[ ...... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الإمامُ شمسُ الدِّينِ الخَشَبِيُّ، المدنيُّ
يأتي فيمن جدُّهُ يحيى (٣٩٢٧).
[ ...... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمدٍ، أبو الطَّيِّبِ النستَرَاوِيُّ
فيمن جدُّهُ محمَّدُ بنُ عبد الله بنِ أحمدَ (٣٩٠٠).
[٣٩٢١] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، أبو عبد الله الغَرناطيُّ
نزيلُ المدينةِ النبويَّةِ. له ذكرٌ في أبي عبد الله القبتورِيِّ (٤٩٠٨)، قال ابنُ فَرحونٍ (١): الشيخُ الفقيهُ الصالحُ الأديبُ، كَانَ في بَدءِ أمرِهِ مشتغلًا بالعلمِ، جَوَّدَ القراءاتِ السَّبعَةَ، وأحكمَ الفرائضَ والحسابَ حتى لم يكن في المدينةِ مثلُ بَدِيهَتِهِ في ذلك.
وكَانَ قد أَجَبَّ (٢) نفسَهُ لعارضٍ عرضَ لهُ خافَ على نفسِهِ فيه من الشيطانِ، حيث غلبَ عَلَى ظَنِّهِ أنَّه لا يَنفَكّ عَنهُ إلَّا بما فعلَ، وزُّيِّنَ له أنَّه أسلَمُ لهُ في دِينِهِ من حَالتِهِ التي هو عليها، ثم نَدِمَ حيثُ لم ينفعهُ النَّدَمُ.
стр. 3257
وفي مثلِ هذا قِيلَ:
كلٌّ يحاولُ حيلةً يَرجُو بِهَا … دفعَ المضرَّةِ واجتلابَ المنفعَهْ
والمرءُ يَغلَطُ في تصرُّفِ حَالِهِ … فلرُبَّمَا اختارَ العناءَ عَلَى الدَّعَهْ
ثُمَّ إنَّه حَسُنَ حَالُهُ وعبادتُهُ وتَبَتُّلُهُ ورَغِبَ فيه جماعةُ الخُدَّامِ، فأَدْخَلُوهُ في خدمةِ الحَرَمِ، وقدَّمُوهُ عليهم في حِفظِ حواصِلِهِم وأوقافِهِم، ورَأَسَ بينهم رئاسةً جليلةً ودخلَ في جملةِ المُؤذِّنِينَ أصحابِ المعلومِ.
فَلمَّا كَبُرَ وأَسَنَّ نزلَ عنه، ولم يزل بَيْنَ الخُدَّامِ مُعظَّمًا مُحتَرَمًا مشهورًا بِعِفَّةِ اليَدِ واللِّسانِ في إقامةٍ طويلةٍ بينهم، وتَأثَّلَ دُنيا، فكانَ يُرسِلُ ما فضل عنه لإخوتِهِ في بلادِهِم غَرناطةَ بحيثُ إنَّهُ لمَّا تُوُفِّيَ لم يُوجد لَهُ مَا كَانَ يُتَّهَمُ بهِ مِنَ المالِ، وأوقفَ كُتُبَهُ وجعلَ مقرَّهَا في المدرسةِ الشهابيةِ، وأعتقَ عبيدًا وإماءَ وقَدَّمَ لنفسِهِ ذَخِيرةً صالحةً بعتقِهِ خادمَهُ نجيبًا أحدَ خُدَّامِ الحرم (١) بل هو من أميزِهِم عَقلًا ومعرِفَةً ودِيانَةً، وحَصَلَ لهُ بِهِ ذكرٌ جميلٌ، وخيرٌ كثيرٌ غيرُ قليلٍ، وكَانَ أبو عبد الله مُجيدًا صنعةَ الدِّهَانِ والتَّزويقِ، فعملَ في الحَرَمِ مَعَ الدَّهَانين، وأثَّرَ تأثيرًا حَسَنًا، وكَانَ لي مِنهُ نصيبٌ وافرٌ، ووُدٌّ عظيمٌ، ومبادَرَةٌ لِقَضَاءِ حوائجي، حتى كان يحضرُ معنا الدَّرسَ ويرعانا لما كان بينه وبين والدي. مات في سنةِ أربعٍ وخمسينَ وسبعِ مِئَةٍ، عن إحدى وثمانين سنةً، وتبعه المجد (٢) مُلَخِّصًا على جاري عادتِه بالعبارةِ الرشيقةِ والإشارةِ الأنيقةِ، وكذا لخَّصَ شيخُنا ترجمتَه في "دررهِ" (٣).
стр. 3258
وقال ابنُ صالحٍ: كان يروي الحديثَ ويحفظُ القرآنَ مليحًا، ويشفِقُ على الفقراءِ أمينًا للخُدّامِ بل مُؤذِّنًا للحرمِ وأحدَ الخُدَّامِ، جاورَ بها مُدَّةً طويلةً ومات بها، وكان دَهّانًا يحسِنُ صنعةَ الدِّهانَةِ، وأعتق الطواشِيَّ نجيبًا الآتي (٤٣٥٥).
[٣٩٢٢] محمد بن محمد بن محمود بن إبراهيم بن أحمد التقي ابن الشمس أبي الأيادي ابن الجمال أبي الثناء الكازروني المدني
أخو الصفي أحمد (٢٥٥)، والد الجمال محمد الماضيين، ويقال له: تقي، سمع على البدر إبراهيم بن الخشاب بعض "مسلم" في سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بقراءة أخيه عبد السلام، واشتهر ذكره بالملا.
[٣٩٢٣] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الشَّمسُ الجعفريُّ -نسبةً لجعفرِ بنِ أبي طالبٍ- الحافِظِيُّ، البُخارِيُّ، الزاهِدِيُّ (١)
ويعرَفُ بِفَارسَا، ومعناه الزاهِدُ المتوَرِّعُ، مات بالمدينةِ (٢) قافلًا من الحَجِّ سنةَ اثنتي وعشرين وثماني مئةٍ، وصفه الفاسيُّ في "ذيلِ النبلاءِ" بالشيخِ الإمامِ الخيِّرِ.
стр. 3259
قلتُ: وهذا الرجلُ حَنَفِيٌّ من كبارِ محقِّقي الصّوفيَّةِ، ذو (١) أحوالٍ وكشفٍ ونَظَرٍ وتحقيقٍ، ممَّن أخذ عن الخواجا بهاءِ الدِّين النَّخشوانِيِّ "البخاريَّ"، ولقيَهُ شيخُنا الأمينيُّ الأقصرائيُّ بمكَّةَ كأنّه في أوَّلِ حَجَّاتِه التي كانت سنةَ خمسَ عشرَةَ، وسمعَ عليه في "صحيحِ مسلمٍ" وعَظَّمَهُ.
وهو صاحبُ "فصلِ الخطابِ لوصلِ الأحبابِ" (٢) الذي شرح فيه العقائِدَ المأثورَةَ عن الجامِعين بين علومِ الشَّريعَةِ والطريقَةِ، وهو في مجلَّدٍ حافلٍ نفيسٍ في معناهُ، أفادنيه مولانا السَّيِّدُ السمهوديُّ وحقَّق كونَه له، واقتصرَ في أوَّلِهِ على اسمِه واسمِ أبيه وجَدِّهِ وقال: الحافِظِيُّ البخارِيُّ، وقبرُه بالبقيعِ يُزارُ، وكان وصولُه إليها في هذه المَرَّةِ صحبَةَ الرَّكبِ الشاميِّ ذهابًا وإيابًا، وأشار حين رُجوعِه لما يدُلُّ على موتِه، فلم يلبَث أن مات.
وممّن أخذ عنه من الكبارِ المذكورِين بالولايةِ عُبيدُ الله بنُ محمودٍ التركستانيُّ الشاشيُّ (٣) المتوفّى سنةَ خمسٍ وتسعين، والشمسُ مُحَمَّدُ بنُ محمَّدٍ البخاريُّ (٤) إمامُ الحنفيَّةِ بمكةَ حسبما أملاه عليَّ من شُيوخِهِ، فقال: إنه اشتغلَ على محمَّدٍ الزاهديِّ البخاريِّ المدفونِ بطيبةَ، وأما مَن أخذ عنه صاحبُ الترجمةِ فمنهم كما قاله في أثناءِ كتابِه "فصلِ الخطابِ" أنَّ شيخَه بقيَّةَ السَّلَفِ الصالحين حافظ الحقِّ والدينِ الظّاهِرِيُّ الخالِدِيُّ
стр. 3260
الأوسِيُّ (١) أجازَ له لفظًا وخَطًّا غيرَ مرَّةٍ، أولها بِبُخارَى في آخرِ شعبانَ سنةَ ستٍّ وستِّين، وثانيها بها أيضا في أوسطِ رَجَبٍ سنة ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، وثالثها بِبَلَدِه أوسَ (٢) في أوسطِ ذي القعدةِ سنةَ خمسٍ وسبعين كُلُّها بعدِ السَّبعِ مئةِ، وأن الخالدِيَّ أجاز له السِّراجُ أبو حفصٍ عُمَرُ بنُ عليِّ بنِ عُمَرَ القزوينيُّ (٣) المتوفَّى في سَلخ شوَّالٍ سنة سَتِّ وسبع مئةٍ ببغدادَ، وكانت ولادَتُه سنةَ ثلاثٍ وثمانين وستِّ مئةٍ، وأنَّ القزوينيَّ أجازَ له علاءُ الدولةِ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ السِّنديُّ السُّمنانِيُّ البيابابكيُّ (٤) منشأً ومولِدًا، وكانت وفاتُه بعد نَيِّفٍ وثلاثين وستِّ مئةٍ، فإنه في المحرَّمِ سنةَ سِتٍّ وثمانين وستِّ مئةٍ كان ابنَ سِتٍّ وعشرين، بل دخل في السّابِعَةِ، وهو قال: إنَّه انتهى من تصنيفِ كتابِه "العُروَةِ لأهلِ الخلوَةِ والجَلوَةِ" (٥) في المحرَّمِ سنةَ إحدى وعشرينَ وسِتِّ مئةٍ، وحكى فيه أنه في ابتداءِ أمرِهِ حين مضت له أربعٌ وعشرونَ سنة من عُمرِه، وذلك سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وستِّ مئةٍ رُفِعَت الحجُبُ بحيثُ شاهد الآخِرَةَ وما فيها على نحوِ ما نطق به الكتابُ والسُّنَّةُ، في كلامٍ طويلٍ.
