لمن يَقصِدُهُ، وبوكِيلِه بالبَلدَينِ، ويُذكَرُ بيُبسٍ مَعَ إِخْراجِهِ الزَّكاةَ، وَلهُ بمَكّةَ عِدَّةُ بناتٍ مُتزَوجاتٍ إحداهُن تحتَ عَليِّ بنِ أبي اللَّيثِ.
[أَقولُ: وكانَ بالمدينةِ بعدَ المؤلفِ حتَّى مَاتَ بهَا في … ] (١).
[٤٠٠٣] مُحَمَّدُ بنُ أبي يزيدَ -هَكذَا رَأيتُهُ بخَطِّ بَعضِهِم، وقَال آخرُ: محمَّدُ بنُ محمَّدٍ، وكَان أبُوه يُكنَّى أبَا يَزيدَ- الشَّمسُ أبُو عبد الله الكيلانيُّ المقرِئُ نَزِيلُ الحَرمَينِ (٢)
ممَّن أَخذَ عنُه ابنُ الجَزَرِيِّ وغَيرُهُ، وقَال العفيفُ الناشِريُّ في أثنَاءِ تَرجَمةٍ: إنَّهُ دخلَ معَ ابنِ الجَزَرِيِّ اليَمنَ، وكانَ يَتضجَّر مِنهُ أحيَانًا. انتَهى، وتميَّزَ في القِرَاءَاتِ وَأقرأَ في الحَرمَينِ دَهرًا وانتَفعَ بهِ جماعةٌ، فكانَ ممَّن أَخذَ عنُه بمكّةَ: الحسامُ بنُ حريزٍ، والقاضِي عبد القادرِ المَالِكيَّانِ، وعليُّ الديروطِيُّ، وعُمرُ النَّجّارُ، وعبد الأوَّلِ المُرشِدِيُّ، وبالمدِينَةِ: ابنُ شَرفِ الدِّينِ، وقدِمَ القاهِرةَ بُعيدَ الخَمسِينَ، ومَاتَ فيهَا بالبَيمارِستانِ غَرِيبًا في يومِ الأربعاءِ ثالِثِ عشرَ ربيعٍ الثاني سنةَ ثَلاثٍ وخمَسينَ، ودُفِنَ بقُربِ تُربةِ الطَّويلِ بصحراءِ بابِ المحروقِ، وكَان مُتعبدًا مُتجَرِّدًا إلَّا من كُتُبٍ حَسَنةٍ انتقَلَ بها مَعهُ إلى القَاهِرةِ، وسَاءت أخلاقُهُ فِيمَا بَلغَنِي مُدَّةً، وانقَطعَ عن الإقرَاءِ، ويُقَال: إنَّهُ كان يُعينُ في مُناكَدَةِ أبي الفَتحِ المراغِيِّ مع أهلِ رِبَاطِ رَبيعٍ، ﵀ وإيَّانَا وعَفَا عنه.
стр. 3327
[٤٠٠٤] مُحَمَّدُ بنُ يَسَارٍ أَبي مَريَمَ
لهُ ذِكْرٌ في أَخِيهِ مُسلِم بنِ أبي مَريَم (٤١٤١).
[٤٠٠٥] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ عبد الله بنِ وَهبِ بنِ زَمْعَةَ القُرشِيُّ، الأسديُّ، الزمعيُّ، المدنيُّ
أخُو موسى الآتي (٤٣١٤).
[٤٠٠٦] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوب بنِ عبد الوَهّابِ بنِ يحيَى ابنِ عبَّادِ بنِ عبد الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، أبُو عُمرَ الأسديُّ، القُرشيُّ، الزُبيريُّ، المدنيُّ (١)
يَروِي عَن: عُمرَ بنِ عبد الله بنِ نَافعٍ الزُّبَيرِيِّ، وابنِ وَهبٍ، ومُحمَّدِ بنِ فُلَيحِ بنِ سُلَيمانَ، وابنِ عُيينةَ، وأبي ضَمرةَ، وعبد الله بنِ مُعاذٍ الصَنعانيِّ، وعبد الله بنِ الحَارثِ الجُمحِيِّ، وعبد الملكِ المَاجِشُونَ وغيرِهِم، وعنهُ: النَّسائيُّ، وأبُو حَاتِمٍ، والصَغانيُّ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ سلمٍ، وعمرُ بنُ محمدِ البَحيريِّ، وأبُو خُبيبِ ابنُ البرتيِّ، وابنُ صاعدٍ، وغيرُهُم، قال أبُو حَاتِمٍ (٢) والنَّسَائيُّ (٣): لا بأسَ بهِ.
стр. 3328
قَال ابنُ أبي حَاتمٍ (١): كتبَ عنهُ أبي بالمدِينةِ، ورَوى عنهُ، وسألتُهُ عنهُ فقَال: صالحٌ، وذَكرهُ ابنُ حِبانَ في "الثِّقاتِ" (٢) وقَال: مُستقِيمُ الحديثِ، سَمعَ منهُ ابنُ صاعدٍ بالمَدينةِ سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومئتينِ.
[٤٠٠٧] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عُمرَ بنِ أَبي بَكرِ بنِ أحمدَ ابنِ محمودِ بن إدريسَ بنِ فَضلِ الله بنِ الشيخِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ ابنِ عليِّ بنِ يُوسفَ بنِ عبد الله، المجدُ أبو الطَّاهِر وأبُو عبد الله ابنُ السِّراجِ أبي يُوسفَ ابنِ الصدرِ أبي إسحاقَ ابنِ الحُسَامِ ابنِ السِّراجِ، الفَيرُوز آبَادِيُّ الشِيرَازيُّ اللُّغَويُّ الشَافِعيُّ (٣)
ممَّن جَاورَ بالمدِينةِ مرَارًا، منهَا في سنةِ اثنتينِ وثَمانينَ وسَبعِ مئةٍ، وَأقرَأَ بها بَلْ صنَّفَ "المغَانمَ المطابة في مَعالمِ طَابةَ"، وقَال في خُطبَتهِ: مَنَّ الله تعَالى عليهِ بالإنَابةِ، ولا قوَّضَ له مِن سَاحةِ الحرمينِ أطنَابَهُ … إلى آخرِ مَا قَال (٤).
فَأحبَبتُ أنْ لا أُخلِيَ هذَا الدِّيوانَ من صاحبِ هذَا المقَالِ، سِيِّما وقَد زارَ المدينةَ على رأسِ القَرنِ، وقرَّرَ بها طَلَبةً ومُدرِّسينَ واشتَرى حدِيقَتَينِ بظَاهِرهَا وجعَلهُما لذَلكَ، ثُمَّ توجَّهَ للمدينةِ أيضًا مع ركبِ سنةِ ستٍّ
стр. 3329
وثمانِي مئةٍ لتَقرِيرِ ما كانَ اشتَراهُ بها، فإنَّهُ نُوزِعَ فيهِ وظَفرَ ببعضِ قَصدِهِ، وأَقرأَ فيهَا وحدَّثَ، مَولِدُهُ في سنةِ تسعٍ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ بكَازَرونَ مِن أَعمالِ شِيرَازَ، وماتَ بزَبيدٍ في شَوّالَ سنةَ سبعَ عشرةَ وثماني مئةٍ، ودُفنَ بمقبرةِ الشّيخِ إسماعيلَ الجَبرتِيِّ ببابِ سِهَامٍ، [وقَد ذَكرتُه في تَاريخي "الضَوءِ" مُطوَّلًا، ومِنهَا: أنَّه نَشأَ بكازرونَ، فَحفِظَ القُرآنَ وهُو ابنُ سَبعٍ، وجوَّدَ الخطَّ، ونقَلَ كِتَابينِ من كُتُبِ اللُّغةِ، وانتَقلَ إلى شِيرازَ وهُو ابنُ ثمانٍ، وأخذَ اللُّغةَ والأَدبَ عن والدِهِ، ثُمَّ عن القوامِ عبد الله بنِ محمودِ بنِ النَّجمِ (١) وغيرِهمَا مِن عُلماءِ شِيرَازَ، وسَمعَ فيهَا على الشَّمسِ أبي عبد الله مُحمَّدِ بنِ يُوسفَ الأنصَاريِّ الزَّرنديِّ المدَنيِّ "الصَّحِيحَ"، بل قرأَ عليهِ "جامِعَ الترمذيِّ" هُناكَ درسًا بعدَ درسٍ في سنةِ خمسٍ وأربَعينَ.
وارتحلَ إلى العِرَاقِ فدَخلَ واسِطَ وبغدادَ، وأخذَ بهمَا عن جَماعةٍ، ثُمَّ ارتحلَ إلى دِمشَقَ، فدخلَها سنةَ خمسٍ وخمسِينَ، فسَمعَ بها منَ التَّقيِّ السُّبكيِّ وأكثرِ من مئةِ شَيخٍ منهُم ابنُ الخبَّازِ (٢) وابنُ القَيِّمِ (٣) ومحمَّدُ ابنُ إسمَاعيلَ الحمويُّ (٤) وغَيرُهُم ببعلَبكَّ وحَماةَ وحَلبَ، وبالقُدسِ
стр. 3330
من العَلائيِّ والبيانيِّ (١) وطَائِفةٍ، وقَطنَ به نَحو عَشرِ سنينَ، ووَلِي بهِ تدارِيسَ وتصَاديرَ، وظَهَرت فضَائِلُهُ وكَثُرَ الأخذُ عنه.
