← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

ابنُ عبد البَرِّ (١) -في أهلِ المدينةِ، وهو في الطَّبقَةِ الأولى عند مسلمٍ (٢)، ذكرَه غيرُ واحدٍ في الصحابةِ كابنِ حبَّانَ (٣) وابنِ عبد البَرِّ والطبرانيِّ وقال: إنه أسلمَ يومَ الفتحِ، روت عنه ابنتُه أُمُّ سعيدٍ، وهو في "التهذيب" (٤) باختصارٍ فإنه اقتصر على قوله: مُرَّةُ الفهرِيُّ عن النبيِّ ﷺ : "أنا وكافِلُ اليتيمِ في الجَنَّةِ كهاتَينِ"، وعنه ابنتُه، ورقم عليه (بخ). [٤١٠٩] مَرثَدُ بنُ أبي مَرثَدٍ، كناز بنِ الحُصينِ أو حِصنٍ الغَنَوِيُّ (٥) كان هو وأبوه حليفَينِ لحمزةَ وشَهِدا بدرًا، ومرثَدُ بعدَه أُحُدًا، وآخى النبيُّ ﷺ بينه وبين أوسِ بنِ الصامتِ أخي عُبادَةَ، وكان يحمِلُ الأسرى من مكَّةَ حتى يأتي بهم إلى المدينةِ لشِدَّتِهِ وقُوَّتِهِ. [٤١١٠] مرجانُ التَّقَوِيُّ الظاهرِيُّ (٦) وَلِيَ مشيخَةَ الخُدَّامِ بعد سُرورٍ الطربيهيِّ طرباي سنة اثنتينِ (٧) وستِّينَ، وقَدِمَ المدينةَ في التي تليها، فأقام بها إلى أن انفصلَ في سنةِ ثمانين بإينال شيخ الإسحاقيِّ.

стр. 3397

[٤١١١] مُرشِدٌ شهابُ الدينِ القارئُ (١) وفي نسخةٍ بواوٍ بدلَ الرَّاءِ فيُحَرَّرُ، أَحَدُ خَدَمَةِ المسجِدِ النَّبَوِيِّ، كان قريبًا من الناسِ، سريعَ المَيلِ إلى مَن يُؤانِسُهُ ويُجالِسُهُ، ويتعانى الأشياءَ الحَسَنَةَ اللَّطيفَةَ من الأشرِبَةِ والأمواهِ والمعاجينِ والفاكِهَةِ، ولا يزالُ بيتُهُ معمورًا بالضِّيفانِ مبذولًا للإخوانِ، يعمَلُ الأشياءَ الفاخِرَةَ من الحلوى العزيزةِ الوجودِ في الحجازِ ويُهدِيها لأصحابِهِ، ويُتحِفُ بها مَن يرغَبُ في بَرَكَتِهِ ودُعائِهِ من صالِحِ المجاورين، وقلَّ أن تطلُبَ منه حاجةً فيقولَ: لا أَجِدُها بل يجتَهِدُ فيها حتى يُحَصِّلَها، قاله ابنُ فرحونٍ (٢)، وتَبِعَهُ المجدُ (٣) بالعبارَةِ البليغةِ. [٤١١٢] مُرشِدٌ الشِّهابُ المُختَصِّيُّ الطَّواشيُّ كان كريمَ النَّفسِ خيِّرًا صالحًا ساكنًا، يسكُنُ مُقابِلَ دارِ الشَّمسِ الحَمَوِيِّ. [قلت: عند باب الحوش، ذكره ابن صالح، وأنه كان مؤاخيا للشمس المغيثي] (٤)، وسَمِعَ على الجمالِ المَطَرِيِّ وكافورٍ الخُضرِيِّ في سنةِ ثلاثَ عشرَةَ وسبعِ مِئَةٍ "تاريخَ المدينةِ" لابنِ النَّجَّارِ.

стр. 3398

[٤١١٣] مُرشِدٌ الطَّواشيُّ خادمُ المَلِكِ بِرِباطِ مراغَةَ، ذكره ابنُ صالحٍ. [٤١١٤] مُرشِدٌ العادِليُّ الطَّواشِيُّ سمِعَ على الجمالِ المطريِّ وكافورٍ الخُضرِيِّ في سنة ثلاثَ عشرَةَ وسبعِ مئةٍ "تاريخ المدينةِ" لابنِ النِّجَّارِ. [٤١١٥] مرشِدٌ الفاخِرِيُّ الطَّواشِيُّ هو ومولاهُ الفاخِرِيُّ من الأخيارِ الصالحين، ذكرَهُ ابنُ صالحٍ. [٤١١٦] مروانُ بن الحَكَم بن أبي العاصي بن أُمَيَّةً بن عبد شمسِ ابنِ عبد منافِ بنِ قُصَيٍّ، أبو عبد المَلِكِ، وقيل. أبو القاسِمِ وقيل: أبو الحَكَمِ، الأمويُّ المدنيُّ (١) وُلِدَ بعد الهجرةِ بِسَنَتَينِ، وقيل: بأربَعٍ، قال ابنُ عبد البَرِّ في "الاستيعابِ" (٢): يوم الخندقِ، وعن مالكٍ: يومَ أُحُدٍ.

стр. 3399

وذكره مسلمٌ في الطَّبقةِ الأولى من تابعي المدنيين (١)، وأمُّهُ أمُّ عثمانَ أميَّةُ ابنة علقمةَ بنِ صفوانَ الكنانيِّ، روى عن النبيِّ ﷺ ولا يَصِحُّ له منه سماعٌ، بل قال البخاريُّ (٢): ولا رؤيةٌ، وقال هو في كلامٍ دار بينه وبين رَوحِ ابنِ زِنباعٍ عندما طلبَ الخلافةَ: ليسَ ابنُ عُمَرَ بأفقَهَ منِّي ولكنَّهُ أسنُّ، وكانت له صُحبَةٌ، وعن: عثمانَ وعليٍّ وزيدِ بنِ ثابتٍ وأبي هريرةَ وبُسرَةَ ابنةِ صفوانَ وعبد الرَّحمنِ بنِ الأسودِ بنِ عبد يغوثَ، وعنه: ابنُه عبد المَلكِ وسهلُ بنُ سعدٍ وهو أكبَرُ منه، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ وعليُّ بنُ الحُسَينِ وعُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ وقال: إنه لم يكن يُتَّهَمُ في الحديثِ، وفي لفظٍ: لا يُتَّهَمُ علينا، وأبو بكرِ بنُ عبد الرحمنِ بنِ الحارِثِ وعبيدُ الله بنُ عبد الله بنِ عُتبَةَ ومجاهدٌ وأبو سفيانَ مولى ابنِ أبي أحمدَ، كتبَ لِعُثمانَ ووَلِيَ إِمرَةَ المدينةِ أيّامَ مُعاوِيَةَ مرارًا، وبُويِعَ له بالخِلافَةِ بعد موتِ معاويةَ بنِ يزيدَ بنِ معاويةَ بالجابِيَةِ، وكان الضَّحّاكُ بنُ قيسٍ قد غلبَ على دِمَشقَ ودعا لابنِ الزُّبَيرِ، ثم دعا لنفسِه فواقَعَه مروانُ بِمَرجِ راهِط، فقُتِلَ الضَّحَّاكُ وغلبَ مروانُ على دمشقَ ودُعِيَ له بالخلافةِ، ثم على مصرَ واستنابَ عليها وَلَدَهُ عبد العزيزِ والدَ عُمَرَ بنِ عبد العزيزِ، وأخرج عنها عاملَ ابنَ الزُّبَيرِ. وخرَّجَ له البُخارِيُّ، وعاب الإسماعيليُّ ذلك عليه وعدَّ من موبقاتِه أنه رمى طلحةَ أحدَ العَشَرَةِ بِسَهمٍ وهما جميعًا مع عائشةَ فقُتِلَ، ثم وثب على الخلافةِ بالسَّيفِ، واعتذر شيخُنا عن البخاريِّ في "مقدِّمَةِ شرحه لصحيحه" (٣)،

стр. 3400

وقد قال عُروَةُ: إنه لم يكن يُتَّهَمُ في الحديثِ، قال غيرُه: وكان فقيهًا، ومات مروانُ بدمشقَ سنةَ خمسٍ وستِّين، وسيرتُه طويلةٌ، ولما بُويِعَ بالإمارَةِ قال فيه أخوه عبد الرحمنِ - وكان ماجنًا شاعرًا محسنًا لا يرى رأيَه: فَوَالله لا أدري وإنِّي لَسائِلٌ … حليلةَ مضروبِ القَفَا كيفَ تصنَعُ؟ لحى اللهُ قومًا أمَّرُوا خَيطَ باطِلٍ … على الناسِ يُعطِي مَن يشاءُ ويَمنَعُ (١) وقيلَ: إنَّما قالَهما حين ولَّاهُ مُعاوَيةُ المدينةَ، وأشار فيها إلى ما نَقَلَهُ ابنُ عبد البَرِّ فقال: ونظرَ عليٌّ إليه يومًا فقال له: ويلُكَ وويلُ أُمَّةِ محمَّدٍ منك ومن بَنِيك إذا شابت ذِراعُكَ. قال: وكان يقالُ له: خَيطُ باطلٍ، يعني لكونه مُفرِطَ الطُّولِ معَ الدِّقَّةِ، وخيطُ باطلٍ هو الذي يتراءَى في النُّفورِ عند شِدَّةِ الحَرِّ، قال: وضُرِبَ يومَ الدَّارِ على قفاهُ فَخَرَّ لِفِيهِ [وقال: كان السَّبَبَ فيها لكونِه كان الكاتِبَ لعُثمانَ ابنِ عفّانَ، ونُسِبَ إليه فيها الأمرُ بقتلِ عبد الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ ﵁] (٢). [٤١١٧] مروانُ بنُ أبي سعيدِ بنِ المُعَلَّى، أبو عبد المَلِكِ يروي عن: أبيه، وعنه: أهلُ المدينةِ، مات سنة ثلاثٍ وثلاثين ومئةٍ، قاله ابنُ حبّانَ في ثانية "ثقاته" (٣)، مع ذكره الذي يليه في ثالِثَتِها.

