← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وقال عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدعانَ فيما رواه أحمدُ (١): أنه بَلَغَه عن عريفٍ للأنصارٍ شيءٌ فهمَّ به، فدخل عليه فأعلَمَه أنس بما سَمِعَهُ مِن النَّبِيِّ ﷺ : "استوصوا بالأنصارِ خيرًا، اِقبَلُوا من مُحسِنِهم وتجاوَزُوا عن مُسيئِهم"، فألقى مُصعَبٌ نفسه عن السَّريرِ وألزَقَ خَدَّهُ بالبساط وقال: أمرُ رسول الله ﷺ على الرَّأسِ والعَينِ وتَرَكَهُ (٢)، وأخبارُهُ طويلةٌ، وممَّن طوَّلَهُ ابنُ العَدِيم في "تاريخ حلبٍ" (٣)، قتلَهُ عبد الملكِ بنُ مروانَ بِيَدِه في يومِ الخميسِ مُنتَصَفَ جُمادى الأولى سنةَ اثنتينِ وسبعينَ عن أربعين سنةً، مولِدُهُ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين في خلافة عثمانَ، ورثاه [ابن] قيسُ الرُّقَيَّاتِ بأبياتٍ. [٤١٥٧] مُصعَبُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ أبو زُرارَةَ الزُّهرِيُّ المدنيُّ (٤) ذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيين (٥)، يروي عن: أبيهِ، وعُثمانَ، وعليٍّ، وطلحةَ، وعكرمةَ بن أبي جهلٍ، وصُهيبٍ، وعَدِيِّ بنِ حاتمٍ، وابنِ عُمَرَ وآخرين، وعنه: ابنُ أخيه إسماعيلُ بنُ محمَّدِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وعبد الملكِ بنُ عُمَيرٍ، وسِماكُ بنُ حربٍ،

стр. 3432

وإسماعيلُ السُّدِّيُّ، وأبو جعفرٍ العبديُّ، وموسى الجُهَنِيُّ، وعاصِمُ بنُ بهدلَةَ، والزُّبَيرُ بنُ عَدِيٍّ، والحَكَمُ بنُ عُتَيبةَ، وسُفيانُ بنُ دينارٍ التَّمارُ، وعمرُو بنُ مُرَّةَ، وغُطَيفُ بنُ أعينَ، وغيرُهم. ذكرَهُ ابنُ سعدٍ (١) في الطبقةِ الثانيةِ من أهلِ المدينةِ وقال: كان ثِقَةً كثيرَ الحديثِ، وقال العِجلِيُّ (٢): تابعيٌّ ثِقَةٌ، وذكره ابنُ حبانَ في "الثِّقاتِ" (٣)، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه الصغير" (٤): لم يسمعْ مِن عكرمةَ، وقالَ البيهقيُّ في "المدخل" (٥): حديثُه عن عثمانَ منقطعٌ، قالَ شيخنا: وقفتُ في كتاب "المصاحف" (٦) لابن أبي داودَ ما يدلُّ على صحَّةِ سماعِه منه، ماتَ سنةَ ثلاث ومئةٍ، خرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٧). [٤١٥٨] مصعبُ بنُ عبد الله بنِ أبي أُميَّةَ (٨) ذكرَه مسلمٌ (٩) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين.

стр. 3433

[٤١٥٩] مصعبُ بنُ عبد الله بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبد الله ابنِ الزُّبير بنِ العوَّامِ بنِ خويلدٍ، الإمامُ، أبو عبد الله القُرَشيُّ، الأسديُّ، الزُّبيريُّ، المَدنيُّ (١) سكنَ بغدادَ، وكان علَّامةً في النَّسبِ، أديبًا، أخباريًا، فصيحًا، مِن نُبلاءِ الرِّجالِ وأفرادِهم. يروي عن: أبيه، ومالكٍ والدَّرَاوَرديِّ، وابنِ أبي حازمٍ، والمنذرِ بنِ عبد الله الحِزاميِّ، والضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ، والمغيرةِ ابنِ عبد الرَّحمنِ الحِزاميِّ، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، وبشرِ بنِ السَّرِيِّ، وغيرِهم، وعنه: مسلمٌ، وأبو داود في غيرِ كتابيهما، وابنُ ماجه (٢)، وابنُ أخيه الزُّبير ابنُ بكَّارٍ، وابنُ مَعِينٍ، والذُّهليُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، وأبو خَيثمةَ، وابنُه أبو بكرِ ابنُ أبي خيثمةَ، وإبراهيمُ بنُ إسحاقَ الحربيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وأبو العبَّاسِ محمَّد بنُ إسحاقَ السَّرَّاجُ، وأبو القاسمِ عبد الله بنُ محمَّدٍ البغويُّ وآخرون. قالَ أحمدُ (٣): مُستثبِتٌ، وقالَ ابنُ مَعينٍ (٤): ثقةٌ، ومرَّةً: عالمٌ بالنَّسبِ، ونحوُه قولُ العبَّاسِ بنِ مصعبٍ: أدركتُه وهو أفقهُ قُرشيٍّ في النَّسبِ، وقالَ أبو زُرعةَ الدّمشقيُّ: لقيتُه بالعراقِ، وكانَ خاملًا، وقالَ الدَّارقطنيُّ، ومَسلمةُ بنُ قاسمٍ، وأبو بكرِ بنُ مردويه: ثقةٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٥).

стр. 3434

وقالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ (١): كانَ وجهَ قريشٍ مروءةً، وعلمًا، وشرفًا، وبيانًا، [وجاهًا] (٢)، وقَدرًا، وذكرَ فيه مدائحَ لعَمرو بنِ أبي صبحٍ المزنيِّ، وغيرِه، فممَّا قالَه عمروٌ (٣): فما عيشُنا إلا الرَّبيعُ ومصعبٌ … يدورُ علينا مصعبٌ ويدورُ وفي مصعبٍ إنْ غبَّنا القَطرُ والنَّدى … لنا ورق مُعْرَورفٌ (٤) وشَكِيرُ (٥) [متى ما يرى الرَّاؤون غُرَّةَ مصعبٍ … ينيرُ بها إشراقُه فتُنيرُ] (٦) يروا مَلِكًا كالبدر أمَّا فِناؤُه … فرَحْبٌ، وأمَّا قدْرُه فكبيرُ له نِعمٌ مَنْ عَدَّ قصَّر دوَنها … وليسَ بها عمَّا يريدُ قُصورُ قال (٧): وتُوفي ليومينِ خلَوا مِن شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثلاثين ومئتين، وهو ابنُ ثمانين سنةً. وكذا ذكرَ الحسينُ بنُ فَهْمٍ (٨)، وزاد: إنَّه كانَ إذا سُئلَ

стр. 3435

عن القرآنِ يقفُ، ويعيبُ مَن لا يقف، ولذا قالَ أبو بكرٍ المرْوَزيُّ (١): كانَ مِن الواقفة. قلتُ له: قد كان أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ ووكيعٌ يقولان: القرآنُ غيرُ مخلوق؟ فقالَ: أخطأ، قلتُ له: فعندنا عن مالكٍ أنَّه قالَ: غيرُ مخلوقٍ، فقالَ: لم أسمعه أنا منه. قلتُ: يحكيه إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ. وحديثُه عندَ ابنِ اللُّتيِّ في غاية العلوِّ. وقالَ صالحُ بنُ محمَّدٍ الحافظُ: روى ابنُ عيينةَ عنه حرفًا، حدَّثناه محمَّدُ بنُ عبَّادٍ، عن ابن عيينةَ، عنه. وذُكرَ في "التَّهذيب" (٢)، وغيرِه، وطوَّله ابنُ العديمِ في "حلبَ" (٣). [٤١٦٠] مصعبُ بنُ عبد الله بنِ مصعبِ بنِ محمَّدِ بنِ ثابتٍ أبو عبد الله العبديُّ، المَدنيُّ له روايةٌ، وتوفي بمصرَ في شعبانَ سنةَ اثنتين وأربعين ومئتين، قالَه الذَّهبيُّ في "تاريخه" (٤)، وقال: إنَّه يَشتبهُ (٥) بالذي قبلَه.