ثُمَّ دَخلَ القاهِرةَ بعد أن سَمِعَ بغَزَّةَ والرَملَةِ على جَماعةٍ كالجَمالِ الإسنَويِّ والعزِّ بنِ جَماعةٍ وابنِ نَباتَةَ والعُرَضِيِّ (٢)، وبمكّةَ من الضِّياءِ خَليلٍ المَالِكيِّ واليَافعيِّ والتَّقيِّ الحرازيِّ وجَماعةٍ.
وجَالَ في البلادِ الشَامِيَّةِ والمَشرِقِيَّةِ ودخلَ الرُّومَ والهِندَ، ولقيَ جَمًّا من الفُضلاءِ وحملَ عنهُم شَيئًا كَثيرًا تجمعُهُم مشيَختُه في تخريجِ الجمالِ بنِ مُوسَى المُرَّاكِشيِّ. ثم دخلَ زَبيدَ في رمضانَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ، بعدَ وفَاةِ قَاضِي الأقضيةِ باليمنِ الجمالِ الرَّيمِيِّ، فتلقَاه الملِكُ الأشرفُ إسمَاعِيلُ (٣)] (٤) ( … ) (٥).
стр. 3331
[٤٠٠٨] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ بنِ يحيَي بنِ عبد الرحمنِ، الجمالُ ابنُ الشَّرفِ المغربيُّ الأصلِ، المدنيُّ المالِكيُّ (١)
الماضِي حَفيدُهُ النَّجمُ محمَّدُ ابنُ التَّاجِ عبد الوَهابِ (٣٧١٩) وأبُوهُ (٢٥٧٢) في مَحلَّيهِمَا، ذَكرَ لي حفِيدُه: أنَّهُ أخذَ عَن الوَانُوغيِّ وغيِرهِ، بل ارتحَلَ إلى العَجَمِ وأقَامَ هُناكَ أربعَ سِنينَ، وأخَذَ عن شُيوخِهِ في العَقلِيّاتِ، وتميَّز ودرَّسَ ونَابَ في القَضاءِ بالمدينةِ النَّبويةِ، وألَّفَ في الفقهِ وعَملَ في المنطقِ مُقدِّمةً، وخمَّسَ "البُردةَ"، قَال: ومِن نظمهِ:
طَلبتُ للقَلبِ بالأسفَارِ لي رَاحَهْ … فَلم تَكُنْ مُهجَتِي في الحيِّ مُرتَاحَهْ
مُذْ غِبتُ عنْ مربع الأحبَاب والسَاحهْ … مَن كانَ مِثلي فَهل يَستأهِلُ الراحَهْ
مَاتَ تقرِيبًا قُريبَ الثلاثينِ وثَماني مِئةٍ (٢).
[ ....... ] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوب الزُبَيرِيُّ
فِيمَن جَدُّهُ عبد الوهابِ، قَريبًا (٤٠٠٦).
[٤٠٠٩] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوب المدنيُّ (٣)
عن سَعيدٍ المقبُريِّ وغَيِرهِ، لهُ مَناكيرُ، روَى عَنهُ: عَنْبَسةُ بنُ عبد الواحدِ ويُونسُ بنُ عُبيدٍ.
стр. 3332
وذكَر لهُ ابنُ عديٍّ أحاديثَ مُنكَرةً لهَا شَواهد (١)، قالَهُ الذهبيُّ في "مِيزَانهِ" (٢)، وفي "ثقاتِ ابنِ حبّانَ" (٣): مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، وعنهُ عَنبَسةُ، قَال شَيخُنَا (٤): فكأنَّه هُو.
[٤٠١٠] مُحَمَّدُ بنُ يَعقُوبَ
وزِيرُ أَميرِ المدينةِ ثابتِ بنِ جمَّازٍ. كَانَ من المُعِينينَ لأميرِهِ في مِحنةِ العَفيفِ عبد الله ابنِ الجَمالِ المَطَريِّ.
[٤٠١١] مُحَمَّدُ بنُ يُوسفَ بنِ إبراهِيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طَلحةَ ابنِ عُبيدِ الله القُرَشِيُّ التَيميُّ المدنيُّ
يَروِي عَن: يعقُوبَ الزُهرِيِّ، قَال ابنُ أبي حَاتمٍ (٥): سمِعتُ أبي يقُولُ: هو مَجهُولٌ، وفي تَرجَمتهِ مِن "تَاريخِ البُخارِيِّ" (٦): حدَّثنِي محمدُ بنُ عُبادةَ، ثنَا يَعقوبُ حدثني يحيى بنُ عبد الملكِ عنِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ يُوسفَ ابنِ إبرَاهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طَلحةَ، قَال: جاءَ طلحةُ بنُ عُبيدِ الله بابنهِ حينَ وُلِدَ فسمَّاهُ محمَّدًا وكنَّاهُ أبَا القَاسمِ، قَالَ يعقُوبُ: والثَّابتُ عِندنَا أن محمَّدَ
стр. 3333
ابنَ طَلحةَ أبُو سُليمانَ انتَهى، ولَيسَ فيهِ كَما ترَى لصَاحبِ الترجَمةِ سوَى أنَّه وَالدُ عبد الله، وقولُ ابنِ حبانَ في رَابعةِ "ثِقاتهِ" (١): يَروي عن أجدَادهِ وعنهُ ابنهُ عبد الله، لم أفهمهُ من كَلامِ البُخاريِّ، وكذَا قولُ ابنِ أبي حَاتمٍ: يَروِي عن يَعقُوبِ الزُهريِّ، مَا فهمتُه.
[٤٠١٢] مُحَمَّدُ بنُ يُوسفَ بنِ إبراهِيمَ بنِ موسَى الجَونِ بنِ عبد الله ابنِ الحَسنِ بنِ الحَسنِ بنِ عَليِّ بنِ أبي طَالبٍ الحَسَنِيُّ (٢)
ويلقَّبُ بالأُخَيضِرِ، أخُو إسمَاعيلَ الماضِي (٤٥٢)، أنَّهُ استَولَى على مكةَ والمدينةِ وفعلَ تلكَ القَبائِحِ، وأنَّ أخَاهُ هذَا خَرجَ بعدَهُ وولِىِ مكانَهُ، وذلكَ في سنةِ اثنتينِ وخمسينَ ومِئَتَينِ، وأنَّهُ أسنُّ منِ أخِيهِ إسماعيلَ (٣) بعشرِينَ سنةً.
[٤٠١٣] مُحَمَّدُ بنُ يُوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمدِ بن محمودِ بنِ الحَسنِ الجمالُ أو الشمسُ، أبُو عبد الله ابنُ العِزٍّ أبي المحَاسنِ الأنصَاريُّ الزرندِيُّ، المدنيُّ، الحَنفِيُّ، الصُّوفيُّ، الشَافِعيُّ
أخُو أحمدَ (٣١٧) وعليٍّ (٢٨٦٦)، وجدُّ الرَّضِيِّ أبىِ حَامدٍ محمَّدِ بنِ عبد الرَّحمنِ المطَرِيِّ (٣٦٦٦) لأمِّهِ المَاضِيَينِ، رأيَّتُ لهُ مُصَنَّفًا سمَّاهُ
стр. 3334
"نَظمُ دُرَرِ السِّمطَينِ في فضَائلِ المُصطفَى والمُرتَضَى والبتُولِ والسِّبطَينِ" (١) في مجلَّدٍ لطيفٍ قَال فيهِ: إنَّه صنَّفهُ بشِيرازَ لمَّا وصَلهَا في أثناءِ سنةِ خمسٍ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ، بعدَ مفارقتهِ المدينةَ الشريفةَ الَّتي هِي مَسقَطُ رأسِهِ وميلادِهِ ووطنُ آبائهِ وأجدَادهِ لأجلِ السُّلطانِ جمالِ الدِّينِ الشيخِ أبي إسحَاقَ بنِ شَرفِ الدَّولةِ محمودِ شاهٍ الأنصاريِّ الَّذِي قَال فيهِ:
بيدٍ تُولِّي وعسر تحوطُه … ونائبةً تكفي ونُعمى تُنيلُها
ودُم للمعالي فهي خيرُ ذخيرةٍ … ومُشتَبِهٌ إلا عليك سبيلُها
وممَّا أنشَدهُ من نَظمهِ في "دِيبَاجَتهِ":
قومٌ لهُم مِنِّي وَلاءٌ مُخالِصٌ … في حَالةِ الإِعلانِ والإسرارِ
أنَا عبد هُم ووَلِيُّهُم ووَلاؤُهُم … سَورِي ومَوضِعُ عِصمَتِي وسِرَارِي
فعَليهِمُ منِّي السَّلامُ فَإنَّهُم … أقصَى مُنايَ ومُنتَهَى إيثَارِي
وقال: إنَّه فرَّغَه بها في رَمضانَ سَنَةَ سبعٍ وأربعينَ، وقَال أيضًا: إنَّهُ صنَّفَ وهُو بالمدينةِ لأجلهِ أيضًا "بُغيةَ المرتاحِ إلى طَلَبِ الأرباحِ" (٢)، ورأيتُ مَن وَصَفَ صاحبَ الترجمةِ: بالإمامِ القدوةِ العلامةِ شمسِ المحدِّثينَ بالحَرَمِ النَّبَوِيِّ، وأنَّه سمعَ في سنةِ ثلاثِ عشرةَ وسبعِ مئةٍ بالمدينةِ على الجمالِ المطريِّ وكافورِ الخُضَرِيِّ "تاريخَ المدينةِ" لابنِ النَّجّارِ، وقرَأ عليه حفيدُه الموفقُّ محمدُ بنُ أحمدَ "العوارفَ" للسُّهرَورَدِىِّ بروايتهِ عن مؤلِّفِهِ وفيه نَظَرٌ.
