← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3466–3505 · переход к 3471.

стр. 3466

[٤١٩٦] معاويةُ بنُ معاويةَ (١) بنِ مُقَرِّنٍ المُزَنيُّ (٢) صحابيٌّ، ماتَ بالمدينة وكانَ النَّبيُّ ﷺ غازيًا بتبوكَ، فأتاه جبريلُ، فقالَ (٣): "يا محمَّدُ، هل لكَ في جنازته؟ "، فوضعَ جبريلُ جناحَه الأيمنَ على الجبال فتواضعت، حتَّى نظرنا إلى المدينة، فصلَّى عليه. والقِصَّةُ -كما قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٤) - أسانيدُها ليست بالقويَّةِ، ولو أنَّها في الأحكام لم يكن في شيءٍ منها حُجَّةٌ. ومعاويةُ بنُ مُقرِّنٍ المُزنيُّ معروفٌ هو وإخوتُه، وأمَّا معاويةُ بنُ معاويةَ فلا أعرفه انتهى. قالَ شيخُنا في "الإصابة" (٥): قد يحتجُّ به مَنْ يُجيزُ الصَّلاةَ على الغائب، ويدفعُه ما وردَ: "أنَّه رُفعتْ الحُجُبُ حتَّى شهدَ جنازتَه"، فهذا يتعلَّقُ بالأحكامِ، وأطالَ في إيرادِ الحديثِ. [٤١٩٧] معاويةُ بنُ مُعتِّبٍ، أو مُغيثٍ أو عتبةَ، الهُذليُّ، المَدَنيُّ (٦) نزيلُ مصر. عن: أبي هريرةَ، وكانَ في حِجرِه، وعنه: سالمُ بنُ أبي سالمٍ [الجيشانيُّ، وبشرُ بنُ عمر الأسلميُّ] (٧).

стр. 3467

وثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ (١)، وهو مصريٌّ، ذكرَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (٢)، وابنُ يونسَ (٣)، وقال: وأحسبِهُ من ناقلة (٤) المدينة. قال شيخُنا (٥): ولم أرَ مَن ضبطَ والدَه بالغين المعجمة، ثمَّ المثلَّثة. [٤١٩٨] مَعبد بنُ كعبِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ السَّلَميُّ، المَدَنيُّ (٦) أصغرُ إخوتِه: عبد الله، وعبد الرَّحمنِ، وعبيدِ الله، وسعيدٍ. ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، يروي عن: أبي قتادةَ، وجابرِ بنِ عبد الله، ولم يروِ عن أبيه، بل عن أخويه: عبد الله وعبيدِ الله، عن أبيهما، وعنه: العلاءُ بنُ عبد الرَّحمنِ، ووهبُ بنُ كَيسانَ، وعقيلُ بنُ خالدٍ، وابنُ إسحاقَ. قالَ العِجليُّ (٨): مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٩)، وخرَّجَ له الشَّيخان (١٠)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (١١).

стр. 3468

[٤١٩٩] مُعتِّبُ بنُ عوفٍ، أبو عوفٍ الخُزَاعيُّ (١) حليفُ بني مخزومٍ، وأحدُ المهاجرين إلى الحبشةِ، وإلى المدينة، ويُعرفُ بابنِ الحمراء، وهي أمُّهُ، وكان يُدعى عَيهامة (٢). اتَّفقوا على أنَّه شهد بدرًا. قالَ غيرُ واحدٍ منهم ابن حِبَّانَ (٣): إنَّه مات سنةَ سبعٍ وخمسين وهو ابنُ ثمانٍ وسبعين. قالَ الذَّهبيُّ (٤): والعجبُ أنَّه بقي إلى هذا الوقتِ وما روى شيئًا، وهو في أول "الإصابة" (٥). [٤٢٠٠] مُعتقٌ ذكرَه ابنُ صالحٍ فيمَنْ رآه مِن القواسم (٦). [٤٢٠١] معروفٌ الجَبَرْتيُّ ممَّنْ قطنَ المدينةَ، وكانَ يُقرئُ الخُدَّامَ بها القرآنَ مع صلاحٍ، ماتَ قريبًا من سنةِ تسعين، وتركَ عبد القادرِ، ومحمَّدًا.

стр. 3469

فأوَّلُهما تلا للسَّبعِ، واشتغلَ شافعيًّا، وكانَ كأبيه يُقرئ الخُدَّامَ، ممَّنْ تكرَّرَ سفرُه لمصرَ والشَّامِ وغيرِهما، وهو حيٌّ. ومحمَّدٌ توجَّهَ إلى التَّكرورِ، فقطنَها. [٤٢٠٢] معزى بنُ هجارِ بنِ وُبيرِ بن نخبار الحَسَني (١) أميرُ الينبوعِ، ووالدُ درَّاجٍ أميرِها. استقرَّ فيها بعدَ موتِ صخرِ بنِ مُقبلٍ إلى أنْ انفصل بعمِّه هلمان بن وُبير، ثمَّ أعيدَ بعدَ عمِّهِ الآخرِ سنقر بنِ وُبير، ثمَّ انفصلَ بعمِّه الآخرِ مسلطِ بنِ وبير، ثمَّ أعيدَ حتَّى ماتَ في أواخرِ جمادى الثاني سنةَ ثمان وخمسين، واستقرَّ عوضَه ابنُ عمِّه مخدّمُ بنُ عَقيلِ بنِ وبيرٍ. وقد لقيتُ صاحبَ التَّرجمةِ بمحلِّ ولايتِه في سنةِ ستٍّ وخمسين، وأطلقَ لي ما كان معي، ودخلَ هو المدينةَ غيرَ مرَّةٍ، عفَا اللهُ عنه. [٤٢٠٣] مَعْقِلُ بنُ سنانِ بنِ مظهِّرِ بن عركي بنِ فتيان بنِ سبيعِ (٢) بنِ بكرِ ابنِ أشجعَ، أبو محمَّدٍ، ويقالُ: أبو عبد الرَّحمنِ، ويقالُ: أبو يزيدَ ويقالُ: أبو عيسى، ويقالُ: أبو سنانٍ الأشجعيُّ (٣) صحابيٌّ، شهدَ الفتحَ، وكانَ حاملَ لواءِ قومِه. وروى عن: النَّبيِّ ﷺ قصَّةَ بِروعَ بنتِ واشقٍ (٤).

стр. 3470

وعنه: مسروقٌ، وعلقمةُ، والأسودُ، وعبد الله بنُ عتبةَ بنِ مسعودٍ، ونافعُ بنُ جبيرِ بنِ مُطعمٍ، وسالمُ بنُ عبد الله بنِ عمرَ، والحسنُ البصريُّ؛ -وقيل: إنَّه لم يسمع منه،- والشَّعبيُّ، ولم تصحَّ له عنه روايةٌ. سكنَ الكوفةَ، ثمَّ المدينةَ، وكانَ معَ أهلِ الحَرَّةِ، وقُتلَ في ذي الحجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستين، قتلَه نوفلُ بنُ مساحقٍ بأمرِ مسلمِ بنِ عقبةَ أميرٍ الجيوشِ، كما بيَّنه ابنُ سعدٍ (١)، وحكاه ابنُ إسحاقَ. وقالَ العسكريُّ: إنَّه نزلَ الكوفةَ، وكانَ موصوفًا بالجمالِ، وقدِمَ المدينةَ في خلافةِ عمرَ، فقيلَ فيه (٢): أعوذُ بربِّ النَّاسِ مِن شرِّ مَعْقِلٍ … إذا مَعْقلٌ راحَ البقيعَ مُرَجَّلا فبلغَ ذلكَ، عمر فنفاه إلى البصرة. وذكرَ المدائنيُّ بسندِه أنَّ عمرَ سمعَ امرأةً تنشدُ هذا البيتَ. وفي "مغازى الواقدي" (٣): أنَّه كانَ معه رايةُ أشجعَ يومَ حُنينٍ، ومعَ نُعيمِ بنِ مسعودٍ رايةٌ أخرى، وفيها (٤): أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ بعثَهما في أشجعَ إلى المدينةِ.

