدٍ، والجمعُ بينَهُما مُمكِنٌ، فإنَّهُ ماتَ في آخرِ خلافةِ هشامٍ، وأوَّلِ خلافةِ الآخَرِ. ٣٨١٧ - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ علقمةَ بنِ وقَّاصٍ، أبو عبدِ الله، وقيل: أبو الحسنِ اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (٧). أحدُ علماءِ الحديثِ، يروي عن: أبيه، وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وعَبِيدةَ بنِ سفيانَ، وسعيدِ بنِ الحارثِ، وإبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ حُنينِ بنِ إبراهيمَ بنِ الحارثِ

стр. 3087

التيميِّ، وطائفةٍ، وعنه: مالكٌ، وسفيانُ، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وابنُ عُيينةَ، وعبَّادُ بنُ عبَّادٍ، وأبو أسامةَ، وسعيدُ بنُ عامرٍ، ومحمدُ بنُ بِشرٍ، ويزيدُ بنُ هارونَ، ومحمَّدُ بنُ أبي عَدِيٍّ، وخلقٌ. قالَ أبو حاتمٍ: صالحُ الحديثِ، يُكتبُ حديثُهُ، وهو شيخٌ. وقالَ ابنُ مَعينٍ (١): ما زالَ النَّاسُ يتَّقون حديثَهُ، فقيل له: وما علَّةُ ذلكَ؟ قالَ: كانَ يحدِّثُ مرَّةً عن أبي سلمةَ بالشَّيء رأيَه، ثمَّ يحدِّث به مرَّةً أخرى عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ. وقالَ النَّسائيُّ وغيرُه: ليس به بأسٌ، زادَ غيرُه: وحديثُه صالحٌ، ولذا خرَّجَ له البخاريُّ (٢) مقرونًا بغيره، ومسلمٌ (٣) متابعةً. وذُكرَ في "التهذيب" (٤)، و"ثقات ابن حِبَّان" (٥)، وقالَ: يخطئُ، والبخاريُّ (٦)، وابن أبي حاتم (٧). ماتَ سنةَ خمسٍ، أو أربعٍ وأربعين ومئةٍ.

стр. 3088

٣٨١٨ - محمَّدُ بنُ عمروِ بنِ [أُبيِّ بن (١)] كعبٍ الأنصاريُّ (٢). مِن أهلِ المدينة، يروي عن: امرأةِ أُبيٍّ (٣)، عن أُبيٍّ، وعنه: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، شيخٌ لشعبةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٤). ٣٨١٩ - محمَّدُ بنُ عَمروٍ، أبو سهلٍ الأنصاريُّ، الواقفيُّ (٥)، أبو سهلٍ البصريُّ (٦). قيل: اسمُ جدِّه عبيدٌ، وقيل:، عبدُ الله بنُ حنظلةَ بنِ نافعٍ، مُترجَمٌ في "التهذيب" (٧) للتمييزِ، ولم أَرَ مَن نَسَبَهُ مَدَنِيًّا، وأشرتُ إليه هنا لقولِ ابنِ عبدِ الهادي (٨): إنَّه هو الذي بعدَهُ (٩). ٣٨٢٠ - محمَّدُ بنُ عمروٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١٠).

стр. 3089

عن: عبدِ الله بنِ محمدٍ، [أو] محمدِ بنِ عبدِ الله (١)، عن عبدِ الله بنِ زيدٍ في الأذانِ، وعنه: ابَنُ مَهديٍّ، وحمادُ بنُ خالدٍ الخياطُ. وقالَ الذَّهبيُّ (٢): محلُّه (٣) العدالةُ؛ لروايةِ ابنِ مَهديٍّ عنه، وأشار ابنُ عبد الهادي إلى أنَّ صاحبَ الترجمةِ هو المَكنيُّ: بأبي سهلٍ، فالحديثُ الذي خرَّجه أبو داودَ فى الأذانِ (٤)، لهذإ، أخرجَه أحمد في "مسنده" (٥)، فوقعَ عندنا مَكنيَّا بذلك. قلتُ: وسمَّى الدَّارقُطنيُّ فى "المحمَّدِينَ" جدَّهُ عبدَ الله، وهو في "التهذيب" (٦). ٣٨٢١ - محمَّدُ ابنُ العُمريِّ. تابعيٌّ، مدَنيٌّ، ثقةٌ، قالَه العِجْليُّ (٧)، فيما رتَّبه السُّبكيُّ في هذا المحلِّ دون الهيثميِّ، قلتُ: واسم أبيه … (٨). ٣٨٢٢ - محمَّدُ بنُ عمرَ ابنِ الأعمى.

стр. 3090

الماضي أبوه. كانَ قارئًا، مؤذِّنًا، ماتَ في المغربِ بعدَ غيبةٍ طويلةٍ، وخَلَّفَ ولدًا صالحًا، نجيبًا، مؤِّذنًا، حسنَ الصوتِ، قالَه ابنُ فرحونٍ (١). ٣٨٢٣ - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ بدرٍ، الشَّمسُ ابنُ السِّرَاجِ السَّابقيُّ، المدَنيُّ، الشافعيُّ (٢). الماضي أبوه. سَمِعَ مني الكثيرَ من "القولِ البديعِ" مع "المسلسل"، و"حديثَ زهير"، وعليَّ اليسيرَ من "البخاريِّ"، كلُّ ذلك في المجاورةِ الأولى بالمدينةِ، وكتبتُ له، ثمَّ قَدِمَ القاهرة، فقرأ عليَّ "مسندَ الشافعيِّ"، ولازمَني في غيره، واشتغلَ قليلًا، وعرضَ عليَّ بعضَ محفوظاتِهِ، ثمَّ عادَ واجتمعَ بي في سنةِ ثمان وتسعين في المدينةِ. - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ [علي بن] أبي طالبٍ. في الذي بعده. ٣٨٢٤ - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو عبدِ الله العَلويُّ، المدَنيُّ (٣). مِن ساداتِ بني هاشم، أمُّه: أسماءُ ابنةُ عَقيلِ بن أبي طالبٍ، يروي: عن أبيه، وعمِّه محمدِ ابنِ الحنفيَّةِ، وابنِ عمِّه عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ، وعبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ، والعبَّاسِ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ عباسٍ، وكُريبٍ مولى ابن عبَّاسٍ، وعنه: بنوه:

стр. 3091

عبيدُ الله، وعبدُ الله، وعمرُ، وابن جُريجٍ، وهشامُ بن سعدٍ، ويحيى بنُ أيوبٍ، والثَّوريُّ، ومحمَّدُ بنُ موسى الفِطريُّ، وآخرون. قالَ ابنُ سعد (١): أدركَ خلافةَ بني العباسِ. وقال جَويريةُ بن أسماء: كانَ النَّاسُ يقولون: إنَّهُ يُشْبِهُ جَدَّهُ عليًّا. وقالَ ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٢): إنَّهُ يروي عن عليٍّ، يعني: مرسلًا، وأكثرُ روايتِهِ عن أبيه، وعن عليِّ بنِ الحسينِ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، والثَّوريُّ، وهو في "تاريخ البخاري" (٣). وقالَ ابنُ سعدٍ: قد رُوِيَ عنه، وكانَ قليلَ الحديثِ، أدركَ أوَّلَ خلافةِ بني العباسِ. وقالَ ابنُ القطَّانِ (٤): حالُه مجهولٌ، لكن زعمَ أنَّه محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بن [علي بن (٥)] أبي طالب. قالَ شيخنا (٦): وأظنُّه وهِمَ في ذلك.

