← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

وِراقَةً، بل شرح "الرَّحبيةَ" و"الجعبِرَّيةَ" (١) في الفرائضِ، وزعم أنَّ شيخنا قَرَّضَ له ثانيَهما. وحَجَّ مرارًا أوَّلُها في سنة تسعٍ وثلاثين، توجَّهَ صُحبَةَ الرَّكبَ الرَّجَبي، ونابَ في قضاءِ جُدَّةَ إذ ذاك، وكان الكريميُّ ابنُ كاتبِ المناخاتِ (٢) ناظِرَها حينئذٍ. وجاور بالمدينةِ النبويَّةِ ثلاثةَ أعوامٍ صُحبَةَ الوُلَّوِيِّ ابنِ قاسمٍ، وصار يَحُجُّ منها كُلَّ سنةٍ، وقرأ وهو بها على الجمالِ الكازرونيِّ أشياءَ كالصَّحيحَينِ. وكان بارعًا في الفرائِضِ والتَّوثيقِ، مُتكَسِّبًا منه غالِبَ عُمرِهِ، لا يَمَلُّ من الكتابِ فيه، ولا يشاحِحُ رفاقه في القيامِ عنهم بذلك، وكونه قانعًا منهم ومن أصحابِ الأشغالِ غالبًا مع سلامةِ الفطرَةِ وغَلَبَةِ الغفلَةِ، ومزيدِ التَّواضُعِ والتَّقشُّفِ، وامتهانِهِ لنفسِهِ والرّغبَةِ في الفائِدَةِ، بحيثُ إنه أكثرَ من التَّرَدُّدِ إليَّ، وكتبَ عَنِّي أشياءَ، وربّما قيل: إنه لم يكن مُتحرِّيًا. مات بعد أن شاخَ وهَرِمَ وعُمِّرَ في يوم الجمعةِ سلخَ ذي الحجةِ سنةَ سبعٍ وثمانين، ودفِن من الغَدِ بتربة السَّنقورِيَّةِ، ﵀ وعفا عنه.

стр. 3222

[٣٨٩٣] مُحمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ حُسينِ بن عليِّ بن أحمدَ ابن عطيَّةَ بن ظهيرَةَ، الجلالُ أبو السعاداتِ ابنُ الكمالِ أبي البركاتِ ابنِ الجمالِ أبي السُّعودِ، القُرشِيُّ المخزومِيُّ، المكيُّ، الشافعيُّ (١) ويعرَفُ كسَلَفِهِ بابن ظهيرَةَ. أقامَ بالمدينةِ النبويةِ من موسمِ سنة سبعٍ إلى موسمِ التي تليها، ونفعَ أهلَها في الفقهِ وأصولِه وغيرهما، وقرئ عليه "البخاريُّ" وغيرُه، ومدحه من أهلِها الشمسُ ابن البُرهانِ الخُجَندِيُّ، ولقيه البِقاعِيُّ هناك فما سَلِمَ صاحِبُ الترجمةِ من أذاهُ لكونه لم يتمكَّن حيئنذٍ من برِّهِ مع أنه لم يكن من أهل هذا القبيل، وُلِدَ في سَلخِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ خمسٍ وتسعين وسبعِ مئة ( … ) (٢). [ ........ ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بن رُوزَبَه يأتي فيمن جَدُّه: محمَّدُ بنُ محمودِ بنِ إبراهيمَ (٣٩١٦). [٣٨٩٤] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمدِ بنِ صالحِ بن إسماعيلَ الشَّرفُ ابنُ الشَّمسِ ابنِ التَّقيِّ ابنِ صالحٍ الماضي أخوه عبد الوهابِ (٢٥٧٠)، وهو والدُ عبد السلام وأبي البركاتِ، لم يشتهر إلَّا بِلَقَبِه.

стр. 3223

[ ....... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ صالحٍ يأتي قريبًا فيمن جَدُّهُ: محمَّدُ بن عبد الرحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ صالحٍ (٢٨٩٨). [٣٨٩٥] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ محمَّدِ ابنِ أحمدَ بنِ خلَيفِ بنِ عيسى، أبو الفتحِ ابن المُحِبِّ ابنُ الرَّضِيِّ أبي حامدٍ، المَطَرِيُّ، المدنيُّ، الشافعيُّ (١) الماضي أبوهُ (٣٨٦١) وجدُّهُ (٣٦٦٦)، سمع من أبيهِ في "الموطأ" وغيرِه. [٣٨٩٦] محمَّدٌ الكمالُ أبو الفضلِ المطرِيُّ (٢) أخو الذي قبله، وشقيقُ أُمِّ كُلثومٍ التي تزوَّجَ بها القاضي شمسُ الدِّينِ السَّخاوِيُّ المالِكِيُّ، أمُّهُما خديجةُ ابنةُ القاضي عليٍّ الزرندِيِّ، سمع من أبيه جُلَّ "مسنَدِ الشافعيِّ"، ومن التَّقِيِّ ابنِ فهدٍ وغيرِهما، بل قرأَ على أبي الفرَجِ المراغيِّ، وأخذ عن الشِّهابِ الإبشِيطيِّ الفقهَ والعربيةَ وغيرها، وتلقَّى عن أبيه الأذانَ، مات في رُجوعِهِ من الحَجِّ عند مَفرَجِ ليلةِ الحادي والعشرينَ من ذي الحِجَّةِ سنة سِتٍّ وستين، فجيء به إلى المدينةِ ودُفِنَ

стр. 3224

بالبقيعِ، ولم يبلغ الأربعينَ، وهو خاتمَةُ الذُّكورِ من بيت المطريِّ، ﵀، وأعقَبَ ابنَتَهُ خديجةَ التي تزوَّجَ بها بعدُ المُحِبُّ ابن القاضي خيرِ الدِّينِ المالكي. [٣٨٩٧] محمَّدُ بنُ أبي عبد الله مُحَمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ محمَّدِ ابنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ عبد الرحمنِ، الإمامُ المُحِبُّ، أبو الخيرِ ابنُ أبي عبد الله الحَسَنِيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ، المالكيُّ (١) أمُّه شريفةُ ابنةُ محمَّدِ بن كاملٍ الحَسَنِيُّ، وُلِدَ في يوم الجمعةِ ثاني عشري رَجَبٍ سنة ثمانٍ وتسعين وسِتِّ مئةٍ بمكَّةَ، وسمع بها باعتناءِ أبيه من يحيى الطَّبَرِيِّ "أربعي المحمَّدِين" للجِيَّانيِّ، و"جُزءَ ابن عرفةَ" وغيرَهما، وعلى الظَّهيرِ ابنِ مَنَعَةَ "جُزءَ ابنَ نُجَيدٍ"، وعلى الفخرِ التَّوزَرِيِّ الكُتُبَ السِّتَّةَ و"المُوطَّأَ" روايةَ يحيى بنِ يحيى، و"المِئَةَ الفُراوِيَّةَ" وجُزءًا فيه المسلسلُ بالأوليَّةِ وغيرَه من تخريجِ السَّمرقندِيِّ، والحديثَ المسلسلَ بِـ: جَرَّبتُهُ فوجدتُهُ حَقًّا، وعلى الصَّفيِّ والرَّضيِّ الطَّبِريَّينِ "صحيحَ البخاريِّ" و"ابنَ حِبَّانَ" وغيرهما، وعلى الرَّضِيِّ وحدَهُ "تاريخَ الأزرقيِّ" و"عوالي الفُراوِيِّ" ومن العفيفِ الدِّلاصِيِّ وجبريلَ بنِ عُمَرَ الكردِيِّ "وصايا العلماءِ" لابن زَبرٍ، ومن القاضي نجمِ الدِّين الطَّبرِيِّ "المجلسَ السادسَ بعدَ الأربعِ مئةٍ في فضلِ رَجَبٍ" لابنِ عساكِرَ، ومن ولدهِ "ارتقاءَ الرُّتبَةِ"، ومن عائِشَةَ وفاطِمَةَ ابنتي القُطبِ القسطلَّانيِّ "سُداسيّاتِ الرَّازِيِّ" ولبس

стр. 3225

منهما خِرقَةَ التَّصوُّفِ وغيرَ ذلكَ عليهم وعلى غيرِهم من شُيوخِ مَكَّةَ والقادمين إليها، منهم الصَّدرُ أبو الفداءِ إسماعيلُ بنُ يوسُفَ بنِ مكتومٍ سمعَ عليه "جُزءَ أبي الجَهمِ" و"مشيخَتَهُ" تخريجَ الفخرِ البعليِّ في أيامِ منى سنةَ إحدى عشرةَ. وسَمِعَ بالمدينةِ على والده أيضا، والمحدِّثِ العِزِّ يوسُفَ بنِ الحَسَنِ الزَّرندِيِّ "عوارِفَ المعارِفِ" للسُّهرَوَردِيِّ، وعلى غيرِهما، ورحل به أبوه إلى مصرَ، فسمع بها على أبي هريرةَ ابن القارئِ "مسند الدارميِّ" و"جُزءَ أبي الجهمِ"، وعلى ابنِ أبي الفتوحِ القُرَشِيِّ "الموطأَ" ليحيى بنِ يحيى، وعلى محمَّدِ بن عبد الحميدِ القُرشِيِّ "صحيحَ مسلمٍ"، وغيرَ ذلك عليهم وعلى غيرهم بمصرَ وإسكندريَّةَ. ثم طلب بنفسه فسمع بدمشقَ سنةَ ثمانٍ وعشرين من الحجَّارِ مسموعَهُ من الكتبِ والأجزاءِ خلا "مسنَدَ الدارميِّ" وغيرَ ذلك، وعلى النَّجمِ العسقلانيِّ "الموطأَ" لأبي مصعبٍ، وعلى أيّوبَ الكحّالِ بعضَ "النسائيِّ" في آخرين كثيرين. وأجازَ له في سنة عشرٍ وسبع مئةٍ البدرُ ابنُ جماعةَ ومحمَّدُ بنُ الحسنِ الرَّصَدِيُّ (١)، والوانيُّ، والخُتنِيُّ، وعليُّ بنُ جابرٍ الهاشميُّ، ومسعودُ ابنُ أحمد الحارثِيُّ، وعبد الغفارِ بن محمَّدٍ السَّعدِيُّ (٢)، وأحمدُ بنُ عليِّ