стр. 3261
[٣٩٢٤] محمَّدٌ -المدعوُّ نسيمَ- بنُ محمَّدٍ -المدعوُّ سعيدَ- بنِ مسعودِ بنِ محمَّدِ ابنِ مسعودٍ المدعوِّ -بخواجةَ إمامٍ- بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عُمَرَ ابنِ إسماعيلَ ابنِ الأستاذِ أبي عليٍّ الدَّقَّاقِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ إسحاقَ بنِ عبد الرَّحيمِ بنِ أحمدَ، العلامةُ الخيِّرُ نسيمُ الدين أبو عبد الله ابنُ العلّامةِ سعدِ الدِّين النيسابوريِّ الأصلِ، الكازرونيُّ، الشافعيُّ (١)
نزيلُ مكةَ. وُلدَ بكازِرونَ من بلادِ فارِسَ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وسبعِ مئةٍ ونشأ بها، فاشتغلَ بالعلمِ على أبيه وسمعَ منه بعض تصانيفِه، وأجاز له المِزِّيُّ وغيره من دمشقَ كما كان يذكُرُ.
وقدم مكةَ فجاورَ بها زيادة على عَشرِ سنينَ سَمِعَ فيها من النَّشاوِرِيِّ والجمالِ الأُميوطِيِّ، وحدَّثَ بمصنَّفِ أبيه في المولِد النبوِيِّ وهو في مجلَّدٍ ضَخمٍ جُلُّهُ في السِّيرَةِ النَّبوِيَّةِ قرأه عليه الجلالُ عبد الواحِدِ المُرشِدِيُّ، وسمع بعضَهُ الفاسِيُّ (٢) وقال: كان فاضلًا في العربيَّةِ ومتعلَّقاتِها مع مشاركَةٍ حَسَنةٍ في الفقهِ وغيرِه وعبادَةٍ كثيرةٍ وديانةٍ متينةٍ وأخلاقٍ حَسَنَةٍ، ثم توجَّهَ لبلادِهِ ولم يلبَث أن توَجَّه إلى مكَّةَ فأدرَكَةُ الأجلُ باللّارِ (٣) هي ذي القعدةِ سنة ثماني مئةٍ ودُفِنَ هناك، وذكرتُة هنا لأنه زارَ المدينةَ النبويَّةَ في طريق الماشي، وسهَّلَ في طريقِها أماكنَ مُستَصعَبَةً كما فعل في جَبَلَي حراءَ وثورٍ، ﵀.
стр. 3262
[ ..... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ مُعاذِ بنِ أُبَيٍّ
يأتي بدون محمَّدٍ الثاني (٣٩٥٧).
[٣٩٢٥] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ مُكَرَّمِ بنِ أبي الخَيرِ أو أبي الحُسينِ رضوانَ بنِ أحمدَ ابنِ أبي القاسمِ بنِ حبقةَ بنِ منظورِ بنِ مُعافَى بنِ خميسٍ، القطبُ أبو بكرِ ابنُ الجمالِ أبي الفَضلِ ابنِ الجلالِ أبي العِزِّ الأنصاريّ
من ذُرِّيَّةِ الصَّحابِيِّ رُويفِعِ بنِ ثابتٍ الأنصارِيِّ، الخزرجيّ، المِصريّ نزيلُ مَكَّةَ، ويعرَفُ بابنِ المُكَرَّمِ. وُلِدَ سنةَ خمسٍ وسبعين وسِتِّ مئةٍ كما جزم به الفاسيُّ (١)، وسمعَ من أبيهِ وابنِ الصَّوَّافِ وابنِ القَيِّمِ والرَّضِيِّ الطَّبَرِيِّ والقُطبِ القَسطَلَّانِيِّ والحَجَّارِ ووَزِيرَةَ في آخرينَ، وحدَّثَ بالكثيرِ، ماتَ سنةَ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ، وقيل: في التي بعدَها -وجزم به الفاسيُّ- ببيتِ المقدِسِ، وكان أحَدَ مُوقِّعِي الدَّستِ من أيّامِ المنصورِ قلاوونَ فمَن بعدَهُ، ثم تركَ وأكثرَ المجاورةَ بالمساجِدِ الثلاثةِ واستنجَزَ توقيعًا بصرفِ معلومِه في التوقيعِ حيثُ كان من المساجدِ الثلاثةِ. وله بمكةَ دارٌ ملاصقةٌ للمسجدِ وهي التي صارت للأفضَلِ صاحبِ اليَمَنِ (٢) وعَمِلَها مدرسةً.
стр. 3263
وهو عندَ شيخِنا في "دُرَره" (١)، وشيخِهِ العراقيِّ في "وفياتِه"، وقد استبدُلِت هذه المدرسةُ بعد دهرٍ في سنة تسعٍ وثمانين وثماني مئةٍ، ذكرَهُ الفاسيُّ وقال: إنه جاورَ بمكةَ مُدَّةً تزيدُ على عشرين سنةً ملازمًا للعبادَةِ مُطَّرِحًا للتَّكَلُّفِ، ونقل عن شيخِه أبي بكرِ بنِ قاسمِ بنِ عبد المعطي تحديدَ مُجاوَرَتِه بمكةَ كما تقدَّم، وأنه كان يطوفُ مكشوفَ الرأسِ في الحَرِّ الشديدِ، ولكنّه كان كثيرَ الوقيعةِ في الناسِ. وقال غيرُه: إنه وُلِدَ في ربيعٍ الآخر سنة سبعين، وحجَّ سبع عشرة حجةً منها مجاوراتٌ خمسةٌ، واعتمرَ ما ينيف على خمسِ مِئَةِ عُمرَةٍ منها عمرَةٌ من المدينةِ النَّبوِيَّةِ في رمضانَ، وأكثَرُ طوافِه في اليومِ والليلةِ زيادةٌ على خمسين أسبوعًا تاليًا كتابَ الله مع صومِ الدَّهرِ سَفَرًا وحَضَرًا. وقرأَ القُرآنَ على النُّورِ الكُفتِيِّ (٢)، والعربيَّةَ على البهاءِ ابنِ النَّحَّاسِ، وكتبَ في يومٍ وليلةٍ مئةً وأحدَ وسِتِّين منشورًا في أيامِ الروكِ، واشتغل على القُطبِ القسطَلّانيِّ والشِّهابِ الخُوَيِّيِّ والتَّقِيِّ ابنِ رُزَينٍ والتَّقِيِّ عبد الرحمنِ ابنِ بنتِ الأغَرِّ (٣) وابنِ دقيقِ العيدِ والبدرِ ابنِ جماعةَ والشمسِ السَّروجِيِّ الحَنَفِيِّ (٤) والعِزِّ المقدِسِيِّ القاضي (٥)، وحَدَّث في مشيَخَتِه عن أبيه، وذكرَ جماعةً كثيرين، ثم قال: في آخرين.
стр. 3264
[٣٩٢٦] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ ميمونٍ، أبو عبد الله الأندَلُسِيُّ الأصلِ الجزائرِيُّ (١)
ويعرَفُ بابنِ الفَخَّارِ لبيعِ جَدِّه لذلك. وُلِدَ بالجزائرِ من بلادِ المغربِ، وبها قرأَ القرآنَ والفقهَ، ثم انتقلَ إلى تِلِمسانَ وأقام بها مُثابرًا على قراءَةِ العِلمِ على جماعةٍ من شُيوخِها، كقاضي الجماعَةِ أبي عثمانَ سعيدٍ العُقبانيِّ (٢) مُدَّةً، ثم وصلَ إلى تُونُسَ وحضر مجلِسَ ابن عَرَفَة فعَظَّمَه وأكرَمَ مثواهُ، وكان يطلُبُ منه الدُّعاءَ، ومجلسَ قاضي الجماعةِ أبي مهدي عسِى الغُبرينِيِّ (٣)، وأقام بها سنةً أو أكثرَ قليلًا، ثم ارتحلَ إلى مصرَ فأقامَ بها أشهرًا، ثم حَجَّ وأقامَ بالمدينةِ خمسةَ أعوامٍ يُؤَدِّبُ الأطفالَ، وكان من العُلَماءِ الصالحينَ العاملينَ الأخيارِ، مذكورًا بالكَشفِ، مات في عصرِ يوم الخميسِ تاسعَ عِشرِي رمضان سنةَ إحدى وثماني مئةٍ، ودفن صبيحةَ يومِ الجمعةِ، وكان يومَ العيدَ قبلَ صلاةِ العيدِ بالمعلاةِ، وكان جاوَرَ بمكَّةَ من سنةِ ثماني مئةٍ ﵀، ذكرَهُ الفاسِيُّ (٤).
