← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

[٣٩٥٦] محمَّدُ بنُ معاذِ بنِ محمَّدِ بنِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ الأنصاريُّ المدنيُّ (١) عن: أبيه، وعنه: ابنُه معاذٌ وله ذكرٌ فيه، وفي "مسند أحمد" (٢) من حديثِ مُعاذِ عن أبيه محمَّدِ عن أبيه معاذِ عن جدِّه في فضلِ من تصيبُه الحمَّى، وقد وثقه ابنُ حبّان (٣)، وقال الذهبيُّ (٤): إنّ ابنَ المدينيِّ قال: لا يعرِفُ محمَّدًا هذا ولا أباه ولا جَدَّه في الروايةِ، وهذا إسنادٌ مجهولٌ، وقال غيرُه: إن لجدِّه محمَّدِ بنِ أُبَيٍّ روايةً عن عثمانَ وغيرِه، وذكره الواقديُّ فيمن قُتِلَ يومَ الحَرَّةِ (٥)، وقد قيل في صاحبِ الترجمةِ بإسقاطِ محمَّدٍ الثاني، وقيل: محمَّدٌ بنُ محمَّدٌ بنُ معاذِ بنُ أُبَيٍّ، وقيل: غيرُ ذلك. [ ...... ] محمَّدُ بنُ أبي المعالي ابنُ المزجِّجِ مضى في: ابنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ مسعودٍ (٣٨٤٩).

стр. 3292

[٣٩٥٧] محمَّدُ بنُ معروفٍ الجبرتيُّ له ذكرٌ في أبيه (٤٢٠١). [ ...... ] محمَّدُ بنُ أبي معشرٍ في ابنِ نجيحٍ (٣٩٧٥). [٣٩٥٨] محمَّدُ بنُ معمرٍ الغفارِيُّ سمع عمارةَ بنَ الصَّيَّادِ عن جابرٍ قال: رأيتُ النَّبِيَّ ﷺ واقفًا على قرنِ الثعالبِ يومِ النَّحرِ، قاله لي محمَّدُ بنُ عُبادَةَ أنه سمع يعقوبَ بنَ محمَّدٍ أنه سمع محمَّدَ بنَ معمرٍ، قاله البخاريُّ في "تاريخِه" (١)، وتبعه ابنُ حبانَ في "ثقاته" (٢) مع ذكرِهما محمَّدَ بنَ معنٍ. [٣٩٥٩] محمَّدُ بنُ معنِ بنِ محمَّدِ بنِ معنِ بنِ نضلَةَ بنِ عمرٍو أبو يونُسَ، ويقالُ: أبو معنٍ -كَجَدِّه- الغفاريُّ المدنيُّ (٣) يروي عن: أبيهِ، وجدِّهِ، وربيعةَ بن أبي عبد الرحمنِ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وداودَ بنِ خالدٍ، وعنه: ابنُ المدينيِّ، وإبراهيمُ بنُ المنذِرِ الحزاميُّ،

стр. 3293

وأبو مُصعَبٍ، ويونُسَ بنِ عبد الأعلى وجماعةٌ، قال ابن معينٍ: مدنيٌّ ليس به بأسٌ (١)، وقال ابنُ المدينيِّ وابنُ سعدٍ: ثقةٌ قليلُ الحديثِ (٢)، وقال أبو حاتمٍ: صدوقٌ (٣)، وقال الآجُرِّيُّ عن أبي داود: ثقةٌ ثقةٌ، وقال الدارقطنيُّ (٤): ثقةٌ، مات سنة ثمان وتسعين ومئةٍ. وهو ممَّن خرَّجَ له البخاريُّ (٥)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٦) و"ثقاتِ ابنِ حبّانِ" (٧) و"تاريخِ البُخاريِّ" (٨) وابنِ أبي حاتمٍ (٩)، وقال البخاريُّ في "تاريخِه": سمع جَدَّهُ محمّدًا سمع منه الحميديُّ، قال لي إبراهيمُ بنُ المنذِرِ: مات قريبًا من موتِ ابنِ عُيَينَةَ، وهو ابنُ بِضعٍ وتسعين سنةً. [٣٩٦٠] محمَّدُ بنُ معنِ بنِ نضلةَ بنِ عمرٍو أبو معنِ الغفارِيُّ المدنيُّ جدُّ الذي قبله، وهو مشهورٌ بِكُنيَتِه، يروي عن: أبيه وزهرَةَ بنِ معبد وغيرهما.

стр. 3294

وعنه: ابنه مَعنٌ، وحفيدُهُ محمَّدُ بنُ معنٍ، وابنُ المُبارَكِ، ذكرَهُ ابنُ حِبّانَ في "الثقاتِ" (١)، وخرَّجَ له النَّسائِيُّ (٢)، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٣)، و"تاريخِ البخاريِّ" (٤)، وابنِ أبي حاتم (٥). [٣٩٦١] محمَّدُ بن المغيرَةِ بن إسماعيلَ بنِ أيوبَ بنِ سلمةَ بنِ عبد الله ابنِ الوليدِ بنِ الوليدِ بنِ المغيرَةِ المخزوميِّ المدنيِّ (٦) عن: سُليمانَ بنِ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ، ومالِكٍ، وأبي ضَمرَةَ أنسِ بنِ عياضٍ، وعبد الله بن الحارِثِ المخزوميِّ، وعنه: أخوه أبو سلمةَ يحيى وعبد الله بنُ محمَّدٍ الضعيف. ذكره ابنُ حبّانَ في "الثِّقاتِ" (٧)، وقال: روى عنه أهلُ المدينةِ يُغرِبُ، وقول الذهبيِّ في "ميزانه" (٨): لا يكادُ يعرَفُ، تفرَّد عنه عبد الله الضَّعيفُ مردودٌ، وهو في "التهذيب" (٩).

стр. 3295

[٣٩٦٢] محمَّدُ بنُ مقبلِ بنِ جمّازٍ (١) كان في سنةِ إحدى وخمسين وسبعِ مئةٍ. [٣٩٦٣] محمَّدُ بنُ مقسمٍ المدنيُّ يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ مرسلٌ، سمع منه كثيرُ بنُ هشامٍ، قاله البخاريُّ في "تاريخه" (٢)، وتبعه ابنُ حبان في ثالثةِ ثقاته (٣) بدون: مرسلٌ. [٣٩٦٤] محمَّدُ بنُ المنذِرِ بنِ الزُّبَيرِ بن العوَّامِ أبو يزيدَ القُرَشِيُّ الأسَدِيُّ المدنِيُّ الآتي أبوه (٤٢٤٩)، ممَّن ضَرَبَهُ عَمُّهُ عمرُو بن الزُّبَيرِ في جملةِ من عَلِمَ هواهم في أخيه عبد الله كما سبق في عمرٍو (٢٩٢٩)، وقد روى عنه: ابنه فُلَيحٌ (٣١٩٤)، وسبق له ذكرٌ في فُلَيحٍ، قال ابنُ حبانَ في "ثالثةِ ثقاتهِ": يروي عن هشامِ بنِ عروةَ، وعنه إبراهيمُ بنُ المُنذِرِ الحزامِيُّ رُبّما أخطأَ (٤)، وأعاده في موضعٍ آخرَ منها فقال: يروي المراسيلَ والمقاطيعَ، روى عنه فُليحُ بنُ محمَّدٍ، وهو أخو عبد الله بنِ المنذِرِ (٥). انتهى.

стр. 3296

وسلَفَهُ في التَّفرِقَةِ البُخارِيُّ (١) فإنه قالَ: محمَّدُ بنُ المنذِرِ بنِ الزُّبَيرِ ابنِ العوَّامِ الأسدِيُّ قالَ ابنُ المبارَكِ: عن فُليحِ بنِ محمَّدٍ عن أبيه عن عمِّه، مرسلٌ، عدادُه في أهلِ المدينةِ. وقال بعده: محمَّدُ بنُ المنذِرِ الزُّبَيرِيُّ، قال إبراهيمُ بنُ المنذِرِ: ثنا أبو زيدٍ محمَّدُ بنُ المنذِرِ، ثنا هشامُ بنُ عُروَةَ عن أبيهِ حديثَ الخراجِ بالضَّمانِ، قوله وقال مسلمُ بنُ خالدٍ عن هشامٍ عن أبيهِ عن عائشةَ وَصَلَه مرفوعًا، ولا يَصِحُّ، ولم يسمَعهُ هشامٌ من أبيه، قاله جريرٌ عن هشامٍ. وقد سلفَ في فُلَيحِ بنِ محمَّدٍ (٣١٩٤) أنه يروي عن أبيه وهو محمَّدُ ابنُ المنذِرِ وأنَّ ابنَ المُبارَكِ روى عن فُلَيحٍ هذا. قال شيخُنا (٢): وكان سبَبَ التَّفرِقَةِ استبعادُ أن يكونَ من يروي عنه ابنُ المبارَكِ مع تقدُّمِه تأخَّرَ حتى يُدرِكَه إبراهيمُ بنُ المنذِرِ، وهذا الاستبعادُ ممكِنٌ قد وُجِدَت أنظارُهُ فليس بِمُتعَذِّرٍ، والظاهِرُ أنه واحدٌ. وقد ذكر محمَّدَ بنَ المُنذِرِ أبو أحمدَ الحاكِمُ في "الكُنى" وذكرَ في الرُّواةِ عنه عتيقَ بن يعقوبٍ وذكره ( … ) (٣). فقال: لا بأس به. وقال ابنُ أبي حاتمٍ (٤): روى عن أبيه وعنه ابنُه فُليحٌ، ولم يزد.