стр. 3401

[٤١١٨] مروانُ بنُ عثمانَ بنِ أبي سعيدِ بنِ المُعَلَّى الأنصارِيُّ الزرقيُّ (١) من أهلِ المدينةِ، يروي عن: عُبَيدِ بنِ حُنينٍ، ويعلى بنِ شدَّادِ بنِ أوسٍ، وأبي أُمامَةَ بنِ سهلِ بن حَنيفٍ، وعنه: سعيدُ بنُ أبي هلالٍ ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ومحمَّدُ بنُ عمرِو بنِ علقمةَ. قال أبو حاتمٍ (٢): ضعيفٌ، وقال أبو بكرِ بنُ الحدَّادِ: سمعتُ النَّسائِيَّ يقولُ: ومَن مروانُ بن عثمانَ حتى يُصَدَّقَ على الله ، لكن ذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٣)، وخرَّجَ له النَّسائِيُّ (٤)، بل البُخارِيُّ في "الأدب المُفرَدِ" (٥). وقولُ المِزِّيِّ (٦): إنه يروي عن أُمِّ الطُّفَيلِ امرأةِ أُبَيِّ بنِ كعبٍ؛ قال شيخُنا (٧): فيه نَظَرٌ، لأنّ روايتَه إنما هي عن عمارةَ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ عنها في الرِّوايَةِ، وهو متنٌ مُنكَرٌ جِدًّا.

стр. 3402

[٤١١٩] مزاحمٌ مولى عُمرَ بنِ عبد العزيزِ (١) روى ابنُ زبالةَ (٢) وغيرُه من جهةِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ عقيلٍ أنّ عُمرَ ابنِ عبد العزيزِ قال له، لما دخل إلى القُبورِ: يا مُزاحِمُ، كيف ترى قبرَ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: مُتطأطِئًا، قال فكيفَ ترى قبرَ الشَّيخَينِ؟ قال: مُرتَفِعَينِ، قالَ: أشهَدُ أنَّ رسولَ الله، وفي روايةٍ أنَّ عُمَر قال: لأن أكونَ وَلِيتُ ما وَلِيَ مُزاحِمُ من قَمِّ القُبورِ أحَبُّ إليَّ من أن يكونَ لي كذا وكذا، وذكر مرغوبًا من الدُّنيا. [٤١٢٠] مسافرٌ ذكره ابنُ صالحٍ فيمن رآه من القواسمِ ولم يَزِد. [٤١٢١] مُسَدَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبد العزيزِ بنِ عبد السَّلامِ بنِ محمَّدٍ مجدُ الدِّينِ أو مُوفَّقُ الدِّينِ أو وليُّ الدِّين وهو الذي استقر أبو السَّناءِ أو أبو المحاسِنِ وأولُّهما المُستَقِرّ، ابنُ الشَّمسِ ابنِ العِزِّ الكازرونيُّ المدنيُّ الشافعيُّ (٣) والد محمَّدٍ (٣٩٤٤) وعبد العزيزِ (٢٤٥٦) وأحمدَ (٢٩٦) الماضِينَ، وُلِدَ في سنةِ إحدى وثلاثين وثماني مئةٍ، فقد رأيتُ له حضورًا في الثالثةِ في

стр. 3403

شوَّالٍ سنة أربعٍ وثلاثين، وحَفِظَ "الأربعين" و"العمدَةَ" و"المنهاجَ" و"التنبيهَ" و"الألفيَّةَ" وقطعةً من "الحاوي"، وعرض في سنةِ ثلاثٍ وأربعين فما بعدَها على الجمالِ الكازرونيِّ والمحبِّ المطرِيِّ وأبي الفتحِ وأبي الفَرَجِ المراغِيَّينِ وأجازوا له، وعلى أبي الفَرَجِ ابنِ الجمالِ المذكورِ، وعبد الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ المالكيِّ وإبراهيمَ بنِ جلالٍ الخُجَندِيِّ الحنفيِّ، والسيِّدِ عليٍّ شيخ الباسِطِيَّةِ المدنِيَّةِ ولم يجيزوا، وسمعَ على الجمالِ الكازرونيِّ "الموطَّأَ" و"الصَّحِيحَينِ" و"سُنَنَ أبي داودَ" و"ابنِ ماجه" وبعضَ "الترمذيِّ" وجميعَ "الشِّفاءِ" و"الترغيبَ" للمنذِرِيِّ وغيرَ ذلك، وعلى أبي الفتحِ المراغيِّ "الصَّحيحَينِ" و"الشفاءَ" وغيرَها بعد سماعِهِ منه للمُسَلسَلِ بالأوَّليَّةِ بشرطِه، وكذا سَمِعَهُ بِشَرطِهِ على زينبَ ابنةِ اليافعيِّ بقراءَةِ الفتحيِّ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وأربعين، وأجاز له شيخُنا والمحبُّ ابنُ نصرِ الله الحنبليُّ وأبو ذَرٍّ الزركشيُّ والشمسُ محمَّدُ بنُ محمودٍ البالِسيُّ في استدعاءٍ مُؤرَّخٍ برمضانَ سنةَ اثنتينِ وأربعينَ، واشتغلَ على أبيهِ وغيرِه، وقرأ في العربيَّةِ على السَّيِّدِ شيخِ الباسِطِيَّةِ وصاهرَ أبا الفَرَجِ الكازرونيِّ على ابنَتِهِ واستولَدَها المُشارَ إليهم، وكان فاضلًا وجيهًا يتكلَّمُ في دَشيشَةِ الظّاهِرِ جُقمُقَ (١)، بل هو أحدُ شُهودِ الحَرَمِ، ومات قبلَ أن يُكمِلَ الخمسين في عِشري ذي الحِجَّةِ سنةَ اثنتين وسبعين وثماني مئةٍ بالمدينةِ ﵀.

стр. 3404

[ .... ] مُسرِفُ بنُ عُقبةَ في مُسلِمِ بنِ عُقبَةَ (٤١٣٩). [٤١٢٢] مسرورُ بنُ عبد الله الشِّبليُّ، الملقَّبُ زينَ الدِّينِ (١) قال المَجدُ (٢): زَينُ الخُدَّام وجمالُهم، ورئيسُهم الذي انضبطَت بصرامَتِه حالُهم. نابَ عن الشَّيخ افتخار الدِّين (٣) في الوظيفةِ، فسلكَ في نيابَتِه طريقةً ظريفةً، وأبرَزَ على مِنَصَّتِهِ كُلَّ سِيرةٍ حميدةٍ وسَجيَّةٍ شريفةٍ، وظهر في الأقرانِ بِغَريزةٍ عزيزةٍ، ونفسٍ عفيفةٍ. فلما أجمعت المساحِلُ على نشرِ محامدِ صفاتِه، وسمعت المسامعُ ما اشتَهَر من مآثرِهِ ونَصفَاتِه، برزَ تقليدٌ سلطانيٌّ باستمرارِه في نِيابةِ الافتخارِ ياقوتٍ واستقلالِه بعد وفاتِه. فلمَّا ورد الأجلُ الموقوتُ، وضعضعَ أركانَ ياقوتَ، باشرَ المشيخةَ بحكمِ التَّقليدِ المذكور، وهو في ذلك على سَنَنٍ حميدٍ ووضعٍ مشكورٍ. فلم يمضِ على ذلك من الأيَّامِ إلَّا اليسيرُ، وقد ورد تقليدٌ شريفٌ باستقرارِ الوظيفةِ للزَّينِ مُقبِلٍ الكبيرِ، وهو أخوه في الله وخليلُه، وكلٌّ منهما هادٍ للآخَرِ إلى مناهجِ الخير ودليلُه.

стр. 3405

فاستقلَّ الشِّبليُّ في نيابةِ مُقبلٍ المذكور، وكلٌّ منهما مُقبلٌ على صاحبه وبه جَذلانُ مسرورٌ، وهذا الشبليُّ خادمٌ وسيمٌ، بوجهٍ قسيمٍ، ومحيًّا قد هبَّ عليه من جنَّة النَّعيمِ نسيمٌ، ووسَمَتهُ يَدُ التَّقدير بِمِيسَمِ الجمالِ أحسنَ توسيمٍ. حاذقٌ باغتلابِ نحائسِ المناحسِ بِمَغلُوبِهِ، مُطيقٌ لاستلاتِ نفائسِ أنفاسِ المُنافسِ بأسلوبِهِ، مَخايِلُه مزَايِنٌ، شمائِلُه محاسِنٌ، مناتِجُه في الحُسنَى واضِحَةٌ، نوافِجُه بالخُلُقِ الأسنَى فائِحَةٌ، مَبَاهِجُه إلى العَيشِ الأهنى لائِحَةٌ، وألسُنُ الشُّكرِ بنَغَمِ نغماتِ نَعمائِهِ صَادِحَةٌ، وافتِرارُ الثَّنايا بالثَّناءِ على أثناءِ رُوائِهِ واضِحَةٌ، ومع هذا لم يؤرِّخ وفاتَهُ، وقد ذكرَهُ شيخُنا في "إنبائِه" (١) فقالَ: مسرورٌ الحَبَشِيُّ المعروفُ بالشِّبلِيِّ، شيخُ الخُدَّامِ بالمدينةِ النبويَّةِ، مات معزولًا سنةَ سِتٍّ وثمانِ مئةٍ لِعَجزِهِ. [٤١٢٣] مِسطَحُ بنُ أُثاثَةَ -بِضَمِّ الهمزَةِ ومُثَلَّثَينِ- بنِ عبد المُطَّلبِ ابنِ عبد منافِ ابنِ قُصَيِّ بنِ كلابٍ، أبو عُبادةَ وقيلَ: أبو عبَّادٍ، القُرَشِيُّ المُطَّلِبِيُّ (٢) المذكورُ في حديثِ الإِفكِ، وأُمُّهُ ابنةُ أبي رُهمِ بنِ المُطَّلِبِ ممَّن شَهِدَ بدرًا والمشاهِدَ بعدها، ويقال: إن مِسطحًا لَقَبُهُ واسمه عوفٌ وذلك ليس بمشهورٍ، انفرَدَ به ابنُ إسحاقَ فيما قاله ابنُ حبانَ (٣).