стр. 3265
[٣٩٢٧] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ نافِعٍ أبو نافعٍ الطائفيُّ المدنيُّ (١)
يروي عن: القاسمِ بنِ عبد الواحدِ بنِ أيمنَ المكِّيِّ، وعنه: عبد الملكِ ابنُ إبراهيمَ الجُدِّيُّ، ذكره ابنُ حبّانَ في "الثقاتِ" (٢) وخرَّجَ له النَّسائِيُّ (٣)، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٤) و"تاريخ البخاريِّ" (٥)، وأورد له من جِهَةِ الجُدِّيِّ عنه عن القاسمِ، حدثني عُمَرُ بنُ عبد الله بن عُروَةَ، عن جَدِّهِ عن عائِشَةَ: فخرتُ بمالِ أبي في الجاهليّةِ وكان ألفَ أوقيَّةٍ، وقال النبيُّ ﷺ : "كنتُ لك كأبي زرعٍ" وابنُ أبي حاتمٍ عن أبيه، وقال الذهبيُّ: لا يعرَفُ (٦).
[٣٩٢٨] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بن يحيى بنِ منصورٍ، الشَّمسُ أبو عبد الله الخَشَبِيُّ، المدنيُّ، المُؤذِّنُ بها، الحَنَفِيُّ (٧)
الآتي أبوه (٣٩٩٤)، والماضي ابناه عبد السلامِ (٢٤١٥) وغانمٌ (٣١٧٢)، سَمِعَ من الجمالِ المطرِيِّ وخالصِ البهائِيِّ "إتحافَ الزَّائِرِ" لأبي اليُمنِ ابنِ عساكِرَ وحدَّثَ به، سَمِعَهُ عليه أبو الفتحِ المراغيُّ وابنُ أختِهِ المُحِبُّ
стр. 3266
الطَّبَرِيُّ، وقرأَ "البُخارِيَّ" على مُحمَّدِ بنِ عبد المعطي بنِ سالمِ بنِ سبعٍ، وعبد الله بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ في سنةِ سبعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ بالروضةِ، ووُصِفَ بالفقيهِ الجليلِ الفاضلِ الصالحِ.
وقال ابنُ فرحونٍ (١): إنّه ابنُ أختِ محمودٍ العجميِّ، وهو صاحبُنا في الله الفقيهُ العالمُ العاملُ الوَرِعُ الزاهِدُ شمسُ الدِّينِ، ذو النَّفسِ الزَّكِيَّةِ، والأخلاقِ الرَّضِيَّةِ، والطَرِيقةِ المَرضيَّةِ، اشتغلَ في الفقهِ، وشَارَكَ في عُلومٍ أتقنَهَا، ثُمَّ أكَبَّ عَلَى الإفادةِ والاشتغالِ ونشرِ العلمِ طولَ نهارِهِ، وصَحِبَ اليافعيَّ ومُوسَى الغزّاويَّ، وسُليمَانَ الوَنشَرِيسيَّ، ومَن لا يُحصَى كَثرةً، فَاكتَسَبَ مِن أَخلاقِهِم، وَتَأَدَّبَ بآدابِهِم، وسَارَ عَلَى هديهِم. وهو أَحَدُ المُؤذِّنينَ بالحَرَمِ النَّبَوِيِّ، وليس فيهم بل ولا في المدينة اليومَ من يَعلَمُ عِلمَ الميقاتِ مثلُه. وإِنَّمَا كان حنفِيًّا مع كونِ أبيه شافعيًّا، لأَنَّ أباه مات وهو ابنُ سَنَتَينِ، فإن مولِدَهُ في آخرِ سنةِ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مِئَةٍ، فتزوَّج الشَّيخ مُحَمّدُ بنُ داودَ أُمَّهُ، وَكَانَ شافعيًّا، فَلَمَّا قَدِمَ الشَّمسُ ابنُ العجميِّ إلى المدينةِ وَأَسَّسَ قَوَاعِدَ مذهب الحنفِيَّةِ فيها، أَمَرَ ابنَ داودَ وربيبَه صاحبَ الترجمة والشمسَ الحَلِيمِيِّ الآتي بالاشتغالِ عَلَيهِ، فَفَعَلوا، وكَثُرَتِ الحَنَفِيَّةُ في المدينةِ بِبَرَكَتِهِمَا (٢). وكان هذا فقيهًا نحويًا زاهدًا، مات سنةَ سبعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ ودُفِنَ بالبقيعِ.
стр. 3267
وذكرَه شيخُنا في "درره" (١) فلم يُسَمِّ جَدَّهُ، وقال: قرأتُ بِخَطِّ ابنِ سُكَّرَ أنَّه سَمِعَ الكثيرَ بالمدينةِ وقرأ بنفسِه، وكان يُؤذِّنُ بالحَرَمِ النَّبَويِّ، ورأيتُ مَن قال: محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ الإمامُ الشَّمسُ الخَشَبِيُّ المدنِيُّ، قرأ "الشِّفاءَ" على العَزِّ أبي عُمَرَ ابنِ جماعةَ في سنةِ سبعٍ وسِتِّينَ وسبعِ مئةٍ بالرَّوضَةِ النبويَّةِ، وسَمِعَهُ بقراءَتِه الزَّينُ أبو بكرٍ المراغيُّ، والظاهرُ أنه هذا تغيَّرَ اسمُ جَدِّه، وكذا سيأتي محمَّدُ بنُ يحيى، وهو محتَمِلٌ لأن يكونَ هذا أيضًا، وقع فيه سقطٌ، ويحتَمِلُ أن يكون والِدَهُ.
[٣٩٢٩] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسُفَ بنِ الحَسَنِ ابنِ محمَّدٍ الزَّرَندِيُّ (٢)
أخو عبد اللطيفِ الماضي (٢٤٩٤).
[٣٩٣٠] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسُفَ بنِ محمَّدِ بنِ معالي، الجمالُ أو الشَّمسُ أبو عبد الله وأبو بكرِ ابنُ الشَّمسِ أبي الفضلِ الزُّعيفِرينِيُّ، المدنِيُّ، ثم المكِّيُّ الحَنَفِيُّ (٣)
الآتي أبوه (٤٠١٧)، ولد في ليلةِ الخميسِ ثامن ذي الحجَّةِ سنةَ ثمانٍ
стр. 3268
وخمسين وثماني مئةٍ بالمدينةِ النبويَّةِ، وتحوَّل منها وهو ابنُ خمسٍ مع أبويه إلى مكةَ، فحَفِظَ القرآنَ ثم "المختارَ" (١) و"المنتخبَ" (٢) في أصول الفقه و"ألفيَّتَي الحديثِ والنحوِ" و"الفقهَ الأكبرَ" (٣) في أصولِ الدين، و"إيساغوجي" (٤)، وعرض على البرهانيِّ ابن ظهيرةَ وغيرِه، وقرأ في الابتداءِ على الزينِ الهُمامِيِّ في النحو، بل هو الذي حَنَّفَهُ، وإلا فإنه ابتدأ شافعيًّا كسَلَفِهِ، وقرأ في "المنهاجِ" إلى شروط الصلاةِ، ثم أخذ النحو بتمامه عن المحيويّ عبد القادرِ المالكيِّ، ولازم قاضي الحنفيَّةِ بمكَّةَ، ثم ولدَه في الفقهِ، وكذا قرأ على الفخرِ عُثمانَ الطَّرابُلسِيِّ حين جاورَ بمكَّةَ، وأخذ النحوَ والأصولَ وغيرَهما عن العُلَمِيِّ المالكِيِّ، وقرأ عليه أحدَ (٥) الكُتُبِ السِّتَّةِ و"المختصرَ" عن عبد المُحسنِ الشِّروانيِّ (٦)، وعنه أخذ
стр. 3269
العَروضَ والحسابَ والأصلَينَ والمنطقَ عن عبد النبيِّ المغربيِّ والأصولَ والمعاني وغيرها عن عبد الحقِّ السنباطيِّ واختُصَّ بالشيخِ عبد المعطي كثيرًا، وأخذ عنه في التصوُّفِ وغيرِه، وكذا أكثرَ من ملازمةِ قاضي الحَرَمَينِ المحيويِّ الحنبليِّ الحسنيِّ، وقرأ عليه في الأصولِ وغيرِه، وقدم القاهرةَ في غضونِ ذلك، فأخذ عن الصلاحِ الطرابلسيِّ، والشمسِ الأمشاطيِّ وغيرِهما كنظامٍ والشمسِ ابنِ المغربيِّ الغَزِّيِّ (١) والبدرِ ابنِ الغرزِ (٢) في الفقهِ، وعن الجوجريِّ في "التوضيحِ" لابنِ هشامٍ، وعُنِيَ في علومِ الحديثِ، وقرأ عليَّ "السُّنَنَ" لأبي داودَ وغيرِها، ثم لازمني بمكةَ في سنة سِتٍّ وثمانين والتي بعدها حتى أخذ عني شرحي "لألفيةِ العراقيِّ" وكتبَه هو وغيرُه من تصانيفي، وحمل عني بقراءَتِه وقراءَةِ غيرِهِ أشياءَ كالسُّنَنِ "للنسائيِّ"، وكتبتُ له إجازةً كتبتُ بعضَها في "التاريخِ الكبيرِ"، وكذا لازَمَنِي في المجاورةِ الخامسةِ حتى قرأ عَلَيَّ "سيرةَ ابن سَيِّدِ الناسِ"، وسمع "الشِّفاءَ" وغيرَهما من مرويّاتي ومصنَّفاتي.
وأكثرَ من ملازمَةِ دُروسِ الجماليِّ أبي السُّعودِ في "الكشَّافِ" وغيرِه، واستقرَّ به في مشيخةِ رباطِ الشَّريفِ، وأقرأ بعضَ الطَّلَبَةِ، وهو فاضلٌ بارعٌ مُتَفَنِّنٌ منجَمِعٌ عن الناسِ مُقبِلٌ على شانِه، مع استقامةٍ وعقلٍ ورغبَةٍ في الفائِدَةِ، وأحسَنُ معارِفِه العربيَّةُ.