стр. 3226

ابنِ وهبٍ القُشَيرِيُّ (١)، وموسى بنُ عليٍّ الحُسينِيُّ، وأبو بكرِ بنُ عبد المنعمِ الصَّوَّافُ (٢). وفي سنةِ ثلاثَ عشرَ باستدعاءٍ البرزاليُّ، والبهاءُ ابنُ خليلٍ ووزيرةُ، والمطعِّمُ، والقاسمُ ابنُ عساكر، والتَّقِيُّ سليمان، ومحمَّدُ بن أبي بكرِ بنِ أحمدَ بنِ عبد الدائمِ، وأبوه، وابنُ عمِّهِ محمدُ بنُ عبد الدائم، وأختُهُ فاطمةُ، وابنُ عَمِّهما الآخرُ محمَّدُ بنُ عمر، وفاطمةُ ابنةُ عبد الرحمنِ ابنِ الفَرَّاءِ، والبهاءُ إبراهيمُ بنُ عبد الرحمنِ ابنِ نوحٍ المقدسيُّ، وإسماعيلُ ابنُ الحسينِ ابنِ السائب (٣)، وأخوه عبد الله، وناصرُ الدينِ محمَّدُ ابنُ يوسُفَ ابنُ المهتارِ، وأَخوه عليٌّ، وأبو نصرِ ابنُ الشيرازيِّ، وعليُّ بنُ المظفَّرِ الكِندِيُّ، وإسحاقُ الآمديُّ، وأحمدُ بنُ محمَّدٍ البَجَدِيُّ (٤)، والتَّقيُّ ابن تيميةَ، وأحمدُ ابنُ محمدِ بنِ أبي القاسمِ الدَّشتِيُّ (٥)، ومحمَّدُ بنُ عبد الرحيمِ بنِ النَّشوِ،

стр. 3227

وأحمدُ بنُ عليِّ بن الزُّبيرِ الجيليُّ (١)، ويحيى بنُ محمَّدِ بنِ سعدٍ (٢)، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بن أبي الهيجاءِ ابنِ الزَّرَّادِ، وسِتُّ الفقهاءِ ابنةُ الواسِطِيِّ (٣)، وأبو بكر ابنُ الرَّضِيِّ، وأبو بكر محمَّدُ بنُ أحمدَ بن بحترٍ (٤)، وزينبُ ابنةُ الكمالِ، وحبيبةُ ابنةُ عبد الرحمنِ المقدِسِيُّ (٥)، وأفوَشُ الشِّبلِيُّ (٦)، وعبدُ الرحمن بن عبد الهادي. وتلا بالرواياتِ على مُقرِئِها العفيفِ الدِّلاصِيِّ، وسمع منه ومن الشيخِ أبي عبد الله محمَّدِ بن إبراهيمَ القصرِيِّ، وتفقَّهَ وشارَكَ في العلومِ، ومن شيوخِهِ الذين أخذ عنهم العِلمَ بِثَغرِ إسكندريَّةَ التَّاجُ الفاكهانيُّ والقاضي الوجيهُ يحيى بنُ محمَّدٍ المعروفُ بابنِ الجلالِ (٧)، وأذن له في الإفتاءِ والتدريسِ، وصَحِبَ فيها جماعَةً من أهلِ الخيرِ منهم الشَّيخُ خليفَةُ وياقوتُ تلميذُ الشَّيخِ أبي العبَّاسِ المرسيِّ، فعادت بَرَكَتُهُم علمِه وطاب ذِكرُهُ، ولازم التدريسَ والإفادَةَ والفتوى والانزواءَ إلى أهلِ الخيرِ مع

стр. 3228

الزُّهدِ والإيثارِ والعبادَةِ والملأ للنَّاسِ، وحدَّثَ، سمع منه جماعةٌ من الأعيانِ، وروى عنه ابنُهُ الشريفُ عبد الرحمنِ. وذكرَهُ ابنُ فرحونٍ في "نصيحةِ المشاورِ" فقال (١): وكانَ مِمَّن رَفَعَ الله مَكَانَهُ وشَهَر بينَ النَّاسِ مَنزِلَتَهُ وحلَّ محلَّ الولِدِ الشَّيخُ الجليلُ الفقيه العلامَةُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ أبو الخيرِ ابنُ سَيِّدِنا وشَيخِنَا أبي عبد الله نزيلِ مَكَّةَ، نشأَ في عبادَةِ الله تعالى، وتَبَتَّلَ للاشتِغَالِ بِالمَذهَبِ المالِكِيِّ حَتَّى رآهُ النَّاسُ أهلًا للتَّدرِيسِ والإِلقَاءِ والإفَادَةِ، فَدَرَّسَ واشتَغَل وصَحِبَ رِجَالًا من مشايِخِ الوَقتِ وارتَحَلَ إلى الإسكَندَرِيَّةِ، وأَدرَكَ بها من أهلِ العِلمِ والصَّلاحِ والأَئِمَّةِ جماعةً كثيرينَ فَصَحِبَهُم، وأخَذَ عنهم، واكتَسَبَ من أخلاقِهم ومحاسِنِ صِفَاصتهم ما أظهَرَ عليهِ نُورًا وبَهاءً ورِئَاسَةً لم تَكُن لِأَحَدٍ من نُظَرَائِهِ، مات بالمدينةِ سنةَ سبعٍ وأربعينَ وسبعِ مِئَةٍ، ودُفِنَ حِيَالَ قُبَّةِ إبراهيمَ ﵇. انتهى. وعيَّنَ ابن سُكَّرَ أنها كانت في يومِ الجمعة أوَّلَ جمعةٍ من شعبانَ، وغيره بأنها كانت في شهرِ رمضانَ. وكذا أرَّخَهُ شيخُنا، وقال في "دُررَهِ" (٢): إنَّه وُلِدَ بمكةَ سنة ثمانٍ وتسعين وستِّ مئةٍ، وسمع بها الكثير من الفخر التوزريِّ والصفيِّ والرَّضيِّ الطَّبَريَّينِ وغيرهم، ورحل فسمع بدمشقَ والإسكندريَّةِ، وأخذ بها عن الفاكهانيِّ وأذن له في الإفتاءِ والتدريسِ، ورجعَ إلى مكةَ فاستمرَّ بها يفتي

стр. 3229

ويدرِّسُ، واشتهر بالخيرِ والعبادةِ، إلى أن مات في رمضانَ. انتهى، وكلُّهم مُتَّفِقون على السَّنَةِ، ﵀ وإيانا. [٣٨٩٨] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ محمَّدِ ابنِ محمَّدِ بن صالحٍ، ناصرُ الدين أبو الفضلِ وأبو العِزِّ ابنُ الزَّكِيِّ ابنِ فتحِ الدينِ، الكنانيُّ، المدنيُّ، الشافعيُّ (١) الماضي أبوه (٣٨٦٥) وجَدُّه (٣٦٧٢)، ويعرَفُ كسَلَفِهِ بابنِ صالحٍ، وُلِدَ بالمدينة ونشأ بها في كَنَفِ أبيه، فحَفِظَ القُرآنَ و"المنهاجَ" وعرَضهَ علَيَّ مع الجماعةِ في سنة ثمانين، واشتغلَ قليلًا، وقرأ عليَّ في "القولِ البديعِ" و"تقريبِ النَّواويِّ" وغيرهما، وكذا قرأ في القراءاتِ على الزينِ جعفرٍ وأجاز له، وسافر إلى الرومِ في حياةِ أبيه وبعده، وأجحفَ فيما استأداه من أوقافِهم التي هناك جدًّا ولم يرضَ عنه واحِدٌ من الفريقَينِ، ودخل الشَّامَ والقاهِرَةَ وغيرهما غيرَ مَرَّةٍ، وزاحم أعمامَهُ بجزءٍ في الخطابَةِ والإمامةِ والنَّظَرِ، ورام أكثرَ من ذلك، وهو فَطِنٌ ذَكِيٌّ جريءٌ مُقتَدِرٌ على الإلفاتِ إليه مع صِغَرِ سِنِّهِ، وكان الأشرَفُ أمر بِسَجنِهِ في القاعَةِ بِسَبَبِ مُرافَعَةِ أحدِ أعمامِه مع أهلِ المدينةِ في أبيه، ثم أطلقَهُ من الغدِ وتضعضعَ حالُهُ جدًّا وأُهينَ مرَّة بعد أخرى، وأقام بالقاهِرَةِ مُدَّةً وكذا بمكّةَ وصار يستدينُ فيهما ما يتعذَّرُ عليه وفاؤُهُ، وقاسى من الناسِ إهانةً سِيَّما بمكةَ وهو ممنوعٌ من الإقامةِ بِبَلَدِهِ، لطفَ الله به وفرَّجَ ضائِقَتَهُ.

стр. 3230

[أقولُ: وقد عاد لبلدِه وتولّى قضاءَ الشَّافعيَّةِ بها مع الخطابةِ وإمامَتها في سنةِ ثمانٍ وتسعِ مئةٍ وأقامَ بها مدة سنتَينِ سالكًا طريقةَ الخاسرين، وعادى عالم بلدِه السَّيِّدِ نورِ الدِّين السمهوديِّ فعُزِلَ … (١)] (٢). [٣٨٩٩] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمدِ بنِ عبد السلامِ بنِ محمدِ ابنِ رُوزَبَه، الشمسُ ابنُ فتحِ الدينِ أبي الفتح ابنِ التَّقيِّ الكازرونيُّ، المدنيُّ، الشافعيُّ (٣) والدُ أحمدَ الماضي (٢٨٤) وكذا أبوهُما (٣٨٦٩)، ويعرَفُ كهو بابنِ تقيٍّ، ورُبَّما يقال له: تَقيٌّ. وُلِدَ في تاسعِ عِشرِي ربيعٍ الآخِرِ سنةَ خمسٍ وثلاثين وثماني مئةٍ بالمدينةِ النبويَّةِ، ونشأ بها فحَفِظَ القُرآنَ و"الحاوي" و"المنهاجَ الأصلِيَّ" و"ألفيةَ ابنِ مالكٍ" وعرضَ واشتغلَ على أبيه وغيره، وسمِعَ على أبي الفتحِ المراغيِّ والجمالِ الكازرونيِّ، بل قرأ على أبي الفَرَجِ المراغيِّ، وسمع منِّي قليلًا، وأجاز له شيخُنا وجماعةٌ، وكان خيِّرًا ذا هِمَّةٍ عَلِيَّةٍ وتَوَدُّدٍ وامتهانٍ لنفسِه مع أحبابِه، مات في يوم الثلاثاءِ ثالثَ عشري ربيعٍ الآخِرِ سنة تسعٍ وثمانينَ، وصُلِّيَ عليه في عصرِه، ودُفِنَ بالبقيعِ ﵀.