стр. 3297

[٣٩٦٥] محمَّدُ بنُ المنكدرِ بنِ عبد الله بنِ الهُدَيرِ بنِ عبد العُزَّى أبو عبد الله أو أبو بكرٍ، القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ المدنيُّ (١) الزاهدُ العابدُ أحدُ الأعلامِ، وأخو عُمَرَ وأبي بكرٍ ووالدُ يوسُفَ والمنكَدِرِ، ذكره مسلمٌ في رابعةِ تابعي المدنيين (٢)، وكنّاه أبا عبد الله، وهو في "اللسان" (٣). روى عن: أبيه، وعَمِّه ربيعةَ وله صحبةٌ، وعائشةَ، وأبي هريرةَ، وأبي قتادةَ، وأبي أيُّوبَ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وأبي رافعَ، وسفينةَ، وابنِ عمرَ، وابنِ الزُّبيِر، وأسماءَ ابنةِ أبي بكرٍ، وأميمة (٤) ابنةِ رُقيقةَ، وأنسٍ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وعروةَ وخَلقٍ، وعنه: ابناه المنكدرُ، ويوسُفُ، والزهريُّ، وعمرُو ابنُ دينارٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وهشامُ بنُ عروةَ، وأيوبُ السَّختيانيُّ، وعليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدعانَ، وأبو حازمٍ الأعرَجُ، وحسانُ بنُ عطيَّةَ، ويونُس بنُ عبيدٍ، وزيدُ بن أسلمَ، ثم ابنُ جُرَيجٍ، ومعمَرٌ، والثورِيُّ، وشعبةُ، ورَوحُ بنُ القاسمِ، ومالكٌ، وابنُ عُيينَةَ، وأبو حسانَ محمَّدُ بنُ مطرِّفٍ في أُناسٍ كثيرين، وحديثُهُ عند الأئِمَّةِ، واستقدمه الوليدُ بنُ يزيدَ إلى الشامِ في جماعةٍ من الفُقهاءِ لِيُفتوه في طلاقِ زوجتِه أُمِّ سلمَةَ فقالَ: عبد الله بنُ يزيدَ الدِّمشقِيُّ، ثنا صدقةُ بنُ عبد الله هو السَّمينُ -يعني الضعيفُ-، قال: جئتُ

стр. 3298

محمَّدَ بنَ المنكدِرِ وأنا مُغضَبٌ فقلتُ له: أحلَلتَ للوليدِ أُمَّ سَلَمَةَ؟ قال: لستُ أنا ولكن رسولُ الله ﷺ ، حدثني جابرٌ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا طلاقَ لما لا يملِكُ، ولا عِتقَ لما لا يملِكُ" (١)، قال الزُّبيرُ بن بكّارٍ: جاء المنكدرُ إلى عائشةَ فشكى إليها الحاجةَ، فقالت: أوّلُ شيءٍ يأتيني أبعث به إليك، فجاءتها باكرةً عشرةُ آلافِ درهمٍ، فقالت: ما أسرعَ ما امتُحِنتُ، وبعثت بها إليه فاتَّخذَ منها جاريةً فولدت له محمَّدًا وأبا بكرٍ وعمرَ، وكانوا عُبَّادَ أهلِ المدينةِ، وثَّقَهُ ابنُ معينٍ (٢) وأبو حاتمٍ (٣) وابنُ حبانَ (٤)، وقال: كان من ساداتِ القُرَّاءِ، والعجليُّ وقال: مدنيٌّ تابعيٌّ (٥).

стр. 3299

وقال مالكٌ: كان سَيِّدَ القُرَّاءِ لا يكادُ أحدٌ يسألُهُ عن حديثٍ إلا كاد يبكي، وقال الشافعيُّ في مناظرةٍ مع غيره فقلتُ: ومحمَّدُ بن المنكدرِ عندكم كَمِئَةٍ في التفقُّهِ؟ قال: أجل وفي الفضلِ، وقال ابنُ عُيَينةَ: لم أرَ أحدًا أجدرَ أن يُحتَمَلَ عنه قال رسولُ الله ﷺ منه، وكان من معادنِ الصِّدقِ ويجتمعُ إليه الصالحون، وقال الحميديُّ: حافظٌ، وقال إبراهيمُ بنُ المنذِرِ: غايةٌ في الحفظِ والإتقانِ والزُّهدِ حُجَّةٌ، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: صحيحُ الحديثِ جدًا، وقال الواقديُّ: ثقةٌ وَرعٌ عابِدٌ قليلُ الحديثِ يكثِرُ الإسنادَ عن جابرٍ، مات سنة ثلاثين كما قاله ابنُ عُيينَةَ، وقال غيرُهُ: سنةَ إحدى عن نَيِّفٍ وسبعين سنةً، زاد غيرُه: في ولايةِ مروان بنِ محمَّدٍ. قال شيخُنا: فيكون مولِدُه على هذا قبل سنةِ ستِّين بِيَسيرٍ، وحينئذٍ فَرِوايَتُه عن عائشةَ، وأبي هريرةَ، وكذا عن أبي أيوبٍ الأنصاريِّ، وأبي قتادَةَ، وسفينةَ، ونحوِهم مُرسَلَةٌ. انتهى. وأخبارُه في العبادَةِ والزُّهدِ والكراماتِ ونحوِ ذلك مُنتَشِرَةٌ جِدًّا، وترجمتُه في "التهذيبِ" (١) و"تاريخِ البخاريِّ" (٢) وابنِ أبي حاتمٍ و"الحليةِ" (٣) وغيرها معلومةٌ، وكان يقولُ: أفضَلُ الأعمالِ إدخالُ السُّرورِ على المؤمنِ، وعنه: بات أخي عمرُ يصلِّي، وبِتُّ أغمِزُ قَدَمَ أُمِّي، وما أُحِبُّ أنّ ليلتي بليلته، وكان يَضَعُ خَدَّهُ بالأرضِ ويقول: يا أُمُّ ضعي قدمكِ عليه، وعنه أنه قال لمن رآه تَبِعَ جنازةَ مَن كان يَسفُهُ بالمدينةِ فَعَتَبه: والله إني

стр. 3300

لأستحيِي من الله أن يراني أرى رحمَته عَجَزت عن أحدٍ من خلقِهِ، واستودع وديعةً واحتاجَ فأنفَقَها، فجاءَ صاحبُها فطلَبها، فقام وتوضّأَ وصلّى ودعا فقال: يا سادَّ الهواءِ بالسَّماءِ ويا كابِسَ الأرضِ على الماءِ ويا واحِدُ قبلَ كُلِّ أَحَدٍ ويا واحِدُ بعد كُلِّ أحَدٍ أدِّ عَنِّي أمانَتي، فسَمِعَ قائلًا يقولُ: خذ هذه فأدِّها عن أمانتكَ وأقصِر في الخُطبَةِ فإنَّك لن تراني. [٣٩٦٦] محمَّدُ بنُ موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبد الله المدنيُّ (١) أحَدُ فراشيها، المزملانيُّ، ممَّن سمع منِّي بالمدينةِ. [٣٩٦٧] محمَّدُ بنُ موسى بنِ عبد الله بنِ يسارٍ (٢) عدادُه في أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبي عبد الله القرَّاظِ صاحبِ أبي هُرَيرةَ بحديثِ: "مَن أرادَ أهلَ المدينةِ بسوءٍ"، وعنه: أبو ضمرةَ أنسُ بنُ عياضٍ، قالَ ابنُ حبانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٣): وعند ابنِ أبي حاتمٍ عن أبيه روايتُه أيضا عن عمرَ بنِ عبد العزيزِ، وعنه أيضا: إسماعيلُ بنُ داودَ بنِ عبد الله بنِ مخراقٍ، وهو في "تاريخ البخاريِّ" (٤) من طريقِ أبي ضمرةَ وعبد الله بنِ سُفيانَ كلاهما عنه، وبين مبيّنًا اختلافَ الرُّواةِ في الحديثِ.

стр. 3301

[٣٩٦٨] محمَّدُ بنُ موسى بنِ أبي عبد الله، أبو عبد الله الفطرِيُّ مولى الفطرِيِّين مولى بني مخزومٍ المدنيُّ (١) يروي عن: سعيدٍ المقبُرِيِّ، وعبد الله بنِ عبد الله بنِ أبي طلحةَ، ومحمَّدِ بنِ عُمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، ويعقوبَ بنِ سلمةَ الليثيُّ، وعونِ ابنُ محمَّدِ بنِ الحنفيَّةِ، وسعدِ بنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجرَةَ، وعنه: ابنُ مهديٍّ، والدراوردِيُّ، وابنُ أبي فُديكٍ، وإسحاقُ الفُرَوِيُّ، وعبد الله بنُ نافعٍ، وابنُ أبي الموالِ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، وثّقهُ الترمذيُّ (٢) ثم ابنُ حبّانَ (٣)، وقالَ أبو حاتمٍ: صدوقٌ صالِحُ الحديثِ يتشيَّعُ (٤)، وقال الطَّحاوِيُّ: محمودٌ في روايَتِه (٥)، ومرَّةً: مقبولُ الروايةِ، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ: شيخٌ ثقةٌ حَسَنُ الحديثِ قليلُ الحديثِ، وخرَّجُ له مسلمٌ (٦)، وذُكِرَ في "التهذيب" (٧) و"تاريخِ البُخاريِّ" (٨) وابنِ أبي حاتمٍ (٩) وثقاتِ ابنِ حبانَ.