стр. 3092

٣٨٢٥ - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِ أسعدَ، أبو الطَّيِّبِ السَّحوليُّ، بفتح المهملة، نسبة لسَحولٍ، مِن بلادِ اليمن، ثمَّ المكيُّ، المؤذِّنُ (١). وُلدَ في ليلةِ الخميسِ (٢)، مستهلِّ رمضانَ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ بِمَكَّةَ كما ذَكر، وأُحضرَ في آخرِ الخامسة بالمدينة النبويَّةِ على الزُّبيرِ الأسوانيِّ "الشِّفا"، فكان آخرَ مَن روى عنه في الدُّنيا، وسَمِعَ بها من عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ الحجَّارِ (٣) خامس "فضائل الصحابة" لخيثمةَ، ومن الفخرِ التَّوْزَريِّ (٤)، والعزِّ ابنِ جماعةَ مجالسَ من "النسائيِّ"، ومن الجمالِ المطريِّ، وخالصٍ البهائيِّ في آخرينَ. وأجازَ له مِن شيوخِ مَكَّةَ: الجمالُ الآقشهريُّ، وعيسى الحِجيُّ، والشِّهابُ الحنفيُّ، والزَّينُ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ المحبِّ الطبريُّ، وغيرُهُم. وحدَّث بـ "الشِّفا" غيرَ مَرَّةٍ، حدَّثنا عنه غيرُ واحدٍ منهم: شيخُنا (٥)، والتَّقيُّ ابنُ فهدٍ. وكانَ فقيهًا بالمدارسِ الرَّسُولِيَّةِ بِمَكَّةَ، حَسَنَ الطريقةِ بِأَخَرَةٍ، يَكْتبُ الخَطَّ الجَيِّدَ، وينظُمُ الشِّعْرَ.

стр. 3093

ودخلَ القاهرةَ، والشَّامَ غيرَ مَرَّةٍ، وأذَّنَ بالحرمِ المكيِّ على زمزمٍ دهرًا، وكانَ على أذانِهِ مَهَابَةٌ، وأُضِرَّ (١) قبلَ موتِهِ بسنينَ، وماتَ، وقد أُضرَّ بعد أن تعلَّلَ أيامًا يسيرةً في يوم السَّبْتِ ثامنَ ذي الحجَّةِ سنةَ سبعٍ وثمانِ مِئَةٍ بِمَكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ ﵀. ٣٨٢٦ - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ كَيْكَلدي، الحلبيُّ. سبطُ ابنِ الفَرفورِ، وفرَّاش الحرَم النَّبويِّ، له: "سَيْرُ أهلِ السعادَةِ إلى ارتقاءِ دَرَجَاتِ الشَّهادَةِ". ٣٨٢٧ - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ الهنديُّ الأصلِ، المدَنيُّ المولدِ والمنْشأ، الحنفيُّ. رأيتُ بخطِّه نسخةً من "طبقاتِ الحنفيةِ" لعبدِ القادرِ (٢) موقوفةً بالمدينةِ، أرّخَ كتابتها في سنة ثمانٍ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ بسعيدِ السُّعداءِ. - محمَّدُ بنُ عمرَ بنِ محبٍّ. هو الذي بعده. ٣٨٢٨ - محمَّدُ بنُ عَمرَ ابنِ المحبِّ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يوسفِ، الشَّمسُ، الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣).

стр. 3094

حَفِظَ "المنهاج"، وغيرَهُ، وأخذَ القراءاتِ عن ابنِ عيَّاشٍ، والطباطبيِّ، وسَمِعَ أبا الفتحِ المراغيَّ، و"البخاريَّ" على المحبِّ الأقصرائيِّ (١) بالرَّوضةِ النبويَّةِ، في سنةِ إحدى وخمسينَ، وقرأه على أبي الفرجِ المراغيِّ، ثمَّ مِنِّي حيثُ كنتُ هناك، وهو إنسانٌ خيِّرٌ صاهرَهُ السيِّدُ السَّمهودِيُّ على أخته رُقيَّةَ بعدَ عبدِ القادرِ، عمِّ النجمِ ابنِ يعقوبَ القاضي، وباشرَ في حاصلِ الحَرَمِ مع دشيشةِ (٢) الظاهرِ جَقْمقَ بعدَ مسدَّدٍ (٣)، ماتَ في شوالٍ سنةَ تسعٍ وثمانينَ وثمانِ مِئَةٍ عن دونَ السَّبعِينَ. ٣٨٢٩ - محمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ محمَّدِ بنِ عُمرَ، الخَواجا، الشَّمسُ ابنُ السِّرَاجِ، الدِّمشقيُّ، ثمَّ القاهريُّ، ويُعرف بابنِ الزَّمِن (٤). وُلدَ في سنةِ أربعٍ وعشرينَ وثمانِ مِئَةٍ بِدِمَشْقَ، ونشأَ بها، وتعانى كأبيه التِّجارَةَ، وسافرَ فيها إلى الجِهاتِ، ودخلَ القاهرَةَ مع أبيه، وبمفرَدِهِ غيرَ مرَّةٍ، ثمَّ قَطَنَها، وترقَّى إلى أنْ صارَ مِن خيارِ أعيانِ التُّجَّارِ المُظهِرينَ التَّودُّدَ للعلماءِ والصُّلَحَاءِ، والسَّاعينَ في المآثرِ الحَسَنَةِ، بحيثُ عَمِلَ بِمَكَّةَ رباطًا، ودشيشةً، وكذا بالمدينةِ

стр. 3095

النَّبويَّةِ، ومدرسةً ببيتِ المقدِسِ، وغيرَ ذلك كجامعٍ شَرَعَ فيه ببولاقَ، وندبَه الأشرفُ قايتباي لسابقِ خصوصيَّتِهِ له به قَبْلَ تَسَلْطُنِهِ بأشياءَ من القُرَبِ التي عَمِلَها بالمسجِدَينِ الشَّريفَينِ، وكانَ ابتداءُ مباشَرَتِهِ لذلكَ مِن أثناءِ سنةِ تسعٍ وسبعينَ، فزادَتْ هِمَّتُهُ فيهما بحيثُ كانَ هو الأصلَ في جُلِّ ما نُسِبَ له فيهما، وكذا نَدَبَهُ لإصلاحٍ في مقام الشافعيِّ، فاجتهدَ في ذلك، وصارتْ له وَجَاهَةٌ في بلادِ الحجاز، ونَمَتْ أموالُهُ، وجهاتُهُ بسببِ مراعاتِهِ في متاجرةٍ، ونحوِها مع كثرةِ خَدَمِهِ وبذلِهِ، ولم يَسْلَمْ من قائمٍ عليه سيَّما حين تعرُّضِهِ للحُجرةِ النَّبويَّةِ بعدَ مُنَاكَدَتِهِ لعالمِ الحجازِ البرهانِ ابنِ ظهيرةَ بما شُرِحَ في مَحَالِّهِ، وتَعِبَ من الكُلَفِ في توابعِ ذلكَ. وبالجملةِ فهو زائدُ العقلِ، والتودُّدِ، والاحتمالِ، قليلُ المثلِ في مجموعِهِ، ممَّن والى عليَّ أفضالَهُ، سيَّما حينَ مجاورتي الأولى بالمدينةِ، وسَمِعَ مني مجالسَ في "القولِ البديعِ"، والنَّاسُ فيه فريقانِ، وأكثرُ الفقراءِ مَعَهُ، ولا زالَ في مجاهدةٍ، ومناهَدَةٍ (١)، ومداراةٍ، ومراعاةٍ، إلى أن سافرَ لمكةَ في موسمِ سنةِ ستٍّ وتسعين، فحجَّ، وجاورَ متعلِّلًا، حتَّى ماتَ في شوالٍ سنةَ سبعٍ بعدَ امتثالِهِ للأمرِ بإصلاحِ العينِ الزَّرقاءِ بالمدينةِ، وإصلاحِ ما اختلَّ من سُقُفِ مسجدِها، فأرسلَ مملوكَهُ لذلك، فأنهاهما، وتأسَّفْنا على فقدِهِ، فلم يخلِّفْ بعدَهُ في الجماعةِ مثلَهُ، ﵀، وعفا عنه.