стр. 3270
[ ....... ] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسُفَ الذّاكِرُ
سيأتي بدون محمَّدٍ الثاني (٤٠٢٠).
[٣٩٣١] محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسُفَ، أبو السعاداتِ المدنيُّ الحنفيُّ (١)
ويُعرَفُ بالشاميِّ. قدم القاهرةَ فقرأ عَلَيَّ.
[ ...... ] محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، الشمسُ أبو عبد الله الكيلانيُّ المقرئُ
يأتي في: ابن أبي يزيدَ (٤٠٠٣).
[٣٩٣٢] محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، أبو المعالي المدنيُّ المزجَّجُ (٢)
سمع في سنةِ عشرين وثماني مئةٍ على النُّورِ المحليِّ سبطِ الزُّبَيرِ في "الاكتفاءِ" للكُلاعِيِّ، وينظَرُ ما بينه وبين أبي المعالي محمَّدِ بنِ أحمدَ ابنِ محمَّدِ بنِ مسعودٍ (٣٤١٢) والِد أبي الفَرَجِ محمَّدٍ الماضِيَينِ من القرابةِ (٣٨٤٩).
стр. 3271
[٣٩٣٣] محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الأنصاريُّ الزمُّورِيُّ المغربيُّ المالكيُّ (١)
نزيلُ المدينةِ. وُلِدَ بِزَمُّورَةَ من أقصى المغربِ (٢)، ونشأ بها، ثم ارتحلَ بعد موتِ أَبَوَيهِ في رجبٍ سنةَ إحدى وعشرين وثماني مئةٍ فحَجَّ حَجَّةَ الإسلامِ، ثم رجعَ فاستوطنَ طيبةَ مُنشِدًا:
ببابِكُمُ حَطَّ الفقيرُ رحالَهُ … وما خابَ عبد أَمَّكُم مُتَوسِّلا
لقد حلَّ يبغي من نداكُم قِراءَهُ … وللعفوِ والإحسانِ أَمَّ مُؤَمِّلا
ثم عاد لمكةَ فأقامَ بها سَنَتَينِ، ثم رجعَ إلى المدينةِ مُنشِدًا لغيرِه (٣):
لا كالمدينةِ منزِلٌ وكفى بها … شَرَفًا حُلولُ مُحَمَّدٍ بِفِناها
حَظِيت يبَهجَةِ خيرِ من وَطِئَ الثَّرَى … وأجلِّهم قدرًا فكيفَ تراها
وتزوَّجَ بها ورُزِقَ أولادًا، وحكى أنه في جمادى الأولى سنةَ أربعٍ وثلاثين ثار شخصٌ من الشيعةِ عَزَّرَهُ القاضي لما بدا منه من الفُحشِ بمن معه، وراموا إطفاءَ كَلِمَةِ الحَقِّ، فرَدَّ اللهُ كيدَهُم في نحرِهم، وجمع كُرَّاسَةً فيها نَظمٌ ونثرٌ في خروجِه من بلدِه إلى مكَّةَ ثم إلى المدينةِ، وتوهَّمتُ أنه يذكرُ فيها شيوخَهُ وحاله فما رأيتُ شيئًا من ذلك، بل ولا ذِكرَ مولِدِه ولا زادَ على اسمِ أبيه، أخذها عنه الشِّهابُ أحمدُ بن عُقَيبةَ القَفصِيُّ وكان لَقِيَهُ له قريبَ الأربعينَ، وكذا له كراسةً في الإسراءِ سمّاها "مساطعَ الأنوارِ في
стр. 3272
استخراجِ ما في حديثِ الإسراءِ من الأسرارِ" (١) وكان عالمًا مُدَرِّسًا في الفقهِ والعربيةِ، واستُفيضَ بين جماعةٍ من المدنِيِّين أنَّه كان يختِمُ القرآنَ بين المغربِ والعشاءِ، وكان يُكثِرُ من زيارَةِ قُباءَ وحمزةَ ماشيًا، ولا يترُكُ في ذاك اليومِ تدريسَهُ، ماتَ بالمدينةِ بعد الأربعينَ ﵀.
[ ...... ] محمَّدُ بنُ محمَّدٍ الخشبيُّ المدنيُّ
فيمن جدُّه يحيى بنُ منصورٍ (٣٩٢٨).
[٣٩٣٤] محمَّدُ بنُ أبي محمَّدٍ الأنصاريُّ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ (٢)
مدنِيٌّ، يروي عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ وعكرمَةَ، وعنه ابنُ إسحاقَ، ذكره ابنُ حبانَ في "الثقات" (٣)، وخرَّجَ له أبو داود (٤)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٥)، و"تاريخ البخاريِّ" (٦)، وابنِ أبي حاتمٍ (٧)، وقال الذَّهبِيُّ: لا يُعرَفُ (٨).
стр. 3273
[٣٩٣٥] محمَّدُ بنُ محمودِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ أمينُ الدِّين الشَّكيلِيُّ المَدَنِيُّ الشافِعيُّ (١)
ممَّن سَمِعَ مِنِّي بها، وقرأ على قاضيها الشهابِ الشَّنشيِّ الحنبليِّ في سنةِ تسعِ مئةٍ "الشِّفاءَ".
[٣٩٣٦] محمَّدُ بنُ محمودِ بنِ عادلٍ، أبو السَّعاداتِ الحُسينيُّ الحنفيُّ (٢)
والد عبد الله وإخوَتِه، وهو بِكُنيته أشهَرُ، مات في سابعِ عشري شعبانَ سنةَ سبعٍ وسبعين وثماني مئةٍ بالمدينةِ، وكان ممَّن اشتغلَ عند الفخرِ عُثمانَ الطَّرابُلسِيِّ، بل أخذ عن شيخِه ابنِ الهُمامِ حين كان بالمدينةِ، وعن الشَّمسِ الخُجَندِيِّ ولازم السَّيِّدَ الطَّباطِبِيِّ في القراءاتِ وغيرِها، وكذا تلا للسَّبعِ على مُحمَّدِ بنِ أبي محذورَةَ وعلى الدَّيروطِيِّ وعُمَرَ النَّجَّارِ، وسَمِعَ على أبي الفرجِ المراغيِّ، وأقام بمكَّةَ في دُفعَتَينِ ثلاثَ سنينَ وكان خَيِّرًا، انتفع بِزَوجِ خالتِهِ الشِّهابِ أحمدَ بنِ النورِ المحلِّيِّ ولم يخرُج من مكةَ لغير الحَجِّ، وينظَرُ الكُنى فهو بها أشهَرُ.
[ ...... ] محمَّدٌ أبو الفَرَجِ، أخوه
في الكُنى (٤٩٥٤)، فهو بها أيضا أشهَرُ.
стр. 3274
[٣٩٣٧] محمَّدٌ أخوهما (١)
اشتُهِرَ باسمِه وكان فاضلًا، كتب التوقيعَ بالمدينةِ وتميَّز به معرفةً وخطًّا، مات في آخرِ ذي الحِجَّةِ سنةَ اثنتينِ وسبعينَ عن نحو السبعينَ، وأنجبَ أبا الفتحِ وعليًّا من الذُّكورِ.
[٣٩٣٨] محمَّدُ بنُ محمودِ بنِ عبد الله بن مسلمةَ الحارثيُّ الأنصاريُّ
ابنُ أخي محمَّدِ بنِ مسلمَةَ، مَدَنِيٌّ، يروى المراسيلَ، وعنه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ وعُمارَةُ بنُ غُزَيَّةَ، ذكره البخاريُّ في "تاريخِه" (٢)، وابنُ أبي حاتمٍ (٣) عن أبيه، ثم ابنُ حِبّانَ في ثانية "ثقاتِه" (٤).
[٣٩٣٩] محمَّدُ بنُ محمودِ بنِ عبد الرَّزاقِ الحُويزِيُّ المدنِيُّ
قرأ بها على المُحِبِّ المطريِّ "الشِّفاءَ" في سنةِ سبعٍ وأربعين.
стр. 3275
[٣٩٤٠] محمَّدُ بنُ محمودِ [بنِ الحسنِ بنِ هِبَةِ الله بن محاسِن بنِ النَّجَّارِ] (١) المحبُّ أبو عبد الله البغداديُّ الحافِظُ (٢)
عُرِفَ بابنِ النَّجَّارِ. صاحبُ "النُّزهَةِ الثَّمينَةِ" (٣) قال: إِنَّه جاورَ بالمدينةِ وأقامَ بها، واجتمعَ بجماعةٍ من أهلِها، وسألوه في كتابٍ في فضائِلِها وأخبارِها فاعتذرَ بغَيبَةِ كُتُبِهِ، فلم يقتَنِعُوا بذلك، فصَنَّفَ لهم "النُّزهَةَ الثَّمينَةَ" سمعناها وذيَّلَ عليه تلميذُهُ أبو العبَّاسِ أحمدُ بنُ عبد المحسنِ الغَرَّافيُّ، [ذكره الحافِظُ الذَّهَبِيُّ في "طَبَقاتِ الحُفَّاظِ" (٤) وقال: الحافِظُ الإمامُ البارِعُ مُؤَرِّخُ العصرِ مُفيدُ العِراقِ مُحِبُّ الدِّينِ النَّجارُ البغداديُّ، صاحِبُ التّصانيفِ: وُلِدَ سنة ثمانٍ وسبعين وخمس مئةٍ، وسمع يحيى بنَ موسى وعبد المنعمِ ابن كُليبٍ (٥) وذاكرَ بنَ كاملٍ (٦) والمُبارَكَ بنَ المعطوشِ (٧) وابنَ الجوزِيِّ وطَبَقَتَهُم. وأوَّلُ شيءٍ سَمِعَ وله عَشرُ سنين وأوَّلُ عنايَتهِ بالطَّلَبِ وهو ابنُ
стр. 3276
خمسَ عَشرَةَ، وتلا بالرِّواياتِ الكثيرَةِ على أبي أحمدَ ابنِ سُكينَةَ (١) وغيرِهِ، وسَمِعَ بأصبهانَ وبِنَيسابُورَ وبِهرَاةَ وبدمشق ومصرَ من خلائِقَ، وجمع فأوعى وكتب العالي والنازِلَ وخرَّجَ لغيرِ واحدٍ، وجمعَ "تاريخَ مدينةِ السَّلامِ" وذيَّلَ به واستدرَكَ على الخطيبِ وهو ثلاثُ مئةِ جُزءٍ، وكان من أعيانِ الحُفَّاظِ الثِّقاتِ مع الدِّينِ والصِّيانَةِ والنُّسُكِ والفهمِ وسَعَةِ الرِّوايَةِ.