стр. 3302

[٣٩٦٩] محمَّدُ بنُ موسى بنِ عليِّ بنِ عبد الصمدِ بنِ محمَّدِ ابنِ عبد الله، الجمالُ أبو البركاتِ المُرَّاكِشِيُّ المَكِيُّ الشّافعِيُّ، سبطُ العفيفِ اليافِعِيِّ (١) ويعرَفُ بابنِ موسى. تفقَّهَ بالمدينةِ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، قرأ عليه مُؤلَّفَهُ "العُمَدَ في شرحِ الزُّبدِ" (٢) سوى ما قرأ عليه من مرويَّاتِه بها، بل وبِمَكَّةَ مما هو كثيرٌ جدًّا، وكذا سمعَ بالمدينةِ من رُقَيَّةَ ابنةِ ابنِ مزروعٍ وغيرِها، بل سمع من صاحبِه التَّقِيِّ الفاسِيِّ بوادي الفَرعِ حين توجُّهِهما للزيارةِ النبويَّةِ في سنةِ اثنتي عشرة وثماني مئةٍ، ووُجِدَ في تعاليقِه شيءٌ يتعلَّقُ بتاريخِ المدينةِ، ومولِدُهُ في رمضانَ سنةَ سبعٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ ومات بها في ثامن عشري ذي الحجة سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثماني مئةٍ ( … ) (٣). [٣٩٧٠] محمَّدُ بنُ موسى بنِ مسكينٍ، أبو غُزَيَّةَ المدنيُّ الفقيهُ القاضي يروي عن: عبد الرحمن بنِ أبي الزِّنادِ، وإسحاقَ بنِ سعيدٍ، وفُلَيحِ بنِ سُليمانَ، ومالكٍ وغيرهم، وعنه: يعقوبُ بنُ محمَّدٍ الزُّهرِيُّ، والنَّضرُ بنُ سلمَةَ، وإبراهيمُ بنُ المنذِرِ الحزامِيُّ، والزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ وآخرون، وَلِيَ قضاءَ المدينةِ ومات سنةَ سبعٍ ومِئَتَينِ.

стр. 3303

قال البُخارِيُّ في "تاريخِه" (١): ثقة في أهلِ الحجازِ عنده مناكيرُ، وقال في ترجمةِ الراوي عنه إسحاقُ: إن محمَّدًا منكرُ الحديثِ، وقال ابنُ حبّانَ في "الضعفاء" (٢): كان يسرقُ الحديثَ، ويروي عن الثِّقاتِ الموضوعاتِ، واتَّهمَه الدارقطنيُّ بالوضعِ، وقال أبو حاتمٍ (٣): ضعيفُ الحديثِ، وذكره العقيليُّ في "الضعفاء" (٤)، وقال ابن عديٍّ (٥): روى أشياءَ أنكرت عليه، وهو في "الميزان" (٦) لم يُسَمِّ جَدَّهُ، وأعاده شيخُنا باختصارٍ، وسمَّى جده ظنًّا منه أنه غيرُه، وسيأتي له ذكرٌ في محمَّدِ بنِ يحيى أبي غُزَيَّةَ (٣٩٩٣). [٣٩٧١] محمَّدُ بنُ ميمونِ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ الأنصاريُّ المدنيُّ قال البخاريُّ في "تاريخه" (٧): قال لي محمَّدُ بنُ عبد الرحمنِ الأنصارِيًّ، ثنا محمَّدُ بنُ ميمونِ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ رجلٌ من بَلحارِثِ ابنِ الخزرجِ عن أبيه عن جدِّه: صَحِبَني الحكمُ بنُ أبي الحَكَمِ في غزوةِ تبوكٍ مع النبيِّ ﷺ وكان نعم الصاحب. وذكره ابن أبي حاتمٍ (٨)

стр. 3304

فقال: سمعتُ أبي يقولُ: هو مجهولٌ، ولذا ذكره الذهبيُّ في "ميزانه" (١)، وهو في ثالثةِ "ثقاتِ ابنِ حبانَ" (٢) تبعًا للبخاريِّ. [٣٩٧٢] محمَّدُ بنُ مينا يروي عن عبد العزيزِ بنِ ميمونٍ: أنه بعثَ إلى ابنِ عُمَرَ بمالٍ في الفتنةِ فقَبِلَهُ، وبعثَ إلى عبد الله بن عيّاشِ بنِ أبي ربيعةَ فرَدَّهُ، ويروي عن: أهلِ المدينةِ، روى عنهَ: يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، ذكره البخاريُّ في "تاريخِه" (٣)، ثم ابنُ حبانَ في ثالثة "ثقاته" (٤)، وقال ابنُ أبي حاتمٍ (٥) عن أبيه: يروي عن ابنِ عُمرَ وعنه يحيى. [٣٩٧٣] محمَّدُ بنُ نافعِ بنِ جُبيرِ بنِ مُطعِمٍ القُرَشِيُّ من أهل المدينةِ، يروي عن: كُريب مولى ابنِ عباسٍ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، قاله ابن حبانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٦)، وقال البخاريُّ في "تاريخه" (٧): حديثُهُ في أهلِ الحجازِ، وذكرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ عن أبيه (٨).

стр. 3305

[٣٩٧٤] محمَّدُ بنُ نافعٍ المسّوفيُّ، ثم المدنيُّ، المالكيُّ (١) قدمَ المدينةَ وهو مشارٌ إليه بالفضيلةِ والصلاحِ، فأقرأَ الفقهَ وتزايدَ صلاحُهُ وخيرُهُ، وسمع على الجمالِ الكازرونيِّ والمُحبِّ المطريِّ وغيرهما، ومما سمعه على أوَّلهما "البخاريَّ" سنةَ سبعٍ وثلاثين، ووصفه القارئُ بالفقيهِ الصالحِ، وممَّن أخذ عنه عبد الوهابِ بنُ محمَّدِ بنِ يعقوبَ، وكان يتوقَّفُ في الإقراءِ مُدَّةً، ثم إنه جاءه يومًا وسأله فيها، فتعجَّبَ هو وغيره من ذلك، فلما مات أخبرت زوجتُه أنه رأى النبيَّ ﷺ في منامه ومعه الإمامُ مالكٌ وهو يأمرُه بالإقراءِ فتصدَّى حينئذٍ لذلك، وكان هذا بعد موتِ صاحبِه أحمدَ بنِ سعيدٍ الجزيريِّ، ماتَ في سنة خمسين وثماني مئةٍ، وبلَغَنِي أن أُمَّهُ واسمُها مريمُ كانت تقرئُ الطَّلَبَةِ في الفقهِ. [٣٩٧٥] محمَّدُ بنُ نُجيحِ بنِ عبد الرحمنِ، أبو عبد الملكِ ابنِ أبي معشرٍ السندِيُّ المدنِيُّ (٢) مولى بني هاشمٍ، ووالد داودَ والحُسينِ، يروي عن: أبيه، والنَّضرِ بنِ منصورٍ وغيرِهما، وعنه: ابناهُ، والترمِذِيُّ في "جامِعه"، وإبراهيمُ بنُ محمَّدِ بن مَتَّويهِ، ومحمَّدُ بنُ المجذَّرِ، وشعيبُ الذَّارِعُ، ومحمَّدُ بنُ جريرٍ، وأحمدُ بنُ عبد الله بنِ سابورَ الدَّقَّاقُ، وأبو حامدٍ محمَّدُ بنُ هارونَ الحضرميُّ وجماعةٌ.

стр. 3306

قال أبو حاتمٍ (١): كتبتُ عنه، محلُّهُ الصِّدقُ، ووثَّقَهُ أبو يعلَى الموصِليُّ، وقولُ ابنِ معينٍ: سألتُ حَجَّاجًا بالمصيصةِ عنه، فقال: طلب منِّي كُتُبَ أبيه ممّا سمعتُه، فأخذها فنسخها وما سمعها منِّي. قال الذهبيُّ: لا يدلُّ على أنه حدَّثَ بما نسخ، وحيئنذٍ فلا يضرُّه مجرَّدُ النَّسخِ. قلتُ: بل لا يمتنعُ أن يكون سَمِعَها من أبيه وكتبها منه لوُثوقِه به وإدراجُ أبي الحسنِ ابن القطانِ له فيمن لا يُعرَفُ قصورٌ، وسبقه لذلك ابنُ حزمٍ، ولو قال: لا نعرِفُه لكان أولى بهما. مات سنة أربعٍ، وقيل سبع وأربعين ومئتين، وله تسعٌ وسبعون سنة، وذكر في "التهذيب" (٢). [٣٩٧٦] محمَّدُ بنُ نسرٍ مدني، نكرةٌ لا يُعرَفُ، وقيل: إنه ابنُ بشرٍ بمُوَحَّدَةٍ ومعجمةٍ، تقدَّم (٣٤٥١)، قاله في "الميزان" (٣). [٣٩٧٧] محمَّدُ بنُ نصرِ الله بنِ يوسُفَ ابنِ أبي محمَّدٍ، العِزُّ الأبرارِيُّ (٤) مؤذِّنُ الحرمِ النبويٍّ، سمع الكثيرَ بالقاهرةِ، ومات بالمدينةِ فجأةً بعد أذانهِ من أذانِ الصُّبحِ بُكرَةَ العشرينَ من ربيعٍ الآخرِ سنةَ عشرٍ وسبعِ مئةٍ عن ثلاثٍ وستِّينَ سنةً.

