← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

جدِّه- وكان خادمًا للشَّهيدِ النَّاطق الرَّضيِّ أبي القاسم، جدِّ أبي صاحب الترجمة-: أنَّ رجلين ادَّعيا عندَه في بقرةٍ، وكان مع أحدِهما محَضرُ تملُّكِها فيه شهودٌ، فأدَّوا فيه عنده، فسألَه مَن بيدِه المَحضرُ الحكمَ به، وتسليمَ البقرةِ إليه، فقال له: كيفَ أُسلِّمُها لك، وهي (١) تقولُ: إنَّها لِخَصْمِكَ، وتُخبرُ أنَّ المَحضرَ زُور، فاعترفَ بذلك، وأظهرَ التَّوبةَ، وسلَّمَها لخصمِه، ولمَّا اتَّصلتْ هذه الحكايةُ بقاضي الدِّيارِ المِصرية: العمادِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ السُّكريِّ عزلَه عن نيابتِه، وكتبَ إليه: أنه كان ينبغي لك أنْ تعملَ في القضيةِ بظاهرِ الشَّرعِ، وتُسلِّمَ البقرةَ لمَن أثبتَها، فلمَّا بلغَه ذلكَ، قال لمَن حضرَه: اشهدوا عليَّ أنني قد عزلتُه وذرِّيتَه مِن بعدِه، فكانَ كذلك (٢) ١٩١ - أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ، الشِّهابُ، الهلاليُّ، المدَنيُّ، السَقَّاءُ، والدُ المسنِدُ الشَّهيرُ سليمانُ. وصفَه الرَّضيُّ أبو حامدٍ المطريُّ بالشَّيخِ المقدسيِّ، وقال ابنُ فرحونٍ (٣): كان من قدماءِ المجاورين، وذوي العقلِ والرَّأي، وأوَّل ما دخلَ المدينةَ كان يتسبَّبُ بسقيِ الماءِ من العين، ثمَّ أغناه اللهُ، فعاشَ بعقلِه بينَ النَّاس، ورأسَ حتى صارَ وزيرًا للأشرافِ، وكانَ أمينًا حافظًا، متواضعًا لا يستنكفُ عن عملٍ يعودُ نفعُه على نفِسِه وعيالِه، وربَّما خرجَ إلى البَرِّ، فيأتي على دوابِّه بما يحتاجُ إليه من حشيشٍ وحَطَبٍ وغيرِ ذلك، وخلَّفَ ذريةً صالحةً ذكورًا وإناثًا، منهم سليمانُ الآتي.

стр. 387

١٩٢ - أحمدُ بنُ عبدِ العزيزِ. أخو إبراهيمَ، وأبي الفَرَجِ، لهم ذكر في أبي عبدِ الله ابنِ البهاءِ الهنديِّ. ١٩٣ - أحمدُ بنُ عبدِ الغني بنِ أحمدَ بنِ عبدِ الله الكنانيُّ، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الحنفيُّ. والدُ عبدِ الغني الآتي، أحدُ رؤساءِ المدينةِ، باشرَ الرِّياسةَ عن أبيهِ، المنتقِلةَ له عن آبائِه، كما ذُكرَ هناك، تزوَّجَ بها -أمَّ كُلثومٍ ابنةَ عفيفِ الدِّين القسنطينيِّ- سبطه عمير، واستولدها عدَّةً، ومات. في "الطالع السعيد" (١) بأنَّه بنى على الضَّريحِ النَّبويِّ قُبَّةً، بقصدِ الخيرِ والبركةِ، ولكن دافعَ بعضُهم بأنَّه أساءَ الأدبَ بعلوِّ النَّجَّارين فوقَ القبرِ الشَّريفِ في سنةِ خمسين، ولم يلبثْ أن حصلَ بينَه وبينَ بعضِ الولاةِ كلالم، فوردَ مرسومٌ بضربِهِ، وخرِبتْ دارَه، وأَخَذَ رُخامَها وخزائنَها عمَّالى للمنصوري قلاوون، وكان المرافعُ يقول: إنَّ ذلك مجازاةٌ له إلى آخرِ المقالة. ١٩٤ - أحمدُ بنُ عبدِ الكافي، الشَّريفُ الحسنيُّ، الطَّباطبيُّ. والدُ إبراهيمَ الماضي، وأخو عمرَ الآتي، سمعَ بعضَ "الموطَّأ" سنةَ تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ على البرهانِ ابنِ فرحونٍ، بالمدينةِ.

стр. 388

١٩٥ - أحمدُ بنُ عبدِ القويِّ، الكمالُ، ابنُ البرهانِ الرَّبعيُّ، ناظرُ قُوص (١). ترجمَه الكمالُ الأُدْفُوي (٢). ١٩٦ - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، ابنُ الجمالِ العقيليُّ، الزَّيلعيُّ، اليمانيُّ، الحنفيُّ (٣). كتبتُ له على استدعاءٍ بالإجازة، ووصفتُه بأوصافَ، منها: القائمُ بخِدمةِ الحرَمِ النَّبويِّ، والهائمُ في كلِّ مَهْمَهٍ بالطَّريقِ المستوي. ١٩٧ - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، الحبيشيُّ (٤). نسبةً لقبيلةٍ باليَمن، اليَمانيُّ الأصل، المدَنيُّ، شيخُ الفرَّاشين والمدَّاحين بها، تلقَّى الأولى عن محمَّدِ بنِ عُميرٍ، المتلقِّي لها عن محمَّدِ بنِ ضرغامٍ، وُلِدَ تقريبًا سنةَ ثلاثين بالمدينة، ونشأ بها، فحفظَ القرآنَ، والرُّبعَ من "المنهاجِ"، وسمعَ الحديثَ على أبي الفَرَجِ المراغيِّ فمَن بعدَه، وكذا سمع عليَّ في المجاورتين، ولم يخرجْ من المدينةِ إلا للحجِّ، وقد سمعتُ مدحَه. وكان يصحبُ أبا الفرجِ المراغيَّ، وفي خدمتِه، ولذا كانَ ولدُه الشَّيخُ محمَّدٌ يميلُ إليه، والنَّاسُ يُثنون عليه، ماتَ في سنةِ تسعِ مئةٍ.