стр. 3406

وكان قصيرًا شَثنَ الأصابِعِ غائِرَ العينَينِ، فقيرًا يُنفِقُ عليه أبو بكرٍ لقرابَتِه، عاش سِتًّا وخمسين سنةً، ومات سنةَ أربعٍ وثلاثين ﵀ في خلافةِ عثمانَ، بل قيلَ: إنه شَهِدَ صِفِّينَ وهو الأكثرُ فيما قاله ابنُ عبد البَرِّ (١)، فيكونُ وفاته سنة سبعٍ وثلاثينَ، وأطعمَه النَّبِيُّ ﷺ خمسينَ وَسَقًا بِخَيبرَ. وهو ممَّن تكلَّمَ في الإفكِ كما في قِصَّتِه، ونزولُ قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الآية [النور: ٢٢]، حين قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ وكان يُنفِقُ عليه لِقَرابَتِه منه وفقرِه بعد قولِه الذي قاله ثم بعد نُزُولها رجع إلى نَفَقَتِه عليه وقال: واللّه إنِّي لَأُحِبُّ أن يغفِرَ الله لي، وهو في أوَّلِ "الإصابةِ" (٢) وابنِ حِبّانَ (٣). [٤١٢٤] مَسعَدَةُ الفزارِيُّ مَدَنِيٌّ مذكورٌ في "الكاملِ" (٤) ولا يَكادُ يُعرَفُ، يروي عن ابنِ أبي ذئبٍ خَبَرَينِ مُنكَرَينِ، وعنه ابنُه الجَهمُ شيخٌ لابنِ صاعدٍ، قاله الذَّهَبِيُّ في "ميزانه" (٥).

стр. 3407

[٤١٢٥] مسعودُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ عبد الرحمنِ الرَّكراكِيُّ ثم المصمُودِيُّ المغربيُّ المالكيُّ (١) نزيلُ المدينةِ وأوحَدُ القاطنين بها، وُلِدَ تقريبًا في سنةِ ثلاثٍ وخمسين بتاغزوتَ من سواحلِ مدينةِ آسفي (٢) بني ماجرَ، واشتغلَ بتلك النَّواحي في الفقهِ والعربيَّةِ والصَّرفِ، ففي الفقهِ على جماعةٍ أجلُّهم عليُّ بنُ حسنٍ الحُويرِيُّ، وفي الآخرَينِ على يحيى الراشديِّ القادمِ للمدينةِ النبويةِ فأقامَ بها نحو سنتَينِ وهو الآن حَيٌّ، وفيها كُلَّها على محمَّدٍ الجزوليِّ، قال: وكان صالحًا مُنَوَّرًا وارتحلَ لِتُونُسَ فأخذَ بها عن يُوسُفَ الأندَلُسِيِّ وأحمدَ حُلُولو ومحمَّدٍ اليَثكَنُوسِيِّ في آخرين كُلُّ هذا بعد موتِ والدِه وحياةِ أُمِّهِ، وكان أبوه وجُملَةٌ من أسلافِهِ ممَّن لهم عِنايَةٌ بالعِلمِ وتَرَكَ كُتُبًا كثيرةً لم يصحَبها معه كما أنَّهُ لم يصحَب كُتُبًا وَرِثَها من قريبٍ له بِمُرَّاكِشَ كما أنه تركَ كُتُبًا بأطرابُلسَ المغرِبِ، واستمَرَّ يتنَقَّلُ إلى أن وصَلَ لِمصرَ عابِرَ سبيلٍ، ومنها سافرَ مع الرَّكبِ الموسِمِيِّ للحَجِّ، ثم قَطَنَ المدينَةَ، لَقِيَنِي بها أوَّلًا فقَرَأَ عليَّ "مُوطَّأَ" إمامِه قِرَاءَةَ تدبُّرٍ واستيضاحٍ، وكذا "الشَّمائِلَ" للتِّرمِذِيِّ، ومن تصانيفيَ "القولَ البديعَ" وغيرَه وألفِيَّةَ العراقِيِّ بحثًا وغيرَها، وهو فاضِلٌ مُفَنَّنٌ مُتَمَيِّزٌ في العَرَبِيَّةِ والفِقهِ مُستَحضِرًا لمِذهَبِهِ مع التوجُّهِ والانجماعِ وكَثرَةِ الصَّمتِ والتَّقلُّلِ والطَّيِّ غالبَ الدَّهرِ.

стр. 3408

والثَّناءُ عليه بين المَدَنِيِّينَ مُستَفِيضٌ، وربما أقرأَ الفِقهَ والعَرَبِيَّةَ، وكان قُدومُهُ المدينةَ في موسمِ سنةِ اثنَتَينِ وثمانين، وقرأ "العُمدة" وغيرَها على الشَيخِ محمَّدٍ المراغِيِّ، ولازَمَ السَّيِّدَ السَّمهُودِيَّ في فُنونٍ واختُصَّ كُلٌّ منهُما بالآخَرِ، وأقبلَ عليه السَّيِّدُ بِنَفسِهِ وبِمُساعَدَتهِ، وتزوَّجَ بعد مُفارَقَتِنا له في بيتِ ابنِ صالحٍ بِرَغبَةٍ من أبيها فيه، بحيثُ إنه احتاجَ إلى المجيءِ إلى القاهِرَةِ مع الرَّكبِ في سنةِ اثنَتَينِ وتسعينَ، وقرأ عليَّ حينئذٍ من "مُسنَدِ الشَّافِعِيِّ" وغيِرهِ بحثًا وروايةً، وسَمِعَ عليَّ بِحَضَرةِ أميرِ المؤمنين المُتوَكِّلِ على الله مُؤَلَّفِيَ في "مناقب العبَّاسِ"، وسافرَ الصَّعيدَ فحصَّلَ منِ ابنِ عُمَرَ وغيرِه بِمُطالَعَةِ السَّيِّدِ ما تجمَّلَ به في الجُملَةِ. ورجَعَ فلَقِيَنِي بالحَرَمَينِ أيضًا وأعطيتُهُ نُسخَةً من "المناقِبِ"، والتمستُ منه قراءَتها بِقُبَّةِ العَبَّاسِ فورد عليَّ كتابُهُ أنه فَعَلَ، وظهرت ثمرةُ ذلك بِنُزُولِ الغيثِ الكثيرِ وحُصولِ البَرَكَةِ، وجاء في كتابُه بعد ذلك في أوائلِ سَنَةِ ستٍّ وتسعينَ وكُلُّها مُؤذِنَةٌ بمزيدِ الحُبِّ وحُسنِ الاعتقادِ والأوصافِ الجميلةِ مما هو أهلٌ له، ولما كنتُ بالمدينةِ في سنةِ ثمانٍ وتسعين لازَمَنِي وسَمِعَ عليَّ أشياءَ من تصانيفِي وغيرَهُ، ورأيتُهُ كثيرَ المُلازَمَةِ في دَرسِ قاضي المالكيَّةِ خيرِ الدينِ كما كان مع أبيه القاضي شمسِ الدِّينِ والمجالسُ مجمَّلَةٌ بهِ، والمؤانسُ له مُطمَئِنٌّ بِسَبِبِهِ، وقد تعدَّدت أولادُه، وتزايَدَت بالعيالِ أنكادُه، لكنَّه في الجُملَةِ حامدٌ شاكرٌ قانعٌ، للخيرِ جامعٌ، غيرُ ذاكرٍ حالَه إلَّا لمن وَثِقَ منه بالمحبَّةِ، بل هو صابِرٌ في حالَتَيِ السَّرَّاءِ والكُربَةِ.

