وكانَ يستعينُ بما يحصلُ له، وقدَّر اللهُ انتقالَ تلكَ النسخةِ إلى المدينةِ، ووقَفَها بالمدرسةِ الشِّهابِيَّةِ مع نسخةٍ أخرى بخطِّه نَسَخَها في إقامَتِهِ بالمدينةِ، ولمَّا حجَّ رجع إلى تونسَ، فوجد المرجانيَّ المشار إليه قد ماتَ، فَحَمَلَ كُتُبَهُ، وهي كثيرةٌ جليلةٌ، وجُلُّها أو كلُّها بخطِّهِ، وبعضها بخطِّ أبيه، فلمَّا وصلَ إسكندرية باعَهَا، ولم يبقَ مَعَهُ إلا ما هو محُتاجٌ إليه، وقَدِمَ المدينةَ، فسكنَ المدرسةَ الشِّهابِيَّةَ منها، بين تلك الساداتِ، ونيَّتُهُ أن لا يشتَغِلَ بغيرِ نفسِهِ، ولا يتعرَّفَ بأحدٍ من أبناء جنسِهِ، فألزمُوه بحضورِ الدَّرْسِ لأجلِ المسكنِ، فَفَعَلَ، فاشتُهِرَ عِلْمُهُ، وفضيلَتُهُ، وتفنُّنُهُ في علومٍ، فعُظِّم عندَ الجماعةِ، وأحبُّوه، ولَزِمُوه، واشتغلوا عليه في الفقهِ، والعربيَّةِ، وجماعةٌ في علم الهَيْئَةِ، فأبانَ عن فضيلةٍ تامَّةٍ، وكَثُرَ المُشْتَغِلُ عليه في علم الميقاتِ، بحيثُ انقطعَ وقتُهُ معَ المشتغلينَ به، كما قاله لي، قالَ: وحرتُ في الخلاصِ منهم لا سيَّما وقد سمعتُ شخصًا مِن العوامِّ يقولُ لجلسائه يومًا: ما رأيتُ أعلمَ من هذا المُنجِّم! قالَ: فقلتُ في نفسي: لقد أسأتُ باشتهاري بهذا العلمِ حتى أُطلقَ عليَّ هذا الاسم، فتركتُ الاشتغال فيه، وكان له اختلاطٌ بساداتٍ من الشيوخِ: أبي عبدِ الله البسكرىِّ، وأصحابِهِ، وأبي الحَسَنِ، وعبدِ الواحدِ الجزوليِّ، وأبي العلاءِ الأَندلسيِّ، وأبي إسحاقَ، وبجماعةٍ مِنْ صُلَحَاءِ الخُدَّامِ، ومِمَّنْ لا يُحصَى كثرةً، فَعَرَضُوا عليه التزوُّجَ، فامْتَنَعَ، فلَمْ يزالوا به حتَّى زوَّجُوهُ أكبرَ بناتِ الشريفِ عبد الواحدِ الحسينيِّ الأربعِ، الثابتِ النِّسْبَةِ بالقاهرَةِ، ليتعاطى مِن وَقْفِ بلقسَ الموقوفِ على الشُّرفاءِ، بل لما حَجَّ نقيبُ الأشرافِ أوقفتُه على ذلك الثبوتِ، فصار يصرِفُ لابنَتِهِ مباركةَ حتى ماتت، وكان في تَزَوُّجِ أبي بالشريفةِ البِرُّ التَّامُّ بنا، إذ
стр. 3117
ألحقنا بِنَسَبِ النبيِّ ﷺ ، وصيَّرنا من ذريتِهِ إجماعًا، وشرفاءَ عند أكثرِ العلماء، كما أفتى به ناصر الدِّين المشدَّاليُّ (١)، وغيره مِمَّنْ هو مثلُهُ في العلم، وكمل بِرُّه بأن علَّمَنَا، فأحسنَ تعليمَنَا، وأدَّبنا، فأحسنَ تأديبَنَا.
واتفَقَّ أنه قرأ في بعض كتبِ الرقائقِ، أنَّ رجلًا كانَ يسألُهُ جارُهُ أن يُزوِّجَهُ إحدى بناتِهِ، فيقول له: لا حاجةَ لي بالتزويج، فبينما هو نائمٌ، إذ رأى كأنَّ القيامةَ قد قامت، وأنَّ الناس في شدَّةٍ، وحرٍّ عظيم، وعَطَشٍ زائدٍ، وكانَ بينهم وِلْدَانٌ معهم أكوازٌ (٢) يتخلَّلُونَ الناسَ، قالَ: فقلتُ لأحدِهِم: يا ولدي، اسقِني فإني عطشانُ، فقال: اذهبْ، فما لك فينا واحدٌ، قال: فاستيقظتُ وبي رَجْفةٌ عظيمة، فأتيتُ بابَ جاري فدققتُهُ، وقلتُ له: زوِّجني إحدى بناتِكَ الآن، فلي قصَّةٌ عجيبةٌ، فزوَّجه، ولم يأتِ عليه الصَّباحُ إلا وهو مع زوجتِه.
فلمَّا قرأها الوالدُ كان سببًا لإجابةِ الجماعةِ الذين عَرَضُوا (٣) عليه التزويجَ، وكانَ بناؤُهُ بها ليلةَ الاثنين سادسَ عشرَ صفرَ سنةَ اثنتينِ وتسعينَ وستِّ مِئَةٍ، فولدتْ له خمسةَ ذكورٍ، تُوُفِّي منهم في حياتِهِ اثنانِ، وكانَ يقولُ: عندي مَسَرَّةٌ بمَن قدَّمتُه أكثرُ منها بكم؛ رجاءً لما وقع في الحكايةِ السابِقَةِ.
стр. 3118
وكنت أوَّلَ أولادِهِ، ولم يصدَّه العيالُ عن شيءٍ من الأوراد، والأفعالِ الصالحةِ التي كان عليها، بل كانَ لا يزالُ مشغولًا بِنَفْسِهِ، وبذكرِه، وقراءَتِهِ، واشتغالِهِ بكتُبِ العلمِ، وفي بيته عيالٌ كثيرونَ ليس بينه وبينهم إلا المصاهَرَةُ فقط، ومع ذلك فلم يكن يُهِمُّهُ شأنُهُم، ولا شأنُ أولادِهِ، بل قدَّمَ اشتغالَهُ بالآخرةِ على كلِّ شيءٍ، حتى كأنه خَليٌّ عن التَّعلُّقاتِ، وكلَّما نظرتُ إلى حالي، وسَعَةِ مسكني، وضيقِ خُلُقِي، وقِلَّةِ صبري، مَعَ ما رَأَيْتُهُ من ضيقِ مَسْكَنِهِ، وسَعَةِ خلقِهِ، وطولِ صبرِهِ، صَغُرَتْ عندي نفسي، وأَيِسْتُ مِنْ خيري، وأنَّى لي بِحُسْنِ أخلاقِهِ، وحِفْظِ لِسَانِهِ؟!
ولقد حكى الشَّيخُ محمدٌ، والشيخُ عمرُ الخرَّازَينِ (١) أنَّ والدي لما حجَّ معهما، وكانوا رفاقًا كثيرةً مع عدَّةِ جمَّالينَ، يتحدَّثون عن سِيرةِ رُكَّابِهم معهم، فقال لهم جمَّالُ والدي: يا جماعة، أمَّا رفيقي فأخرسُ، لم يتكلَّم منذُ حَمَلْتُهُ بكلمةٍ، فقال له رفيقُهُ: بلى والله، قد سمعتُه يومًا يتكلَّمُ مع أصحابه، وكانت هذه طريقتَهُ سفرًا، وحضرًا، لا يراه أحدٌ جالسًا بطريقٍ، ولا في حَلَقَةِ فضولٍ، ولا يتكلَّمُ إلا جوابًا، وإن جاوبَ لم يفتَحْ للفضولِ بابًا.
كان القاضي فخرُ الدِّين ابنُ مسكينٍ، الفقيهُ، الشافعيُّ، إذا لَقِيَنِي يُقبِلُ عليَّ، ويُسلِّمُ، ويقول: رَحِمَ اللهُ والدَكَ (٢)، ما كانَ أحسنَه، وأكثرَ أدبَه وخيرَه، اتفقتْ لي
стр. 3119
معه قَضِيَّةٌ، وهي أني كنتُ إذا صلَّيتُ الصُّبحَ، أجلسُ في مُصَلَّايَ حتى تطلعَ الشَّمسُ، وأُصلِّي الضُّحى ثمَّ أنصرفُ، وكان في الرَّوضَةِ جماعةٌ من الأشياخِ المباركينَ، قالَ: وكنتُ أرتقِبُ بصلاتي ارتفاعَ الشمس، والناسُ يرقبون قيامِ أبي عبدِ الله، ويقومونَ لقيامِهِ، وكانَ يقومُ إذا وصلتْ في الحائطِ الغربيِّ إلى تحتِ الشَّبابيكِ الصِّغارِ، فاجتمعتُ به، وأنا به جاهلٌ، فقلتُ له: رأيتُكَ تقومُ لصلاةِ الضحى قبلَ وقتِها، وقد نهى النبيُّ ﷺ عنها حتى ترتفِعَ الشمسُ وتبيَضَّ، وهذا وقتُ كراهَةٍ، وكثَّرتُ عليه من الأدلَّةِ، وأنا في اجتهادٍ، وحِدَّةٍ، فلمَّا فَرَغَ ما عندي، التفتَ إليَّ، وقال لي: بعدَ هذا اليومِ نُؤخِّرُ كما قلتَ، وسكتَ عني، واشتغلَ بما كان فيه فانصرفتُ عنه، وسألتُ عنه، فقيل لي: إنَّهُ فلان، فَنَدِمْتُ، وقلتُ: أيُّ حاجةٍ دعتْنِي إلى التَّعرُّضِ لهذا الشيخِ؟ فرجعتُ إليه، واعتذرتُ، فتبسَّم، وقالَ: ما قلتَ إلا خيرًا، قالَ: فأنا أدعو له كُلَّما ذكرتُهُ.