стр. 3335
وذكره ابنُ رافعٍ في "تاريخهِ" فقال: سمعَ الفخرَ التَّوزَرِيَّ وقدمَ علينا القاهِرَةَ، فسمعَ الوانِيَّ والخُتَنِيَّ والدَّبُّوسِيَّ وارتحل إلى دمشقٍ فسمعَ الحجَّارَ والبهاءَ ابنَ عساكرٍ وغيرَهما، وسمعَ بإسكندريَّةَ: من عبد الرحمنِ ابنِ مخلوفٍ بنِ جماعةَ، والرُّكنِ عُمَرَ بنِ محمَّدٍ العُتبِيِّ، وابنِ الصَّوَّافِ، والجلالِ السفاقُسِيِّ، وأحمدَ بنِ إبراهيمَ الغَرَّافِيِّ، وببغدادَ: من عليِّ بنِ ثامرٍ، ومحمَّدِ بنِ عبد المُحسنِ ابنِ الدواليبيِّ وغيرِهما، وأجاز له محمَّدُ ابنُ الحُسَينِ الفُوِّيُّ وأبو المعالي الأبرَقُوهيُّ وغيرُهما، وطلَبَ بنفسهِ وكتبَ بخطِّهِ وقرأ وعُنِيَ بالطَّلَبِ، وخرَّج له البِرزَاليُّ "جُزءًا من حديثِهِ"، وحدَّثَ، وقدمَ القاهرةَ ثانيًا ونزل بِسَعيدِ السُّعداءِ، واجتمعتُ به بالمدينةِ النبويَّةِ وأضافَنِي، ثم رأيتُهُ بِدِمَشقَ وما تيسَّر لي سماعُ الجُزءِ المذكورِ، وكذا ذكرهُ شيخُنا في "دررهِ" (١) ولقَّبَه بالشَّمسِ، وقال: قرأتُ في ترجمةِ الجُنَيدِ البَليانيِّ تخريجَ ابنِ الجَزَرِيِّ نزيلِ شيرازَ أنه كان عالمًا وأرَّخَ مَولِدَه سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وستِّ مئةٍ ووفاتَه بشيرِاز سنةَ بضعٍ وأربعينَ، وذكر تصنيفَه "دُرَرَ السِّمطَينِ" ولهُ "بُغيَةُ المُرتاحِ" جمعَ فيها أربعينَ حديثًا بأسانيدِها وشَرَحَها، قال: وخرَّج لهُ البِرزاليُّ "مَشيَخَةً" عن مِئةِ شَيخٍ، ثم قال شيخُنا: وماتَ البِرزاليُّ قبلَه بأكثرَ من ثلاثينَ سنةً، ثم لخَّصَ من ابنِ فرحونٍ ترجمتَه (٢)، وابنُ فرحونٍ لقَّبه بالشمسِ وقال: أخُو أحمدَ وعليٍّ وأكبرُهم، كنتُ مَعَهُ كالأخَوَينِ المُتَراضِعَينِ.
стр. 3336
رَأَسَ في المدينةِ، وصَنَّفَ الكُتُبَ العَديدةَ ودرَّسَ في الحديثِ والفقهِ، ثُمَّ ارتحلَ إلى شيرازَ، نِيَّتُهُ العَودُ إلى المدينةِ فَوَلِيَ بها القضاءَ، وكانَ فيها عَلَمًا يُشارُ إليه. وماتَ فيها سنةَ سبعٍ أو ثمانٍ وأربعينَ، وخلَّفَ ذُرِّيةً صالحةً وأولادًا نُجَباءَ مُشتَغِلِينَ بالعِلمِ، أكبرُهم السِّراجُ عبد اللطيفِ ومجدُ الدِّينِ وهما في مَحَلَّيهِما.
وقال المجدُ (١): الشَّيخُ الإمامُ الشمسُ، أبو عبد الله، المحدِّثُ بالمسجدِ النَّبويِّ.
كان أكبرَ إخوتهِ عُمرًا، وأغزَرَهم بَحرًا، أنشأه الله في تربيةِ والدتهِ نَشأ صليحًا، فبدأ به في غُرَّةٍ بغررِ الفوائدِ بدا مليحًا، حفظَ القرآنَ المجيدَ في صِغَرهِ، ولاحت أساريرُ السَّعادةِ في غُرَرهِ.
سافرَ إلى مصرَ والشَّامِ، وأدركَ من المُسنِدينِ المشايخَ العِظامَ، وسمع أبا المعالي الأَبرَقُوهِيَّ وطبقتَه، وتحبَّبَ إلى الأشياخِ وغرسَ في قلوبهم محبَّتَه، خرَّج له الذَّهبيُّ "مشيخةً" جليلةً، أعربَ فيِها عن رِحلةٍ واسَعةٍ وهِمَّةٍ أثيلةٍ.
وسمعَ بِمكَّةَ والمدينةِ كبارَها، وببيتِ المقدسِ والمِصرَينِ ونُبَلاءَها وأخيارَها، ثُمَّ ارتَحل إلى بلادِ ما وراء النَّهرِ، فأضاءَ نورُ شمسهِ هنالك وَبَهَر، زيَّنَ خُوارزمَ بِحضرتهِ، واستفاد فضلاؤُها من بَهجةِ فضلهِ ونُضرتهِ، ودخل العراقَ مرَّاتٍ، ولهُ بِهَا في ميدانِ السُّنَّةِ جولاتٌ وكرَّاتٌ، ووفدَ علينَا بالآخرةِ مدينةَ شيرازَ، وتُلُقِّيَ بالتَّعظيمِ والإعزَازِ، ونزلَ أوَّلًا بالمُعَزِّيَةِ نزيلًا
стр. 3337
لمعزِّ الدِّينِ، ابنِ أختِ قاضِي القُضاةِ مجدِ الدِّينِ، ثُمَّ انتقلَ إلى منازلِنَا وتأهَّل، وأرحبَ بحمدِ الله في انتقالهِ وأسهَلَ. وصنَّفَ لسُلطانِ فارسَ "الأربعينَ" وشَرَحَ، وأثنَى في "ديباجتهِ" على السُّلطانِ ومدحَ، فقابلَه بِمالٍ جزيلٍ، وفَّى حقَّه من التَّعظيمِ والتَّبجيلِ، وولَّاه درسَ الحديثِ في مسجدِ والدهِ، وأولاهُ من طارفِ المالِ وتالدهِ، وشاهدَ من مكارمِ أهلِ تلك البلادِ، مَا عوَّقهُ عن الرُّجعَى إلى الأهلِ والأولادِ.
وكَثيرًا ما كان ينشدُنا ﵀:
ولا عيبَ فيكُم غيرَ أنَّ ضُيوفَكُم … تُعَابُ بنسيانِ الأحبَّةِ والوطَن
فلم يزل هنالك مُلَجَّجًا في العِزِّ والمالِ، والقَبُولِ والإقبالِ، وسَعَةِ الحالِ، وفراغِ البالِ، والتَّصنيفِ والتَّأليفِ والاشتغالِ، ومع ذلك لا يُفارقُه الالتياعُ والحنينُ إلى مَن خلَّفهُم من البناتِ والبنينَ، حتى نيَّفَ على عشرٍ من السِّنينَ، فتوفِّي بِها في عامِ تسعٍ وأربعينَ، وحضرَ جنازتَه صناديدُ البَلَدِ أجمعينَ، ودُفِنَ بِمَقبَرةٍ مشهورةٍ تُدعى مقامَ الرِّجالِ الأربعينَ.
قلتُ: وقد سَمِعَ ومعه أخُوه الشمسُ أحمدُ بالبادرائيةِ من دِمشقَ في سنةِ عشرٍ وسبعِ مئةٍ على البرهانِ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سِباعٍ الفزاريِّ الشافعي كُلًّا من تصنيفَيهِ "الإعلامِ بفضائلِ الشامِ" (١)، و"باعثِ النفوسِ على زيارةِ القُدسِ المحروسِ" (٢)، بقراءةِ أبيهمَا وأجازَ لهُم روايتهَما وسائرَ تصانيفهِ ﵀.