стр. 3409

وقد وصفتُه في المجاوَرَةِ الأولى فِى إجازَته بالشَّيخِ العلَّامَةِ الفهَّامَةِ، المُدَرِّسِ المُرَبِّي المُرشِدِ قُدوةِ الطَّالِبينَ، وقُرَّةِ أعيُنِ العابِدِين، مَن أوقاتُه عامِرَةٌ بالقُرُباتِ، وجِهاتُهُ مُعَطَّرَةٌ بالطَّيِّباتِ، ما بين اشتِغالٍ وأَشغالٍ، وأورادٍ وأمدادٍ، وذِكرٍ وفِكرٍ، وغير ذلك مما هو بَيِّن للمُراقِبِ النَّاسِكِ، وإن كان هو مُخفِيهِ، وكاتِمُهُ غيرُ مُبدِيهِ، زادَهُ اللهُ فَضلًا وإفضالًا، وقَبولًا وإِقبالًا، ونَفَعَهُ ونفعَ به، ورَفَعَهُ في الدَّارَينِ لأعلى رُتبَةٍ. وقُلتُ عن قراءَتِه: إنَّها قراءَةٌ بَيِّنَةٌ، حَسَنَةٌ مُتقَنَةٌ، فصيحَةٌ صحيحةٌ، يلتَذُّ بها السَّامِعُ، وَيوَدُّ لو كانت أعضاؤُهُ كُلُّها مَسامِعَ، محقِّقًا لما لعلَّهُ يخفَى عليه، مُتوقِّفًا فيما لم يتحرَّر إيضاحُهُ لدَيهِ، مُبدِيًا من فوائِدِه المُنَقَّحَةِ كُلَّ معنى جميلٍ، آتيًا من زوائِدِه المُتَّضِحَةِ فوق التَّاميلِ، خصوصًا "الألفيَّةَ" فقد قرأها قراءَةَ تَدَبُّرٍ، وتَفَهُّمٍ وتَصَوُّرٍ، وتَعَلُّمٍ واستيضاحٍ، واستفتاحٍ وإتقانٍ وإيقانٍ، بحيثُ دخلَ في زواياها، ووصلَ لخفاياها، وراقَ له ما فيها من المعاني، وذاقَ تركيبها البديعَ الألفاظِ والمباني، ووقفَ حتى تعرَّفَ، وما غشَّ نفسه فيما لم يكن قبلُ فيه تصرَّفَ، حتى انشرحَ الخاطِرُ بالإِذنِ له في إفادَتِها، واتَّضَحَ للخاطِرِ إجادَتُهُ لإعادَتِها، ولذا أَذِنتُ له في ذلك، وأن يُرشِدَ إلى فهمها القاطِنَ والسَّالِكَ. بل لم أقتَصِر على هذا المقدارِ، ولا رأيتُهُ بِمُفتَقِرٍ للتَّضييقِ عليه بالتَّقييدِ في هذا المِضمارٍ، علمًا مِنِّي بِدِيانَتَهِ وتحرِّيهِ ومزيدِ أمانَتِه فيما يُبدِيه، واللهُ المسؤولُ أن يُبَلِّغَنا من كُلِّ خَيرٍ غايةَ المأمولِ، وأن يَنفَعَهُ وإيّاي بِزِيارَةِ الرَّسُولِ، ويُرقِّيَنا في المعقولِ والمنقولِ.

стр. 3410

[٤١٢٦] مسعودُ بنُ أحمدَ، نورُ الدِّينِ اللَّخمِيُّ الطِّرازِيُّ الأطلَعِيُّ واعِظُ الحَرَمَينِ، مات في أوائلِ سنةِ خمسٍ وستِّينَ وسِتِّ مئةٍ، قاله أبو العباسِ الميروقيُّ في "تعاليقِه". [٤١٢٧] مسعودُ بنُ الحكمِ بنِ الرَّبيعِ بنِ عامرٍ، أبو هارون الأنصاريُّ الزُّرَقِيُّ المدنيُّ (١) ذكره مسلمٌ في ثانيةِ تابعي أهلها (٢)، وقد وُلِدَ في حياةِ النَّبِيِّ ﷺ ، وروى عن: عمرَ وعليٍّ وعبد الله بنِ حُذافَةَ السَّهمِيِّ، وعنه بنوه عيسى وإسماعيلُ وقيسُ ويوسُفُ ومحمَّدُ بنُ المُنكَدِرِ والزُّهرِيُّ وأبو الزِّنادِ، قال الواقديُّ (٣): كان سَرِيًّا مَرِيًّا ثقةً، وقال ابنُ عبد البَرِّ (٤): وُلِدَ في عهدِ النبيِّ ﷺ ، وكان له قَدرٌ ويُعَدُّ في جُلِّ التابعين وكبارِهم، وكذا قال الواقديُّ وابنُ أبي خيثمةَ والعسكريُّ: أنه وُلِدَ في العهدِ النَّبَويِّ، زاد العسكريُّ: ولم يروِ عنه شيئًا، وهو ممَّن خرَّجَ له مسلمٌ (٥)، مات فيما قاله سنة تسعين، وهو في "التهذيبِ" (٦).

стр. 3411

[٤١٢٨] مسعودٌ الشَّكيليُّ النَّجَّارُ أصلُه من مكَّةَ، وقَدِمَ المدينةَ فتأثَّلَ مالًا من نخلٍ ودورٍ وكان زرَّاعًا مُبخَتًا في التجارةِ، وأسَنَّ حتى اختَلَطَ، قاله ابنُ فرحونٍ (١)، وله ذُرِّيَّةٌ نُجباءُ. [٤١٢٩] مسعودٌ المُعَلِّمُ زوجُ ابنةِ ابنِ صالحٍ، قال عَمُّها: كان يُعَلِّمُ الأبناءَ وهو على قَدَمِ خيرٍ من العبادَةِ والدِّيانَةِ والشَّفَقَةِ على الفُقَراءِ. [٤١٣٠] مَسلَمَةُ بنُ عبد الله بنِ عروةَ بنِ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ (٢) الماضي أبوه (٢٠٠١)، من شيوخِ الواقديِّ، قال ابنُ أبي حاتمٍ (٣): خَطَّ عليه أبي، وقال النباتيُّ: هو في عدادِ من لا يُعرَفُ، ذكره في "الميزانِ" (٤). [٤١٣١] مسلمةُ بنُ قَعنَبَ الحارثِيُّ المدنيُّ ثم المصرِيُّ القعنَبِيُّ (٥) من أهلِ المدينةِ، يروي عن: أيّوبَ السختيانيِّ وهشام بنِ عروةَ،

стр. 3412

ويونسَ بنِ عبيدٍ، وعنه: ابناه إسماعيل وعبد الله ويوسفُ بنُ خالدٍ السَّمتِيُّ، صدوقٌ، قال ابنُ حبان في "ثقاته" (١): مستقيمُ الحديثِ جدًّا، وقال أبو داود: كان له شأنٌ وقدرٌ، كانوا يزعمون أنه لا يركبُ إلَّا حمارةً. [٤١٣٢] مسلمةُ بنُ مُخلَّدٍ، الأنصاريُّ الزُّرَقِيُّ المدنيُّ (٢) سكن مصرَ وكان واليًا عليها أيامَ مُعاوِيَةَ، وروى عن النبيِّ ﷺ ، وعنه: أسلَمُ أبو عمرانَ وسنانُ بن أميَّةَ وعبد الرحمن بنُ شماسةَ وعليُّ بنُ رباحٍ ومجَوَحُ بنُ كعبٍ ومجاهدُ بنُ جبرٍ وهشامُ بنُ أبي رُقيَّةَ، قال عليُّ بنُ رباحٍ عنه: وُلِدتُ حين قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ ومات وأنا ابنُ عشرٍ، وقال ابنُ يُونُسَ: تُوفِّي في ذي القعدةِ سنة اثنتين وستِّين وله ستُّون انتهى، بل اثنان وستُّون بالنَّظَرِ لقوله إنه وُلِدَ في السَّنَةِ الأولى، ولكن قد ذكر محمَّدُ بنُ الرَّبيعِ الجِيزِيُّ عنه أنه ﷺ مات وله أربعَ عشرَةَ سنةً، وكذا ذكرَ ابنُ سعدٍ (٣) فحينئذٍ يكونُ ابنَ أربعٍ، وحكى ابنُ أبي حاتمٍ (٤) في المراسيلِ عن أحمدَ قوله: ليست له صحبةٌ، وكذا قال أبو حاتمٍ، وقال العسكريُّ: له رؤيةٌ لا صحبةٌ، وقال البخاريُّ (٥): له صحبةٌ.

стр. 3413

قال ابنُ عبد البَرِّ (١): كانت مُدَّةُ ولايتِه على مصرَ وإفريقيَّةَ سِتَّ عشرَةَ سنةً، قال ابنُ حبانَ (٢): ومات بها، لكن قال الواقديُّ: إنه رجع إلى المدينةِ أيامَ مُعاوِيةَ فماتَ بها (٣). [٤١٣٣] مُسلِمُ بنُ جُندَبٍ، أبو عبد الله الهُذَليُّ الشاعِرُ (٤) قاضي (٥) أهلِ المدينة وقارِئُهم، رزقه عمرُ بنُ عبد العزيزِ على ذلك دينارين في الشهرِ، وكان قبلُ يقضي (٦) بلا رزقٍ، ذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنِيِّين (٧)، وقد قرأ القُرآنَ على عبد الله بنِ عيّاشِ بنِ أبي ربيعةَ وابنِ عمرَ، واقتصر أبو عمرٍ والدانيُّ على أوَّلِهما، ويروي عن: الزبيرِ بنِ العوَّامِ وحكيمِ بنِ حزامٍ وأبي هريرةَ وابنِ عمرَ، قرأ عليه القرآنَ نافعٌ وهو أحد شيوخِه الخمسةِ، وحدَّثُ عنه: ابنُه عبد الله ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ ويحيى بنُ أبي كثيرٍ وزيدُ بنُ أسلمَ ومحمَّدُ بنُ عمرِو بن حلحلةَ وابنُ أبي ذئبٍ وآخرون، وكان كما قال أبو بكر بنُ مجاهدٍ: من فُصحاءِ النّاس.

стр. 3414

قال عمر بنُ عبد العزيزِ: مَن أحبَّ أن يسمعَ القرآنَ فليسمَع قراءَتَه وقد كان مُعَلِّمَهُ، وقال أحمدُ بنُ يزيدَ الحلوانيُّ عن قالونَ: كان أهلُ المدينةِ لا يهمِزُون حتى هَمَزَ فهَمَزوا قوله ﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ و ﴿يَسْتَهْزِئُ﴾ (١) وقال العِجليُّ (٢): مدنيٌّ تابعيٌّ ثِقَةٌ، قال ابنُ حبان في "ثقاتِه" (٣): مات سنة ستٍّ ومئةٍ، وقال ابنُ سعدٍ (٤) فِى الطبقةِ الثانيةِ من أهلِ المدينةِ: مات في خلافةِ هشامٍ، وكان يقضي بغير رزقٍ وكان كبيرًا، قلتُ: وله قِصَّةٌ في الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ (٩١٩). [٤١٣٤] مُسلِمُ بنُ أبي حُرَّةَ المدينيُّ (٥) عن: أبي الزُّبَيرِ ونافعِ بنِ جُبَيرِ بنِ مُطعِمٍ، وعنه: ابنُ عجلانَ وعمارةُ ابنُ غزيَّةَ ويحيى بنُ أيوبَ، ذكره ابنُ حبانَ في "الثِّقاتِ" (٦)، وابنُ سعدٍ في الطَّبَقةِ الثالثةِ (٧) وقال: كان قليلَ الحديثِ، وهو في "التهذيبِ" (٨).