стр. 3307

ذكرَهُ شيخُنا في "دُرَرِه" (١)، ودُفِنَ بالبقيعِ، وله ذكرٌ في الجمالِ محمَّدِ ابنِ أحمدِ بنِ خَلَفٍ المطرِيِّ، وأظنُّهُ المُشارَ إليه عند ابنِ صالحٍ، فإنه قال: ومن المؤذِّنين القُدماءِ رئيسٌ ثالثٌ مقرئٌ مشهورٌ، كان رئيسًا مُعلِّما للقرآنِ بالحرمِ على هيئةٍ حَسَنَةٍ في خِلقَتِهِ وثيابِه وشَيبةٍ، أَذَّنَ في المئذنةِ التي على رأسِ النَّبِيِّ ﷺ مُدَّةً طويلةً، وقدَّرَ الله أنه طلعَ في بعضِ الأسحارِ المئذنةَ الجديدةَ فأدركه الموتُ قبل نزوله منها ووجدوه ميِّتًا (٢).

стр. 3308

[٣٩٧٨] محمَّدُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيِر بنِ سعيدٍ أبو سعيدٍ الأنصاريُّ المدنيُّ (١) ذكره مسلمٌ فىِ ثالثةِ تابعي المدنيين، يروي عن: أبيه عن جَدِّهِ، ولم يروِ هو عن جَدِّهِ وإن وقع فمُرسَلٌ، وعنه: الزهريُّ مقرونًا بحُميدِ بن عبد الرحمن. قال العجليُّ: مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وكذا ذكره مسلمٌ في الطبقةِ الأولى من أهل المدينةِ، وذكره ابنُ حبانَ في ثانيةِ "الثقات" (٢) وقال: من أهلِ المدينةِ، انتقل إلى أهل الشامِ فسكنَ دمشقَ، وحديثُه عند الشَّيخَينِ. وقال البخاريُّ في "تاريخه" (٣): سمع أباه وعنه ابنُ شهابٍ، وقال: كان يسكُنُ دمشقَ، وكذا قال ابنُ أبي حاتمٍ (٤) عن أبيه. [٣٩٧٩] محمَّدُ بنُ النعمانِ بنِ محمَّدِ بنِ منصورِ بنِ أحمدَ بنِ حيُّونَ القاضي أبو عبد الله بنُ أبي حنيفةَ المغربيُّ القيروانيُّ نزيلُ القاهرةِ، وأحدُ الإماميَّةِ، وقاضي الحرَمَينِ وغيرِهما، وأخو عليٍّ الماضي (٢٨٦٢).

стр. 3309

وُلِدَ في صفرٍ سنةَ أربعين وثلاثِ مئةٍ، ووَلِيَ بتقليدٍ من العزيزِ العُبَيدِيِّ صاحبِ مصرَ بعد موتِ أخيه أبي الحسنِ عليٍّ في رجبٍ سنةِ أربعٍ وسبعين وثلاثِ مئةٍ، وكان سِجِلُّهُ كأخيهِ بالقضاءِ بالدِّيارِ المصريَّةِ والشاميَّةِ والحَرَمَينِ والمغرِبِ وجميعِ مملكةِ العزيزِ والخطابةِ والإمامةِ والعيارِ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ والموازينِ والمكاييلِ، ولم يزل على ذلك حتى مات في صفرٍ سنةَ تسعٍ وثمانين وثلاث مئةٍ، وطوَّلَ شيخُنا ترجمته في "رفعِ الإصرِ" (١)، وذكره الفاسي في "مكةَ" باختصارٍ (٢). [٣٩٨٠] محمَّدُ بنُ نُعيمِ بنِ عبد الله المُجْمِرِ القُرشِيُّ المدنِيُّ (٣) مولى عُمَرَ، والآتي أبوه (٤٣٨٧)، يروي عن: أبيه ومحمَّدِ بنِ عُمَرَ ابن عليٍّ، وعنه: الواقديُّ، وإسماعيلُ بنُ داودَ بنِ مخراقٍ، وإسماعيلُ ابنُ أبي أويسٍ. قال أبو حاتمٍ: مجهولٌ، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٤)، و"المحمَّدِين" (٥) للدارَقُطنِيِّ، وقال البخاري في "تاريخه" (٦): يروي عن محمَّدِ بنِ عمرَ ابنِ عليٍّ، قاله يزيدُ بنُ هارون أنه سمع أبا عقيلٍ أنه سمع محمَّدًا مُرسَلٌ.

стр. 3310

وتبعهُ ابنُ حبان في رابعة "ثقاته" (١) بدون مرسلٌ لكونِه اقتصر على قولِه: وعنه أبو عقيلٍ. [٣٩٨١] محمَّدُ بنُ أبي الهدى بنِ محمَّدِ بنِ تقيٍّ الكازرونيُّ المدنيُّ (٢) أخو أبي البركاتِ، سمع على الجمالِ الكازرونيِّ في سنة سبعٍ وثلاثينَ وثمان مئةٍ في "البخاري". [٣٩٨٢] محمَّدُ بنُ هشامِ بنِ إسماعيلَ بنِ هشامِ بنِ الوليدِ ابنِ المغيرةِ بنِ عبد الله بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ القُرَشِيُّ المخزوميُّ (٣) لجدِّهِ هشامٍ أخي خالدٍ صحبةٌ، وتولّى هذا إمرةَ مكةَ والطائفِ بعد عزلِ أخيه إبراهيمَ، ولم يَلِ ذلك بعدَه دُفعةً واحدةً، وإنما وَلِيَ مكةَ والطائفَ سنةَ أربعَ عشرةَ ومِئَةٍ على ما ذكر ابنُ جريرٍ (٤) وابنُ الأثيرِ. قال ابنُ الأثيرِ (٥) بعد ذكرِه لولايةِ محمَّدٍ على مكةَ والطائفِ في

стр. 3311

تاريخِه المذكورِ: وقيل: بل ولي محمَّدٌ في سنةِ ثلاثَ عشرةَ، وذكر تبعًا لابنِ جريرٍ أنه كان عاملًا على مكةَ والمدينةِ والطائفِ في سنةِ سبعَ عشرةَ ومئةٍ. وكذا ذكرَ ابنُ جريرٍ مثلَه في أخبارِ سنةِ ثمانِ عشرةَ قال: وقيلَ: كان عاملَ المدينةِ فيها خالدُ بنُ عبد الملكِ، وكذا ذكر ابنُ حزمٍ أنه وَلِيَ مكةَ والمدينةَ، وكانت ولايةُ صاحبِ الترجمةِ لهشامِ بنِ عبد الملكِ، وكان محمَّدٌ خالَه؛ فإن عبد الملك تزوَّجَ أُختَهُ وأولدَها هشامًا. فلما وَليَ الخلافةَ ولَّاهُ إمرةَ مكةَ ومنعَ النِّساءَ أن يطُفنَ إذا طاف الرِّجالُ، فأنَكر ذلك عليه عطاءُ من غيرِ أن يُواجِهَهُ بالإنكارِ لأنه كان مُتعاظِمًا، ويُحكى عنه في العَسفِ أخبارٌ صعبةٌ، وقد نقم عليه ذلك الوليدُ ابنُ يزيدَ بنِ عبد الملكِ، فلما وَلِيَ الخلافةَ بعد عَمِّهِ كتب إلى يوسُفَ بنِ عُمَرَ أميرِ المدينةِ بالقبضِ على محمَّدٍ هذا وأخيه إبراهيمَ فعذَّبَهما حتى ماتا سنةَ خمسٍ وعشرين ومئةٍ. وكان لما قُبِضَ عليه أمرَ بضربِهِ بالسِّياطِ، فقال له: إن الرَّسولَ ﷺ نهى أن يُضرَبَ قُرَشِيٌّ بالسِّياطِ، فذكر قِصَّةً معه في ذلك أوردها الزُّبَيرُ بنُ بكّارٍ عن الضَّحّاكِ بنِ عُثمانَ. ذكره شيخُنا في "زوائدِ تهذيبِه" (١)، قال: وهذا الحديثُ لا أعرِفُ له أصلًا، ولا أعرِفُ لمحمدِ بنِ هشامٍ روايةً مُسنَدَةً.

стр. 3312

ووقع ذكره في الحجِّ من "صحيح البخاريِّ" (١) أنه منع النساءَ أن يطُفنَ مع الرِّجالِ، وطوَّلَ الفاسِيُّ (٢) ترجمتَه واستظهر لكونِه كان واليًا على مكةَ والطائفِ والمدينةِ في سنةِ اثنتين وعشرين وثلاثٍ وعشرين وثلاثِ سنينَ قبلهما، قال: بل أظنُّها دامت إلى انقضاءِ خلافةِ ابنِ أُختِهِ هشامِ بنِ عبد الملكِ، وذلك في شوّالٍ سنةَ خمسٍ وعشرين ومئةٍ، قال ابنُ إسحاقَ: وكان الوليدُ بنُ يزيدَ ينقُمُ على محمَّدٍ هذا أشياءَ كانت تبلُغُه عنه في حياةِ هشامِ بنِ عبد الملكِ، فلما وَلِيَ الخلافةَ قبض عليه وعلى أخيهِ إبراهيمَ وأُشخِصا إليه إلى الشامِ، ثم دعى له بالسِّياطِ فقال له محمَّدٌ: أسألُكَ بالقرابةِ، قال: وأيُّ قرابةٍ بيني وبينك هل أنت إلا من أشجعَ، قال: فأسألُكَ بصهرِ عبد الملكِ، قال: لم يحفظه، قال له: يا أميرَ المؤمنين قد نهى النبيُّ ﷺ عن الضَّربِ بالسِّياطِ إلَّا في حَدٍّ (٣)، قال: وفي حَدٍّ أضرِبُكَ وقَوَدٍ، أنت أوَّلُ مَن سَنَّ ذلك على العُرَجِيِّ وهو ابنُ عمِّي وابنُ أميرِ المؤمنين عُثمانَ فما رَعَيتَ حَقَّ جَدِّه ولا نسَبتَهُ بهشامٍ ولا ذَكَرتَ حينئذٍ هذا الخبرَ، أنا وليُّ ثأرِهِ، اضرِب يا غلامُ، فضرَبَهما ضربًا شديدًا وأُثقِلا بالحديدِ (٤)، ووُجِّهَ بهما إلى يُوسُفَ بنِ عُمَرَ بالكوفةِ وأمرَه باستضافَتِهما وتعذيبِهما حتى يتلَفا، وكتبَ إليه: احبِسهما مع ابنِ النَّصرانِيَّةِ، يعني خالدَ القسريَّ،