стр. 389

١٩٨ - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ إسحاقَ، أبو الحسنِ الخِرَقيُّ (١). ترجمتُه في "التاريخ الكَبير"، وإنَّ ابنَ العديم قال (٢): إنَّ المتِّقي للّه ولّاَه قضاء مصرَ والشَّاماتِ جميعَها والحرمين، ولكنَّ الظَّاهرَ أنَّه على سبيلِ الإجلالِ معَ احتمالِ غيرِه، وماتَ بالشَّامِ بعدَ سنةِ أربعٍ وثلاثين وثلثِ مئةٍ. ١٩٩ - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ القادرِ، الشِّهابُ، ابنُ البدرِ ابنِ الزَّينِ، القُرَشيُّ، العُمريُّ، ويُعرف بالحجَّارَ. رأيتُه باعَ دارًا في سنةِ أربعٍ وعشرين وثمان مئةٍ. ٢٠٠ - أحمدُ بنُ عبدِ الله (٣)، الشِّهابُ، ابنُ الفخرِ الشَّريفيُّ، المصريُّ (٤). نزيلُ مكَّةَ، وفرَّاشُ حرمَها، وُلدَ في رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وستِّ مئةٍ بقُوص، وسمعَ من نمرٍ المَنبجيِّ (٥)، وَصَحِبَهُ، وناصرِ الدِّينِ ابنِ الشَّيخِ إبراهيمَ الجعبريِّ (٦)،

стр. 390

وأخيه الشِّهابِ أحمدَ (١)، وأدركَ الشَّيخَ أحمدَ الملثَّمِ (٢)، وحصلَ له مند تربيةٌ وملاحظةٌ، ولبِسَ الخِرقةَ الصوفية من محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ أبي الحجَّاجِ الأقصريُّ (٣) سنةَ ثمان وثمانين وستِّ مئةٍ، وسمعَ بإخميم (٤) في سنةِ ثلاثٍ وثمانين من الكمالِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ جعفرِ بنِ عبدِ الظَّاهرِ الإخميميِّ (٥)، وبالنَّاصريةِ (٦) من القاهرةِ على الحجَّارِ "الصحيحَ"، بل سمعَه عليه بدمشقَ ثلاثَ عشرةَ مرَّةً، وجاورَ بالمدينةِ خمسَ سنين متواليةً، أوَّلهُا سنةَ ثلاثٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ بها من الجَمال المطريِّ "الصحيح" أيضًا غيرَ مرَّةٍ، ثمَّ قدمَ مكَّةَ فسمعَه بها من الحجِّي (٧) مرَّتين، إحداهما بقراءةِ التَّقيِّ الحَرازيِّ (٨)،

стр. 391

و "سننَ أبي داودَ" على القاضي نجمِ الدِّينِ الطَّبريِّ (١) وأخيهِ زينِ الدِّينِ (٢)، و "تاريخَ الأزرقي" من أوَّلهِما فقط، وكان حصلَ له ضررٌ أيَّامَ ولايتِه لقُوص، فأُهديَ له ماءُ زمزم، فشربَه للاستشفاءِ، فشُفيَ، ماتَ بمكَّةَ في شوَّالٍ سنةَ اثنتين وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، وكانَ خيِّرًا لم يُحدِّث، ولكنَّه أجازَ لجماعةٍ؛ كأبي الفضلِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ ظهيرةَ، وقريبِه ظهير بنِ حسينٍ، وجارِ الله ابنِ صالحٍ، وأخيهِ عبدِ الله، وهو في "تاريخ مكَّة للفاسيِّ" (٣) باختصارٍ. ٢٠١ - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ ابنُ الجَمالِ، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الَحنَفيُّ. جدُّ عبدِ الغنيِّ الموجودِ الآن، والمؤذِّنُ كأسلافِه، المؤذِّنُ بالمدينةِ النَّبويةِ، كان أفضلَ بني أبيه (٤)، ممَّن تفقَّهَ على مذهبِ أبي حنيفةَ، وجدَّ في الطَّلبِ، واجتهدَ، وشاركَ في فنونٍ. قاله ابنُ فرحونٍ (٥). قالَ: وهو اليومَ من أعيانِ جماعةِ المؤذِّنين. قلتُ: وقد روى "الموطأ" عن الوادي آشي (٦)، سمعَه عليه الجَمالُ الكازَرُوني، وسمعَ أيضًا سنةَ ثلاثٍ وستين على العفيفِ المطريِّ "الجزءَ" الذي خرَّجه له الذَّهبيُّ

стр. 392

من حديثه، وكان فقيهًا، وله ذِكرٌ في أبيه، وهو والدُ عبدِ العزيزِ أبي عمرَ، الآتيين. ٢٠٢ - أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، شيخُ الحجازِ فيما وصفه به البرزاليُّ (١)، ومحدِّثُه فيما وصفَه به الذَّهبيُّ (٢)، المحبُّ أبو جعفرٍ، وأبو العبَّاسِ، الطَّبريّ، المكيُّ، الشافعيُّ. له من جملة مؤلَّفاته: "النُّخبة المدنيَّة" (٣)، وسَمعَ منه -في جُمادى الأولى، سنةَ سبعٍ وأربعين وستِّ مئةٍ، بالرَّوضةِ النَّبويَّة- المحدِّثُ أبو محمَّدٍ عبدُ الله بنُ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ القويِّ المَهْدَويِّ (٤)، مع القُطبِ القسطلانيِّ (٥)، والجمالِ الطبريَ القاضي (٦)، ونقل القطبُ الحلبيُّ وفاتَه عن كتابِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ المدَنيِّ إليه في جُمادى الثاني، سنةَ أربعٍ وتسعين وستِّ مئةٍ، يعني بمكَّةِ، وكان المحبُّ يُلقَّبُ بمحيي الدِّين، فكان يكرهُه، فزارَ النَّبيَّ ﷺ في جماعةٍ من أصحابِه، ومدحَه بقصيدةٍ، وسألَ أن تكونَ

стр. 393

جائزتُه عليها زوالَ تلقيبِه به (١)، فزالَ حتى كأنَّه لم يكنْ، وُلِدَ في جمادى الآخرةِ سنةَ خمسَ عشرةَ وستِّ مئةٍ بمكَّةَ، وقيل: سنةَ أربعَ عشرةَ (٢). ٢٠٣ - أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونِ بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاس، ابنُ البدرِ أبي محمَّدِ ابنِ أبي عبدِ اللهِ، اليَعمريُّ، المدَنيُّ، المالكيُّ. عمُّ شيخنِا عبدِ اللهِ، وأخيه أبي البركاتِ محمَّدِ ابني محمَّدِ بنِ عبدِ الله، ويُعرف كسلفِه بابنِ فَرحونٍ، سمعَ على أبيه في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ "الأنبَاء المبينة" لابن عساكرَ (٣)، ووُصف في الطبقة بالفقيهِ العالم، العاملِ الفاضلِ، الجليل، ورأيتُ خطَّه في سنةِ تسعين، وأرَّخَ شيخُنا في "إنبائه" (٤)، وفاتُه في رمضانَ سنةَ اثنتين وتسعين، ووصفَه بقاضي المدينة، وكذا ذكرَه في "الدرر" (٥). وقد وَلِيَ قضاءَ المدينة بعدَ أخيه المحبِّ أبي عبدِ الله الآتي وهو بمصرَ، وقدِمَ المدينةَ فباشرهُ إلى أنْ ماتَ في ثاني عشر رمضانَ، ودُفن بالبقيع، وكان متبصرًا بالفقه، وله بغيرِه عناية، شديدُ السُّمرةِ، مشهور بكُنيتِه: أبي العبَّاسِ.