стр. 3415

[٤١٣٥] مُسلِمُ بنُ سالمِ بنِ مُسلمِ بنِ أبي مريمَ الآتي جدُّه قريبا (٤١٤١)، قال: عرَّسَ عليٌّ بفاطمةَ ابنةِ النبيِّ ﷺ بالأسطوانِ التي خلفَ الأسطوانِ المواجِهَةِ للزَّوراءِ (١)، فذكر أثرًا (٢). [٤١٣٦] مُسلِمُ بنُ سمعانَ الزُّرَقِيُّ مولى الأنصارِ المدنيُّ (٣) قال ابنُ حبان في ثانية "ثقاته" (٤): أخو سعيدٍ مولى بني زُرَيقٍ، يروي عن أهلِ المدينةِ، عدادُه في أهلها، روى عنه ابنُ عجلانَ. وقال ابنُ أبي حاتمٍ (٥): يروي عن: أبي هريرةَ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ. وعنه مع ابنِ عجلانَ: هشامُ بنُ سعدٍ، وأسامةُ بنُ زيدِ ابنِ أسلمَ، انتهى، وقد مضى أخوه سعيدٌ (١٤٠٩).

стр. 3416

[٤١٣٧] مسلمٌ، وقيلَ: محمَّدُ بنُ أبي سهلٍ النَّبالُ (١) يروي عن حسنِ بنِ أسامةَ بنِ زيدٍ عن أبيه عن النبيِّ ﷺ : "اللهم إني أُحِبُّهما فأَحِبَّهما" (٢)، وعنه: عبد الله بنُ أبي بكرِ بنِ زيدِ بنِ المهاجرِ، قال عليُّ ابنُ المدينيِّ: مجهولٌ، وذكره ابنُ حِبّانَ في "الثقاتِ" (٣) وقال: إنه أخو موسى بنُ أبي سهلٍ، عدادُهُ في أهل المدينةِ. [٤١٣٨] مُسَلَّمُ بنُ عُبيدِ الله بنِ طاهرِ بنِ يحيى بنِ الحَسَنِ أبو جعفرٍ العَلَوِيُّ الحسينيُّ المدنيُّ (٤) سمع من جَدِّهِ، ومحمَّدِ بن إبراهيمَ الدِّيليِّ، وأبي بشرٍ الدولابيِّ، والخضرِ بن داودَ، سمع منه كتابَ "النَّسَبِ" للزُّبَيرِ، روى عنه الدارقطنيُّ (٥) وقال: هو حافِظٌ نبيلٌ، وعبد الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ ويحيى بنُ عليِّ بنِ الطَّحّانِ مات في عشرِ السَّبعين وثلاثِ مئةٍ تقريبًا. [٤١٣٩] مُسلِمُ بنُ عُقبَةَ المُزنيُّ (٦) وأهلُ المدينةِ يُسمُّونَهُ: مُسرِفَ بنَ عُقبة؛ لكونِ وقعةِ الحَرَّةِ كانت

стр. 3417

على يديه، وكان سبَبُها أن أهلَ المدينةِ خلعُوا يزيدَ بنَ معاويةَ في سنةِ ثلاثٍ وستِّين وأخرجوا مروانَ بنَ الحكمِ وبني أُمَيَّةَ وأمَّرُوا عليهم عبد الله بنَ حنظلةَ الغسِيلَ الذي غسَّلت الملائكةُ أباه يومَ أُحُدٍ، ولم يوافِق أهلَ المدينةِ مَن كان بها من أكابرِ الصّحابةِ، وأمرَ يزيدُ مسلمًا أن يستبيحَ المدينةَ ثلاثةَ أيّامٍ وأن يُبايِعَهم على أنَّهم خَوَلٌ وعبيدٌ ليزيدَ، فإذا فرغَ منها نهضَ إلى مكَّةَ لحربِ ابنِ الزُّبَيرِ، ففعلَ مسلمٌ بالمدينةِ النبويةِ الأفاعيلَ القبيحةَ، وقتلَ بها خلقًا من الصحابةِ وأبنائِهم وخيارِ التَّابعين، وأفحشَ القضيَّةَ إلى الغايةِ، ثم توجَّهَ إلى مكَّةَ فأخذه الله تعالى قبل وصولِه بعد أن استخلفَ على الجيشِ حُصينَ بنَ نُميرٍ السَّكونيَّ فحاصروا ابنَ الزُّبَيرِ ونصبوا على الكعبةِ المنجنيقَ، فأدى ذلك إلى وَهيِ أركانِها وبُنيانِها، وفي أثناءِ أفعالهِم القبيحةِ فجأَهم الخبرُ بهلاكِ يزيدَ بنِ معاويةَ فرجعوا، وكفى اللهُ المؤمنينَ القتالَ، وكانَ هلاكُ يزيدَ في مُنتَصَفِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ أربعٍ وستِّين ولم يُكمِلِ الأربعين، وهلاكُ صاحبِ التَّرجَمَةِ في طريقِ مكَّةَ فدُفِنَ على ثَنِيَّةٍ يُقالُ لها: المُشَلَّلُ (١)، كما سبقَ في محمَّدِ بنِ أبي الجَهم (٣٤٨٤). [٤١٤٠] مسلمُ بنُ عمرِو بنِ وهبٍ، أبو عمرٍو الحذَّاءُ المدينيُّ (٢) يروي عن: عبد اللهِ بنِ نافعٍ الصّائِغِ المدنيّ، وعنه: الترمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وقال: كمسلمَةَ صدوقٌ، وأبو بكر بنُ صدقةَ البغداديُّ، وعامِرُ بنُ محمَّدِ

стр. 3418

القرمُطِيُّ، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ نصرِ الترمذيُّ، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي خيثمةَ، ويحيى بنُ الحسنِ النَّسابَةُ، ويحيى بنُ محمدِ بنِ صاعدٍ، وابنُ خزيمةَ، وخرَّجَ عنه في "صحيحِه" (١). [٤١٤١] مسلمُ بنُ أبي مريمَ، واسمُه يسارٌ المدنيُّ مولى الأنصارِ (٢) وقيل: السُّلَمِيّ مولىً لبني سُليمٍ، وهو أخو محمَّدٍ وعبد الله، ويقالُ له: مسلمٌ الخيَّاطُ. يروي عن: أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ، وابنِ عمِّه، وعبد الله بنِ سرجسَ، وعليِّ بنِ عبد الرحمنِ المعاويِّ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وسعيد المقبرِيِّ، وعبد الرحمنِ بنِ جابرٍ، وأبي صالحٍ، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعامَّةُ رواياته مراسيلُ وآثارٌ لا يكادُ يرفَعُ حديثًا إلى النبيِّ ﷺ . روى عنه: السُّفيانانِ، وشُعبَةُ، ومالكٌ، واللَّيثُ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصارِيُّ، وابنُ جُريجٍ، وآخرون. وثَّقهُ ابنُ معينٍ (٣)، وأبو داود، والنسائيُّ، ثم ابنُ حبانَ (٤). وقال هو وابنُ سعدٍ (٥): مات في ولايةِ أبي جعفرٍ، زاد أوَّلُهما: وكان ثقةً قليلَ الحديثِ وكانَ شديدًا على القَدَرِيَّةِ وليسَ بأخٍ لمحمَّدٍ وعبد الله ابنَي أبي مريمَ.

стр. 3419

وقال أبو حاتمٍ: صالحٌ (١)، وهو أعلى إخوَتِه، وعن القعنَبِيِّ: كان مالكٌ يُثنِي عليه. وهو ممَّن خرَّجَ له الشيخانِ، وذُكِرَ في "التهذيبِ" (٢). [٤١٤٢] مُسلِمُ بنُ أبي مسلمٍ الحنَّاطُ (٣) ذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيِّين (٤)، وهو يروي عن: ابنِ عُمَرَ، وأبي هُريرَةَ، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ وابنُ عيينةَ، وكان يسكُنُ المدينةَ في دار العطَّارين، قاله ابن حبان في ثانية "ثقاتِه" (٥)، ويختَلِجُ في فكري أنه الذي قبلَه، والحنَّاطُ تصحيفٌ من الخيَّاطِ، وتسميةُ أبيه بأبي مسلمٍ صدرَ ممَّن لم يعلَم اسمَه، فاللهُ أعلمُ. [٤١٤٣] مسلمُ بنُ نُذَيرٍ أو يزيدَ (٦) لاختلافِ النُّسخَتَينِ، أخو بني سعدِ بنِ بكرٍ، ذكره مسلمٌ في ثالثة تابعي المدنِيِّين (٧).

стр. 3420

[٤١٤٤] مسلمُ بنُ الوليد بنِ رباحٍ المدنِيُّ (١) أخو محمَّدٍ الماضي (٣٩٨٦)، والآتي أبوهما (٤٤٨٦)، عن: أبيهِ عن أبي هريرةَ وعن غيره، روى عنه: الدراوردِيُّ وغيرُه، ذكره ابنُ حبان في ثالثةِ "ثقاته" (٢)، وسها البخاريُّ فقلبه حيثُ قال: الوليدُ بنُ مُسلمٍ (٣)، وأُخِذَ عليه ذلك. [ .... ] مُسلِمُ بنُ يزيدَ في ابنِ نذيرٍ قريبًا (٤١٤٣)، ويُحَرَّرُ. [ .... ] مُسلِمُ بنُ يسارٍ هو ابنُ أبي مريمَ، مضى قريبًا (٤١٤١). [٤١٤٥] مسلِمُ بنُ يسارٍ، مولى آل عُثمانَ (٤) ذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنِيِّينَ (٥).