стр. 3436

[٤١٦١] مصعبُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفِ بنِ عبد عوفِ بنِ عبد ابنِ الحارثِ بنِ زُهرةَ بنِ كِلابِ بنِ مُرَّةَ بنِ كعب بنِ لُؤيِّ ابنِ غالبٍ، أبو زُرارةَ القُرَشيُّ، الزُّهريُّ (١) أحدُ الكبارِ الذين كانوا مع ابن الزُّبير، وقُتلَ معه في الحصارِ سنةَ أربعٍ وستين، وكان قد وليَ قضاءَ المدينةِ وشُرَطتَها في إمرَةِ مروانَ عليها، ثمَّ لحِقَ بابن الزُّبير، وكانَ بطلًا شجاعًا، له مواقفُ مشهورةٌ، قَتَلَ عدَّةً مِن الشَّاميين، ثمَّ توفي، فلمَّا ماتَ هو والمسورِ دعَا ابن الزُّبير إلى نفسه. هكذا ترجمه الذَّهبيُّ في "تاريخه" (٢)، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٣)، وقال: يروي عن: أبيه، وعنه أهلِ المدينةِ، وكان على قضاءِ مكَّة، وأمُّه أمُّ ولدٍ. قُتلَ يومَ الحرَّةَ سنةَ ثلاثٍ وستين. [٤١٦٢] مصعبُ بنُ عُكَّاشةَ بنِ مصعبِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ (٤) قُتِلَ هو وعمُّه حمزةُ بنُ مصعبٍ، وابنُه عمارةُ، وعَتيقُ بنُ عامرِ بنِ عبد الله بنِ الزُّبيرِ، وابنُه عَمروٌ، وصالحُ بنُ عبد الله بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، وابنُ عمِّهم الحكمُ بنُ يحيى، والمنذرُ بنُ عبد اللهِ بنِ المنذرِ بنِ الزُّبيرِ،

стр. 3437

وسعيدُ بنُ محمَّدِ بنِ خالدِ بنِ الزُّبيرِ، وابنٌ لموسى بنِ خالدِ بنِ الزُّبيرِ، وابنُ عمِّهم مهندٌ في أربعينَ رجلًا مِن بني أسدِ بنِ عبد العُزَّى بالمدينة، على يدِ أبي حمزةَ المختارِ الخارجيِّ، في سنةَ ثلاثين (١). [٤١٦٣] مصعبُ بنُ عُميرِ بنِ هاشمِ بنِ عبد مَنافِ ابنِ عبد الدَّارِ بنِ قُصيِّ بنِ كِلابٍ أبو عبد الله، القُرَشيُّ، العبدريُّ (٢) أحدُ السَّابقينَ إلى الإسلامِ، ممَّنْ أوثقَته قريشٌ، ولم يزلْ محبوسًا حتَّى فرَّ مع مَنْ هاجرَ إلى الحبشةِ، ثمَّ رجعَ إلى مكَّةَ، فهاجرَ إلى المدينةِ، وشهدَ بدرًا، وأُحُدًا ومعه اللِّواءُ، فاستُشهدَ ولم يتركْ إلَّا ثوبًا، فكانَ إذا غطَّوا رأسَه خرجتْ رِجلاه، وإذا غطَّوا رجليه خرجَ رأسُه، فقالَ رسولُ الله ﷺ (٣): "غطُّوا بها رأسَه، واجعلُوا على رجليهِ شيئًا من الإِذخرِ" (٤). وكانَ أنعمَ غلامٍ بمكَّة، وأجودَه حُلَّةً مع أبويه، ولذا لمَّا رآه النَّبيُّ ﷺ بكى لِمَا صارَ إليه بعدَ تلك النِّعمة (٥).

стр. 3438

ولما انصرف النَّاس من العقبة الأولى، بعثَهُ رسولُ الله ﷺ معَ أصحاب العقَبةِ الأولى إلى المدينةِ، وأمرَهُ أنْ يُقرئَهم القرآنَ، ويُفقِّهَهم في الدِّينِ، فأسلمَ أهلُ المدينةِ على يدهِ، قبلَ قدومِ النَّبيِّ ﷺ إياها، واستُشهدَ يومَ أُحدٍ. [٤١٦٤] مصعبُ بنُ مصعبِ (١) بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ (٢) عن: ابن شهاب، وعنه: عبد الملكِ بنِ زيدِ بنِ سعيدِ بنِ زيدٍ. ذكرَه ابنُ أبي حاتم (٣)، وقالَ: سمعتُ عليَّ بنَ الحسينِ بنِ الجنيدِ حافظَ حديثِ الزُهريّ ومالك يقول: إنَّه ضعيفُ الحديثِ، وقالَ الدَّارقطنيُّ في "الجرح والتعديل" (٤): مصعبُ بنُ مصعبٍ، يقالُ: إنَّهُ مِن ولدِ عبد الرَّحمنِ ابن عوفٍ، وقيل: مِن ولدِ زيدِ بنِ الخطَّابِ، وقيل: مِن ولدِ مصعب بنِ المقدامِ، له عن الزُّهريِّ حديثان، وهو ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٥)، وقال: يروي عن: أبيه، روى عنه: أهلُ الحجازِ، واختصرَ الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٦) كلامَ ابن أبي حاتم على غيرِ وجهِه، فقالَ: قالَ (٧) ابنُ أبي حاتم: ضعَّفوه، والذي فيه ما تقدَّمَ، نبَّهَ عليه شيخُنا في "لسانه" (٨).

стр. 3439

[٤١٦٥] مطَرٌ الوَرَّاقُ (١) رأيتُ ما يشهدُ لكونِه قدمَ المدينةَ، وجاورَ بها، فيحرَّرُ، كتبتُ الحكاية في النَّاصبةِ (٢) مِن الفِرَق. [٤١٦٦] مطرِّفُ بنُ عبد الله بنِ مُطرِّفِ بنِ سليمانَ ابنِ يسارٍ، أبو مصعبٍ الهلاليُّ، اليساريُّ الحارثيُّ، المَدنيُّ، الأُطروشُ (٣)، الفقيهُ (٤) ابنُ أختِ مالكٍ، ومولى أمِّ المؤمنين ميمونة، يقال: إنَّ مُطَرِّفًا لقبُه. يروى عن: خالِه، وابنِ أبي ذئب، وعبد الله بنِ عمرَ العُمَريِّ، وعبد الرَّحمنِ بن أبي المَوالِ، ومسلمِ بنِ خالدٍ الزِّنجيِّ، ونافعِ بنِ أبي نُعَيمٍ، وعبد الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّناد، وعبد الرَّحمنِ وعبد الله وأسامةَ بني زيدِ ابنِ أسلمَ، وغيرِهم، وعنه: البخاريُّ في "صحيحه" (٥)، ومعنُ بنُ عيسى القزَّازُ، وهو أكبرُ منه، وهارونُ الحمَّالُ، والرَّبيعُ المراديُّ،

стр. 3440

وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ، وأبوا زُرعةَ الرَّازيُّ، والدِّمشقيُّ، وأبو حاتم، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وأبو يحيى بنُ أبي مسرَّة، وعبد الكريمِ بنُ الهيثمِ الدَّيرعاقوليُّ، وبشرُ بنُ موسى، وآخرون. قالَ أبو حاتم (١): مضطربُ الحديثِ، صدوقٌ، وهو أحبُّ إليَّ من إسماعيلَ بنِ أبي أويسٍ، ماتَ سنةَ عشرين ومئتين، وتابعه على وفاتِه أحمدُ ابنُ أبي خَيثمةَ، وقالَ: جاءنا نعيهُ يعني فيها، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٢): يأتي بمناكير، ثمَّ ساقَ له أحاديثَ الآفةُ فيها مِن غيره لا منه. وقالَ ابنُ سعدٍ (٣) والدَّارقطنيُّ: ثقةٌ. زادَ أوَّلهُما: وبه صَممٌ. وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤)، وكانَ مِن كبارِ الفقهاءِ المالكيةِ. قيل: إنَّ مولدَه سنةَ سبعٍ وثلاثين ومئةٍ، وماتَ بالمدينةِ سنةَ أربعَ عشرةَ ومئتين. [٤١٦٧] مُطّرِّفُ بنُ مازنٍ الأصم (٥) هكذا في الآقشهري (٦)، وكأنَّه وهم، والأصمُّ هو الذي قبلَه لا ابنُ مازنٍ، وابن مازن في "الميزان" (٧) وغيرِه، وهو صنعانيٌّ، لم أر مَن نسبَه مدنيًّا.