стр. 394

٢٠٤ - أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ، أبو العطاءِ، الكازَرُونِيُّ، المدَنيُّ. أخو أبي الهدى محمَّدٍ، وابنُ أخي الصَّفي أحمدَ، والدُ الجمالِ الكازَرُونِي، وُلِدَ في رجبٍ سنةَ ستٍّ وستين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ معَ أبيه على البدرِ ابنِ الخشَّابِ في سنةِ اثنتين وسبعين وسبعِ مئةٍ في "مسلمٍ"، وغيرِه. ٢٠٥ - أحمدُ ابنُ الجمالِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ، الشُّشتري، المدَنيُّ. ممَّن سمعَ على الزَّينِ المَرَاغي في سنةِ خمسَ عشرةَ وثمان مئة، ثمِّ على الجمال الكازَرُونيَّ في سنةِ سبعٍ وثلاثين في "الصحيح"، ووصفَه القارئ بالفقيهِ المبارك، وكتبَ بخطِّه "قصيدةَ ابنِ عَيَّاشٍ (١) في القراءاتِ الثَّلاثِ"، وانتهتْ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين. - أحمدُ بنُ عبدِ الله القرميُّ. في: أحمدَ القرميِّ. (٣٤١). ٢٠٦ - أحمدُ بنُ عبدِ اللَّطيفِ بنِ محمَّدِ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ الزَّرَنديُّ. الآتي أبوه. ٢٠٧ - أحمدُ بنُ عبدِ الواحدِ بن مِرَى بنِ عبدِ الواحدِ بنِ نعامٍ، النَّقيُّ، أبو العبَّاسِ، الزَّاهديُّ، المقدسيُّ الأصل، الحَوْرَانيُّ، الشَّافعيُّ (٢). نزيلُ مكَّةَ، وُلِدَ في نصفِ صفرَ، سنةَ ثلاثٍ وثمانين وخمسِ مئة بالشَّامِ، وسمعَ بها

стр. 395

وبحلبَ وبغدادَ، وروى عن: الشَّريفِ أبي هاشمِ عبدِ المطَّلبِ بنِ الفضلِ الهاشميِّ (١) "الشمائلَ" للترمذيِّ سماعًا، وحدَّث، سمع منه: أبو العبَّاسِ ابنُ الظَّاهريِّ (٢)، وأبو الفتحِ الأَبِيْوَرْدي (٣)، ومات قبلَه، والحافظان: الشَّريفُ أبو القاسمِ الحسينيُّ (٤)، والدِّمياطيُّ، والرَّضيُّ الطَّبريُّ، وآخرون. وصفَه الدِّمياطيُّ: با لفقيهِ الفَرَضيِّ الزَّاهدِ، وقال الذَّهبيُّ (٥): إنه درَّسَ وأفادَ، وحدَّثَ وأعادَ، بمستنصريةِ (٦) بغداد، وكان جامعاً بينَ العلمِ والعمل، يحطُّ على ابنِ سبعين (٧)، ويُنكر طريقَته. وقال أبو عبدِ اللهِ

стр. 396

الفاسيُّ (١): كان مشهورًا بالزُّهد العظيم، بحيثُ أقامَ بمكَّةَ زماناً لا يرجعُ لمأوىً مُعَيَّن، ولا يدَّخرُ شيئًا من الدُّنيا، وله في هذا المعنى أخبارٌ كثيرةٌ من شدَّةِ انطراحِه لنفسِه، وانسلاخِه من الأسباب. وقال الشَّريفُ أبو القاسم الحسينيُّ في "وفياته ": كان أحدَ المشايخِ المشهورين، الجامعينِ بينَ الفضلِ والدِّين، وعندَه جِدّ وإقدامٌ، وقوَّةُ نفسٍ، وتجرُّدٌ وانقطاع. وقال غيره (٢) - وقد رأى حُسنَ أجوبتِه فيما يُسأل عنه- وسأله عن ذلك، فقال: إنَّه رأى النبيَّ ﷺ ، وَتَفَلَ في فمِه، فكانَ يرى أنَّ هذه البركةَ مِن ذلك. والثَّناءُ عليه كثير جِدًّا؛ فوصفَه المحبُّ الطَّبريُّ: بطاووسِ الحرمين، ومُفتي الطَّائفتين، ونجيبِ الطَّبقتين، الفقيهِ الإمامِ الرَّبانيِّ، الحَبرِ المحدِّثِ الوحداني. وقالُ ابنُ رافعٍ (٣): كان عارفًا بالفقهِ والفرائض، شافعيًّا، ثمَّ حكى عنه غيرُه كونَه حنبليًا موصوفًا بالكَشف، وتكلَّمَ فيه ابنُ مَسْديٍّ، وأنشدَ له أبياتًا (٤). قال شيخنا في "لسان الميزان" (٥) له عَقِبَها: وهذا نَفَسٌ صوفيٌّ فلسفيّ، وهو عجيبٌ من حنبلي. وعن الميُورْقيِّ: أنَّ الفقهاءَ أخرجوه من مكَّةَ في جُمادى سنةَ ثلاثٍ وستين، ولم يتبيَّن سببُه، ولقَّبَه الميورقيُّ بطاووسِ الحرم، وأنَّه ماتَ بالمدينةِ النَّبوية، في رجبٍ سنةَ سبعٍ وستين وستِّ مئةٍ، وتعقَّبه ابنُ خطيبِ النَّاصرية بقوله: وكلامُ مَن أثنى عليه -سِيَّما