стр. 3338
[٤٠١٤] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ شروينَ، الشيخُ الصّالحُ شمسُ الدِّينِ أمينُ حواصلِ الحرمِ
ممنَّ سمعَ "صحيحَ مُسلمٍ" في … (١) عَلَيَّ بالمدينةِ عندَ أسطوانةِ التَّوبةِ.
[٤٠١٥] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ عبد الله بنِ سلامِ بنِ الحارثِ الخزرجيُّ، الأنصاريُّ -نَسَبَه الزُّبيريُّ- المدنيُّ (٢)
ذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيِّينَ (٣)، يروِي عن: أبيهِ وأبي سعيدٍ الخُدرِيِّ وعبد الله بنِ الزُّبيرِ، وعنُه: عثمانُ بنُ الضَّحاكِ بنِ عثمانَ وعبد الملكِ بنُ عميرٍ ومحمدُ بنُ عجلان وعُمرُ بنُ يحيى بنِ عمارةَ وشهرُ ابنُ حوشبَ وأبُو الوردِ وشعيبُ بنُ صفوانَ، ذكرهُ البُخاريُّ في "تاريخهِ" (٤) وأورد لهُ من حديثِ عبد الملك بنِ عميرٍ عنهُ أنَّه حدَّث الحجَّاجَ عن جدِّهِ عبد الله بنِ سلامٍ أنَّ عثمانَ قال لكثيرِ بنِ الصَّلتِ: إنِّي مقتولٌ، رأيتُ النبيَّ ﷺ ومعهُ أبو بكرٍ وعمرُ، فقَال لي: يا عثمانُ أنت عندَنا غدًا وأنت مقتولٌ غدًا، ومن حديثِ عمرَ بنِ يحيى عنهُ عن أبي سعيدٍ حديثَ: "من تَبعَ جنازةً فلهُ قِيراطٌ"، ومن حديثِ ابنِ عجلانَ عنهُ عن أبيهِ أنَّه سمعَ ابنَ الزُّبير قولَه
стр. 3339
في الصَّلاةِ، ومنِ حديثِ عثمانَ بنِ الضَّحاكِ عنهُ عن أبيهِ عن جدِّهِ: "ليُدفننَّ عيسى ابنُ مريمَ مع النبيِّ ﷺ في بيتهِ"، وقال في آخرِهَا: إنَّه لا يَصِحُّ عندِي ولا يُتابَعُ عليه، وكذا ذكرهُ ابنُ أبي حاتمٍ (١) عن أبيهِ: شيوخَه والرُّواةَ عنه، وأوردهُ ابنُ حبّانَ في ثانيةِ "ثقاتهِ" (٢) وروى لهُ الترمذيُّ (٣)، وذُكِرَ في "التَّهذيبِ" (٤).
[٤٠١٦] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ عبد الله بنِ يزيدَ الكِندِيُّ المدنيُّ الأعرجُ (٥)
ابنُ أختِ نمرٍ، وأمُّه ابنةُ السائبِ، يروي عن: جدِّه لأمِّه، وقيلَ: خالِه، وقيلَ: عمِّه، عن السائبِ بنِ يزيدَ، وسعيدِ بنِ المسيبِ، وسليمانَ بنِ يسار، وعطاءِ بنِ يسار، وعبد الله بنِ عمرِو بنِ عثمانَ، وعبد الله بنِ الفضلِ، وعنهُ: ابنُ جريجٍ، ومالكٌ، وابنُ أبي الزِّناد، وإسماعيلُ بنُ جعفرٍ، وداودُ بنُ قيسٍ، وعبد الله بنُ عمرَ العُمَرِيُّ، وحفصُ بنُ غِياثٍ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ في آخرينَ منهُم يحيى بنُ سعيدٍ القطانَ، وقال: كان أعرجَ ثَبتًا أثبتَ من عبد الرحمنِ بنِ حُميدٍ وعبد الرحمنِ بنِ عمارٍ، بل كان يُفضِّلهُ على محمَّدِ
стр. 3340
ابنِ أبي يحيى ويُثنِي عليه ويُثبِتهُ وقال: لم أرَ شيخًا يُشبِهُهُ في الثِّقَةِ، وكذا وثَّقهُ ابنُ معينٍ، وأحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والنَّسائيُّ، وأبُو حاتمٍ (١) وقال: هُو شيخٌ قديمٌ يقال له: الأعرَجُ، ثُمَّ ابنُ حبَّانَ (٢)، وقال مُصعَبُ الزُّبيريُّ: كان له شَرَفٌ وقَدرٌ بالمدينةِ، وقال أحمدُ بنُ صالحٍ المصريُّ وهو ممَّن كان به مُعجَبًا: ثبتٌ له شأنٌ، وقد خرَّج لهُ الشيخانِ (٣)، وذُكِرَ في "التَّهذيبِ" (٤).
[٤٠١٧] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ محمَّدِ بنِ معالي، الشمسُّ أبو الفضلِ ابنُ الجمالِ القرشيُّ، المخزوميُّ الدمشقيُّ، ثم المصريُّ، الشافعيُّ (٥)
نزيلُ الحَرَمَينِ ووالدُ الشَّمسِ محمدٍ الماضِي (٣٩٣٠)، ويُعرَف بابنِ الزُّعَيفِرينِيِّ، سَمِعَ على شيخِنا والمجدِ البَرماوِيِّ، وممّا سَمِعَهُ عليه "السِّيرَةَ النَّبويّةَ" لابنِ هشامٍ بقراءةِ ابنِ حسَّانَ، بل قَرأَ على العزِّ ابنِ الفراتِ وذكرَ لي ولدُه أنَّ مجموعَ إقامتهِ بالمدينةِ أربعةٌ وعشرونَ (٦) سنة لم يتخلَّلها إلَّا اليسيرُ في الحجِّ وبعضُ مجاورةٍ بمكةَ، وكان فاضلًا خَيِّرًا مُتعبدًا كثيرَ المحاسنِ أخذَ
стр. 3341
عنهُ غيرُ واحدٍ وصَحِبَه يحيى بنُ أحمدَ الزَّندَوِيُّ، وحكى لنا عنه ما سيأتي في ترجمتهِ (٤٥١٨)، وكتبَ عنهُ حسينٌ الفتحيُّ شيئًا من نظمِ أخيهِ أحمدَ، وهو:
وربَّ خَليلٍ قالَ قُمْ واسألْ الورَى … فقلتُ أليسَ الله يعلمُ حالِي
أأقصِدُ من لم يعطنِي إن سألتُهُ … وأتركُ من يعطِي بغير سُؤالِ
أكونُ كمَن يرجُو سرابًا بِقيعةٍ … ويُعرِضُ عن عَذبِ المَذاقِ زُلالِ
وكَذا قرأَ عليه العزُّ الفيُّومِيُّ "الشِّفاءَ" بِمَكَّةَ سنةَ سِتِّينَ، ماتَ في يومِ الأربعاءِ ثامنِ عشرِي ذي الحجَّةِ سنةَ ستٍّ وستينَ وثماني مئةٍ بمكةَ، ومَن أرَّخهُ سنةَ سبعٍ وخمسينَ فقد غَلِطَ، ﵀ وإيَّانا.
[٤٠١٨] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ بنِ يعقوبَ بنِ إسماعيلَ بنِ حمَّادِ ابنِ زيدِ بنِ درهمٍ، أبو عُمَرَ الأزدِيُّ مولاهم (١)
قاضِي الحَرَمينِ واليَمنِ والشَّامِ والجَانبِ الشَّرقيِّ (٢) والشَّرقيَّةِ وعدِّةِ نواحي من السَّوادِ، وَلِيَ ذلك بتقليدٍ من المُقتَدرِ بإشارةِ الوزيرِ أبي عليِّ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ عيسَى في سَنةِ إحدَى وثَلاثِ مئةٍ، ثُم قلَّدهُ قضاءَ القُضاةِ في سنةِ سبعِ عشرةَ، وكان من خِيارِ القُضاةِ حِلمًا وعقلًا وجلالةً وصيانةً وذكاءً وفضلًا وكرمًا، سمِع محمَّدَ بنَ الوليدِ البسريَّ ومحمَّدَ بنَ إسحاقَ الصَّغانيَّ وجمَاعةً، روى عنه أبو بكرِ الأبهريُّ الفقيهُ والدارقطنيُّ وغيرهُما.
стр. 3342
ماتَ في رمضانَ سنة عشرينَ وثلاثِ مئةٍ، ودُفِنَ في دارهِ، ومولدُه في رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ ومئتينِ، ذكرهُ الفاسيُّ في "مكة" (١).
