← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

[٤٠٥٠] مُحَمَّدٌ العَرَبيُّ المغرِبيُّ المالكيُّ ممَّن جاورَ بالمدينةِ كثيرًا وأقرأَ، فكانَ ممَّن أخذَ عنهُ بهَا في الفقهِ الشَّمسُ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ سليمانَ بنِ وهبانَ، ورجعَ فما ضبطتُ وفاتَه. [ ....... ] مُحَمَّدٌ العُقَيبِيُّ، ثم الدِّمشقِيُّ المُقرِئُ وقَد مضَى في: ابنِ عبد الله بنِ عبد الله (٣٦١٤). [٤٠٥١] مُحَمدٌ فارصا ممَّن لَقِيَهُ الأمينيُّ الأقصرائيُّ بمكةَ وسمعَ عليهِ في "صحيحِ مسلمٍ" وغيرِه، قالَ: وكانَ مشهورًا بالتقوى وأثنَى عليهِ كثيرًا، وكذا أقامَ بالمدينةِ حتَّى توفِّي بهَا، ولهُ مؤلَّفٌ، وتقدَّم في محمدٍ بارصا (٤٠٣٨). [ ....... ] مُحَمَّدٌ الكازِرونيُّ هُو ابنُ رُوزَبه بنِ محمودِ بن إبراهيمَ، مضَى (٣٥٢٥).

стр. 3362

[٤٠٥٢] محمَّدٌ المدنيُّ عن المقبُريِّ عن أبي هُريرةَ سمِعَ منهُ ابنُ عُيينةَ، قالُه الدَّارَقُطنِي في "المحمَّدِينَ"، ويُنظَرُ في المتَقدِّمينَ. [ ....... ] محمَّدٌ المدنيُّ المالكيُّ هو ابنُ عليِّ بنِ معبد، مضَى (٣٧٦٢). [٤٠٥٣] محمَّدٌ المُرشِدِيُّ ذكَرهُ ابنُ صَالحٍ هكذا مجَرَّدًا، ثمَّ أعادهُ وقالَ: إنَّهُ من الصُّلحاءِ العَارفينَ صاحبُ كَراماتٍ مشهورةٍ. [٤٠٥٤] محمَّدٌ المغربيُّ الأعمَى جاورَ بالحَرمينِ مُدّةً، وكانَ من أهلِ الخَيرِ والقُرآنِ، قويَّ الحِفظِ لهُ، ذكَرهُ ابنُ صَالحٍ. [٤٠٥٥] محمَّدٌ المغربيُّ الأعمَى آخرٌ غيرُ الَّذِي قبلَهُ، قدِمَ المدينةَ بعدَ السِّتِّينَ وسبعِ مئةٍ، ذكَرهُ ابنُ صَالحٍ أيضًا.

стр. 3363

[٤٠٥٦] محمَّدٌ المغربيُّ شابٌّ صالحٌ تقيٌّ متعبد مشتغلٌ بنفسهِ قليلُ المتاعِ صابرٌ متقنِّعٌ على قدمِ (١) التَّجرُّدِ والفَقرِ محبٌّ للصَّالحينَ وأحوالِهم، حَفِظَ القرآنَ وشيئًا من الأدعيةِ النَّافعةِ، وفي بعضِ الأوقاتِ يُعلِّمُ الأبناءَ، وكانت إقامتُه برباطِ دُكّالةَ، ذكَرهُ ابنُ صَالحٍ أيضًا. [٤٠٥٧] محمَّدٌ المغربيُّ رجلٌ صالحٌ كثيرُ التِّلاوةِ والتَّعبد والبَشَاشةِ بِمَن يعرفُهُ معَ الصَّبرِ عَلى الفَقرِ والسُّكونِ، ولبسَ مرقعةً كثيرةَ الرِّقاعِ وبعضُها جلدٌ كمَا كانَ عمرُ ﵁، ولذَا كانَ الخيرُ على وجههِ ظاهرًا، جاورَ بالمدينةِ مُدَّةً يسيرةً في عَشرِ الأربعين وسبعِ مئةٍ وتُوفِّي فيهَا، ودُفنَ بالبقيعِ لِصقَ قُبَّةِ عقيلٍ، وكانَ يستحضرُ فضائلَ ومنافعَ، ذكرهُ ابنُ صَالحٍ أيضًا. [٤٠٥٨] محمَّدٌ المكناسيُّ المغربيُّ أحدُ أصحابِ عبد الله البَسكَرِيِّ، لهُ ذِكرٌ فيهِ (٢٠٢٨). [٤٠٥٩] محمدُ المياشيُّ النَّجَّارُ كانَ خيِّرًا، قالهُ ابنُ صَالحٍ.

стр. 3364

[٤٠٦٠] محمَّدٌ النَّخشَوانيُّ جاورَ بعدَ السِّتينَ فقيرًا متعبدًا مُعتَزِلًا على التِّلاوةِ بحيثُ يختِمُ في اليومِ واللَّيلةِ بالغَيبِ دَرجًا حَسَنًا بَيِّنًا بِسُكونٍ ويكون ختمُهُ وقتَ الضُّحَى عندَ وجهِ النَّبيِّ ﷺ ويدعُو هناكَ، حضرتُهُ مرارًا. قالهُ ابنُ صَالحٍ. [٤٠٦١] محمَّدٌ النَّزيليُّ اليمنيُّ قالَ ابنُ صالحٍ: إمامٌ فقيةٌ علامةٌ، حجَّ مع سلطانهِ وأتَى المدينةَ وجاورَ بهَا، وكانَ فاضلًا في الفروعِ والأصولِ والنحوِ والقراءاتِ مع الخُلُقِ الجميلِ، أخذَ عنِّي "اللُّمح في القراءاتِ" نَظَرًا وبحثًا، وكانَ يقُولُ لِي: شيخُكَ شيخُ شيخِنَا يُشيرُ إلى أنَّ شيخَه ابنَ شدّادٍ مقرئَ اليمنِ في وقتهِ قرأَ على أبي عبد الله القصرِيِّ. [٤٠٦٢] محمَّد الهُزموريُّ قَال ابنُ فرحون (١): كانَ مِن إخوانِنَا الأصفِياءِ الأتقِياءِ المتَعبدينَ المُتَفَقِّهينَ، دَخَلَ المَدِينَةَ فأَقامَ بِهَا مُدَّةً طَوِيلةً لا يعيشُ إلَّا مِنَ الحَطَبِ، يأتي بالحِزمَةِ فيبيعُهَا ويَتَقَوَّتُ بِثَمَنِهَا، ثُمَّ انتقلَ إلى قَدَمِ التَّوَكُّلِ فَصَحِبَ

стр. 3365

أبا بكرٍ الشّيرَازِيَّ، فَكَانَ يَأخُذُ نفسَهَ بالمجاهدةِ والعبادةِ وقيامِ الليلِ، ويَعتَكِفُ العَشرَ الأواخِرَ مِن رَمَضَانَ في المسجدِ فلا يخرُجُ حَتَّى يتورَّمَ قدَمَاهُ وساقاهُ، وكانَ هُوَ وأبو بكرٍ المذكُور يَتَقَوَّتُانَ في كُلِّ ليلةٍ بعشرِ زَبيباتٍ، لكُلِّ واحدٍ خمسٌ، وأوقاتًا يَطوُونَ، حَتَّى إنَّهُما إذَا خَرجا مِن مُعتَكَفِهِما لا يُعرَفانَ مِن النُّحولِ والذُّبُولِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيخَ أحمدَ التُّستَرِيَّ زَوَّجَهُ ابنتَهُ، فَلَمْ يُقِم معها، فطلَّقَهَا وتَزوَّجَ أختَ الفقيهِ محمّدِ بنِ صالحٍ نائبِ الخَطابةِ والإمَامةِ، فَرُزِقَ منها ابنًا صالحًا قارِئًا مُتَفَقِّهًا. ماتَ صاحبُ التَّرجمةِ بطريقِ مَكَّةَ بوادِي الصَّفراءِ محرِمًا بالحجِّ في سنةِ ثمانٍ وثلاثينَ وسبعِ مِئَةٍ، وذكرهُ صِهرهُ ابنُ صالحٍ فقَال: الشَّيخُ صالحُ الدِّينِ التقيُّ العابدُ الفقيهُ زوجُ أختِي أمِّ مالكٍ، كانَ عزيزَ النفسِ كريمَ الخُلُقِ كثيرَ الصَّمتِ لهُ قلبٌ مليحٌ يحبُّ الصَّالحينَ ويعظِّمُهُم بَارًا بأمِّهِ كَثيرَ الحياءِ منهَا، انقطعَ بالمدينةِ على فقهٍ وعِفَّةٍ وتقنُّعٍ بالقليلِ من خَشِنِ العَيشِ، يتعبد ويُدرِّسُ القرآنَ ويُكثِرُ العِبادةَ في الشُّهورِ الثَّلاثةِ وصيامَها ويقطعُ غالبَ أوقاتهَا نهارًا في المسجدِ يتلُو في المصحفِ ويعتكفُ العشرَ الأخيرَ من رمضانَ في مسجدِ النَّبيِّ ﷺ محافظًا في ذلكَ على مذهبِ إمامهِ حتَّى يتعجَّبَ مَن يعرِفُهُ من حالهِ، تركَ ببلدهِ أموالًا كثيرةً وأتى المدينةَ بعدَ وفاةِ أُمِّهِ، وبقِي سِنينَ مجرَّدًا على قَدَمِ الفقرِ والعبادةِ، وأقرأَ الأبناءَ في المكتبِ في بعضِ الأوقاتِ، ثُمَّ زوَّجهُ الشَّيخُ أحمدُ الشُشتريُّ بابنتهِ وأولدَها ولدًا ثم فارقَها، فتزوَّجهَا الشيخُ يحيى القُسَنطِينيُّ، وزوَّجتُهُ أختِي خِدنًا له واختيارًا فرُزِقَ منهَا أربعةَ أولادٍ ابنتينِ وذَكَرينِ