стр. 397

وابنُ مَسْديٍّ- مُتكلَّم فيه أيضًا، وهو متوجِّهٌ للتكلُّم في جماعةٍ، وثلبِهم، عفا الله عنهم. وذكره الفاسيُّ في "مكَّةَ ". ٢٠٨ - أحمدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ كرباجةَ. - وليس ظنًّا- اسمًا، بل هو لقبٌ لبعضِ آبائِه، كان شيخَ الفرَّاشين بالمدينة، ممَّن زوَّجَ قاضيها المالكيُّ شمسُ الدِّينِ السخاويّ (١) ابنَه خيرَ الدِّين لابنتِه زينبَ بعدَ وفاتِه، التي كانت ظنًّا قبلَ السِّتين. ٢٠٩ - أحمدُ بنُ عبيدِ الله (٢) بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العالِ، الشِّهابُ، السِّجينيُّ -بكسر المهملة، ثمَّ جيمٍ مخفَّفة- ثمَّ القاهريُّ، الأزهريُّ، الشَّافعيُّ، الفَرَضيُّ (٣). وُلِدَ في أوَّلِ ليلةٍ من رمضانَ، سنةَ ستَ عشرةَ وثمان مئةٍ، بسِجِينٍ المجاورةِ لمحلَّةِ أبي الهيثم من الغربية (٤)، وقرأَ بها، ثمَّ بالمقامِ الأحمديِّ (٥) القرآن، ثمَّ تحوَّل صحبةَ جدِّه لأمِّه سنةَ ستٍّ وثلاثين إلى القاهرة، فقطنَ الأزهر، وأكملَ به "المنهاجَ" معَ "ألفيةِ ابنِ مالك"، و "شذور الذَّهب"، واشتغلَ في الفقهِ عندَ الشَّرفِ السُّبكيِّ، والجلالِ المحلِّي، بل أخذَ عنه قطعةً من "شرحِه لجمع الجوامع في الأصلين، وغيرَ ذلك، وقرأ على العَبَّادِي (٦) في بعض التقاسيم، وكذا حضرَ دروسَ القاياتي، والوَنَائي، والشَّمسِ

стр. 398

الحجازيِّ (١) "مختصر الروضة"، والشَّرواني (٢)، وابنِ حسَّان (٣) وغيرِهم من الشَّافعية، وابنِ الهُمام، والشُّمُنيّ (٤)، والأقصرائيِّ، والكافياجي (٥) وغيرِهم من الحنفيَّة، وممَّا أخذَه عن الشَّروانيِّ أصولُ الدِّين، واشتدَّت عنايتُه بملازمةِ الشِّهابِ ابنِ المجدي في الفقهِ وأصولِه، والعربيةِ والفرائضِ، والحسابِ والمساحةِ، والجبرِ والمقابلةِ، والهندسةِ والميقاتِ، وسائرِ فنونِه التي انفردَ بها، قصرَ نفسَه عليه، بحيثُ تكرَّرَ له أخذُ كثيرٍ منها عنه، وكان جُلُّ انتفاعِه به، وجوَّدَ القرآن على ابنِ الزَّينِ النِّحراويِّ (٦) في بعضِ

стр. 399

قَدَماتِه القاهرة، بل قرأَ لأبي عمروٍ (١) على الشِّهاب الطلياوي (٢)، والزَّينِ طاهرٍ المالكيِّ (٣)، وسمعَ عليه غالبَ "شرحِ الألفيةِ" لابنِ النَّاظم (٤)، ولازمَ أحمدَ الخوَّاص (٥) في الفرائض والعربية، والميقاتِ والعَروض، وغيرِها، والشِّهابَ الحِناويَّ (٦) في العربيةِ فقط، والسِّراجِ الوَرْوَريَّ (٧) في "التَّوضيحِ" بقراءةِ الجَوجَري، والشِّهابَ الإِبْشيطيَّ في الصَّرف، وقرأ عليه عدَّةِ مناظيمَ له، منها: "منظومةُ النَّاسخِ والمنسوخِ" للبارِزِيّ (٨)، وسمعَ "ختمَ مسلمٍ" على الزَّينِ الزَّركشيِّ (٩)، و"ختمَ البخاريِّ"

стр. 400

بالظَّاهرية القديمةِ (١) على المشايخِ الأربعين، بل سمعَه بكمالِه إلا مجلسًا على القاضي سعدِ الدِّينِ ابنِ الدَّيْريِّ بقراءةِ الجَوجريِّ، وكانَ ضابطَ الأسماءِ، وأخذَ عن الشَّمسِ الشَّنَشيِّ (٢) "البخاريَّ" وغيرَه، وتردَّدَ لشيخِنا في الرِّوايةِ والدِّراية، وقرأ "البخاريَّ" على الشَّريفِ النَّسَّابة (٣)، وحجَّ مِرارًا؛ أوَّلهُا في سنةِ تسعٍ وأربعين، وجاورَ بطيبةَ نحوَ عامينِ لضبطِ بعضِ العمائر، ولذا أثبتُّه هنا، وكذا ضبطَ بعضَ العمائر في غيرِها، وسمعَ بمكَّةَ على أبي الفتح المراغيِّ، وبالمدينة على أخيه، والمحبِّ المطريِّ، بل قرأَ عليه أكثرَ النِّصفِ الأوَّلِ من "البخاريِّ"، وسمعَ من لفظِه غيرَ ذلك، وسافرَ في بعضِ حجَّاتِه لزيارة ابنِ عَبَّاسٍ (٤) بالطَّائف، وكذا دخلَ الصَّعيدَ، وزار أبا الحجَّاجِ

стр. 401

الأقْصُري (١)، وعبدَ الرَّحيمِ القِنَائي (٢) وغيرَهما من السَّادات، واختصَّ بالشَّرفي ابنِ الجَيعان (٣)، وسمعَ عليه الشَّرفُ، بعضَ تصانيفَ شيخَهما ابنِ المجدي، بل قرأَ عليه، وأقرأ أولادَه، فعُرِفَ بصُحبتِهم، وانتفعَ بمدَدِهم، ولكنْ لم يتوجَّهوا إليه في أمرٍ يليقُ به، بلى قد ولِيَ مشيخةَ رواقِ ابنِ مَعْمَرٍ بجامعِ الأزهر، في سنةِ ستٍّ وخمسين، عقِبَ الشَّمسِ ابنِ المناويِّ التَّاجر، وقراءةَ الحديثِ بتربةِ الأشرفِ قايتباي، وتنزَّلَ في الجهات، وجلسَ مع بعضِ الشُّهودِ مِن طلبتِه وقتًا، وكذا مع آخرينَ ببُولاقَ، وعُرِفَ بالبراعةِ في الفرائضِ والحسابِ، والتَّقدُّم في العملياتِ والمساحةِ، وتردَّدَ إليه الفضلاءُ لأخذِ ذلك، ولكنَّه لم يَتصدَّ له، ولو فعلَ لكانَ أولى به، وكتبَ على كلٍّ من "مجموعِ الكلائيِّ" و"الرَّحبية" شرحًا (٤)، وكان فاضلًا، حاسبًا فرضيًا، خيِّرًا مُتقشفًا، متواضعًا طارحًا للتكلُّفِ، مُمتهنًا نفسَه مع المشارِ إليهم، كثيرَ المحاسن، تعلَّلَ مدَّةً بعدَ أن سقطَ، وفُسخَ عَصَبُ رِجلِه الأيسرِ، بحيثُ صارَ يمشي على عُكَّاز، واستمرَّ متعلِّلًا حتَّى ماتَ في آخرِ يومِ الأربعاءِ ثامنِ شهرِ رجبٍ، سنةَ خمس وثمانين