стр. 3096

٣٨٣٠ - محمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ واقدٍ، أبو عبدِ اللهِ الأسلميُّ، مولاهم المدَنيُّ، الواقديُّ، الإمامُ (١). وُلدَ في سنةِ تسعٍ وعشرينَ ومِئَةٍ، وقيل: سنةَ ثلاثينَ كما سَمِعَهُ ابنُ سعدٍ منه، وكانَ جدُّه واقدٌ مولىً لعبدِ الله بن بُريدَةَ الأسلميِّ، روى عن: محمَّدِ بنِ عجلانَ، وابنِ جُريجٍ، وثورِ بنِ يزيدَ، وأسامةَ بنِ زيدٍ، ومعمرِ بنِ راشدٍ، وابنِ أبي ذئبٍ، وهشامِ بنِ الغازِ، وأبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، والثوريِّ، ومالكٍ، وأبي معشرٍ، وخلائقَ، وكَتَبَ ما لا يُوصَفُ كثرةً، وروى القراءَةَ عن نافعِ بنِ أبي نُعيمٍ، وعيسى بنِ وردانَ، وعنه: أبو بكرِ بنُ أبي شيبةَ، ومحمدُ بنُ سعدٍ، وأبو حسانَ الزياديُّ، وسليمانُ الشَّاذَكُونيُّ، ومحمدُ بنُ شجاعٍ الثَّلجيُّ، ومحمدُ بنُ إسحاقَ الصغانيُّ، وأحمدُ بنُ عبيدِ بنِ ناصحٍ، وأحمدُ بنُ خليلٍ البُرْجُلانيُّ، والحارثُ بنُ أبي أسامةَ. وكانَ مِن أوعيةِ العلمِ، وَلِيَ قضاءَ الجانبِ الشرقيِّ من بغدادِ، وسارت الرُّكبانُ بِكُتُبِهِ في المغازي والسِّيَر، وكذا الفقهِ، وكانَ أحدَ الأجوادَ المذكورينَ. قالَ ابنُ سعدٍ (٢): وَلِيَ القضاءَ ببغدادَ للمأمونِ أربعَ سنينَ، وكانَ عالمًا بالمغازي، والسِّيَرِ، والفتوحِ، والأحكامِ، واختلافِ الناسِ، وقد فسَّرَ ذلك في كُتُبٍ استخرجَها، ووضعها للناسِ، وحدَّثَ بها، وقَدِمَ بغدادَ سنةَ ثمانينَ في دَينٍ

стр. 3097

لَحِقَهُ، فلم يَزَلْ بها، قالَ: ولم يزلْ قاضيًا حتَّى ماتَ بها لإحدى عشرةَ ليلةً خَلَتْ مِن ذي الحِجَّةِ سنة سبعٍ ومائتينِ، انتهى. قالَ محمدُ بنُ سلَّامٍ الجمحيُّ (١): هو عالمُ دَهْرِهِ، وقالَ مصعبُ بنُ عبدِ الله: والله ما رأينا مثلَهُ، وقالَ الدَّرَاوَرْدِيُّ: هو أميرُ المؤمنين في الحديثِ، وقالَ إبَراهيمُ الحربيُّ (٢) -وناهيكَ به-: إنَّهُ أمينُ النَّاسِ على أهلِ الإسلامِ، كانَ أعلمَ النَّاس بأمرِ الإسلامِ، فأمَّا الجاهليةُ فلم نعلمْ منها شيئًا. وعن الواقديِّ: كانت ألواحي تضيعُ فأُوتى بها من شهرتِها بالمدينةِ، يقال: هذه ألواحُ ابنِ واقدٍ، وقالَ ابنُ المبارك: كنتُ أقدُمُ المدينةَ فما يُفِيدُني، ويدلُّنِي على الشيوخِ إلا هو، ومِمَّنْ ترجَمَهُ الخطيبُ (٣) في خمسةِ أوراقٍ كبارٍ، وقالَ: هو ممَّنْ طَبَّقَ شَرْقَ الأرضِ وغربَها، وكذا طوَّلَ ابنُ عساكرَ في "تاريخه" (٤) ترجمتَهُ، ثمَّ المزيُّ

стр. 3098

في "تهذيبه" (١)، وزادَ عليه شيخُنا (٢): ولكنه مع عَظَمَتِهِ في العلم ضعيفٌ. ذكرَه غيرُ واحدٍ، كابنِ حِبَّان في "الضعفاء" (٣). قالَ ابنُ نميرٍ، ومسلمٌ، وأبو زُرعةَ (٤): متروكُ الحديث، وقالَ البخاريُّ (٥): سكتُوا عنه، وما عندي له حرفٌ، تركه أحمدُ، وابنُ نميرٍ، وقالَ أبو داودَ: وكانَ أحمدُ لا يذكرُ عنه كلمةً، وأنا لا أكتبُ حديثَهُ، وعن الشَّافعيِّ قالَ: كُتبُه كذِبٌ (٦)، وقالَ ابنُ راهويه: هو عندي ممَّنْ يَضَعُ الحديثَ، وكذا قالَ ابن المدينيِّ، وقالَ ابنُ مَعينٍ (٧): ليسَ بشيءٍ. وحاصلُ الأمرِ: أنَّهُ مجمعٌ على ضعفِهِ، وأجودُ الرِّواياتِ عنه روايةُ [ابنِ] سعدٍ في "الطبقاتِ"، فإنَّهُ كانَ يختارُ من حديثِهِ بعضَ الشيءِ، وقالَ النَّوويُّ في كتابِ الغسلِ من "شرح المهذَّبِ" (٨): إنَّهُ ضعيفٌ باتفاقهم.

стр. 3099

وقالَ الذَّهبيُّ في "الميزان" (١): استقرَّ الإجماعُ على وَهَنِهِ، وتُعقِّبَ بما لا يلاقي كلامَهُ، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٢): الضَّعفُ بيِّنٌ على حديثهِ، وقالَ الجُوزجانيُّ (٣): لم يكن مُتقِنًا، وترجمتُهُ، مُحتَمِلَةٌ للبَسْطِ. ٣٨٣١ - محمَّدُ بنُ عُمرَ بنِ يوسفَ بنِ عُمرَ بنِ نعيمٍ، الإمامُ أبو عبدِ الله الأنصاريُّ، الأندلسيُّ، القرطبيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، المكيُّ (٤). قالَ القطبُ القسطلانيُّ في "ارتقاء الرُّتبة" (٥) له: وصحبتُ الشَّيخَ الإمامَ العارفَ أبا عبدَ الله القرطبيَّ بالمدينةِ، وقرأتُ عليه فيها ختمةً، وسمعتُ عليه بها، وبِمَكَّةَ وكانَ يلحَظُنِي، وينوِّهُ بي ويُكرِمُنِي، وأنا في بَرَكَتِهِ. وحكى أنَّه كان يُقْرَأُ عليه بالمدينةِ، وأنَّهُ جاءَهُ يومًا وهو حديثُ (٦) السِّنِّ في وقتِ خلوةٍ، فخرجَ إليه، وقال له: مَنْ أدَّبَكَ بهذا الأَدَبِ؟ وعابَ عليَّ، فرجعتُ