وقالَ لي أبو عبدِ الله محمَّدٌ الغُرناطيُّ (١): كنتُ جالسًا في المسجدِ الشريفِ مع أبي عبد اللهِ القَبتوريِّ (٢)، قال: فقال لي: يا محمدُ، رأيتَ قطُّ الكبريتَ الأحمرَ الذي
стр. 3120
لا يتغيَّر أبدا ولا يتحوَّلُ؟ قال: فقلتُ له: لا، فقال لي: انظر إلى أبي عبد الله بنِ فرحونٍ منذ دخلَ المدينةَ، لم يتغيَّر حالُهُ، انتهى.
وكانَ قد تركَ الاشتغالَ بنا، فكُنَّا نغيبُ، فلا يسألُ عنَّا، ونَمْرَضُ، فلا يُهمُّه مَرَضُنا، بل يسألُ اللهَ لنا، ويدعو لنا، فنحنُ في بَرَكَتِهِ وبَرَكَةِ دُعَائِهِ.
أخبرني أنَّه خرجَ يومًا في الموسمِ عند قدومِ بني عُقْبَةَ، يريد شراءَ نَفَقَةٍ، وكان غالبُ عيشِ المدينةِ مِنْ زرعها، وزرعِ السُّوارقيَّةِ، لا يأتي مِن الشَّامِ إلا قليلٌ، حتَّى كانَ السعيدُ يدخلُ بيتَه حِملٌ أو حملان، وكانَ لبوَّابِ الدَّربِ على مَن يشتري مُكسٌ كبيرٌ، وخَراجٌ عظيمٌ، قالَ: فاشتريتُ حِملَ قَمحٍ، فلمَّا دَنَوتُ مِنَ الدَّربِ، قال لي صاحبُ الحِملِ: أنا ما أدخلُ به، أخافُ أن أُطالبَ بِخَرَاجِهِ، قال: فقلتُ له: سُقِ الحملَ، وأنا أتكفَّلُ بما يريدونَ مِنكَ، ففعلَ، فلمَّا أردتُ الدُّخولَ قرأتُ أوائل سورةِ يس، وتعوَّذتُ، ودخلتُ مع الحِمْلِ، فلم يَرَونِي، ولا عَرَفُونا، فجاءهم مَن ذكرَ لهم أنَّني اشتريتُ حِملَ قمحٍ، فقالوا: لم يدخُلْ به من عندَنا، ولا رأيناُه، فدفعَ الله شرَّهُم عنه لمَّا عَلِمَ صدقَهُ وضرورَتَهُ لِعِيالهِ، فَمَنْ كان مَعَ اللهِ كانَ اللهُ مَعَهُ، ماتَ في يوم الخميسِ رابع عشري ربيع (١) سنةَ إحدى وعشرينَ وسبعِ مِئَةٍ.
ورآه أخي عليٌّ بعد موتِهِ في النَّوم، فقالَ له: يا سيِّدي، ما فعل الله بِكَ؟ فقال: أعطاني وَحَبَاني، فها أنا في مَقْعَدِ صِدقٍ عند مليكٍ مقتَدِرٍ، وتَبِعَهُ المجدُ كذلك.
стр. 3121
ووُصِفَ في إجازةٍ لحفيدِهِ من أبي عبد الله ابنِ جابرٍ (١) مَمَّا كَتَبَهُ عنه: رفيقه، أبو جعفر الرُّعينيُّ بالشَّيخِ العالم، الصالحِ، الوَرِعِ، المدرِّسِ.
وقرأ عليه كلُّ من ولديه: الفقهَ، والعربيةَ، وسَمِعَا عليهِ الحديثَ.
وذكرَه الشَّيخُ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ صالحٍ في "تاريخه"، ووصفَه: بالشَّيخِ، الفقيهِ، الصَّالحِ، وأنه كانَ مُدرِّسًا للمالكيةِ، فاضلًا، ديِّنًا، ساكنًا، حضرتُ حلقَتَهُ في النحو، وسمعتُ كلامَهُ، وربما كانَ ذلك بأمرِ شيخي، أبي عبد الله القصريِّ، وأرَّخَ وفاته سنة عشرينَ، فأخطأ، قالَ: ودُفِنَ بالبقيعِ، ورأيتُ مَن أرَّخَهُ في سنة إحدى وعشرين، وقد سمِعَ "الشفا" بالمدينة على: أبي القاسم، خَلَفِ بنِ عبدِ العزيزِ بن خَلَفٍ القَبْتوريِّ الماضي، ووُصِفَ بالفقيهِ الأكرمِ الصَّالحِ، نزيلِ المدينةِ، أبو عبدِ الله ابنُ فرحونٍ المالكيُّ.
٣٨٥١ - محمَّدُ بنُ فَضالةَ الأنصاريُّ، الغِفاريُّ، المُخرِّميُّ، المدَنيُّ.
يروي عن: أبي حرزةَ يعقوبَ بنِ مجاهدٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، تفسيرَ سورةٍ من القرآنِ، وعنه: إبراهيمُ بنُ حمزةَ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ، قالَ ابنُ أبي حاتم (٢): سألتُ أبا زُرعةَ عنهُ؟ فقالَ: شيخٌ، مدنيٌ، ليس لي به خبرَةٌ.
٣٨٥٢ - محمَّدُ بنُ الفضلِ.
стр. 3122
روى عنه: النُّعمانُ بنُ شِبلٍ، فقالَ: حدَّثنا محمَّدُ بنُ الفضلِ مدينيٌّ سنة ستٍّ وسبعينَ، عن جابرٍ، كأنَّه الجُعفيُّ، عن محمَّدِ بنِ عليِّ، عن عليٍّ رَفعَهُ (١): "مَنْ زارَ قبري بعدَ موتي فكأنَّما زارني في حياتي، ومَن لم يَزُرني فقد جفاني".
وقوله: مدينيٌّ، زالَ به دعوى أنَّه محمدُ بنُ الفضلِ بنِ عطيةَ الكوفيُّ (٢)، أو المروزيُّ، نزيلُ بخارى. وفي الرُّواةِ: محمدُ بنُ الفضلِ بنُ نُباتَةَ النَّميرِيُّ، يروي عن: الحِمَّاني عن الثَّوريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ السايبِ، عنِ ابنِ مسعودٍ مرفوعًا، مثلَ حديثِ عليٍّ.
٣٨٥٣ - محمَّدُ بنُ أبي الفَضلِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ المغربيُّ الأصلِ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣).
شقيقُ أبي الفتحِ، ويعرف بالنِّفْطِيِّ، اشتغلَ عند أحمدَ الجَريريِّ (٤) في العربيةِ، وشاركَ فيها، وفي الرَّمَلِ، والنُّجومِ، والحسابِ، وأكثرَ الأسفارَ، والجولانَ في
стр. 3123
توكُّلِهِ لأهل الحرمِ في الجهاتِ الرُّوميَّةِ، وربما أقرأ، وممَّن قَرَأَ عليه بِمِصرَ: الشَّمسُ ابنُ جلالٍ (١)، وكانَ خاملًا، ماتَ سنةَ اثنتينِ وسبعينَ وثمانِ مِئَةٍ.
٣٨٥٤ - محمَّدُ بنُ فُليحِ بنِ سليمانَ، أبو عبدِ اللهِ الأسلميُّ، مولى أسلمَ، وقيل: الخزاعيُّ، المدنيُّ (٢).
يروي عن: أبيه، وموسى بنِ عُقبةَ، والزُّهريِّ، وهشامِ بنِ عقبةَ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وجماعةٍ، وعنه: ابنُ أخيه عمرانُ بنُ موسى بنِ فُليحٍ، وإبراهيمُ بنُ المنَذرِ الحِزاميُّ، وهارونُ بنُ موسى الفرَّاءُ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ المسيبيُّ، وغيرُهُم، وقد روى عنه: ابنُ وَهْب مَعَ تَقَدُّمِهِ، لكنَّهُ قالَ: عن محمَّدِ بنِ أبي يحيى عن أبيه، فذكرَ حديثًا أخرجَهُ البخاريُّ (٣) عن إبراهيمَ بنِ المنذرِ، عن محمَّدِ بنِ فليحٍ بِسَنَدِهِ، فهُو هُو، وثَّقَهُ الدَّارقطنيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وقالَ أبو حاتمٍ: ما به بأسٌ، ليس بِذَاكَ القويِّ، وقالَ ابنُ مَعينٍ (٤): ليسَ [هو] ولا أبوه بِثِقَةٍ، وقالَ العُقيليُّ (٥): لا يُتابَعُ على بعضِ حديثِهِ.
стр. 3124
قالَ البخاريُّ في "تاريخه": قالَ الفَرويُّ (١): ماتَ سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومِئَةٍ. زادَ ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢) في ذي القعدةِ، وهو في "التهذيبِ" (٣)، و"تاريخ البخاريِّ" (٤)، وابنِ أبي حاتم (٥)، وابنِ حِبَّان.
٣٨٥٥ - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ القادرِ (٦).
هذا هو المعتمدُ في نَسَبِهِ.