стр. 3471

ومِن طريقِ عثمانَ بنِ زيادٍ الأشجعيِّ أنَّ مَعقلًا كانَ حاملَ لواءِ قومِه يومَ الفتحِ، وبقيَ إلى أنْ بعثَه الوليدُ بنُ عتبةَ ببيعةِ أهلِ المدينةِ ليزيدَ بنِ معاويةَ، فلقيَ مسلمَ بنَ عقبةَ المُرِّيَّ (١)، فآنسَه وحادثَه، فقالَ له: إنِّي قدمتُ على هذا الرَّجلِ، فوجدتُه يشربُ الخمرَ، وينكحُ الحرامَ، فلم يدعْ شيئًا حتَّى قالَ فيه، ثمَّ قالَ لمسلمٍ: اكتمْ عليَّ. قالَ: أفعلُ، لكنْ عليَّ عهدُ الله وميثاقُه لا تمكني يداي ولي عليك قدرةٌ إلا ضربتُ الذي فيه عيناك، فلمَّا قدمَ مسلمٌ في وقعةِ الحَرَّةِ أُتيَ به، فضرب عُنقه صبرًا. وفي ذلكَ يقولُ الشَّاعرُ (٢): ألا تِلكمُ الأنصارُ تبكي سَراتَها … وأشجعُ تبكي مَعْقِلَ بنَ سنانِ [٤٢٠٤] مَعْقِلُ بنُ أبي الهيثمِ، حليفُ بني أسدٍ (٣) صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٤) في الطَّبقةِ الأوَّلى مِن المَدنيّين، وهو في "الإصابة" (٥) قالَ: معقلُ بنُ أبي معقلٍ، ويقالُ: ابنُ أمِّ معقلٍ، وهو مَعقلُ ابنُ الهيثمِ، ويقالُ: ابنُ أبي الهيثمِ الأسديُّ، مِن حلفائِهم.

стр. 3472

روى عنه: أبو زيدٍ مولى بني ثعلبةَ، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرَّحمنِ، ولم يُسمِّه، وله في "السُّننِ" (١) حديثان. ماتَ في خلافةِ معاويةَ. [٤٢٠٥] مُعلَّى بنُ إسماعيلَ المَدَنيُّ (٢) يروي عن: نافع، وعنه: أرطاةُ بنُ المنذرِ، نسخة مستقيمة فيها غرائبُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وأخرجَ حديثَه في "صحيحه" (٤)، وقالَ أبو حاتمٍ الرَّازيُّ (٥): لم يروِ عنه غيرُ أرطاةَ. وذُكرَ في "الميزان" (٦). [٤٢٠٦] مَعْمَرُ بنُ عبد الله بنِ حنظلةَ (٧) حجازيٌّ، روى عن: يوسفَ بنِ عبد الله بنِ سَلَامٍ، عن خُويلةَ ابنةِ ثعلبةَ في قصَّةِ الظِّهارِ، وعنه: ابنُ إسحاقَ.

стр. 3473

ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (١)، وأخرجَ حديثَه في صحيحه (٢)، وفيه تصريحُ ابنِ إسحاق بالسَّماعِ، وقالَ ابنُ القطَّانِ (٣): مجهولُ الحالِ، وتبعَه الذَّهبيُّ (٤)، وقالَ: تفرَّدَ عنه ابن إسحاق. [٤٢٠٧] مَعْمَرُ بنُ عبد الله بنِ نافعِ بنِ نضلةَ بنِ عبد العُزَّى بنِ حُدْثانَ ابنِ عوفِ بنِ عبيدِ بنِ عَويجِ بنِ عديِّ بنِ كعبٍ، القُرَشيُّ العَدَويُّ، ويقالُ فيه: مَعْمَرُ بنُ أبي مَعْمَرٍ (٥) صحابيٌّ، معدودٌ في أهلِ المدينةِ، ذكرَه فيهم مسلمٌ (٦). أسلمَ قديمًا، وهاجرَ ثانيةَ الحبشةِ، ثمَّ منها إلى المدينةِ، وكانَ شيخًا مِن شيوخِ بني عديٍّ، وروى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعن عمرَ، وعنه: سعيدُ بنُ المسيَّبِ، وبُسرُ ابنُ سعيدٍ، وعبد الرَّحمنِ بنُ جبيرٍ، وعبد الرَّحمنِ بن عقبةَ مولاه، وهو الذي مرَّ عليه النَّبيُّ ﷺ وفخذه مكشوفةٌ، فقالَ (٧): "يا مَعْمَرُ، غطِّ فخذَكَ؛ فإنَّها عورةٌ".

стр. 3474

قالَ ابنُ سعدٍ (١): كانَ قديمَ الإسلامِ، ولكنَّه هاجرَ إلى الحبشةِ، ثمَّ رجعَ إلى مكَّة، فأقامَ بها، ثمَّ قدمَ المدينةَ بعدَ ذلك. انتهى، وقالَ الزُّبيرُ: أخبرني محمَّدُ بنُ يحيى، أخبرني محمَّدُ بنُ طلحةَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقطعَ مَعْمَرَ بنَ عبد الله دارَه التي بالسُّوقِ، وهي التي يجلسُ إليها عاملُ السُّوقِ، ولكنَّ هذا محتمِلٌ لأنْ يكونَ هذا أو الآتي. [٤٢٠٨] مَعْمَرُ بنُ عبد الله بنِ نَضلةً يروي عن: المَدنيّين، وأدركَ يوسفَ بنَ عبد الله بنِ سَلَام، روى عنه: ابنُ إسحاقَ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٢)، وهو الذي جدُّه حنظلةُ، فنَضْلَةُ (٣) تحريفٌ، لكنْ هكذا رأيتُه في "ترتيب الثِّقات" (٤). [٤٢٠٩] مَعْمَرُ بنُ عبد الله بن عامرِ بن إياسِ بنِ الظَّربِ ابنِ الحارثِ بنِ فِهرٍ القُرَشيُّ (٥) ذكرَهُ عمرُ بنُ شبَّةَ في الصَّحابةِ، وقالَ (٦): استوطنَ المدينةَ، واتَّخذَ بها دارًا، واستدركَة ابنُ فتحونٍ، وأُشيرَ إليه في الذي جدُّه نَضلةُ قريبًا.

стр. 3475

[٤٢١٠] مَعْمَرٌ المَدَنيُّ مرَّ به النَّبيُّ ﷺ وهو كاشفٌ فخذَه (١). فرَّقَ أبو موسى المديني -تبعًا لابنِ شاهين- بينَه وبينَ مَعْمَرِ بنِ عبد الله بن نضلةَ، وهو هو، قالَه شيخُنا في رابعِ "الإصابة" (٢). [٤٢١١] مُعَمَّرُ -كمحمَّدٍ- ابنُ محمَّدِ بنِ عبيدِ الله ابنِ أبي رافعٍ الهاشميُّ، المَدَنيُّ (٣) مولى النَّبيِّ ﷺ ، ويقالُ: إنَّه مُعَمَّرُ بنُ محمَّدِ بنِ عبيدِ الله بنِ عليِّ بنِ عبيدِ الله بنِ أبي رافعٍ. عن: أبيه، وجدَّه عبيدِ الله، وعمِّه معاويةَ، وعنه: زيادُ ابنُ يحيى الحسَّانيُّ، وأبو بدرٍ عبَّادُ بنُ الوليدِ الغُبريُّ، وأبو قِلابةَ الرَّقَاشيُّ، وعبَّاسٌ الدَّوريُّ، والحسنُ بنُ مُكرَمٍ، وجعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ شاكرٍ، وغيرُهم. قالَ ابنُ مَعينٍ (٤): لم يكن ولا أبوه من أهلِ الحديثِ، كان يلعبُ بالحَمامِ، وقالَ مرَّةً: إنَّه قالَ له: إنَّ اسمَه إبراهيمُ، وما كان بثقةٍ ولا مأمونٍ، وقالَ أبو حاتم (٥): جلستُ على بابِه يومًا، فقال لي بعضُ أهلِ الحديثِ: ما يُقعدكَ ههنا؟ هذا كذَّابٌ، كانَ ابنُ مَعينٍ يقولُ: إنَّه ليس بشيءٍ ولا أبوهُ،

стр. 3476

وقالَ أبو حاتمٍ: وكانَ أبوه ضعيفَ الحديثِ، وكان لا يتركُ أباه بضعفِه (١)، حتَّى يحدِّث عنه ما تريد نفسُه (٢)، وقالَ صالحُ بنُ محمَّدٍ: ليس بشيء، وقالَ البخاريُّ (٣): مُنكرُ الحديثِ، وقالَ ابنُ عَديٍّ (٤): مقدارُ ما يرويه لا يُتابع عليه، ونحوُه قولُ العُقيليِّ (٥): لا يتابعُ على حديثه، ولا يُعرفُ إلَّا به، وقالَ ابن حِبَّانَ (٦): ينفرد عن أبيه بنسخةٍ أكثرُها مقلوبةٌ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به، وقالَ ابنُ خُزيمةَ: أنا أبرأ مِن عُهدتِه. وهو في "التَّهذيب" (٧). [٤٢١٢] مُعَمَّرُ بنُ يحيى بنِ أبي الخيرِ محمَّدِ بنِ عبد القويِّ (٨) ممَّنْ جاورَ بالمدينةِ غيرَ مرَّةً، ودامَ بها سنةً في سنةٍ، وأقرأَ بها الفقهَ، والعربية (٩).