[٤٠١٩] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ الشَّمسُ أبو عبد الله الحليميُّ -بلامٍ أو كافٍ على ما يحرَّرُ- الحنفِيُّ
لهُ ذكرٌ في ترجمةِ عبد العزيزِ بنِ زكنونٍ (٢٤٢٧)، قالَ ابنُ فرحونٍ (٢): إنه كَانَ لي مِنَ الإخوانِ وهو الفقيهُ الفاضلُ العابدُ (الورع الزاهد) (٣)، كَانَ فيهِ مِنَ الخيرِ والصّلاحِ والعُزلَةِ عَن النّاسِ مَا لا مزيدَ عليه، بحيثُ عُدَّ مِنَ الأَولِياءِ الأكياسِ، ومِنَ النَّاسِ الَّذِينَ هُم النَّاسُ، مع فضيلةٍ في مذهبِه ومُشاركةٍ في علومٍ.
رَحَلَ إلى دمشقَ سنةِ اثنتينِ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ، فأخذَ عن العَلاءِ القُونَويِّ، وكان ذَا عنايةٍ به حتَّى آثرَهُ وقدَّمَه عَلَى غَيرِهِ، وتفرَّسَ فِيهِ الخيرَ، فَرَجَعَ وقد حَصَّلَ واستفادَ، فكان إِذا جَلَسَ في مجلِسٍ تَكَلَّمَ وأَفَادَ، وقرأ القُرآنَ على أبي فارسٍ عبد العزيز بنِ زكنونٍ كما ذُكِرَ في ترجمَتِه، فَقَدتُ مِن دُعائِهِ وأُنسِهِ وولائِهِ ونصحهِ ما لم أَفقِدهُ مِن أَحَدٍ مِنَ الأصحابِ، وكَانَ جارًا لي إلى أن ماتَ، فلم أَرَ منه غيرَ الخيرِ والموَدَّةِ والمَحَبَّةِ في الغَيبَةِ والحَضرَةِ.
стр. 3343
وكَانَ يقولُ لي: والله مَا وقفتُ تجَاه الحُجرَةِ الشَّريفَةِ ودعوتُ لنفسِي إلَّا ودَعَوتُ لكَ، ولا خَتَمتُ خَتمَةً إلَّا ودَعَوتُ له في ابتدائِها وانتهائِها، ولشِدَّةِ مودَّتِه كان يقول: أَسْأَلُ الله أَن لا يُرِيَنِي لَكَ يَومًا أَكرَهُهُ، وأَن يجعلَ يومي قبلَ يَومِكَ، وعَلَى الجُملةِ فَكَانَ مِن إخوانِ الصَّفَاءِ أَهْلِ الوفاءِ، ليسَ ممن قيلَ فيهم:
وإِنَّ مِنَ الإخوَانِ إخوانَ نِعمَةٍ … وإخوانَ حيَّاكَ الله ومَرحَبَا
وإخوانَ كَيْفَ الحَالُ والأهلُ كُلُّهُم … وذَلِكَ لا يَسوَى نَقِيرًا مُتَرَّبَا
ومَا أشبَه النَّاسَ اليومَ بما قيل:
دَهرُنَا ذا دَهْرُ افتراقِ … لَيسَ ذا دَهرَ التَلاقِي
قلَّ مَنْ يَلقَاكَ إِلَا … بِسَلامٍ واعْتِنَاقِ
فَإِذَا ولَّيتَ عَنْهُ … بِنْتَ مِنهُ بالطَّلاقِ
ومِن أَعظَمِ حَسَنَاتِهِ تَربِيَتُهُ لأولادِ الشَّيخِ الصّالحِ مَحمُودٍ العَجَمِيِّ المذكور في عبد الله البَسكَرِيِّ، وكَانَ قد تَزوَّجَ أختَهُم في حِياةِ أبيهِم، فَلَمَّا تُوُفِّيَت أمُّهم لم يَبقَ لهم من يكفُلُهُم، وكَانُوا صغارًا فكفَلَهُم وضَمَّهُم لعيالِهِ، وَهُم: عبد الرحمنِ وعبد الرَّحيمِ وعبد اللطِيفِ، فأقرَأَهُم القُرآنَ، ثم شَغَلَهُم بِمَذهَبِه، مع أنَّ أباهم كان شافِعِيَّا، وباشرَ إقراءَهُم وتعليمَهُم العلمَ بنفسِهِ.
وأَخبرَنا أَنَّهُ جَمَعَ مَا وَرِثُوهُ مِن أَبَوَيهِم مِن الأثاثِ وباعَهُ، فكَانَ مبلغُهُ ثمانِ مِئَةِ درهمٍ، وكَانَ يُنْفِقُ عليهم مِن بعضِهَا ويتَّجِرُ لَهُم ببعضِهَا، ولم يَزَل يُنَمِّيهَا لَهُم ويُوَفِّرُ عَلَيهم، ويَتَوَرَّعُ في مَالِهِم حَتَّى بَلَغَ نَحوَ عَشَرَةِ آلافِ دِرهَمٍ، وكَانَ إِذَا فَضَلَ مِن غَدَائِهِم وعَشَائِهِم شيءٍ يأمُرُ بِجَمعِهِ وحِفظِهِ
стр. 3344
حَتَّى يجتمعَ مِنهُ كِسَرًا (١) يابسةً، فيجعلُهَا لَهُم غداءً مِثلَ البُقسُماطِ المَثرُودِ، ويجمَعُ فُصِيَّ تمرِهِم الَّذِي يأكلُونَهُ، ثم يبيعُه ويصرِفُ ثَمَنَهُ في مَصَالحِهِم.
وبلغَنَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا أهَلَّ الهلالُ يَكْتَالُ نفقَتَهُم ويعزِلُهَا، ويبدأُ بِكَيلِ نفقَتِهِ قَبلَهم، فقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ، فَقَالَ: أَخَافُ أَن يتعَلَّقَ في الصَّاعِ شيءٌ مِن حَبِّهِم فَيَختَلِطَ بحَبِّنَا.
فانظرْ إلى وَرَعِه مَا أشدَّه وإلى ديانتِهِ وصبرهِ ومُرُوءتِهِ مَا أحسَنَهَا، وكَانَ ﵀ عفيفَ النّفسِ عَن التَّشَوُّفِ للصَّدَقاتِ الوارِدَةِ للمُجَاوِرِينَ، قليلَ السَّعيِ في الوَظَائِفِ، مُتقَنِّعًا باليسيرِ مِنَ الدُّنيَا، مُظْهِرًا التَّجَمُّلَ في مَلبَسِهِ وحالِهِ وحالِ أولادِهِ وعيالِهِ، مِن أَعْقَلِ النَّاسِ وأكثرِهِم نُصحًا وَأحزَمِهِم رأيًا، مُخَالِطًا للنَّاسِ مُبايِنًا لَهُم، لا يخوضُ مَعَهُم فيما يخشَى عاقِبَتَهُ في الدَّارَينِ، ولا يغتابُ أحدًا بل يُنكِرُ على مَن يغتابُ بِحَضرَتِه أَشَدَّ الإنكارِ، وإن سَمِعَهَا مِن ذي حُرمَةٍ التَمَسَ للمَقُولِ فِيهِ عُذْرًا ومَخْلَصًا، وكَانَ مِن أحسنِ النَّاس خُلُقًا وأكثرِهِم فُكَاهةً في حقٍّ وأحسنِهِم هَدْيًا.
وبالجُملَةِ فكَانَ حَسَنَةَ زمانِهِ، ونادِرَةَ إخوانِهِ، مات سنة ستٍّ وستِّينَ وسَبعِ مِئَةٍ، ولخصَّ شيخُنا في "دُرَرهِ" (٢) من كلامهِ لهُ ترجمةً فقال: نزيلُ دمشقَ ثم المدينةِ، أخذَ عن العلاءِ القونويِّ الحنفيِّ وشغلَ وأفادَ وكان خَيِّرًا ورِعًا، قال ابنُ فرحون: كان حسَنةَ زمانهِ ونادِرةَ أقرانهِ، ماتَ سنةَ ستٍّ. انتهَى، ووصفَه ابنُ سُكَّرٍ: سيِّدُنا الشيخُ الإمامُ العالمُ العاملُ مفتيُ المسلمينَ.
стр. 3345
[٤٠٢٠] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ، الشمسُ ابنُ النَّجمِ المدنيُّ الحنفيُّ (١)
والدُ أحمدَ ويحيَى، وهو من بنتِ السّنجاريِّ ويُلقَّبُ بالذَّاكرِ، قرأَ على التَّاجِ عبد الوهابِ بنِ صالحِ والسَّيِّدِ عليٍّ شيخِ الباسطِيَّةِ المَدَنَيَّةِ، والمحبِّ المَطريِّ والسَّيدِ إبراهيمَ الطباطبيِّ، وهُو ممَّن سمعَ مِنِّي بالمدينةِ، وعرضَ عَلَيَّ ابنهُ أحمدُ "الأربعينَ" وابنهُ يحيى أشياءَ، بل قرأَ على أبيهِ "رياضَ الصالحينَ"، وماتَ صاحبُ التَّرجمةِ في جمادَى الأولى سنة اثنتينِ وتسعِينَ بعدَ أن أثكلَ ولدَيه في الَّتي قبلَها.
[ ....... ] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ الأعرجُ
فيمَن جدُّه عبد الله بنُ يزيدَ (٤٠١٦).