стр. 3231

[٣٩٠٠] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بن محمَّدِ بن عبد الله بن أحمدَ أبو الطَّيِّبِ ابنُ التاجِ النَّستَراويُّ، ثم القاهريُّ الشافعِيُّ (١) ويعرف أبوه بابنِ المُحتَسِبِ، وهو بكنيته أشهرُ. اشتغلَ يسيرًا، وسمع مَعَنا على شيخِنا وغيرِه، وأجاز له جماعةٌ، وجوَّد الخَطَّ، وأتقن صناعةَ التذهيبِ ونحوها، وتميَّزَ في المباشرَةِ كأبيه، ونسخَ أشياءَ، وكان يميلُ إلى البطالَةِ، وقد صاهرَ النُّورَ ابن الرَّزازِ الحنبليَّ على ابنَتِهِ، ثم فارقَها، وسافرَ مع الرَّجبيةِ صُحبَةَ ناظرِ دِمياطَ فكانت مَنِيَّتُهُ بالمدينةِ النَّبوِيَّةِ في شعبانَ سنةَ إحدى وثمانينَ وثمانِ مئةٍ، وقد قاربَ الأربعينَ، ودُفِنَ بالبقيعِ، ونعم الخاتمةُ، ﵀ وعفا عنه. [٣٩٠١] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ عبد الله ابنِ هادي ابن محمَّدٍ، السَّيِّد العلاءُ أبو عبيدِ الله ابنِ السَّيِّدِ عفيفِ الدِّينِ أبي بكرٍ الحسينيُّ الحسنيُّ المكرانيُّ الأصلِ النيريزيُّ المولدِ، الإيجيُّ الشيرازيُّ الشافعيُّ (٢) ويعرَفُ بابنِ عفيفِ الدِّينِ. ممَّن أكثرَ التَّردُّدَ إلى الحرمَينِ والمجاوَرَةَ بهما، وسمع بهما الحديثَ وأسمَعَهُ، وتزوَّجَ في المدينةِ بابنةِ أبي الفرَجِ المراغيِّ، واغتبطَ بها وبأخِيها، وكان مولِدُهُ في ( … ) (٣).

стр. 3232

[٣٩٠٢] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الله، الشمسُ ابنُ الشَّمسِ البعدانيُّ اليمانيُّ الأصلِ، المدنيُّ الشافعيُّ ابنُ العوفيِّ (١) الماضي أخوه عبد الوهابِ (٢٥٧١) وأبوهما (٣٨٧٢)، ويعرف كأبيه وجدِّهِ بالمسكينِ، وهو حفيدُ زينبَ ابنةِ محمَّدِ بنِ صالحٍ أخي عبد الوهابِ، وُلِدَ في سنةِ أربعٍ أو خمسٍ وستِّين وثماني مئةٍ بالمدينةِ، ونشأ بها، فقرأ القرآنَ و"أربعي النوويِّ" و"منهاجَه" و"جمعَ الجوامعِ" و"ألفيتي الحديثِ والنّحوِ" و "الشاطبيةَ"، وعرضَ في سنة ثلاثٍ وسبعين فما بعدها على أبي الفرجِ المراغيِّ، وفتحِ الدين ابنِ تقيٍّ، والشَّمسَينِ ابن شرفِ الدينِ المُقرئِ والسخاويِّ قاضي المدينةِ المالكيِّ، والشهابينِ ابنِ يونسَ والإبشيطيَّ، ولازمه حتى قرأ عليه من تصانيفِه "شرحَ خُطبةِ المنهاجِ" ومناسباتِ أبوابِه، وتخميسِ: يقولُ العبد (٢)، وسمع عليه في الفرائضِ والإبشيطيِّ، والفقهِ وأصولِه والعربيةِ وغيرِ ذلك الشيءَ الكثيرَ، وعلى أبي الفرجِ المذكورِ "الشمائلَ"، وسمع عليه جملةً وكان أحدَ القُرَّاءِ في تقسيمِ الشَّرَفِ عبد الحَقِّ السُّنباطيِّ "للمنهاجِ" وسمع عليه "ألفيّةَ النّحوِ" وغيرَها، وقرأ بحضرَتِه على بلديِّهِ الشّمسِ السُّنباطيِّ "المسلسلَ" و"الشمائِلَ" وبعضَ

стр. 3233

"الشِّفاءِ" في سنةِ خمسٍ وثمانين، وأكثر عن أبي الفضلِ ابنِ الإمامِ الدمشقيِّ بحيثُ استوفى عليه الكُتُبَ السِّتَّةَ، بل بحثَ عليه بقراءتهِ قطعةً من "المنهاجِ" وقسمًا من "ألفيَّةِ النحوِ" مع سماعِ باقيها، وقطعةً من "جمعِ الجوامعِ"، وأخذ عني في مجاورتي أشياءَ بقراءتِه وقراءَةِ غيره، ومن ذلك في الثانيةِ "مناقبَ العبّاسِ" (١) من تصانيفي، وفي الأولى جُلَّ "القولِ البديعِ" كُلَّ هؤلاءِ بالمدينةِ، بل قرأ علَيَّ بمكّةَ "الثلاثياتِ" وغيرَها، وفي ذي الحجّةِ سنةَ ثلاثٍ وثمانين على النَّجمِ ابنِ فهدٍ بها "المِئَةَ" انتقاءَ ابنِ تيميَّةَ من "البخاريِّ" (٢) و"الأربعين" لشيخِنا من "مسلمٍ" بعد سماعِ المُسلسَلِ منه، وفي طيبةَ سنةَ ستٍّ وثمانين على حُسينٍ الفَتحِيِّ "الأربعين النوويَّةَ" مع سماعِ المسلسلِ والحديثِ الأوَّلِ كلاهما من لفظِه، وقال له: إنه قرأ "مُسلِمًا" بكمالِه على الزَّركشي. ولازم في طيبةَ السَّيِّدَ السمهوديَّ في قراءةِ الكثيرِ من تصانيفِه وغيرها في الفقهِ وأصولهِ والعربيةِ في التَّقسيمِ وغيره، والقاضي صلاحِ الدينِ ابنِ صالحٍ، وعلى قاضي الحَرَمَينِ الشَّرَيفينِ الحنبليِّ، والشمسِ البُلبيسيِّ والنورِ المحلِّيِّ ابنِ قُريبةَ، وغيرِهم من الغرباءِ والقاطنين، فكان منهم النورِ الطّنتدائيُّ، قرأ عليه "مجموعَ الكلائيِّ"، وقرأ وسمع على عبد الله بنِ صالحٍ وفتحِ الدين ابن علبَكَ وجدَّتِهِ لأبيه زينبَ في آخرين، واختُصَّ بملازمةِ شيخِ الخُدَّامِ شاهين الجماليِّ، وقرأ بحضرتِه كُتُبًا كثيرةً، بل صار يكتُبُ

стр. 3234

عنه المراسيمَ والمطالعاتِ ونحوَها، وتميّزَ في ذلك بحيثُ صار مُوقِّعَ البَلَدِ نحوَ أبيه وعُدَّ في الفضلاءِ المُجيدين للقراءَةِ مع السُّرعَةِ، وربما قرأ في الروضةِ ما كان يجِبُ تنزيهُها عنه، ولم يخرج منها لغيرِ الحَجِّ. [٣٩٠٣] محمدٌ (١) أخو الذي قبله، ويلقَّبُ بالتمييزِ عنه بالصالحيِّ، وهو أصغرُ الثلاثةِ، وُلِدَ بالمدينة سنة تسعٍ وستّين وثماني مئةٍ أو التي قبلَها، وحَفِظَ "أربعي النَّوويِّ" و"الشاطبيةَ" و"ألفيَّةَ النَّحوِ" ونصفَ "المنهاجِ" وقرأ عليَّ "الأذكارَ" و"الشِّفاءَ" وبحثَ في "شرحِ التذكرةِ" (٢) وكَتبَهُ، ولازمني في سماعِ أشياءَ روايةً وتفهُّما، وقرأ في الفقهِ على الشمسِ ابنِ زينِ الدين القَطّانِ، وعلى الشمسِ البَسكرِيِّ في النحو. [٣٩٠٤] محمّدُ بنُ محمّدِ بنِ محمّدِ بنِ عليِّ بنِ أَلبِ أرسلانَ الشَّمسُ ابنُ الضّياءِ السّلجوقِيُّ المقدسيُّ (٣) نزيلُ الحَرَمَينِ، ويعرَفُ بابن ضياءِ الدينِ. ماتَ بالمدينة النبويّةِ بالبيمارستانِ مبطونًا في ربيعٍ الآخِرِ سنة إحدى وأربعين، ودُفِنَ بالبقيعِ

стр. 3235

بالقُربِ من سيِّدنا عثمانَ، وكانت إقامتُه بالبيمارستانِ يومًا وليلةً، ﵀ وغفر الله، أرّخه ابنُ فهدٍ (١). [٣٩٠٥] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ يوسُفَ، الشمسُ أبو الخيرِ القُرَشِيُّ، العُمَرِيُّ، الدِّمَشقِيُّ، ثم الشيرازِيُّ الشافِعيُّ (٢) ويعرَفُ بابنِ الجزرِيِّ. أقامَ بالمدينة من ربيعٍ الأوّلِ سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثماني مئةٍ إلى مُستَهَلِّ رجبٍ منها، وحدَّثَ بها، وزار أيضا في رجوعهِ من الحَجِّ إلى القاهِرَةِ سنةَ ثمانٍ وعشرين ومعه ابنُه المُحِبُّ أحمدُ. [٣٩٠٦] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ المُحِبِّ محمَّدِ بنِ عليِّ ابنِ يوسُفَ الأنصاريُّ الزرنديُّ المدنيُّ وأظنُّه ابنَ البهاءِ محمَّدٍ الماضي (٣٨٧٩) قريبًا، سمع على الزَّينِ المراغيِّ. [٣٩٠٧] محمَّدُ بنُ محمَّد كمالٍ بن محمَّدِ بنِ عُمَرَ التكروريُّ الأصلِ المدنيُّ المالكيُّ المؤذِّنُ أخو عمر الماضي (٣٠٦٥) وأبي الفتحِ الآتي (٤٩٤٨)، ويعرَفُ بابنِ الرقيبي، وبابنِ كمالٍ وهو أكثَرُ.