стр. 3441

[٤١٦٨] المُطَّلبُ بنُ أبي وَداعةَ بنِ الحارثِ بنِ صُبيرةَ (١) بنِ سَعَيدِ ابنِ سعدِ بنِ سهمِ بنِ عَمروِ بنِ هُصَيصِ بنِ كعبِ بنِ لُؤيِّ ابنِ غالبٍ، أبو عبد الله القُرَشيُّ، السَّهميُّ، المكِّيُّ (٢) صحابيُّ، حديثُه عندَ أحمدَ (٣)، وغيرِه، وكانَ لِدةَ (٤) النَّبيّ ﷺ ، ذكرَه ابنُ سعد (٥) في مُسلمة الفتح، وقالَ الواقديُّ: إنَّه نزلَ المدينةَ، وله بها دارٌ، وبقيَ دهرًا، وفي "المغازي" لابن إسحاق: أنَّ أباه أُسرَ يومَ بدرٍ (٦)، فقالَ النَّبيُّ ﷺ (٧): "إنَّ له ابنًا كيِّسًا، تاجرًا، ذا مالٍ، كأنَّكم به قد جاء في فداءِ أبيه"، فكان كذلك. روى عنه: بنوه جعفرٌ، وكثيرٌ، وعبد الرَّحمنِ، وحفيدُه أبو سفيانَ بنُ عبد الرَّحمنِ، وترجمتُه بأبسَط في "الإصابة" (٨)، وذكرَه مسلمٌ (٩) فيمَن عُدَّ من الصَّحابةِ مِن أهلِ مكَّة.

стр. 3442

[٤١٦٩] المطَّلبُ بنُ عبد الله بنِ حَنْطبٍ المخزوميُّ (١) يكنى أبا الحكَم، ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، وله روايةٌ عن عثمانَ في زيادتِه في المسجدِ حين سُئلَ فيه. [٤١٧٠] مطيعُ بنُ الأسودِ بنِ حارثةَ بنِ نَضلةَ ابِن عوفٍ، العَدَويُّ (٣) كانَ من مُسلمةِ الفتح، واسمُه العاصي، فسمَّاه النَّبيُّ ﷺ مُطيعًا (٤). روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وحديثُهُ في مسلمٍ (٥)، والبخاريِّ في "الأدب المفرد" (٦) له، روى عنه: ابنُه عبد الله الماضي (٢١١٠)، وعيسى بنُ طلحةَ ابنِ عبيدِ الله. قالَ مصعبٌ (٧): ماتَ بالمدينةِ في خلافةِ عثمانَ، وأوصى إلى الزُّبيرِ بتركته.

стр. 3443

وقالَ النَّوويُّ: ماتَ بمكَّة أو بالمدينةِ. وعدَّهُ مُسلمٌ (١) في المكِّيِّين، وقالَ ابنُ البرقيِّ: ذكر بعضُ أهلِ الحديثِ أنَّه قُتلَ يومَ الجمعة، ويقالُ: لم يدركْ من عُصاة (٢) قريشٍ الإسلامَ أحدٌ غيرُه. [٤١٧١] مُظاهرُ (٣) بنُ أسلمَ، ويقالُ: ابنُ محمَّدِ ابنِ أسلمَ المخزوميُّ، المَدنيُّ (٤) له في الطَّلاقِ عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وعنه: ابنُ جُريجٍ، وسليمانُ بن موسى، والثَّوريُّ، وأبو عاصمٍ النَّبيلُ. ضعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، فقالَ ابنُ مَعينٍ: إنَّه ليس بشيءٍ مع أنَّه رجلٌ لا يُعرف، وقالَ أبو حاتمٍ (٥): منكرُ الحديث، ضعيفُ الحديثِ، وقالَ البخاريُّ (٦): ضعَّفه أبو عاصمٍ. [يعني: النَّبيلَ، زادَ غيرُه: وليس بالبصرة حديثٌ أنكرُ مِن حديثِه (٧)، وكذا ضعَّفه النَّسائيُّ] (٨)، وقالَ أبو داود: مجهولٌ (٩)، وحديثُه في طلاقِ الأمَة منكرٌ.

стр. 3444

وقالَ الترمذيُّ (١): إنَّه لا يُعرفُ له في العلم غيره، وهو غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديثه، وقالَ السَّاجيُّ: تفرَّدَ به عن القاسم، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "الثِّقات" (٢)، وأنَّه مِن أهلِ مكَّةَ، وله عندَ ابنِ عديٍّ (٣) حديثٌ غيرُ المتقدِّم، وأفادَ شيخُنا (٤) آخرَ. قالَ: وما أظنُّ له غيرَها. [٤١٧٢] مظفرٌ، نجمُ الدِّينِ ابنُ شهابِ الدِّينِ ابنِ مقلِّدٍ الحَمويُّ الماضي أبوه (٥) (٥٠٩٧). صالحٌ دَيِّنٌ، تردَّدَ إلى الحرمين غيرَ مرَّةٍ، وماتَ بحماةَ. أثنى عليه ابنُ صالح. [٤١٧٣] مُظَهِّرٌ -كمُفرِّجٍ- ابنُ رافعِ بنِ عديِّ بنِ زيدِ بنِ جُشمَ ابنِ جاريةَ الأنصاريُّ، الحارثيُّ (٦) عمُّ رافعِ بنِ خَديج، وأخو ظُهيرٍ، بالتَّصغير، لهما صحبةٌ ورواية.

стр. 3445

روى عنهما: ابنُ أخيهما رافعٌ، ومظهرٌ؛ ذكرَه الواقديُّ (١) فيمَن شهدَ أُحُدًا، وعاش إلى خلافة عمر، فقتلَه أعلاجٌ (٢) مِن عبيدِه بخيبرَ كان أقامهم يعملون له في أرضِه، حملَهم اليهودُ على ذلك. [٤١٧٤] معاذُ بنُ أُبيِّ بنِ كعبٍ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٣) عن: أبيه، وعنه: ابنُه محمَّدٌ. له ذِكرٌ في حفيدِه: معاذِ بنِ محمَّدٍ، الآتي قريبًا (٤١٨٦). [٤١٧٥] معاذُ بنُ جبلِ بنِ عمروِ بنِ أوسِ بنِ عابدِ بنِ عديِّ بنِ كعبِ بنِ عَمروِ ابنِ أديِّ بنِ [سعد بن] (٤) عليِّ بنِ أسدِ بنِ ساردةَ (٥) بنِ يزيدَ ابنِ جُشَمَ، أبو عبد الرَّحمنِ الخزرجيُّ، الأنصاريُّ، المَدنيٌّ (٦) الإمامُ الرَّبانيُّ، المقدَّمُ في علمِ الحلال والحرام، أسلمَ وهو ابنُ ثماني عشرةَ سنة، وشهد بدرًا، والعَقبةَ، والمشاهدَ. روى عن: النَّبيِّ ﷺ . وعنه: ابنُ عبَّاسٍ، وأبو موسى الأشعريُّ، وابنُ عمرَ، وابن عَمروٍ، وعبد الرَّحمنِ بنُ سمُرَةَ، وابنُ أبي أوفى، وأنسٌ، وجابرٌ، وأبو الطُّفيل،