[٤٠٢١] مُحَمَّدُ بنُ يوسفَ القرشيُّ مولى عثمانَ بنِ عفَّانَ (٢)
مدنيُّ، يروِي عن: أبيهِ، وعَنهُ: يحيَى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وابنُ عجلانَ وابنُ جُريجٍ وإسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أبي فروةَ وبُكيرُ بنُ الأشجِّ وغيرهُم. قال أبو حاتمٍ (٣): ثِقَةٌ.
стр. 3346
وكذَا قَال الدَّارقُطنيُّ وزادَ: وأبُوه لا بأسَ بهِ، وذكرهُ ابنُ حِبانَ في "الثِّقاتِ" (١) وقَال: مَولى آلِ عثمانَ، وكذا قَال ابنُ أبي حَاتمٍ (٢) عن أبيهِ: مَولى عَمرو بنِ عثمانَ، أبو زُرعةَ عنهُ فقال: مدنيٌّ ثقةٌ.
[٤٠٢٢] مُحَمَّدُ بنُ يوسُفَ المِصريُّ المؤذِّنُ
ابنُ أختِ عليِّ بنِ مَعبد القُدسِيِّ، وزوج ابنتهِ أم أولادٍ لهُ منها مباركينَ، لهُ ذكرٌ في خالهِ عليِّ بنِ مَعبد (٢٨٥٣).
[٤٠٢٣] مُحَمَّدٌ، شمسُ الدِّينِ ابنُ العيّاطِ
شيخٌ صالحٌ تردَّدَ إلى الحَرمَينِ مِرَارًا، وجاورَ فيهمَا على خَيرٍ ومُلازمةٍ للصَّفِّ الأولِ، قالهُ ابنُ صَالحٍ.
[ ....... ] مُحَمَّدُ بنُ شرفِ الدِّين
هُو ابنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عثمانَ (٣٨٨٦).
[٤٠٢٤] مُحَمَّدُ بنُ وليِّ الدِّينِ العُجَيمِيُّ المدنيُّ
أبُوه سَمِعَ في رمضانَ سنةَ اثنتينِ وثماني مئةٍ على الزَّينِ المراغيِّ في "تاريخهِ للمدينةِ"، يَخيطُ بالأُجرةِ، قالهُ ابنُ صَالحٍ.
وُصُولي إليهِ ﷺ ، ثُمَّ انتَبَهتُ فتَنَاوَلتُ المِقَصَّ وقَصَصتُهُمَا (١) مِن ساعَتِي، فَلَّمَا أصبحتُ شَكَرَني الجماعةُ عَلَى ذَلِكَ، فَقُلتُ لهم: والله مَا فعلتُهُ إلا لأجلِ كَذَا، وعَلِمتُ أَنَّ الخيرَ كُلَّهُ في اتباعِ السُّنَّةِ. قالهُ ابنُ فرحون (٢).
[٤٠٢٩] مُحَمَّدٌ، أبُو سُليمانَ المدنيُّ
قَال شيخُنَا في رابعِ "الإصَابةِ" (٣): ذكرَهُ ابنُ مندَه في "الصَّحابةِ" وقَال: ذكرهُ جماعةٌ فيهِم، وهُو وَهْمٌ منهُم، ثُمَّ أخرجَ من جهةِ أبي الفضلِ أحمدَ بنِ الحسينِ اللهبيِّ عن عاصمِ بنِ سويدٍ عن سليمانَ بنِ محمدٍ الكرمانيِّ عن أبيهِ رفعهُ: "منْ توضَّأَ فأحسنَ وُضوءَه ثمَّ خرجَ إلى مسجدِ قُباءَ … " الحديث، وقَال: الصَّوابُ عن محمَّدِ بنِ سليمانَ الكرمانيِّ عن أبي أُمامَة ابنِ سهلِ بنِ حَنيفٍ عن أبيهِ، قال شيخُنا: والحديثُ على الصَّوابِ عندِ ابنِ ماجَه (٤)، وصحَّحهُ الحاكمُ (٥) من طريقِ حاتمِ بنِ إسماعيلَ وعيسَى بنِ يونس كلاهُما عن محمدِ بنِ سُليمانَ، وكذَا أخرجهُ بنحوهِ النَّسائيُّ (٦) من روايةِ مُجمِّعِ بنِ يعقوبَ عن محمَّدٍ، فكَأنَّ اسمَ الراوي انقلبَ على أبي الفضلِ وسقطَ اسمُ شيخهِ فتركَّبَ منهُ صحابيٌ، بل راوٍ لا وجودَ لهُ.
стр. 3350
[٤٠٣٠] مُحمَّدٌ، أبُو عبد الله البَسكَرِيُّ المالكيُّ
كانَ من المشَايخِ الصُّلحاءِ الأخيارِ، مُكِبًّا على الاشتغالِ بالعلمِ والعَملِ، كثيرَ العِبادةِ والعُزلةِ، منْ أعيَانِ جَماعتِنَا في الدَّرسِ، بَل كانَ هُو قارئَ الدَّولةِ في "التَّهذيبِ" (١)، واشتَغلَ وحصَّلَ وكتبَ بخطِّهِ كثيرًا، وخلَّفَ ولدًا مُباركًا. قالهُ ابنُ فرحون (٢)، ويُنظرُ في الماضِينَ (٢٥٠).
[ ....... ] محمَّدٌ أبو عبد الله التكروريُّ الخطيبُ
مضَى في: ابنِ عبد الله (٣٦٤٠).
[٤٠٣١] مُحمَّدٌ أبُو عبد الله الخرّازُ -بمعجمتينِ بينهما مُهمَلةٌ -
لهُ ذِكرٌ هُو وأخُوه عليٌّ في أبي الحسنِ الخرّازِ (٤٨٣٢)، قالَ ابنُ فرحون (٣): إنَّهُ أقامَ هُو وأبُو الحسنِ الخرّازُ في بيتٍ واحدٍ أكثرَ من ثَلاثِينَ سَنَةً، يَخرِزُونَ هم وأتباعُهُم لأنفُسِهِم النِّعالَ وغيرَها، ويتصدَّقونَ بما يفضُلُ عن قُوتِهم طولَ السَّنَةِ وأيامَ الموسمِ، ويُؤَلِّفُونَ مَنْ أَتَاهُم وقَصَدَهُم مِنَ الأخيارِ، حَتَّى يَوَدَّ مَن أتَاهُم أَنَّهُ لا يُفَارِقُهُم.
стр. 3351
وقَال أيضًا: إنَّهُ لمَّا اهتَّمَ الجماعةُ بعمارةِ البِئرَينِ بذيِ الحُليفةِ، كان ممَّن يتَولى الحفرَ بنفسهِ، فوقَع عليهِ وهُو في البئرِ حَجَرٌ فشَجَّ رأسَهُ وأيقنُوا بوفاتهِ، فنزَلُوا بهِ على أعوادٍ كالمَيِّتِ وتركُوه في بيتهِ وما ظنُّوا أنَّه يعيشُ فسلَّمهُ الله بِحُسنِ نيتهِ وعاشَ إلى أن تُوفِّي سنةَ إحدى وأربعينَ وسبعَ مئةٍ (١).
وقالَ ابنُ صالحٍ: الشيخُ محمَّدٌ الخرَّازُ، كان يُقرئُ القرآنَ بالحرمِ الشَّريفِ، وانتفعَ به جماعةٌ، وتزوَّجَ ابنةَ الشيخِ عليٍّ الحجار وأولدَها، وماتَ مُسافرًا إلى الشَّامِ، فيحتملُ أن يكونَ أبا عبد الله، والظاهرُ أنَّه غيرُه.
[٤٠٣٢] محمَّدٌ، أبو عبد الله السَّلاوِيُّ (٢)
أخُو عليٍّ، قَال ابنُ فرحون (٣): كانَا على قَدَمٍ عظيمٍ في العِفَّةِ والدِّيانةِ والانقطاعِ عن النَّاسِ، ولهُما عَقِبٌ صالحٌ، وكانَ صاحبُ التَّرجمةِ كثيرَ الدِّيانةِ والصَّلاحِ، مُشتَغِلًا بالخياطةِ، مُتقنِّعًا بما يفتحُ الله عليهِ فيهَا، وقَال ابنُ صالحٍ: إنَّه هاجرَ إلى الحَرمَينِ فسكنَ المدينةَ برباطِ دُكّالةَ في حياةِ العزِّ الواسطيِّ وأقرأَ الأبناءَ، وكان سليمَ الصَّدرِ بعيدًا من الشَرِّ دَيِّنًا مُحِبًّا في الصَّالحينَ، ثم انتقلَ إلى مكةَ فجاورَ بها أيضًا على خَيرٍ وبهَا تُوفِّي.