стр. 3236

ممَّن سمع على الجمالِ الكازرونيِّ سنةَ سبعٍ وثلاثين في "الصَّحيحِ"، وسافرَ للاسترزاقِ لبلادِ العَجَمِ وتزوَّجَ بها، ومات هناك وترك ابنةً. [٣٩٠٨] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ الشيخُ شمسُ الدينِ، حسبما لقَّبه به ابنُ سُكَّرَ اليَعمَرِيُّ، الأُبَّدِيُّ الأصلِ، ثم المدنيُّ المالكيُّ، ابنُ أخي المؤرِّخِ البدرِ عبد الله بنِ محمَّدٍ الماضي (٢٠٨٥) وأبوه (٣٨٨٣) وجده (٣٨١٧)، والآتي ذكرُ مولاه مُوفَّقٍ (٤٣٢٥). ممن سَمِعَ بعد الخمسين وسبعِ مئةٍ على إبراهيمَ بن رجبٍ السلمانيِّ شيئًا من أوّلِ "الدِّرايةِ في اختصارِ الرِّعايةِ" للشرف ابنِ البارزيِّ (١) بروايتِه له عنه، وقال عَمُّهُ في عثمانَ المَجَكسِيِّ: وقد لازمه ابنُ أخي محمَّدُ بنُ محمَّدٍ فكان يحكي عنه -يعني عن عثمانَ- أحوالًا جليلةً، وفي أخيهِ والدِ هذا أنَّ هذا خَلَفَهُ، فسَلَكَ طريقَتَهُ وزادَ بصحبةِ المشايخِ والفقراءِ والأخذِ عنهم، له اشتغالٌ في الفقهِ والنحوِ واللُّغَةِ، ومع ذلك تراه كأنَّهُ أحدُ التُّرابيةِ (٢)، وقد مضى في ترجمتيهما.

стр. 3237

[ ....... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بن أبي القاسِمِ هو الذي قبلَهُ. [٣٩٠٩] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمَدَ ابنِ عُثمانَ بنِ عبد الغنيِّ، الشمسُ ابنُ الشمسِ ابنُ الشَّرَفِ الشُّشتَرِيّ المدنيُّ الشّافِعيُّ (١) الماضي أبوه (٣٨٨٦) وابنُ عمِّه مُحمَّدُ بنُ أحمَدَ بنُ شَرَفِ الدِّينِ، ويعرَفُ كأبيه بابن شَرَف الدِّين. ممَّن حَفِظَ القرآنَ و"المنهاج" وغيرَه، واشتغلَ وسَمِعَ منِّي بالمدينة، ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ إحدى وتسعينَ وثماني مئةٍ. [٣٩١٠] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ ابنِ محمودِ بن إبراهيمَ، الجمالُ أبو عبد الله ابنُ الجلالِ أبي السعاداتِ ابنِ ناصرِ الدينِ أبي الفرجِ ابنِ الجمالِ الكازرونيُّ، المدنيُّ، الشافعيُّ (٢) سبطُ أبىِ الفرجِ المراغيِّ، والماضي أبوه (٣٨٨٧) وجده (٣٨٤٨) وجَدُّ أبيه (٣٤٠٥). وُلِدَ سنة ثلاثٍ وستِّين وثماني مئة بطيبةَ، ونشأ بها، فحَفِظَ القُرآنَ و"أربعي النوويِّ" و"منهاجَهُ" وعلى خالِه الشيخِ محمدٍ المراغيِّ قرأهما

стр. 3238

إلَّا من القضاءِ إلى آخرِ ثانيهما، وقرأ في أصولِ الفقهِ على الشهابِ الإبشيطِيِّ "منظومهً النَّسَفِيِّ اللاميَّةَ" (١)، وفي العربيةِ على الشرفِ عبد الحقِّ السُّنباطِيِّ "الجَرُّومِيَّةَ"، بل سمع عليه جُلَّ "الألفيَّةِ"، وفي الفقهِ والأصلَينِ قراءةً وسماعًا على زوجِ والدته السَّيِّدِ السمهودِيِّ، وسمع على أبيهِ وجَدِّهِ لأمِّهِ وخالِه وعمَّةِ أُمِّهِ فاطمةَ ابنة أبي اليُمنِ المراغِيِّ، ومما سمعهُ على جَدِّهِ "البخاريَّ" و"الشِّفاءَ" والكثيرَ، وقرأ على خالِه الكُتُبَ السِّتَّةَ و"الشَّمائِلَ" و"الشِّفاءَ" و"الأذكارَ" و"الرِّياضَ" وأجزاءَ، بل قطعةً من شرحِ "البخاريِّ" لعمِّهِ أبي الفتحِ، ولازم قاضي الحنابلةِ بالحَرَمَينِ المحيَويِّ الحسنِيِّ المكيِّ في سماعِ الكثيرِ، وكذا سمع على أبي الفضلِ ابنِ الإمامِ الدِّمشقِيِّ، وأجاز له النَّجمُ ابنُ فهدٍ وغيرُهُ. وسمع منِّي وعليَّ في مجاورتي بالمدينةِ أشياءَ، بل قرأ عليَّ في كليهما، وفي الثانيةِ "مُسنَدَ الشافعيِّ" بكمالِه، وسمع بحثَ شرحي "للألفيةِ" إلَّا يسيرًا من أوَّلهِ، وقرأ عليَّ بمكَّةَ "الابتهاجَ" و"التَّوَجُّهَ للرَّبِّ" كلاهما من تصنيفي بعد تحصيلِهما، وهو إنسانٌ فاضلٌ فَهِمٌ كثيرُ التَّحرِّي في قراءَتِه وسماعِه، وفي لسانِه حَبسٌ عن التَّكَلُّمِ لعارضٍ عرض له في صِغَرِه، ولكنَّهُ في قراءَتِه أخَفُّ، وعملَ كُرَّاسَةً في صاعِقَةِ سنةِ ثمانٍ وتسعين أرسلَ إليَّ بها بمكّةَ مع صهرِهِ السُّهرَوَردِيِّ فيها نظمٌ ونثرٌ، وكتبها غيرُ واحدٍ، وممّا نَظَمَهُ معها: سألتُكَ يا من لي بِعَينِ الرِّضى نَظَر … وسَدَّ بِسَدلِ السَّترِ عَيبي أو جَبَر تَمَهَّد عُذرِي كون أنِّي من البَشر … فمِثليَ من أخطَأ ومثلُكَ مَن يستَر

стр. 3239

ثم أنشدني بالمدينةِ في العَشَرَةِ المشهودِ لهم بالجَنَّةِ لنفسِهِ: خُذ سَردَ أفضَلَ صحبٍ للرَّسولِ ومَن … بِجَنَّةٍ بُشروا منه فهم غُرَرُ سَعدٌ سعيدٌ زُبيرٌ طَلحُ عامرُ عُثـ … ـــمانُ ابن عَوفٍ أبو بكرٍ عَليْ عُمَرُ [٣٩١١] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ الحارثِ بنِ مسكينٍ الفخرُ ابنُ العِزِّ القرشِيُّ الزهريُّ المصريُّ الشافعيُّ وُلِدَ سنةَ أربعٍ أو سِتٍّ أو سبعٍ أو ثمانٍ وسِتِّين وسبعِ مئةٍ، وجزم العراقِيُّ في "وَفَياتِهِ" وهو ممَّن سَمِعَ منه بسِتٍّ، وروى عن التَّقِيِّ الناشريِّ (١)، وعبد الرَّحيمِ بنِ عبد المنعم الدَّميريِّ (٢) والشهابِ القرافيِّ وحضر دروسَه، وتفقَّه بابنِ الرِّفعَةِ، وأجاز له الفخرُ ابنُ البخاريِّ وابنُ أبي عُمَرَ وابنُ خطيبِ المزَّةِ والمحبُّ الطَّبَرِيُّ والعِزُّ الحرَّانيُّ وآخرون نحو الألفِ، ووَلِيَ قضاءَ إسكندريَّةَ مرَّةً ثم نيابةَ الحُكمِ بالقاهرةِ ومصرَ، قال ابنُ رافعٍ: كان أديبًا من بيتٍ كبيرٍ بمصرَ، قلتُ: وقد جاور بالمدينةِ مرارًا، وكان دَيِّنًا فصيحًا من عُقلاءِ الرِّجالِ، له عِدَّةُ قصائدَ نبويَّةٍ، ووَلِيَ عِدَّةَ ولاياتٍ بأماكنَ مُتَفرِّقةٍ كالإسكندريَّةِ، بل عُرضِت عليه المدينةُ فامتنع، ذكرَهُ ابنُ صالحٍ في "تاريخه"، وقال: إنه قرأ عليه في مجاوَرَتِه الأولى شيئًا من الفقهِ، ووصفه العراقيُّ في "وفياتِه" بالإمام المعمَّرِ خليفةِ الحكم بمصرَ والقاهرةِ، سمعتُ