стр. 3366

ماتَ اثنانِ وبَقِيَ مالكٌ ومريمُ، وممَّا يدلُ لصلاحهِ أنَّه مَرِضَ مَرضَةً طويلةً أشرفَ منهَا على الموتِ فرأَى أُمَّ المؤمنينَ عائشةَ ﵂ في المنامِ فقَالت لهُ: ما تموتُ إلا عندَ الشُّهداءِ أو نحوِ هذَا، فاستبشَرَ، وكانَ كَذلكَ فإنَّه عُوفِي وبَقِيَ زمانًا إلى أنْ سافرَ على عادتهِ للحجِّ وهو مُتوعِّكٌ فأدركُه أجلُه بِبَدرٍ وماتَ بهَا ودُفنَ عندَ شُهداءِ بدرٍ، وكانَ يُواصلُ الحجَّ في كلِّ سنةٍ في طريقِ الماشِي، وكتبَ وصيَّتَه لِوَلَدهِ إن قُدِّر لهُ بسفرٍ إلى المغربِ وأخبرهُ فيهَا بأموالهِ وكيفَ يتصَّرفُ فيهَا، وجاءَ بعضُ أقربائهِ بعدَ موتهِ وسألَ عن أولادهِ وقالَ لهُم: أشتَهِي أن أشْتَرِي من مالِ أبيكُم شيئًا وأُعطِيكُم الثَّمنَ، فبلغَ ذلكَ القاضِي شرفَ الدِّينِ الأميوطيَّ فامتنعَ وأبَى أن يبيعَ على الأيتامِ شيئًا من مالهمِ مجهولًا. [٤٠٦٣] محمَّدٌ الهُوِيُّ من أهلِ الرِّيفِ، قالَ ابنُ فرحونٍ (١): إنَّه كانَ مِنَ الأولياءِ الكِبَارِ القُدَماءِ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ مِنَ الغَيبِ، وكانت أكثرُ إقامَتِهِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ انتقلَ إلى المدينةِ فأقامَ بها، وسكنَ ببيتٍ من الحصنِ العتيقِ لهُ شُبَّاكٌ إلى الحَرَمِ، وصادفَ فيها غلاءً عظيمًا وعُدِمَ التَّمرُ حَتَّى وصلَ صاعُهُ لخَمسِينَ، ولا يُوجَدُ، وذلكَ في سنةِ خمسٍ وتسعينَ وسِتِّ مئَةٍ، فكانَ يَتَصَدَّقُ بِالتَّمرِ البَرنيِّ على النَّاسِ، ولا يُعلَمُ من أينَ يأتيهِ ولا لهُ مَن يشتريهِ، بل لو أرادَ ذلكَ مَا

стр. 3367

وَجَدَه لِقِلَّتِهِ وعَدَمِهِ. وكانَ يقُولُ لِكُلِّ مَنْ وقفَ عليه من الكِبارِ والصِغارِ: كَم في بيتِكَ مِن العِيالِ؟. فيَذكرُ له عَدَدَهُم قلُّوا أو كَثُرُوا، فلا يزِيدُهُم على تَمرةٍ تمرةٍ حتَّى يكادَ يَعُمُّ أهلَ البَلَدِ كُلَّهَم فَقيرَهم وغَنيَّهم، كبيرَهم وصَغيرَهم، ثُمَّ يُصبِحُ على ذلكَ كُلَّ يومٍ من أوَّلِ النَّهارِ إلى آخرِهِ. جِئتُهُ مرَّةً فأعطَاني عَشرَ تمراتٍ، فلمَّا خرجتُ من عندِهِ استَقلَلتُها فأعطيتُها فقِيرًا سَقَّاءً، وكنتُ يومئذٍ صغيرَ السِّنِ جِدًّا، ثُمَّ نَدِمتُ على إعطائِي إيَّاهَا لهُ، فأنَا إلى اليَومِ أذكرُها لما وجدتُ حِينَئِذٍ مِن فَقدِها. وأخبَرنِي جماعةٌ أنَّهُ لمَّا أقامَ بِمَكَّةَ أنفَقَ على أهلِها وضُعَفَائِها أموالًا مُستَكثَرةً، فرُفِعَ خبرُهُ إلى الشَّريفِ أَظُنُّهُ حُميضَةُ، فحاك ذلكَ في صدرِه، ثُمَّ دَخَلَ على الشَّيخِ بيتَه على حينِ غَفلةٍ، فرَحَّبَ بِهِ وأجلَسَهُ في وَسَطِ بيتِهِ، وقَدَّمَ إليه كُسَيرَاتٍ وشَيئًا من المُخَلَّلاتِ. فقالَ: ما أُرِيدُ إلا أن تُرِيَنِي ما في بيتِكَ أو تُعْطِيَنِي وحاشيتِي ما يكفِينِا. فقالَ لهُ: البيتُ بينَ يديكَ، والله مَا أَدَّخِرُ عنكَ شيئًا. فقامَ هُو وأعوانُهُ وفَتَّشُوا البيتَ بل وحَفَرُوهُ، فلم يَجِدُوا فيه سِوى براني المخلَّلِ وما لا يُعبَأُ بِهِ، فَتَرَكُوهُ وانصَرَفُوا، ولم يزل مُستَمِرًّا على ذلكَ الإنفاقِ حتَّى ماتَ. قالَ لي الجمالُ المَطَرِيُّ: كانَ شُيوخُ مَكَّةَ يُنكِرُونَ عليهِ شيئًا من أحوالِهِ، وذلك أنَّهُ كانَ كثيرَ الطَّوافِ ليلًا ونهارًا، فيطوفُ معه بِاللَّيلِ نِساءٌ مُخَدَّرَاتٌ وغيرُ مُخَدَّرَاتٍ، فيأخذُ في مُؤَانَسَتِهِنَّ والكلامِ مَعَهُنَّ. ويقولُ: أنتِ فلانةٌ، كيفَ أنتِ؟ وكيفَ حالُكِ؟ يَعرِفُهُنَّ واحِدَةً واحِدَةً، ورُبَّما

стр. 3368

تكونُ المرأةُ لا يَعلم أحدٌ اسمَها فَيُسَمِّيَها، فينكرُ عليهِ الشُّيوخُ فلا يلتَفِتُ إلى كلامِهِم، ويَرَى أَنَّ ذلكَ طريقَتَهُ وطريقَةَ شُيُوخِهِ للتَّسَتُّرِ بهذِهِ الأحوالِ، ماتَ بمكةَ، وذكرهُ الفاسيُّ (١) تبعًا لابنِ فَرحونٍ. [٤٠٦٤] محمَّدٌ الواسطيُّ الشافعيُّ، نزيلُ الحرمينِ (٢) الظَّاهرُ أنَّه ابنُ عبد القادرِ بنِ عمرَ السكاكينيِّ الماضِي (٣٧٠١)، ممَّن شَهِدَ على ابنِ عيَّاشٍ في ذِي الحِجَّةِ سنةَ سِتٍّ وثلاثينَ بإجازةِ عبد الأولِ المرشديِّ. [٤٠٦٥] محمَّدٌ اليَمنيُّ لهُ ذكرٌ في أبِي الحسنِ الخرَّازِ (٤٨٣٢). [٤٠٦٦] محمَّدٌ رَجُلٌ صالحٌ، جاورَ قديمًا بالمدينةِ، وسكنَ في رباطِ دكّالَةَ بقاعةِ المؤذِّنِ، وكانَ متعبدًا كأنَّهُ شيخٌ، فقيرًا ساكنًا هَيِّنَ الكلامِ حَسَنَ اللِّقاءِ مُعَمَّرًا، وفيه يقولُ: الحمدُ لله على كُلِّ نِعَمِهِ وأستغفر اللهَ من كُلِّ ذنبٍ، اللَّهُم صلِّ على محمَّدٍ، ذكَرهُ اَبنُ صالحٍ.

стр. 3369

[٤٠٦٧] محمُودُ بنُ أحمدَ بنِ حَسَنِ بنِ إسماعيلَ، مظَّفرُ الدِّينِ الغسانيُّ الأصلِ، القاهريُّ الحنفيُّ (١) عُرِف بالأمشاطيِّ ممَّن جاورَ بالمدينةِ سنةً فأكثرَ وتردَّد إليهَا ( … ) (٢). [٤٠٦٨] محمُودُ بنُ جابرِ بنِ عبد الله بنِ عَمرِو بنِ حَرام الأنصاريُّ، السُّلَميُّ (٣) منِ أهلِ المدينةِ، وأخُو عبد الرحمنِ ومحمَّدٍ، يروي عن: أبيهِ، وعنهُ: محمَّدُ بنُ كليبٍ، قالهُ ابنُ حِبَّانَ في الثانيةِ (٤). [٤٠٦٩] محمُودُ بنُ الرَّبيعِ بنِ سراقةَ بنِ عَمرِو، أبُو محمدٍ وقيلَ: أبُو نعيمٍ، الأصبهانيُّ، الخزرجيُّ، المدنيُّ (٥) نزلَ بيتَ المقدسِ، ذكرهُ في المدنيِّينَ مسلمٌ (٦)، وأمُّه جميلةُ ابنةُ أبي صعصعةَ بنِ زيدٍ النَّجّاريَّةُ الأنصاريّةُ المدنيّةُ، معدودٌ في الصّحابةِ لأنَّه عقلَ

стр. 3370

من النَّبيِّ ﷺ مَجَّةً مجَّهَا في وجههِ من بئرٍ في دارهِم ولهُ أربعُ سنين أو خمسٌ (١)، وأكثرُ روايتهِ عن الصَّحابةِ، وحدَّثَ عن: أبِي أيوبَ الأنصاريِّ وعِتبانَ بنِ مالكٍ وعُبادة بنِ الصَّامتِ، وعنهُ: رجاءُ بنُ حَيوةَ ومكحولٌ والزهريُّ وعبد الله بنُ عمرو بنِ الحارثِ، بَل رَوى عنهُ أنسُ بنُ مالكٍ مع تقدمِّه، وكانَ خَتَنَ عُبادة بنِ الصَّامتِ، قال العِجليُّ: ثقةٌ من كبارِ التَّابعينَ (٢)، وقالَ ابنُ عساكِرَ: اجتازَ بدمشقَ غازيًا إلى القُسطنطينيةِ (٣). وقالَ الواقِديُّ (٤): ماتَ سنةَ تسعٍ وتسعينَ عن ثلاثٍ وتسعينَ سنةٍ، وكذَا أرَّخَهُ غيرُه، وقالَ خليفةُ (٥): سنةَ سِتٍّ، وكذَا قالَ ابنُ عادلٍ: أنَّةُ ماتَ سنةَ تسعٍ وهو ابنُ أربعٍ وتسعينَ، وخرَّجَ له الأئمةُ، وذكِرَ في "التَّهذيبِ" (٦) وأولِ "الإصابةِ" (٧) و"ابنِ حبانَ" (٨). ومقتضَى كونهِ ابنَ ثلاثٍ وتسعينَ كما قالَ شيخُنا أنْ يكونَ مولدُه سنةَ سِتٍّ، فيكونَ لهُ عندَ موتِ النبيِّ ﷺ أربعُ سنين، أو يكونَ دخلَ في الخامسةِ، وقد رَوى الطبرانيُّ بسندٍ صحيحٍ عنهُ أنَّه قالَ: تُوفِّي النبيُّ ﷺ وأنَا ابنُ خمسٍ (٩).