стр. 3313

ونفسَكَ نفسَكَ إن عاشَ أحدٌ منهم فعذَّبَهما عذابًا شديدًا، وأخذ منهما مالًا عظيمًا حتى لم يَبقَ فيهما موضعٌ للضَّربِ، وكان محمَّدٌ مطروحًا فإذا أرادوا أن يُقيمُوه أخذوا بلحيتِه فجَبَذوه بها. ولما اشتَدَّ الحالُ بهما تحاملَ إبراهيمُ لِيَنظُرَ في وجهِ محمَّدٍ فوقعَ عليه فماتا جميعًا، ومات معهما خالدٌ القسرِيُّ في يومٍ واحدٍ، وكانت وفاةُ خالدٍ -كما ذكره غيرُ واحدٍ- سنةَ سِتٍّ وعشرين ومئةٍ. [٣٩٨٣] محمَّدُ بنُ هشامِ بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ ابنِ العوَّامِ، القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ من أهلِ المدينةِ، وحديثُه في أهلها، يروي عن: أبيه عن جدِّه عُروةَ عن عبد الله بنِ عمروٍ حديثَ: "إن الله لا يقبِضُ العِلمَ"، سمع منه محمَّدُ ابنُ أبي عديٍّ. ذكره البُخارِيُّ في "تاريخه" (١)، ثم أورد الحديثَ أيضًا من جهةِ سُفيانَ عن هشامِ بنِ عروةَ عن أبيه عن ابنِ عمرٍ ولا ذكرَ لمحمَّدٍ فيه، وبيَّضَ له ابنُ أبي حاتمٍ (٢). وقال ابنُ حبانَ في ثالثة "ثقاتِه" (٣): مستقيمُ الحديثِ جدًّا.

стр. 3314

[٣٩٨٤] محمَّدُ بنُ هلالِ بنِ أبي هلالٍ المدنيُّ مولى بني كعبٍ المذحجِيُّ (١) حليفُ بني جُمَحَ بنِ عمروٍ، يروي عن: أبيه وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وعليِّ بنِ الحسينِ، وعمرَ بنِ عبد العزيزِ، وعنه: ابنُ أبي فديك، وإسماعيل ابن أبي أويس، وأبو عامر العقدي، والقعنبي، وابن مهديٍّ، وطائفة، وثَّقَه أحمدُ (٢) ثم ابنُ حبانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٣)، وقال أبو حاتمٍ (٤): صالحُ الحديثِ، وأبوه ليس بالمشهورِ، وكذا قال أحمدُ: إنه ليس به بأسٌ، وأبوه لا أعرفه، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٥)، و"تاريخ البخاريِّ" (٦)، وابنِ أبي حاتم. [٣٩٨٥] محمَّدُ بنُ هلالٍ الآتي أبوه (٤٤٥٥). [٣٩٨٦] محمَّدُ بنُ الوليدِ بنِ رباحٍ المدنيُّ (٧) أخو مسلمٍ الآتي (٤١٤٤) وأبوهما (٤٤٨٦)، رَوَيا عنه.

стр. 3315

[٣٩٨٧] محمَّدُ بنُ الوليدِ بنِ رُويفِعٍ، مولى آل الزُّبَيرِ ابنِ العوَّامِ الأسديُّ القُرَشِيُّ من أهلِ المدينةِ، وأمُّهُ مولاةُ رافعِ بنِ خديجٍ، يروي عن: كُرَيبٍ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، قاله ابنُ حِبَّانَ في موضِعَينِ من ثالثةِ ثقاتِه (١)، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٢)، وقال الذَّهبِيُّ (٣): ما روى عنه غير ابنِ إسحاقَ و"تاريخِ البخاريِّ" (٤) وصرَّحَ بالمدنيِّ، وابنُ أبي حاتمٍ (٥)، دون نسبته. [٣٩٨٨] محمَّدُ بنُ يحيى بنِ حبّانَ بنِ مُنقذِ بنِ عمرِو ابنِ مالكٍ، أبو عبد الله الأنصاريُّ النَّجّاريُّ المازنيُّ المدنيُّ الفقيهُ وأمُّهُ أمُّ العلاءِ ابنةُ عبّادِ بنِ سلطان بنِ سلامةَ، ذكره مسلمٌ في رابعةِ تابعي المدنيِّين، يروي عن: أبيه، وعمِّه واسعٍ، ورافِعِ بنِ خديجٍ، وابنِ عمرَ، وأنسٍ، وعبد الله بنِ مُحيريزَ، وعمرِو بنِ سُليمٍ الزُّرقِيِّ، والأعرَجِ. وعنه: ربيعةُ الرَّأيِ، وابنُ عجلانَ، وعبيدُ الله بنُ عُمرَ، وعمرُو بنُ يحيى،

стр. 3316

وابنُ إسحاقَ، ومالكٌ، واللَّيثُ، ويحيى بنُ سعيدٍ، والزُّهرِيُّ وخَلقٌ، ممَّن أُجمِعَ على ثِقَتِه وكانت له -كما قال الواقديُّ (١) - حَلَقَةٌ للفتوى، قال: وكان ثِقَةً كثيرَ الحديثِ، عاش أربعًا وسبعين سنةً، وخرَّجَ له الأئمَّةُ، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٢) و"تاريخِ البخاريِّ" (٣) وابنِ أبي حاتم (٤)، وحكى عن أبيه وابنِ معينٍ توثيقَه، وفي "ثقاتِ العجليِّ" (٥) وابنِ حبّان (٦)، واتفقوا على موتِه بالمدينةِ سنةَ إحدى وعشرين ومئةٍ. [٣٩٨٩] محمَّدُ بنُ يحيى بنِ سهلِ بنِ أبي حَثمَةَ بنِ ساعدةَ، أبو عبد الله الأنصارِيُّ، الحارِثيُّ، الأوسِيُّ، المدنِيُّ (٧) وأمُّه ابنةُ عبد الرحمنِ بنِ يحيى بنِ قيظى، سَمِعَ أنسًا، ويروي عن: أبيه، وعمِّهِ أبي عُفَيرٍ، وجماعةٍ من التابعين، وعنه: ابنُ إسحاقَ، ومحمَّدُ بنُ صَدَقَةَ وأهلُ المدينةِ، مات في ولايةِ أبي جعفرٍ، ذكره البخاريُّ في "تاريخه" (٨)، وابنُ أبي حاتم (٩)، وابنُ حبان في ثالثةِ "ثقاته" (١٠) ورابعِها.

стр. 3317

[٣٩٩٠] محمَّدُ بنُ [يزيد] (١) بنِ صيفيِّ بنِ صُهيبِ ابنِ سِنانَ، الحبرُ الجُدعانيُّ من أهلِ المدينةِ، يروي عن: أجدادِهِ، وعنهُ: ابنُه يوسُف، قاله ابن حبانَ في رابعة "ثقاته" (٢). [٣٩٩١] محمَّدُ بنُ يحيى بنِ عروةَ بنِ الزُّبَيرِ بنِ العوَّامِ القُرَشِيُّ حجازيٌّ، يروي عن: عبد الله بنِ عبد الرحمنِ الأنصاريِّ، وعنه: عبد الرَّزَّاقِ، ذكرَهُ البخاريُّ في "تاريخِه" (٣)، ثم ابنُ حبانَ في "ثقاتِه" (٤)، وقال ابنُ أبي حاتمٍ (٥) عن أبيه: حجازِيٌّ يروي عن أبيه، وعنه عبد الرَّزَّاقِ. [٣٩٩٢] مُحَمَّدُ بنُ يَحيىَ بنِ عَليِّ بنِ عبد الحَمِيدِ بنِ عُبَيدِ ابنِ غَسَّانَ، أبو غَسَّانَ الكِنَانيُّ، المَدَنيُّ (٦) الكاتِبُ الإخبارِيُّ، سَمِع عمَّه غسَّانَ، والدَّرَاوَردِيَّ، وابنَ عُيينةَ، وابنَ وهبٍ، ومَالِكًا، ومحمدَ بنَ جعفر بنَ أبي كَثيرٍ، وجَماعَةً.