стр. 402

وثمان مئةٍ بمنزلِه من بُولاق، وحُملَ لبيتِه بالبَاطِليَّة (١)، فغُسِّلَ فيه من الغد، ثمَّ صُلِّيَ عليه بالأزهرِ، في أُناسٍ منهم المالكيُّ، والبكريُّ، وزكريا، والصَّندليُّ (٢) وهو الإمامُ، ثمَّ دُفِنَ بتربةٍ بالقربِ من الشَّيخِ سليمٍ بجوارِ أخيه عبدِ الوهَّابِ، وبينهما أكثرُ من سنتين ونصف، وتأسَّفَ النَّاسُ عليه، وأثنَوا عليه جميلًا، حتَّى سمعتُ بعضَ القدماءِ الأزهريين يقول: إنَّ الشَّيخَ حسنًا النّهياوي (٣) كتبَ في بعضِ مُراسلاتِه: إنَّ بقاءَه أمْنٌ من الرِّجال، وكنتُ ممَّن أحبَّه، وله عني بعضُ الأخذِ، ﵀ وإيَّانا. - أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ عبدِ الغني الشُّشتري. ولدُ محمَّدٍ الآتي، يأتي فيمَن لم يسمَّ أبوه. (٣٣٤). ٢١٠ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ، الشِّهابُ، المدَنيُّ، ويُعرفِ بابنِ الخيَّاطِ (٤). ممَّن أخذَ عني بها. ٢١١ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِ وجيهٍ، الشِّهابُ، أبو حامدٍ، الشِّيشِينيُّ (٥) الأصل، القاهريُّ، الحنبليُّ (٦). قاضي الحرمين بعدَ المحيوي عبد القادر.

стр. 403

دخلَها غيرَ مرَّةٍ، وعقدَ الميعادَ بها، وقُرئَ عليه فيها، وكان وُلِدَ في عصرِ يومِ الخميسِ، خامسَ عشرَ شوَّالٍ، سنةَ أربعٍ وأربعين وثمان مئةٍ، بميدانِ الحصى (١)، خارجَ بابِ القنطرة، ونشأَ به في كَنَفِ أبويه، فحفظ "القرآن" و"المحرَّر" (٢) و"الطوخي" (٣) و"ألفية النحو" و"تلخيص المفتاح" (٤) وغالب "المحرَّر" (٥) لابن عبد الهادي (٦)، وعرضَ على جماعةٍ من أهلِ المذاهبِ؛ كصالحٍ البُلْقينيِّ، والمُناويِّ، والجلال المحلِّي، والتَّقيِّ الحِصنيِّ، وابنِ الدَّيريِّ، والأقصرائيِّ، والشُّمُنيِّ والبساطيِّ، والعِزِّ الكِنانيِّ (٧)، وغيرِهم، وأجازوه كلُّهم في سنةِ ثمانٍ وخمسين، ولمَّا ترعرعَ أقبلَ

стр. 404

على الاشتغالِ، فأخذَ الفقهَ عن والدِه، والعزِّ الكِنانيِّ، والعلاءِ المِرداويِّ (١)، والتَّقيِّ الخزاعي (٢)، والأصلين (٣) والمعانيَ والبيانَ والمنطقَ عن التَّقيِّ الحِصنيِّ، والعربيةَ عن الشُّمُنيّ، وسمعَ الحديثَ على جماعةٍ مع الولد (٤)، بل سمعَ عليَّ، وكتبَ من تصانيفي أشياءَ، وقابلَ بعضَها معي، وأخبرَ أنَّه سمعَ في صغرِه على شيخِنا في الإملاءِ وغيرِه، وبمكَّةَ من سنةِ إحدى وخمسين (٥) على أبي الفتح المراغي، والشِّهابِ الزِّفتاويِّ (٦)، وحجَّ معَ الرَّجبيةِ في سنةِ إحدى وسبعين، وجوَّدَ القرآنَ على الفقيهِ عمرَ النَّجَّارِ (٧)، وبرعَ في الفضائلِ، ونابَ في القضاءِ عن العزِّ وغيرِه، ودرَّسَ وأفتى، ووَعظَ العامَّةَ وراجَ بينهم، مع قوَّةِ الحافظةِ وقِصرِ الفَهمِ (٨) والدِّيانةِ والخيرِ، لا أعلمُ له صَبوةً، وسافرَ لمكَّةَ بعيالِه بحرًا في سنةِ سبعٍ وثمانين، وأقامَ بها، وعقدَ الميعادَ - أحمد بن علي -

стр. 405

وعادَ مع الحاجِّ، وكادَ أمرُه في أيَّامِ الأَمْشَاطي (١) أن يتمَّ في القضاءِ حينَ صُرِفَ البدرُ (٢)، ثمَّ تحدَّثَ في قضاءِ الحرمين عقِبَ السيِّدِ المحيوي عبدِ القادرِ الفاسيِّ، فوليَه في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وتسعين، ووصلَ لمكَّةَ معَ الحاجِّ الأوَّلِ، وأقامَ بها، وكان يتردَّدُ في أثناءِ السَّنةِ إلى المدينة. [أقول (٣): وكانتْ مدَّةُ إقامتِه بهما ثلاثَ سنين، ولما ماتَ القاضي بدرُ الدِّينِ السَّعديُّ بمصرَ، في ذي القَعدةِ سنةَ اثنتين وتسعِ مئةٍ طلبَه النَّاصرُ لقضاءِ القاهرةِ، فعادَ لها بحرًا في السَّنةِ ببدئِها، ووليَ قضاءَها مدَّةَ أربع عشرة سنة لم يُعزلْ فيها إلا نحو الشَّهرين، بالقاضي بهاءِ الدِّين ابنِ قُدامةَ، وصارَ عينَ الحنابلةِ، وإليه مرجعُهم، ثمَّ ماتَ شهيدًا بالطعن في يومِ الأربعاءِ، سابعِ صفرَ سنةَ تسعَ عشرةَ وتسعِ مئةٍ، وصُلِّي عليه بالأزهرِ، ﵀]. ٢١٢ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عَقيلِ بنِ راجحِ بنِ مهنَّا، العلَّامةُ السَّيِّدُ، علمُ الدِّينِ، العَقيليّ، الشّشتريّ، المدَنيُّ (٤). سمعَ السِّراجَ عمرَ القزوينيَّ (٥)، وحدَّثَ عنه بكازَرُون (٦)، في سنةِ خمسٍ وستين