وقالَ بعضُهُم: محمَّدُ بنُ أبي القاسمِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ القادرِ الوَلْوَليِّ، أبو اليُمنِ ابنُ التَّقيِّ ابنِ الجَمَالِ الشيشينيُّ الأَصل، المحليُّ، الشافعيُّ، ويُعرف: بابنِ قاسمٍ.
كانَ جدُّه الجمَالُ مِن أعيانِ شهودِ المحلَّةِ، وأمَّا والدُه فنابَ بها، وبغيرِها عن قضاتِها، ووُلِدَ له هذا في سنةِ ثلاثٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بالمحلَّةِ، ونشأ بها، فَحَفِظَ القرآنَ، و"المنهاجَ"، وعَرَضَهُ هناك على جماعةٍ، واشتغلَ عند الكمالِ جعفرٍ
стр. 3125
البُلقينيِّ (١)، والوليِّ ابنِ قُطْبٍ (٢)، ونورِ الدِّين ابنِ عَميرةَ، وغيرِهم يسيرًا، ونابَ في القضاءِ بالدمايرِ، وديسطَ، وبساطٍ من أعمال المحلَّةِ عن قاضيها، وكانَ ذلك سببَ رِئَاستَهِ، فإنَّ الأشرفَ برسْبَايَ حينَ كانَ أحدَ المقدَّمينَ في الأيام المؤيَّدِيَّةِ، نزلَ -لما استقرَّ في كشفِ الجسور بالغربيَّةِ- المحلَّةَ على عادَةِ الكشاف انجفلَ منه أهل ديسطَ، وعدوا إلى شارمساحَ، فانزعجَ [من] ذلكَ خوفًا من المؤيَّدِ (٣)، سيَّما وهو كانَ يكرهُهُ، فقام الولويُّ (٤) في استرجاعِ أهل البَلَدِ بِسِياسةٍ، وبالغَ مع ذلك في إكرامِهِ، والوقوفِ في خدمَتِهِ، فرعى له ذلك، فلمَّا استقرَّ في السلطَنَةِ كان حينئذٍ مجاورًا بِمَكَّةَ، فأمر أميرَ الحاجِّ باستصحابِهِ مَعَهُ، فقَدِمَ بِمُفْرَدهٍ، وأرسلَ بِعِيالِهِ إلى المحلَّةِ، فأكرَمَهُ غايةَ الإكرامِ، بل وجهَّز سِرًّا مَن أحضرَ عيالَهُ بغير عَلْمِهِ،
стр. 3126
واشترى له منزلًا في السَّبع قاعاتٍ، وزادَ في رِفْعَتِهِ، ونادَمَهُ، فَرَغِبَ في حُسْنِ محاضرتِهِ، وخفَّةِ روحِهِ، ولُطفِ مداعبَتِهِ هذا مع إفراط سِمَنِهِ، وعزَّ ترقِّيه (١) على الزَّين عبدِ الباسطِ (٢) قبل اختبارِهِ، فلمَّا خَبرَهُ حَسُنَ موقعُهُ عندَهُ، فزاد أيضًا في تقريبِهِ، فتكامَلَتْ حينئذٍ سعادَتُهُ، وأثرى جِدًّا، وصارَ أحدَ الأعيانِ، وازدَحَمَ النَّاسُ على بابِهِ.
وأُضيفَ إليه قضاءُ سَمنُّودَ وأعمالهُا، وطُوخَ، ومُنيةِ غزالٍ، والنحراويَّةِ، استقرَّ فيها عن ابن الشيخِ يحيى، وقطيا عن الشِّهابِ ابنِ مكنونٍ (٣)، ودمياطَ، ثمَّ استقرَّ فيها عِوضَهُ الكمالُ ابنُ البارزيِّ.
ونظر دار الضَّربِ عن الشَّرفِ ابن نصرِ الله (٤)، وغيرِ ذلك من الحماياتِ، والمستأجراتِ، وعُرضَتْ عليه الحِسبَةُ، بل وكتابةُ السرِّ فيما بَلَغَنِي، فأبى، ورامَ
стр. 3127
بعدَ سنينَ التَّنصُّلَ مما هو فيه، فسعى بعد موتِ بشيرٍ التنميِّ (١) في مشيخةِ الخدامِ بالمدينةِ النبويَّةِ، ونظرِ الحرمِ، فأجابه الأشرَفُ لذلكَ، مراعاةً لخاطرِهِ، وإلا فهو لم يكن يسمحُ لفِراقِهِ مع كونِهِ عزَّ على الخُدَّام، وقالوا: إنَّ العادَةَ لم تجرِ في ولايةِ المشيخةِ لفحلٍ (٢)، وسافرَ في سنةِ تسعٍ وثلاثينَ.
ثمَّ أُضيفَ إليه نظرُ حَرَمِ مكَّةَ عِوَضًا عن سودونَ المحمديِّ (٣)، واستمرَّ يتردَّدُ بينَ الحرمينِ، إلى أن استقرَّ الظاهرُ جقمقُ، فأمر بإحضارِه، فحضرَ، وتكلَّفَ له، ولحاشيته أموالًا جَمَّةً، فله فيما قيل: خمسةَ عشرَ ألفَ دينارٍ، وأزيدَ مِنْ نصفِها لِمَن عدَاهُ، وآل أمرُهُ أن رَضِيَ عنه، ونادَمَهُ، وأعطاه إقطاعًا باعَهُ بِسِتَّةِ آلافِ دينارٍ، وتقدَّمَ عندَهُ أيضًا إلى أن ماتَ بالطاعونِ في يوم الجمعةِ سابعَ عَشَرَ صفرَ سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، ودُفِنَ بتربَةِ ابنِ عبُّودٍ من القرافَةِ.
وكان خيِّرًا، فَكِهَ المحاضرةِ، لَطيفَ العِشرَةِ مع مزيدِ سُمنةٍ بحيثُ لم يكن يحمِلُهُ إلا جيادُ الخيلِ، تامَّ العقلِ، يرجعُ إلى دينٍ، وعِفَّةٍ عن المنكراتِ، وإمساكٍ
стр. 3128
لا يليقُ بحالِهِ في اليسارِ، ﵀، وعفَا عنه، وله ذكرٌ في ترجمة جوهرٍ القنقبائيِّ، من "إنباء" (١) شيخِنا ﵀.
٣٨٥٦ - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ عليٍّ المكيُّ، الواعظُ، الشَّافعيُّ.
أكثرَ المجاورةَ بالمدينةِ، وقرأ فيها "البخاريَّ" بالرَّوضَةِ.
٣٨٥٧ - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ، أبو عبدِ الله القُرشيُّ، المخزوميُّ، المغربيُّ، القَفصيُّ (٢).
نسبةً لمدينةٍ عظيمةٍ من بلادِ الجريدِ أعمالِ أفريقيةَ (٣)، وقيلَ لها: بلادُ الجريدِ لكثرَةِ النخلِ بها، وربَّما قيل له: البسكريُّ، ولكنَّهُ لم يَعلَمْ لانتسابِهِم إلى بَسْكَرَةَ مُسْتَنَدًا، بل هم قَفْصِيُّونَ فروعًا، وأصولًا. وُلدَ سنةَ سِتٍّ وسبعينَ وسبعِ مِئَةٍ بها، ونشأَ، فأخَذَ عن أبي عبدِ الله الدَّكَّاليِّ (٤)، وغيرِهِ، وارتحلَ في أواخرِ القرنِ الثامنِ إلى الحجازِ، فجاورَ بِمَكَّةَ نحو ثَلاثٍ سنينَ مُتجرِّدًا، ثُمَّ منها إلى المدينةِ النبويَّةِ ماشيًا، فأقامَ بها زيادَةً على سنةٍ، ثم عاد لمكَّةَ، [و] إلى القاهرةِ، فدامَ بها مدَّةً، ثم رَجَعَ إلى
стр. 3129
بلادِ المغرِبِ، فأقامَ بها إلى نحو سنةِ خمسَ عشرةَ وثمانِ مِئَةٍ، ورجعَ بأهلِهِ، فجاورَ بِمَكَّةَ سبعَ سنينَ، ثُمَّ انتقلَ إلى القاهرةِ، فانقطعَ فيها بالمدرسةِ النِّظامِيَّةِ بالقرب من القلعَةِ، ثمَّ حَجَّ في سنةِ اثنتين وأربعينَ، واستمرَّ بِمَكَّةَ، حتى ماتَ في مُستهلِّ المحرَّمِ مِنَ التي تليها، ودُفنَ بالمَعلاةِ، وكانَ إمامًا، زاهدًا، وَرِعًا، ملازمًا، للانقطاعِ إلى الله من صِغَرِهِ إلى كبره، لا يتردَّدُ إلى أحدٍ، سِيما الخير عليه لائحةٌ، كريمًا، رَضِيًّا، مُتَضِلِّعًا مِن السُّنة، مُطَّلعًا على الخلافِ العالي والنازل، مُديمَ النَّظرِ في "التمهيدِ" لابنِ عبدِ البَرِّ، وله عليه "حواشٍ مفيدةٌ"، ومَعَ هذا كلِّهِ لم يكن يعرِفُ العربيَّةَ، وقد لَقِيَهُ صاحبُنا النَّجمُ ابنُ فهدٍ بالنظامية المشارِ إليها، وكتبَ عنه من نَظْمِهِ وترجَمَهُ (١).
٣٨٥٨ - محمَّدُ بنُ قاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ مخلوفٍ الصِّقليُّ (٢).