стр. 3318

وعَنهُ: ابنُه عليٌّ، وعبد الله بنُ شَبِيبٍ الرَّبعيٍ، والذُّهْلِيُّ، وعُمرُ بنُ شبَّةَ، وأكثرَ مِن الروايةِ عنهُ في "أخبارِ المدينةِ" لهُ، وَقَال: كانَ كَاتِبًا كأبِيهِ وعمِّهِ وجدِّهِ وأَبِيهِ، عَالمًا بأخبارِ المدِينةِ، ومن بيتِ كتابةٍ وعلمٍ في آخَرينَ. وذكَر الأمِينُ الآقشهريُّ في "روضَتِهِ" أنَّ لَه كِتابَ "أخبَارِ المدِينةِ"، وأَكثرَ الأمينُ منَ النَّقلِ عنهُ، لهُ حَدِيثٌ في "البُخَاريِّ" (١)، وذَكرَه في "تَاريخِهِ" (٢)، وابنُ أبي حَاتِمٍ (٣) وقَال: قالَ أبِي: شَيخٌ، وقَال الدَارقُطنِيُّ: ثِقةٌ، وابنُ حبّانَ في رابعةِ "ثقَاتِهِ" (٤)، وقَال: رُبما خَالَف، وقَال النَّسَائيُّ: ليسَ بهِ بأسٌ، وقَال أبُو بكرٍ بنُ مفوزٍ الشَّاطِبيُّ: كانَ أحدَ الثِّقاتِ المشاهيرِ، يَحمِلُ الحدِيثَ والأدبَ والسِّيرَ، ومِن بَيتِ عِلمٍ ونَباهَةٍ، وتجَاسَر ابنُ حزمٍ كَعادَتهِ فقَال: مَجهُولٌ. [٣٩٩٣] مُحَمَّدُ بنُ يَحيىَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبد العَزيزِ بنِ عُمرَ ابنِ عبد الرَّحمن بنِ عَوفٍ، أبو عبد الله ويُلقَّبُ أبَا غُزَيَّةَ، الزُهرِيُّ، المدنيُّ (٥) وَهُو الصَّغِيرُ، وإِلَّا فلهُم أبُو غُزَّيةَ أيضًا، واسمُهُ مُحمَّدٌ، لكِن أبُوه مُوسَى، وَيُميَّزُ عن هَذَا بالكَبِيرِ، ذَكرَ الصَّغِيرَ أبو سَعيدِ بنُ يونسَ في

стр. 3319

"الغُربَاءِ المصريِّينَ" وقالَ: قدِمَ مصرَ وله كُنيتَانِ، وَذكَرَ فِيمَن روى عنهُ: إسحاقَ بنَ إبراهيمَ الكبّاسِ، وزَكريا بنَ يحيى النكريَّ، وسَهلَ بنَ سَوادةَ الغَافِقيَّ، ومُحمدَ بنَ فَيرُوزٍ، ومُحمدَ بنَ عبد الله بنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وماتَ في يومِ عَاشُوراءَ سنة ثَمانٍ وخمَسِينَ ومئتينٍ. انتَهَى. وَقَد وَقَع لنا مِن حَدِيثهِ في "الغَيلانِيَاتِ" بالسَّماعِ، وقالَ الدَارَقُطنِيُّ في "غَرائِبِ مَالكٍ": ثَنَا أَبُو بَكرٍ الخيَّاشُ المصريُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبد الله بنِ حَكِيمٍ بمِصرَ، ثَنَا أَبُو غُزَيَّةَ مُحمَّدُ بنُ يحَيى الزُّهريُّ، ثَنَا عبد الوهَّابِ بنُ مُوسَى، حَدَّثَنِي مالكٌ عن ابنِ شِهابٍ، حَدَّثنِي سَعيدُ بنُ المسيَّبِ، حَدَّثَني عبد الله بنُ عمَر، قَالَ: لما وَلِي عُمَرُ -فذَكرَ قِصَّةً فِيهَا- فقَالَ عليٌّ: إنَّ أبَا بَكرٍ سَبَقنِي إلى أَربَعٍ .. الحديثَ، وَقالَ: لا يثبُتُ عن الزُّهرِيِّ، ولا عن مَالكٍ، وأبُو غُزَيَّةَ هذَا هُو الصَّغِيرُ مُنكَرُ الحدِيثِ، ثُمَّ أوردَ مِن طَريقِ عَليلِ بنِ أحمدَ قال: وكَانَ ثِقةً، ثَنا أبُو غُزيَّةَ محمَّدُ بنُ يحيَى، حَدَّثنِي أبُو العباسِ عبد الوهابِ بنُ موسَى بهَذَا السَّنَدَ إلى ابنِ عُمَر رفَعَهُ: "اليمينُ مَندَمةٌ أو مَأثَمَةٌ"، وقَالَ: لا يَصِحُّ عن مَالكٍ ولا عن الزُّهرِيِّ، والحملُ فيهِ على أبِي غُزيَّةَ. انتهى. وَوقَعَ فىِ "الميزَانِ" (١): محمَّدُ بنُ يحيَى، أبُو غُزيَّةَ المَدنيُّ، يَروِي عن مُوسَى بنِ وَردَان، قَالَ الدَّارقُطْنِيُّ: مَتروكُ، وَقالَ الأزْدِيُّ: ضَعِيفٌ. ذكَرهُ ابنُ الجَوزيِّ وقال: أبو غُزيَّةَ الزهريُّ انتَهى.

стр. 3320

قَال شَيخُنَا (١): والصَّغِيرُ لا يلحَق مُوسَى بنَ وردانَ، وقَد أَخرجَ الدَّارقُطنِيُّ فيهَا من طريقِ عُمرَ بنِ محمدٍ بنِ فُليحٍ عن أبِي غُزَيَّةَ محمَّدِ بنِ موسَى الأنصاريِّ عن مَالكٍ حدِيثًا، قَد أشَرَتُ إِليهِ في تَرجَمةِ عُمَرَ بنِ محمدِ ابنِ فُليحٍ أحدِ الرُّواةِ عنه، وتقَدَّمَ لهُ حَديثٌ في تَرجمةِ عبد الوَهابِ بنِ مُوسَى، صرَّحَ الدَّارقُطْنِيُّ فيه بأنه بَاطلٌ، وتَردَّد في وَاضِعهِ بَينَ مُحمَّدِ بنِ يحيىَ هذا والرَاوي عنه عَليٍّ الكَعَبِيِّ. [٣٩٩٤] مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مَنصُورٍ، الشيخُ شَمسُ الدِّينِ الخَشَبِيُّ المدنيُّ كَأنَّه وَالدُ مُحمَّدِ بنِ مُحمَّدِ بنِ يحيَى الماضِي (٣٩٢٨) إنْ لم يكُن هُو ويكُونُ حَصَلَ فيهِ سَقطٌ، سَمِعَ عَلى الجَمالِ المَطَرِي وكَافُورِ الخُضَريِّ في سَنةِ ثَلاثِ عشرةَ وسَبعِ مِئةٍ في "تَاريخِ المدِينةِ" لابنِ النَّجارِ، وأُسْنِدت إليه وصِيّةٌ في سنةِ سبعٍ وثَمانينَ، ثُمَّ غَلبَ على الظَنِّ أنَّهُ ذَاكَ، فَقَد تَرْجَم ابنُ فَرحُونٍ لمحَمدِ بنِ يحيَى الخشَبيِّ الشَافِعيِّ المؤَذِنِّ بالحَرمِ الشَّريفِ (٢)، وأنَّه مَاتَ سَنةَ خَمسَ عَشرَةَ وسبعِ مئةٍ، فهَذَا وَالدُ ذَاكَ، وقَال: رَبَّاهُ مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ المُؤَذِّنُ الماضي، وأَصْلُهُ مِنَ العيَّاشيَّةِ (٣)، فِرقةٌ كَبيرةٌ مِن أَولادِ المَدِينةِ، مِنْهُم يُوسُفُ الشُّرَيْشِيرُ شيخُ الشِّيعةِ وفَقِيهُهُم، وَكَانَ جَدُّهُم مَغْرِبِيًّا

стр. 3321

سُنِّيًّا، فتَزَوَّجَ مِن بنَاتِ المَدِينةِ وَمَاتَ عن أَولادٍ صِغَارٍ، فَنَشَؤُوا على مَذهبِ أُمِّهِم، ثُمَّ كَثُرُوا وانتَشَرُوا وتَمَذهَبُوا بِمَذهَبِ الشِّيعَةِ وغَلَوا فيهِ. وكَذَلِكَ الفِرقَةُ المعرُوفونَ بالمزاتِيِّينَ، أَبُوهُم أيضًا مِنَ المَغربِ، وَهُم طَائِفَةٌ كَبيرةٌ، وأنقَذَ الله صَاحبَ التَرجَمةِ مِن طَائِفَتِه، وَكَانَ رَجُلًا صَالحًا مُتَصَوِّفًا مُتَعبدًا، مُشتَغِلًا بالعِلمِ، شافعيًّا، أشعَرِيًّا، مُتَيَقِّظًا في دِينِهِ، ماتَ سنةَ خمسَ عَشرةَ. وقَال ابنُ صَالحٍ: إنَّه كانَ قبل عُمَرَ ابنِ الأعمَى مُؤذِّنًا في المِئذَنةِ الجدِيدةِ، وَأثنَى عليه وأنَّه مَاتَ كَهلًا. [٣٩٩٥] مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ مُوسَى، العفِيفُ ابنُ المحيَوِيِّ القُسَنطِينِيُّ، المدنيُّ، المالكيُّ والدُ يحيَى وابنُ عَمَّةِ أبي السَعَادات محُمَّدِ بنِ أحمدَ ابنِ الرَيِّسِ، سَمعَ على المُحبِّ المَطَرِي البعضَ منْ "المُوطَّأ" "وأبي داودَ"، وكان مُثرِيًا. [٣٩٩٦] مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ يسَارٍ (١) مَدنيٌّ، مَولى ابنِ مَسعُودٍ، يَروِي عَن: حُسَينِ بنِ صَدقَةَ بنِ يَسَارٍ الأنصَاريِّ، وعنُه: أحمدُ بنُ محمَّدِ البِزِّيُّ، ذكرَه العُقيليُّ في "الضُعفَاءِ" (٢) وقَال: مَدنيٌّ مَجهولٌ بالنَّقلِ، وشَيخُه نحوٌ منه، وحَديثُه غيرُ محفُوظٍ،