стр. 3446

وعبد الرَّحمنِ بنُ غنمٍ، وأبو مسلمٍ الخولانيُّ، وأبو عبد الله الصُّنابحيُّ، وأبو وائلٍ، ومسروقٌ، وعبد الله بنُ شدَّادِ ابنِ الهادِ، والأسودُ بنُ هلالٍ، والأسودُ بنُ يزيدَ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وعمروُ بنُ ميمونٍ الأوديُّ، ومالكُ ابن يخامرَ السَّكسكيُّ، ويزيدُ بنُ عميرةَ الزبيديُّ، وأبو إدريس الخَولانيُّ، وأبو بحريةَ السَّكونيُّ، وأبو ظبيةَ الكَلاعيُّ، وعطاءُ بنُ يسارٍ، وعبد الرَّحمنِ ابنُ أبي ليلى، وخَلقٌ. قالَ قتادةُ عن أنسٍ (١): جمعَ القرآنَ على عهدِ النَّبيِّ ﷺ أربعةٌ، كلُّهم مِن الأنصار: أُبيٌّ، ومعاذٌ، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وأبو زيدٍ. وقالَ مسروقٌ عن ابن عمروٍ: أربعةُ رهطٍ لا أزالُ أحبُّهم بعدَ ما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول (٢): "اقرؤوا القرآنَ مِن أربعةٍ: ابنِ مسعودٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفةَ، وأُبيٍّ، ومعاذٍ". وعن أبي قِلابةَ عن أنسٍ مرفوعًا (٣): "وأعلمُهم بالحلالِ والحرامِ معاذٌ". ويروى عن النَّبيّ ﷺ مُرسلًا ومتَّصلًا (٤): "يأتي معاذٌ يومَ القيامةِ أمامَ العلماءِ بِرَتْوةٍ".

стр. 3447

وقالَ الشَّعبيُّ عن مسروقٍ: كنَّا عندَ ابنِ مسعودٍ، فقرأ: إنَّ معاذًا كانَ أمَّةً قانتًا لله حنيفًا. الآية (١)، فقالَ فروةُ بنُ نوفل: نسي، فقالَ ابنُ مسعودٍ: مَن نسيَ! إنَّا كنا نُشبِّهه بإبراهيمَ الخليل، ورواه أبو الأحوص عن ابن مسعودٍ نحوَه. وقالَ الأعمشُ عن أبي سفيانَ: حدَّثني أشياخٌ منَّا، فذكرَ قصَّةً فيها: فقالَ عمر: عجزت النِّساءُ أنْ تلدْنَ مثلَ معاذٍ، لولا معاذٌ هلكَ عمرُ. ومناقبُهُ كثيرةٌ جدًّا. قالَ له النبي ﷺ : "يا معاذُ، والله إنِّي لأحبُّكَ" (٢). وكانَ رجلًا طُوالًا، أبيضَ، حسنَ الثَّغر، عظيمَ العينينِ، مجموعَ الحاجبين، جَعدًا قططًا، مِن أحسنِ [النَّاسِ] (٣) وجهًا، وأحسنِه (٤) خُلقًا، وأحسنِه كفًّا، فادّانَ دَينًا كثيرًا، بحيث تغيَّب من غرمائِه، ثمَّ طلبه النَّبيُّ ﷺ ومعه غرماؤه، فقال (٥): "رحمَ اللهُ مَن تصدَّقَ عليه"، فأبرأه ناسٌ، وقالَ آخرون: خذ لنا حقَّنا منه فخلعَهُ من ماله، ودفعَه إلى الغُرماء، فاقتسموه، وبقيَ لهم عليه، فبعثَه إلى اليمنِ، وقالَ: "لعلَّ اللهَ يجبرُكَ"، فلم يزلْ بها

стр. 3448

حتَّى توفي النَّبيُّ ﷺ ، وقدمَ على أبي بكرٍ ﵄. قالَ أبو مُسهرٍ: ماتَ سنةَ سبعَ عشرةَ، قال: وقرأتُ مثلَه في كتاب أبي عبيدة بن مهاجر، وكان سعيدُ بنُ عبد العزيز يقول: إنَّه صحيحٌ. وقالَ ابنُ مَعينٍ: فيها أو في سنةِ ثماني عشرةَ، وهو ابنُ أربعٍ وثلاثين. وجزمَ الواقديُّ بثمانيَ عشرةَ، وهو ابنُ ثمانٍ وثلاثين، قالَ الواقديُّ: وكانَ من أجملِ النَّاس. وفيها أرَّخه غيرُ واحدٍ، وإنَّه استُشهد هو وابنُه عبد الرَّحمنِ في طاعون عَمْواس، وقبرُه بالغَورِ (١). قالَ شهرُ بنُ حوشبَ عن الحارثِ بنِ عُمَيرةَ الزَّبيديِّ: إني لجالسٌ عندَه وهو يموتُ، فأفاق، وقالَ: اخنقْ عليَّ خنقك، فوَعِزَّتِكَ إنِّي لأحبُّه (٢). وترجمتُه تحتملُ كراريس، وهو في "التَّهذيب" (٣)، وأوَّلِ "الإصابة" (٤)، وابنِ حِبَّانَ (٥)، و"تاريخ حلب" (٦) لابن العديم، و"اليمنِ" للجنَديِّ (٧)، و"القُرَّاء" (٨) للذَّهبيِّ، ومَنْ لا يُحصر.

стр. 3449

[٤١٧٦] معاذُ بنُ الحارثِ بنِ الأرقمِ بنِ عونِ بنِ وهبِ بنِ عَمروٍ أبو حَليمةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ، القارئ (١) وهو بكُنيته أشهرُ، ويقالُ: إنَّها لقبُه، وكنيتُه أبو الحارث. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثانية تابعي المَدنيّين. قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٣): شهدَ الخندق، وقيل: لم يدركْ من حياةِ النَّبيّ ﷺ إلَّا ستَّ سنين. زادَ غيرُه: إنَّ البزَّار روى له حديثًا، وصرَّحَ فيه بسماعِه من النَّبيّ ﷺ ، وقد روى أيضًا عن: أبي بكر، وعمرَ، وعثمانَ، وشهدَ الجسرَ (٤) مع أبي عبيدٍ (٥)، روى عنه: ابنُ سيرين، ونافعٌ مولى ابنِ عمرَ، وسعيدٌ المقبُريُّ. قالت عَمرَةُ: ما كان يوقظُنا من اللَّيلِ إلَّا قراءتُه، وكان يقنتُ في رمضان، فقد كانَ عمرُ أقامَه للنَّاسِ يصلَّي بهم التَّروايح. قالَ البخاريُّ (٦): يُعدُّ في أهلِ المدينة، وذكرَه مسلمٌ (٧) في الطَّبقة الأولى من أهلها.

стр. 3450

قالَ ابنُ سعدٍ وأبو أحمدَ الحاكمُ: قُتِلَ يومَ الحَرَّة، وكذا قالَ أبو حاتم (١): يقالُ: إنَّه قتِلَ بالحَرَّةِ، وكانت سنةَ ثلاثٍ وستين، ولذا قالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): عاشَ (٣) تسعًا وستين سنةً، وهو في "التَّهذيب" (٤)، وأوَّل "الإصابة" (٥)، وغيرِهما. [٤١٧٧] معاذُ بنُ الحارثِ بنِ رفاعةَ بنِ الحارثِ بنِ سوادِ بنِ مالكِ ابنِ غَنمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (٦) المعروفُ بابنِ عَفراءَ، وهي أمُّه. صحابيٌّ، شهدَ العَقبة الأوَّلى مع السِّتةِ الذين كانوا أوَّل مَنْ لقيَ النَّبيَّ ﷺ مِن الأوسِ والخزرجِ، وشهدَ بدرًا، وشركَ في قتلِ أبي جهلٍ، وعاشَ بعدَ ذلك، وقيل: بل جُرحَ في بدرٍ، فماتَ مِن جراحتِه، وله روايةٌ عن النَّبيِّ ﷺ عندَ النَّسائيِّ (٧)، وغيرِه، وذكرَه مسلمٌ (٨) فيمن عُدَّ من الصَّحابةِ في المكِّيّين، وهو في "الإصابة" (٩).