стр. 3477

[٤٢١٣] مُعَمَّرٌ قالَ ابنُ صالحٍ: إنَّه كانَ مِن أصحابِ عمرَ الزَّواويِّ، وخلطائِه سفرًا وحضرًا، مباركًا، خيِّرًا، قالَ: وهو الآنَ ساكنٌ في الرِّباط المنسوبِ إلى ( … ) (١). [٤٢١٤] معنُ بنُ عديِّ بنِ الجدِّ بنِ العجلانِ العجلانيُّ، القُضاعيُّ (٢) أخو عاصمٍ الماضي (١٧٦٦)، يحرَّرُ إنْ كانَ مِن شرطِنا (٣). [٤٢١٥] مَعْنُ بنُ عيسى بنِ يحيى بنِ دينارِ بنِ عبد الله، أبو يحيى الأشجعيُّ، مولاهم، المَدنيُّ، القزَّازُ، الحافظُ (٤) أحدُ الأعلامِ. كانَ صاحبَ حانوتٍ وأُجَراءَ ينسجون القزَّ. يروي عن: إبراهيمَ بنِ طهمانَ، وأُبي بنِ عبَّاسِ بنِ سهلٍ، ومعاويةَ بنِ صالحٍ، ومالكٍ،

стр. 3478

وأبي الغُصنِ ثابتِ بنِ قيسٍ، وخارجةَ بنِ عبد الله بنِ سليمانَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وعبد العزيزِ بنِ المطَّلبِ، وابنِ أبي ذئبٍ، ومحمَّدِ بنِ مسلمٍ الطَّائفيِّ، وهشامِ بنِ سعدٍ، وعبد الرَّحمنِ بنِ أبي المَوالِ، وموسى بنِ يعقوبَ الزَّمعيِّ، وغيرِهم. وعنه: إبواهيئم بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ المدينيِّ، والحُميديُّ، وأبو بكر بنُ أبي شيبةَ، والعَدَنيُّ، وإسحاقُ بنُ عيسى ابنِ الطَّبَّاعِ، وإسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، -وقالَ: سمعتُه يقول: كانَ مالكٌ لا يحدِّثُ العراقيين بشيءٍ من الحديث حتَّى أكونَ أنا أسألُه-، وعبد الله ابنُ جعفرٍ البرمكيُّ، والفضلُ بنُ الصَّبَّاحِ، ومحمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ أبي خلفٍ، وأبو خيثمة، وقتيبةُ، ونصرُ بنُ عليٍّ، وهارونُ الحمَّالُ، وصالحُ بنُ مسمار، والحسينُ بنُ عيسى البسطاميُّ، ويونسُ بنُ عبد الأعلى، وآخرون. لزمَ مالكًا زمانًا، وكانَ مِن كبارِ أصحابِه، ومُتْقنيهم، ومُفتيهم، وقيل: إنَّ مالكًا كان يتكئُ على يدِه في خروجِه إلى المسجدِ، حتَّى كانَ يقالُ له: عصا مالك. قالَ أحمدُ: ما كتبتُ عنه شيئًا، وقالَ أبو حاتمٍ (١): هو أثبتُ أصحابِ مالكٍ وأتقنُهم، وأحبُّ إليَّ مِن ابنِ وهبٍ، وقالَ إبراهيمُ بنُ الجُنيدٍ (٢): قيل لابن مَعينٍ: أكانَ عندَه غيرُ "الموطأ"؟ فقال: قليل، وإنَّما قصدناه في حديث مالك. قلتُ له: فكيف هو فيه؟ قالَ: ثقة، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣) وقالَ: كان هو الذي يتولَّى القراءةَ على مالك.

стр. 3479

روى عنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ، وأهلُ المدينةِ، وقالَ الخليليُّ (١): قديمٌ، متَّفقٌ عليه، رضيَ الشَّافعيُّ روايته، وقالَ ابنُ سعدٍ (٢): كانَ ثقةً، كثيرَ الحديث، ثَبْتًا، مأمونًا، يعالجُ القزَّ بالمدينة ويشتريه، وله غلمانٌ حاكةٌ، ماتَ بالمديمةِ في شوَّالٍ سنةَ ثمانٍ وتسعين ومئةٍ، خرَّجَ له الأئمةُ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٣). [٤٢١٦] معنُ بنُ محمَّدِ بنِ معنِ بنِ نَضلةَ ابنِ عَمروٍ الغِفاريُّ (٤) حجازيٌّ، مِن أهل المدينةِ. يروي عن: حنظلةَ بنِ عليٍّ الأسلميِّ، وسعيدٍ المقبُريِّ (٥)، وعنه: ابنُه محمَّد، وابنُ جريجٍ، وعمرُ بنُ عليٍّ المُقدَّميُّ، وغيرُهم. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٦)، وقالَ: مِن أهلِ المدينة. وخرَّجَ له الشَّيخانِ (٧)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٨).

стр. 3480

[٤٢١٧] مُعَيقيبُ بنُ أبي فاطمةَ الدَّوسيُ (١) حليفُ بني عبد شمسٍ، صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٢) في المَدنيّين، ممَّن أسلمَ قديمًا بمكَّةَ، وهاجرَ الهِجرتين، وشهدَ بدرًا، وكانَ على خاتمِ النَّبيِّ ﷺ ، واستعملَه أبو بكرٍ وعمرُ على بيتِ المالِ. روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: ابنه محمَّدٌ، وحفيدُه إياس بنُ الحارثِ، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ. قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٣): كانَ قد نزلَ به داءُ الجُذامِ، فعُولجَ منه بأمرِ عمرَ بالحنظلِ، فتوقَّف، ماتَ في خلافةِ عثمانَ، وقيل: في خلافةِ عليٍّ سنةَ أربعين. خرَّجوا له، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٤). [٤٢١٨] مغامسٌ، أبو حسنٍ ذكرَه ابنُ صالحٍ فيمَنْ رآه من القواسم. [٤٢١٩] مُغيثٌ، مولى أبي أحمدَ بنِ جحشٍ الأسديِّ (٥) وزوجُ بَريرةَ، فلمَّا عتقتْ صارَ يطوفُ خلفَها في طُرقِ المدينةِ، وهو يبكي … الحديثَ في استشفاعِه إليها برسولِ الله ﷺ ، وقولها له:

стр. 3481

أتأمر [ني]؟ قالَ (١): "لا، بل أشفع"، فقالت: لا أريده. وكأنَّها ﵂ أحبَّت التَّفرُّغَ للخدمهِ النَّبويَّة، فلا يشغلها عنها زوجٌ ولا غيرُه، وثبتَ قولُه ﷺ لعمِّه العبَّاسِ: "ألا تعجبُ مِن حبِّ مُغيثٍ بريرةَ، ومِن بُغضِها له! ". [٤٢٢٠] المغيرةُ بنُ الأخنسِ بنِ شُريقٍ الثَّقفيُّ (٢) حليفُ بني زُهرةَ، وهو صحابيٌّ، ابنُ عمَّةِ عثمانَ بنِ عفَّانَ، وكانَ يُشبهه، فخرجَ يومًا مِن الدَّارِ وعثمانُ محصورٌ، فظنَّه المصريون عثمانَ، فشدُّوا عليه، فقتلوه لما أحرقوا البابَ، وقاتلَ يومئذٍ قتالًا شديدًا، وذلكَ في سنةِ خمسٍ وثلاثين، وهو القائل (٣): لا عهدَ لي بغارةٍ مثل السَّيلْ … لا ينتهي غُبارها (٤) حتَّى اللَّيلْ وفي "الموفقِّيات" (٥) للزُّبيرِ بنِ بكَّارٍ: أنَّه هجا الزُّبيرَ بنَ العوَّامِ، فوثبَ عليه المنذرُ بنُ الزُّبيرِ، فضربَ رِجلَه، فبلغَ ذلك عثمانَ، فغضبَ، وقامَ خطيبًا، فذكرَ قصَّةً.

стр. 3482

قالَ ابنُ عبد البَرِّ (١): له في يومِ الدَّارِ أخبارٌ كثيرةٌ، منها: أنَّه قالَ لعثمانَ حينَ أحرقوا بابَه: والله لا قالَ النَّاسُ عنا: إنَّا خذلناكَ، وخرجَ بسيفِه وهو يقولُ: لمَّا تهدَّمتِ الأبوابُ واحترقَتْ … يَمَّمْتُ منهنَّ بابًا غيرَ مُحترقِ حقًّا أقولُ لعبد الله (٢) آمرُهُ … إنْ لم تقاتلْ لدى عثمانَ فانطلقِ والله أتركُه ما دامَ بي رَمَقٌ … حتَّى يُزَايلَ بينَ الرَّأسِ والعُنُقِ هو الإمامُ فلستُ اليومَ خاذلَهُ … إنَّ الفِرارَ عليَّ اليومَ كالسَّرقِ وحملَ على النَّاس، فضربَه رجلٌ على ساقِه، فقطعها، ثمَّ قتله، فقالَ رجلٌ مِن بني زُهرةَ لطلحةَ بنِ عبيدِ الله: قُتلَ المغيرةُ، فقالَ: قُتلَ سيِّدُ حلفاءِ قريشٍ. قالَ فِطرُ بنُ خليفة: وبلغني أنَّ قاتلَه تقطَّعَ جُذامًا بالمدينة، بل رأى رجلٌ ممَّنْ لا يعرفُ المغيرةَ قائلًا يقولُ له في المنامِ: بشِّرْ قاتلَ المغيرةِ بالنَّارِ. [٤٢٢١] المغيرةُ بنُ أبي بُردةَ (٣) مِن بني عبد الدَّارِ، ذكرَه مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين.