قالَ شيخُنا في "الإنباء": نزيلُ الحرمين، كان خَيِّرًا، سمِعَ مِنَ الزَّيتاويِّ (٣)، وابنِ أُميلةَ، وغيرِهما، ولازمَ قراءَةَ الحديثِ بِمَكَّةَ، في شوالٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ وسبعِ مِئَةٍ، وذكرَهُ الفاسيُّ في مكةَ (٤)، و"ذيلِ سير النبلاءِ"، وسمَّى جَدَّهُ قاسمًا أيضًا، لا محمَّدًا، واستندَ في نَسَبِهِ لإملائه له عليه، وقالَ: الشريفُ أبو عبدِ الله
стр. 3130
الحسنيُّ المالكيُّ، يعرَفُ بالبنزَرتِيِّ، نزيل الحرمينِ الشريفينِ، وُلِدَ سنة ستٍّ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ، وسمعَ ابنَ أُميلةَ بِدِمشقَ، وإبراهيمَ الزَّيتاويَّ بنابلسَ، ومحمودَ المنبجيَّ بِدِمَشْقَ، والعفيفَ النشاوريَّ بمكةَ.
فعلى الأوَّل: "السننَ" لأبي داودَ، والترمذيِّ.
وعلى الثاني: "ابنَ ماجهْ".
وعلى الثالث: "سننَ النسائيِّ"، روايةَ ابنِ السُّنيِّ، بفوتٍ مُعيَّنٍ.
وعلى الأخير "البخاريَّ"، حسبما أخبرَ.
وهو ثقةٌ، خيِّرٌ، دَيِّنٌ، له إلمامٌ بالحديثِ من كثرة قراءَتِهِ، وعلى ذهنِهِ فوائدُ، له حظٌّ وافرٌ من العبادَةِ، مع حسنِ الطريقةِ، يَسْرُدُ الصومَ، قَدِمَ المدينةَ في حدودِ سنة سبعينَ، فدام بها سنينَ، ولازم قراءَةَ الحديثِ عندَ الحجرةِ الشريفةِ، وصار يتردَّدُ إلى مكةَ حتى أدركه أجلُهُ بها، ودُفِنَ بالمعلاةِ، ترجمهُ الفاسيُّ، وهو ممَّن سَمِعَ عليه، وشَهِدَ الصَّلاةَ عليه، ودفْنَهُ.
- محمَّدُ بنُ أبي القاسمِ بنِ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله.
هو الماضي قريبًا كما علمتَه.
٣٨٥٩ - محمَّدُ بنُ قلاونَ، الملكُ النَّاصرُ، أبو المنصور (١).
صاحبُ الدِّيار المصرية، والشَّامية، والحجازية، وغيرِها من البلاد الشَّامية، بُويِعَ بالسَّلطنَةِ بعد قتلِ أخيه الأشرفِ خليلٍ في المحرَّمِ سنةَ ثلاثٍ وتسعين وستِّ
стр. 3131
مِئَةٍ، وهو ابنُ تسعِ سنينَ، ولم يلبَثْ أن خُلِعَ في المحرَّم التي تليها، بنائبِ السَّلطنة العادلِ كتبُغا المنصوريِّ (١)، مملوكِ أبيه، وبَعَثَ بالناصر إلى الكرك ليتعلَّمَ به القرآنَ والخطَّ، فدامَ حتى قَتَلَ المنصورُ حسامَ الدِّين لاجين المنصوريَّ (٢) المنتزعَ المملكةِ من كتبغا، فبويع للناصر، وخُطبَ له بالدِّيار المصريةِ مع كونِه بالكَركِ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثمان وتسعينَ، ثم أُحْضِرَ، واستمرَّ حتى أظهر التَّخلِّي عن الملكِ، أنفًا من كثرة حَجْرِ نائبه سلار (٣) وأستاداره بيبرس الجاشنكير (٤)، بحيثُ مُنِعَ من خروفٍ مَشْوِيٍّ اشتهاهُ، وذلك في آخرِ سنةِ ثمان وسبعينَ بعد أن صار بالكركِ، وذلكَ أنَّهُ أظهرَ الخروجَ من مصرَ للحجِّ، ثمَّ توجَّهَ إليه، ولمّا عَلِمَ الأمراءُ بذلك،
стр. 3132
تسلطَنَ بيبرسُ، ولُقِّبَ بالمظفَّر، وصار سلارُ نَائِبَهُ، واستمرَّ النَّاصر بالكركِ إلى أثناءِ سنةِ تسعٍ، فتوجَّه إلى دمشقَ رجاء العَودِ، وتقوَّى بمَن وافقَهُ من النُّوَّابِ، وغيرِهم، حتى وَصَلَ إلى مصرَ، وجلسَ على سريرِ الملكِ في يوم عيدِ الفطرِ منها، وخُذِلَ المظفَّرُ، وراسلَ في الأمانِ، فأجابه، ثمَّ قتله، وجماعةً من أعدائِهِ، وتمهَّد له الأمرُ، حتَّى ماتَ في ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ بقلعةِ الجبل، عن ثمان وخمسين، وحُمِلَ في محفَّةٍ، فدُفِنَ عند أبيه بالمنصوريةِ، بعد أن حجَّ في سنةِ اثنتي عشرةَ، ثمَّ سنةِ تسعَ عشرةَ، ثمَّ سنةِ اثنتين وثلاثينَ.
مِن مآثره: الجامعُ الجديدُ بشاطئِ مصرَ، والمدرسةُ النَّاصريَّةُ بين القصرينِ، وخانقاه الصوفيةِ بسرياقوسَ، وبمكةَ المآثرُ الكثيرةُ، وكذا بالمدينةِ الشَّريفة، كإنشاءِ منارةٍ رابعةٍ، وزيادَةِ رِواقينِ من جِهَةِ القِبلةِ على هيئةِ الأروقَةِ القديمةِ متِّصلَينِ بمؤخَّرِ المسجدِ، فاتَّسعَ السقفُ بهما، وعمَّ نفعُهما، سيَّما منعَ وصولِ المطرِ غالبًا لِمَنْ يكونُ بالمسقَفِ القديمِ، ثمَّ تجديدِ الرِّواقَيْنِ اللَّذَينِ عن يمينِ صحنِ المسجِدِ، وشماله قبلَ ذلك، وترجمتُهُ محتَمِلَةٌ للبَسْطِ، وقد ذَكَرَهُ المجدُ، وبَيَّضَ.
٣٨٦٠ - محمَّدُ بنُ قيسِ بنِ مَخرَمةَ بنِ المطَّلبِ [أو] ابنِ عبدِ المطَّلبِ بنِ عبدِ مَنافٍ (١).
حجازيٌّ، أخو عبدِ الله الماضي.
стр. 3133
ذكرهما مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو يروي عن: النبيِّ ﷺ مرسلًا، -ولكنْ قالَ العسكريُّ (٢): إنه أدركه، وهو صغيرٌ،- وعن أبي هريرةَ، وعائشةَ، وعن أمِّهِ، عن عائشةَ، روى عنه: ابنُهُ حكيمٌ، وابنُ أبي مُليكَةَ، على خلافٍ فيه، وعبدُ اللهِ بنُ كثيرِ بنِ المُطَّلِبِ، وابنُ عجلانَ، وابنُ إسحاقَ، وعمرُ بنُ عبد العزيزِ، وابن محُيصِنٍ، وابنُ جُريجٍ. قالَ أبو داود (٣): ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤)، وخرَّجَ له مسلمٌ (٥)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٦)، وكتبتُه تخمينا.
٣٨٦١ - محمَّدُ بنُ قيسٍ الأوسيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ، مولى سهلِ بنِ حُنيف.
يُعَدُّ في أهل الحجاز. سَمِعَ سهلًا مولاهُ، وعنه: الوليدُ بنُ مالكٍ، أو ابنُ [أبي] مالكٍ، (٧) مِن عبد القيس. قالَ عليُّ ابن المدينيِّ: لا يُعرَفُ، ذكرَه البخاريُّ في
стр. 3134
"تاريخه" (١)، ثمَّ ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٢)، وابنُ أبي حاتم (٣)، وزادَ في الرُّواة عنه: أبا أُميَّةَ عبدَ الكريمِ بنَ أبي المُخارق، وهو خطأ، فعبدُ الكريمِ إنِّما روى عن الوليد بن مالك، كما في "البخاريِّ"، واغترَّ شيخنا في "لسانه" (٤) بما في ابن أبي حاتم، فذكرَ عبدَ الكريمِ في الرُّواةِ عنه.
٣٨٦٢ - محمَّدُ بنُ قيسٍ، أبو إبراهيمَ (٥).
ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو عثمانَ المدَنيُّ، القاصُّ، مولى يعقوبَ القبطيِّ، ويقال: مولى آل أبي سفيانَ بنِ حربٍ، كانَ يقصُّ لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ.
يروي عن: أمِّه، وعبدِ الله بنِ أبي قتادَةَ، وأبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وأبي صِرْمةَ الأنصاريِّ، وعمرَ بنِ عَبدِ العزيزِ، وأرسلَ عن: أبي هريرةَ، وجابرٍ، روى عنه: أسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، وابنُ إسحاقَ، وأبو معشرٍ، وابنُ أبي ذئبٍ، وسليمانُ التيميُّ، وحربُ بنُ قيسٍ، وأبو معشرٍ نَجِيحٌ، وعمرُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ مُحْيصِنٍ، وموسى بنُ عُبيدةَ، والليثُ. وثَّقَهُ أبو داودَ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ (٦)، ثمَّ ابنُ حِبَّانَ،
стр. 3135
وقال خليفةُ (١): توفِّي أيامَ الوليدِ بنِ يزيدَ، له عند مسلمٍ (٢) حديثُهُ، عن أبي صِرمَةَ، عن أبي هريرة: "لولا أنكم تُذنبون" … الحديثَ.