стр. 3100

وأنا مُنْكَسِرٌ، فدخلتُ المسجدَ، وقعدتُ عندَ القبرِ الشَّريفِ، فلم ألبَثْ أنْ جاءني، وأنا على تلك الحالَةِ، وقال: قُمْ، فقد جاءَ فيك شفيعٌ لا يُردُّ، انتهى. وهذه منقبةٌ عظيمةٌ لكلٍّ منهما، وقد ترجمه المنذريُّ (١) بأنَّه: تلا بالرِّواياتِ على أبي القاسمِ الشَّاطبيِّ، وسَمِعَ منه، وَمِنْ جماعةٍ من شيوخِ مصرَ، وكذا سَمِعَ بِمَكَّةَ، وإسكندريَّةَ، وحدَّثَ، وأقرأَ، وانتفعَ به جماعةٌ، وحجَّ مرارًا، وأكثرَ المجاورةَ عندَ قبر الرَّسولِ ﷺ ، وبَرَعَ في التفسيرِ، والأدَبِ، وكانَ له القَبُولُ التَّامُّ بين الخاصِّ والعامِّ، مثابرًا على قضاءِ حوائجِ النَّاسِ، سمعتُ منه، وسمعتُهُ يذكرُ ما يدلُّ على أنَّ مولِدَهُ سنةَ ثمانٍ أو سبعٍ وخمسينَ وخمسِ مِئَةٍ، وتُوُفِّيَ في ليلةِ مستهلِّ صفرَ سنةَ إحدى وثلاثينَ وسِتِّ مِئَةٍ. ورأيتُ غيرَهُ أرَّخَهُ في سنةِ تسعٍ وعشرينَ وستِّ مِئَةٍ بالمدينةِ النبويَّةِ، والقولانِ حكاهما التقيُّ الفاسيُّ (٢)، فأوَّلهما: عن المنذريِّ (٣)، والرَّشيدِ العطَّارِ، وابنِ المسديِّ، والذَّهبيِّ (٤)، وثانيهما: عن غيرِهِ، وخطَّأَهُ، وطوَّلَ ترجمَتَهُ، ومِمَّن يَروي عنه القطبُ القسطلانيُّ، - وأنشدَ له من نَظْمِهِ: لو كنتُ أعقِلُ ما أطبقْتُ مُقلتيَ … وكانَ دَمعي على الخدَّينِ يَستبِقُ

стр. 3101

كأنَّنِي شمعةٌ يبدو تَوقُّدُها … لمَنْ أرادَ اهتداءً وهيَ تحترقُ - وأبو العباس، أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بنِ المِرَى، الحورانيُّ (١)، وقالَ: إنَّهُ قالَ له: إنه رأى النبيَّ ﷺ في المنام، فسأله أن يعلِّمَهُ كلماتٍ في الاستخارَةِ، فعلَّمَهُ: اللَّهمَّ ربَّ محمَّدٍ، أسألك بترابِهِ الطيِّبِ الطاهرِ، وما ضمَّه من أعضائِهِ، ورفعتَهُ به إلى مَلَكُوتِكَ، الأعلى، أن تعزِمَ لي على أحبِّ الأمورِ إليكَ مِنِّي، ولا تَكِلَنِي إلى نفسي طرفةَ عين، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله، تقوله ثلاثًا (٢). وكانَ إذا جاءَهُ أحدٌ من الأشراف يقومُ له، ويستمرُّ قائمًا حتى يقضيَ الشريفُ حاجتَهُ، أو ينصرِفَ، أو يجلِسَ، وله أخبارٌ مع الملكِ الكاملِ (٣) في حَقِّ شرفاءِ المدينةِ، وتعظيمِهم، ومِمَّن كانَ قريبًا من تاريخه مِن قرطبةَ، ثلاثةُ علماءَ، وهم: أبو العبَّاسِ، أحمدُ بنُ عليٍّ (٤)، صاحبُ "المُفهِم" (٥)، ماتَ سنةَ ستٍّ وخمسينَ وستِّ مِئَةٍ.

стр. 3102

وأبو عبدِ الله، محمدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي بكرِ بنِ فَرْحٍ (١)، بالمهملة، مؤلِّفُ "التفسير" و "التذكرة" (٢)، ماتَ سنةَ إحدى وسبعينَ وستِّ مئةٍ. وأبو العباس أحمدُ بنُ فَرحٍ (٣)، بالمهملة. ٣٨٣٢ - محمَّدُ بنُ عُمرَ، فصيحُ الدَّينِ، أبو المطهَّر الماسور آباذي (٤). مِن المئةِ الثامنةِ، له "تفسير" مجلدين صنَّفَهُ بالمدينةِ النبويَّةِ، رأيتُهُ عند البدرِ ابنِ القَطَّانِ، ثمَّ صار للقلقيليِّ المدبِّرِ. ٣٨٣٣ - محمَّدُ بنُ عُمرَ التَّكروريُّ. كانَ مِن الصَّالحينَ المتَّقِينَ العلماءِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٣٨٣٤ - محمَّدُ بنُ عُمرَ الدِّيليُّ. يروي عن: نُعيمٍ المُجمِرِ، وعنه: أهلُ المدينةِ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٥)، تبعًا لـ "تاريخ البخاري" (٦)، وزاد البخاريُّ: أهابُ أنْ يكونَ محمدَ بنَ عمرِو بنِ حلحلةَ، يعني: الماضي.

стр. 3103

٣٨٣٥ - محمَّدُ بنُ عميرٍ الهلاليُّ، شيخُ الفَرَّاشينَ بالمدينةِ. تلقَّاها عن محمدِ بنِ ضرغامٍ (١)، مِمَّنْ كانَ الإبشيطيُّ يَصِفُهُ بالقُطْبِيَّةِ (٢)، بل تعرَّضَ له بعضُ شيوخِ الخدامِ، فرأى النبيَّ ﷺ ، وأحدَ صاحبيهِ، وهو يأمرُ بالانتقامِ منه. وعميرٌ جدُّه لا أبوهُ، وقد سَبَقَ في محلِّه، وتركَ صاحبُ الترجمة ابنةً، تزوَّجها ابنُ عمِّه عبدُ الرحمنِ بنُ أحمدَ بنِ عميرٍ، وأولدها عِدَّةً أحدُهم: محمدٌ، قرأ القرآنَ، و"المنهاجَ"، وغيرَهُ وماتَ سنة تسعِ مِئَةٍ، وآخران، حيَّانِ سافرَ أحدُهما مع أبيه لمصرَ، وهما الآنَ فيها. ٣٨٣٦ - محمَّدُ بنُ عوفٍ المدَنيُّ. مِن شيوخِ هيَّاجِ بنِ عبيدٍ الآتي (٣). ٣٨٣٧ - محمَّدُ بنُ عياضٍ، المدنيُّ الأصل. يروي عن: الليثِ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ، وابنِ لَهَيعةَ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، وعمِّه فضالةَ بنِ المنذرِ، وعنه: يزيدُ بنُ سعيدٍ الإسكندرانيُّ، ذكره ابنُ

стр. 3104

أبي حاتمٍ (١) عن أبيه، قالَ: وسألتُهُ عنه؟ فقال: شيخٌ مِصريٌّ، إسكندرانيٌّ، مدنيُّ الأصل، قلتُ: ما حاله؟ قال: شيخٌ. ٣٨٣٨ - محمَّدُ بنُ عيسى بنِ سالمِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الجَمَالُ، أبو أحمدَ الدَّوسيُّ، الشَّريشيُّ، ثمَّ المكِّيُّ، الشَّافعيُّ، ويُعرفُ بابن خُشيشٍ، بمُعجَماتٍ مصغَّرًا (٢). وُلدَ سنةَ إحدى وستِّ مئةٍ. سمعَ على [ابن (٣)] أبي الفضلِ المرسيِّ، ومحمدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ الطبريِّ، وحدَّثَ. وصفه الميورقيُّ: بالإمامِ المدرِّسِ، الفرضيِّ، النحويِّ، اللُّغويِّ، الأصوليِّ، مفتي الحرمينِ، وأنَّه ماتَ بالمدينةِ في رجبٍ سنةَ أربعٍ وسبعينَ وستِّ مِئَةٍ، وله في الفقه "المقتضبُ"؛ قالَ الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ: إنَّهُ حَسَنٌ، قرأه عليه الرَّضيُّ ابنُ خليلٍ العسقلانيُّ (٤)، و"نظمُ التنبيهِ" في سبعةِ آلافٍ وخمسِ مِئَةٍ وستَّةٍ أربعينَ بيتا سماه: "الكفايةَ"، و"شَرَحَهُ" في أربعِ مجلَّدَاتٍ، وسمَّاه "الغايةَ"، وكانَ موقوفًا برباطِ ربيعٍ من مَكَّةَ، وأسندَ فيه أحاديثَ كثيرةً للاستدلالِ بها عن جماعةٍ.