стр. 3352
[٤٠٣٣] مُحمَّدٌ أبُو عبد الله العُصَيَّاتيُّ
قَال ابنُ فرحون (١): إنَّه كانَ بِرِباطِ مراغةَ الموقوفِ على الفُقراءِ المجرَّدِينَ، من الصَّالحينَ المجاهِدينَ المجتَهدينَ الجَامِعينَ بين العِلمِ والعَملِ، وكَانت إحدى رِجلَيهِ قصيرَةً مخلُوعَةً مُذَبذَبَةً لا يَتَحَمَّلُ على الأخْرى إلا بِعَصَاتَينِ، وكانت لهُ أحوالٌ عجيبةٌ ومكاشَفَاتٌ صحيحةٌ، بحيث أَلِفَهُ الخُدَّامُ واعتَقَدُوهُ وقامُوا بِحَقِّهِ لمَّا عَلِمُوا مكانَتَهُ، وكَانَ أعظَمَهُم لهُ مُوالاةً وخِدمَةً الطَّواشِيُّ شمسُ الدِّينِ شَفِيعٌ. وقد قالَ لي صاحبُ التَّرجمةِ يومًا: رأيتُ العِزَّ يوسف الزَّرَنديَّ الآتي (٤٦٨٤) في النَّومِ، وكانَ قد تُوُفِّي بطريقِ العِرَاقِ بعدَ الإقامَةِ الطَّويلَةِ في الحَرَمَينِ، فقالَ لي: سَلِّم عَلَى أولادِي وقُلْ لهم: قد حُمِلتُ إليكُم ودُفِنتُ بالبَقِيعِ عندَ قُبَّةِ العَبَّاسِ، فإذا أرادُوا زِيارَتي فَلْيَقِفُوا هناكَ ويُسَلِّمُوا عَلَيَّ ويدعُو لي. وتبِعهُ المجدُ في بعضِ هذَا بعبَارتهِ الرشيقةِ، وإشَارتهِ الأنَيقةِ.
[٤٠٣٤] مُحَمدٌ شمَّسُ الدِّينِ الجوامِعِيُّ
المؤَذِّنُ بجَامعِ الطواشيِّ كافورٍ الهنديِّ الناصِريِّ، جاورَ بالحَرمينِ على خَيرٍ وعبَادةٍ وتكرَّر تردُّدُه إليهِمَا، وكانَ حَسَنَ الصَّوتِ في أذانهِ وإنشَادِهِ، يُطرِبُ سامِعَه خصُوصًا حينَ الأسحارِ بالمنَارةِ التي عندِ رأسِ النَّبيِّ ﷺ وإنشادِه بعض الأشعارِ الربَّانيةِ، ثُمَّ رجعَ إلى بلدهِ فمَاتَ بها. ذَكرهُ ابنُ صَالحٍ.
стр. 3353
[ ....... ] مُحَمَّدٌ، شمسُ الدِّينِ الخُجَندِيُّ
مَضَى في ابنِ عبد الله (٣٦٣٩).
[٤٠٣٥] مُحَمَّدٌ، شمَّسُ الدِّينِ القرشيُّ، المدنيُّ، المقرِئُ
ذكَرهُ الشِّهابُ ابنُ فضلِ الله، وقَال: رَأيتُه بالشَّامِ والمدينةِ، وكانَ كثيرَ الاستحضارِ، كتبَ إلى والدِي ونحنُ بالشَّامِ:
تصدَّق بصرفِ المنبجِيِّ فإنَّهُ … بدت حاجَةٌ منِّي وآنَ رَحيلُ
ومَا شئتَ بلَّغتُ النَّبِيَّ محمَّدًا … فَعَجِّل فإنِّي للرَّسُولِ رسُولُ
قَال وأنشَدَنِي لنفسهِ أبياتًا أوَّلُها:
ثابَ قلبِي إلى الحِجازِ فَطارَا
يَا زمَاني على العَقيقِ أعد لي … ما مضَى فيكَ واترُكِ الاعتِذارَا
كانَ لي في لِقاكَ أيُّ (١) سرور … لستُ أدري مِن دهشتِي كَيفَ طارَا
قَد (٢) تقضّى. وكانَ بالرغمِ منِّي … غيرَ أنِّي (٣) أُلقَّنُ الأعذارَا
ذكَرهُ شيخُنا في "دُررهِ" (٤).
стр. 3354
[٤٠٣٦] مُحَمَّدٌ (١) شمسُ الدِّينِ الهُوِّيُّ التَّاجرُ
الَّذِي صاهرَ ابنَ عُليبَةَ، تُوفِّيَ بالمدينةِ.
[٤٠٣٧] مُحَمَّدٌ الأعمَى
لهُ ذكرٌ في عنبرٍ الموصِلِيِّ (٣١١٣)، ووُصِفَ بالشَّيخ، وسيأتي في محمَّدٍ المغرِبيِّ (٤٠٥٤) مَن كَان أعمَى.
[٤٠٣٨] مُحَمَّدٌ بارصا (٢)
لقيهُ الأمينُ الأقصرائيُّ بمكةَ في سنةِ اثنتي وعشرينَ، فسمعَ عليهِ "صحيحَ مسلمٍ"، وأثنَى عليه كثيرًا، وقَال: إنَّهُ كانَ مشهورًا بالتقوى، وزارَ في تلك السَّنَةِ مع الحاجِّ المدينةَ الشَّريفةَ، فتُوفِّي بهَا ﵀ (٣)، وسيأتِي في محمّدٍ فارصا (٣٩٢٣).
[ ....... ] مُحَمدٌ البخاريُّ
يأتِي قَريبًا في محمد الخَواجا (٤٠٤٧).
стр. 3355
[٤٠٣٩] مُحَمدٌ البعداني
شيخٌ صالحٌ فقيهٌ، جاورَ بالمدينةِ ونابَ في الإمامةِ بالمسجدِ النبويِّ، ثم رجعَ إلى بلدهِ، ذكَرهُ ابنُ صَالحٍ.
[٤٠٤٠] مُحَمَّدٌ البَلاسِيُّ
مَولى سعيدٍ الماضِي (١٤٥٦)، قَال ابنُ فرحون (١): إنَّهُ كانَ من قُدماءِ الشُّيوخِ المباركينَ المشهورينَ بالصَّلاحِ، يجلِسُ في وَسَطِ الحَرَمِ معَ جماعةٍ من الفُقَراءِ المُجوِّلينَ، وهو مِمَّنْ جالَ البلادَ شرقًا وغربًا، لا تَفنى حِكايَاتُهُ وغرائِبُهُ. وممّا أخبرَ بِهِ من الغَرَائِبِ أنَّهُ دخلَ قريةً باليَمَنِ مع جَمَاعَةٍ فُقَرَاءَ فَوَقَفُوا على امرأةٍ لبّانةٍ، فكأنَّ أحدَ الفُقَرَاءِ نَظَرَ اللَّبَنَ فوجَدَهُ مَشُوبًا بالماءِ فَصَبَّهُ على رأسِها.
قالَ: فَلُمنَاهُ على ذلكَ، ثُمَّ رَجَعنا إلى مَنْزِلِنا وقدْ أغَظْنَاها، فلم نَدْرِ بصاحِبِنا إلا وقدْ تحوَّلَ في صُورَةِ حِمارٍ ولهُ ذَنَبٌ كَذَنَبِ الحِمَارِ، فَعَلِمنَا أنَّها سَحَرَتهُ، فَجِئنا إليها واسترضَينَاها فلم تَرضَ، وحملنا عليها كِبَارَ مَشَايِخِ بَلَدِها فقاموا عليها حتى فكَّت سِحرَهَا عن صُورَتِهِ خاصة، وبَقِيَ معَهُ ذَنَبُ الحِمارِ أَبَتْ أَن تُزِيلَهُ، وسافَرْنا من تلكَ القَريَةِ وهو على حالِهِ، حتَّى قَدِمنَا المدينةَ ونحنُ في سُبَّةٍ عَظِيمَةٍ من ذلكَ، وقَلَّتِ الحِيلَةُ فيه، إلى أن
стр. 3356
سألَ قَوَمَةَ المسجِدِ في المبيتِ فيه فأَذِنُوا له، فبَاتَ بينَ تَضَرُّعٍ وبُكَاءٍ ودُعاءٍ وتَوَسُّلٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ حتَّى غَلَبَ عليهِ النَّومُ، حولَ الضَّريحِ فأصبحَ وقدْ أزالَه الله عنهُ بِبَرَكَته ﷺ .
وتبعهُ المجدُ في هذا (١)، وأشارَ إلى الحكايةِ بقولهِ: وممَّا يدخلُ في حكاياتهِ في معجزاتِ النبيِّ ﷺ ، وساقَها.
[ ....... ] مُحَمَّدٌ التَّكرورِيُّ
مضَى قريبًا في محمدٍ أبي عبد الله (٣٦٤٠).