وقالَ ابنُ مَعينٍ (٣): محمدُ بنُ قيسِ بنِ مَخْرَمةَ، ومحمدُ بنُ قيسِ النَّخَعِيُّ، ومحمدُ بنُ قيسٍ، مولى يعقوبَ المدنيِّ، قاصُّ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، ومحمدُ بنُ قيسٍ الزَّيَّاتُ، مدنيٌّ أيضًا، يعني: المعاصرُ لابنِ أبي ذئبٍ، ومحمَّدُ بنُ قيسٍ، مولى سهلِ بنِ حُنيفٍ.
وقالَ ابنُ سعد (٤): تُوفِّيَ محمدُ بنُ قيسٍ، مولى بني أميَّةَ بالمدينةِ، في فتنةِ الوليدِ بنِ يزيدَ (٥)، وكانَ كثيرَ الحديثِ، عالمًا، انتهى.
قالَ الذَّهبيُّ: وأحسَبُهُ يقال له: قاضي عمرَ، وقاصُّ عمرَ، فيحرَّرُ هذا (٦).
قالَ ابنُ المبارك: قالَ عمرُ بنُ عبد العزيزِ: إني نظرتُ في أمري، وأمرِ النَّاس، فلم أَرَ شيئًا خيرًا مَن الموت، ثمَّ قال لقاصِّه محمدِ بنِ قيسٍ: ادعُ لي بالموتِ، قالَ: فدعا، وهو يؤمِّنُ، ويبكي، انتهى.
стр. 3136
وفي "المحمَّدِين" للدَّارقطنيِّ: محمدُ بنُ قيسٍ، عن: أمِّه، عن أمِّ سلمةَ، سَمِعَ منه أسامةُ بنُ زيدٍ، وساقَ له حديثًا، وفي ثانية "ثقات ابن حِبَّان" (١): محمَّدُ بنُ قيسٍ، من أهلِ المدينةِ، وهو مولى أبي سفيانَ بنِ حربٍ، يروي عن: زيدِ بنِ ثابتٍ، وعنه: إسماعيلُ بنُ أميةَ، ماتَ في فتنةِ الوليدِ بنِ يزيدَ بالمدينةِ، وقالَ في ثالثتها (٢): محمدُ بنُ قيسٍ، مولى يعقوبَ القبطيِّ، قاصُّ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، يروي عن: الحجازيِّينَ، وعنه: محمدُ بنُ إسحاقَ، وحمادُ بنُ سلمةَ، وقالَ الذَّهبيُّ (٣): محمدُ بنُ قيسٍ، عن أبي هريرةَ، وعنه: أبو معشرٍ، قالَ ابنُ مَعينٍ: ليسَ بشيءٍ، لا يُروى عنه. انتهى.
٣٨٦٣ - محمَّدُ بنُ قيسٍ الزَّيَّات المدَنيُّ (٤).
والدُ أبي زُكيرٍ يحيى، يروي عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، وزرعةَ بنِ عبد الرَّحمنَ الزُّبَيديِّ، وعنه: ابنُهُ، وأبو بكرٍ الحنفيُّ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، وداودُ بنُ عطاءَ، وزيدُ [بنُ حيَّانَ، وذكرَه ابنُ] (٥) حِبَّانَ في "الثقات" (٦)، وهو في "التهذيب" (٧).
стр. 3137
وقالَ: قد خَلَطَهُ بعضُهم (١) بالذي قبله، والصَّوابُ التَّفريقُ، انتهى. وكانَ كما سبقَ معاصِرًا لابن أبي ذئبٍ.
٣٨٦٤ - محمَّدُ بنُ كاملٍ الجسريُّ، الحَمَويُّ.
قالَ ابنُ فرحون: شيخٌ صالحٌ كبيرٌ، مؤذِّنٌ، جاورَ بالمدينةِ، وكانَ يقرأ فيها كلَّ يومٍ وليلةٍ من رمضان ختمةً، وتردَّدَ إلى الحرمين كثيرًا، وكانَ ينتسبُ في الطَّريقِ للشيخ أبي البيان (٢)، ويُعظِّمُهُ جدًا، ويُكثرُ مِن كلامِه ومواعظِه، وكانَ قد أكثرَ السِّياحَةَ بحيثُ قالَ لي: دخلتُ نحو مئتي مدينةٍ من إقليمِ مصرَ، والشَّامِ، واليَمَنِ، والحجازِ، وما فاتني إلا التَّزوُّج في كلِّ مدينةٍ، قالَه على وجهِ الممازحَةِ، ولي إحدى وأربعون (٣) سنة، ما استكملتُ ببلدي سنةً، ولم تكن أمِّي تمنعُنِي من السَّفَرِ، بل تقول: استودعتُكَ الله الذي لا تضيعُ ودائِعُهُ، ومنَّ الله عليَّ بحضورِ موتها، فواليتُها، ودفنتُها، وقد قرأ عليَّ شيئًا من القرآنِ، بل كنتُ أقرأ عليه الميقاتَ لبراعتِهِ فيه، ومعرفته بحسابِهِ، ودقائِقِهِ، وفي آخر حجَّةٍ حجَّها حصلَ له ضَعْفٌ، فارتحل إلى بلدِةَ حماةَ، فماتَ بها عند أهلِه، ﵀.
стр. 3138
٣٨٦٥ - محمَّدُ بنُ كعبِ بنِ حيَّانَ بنِ سُليمِ بنِ أسدٍ، أبو حمزة، ويقال: أبو عبد الله القُرَظيُّ، المدَنيُّ (١).
ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وقالَ: يُكنى أبا حمزةَ، وكانَ أبوه مِن سَبي بني قُرَيظةَ، ممَّن لم يُنبِتْ فَتُرِكَ، فنزلَ الكوفةَ، ووُلِدَ له هذا بها، فيما قيل، وهو حليفُ الأوسِ، وقالَ قُتيبة (٣): بلغني أنَّه وُلدَ في حياةِ النبيِّ ﷺ ، وهو مُنتَقَدٌ بأنَّ ذاك أبوه، وقيلَ: إنَّه نشأ بالكوفةِ، ثمَّ تحوَّل أبوه المدينةَ، واشترى بها أملاكًا. يروي عن: عليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وأبي الدَّرداءِ، وأبي أيُّوبَ، وفَضالة بنِ عُبيد، وأبي هريرةَ، وكعبِ بن عُجرة، وزيدِ بنِ أرقمٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وجابرٍ، وشَبَثِ (٤) بن رِبعيٍّ، وأبانَ بنِ عثمانَ، وغيرهم.
стр. 3139
قالَ الذَّهبيُّ (١): وأحسِبُ روايته عن عليٍّ وأبي ذرٍّ (٢) مرسلةً، مع قولِ أبي داودَ: سمعَ من عليٍّ، وابن مسعود، وعنه: ابنُ المنكدر، وزيدُ بنُ أسلم، والحكَمُ بنُ عُتيبة، ويزيدُ ابنُ الهادِ، وابنُ عجلانَ، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، وعاصمُ بنُ محمَّدٍ العُمريُّ، وأبو المِقْدَام (٣): هشامُ بنُ زياد، -وقالَ عنه: إنه قَدِمَ على عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بخُناصرةَ (٤)، وكانَ عهده به- وهو أميرُ المدينة -حسنَ الجسم، والشَّعر، وقد حالَ لونُهُ، ونَحُلَ جسمه، انتهى.- وأبو معشرٍ نَجِيحٌ، وعبدُ الرَّحمن بنُ أبي المَوَالِ، وآخرون.
قالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٥): سكنَ الكوفةَ، ثمَّ تحوَّلَ إلى المدينةِ، وسُئل أبو زرعةَ عنه؟ فقال: مدنيٌّ، ثقةٌ. قالَ ابنُ سعدٍ (٦): كانَ ثقةً، عالمًا، كثيرَ الحديث، ورِعًا، مِن حلفاءِ الأوسِ. وقالَ ابنُ حِبَّان (٧): كانَ مِن أفاضلِ أهلِ المدينة، علمًا، وفقهًا، وقالَ العِجْليُّ (٨): مدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، رجلٌ صالحٌ، عالمٌ بالقرآن.
стр. 3140
ويروى أنَّ أمَّه قالت له: يا بنيَّ، لولا أني أعرفُكَ صغيرا طيِّبًا، وكبيرًا طيِّبًا، لظننتُ أنَّك أذنبتَ ذنبًا مُوبقا لما أراك تصنعُ بنفسك، فقال لها: يا أُمَّتاه، وما يؤمنِّي أن يكون الله اطَّلع عليَّ، وأنا في بعضِ ذنوبي، فَمَقَتَنِي، فقال: اذهبْ، فلا أغفرُ لك، مع أنَّ عجائبَ القراَنِ تورِدُني على أمورٍ، حتَّى إنَّه لينقضي اللَّيلُ، ولم أفرُغْ مِن حاجتي.
وأصابَ مالًا، فقيل له: ادَّخِر لولدك، فقالَ: لا، ولكن أدَّخرُهُ لنفسي عندَ ربي، وأدَّخرُ ربي لولدِي.