стр. 3105

وله كُرَّاسَةٌ في علمِ الحديثِ، سماها: "صفوةَ علمِ الحديثِ في المميِّزِ بين الطيِّبِ والخبيثِ"، قرأه عليه العَلَمُ أحمدُ بنُ أبي بكرِ بنِ خليلٍ العسقلانيُّ في المحرَّمِ سنةَ سبعٍ وستينَ، فَسَمِعَهُ الشَّرَفُ عبدُ الرَّحيمِ بنُ يوسفَ (١)، والنَّسَفِيُّ، والعمادُ إسماعيلُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الطربون (٢)، والتَّقيُّ عمرُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ القسطلانيُّ، ابنُ إمامِ المالكيَّةِ، وأجازَ لهم. وهو عند الفاسيِّ (٣) باختصارٍ. ٣٨٣٩ - محمَّد بنُ عيسى [بنِ عبدِ (٤)] الملكِ بنِ حميدِ بنِ [عبدِ] الرَّحمنِ بنِ عوفٍ القُرشيُّ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ. والدُ يعقوبَ الآتي (٥)، له ذِكرٌ فيه. ٣٨٤٠ - محمَّدُ بنُ عيسى بنِ محمودٍ العلويُّ، الهنديُّ الأصلِ، المكيُّ، المدنيُّ المنشأ.

стр. 3106

مِمَّن صَحِبَهُ أبو بكرِ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ المعطي (١) اثنتي عشرةَ سنَةً، ودخلَ إلى بلادِ السودان، وحصَّلَ دنيا، ثمَّ ذهبتْ منه، وماتَ بالمدينةِ النبويَّةِ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ، ذكره الفاسيُّ في مَكَّةَ (٢) هكذا، واصفًا لأبي بكرٍ بأنَّهُ شيخُهُ. ٣٨٤١ - محمَّدُ بنُ عيسى الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ. يروي عن: أبيه، عن خولةَ ابنةِ قيسٍ، وعنه: ابنُ أبي ذِئبٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٣)، وابنُ أبي حاتم (٤) عن أبيه، وهو في "تاريخ البخاري" (٥)، وقالَ: عِدادُه في أهلِ المدينة. ٣٨٤٢ - محمَّدُ بنُ غانمِ بنِ حُصينِ بنِ حسينٍ، الجمالُ التربيُّ، السُّوارقيُّ (٦). أخو خاتونَ (٧) الآتيةُ، وَقَفَ عليهم طرادُ في سنة خمسٍ وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ، وتأخَّرَ هذا إلى قريبِ الأربعينَ.

стр. 3107

٣٨٤٣ - محمَّدُ بنُ غُريرِ (١) بنِ الوليدِ بنِ إبراهيمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، أبو عبدِ الله (٢). [روى عن أبي نُعيمٍ: الفضلِ بنِ دُكينٍ، ومُطرِّفِ بنِ عبدِ اللهِ (٣)] وغيرِهما، وعنه: البخاريُّ، وذكرَه في "تاريخه" (٤)، وعبدُ الله بنُ شبيبٍ، وأبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ أحمدَ التِّرمذيُّ، وقالَه ابنُ حِبَّان (٥)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٦) لتخريجِ البخاريِّ (٧) عنه خمسةَ أحاديثَ، كما قاله صاحبُ "الزهرةِ"، وقالَ السمعانيُّ في "الأنسابِ" (٨): إنَّ اسمَ أبيه عبدُ الرَّحمنِ، وغُريرٌ لَقَبُهُ. ٣٨٤٤ - محمَّدُ بنُ غُصنٍ، أبو عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، القَصْريُّ (٩).

стр. 3108

ممَّن أخذَ عن أبي الحسينِ عبيدِ اللهِ بنِ أبي الرَّبيعِ (١)، وبالغَ في تعظيمِهِ رفيقًا لأبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ بنِ حُريثٍ حسبما يأتي في ترجَمَتِهِ (٢) مع شيءٍ يدخُلُ في ترجمة القصريِّ. قالَ ابنُ فرحونٍ (٣): هو شيخُنا، الإمامُ، العلَّامةُ الأستاذُ المقرئُ، الوليُّ المحقِّقُ، السَّريُّ، أبو عبدِ الله، جاورَ بالمدينةِ ثلاثَ مراتٍ بعد سبعِ مِئَةٍ، عام تسعٍ، ثُمَّ ثامنَ عشرَ، ثم عشرينَ، وكانَ عالمَ زمانِهِ بالقراءاتِ، مشهورًا بالكراماتِ، قرأتُ عليه، وأخذتُ عنه، وجوَّدتُ القرآنَ عنده، فرأيتُ من سَنِيِّ أحوالِهِ ما لم أَرَهُ في أحدٍ من أقرانِهِ، وقد ذَكرَ لي مَن أثِقُ به عنه أنه ظهرَ حالُهُ في تونسَ ظهورًا عظيمًا، واتَّبعَهُ خلقٌ كثيرٌ، واعتقدَهُ الخاصَّةُ والعامَّةُ حتى خافَ منه صاحبُها، وخَشِيَ على مُلْكِهِ منه، فأمره بالانتقالِ عنه، لأنه لو أمرَ الناسَ بِخَلْعِهِ لفَعَلُوا، وقد قيل لي: إنَّه فَكَّ في يومٍ واحدٍ كثيرًا من الأسرى من أيدي الإفرنجِ بأموالٍ لا تُعدُّ ولا تحصى، وكانَ إذا تكلَّم في ميعادِهِ بها على ما في الكرمِ والجودِ والإحسانِ إلى الخلقِ وتركِ

стр. 3109

الحقوقِ، والتعامي عن الخصومِ، لا يقومُ إلا وقد ألقى الناس من وثائقِ الدُّيونِ وشبهِها ما يشبه رَبْضَةَ (١) الثورِ الكبيرِ، فلمَّا قَدِمَ المدينةَ رامَ إخفاءَ حالِهِ؛ قصدًا للتأدُّبِ مع المقام الشريفِ، فَلَزِمَ الصلاةَ، والإقراءَ حتى اشتهرَتْ أحوالُهُ، وكراماتُهُ، فاجتمعَ عليه أهلُ الخيرِ، ومشايخُ الحرمِ، وسألوه تعيينَ يومٍ يَعِظُهُم فيه، فعيَّن يومَ الجمعةِ بعد الصُّبح بعد توقُّفٍ كبير، ومعالجةٍ حتَّى إنه ليُسمعُ في المسجدِ مِن سَعْيِهِم إليه رجَّةٌ عظيمةُ، ولا يتخلَّف عنه أحدٌ لا من المجاورين، ولا مِن غيرهم، وكنتُ القارئَ في مجلسِهِ، يأمُرُني في ذلك، فكانَ النَّاسُ راسلوا ذهبوا (٢) أوَّل يوم بقراءَةِ آيةِ (٣): ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا (٤) لَهُ﴾، وحديث (٥): "الحلالُ بيِّنٌ"، وكانَ يتكلَّمُ، فإذا غلبَ عليه الحالُ قامَ على قَدَمَيه، وصاحَ بأعلى صوتِهِ، فكأنما يَقُدُّ (٦) بمواعظِهِ القلوبَ قَدًّا، ويفتحُ عنها بابًا مُوصدًا، وانتفعَ الناسُ بكلامِهِ.

