стр. 351
وبعد ذلك سكنَ، ولزمَ الاشتغالَ حتى برعَ في الفقهَ وأصولِه، والعربيةِ، والفرائضِ، والحسابِ، والعَروضِ، والمنطقِ، وغيرها. وتنزَّلَ في صوفيةِ الحنابلةِ بالمؤيّديّة (١) أوَّلَ ما فُتحت، لشدَّةِ فاقتِه، وحفظَ "مختصر الخِرَقِي" (٢)، وصار يحضرُ عندَ مدرِّسها العزِّ البغدادي (٣)، فمَن بعده مع أقرانِه فقهَ الشافعية.
وقد تصدَّى للإقراءِ، فانتفعَ به جماعةٌ، وممَّن أخذ عنه: ابنُ أسدٍ (٤)، ويحيى البكري (٥)، والجَوْجَري، وآخرون طبقةً بعدَ طبقة، وصنَّف "ناسخ القرآن ومنسوخه"، و "شرحَ الرَّحبية"، و "المنهاج"، و "ابنَ الحاجب" الأصليين، و "تصريفَ ابن مالك"، و "لاميته"، و "الجُملَ" للخونجي، و "إيساغوجي"، و "الخزرجية"، و "لسانَ الأدب" لابن جماعةٌ، وخطبة "المنهاج الفرعي"، وله "الحاشية الجلية السنية على حل تراكيب ألفاظ الياسمينية" في الجبر والمقابلة، لخَّصه من "شرحها" لابن الهائم، و "التُّحفة في العربية" في مجلد، و "نظم مختصر أبي شجاع"، و "النَّاسخ والمنسوخ" للبارِزِي، بل له "منظومةٌ في المنطق"، وأفرادًا مثلَّثة،