стр. 3371

[٤٠٧٠] محمودُ بنُ زنكي ابنِ آقسنقرَ، السُّلطانُ العادلُ نُورُ الدِّينِ الشَّهيدُ الملكُ الشَّهيرُ (١) حَكى الجمالُ الإسنويُّ في رسالةٍ لهُ في "المنعِ من استعمالِ النَّصارَى" (٢) أنَّه كانَ لهُ تهجُّدٌ وأورادٌ، فاتَّفقَ أنَّه بعدَ فعلِهَا بعضَ اللَّيالي نامَ، فرأَى النبيَّ ﷺ في منامهِ، وهو يشِيرُ إلى رجُلَينِ أشقَرينِ ويقُولُ: أنجِدني مِن هَذينِ، فاستيقظَ فَزِعًا، ثُمَّ توضَّأَ وصلَّى ونامَ، فرأَى المنامَ بعينهِ، فاستيقظَ فتوضَّأَ أيضًا وصلَّى ونامَ، فرآهُ مرَّةً ثالثةً فحيئنذٍ قَال: لم يبقَ نومٌ، وكانَ لهُ وزيرٌ صالحٌ يقال لهُ: جمالُ الدَّين الموصليُّ، فأرسلَ إليهِ ليلًا، وحكَى ذلك لهُ فقَال لهُ: فما قُعودُكَ بعدَ هذَا اُخرُجِ الآنَ إلى المدينةِ النَّبويةِ واكتُم مَا رَأيتَ، فبادرَ وتجهَّزَ من ليلتهِ واستصحَبَهُ معهُ، وخرجَ على الرَّواحلِ في عشرينَ نفرا ومالٍ كثيرٍ، فوصلَ في سِتَّةَ عَشَرَ يومًا، فاغتسلَ خارجَها ثُمَّ دخلَ فصلَّى بالروضةِ وزارَ وتفكَّرَ في ماذَا يعمَل، فقَال الوزيرُ -وقَد اجتمعَ أهلُ المدينةِ بالمسجدِ-: إنّ السُّلطانَ قصدَ الزِيَّارةَ واستَصحبَ معهُ أموالًا للصدقةِ فاكتُبُوا لهُ جميعَ مَن هَهُنا من أهلِهَا والغرباءِ ففعلُوا، فأمَر بإحضارهِم فكانَ يتأمَّلُهُم واحدًا واحدًا، ولمَّا لم يجِد الصِّفةَ الَّتي رآهَا قَال: هَل بقِي أحدٌ؟، فقَالُوا: لا، ثُمَّ تَفكَّروا فقَالُوا: بل بَقِي

стр. 3372

مَغرِبيَانِ وهُمَا صَالحَانِ لا يتنَاولانِ لأحدٍ شيئًا لغِنَائهِما وكثرة تَصدُّقهِما عَلى المحتَاجِينَ، فانشرحَ صدرُه واستدعَى بهِما، فلمَّا رآهُمَا رأى تلكَ الصِّفةَ، فقَال لهُما: مِن أينَ أنُتَما؟ فقَالا: من المَغربِ، جِئنَا للمجاوَرةِ هُنا، فقَال: اُصدُقائي، فَصمَّما عَلى مَقالتِهما، فسَألَ عن مَنزلِهما، فقيل لهُ: بِرباطٍ قريبٍ من الحُجرَةِ، فقَام من وقتِهِ إليهِ فَرأَى فيهِ مالًا كثيرًا وخَتمَتينِ وكُتُبًا في الرقائقِ ولم يَر فيهِ شيئًا غيرَ ذلك، وأثنَى أهلُ المدينةِ عَليهِما بالخيرِ الكثيرِ، وأنَّهُما صائِمانِ الدَّهرَ مُلازمانِ الصَّلاةَ بالرَّوضةِ والزِّيارَةَ مع زِيارةِ البقيعِ كلَّ بُكرةٍ، وقباءَ كُلَّ سَبتٍ، ولا يُردَّانِ سَائلًا قطُّ، بحيثُ سَدَّا خُلَّةَ أهلِ المدينةِ في هَذا العامِ المُجدِبِ، فقَال: سُبحانَ الله، ولم يُظهِر شيئًا ممَّا رآه، وبقي يطُوفُ في البيتِ بنفسهِ فرفَع حصيرًا فيهِ فرأى سِردابًا محفورًا ينتَهِي إلى صَوبِ الحُجرةِ، فارتاعَ النَّاسُ لذلكَ، وحِينئذٍ قَال لهُما: اُصدُقانِي حَالكُما، وضَربهُما ضربًا مبرِّحًا، فاعترفَا بأنَّهُما نَصرانِيّانِ بعثهُما النَّصارَى في زِيِّ حُجّاجِ المغاربةِ وأمدُّوهُما بالأموالِ الجزيلةِ ليتحيَّلا فيمَا زيَّنَهُ لهُم إبليسُ اللَّعينُ من نقلِ النبيِّ ﷺ الكريمِ، ووُجِد لِكُلِّ منُهما محفَظَةُ جِلدٍ يملآنهَا من التُّرابِ الَّذي يحفُرانِه ويخرُجانِ به إلى البقيعِ بِحُجَّةِ الزِّيارةِ فيُلقِيانهِ بين القُبورِ، وأنَّهما كما حكيَا لمّا قرُبَا منها أرعَدتِ السَّماءُ وأبرقَتِ وحصلَ رَجيفٌ عظيمٌ بحيثُ خُيِّلَ انقِلاعُ تلكَ الجبالِ، فصادفَ قُدومَ السُّلطانِ صَبيحةَ تلكَ اللَّيلةِ وإمسَاكَهما واعترافَهُما، فأمرَ حينئذٍ بضربِ رقَابهِما، وقصَّ الرؤَيا وأكثرَ من البكاءِ وحَمِدِ الله على تأهِيلِه لهذا الأمر، فقُتِلا تحتَ الشُّباكِ الَّذي يَلي الحُجرةَ، وهُو مما يَلي البقيعَ، ثم أمرَ بإحضارِ

стр. 3373

رَصاصٍ عظيمٍ، وحفرَ خندقًا عظيمًا إلى الماءِ حول الحجرةِ الشريفةِ كُلِّها وأُذيبَ ذلك الرَّصاصُ وملأَ به الخندقَ فصارَ حولَ الحُجرةِ سُورًا رصاصًا إلى الماءِ، ثم رجعَ إلى مُلكهِ وأمر حينئذٍ بإخمادِ النَّصارَى وتركِ استعمالِ كافرٍ في عَمَلٍ من الأعمالِ وقَطعِ المُكوسِ بأجمَعِها. انتَهى. وقَد أشارَ إليها الجمالُ المطريُّ (١) باختصَارٍ مع بَعضِ مخُالفةٍ فإنَّه قَال في الكلامِ على سُورِ المدينةِ المحيطِ بها اليومَ: إنَّ السُّلطانَ المذكورَ وصلَ في سنةِ سبعٍ وخمسينَ وخمسِ مئةٍ إلى المدينةِ بسببِ رُؤيا رآهَا ذَكرهَا لبعضِ النَّاسِ، وسمعتُها من الفقيهِ علمِ الدِّينَ يعقُوب بنِ أبي بكرٍ المحترقِ أبوُه ليلةَ حريقِ المسجدِ عمَّن حدَّثُه من أكابرِ من أدركَ السُّلطانَ محمودٍ أنَّه رأَى النبيَّ ﷺ ثلاثَ مرارٍ في ليلةٍ واحدةٍ وهو يقُول لهُ في كلِّ مرةٍ: يَا محمودُ أنقِذنِي من هَذينِ لِشَخصَينِ أشقَرينِ تُجَاههُ، فاستحضرَ وزيرَه قبلَ الصُّبحِ وأعلمَهُ بذلكَ فقَال لهُ: إنَّ هذا لأمرٌ حَدَثَ بالمدينةِ ليسَ لهُ غيرُكَ، فتجَّهزَ وخرجَ عَجِلًا في مقدارِ ألفِ راحلةٍ وما يتبَعُها من خيلٍ وغيرِ ذلك، حتى دخلَها على حينِ غفلةٍ من أهلِها والوزيرُ معه، فزار وجلس في المسجدِ لا يدري ما يصنَعُ، فقال له الوزيرُ: أتعرِفُ الشَّخصَينِ إذا رأيتَهما، قال: نعم، فطلبَ النّاسَ عامّةً للصَّدَقَةِ وفرَّقَ عليهم ذهبًا كثيرًا وفضّةً، وسأل: هل بقي أحدٌ؟ فقيل: لم يبنَ إلا رَجُلينِ مجاوِرَينِ من أهل الأندلسِ نازِلَينِ في الناحيةِ التي في قبلَةِ الحُجرَةِ من خارجِ المسجدِ عند دارِ عمرَ بنِ الخطابِ التي تُعرَفُ اليومَ بدارِ العَشَرَةِ، فطَلَبَهما للصَّدَقةِ فامتنعا وقالا:

стр. 3374

نحن على كفايةٍ ما نقبَلُ شيئًا، فجَدَّ في طَلَبِهما فجيءَ بهما فلما رآهما قال للوزيرِ: هما إياهما، فسألَهما عن حالهما وما جاء بهما فقالا: للمجاورةِ فقال: اصدُقاني، ولم يزل يُكرّرُ سؤالَهما حتى أفضى إلى مُعاقَبَتِهما فأقرّا أنهما من النّصارى وأنهما وصلا لكي ينقُلا مَن في هذه الحُجرَةِ باتِّفاقٍ من مُلوكِهما، ووجدَهما قد حفرا نَقبًا تحت الأرضِ من تحتِ حائطِ المسجدِ القبليِّ وهما قاصدانِ إلى جِهَةِ الحُجرَةِ ويجعلانِ التُّرابِ في بئرٍ عندهما في البيتِ الذي هما فيه، فضربَ أعناقَهما عند الشُّبّاكِ الذي في شرقيِّ الحُجرَةِ خارِجَ المسجدِ ثم أُحرِقا بالنّارِ آخرَ النّهارِ، وركبَ متوجِّهًا إلى الشّامِ، وتَبِعَهُ المجدُ اللُّغَوِيُّ والزَّينُ المراغيُّ، وعيَّنَ ثانِيهما الوزيرَ بأنّه خالدُ بنُ محمَّدِ بنِ نصرٍ القيسرانيُّ الشّاعِرُ. قال: وكان موفَّقًا، وعُمدَتُه في تعيينِه ترجمةُ الذهبيِّ لخالدٍ بأنه وزيرُ السُّلطانِ المذكورِ، مع كونه لا يلزَمُ من وصفِهِ بذلك، أن يكونَ هو المُشارَ إليه، سيَّما وقد وُصِفَ بالجمالِ الموصليِّ بل يُشبِهُ أن يكونَ الجمالُ المحكيُّ عنه أوَّلًا هو الجوادُ الأصبهانيُّ، فقد وُصِفَ بأنه وزيرُ بني زنكي فوزر لِزِنكي ثم لِوَلَدِه غازي، وأدرَكَ نورَ الدِّينِ الشَّهيدَ فالله أعلمُ، ومن العجيبِ كونُ هذه الحادِثَةِ العظيمةِ لم تُذكَر في ترجمةِ السُّلطانِ محمودٍ، وهي بلا شكٍّ شاهِدَةٌ لما وصفَهُ به اليافعيُّ (١) عن بعضِ العارفين من الشُّيوخِ أنه كان في الأولياءِ معدودًا من الأربعين، وصلاحُ الدِّين نائبُه من الثلاثِ مئةِ.