стр. 3483

[٤٢٢٢] المغيرةُ بنُ الحارثِ بنِ أبي ذئبٍ هشامِ بنِ شعبةَ (١) جدُّ الفقيهِ محمَّدِ بنِ عبد الرَّحمنِ، الماضي (٣٦٨٠). [٤٢٢٣] المغيرةُ بنُ الحارثِ بنِ عبد المطَّلبِ (٢) قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٣): له صحبةٌ، وهو أخو أبي سفيانَ، على الصَّحيح، وقيل: إنَّه هو، ولا يصحُّ، وتعقَّبَه ابنُ الأثيرِ (٤) بأنَّ الزُّبيرَ وابنَ الكلبيِّ (٥) وغيرَهما مِن أصحاِب الأنسابِ جزموا بأنَّ اسمَ أبي سفيانَ المغيرة، ولم يذكروا له أخًا (٦) يسمَّى المغيرةَ، ولا يُكنى أبا سفيان، وكذا جزمَ البغويُّ (٧) بأنَّ أبا سفيان اسمُه المغيرةُ بنُ الحارثِ، وقالَ آخرون: اسمُه كنيتُه، والمغيرةُ أخوه، وهو ابنُ عمِّ النَّبيِّ ﷺ ، وممَّن كانَ يُشبهُه، وأخوه من الرَّضاعةِ، أرضعَتْهما حليمةُ السَّعديةِ، وأخو نوفلٍ، وربيعةَ، وكانَ يومَ حُنينٍ آخذًا بلِجامِ بغلةِ النَّبيِّ ﷺ (٨)، وثبتَ معه يومئذٍ.

стр. 3484

روى عنه: ابنُه عبد الملك، ولمَّا حضرَه الموتُ، قالَ: لا تبكوا عليَّ؛ فإنِّي لم أتنطَّف (١) بخطيئةٍ منذُ أسلمتُ، وكانَ مِن شعراء بني هاشمٍ، أسلمَ أيَّامَ الفتحِ، وكانَ وقعَ منه كلامٌ في النَّبيِّ ﷺ ، وإيَّاه عنى حسَّانُ بقولِه (٢): ألا أبلغْ أبا سفيانَ عنِّي … مُغلغلةً فقد برِحَ الخَفاءُ هجوتَ محمَّدًا فأجبتُ عنه … وعندَ الله في ذاكَ الجَزاءُ ثمَّ أسلمَ، وحسُنَ إسلامُه، وحضرَ فتحَ مكَّةَ مسلمًا، وأبلى يومَ حُنينٍ بلاءً حسنًا، وأحبَّه رسولُ الله ﷺ ، وشهدَ له بالجنَّةِ، وقالَ (٣): "أرجو أنْ يكونَ خلَفًا مِن حمزةَ"، وله مرثيةٌ في النَّبيِّ ﷺ لاميةٌ (٤)، وقيل: إنَّه حجَّ، فحلقَ رأسَه، فقطعَ الحلَّاقُ ثُؤْلُولًا كانَ في رأسِه، فمرضَ منه، وماتَ بعدَ مقدمِه مِن الحجِّ بالمدينةِ، سنةَ عشرين، وصلَّى عليه عمرُ بعدَ أخيه نوفلٍ بأربعةِ أشهرٍ في قولٍ. قالَ الآقشهريُّ (٥): ماتَ بالمدينةِ في الثَّانيةِ مِن سِني عمرَ، ودُفنَ بالبقيعِ، وصلَّى عليه عمرُ، ولا عَقِبَ له. قلتُ: وأبو سفيانَ ماتَ سنةَ خمسَ عشرةَ في خلافةِ عمرَ، فصلَّى عليه المغيرةُ، وقيل: سنةَ عشرين.

стр. 3485

[٤٢٢٤] المغيرةُ بنُ أبي حسنٍ البرَّادُ (١) مِن أهلِ المدينة. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ، قاله ابن حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٢). [٤٢٢٥] المغيرةُ بنُ خُبيبِ بنِ ثابتِ بنِ عبد الله ابنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّام الأسَديُّ، المَدَنيُّ (٣) أحدُ الأشرافِ، وفدَ على المهديِّ ومعَه أخوه الزُّبيرُ الماضي (١٢١٤)، فأكرمَهما، فاختصَّ المغيرةُ بالمهديِّ، وأحبَّه. قالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ (٤): وأعطاه أموالًا عظيمةً، بحيثُ إنَّه أعطاه مرَّةً ثلاثين ألف دينارٍ، وسمعتُ أصحابَنا يزعمون أنَّ المغيرةَ تزوَّجَ بامرأةٍ، فأصدقَها عنه المهديُّ مكُّوكَ لؤلؤٍ. [٤٢٢٦] المغيرةُ بنُ أبي ذئبٍ، جدُّ ابنِ أبي ذئبٍ (٥) ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثانيةِ تابعي المَدنيّين، وهو ابنُ الحارثِ بنِ أبي ذئبٍ، مضى قريبًا (٤٢٢٢).

стр. 3486

[٤٢٢٧] المغيرةُ بنُ شُعبةَ بنِ أبي عامرِ بنِ مسعودِ بنِ معتبِ بنِ مالكِ ابنِ كعبِ بنِ عمروِ بنِ سعدِ بنِ عوفٍ، أبو عيسى أو أَبو محمَّدٍ، أو أبو عبد الله، الثَّقفيُّ (١) صحابيٌّ مشهورٌ، أسلمَ قبلَ عُمرَةِ الحُديبيةِ، وشهدَها وبيعةَ الرِّضوان، وشهدَ اليمامةَ، وفتوحَ الشَّامِ والعراقِ، وولَّاه عمرُ البصرةَ، ففتحَ همَذانَ، وعدَّةَ بلادٍ، وكانَ أوَّلَ مَنْ وضعَ ديوانها، وأوَّل مَن سُلِّم عليه بالإمرةِ، ثمَّ ولَّاه الكوفةَ، وأقرَّه عثمانُ، ثمَّ عزلَه، فلمَّا قُتلَ اعتزلَ القتالَ، إلى أنْ حضرَ معَ الحكَمين، ثمَّ بايعَ معاويةَ بعدَ اجتماعِ النَّاسِ عليه، ثمَّ ولَّاه الكوفةَ، فاستمرَّ على إمرتِها حتَّى ماتَ سنةَ خمسينَ عندَ الأكثرِ، ونقلَ فيه الخطيبُ الإجماعَ، وفيهم ذكرَه مسلمٌ (٢). وكانَ مِن دُهاة العربِ، لو أنَّ مدينةً لها ثمانيةُ أبوابٍ، لا يُخرَجُ من بابٍ منها إلا بالمكرِ، لخرجَ منها كلِّها. قالَ الطَّبريُّ: كانَ لا يقعُ في أمرٍ إلَّا وجدَ له مخرجًا، ولا يلتبسُ عليه أمرانِ إلا أظهرَ الرَّأيَ في أحدِهما. وأخرجَ ابنُ شاهين من طريقِ كثيرِ بنِ زيدٍ، عن المطِّلبِ -هو ابنُ حَنْطَبٍ- عن المغيرةِ قال: كنتُ آتي بابَ عمرَ، فأجلسُ أنتظرُ الإذنَ، فقلتُ ليرفأَ حاجبِه: خذْ هذه العمامةَ فالبسها؛ فإنَّ عندي أختَها، فكانَ يأذنُ لي أنْ أقعدَ مِن داخلِ الباب، فمَنْ رآني قالَ: إنَّه ليدخلُ على عمرَ في ساعةٍ لا يدخلُ غيرُه.