стр. 3451

[٤١٧٨] معاذُ بنُ رفاعةَ بنِ رافعِ بنِ مالكِ بنِ العجلانِ بنِ عَمروِ ابنِ عامرِ بنِ زُريقٍ الأنصاريُّ، الزُّرَقيُّ، المَدنيُّ (١) أخو عبيدٍ الماضي (٢٦٢٨)، يروي عن: أبيه، وجابرٍ، ورجلٍ مِن بني سلمة -يقالُ له: سليمٌ- قصَّةَ معاذ بن جبلٍ (٢) مرسل-، ومحمَّدِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عمروِ بنِ الجَموح، وخَولةَ ابنةِ حكيم، وخولةَ ابنةِ قيسٍ، وعنه: حفيدُ أخيه رفاعةُ بنُ يحيى بنِ عبد الله بنِ رِفاعةَ الماضي (١١٩٧)، وحفيدُه هو عيسى بن النعمان بن معاذ، وهشامُ بنُ هارون، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ويزيدُ بنُ عبد الله ابنِ الهادِ، وعبد الله بنُ محمَّدِ بنِ عقيل، وابنُ إسحاقَ، وغيرُهم. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "الثِّقات" (٣)، وخرَّجَ له البخاريُّ (٤)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٥)، وقالَ الذَّهبيُّ (٦): ثقةٌ. زادَ غيرُه: إنَّه يحكى عن ابن مَعينٍ (٧) أنَّه ضعيفٌ، وقال الأزديُّ: لا يحتجُّ به.

стр. 3452

[٤١٧٩] معاذُ بنُ الصِّمَّةِ بنِ عَمروِ بنِ الجَموحِ الأنصاريُّ (١) قالَ العَدَويُّ (٢): شهدَ أُحدًا وما بعدَها، وقُتلَ يومَ الحَرَّةِ، وقالَ أبو عُبيد القاسمُ بنُ سلَّامٍ: إنَّ معاذَ بنَ الصِّمَّة شهد بدرًا هو وأخوه خراش (٣)، قالَ شيخُنا (٤): فيحرَّرُ أهو هذا أو غيره؟. [٤١٨٠] معاذُ بنُ عبد الله بنِ خُبيبٍ الجُهَنيُّ، المَدنيُّ (٥) ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. يروي عن: أبيه، وأخيه عبد الله، وعقبةَ بنِ عامرٍ الجهنيِّ، وابن عبَّاسٍ، وجابرِ بنِ عبد الله، وعبد الله بنِ أُنيسِ الجُهَنيينِ، وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، في آخرين. وعنه: عبد الله بنُ سليمانَ بنِ أبي سلمةَ الأسلميُّ، وزيدُ بنُ أسلمَ، وأسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، وأُسيْدُ بنُ أبي أسيدٍ، وبكيرُ بنُ الأشجِّ، وهشامُ بنُ سعدٍ، وغيرُهم.

стр. 3453

قالَ ابنُ مَعينٍ (١): من الثِّقات، وقالَ أبو داود: ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "الثِّقات" (٢)، وابنُ سعدٍ (٣) في الطَّبقةِ الثَّانيةِ من أهل المدينة، ماتَ سنةَ ثماني عشرةَ ومئةٍ، وهو في "التَّهذيب" (٤). [٤١٨١] معاذُ بنُ عبد الرَّحمنِ التَّيميُّ (٥) ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. [٤١٨٢] معاذُ ابنُ التَّاجِ عبد الوهَّابِ ابنِ المحبِّ محمَّدٍ الأنصاريُّ، الزَّرَنْديُّ، المَدنيُّ، الشَّافعيُّ (٧) كأبيه (٢٥٦٩) وجدِّه (٣٧٦٥)، أخو عبد السَّلامِ (٢٤٠٧)، وعبد الواحدِ (٢٥٥٠)، ومحمَّدٍ (٣٧١٧) المذكورينَ. وهو سِبطُ الجمالِ الكازرونيِّ، سمع عليه، وعلى أبي الفتح المراغيِّ وقرأ "مسلمًا" في سنةِ تسعٍ وأربعين وثماني مئةٍ، ولم يقتفِ طريقةَ والدِه في التَّمذهب للشَّافعيِّ من بنيه سواه.

стр. 3454

[٤١٨٣] معاذُ بنُ عُبيدِ الله بنِ مَعْمَرٍ التَّيميُّ، القُرَشيُّ (١) مِن أهلِ المدينة. يروي عن: عثمانَ، وعائشة، وعنه: ابنُ أبي مُليكةَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيه "ثقاته" (٢)، وهو أخو عمرَ الماضي (٣٠٤٢). [٤١٨٤] معاذُ بنُ عَمروِ بنِ الجموحِ بنِ زيدِ بنِ حرامٍ الأنصاريُّ (٣) أخو معوِّذٍ. شهدَ بدرًا، وغيرَها، وروى عنه: ابن عبَّاسٍ، وهو الذي قُطعتْ يدُه يومَ بدرٍ، وبقيت معلَّقةً بجلده وهو يقاتلُ عامَّةَ يومِه، وهو يسحبُها، فلمَّا آذتْه تمطَّى بها، وطرحَها، ثمَّ بقيَ إلى أنْ ماتَ في خلافةِ عثمان. ذُكرَ في أوَّلِ "الإصابة" (٤)، وابنِ حِبَّانَ (٥). [٤١٨٥] معاذُ بنُ محمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ محصنٍ، أبو الحارثِ النَّجَّاريُّ، مِن بني النَّجَّار (٦) كانَ إمامَ مسجدِ الرَّسولِ ثلاثين سنةَ، روى عن: أبي الزُّبير، وجماعةٍ من التَّابعين.

стр. 3455

وعنه: أهلُ المدينةِ، وابنُ لَهيعةَ. ماتَ سنةَ أربعٍ وخمسين ومئةٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١). [٤١٨٦] معاذُ بنُ محمَّدِ بنِ معاذِ بنِ أُبيِّ ابنِ كعبٍ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٢) وقيل: بإسقاط محمَّدٍ قبل أُبيٍّ، وقيل: بإسقاط معاذ. يروي عن: أبيه، وأبي الزُّبير المكِّيّ، وعطاءٍ الخراسانيِّ، ومحمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، وعنه: ابنُ لهَيعةَ، ومحمَّدُ بنُ عيسى ابن الطبَّاع، ويونسُ المؤدِّبُ، والواقديُّ، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٣)، وهو في عِداد الشُّيوخ، وقالَ ابنُ المدينيِّ -في مسند أُبيٍّ من "العلل" في حديث (٤): أوَّلُ ما رأى النَّبيُّ ﷺ من النُّبوَّة-: رواه معاذٌ هذا -ونسبَه كما صدَّرنا به- عن أبيه، عن جدِّه حديث مدنيٌّ، وإسنادٌ مجهولٌ كله، ولا نعرف محمَّدًا، ولا أباه، ولا جدَّه، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٥).

стр. 3456

[٤١٨٧] معاويةُ بنُ إسحاقَ بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ الله أبو الأزهرِ التَّيميُّ (١) عن: أبيه، وعمَّيه: عمرانَ وموسى، وعمَّتِه عائشة، وأمِّ الدَّرداء، وعروةَ بنِ الزُّبير، وسعيدِ بنِ جبيرٍ، وأبي بُردةَ بنِ أبي موسى، وإبراهيمَ التَّيميِّ، وغيرِهم. وعنه: ابنا عمِّه: إسحاقُ وطلحةُ ابنا يحيى، وابنُ أخيه صالحُ بنُ موسى، ومولاه يزيدُ بنُ عطاءٍ، والأعمشُ، وإسرائيلُ، والثَّوريُّ، وشَريكٌ، وشعبةُ، والحسنُ بنُ عَمروٍ الفُقيميُّ، وأبو عَوانةَ، وغيرُهم. وثَّقَهُ أحمدُ (٢)، والنَّسائيُّ، وابنُ سعدٍ (٣)، والعِجليُّ (٤)، وابنُ حِبَّانَ (٥)، وقالَ أبو حاتم (٦) ويعقوبُ بنُ سفيان: لا بأس به، وقالَ أبو زرعة (٧): شيخٌ واهي، وخرَّجَ له الشيَّخان (٨)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٩).