стр. 3375

وقد قال ابنُ الأثيرِ (١): طالعتُ تواريخَ الملوكَ المتقدِّمين قبلَ الإسلامِ وفيه إلى يومِنا فلم أَرَ بعدَ الخُلَفاءِ الرَّاشدِين وعُمرَ بنِ عبد العزيزِ مَلِكًا أحسنَ سيرةً من المَلِكِ المعادِلِ نورِ الدِّينِ انتهى. ونحوُ هذه القِصَّةِ ممّا نُقِلَ عن "ذيلِ تاريخِ بغدادَ" (٢) لابنِ النَّجَّارِ مما ساقه بِسَنَدِه أنّ بعضَ الزَّنادِقَةِ أشارَ على الحاكمِ العُبَيدِيِّ صاحبِ مصرَ بِنَقلِ النَّبِيِّ ﷺ وصاحِبَيهِ من محلِّهم إلى مصرَ وزيَّنَ له ذلك قائلًا: إنه متى تَمَّ له ذلك شَدَّ الناسُ رحالهَم من أقطارِ الأرضِ إليها وكانت منقبةً لِسُكّانِها، فاجتهد في ذلك وبنى بِمِصرَ حائزًا أنفَقَ عليه مالًا كثيرًا وبعثَ أبا الفتوح لِنَبشِ المحلِّ الشَّريفِ ونَقلِهم، فلما وصلَ إلى المدينةِ وجلسَ بها حضرَ جماعةُ المدنيِّين وقد عَلِموا ما جاء به وكان معهم قارئٌ يُعرَفُ بالزَّلَبانيِّ فاستفتحَ وقرأ ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ إلى ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فماجَ الناسُ وكادوا يقتُلُونَ أبا الفُتوحِ ومن معه من الجُندِ ولكن مَنَعَهم من الإسراعِ بذلك كونُ البلادِ كانت لهم، فلما رأى أبو الفتوحِ ذلك قال لهم: اللهُ أحَقُّ أن يُخشَى والله لو كان عليَّ من الحاكمِ فواتُ الرَّوضِ ما تعرَّضتُ لهذا، وحصل له من ضيقِ الصَّدرِ ما أزعَجَهُ كيف نهضَ لهذه المُخزِيَةِ وما تمَّ النهارُ حتى أرسلَ الله ريحًا كادت الأرضُ تَزلزَلُ من قُوَّتِها حتى دَحرَجت الإِبَلَ بأقتابِها والخيلَ بِسُروجِها كما تَدَحرَجُ الكُرَةُ على وجهِ الأرضِ وهلك أكثَرُها وخلقٌ من الناسِ فانشرحَ صدرُ أبي الفُتوحِ وذهب رَوعُه من الحاكمِ لقيامِ عُذرِهِ في الامتناعِ عما جاءَ به.

стр. 3376

ولكن في كتابِ "تأسِّي أهل الإيمانِ فيما جرى على مدينةِ القَيرُوانِ" لابنِ سعدونِ القيروانيِّ (١): أن الحاكمَ لعبد الله (٢) أرسلَ للمدينةِ النبويّةِ من يحفِرُ القبرَ الشريفَ، فدخلَ الرَّسولُ دارًا بِقُربِ المسجدِ وحفرَ تحتَ الأرضِ لِيَصِلَ إلى القبرِ النبويِّ فرأَوا نورًا وسُمِعَ صائِحٌ: إنّ نَبِيَّكم يُنبَشُ، ففتَّشَ الناسُ فوجدوهم وقتلوهم فكأنَّها مرَّةٌ أخرى إن صحَّت. وسيأتي في هارونَ بنِ عُمرَ بنِ الزّغبِ شبيهُ هذا (٤٤١٤). [٤٠٧١] محمودُ بنُ عبد الحفيظِ بنِ مسعودِ بنِ عادلٍ الشَّرَفُ ابنُ حافظٍ الحسينيُّ المدنيُّ الحنفيُّ جوَّدَ القرآنَ غيرَ مرَّةٍ على الرَّيِّسِ بالمدينةِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ الخطيبِ، وأجازَ له في سنةِ إحدى وعشرين، وقرأ "مُسلِمًا" في سنةِ خمسٍ وعشرين، و"البخاريَّ" في التي تليها، كلاهما على المحبِّ المطرِيِّ، و"المشارقَ" للصَّغانِيِّ على الزَّينِ طاهرِ بنِ جلالٍ الخُجَندِيِّ الحَنَفِيِّ. [٤٠٧٢] محمودُ بنُ عبد الله بنِ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهرِيُّ يروي عن أبيهِ، وعنه: أهلُ المدينةِ، قاله ابنُ حبّانَ في الثالثةِ (٣).

стр. 3377

[٤٠٧٣] محمودُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ سعدِ ابنِ معاذٍ، الأشهليُّ الأنصاريُّ (١) يروي عن الحجازِيِّين، وعنه: أهلُ المدينةِ، قاله ابن حبان في الثالثةِ (٢) [٤٠٧٤] محمودُ بنُ عمرِو بنِ يزيدَ بنِ السَّكَنِ الأنصاريُّ المدنيُّ (٣) عن: جَدِّهِ وعمَّتِه أسماءَ، وسعدِ بن أبي وقَّاصٍ وأبي هريرةَ، وعنه: يحيى بنُ أبي كثيرٍ وحُصينُ بنُ عبد الرحمنِ بنِ عمرِو بنِ سعدِ بنِ معاذٍ الأشهليِّ. وَثَّقَهُ ابنُ حبانَ (٤)، وذُكِرَ في "التَّهذيبِ" (٥)، وقال ابنُ حزمٍ: ضعيفٌ (٦)، وابن القطّانِ: مجهولٌ (٧)، والذَّهبِيُّ: فيه جهالةٌ (٨).

стр. 3378

[٤٠٧٥] محمودُ بنُ لبيدِ بنِ عُقبَةَ بنِ رافعٍ، أبو نُعَيمٍ الأنصاريُّ، الأشهليُّ، المدنيُّ (١) ذكره مسلمٌ في ثانيةِ تابعيهم (٢)، وقد وُلِدَ في حياةِ النَّبِيِّ ﷺ وروى عنه أحاديثَ حُكمُها الإرسالُ على الصحيحِ، وفي أبيه نزلت الرُّخصَةِ فيمن لا يستطيعُ الصَّومَ، وهو أَسَنُّ من محمود بنِ الرَّبيعِ فيما قاله ابنُ عبد البَرِّ (٣)، وقالَ البُخارِيُّ (٤): له صحبةٌ، وجزمَ غيرُهُ بأنّه لم تَصِحَّ له رؤيةٌ فضلًا عن سماعٍ منه، وأكثَرُ روايَتِه عن الصَّحابَةِ كعُمَرَ وعُثمانَ وقتادَةَ بنِ النُّعمانِ ورافعِ بن خَديجٍ، وعنه: بُكَيرُ بنُ عبد الله بنِ الأَشَجِّ ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ التيميِّ وعاصِمُ بنُ عُمرَ بن قتادَةَ والزُّهرِيُّ وغيرُهم من أهلِ المدينةِ، وقال العجليُّ (٥): مَدَنِيٌّ تابعيٌّ ثِقَةٌ، وكذا وَثَّقَهُ جماعةٌ وانقرَضَ عَقِبُهُ، مات بالمدينةِ سنةَ سبعٍ، وقيل: سِتٍّ، وقيلَ: ثلاثٍ وتسعينَ، وقال غيرُهم: ماتَ بالمدينةِ في خلافةِ ابنِ الزُّبَيرِ، وقال الواقِدِيُّ (٦): إنه ماتَ سنةَ تسعٍ وتسعينَ، ومقتضاه أنه يكون ابنَ ثلاثَ عشرَة سنةٍ حين ماتَ النَّبِيُّ ﷺ وهو مما يؤيِّدُ القولَ بأن له صُحبَةً، ولذا أَيَّدَ ابنُ عبد البَرِّ قولَ البُخارِيِّ

стр. 3379

وذكره ابنُ حبّانَ في الصَّحابَةِ، وقال الترمذيُّ (١): رأى النَّبِيَّ وهو غلامٌ صغيرٌ، وهو في "التهذيبِ" (٢) وأوَّلِ "الإصابةِ" (٣) وابنِ حبّانَ (٤) العِجليِّ (٥)، وأمُّهُ ابنةُ محمَّدِ بنِ مسلَمَةَ الأنصاريِّ. [٤٠٧٦] محمودُ بنُ محمَّدِ بنِ طُغجٍ، أبو القاسِمِ ابنُ الإخشيدِ له ذكرٌ في أبيه (٣٥٨٢). [٤٠٧٧] محمودٌ العَجَمِيُّ الشَّافِعِيُّ الشيخُ الصّالِحُ والدُ عبد الرحمنِ وعبد الرحيمِ وعبد اللطيفِ، كذا قالَ ابنُ فرحونَ (٦) في ترجمةِ زوجِ ابنَتِهِ محمَّدِ بنِ يوسُفَ الحليمِيِّ أنه شافعيٌّ، وأنه ماتَ سنةَ إحدى وخمسينَ وسبعِ مِئَةٍ، وحينئذٍ فهو غيرُ الشَّمسِ ابنِ العَجَمِيِّ الآتي (٥٠٩٠).