стр. 406

وسبعِ مئةٍ، ذكرَه ابنُ الجزريِّ في "مشيخةِ الجُنيد البَلْيَاني" (١)، وقال: كانَ من العلماءِ الأخيارِ. قلتُ: هكذا ذكرَه شيخُنا في "دُرَرِه" (٢)، لكنَّه اقتصر مِن نسبه على: الشُّشتري، ولم يصفه بالسيد العلامة، والواصف له بهما وبالمدني: الشرف الجَرْهي (٣)، وهو ممن أخذ عنه. ٢١٣ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ أحمدَ بنِ أبى بكرِ بنِ سالمٍ، الشِّهابُ الحميريُّ، الشوايطيُّ، اليمنيُّ، ثمُّ المكيُّ، الشَّافعيُّ (٤). وُلدَ في رمضانَ سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ، بشوايط - بمُعجمَةٍ ثمَّ مُهْمَلة - بلدٍ بقربِ تَعز، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، ثمَّ قدِمَ تَعزَ بعدَ التِّسعين، فحفظَ بها "الشَّاطبية"، وأخذ القراءاتِ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ هبةِ الله الملحانيِّ (٥) وغيرِه، وانتقلَ منها إلى مكَّةَ في سنة ثلاثٍ وثمان مئةٍ، فقطنَها، وسافرَ منَها إلى الزِّيارةِ النَّبوية، في سنةِ خمسٍ، وسبعٍ، وثمان، واثنتي عشرة، وسمعَ بها على أبي حامدٍ المطريِّ، بقراءةِ ابنِه

стр. 407

المحب، مجالسَ من "الشَفا"، وعلى رُقيَّةَ ابنةِ ابنِ مزروعٍ (١): "الرَّسالة" للقُشَيْري (٢)، و"الضُّعفاءَ" للنَّسائيِّ، وعدَّةَ أجزاءٍ، وعلى القاضي الزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عليٍّ الزَّرَنْديِّ الأوَّل من "مسلسلاتِ العَلائِي" (٣)، وعلى الزَّينِ أبي بكرٍ المُراغيِّ: "صحيحَ مسلمٍ"، و"أبا داود"، و"الدَّارقطنيَّ"، وغيرَها من الأجزاء، وتكرَّرتْ قراءتُه عليه لـ "أربعيِّ النووي"، وبحثَ بها على الجمالِ الكَازَرُوني إلى الرَّهن من "التَّنبيه" (٤)، وكذا تردَّدَ إلى اليمنِ مِرارًا، وأخذَ بحرازٍ منه القراءاتِ عن محمَّدِ بنِ يحيى الشَّارفي (٥)، شيخِ شيخِه الملحانيِّ الماضي، وكذا أخذَها بمكَّةَ عن ابنِ سلامةَ، وابنِ الجزريِّ، وتفقَّه أيضًا بمكَّةَ بالشَّمسِ الغَرَّاقي (٦)، وسمعَ بها على ابنِ صِدَّيقٍ، والجَمالِ ابنِ ظَهيرةَ،

стр. 408

والزَّينِ الطَّبريِّ، والشَّريفِ عبدِ الرَّحمنِ الفاسيِّ (١)، والوليِّ العراقيِّ، وغيرِهم، وتميَّز، وأَذِنَ له بالإفتاءِ والتَّدريس. ووصفَه شيخُنا: بالشَّيخِ القُدوةِ، الفاضلِ الأوحدِ الفقيهِ، وكتبَ بخطِّه الكثيرَ لنفسِه وغيرِه، وأقرأَ الأطفالَ مدَّةً، وقطنَ المسجدَ الحرامَ يُقرئُ وُيدرِّسُ ويُفيد، فعمَّ الانتفاعُ به، وممَّن تلا عليه لأبي عمروٍ شيخُنا الأمين الأَقْصَرَائي في بعضِ مجاوراتِه، وباشرَ مشيخةَ الباسطية هناك مدَّةً، وحدَّث، وسمعَ منه الفضلاءُ، وحملتُ عنه الكثير، وكان إمامًا فاضلًا، مفتيًا خيِّرًا، ديِّنًا ساكنًا متواضعًا، ذا سَمتٍ حَسنٍ، ونسمة لطيفة الجرم، وانجماعٍ، وملازمةٍ للعبادةِ والإقراءِ، والطواف، محبَّبًا إلى النَّاسِ قاطبةً، مباركَ الإقراء، ماتَ في ذي القَعدةِ سنةَ ثلاثٍ وستين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمعلاة، ﵀، ونفعَنا به. ٢١٤ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ عمرَ بنِ محمَّدِ بنِّ عليِّ بنِ قِنان (٢) - بكسرِ أوَّله - الشِّهابُ الأسديّ، القُرشيّ، الزُّبيريّ، العينيُّ (٣) الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيّ (٤). والدُ الفخرِ العينيِّ الآتي هو وأبوه، وأخوه محمَّدِ أيضًا، وُلِدَ بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ و"المختار"، وغيرَهما، وقرأ على ابنِ الجزريِّ "طيِّبته" (٥) من حفظِه،

стр. 409

وأجازَ له، وكذا سمعَ على النُّورِ المحلِّيِّ سبطِ الزُّبيرِ في سنة عشر بعضَ "الاكتفا" للكَلاعِي، وكان خَيّرًا متعبِّدًا، منجمعًا عن النَّاس، كثيرَ التلاوة، تحوَّلَ في آخرِ عمرِه لمكَّة، فدامَ بها على طريقٍ حسنةٍ من الطَّوافِ والتِّلاوة، حتى ماتَ في يومِ الاثنين ثامنَ عشرَ ذي القَعدةِ، سنةَ تسعٍ وستين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بجوار والديه معًا من المَعلاة. ٢١٥ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ الحسنِ بنِ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ ميمونِ بنِ راشدِ، الجَمالُ، أبو العباس، القَيْسيُّ، القَسيطلالىُّ، نسبةً لقَسْطَيْلِية (١) من إقليمِ أفريقيةَ، - وعن ابنِه القطبِ (٢): أنَّ ناسًا يقولون: إنَّها اسمُ تَوْزَر المصريُّ، المكى المالكيُّ (٣). والدُ القطبِ محمَّدٍ، وُلِدَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ تسعٍ وخمسين (٤) بمصرَ، وقرأ بها المذهبَ على خالِه القاضي المرتضى الحسنِ بنِ أبي بكرِ بنِ أحمدَ القسطلاني، وجلسَ للتَّدريسِ موضعَه من بعدِه، والأصولَ على أبي منصورٍ المالكيِّ (٥)، وسمعَ أبا القاسمِ