ومواعظُهُ كثيرةٌ، وترجمتُهُ طويلةٌ، وكانَ مِمَّن جَمَعَ بين العلمِ والعمل. ماتَ سنةَ ثمانٍ ومِئَةٍ، أو سبعَ عشرةَ، أو غيرَ ذلكَ عن ثمانيةٍ وسبعينَ سنةً. وعن ابنِ حِبَّان: ماتَ بالمدينةِ سنة ثمانِ عشرةَ في المسجدِ، كانَ يقصُّ فسقط عليه، وعلى أصحابِهِ سقفُ المسجدٍ، فمات هو وجماعةٌ تحت الهَدْمِ عن ثمانينَ سنةً، وخرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (١)، ورابع " الإصابة" (٢)، و"تاريخ البخاري" (٣)، وابن أبي حاتم، و"ثقات ابن حِبَّان"، والعِجْلي.
- محمَّدُ بنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ، السَّلَميُّ، المدَنيُّ (٤).
стр. 3141
في الذي بعده.
٣٨٦٦ - محمَّدٌ أخو الذي قبلَه (١).
وهو الأصغرُ، فمحمَّدٌ الأكبر.
ماتَ في حياةِ النبيِّ ﷺ . روى عن: أبيه، وأخيه عبد الله، وعنه: الزُّهريُّ، والوليدُ بنُ كثيرٍ.
خرَّجَ له مسلمٌ (٢)، وذُكر في "التَّهذيبِ" (٣)، وفي "المحمدين" للدَّارقطنيِّ.
٣٨٦٧ - محمَّدُ بنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ (٤).
إنَّ أمةً (٥) لهم كانت ترعى، فذبحَتْها لهم بمَرْوَةٍ (٦)، فسألَ كعبٌ النبيَّ ﷺ الحديثَ، وساقه الدَّارقطنيُّ من طريقِ نافعٍ، عن محمَّدٍ (٧).
والأكبرُ (٨) روى عنه أخوه عبدُ اللهِ، وعنه: صاحبُ الترجمةِ.
стр. 3142
٣٨٦٨ - محمَّدُ بنُ أُبيِّ [بن] (١) كعبٍ الأنصاريُّ (٢).
مِن بني مالكِ بن النَّجَّارِ، مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبيه، وعنه: بسرُ بنُ سعيدٍ، والحضرميُّ بنُ لاحقٍ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٣).
٣٨٦٩ - محمَّدُ بنُ كُليبِ بنِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٤).
عن: محمودٍ، ومحمَّدٍ ابني جابرٍ، ذكرَهُ البخاريُّ في "تاريخه" (٥) من وجهينِ، قالَ: في الرَّاوي عنه مرَّة: محمودٌ، ومرَّة: محمَّدٌ، وقالَ: فلا أدري أهو أخوه، أم لا، وفي ثانية "ثقاتِ ابنِ حِبَّان" (٦): محمَّدُ بنُ كُليبٍ الأنصاريُّ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وعنه: عبدُ الرحمنِ بنُ النُّعمانِ الأنصاريُّ، وموسى بنُ شيبةَ بنِ عمرٍو.
وعندَ ابنِ أبي حاتمٍ (٧): محمدُ بنُ كليبِ بنِ جابرٍ، يروي عن: جابرٍ، وعن محمودٍ، ومحمدٍ ابني جابرٍ، وعنه: عبدُ الرحمنِ، وموسى، سمعتُ أبي يقولُهُ، وسُئِلَ أبو زُرعةَ عن محمَّدِ بنِ كُليبِ بنِ جابرٍ؟ فقالَ: مدنيٌ ثِقَةٌ.
стр. 3143
٣٨٧٠ - محمَّدُ بنُ كيسانَ.
قالَ عبدُ العزيزِ بنُ محمَّدٍ -كأنَّه الدَّرَاوَرْدِيُّ-: رأيتُه -وهو مِن أهلِ المدينةِ- يأتي إذا صلَّى العصرَ مِن يومِ الجمعةِ، فيقومُ عند القبرِ، فيسلِّم على النبيِّ ﷺ ، ويدعو حتى يمشي، فيقول جلساءُ ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ له، ونحنُ مَعَهُم: انظروا إلى ما يصنَعُ هذا؟، فيقولُ لهم: دَعُوه، فإنَّما للمرء ما نوى، رواها ابنُ زَبَالةَ (١).
٣٨٧١ - محمَّدُ بنُ مالكِ بنِ أنسِ بنِ أبي عامرٍ، الأصبحيُّ، المدَنيُّ (٢).
الماضي أبوه، وابنه أحمدُ، روى عنه: ابنه أحمدُ.
٣٨٧٢ - محمَّدُ بنُ مباركِ بنِ أبي شملةَ المدَنيُّ.
سمعَ بها في سنةِ ثلاثٍ وخمسينَ وسبعِ مئةٍ "مسندَ الشافعي" على العفيفِ المطريِّ بالرَّوضةِ، ورأيتُ فيمَنْ سمِعَ على الزَّينِ العراقيِّ في "شرح الألفيةِ" بالقاهرةِ بقراءَةِ النَّجمِ الباهيِّ (٣)، شخصًا وافقَ هذا في اسمِهِ، واسمِ أبيه، وبلَّغَ له المصنِّفُ بخطِّهِ بالشَّيخِ شمسِ الدِّينِ محمدِ بنِ المبارك الببغانيِّ (٤)، فيحتملُ أن يكونَ ذلك، وليس هو بالذي بعدَهُ جزمًا.
стр. 3144
٣٨٧٣ - محمَّدُ بنُ مباركٍ القُسنطينيُّ (١)، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيلُ المدينة (٢).
استوطنَها مدَّةً، وحمِدَه أهلُها، بحيثُ رأيتُهم كالمتَّفقينَ على وِلايتِهِ، وبلغني عنه أحوالٌ صالحةٌ، مع تقدُّمِهِ في العلوم، بحيثُ أقرأ الطَّلَبة في العربيةِ، والفقهِ، وغيرِهما، وانتُفِعَ به مع أنَّه لم يشتغل إلا على كِبَرٍ.
ومِن شيوخِهِ: محمدُ بنُ عيسى (٣)، وقرأ عليه "الشِّفا" سعيدُ بنُ أبي بكرِ بنِ صالحٍ (٤) بالمدينةِ سنةَ ستٍّ وستينَ، وماتَ سنة ثمانٍ وستين وثمانِ مئة، أو التي تليها بالمدينة.
* * *
стр. 3145
[آخر الثُّلث، الجلدِ الثَّاني من تاريخ المدينة الشَّريفة، لشيخنا العلّامة خاتمةِ الحفَّاظ، والمؤرِّخين، أبي الخير محمَّدٍ شمسِ الدِّينِ ابن عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمدِ بن أبي بكبر، السَّخاويِّ، القاهريِّ، الشَّافعيِّ، تغمَّده الله تعالى برحمته، ورضوانه، آمين.
وكانَ الفَراغُ من كتابتِه في يومِ الأحد، حادي عِشري ذي القَعدةِ الحرامِ، من شهورِ عامِ سنة ٩٥٢، على يد العبدِ الفقيرِ الحقير، المعترفِ بالعجز والتَّقصير، الرَّاجي عفوَ ربِّه القدير، الواثقِ بمالكِ يومِ الدِّين، عبدِ الباسطِ بنِ عبدِ الحفيظِ بنِ محمَّدِ ابن شرفِ الدِّين الحنَفيِّ، عامَلَه الله بلطفه الخفيِّ، والمسلمين أجمعين، والحمدُ لله وحدَه، حسبُنا اللهُ ونِعْمَ الوكيلُ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيم.
* * *
كَمُلَ الكِتابُ تكامَلَتْ … أيدي السُّرورِ لصِاحبِهْ
وعفَا الإلهُ بِفَضلِهِ … عَنْ مَنْ قَرَاهُ وكَاتِبِهْ
* * *
إنْ تجِدْ عَيْبًا فَسُدَّ الخَلَلا … جلَّ مَنْ لا عَيبَ فيهِ وعَلا] (١)
стр. 3146
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[و] صلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا.
[٣٨٤١] [¬*] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ غَنَائِمَ البَعْلِيُّ الأصلِ، المدنيُّ، الشافعيُّ
الآتي أبوهُ في أبي الفتحِ (٤٩٤٢) من "الكُنَى"، وأنَّ هذا دخلَ القاهرةَ في البحرِ معَ أبيهِ، فكانَتْ مَنِيَّةُ الأَبِ في رمضانَ سنةَ تسعٍ وثمانينَ.
[٣٨٤٢] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ ابنِ العلَّامَةِ جلالِ الدِّينِ أحمدَ بنِ مُحَمَّدٍ الشمسُ أبو الخيرِ الخُجَنْدِيُّ، المَدَنيُّ، الحَنَفِيُّ (١)
أخو إبراهيمَ الماضي (٩٠)، وهو أكبَرُهُما، وُلِدَ في يوم الخميسِ حادي عشرِي صَفَرٍ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وثماني مئةٍ بالمدينةِ، وحَفِظَ "الكَنْزَ"، وعَرَضَهُ بالمدينةِ والقاهرةِ وغيرِهما، وحضرَ وهو في الأولى مع أبيهِ على الجمالِ الكازرونيِّ، ثم سَمِعَ عليه وعلى أبي الفتحِ المراغيِّ والمحبِّ المَطَرِيِّ، وبالقاهرة على الأَمِينيِّ الأَقْصُرَائِيِّ، وكان يشتغل عليه وعلى الكمالِيِّ ابنِ الهُمامِ وعنده ماتَ في أواخرِ سنةِ ثمانٍ وخمسينَ وثماني مئةٍ ﵀.