стр. 3110

ومِنْ جملة كراماتِهِ: أنَّ كبيشَ بنَ منصورٍ (١) متولِّيَ المدينة نيابةً عن أبيه بَلَغَهُ أنَّ عمَّه مُقبِلَ بنَ جمَّازٍ (٢) أقبلَ مِن الشَّامِ يريدُ المدينةَ، فأَمَرَ بالاحتفاظِ منه، ونادى أن لا ينامَ أحدٌ من المجاوِرِينَ، وغيرِهم حتَّى الضعفاءِ، والعلماءِ، والخدَّامِ في بيِتهِ، بل بالقلعَةِ وما حولهَا، وَمَنْ تخلَّفَ حلَّ دَمُهُ، فكَرِبَ الناسُ لذلك، ولكن لم يَسَعْهُم غيرُ الطَّاعَةِ، بحيثُ لم يتخلَّفْ سوى والدي، والشيخين عبد الله البسكريِّ (٣)، وصاحبِ الترجمة على قدميهِ، وصاح: اللهمَّ مَن أرادَ المدينةَ بسوءٍ مساءً فخُذْهُ صباحًا، ومَن أرادها صباحًا، فخذه مساءًا، واحتدَّ، واحمرَّ وجهه، ودعا حتَّى قال مَن لا يعرِفُ حالَهُ: هذا منه هَوَسٌ، فإنَّ الناسَ [قد أَمِنُوا] وطابت قلوبهم، وهذا الرجل يُذَكِّر بالشَّرِّ، ويدعو على من [أُمنَ شرُّه] (٤)، فلم يلبث إلا ليلةً، أو ليلتينِ، ودخلَ مُقبِلٌ المدينةَ هو وجماعةٌ بالليلِ مِن خَلْفِ قَلْعَتِها، فإنهم نَصَبُوا سُلَّمًا استعملوه في الشَّامِ قِطَعًا مُوَصَّلًا هو اليومَ بالحرمِ الشَّريفِ، وذلكَ في ليلةِ السبتِ ثامن عشري شعبانَ سنة تسعٍ وسبعِ مِئَةٍ، فرامَ كبيشٌ الهروبَ، ثمَّ ثبَّتَهُ اللهُ تعالى،

стр. 3111

وقابَلَهُم هو، وأهلُ المدينةِ، فَقُتِلَ مُقبِلٌ، وجوشنٌ، وقاسمٌ أبناءُ قاسمِ بنِ جمَّازٍ، وأُثخنَ باقيهم بالجراحِ، فعلموا حينئذٍ أنَّ الشيخَ حدَّثَ بذلك، وكُشِفَ له عنه، وحذَّرَ الناسَ، فما فَهِمُوا. ومن جملةِ ما رأيتُ منه، أنه: لمَّا قَدِمَ إلى المدينةِ بعد مجاوَرَتِهِ بمكَّةَ في آخرِ عامِ اثنينِ وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ، ووَجَدَ والدِي قد تُوُفِّي، قالَ لي: ما مَنَعَكَ أن تَقُومَ بِوَظَائِفَ والدِكَ؟ فقلتُ له: يا سيِّدي ما بَقِيَ لي رُكْنٌ، ولا مُساعدٌ غيرُ الله تعالى، فقالَ لي: اثبُتْ على وظائِفِ والدِكَ، فأنتَ إنْ شاءَ اللهُ تُعانُ عليها، فقلتُ: الاشتغالُ والأشغالُ يطَّلبُ (١) مادَّةً، وصفاءَ فكرٍ، وقد انكسرَ خاطِرِي، فقال: ألم تكُنْ تَشغَلُ الناسَ بالعربيَّةِ في أيام والدِكَ؟ فقلتُ: بلى، قال: فَدُمْ على ذلك، ومَن جاءكَ يقرأُ شيئًا في الفقه فأقرِئْهُ؛ ولو أن تُصحِّحَ له كتابَهُ، فقبلتُ كلامَهُ وحملتُ نفسي على الاشتغالِ، [وصبرتُ] ولازمتُ حتِّى كانت حَلَقَتِي فوقَ حَلَقَةِ والدي، واشتغلتُ اشتغالًا جيدًا حصَّلتُ في سنتي ما لم يحصلِّه غيري في مدَّةِ عمرِهِ، ثمَّ سافر إلى القدسِ فوافاه بها أبو يعقوبَ، رسولُ صاحبِ المغرب أبي الحسنِ المرينيِّ (٢)، وقد أرسلَ لإقامةِ درسٍ بالمدينةِ، ووظيفةٍ أخرى، فاستشاروه

стр. 3112

فيما جاؤوا به، وَمَنْ يتقدَّمُ فيه؟ فأشار عليهم بأن لا يقدِّم عليَّ أحدًا، ففعلوا ذلكَ، وحصل لي الخيرُ بِبَرَكَتِهِ وإشارَتهِ، وله موضوعاتٌ مفيدةٌ، منها: "اختصارُ الكافي" في القراءاتِ (١) لم يُسبَقْ إلى مثلِهِ، صغيرُ الحجمِ، غزيرُ العلمِ، انتفعَ به الطَّلَبَةُ، وحَفِظُوه، و"مقدِّماتٌ في النحو والحديث"، ونصح الشباب، ماتَ بالقدسِ في عيدِ الأضحى سنةَ ثلاثٍ وعشرين وسبعِ مِئَةٍ. قلت: وكذا قرأ عليه القرآنَ بالمدينةِ، أخو البدرِ عبدِ الله عليٌّ. وكانَ الشيخُ يحكي في ميعادِهِ أنَّهُ رأى في المنام، كأن نارًا استعرَتْ في الرَّوضةِ، وهي تعملُ في السجاجيدِ التي يقعدون فيها، وصار ينادي ويصيحُ: يا ربِّ ما سجادتي من تلك السجاجيدِ، وكذا كان يقول: إذا كنتُ بالروضة، ولم أجد لي فيها مدخلًا، فرحتُ، وسُرِرْتُ لما أرى على الحرصِ على الخير، وكان يقصِدُ طَرَفَ الصَّفِّ من جِهَةِ المنبرِ حتى يَرفَعَ البساطَ، ويصلِّي على الرَّمل (٢). وقد أفرد ترجمَتَهُ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ صالحٍ (٣) في مؤلَّفٍ سمَّاه: "الدُّرَّة النَّفيسةُ بذكر شيخِ الصِّدق والنَّصيحةِ"، وهو مِمَّن لازَمَهُ، وأخذَ القراءاتِ، وغيرَها، وما رأيت المجدَ ذكرَهُ لكن ضمَّنَ ترجمته (٤).

стр. 3113

٣٨٤٥ - محمَّدُ بنُ غِياثِ بنِ طاهرِ ابنِ العلَّامةِ الجلالِ الخُجَنديُّ، المدنيُّ، الحنَفيُّ (١). اشتغلَ عند السيِّد عليٍّ شيخِ الباسطيَّةِ المدنية، وجوَّدَ عليه الخطَّ، وتردَّدَ إلى القاهرة، ثمَّ توجَّه إلى الحبشة، فقُتِلَ بها شهيدًا في سنة تسعٍ وسبعينَ وثمانِ مِئَةٍ، وتُركَ بالحَبَشَةِ، وبلغني أنه في الأحياء (٢). ٣٨٤٦ - محمَّدٌ أخو الذي قبلَه (٣). وذاك أكبرُ، ويكنَّى هذا بـ[ـأبي] الفتح؛ ليتميَّزَ عنه، مِمَّن اشتغلَ عند السيِّد عليٍّ أيضًا، وجوَّد عنده الخطَّ، وتردَّدَ إلى القاهرة، فماتَ في طاعونِ سنةِ ثلاثٍ وسبعين وثمان مئةٍ. ٣٨٤٧ - محمَّد بنُ فاطمةَ الزَّهراءِ (٤). روى عنه: الأوزاعيُّ، ووقع في الوصايا (٥) من "مسلمٍ" منسوبًا لأمِّ جدِّهِ محمِّدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ.