حدَّثَ عنه أبو حامدِ بنُ الصابونيِّ (٢) والفاروثيُّ والشَّريشِيُّ (٣) وآخرون، وبالإجازَةِ أبو العبَّاسِ ابنُ الظاهرِيِّ (٤) وتقيُّ الدين الحنبليُّ وأبو المعالي بنُ البالِسِيِّ. قال ابنُ الساعي: كانت رِحلَةُ ابنِ النجَّارِ سبعًا وعشرينَ سنةً واشتملت مشيخَتُهُ على ثلاثةِ آلافِ شيخٍ، ألَّفَ كتابَ "القمرِ المُنيرِ في المُسنَدِ الكبير"، و"المؤتَلِفَ والمُختَلِف" ذيَّل به على
стр. 3277
ابنِ ماكولا، وكتابَ "المُتَّفِقِ" و"العوالي" و"المعجم" و"العقدَ الفائقَ" و"الكمالَ" في الرِّجالِ، و"الدُّرَرَ الثمينةَ في أخبارِ المدينةِ" و"روضةَ الأولياءِ في مسجدِ إيلياء" و"نزهةَ الورى في ذكرِ أُمِّ القُرى" و"مناقبَ الشَّافِعِيِّ" وغيرَ ذلك، وأوقَفَ كُتُبَهُ بالنِّظامِيَّةِ (١) ونفذها به دينار لتجهيزِ جنازَتِه، ورثاه جماعةٌ، وكان من محاسنِ الدُّنيا، تُوُفِّيَ في خامسِ شعبانَ سنة ثلاثٍ وأربعينِ وستِّ مِئَةٍ.] (٢).
[٣٩٤١] محمَّدُ بنُ محمودٍ الخالِدِيُّ
نزيلُ الحرمَينِ، ويُعرَفُ بكمالٍ النَّهاوندِيِّ. صَحِبَ أميرَ المدينةِ الشريفَ الزينَ عطيَّةَ بنِ منصورِ بنِ جَمَّازِ بنِ شيحةَ الحسينيِّ، واختُصَّ به، وجمعَ له ترجمةً سمّاها "الجواهِرَ السَّنيَّةَ في حُلَى الأميرِ عَطِيَّةَ" وقفَ عليها النجمُ ابن فهدٍ بِخَطِّهِ، وتأخرت وفاتُه بعد عطيَّةَ فإنَّه أرَّخَ وفاتَه في رمضان سنةَ ثلاثٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ.
[٣٩٤٢] محمدُّ بنُ مرتضى الكنانيُّ، العسقلانيُّ الأصلِ المصريُّ ثم المدنيُّ
رئيسُ مُؤذِّنيها ووالدُ إبراهيمَ الماضي (١٠٩).
стр. 3278
[٣٩٤٣] محمَّدُ بنُ أبي مريمَ يسارٌ
له ذكر في أخيه مسلمٍ (٤١٦٩).
[٣٩٤٤] محمَّدُ بنُ مسدَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد العزيزِ بنِ عبد السلامِ ابنِ محمَّدٍ، الشَّمسُ أبو حامدٍ وأبو اليُمنِ ابنُ وليِّ الدَّينِ الكازرونيُّ الأصلِ، المدنيُّ، الشافعيُّ (١)
والدُ أحمدَ الصفيِّ (٢٨٧)، وأخو العفيفِ أحمدَ (٢٩٦) وعبد العزيزِ (٢٤٥٦) الماضِيَينِ، والآتي أبوه (٤١٢١) وهم به يُعرَفون.
وُلِدَ في ذي القعدةِ سنةَ إحدى وخمسين وثماني مِئةٍ بالمدينةِ ونشأ بها، فحَفِظَ القُرآنَ و"أربعي النوويِّ" و"المنهاجَينِ" و"التَّلخيصَ" و"الجُمَلَ" للخونجي و"الشمسِيَّةَ" كلاهما في المنطِقِ، و"ألفيَّة الحديث" و"الطَّيِّبَةَ"، وعرض في سنةِ خمسٍ وستِّين على أَبَوَي الفرجِ الكازرونيِّ والمراغيِّ والشمسِ السخاويِّ المالكيِّ والفخرِ عثمانَ الطرابلسيِّ الحنفيِّ والشهابِ الإبشيطيِّ وآخرين، ولازم الشِّهابَ في الفقهِ وغيرِه، وكذا أخذ الفقهَ عن أبي الفتحِ ابنِ تقيٍّ، وفي الأصولِ عن سلامِ الله الكرمانيِّ، وقرأ على الشِّهابِ أيضًا في المنطقِ حاشيتَه على شرحِ "إيساغوجي" للسَّكَّاكيِّ المُسمَّاةَ "إسعافَ الإخوانِ" مع قراءَةِ الأصلِ، وعلى ابنِ يونسَ المغربيِّ "القطبَ شرحَ الرِّسالةِ الشمسيَّةِ" و"التهذيبَ" للتفتازانيِّ كلاهما في المنطقِ مع قطعةٍ كبيرةٍ من المختصرِ على "التلخيصِ"، وعلى السَّيِّدِ
стр. 3279
السَّمهوديِّ "شرح العقائدِ"، وأذن له الثلاثةُ في الإقراءِ والإفادةِ، وارتحل فسمع بمكةَ من النجمِ عمرَ بنِ فهدٍ في سنةِ إحدى وثمانين، وبحلبَ رفيقًا لأخيه عبد العزيزِ في سنةِ ثلاثٍ وثمانين من أبي ذرِّ ابنِ البرهانِ، وبحمصَ من أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ سعيدٍ (١)، وبالشامِ من البرهانِ الناجيِّ والشهابِ ابنِ الأخصاصيِّ (٢)، وبالقاهرةِ قبلَ ذلك من الكمالِ إمامِ الكامليَّةِ، وكذا قرأعليَّ أشياءَ من الكُتُبِ السِّتَّةِ و"الموطأَ" و"مسندَ الشافعيِّ"، وسمع منِّي المُسلسَلَ بالأوليَّةِ وبيومِ العيدِ بشرطِهما، وعَلَيَّ دروسًا في الاصطلاحِ.
ثم لازَمَني حين مجاورتي الأولى بالمدينةِ في قراءَةِ قطعةٍ صالحةٍ من أوَّلِ شرحِ "ألفيَّةِ العراقيِّ" لناظِمها، وسمع من أثنائِه أيضا دروسًا غير ذلك كُلُّها في البحثِ والتقريرِ، والتدبُّرِ والتَّحريرِ، والإتقانِ والإيقانِ، والإمعانِ والبيانِ، والتحقيقِ والتدقيقِ، فأفادَ واستفادَ، وظهرَ منه فوق المرادِ، بحيثُ كان ذلك أحدَ الأدلَّةِ في براعتَهِ، وأسعدَ كَلِمَةٍ للنطقِ بِوجاهَتِهِ، وإن كانت فضائِلُهُ قبلَهُ مسطورَةً، وفواضِلُهُ بين الشُّيوخِ فضلًا عن الأقرانِ مذكورةٌ، والثناءُ عليه على الألسنِ الطَّاهِرَةِ، والاعتناءُ منه بالكتابِ والسُّنَنِ لوائِحُهُ ظاهِرَةٌ، ولذا أَذِنتُ له في إقراءِ الطَّلَبَةِ، وإجراءِ فَرَسِهِ في ميدانِ من خَدَم العِلمَ وطَلَبَهُ، فليتَقَدَّم للتَّدريسِ والإفادَةِ، وليهتَمَّ لِدَفعِ التَّلبيسِ عمَّن قصدَهُ وأرادَه، مخُلِصًا في ذلك، مُتَفحِّصًا بالمطالَعَةِ والمذاكرَةِ عما هنالك، فحياةُ
стр. 3280
العِلمِ مُذاكرتُه، ووعاهُ نقلتُه سلامَتُه، واللهُ تعالى يُبارِكُ في أوقاته لنشرِه، ويحفَظُه من حوادثِ الدَّهرِ وغدرِهِ، ووصفتُهُ في صدرِ الإجازَةِ بالشَّيخِ الإمامِ، الأوحَدِ الهُمامِ، الفاضِلِ الكامِلِ، العالِمِ العامِلِ، المُفيدِ المجيدِ، قُدوَةِ الطُّلابِ، وبقيَّةِ السَّلَفِ ذَوِي الوَجاهَةِ والانتخابِ، صدرِ المُدرِّسين، كنزِ المُحَصِّلين، وشارَكَهُ في بعضِ ما سَمِعَه مِنِّي وعَلَيَّ ولدُه وابنةُ أخيهِ عبد العزيزِ، وقد كان بالقاهِرَةِ في أوائلِ طاعونِ سنةِ سبعٍ وتسعين، وركبا البحرَ إلى دمياطِ، ثم إلى بَرِّ التُّركِيَّةِ، ودخلا الرُّومَ فيها وحصلَ لهما من الإكرامِ ما حصلَ التعرُّضُ لهما فيه بين الرُّومِ وقُرمانَ فلم يتركوا شيئا حتى ولا ثيابَ البَدَنِ، ووصلا إلى طيبةَ مع الرَّكبِ في آخر سنةِ ثمانٍ، وما تهيَّأَ لهما الحجُّ فيها لضعفِ بَدَنِهما بالسَّفَرِ، وهو أصيلٌ فاضلٌ وجيهٌ مُتَوَدِّدٌ.