стр. 3380

[٤٠٧٨] محمودٌ، أحدُ باشاتِ مَلِكِ الرُّومِ له سُبعٌ وغيرُه. [٤٠٧٩] محمودٌ جلبِيُّ الرُّوميُّ له أيضا سُبعٌ. [٤٠٨٠] محيِّصَةُ بنُ مسعودِ بنِ كعبٍ، أبو سعدٍ الأنصارِيُّ الخزرَجِيُّ المدنيُّ (١) ذكره فيهم مسلمٌ (٢)، وهو أخو خُويصَةَ، ويقالُ فيهما التَّشديدُ والتَّخفيفُ، شهدا أُحُدًا فما بعدَها، ومحيِّصَةُ أصغَرُهما مع أنه أسلمَ قبل أخيه، وله أحاديثُ، روى عنه: حفيدُهُ حرامُ بن سعدِ بنِ محيِّصَةَ وابنُه سعدٌ وبشيرُ بنُ يسارٍ ومحمَّدُ بنُ زيادٍ الجُمحيِّ وغيرُهم، وهو في "التهذيبِ" (٣) وأوَّلِ "الإصابةِ" (٤) وابنِ حبان (٥).

стр. 3381

[٤٠٨١] مخارِقُ، مولى العباسِ بنِ عبد المُطَّلبِ أُخِذَت دارُهُ فيما أُخِذَ من الدُّورِ لِزِيادَةِ المسجدِ النَّبوِيِّ. [٤٠٨٢] مُختارُ بنُ عبد الله ظهيرُ الدِّينِ الأحمَدِيُّ سَمِعَ من الشيخِ يُوسُفَ بنِ عُمَرَ بنِ عليٍّ العجميِّ في شوَّالٍ سنةَ سبعٍ وستِّين وسبعِ مئةٍ رسالةً له أرسلها على يديهِ لسائرِ المحبِّين، وحدَّثَ بها عنه، سَمِعَها عليه النُّورُ ابنُ سلامةَ وأظنُّه كان من خُدَّامِ المدينةِ. [٤٠٨٣] مختارُ بنُ عبد الله، ظهيرُ الدِّين الأشرَفِيُّ الطَّواشِيُّ شيخُ الخُدَّامِ بالمسجِدِ النَّبَوِيِّ، كان في سنةِ ثمانِ عشرةَ وسبعِ مئةٍ، فقد حكى عنه الآقشهريُّ فيها أنه قال: حكى لي رَجُلٌ شامِيٌّ في موسمِ سنةِ خمسَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ أنه حَجَّ عامَ أوَّلَ وحمل شيئًا من تُرابِ المسجدِ النَّبَوِيِّ وحصبائِهِ، قال: فلم أزل أَرَاهُ في المنامِ يقولُ لي: رُدَّني إلى موضِعي عَذَّبتني عَذَّبَكَ اللهُ، قال: فها أنا أتيتُ به، وأخرج صُرَّةً فيها ما ذكرناه فصببناها في الحَرَمِ. قلتُ: ويؤيِّدُهُ قولُ سُليمانَ بنِ يسارٍ: الحصاةُ إذا أُخرِجَت من المسجدِ تصيحُ حتى تُرَدَّ إلى موضِعِها، رواه أبو زيدٍ عُمَرُ بنُ شبَّةَ (١) فقال: حدَّثني عبد الصَّمدِ بنُ عبد الوارثِ أبو سهلٍ، حدَّثنا موسى ابنُ سعيدٍ، ثنا قتادَةُ عن سليمانَ به، وعن ابنِ شبَّةَ رواهُ أبو بكرٍ الجوهريُّ.

стр. 3382

[٤٠٨٤] مختار بن عبد الله ظهير الدين الأشرفي شيخُ الخُدَّامِ بالمدينةِ النبويَّةِ، قرَّرَهُ فيها النَّاصِرُ محمَّدُ بنُ قلاوون حين حَجَّتِهِ الثَّانِيَةِ سنةَ تسعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ بعد عزلِ سعدِ الدينِ الزاهِرِيِّ، فكانت له هَيبَةٌ وصَولَةٌ مع ذَمامَةٍ بالنِّسبَةِ لمن قبلَه، وقامَ بالمشيَخَةِ أحسنَ قيامٍ، وهابَه الشُّرَفاءُ والأُمرَاءُ بحيثُ استخلَصَ من أيديهِم أوقافًا وأملاكًا كانوا هم وآباؤُهم فيها كالمارَستانِ (١)، والفُرنِ المقابِلِ له والحَوشِ الذي بإزائِه وغيرِ ذلك، وعَزَّ به المجاوِرُون والخُدَّامُ وضيَّقَ على الأُمَراءِ وعطَّلَ عليهم معرِفَةَ الأخبارِ لكونِه أقسَمَ بتهديدِ مَن طلع القلعةَ لتقصيرِهم، وكان يجلِسُ قريبًا من الأسباعِ ومن رآه غابَ عن وظيفَتِه أخذ منه قِسطَ ذلك اليومِ في حينِه، فانضبطت الوظائِفُ بذلك وعمِرَت الأوقافُ في أيّامِه. قاله ابنُ فرحونٍ (٢)، قال: وكان لي منه نصيبٌ وافرٌ، ولما تُوُفِّي والدي في أيّامِهِ حَفِظَ علينا وظائِفَهُ ورفَقَ بإخوَتِي، فلما حَجَّ أَرَغُونُ النَّائِبُ شكا إليه الشُّرفاءُ والأُمراءُ ما يلقَوه منه من الشِّدَّةِ فكأنه تكلَّم عليه بِحَضرَتِهم كلامًا غَضَّ من سَورَته ورَدَّهُ عن شِدَّتِه، ولكنَّه لم يمكُث كذلك إلا قليلًا، ومات في سنةِ ثلاثٍ وعشرين وسبعِ مِئَةٍ، وخَلَفَهُ في المشيخةِ عطاءُ الله، وتَبعَهُ المجدُ (٣) ولكنِّي لم أَرَهُ الآنَ في نسخةٍ منه، وكذا تَبِعَهُ شيخُنا في "درره" (٤)،

стр. 3383

وأنَّ الزاهرِيَّ كان له مُدَّةً أعمى منذ استقَرَّ عِوَضًا عن كافورِ المُظَفَّرِيِّ، وقام هذا بالمشيخةِ أحسنَ قيامٍ وتعصَّبَ لأهلِ السُّنَّةِ وقمعَ الرافضَةَ وكَثُرَ في أيَّامِهِ المُجاوِرُون وعُمِرَت الأوقافُ إلى أن ماتَ انتهى، وقد سَمِعَ مختارٌ هذا جميعَ "أخبارِ المدينةِ" لابنِ النَّجَّارِ على الجمالِ المطريِّ وكافورٍ الخُضَرِيِّ في سنةِ ثلاثِ عشرَةَ وسبعِ مئةٍ، وحكى الأقشهريُّ عنه أن شامِيًّا جاءه في سنةِ خمسَ عشرَةَ وسبعِ مئةٍ وأعلَمَهُ أنه حَجَّ في العامِ الماضي وحمَلَ معهُ شيئًا من تُرابِ المسجِدِ وحصبائِه فلم أزل أراه في المنامِ وهو يقولُ: رُدَّني إلى موضِعي عذَّبتَني عذَّبَكَ اللهُ فها أنا أتَيتُ به، وأخرَجَ صُرَّةً فيها ما ذكرَهُ فصببناهُ في المسجد. قلتُ: وإنما فَصَلتُ هذا عن الذي قبلَه لكونِ الأقشهرِيِّ وَصَفَ ذاك بأنه كان في سنةِ ثماني عشرةَ شيخًا، وهذا كما قال غيرُ واحدٍ إنما استقَرَّ في سنةِ تسعَ عشرةَ، لكن يخدِشُ فيه أنَّ الذي كان قبلَهُ إنما هو الزاهِرِيُّ، والأقرَبُ أنه هو ويكونُ الأقشهريُّ سها في التاريخِ، واللهُ أعلمُ. [٤٠٨٥] المختارُ بنُ عوفٍ، أبو حمزةَ الأزديُّ الإباضيُّ (١) المعروفُ بالخارجيِّ. داعيةُ عبد الله بنِ يحيى الكِندِيِّ الأعوَرِ المُلَقَّبِ طالبَ الحقِّ (٢)، الثّائِرِ باليَمَنِ على مروانَ، فتغلَّبَ أبو حمزةَ على مكةَ في

стр. 3384

سنةِ تسعٍ وعشرين ومئةٍ، والتمس منه عامِلُها لمروانَ بنِ محمَّدٍ خاتمةِ خلفاءِ بني أميَّةَ على مكَّةَ والمدينةِ إذ ذاك عبد الواحدِ بنِ سُلَيمانَ بنِ عبد الملكِ المسالمةَ حتى يَتِمَّ الحَجُّ ففعل. ثم هرب عبد الواحدِ النَّفرَ الأوَّلَ إلى المدينةِ فاستولى هذا على مكَّةَ وتوجَّهَ منها إلى المدينةِ في سنةِ ثلاثين فلَقِيَه في صَفَرِها بِقُدَيدٍ جيشٌ أنفذَهُ عبد الواحدِ من المدينةِ فغلَبَهم أبو حمزةَ ودخلَ المدينةَ فقَتَلَ أربعين رجلًا من بني أَسَدِ بنِ عبد العزَّى وأُصِيبَ أميَّةُ بنُ عبد الله بنِ عَمرِو بنِ عُثمانَ بنِ عفانَ في ثلاثِ مئةٍ من قُرَيشٍ، فبعثَ مروانُ بنُ محمَّدٍ جيشًا عليه عبد الملكِ بنِ محمَّدِ بن عطيَّةَ السَّعدِيِّ (١) فلَقِيَ ثلجَ بنُ عُقبَةَ الأزدِيَّ الخارجِيَّ المُظهِرَ الخلافَ على مروانَ بوادي القُرى فقتَلَه وعامَّةَ أصحابِه، وسار ابنُ عطية حتى قتل أبا حمزةَ وخلقًا من جيشِه عند بئرِ ميمونَ من مكّةَ، وبلغَ ذلك عبد الله الأعورَ فجاءَ لِنُصرَةِ أعوانِه فقُتِلَ هو ومَن معه، وبعثَ ابنُ عطيَّةَ برأسِهِ إلى مروانَ بالشامِ ثم سار إلى اليمنِ فانتَصَر على مَن خرجَ وعاد بعد مُصالحَتِه أهلَ حضرموتَ في خمسةَ عشرَ