стр. 3421

[٤١٤٦] مُسلِمٌ مولى ابنِ أبي الرِّجالِ (١) من أهلِ المدينةِ، يروي عن: سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، وعنه: عبد العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، قاله ابنُ حبانَ في ثالثة "ثقاتِه" (٢). [ .... ] مُسلِمٌ الخَيَّاطُ هو ابنُ أبي مريمَ، قريبًا (٤١٤١). [٤١٤٧] المِسوَرُ بنُ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمنِ بنِ عوفٍ القُرَشِيُّ الزُّهرِيُّ المَدَنِيُّ (٣) عن جَدِّه مرسلٌ، وعنه أخوه سعدٌ، ماتَ سنةَ سبعٍ ومئةٍ، وعند الآقشهريِّ (٤) بدون إبراهيمَ، فيُحتَمَلُ أن يكون عَمَّهُ، ويحتُمَلُ أن يكون هو. [٤١٤٨] المِسوَرُ بنُ رفاعةَ القُرَظِيُّ (٥) ذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيِّين (٦).

стр. 3422

[٤١٤٩] المِسوَرُ بنُ الصَّلتِ (١) قال ابنُ حبانَ في "الضُّعفاءِ" (٢): من أهلِ المدينةِ يسكُنُ الكوفةَ، يروي عن أهلِها، وعنه: سعيدُ بنُ سليمانَ الواسطيُّ والعراقيُّونَ، كان غاليًا في التشيُّعِ يشتُمُ السَّلَفَ، وكان يروي عن الثِّقاتِ الموضوعاتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به، كان أحمدُ يُكَذِّبُهُ (٣)، وأما ابنُ معينٍ فحسَّن القولَ فيه فقال: شيخٌ صدوقٌ. وقال الذهبيُّ في "تاريخِه" (٤): المسوَرُ بنُ الصَّلتِ الكوفيُّ، حدَّثَ ببغدادَ عن: أبي جعفرٍ محمَّدِ بنِ عليٍّ، ومحمَّدِ بنِ المُنكَدِرِ، وعنه: يحيى بنُ حسان، وسعيدُ بنُ سليمانَ، وبِشرُ بنُ الوليدِ، ضعَّفَهُ البُخارِيُّ وابنُ معينٍ. وذكره في "الميزان" (٥) مُقتَصِرًا في شيوخِه على ابنِ المُنكَدِرِ، وقال: ضعَّفَهُ أحمدُ والبُخارِيُّ، وقال النَّسائِيُّ والأزدِيُّ: متروكٌ. انتهى، وقال ابنُ عديٍّ (٦) بعد إيرادِ حديثَينِ له: ليس له كبيرُ شيءٍ، وقال ابنُ معينٍ (٧): سمع منه سعدَوَيهِ، كان يُحدِّثُ بأحاديثِ الشِّيعَةِ ضعيفٌ، وقال الحاكِمُ: روى عن ابنِ المُنكَدِرِ المناكيرَ.

стр. 3423

[ ....... ] المِسوَرُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ مضى قريبًا في ابنِ إبراهيمَ بنِ عبد الرحمنِ (٤١٤٧). [٤١٥٠] المِسوَرُ بنُ عبد المَلِكِ بنِ سعيدِ بنِ عبد الرَّحمنِ ابنِ يَربُوعَ، المخزومِيُّ اليربوعيُّ المدنيُّ (١) يروي عن: أبيهِ، ونُبَيهِ بنِ وهبٍ، ويزيدَ بنِ قُسيطٍ، وعنه: معنُ بنُ عيسى، وابنُ وهبٍ، وأشهَبُ، وعبد الله بنُ عبد الحَكَمِ، ذكرَهُ الذَّهبِيُّ في "تاريخه" (٢) تبعًا لابنِ أبي حاتمٍ بدون عَبد الرحمنِ في نَسَبِهِ، واقتصرَ في "الميزان" (٣) على قولهِ: المِسوَرُ بنُ عبد الملكِ، حدَّثَ عن معنٍ القَزَّازِ ليس بالقَوِيِّ، قاله الأزديُّ، وزاد شيخُنا في "لسانه" (٤) أنه أخرجَ له -يعني الأزديَّ- من روايةِ عثمانَ بنِ عطاءٍ عن سُليمانَ بنِ يسارٍ عن بُسرَةَ ابنةِ صفوانَ في الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ، قال في آخره: "والمرأةُ كذلك"، وساقَ ترجمتَه من ابنِ أبي حاتمٍ، وذكره في "زوائد التهذيبِ" (٥) مجرَّدًا، فزادَ عبد الرحمنِ ورقمَ عليه أبا داود، وقال: في الطهارةِ؛ لم يَزِد.

стр. 3424

[٤١٥١] المِسوَرُ بنُ مخرَمَةَ بنِ نوفْل بنِ أُهيبَ بنِ عبد منافِ ابنِ زُهرَةَ بنِ كلابٍ، أبو عبد الرَّحمنِ، وقيل: أبو عثمانَ الزُّهرِيُّ المدنِيُّ (١) أمُّه الشِّفَاءُ عاتِكَةُ ابنةُ عوفٍ أختُ عبد الرحمنِ، له صُحبةٌ وروايةٌ، ذكره مسلمٌ في المدنِيِّينَ، [روى عن: النَّبِيِّ ﷺ ، وعن أبيهِ، وخالِه عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وعمرِو ابنِ عوفٍ، ومعاويةَ، والمغيرةَ، ومحمَّدِ بنِ مسلمَةَ، وأبي هريرةَ، وابنِ عبّاسٍ] (٢)، وعنه: ابناه عبد الرَّحمنِ، وأمُّ بكرٍ، ومروانُ بنُ الحَكَمِ، وعوفُ ابنُ الطُّفَيلِ رضيعُ عائشةَ، وأبو أمامةَ بنُ سهلِ بنِ حنيفٍ، وسعيدُ بنُ المسيِّبِ، وعبد الله بنُ حُنينٍ، وعبد الله بنُ أبي مليكةَ، وعليّ بنُ الحُسَينِ، وعُروَةُ ابنُ الزُّبَيرِ، وعمرُو بنُ دينارٍ وغيرُهم. قال الزُّبَيرُ بنُ بكَّارٍ (٣): وكان من أهلِ الفَضلِ والدِّينِ ممَّن كان يلزَمُ عُمَرَ ويحفَظُ عنه، وانحازَ إلى مكَّةَ كابنِ الزُّبَيرِ، وكَرِهَ إمرَةَ يزيدَ، قال: وكانت الخوارِجُ تغشاهُ وتُعَظِّمُه وتنتَحِلُ رأيه حتى قُتِلَ تلك الأيّامِ، وقال عمرُو بنُ عليٍّ: وُلِدَ بمكةَ بعد الهجرةِ بِسَنَتَينِ فقَدِمَ به المدينةَ في عَقِبِ ذي الحِجَّةِ سنة ثمانٍ، ومات سنةَ أربعٍ وسِتِّين، أصابه خجرُ المِنجَنيقِ لمَّا حاصرَ الحصينُ بنُ نُميرٍ ابنَ الزُّبيرِ وهو يُصَلِّي في الحِجرِ فمكثَ خمسةَ أيامٍ،

стр. 3425

ومات وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّين سنةً، وفيها أرَّخَهُ الواقِدِيُّ (١)، وقيل: قُتِلَ معَ ابنِ الزُّبَيرِ سنة ثلاثٍ وسبعينَ والأوَّلُ أصَحُّ، ووقع في "صحيحِ مسلمٍ" (٢) من حديثِه في قِصَّةِ خِطبَةِ عليٍّ لابنةِ أبي جهلٍ، قال المِسوَرُ: سمعتُ النَّبِيَّ ﷺ وأنا مُحتَلِمٌ يخطُبُ الناسَ، وهو مُشكِلٌ؛ لاتِّفاقِهم على أن مولِدَهُ بعد الهجرةِ، وقصة الخِطبَةِ كانت بعد مولِدِه بنحوٍ من سِتِّ سنينَ أو سبعٍ فكيف يُسمَّي مَن يكونُ بهذا السِّنِّ محتلمًا؟ فيُحتَمَلُ أنه أراد الاحتلامَ (٣) اللغويَّ وهو العقلُ، قاله شيخُنا (٤)، قالَ: ومِن الشُّذوذِ ما حُكِيَ في "رجالِ الموطَّأَ" لابنِ الحذَّاءِ (٥) أنه قيلَ: إن المسورَ عاشَ مِئَةً وخمسَ عشرةَ سنةً، ولعلَّ قائِلَهُ انتقلَ وَهلَةً من مخرمةَ والدِ المسورِ إلى المسورِ بنِ مخرمةَ لأنّ مخرمةَ قيل فيه: إنه عُمِّرَ طويلًا، انتهى. بل مضى فيه (٤١٠٢) أنه عاش هذا القَدرَ بِخُصوصِهِ. ومن مناقبِ المِسوَرِ: ما رواه أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، عن عبد الله بنِ جعفرٍ عن أُمِّ بكرٍ أن أباها المسوَرَ احتكرَ طعامًا فرأى سحابًا من سحابِ الخريفِ فكَرِهَهُ، فلما أصبحَ جاء إلى السُّوقِ فقال: مَن جاءني وَلّيتُهُ، فبلغ ذلك عمَرَ فأتاه بالسُّوقِ فقال له: أجننتَ يا مسور؟ قال: لا والله، ولكنِّي رأيتُ سحابًا من سحابِ الخريفِ فكرهته، فكرهتُ -يعني لكونه كره السحاب- أن أربحَ فيه وَأردتُ أن لا أربحَ فيه، فقال له عمرُ: جزاكَ الله خيرًا (٦).