стр. 3240

منه وحدثنا عن الشهابِ القرافيِّ بِبَعضِ تصانيفِه، مات في شعبانَ سنةَ إحدى وستِّين وسبعِ مئةٍ عن نيِّفٍ وتسعين سنةً، ووَهِمَ من أرَّخَه سنة اثنتينِ، وأفحشُ منه من أرَّخَهُ سنةَ ثلاثٍ، وهو ممَّن ذكره شيخُنا في "الدُّرَرِ" (١)، وله ذكرٌ في أبي عبد الله محمَّدِ بنِ فرحون (٣٨١٧). [٣٩١٢] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ [بنِ محمَّدِ] (٢) بن حُسينِ بنِ علي ابنِ أحمدَ بنِ عطيَّةَ بنِ ظهيرَةَ، النَّجمُ أبو المعالي ابن النَّجم أبي المعالي ابن الكمالِ أبي البركاتِ ابنِ الجمالِ أبي السعودِ القرشيُّ المكيُّ الشافعيُّ (٣) ويعرف كسَلَفِهِ بابنِ ظهيرةَ. ممَّن تكرَّرت زيارَتُه للمدينةِ النبويَّةِ، وتزوَّج فيها بابنةِ الفخرِ العينيِّ التي كانت زوجًا لقاضيها الصَّلاحِيِّ ابنِ صالحٍ، واستولدَها الجلالَ أبا السعاداتِ محمَّدًا، وكان نازلًا عند أبيها بالشَّمسِيَّةِ (٤) السَّنَةَ فأكثرَ، وأضافنا فيها في أثناءِ سنةِ ثمانٍ وتسعين، وأُحضِرَ إليَّ الولدُ المذكورُ فحدثتُه بالمسلسلِ وأجزتُه، وُلِدَ بمكَّةَ بعد وفاةِ أبيه بسبعةٍ وثلاثين يومًا في آخرِ يومِ السبتِ رابعَ شعبانَ سنة ستٍّ وأربعين وثماني مئةٍ بمكَّةَ فخلَفَه في اسمِه ولَقَبِه وكُنيَتِه، وأُمُّه رابعةُ ابنةُ الخواجا

стр. 3241

داودَ بنِ عليٍّ الكيلانيِّ، ونشأَ في كفالَتِها، فحَفِظَ القُرآنَ و"أربعي النوويِّ" و"منهاجَه" و"جمعَ الجوامعِ" و"الجرُّوميّةَ" و"ألفيّةَ النحوِ" و"العواملَ" و"البَصرويَّةَ" (١) و"التلخيصَ" و"التهذيبَ" في المنطقِ للتفتازانيِّ، وعرض على جمعٍ من المكِّيِّين والواردين كالزَّينِ الأميُوطيّ والبرهانِ الزَّمزَمِيِّ وابنِ عَمِّه البرهانِ ابنِ ظهيرَةَ وابنِ عمِّهِ الآخرِ المحبِّ ابنِ أبي السَّعاداتِ. وفاتَهُ العَرضُ على أبي السَّعاداتِ أبيه والتَّقِيِّ ابنِ فهدٍ والمحيويِّ عبد القادِر المالكيِّ والشهابِ الشُّوايطيِّ وكان يُصَحِّحُ لوحَهُ عليه فالظَّنُّ قراءةُ جميعِها، وأبي الفضلِ المغربي والشهابِ ابن الدَّقاقِ المصريِّ والمحيويِّ الطوخيِّ والشهابِ ابنِ قرا والشريفِ التاجِ عبد الوهابِ الحُسينِيِّ والزَّينِ خطَّابٍ الدِّمَشقِيَّينِ، وتدرَّبَ بالأخيرِ في العربيةِ فإنه كان يُلقِّنُهُ من مُقَدِّمَةِ شيخه الشَّمسِ البَصرَوِيِّ (٢) فيها درسًا درسًا ولا ينتقلُ عنه حتى يحفَظَه، وكذا حضر دروسَه في "الحاوي الصغيرِ" وغيرِهما، وأخذ في العربيةِ أيضًا وفي "مختصرِ ابنِ الحاجبِ" وغيرهما عن ابنِ يونُسَ،

стр. 3242

والعربيةِ فقط عن أبي القاسمِ البِجائِيَّ (١) والهوَّاريِّ المغاربةِ، ولازم فيها عبد القادر المالكيِّ، وكثر انتفاعُه به وبتهذيبه، وظهرت آثارُهُ فيه، وهي مع المنطقِ عن مُطفَّرِ الطبيبِ (٢) وتلميذِه النيسابوريِّ إمامِ الحنفيّةِ (٣) نيابةً، ولازم الشِّروانيَّ في علمِ الكلامِ والمعاني والبيانِ، وأشهدَ عليه الشريفُ البخاريُّ (٤) بالإذنِ له. وكذا لازم الكمالَ إمامَ الكامليَّةِ حتى بحث عليه "المنهاجَ الفرعيَّ"، وتلقَّنَ منه الذِّكرَ، ولبسَ منه الخِرقَةَ، وقرأ عليه "الشِّفاء" وبعضَ "الصحيح" وغير ذلك، وسلامَ الله الكرمانيِّ في "المنهاجِ الأصليِّ"، وشهد بعضَ دُروسِ عَمِّهِ أبي السعاداتِ في الفقهِ وغيرِه، وسمع عليه وأكثر من مُلازَمَةِ ابن عمِّهِ البُرهانيِّ في دروسهِ الفقهيَّةِ والحديثيَّةِ والتفسيريَّةِ، وارتحلَ معه إلى القاهرةِ في سنة ثمانٍ وسبعين، وبانفرادِه قبلها في سنة ستٍّ وسبعين، وأخذ فيهما عن العباديِّ والبكريِّ في الفقهِ، وكذا عن زكريا والجوجريِّ، وأكثر من ملازمته في الفقه وأصولِه، وكذا من ملازمةِ الكافياجيِّ في فنونٍ مُتعدِّدَةٍ، وعن التقيِّ الحِصنيِّ "المُختَصَر"،

стр. 3243

وعن النظامِ الحنفِيِّ (١) في "التوضيحِ" وغيرِه من كُتُب العربيةِ، وكذا أخذ فيها عن السَّنهورِيِّ، وسمع على السَّيفِ الحنفيِّ (٢) قطعةً من "شرحِ الألفيّةِ" لابنِ عقيلٍ، وقرأ عليه بعض "الشفاءِ"، وكان بها في سنة سبعٍ وتسعين، فلما وقع الطاعون فرَّ بحرًا مع الفارِّين، وأخذ بالمدينة النبويَّةِ عن الإبشيطيِّ في الفقه. وأذن له غيرُ واحدٍ في الإفتاءِ والتدريسِ حسبما كتبتُ عبارَةَ جمهورهِم في "التاريخ الكبير"، وسمع على عَمِّهِ أبي السعاداتِ وأبي الفتحِ المراغيِّ والتقيِّ ابن فهدٍ والشّوايطِيِّ وإمامِ الكامليَّةِ وزينبَ الشوبكيَّةِ في آخرين بمكة، وعلى الشهاب الشاويِّ والزينِ عبد الصمدِ الهرسانيِّ (٣) والزكيِّ المُناويِّ ونشوانَ (٤) في آخرينَ ممَّن تقدَّمَ وغيرِهم بالقاهرةِ، وأبي الفرجِ المراغيِّ وغيرهم بالمدينةِ، وأجاز له خلقٌ منهم: شيخُنا والعينيُّ وسعد الدِّينِ ابن الدَّيريِّ وابنُ الفراتِ وسارةُ ابنةُ ابنِ جماعةَ (٥) والصالحيُّ

стр. 3244

والرشيديُّ والتاجُ الشاويُّ (١) والسراجُ عمر القِمَنِيُّ (٢) والكمالُ ابنُ البارزِيِّ والزينُ ابنُ عياشٍ والسراجُ عبد اللطيفِ الفاسيُّ، والبدرُ حُسينُ ابنُ العُليفِ وأبو اليُمنِ النُّويرِيُّ والمحبُّ المطرِيُّ وأبو الفتحِ ابنُ صالحٍ في آخرين من الحَرَمَينِ وبيتِ المقدسِ والقاهرةِ ودمشقَ وحلبَ وغيرِها، كأبي جعفرِ ابنِ العجميِّ والضِّياءِ ابنِ النصيبي (٣) والتَّقيِّ أبي بكرٍ القَلقَشَندِيِّ والجمالِ ابنِ جماعةَ (٤). ولازَمَنِي بمكةَ في سنَتَي ستٍّ وسبعٍ وثمانين حتى حملَ عنِّي من تصانيفي وغيرها شيئًا كثيرًا درايةً، كشرحي "لألفيَّةِ العراقيِّ"، وروايةً كالقولِ البديعِ، وحصَّلَه مع بعضِ تصانيفي، وكتبتُ له إجازةً هائلةً أودعتُ الكثيرَ منها في "الكبيرَ"، ونعمَ الرَّجُلُ فضلًا وتَفَنُّنًا وتحرِّيًا وصفاءً وبهاءً واهتمامًا بوظائفِ العبادَةِ وانجماعًا عن الناسِ وإتقانًا لكثيرٍ مما يتحفَّظُهُ ويُبدِيهِ، ولا زال يسألُني عن كثيرٍ من المتونِ وما لعلّه يراه في معانيها.