стр. 3487

وكانَ ﵁ -فيما قالَه ابنُ سعدٍ (١) - رجلًا طُوالًا، مُصابَ العينِ، أُصيبَتْ باليرموكِ، أصهبَ (٢) الشَّعر، أكشفَ (٣)، أقلصَ (٤) الشَّفتين، ضخمَ الهامةِ، عَبْلَ (٥) الذِّراعينِ، عريضَ ما بينَ المنكبين، وكانَ يقالُ له: مغيرةُ الرَّأي. انتهى. وترجمتُه تحتملُ التَّطويل، ولكنْ لم يكنْ إدخالُه هنا إلَّا بالقوَّةِ، اختصرتُها، ﵁. [٤٢٢٨] المغيرةُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ عبد الله بنِ عيَّاشِ ابنِ أبي ربيعةَ، أبو هاشمٍ، وقيل: أبو هشامٍ المخزوميُّ القُرَشيُّ، المَدنيُّ، الفقيهُ (٦) يروي عن: أبيه، وابنِ عجلانَ، وهشامِ بنِ عروةَ، وعبد الله بنِ سعيدِ ابنِ أبي هندٍ، ويزيدَ بنِ أبي عُبيدٍ، وعبد الله بنِ عمرَ العَدَويِّ، وخالدِ بنِ إلياس، والجُعيدِ بنِ عبد الرَّحمنِ، ومالكٍ، وطائفةٍ، وعنه: ابنُه عيَّاشٌ، ويعقوبُ بنُ محمَّدٍ الزُّهريُّ، وأبو مصعبٍ أحمدُ بنُ أبي بكرٍ، ويعقوبُ بنُ حميدِ بنِ كاسبٍ، وأحمدُ بنُ عبدةَ الضَّبِّيُّ، والرَّبيعُ بنُ روحٍ الحِمصيُّ، ومصعبُ بنُ عبد الله الزُّبيريُّ، وآخرون.

стр. 3488

نقلَ عبَّاسٌ الدُّوريِّ (١) عن ابن مَعينٍ توثيقَه، وكذا وثَّقه يعقوبُ بنُ شيبةَ، وقالَ: إنَّه أحدُ فقهاءِ المدينةِ، ومَنْ كانَ يُفتي فيهم، وضعَّفَه أبو داود، وغلَّطَ عبَّاسًا. وقالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: كانَ فقيهَ أهلِ المدينةِ بعدَ مالكٍ، وعرضَ عليه الرَّشيدُ القضاءَ، فامتنعَ، فأعفاه، ووصلَه بألفي دينارٍ، وقالَ ابنُ عبد البَرِّ: كانَ مدارُ الفتوى في آخرِ زمانِ مالكٍ وبعدَه عليه، وعلى محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ دينارٍ، حكى ذلك عبد الملكِ ابنُ الماجشون، وقالَ أبو زُرعةَ: لا بأس به، وقالَ محمَّدُ بنُ مسلمةَ المخزوميُّ: قالَ المغيرةُ: نحنُ أعلمُ النَّاسِ بالقرآنِ، وأجهلُهم به، صيَّرَنا العلمُ بعِظمِ قدرِه إلى الجهلِ بكثيرٍ مِن معانيه، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالَ: كانَ راويًا لابنِ عجلانَ، ربَّما أخطأ. ماتَ يومَ الأربعاءِ، لتسعٍ خلونَ من صفرَ سنةَ [خمسٍ، أو] (٣) ستٍّ وثمانين ومئةٍ، وقالَ ابنُ سعدٍ (٤): سنة ثمان وثمانين، وقالَ ابنُه عياشٌ: وُلدَ أبي سنةَ أربعٍ، أو خمسٍ وعشرين ومئةٍ، وماتَ لسبع خلونَ مِن صفرَ، سنةَ ستٍّ وثمانين، وجزمَ ابنُ حِبَّانَ في مولدِه بأربعٍ، واعتمدَه الذَّهبيُّ حيث قالَ (٥): عاشَ اثنتين وستين سنةً، خرَّجَ له البخاريُّ (٦)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٧).

стр. 3489

[٤٢٢٩] المغيرةُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ أبو هاشمٍ -كما رجَّحه أبو أحمدَ الحاكمُ- وقيل: أبو هشامٍ، المخزوميُّ، المَدنيُّ (١) أخو أبي بكرٍ وإخوتِه. أرسلَ عن النَّبيِّ ﷺ ، وعن خالدِ بنِ الوليدِ، وروى عن: أبيه، وأمِّه سُعدى ابنةِ عوفٍ. وعنه: ابنُه يحيى، وابنُ أخيهِ لأمِّه إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ الله، وإسحاقُ بنُ يسارٍ والدُ محمَّدٍ، وابنُه محمَّدٌ، ومالكٌ. ذكرَه ابنُ سعدٍ (٢) في الطَّبقةِ الثَّانيةِ مِن أهلِ المدينةِ، وقالَ: قالَ محمَّدُ ابنُ عمرَ يعني الواقديَّ: خرجَ إلى الشَّامِ غيرَ مرَّةٍ غازيًا، وكانَ في جيشِ مسلمةَ الذين احتُبسوا بأرضِ الرُّومِ. يعني: بقسطنطينيةَ، حتَّى أقفلَهم عمرُ ابنُ عبد العزيزِ، ثمَّ رجع إلى المدينةِ، فماتَ بها، وقد روي عنه، وكان ثقةً، قليلَ الحديثِ. وقالَ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ الكناني: سألت أبا حاتمٍ عنه وكانَ شاميًا تركَ المدينة؟ فقالَ: صالحُ الحديثِ، مدَنيٌّ، ثقةٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣).

стр. 3490

وحكى ابنُ أبي حاتمٍ في ترجمتِه عن عبَّاسٍ الدُّوريِّ، عن ابنِ مَعينٍ أنَّه قال: ثقةٌ، وذلكَ وهمٌ من ابنِ أبي حاتمٍ، فقد سألَ معاويةُ بنُ صالحٍ ابنَ مَعينٍ عنه؟ فقالَ: لا أعرفُه، وإنَّما الذي حكى الدُّوري فيه الذي قبلَه (١)، مع تغليطِ أبي داودَ لعبَّاسٍ في ذلك أيضًا كما علمتَه. وقالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: كانَ يطعمُ الطَّعامَ حيثما نزلَ، وله أخبارٌ في الجُودِ. وقالَ غيرُه: كانَ سيِّدًا جَوادًا، سَخِيًّا، غازيًا، مجاهدًا، لا أعلمُ به بأسًا، مع أنَّه مُقِلٌّ. وذكرَه ابنُ العديمِ في "تاريخ حلب" (٢) فقالَ: غزا أرضَ الرُّومِ مع مسلمةَ بنِ عبد الملكِ، وذهبتْ عينُه في الغزاةِ التي ماتَ فيها سليمانُ ابنُ عبد الملكِ، وهم بأرضِ الرُّومِ. انتهى. ماتَ -كما لأبي أحمدَ الحاكمِ- بالشَّامِ مرابطًا، ويقالُ: بالمدينة، في ولايةِ يزيدَ، أو هشامِ بنِ عبد الملكِ. قالَ الزُّبيرُ: وأوصى أنْ يُدفنَ بأُحُدٍ مع الشُّهداءِ، وأنْ يُطعمَ على قبرِه بألفِ دينارٍ، في قصَّةٍ طويلةٍ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٣): روى عنه أهلُ المدينةِ، قُتلَ بالشَّامِ في ولايةِ يزيدَ، أو هشامٍ، قيل: ودُفنَ بالبقيعِ، وأمُّه سُعدى ابنةُ عوفِ بنِ خارجةَ بنِ سفيانَ ابنِ أبي حارثةَ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٤).

стр. 3491

[٤٢٣٠] المغيرةُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ عبد الله بنِ خالدِ بنِ حزامِ ابنِ خويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبد العُزَّى بنِ قُصَيٍّ الأسديُّ، الحِزاميُّ، المَدَنيُّ (١) ويلقَّبُ قُصَيًّا، وقيل: إنَّه مِن ولدِ حكيمِ بنِ حزامٍ. يروي عن: أبي الزِّنادِ، وهو مكثرٌ عنه، وموسى بنِ عقبةَ، وسالمٍ أبي النَّضرِ، وربيعةَ، وعبد المجيدِ ابنِ سهيلِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، والمطَّلبِ بنِ عبد الله بنِ حَنْطَبٍ، وهشامِ بنِ عروةَ، والضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ الحزاميِّ. وعنه: ابنُه عبد الرَّحمنِ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، وابنُ مهديٍّ، وابنُ وهبٍ، ومحمَّدُ بنُ المباركِ الصوريُّ، ويحيى بنُ يحيى، ويحيى بنُ بُكيرٍ، والقَعْنبيُّ، وخالدُ بنُ مخلدٍ، وسعيدُ بنُ أبي مريمَ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وقتيبةُ ابنُ سعيد، وآخرون. قالَ الجُوزجانيُّ عن أحمد (٢): ما بحديثه بأسٌ، وقالَ الدُّوريُّ (٣) عن ابن مَعينٍ: ليس بشيءٍ، وقالَ أبو داودَ: رجلٌ صالحٌ، كان ينزلُ عسقلانَ، وعنه أيضًا: لا بأسَ به، وقالَ النَّسائيُّ: ليس بالقويِّ، وقالَ أبو زُرعةَ: هو أحبُّ إليَّ من ابنِ أبي الزِّنادِ، وشعبةَ. يعني في أبي الزِّناد. وقالَ الخطيبُ (٤): كانَ علَّامةً بالنَّسبِ، يسمَّى قُصيًّا، وذكرَ الزُّبيرُ (٥) أنَّ الرَّشيدَ عرضَ عليه