стр. 3114

٣٨٤٨ - محمَّد بنُ أبي الفتحِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ غانمٍ. يأتي في: محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، واسمُ أبي الفتح محمَّدٌ. - محمَّدُ ابنُ أبي الفتحِ بنِ تقيٍّ الكازرونيُّ. في: ابن محمَّدٍ. ٣٨٤٩ - محمَّدُ بنُ فرجٍ، الجَمَالُ المكيُّ، ويلقب [بابن] بَعَلْجَدَ (١). مِمَّن كانَ يتردَّدُ إلى اليَمَنِ كثيرًا، في دولة ابن سيِّده الشريفِ أحمدَ بنِ عجلانَ بنِ رُميثةَ لتوليهِ لأمر العَلَمِ الذي ينفِذُهُ صاحبُ اليَمَنِ كلَّ سنةٍ إلى مَكَّةَ، وحصَّل دنيا، وتقرَّب منها بقُرُباتٍ، كرباطٍ بِقُربِ بابِ الحزورةِ، وسبيلٍ عند عين بازانَ (٢)، وكلاهما بمكَّةَ، وبعضِ رباطِ السبَّيلِ بالمدينة النبوية، وهو رباطُ الكمالِ ابنُ الشهرزوريِّ (٣)، وتولَّى أمرَ الشريفِ عن ابنِ عجلانَ (٤) مُديدةً، وماتَ في محرَّمِ سنةَ تسعينَ وسبعِ مِئَةٍ بِمَكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، ذكرَه الفاسيُّ مطوَّلًا.

стр. 3115

٣٨٥٠ - محمَّدُ بنُ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فَرحونٍ، الشَّمسُ، أبو عبدِ الله بن ذي الكشين (١) أبي الفضل، وأبي القاسم اليَعمَريُّ، الأُبُّديُّ، الجيَّانيُّ (٢)، التُّونسيُّ المولدِ والمنشأ، المدنيُّ المالكيُّ (٣). والدُ البدرِ عبدِ الله المؤرِّخ، وأخيه عليٍّ، وجدُّ القاضي برهانِ الدِّين إبراهيمَ الماضيين، ويعرفُ بابنِ فرحونٍ. له ذِكرٌ في عدَّة تراجم من "تاريخ" ولدِهِ، فيراجَعُ، وقد قالَ ابنُهُ أيضًا: إنَّهُ كانَ قد اشتغلَ بالعِلْمِ على شيوخِ بَلَدِهِ، وبَرَعَ في الفقهِ، وأصولهِ، والعربيةِ، وشارَكَ في علومٍ عَديدَةٍ، وسَمِعَ الحديثَ على الجمالِ أبي بكرِ بنِ مُسدِي، وصَحِبَ أبا محمَّدٍ المرجانيَّ (٤)، وخرجَ في صحبتِهِ من تونسَ إلى الحجِّ، فلمَّا وصلَ مَكَّةَ مَرِضَ، فقال له أبو محمدٍ: هذا إشارةٌ إلى الإقامَةِ، فأقامَ بها، ولم يتعرَّف بأحدٍ من الناسِ، ولم يكُنْ مَعَهُ من النَّفَقَةِ سوى ما أعدَّه للطريقِ، فبنى أمرَهُ على التَّوكُّلِ على الله، فعُرِفَ مكانُه من العِلْمِ، واشتهرَ بِحُسْنِ الخَطِّ مَعَ الصِّحَّةِ والضَّبطِ، فالتمسَ منه بعضُهم نسخَ "الروضة" للنوويِّ فَفَعَلَ،

стр. 3116

وكانَ يستعينُ بما يحصلُ له، وقدَّر اللهُ انتقالَ تلكَ النسخةِ إلى المدينةِ، ووقَفَها بالمدرسةِ الشِّهابِيَّةِ مع نسخةٍ أخرى بخطِّه نَسَخَها في إقامَتِهِ بالمدينةِ، ولمَّا حجَّ رجع إلى تونسَ، فوجد المرجانيَّ المشار إليه قد ماتَ، فَحَمَلَ كُتُبَهُ، وهي كثيرةٌ جليلةٌ، وجُلُّها أو كلُّها بخطِّهِ، وبعضها بخطِّ أبيه، فلمَّا وصلَ إسكندرية باعَهَا، ولم يبقَ مَعَهُ إلا ما هو محُتاجٌ إليه، وقَدِمَ المدينةَ، فسكنَ المدرسةَ الشِّهابِيَّةَ منها، بين تلك الساداتِ، ونيَّتُهُ أن لا يشتَغِلَ بغيرِ نفسِهِ، ولا يتعرَّفَ بأحدٍ من أبناء جنسِهِ، فألزمُوه بحضورِ الدَّرْسِ لأجلِ المسكنِ، فَفَعَلَ، فاشتُهِرَ عِلْمُهُ، وفضيلَتُهُ، وتفنُّنُهُ في علومٍ، فعُظِّم عندَ الجماعةِ، وأحبُّوه، ولَزِمُوه، واشتغلوا عليه في الفقهِ، والعربيَّةِ، وجماعةٌ في علم الهَيْئَةِ، فأبانَ عن فضيلةٍ تامَّةٍ، وكَثُرَ المُشْتَغِلُ عليه في علم الميقاتِ، بحيثُ انقطعَ وقتُهُ معَ المشتغلينَ به، كما قاله لي، قالَ: وحرتُ في الخلاصِ منهم لا سيَّما وقد سمعتُ شخصًا مِن العوامِّ يقولُ لجلسائه يومًا: ما رأيتُ أعلمَ من هذا المُنجِّم! قالَ: فقلتُ في نفسي: لقد أسأتُ باشتهاري بهذا العلمِ حتى أُطلقَ عليَّ هذا الاسم، فتركتُ الاشتغال فيه، وكان له اختلاطٌ بساداتٍ من الشيوخِ: أبي عبدِ الله البسكرىِّ، وأصحابِهِ، وأبي الحَسَنِ، وعبدِ الواحدِ الجزوليِّ، وأبي العلاءِ الأَندلسيِّ، وأبي إسحاقَ، وبجماعةٍ مِنْ صُلَحَاءِ الخُدَّامِ، ومِمَّنْ لا يُحصَى كثرةً، فَعَرَضُوا عليه التزوُّجَ، فامْتَنَعَ، فلَمْ يزالوا به حتَّى زوَّجُوهُ أكبرَ بناتِ الشريفِ عبد الواحدِ الحسينيِّ الأربعِ، الثابتِ النِّسْبَةِ بالقاهرَةِ، ليتعاطى مِن وَقْفِ بلقسَ الموقوفِ على الشُّرفاءِ، بل لما حَجَّ نقيبُ الأشرافِ أوقفتُه على ذلك الثبوتِ، فصار يصرِفُ لابنَتِهِ مباركةَ حتى ماتت، وكان في تَزَوُّجِ أبي بالشريفةِ البِرُّ التَّامُّ بنا، إذ

стр. 3117

ألحقنا بِنَسَبِ النبيِّ ﷺ ، وصيَّرنا من ذريتِهِ إجماعًا، وشرفاءَ عند أكثرِ العلماء، كما أفتى به ناصر الدِّين المشدَّاليُّ (١)، وغيره مِمَّنْ هو مثلُهُ في العلم، وكمل بِرُّه بأن علَّمَنَا، فأحسنَ تعليمَنَا، وأدَّبنا، فأحسنَ تأديبَنَا. واتفَقَّ أنه قرأ في بعض كتبِ الرقائقِ، أنَّ رجلًا كانَ يسألُهُ جارُهُ أن يُزوِّجَهُ إحدى بناتِهِ، فيقول له: لا حاجةَ لي بالتزويج، فبينما هو نائمٌ، إذ رأى كأنَّ القيامةَ قد قامت، وأنَّ الناس في شدَّةٍ، وحرٍّ عظيم، وعَطَشٍ زائدٍ، وكانَ بينهم وِلْدَانٌ معهم أكوازٌ (٢) يتخلَّلُونَ الناسَ، قالَ: فقلتُ لأحدِهِم: يا ولدي، اسقِني فإني عطشانُ، فقال: اذهبْ، فما لك فينا واحدٌ، قال: فاستيقظتُ وبي رَجْفةٌ عظيمة، فأتيتُ بابَ جاري فدققتُهُ، وقلتُ له: زوِّجني إحدى بناتِكَ الآن، فلي قصَّةٌ عجيبةٌ، فزوَّجه، ولم يأتِ عليه الصَّباحُ إلا وهو مع زوجتِه. فلمَّا قرأها الوالدُ كان سببًا لإجابةِ الجماعةِ الذين عَرَضُوا (٣) عليه التزويجَ، وكانَ بناؤُهُ بها ليلةَ الاثنين سادسَ عشرَ صفرَ سنةَ اثنتينِ وتسعينَ وستِّ مِئَةٍ، فولدتْ له خمسةَ ذكورٍ، تُوُفِّي منهم في حياتِهِ اثنانِ، وكانَ يقولُ: عندي مَسَرَّةٌ بمَن قدَّمتُه أكثرُ منها بكم؛ رجاءً لما وقع في الحكايةِ السابِقَةِ.