стр. 3426

وكان قدمَ دمشقَ بشيرًا من عثمانَ إلى معاويةَ أيّامَ حصرِ عثمانَ، ووفد على معاويةَ في خِلافَتَهِ فلما قضى معاويةُ حاجَتَه خلا به فقال له: يا مِسوَرُ؟ ما فعل طعنُكَ على الأئِمَّةِ؟ فقال: دعنا من هذا وأحسِن فيما قَدِمنا له، قال معاويةُ: والله لَتُكلِّمُني بذاتِ نفسِكَ بالذي تَعيبُ عليَّ، قال المِسوَرُ: فلم أترك شيئًا أعيبُهُ عليه إلَّا بيَّنتُهُ له، فقال: لا أبرَأُ من الذَّنبِ، فهل تَعُدُّ لنا يا مِسوَرُ مِمّا نَلي من الإصلاحِ في أمرِ العامَّةِ، فإن الحَسَنَةَ بِعَشرِ أمثالهِا، أم تَعُدُّ الذُّنوبَ وتترُكُ الإحسانَ؟ فقلتُ: لا والله لا نذكُرُ إلَّا ما نرى من الذُّنوبِ. فقالَ: فإنا نعتَرِفُ لله بِكُلِّ ذنبٍ أذنبناهُ، فهل لك يا مِسوَرُ ذنوبٌ في خاصَّتِكَ تخشى أن تُهلَكَكَ إن لم يغفرِ اللهُ لك؟ قال: نعم، قال: فما يجعَلُكَ اللهُ برجاءِ المغفِرَةِ أحَقَّ مِنِّي؟ فوالله ما ألي من الإصلاحِ أكثَرُ ممَّا تلي، ولكن والله لا أُخَيَّرُ بين أمرَينِ بينَ الله وغيرِه إلَّا اخترَتُ اللهَ على سواه، وإنِّي لعلى دِينٍ يُقبَلُ فيه العَمَلُ ويُجزَى فيه بالحَسَناتِ ويُجزَى فيه بالذُّنوبِ إلا أن يَعفُوَ اللهُ عنها، وإنِّي أحتَسِبُ كلَّ حَسَنَةٍ عَمِلتُها بأضعافِها من الأجرِ، وأَلِي أمورًا عظامًا من إقامةِ الصلاةِ، والجهادِ، والحكمِ على ما أنزلَ اللهُ. قال: فعرفتُ أنه قد خَصَمَنِي لمَّا ذكر ذلك. قال عروةُ: فلم أسمع المِسورَ ذكر معاويةَ إلَّا صلَّى عليه. وفي ترجمتِه من "تاريخ دمشق" لابنِ عساكرَ أخبارٌ جَمَّةٌ (١)، كتبتُ منها في "تاريخي الكبيرِ" جُملةً.

стр. 3427

[٤١٥٢] المسيَّبُ -بفتحِ الياءِ على المشهورِ- وقيل: بكسرِها كما لأهلِ المدينةِ بل كان ابنُه سعيدٌ يكرَهُ الفتحَ، وهو ابنُ حَزَنِ بنِ أبي وهبِ بنِ عمرِو ابنِ عايذِ بنِ عمرانَ بنِ مخزومٍ، القرشيُّ، المخزوميُّ، المكيُّ (١) والدُ سعيدٍ أحدُ الفُقَهاءِ السَّبعَةِ بالمدينةِ، صحابيُّ هاجرَ مع أبيه حَزَنٍ إلى المدينةِ فيما قاله ابن عبد البَرِّ (٢)، وهو في المدنيِّين عند مسلمٍ (٣). [٤١٥٣] مشاري بنُ ذربانَ الطُّفَيليُّ من أشرارِ شُرَفاءِ المدينةِ، ممَّن كان القائمَ مع حَسَنِ بنِ زبيريٍّ أميرِ المدينةِ، في اقتحامِ قُبَّتِها سنةَ إحدى وتسعِ مئةٍ، كما كان أبوه ممَّن أعان عجلانَ بنَ نُعيرٍ أميرَها في نهبِها قريبَ الثلاثين وثمانِ مئةٍ. [٤١٥٤] مشكورُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ مشكورٍ القُرَشِيُّ، المكيُّ الأصلِ، المدنيُّ أخو عليٍّ (٢٨١١) ومحمَّدٍ (٣٦٧٩) الماضيين، مات في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، قاله ابنُ فرحونٍ (٤).

стр. 3428

[٤١٥٥] مصعبُ بنُ ثابتِ بنِ عبد الله بنِ الزُّبَير بنِ العوَّامِ ابنِ خُويلِدَ بنِ أَسَدٍ، أبو عبد الله القُرَشِيُّ الأَسَدِيُّ، الزُّبَيرِيُّ، المدنِيُّ (١) جَدُّ مُصعَبِ بنِ عبد الله (٤١٥٩) وأخو نافعٍ (٤٣٣٨) الآتِيَينِ، أرسلَ عن جَدِّهِ، وروى عن: أبيه، وعَمِّهِ عامرٍ، وابنِ عَمِّ أبيه عُكاشَةَ بنِ مُصعَبٍ، وابنِ عَمِّ أبيه الآخَرِ هِشامِ بنِ عُروَةَ، ونافِعٍ مولى ابنِ عُمَرَ، وابنِ المنكدر، وعطاء بن أبي رباح، وأبي حازمِ بنِ دينارٍ، وإسماعيلَ بنِ محمَّدِ بنِ سعدٍ وجماعةٍ. وعنه: ابنُه عبد الله الماضي (٢١٠٧)، وزيدُ بن أسلَمَ وهو أكبَرُ منه، ومحمَّدُ بنُ عمرِو بنِ علقَمَةَ، وهو من أقرانِه، وابنُ المُبارَكِ والدَّراوَردِيُّ، وحُمَيدُ بنُ الأسوَدِ، وعُبَيدُ بنُ عقيلٍ، وبِشرُ بنُ السَّرِيِّ، وأبو ضمرَةَ أَنَسُ بنُ عِياضٍ، وحاتِمُ بنُ إسماعيلَ، والواقِدِيُّ وآخرون. قال عبد الله بنُ أحمدَ عن أبيه (٢): أُراهُ ضَعيفَ الحديثِ، لم أر الناسَ يحمَدُونَ حديثَهُ (٣)، وقال ابنُ معينٍ (٤): ضعيفٌ، ومرَّةً: ليس بشيءٍ، وقال أبو حاتمٍ (٥): صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ ليس بالقَوِيِّ، وكذا قال النَّسائِيُّ: ليسَ بالقَوِيِّ في الحديثِ، ولم يترُكه يحيى القطَّانُ، وقال الدارَقُطنِيُّ أيضًا: ليس بالقَوِيِّ.

стр. 3429

وقال الزُّبيرُ بن بكّارٍ (١) نافِلَتُهُ -وهو مِمَّن استوعب أخبارَهُ-: كان من أعبد أهلِ زمانِه، قيل: كان يصومُ الدَّهرَ ويُصَلِّي في اليومِ والليلةِ ألفَ ركعةٍ، وعاشَ إحدى وسبعين سنةً، وأمُّه كَلبِيَّةٌ اشتراها أبوه بِمِئَةِ ناقةٍ من سُكينَةَ ابنةِ الحُسَينِ. وقال ابنُ سعدٍ (٢): كان كثيرَ الحديثِ مستضعفًا، مات بالمدينةِ سنةَ سبعٍ وخمسين ومئةٍ عن ثلاثٍ وسبعينَ سنةً. وقد ذكرَهُ ابنُ حبانَ (٣) في ثالثةِ "الثِّقاتِ" وقال: وقد أدخلتُهُ في "الضُّعفاءِ" وهو ممَّن أستخيرُ اللهَ فيه، وعبارتُه فيها (٤): من أهلِ المدينةِ يروي عن هشامِ بنِ عُروةَ والمدنِيِّينَ، وعنه أهلُ المدينةِ، منكرُ الحديثِ، ممن ينفَرِدُ بالمناكيرِ عن المشاهيرِ، فلما كَثُرَ ذلك منه استحَقَّ مجانبةَ حديثه. وهو في "التهذيبِ" (٥) و"تاريخِ حلبٍ" (٦) لابن العديمِ وغيرِهما. [٤١٥٦] مُصعَبُ بنُ الزُّبَيرِ بنِ العَوَّامِ بنِ خُويلِدِ بنِ أسدِ بنِ عبد العُزَّى ابنِ قُصَيٍّ، أبو عيسى، وقيل: أبو عبد الله القرشيُّ الأَسَدِيُّ، الزُّبَيرِيُّ، المدنيُّ (٧) أخو عبد الله، وأُمُّهُ الرَّبابُ ابنةُ أُنيفِ الكَلبِيُّ، حكى عن أبيهِ.