стр. 3457

[٤١٨٨] معاويةُ بنُ بعجةَ بنِ عبد الله بنِ بدرٍ الجُهنيُّ (١) مِن أهل بدرٍ (٢). يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: الدَّرَاوَرديُّ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٣). [٤١٨٩] معاويةُ بنُ الحَكمِ السُّلَميُّ (٤) صحابيٌّ، حديثُه في مسلمٍ (٥)، وغيرِه، وذكرَه مسلمٌ (٦) في الطَّبقةِ الأوَّلى من المَدنيّين. قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٧): كانَ يسكنُ في بني سليمٍ، وينزلُ (٨) المدينةَ، له عن النَّبيّ ﷺ حديثٌ واحدٌ في الكَهانةِ والطِّيَرَةِ والخَطِّ، وتشميتِ العاطس، وعتقِ الجارية، أحسنُ النَّاس له سِياقةً يحيى ابنُ أبي كثيرٍ، عن هلالِ بنِ أبي ميمونةَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنه. ومنهم مَنْ يُقطِّعُه فيجعله أحاديثَ، وممَّن روى عنه: أبو سلمةَ بنُ عبد الرَّحمنِ، وابنُه كثيرُ بنُ معاوية، وحديثُه غيرُ الذي أشارَ إليه ابنُ عبد البَرِّ.

стр. 3458

[٤١٩٠] معاويةُ بنُ أبي سفيانَ صخرِ بنِ حربِ بنِ أُميةَ بنِ عبد شمسٍ أبو عبد الرَّحمنِ، القُرَشيُّ، الأمويُّ (١) وأمُّه هندُ ابنةُ عتبةَ بنِ ربيعةَ بنِ عبد شمسِ بنِ عبد مَنافٍ. وُلدَ قبلَ البَعثةِ بخمسِ سنين على الأشهر، أسلمَ قبلَ أبيه يومَ الفتحَ، وقيل: قبلَه، وقيل: في عُمرَةِ القضاءِ، وبقي يخافُ من الخروجِ إلى النَّبيّ ﷺ من أبيه، وحكى الواقديُّ أنَّه أسلمَ بعدَ الحُديبيةِ، وكتمَ إسلامَه حتَّى أظهرَه عامَ الفتحِ، وأنَّه كان في عمرَةِ القضاءِ مُسلمًا، وهو مُعَارَضٌ بما ثبتَ في "الصَّحيح" (٢) عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ أنَّه قالَ في العُمرَةِ في أشهرِ الحجِّ: فعلناها، وهذا يومئذٍ كافر. ويحتملُ على تقديرِ ثبوتِ الأوَّل أنْ يكونَ سعدٌ أطلقَ ذلك بحسبِ ما استصحبَ من حاله، ولم يطَّلعْ على إسلاِمه لإخفائِه له، قالَه شيخُنا (٣). روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعن أبي بكرٍ، وعمرَ، وأختِه أمِّ حبيبةَ، وعنه: جريرٌ البَجَليُّ، والسَّائبُ بنُ يزيدَ الكِنديُّ، وابنُ عبَّاسٍ، ومعاويةُ بنُ حُديجٍ، ويزيدُ بنُ جابرٍ، وأبو أمامةَ بنُ سهلِ بنِ حُنيفٍ، وأبو إدريسَ الخَولانيُّ، وسعيدُ بنُ المسيَّبِ، وقيسُ بنُ أبي حازمٍ، وعيسى بنُ طلحةَ، وأبو مِجْلَزٍ، ومحمَّد بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، ومحمَّدُ ابنُ جُبيرِ بنِ مُطعِمٍ، وآخرون.

стр. 3459

ولَّاه عمرُ الشَّامَ بعدَ أخيه يزيدَ، فأقرَّه عثمانُ مدَّةَ ولايته، ثمَّ وُلِّيَ الخلافةَ. قالَ ابنُ إسحاقَ: كان أميرًا عشرين سنةً، وخليفةً كذلك، وقالَ اللَّيثُ: كانت خلافتُه تسعَ عشرةَ سنةً ونصفًا، وعن غيرِه: أنَّها كانت تسعَ عشرةَ وثلاثةَ أشهرٍ، واثنتين وعشرين ليلةً، وفي كلِّها تجوُّزٌ، لأنَّه لم يعمل في الخلافة عشرين، إنْ كانَ أوَّلها قتلُ عليٍّ، وإنْ كانَ أوَّلها تسليمُ الحسنِ بنِ عليٍّ له، فهي تسعَ عشرةَ سنةً إلا يسيرًا. قالَ أبو نُعيمٍ (١): كانَ من الكَتَبة (٢) الحسبةِ، الفصحاء، حليمًا وَقورًا، وقالَ خالدُ بنُ مَعدانَ: كانَ طويلًا، أبيضَ، أجلحَ (٣)، وصحبَ النَّبيَّ ﷺ ، وكتب له، وولَّاه عمرُ الشَّامَ بعدَ أخيه يزيدَ بنِ أبي سفيان، وأقرَّه عثمانُ، واستمرَّ، فلم يبايعْ عليًّا، ثمَّ حاربَه، واستقلَّ بالشَّامِ، ثمَّ أضافَ إليها مصر، ثمَّ تسمَّى بالخلافةِ بعدَ الحكَمين، ثمَّ استقلَّ لمَّا صالح الحسنَ، واجتمعَ عليه النَّاسُ، فسمِّي ذلك العامُ عامَ الجماعةِ، ولمَّا قدمَ المدينةَ أرسلَ إلى عائشةَ: أنْ أرسلي إليَّ بأَنْبِجانية (٤) رسولِ الله ﷺ وشعرِه، فأرسلت إليه بذلك، فأخذ الأنبجانيةَ فلبِسها، وغسلَ الشَّعرَ بماءٍ، فشربَ منه، وأفاضَ على جِلدِه.

стр. 3460

وقالَ الشَّعبيُّ: إنَّه قدمَها عامَ الجماعةِ، وتلقَّته رجالُ قريشٍ قائلين له: الحمدُ لله الذي أعزَّ نصرَكَ، وأعلى أمرَكَ، فما ردَّ عليهم جوابًا حتَّى دخلَ المدينةَ، فعلا المنبرَ، وحمدَ اللهَ، وقال: أمَّا بعدُ؛ فإنِّي والله ما وُلِّيتُ أمرَكم حينَ وُلِّيتُه إلَّا وأنا أعلمُ أنَّكم لا تُسرُّون بولايتي، ولا تحبُّونها، وإنِّي عالمٌ بما في نفوسِكم، ولكن خالستُكم بسيفي هذا مخالسةً، ولقد رُمتُ نفسي على عملِ ابن أبي قُحافةَ، فلم أجدها تقومُ بذلك، وأردتُها على عملِ عمرَ، فكانت عنه أشدَّ نفورًا، وحاولتُها على مثلِ سُنَيَّاتِ عثمان، فأبت عليَّ، وأين مثلُ هؤلاء؟ هيهاتَ أنْ يدركَ فضلَهم أحدٌ مِن بعدِهم، غيرَ أنِّي سلكتُ بها طريقًا لي فيه منفعةٌ، ولكم فيه مثلُ ذلك، ولكلٍّ فيه مواكلةٌ حسنةٌ، ومشاربةٌ جميلةٌ ما استقامت السِّيرةُ، وحسُنت الطَّاعةُ، فإنْ لم تجدوني خيرَكم فأنا خيرٌ لكم، والله لا أحملُ السَّيفَ على مَنْ لا سيفَ معه، ومهما تقدَّم ممَّا علمتموه، فقد جعلتُه دَبْرَ أُذني (١)، وإنْ لم تجدوني أقومُ بحقِّكم كلِّه، فارضوا مني ببعضه؛ فإنَّها ليست بقائبةِ قُوبِها (٢). -يعني بالقائبة البيضةَ، وبالقُوب الفَرْخَ-. وإنَّ السَّيلَ إذا جاء تترى، وإنْ قلَّ أغثى، وإيَّاكم والفتنة، فلا تَهمُّوا بها، فإنَّها تفسدُ المعيشة، وتكدِّرُ النِّعمة، وتورثُ الاستئصال، وأستغفرُ الله لي ولكم، ثمَّ نزل.