стр. 3492

قضاءَ المدينةِ، وجائزةً أربعةَ آلافِ دينارٍ، فقالَ: لأنْ يخنقَني السُّلطانُ أحبُّ إليَّ مِن أن أليَ القضاء، فقالَ: ما بعد هذا غاية، وأجازه بألفي دينارٍ. قلتُ: وقد تقدَّمَ مثلُه في سَمِيِّه المغيرةِ بنِ عبد الرَّحمنِ. أعني: ابنَ الحارثِ، فيُحرَّرُ، وقالَ ابنُ عديٍّ (١): ينفردُ بأحاديثَ، وأوردَ منها جملةً، ثمَّ قالَ: عامَّتُها مستقيمةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وهو ثقةٌ، شريفٌ، كبيرُ القَدر. قيل: كانَ علَّامةً بالنَّسب، وحديثُه متَّفقٌ عليه (٣)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٤). [٤٢٣١] المغيرةُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ المغيرةِ بنِ الحارثِ بنِ أبي ذئبٍ القُرَشيُّ، العامريُّ، المَدنيُّ (٥) أخو محمَّدٍ. يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، والقاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: أخوه. ذكرَه الخطيبُ في "المتفق" (٦)، وتبعَه شيخُنا في زوائدِه على "التَّهذيب".

стр. 3493

[٤٢٣٢] المغيرةُ بنُ نوفلِ بنِ الحارثِ بنِ عبد المطَّلبِ ابنِ هاشمٍ الهاشميُّ (١) صحابيٌّ. قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٢): وُلدَ قبلَ الهجرةِ، وقيل: بعدَها بأربعِ سنين. روى له ابنُ شاهين (٣) في الصَّحابةِ من طريقِ عبد الملكِ بنِ نوفلِ ابنِ المغيرةِ بنِ نوفلٍ، عن أبيه (٤)، عن جدِّه مرفوعًا (٥): "مَنْ لم يحمدْ عدلًا، ولم يذمَّ جَورًا، فقد بارزَ الله بالمحاربةِ"، وقالَ: غريبٌ لا نعلمُ للمغيرةِ غيره، وجزمَ أبو أحمدَ العسكريُّ بأنَّه مرسلٌ، ونحوُه ذكرُ ابنِ حِبَّانَ للمغيرةِ في ثقاتِ التَّابعين (٦). قالَ شيخُنا (٧): والرَّاجحُ ما قالَه ابنُ عبد البَرِّ، ولكنَّ الحديثَ ليسَ بثابتٍ، والمغيرةُ هذا كانَ قاضيًا بالمدينةِ في خلافةِ عثمانَ، ثمَّ كانَ مع عليٍّ في حروبِه، وهو الذي طرحَ على ابنِ مُلجِمٍ القطيفةَ لمَّا ضربَ عليًّا، فأمسكَه، وضربَ به الأرضَ، ونزعَ منه سيفَه، وسجنه حتَّى مات عليٌّ فقتله (٨).

стр. 3494

وقالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: خطبَ معاويةُ أُمامةَ ابنةَ أبي العاص بنِ الرَّبيعِ بعدَ قتلِ عليٍّ، فجعلت أمرَها للمغيرةِ بنِ نوفلٍ، فتوثَّق منها، ثمَّ زوَّجَها نفسَه، فماتت عنده. [٤٢٣٣] مفتاحٌ الهندي كانَ مِن الكِبارِ، عاشَ مئةَ سنةٍ، على عبادةٍ ومجاهدةٍ، مِن أربابِ الكراماتِ، ووقَفَ نخلًا جيدًا بالحِشّانِ (١)، ونخلًا آخرَ ببئر عز العرب، كانَ يعملُ كلَّ سنةٍ -في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ- المولدَ النَّبويَّ، وينفقُ فيه نفقةً حافلة، ويخبرُ أنَّه يعرفُ يومَ وفاتِه، وأنَّه يموتُ في رجبٍ، أظنُّه السَّادسَ، أو الرَّابعَ منه، فكانَ كذلك، قالَه ابن فرحون (٢). قالَ: وكانَ يعملُ مولدَه في بيتي، ويحضرُ كأنَّه واحدٌ مِن الجماعةِ، وحضرَ يومًا معَ الجماعةِ، فلمَّا خرجوا قدَّمتُ له طعامًا فيه لحمٌ، فوقفَتْ في حلقِه لحمةٌ، فشهقَ منها شهقةً، ما شككتُ أنَّه ماتَ، ثمَّ إنَّه أفاق، وقالَ لي بعدَ إفاقتِه: خفتَ عليَّ أنْ أموتَ؟ لا أموتُ اليومَ، بل بقيَ لي كذا وكذا، فكانَ كما قالَ، ولخَّصه المجدُ (٣) بعبارةٍ وجيزة، وإشارةٍ حَريزة، ﵀.

стр. 3495

[ ....... ] مُفضَّلُ بنُ مبشِّرٍ الأنصاريُّ صوابُه: الفضلُ، مضى (٣١٩٠). [٤٢٣٤] مفيدٌ، أمينُ الدِّينِ الشَّمسيُّ (١) نسبةً لصوابٍ الماضي (١٦٩٥)، الشَّافعيُّ، حفظَ القرآن، وربعَ "التَّنبيه" (٢) وصحبَ أهلَ الخيرِ، واشتُهرَ بالدِّين والأمانة، واعتمدَ عليه المُشارُ إليه، وسلَّمَ إليه ما يُعدُّ من الحاصلِ للصَّرفِ على الفقراء، والأوقافِ، وغيرِها، وهو الأمينُ على ما في القُبَّةِ التي في وسطِ الحرم، بيده مفاتيحُ حاصلها، وهو أهلٌ لذلك، فنِعمَ الحسنةُ خلَّفَها سيِّدُه بعده، ولقد مشى على طريقِ سيِّدِه، وزادَ: ماتَ سنةَ أربعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، قالَه ابنُ [فرحونٍ (٣)] (٤). [٤٢٣٥] مفيدٌ الحَمويُّ مُعتَقُ الشَّمسِ الحمويِّ، حفظَ القرآن وجوَّده، وكانَ أمينَ الحرمِ على قُبَّةِ الزَّيتِ، وصندوقِ التَّعمير، ونِعمَ به. ذكرَه ابنُ صالحٍ.

стр. 3496

وقد أثبتَ الزَّينُ أبو بكرٍ المراغيُّ اسمَه فيمَنْ سمعَ بقراءتِه جميعَ "الصَّحيح" على العفيفِ عبد الله ابنِ الجَمالِ محمَّدٍ المَطريِّ، في سنةِ إحدى وستين وسبعِ مئةٍ، وكنَّاه أبا الإحسانِ، جمالَ الدِّين، ووصفَهُ بالجَنابِ العالي، العابدي. [٤٢٣٦] مفيدٌ الكَرمونيُّ، الطَّواشيُّ مُعتَقُ شفيعٍ الماضي (١٦١٥). كانَ على عِفَّةٍ وكِبرِ نفسٍ، ذكرَه ابنُ صالحٍ. [٤٢٣٧] مُقبلُ بنُ جمَّازِ بنِ شِيحةَ بنِ هاشمِ بنِ شيحةَ بنِ قاسمِ ابنِ مهنَّا بنِ حسينِ بنِ مُهنَّا الحسينيُّ (١) الماضي نسبُه في أبيه (٧٣٢). حاولَ انتزاعَ المدينةِ مِن أخيهِ منصورٍ، وعملَ سُلَّمًا، ونصبَه على الحِصنِ العتيقِ، ودخلَه على حينِ غفلةٍ، في ليلةِ السَّبتِ، ثامن عشري شعبانَ سنةَ تسعٍ وسبعِ مئةٍ، وكَمَنَ فيه هو وجماعتُه الذين تسوَّروا معه إلى الصَّباحِ، ولم يكنْ بالمدينةِ غيرُ ابنِ أخيهِ كبشِ بنِ منصورٍ، وظنَّ مُقبلٌ أنَّ أهلَ المدينةِ لا يواجهونه بالمقاتلةِ نهارًا، وأنَّ كبشًا ينجو بنفسِه هاربًا، فلمَّا علمَ بهم كبشٌ، استصرخَ بأهل المدينةِ، فأجابوه، وقاتلوا معه، فقُتلَ مقبلٌ، وقُتلَ معه ابنا أخيه جوشنُ، وقاسمٌ ابنا قاسمِ بنِ جمَّازٍ، فعظُمَتْ الواقعةُ على