стр. 3245

[٣٩١٣] محمَّدُ ابنُ الشَّرَفِ محمَّدِ ابنِ الشَّمسِ محمَّدِ ابنِ التَّقِيِّ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلَ، أبو البركاتِ الكنانيُّ المدنيُّ الشافعيُّ (١) شقيق عبد السلامِ الماضي (٢٤١٣)، ولد سنة تسعٍ وأربعين تقريبًا، وحَفِظَ "العمدةَ" وعَرَضَها على عمِّهِ وأبي الفتحِ ابنِ تقيٍّ والشِّهابِ الإبشيطيِّ، بل حضر عنده في الفقهِ و"تفسيرِ البغويِّ" وغيرِهما، وقرأ على كُلٍّ من عُثمانَ الطَّرابُلسِيِّ الحنفيِّ، وأبي الفضلِ بنِ الإمامِ الدِّمَشقيِّ الشافعيِّ "البُخارِيَّ" و"الشفاء"، وسمع على أبي الفرجِ المراغيِّ وكاتِبِه، وباشر عن قريبِه الصلاحيِّ ابن صالحٍ حضورَ تفرِقَةِ خُبزِ المَلِكِ وخزنِه، وكذا نابَ عنه في الإمامةِ. [٣٩١٤] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بن محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد السَّلامِ بنِ محمَّدِ ابنِ محمودِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بن رُوزبه، الشَّمسُ الملقَّبُ بالمقبولِ ابنِ الشَّمسِ ابنِ الشيخِ فتحِ الدينِ أبي الفَتحِ بنِ تقيٍّ الكازرونيِّ، المدنيِّ، الشافعيِّ (٢) أخو أحمدَ الماضي (٢٨٤)، وذاك الأكبَرُ، وأبوهُما (٣٨٩٩) ويعرَفُ كسَلَفِهِ بابنِ تقيٍّ، ويتميَّزُ بالمقبولِ، وُلِدَ في رمضانَ سنةَ إحدى وسبعينَ

стр. 3246

وثمان مئةٍ بالمدينةِ، ونشأ فحَفِظَ القرآنَ و"أربعي النوويِّ" و"الحاوي" و"المنهاج الأصليَّ" و"ألفية النحو"، وعرض على جماعةٍ، وسمع على جدِّه أبي الفتحِ وأبىِ الفرجِ المراغيِّ وولدِه والشِّهابِ الإبشيطيِّ، ثم حُسينٍ الفتحِيِّ والبدرِ حسنٍ المرجانيِّ (١)، وقاضي الحَرَمَينِ الحنبليِّ المحيويِّ في آخرين، واشتغلَ بالفقهِ والعربيةِ وغيرهما. ومن شيوخِه الشَّمسُ البُلبيسِيُّ، أخذ عنه الفقهَ وأصولَهُ والعربيةَ والفرائِضَ والحسابَ، وبه انتفعَ، وكذا أخذَ في الفقه عن السَّيِّدِ السَّمهودِيِّ، وقليلًا عن التَّقِيِّ ابنِ قاضي عجلونَ حين اجتيازِه للحَجِّ، وقرأ على النُّورِ ابنِ قريبَةَ المحليِّ "البُخارِيَّ" حينَ إقامَتِهِ بالمدرسةِ المزهريَّةِ، وحضر عنده غيرَ ذلك، بل حضرَ قبل عند الشَّرفِ عبد الحَقِّ السُّنباطِيِّ، وعرضَ عليه بعضَ محافيظِه، وبعدُ على المحبِّ أبي الفضلِ ابنِ الإمامِ الدِّمَشقيِّ، ولازم الشمس البسكَرِيَّ في العربيةِ. وسمع منِّي في المجاورةِ الأولى بالمدينةِ، ثم لازمني في الثالثةِ حتى قرأ "الشِّفاء" و"الموطَّأَ" وغيرَهما كـ "المقاصِدِ الحَسَنةِ" من تصانيفي وكَتَبَهُ مع غيرِه، وسمع الكثيرَ بحثًا من شرحي على "ألفيةِ العراقيِّ" و"تقريبِ النوويِّ" وروايةِ جملةٍ من "القولِ البديعِ"، وله همَّةٌ في التحصيلِ وحرصٌ على الفائِدَةِ، بل هو من خيارِ فُضَلاءِ المدينةِ حُسنَ فَهمٍ ومشاركةٍ سيَّما في الفقهِ.

стр. 3247

[٣٩١٥] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ ابنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ رُوزَبَه، أبو الهدى حفيدُ التَّقيِّ ابنِ الشَّمسِ الكازرونيُّ المدنيُّ الشافعيُّ الآتي أبوه قريبًا (٣٩١٦)، حضر في الأولى سنةَ اثنتي وسبعين وسبعِ مئةٍ على البدرِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ ابنِ الخشابِ بقراءَةِ عبد السلامِ بنِ محمَّدٍ بعضَ "الصَّحيحَينِ". [٣٩١٦] محمَّدٌ الشمسُ ابنُ التَّقِيِّ محمَّدِ ابنِ الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمودِ ابنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ رُوزبه الكازرونيُّ المدنيُّ ابنُ أخي عبد السلامِ ابنِ محمَّدٍ الماضي (٢٤٠٩)، وُلِدَ في ذي الحجةِ سنة تسعٍ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ، وسمع هو وأبوه ومعه ابنُه حاضرًا بقراءَةِ عمِّهِ عبد السلامِ على البدرِ إبراهيمَ ابنِ الخشابِ في "صحيح مسلم" سنةَ اثنتين وسبعين، وسمع قبل ذلك في سنة اثنتين وستِّين "ختمَ البخاريِّ" على البدرِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ. [٣٩١٧] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ عُمَرَ رجلٌ خَيِّرٌ يكثِرُ الإقامةَ بالروضةِ يُفرِّقُ رَبعَتَها ويحفَظُ عِدَّةً من مصاحِفها، وقد قَدِمَ المدينةَ سنة ثمانين وقَطَنَها من سنةِ خمسٍ وثمانين،

стр. 3248

ويقالُ لأبيه القاضي أمينُ الدين الحصاريِّ الياسمنديِّ (١)، ويحضرُ المجالسَ، وسمع عليَّ جُلَّ "البخاريِّ" أو كُلَّهُ بقراءَةِ الشيخِ فضلِ الله، ثم لم يزل يُلازِمُني في مجاوراتي بها، وهو من خيارِ الغُرَباءِ القاطنين بها وقارًا وسمتًا وعقلًا وفهمًا وكتابةً، نفع الله به. [٣٩١٨] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى بن أبي عليٍّ، أبو الطيِّبِ ابنُ أبي عبد الله المغرِبي النقاوسيِّ القُسَنطِينيِّ المالكيِّ (٢) وهو بِكُنيَتِه أشهرُ، وُلِدَ في جمادى الثاني سنةَ ثمانٍ وأربعين وثماني مئةٍ بِنَقاوُسَ غربي قُسَنطِينةَ، وكان أبوه قاضِيَها، فنشأَ بها، وقرأ القرآنَ لنافعٍ، وحضر دروسَ التفسيرِ والحديثِ والفقهِ على أبي عبد الله محمَّدِ بنِ سُلَيمانَ العياضِيِّ (٣)، ثم نقلَه أبوهُ إلى قُسَنطِينَةَ، فسمع بها الحديثَ على مفتيها أبي العباسِ أحمدَ بنِ عيسى الأوراسيِّ (٤)، وحضر دُروسَهُ في "ابنِ الحاجبِ الفرعيِّ" و"الرسالة" و"التهذيب" للبرادعيِّ (٥) ودروسَ التفسيرِ وفقهَ الحديثِ عند أحمدَ بن سعيدِ المديونيِّ (٦)، والنحوَ والعروضَ على

стр. 3249

زيّانِ بن فايدٍ الزواويِّ أحمدَ الزولاويِّ (١)، وبعض دروسِ الحديثِ والفقهِ عند محمَّدِ بنِ شقرونِ بنِ حليمةَ (٢) وقاسمِ بن أبي حديدٍ (٣) في آخرين. ثم ارتحلَ إلى تونُسَ فقرأ بها "المسلسلَ" و"مشيخةَ الفخرِ" وغيرهما على ابن عزُّوزٍ (٤)، وأجاز له. وأخذ الكثيرَ من التفسيرِ و"شرحِ مسلمٍ" على محمَّدٍ الواصليِّ (٥) وإبراهيمَ الأخضريِّ (٦)، وكذا أخذ عنهما الفقهَ في "المدوَّنَةِ" و"ابنِ الحاجبِ" و"الرِّسالةِ". وعن ثانيهما فقط "شرح ابن الحاجب الأصليِّ" و"الإرشادَ" (٧) و"المقترحَ" شرحَهُ، وقرأ على أحمد النخليِّ (٨) غالبَ "المغني" وابن أُمِّ قاسمٍ (٩) و"شرح الجمل" لابن واصلٍ

стр. 3250

الحمويِّ (١) و"المطوَّلَ"، وعلى يوسفَ الأندلسيِّ "شرحه" للشريفِ التلمسانيِّ (٢)، وعلى أحمدَ الصائغِ (٣) وعلى محمدِ بنِ قاسمٍ اللجَّامِ البِجائيِّ (٤) الحسابَ بالغُبارِ وغيرَه، والفرائِضَ وبعضَ "إقليدس" والهيئةِ والزِّيجِ، وسوَّى له نصبةَ الوَلادةِ، وسوى له البُيوتَ بكواكبِها، وسأله الحُكمَ فقال: ظَنِّي أنَّكَ إن نظرتَ كُتُبَهُ لا تعجَزُ عنه فتَرَكَ، وعلى عبد الله العلويِّ (٥) بعضَ الهندسةِ في آخرين حسبَما كتبَ لي كُلَّ هذا بخطِّهِ، وملخَّصُهُ: أنه تحوَّل في حياةِ أبيه بعد قراءَتِه القُرآنَ واشتغالِهِ قليلًا إلى قسنطينةَ للطَّلَبِ ثم إلى تونُسَ، وأخذ الفِقهَ عن إبراهيمَ الأخضريِّ (٦)، وأصولَهُ مع المنطِقِ والعربيَّةِ والمعاني عن أحمدَ النَّخلِيِّ ومحمَّدِ الواصِلِيِّ، وتُوُفِّيَ والِدُه، فارتحلَ إلى الدِّيارِ المِصرِيَّةِ في سنةِ تسعٍ وستِّين،

стр. 3251

ولقي هو وعبَّاسٌ بإسكندريَّةَ ابنَ المُخَلِّطَةِ (١) حين وصولِهِ قاضِيَها، ثم دخلَ القاهِرَةَ وجَدَّ في الاشتغالِ والتحصيلِ واختُصَّ بخطيبِ مكةَ أبي الفضلِ النُّويريِّ رفيقًا للخطيبِ الوزيريِّ، وحضرَ مجالِسَهُ، وأخذ عن التقيّين (٢) الشُّمُنِّيِّ غالبَ "حاشِيَتِه على المغني" وغيرَها، كشرحهِ لنظمِ والدِه "للنُّخبَةِ"، وتكرَّر له عنه وقال: إنه غيَّر موضعًا من النَّظمِ بِسبَبِ مُراجَعَتِه له، والكثيرَ من "العَضُدِ" و"الحاشيةِ" وبعض "المطوَّلِ" وغيرَ ذلك، وسمع عليه جميعَ "سيرةِ ابنِ هشامٍ" و"العمدةَ" ومجالسَ من "البخاريِّ" وبعضَ "مسندِ أحمدَ"، والحصنيِّ في المنطقِ وغيرِه، فقرأ عليه "القُطبَ" و"الحاشيةَ" (٣)، وحضر مع العلامةِ ابنِ بَردِبِك التصوُّراتِ من "شرحِ المطالعِ" (٤) وبعضَ "الرَّضِيِّ" (٥) وغيرَ ذلك، وعن الشروانيِّ في