стр. 3461

وترجمتُه تحتمل كراريس، مبسوطةٌ في "دمشق" (١) لابن عساكر، وفي "حلب" (٢) لابن العديم، وأفردَ ابنُ أبي الدُّنيا، وابنُ أبي عاصم تصنيفًا في حِلمه. وقالَ يحيى بنُ بُكيرٍ عن اللَّيث: ماتَ في رجبٍ لأربعِ ليالٍ بقين منه سنةَ ستين، وهو الصَّحيحُ، وقيل: ماتَ سنةَ تسعٍ وخمسين عن ثمانٍ أو سبعٍ وسبعين، وقيل: لستٍّ وثمانين، وصلَّى عليه الضَّحَّاكُ بنُ قيسٍ الفِهريُّ، ودُفنَ بينَ باب الجابيةِ وبابِ الصَّغير (٣)، وقدمَ بموتِه المدينةَ في شعبان (٤). وهو أوَّلُ مَنْ خطبَ النَّاسَ قاعدًا، وذلكَ حينَ كثُرَ شحمُه، وعظُمَ بطنُه، قاله الشَّعبيُّ، وعن معاويةَ أنَّه قالَ مُخاطبًا للدُّنيا (٥): قبَّحَكِ الله مِن دارٍ، مكثتُ فيكِ عشرين سنةً أميرًا، وعشرين سنةً خليفةً، ثمَّ صرتُ إلى ما أرى، يعني: من المرض، ثمَّ لمَّا حضرته الوفاةُ قيل له: ألا توصي؟ فقال (٦): هو الموتُ لا مَنجا من الموتِ والذي … نحاذرُ بعدَ الموتِ أدهى وأفظعُ اللَّهمَّ أقِلِ العَثرة، واعفُ عن الزَّلَّة، وتجاوز بحلمِكَ عن جهلِ مَنْ لم يَرْجُ غيرَكَ، فما وراءكَ مذهبٌ.

стр. 3462

وأوصى ابنَه يزيد، ثمَّ قال له: إنَّ مِن أخوفِ ما أخافُ شيئًا عملتُه في أمرِكَ، وقد شهدتُ رسولَ الله ﷺ يومًا قلّمَ أظفارَه، وأخذَ شعرَه، فجمعتُ ذلك، فإذا متُّ فاحشُ به فمي وأنفي. وفي رواية أنَّه قالَ: كنتُ أوضِّيءُ رسولَ الله ﷺ يومًا، فنزع قميصَه وكسانيه، فرفعتُه، وخبأتُ قلامةَ أظفارِه في قارورة، فإذا متُّ فاجعلوا القميصَ يلي جِلدي، واسحقوا تلك القُلامةَ، واجعلوها في عيني، فعسى. [٤١٩١] معاويةُ بنُ عبد الله بنِ بدرٍ الجُهَنيُّ (١) أخو بَعجةَ الماضي (٥٩٨)، ذكرَهما مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. عن: أبيه عن عمر في اللُّقَطة، وعنه: أيوبُ بن موسى المكِّيُّ، ومحمَّدُ بنُ عَمووِ بنِ علقمةَ، وهو في "تاريخ البخاري" (٣)، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤) قال: وكانَ يفتي بالمدينةِ. انتهى، وأبوه صحابيٌّ، جُهَنيٌّ. [٤١٩٢] معاويةُ بنُ عبد الله بنٍ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ، المَدنيُّ (٥) أخو إسماعيلَ الماضي (٤٢٥). يروي عن: أبيه، ورافعِ بنِ خَديجٍ،

стр. 3463

والسَّائبِ بنِ يزيدَ، وعبد الله بنِ عتبةَ بنِ مسعودٍ، وعبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ، وعنه: ابنُه عبد الله، والأعرجُ، ويزيدُ ابنُ الهادِ، والزُّهريُّ، وإبراهيمُ بنُ محمَّدٍ، وإسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ، والحسنُ بنُ زيدِ بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، وغيرُهم. قالَ العِجليُّ (١): ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وهو قليلُ الحديثِ، نبيلٌ، فاضلٌ. وفدَ على يزيدَ بنِ معاويةَ، وكانَ صديقًا له، وبقيَ إلى أنْ وفدَ على يزيدَ بنِ عبد الملك. قالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: حدَّثني محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ جعفرٍ، عن عمِّه محمَّدِ بنِ جعفرٍ، عن عبد الله بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ أنَّه أوصى إلى ابنِه معاويةَ وهو في مرضِ موتِه، وفي ولدِه مَنْ هو أسنُّ منه، فلم يزلْ معاويةُ يحتالُ في قضاءِ دَينِ أبيه، ويطلب فيه إلى أنْ قضاه، وقسمَ أموالَ أبيه بين ولده، ولم يستأثر عليهم بشيء. ويقالُ: إنَّ الدَّينَ كانَ ألفَ ألفٍ. ذكرَه البخاريُّ في اللِّباس من "صحيحه" (٣)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٤). [ ....... ] معاويةُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ يسارٍ هو: ابنُ أبي مزرَّدٍ، يأتي قريبًا (٤١٩٥).

стр. 3464

[٤١٩٣] معاويةُ بنُ عَمروٍ، أخو ذي الكَلاعِ صحابيٌّ. قالَ الرُّشاطيُّ: كان في السَّكونِ (١)، وهاجرَ إلى المدينةِ، فتفقَّه، ثمَّ رجعَ إلى قومه. وذكرَ وَثيمةُ (٢) في "الرِّدَّةِ" (٣): أنَّه قامَ إلى ملوكِ كِندةَ حينَ أجمعوا على الرِّدَّة، وانتزعوا من زيادِ بنِ لبيدٍ ناقةً مِن الصَّدقةِ، فقالَ: يا معشرَ (٤) كِندة، إنْ لم أكنْ شريكَكم في الخطيئة، فإنِّي شريكُكم في المصيبة، رُدُّوا زيادًا إلى عملِه، واكتبوا إلى أبي بكرٍ بعذرِكم، وإلا سُفكت والله الدِّماءُ على الرِّدَّة، فلم يقبلوا منه، فتولَّى عنهم مُغضَبًا، وأنشدَ له في ذلك أبياتا حسنةً. ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٥)، وقالَ: استدركَه ابنُ فتحون. [٤١٩٤] معاويةُ بنُ أبي عيَّاشٍ الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ (٦) أخو النُّعمانِ، مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: محمَّدِ بنِ إياسِ بنِ البُكير، وعنه: بكير ابنُ الأشجِّ، وابنُ إسحاقَ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٧).

стр. 3465

[٤١٩٥] معاويةُ بنُ أبي مُزرِّدٍ (١) واسمُه عبد الرَّحمنِ بنُ يسارٍ المَدنيُّ، مولى بني هاشم. يروي عن: أبيه، وعمِّه أبي الحُبابِ سعيدِ بنِ يسارٍ المذكورين، ويزيدَ بنِ رومان، وعبيدِ الله بنِ عبد الله بنِ أبي طلحةَ، وزيادِ بنِ أبي زيادٍ المخزوميِّ. وعنه: يزيدُ ابنُ الهادِ، وهو من أقرانِه، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وابنُ المبارك، وحاتمُ ابنُ إسماعيلَ، ووكيعٌ، وجعفرُ بنُ عونٍ، والواقديُّ، وغيرُهم. قالَ ابنُ مَعينٍ: صالحٌ، وأبو زُرعةَ: لا بأس به، وأبو حاتم (٢): ليس به بأسٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣) في ثانيتها، وذَكرَ في شيوخه ابن عمر، وخرَّجَ له الشَّيخان (٤)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٥).