стр. 3385

رجلًا من الوجوهِ ليُقِيمَ الموسِمَ وخَلفَ على اليَمَنِ ابنَ أخيهِ، فنزلَ شبامَ فشَدَّ عليه طائِفَةٌ من العَرَبِ فقتلوه وقتلوا أصحابَه إلا واحدًا، وفي بسطِ ذلك وحكايةِ الاختلافِ فيه طولٌ، وتقولُ نائحةٌ: ما للزِّمانِ ومالِيَه … أفتى قُدَيدُ رجالِيَه [٤٠٨٦] مختارٌ، ظهيرُ الدِّين التاجيُّ الجماليُّ أحدُ خُدَّامِ الحَرَمِ النَّبَوِيِّ، سَمِعَ على العفيفِ المطرِيِّ في المحرَّمِ سنةَ ثلاثين وسبعِ مِئَةٍ بِأَيلَةَ (١) -على حافَّةِ البَحرِ وهي منزِلَةُ الحاجِّ- الجُزءَ الذي خرَّجَهُ له الذَّهَبِيُّ. [٤٠٨٧] مختارٌ، ظهيرُ الدِّين الزَّكَوِيُّ البغدادِيُّ أحدُ خُدَّامِ الحَرَمِ النَّبَوِيِّ، سمِعَ على العفيفِ المَطَرِيِّ جُزءَهُ في سنةِ سبعٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ بدمشقَ، وكذا سَمِعَهُ عليه فيها ببغدادَ، وهو محتَمِلٌ لأن يكون الذي قبلَهُ، ويَحتَمِلُ التَّعَدُّدَ وهو أشبَهُ. [٤٠٨٨] مختارٌ، ظهيرُ الدِّينِ الزُّمرُّدِيُّ أحدُ خَدَمَةِ المسجِدِ النَّبَوِيِّ، كان حَسَنَ الهَيَئَةِ والمهابَةِ والرُّجلَةِ والحِذقِ مع المحافَظَةِ على المُروَّةِ والسَّلامَةِ من الناس في مُخالَطَتِهم،

стр. 3386

مات بمكَّةَ في سنةِ خمسٍ وسبعِ مئةٍ، وكان سافرَ إليها مع البَدرِ حَسَنِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عبد الرحمنِ قاضي المدينةِ، وذكره المجدُ (١) فقال: كان قريبًا لجمالِ الدين محسنٍ الإخميميِّ، فهما يتآنسانِ ويقرُنانِ في قَرَنٍ، ولا يَتدنَّسانِ من معايِبِ المثالِب بِدَرَنٍ، ويمشيانِ في نَسَقٍ واحدٍ من الهَيبةِ والمهابةِ، ويُمسيانِ في لَسَقٍ (٢) شديدٍ من حُسنِ الوِدادَةِ والصِّحابةِ، مع رُجلَةٍ (٣) وشهامة، وحذاقةٍ بدقائقِ الرِّئاسةِ والزَّعامةِ، ومحافظةٍ على وظائف المرُوءةِ، وملاحظةٍ لما يتعيَّنُ على المسلمِ من المكارمِ والفُتُوَّةِ. ولمَّا تُوفي الزُّمرديُّ، رَأَسَ مختارٌ (٤) الخُدَّامَ، كأنه سُمِّيَ له وتقدَّم عليهم، وتكرَّم على الكُلِّ وأحسنَ إليهم، مع لِينِ الجانبِ، وكَثرةِ الأَدَبِ مع الأصحابِ والأجانِبِ، وجمعَ اللهُ له بين حُسنِ الأخلاقِ والخلائِقِ، حتى أجمعت الجماعةُ على أنَّه للمشيَخَةِ لائِقٌ، فأدركه الأجَلُ قبلَ تنفيذِ هذا الرَّأيِ منهم، وانتقلَ إلى الآخِرَةِ، وتعوَّضَ ﵀ عن المشيخةِ وعنهم. وقال الفاسيُّ (٥): إنه سَمِعَ بِمَكَّةَ من ابنِ المكرَّمِ وموسى الزهرانيِّ، وبها تُوُفِّيَ بعدَ المجاورَةِ بها في يومِ الجمعةِ خامِسِ رمضانَ سنةَ خمسين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ بالمعلاةِ.

стр. 3387

[٤٠٨٩] مختارٌ، عِزُّ الدِّينِ الحَلَبِيِّ كان من كبارِ الخُدَّامِ وممَّن اتَّصَفَ بأحوالِ الصَّالحِين ومحبَّةِ العُلَماءِ، أثنى عليهِ الشَّيخُ عبد الواحِدِ الجَزُوليُّ وذكرَ له مناقِبَ كثيرةً، قاله ابنُ فرحونٍ (١)، قال: وكان مسكنُنَا معَ والدِنا في دارِهِ التي أوقَفَها على الجمالِ المطريّ مُجاوِرَةً لرِباطِ الشِّيرازِيِّ وهي إلى اليومِ وقفٌ على أولادِه، ﵏. [٤٠٩٠] مختارٌ، البغداديُّ الحِليُّ الطَّواشِيُّ أحدُ الخُدَّامِ بالمسجِدِ النَّبوِيِّ، أثنى عليه ابنُ فرحونٍ (٢)، وكان صديقًا للعفيفِ عبد الله بنِ الجمالِ المطريِّ مُلازمًا له مُعتَقِدًا فيه، ولذا كان وَصِيًّا على أولادِ ابنِ أخته وهم بنو ابنِ مزروعٍ، وامتُحِنَ العفيفُ بعد موتِه وذلك في سنةِ اثنتي وأربعين وسبعِ مئةٍ انتهى (٣)، ويُحتَمَلُ أن يكون الذي قبلَهُ وأن ذاك الحِلِّيَّ لا الحَلَبِيَّ، فيُحَرَّرُ. [٤٠٩١] مختارٌ الصَّفَوِيُّ صفيُّ الدينِ الطَّواشِيُّ الآتي (٥١٠٣)، كان طواشيًّا ساكنًا كريمَ النَّفسِ مُواظِبًا للصَّلاةِ.

стр. 3388

سكن بدارِ سيِّدِه وماتَ فيها شهيدًا، دخل عليه بعضُ اللُّصوصِ فقَتَلَهُ، ذكره ابنُ صالحٍ. [٤٠٩٢] مختارٌ الصَّفَوِيُّ من طواشِيَّةِ الحَرَمِ الأخيارِ القائمين بالبِرِّ والتقوى، ذكره ابنُ صالحٍ مطوَّلًا وهو صاحِبُ بلالٍ الفخريِّ الماضي (٦١٦)، وكان أسبَقَهُما وفاةً. [٤٠٩٣] مختارٌ المعروفُ بالموَلَّهِ أحدُ خُدَّامِ المسجِدِ النَّبَوِيِّ، له ذكر في عُمَرَ الخَرَّازِ (٣٠٥٣)، قال ابنُ فرحونٍ (١): كان من إخوانِ نصرِ الشواظيِّ (٢) الآتي في خُلُقه، صَحِبَ المشايِخَ الكبارَ كأبي محمَّدٍ البَسكَرِيِّ وتأدَّبَ بآدابِهم واكتسَبَ من أخلاقِهم مع كَرَمٍ واعتقادٍ حَسَنٍ، وكان من الخُدَّامِ الذين لهم أخباز، مات سنة إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ، وتبعه المَجدُ (٣) فقال: كان من إخوانِ نصرٍ الشواظيِّ (٤) في خُلُقِهِ وآدابِه، والقيامِ بِحقوقِ إخوانِهِ وأصحابِهِ، صَحِبَ المشايِخَ الكِبارَ، والأئمَّةَ الأخيارَ، فاستضاءَ بِسَواطِعِ أنوارِهم واستنارَ،

стр. 3389

واكتسَبَ من شرائفِ عاداتِهم ما ألبسَهَ ثَوبَ الافتخارِ، وعَرَّاهُ من مَعَرَّةِ الاعتيادِ بالقِنيةِ والادِّخارِ. صَحِبَ الشَّيخَ أبا محمَّدٍ البَسكَريَّ فتحلَّى بسُكَّرِهِ، وخدم الشَّيخ أبا عبد الله العسكريَّ فتقَوَّى بِجندِه وعَسكرِهِ، وخَبَرَ طريقَ الحقِّ فتعرَّفَ بِمعروفِه، وتنكرَّ عن مُنكَرِهِ. كان له أقطاعٌ من مفاخرِ الأخبازِ، وكان قد حكمَ فيه الشَّيخُ العارفُ عُمَرُ الخرَّازُ، يتديَّنُ طولَ السَّنةِ من كلِّ مِديانٍ، فإذا جاء الموسِمُ احتفَنَه من خُبزِ مختارٍ حَفَناتٍ من غيرِ ميزانٍ. وكان يتحيَّلُ في إيصالِ الخُبزِ إلى الفقراءِ سِرًّا، ويَجتَهِد في إِسداءِ المعروفِ إلى أهلِه بحيث لا يُدرَى، (مُعتَقِدًا لأهلِ الخيرِ مشغوفًا بِحُبِّهم مُغرَى) (١)، ثم أَرَّخَ وفاتَه. [٤٠٩٤] مختارٌ الريحانيُّ الطواشيُّ ختم القرآنَ على خيرٍ، ذكره ابنُ صالحٍ. [٤٠٩٥] مختارٌ الطواشيٌّ خادِمُ اللالا (٢) أحدُ الخدَّامِ بالمسجدِ النَّبَوِيِّ، أثنى عليه ابنُ فرحونٍ (٣).