[٤٠٤١] مُحَمَّدٌ التَّادليُّ
شيخٌ صالحٌ، كان يستخلِفُه الشيخُ عمرُ العرابيُّ في حَلَقَةِ الذِّكرِ بزاويتهِ في مدرسةِ ملكهِ بالمدينةِ في حياتهِ ثمَّ بعدَ مماتهِ، ويعقدُ الطَّيلسانَ، وأقرأَ القاضِي فتحَ الدِّينِ ابنَ صالحٍ القرآنَ، وكانت لهُ دارٌ لطيفةٌ بالمدينةِ لم يسكُنها أحدٌ إلَّا ظهرت لهُ بركتُها، يقالُ: إنَّه عمرهَا بمالٍ حلالٍ، وأنَّه مكثَ نحوَ ثلاثينَ سنةٍ يتوجَّه بعدَ صلاةِ الجمعةِ إلى أُحُدٍ لمكانِ شيخهِ العرابيِّ الَّذِي بناهُ بأعلاه مَاشيًا فيُقيمُ ثلاثةَ أيامٍ ثمَّ يرجِعُ، وإنَّه لم يوافِق أمَّه على تزويجهِ حتَّى حملت عليهِ عِدّةً من صالحِي الشُّيوخِ إلى غيرِ هذَا ممَّا اجتمعَ لي من حكايةِ غيرِ واحدٍ ممَّن رآهُ كالفخرِ العينيِّ والقاضِي صلاحِ الدِّينِ
стр. 3357
ابنِ صَالحٍ، وأنَّ والدَه كانَ يحكِي أنَّه ضربَهُ مرَّةً فأوجعَهُ، وأنَّه لا يزالُ يحمَدُ عاقِبتَه وبَرَكتَه، وهُو والدُ عبد الوهابِ، وجوزَّتُ أن يكونَ من ذُرِّيَّةِ أحمدَ بنِ عبد الرحمنِ التّادليِّ الماضي (١٨٧)، رحمهُما الله وإيّانا.
[٤٠٤٢] مُحَمَّدٌ التِّلمسانيُّ المالكيُّ
كانَ منِ أهلِ الخيرِ والصَّلاحِ مُكِبًّا على الاشتغَالِ بالفقهِ، خَصِيصًا بالعلَّامةِ أبي العبَّاسِ التَادليِّ مُحبًّا للعلماءِ وخِدمَتهمِ، طالبًا للسَّلامةِ والعُزلةِ، قليلَ السَّعيِ في طَلَبِ الدُّنيَا، مُشتَغِلًا بتجليدِ الكُتُبِ، وانتفعَ النَّاسُ بهِ في ذلكَ، ماتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ وسبعِ مئةٍ، قالهُ ابنُ فرحون (١).
وكانَ من طَلَبةِ المدرسةِ الشِّهابيَّةِ، وآثرَهُ صاحبهُ التَادليُّ بمعلومهِ في درسِ غِشاوَةَ تورُّعًا منهُ عن تعاطيهِ، فكانَ هذَا يأخذُه رحمهُما اللهُ، ويُنظرُ في الماضينَ (١٨٧).
[٤٠٤٣] مُحَمَّدُ الجبرتيُّ الفقيهُ
كانَ يحفظُ القرآنَ مع الدِّيانةِ والخيرِ والسكونِ، مرضَ مُدَّةً طويلةً فلم يتضَجَّر إلى أن ماتَ، ذكرهُ ابنُ صَالحٍ.
стр. 3358
[٤٠٤٤] مُحَمَّدٌ الحزَّازُ -بِمُهمَلةٍ ومُعجَمَتَينِ- البغدادِيُّ (١)
قالَ ابنُ فرحونٍ: إنه كانَ مِنَ المجاوِرِينَ القُدَمَاءِ الأخيارِ (المُقتدِين) (٢) المُتَبَتِّلِينَ لإقراءِ القرآنِ احتسابًا للثَّوابِ، الصَّابرين على الطَّلَبَةِ، انتفعَ بهِ جماهيرُ أولادِهم وجواهرُهم، مثلُ الشيخِ مُحَمَّدٍ الحَلَبِيِّ والشَّمسِ الشُّشتَرِيِّ ونُظَرَائِهم، ومِمَّن انتفَعَ عليهِ الشَّيخُ يحيى القُسَنطِينِيُّ. وأخبَرني أنَّهُ أقرأَ القرآنَ في بلادِهِ بغدادَ لأكثرَ من خمسِ مِئَةِ نَفْسٍ كُلُّهُم حَفِظَه عندهُ وجَوَّدَهُ بين يديهِ، وكان صَنْعَتُهُ حَزَّ الخَشَبِ بالمِخْراطِ يعمَلُ السُّبَحَ ويبيعُها وَيتَقَوَّتُ منها، أقامَ على ذلكَ مُدَّةً، وتزوَّجَ ابنةَ الشَّيخِ عِليٍّ الفَرَّاشِ، فَرَأت معه سَعَادَةً لِحُسنِ خُلُقِهِ وطِيبِ عِشْرَتِهِ، ثُمَّ تُوُفِّي عن بِنتٍ صالِحَةٍ لَحِظَها بَرَكَةُ أبيها في طريقِ الشَّامِ وهو مُتَوجِّهٌ إلى المدينةِ في المكانِ المعروفِ بالأُخَيْضِرِ (٣)، وهو ساجِدٌ وذلكَ في سنةِ ثمانٍ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ، وتبعهُ المجدُ بعبارتهِ البديعةِ (٤).
[٤٠٤٥] مُحَمَّدٌ الحُسَينِيُّ
نِسَبةٌ للحُسَينِيَّةِ، كَان مُؤذِّنًا بالحرمِ، حَسَنَ الصَّوتِ، فقيرًا صُوفِيًّا يَخِيطُ، وخلَّفَ أربعةَ أولادٍ ذُكورًا وإنَاثًا، ذكَرهُ ابنُ صَالحٍ.
стр. 3359
[٤٠٤٦] مُحَمَّدٌ الحلبِيُّ
لهُ ذكرٌ في محمَّدٍ الحزَّازِ (٤٠٤٤).
[ ....... ] مُحَمَّدٌ الخرَّازُ
مضَى قَريبًا في: محمَّدٍ أبي عبد الله (٤٠٣١).
[ ....... ] مُحَمَّدٌ الخطيبُ
هُو التَّكرورِيُّ أيضًا (٣٦٤٠).
[٤٠٤٧] مُحَمَّدٌ الخواجَا الزاهدُ البخاريُّ (١)
لقيهُ الشِّهابُ ابنُ عربشَاه فأخذَ عنهُ وقَال: إنَّه صنَّفَ تفسِيرًا في مئةِ مُجَلَّدٍ، وأنَّه كان التزَمَ فِي بعضِ أوقاتهِ أن لا يخرُجَ في وعظهِ وتذكيرهِ عن قولهِ تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ واستمرَّ كذلكَ حتَّى سُئِلَ في الانتقالِ عنهَا إلى غيرِهَا ففعلَ، وأنَّه ماتَ بطيبةَ في أواخرِ سنةِ اثنتينِ وعشرينَ وثمانِي مئةٍ.
стр. 3360
[٤٠٤٨] مُحَمَّدٌ الدَّهانُ
والدُ إبراهيمَ وأحمدَ وعبد الله، كانَ خيِّرًا، ذكَرهُ ابنُ صَالحٍ.
[ ....... ] مُحَمَّدٌ الرَّيِّسُ
أحدُ من احترقَ في المدينةِ، مضَى في محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ (٣٩٢٠).
[ ....... ] مُحَمَّدٌ الزاهديُّ البخاريُّ
هُو مُحمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمودٍ، مضَى (٣٩٢٣).
[٤٠٤٩] مُحَمَّدٌ الزَّيلَعِيُّ
كانَ عظيمَ الصَّلاحِ، يُقرئُ القرآنَ، ثم عزَم على السِّياحةِ ففُقِد، ولم يُوقَف على خبرهِ، ذكَرهُ ابنُ صالحٍ.
[ ....... ] مُحَمَّدٌ السَّبتِيُّ
في ابنِ عبد الله (٣٦٤٤).
[ ....... ] مُحَمَّدٌ السَّقّا
ويعرَفُ بأبي حُسينٍ، مضَى قريبًا في المكنيِّين (٤٠٢٨).
стр. 3361
[٤٠٥٠] مُحَمَّدٌ العَرَبيُّ المغرِبيُّ المالكيُّ
ممَّن جاورَ بالمدينةِ كثيرًا وأقرأَ، فكانَ ممَّن أخذَ عنهُ بهَا في الفقهِ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ سليمانَ بنِ وهبانَ، ورجعَ فما ضبطتُ وفاتَه.
[ ....... ] مُحَمَّدٌ العُقَيبِيُّ، ثم الدِّمشقِيُّ المُقرِئُ
وقَد مضَى في: ابنِ عبد الله بنِ عبد الله (٣٦١٤).
[٤٠٥١] مُحَمدٌ فارصا
ممَّن لَقِيَهُ الأمينيُّ الأقصرائيُّ بمكةَ وسمعَ عليهِ في "صحيحِ مسلمٍ" وغيرِه، قالَ: وكانَ مشهورًا بالتقوى وأثنَى عليهِ كثيرًا، وكذا أقامَ بالمدينةِ حتَّى توفِّي بهَا، ولهُ مؤلَّفٌ، وتقدَّم في محمدٍ بارصا (٤٠٣٨).
[ ....... ] مُحَمَّدٌ الكازِرونيُّ
هُو ابنُ رُوزَبه بنِ محمودِ بن إبراهيمَ، مضَى (٣٥٢٥).