стр. 3497

أولادِ مُقبلٍ وإخوتِه، فقدَّموا عليهم الأميرَ وُدَيَّ بنَ جمَّازٍ، وقاموا في طلبِ الثَّأرِ، واستحكمَ بينهم الفسادُ، وكثُرتْ بينهم الحروبُ، وعظُمَتْ على منصورٍ النَّفقاتُ للجيوشِ، فلمَّا كانَ في سنةِ ستَّ عشرةَ وسبعِ مئةٍ حصلَ له ضيقٌ وشِدَّةٌ، فطلبَ مِن الخُدَّامِ المخبزين ألفَ درهمٍ مِن كلِّ واحدٍ، فامتنعوا، وقالوا: لا نفعلها تصيرُ سُنَّةً أبدًا، فأنزلَ منهم جماعةً في الجُبِّ، فجاءَ بعضُ المجاورين، وقالوا: نحنُ نتقدَّمُهم في النُّزولِ، ووقعَ في ذلك كلامٌ كثيرٌ، ثمَّ فرَّجَ اللهُ عنهم. ولمَّا بلغَ ذلك السُّلطانَ النَّاصرَ، أمرَ أميرَ الحاجِّ المصريِّ بإمساكِ منصورٍ، فأمسكَه هو وولدَه كُبيشًا، وسارَ بهما مُعَتقلينِ إلى مصر، فرسمَ عليهم بدارِ الضِّيافةِ نحوَ شهرٍ، ثمَّ استدعى بهما السُّلطان، وتهدَّدهما على ما فعلَ منصورٌ، وشرطَ عليه شروطًا، منها: - أنَّه لا يؤذي المجاورين والخُدَّام. - وأنَّ ابنَه يحملُ عيالَه إلى مصرَ، فيقيمُ بها عنده. ثمَّ خلعَ عليهما، وخلَّى سبيلَهما، واتَّفقَ في أوَّلِ يومٍ مِن المحرَّمِ بعدَ إمساكِ منصورٍ ورحيلِ الحاج من المدينة أنَّ الأميرَ وُدَيًّا وأولادَ مقبلٍ أغاروا على المدينة، فخرجَ إليهم جمَّازُ بنُ منصورٍ، فقاتلهم، فقُتل مِن أهلِ المدينةِ نحوُ سبعَةٍ، ورجعَ جمَّازٌ إلى المدينةِ، ثمَّ بعدَ ذلك بأيَّامٍ، أغاروا ثانيًا فملكوها، وخرجَ جمَّازٌ منها، ووصلَ الخبرُ إلى السُّلطانِ، ومنصورٌ عندَه، فسيَّرَ معه عسكرًا عِدَّتُه تسعون فارسًا، تُرْكًا وعَرَبًا، فوصلوا إلى المدينةِ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعَ عشرةَ، فامتنعَ أولادُ مُقبلٍ مِن الخروجِ

стр. 3498

ساعةً، ثمَّ رأوا عجزهم، فخرجوا على خيولهم هاربين، فأرسلَ منصورٌ خلفَهم، فأُمسكَ مباركُ بنُ مقبلٍ، فمنَّ عليه، وخلَّى سبيلَه، وبقي العسكرُ في المدينةِ يومينِ أو ثلاثةً، ثمَّ رحلوا منها. فجمعَ وُديٌّ وأولادُ مُقبلٍ عربًا كثيرةً، وساعدَهم قتادةُ صاحبُ ينبعَ، فحاصروا المدينةَ، فخرجَ منصورٌ منها هو وابنُه كبشٌ، ليتوجَّها إلى السُّلطانِ، فوجدوا في طريقِهم عسكرًا وجَّهه السُّلطانُ إلى مكَّةَ، مُقَدَّمُه سيفُ الدِّين آيدغمش، فسألهم المساعدةَ على وُدَيِّ، وأنْ يُمكِّنوه من المدينةِ، فاستملهوه، وكتبوا بذلك إلى السُّلطانِ، وسافروا إلى مكَّةَ، فبعث إليهم السُّلطانُ يأمرُهم بنصرتِه، فقدموا معه إلى المدينةِ، فخرجَ إليهم وُدَيٌّ وأولادُ مقبلٍ، وجرى بينهما قتالٌ، فقُتلَ ماجدُ بنُ مقبلٍ، وكانت الوقعةُ في جمادى الأولى منها، وانكسرَ وُدَيٌّ وجماعتُه، وتسلَّمَ منصورٌ المدينةَ، ودخلَها العسكرُ، فنهبوها حتَّى القلعةَ، وبيوتَ الشَّرائف، وأقاموا نحوَ ثلاثةِ أيامٍ، ثمَّ رحلوا، واستمرَّ وُدَيُّ وأصحابُه يُغيرونَ على المدينةِ إغارةً بعدَ إغارةٍ. ولمَّا استقرَّ منصورٌ في المدينةِ، رامَ إخراجَ المجاورين ونحوَهم، ثمَّ كفَّ. قالَه ابن [فرحون في تاريخه] (١). وهو في "درر" (٢) شيخنا، فقالَ: قريبُ أمير المدينة، وولدُ مستوليها، طرَقَها في شعبانَ سنةَ تسعٍ وسبعِ مئةٍ، دهمَهم ليلًا، ونصبَ سُلَّمًا خشبًا، كانَ معه مُقَطَّعًا، وصعدَ منه إلى السُّورِ،

стр. 3499

فاستيقظَ له ابنُ أخي كبشِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازٍ، وكانَ إذ ذاكَ يخلُفُ أباه على الإمرَةِ، وتقاتلا، فقتلَ مُقبلٌ، وقُتلَ معه مِن أقاربِه قاسمٌ، وجوشنُ ابنا قاسمِ بنِ جمَّازٍ. قلتُ: وقد مضى له ذِكْرٌ في محمَّدِ بنِ غصنٍ القَصريِّ (٣٨١١). [٤٢٣٨] مُقبلٌ، أبو شامةَ أحدُ الخُدَّامِ، شهدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ. [٤٢٣٩] مُقبلُ بنُ عبد الله، الزَّينُ الرُّوميُّ (١) الشَّهيرُ بِمُقبلٍ الكبيرِ، وبالشهابيِّ، ذكرَه المجدُ (٢)، فقالَ: كانَ عندَ النَّاصرِ حسنِ بنِ محمَّدِ بنِ قلاوون من الخواصِّ المقدَّمين، والنُّجباءِ المُعظَّمين، وله في ذلكَ الوقتِ انتماءٌ إلى أهلِ العلمِ وخدمتِهم، واعتزاءٌ (٣) لاعتقادِهم ومحبَّتِهم، واشتهارٌ بتعظيمِهم وإقامةِ حُرمتِهم، واعتمادٌ في جُلِّ أمورِه على خاطرِهم وهِمَّتِهم، فساقَتْه تلك العاداتُ والخلائق، إلى الانقطاعِ بالكُليَّةِ عن جميعِ العلائق، وتبتَّلَ للقيامِ بخدمةِ الحَرمين، بهمَّةٍ في العلوِّ تُشامخُ الهرَمَين، جاورَ مدَّةً بحضرةِ البيتِ العتيق، وعطَّرَ مناشَق الخَلقِ مِن

стр. 3500

الخُلقِ المنافح للمِسك الفَتيق (١)، فتارةً قامَ برفعِ ما سقطَ مِن سقفِ الحرَمِ، وتارةً وقفَ على إجراءِ الماء مِن مِنى إلى بِركةِ السَّلم، وآونةً تصدَّى لإصلاحِ ما دثرَ مِن آبارِ عرفات، وتجديدِ ما تشعَّثَ في الحرمينِ من معالمِ تلكَ الأُرْفات (٢)، فأوثقَ له بطريقِ الخيرِ اعتلاقًا وارتباطًا، وبنى بمكَّةَ شرَّفَها الله مِن خالصِ مالِه رباطًا، فصادفَت أعمالُه القَبول، وبلَّغه الله بحُسنِ نِيَّتِه غايةَ المأمول، وساقتهُ يدُ العنايةِ إلى خدمةِ الرَّسول، فانتقلَ إلى الحرمِ المدَنيِّ مُجاورًا، وأقبلَ على سلوكِ النَّهجِ السَّنِيِّ باطنًا وظاهرًا، فاتَّفقتْ في أثناءِ جوارِه وفاةُ ياقوت، وأجمعتِ الهممُ على ولايةِ شخصٍ محبوبٍ إلى القلوبِ غيرَ ممقوت، فصادفَ مُقبلٌ من القَبول إقبالًا، وكَتبَ له قلمُ التَّقديرِ من القَبولِ مِثالًا، فأتَتْه المشيخةُ مُنقادةً، لأنَّه جعلَ على الله اعتمادَه، وعلى عنايتِه تُكلانَه واستنادَه، فباشرَها بسيرةٍ حميدةٍ، وسريرةٍ سعيدةٍ، وبصيرةٍ سديدةٍ، وسجيةٍ عن العُسر وشكاسةِ الأخلاقِ بعيدةٍ، بِلُطفٍ عندَ الحقِّ ألينَ من الوِصال، وعُنفٍ عندَ الباطلِ أخشنَ مِن النِّصال، والمأمولُ من الله الكريمِ إعانتُه على تمهيدِ الأمور، وتسديدِ مصالحِ الجمهور، وتجديدِ ما دثرَ مِن معالمِ الوقوف، وتسديدِ القولِ في صَرْفِ ما تعيَّنَ للفقراءِ مْن مصروف، وتأييدِ أهلِ العلمِ فيما يُشيرونَ إليه مِن نهيِ المُنكرِ وأمرِ المعروفِ، انتهى.