стр. 3147
[٣٨٤٣] مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحمد بن إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ أبي المَجْدِ عبد الله
وقيل: أحمد.
قالَ ابنُ فَرحُونٍ (١): الشَّيخُ الإمامُ العلَّامةُ، زينُ الفقهاء، صَدْرُ المحدِّثينَ، الشَّرفُ أبو الفتحِ ابنُ القاضي العِزِّ أبي عبد الله ابنِ الشيخِ الكمالِ أبي العبَّاسِ، ابنِ العلَّامةِ شيخِ الشافعيَّةِ البُرهانِ أبي أحمدَ اللَّخِميُّ، المصريُّ، الشافعيُّ، عُرِفَ بِابْنِ الأُمْيُوطِيِّ (٢).
وُلِدَ بالقاهرةِ سنةَ أربعٍ وسبعينَ وستِّ مئةٍ، يعني في ذي القعدهِ منها، وَلِيَ القضاءَ والخَطابةَ والإمامةَ بالمدينةِ في آنٍ واحدٍ، فالقضاءُ بعدَ العَلَمِ يعقوبَ بنِ جمالٍ (٤٦٥٢)، والباقي بعدَ البهاءِ ابنِ سلامةَ (٤٢٩٧) الآتِيَينِ، وكَان فقيهًا فُرُوعيًّا حافِظًا للمذهبِ، قلَّ أن رأيتُ مثلَهُ في حِفْظِهِ وغزارَةِ عِلمه، وأمَّا كلامُه عَلَى الحديثِ واستِنْباطُه لِعلومِهِ وما يَسْتَلْوِحُ مِن فوائدِهِ فالعَجَبُ العَجَبُ. قَال لي أَخي عليٌّ: جُبْتُ البلادَ شرقًا وغربًا فلَمْ أَرَ أحدًا يتكلَّمُ عَلَى الحديثِ مثلَهُ، وكَانَ كريمًا جَوادًا، حَسَنَ المُحَاضرةِ، لَيِّنَ العَرِيكَةِ حَتَّى ينحرفَ فكأنَّهُ غيرُ الذي تعْرفُهُ، ولَمَّا قَدِمَ المدينةَ، عَرَضَ عَلَى العَلَمِ يعقوبَ النِّيَابَةَ عَنْهُ في الأحكامِ فامتنعَ، ولكن نَزَلَ لَهُ عَن تدريسِ المدرسةِ الشِّهابيةِ فقَبِلَهَا، واستمرَّ مُدرِّسًا للشّافِعِيَّةِ مُحَبَّبًا إلى النَّاسِ.
стр. 3148
وكَانَت فيه شِدَّةٌ عَلَى الأشرافِ، ذا هَيْبَةٍ عظيمةٍ، سقاهُمُ المُرَّ، وأذاقَهُمُ الصَّبِرَ، وأَمَّا سَطْوَتُهُ عَلَى الإماميَّةِ وتوبيخُهُ لَهُم في المحافلِ وسبُّهُم عَلَى المنبرِ، فَأمرٌ مشهورٌ عن وصفِهِ.
وكَانَ إِذَا قَامَ في أمرٍ لا يَرْجِعُ عنه ولا يخافُ عاقِبَتَهُ، مُتَمَسِّكًا بالسُّنَّةِ يتَّبِعُ أشدَّهَا ويحمِلُ نفسَهُ عَلَى أشَقِّهَا، رأيتُهُ في يومٍ صائفٍ مُحْرِمًا مُتَجرِّدًا راكبًا على حمارٍ لم يزل عليه حتى أكمَلَ حَجَّهُ ورجعَ إلى المدينةِ ليسَ لَهُ مَرْكَبٌ غيرُه.
ورأيتُهُ وقد أكَلَتْهُ الشَّمسُ وتَقَشَّرَ جلدُهُ ودَمِيَ وَجْهُهُ، فَعَرَضْتُ عليه الرُّكُوبَ في الشُّقْدُفِ (١) فلم يفعَلْ، وكان قد أرادَ أن يُسَوِّيَ الحُفرَةَ (٢) التي في المحرابِ النَّبويِّ ببناءٍ أو أخشَابٍ، فَعُورِضَ فتركَ الصَّلاةَ في المحرابِ وصار يُصَلِّي على يَسَارِه قريبًا من الشُّبَّاكِ إلى أن مات.
وهو أبطلَ صَلاةَ ليلةِ النِّصْفِ مِن شَعبانَ (٣)، وَكَانَ إبطالُها عَزِيزًا عَلَى النُّفُوسِ لاعتيادِه معَ مبتَدعَاتٍ كثيرةٍ معها.
стр. 3149
مِنْهَا: زينةُ المَسْجِدِ، وكَثرةُ الوَقِيدِ (١)، وكثرةُ النِّساءِ واختلاطُهُنَّ بالرِّجالِ، والصِّياحُ مِن الصَّغِيرِ والكبيرِ، حتى لا يَبْقَى للحَرَمِ حُرمَةٌ، ولا تملِكُهُ القَوَمَةُ. وكانت له غَيْرَةٌ على أهلِ السُّنَّةِ ولو عَلِمَ مِن كثيرٍ منهم كراهته، فيُسَدِّدُ أحوالَهُم ويُقِيمُ حُرمَتَهُم عند أمراءِ المدينةِ ويجاهِدُ بنفسهِ في حَقِّهِم. وله تَوَاليفُ مفيدةٌ في الكلامِ على الحديثِ وغيره، منها: "الجواهرُ السَّنِيَّةُ في الخُطَبِ السُّنِّيَّةِ" قَلَّ أن يَخْلُوَ منها خُطبَةٌ إلَّا وفيها البِدْعَةُ وأهلُهَا، وتوبيخُهُم بها.
ونَزَلَ مَرَّةً مِن المنبرِ لِضَرْبِ رَجُلٍ مِن الإماميَّةِ كَانَ يَتَنَفَّلُ زيادةً على تحيَّةِ المَسْجِدِ، ويُؤدِّي ظُهْرَ الجُمُعَةِ أربعًا في أثناءِ ذلك التَّنَفُّلِ، لأنهم لا يَعْتَقِدُونَ إقامةَ الجُمعةِ إلَّا خلف إمامٍ مَعْصُومٍ، وهذا كان عادتُهُم معه ومع غيره، فنهَاهُم عَن ذلك فانْتَهَوا إلَّا مَنْ قَوِيَ تَشَيُّعُهُ وتَعَصُّبُهُ، فكَانَ يَصيحُ عَلَيهِم وهو على المنبَرِ ويأمرُ بِجَرِّهِم إلى عنده فَيَضْرِبُهُم.
стр. 3150
وكان الإماميَّةُ يُصَلُّونَ العِيْدَ في المَسْجِدِ الذي بالمُصَلَّى المنسوبِ بزعمِهِم إلى عَليٍّ، فَمَنَعَهُم مِنَ الصَّلاةِ فيه، وألزمَهُم بِالدُّخُولِ مع أَهْلِ السُّنَّةِ في المسجدِ الموجودِ اليومَ، وذلك في يومِ عيدِ الأضحى سَنَةَ ستٍّ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ.
وَكَانَ عَلَيهِم سَيفًا لا يُغْمَدُ، ولكنَّه لم يَتَعَرَّضْ لِحُكَّامِهِم، فكاَنَ في أيَّامِهِ عَلَى عادَتِهِم مع السِّرَاجِ، فيحبِسُ بحَبْسِهِم ويستعينُ بِغِلْمانِ الوَالي، وكَانَ حَبْسُ المدينةِ واحدًا يَحْبِسُ فيه الأميرُ والقَاضِي، وهو الموجودُ اليومَ في ساحةِ القلعةِ.
وكَانَ لي مَعَهُ مقاماتٌ لا يَحْسُنُ ذكرُهَا لمبناها عَلَى الحُظُوظِ النَّفْسانِيَّةِ، حتى إني وصلتُ أَنَا وإيَّاهُ إلى الملكِ النَّاصرِ في حَجَّتِهِ الثَّانية، فَأَمَرَهُ أَن لا يَتَعَرَّضَ لي وأَن يُنْصِفَنِي مِن نفْسِهِ، وَوَصَّى بي صَاحبَ المدينةِ، فلم يُفِدْ فيه ذلك.
ولَمَّا تَحَقَّقَ الأميرُ طُفيلٌ أنِّي مَظلومٌ مع جماعةِ القاضي وهو مُنْقَادٌ معهم، بَعَثَ إلى نائبه أَحْمَدَ الفَاسِيِّ ونفَاهُ إلى خَيْبَرَ، فأقام بها مُدَّةً، إلى أن بالغَ معه الشَّرَفُ في عودِهِ، وكَرَّرَ ذلك، وعاد فلم يمكُثْ إلَّا أيَّامًا قَليلةً، ومات.
وكذا تهَدَّدَ طُفيلٌ بقيَّةَ الجماعةِ البُعداءِ الذين أَهْلكَهُم فِعْلُهُم هَذَا، مَعَ كونِ الشرف إِذَا رآني يُعَظِّمُنِي ويقومُ لي وينَوِّهُ بي، ولكنَّ البلاءَ من جماعتِهِ هم الذين يَعْطِفُونَ قلبَهُ، ولم يَلْبَثْ أن أحوجَهُ الله إليَّ في قَضِيَّةٍ، فساعدتُهُ
стр. 3151
في مطلوبِهِ، وبذلتُ جُهدِي معه حتى حَصَلَ عَلَى مقصودِهِ، فصَفا قَلبُهُ وأَعَرَضَ عَن جميعِ مَا كَانَ سَمِعَهُ.