стр. 3466

[٤١٩٦] معاويةُ بنُ معاويةَ (١) بنِ مُقَرِّنٍ المُزَنيُّ (٢) صحابيٌّ، ماتَ بالمدينة وكانَ النَّبيُّ ﷺ غازيًا بتبوكَ، فأتاه جبريلُ، فقالَ (٣): "يا محمَّدُ، هل لكَ في جنازته؟ "، فوضعَ جبريلُ جناحَه الأيمنَ على الجبال فتواضعت، حتَّى نظرنا إلى المدينة، فصلَّى عليه. والقِصَّةُ -كما قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٤) - أسانيدُها ليست بالقويَّةِ، ولو أنَّها في الأحكام لم يكن في شيءٍ منها حُجَّةٌ. ومعاويةُ بنُ مُقرِّنٍ المُزنيُّ معروفٌ هو وإخوتُه، وأمَّا معاويةُ بنُ معاويةَ فلا أعرفه انتهى. قالَ شيخُنا في "الإصابة" (٥): قد يحتجُّ به مَنْ يُجيزُ الصَّلاةَ على الغائب، ويدفعُه ما وردَ: "أنَّه رُفعتْ الحُجُبُ حتَّى شهدَ جنازتَه"، فهذا يتعلَّقُ بالأحكامِ، وأطالَ في إيرادِ الحديثِ. [٤١٩٧] معاويةُ بنُ مُعتِّبٍ، أو مُغيثٍ أو عتبةَ، الهُذليُّ، المَدَنيُّ (٦) نزيلُ مصر. عن: أبي هريرةَ، وكانَ في حِجرِه، وعنه: سالمُ بنُ أبي سالمٍ [الجيشانيُّ، وبشرُ بنُ عمر الأسلميُّ] (٧).

стр. 3467

وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (١)، وهو مصريٌّ، ذكرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (٢)، وابنُ يونسَ (٣)، وقال: وأحسبِهُ من ناقلة (٤) المدينة. قال شيخُنا (٥): ولم أرَ مَن ضبطَ والدَه بالغين المعجمة، ثمَّ المثلَّثة. [٤١٩٨] مَعبد بنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ السَّلَميُّ، المَدَنيُّ (٦) أصغرُ إخوتِه: عبد الله، وعبد الرَّحمنِ، وعبيدِ الله، وسعيدٍ. ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، يروي عن: أبي قتادةَ، وجابرِ بنِ عبد الله، ولم يروِ عن أبيه، بل عن أخويه: عبد الله وعبيدِ الله، عن أبيهما، وعنه: العلاءُ بنُ عبد الرَّحمنِ، ووهبُ بنُ كَيسانَ، وعقيلُ بنُ خالدٍ، وابنُ إسحاقَ. قالَ العِجليُّ (٨): مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٩)، وخرَّجَ له الشَّيخان (١٠)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (١١).

стр. 3468

[٤١٩٩] مُعتِّبُ بنُ عوفٍ، أبو عوفٍ الخُزَاعيُّ (١) حليفُ بني مخزومٍ، وأحدُ المهاجرين إلى الحبشةِ، وإلى المدينة، ويُعرفُ بابنِ الحمراء، وهي أمُّهُ، وكان يُدعى عَيهامة (٢). اتَّفقوا على أنَّه شهد بدرًا. قالَ غيرُ واحدٍ منهم ابن حِبَّانَ (٣): إنَّه مات سنةَ سبعٍ وخمسين وهو ابنُ ثمانٍ وسبعين. قالَ الذَّهبيُّ (٤): والعجبُ أنَّه بقي إلى هذا الوقتِ وما روى شيئًا، وهو في أول "الإصابة" (٥). [٤٢٠٠] مُعتقٌ ذكرَه ابنُ صالحٍ فيمَنْ رآه مِن القواسم (٦). [٤٢٠١] معروفٌ الجَبَرْتيُّ ممَّنْ قطنَ المدينةَ، وكانَ يُقرئُ الخُدَّامَ بها القرآنَ مع صلاحٍ، ماتَ قريبًا من سنةِ تسعين، وتركَ عبد القادرِ، ومحمَّدًا.

стр. 3469

فأوَّلُهما تلا للسَّبعِ، واشتغلَ شافعيًّا، وكانَ كأبيه يُقرئ الخُدَّامَ، ممَّنْ تكرَّرَ سفرُه لمصرَ والشَّامِ وغيرِهما، وهو حيٌّ. ومحمَّدٌ توجَّهَ إلى التَّكرورِ، فقطنَها. [٤٢٠٢] معزى بنُ هجارِ بنِ وُبيرِ بن نخبار الحَسَني (١) أميرُ الينبوعِ، ووالدُ درَّاجٍ أميرِها. استقرَّ فيها بعدَ موتِ صخرِ بنِ مُقبلٍ إلى أنْ انفصل بعمِّه هلمان بن وُبير، ثمَّ أعيدَ بعدَ عمِّهِ الآخرِ سنقر بنِ وُبير، ثمَّ انفصلَ بعمِّه الآخرِ مسلطِ بنِ وبير، ثمَّ أعيدَ حتَّى ماتَ في أواخرِ جمادى الثاني سنةَ ثمان وخمسين، واستقرَّ عوضَه ابنُ عمِّه مخدّمُ بنُ عَقيلِ بنِ وبيرٍ. وقد لقيتُ صاحبَ التَّرجمةِ بمحلِّ ولايتِه في سنةِ ستٍّ وخمسين، وأطلقَ لي ما كان معي، ودخلَ هو المدينةَ غيرَ مرَّةٍ، عفَا اللهُ عنه. [٤٢٠٣] مَعْقِلُ بنُ سنانِ بنِ مظهِّرِ بن عركي بنِ فتيان بنِ سبيعِ (٢) بنِ بكرِ ابنِ أشجعَ، أبو محمَّدٍ، ويقالُ: أبو عبد الرَّحمنِ، ويقالُ: أبو يزيدَ ويقالُ: أبو عيسى، ويقالُ: أبو سنانٍ الأشجعيُّ (٣) صحابيٌّ، شهدَ الفتحَ، وكانَ حاملَ لواءِ قومِه. وروى عن: النَّبيِّ ﷺ قصَّةَ بِروعَ بنتِ واشقٍ (٤).

стр. 3470

وعنه: مسروقٌ، وعلقمةُ، والأسودُ، وعبد الله بنُ عتبةَ بنِ مسعودٍ، ونافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطعمٍ، وسالمُ بنُ عبد الله بنِ عمرَ، والحسنُ البصريُّ؛ -وقيل: إنَّه لم يسمع منه،- والشَّعبيُّ، ولم تصحَّ له عنه روايةٌ. سكنَ الكوفةَ، ثمَّ المدينةَ، وكانَ معَ أهلِ الحَرَّةِ، وقُتلَ في ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستين، قتلَه نوفلُ بنُ مساحقٍ بأمرِ مسلمِ بنِ عقبةَ أميرٍ الجيوشِ، كما بيَّنه ابنُ سعدٍ (١)، وحكاه ابنُ إسحاقَ. وقالَ العسكريُّ: إنَّه نزلَ الكوفةَ، وكانَ موصوفًا بالجمالِ، وقدِمَ المدينةَ في خلافةِ عمرَ، فقيلَ فيه (٢): أعوذُ بربِّ النَّاسِ مِن شرِّ مَعْقِلٍ … إذا مَعْقلٌ راحَ البقيعَ مُرَجَّلا فبلغَ ذلكَ، عمر فنفاه إلى البصرة. وذكرَ المدائنيُّ بسندِه أنَّ عمرَ سمعَ امرأةً تنشدُ هذا البيتَ. وفي "مغازى الواقدي" (٣): أنَّه كانَ معه رايةُ أشجعَ يومَ حُنينٍ، ومعَ نُعيمِ بنِ مسعودٍ رايةٌ أخرى، وفيها (٤): أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ بعثَهما في أشجعَ إلى المدينةِ.
следующие страницы →