стр. 3252

"شرحِ الطوالعِ" (١) وغيرِه من طبيعيٍّ وإلهيٍّ ورياضيٍّ، والكافياجيَّ ولازمَ الأمينَ الأقصرائيَّ في التفسيرِ وغيرِه، ويحيى العُلميِّ في الفقهِ في آخرين، وطلبَ الحديثَ وقتًا، وأخذ عن بقايا من الشيوخِ كالملتوتيِّ، وهاجر وكتب بعض الطِّباقِ، وسمع منِّي رفيقًا للجلالِ القُمصيِّ "مشيخةَ الرازيِّ" و"البردةَ"، وكذا حضر عندي بعضَ مجالسِ الإملاءِ، وكان يُكثِرُ مراجعتي مع عقلٍ وسكونٍ وفضيلةٍ (٢)، وفي غضونِ إقامتهِ بالقاهرةِ حَجَّ، ثم رجع إلى بلادِه، ووَلِيَ قضاءَ العسكرِ لحفيدِ مولاي مسعودٍ (٣)، ثم أعرضَ عنه لاختيارِه سُكنى تونُسَ، وصار أحد عدولها، ودام سنين، وامتدح صاحبَها زكريا بنَ يحيى بنِ مسعودٍ بعد إخراجِ عبد المؤمنِ ابنِ إبراهيمَ بنِ عثمانَ عنها بقصيدةٍ، أوَّلُها: ضَحِكَ الرَّبيعُ وجاءَ سعدٌ مُقبِلُ … ولك الهنا ذهبَ الزَّمانُ المُمحِلُ فارفُل فدَيتُكَ في ميادينِ المُنى … هذا لِواءُ النَّصر وافى يرفُلُ وأَرِح جوادَ الجِدِّ في أَثَرِ العِدَى … فسهامُ سَعدِكَ في الأعادي أنبَلُ وسمعها منها بعضُ فُضلاءِ المغارِبَةِ، فلم يسمَح بعودِ نُسخَتِه بها إليه، وقال له: إنّ زكريا امتُدِحَ بكثيرٍ، ولم يطابِق الواقِعَ في مدحِه غيرُك، ثم تحوَّل

стр. 3253

بعيالِه وجماعتِه قاصدًا استيطانَ الحجازِ، فدخل الدِّيارَ المِصرِيَّةَ، فأقامَ بها نحوَ ثلاثةِ أشهُرٍ، ورآها على خلافِ ما كانت، فركبَ البحرَ من الطُّورِ صُحبةَ نائبِ جُدَّةً، ودخل مكةَ في أثناء رجبٍ سنةَ سبعٍ وتسعين، ولقيتُه هناك على طريقةٍ حَسَنَةٍ من الانجماعِ والعبادةِ والاجتماعِ بي أحيانًا، حتى سافر مع المدنيِّين إلى طيبةَ، فقَدِمها في أواخرِها، فاستوطَنها حسبَ ما أعلَمَني به ولقيتُه حينئذٍ، فكان يجتَمِعُ عليَّ ويراجِعُني في الأسانيدِ والتراجِم، بل حضر عندي عِدَّةَ مجالِسَ، وكتب لي بِخَطِّهِ ما عَلِمَه، وقد اقترحَ عليه الخطيبُ الوزيرِيُّ -وقد عزَم على الرَّحيلِ من المدينةِ- العملَ على نَمَطِ: يَعِزُّ علينا أن نُفارِقَ مَن نهوَى وكان معه على السَّيِّدِ السمهوديِّ في تلكِ المنازعاتِ التي لا أُحِبُّها، سِيَّما وهي مشوبةٌ بالتَّحاسُدِ والتَّرفُّعِ، فقال: دعانا لِنَيلِ الوصلِ داعٍ إلى الهَوَى … فأعظِم به داعٍ وأحبِب بها دَعوَى شَرِبنا بكأسِ الحُبِّ صِرفًا مُدامَةً … مُعَتَّقَةً من قبلِ أُمِّ الوَرَى حَوَّى سَكِرنا ومَرَّغنا الخُدودَ على الثَّرَى … فإن نحنُ عَربَدنا فمَن ذا الذي يَقوَى؟ سَلَونا هَوَى ليلى بمعسولِ ريقِه … على أنَّنا في الحُبِّ لا نَعرِفُ السَّلوَى وكُنّا على شَحطِ المزارِ وبُعدِهِ … كَسَتنا ليالينا لبالسًا من البَلوَى وفي القَلبِ وَقدٌ إن تصاعَدَ حَرُّهُ … أفاضَ عليه الطَّرفُ من وبلِهِ أقوى دعانا لنادِيهِ وليس لنا سِوى … نفوسٍ بَذَلناها بِدارًا إلى النَّجوى وأضحى تعاطِينا مُدامَ حديثِه … لدى روضةٍ تُنمَى إلى جَنَّةِ المأوى

стр. 3254

فها نحنُ أضحَينا بِطَيبَةَ كُلَّما … يمُرُّ حديثُ الصَّبرِ فيها على اللّأوا نُرَدِّدُ ما قد قال من قبلُ عاشقٌ: … يَعِزُّ علينا أن نُفارِقَ مَن نَهوى وأقرأَ هُناكَ بعضَ الطّلَبَةِ إلى أن حَجَّ، ورأيتُه بمكة ثم عاد إليها، ودخل مِصرَ والشَّامَ وحلبَ وغيرها، ورجعَ إليها مع الرَّكبِ الشاميِّ في سنةِ إحدى وتسعِ مئةٍ، كان الله له. [٣٩١٩] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ المُدَرِّسِ الشَّمسُ الأسيوطِيُّ ويعرَفُ بابنِ طُبيخَةَ. ممّن نزلها وسمع في سنةِ سبعٍ وثلاثين "البخارِيَّ" على الجمالِ الكازرونيِّ، ووصفَهُ القارِئُ بالصَّدرِ الأَجَلِّ المُحتَرَمِ، وكان معه بنوه: محمَّدٌ وأبو البركاتِ وأبو السعاداتِ ومحمَّدٌ. [٣٩٢٠] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الشَّمسُ القاهِرِيُّ ثُمَّ المدنيُّ أحدُ رؤساءِ مُؤذِّنيها، ووالدُ أحمدَ أبي الجماعةِ، استقرَّ في الرياسةِ بُعيدَ القرنِ بعد مُباشَرَتهِ لها فِى قلعةِ الجبلِ بِمِصرَ، بحيثُ كان يقولُ: كنتُ مُلقَّبًا بالرِّياسَةِ للأبوابِ الشريفةِ مجازًا، فصرتُ ملقَّبًا بذلك حقيقةً، وبَلَغَنا أنّ المُقَرِّرَ له في رياسَتِه المدينةَ الملِكُ النّاصِرُ فَرَجٌ، فاللهُ أعلمُ. وكان مُتَمَيِّزًا في الميقاتِ ومتعلَّقاتِهِ بحيثُ صَنَّفَ في ذلك، بل نظم قصائِدَ نبويَّةً قيل إنها تزيدُ على ألفٍ، ومنها ما أثبَتَهُ صاحِبُنا الشَّمسُ

стр. 3255

ابنُ الشيخِ عليٍّ الصوفيِّ: إذا لم تصفُ في خيرِ البقاعِ … فما تُغنِي الحياةُ بلا انتفاعِ أتطلُبُ فوق هذا من مقامٍ … يَنالُ الخيرَ فيه كُلُّ ساعِ فإن تَكُ صادقًا في الحُبِّ فالزَم … مُتابَعَةَ الأحِبَّةِ باتِّضاعِ وبِع نفسًا تَفُز بالرِّبحِ يومًا … يحاسَبُ بالرَّعِيَّةِ كُلُّ راعِ ونفسُكَ مِلكُهُم والفَضلُ منهم … إذا قَبِلوكَ من بعدِ امتناعِ فهذا مَنزِلُ الغُفرانِ فانهَض … وبادِر قبلَ أن ينعاكَ ناعِ فأنت نزيلُ مَن يُرجى لِيومٍ … يُجيبُ الخلقُ فيه أمرَ داعِ نَبِيٌّ حَنَّت الأظعانُ شوقًا … إليه من ثَنِيَّاتِ الوداعِ حبيبٌ شَرَّفَ الأفلاكَ مسرى … وفاقَ على الكواكبِ في ارتفاعِ وكم من مُعجزَاتٍ ليس تُحصى … له منها مُخاطَبَةُ الذِّراعِ فيا خيرَ الأنامِ أعِن (١) فقيرًا … بِنُورِكَ عند أهوالِ النِّزاعِ عليكَ صلاةُ ربِّي كلَّ حينٍ … مُكَرَّرَةً إلى يومِ اجتماعِ وقد نابَ في الخطابةِ والإمامةِ بالمدينةِ. ورأيتُ إجازتَهُ للشريفِ محمودِ بنِ عادلٍ بقراءَتِه عليه القرآنَ مؤرَّخَةً سنةَ إحدى وعشرينَ، وقال: كتبه مُحَمَّدُ بنُ محمَّدِ ابنِ الخطيبِ، رئيسُ المؤذنِّينَ بالحَرَمِ الشريفِ النَّبويِّ.