стр. 410

البوصيريَّ (١)، وأبا محمَّدِ ابنَ بَريٍّ (٢)، وبمكَّةَ مِن جوبكار السِّجْزيّ (٣)، ويونسَ بنِ يحيى الهاشميِّ (٤)، وزاهرَ بنَ رستم، في آخرين، وأجازَ له السِّلَفيُّ (٥)، والمَيَانِشيُّ، وغيرُهما، وصحبَ جماعةً من مشايخِ الطَّريقِ؛ كأبي الرَّبيعِ سليمانَ المالقيِّ، وتلميذَه أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ القرشيَّ، واختصَّ به، وخلفَه على زوجتِه مِن بعدِه، وجمعَ في أخبارِهما كتابًا، وحدَّثَ به وبغيرِه، سمع منه جماعة، كالمنذريِّ (٦)، وقال: إنَّه جمعَ الفِقهَ والزُّهدَ، وكثرةَ الإيثارِ، مع الإقبالِ والانقطاعِ التَّامِّ عن مخالطةِ النَّاس. والرَّشيدَ العطَّار (٧)، وقال: كانَ في وقتِه عديمَ النَّظيرِ، في ثناءٍ كثيرٍ، ووصفَه بشيخِ الحرمين، والثَّناءُ عليه كثير. ماتَ بمكَّةَ في مستهلِّ جُمادى الثَّاني سنةَ ستٍّ وثلاثين وستِّ مئةٍ، وذكرَ اليافعيُّ (٨) فقال: بلغَني أنَّهم احتاجُوا في المدينةِ النَّبويةِ إلى الاستسقاءِ وهو بها مجاورٌ، واتَّفقوا على استسقاءِ أهلِها يومًا، والمجاورين يومًا، فبدأ

стр. 411

أهلُ المدينةِ فلم يُسقَوا، فعملَ صاحبُ التَّرجمةِ طعامًا كثيرًا للضُّعفاءِ والمساكين، واستسقى معِ المجاورينِ فسُقوا، انتهى. وعن غيره: أنَّه كانَ يعولُ ثمانينَ فقيرًا كلَّ يومٍ، ومِن نظمِه ممَّا قالَه ابنُه القطبُ: إذا اجتمعَتْ في المرءِ خمسُ خَلائقَ … فقدْ عُدَّ في أقرانِهِ مُتَقدّما حياءٌ وعِلمٌ ثمَّ جُودٌ وعِفَّةٌ … وخامسُها التَّقوى فكُنْ مُتَعلِّما وقد أفردَ ولدُه ترجمتَه، وسمَّاها: "وِرد الزَّايد في ورد الوالد". ذكره الفاسيُّ في "مكَّةَ" (١). ٢١٦ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ صَبيحٍ المدَنيُّ. الفرَّاشُ بها، وأخو محمَّدٍ الآتي، رأيتُ بخطِّه "المختار" للحنفيةِ، أنهاه في شوَّالٍ سنةَ ستٍّ وثمانين وثمان مئةٍ، وسمعَ منِّي أيضًا. ٢١٧ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ، الإسكندرانيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ. أخو محمَّدٍ، والآتي أبوهما وعمُّهما عبدُ الوهاب، وُلِدَ قُبيل الخمسين بالمدينةِ، ونشأ فحفظَ القرآنَ و"الرِّسالةَ"، وعرضَها على الإِبْشِيطي، وأبي الفرجِ المُراغيِّ، والشَّمسِ السَّخاوي، وحضرَ دروسَه، وسمع على أبوي الفرجِ: الكازَرُوني، وابنِ المراغي، وتكرَّرَ دخولُه لمصرَ ودمشقَ، وغيرِهما، وزارَ بيتَ المقدِس والخليلَ (٢)، وهو سِبطُ عمرَ بنِ زينِ الدِّين والدِ حسنٍ.

стр. 412

[أقول (١): وبعدَ المؤلِّف عملَ حنبليًا، وسعى في قضاءِ الحنابلةِ عندَ كاتبِ السِّرِّ المقر (٢) البدريِّ ابنِ مزهرٍ (٣)، فولّاَه عقِبَ الشِّهاب الشِّيشِينيِّ (٤) سنةَ ثلاثٍ وتسعِ مئةٍ، وعُزِلَ مِرارًا بأبي الفتحِ الرَّيِّس (٥)، الذي كان شافعيًا وتحنبل أيضًا، وسافرَ مفصولًا إلى القاهرة، فماتَ بها في ثالثِ ذي الحجَّةِ، سنةَ ثلاثَ عشرةَ وتسعِ مئةٍ، وخلَّفَ ولدَه إبراهيمَ، تولَّى قضاءَ الحنابلةِ مدَّةً طويلةً]. ٢١٨ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، القاضي، الشِّهابُ، أبو العباسِ ابنُ النُّورِ، ابنِ القدوةِ أبي عبدِ اللهِ، الحسنيُّ، الفاسيُّ، ثمَّ المكيُّ، المالكيُّ (٦). والدُ الحافظِ التَّقيِّ محمَّدٍ، وُلدَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ أربعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، وسمعَ بها من: العزِّ ابنِ جَمَاعَة، والموفَّقِ الحنبليِّ (٧) "مُسند عَبْدٍ" (٨)، بفَوْتٍ مِن أوَّلِه،

стр. 413

و"جزءَ ابنِ نُجَيْد" (١)، ومن اليَافعيِّ (٢) "الصحيحين"، ومن خليلٍ المالكيِّ "صحيح مسلمٍ" في آخرين، وبالقاهرةِ من أبي التقَاءِ السُّبكيِّ "البخاريَّ"، وغيرَه، وببيتِ المقدسِ ودمشقَ وحلبَ، وأجازَ له الصَّلاحُ العَلائي، وسالمُ بنُ عبدِ الله المؤذِّن، وجماعة من أصحابِ الفخرِ وطبقتِه، وغيرُهم، وحفظَ في صِغرِهِ عدَّةَ كتبٍ، وَاشتغلَ في فنونٍ من العلم؛ كالفقهِ وأصلِه، والمعاني، والبيانِ، والأدبِ، وحصَّلَ كثيرًا، وممَّن أخذَ عنه في الفقهِ والنَّحو: أبو العبَّاسِ ابنُ عبدِ المعطي، وموسى المُراكشيُّ، وأذِنَ له أوَّلهُما بالإفتاء، وكذا أخذَ عن القاضي أبي الفضلِ النُّوَيْريِّ أشياءَ من العِلم، وعن غيرِ واحدٍ بمصرَ، وغيرِها، وتقدَّمَ في معرفةِ الأحكامِ والوثائقِ، ودرَّسَ، وأفتى كثيرًا، وله تواليف في مسائلَ، ونظمٌ كثيرٌ، ونثرٌ، ويقعُ له من ذلك ما يُستحسن، ومدح النبيَّ ﷺ كثيرًا، وكذا لهُ مدائحُ في أمراءِ مكَّةِ، ووَلِيَ مباشرةَ الحرمِ بعدَ والدِهِ في سنةِ إحدى وسبعين، واستمرَّ حتى مات. ونابَ في قضايا عن صهرِه القاضي أبي الفضلِ النُّوَيْري، وابنِه القاضي محبِّ الدِّينِ (٣)، والجمالِ ابنِ ظَهيرةَ، وابنِ أخيه السِّراجِ عبدِ اللَّطيفِ بنِ أبي الفتحِ الحنبليِّ (٤)، وفي العقود (٥) عن: المحبِّ النُّويريِّ، وابنِه العزِّ، وبأَخَرِة في قضاءِ المالكية بمكَّةَ عن والدِه التَّقيِّ.