стр. 3322

ثم سَاقَه من طريقِ البِزِّيِّ عنهُ، عن حُسَينٍ، عن المَقبُريِّ عن أبِيهِ عن أبي هُريرَةَ مرفُوعًا، "قَال لعَائِشةَ: اهجُرِي المعَاصِيَ"، الحديثَ، وتبعَهُ الذَهبيُّ في "مِيزَانِه" (١)، وقَال: نَكِرةٌ كَشَيخِهِ، وحَديثُهُ منكَرٌ. [ ....... ] مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، أبو غُزَيَّةَ المدنيُّ مضَى قَريبًا فيمَن جَدُّه محمَّدُ بنُ عبد العَزيزِ بنِ عُمَرَ (٣٩٩٣). [ ....... ] مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الخَشَبِيُّ وَالدُ مُحمَّدٍ الماضِي، مضَى قَريبًا في ابنِ يحيَى بنِ مَنصُور (٣٩٩٤). [٣٩٩٧] مُحَمَّدُ بنُ يَحْيى عن يُوسُفَ بنِ عبد الله بنِ سَلَام: "رَأيتُ النَبيَّ ﷺ وضَع تَمرةً على كِسرَةٍ فقَال: هَذهِ إدامُ هَذهِ" (٢)، وعنهُ يحيَى بنُ العَلاءِ الرَازِي، واختُلِفَ عَليهِ فيهِ، فقَال حَفصُ بنُ غِيَاثٍ وعبد الغَفَّارِ بنُ الحَكَمِ عن يحيَى بنِ العَلاءِ عن مُحمدِ بنِ أبِي يحيَى، وهُو الصَّوابُ وهُو الأسلَمِيُ المذكُورُ قَرِيبًا (٣٩٩٩).

стр. 3323

[٣٩٩٨] مُحَمَّدُ بنُ أَبِي يَحْيَى عَن: أَبِيهِ عَن هِلالِ بنِ أُسَامَةَ، وعَنهُ: ابنُ وَهبٍ، هُو ابنُ فُلَيحِ بنِ سُليمَانَ، مَضَى (٣٨٢١). [٣٩٩٩] مُحَمَّدُ بنُ أَبِي يَحْيَى واسمُ أَبِي يحيَى سَمْعَانُ، أبُو عبد الله الأَسْلَمِيُّ، مَولَى عَمرِو بنِ عبد نُهْمٍ الأَسْلَمِيُّ المدنيُّ، أخُو أُنَيسٍ وعبد الله، يَروِي عَن: أَبِيهِ، وأُمِّهِ، ويزِيدَ الأَعورِ، ويُوسُفَ بنِ عبد الله بنِ سَلَامٍ، وعبد الله بنِ سَهلِ بنِ سَهلٍ، وعكرمةَ، وسالمِ بنِ عبد الله، وغَيرِهم، وعَنهُ: ابنَاهُ إبرَاهيمُ، وعبد الله سحبَلٌ، وحَفصُ بنُ غِياثٍ، وابنُ وَهبٍ، ويحيَى القَطَّانُ، وأبُو ضَمرَةَ، وغَيرُهُم، وقَال أبُو حَاتمٍ (١): تَكلَّم فيهِ يحيَى بنُ القَطَّانِ، وقَال ابنُ شَاهينٍ: فيهِ لينٌ. قُلتُ: لكِن قَد وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ وأبُو دَاودَ وغَيرُهُما كَابنِ سَعدٍ (٢) وقَال: كَثيرُ الحديثِ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ والخَلِيليّ والعِجليُّ (٣) وقَال: مَدنيٌّ، وابنُ حِبّانَ (٤) وقَال: مَاتَ سَنةَ أربعٍ وأربعَينَ ومئَةٍ.

стр. 3324

وقَال أبُو نُعَيمٍ الأصبَهانِيُّ: سَنةَ سِتٍّ، ووثَّقَ أبُو دَاودَ أيضَا أخَاهُ. أُنَيسًا وابنَه سَحبلًا، وذُكِرَ في "التَهذِيبِ" (١). [٤٠٠٠] مُحَمَّدُ بنُ يَزِيدَ بنِ صَيْفِيِّ بنِ صُهَيبِ ابنِ سِنَانَ الجُدْعَانيُّ المدنيُّ (٢) يَروِي عَن: جَدِّهِ صُهَيبِ الخَيرِ مَرفُوعًا: "مَن أَصدَقَ امرأةً ومَن أَدَانَ دَينًا وهُو مُجمِعٌ عَلى أن لا يُوفىَ فَهُو سَارِقٌ" (٣)، وعنُه: ابنُه يُوسُفُ، ذَكرَه البُخَاريُّ في "تَارِيخِه" (٤) وقَال: مُختَلَفٌ في إِسْنَادِهِ، وبيَّنَ ذَلكَ، وقَال ابنُ أَبِي حَاتِمٍ (٥): سَمِعتُ أَبِي يقُولُ: لا أَعلَم رَوى عنُه إلَّا ابنُهُ يُوسُفُ، وَلا أَعلَمُه هُو رَوى عَن أَحَدٍ، وكَان البُخَاريُّ قَد كَتبَ: رَوى عَن أَبِيهِ وعمِّهِ فضَربَ عِليهِ أَبِي، وذَكَرهُ العُقَيليُّ فِي "الضُعَفَاءِ" (٦)، ورَوى مِن جِهةِ سَعدَويه ثَنا يُوسُفُ بنُ مُحمَّدِ بنِ يَزيدَ، حَدَّثنِي أَبِي عَن أَبِيهِ عن جَدِّهِ أنَّ صُهَيبًا قَال: مَا جَعلَنِي رَسُولُ الله ﷺ بَينَهُ وبينَ العدوِّ قَطُّ مَا كُنتُ إلَّا أمَامَهُ أو عَن يَمِينِهِ أو عَن يَسَارِهِ، وهُو فِي "المِيزَانِ" (٧).

стр. 3325

[٤٠٠١] مُحَمَّدُ بنُ يَزيدَ الطائِفيُّ الثَقفِيُّ رَوى عَن: مُسلمِ بنِ خَالدٍ الزِّنجِيِّ، وعنُه: إسحاقُ بنُ شُرَحبِيلَ المدنيُّ: شَيخٌ أبي (١) كَتبَ عنهُ بمَدينةِ الرسُولِ ﷺ سنةَ عشرٍ ومِئَتَينِ، قالُه ابنُ أبي حَاتِمٍ (٢). [٤٠٠٢] مُحَمَّدُ بنُ أبي يَزيدَ بنِ أبي بَكرٍ جمالُ الدِّينِ الفُومَنيُّ وفُومَنُ من قُرى كَيلَانَ، مَولدُهُ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ وثَمانِي مِئةٍ تَقِريبًا، ونَزلَ المدينةَ بعدَ مكةَ على طَريقَةٍ حَسنةٍ من الانجِماعِ والمُدَاومةِ عَلى التِّلاوةِ ظَاهِرًا، وكَذا مُطَالعَةِ "البُخَاريِّ" "وتفسيرِ ابنِ الخَازِن" ونحوِ ذَلكَ "كالمنهَاجِ" و"شَرحهِ" للدَّمِيرِيِّ، "والأذكارِ"، غيرَ مُنفَكٍّ عن الجُلوسِ بعدَ صَلاةِ الصُّبحِ بالمسَجدِ إلى أنْ يُصلِّيَ الضُّحَى، ولا عَن المَشِيِ فيهِ بدُون تاسومةٍ (٣). وكانَ أوَّلًا يتردَّدُّ إلى المدينةِ، ثُمَّ قَطنَها غيرَ مُنفَصلٍ عَنهَا ولا للحجِّ، مُعلِّلًا بأنه قَد قَضَى فَرضَه، وليس بمُكَلَّفٍ لسُنَّةٍ ينْشَأُ عنهَا تَقصِيرٌ في فَرضٍ أو تَركُهُ وكذَا عنِ الجماعاتِ، وأهلُها كالمُجمِعينَ عَليهِ، مَعَ تَكسُّبهِ بالبيعِ