стр. 3430

وعنه: الحكمُ بنُ عُتَيبَةَ، ووفد على معاويةَ واستعملَه أخوه على البصرةِ، وقتلَ المُختارَ بن أبي عبيدٍ ثم عَزَلَهُ أخوه واستعمله بعد ذلك سنةَ تسعٍ وسِتِّين على العراقِ، فأقام بها يُقاوِمُ عبد الله بنَ مروانَ ويُحارِبُه إلى أن قُتِلَ، وكان يُسمَّى: آنيةَ النحلِ؛ من كرمِه وجودِه، وفيه يقولُ عُبيدُ الله بنُ قيسِ الرُّقَيَّاتِ (١): إنما مُصعَبٌ شِهابٌ من الله … تجلَّت عن وجهِهِ الظَّلماءُ ملكُه مُلكُ عِزَّةٍ ليس فيها … جَبَروتٌ منه ولا كِبرياءُ يَتَّقِي اللهَ في الأُمُور وقد … أفلَحَ منَ كان هَمُّهُ الاتِّقاءُ وله فيه غيرُ هذا، ولم يكن له -كما قال مُصعبُ بنُ عبد الله الآتي (٤١٥٩) - ولدٌ اسمُهُ عبد الله وإن كُنِّيَ به، وقال إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ: ما رأيتُ أميرًا قَطُّ أحسَنَ منه، ونحوُه قولُ الشَّعبِيِّ: ما رأيتُ أميرًا قَطُّ على مِنبَرٍ أحسَنَ منه، وقال المدايِنِيُّ: إنه كان يُحسَدُ على الجمال، فنظرَ يومًا وهو يخطبُ إلى أبي خيرانِ الحمَّانيِّ فصرفَ وجهَه عنه، ثم دخلَ ابن جودانَ الجهضميُّ فسكتَ وجلَسَ، ودخل الحَسَنُ فنزلَ عن المنبر. وقال أبو الزِّناد: اجتمعَ في الحِجرِ عبد الله ومصعَبُ وعُروَةُ بنو الزبير وابنُ عُمَرَ، فقالوا: تمنَّوا، فتمنَّى الأوَّلُ الخلافةَ، والثاني أمر العراقِ والجمعَ بين عائِشَةَ ابنةِ طلحةَ وسُكينَةَ ابنةِ الحُسينِ، والثّالثُ أن يُؤخَذَ العِلمُ عنه، والرابعُ المغفِرَةَ، فبَلَغُوا أمانِيَهم، ولعلَّ ابن عُمَرَ قد غُفِرَ له.

стр. 3431

وقال عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدعانَ فيما رواه أحمدُ (١): أنه بَلَغَه عن عريفٍ للأنصارٍ شيءٌ فهمَّ به، فدخل عليه فأعلَمَه أنس بما سَمِعَهُ مِن النَّبِيِّ ﷺ : "استوصوا بالأنصارِ خيرًا، اِقبَلُوا من مُحسِنِهم وتجاوَزُوا عن مُسيئِهم"، فألقى مُصعَبٌ نفسه عن السَّريرِ وألزَقَ خَدَّهُ بالبساط وقال: أمرُ رسول الله ﷺ على الرَّأسِ والعَينِ وتَرَكَهُ (٢)، وأخبارُهُ طويلةٌ، وممَّن طوَّلَهُ ابنُ العَدِيم في "تاريخ حلبٍ" (٣)، قتلَهُ عبد الملكِ بنُ مروانَ بِيَدِه في يومِ الخميسِ مُنتَصَفَ جُمادى الأولى سنةَ اثنتينِ وسبعينَ عن أربعين سنةً، مولِدُهُ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين في خلافة عثمانَ، ورثاه [ابن] قيسُ الرُّقَيَّاتِ بأبياتٍ. [٤١٥٧] مُصعَبُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ أبو زُرارَةَ الزُّهرِيُّ المدنيُّ (٤) ذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيين (٥)، يروي عن: أبيهِ، وعُثمانَ، وعليٍّ، وطلحةَ، وعكرمةَ بن أبي جهلٍ، وصُهيبٍ، وعَدِيِّ بنِ حاتمٍ، وابنِ عُمَرَ وآخرين، وعنه: ابنُ أخيه إسماعيلُ بنُ محمَّدِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وعبد الملكِ بنُ عُمَيرٍ، وسِماكُ بنُ حربٍ،

стр. 3432

وإسماعيلُ السُّدِّيُّ، وأبو جعفرٍ العبديُّ، وموسى الجُهَنِيُّ، وعاصِمُ بنُ بهدلَةَ، والزُّبَيرُ بنُ عَدِيٍّ، والحَكَمُ بنُ عُتَيبةَ، وسُفيانُ بنُ دينارٍ التَّمارُ، وعمرُو بنُ مُرَّةَ، وغُطَيفُ بنُ أعينَ، وغيرُهم. ذكرَهُ ابنُ سعدٍ (١) في الطبقةِ الثانيةِ من أهلِ المدينةِ وقال: كان ثِقَةً كثيرَ الحديثِ، وقال العِجلِيُّ (٢): تابعيٌّ ثِقَةٌ، وذكره ابنُ حبانَ في "الثِّقاتِ" (٣)، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه الصغير" (٤): لم يسمعْ مِن عكرمةَ، وقالَ البيهقيُّ في "المدخل" (٥): حديثُه عن عثمانَ منقطعٌ، قالَ شيخنا: وقفتُ في كتاب "المصاحف" (٦) لابن أبي داودَ ما يدلُّ على صحَّةِ سماعِه منه، ماتَ سنةَ ثلاث ومئةٍ، خرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٧). [٤١٥٨] مصعبُ بنُ عبد الله بنِ أبي أُميَّةَ (٨) ذكرَه مسلمٌ (٩) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين.

стр. 3433

[٤١٥٩] مصعبُ بنُ عبد الله بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبد الله ابنِ الزُّبير بنِ العوَّامِ بنِ خويلدٍ، الإمامُ، أبو عبد الله القُرَشيُّ، الأسديُّ، الزُّبيريُّ، المَدنيُّ (١) سكنَ بغدادَ، وكان علَّامةً في النَّسبِ، أديبًا، أخباريًا، فصيحًا، مِن نُبلاءِ الرِّجالِ وأفرادِهم. يروي عن: أبيه، ومالكٍ والدَّرَاوَرديِّ، وابنِ أبي حازمٍ، والمنذرِ بنِ عبد الله الحِزاميِّ، والضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ، والمغيرةِ ابنِ عبد الرَّحمنِ الحِزاميِّ، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وبشرِ بنِ السَّرِيِّ، وغيرِهم، وعنه: مسلمٌ، وأبو داود في غيرِ كتابيهما، وابنُ ماجه (٢)، وابنُ أخيه الزُّبير ابنُ بكَّارٍ، وابنُ مَعِينٍ، والذُّهليُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، وأبو خَيثمةَ، وابنُه أبو بكرِ ابنُ أبي خيثمةَ، وإبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحربيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وأبو العبَّاسِ محمَّد بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، وأبو القاسمِ عبد الله بنُ محمَّدٍ البغويُّ وآخرون. قالَ أحمدُ (٣): مُستثبِتٌ، وقالَ ابنُ مَعينٍ (٤): ثقةٌ، ومرَّةً: عالمٌ بالنَّسبِ، ونحوُه قولُ العبَّاسِ بنِ مصعبٍ: أدركتُه وهو أفقهُ قُرشيٍّ في النَّسبِ، وقالَ أبو زُرعةَ الدّمشقيُّ: لقيتُه بالعراقِ، وكانَ خاملًا، وقالَ الدَّارقطنيُّ، ومَسلمةُ بنُ قاسمٍ، وأبو بكرِ بنُ مردويه: ثقةٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٥).

стр. 3434

وقالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ (١): كانَ وجهَ قريشٍ مروءةً، وعلمًا، وشرفًا، وبيانًا، [وجاهًا] (٢)، وقَدرًا، وذكرَ فيه مدائحَ لعَمرو بنِ أبي صبحٍ المزنيِّ، وغيرِه، فممَّا قالَه عمروٌ (٣): فما عيشُنا إلا الرَّبيعُ ومصعبٌ … يدورُ علينا مصعبٌ ويدورُ وفي مصعبٍ إنْ غبَّنا القَطرُ والنَّدى … لنا ورق مُعْرَورفٌ (٤) وشَكِيرُ (٥) [متى ما يرى الرَّاؤون غُرَّةَ مصعبٍ … ينيرُ بها إشراقُه فتُنيرُ] (٦) يروا مَلِكًا كالبدر أمَّا فِناؤُه … فرَحْبٌ، وأمَّا قدْرُه فكبيرُ له نِعمٌ مَنْ عَدَّ قصَّر دوَنها … وليسَ بها عمَّا يريدُ قُصورُ قال (٧): وتُوفي ليومينِ خلَوا مِن شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثلاثين ومئتين، وهو ابنُ ثمانين سنةً. وكذا ذكرَ الحسينُ بنُ فَهْمٍ (٨)، وزاد: إنَّه كانَ إذا سُئلَ

стр. 3435

عن القرآنِ يقفُ، ويعيبُ مَن لا يقف، ولذا قالَ أبو بكرٍ المرْوَزيُّ (١): كانَ مِن الواقفة. قلتُ له: قد كان أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ ووكيعٌ يقولان: القرآنُ غيرُ مخلوق؟ فقالَ: أخطأ، قلتُ له: فعندنا عن مالكٍ أنَّه قالَ: غيرُ مخلوقٍ، فقالَ: لم أسمعه أنا منه. قلتُ: يحكيه إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ. وحديثُه عندَ ابنِ اللُّتيِّ في غاية العلوِّ. وقالَ صالحُ بنُ محمَّدٍ الحافظُ: روى ابنُ عيينةَ عنه حرفًا، حدَّثناه محمَّدُ بنُ عبَّادٍ، عن ابن عيينةَ، عنه. وذُكرَ في "التَّهذيب" (٢)، وغيرِه، وطوَّله ابنُ العديمِ في "حلبَ" (٣). [٤١٦٠] مصعبُ بنُ عبد الله بنِ مصعبِ بنِ محمَّدِ بنِ ثابتٍ أبو عبد الله العبديُّ، المَدنيُّ له روايةٌ، وتوفي بمصرَ في شعبانَ سنةَ اثنتين وأربعين ومئتين، قالَه الذَّهبيُّ في "تاريخه" (٤)، وقال: إنَّه يَشتبهُ (٥) بالذي قبلَه.
следующие страницы →