[٣٩٤٥] محمَّدُ بنُ مسعودٍ المغرِبيُّ
نزيلُ المدينةِ، ووالدُ أحمدَ (٢٨٨) جَدِّ أبي الفرجِ محمَّدِ بنِ أبي المعالي (٣٨٤٩) المذكورِين في محالِّهِم، ويُعرَفُ بالمزجَّجِ.
[٣٩٤٦] محمَّدُ بنُ مسعودٍ الشُّكَيليُّ (١)
أسنُّ بني أبيهِ، ووالدُ حُسينٍ وحُميدانَ، قاله ابنُ فرحون.
стр. 3281
[٣٩٤٧] محمَّدُ بنُ مسلمةَ بنِ خالدِ بنِ عديِّ بنِ مَجدَعَةَ، ويقالُ: إنَّ جَدَّهُ سلمة ابنَ حُرَيشِ بنِ خالدٍ، أبو عبد الله أو أبو عبد الرحمنِ أو أبو سعيدٍ الحارثيُّ من حُلفاءِ بني عبد الأشهلِ الأشهليُّ الأنصاريُّ (١)
شهد بدرًا والمشاهِدَ بعدها، وذكره مسلمٌ في المدنيِّين (٢).
ورُوِيَ أنَّه ﷺ استخلَفَهُ في غزوَةِ تبوكٍ على المدينةِ مرَّةً، وآخى بينَه وبينَ أبي عُبيدَةَ، وكان أحدَ من قتلَ كعبَ بنَ الأشرَفِ، وقال لهم النبيُّ ﷺ : أفلحَتِ الوُجوهُ (٣).
وهو مِن فُضلاءِ الصَّحابةِ، ولم يشهَدِ الجَمَلَ ولا صِفِّين، وكان على مُقدِّمَةِ عُمَرَ في قُدومِهِ إلى الجابِيَةِ، ثُمّ اعتزلَ الفِتنَةَ مُتمَسِّكًا بأمرِ النبيِّ ﷺ له بذلك، ولذا قال حُذيفَةُ: إنِّي لأعرِفُ رجلًا لا تضرُّهُ الفتنَةُ، فإذا فسطاطٌ مضروبٌ لمَّا أَتَينا المدينَةَ وإذا هو محمَّدُ بنُ مسلَمَةَ فسألناهُ، فقال: لا يشتَمِلُ عليَّ شيءٌ من أمصارِكُم حتى ينجَلِيَ الأمرُ (٤).
وكان رَجُلًا طويلًا مُعتَدِلًا أسمَرَ أصلَعَ، عاشَ تسعًا وسبعينَ سنةً، وماتَ بالمدينةِ في صفرَ سنةَ ثلاثٍ وأربعين على الصَّحيحِ في ولايةِ مُعاويَةَ، وصلَّى عليه أميرُها مروانُ بن الحَكَمِ، ودُفِنَ بالبقيعِ.
стр. 3282
قال جابرٌ: قَدِمَ معه ومعه أهلُ الشّامِ إلى المدينةِ، فبلغَ رَجُلًا شَقِيًّا من أهلِ الأُردنِ جلوسُ محمَّدٍ هذا عن عليٍّ ومعاويةَ، فاقتحمَ عليه المنزِلَ فقتله، وكان له عَشَرَةٌ من الذُّكورِ وسِتٌّ من الإناثِ، وأمُّهُ أمُّ سهلٍ خُلَيدَةُ ابنةُ عُبيدِ بنِ وهبِ بنِ لوذانَ بنِ عبد وُدٍّ، روى عنه: ابنُه محمودٌ، وسهلُ بنُ أبي حَثمَةَ، وقُبيصَةُ ابنُ ذُؤيبٍ، وعُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ، وأبو بُردَةَ بنُ أبي موسى وآخرون، وحديثُهُ في الكُتُبِ، وذُكِرَ في "التهذيب" (١)، وأول "الإصابةِ" (٢) وابنِ حبانَ (٣)، وفي "تاريخِ البُخارِيِّ" (٤)، وابنِ أبي حاتمٍ (٥).
[٣٩٤٨] محمَّدُ بنُ مسلمَةَ بنِ هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ هشامِ بنِ الوليدِ ابنِ المُغيرَةِ، أبو هشام المخزومِيُّ المدنيُّ (٦)
الفقيهُ النَّسابَةُ نزيلُ دمشقَ. حدَّثَ عن: مالكٍ، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وعنه: أبو حاتمٍ، وأبو إسحاقَ الجوزَجانِيُّ، وهارونُ الجمالُ، وأبو زُرعَةَ الدِّمشقِيُّ وآخرونَ، قال الشيخُ أبو إسحاقَ الشيرازيُّ في كتابه "طبقاتِ الفُقهاءِ" (٧): جمعَ بينَ العِلمِ والوَرَعِ.
стр. 3283
وقال أبو حاتمٍ الرَّازِيُّ (١): كان من أفقَهِ أصحابِ مالكٍ، وقال أبو زُرعَةَ: ثِقَةٌ، وقال الجُوزَجانِيُّ: سألتُه وكان علَّامَةً بأنسابِ بني مخزومٍ، وهو في "المداركِ" لعِياضٍ (٢)، وتَبِعَه ابنُ فرحونٍ في "طبقاته" (٣)، وذكرَهُ البخاريُّ في "تاريخه" (٤)، وقال: إنه قيلَ له: ما لرأيِ فلانٍ دخلَ البلادَ كُلَّها إلَّا المدينةَ؟ قال: لأنه دجَّالٌ، والمدينةُ لا يدخُلُها الطاعونُ ولا الدَّجَّالُ، وكذا ذكرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ وابنُ حبّانَ في رابعةِ ثقاتِه (٥)، وقال: كان ممَّن يَتَفَقَّهُ على مذهبِ مالكٍ ويُفَرِّعُ على أصولِه، ممَّن جَمَعَ وصنَّفَ.
[٣٩٤٩] محمَّدُ بنُ مسلمِ بنِ السّائبِ بنِ خبَّابٍ المدنيُّ (٦)
صاحِبُ المقصورَةِ. ذكره مسلمٌ في رابعةِ تابعي المدنيِّين (٧)، روى عن: أبيه، وأنسٍ وغيرِهما، وعنه: العلاءُ بنُ عبد الرحمنِ، ومُصعَبُ بنُ ثابتٍ، ذكرَهُ ابنُ حِبَّان في "الثقاتِ" (٨)، وهو في "التهذيبِ" (٩).
стр. 3284
[٣٩٥٠] محمَّدُ بنُ مسلمِ بن عائذٍ المدنيُّ (١)
يروي عن: أَنَسٍ وعامِرِ بن سعدٍ، وعنه: سُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، قال العجليُّ (٢): مدنيٌّ ثِقَةٌ، وكذا ذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ ثقاتِه (٣)، وأخرَج هو وشيخُه ابنُ خُزيمَةَ حديثَه في "صَحيحَيهِما" (٤) والحاكِمُ وقال: على شرطِ مُسلِمٍ (٥)، وقال أبو حاتمٍ (٦): مجهولٌ، وتَبِعَهُ الذَّهبِيُّ في "الميزانِ" (٧)، فقال: لا يُعرَفُ، قال البُخارِيُّ في "تاريخه" (٨): قال لي عبد الرحمنِ بنُ شيبةَ: قُتِلَ سنةَ إحدى وثلاثين ومئةٍ، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٩).
[٣٩٥١] محمَّدُ بنُ مسلمِ بنِ عُبيد الله بنِ عبد الله بنِ شهابِ ابنِ عبد الله بنِ الحارثِ بنِ زُهرَةَ بنِ كلابِ ابن مُرَّةَ الإمامُ أبو بكرِ القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ المدنيُّ (١٠)
أحدُ الأعلامِ، وحافِظُ زمانِهِ، وأخو عبد الله الماضي (٢١٠٥)، ذكرَهُ مسلمٌ
стр. 3285
في رابعةِ تابعي المدنيِّين (١)، وُلِدَ سنةَ خمسين، وقيل: إحدى أو سِتٍّ أو ثمانٍ، وطلبَ العِلمَ في أواخرِ عصرِ الصَّحابَةِ وله نَيِّفٌ وعشرونَ سنةً، فروى عن: ابنِ عُمَرَ، وسهلِ بنِ سعدٍ، وأنسٍ، ومحمودِ بنِ عبد الربيعِ، وعبد الرحمنِ ابنِ أزهرَ، وسنينِ أبي جميلةَ، وأبي الطفيلِ، وربيعةَ بنِ عبّادٍ، وكثيرِ بنِ العبّاسِ، وعلقمةَ بنِ وقّاصٍ، والسّائبِ بنِ يزيدَ، وسعيدِ بنِ المُسيِّبِ، وأبي أمامةَ بنِ سهلٍ، وعُروَةَ وسالمٍ وعُبيدِ الله بنِ عبد الله، وخلقٍ كثيرٍ.