стр. 3326

لمن يَقصِدُهُ، وبوكِيلِه بالبَلدَينِ، ويُذكَرُ بيُبسٍ مَعَ إِخْراجِهِ الزَّكاةَ، وَلهُ بمَكّةَ عِدَّةُ بناتٍ مُتزَوجاتٍ إحداهُن تحتَ عَليِّ بنِ أبي اللَّيثِ. [أَقولُ: وكانَ بالمدينةِ بعدَ المؤلفِ حتَّى مَاتَ بهَا في … ] (١). [٤٠٠٣] مُحَمَّدُ بنُ أبي يزيدَ -هَكذَا رَأيتُهُ بخَطِّ بَعضِهِم، وقَال آخرُ: محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، وكَان أبُوه يُكنَّى أبَا يَزيدَ- الشَّمسُ أبُو عبد الله الكيلانيُّ المقرِئُ نَزِيلُ الحَرمَينِ (٢) ممَّن أَخذَ عنُه ابنُ الجَزَرِيِّ وغَيرُهُ، وقَال العفيفُ الناشِريُّ في أثنَاءِ تَرجَمةٍ: إنَّهُ دخلَ معَ ابنِ الجَزَرِيِّ اليَمنَ، وكانَ يَتضجَّر مِنهُ أحيَانًا. انتَهى، وتميَّزَ في القِرَاءَاتِ وَأقرأَ في الحَرمَينِ دَهرًا وانتَفعَ بهِ جماعةٌ، فكانَ ممَّن أَخذَ عنُه بمكّةَ: الحسامُ بنُ حريزٍ، والقاضِي عبد القادرِ المَالِكيَّانِ، وعليُّ الديروطِيُّ، وعُمرُ النَّجّارُ، وعبد الأوَّلِ المُرشِدِيُّ، وبالمدِينَةِ: ابنُ شَرفِ الدِّينِ، وقدِمَ القاهِرةَ بُعيدَ الخَمسِينَ، ومَاتَ فيهَا بالبَيمارِستانِ غَرِيبًا في يومِ الأربعاءِ ثالِثِ عشرَ ربيعٍ الثاني سنةَ ثَلاثٍ وخمَسينَ، ودُفِنَ بقُربِ تُربةِ الطَّويلِ بصحراءِ بابِ المحروقِ، وكَان مُتعبدًا مُتجَرِّدًا إلَّا من كُتُبٍ حَسَنةٍ انتقَلَ بها مَعهُ إلى القَاهِرةِ، وسَاءت أخلاقُهُ فِيمَا بَلغَنِي مُدَّةً، وانقَطعَ عن الإقرَاءِ، ويُقَال: إنَّهُ كان يُعينُ في مُناكَدَةِ أبي الفَتحِ المراغِيِّ مع أهلِ رِبَاطِ رَبيعٍ، ﵀ وإيَّانَا وعَفَا عنه.

стр. 3327

[٤٠٠٤] مُحَمَّدُ بنُ يَسَارٍ أَبي مَريَمَ لهُ ذِكْرٌ في أَخِيهِ مُسلِم بنِ أبي مَريَم (٤١٤١). [٤٠٠٥] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ عبد الله بنِ وَهبِ بنِ زَمْعَةَ القُرشِيُّ، الأسديُّ، الزمعيُّ، المدنيُّ أخُو موسى الآتي (٤٣١٤). [٤٠٠٦] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوب بنِ عبد الوَهّابِ بنِ يحيَى ابنِ عبَّادِ بنِ عبد الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، أبُو عُمرَ الأسديُّ، القُرشيُّ، الزُبيريُّ، المدنيُّ (١) يَروِي عَن: عُمرَ بنِ عبد الله بنِ نَافعٍ الزُّبَيرِيِّ، وابنِ وَهبٍ، ومُحمَّدِ بنِ فُلَيحِ بنِ سُلَيمانَ، وابنِ عُيينةَ، وأبي ضَمرةَ، وعبد الله بنِ مُعاذٍ الصَنعانيِّ، وعبد الله بنِ الحَارثِ الجُمحِيِّ، وعبد الملكِ المَاجِشُونَ وغيرِهِم، وعنهُ: النَّسائيُّ، وأبُو حَاتِمٍ، والصَغانيُّ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ سلمٍ، وعمرُ بنُ محمدِ البَحيريِّ، وأبُو خُبيبِ ابنُ البرتيِّ، وابنُ صاعدٍ، وغيرُهُم، قال أبُو حَاتِمٍ (٢) والنَّسَائيُّ (٣): لا بأسَ بهِ.

стр. 3328

قَال ابنُ أبي حَاتمٍ (١): كتبَ عنهُ أبي بالمدِينةِ، ورَوى عنهُ، وسألتُهُ عنهُ فقَال: صالحٌ، وذَكرهُ ابنُ حِبانَ في "الثِّقاتِ" (٢) وقَال: مُستقِيمُ الحديثِ، سَمعَ منهُ ابنُ صاعدٍ بالمَدينةِ سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومئتينِ. [٤٠٠٧] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عُمرَ بنِ أَبي بَكرِ بنِ أحمدَ ابنِ محمودِ بن إدريسَ بنِ فَضلِ الله بنِ الشيخِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ ابنِ عليِّ بنِ يُوسفَ بنِ عبد الله، المجدُ أبو الطَّاهِر وأبُو عبد الله ابنُ السِّراجِ أبي يُوسفَ ابنِ الصدرِ أبي إسحاقَ ابنِ الحُسَامِ ابنِ السِّراجِ، الفَيرُوز آبَادِيُّ الشِيرَازيُّ اللُّغَويُّ الشَافِعيُّ (٣) ممَّن جَاورَ بالمدِينةِ مرَارًا، منهَا في سنةِ اثنتينِ وثَمانينَ وسَبعِ مئةٍ، وَأقرَأَ بها بَلْ صنَّفَ "المغَانمَ المطابة في مَعالمِ طَابةَ"، وقَال في خُطبَتهِ: مَنَّ الله تعَالى عليهِ بالإنَابةِ، ولا قوَّضَ له مِن سَاحةِ الحرمينِ أطنَابَهُ … إلى آخرِ مَا قَال (٤). فَأحبَبتُ أنْ لا أُخلِيَ هذَا الدِّيوانَ من صاحبِ هذَا المقَالِ، سِيِّما وقَد زارَ المدينةَ على رأسِ القَرنِ، وقرَّرَ بها طَلَبةً ومُدرِّسينَ واشتَرى حدِيقَتَينِ بظَاهِرهَا وجعَلهُما لذَلكَ، ثُمَّ توجَّهَ للمدينةِ أيضًا مع ركبِ سنةِ ستٍّ

стр. 3329

وثمانِي مئةٍ لتَقرِيرِ ما كانَ اشتَراهُ بها، فإنَّهُ نُوزِعَ فيهِ وظَفرَ ببعضِ قَصدِهِ، وأَقرأَ فيهَا وحدَّثَ، مَولِدُهُ في سنةِ تسعٍ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ بكَازَرونَ مِن أَعمالِ شِيرَازَ، وماتَ بزَبيدٍ في شَوّالَ سنةَ سبعَ عشرةَ وثماني مئةٍ، ودُفنَ بمقبرةِ الشّيخِ إسماعيلَ الجَبرتِيِّ ببابِ سِهَامٍ، [وقَد ذَكرتُه في تَاريخي "الضَوءِ" مُطوَّلًا، ومِنهَا: أنَّه نَشأَ بكازرونَ، فَحفِظَ القُرآنَ وهُو ابنُ سَبعٍ، وجوَّدَ الخطَّ، ونقَلَ كِتَابينِ من كُتُبِ اللُّغةِ، وانتَقلَ إلى شِيرازَ وهُو ابنُ ثمانٍ، وأخذَ اللُّغةَ والأَدبَ عن والدِهِ، ثُمَّ عن القوامِ عبد الله بنِ محمودِ بنِ النَّجمِ (١) وغيرِهمَا مِن عُلماءِ شِيرَازَ، وسَمعَ فيهَا على الشَّمسِ أبي عبد الله مُحمَّدِ بنِ يُوسفَ الأنصَاريِّ الزَّرنديِّ المدَنيِّ "الصَّحِيحَ"، بل قرأَ عليهِ "جامِعَ الترمذيِّ" هُناكَ درسًا بعدَ درسٍ في سنةِ خمسٍ وأربَعينَ. وارتحلَ إلى العِرَاقِ فدَخلَ واسِطَ وبغدادَ، وأخذَ بهمَا عن جَماعةٍ، ثُمَّ ارتحلَ إلى دِمشَقَ، فدخلَها سنةَ خمسٍ وخمسِينَ، فسَمعَ بها منَ التَّقيِّ السُّبكيِّ وأكثرِ من مئةِ شَيخٍ منهُم ابنُ الخبَّازِ (٢) وابنُ القَيِّمِ (٣) ومحمَّدُ ابنُ إسمَاعيلَ الحمويُّ (٤) وغَيرُهُم ببعلَبكَّ وحَماةَ وحَلبَ، وبالقُدسِ

стр. 3330

من العَلائيِّ والبيانيِّ (١) وطَائِفةٍ، وقَطنَ به نَحو عَشرِ سنينَ، ووَلِي بهِ تدارِيسَ وتصَاديرَ، وظَهَرت فضَائِلُهُ وكَثُرَ الأخذُ عنه. ثُمَّ دَخلَ القاهِرةَ بعد أن سَمِعَ بغَزَّةَ والرَملَةِ على جَماعةٍ كالجَمالِ الإسنَويِّ والعزِّ بنِ جَماعةٍ وابنِ نَباتَةَ والعُرَضِيِّ (٢)، وبمكّةَ من الضِّياءِ خَليلٍ المَالِكيِّ واليَافعيِّ والتَّقيِّ الحرازيِّ وجَماعةٍ. وجَالَ في البلادِ الشَامِيَّةِ والمَشرِقِيَّةِ ودخلَ الرُّومَ والهِندَ، ولقيَ جَمًّا من الفُضلاءِ وحملَ عنهُم شَيئًا كَثيرًا تجمعُهُم مشيَختُه في تخريجِ الجمالِ بنِ مُوسَى المُرَّاكِشيِّ. ثم دخلَ زَبيدَ في رمضانَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ، بعدَ وفَاةِ قَاضِي الأقضيةِ باليمنِ الجمالِ الرَّيمِيِّ، فتلقَاه الملِكُ الأشرفُ إسمَاعِيلُ (٣)] (٤) ( … ) (٥).
следующие страницы →