стр. 3390

[٤٠٩٦] مختارٌ الطواشيُّ خادِمُ أبي شامةَ صاحُبُ قلبٍ وإيمان جَيِّدٍ، وخوفٍ من الله وبُكاءٍ كثيرٍ وخشوعٍ، مات بالمدينةِ، ذكرَهُ ابنُ صالحٍ. [٤٠٩٧] مُختَصٌّ، شَرَفُ الدّينِ الدَّيرِيُّ شيخُ الخُدَّامِ بالمسجِدِ النبوي، قالَ ابن فرحونٍ (١): استَقَرَّ في المشيخةِ بعد عزلِ العِزِّ دينارٍ الماضي، فجاءَ بِأَخلاقٍ تُركِيَّةٍ لم تَتَهَذَّب بِرِيَاضَةٍ، ولا حَجٍّ وزِيَارَةٍ، بل قامَ بِهَيبَةٍ وعِزَّةٍ، بحيثُ لم يكن يتمَكَّنُ من الجلوسِ معه في صُفَّتِه كبيرُ أحدٍ، وربما أهانَ مَن جلسَ معه فيها، ولكنَّهُ اهتمَّ بعَمَارَةِ الأوقاف حتى كانَ يخرُجُ غالبا كُلَّ يومٍ ويُبَاشِرُ الغَرسَ والعِمارَةَ، ويستصحب مَعَهُ عَيشا رَغِيدًا، وخيرًا كَثِيرًا، وكذا كان الخُدَّامِ في أيَّامِهِ وقَبلَها، يُبَاشِرُونَ الأَوقَافَ بِأَنفُسِهِم، ويحضُرُونَ الجِدَادَ بأَعوانِهِم خدمِهِم وعَبِيدِهِم، ولا يتعاطَون على ذَلِكَ أُجرَةً، بل يَخرُجُونَ معهم بِالأَطعِمَةِ الكَثِيرَةِ الفَاخِرَةِ المَلِيحَةِ، ولذا كانَتِ الأَوقَافُ مُبَارَكَةً وغِلالُها مُتَزَايِدَةً، والبَرَكَةُ عليها لائِحَةٌ، حَتَّى خَلَفَهُم مَن لا يَتَحَرَّكُ في وَقْفٍ إلا بِأُجرَةٍ، وليت بِنِيَّةٍ صَالِحَةٍ، واستمَرَّ في المشيخةِ حتى عُزِلَ بشرف الدينِ الخَزَندارِيِّ، وكان وصولُهُ بالمشيخةِ في آخِرِ سنةِ اثنتي وأربعين وسبعِ مئةٍ،

стр. 3391

ثم سعى حتى أُعيدَ بعد سَنَتَينِ، وجاء إلى المدينةِ فلم يكمُل له سنةٌ حتى جاءَ الخبرُ بعزله بِعِزِّ الدِّينِ دينارٍ، وسافر الدَّيرِيُّ إلى مصرَ فأقامَ بها حتى ماتَ، وتَبِعَهُ المَجدُ (١) بِكَلِماتٍ هائِلَةٍ وفصاحاتٍ إلى الأَدَبِ مائِلَةٍ. وقال شيخُنا في "دُرَره" (٢): شرفُ الدِّين الخَزَندارِيُّ خادِمُ الحَرَمِ الشَّريفِ المَدَنِيِّ، استقَرَّ بعد عزلِ العزِّ دينارٍ فباشَرَ بِحُرمَةٍ ومهابَةٍ وحِذقٍ وعَمَّرَ الأوقافَ، وكان شديدَ الحِقدِ مع لِينِ الكَلِمَةِ وطَلاقِ الوجهِ، ثم عُزِلَ سنة خمسٍ وأربعين وأعيدَ عز الدين دينار ومات مُختَصٌّ سنة (٣). [٤٠٩٨] مُختَصٌّ شرفُ الدِّينِ اليمنيُّ الطواشيُّ كان دارسًا للقرآنِ، يَسيحُ في أراضي المدينةِ، ويبكي كثيرًا، عَمِلَ مسجدًا شرقيَّ الحديقةِ المعروفةِ بِجُشَمَ سمَّاهُ (مسجِدَ المُشاهَدَةِ)، لكونه يُشاهِدُ منه القُبَّةَ النَّبَوِيَّةَ والمنائِرَ الأربَعَ، وآخرُ في بقيعِ الخصلى يُنسَبُ لأبي ذَرٍّ الصَّحابِيِّ كأنه رآهُ في المنامِ بذاكَ المكانِ، تُوُفِّيَ بالمدينةِ ودُفِنَ بالبقيعِ، ذكره ابنُ صالحٍ. [٤٠٩٩] مُختَصٌّ الأشرَفِيُّ صاحبُ الدَّرسِ بالمسجِدِ المعروفِ بالنَّقاشِ لطولِ تدريسِهِ به.

стр. 3392

[٤١٠٠] مخرَمةُ بنُ بُكيرٍ بنِ عبد الله بنِ الأَشَجِّ، أبو المِسوَرِ القُرَشِيُّ، مولى بني مخزومٍ المدنيُّ (١) عن: أبيه، وعامرِ بنِ عبد الله بنِ الزُّبَيرِ، وعنه: ابنُ المُبارَكِ وابنُ وَهبٍ ومَعنُ بنُ عيسى والواقديُّ وجماعةٌ، قال النَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، وقال سعيدُ ابنُ أبي مريمَ: سمعتُ خالي موسى بنَ سلمَةَ يقولُ: أتيتُ مخرمةَ بكتابِ أبيه أعرِضُهُ عليه فقال: ما سمعتُ من أبي شيئًا إنما هذه كُتُبٌ وجدناها عندنا عنه وما أدركتُ أبي إلا وأنا غلامٌ، وكذا قال أحمدُ (٢): إنه لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يروي من كتابِه، وأمّا عليُّ بنُ المدينيِّ فقال: سمعتُ معنَ بنَ عيسى يقولُ: إنه سمعَ من أبيه وعرضَ عليه، وقال أبو حاتمٍ: قال ابنُ أبي أويسٍ: وجدتُ في ظهرِ كتابِ مالكٍ: سألتُ مخرمةَ عمَّا يحدِّثُ به عن أبيه فحلف لي بِرَبِّ هذه البَنيَّةِ (٣) سمعتُه من أبي، قال أبو حاتم: وكلُّ حديثِه هو عن أبيه سوى حديثٍ واحدٍ حدَّثَ به عن عامرِ بنِ عبد الله (٤)، وقد خرَّجَ له مسلمٌ، وذكر في "التهذيبِ" (٥) و"ثقاتِ ابنِ حبّانَ" (٦) وقال: لا يُحتَجُّ بروايته عن أبيه لأنه لم يسمَع منه ما يروي عنه، مات سنةَ ستِّين ومئةٍ كهلًا، وقيل: سنة تسعٍ وخمسين في آخرِ ولايةِ المهديِّ.

стр. 3393

[٤١٠١] مَخرَمَةُ بنُ سُليمانَ الأَسَدِيُّ -أَسَدُ خُزيمَةَ- الوالِبِيُّ المدنيُّ (١) يروي عن: عبد الله بنِ جعفرٍ والسائِبِ بنِ يزيدَ وكُريبٍ مولى ابنِ عبَّاسٍ، وعنه: عبد ربِّهِ ابنُ سعيدٍ والضَّحَّاكُ بنُ عُثمانَ ومالكٌ وعبد الرحمنِ ابنُ أبي الزِّنادِ، وثَّقَهُ ابنُ معينٍ (٢) ثم ابنُ حِبّانَ (٣) وخرَّجَ له الأَئِمَّةُ، وقال ابنُ سعدٍ (٤): قليلُ الحديثِ، وقتله الحرورَيَّة يومَ قُدَيدٍ سنةَ ثلاثين ومئةٍ عن سبعين سنةً. [٤١٠٢] مخرمَةُ بنُ نوفلِ بنِ أُهَيبِ بنِ عبد منافِ بنِ زُهرَةَ أبو صفوانَ، ويقال: أبو المسورِ الزُّهرِيُّ (٥) أمُّه رفيقةُ ابنةُ أبي صيفيِّ بنِ هاشمِ بنِ عبد منافٍ، كان من المؤلَّفَةِ قُلُوبُهم، له شَرَفٌ وعَقلٌ وقُعدُدُ (٦)، كساهُ النَّبِيُّ ﷺ حُلَّةً باعها بأربعينَ أوقِيَّةً

стр. 3394

وعَمِيَ في خِلافَةِ عُثمانَ وماتَ بالمدينةِ زمنَ معاويةَ في سنةِ أربعٍ وخمسينَ وله مئةٌ وخمسَ عشرةَ سنةً، ذُكِرَ في أوَّلِ "الإصابةِ" (١) وابنِ حبانَ (٢)، وستأتي الإشارةُ لتعميرهِ في ولدِه المسورِ (٤١٥١). [٤١٠٣] مَخلَدُ بنُ خُفَافِ بنِ إيماءَ بنِ رَحضَةَ الغفارِيُّ (٣) لأبيه ولجدِّه صُحبةٌ، وهو يروي عن: عروةَ، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ، وقال أبو حاتم (٤): إنه لم يرو عنه غيرُه، قال شيخُنا (٥): وفي سماعه منه عندي نَظَرٌ، وأفاد أنه يروي عنه أيضًا يزيدُ بنُ عياضٍ، وقد وثَّقَهُ ابنُ حبانَ (٦) وابنُ وضّاحٍ، وقال: إنه مدنيٌّ، وقال البخاريُّ (٧): فيه -أي في مخلدٍ- نَظَرٌ، وهو في "التهذيبِ" (٨). [٤١٠٤] مخلِدٌ الزُّرَقِيُّ، أبو الحارِثِ ذكره مسلمٌ في ثانيةِ تابعي المدنيِّين (٩)، وهو الأنصاريُّ، مضى ابنُه الحارثُ في الحاء (٨٠١).