وعنه: صالحُ بنُ كيسانَ، ومعمرٌ، وعقيلٌ، ويونسُ، والأوزاعيُّ، ومالكٌ، واللّيثُ، وشُعيبُ بنُ أبي حمزةَ، وفُلَيحُ بنُ سُلَيمانَ، وبكرُ بنُ وائِلَ، وعمرُو بنُ الحارِثِ، ومحمَّدُ بنُ أبي حفصةَ، وابنُ أبي ذئبٍ، وابنُ إسحاقَ، وهشامُ بنُ سعدٍ، وهُشيمٌ، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، وابنُ عُيينةَ، وخلائقُ، منهم من الكبارِ: عُمَرُ بنُ عبد العزيزِ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ، وعمرُو بنُ دينارٍ، وعمرُو بنُ شُعَيبٍ، وزيدُ بنُ أسلمَ.
وهو أحدُ الأئِمَّةِ المُكثِرين والحُفّاظِ المُجتَهِدين، كان يأتي المجالِسَ من صُدُورها، ولا يُبقِي في المجلسِ كهلًا إلا ساءَلَه ولا شابًّا إلا ساءَلَهُ، ثم يأتي الدار من دور الأنصارِ فلا يُبقي فيها شابًّا ولا كهلًا ولا عجوزًا ولا كهلةً كذلك، حتى يُحاوِلَ ربّاتِ الحجابِ، مات في رمضانَ سنةَ أربعٍ وعشرين ومئةٍ، وقيل: ثلاثٍ، وقيل: خمسٍ -والجمهورُ على الأوَّلِ- عن اثنتينِ وسبعينَ أو أربعٍ.
стр. 3286
قال حسينُ بنُ المتوكِّلِ العسقلانيُّ: رأيتُ قبرَهُ مُسَنَّما مُجَصَّصًا بأَدَما وهي خلفَ "شعبِ وَبَذَا" أوَّلِ عَمَلِ فِلَسطِينَ وآخرِ عَمَلِ الحِجازِ وبها ضَيعةٌ للزُّهريِّ (١)، زاد غيرُه: أنّه في ناحيةِ الشامِ على قارعةِ الطريقِ، فإنه أوصى بذلك ليمُرَّ به مارٌّ فيدعوَ له وهو يُزارُ.
قال ابنُ حبّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٢): رأى عَشَرَةً من الصحابةِ، وكان من أحفَظِ أهلِ زمانِه وأحسَنِهم سياقًا لمتونِ الأخبارِ، فقيهًا فاضلًا، وأثبت البخاريُّ في "تاريخه" (٣) سماعَه من سهلٍ، وأنسٍ، وأبي جميلةَ، وأبي الطفيلِ.
وقال العجليُّ (٤): أدركَ من الصحابةِ أنسًا، وسهلًا، وعبد الرحمنِ بنَ أيمنَ، ومحمودَ بنَ الربيعِ، وروى عن السائبِ بن يزيدَ، وعن ابن عمر نحوًا من ثلاثةِ أحاديثَ، وجزم غيرُه باثنينِ، وترجمتُه تحتَمِلُ كراريسَ، طوَّلها في "التهذيبِ" (٥)، وروى البخاريُّ في "تاريخِه" عن ابن أخي ابنِ شهابٍ أنه أخذَ القُرآنَ في ثمانين ليلةً، وعن اللَّيثِ أنه قال: ما استودعتُ حفظِي شيئًا فخانَنِي، وقال مالكٌ عنه: ما استفهمتُ عالمًا قطُّ ولا رددتُ على عالمٍ شيئًا قَطُّ، وكان من أسخى الناسِ.
стр. 3287
[٣٩٥٢] محمَّدُ بنُ مسلمٍ المدنيُّ
يروي عن: نافعٍ القارئِ، وعبد الرحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، وعنه: رَوحُ بنُ عُبادَةَ، ورَوحُ بنُ عبد المؤمنِ، ومحمَّدُ بنُ أبي بكرِ المُقَدَّمِيُّ، قال ابنُ أبي حاتمٍ (١): سألتُ أبا زُرعَةَ عنه فقال: مَدَنِيٌّ، قدم عليهم البصرةَ، أحاديثُهُ مُستقيمَةٌ، وذُكِرَ في "التهذيب" (٢) بهذا.
[٣٩٥٣] محمَّدُ بنُ مُسلَّمٍ -كمُحَمَّدٍ- بنِ مالكِ بنِ مزروعِ بنِ جعفرٍ الشَّمسُ المِزِّيُّ الأصلِ، ثم الدِّمشقِيُّ الحنبَلِيُّ القاضي (٣)
وُلِدَ في صفرٍ سنةَ اثنتينِ وستِّين وستِّ مئةٍ، وأُحضِرَ على ابنِ عبد الدائمِ، ثم سمعَ الكثيرَ من ابنِ أبي عُمَرَ والفخرِ والطَّبَقَةِ، وكتبَ الطِّباقَ، وطلب وقتًا، وصار يُذاكِرُ، وأجاز له النجيبُ وغيرُه من المصريِّين، وعدَّهُ من أصحابِ البُوصيرِيِّ وغيرِه، وخرَّج له ابنُ الفخرِ مشيخةً في مجُلَّدَةٍ عن نحوِ أربعِ مئةِ شيخٍ.
ومات أبوه وهو ابنُ سِتٍّ فلم يكن له سوى مكتبٌ بالصّالحيَّةِ فيه خمسةُ دراهِمَ في الشَّهرِ، فنشأ في تَصَوُّنٍ وتقنُّعٍ وتعلَّمَ الخياطةَ، ثم اشتغلَ وحَفِظَ القُرآنَ ومهرَ في الفقهِ والعربيَّةِ إلى أن تصَدَّرَ لإقرائِهما ولم يدخُل في وظيفةِ تدريسٍ، فلما مات التَّقِيُّ سُليمانُ بنُ
стр. 3288
حمزَةَ (١) عُيِّنَ للقضاءِ وأُثنِيَ عليه عند السُّلطانِ بالعلمِ والعبادةِ والوقارِ، فوَلّاهُ فتوقَّفَ، فطلع إليه ابنُ تيميةَ ولامه على التَّركِ وقوَّى عزمه، فأجابَ بشرطِ أن لا يركَبَ بغلةً ولا يحضُرَ الموكِبَ، فأُجيبَ واستقَرَّ في صفرٍ سنةَ سِتَّ عشرةَ فباشرَ أحسنَ مُباشَرَةٍ وعمَّرَ الأوقافَ وحاسَب العُمَّالَ واستمَرَّ بقيَّةَ حياتِه إحدى عشرةَ سنةً، وكان ينزِلُ من الصالحيّةِ ماشيًا ورُبَّما يركَبُ مُكاريًا ومِئزَرُهُ سُجّادَتُه ودواةُ الحُكمِ من زُجاجٍ، واتَّخذَ فرجيّةً (٢) مُقتَصِدَةً وكبَّرَ العمامةَ قليلًا، وحجَّ مرَّاتٍ، فلما كان في شوَّالٍ سنة سِتٍّ وعشرين توجَّهَ للحجازِ بنيَّةِ المُجاوَرَةِ، فمَرِضَ من العُلا (٣)، فلما قَدِمَ المدينةَ تحاملَ حتى وقفَ مُسلِّما على النَّبِيِّ ﷺ ثم أُدخِلَ إلى منزلِهِ فماتَ وقتَ السَّحَرِ في ثالثِ عِشري ذي القعدةِ منها، ودُفِنَ بالبقيعِ.
ذكرَهُ شيخنا في "درره" (٤)، وقال ابن صالحٍ في "تاريخِه": إنه قصدَ الحَجَّ من الشامِ فماتَ بالمدينةِ قبل حَجِّهِ ودُفِنَ بالبقيعِ بجوارِ قُبَّةِ عقيلٍ، قال: وكان شكلًا حسنًا مُتَّضِعًا في أحوالِه وقِلَّةِ لباسِه مع الشُّهرَةِ بالصَّلاحِ والدِّينِ والشَّفقةِ على الضُّعفاءِ، ولم يُسَمِّهِ ابنُ صالحٍ.
وقال الذَّهبِيُّ: إنه برعَ في الفقهِ والعربيَّةِ وتخرَّج به فضلاءُ، ولم يزل قانعًا راضيًا يرتَزِقُ من الخياطةِ وليس له سوى الضِّيائِيَّةِ بقدرِ عشرين
стр. 3289
درهمًا، ولباسُهُ لباسُ النُّسّاكِ، وعلى رأسِه عمامةٌ لطيفةٌ لم يُزاحِم على وظيفةِ تدريسٍ ولا غيرِها، ثم قال: وكان دَيِّنًا مُتَقشِّفًا ساكنًا حَسَنَ السَّمتِ خفيفَ اللِّحيَةِ ذا حِلمٍ وأناةٍ ودينٍ ووَرَعٍ، شهد له أهلُ العِلمِ والدِّينِ بأنه من قُضاةِ العدلِ، وكانت له أورادٌ وتعبد، وحَجَّ مراتٍ، ﵀ وإيانا (١).