واستمَرَّ واستنابَ في فصلِ الخُصُوماتِ الفقيهَ أحمدَ الفاسيَّ المشار إليه، ثم بعد موتِهِ الشِّهابَ أحمدَ التَّادِليَّ، ثم عَزَلَهُ واستنابَ الجمالَ المَطَرِيَّ في الأحكامِ، بل وفي الخَطَابَةِ والإمامَةِ، ومات في سنهِ خمسٍ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ، يعني في صَفَرِها، ودُفِنَ شَامِيَّ قُبَّةِ سيِّدنا عثمانَ من البقيعِ (١).
وعبَّر المَجْدُ عن أكثرِ هذا مَعَ زياداتٍ أتى فيها بِعِبَارَاتٍ رائِقَةٍ وإشاراتٍ شائِقَةٍ، لا تُسْتكْثَرُ على مثلِهِ في تفنُّنِهِ وفَصَاحتِهِ، ولُغَاتِهِ المُنْفَرِدِ بها عن أهلِ تحقيقِهِ ونقلِهِ (٢).
وقال ابنُ صالحٍ: إنه كان مُعِيدًا بالقاهرة عندَ البدرِ ابنِ جماعَةَ، وأن ولايتَهُ كانت وهو ابنُ ستٍّ وخمسينَ سنة، ولم يَحُجَّ قبل ذلك، واستمَرَّ في القضاءِ سبع عشرة سنةً، وسافرَ في قضائِهِ إلى مصرَ والشَّامِ مَرَّتَينِ، وأشكُّ في الثانيةِ، وكان كثيرَ الفضائِلِ له أبحاثٌ مُطْرِبَةٌ، حَسَنَ العبارة والخُلُقِ، طَلْقَ اللسانِ، فَصِيحَ الكلامِ، عظيمَ التَّواضُعِ، يقولُ لأصغَرِ الطَّلَبَةِ في المحافلِ إذا أشارَ إليه بالسُّؤالِ: لَبَّيْكَ، ويجلِسُ في الدَّرسِ على الحصيرِ إن كان في المدرسةِ، وعلى البَطْحاءِ إن كان في المسجدِ، وكان من خِيارِ وقتِهِ، ويقولُ: إنه ينتمي لِسيِّدنا عثمانَ من جِهة النِّساءِ، ولذا دُفِنَ بالبقيعِ
стр. 3152
خلفَ قُبَّتِهِ، وكان يحكِي عن البدرِ ابنِ جماعَةَ قولَهُ: قَطْعُ الرُّؤوسِ ولا قَطْعُ الدُّرُوسِ، ورَجَعَ من القاهرةِ في سنةِ أربعٍ وأربعينَ وهو مَرِيضٌ، فَبَقِيَ كذلك أَشْهرًا من التي بعدها ومات، واستنابَنِي قبل موتِهِ في الإمامةِ والخطابةِ، بل كُنتُ قبل ذلك أُصَلِّي بالناسِ في غَيبتِه بعضَ الصَّلواتِ، وبيننا موَدَّةٌ كبيرَةٌ.
وذكرَهُ شيخُنا في "دُرَرِهِ" (١) فقال: إنَّه برع في الفقهِ، وسمع من غازي الحلاويِّ "الغيلانياتِ" ومن أبي الحسنِ ابنِ الصَّوَّافِ مَسْمُوعَهُ من "النَّسائيِّ"، ومن القُطْبِ القَسْطَلانِيِّ وغيرهم، ووَلِيَ قَضاءَ بِلْبيس والإِعادَةَ بالنَّاصِرِيَّةِ وغيرِها، والتَّدريسَ بالجامعِ الظَّافِريِّ، ثم لَخَّصَ مما تقدَّمَ ترجمَتَهُ، وأنه وَلِيَ القضاءَ والخطابةَ والإمامةَ بالمدينةِ النبويَّةِ، واشْتَدَّ في تأييدِ السُّنَّةِ، وكان مُهابًا، فَسَطَا على فقهاءِ الإماميَّةِ وسبَّهُم على المنْبَرِ ووبَّخَهُم في المَحَافِل، وكان يحمِلُ على نفسِهِ في اتِّباعِ السُّنَّةِ والجِدِّ في العبادَةِ، ويَحُجُّ على حمارٍ، ولم يكن يدخُلُ المحرابَ بل يُصَلِّي على يَسَارِهِ.
وأَبْطَلَ صَلاةَ نِصْفِ شَعْبانَ بعد أن اعتادُوها (٢) دهرًا، وزينةَ المسجدِ وكثرَةَ الوَقيدِ، فارتفعَ فسادٌ، ومَنَعَ من الهياجِ في المسجد، ونزل مَرَّةً من المنبرِ فَضَربَ رَجُلًا من الإماميَّةِ تنفَّلَ كَهَيْئَةِ الظُّهرِ، ومع ذلك فلم يقدِرْ على رفع حُكَّامِ الإماميَّةِ، وله خُطَبٌ مُدَوَّنَةٌ تُسَمَّى "الجواهرَ السَّنِيَّة"، ولم يَزَلْ على ولايتِهِ حتى ماتَ.
стр. 3153
ذكره ابنُ رافعٍ في "معجمِهِ" وقالَ: إنَّ الذي عُرِفُ بالأُمْيوطيِّ هو جَدُّ أبيه إبراهيمَ. انتهى.
وهو قريبُ شيخِ شُيوخِنا الجمالِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الرَّحيمِ بنِ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ أحمدَ الأُمْيوطيِّ والدِ شيخِنا الزين عبد الرحيمِ (١)، يجتمعانِ في إبراهيمَ.
[٣٨٤٤] مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عُثْمانَ بنِ عبد الغَنِيِّ الشَّرَفُ ابنُ الشَّمْسِ التُّسْتَرِيُّ (٢)، المَدَنِيُّ، الشافعيُّ (٣)
والدُ أحمدَ ومُحَمَّدٍ، وأخو عبد الله والشَّمْسِ مُحَمَّدٍ.
سَمِعَ من أبيهِ "السِّيرَةَ النبويَّةَ" للمحبِّ الطَّبَرِيِّ، ومن أبي الفَرَجِ ابنِ القارِي بعضَ الجزءِ الثالثِ من رواية "ساكِنِي دارَيَّا" لأبي القاسمِ ابنِ عَسَاكِرَ (٤)، وأجازَ له الصَّلاحُ ابنُ أبي عُمَرَ، وابن أُمَيلَةَ، وابنُ الهَبَلِ، والكمالُ بنُ حَبيبٍ، وأخوهُ حُسينٌ، والعِمادُ ابنُ كثيرٍ، وابنُ قَوالِيجَ،
стр. 3154
ومُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ ابنُ قاضِي شُهْبَةَ، والأَذْرِعِيُّ، وابنُ المُرَحِّلِ، ومُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَمَّارٍ الحارِثِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ عبد الله العاقُولِيُّ (١)، ومُحَمَّدُ بنُ عبد الله الصَّفَوِيُّ، وغيرُهم، وحدَّثَ.
سَمِعَ منه الفُضَلاءُ، قرأ على التَّقِيِّ ابنِ فَهْدٍ في سنةِ اثنتي عشرةَ وثمانِ مئةٍ، ورأيتُهُ فيمن سَمِعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، مات ( … ) (٢).
[٣٨٤٥] مُحَمَّدٌ الشَّمْسُ أخوهُ
[٣٨٤٦] مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ المُحِبِّ، الشَّمْسُ الدِّمَشْقِيُّ (٣)
رأيتُ بِخَطِّ الشَّمسِ مُحَمَّدِ بنِ عبد العزيزِ الكازَرُونِيِّ، وهو مِمَّنْ سَمِعَ عليه: أنه جاورَ بالمدينةِ، وقد سَقَطَ من نسخةٍ مُحمَّدٌ ثالثٌ، فهو مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ المُحِبِّ عبد الله، وسيأتي (٣٨٨٩).
стр. 3155
[٣٨٤٧] مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبد العزيزِ الشَّرَفُ أبو القاسمِ ابنُ الكَمالِ أبي الفَضْلِ ابنِ قاضي الحَرَمَينِ المُحِبِّ أبي البركاتِ ابنِ القاضي الكمالِ أبي الفَضْلِ، الهاشِمِيُّ، العَقِيليُّ النُّوَيرِيُّ، المَكِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الخَطِيبُ الضَّرِيرُ (١)
وُلِدَ في ذي الحِجَّةِ سنة اثنتي عشرة وثماني مئةٍ بمكةَ، وأُمُّهُ أمُّ الحسينِ ابنة القاضي عليِّ بنِ أحمدَ النُّويرِيِّ، ونشأ فَحَفِظَ القرآنَ و"أربعي النَّوويِّ" و"منهاجَهُ" ومعظَمَ "الشاطِبِيَّةِ" و"الألفيَّةِ" و"المنهاجِ الأصِليَّ"، وعرضَ على ابن الجزَريِّ، والعَلَمِ الإِخْنَائيِّ، وسالمٍ المغرَبيِّ قاضي المالكيَّةِ بدمشقَ (٢)، وأبي شَعْرٍ (٣)، والجمالِ الشَّيبيِّ (٤)، وحضر على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغِيِّ (٥).
ودخلَ القاهرةَ غير مَرَّةٍ أَوَّلُها: في سنة اثنتين وأربعينَ، فَسَمِعَ بها من شيخِنا وغيرِهِ، وجاوَرَ بالمدينةِ كثيرًا، ومات بعد أن أَضَرَّ في ليلة الخميسِ