стр. 3501

وقالَ الفاسيُّ (١): بلغَني أنَّه كانَ مملوكًا للصَّالحِ ابنِ النَّاصرِ ابنِ قلاوونَ صاحبِ مصر، وتنقَّلت به الأحوالُ إلى أنْ صارَ مِن خواصِّ الأميرِ أُلجْاي اليوسفيِّ زوجِ أمِّ الأشرفِ شعبانَ صاحبِها أيضًا، ثمَّ انتقلَ إلى مكَّةَ، وجاورَ بها على طريقةٍ حسنةٍ. وتصدَّى لإصلاحِ ما دثرَ مِن آثارِ عرَفةَ، وأجرى الماءَ مِن مِنى إلى بِركةِ السلم، وابتنى بمكَّةَ رباطًا، يُعرف الآنَ برباطِ الطَّويلِ، بقُربِ مَطْهَرةِ الطَّويل، ثمَّ وَلِيَ مشيخةَ الخُدَّامِ بالحَرمِ النَّبويِّ بعدَ افتخار الدِّينِ ياقوتٍ الرَّسوليِّ، فدامَ نحوَ خمسَ عشرةَ سنةً، إلى أنْ ماتَ سنةَ خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، أو التي قبلَها، ودُفنَ بالبقيعِ. وذكرَه شيخُنا (٢)، فقالَ: مُقبلٌ الزَّينيُّ، الشِّهابيُّ، الرُّوميُّ. أصلُه للصَّالحِ إسماعيلَ ابنِ النَّاصرِ محمَّدِ بنِ قلاوونَ، كانَ جَمَدارَه (٣)، وتنقَّلَ بعدَه، واختصَّ بشيخو، ثمَّ خدمَ السُّلطانَ حسنًا، وجاورَ بالمدينةِ النَّبويةِ، وصار ينوبُ عن الطّواشيِّ افتخارِ الدِّينِ ياقوتٍ النَّاصريِّ، الرَّسوليِّ، الخَازنداريِّ، حتَّى مات، فاستقرَّ عِوضَه في مشيخةِ الخُدَّامِ، حتَّى ماتَ في سنةِ خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ. ذكرَه شيخُنا في "إنبائه".

стр. 3502

[٤٢٤٠] مُقبلُ بنُ عبد الله، الزَّينُ، الزَّينيُّ، الطَّواشيُّ (١) نائبُ المشيخةِ بالحرمِ النَّبويِّ، سمعَ على أبي الحسَنِ المحلِّيِّ سبطِ الزُّبير من "الاكتفاء" للكَلاعيِّ. [٤٢٤١] مُقبلُ بنُ نخبار (٢) أميرُ ينبعَ، ماتَ في محبسِه بإسكندريةَ، في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثلاثين وثماني مئةٍ. [٤٢٤٢] مُقبلٌ الشَّيخونيُّ أحدُ الخُدَّامِ، شهدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ. [٤٢٤٣] مُقبلٌ، عتيقُ ظَهيرِ الدِّينِ شيخُ الخُدّامِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ.

стр. 3503

[٤٢٤٤] مُقبلٌ القدَيديُّ كان المتوليَ لتجديدِ الرُّوَاقينِ بالمسجدِ النَّبويِّ، اللَّذينِ جدَّدهما الأشرفُ برسبايُ في سنةِ إحدى وثلاثين وثماني مئةٍ، بمالِ مِن جوالي (١) قبرصَ، كما سلفَ في: برسباي (٥٦٥). [ ......... ] المِقدادُ بنُ الأسودِ بنِ عبد يغوثَ هو الذي بعدَه. [٤٢٤٥] المِقدادُ بنُ عَمروِ بنِ ثعلبةَ بنِ مالكِ بنِ ربيعةَ بنِ ثمامةَ ابنِ مطرودٍ، أبو الأسودِ، ويقالُ: أبو عَمروٍ، ويقالُ: أبو مَعبد البهرانيُّ، الِكنديُّ، الصَّحابيُّ (٢) وقيلَ في نسبِه غيرُ هذا، ويُعرفُ بالمقدادِ بنِ الأسودِ. كانَ أبوه حليفًا لبني كِندةَ، وهو للأسودِ بنِ عبد يغوثَ الزُّهريِّ، فتبنَّاه الأسودُ، فنُسبَ إليه. ذكرَه مسلمٌ (٣) في المَدنيّين. أسلمَ قديمًا، وهاجرَ إلى الحبشةِ الهجرةَ الثَّانيةَ في قولِ ابنِ إسحاقَ، ثمَّ شهدَ بدرًا (٤)، والمشاهدَ،

стр. 3504

وكانَ فارسًا يومَ بدرٍ، ولم يثبتْ أنَّه شهدَها فارسٌ غيرُه، ويقالُ: إنَّ النَّبيَّ ﷺ آخى بينَه وبينَ عبد الله بنِ رواحةَ (١). روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: عليٌّ، وأنسٌ، وعبيدُ الله بنُ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ، وهمَّامُ بنُ الحارثِ، وسليمانُ بنُ يسارٍ، وسليمُ بنُ عامرٍ، وأبو مَعْمَرٍ عبد الله بنُ سَخبرةَ الأزديُّ، وعبد الرَّحمنِ ابنُ أبي ليلى، وجُبيرُ بنُ نفيرٍ، وابنُ إسحاقَ، وزوجتُه ضُباعةُ ابنةُ الزُّبيرِ بنِ عبد المطَّلبِ، ابنةُ عمِّ النَّبيّ ﷺ ، وهو الذي زوَّجَها وابنتاه: كَريمةُ وضباعةُ، على خلافٍ في بعضِه. وقالَ: قالَ ابنُ مسعودٍ: أوَّلُ مَنْ أظهرَ إسلامَه سبعةٌ، فذكرَه فيهم، ولقد شهدتُ منه مشهدًا، لأنْ أكونَ صاحبَه أحبُّ إليَّ ممَّا عُدلَ به، فذكرَ القصَّةَ يومَ بدرٍ، وهي في "البخاري" (٢). وقالَ بُريدةُ بنُ الحُصَيبِ (٣): أمرَني النَّبيُّ ﷺ بحبِّ أربعةٍ، وأخبرني أنَّه يحبُّهم: عليٌّ، والمقدادُ، وأبو ذرٍّ، وسلمانُ. وقالَ أنسٌ: إنَّه قالَ: لا أتحمَّلُ على أحدٍ أبدًا، وكانوا يقولون له: تقدَّمْ فصلِّ أحيانًا، وفيه قصَّةٌ له حينَ استعملَه النَّبيُّ ﷺ ، رُوِّيناه في (٤) "فوائد ابن البَخْتري" (٥) من طريقِ سوَّارٍ أبي حمزةَ، عن ثابتٍ عنه.

стр. 3505

قالَ خليفةُ بنُ خياطٍ (١): ماتَ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين. زادَ بعضُهم: وهو ابنُ سبعين سنةً، بأرضِه في الجُرفِ، على أميالٍ مِن المدينة، وحُملَ إليها، فدُفنَ بها، بعدَ أنْ صلَّى عليه عثمانُ الخليفةُ، وكانَ ﷺ طويلًا، آدمَ، كثيرَ الشَّعرِ، أعينَ، مقرونًا (٢)، يُصفِّرُ لحيتَه، عظيمَ البطنِ، وكانَ له غلامُ روميٌّ، فقالَ له: أشقُّ بطنك فشقَّها، وأخرجَ مِن شحمِه حتَّى تلطَّف (٣)، ثمَّ خاطَه، فماتَ المقدادُ، وهربَ الغلامُ. [٤٢٤٦] المِقدامُ ذكرَه ابنُ صالحٍ، فيمَنْ رآه مِن القواسمِ (٤). [٤٢٤٧] المنذرُ بنُ أبي أُسيدٍ مالكِ بنِ ربيعةَ السَّاعديُّ (٥) والدُ الزُّبيرِ، له ذِكرٌ في جدِّه (٣٣١٣)، ويحرَّرُ إنْ كانَ غيرَ الذي بعدَه (٦).
следующие страницы →