[٣٩٥٤] محمَّدُ بنُ مُطرِّفِ بنِ داودَ بنِ مُطرِّفِ بنِ عبد الله ابنِ ساريةَ، أبو غَسّانَ اللَّيثيُّ المدنِيُّ (٢)
أحدُ العُلماءِ الأثباتِ، يُقالُ: إنّه من موالي آلِ عُمَرَ، نزل عسقلانَ، يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ، ومحمَّدِ بن المُنكَدِرِ، وأبي حازِمٍ سلمَةَ بنِ دينارٍ، وحسَّانِ بنِ عطيَّةَ، ومحمَّدِ بن عجلانَ، وصفوانَ بنِ سُلَيمٍ، وسُهيلِ ابن أبي صالحٍ، وأبي حُصينٍ وغيرِهم، وعنه: إبراهيمُ بنُ أبي عبلةَ وهو أكبَرُ منه، والثوريُّ وهو من أقرانِه، والوليدُ بنُ مسلمٍ، وعثمانُ بنُ سعيدِ بنِ كثيرٍ، ويزيدُ بنُ هارونٍ، وقال: كان ثقةً، وابنُ المباركِ، وابنُ وهبٍ، وعيسى بنُ يونسَ، ومُبَشِّرُ بنُ إسماعيلَ، وعليُّ بنُ عيّاشٍ الحمصِيُّ، وسعيدُ بن أبي مريمَ، ومحمَّدُ بن عيسى ابنِ الطَّباعِ، وعليُّ بنُ الجعدِ وآخرون. قال عليُّ بنُ سراجٍ: كان من أهلِ وادي القُرى، قدم بغدادَ أيامَ المهديِّ، وقال غيرُه: وفد على المهديِّ وحدَّث ببغدادَ.
стр. 3290
ووثَّقَهُ غيرُ واحدٍ منهم أبو حاتمٍ (١) وقال أيضًا: لا بأس به، ذكرَهُ أحمد فجعلَ يُثني عليهِ.
وجاء عن ابنِ معينٍ فيه رواياتٌ، فمَرَّةً: شيخٌ ثقةٌ ثَبتٌ، ومرَّةً ثقةٌ ومرَّةً: أرجو أن يكون ثقةً، ومرَّةً: ليس به بأسٌ (٢)، ومرَّة: ليس بحديثه بأسٌ، وكذا قال أبو داود والنسائيُّ.
وقال ابنُ المدينيِّ: كان شيخًا صالحًا وَسَطًا.
وذكرَهُ ابنُ حبَّانَ في "الثِّقاتِ" (٣)، وقال: أصلُه من المدينةِ سكن عسقلانَ يُغرِبُ.
وخرَّجَ له الأئِمَّةُ، وذُكِرَ في "التهذيب" (٤)، ولم يؤرِّخهُ أحدٌ.
[٣٩٥٥] محمَّدٌ بنُ مطرِّفٍ المدنيُّ
فرَّقَ ابن أبي حاتمٍ بينه وبين الذي قبلَهُ وقال في هذا: قال أبي: مجهولٌ، قاله شيخُنا في مختَصَرِ "التهذيب" (٥).
стр. 3291
[٣٩٥٦] محمَّدُ بنُ معاذِ بنِ محمَّدِ بنِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ الأنصاريُّ المدنيُّ (١)
عن: أبيه، وعنه: ابنُه معاذٌ وله ذكرٌ فيه، وفي "مسند أحمد" (٢) من حديثِ مُعاذِ عن أبيه محمَّدِ عن أبيه معاذِ عن جدِّه في فضلِ من تصيبُه الحمَّى، وقد وثقه ابنُ حبّان (٣)، وقال الذهبيُّ (٤): إنّ ابنَ المدينيِّ قال: لا يعرِفُ محمَّدًا هذا ولا أباه ولا جَدَّه في الروايةِ، وهذا إسنادٌ مجهولٌ، وقال غيرُه: إن لجدِّه محمَّدِ بنِ أُبَيٍّ روايةً عن عثمانَ وغيرِه، وذكره الواقديُّ فيمن قُتِلَ يومَ الحَرَّةِ (٥)، وقد قيل في صاحبِ الترجمةِ بإسقاطِ محمَّدٍ الثاني، وقيل: محمَّدٌ بنُ محمَّدٌ بنُ معاذِ بنُ أُبَيٍّ، وقيل: غيرُ ذلك.
[ ...... ] محمَّدُ بنُ أبي المعالي ابنُ المزجِّجِ
مضى في: ابنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ مسعودٍ (٣٨٤٩).
стр. 3292
[٣٩٥٧] محمَّدُ بنُ معروفٍ الجبرتيُّ
له ذكرٌ في أبيه (٤٢٠١).
[ ...... ] محمَّدُ بنُ أبي معشرٍ
في ابنِ نجيحٍ (٣٩٧٥).
[٣٩٥٨] محمَّدُ بنُ معمرٍ الغفارِيُّ
سمع عمارةَ بنَ الصَّيَّادِ عن جابرٍ قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ واقفًا على قرنِ الثعالبِ يومِ النَّحرِ، قاله لي محمَّدُ بنُ عُبادَةَ أنه سمع يعقوبَ بنَ محمَّدٍ أنه سمع محمَّدَ بنَ معمرٍ، قاله البخاريُّ في "تاريخِه" (١)، وتبعه ابنُ حبانَ في "ثقاته" (٢) مع ذكرِهما محمَّدَ بنَ معنٍ.
[٣٩٥٩] محمَّدُ بنُ معنِ بنِ محمَّدِ بنِ معنِ بنِ نضلَةَ بنِ عمرٍو أبو يونُسَ، ويقالُ: أبو معنٍ -كَجَدِّه- الغفاريُّ المدنيُّ (٣)
يروي عن: أبيهِ، وجدِّهِ، وربيعةَ بن أبي عبد الرحمنِ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وداودَ بنِ خالدٍ، وعنه: ابنُ المدينيِّ، وإبراهيمُ بنُ المنذِرِ الحزاميُّ،
стр. 3293
وأبو مُصعَبٍ، ويونُسَ بنِ عبد الأعلى وجماعةٌ، قال ابن معينٍ: مدنيٌّ ليس به بأسٌ (١)، وقال ابنُ المدينيِّ وابنُ سعدٍ: ثقةٌ قليلُ الحديثِ (٢)، وقال أبو حاتمٍ: صدوقٌ (٣)، وقال الآجُرِّيُّ عن أبي داود: ثقةٌ ثقةٌ، وقال الدارقطنيُّ (٤): ثقةٌ، مات سنة ثمان وتسعين ومئةٍ.
وهو ممَّن خرَّجَ له البخاريُّ (٥)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٦) و"ثقاتِ ابنِ حبّانِ" (٧) و"تاريخِ البُخاريِّ" (٨) وابنِ أبي حاتمٍ (٩)، وقال البخاريُّ في "تاريخِه": سمع جَدَّهُ محمّدًا سمع منه الحميديُّ، قال لي إبراهيمُ بنُ المنذِرِ: مات قريبًا من موتِ ابنِ عُيَينَةَ، وهو ابنُ بِضعٍ وتسعين سنةً.
[٣٩٦٠] محمَّدُ بنُ معنِ بنِ نضلةَ بنِ عمرٍو أبو معنِ الغفارِيُّ المدنيُّ
جدُّ الذي قبله، وهو مشهورٌ بِكُنيَتِه، يروي عن: أبيه وزهرَةَ بنِ معبد وغيرهما.
стр. 3294
وعنه: ابنه مَعنٌ، وحفيدُهُ محمَّدُ بنُ معنٍ، وابنُ المُبارَكِ، ذكرَهُ ابنُ حِبّانَ في "الثقاتِ" (١)، وخرَّجَ له النَّسائِيُّ (٢)، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٣)، و"تاريخِ البخاريِّ" (٤)، وابنِ أبي حاتم (٥).
[٣٩٦١] محمَّدُ بن المغيرَةِ بن إسماعيلَ بنِ أيوبَ بنِ سلمةَ بنِ عبد الله ابنِ الوليدِ بنِ الوليدِ بنِ المغيرَةِ المخزوميِّ المدنيِّ (٦)
عن: سُليمانَ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ، ومالِكٍ، وأبي ضَمرَةَ أنسِ بنِ عياضٍ، وعبد الله بن الحارِثِ المخزوميِّ، وعنه: أخوه أبو سلمةَ يحيى وعبد الله بنُ محمَّدٍ الضعيف.
ذكره ابنُ حبّانَ في "الثِّقاتِ" (٧)، وقال: روى عنه أهلُ المدينةِ يُغرِبُ، وقول الذهبيِّ في "ميزانه" (٨): لا يكادُ يعرَفُ، تفرَّد عنه عبد الله الضَّعيفُ مردودٌ، وهو في "التهذيب" (٩).
стр. 3295
[٣٩٦٢] محمَّدُ بنُ مقبلِ بنِ جمّازٍ (١)
كان في سنةِ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ.
[٣٩٦٣] محمَّدُ بنُ مقسمٍ المدنيُّ
يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ مرسلٌ، سمع منه كثيرُ بنُ هشامٍ، قاله البخاريُّ في "تاريخه" (٢)، وتبعه ابنُ حبان في ثالثةِ ثقاته (٣) بدون: مرسلٌ.
[٣٩٦٤] محمَّدُ بنُ المنذِرِ بنِ الزُّبَيرِ بن العوَّامِ أبو يزيدَ القُرَشِيُّ الأسَدِيُّ المدنِيُّ
الآتي أبوه (٤٢٤٩)، ممَّن ضَرَبَهُ عَمُّهُ عمرُو بن الزُّبَيرِ في جملةِ من عَلِمَ هواهم في أخيه عبد الله كما سبق في عمرٍو (٢٩٢٩)، وقد روى عنه: ابنه فُلَيحٌ (٣١٩٤)، وسبق له ذكرٌ في فُلَيحٍ، قال ابنُ حبانَ في "ثالثةِ ثقاتهِ": يروي عن هشامِ بنِ عروةَ، وعنه إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحزامِيُّ رُبّما أخطأَ (٤)، وأعاده في موضعٍ آخرَ منها فقال: يروي المراسيلَ والمقاطيعَ، روى عنه فُليحُ بنُ محمَّدٍ، وهو أخو عبد الله بنِ المنذِرِ (٥). انتهى.