стр. 3118

وكنت أوَّلَ أولادِهِ، ولم يصدَّه العيالُ عن شيءٍ من الأوراد، والأفعالِ الصالحةِ التي كان عليها، بل كانَ لا يزالُ مشغولًا بِنَفْسِهِ، وبذكرِه، وقراءَتِهِ، واشتغالِهِ بكتُبِ العلمِ، وفي بيته عيالٌ كثيرونَ ليس بينه وبينهم إلا المصاهَرَةُ فقط، ومع ذلك فلم يكن يُهِمُّهُ شأنُهُم، ولا شأنُ أولادِهِ، بل قدَّمَ اشتغالَهُ بالآخرةِ على كلِّ شيءٍ، حتى كأنه خَليٌّ عن التَّعلُّقاتِ، وكلَّما نظرتُ إلى حالي، وسَعَةِ مسكني، وضيقِ خُلُقِي، وقِلَّةِ صبري، مَعَ ما رَأَيْتُهُ من ضيقِ مَسْكَنِهِ، وسَعَةِ خلقِهِ، وطولِ صبرِهِ، صَغُرَتْ عندي نفسي، وأَيِسْتُ مِنْ خيري، وأنَّى لي بِحُسْنِ أخلاقِهِ، وحِفْظِ لِسَانِهِ؟! ولقد حكى الشَّيخُ محمدٌ، والشيخُ عمرُ الخرَّازَينِ (١) أنَّ والدي لما حجَّ معهما، وكانوا رفاقًا كثيرةً مع عدَّةِ جمَّالينَ، يتحدَّثون عن سِيرةِ رُكَّابِهم معهم، فقال لهم جمَّالُ والدي: يا جماعة، أمَّا رفيقي فأخرسُ، لم يتكلَّم منذُ حَمَلْتُهُ بكلمةٍ، فقال له رفيقُهُ: بلى والله، قد سمعتُه يومًا يتكلَّمُ مع أصحابه، وكانت هذه طريقتَهُ سفرًا، وحضرًا، لا يراه أحدٌ جالسًا بطريقٍ، ولا في حَلَقَةِ فضولٍ، ولا يتكلَّمُ إلا جوابًا، وإن جاوبَ لم يفتَحْ للفضولِ بابًا. كان القاضي فخرُ الدِّين ابنُ مسكينٍ، الفقيهُ، الشافعيُّ، إذا لَقِيَنِي يُقبِلُ عليَّ، ويُسلِّمُ، ويقول: رَحِمَ اللهُ والدَكَ (٢)، ما كانَ أحسنَه، وأكثرَ أدبَه وخيرَه، اتفقتْ لي

стр. 3119

معه قَضِيَّةٌ، وهي أني كنتُ إذا صلَّيتُ الصُّبحَ، أجلسُ في مُصَلَّايَ حتى تطلعَ الشَّمسُ، وأُصلِّي الضُّحى ثمَّ أنصرفُ، وكان في الرَّوضَةِ جماعةٌ من الأشياخِ المباركينَ، قالَ: وكنتُ أرتقِبُ بصلاتي ارتفاعَ الشمس، والناسُ يرقبون قيامِ أبي عبدِ الله، ويقومونَ لقيامِهِ، وكانَ يقومُ إذا وصلتْ في الحائطِ الغربيِّ إلى تحتِ الشَّبابيكِ الصِّغارِ، فاجتمعتُ به، وأنا به جاهلٌ، فقلتُ له: رأيتُكَ تقومُ لصلاةِ الضحى قبلَ وقتِها، وقد نهى النبيُّ ﷺ عنها حتى ترتفِعَ الشمسُ وتبيَضَّ، وهذا وقتُ كراهَةٍ، وكثَّرتُ عليه من الأدلَّةِ، وأنا في اجتهادٍ، وحِدَّةٍ، فلمَّا فَرَغَ ما عندي، التفتَ إليَّ، وقال لي: بعدَ هذا اليومِ نُؤخِّرُ كما قلتَ، وسكتَ عني، واشتغلَ بما كان فيه فانصرفتُ عنه، وسألتُ عنه، فقيل لي: إنَّهُ فلان، فَنَدِمْتُ، وقلتُ: أيُّ حاجةٍ دعتْنِي إلى التَّعرُّضِ لهذا الشيخِ؟ فرجعتُ إليه، واعتذرتُ، فتبسَّم، وقالَ: ما قلتَ إلا خيرًا، قالَ: فأنا أدعو له كُلَّما ذكرتُهُ. وقالَ لي أبو عبدِ الله محمَّدٌ الغُرناطيُّ (١): كنتُ جالسًا في المسجدِ الشريفِ مع أبي عبد اللهِ القَبتوريِّ (٢)، قال: فقال لي: يا محمدُ، رأيتَ قطُّ الكبريتَ الأحمرَ الذي

стр. 3120

لا يتغيَّر أبدا ولا يتحوَّلُ؟ قال: فقلتُ له: لا، فقال لي: انظر إلى أبي عبد الله بنِ فرحونٍ منذ دخلَ المدينةَ، لم يتغيَّر حالُهُ، انتهى. وكانَ قد تركَ الاشتغالَ بنا، فكُنَّا نغيبُ، فلا يسألُ عنَّا، ونَمْرَضُ، فلا يُهمُّه مَرَضُنا، بل يسألُ اللهَ لنا، ويدعو لنا، فنحنُ في بَرَكَتِهِ وبَرَكَةِ دُعَائِهِ. أخبرني أنَّه خرجَ يومًا في الموسمِ عند قدومِ بني عُقْبَةَ، يريد شراءَ نَفَقَةٍ، وكان غالبُ عيشِ المدينةِ مِنْ زرعها، وزرعِ السُّوارقيَّةِ، لا يأتي مِن الشَّامِ إلا قليلٌ، حتَّى كانَ السعيدُ يدخلُ بيتَه حِملٌ أو حملان، وكانَ لبوَّابِ الدَّربِ على مَن يشتري مُكسٌ كبيرٌ، وخَراجٌ عظيمٌ، قالَ: فاشتريتُ حِملَ قَمحٍ، فلمَّا دَنَوتُ مِنَ الدَّربِ، قال لي صاحبُ الحِملِ: أنا ما أدخلُ به، أخافُ أن أُطالبَ بِخَرَاجِهِ، قال: فقلتُ له: سُقِ الحملَ، وأنا أتكفَّلُ بما يريدونَ مِنكَ، ففعلَ، فلمَّا أردتُ الدُّخولَ قرأتُ أوائل سورةِ يس، وتعوَّذتُ، ودخلتُ مع الحِمْلِ، فلم يَرَونِي، ولا عَرَفُونا، فجاءهم مَن ذكرَ لهم أنَّني اشتريتُ حِملَ قمحٍ، فقالوا: لم يدخُلْ به من عندَنا، ولا رأيناُه، فدفعَ الله شرَّهُم عنه لمَّا عَلِمَ صدقَهُ وضرورَتَهُ لِعِيالهِ، فَمَنْ كان مَعَ اللهِ كانَ اللهُ مَعَهُ، ماتَ في يوم الخميسِ رابع عشري ربيع (١) سنةَ إحدى وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ. ورآه أخي عليٌّ بعد موتِهِ في النَّوم، فقالَ له: يا سيِّدي، ما فعل الله بِكَ؟ فقال: أعطاني وَحَبَاني، فها أنا في مَقْعَدِ صِدقٍ عند مليكٍ مقتَدِرٍ، وتَبِعَهُ المجدُ كذلك.
следующие страницы →