стр. 3395

[٤١٠٥] مُدافِعٌ المغربِيُّ من عَرَبِ الغَربِ وشُجعانِهم، تابَ وجاورَ مع صاحِبه أبي عبد الله التُّونِسِيِّ بالمدينةِ في دارِ الشَّيخِ عُمَرَ الخرَّازِ ومعه، ثم رجعا إلى بلدهما، قاله ابنُ صالحٍ. [٤١٠٦] المُرتَضَى بنُ يحيى بنُ أحمدَ شرفُ الإسلامِ الهادي السُّنيُّ الشافعيُّ (١) كان في سنةِ إحدى وثلاثين وثماني مئةٍ بالمدينةِ النبويَّةِ. [٤١٠٧] مُرَّةُ بنُ حبيبٍ القُرَشِيُّ الفِهرِيُّ (٢) روى عن: النبيِّ ﷺ ، وعنه: ابنتُهُ أمُّ سعدٍ، يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ، قاله ابنُ عبد البَرِّ (٣). [٤١٠٨] مُرَّةُ بنُ عمرِو بنِ حبيبِ بنِ واثِلَةَ بنِ عمرِو ابنِ شَيبانَ بنِ محارِبِ بنِ فهرٍ الفِهرِيُّ (٤) أَحَدُ بني الحارثِ بنِ فهرٍ، وهو أبو أُمِّ سعيدِ ابنةِ مُرَّةَ، يُعَدُّ -كما قال

стр. 3396

ابنُ عبد البَرِّ (١) -في أهلِ المدينةِ، وهو في الطَّبقَةِ الأولى عند مسلمٍ (٢)، ذكرَه غيرُ واحدٍ في الصحابةِ كابنِ حبَّانَ (٣) وابنِ عبد البَرِّ والطبرانيِّ وقال: إنه أسلمَ يومَ الفتحِ، روت عنه ابنتُه أُمُّ سعيدٍ، وهو في "التهذيب" (٤) باختصارٍ فإنه اقتصر على قوله: مُرَّةُ الفهرِيُّ عن النبيِّ ﷺ : "أنا وكافِلُ اليتيمِ في الجَنَّةِ كهاتَينِ"، وعنه ابنتُه، ورقم عليه (بخ). [٤١٠٩] مَرثَدُ بنُ أبي مَرثَدٍ، كناز بنِ الحُصينِ أو حِصنٍ الغَنَوِيُّ (٥) كان هو وأبوه حليفَينِ لحمزةَ وشَهِدا بدرًا، ومرثَدُ بعدَه أُحُدًا، وآخى النبيُّ ﷺ بينه وبين أوسِ بنِ الصامتِ أخي عُبادَةَ، وكان يحمِلُ الأسرى من مكَّةَ حتى يأتي بهم إلى المدينةِ لشِدَّتِهِ وقُوَّتِهِ. [٤١١٠] مرجانُ التَّقَوِيُّ الظاهرِيُّ (٦) وَلِيَ مشيخَةَ الخُدَّامِ بعد سُرورٍ الطربيهيِّ طرباي سنة اثنتينِ (٧) وستِّينَ، وقَدِمَ المدينةَ في التي تليها، فأقام بها إلى أن انفصلَ في سنةِ ثمانين بإينال شيخ الإسحاقيِّ.

стр. 3397

[٤١١١] مُرشِدٌ شهابُ الدينِ القارئُ (١) وفي نسخةٍ بواوٍ بدلَ الرَّاءِ فيُحَرَّرُ، أَحَدُ خَدَمَةِ المسجِدِ النَّبَوِيِّ، كان قريبًا من الناسِ، سريعَ المَيلِ إلى مَن يُؤانِسُهُ ويُجالِسُهُ، ويتعانى الأشياءَ الحَسَنَةَ اللَّطيفَةَ من الأشرِبَةِ والأمواهِ والمعاجينِ والفاكِهَةِ، ولا يزالُ بيتُهُ معمورًا بالضِّيفانِ مبذولًا للإخوانِ، يعمَلُ الأشياءَ الفاخِرَةَ من الحلوى العزيزةِ الوجودِ في الحجازِ ويُهدِيها لأصحابِهِ، ويُتحِفُ بها مَن يرغَبُ في بَرَكَتِهِ ودُعائِهِ من صالِحِ المجاورين، وقلَّ أن تطلُبَ منه حاجةً فيقولَ: لا أَجِدُها بل يجتَهِدُ فيها حتى يُحَصِّلَها، قاله ابنُ فرحونٍ (٢)، وتَبِعَهُ المجدُ (٣) بالعبارَةِ البليغةِ. [٤١١٢] مُرشِدٌ الشِّهابُ المُختَصِّيُّ الطَّواشيُّ كان كريمَ النَّفسِ خيِّرًا صالحًا ساكنًا، يسكُنُ مُقابِلَ دارِ الشَّمسِ الحَمَوِيِّ. [قلت: عند باب الحوش، ذكره ابن صالح، وأنه كان مؤاخيا للشمس المغيثي] (٤)، وسَمِعَ على الجمالِ المَطَرِيِّ وكافورٍ الخُضرِيِّ في سنةِ ثلاثَ عشرَةَ وسبعِ مِئَةٍ "تاريخَ المدينةِ" لابنِ النَّجَّارِ.

стр. 3398

[٤١١٣] مُرشِدٌ الطَّواشيُّ خادمُ المَلِكِ بِرِباطِ مراغَةَ، ذكره ابنُ صالحٍ. [٤١١٤] مُرشِدٌ العادِليُّ الطَّواشِيُّ سمِعَ على الجمالِ المطريِّ وكافورٍ الخُضرِيِّ في سنة ثلاثَ عشرَةَ وسبعِ مئةٍ "تاريخ المدينةِ" لابنِ النِّجَّارِ. [٤١١٥] مرشِدٌ الفاخِرِيُّ الطَّواشِيُّ هو ومولاهُ الفاخِرِيُّ من الأخيارِ الصالحين، ذكرَهُ ابنُ صالحٍ. [٤١١٦] مروانُ بن الحَكَم بن أبي العاصي بن أُمَيَّةً بن عبد شمسِ ابنِ عبد منافِ بنِ قُصَيٍّ، أبو عبد المَلِكِ، وقيل. أبو القاسِمِ وقيل: أبو الحَكَمِ، الأمويُّ المدنيُّ (١) وُلِدَ بعد الهجرةِ بِسَنَتَينِ، وقيل: بأربَعٍ، قال ابنُ عبد البَرِّ في "الاستيعابِ" (٢): يوم الخندقِ، وعن مالكٍ: يومَ أُحُدٍ.

стр. 3399

وذكره مسلمٌ في الطَّبقةِ الأولى من تابعي المدنيين (١)، وأمُّهُ أمُّ عثمانَ أميَّةُ ابنة علقمةَ بنِ صفوانَ الكنانيِّ، روى عن النبيِّ ﷺ ولا يَصِحُّ له منه سماعٌ، بل قال البخاريُّ (٢): ولا رؤيةٌ، وقال هو في كلامٍ دار بينه وبين رَوحِ ابنِ زِنباعٍ عندما طلبَ الخلافةَ: ليسَ ابنُ عُمَرَ بأفقَهَ منِّي ولكنَّهُ أسنُّ، وكانت له صُحبَةٌ، وعن: عثمانَ وعليٍّ وزيدِ بنِ ثابتٍ وأبي هريرةَ وبُسرَةَ ابنةِ صفوانَ وعبد الرَّحمنِ بنِ الأسودِ بنِ عبد يغوثَ، وعنه: ابنُه عبد المَلكِ وسهلُ بنُ سعدٍ وهو أكبَرُ منه، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ وعليُّ بنُ الحُسَينِ وعُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ وقال: إنه لم يكن يُتَّهَمُ في الحديثِ، وفي لفظٍ: لا يُتَّهَمُ علينا، وأبو بكرِ بنُ عبد الرحمنِ بنِ الحارِثِ وعبيدُ الله بنُ عبد الله بنِ عُتبَةَ ومجاهدٌ وأبو سفيانَ مولى ابنِ أبي أحمدَ، كتبَ لِعُثمانَ ووَلِيَ إِمرَةَ المدينةِ أيّامَ مُعاوِيَةَ مرارًا، وبُويِعَ له بالخِلافَةِ بعد موتِ معاويةَ بنِ يزيدَ بنِ معاويةَ بالجابِيَةِ، وكان الضَّحّاكُ بنُ قيسٍ قد غلبَ على دِمَشقَ ودعا لابنِ الزُّبَيرِ، ثم دعا لنفسِه فواقَعَه مروانُ بِمَرجِ راهِط، فقُتِلَ الضَّحَّاكُ وغلبَ مروانُ على دمشقَ ودُعِيَ له بالخلافةِ، ثم على مصرَ واستنابَ عليها وَلَدَهُ عبد العزيزِ والدَ عُمَرَ بنِ عبد العزيزِ، وأخرج عنها عاملَ ابنَ الزُّبَيرِ. وخرَّجَ له البُخارِيُّ، وعاب الإسماعيليُّ ذلك عليه وعدَّ من موبقاتِه أنه رمى طلحةَ أحدَ العَشَرَةِ بِسَهمٍ وهما جميعًا مع عائشةَ فقُتِلَ، ثم وثب على الخلافةِ بالسَّيفِ، واعتذر شيخُنا عن البخاريِّ في "مقدِّمَةِ شرحه لصحيحه" (٣)،

стр. 3400

وقد قال عُروَةُ: إنه لم يكن يُتَّهَمُ في الحديثِ، قال غيرُه: وكان فقيهًا، ومات مروانُ بدمشقَ سنةَ خمسٍ وستِّين، وسيرتُه طويلةٌ، ولما بُويِعَ بالإمارَةِ قال فيه أخوه عبد الرحمنِ - وكان ماجنًا شاعرًا محسنًا لا يرى رأيَه: فَوَالله لا أدري وإنِّي لَسائِلٌ … حليلةَ مضروبِ القَفَا كيفَ تصنَعُ؟ لحى اللهُ قومًا أمَّرُوا خَيطَ باطِلٍ … على الناسِ يُعطِي مَن يشاءُ ويَمنَعُ (١) وقيلَ: إنَّما قالَهما حين ولَّاهُ مُعاوَيةُ المدينةَ، وأشار فيها إلى ما نَقَلَهُ ابنُ عبد البَرِّ فقال: ونظرَ عليٌّ إليه يومًا فقال له: ويلُكَ وويلُ أُمَّةِ محمَّدٍ منك ومن بَنِيك إذا شابت ذِراعُكَ. قال: وكان يقالُ له: خَيطُ باطلٍ، يعني لكونه مُفرِطَ الطُّولِ معَ الدِّقَّةِ، وخيطُ باطلٍ هو الذي يتراءَى في النُّفورِ عند شِدَّةِ الحَرِّ، قال: وضُرِبَ يومَ الدَّارِ على قفاهُ فَخَرَّ لِفِيهِ [وقال: كان السَّبَبَ فيها لكونِه كان الكاتِبَ لعُثمانَ ابنِ عفّانَ، ونُسِبَ إليه فيها الأمرُ بقتلِ عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ ﵁] (٢). [٤١١٧] مروانُ بنُ أبي سعيدِ بنِ المُعَلَّى، أبو عبد المَلِكِ يروي عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينةِ، مات سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئةٍ، قاله ابنُ حبّانَ في ثانية "ثقاته" (٣)، مع ذكره الذي يليه في ثالِثَتِها.
следующие страницы →