стр. 3256

[ ...... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الإمامُ شمسُ الدِّينِ الخَشَبِيُّ، المدنيُّ يأتي فيمن جدُّهُ يحيى (٣٩٢٧). [ ...... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمدٍ، أبو الطَّيِّبِ النستَرَاوِيُّ فيمن جدُّهُ محمَّدُ بنُ عبد الله بنِ أحمدَ (٣٩٠٠). [٣٩٢١] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، أبو عبد الله الغَرناطيُّ نزيلُ المدينةِ النبويَّةِ. له ذكرٌ في أبي عبد الله القبتورِيِّ (٤٩٠٨)، قال ابنُ فَرحونٍ (١): الشيخُ الفقيهُ الصالحُ الأديبُ، كَانَ في بَدءِ أمرِهِ مشتغلًا بالعلمِ، جَوَّدَ القراءاتِ السَّبعَةَ، وأحكمَ الفرائضَ والحسابَ حتى لم يكن في المدينةِ مثلُ بَدِيهَتِهِ في ذلك. وكَانَ قد أَجَبَّ (٢) نفسَهُ لعارضٍ عرضَ لهُ خافَ على نفسِهِ فيه من الشيطانِ، حيث غلبَ عَلَى ظَنِّهِ أنَّه لا يَنفَكّ عَنهُ إلَّا بما فعلَ، وزُّيِّنَ له أنَّه أسلَمُ لهُ في دِينِهِ من حَالتِهِ التي هو عليها، ثم نَدِمَ حيثُ لم ينفعهُ النَّدَمُ.

стр. 3257

وفي مثلِ هذا قِيلَ: كلٌّ يحاولُ حيلةً يَرجُو بِهَا … دفعَ المضرَّةِ واجتلابَ المنفعَهْ والمرءُ يَغلَطُ في تصرُّفِ حَالِهِ … فلرُبَّمَا اختارَ العناءَ عَلَى الدَّعَهْ ثُمَّ إنَّه حَسُنَ حَالُهُ وعبادتُهُ وتَبَتُّلُهُ ورَغِبَ فيه جماعةُ الخُدَّامِ، فأَدْخَلُوهُ في خدمةِ الحَرَمِ، وقدَّمُوهُ عليهم في حِفظِ حواصِلِهِم وأوقافِهِم، ورَأَسَ بينهم رئاسةً جليلةً ودخلَ في جملةِ المُؤذِّنِينَ أصحابِ المعلومِ. فَلمَّا كَبُرَ وأَسَنَّ نزلَ عنه، ولم يزل بَيْنَ الخُدَّامِ مُعظَّمًا مُحتَرَمًا مشهورًا بِعِفَّةِ اليَدِ واللِّسانِ في إقامةٍ طويلةٍ بينهم، وتَأثَّلَ دُنيا، فكانَ يُرسِلُ ما فضل عنه لإخوتِهِ في بلادِهِم غَرناطةَ بحيثُ إنَّهُ لمَّا تُوُفِّيَ لم يُوجد لَهُ مَا كَانَ يُتَّهَمُ بهِ مِنَ المالِ، وأوقفَ كُتُبَهُ وجعلَ مقرَّهَا في المدرسةِ الشهابيةِ، وأعتقَ عبيدًا وإماءَ وقَدَّمَ لنفسِهِ ذَخِيرةً صالحةً بعتقِهِ خادمَهُ نجيبًا أحدَ خُدَّامِ الحرم (١) بل هو من أميزِهِم عَقلًا ومعرِفَةً ودِيانَةً، وحَصَلَ لهُ بِهِ ذكرٌ جميلٌ، وخيرٌ كثيرٌ غيرُ قليلٍ، وكَانَ أبو عبد الله مُجيدًا صنعةَ الدِّهَانِ والتَّزويقِ، فعملَ في الحَرَمِ مَعَ الدَّهَانين، وأثَّرَ تأثيرًا حَسَنًا، وكَانَ لي مِنهُ نصيبٌ وافرٌ، ووُدٌّ عظيمٌ، ومبادَرَةٌ لِقَضَاءِ حوائجي، حتى كان يحضرُ معنا الدَّرسَ ويرعانا لما كان بينه وبين والدي. مات في سنةِ أربعٍ وخمسينَ وسبعِ مِئَةٍ، عن إحدى وثمانين سنةً، وتبعه المجد (٢) مُلَخِّصًا على جاري عادتِه بالعبارةِ الرشيقةِ والإشارةِ الأنيقةِ، وكذا لخَّصَ شيخُنا ترجمتَه في "دررهِ" (٣).

стр. 3258

وقال ابنُ صالحٍ: كان يروي الحديثَ ويحفظُ القرآنَ مليحًا، ويشفِقُ على الفقراءِ أمينًا للخُدّامِ بل مُؤذِّنًا للحرمِ وأحدَ الخُدَّامِ، جاورَ بها مُدَّةً طويلةً ومات بها، وكان دَهّانًا يحسِنُ صنعةَ الدِّهانَةِ، وأعتق الطواشِيَّ نجيبًا الآتي (٤٣٥٥). [٣٩٢٢] محمد بن محمد بن محمود بن إبراهيم بن أحمد التقي ابن الشمس أبي الأيادي ابن الجمال أبي الثناء الكازروني المدني أخو الصفي أحمد (٢٥٥)، والد الجمال محمد الماضيين، ويقال له: تقي، سمع على البدر إبراهيم بن الخشاب بعض "مسلم" في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بقراءة أخيه عبد السلام، واشتهر ذكره بالملا. [٣٩٢٣] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الشَّمسُ الجعفريُّ -نسبةً لجعفرِ بنِ أبي طالبٍ- الحافِظِيُّ، البُخارِيُّ، الزاهِدِيُّ (١) ويعرَفُ بِفَارسَا، ومعناه الزاهِدُ المتوَرِّعُ، مات بالمدينةِ (٢) قافلًا من الحَجِّ سنةَ اثنتي وعشرين وثماني مئةٍ، وصفه الفاسيُّ في "ذيلِ النبلاءِ" بالشيخِ الإمامِ الخيِّرِ.

стр. 3259

قلتُ: وهذا الرجلُ حَنَفِيٌّ من كبارِ محقِّقي الصّوفيَّةِ، ذو (١) أحوالٍ وكشفٍ ونَظَرٍ وتحقيقٍ، ممَّن أخذ عن الخواجا بهاءِ الدِّين النَّخشوانِيِّ "البخاريَّ"، ولقيَهُ شيخُنا الأمينيُّ الأقصرائيُّ بمكَّةَ كأنّه في أوَّلِ حَجَّاتِه التي كانت سنةَ خمسَ عشرَةَ، وسمعَ عليه في "صحيحِ مسلمٍ" وعَظَّمَهُ. وهو صاحبُ "فصلِ الخطابِ لوصلِ الأحبابِ" (٢) الذي شرح فيه العقائِدَ المأثورَةَ عن الجامِعين بين علومِ الشَّريعَةِ والطريقَةِ، وهو في مجلَّدٍ حافلٍ نفيسٍ في معناهُ، أفادنيه مولانا السَّيِّدُ السمهوديُّ وحقَّق كونَه له، واقتصرَ في أوَّلِهِ على اسمِه واسمِ أبيه وجَدِّهِ وقال: الحافِظِيُّ البخارِيُّ، وقبرُه بالبقيعِ يُزارُ، وكان وصولُه إليها في هذه المَرَّةِ صحبَةَ الرَّكبِ الشاميِّ ذهابًا وإيابًا، وأشار حين رُجوعِه لما يدُلُّ على موتِه، فلم يلبَث أن مات. وممّن أخذ عنه من الكبارِ المذكورِين بالولايةِ عُبيدُ الله بنُ محمودٍ التركستانيُّ الشاشيُّ (٣) المتوفّى سنةَ خمسٍ وتسعين، والشمسُ مُحَمَّدُ بنُ محمَّدٍ البخاريُّ (٤) إمامُ الحنفيَّةِ بمكةَ حسبما أملاه عليَّ من شُيوخِهِ، فقال: إنه اشتغلَ على محمَّدٍ الزاهديِّ البخاريِّ المدفونِ بطيبةَ، وأما مَن أخذ عنه صاحبُ الترجمةِ فمنهم كما قاله في أثناءِ كتابِه "فصلِ الخطابِ" أنَّ شيخَه بقيَّةَ السَّلَفِ الصالحين حافظ الحقِّ والدينِ الظّاهِرِيُّ الخالِدِيُّ

стр. 3260

الأوسِيُّ (١) أجازَ له لفظًا وخَطًّا غيرَ مرَّةٍ، أولها بِبُخارَى في آخرِ شعبانَ سنةَ ستٍّ وستِّين، وثانيها بها أيضا في أوسطِ رَجَبٍ سنة ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، وثالثها بِبَلَدِه أوسَ (٢) في أوسطِ ذي القعدةِ سنةَ خمسٍ وسبعين كُلُّها بعدِ السَّبعِ مئةِ، وأن الخالدِيَّ أجاز له السِّراجُ أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ عليِّ بنِ عُمَرَ القزوينيُّ (٣) المتوفَّى في سَلخ شوَّالٍ سنة سَتِّ وسبع مئةٍ ببغدادَ، وكانت ولادَتُه سنةَ ثلاثٍ وثمانين وستِّ مئةٍ، وأنَّ القزوينيَّ أجازَ له علاءُ الدولةِ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ السِّنديُّ السُّمنانِيُّ البيابابكيُّ (٤) منشأً ومولِدًا، وكانت وفاتُه بعد نَيِّفٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ، فإنه في المحرَّمِ سنةَ سِتٍّ وثمانين وستِّ مئةٍ كان ابنَ سِتٍّ وعشرين، بل دخل في السّابِعَةِ، وهو قال: إنَّه انتهى من تصنيفِ كتابِه "العُروَةِ لأهلِ الخلوَةِ والجَلوَةِ" (٥) في المحرَّمِ سنةَ إحدى وعشرينَ وسِتِّ مئةٍ، وحكى فيه أنه في ابتداءِ أمرِهِ حين مضت له أربعٌ وعشرونَ سنة من عُمرِه، وذلك سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وستِّ مئةٍ رُفِعَت الحجُبُ بحيثُ شاهد الآخِرَةَ وما فيها على نحوِ ما نطق به الكتابُ والسُّنَّةُ، في كلامٍ طويلٍ.
следующие страницы →