стр. 414

ودخلَ الدِّيارَ المصريةَ مِرارًا، وكُلًا من الشَّامِ واليمنِ مرَّتين، وزارَ النَّبيَّ مرارًا كثيرًا، وكان في بعضِها ماشيًا، بل جاورَ هناك أوقاتًا كثيرًة، وله مدائحُ نبويةٌ، ومِن ذلك قولُه في قصيدةٍ: عَدلتَ فما يُؤوي الهلالَ المشارقُ … لتنظرَهُ بالمغربينِ الخلائقُ فما رامحٌ (١) إلا بخوفِكَ أعزلُ … ولا صامتٌ إلا بفضلِكَ ناطقُ وكانَ معتبرا ببلدِه، ذا مكانةٍ عندَ ولاتِها، ويُدخلونه في أمورِهم، فينهضُ بالمقصودِ من ذلك. وصاهرَ أميرَ مكَّةَ حسنَ بنَ عَجْلان على ابنتِه أمِّ هَانئ، كثيرَ المروءةِ والإحسانِ إلى الفقراءِ وغيرهم، كثيرَ التَّخيُّل والانجماعِ، وحدَّثَ، سمعَ منه التَّقيُّ ابنُ فهد وغيرُه. وماتَ عَقِبَ صلاةِ الصُّبحِ مِن يومِ الجمعةِ حادي عشري أو تاسعَ عشر شوَّالٍ، سنة تسعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، بمكَّةِ في العطيفية، وصُلِّي عليه عقبَ صلاةِ الجمعةِ عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفِنَ جِوارَ ابنتِه أمِّ هانئٍ مِن المَعلاة، وكانت جنازتُه حافلة. ٢١٩ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى بنِ منصورٍ، الشِّهابُ، ابنُ المُسنِدِ نورِ الدِّينِ أبى الحسنِ المحلِّيُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٢). وُلدَ في سنةِ اثنتين وثمانين وسبعِ مئةٍ بالمدينة، ونشأ بها، وأُحضِرَ على الجمالِ الأُمْيوطي:

стр. 415

"إكرامَ الضيف" للحربي (١)، و"جزءَ البطاقة" (٢)، و"جزءَ الغضَائِري" (٣)، و "جزءَ ابنِ فارس" (٤)، و"جزءَ الدَّرَّاج" (٥)، وغيرها، وسمعَ من: يوسفَ بنِ إبراهيمِ ابنِ البنَّا، والعلمِ سليمانَ السَّقَّا، ووالده، في آخرين، وممَّا سمعَه على ثانيهم: "مشيخةُ محمَّدِ بنِ يوسفَ الزَّرَنْديِّ"، تخريج البِرْزَالي (٦)، وأجازَ له: يحيى الرَّحَبيُّ (٧)، والحَلَاويُّ (٨)، والسُّوَيْدَاويُّ (٩)،

стр. 416

والجمالُ الرَّشيديُّ (١)، والبُلْقينى، وابنُ الملقِّن، والعراقى، والهيثميُّ، والغُمَاريُّ (٢)، وابن خَلدون (٣)، وغيرهم. وحدَّث، سمعَ منه الفضلاءُ، ولقيتُه بمكَّةَ والمدينةِ، فقرأتُ عليه بهما، وكان فَكِهًا حُلوَ المحاضرة، كثيرَ النَّوادرِ، حجَّ مِرارًا، وجاورَ مرَّة، وقدِمَ مكَّةَ صُحبةَ الحاجِّ في سنةِ سبعٍ وخمسين، وهو متوعِّكٌ، فحجَّ، وتأخَّرَ بمكَّةَ حتى كانت وفاتُه بها في أوائلِ المحرَّمِ مِن التي تليها، وصُلِّي عليه ضُحىً عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، ﵀ وإيَّانا. ٢٢٠ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ ابنُ الخيَّاطِ. أخو محمَّدٌ الآتي، تأخَّرتْ وفاتُه عن محمَّدٍ، وكان له اشتغالٌ، وتركَ عليًّا ومحمَّدًا، وُلِدا في بطن، وهما حَيَّانِ. ٢٢١ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ معبدٍ، الشِّهابُ، القُدسيُّ، المؤذِّنُ بالحَرمِ النَّبويِّ. سمعَ في سنةِ تسعٍ وثمانين على الزَّينِ العراقيِّ في مصنَّفِه في "قصِّ الشارب" (٤).

стр. 417

٢٢٢ - أحمدُ بنُ عليِّ بنِ مُعلَّى، القُرشيُّ، العمريُّ. والدُ (١) حسين الآتي. ذكرَه ابنُ صالحٍ مجرَّدًا. - أحمدُ بنُ عليٍّ السِّكندريُّ، المدَنيُّ. تقدَّمَ فيمَن جدّه محمَّدُ بنِ عبدِ الوهَّاب. (٢١٧). ٢٢٣ - أحمدُ بنُ عليٍّ، والدُ محمَّدٍ الآتي، الفاضلُ، الشِّهابُ السَّلاويُّ، المالكيُّ، المدَنيُّ. سمعَ في سنةِ تسعٍ وثمانين على الزَّينِ العراقيِّ تصنيفه في "قصِّ الشَّارب". ٢٢٤ - أحمدُ بنُ عليٍّ. بوَّابُ بابِ السَّلامِ، وأخو أبي الرِّضى محمَّدٍ، والبهاءِ، المذكورين. ٢٢٥ - أحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، المجدُ، القُرشيُّ، النَّابلسيُّ المَحْتِد، ثمَّ المَعرِّيُّ. نزيلُ المدينة، روى عن: أبى عبدِ الله ابنِ النُّعمانِ، وعنه: الأمينُ الآقشهريُّ، ووصفَه بصاحبِنا الشَّيخِ، العدلِ الثِّقة. ٢٢٦ - أحمدُ بنُ عيدٍ التربيُّ. كانَ في حدودِ الأربعين وخمس مئةٍ. ٢٢٧ - أحمدُ بنُ عيسى بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ ابنِ الإمامِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو طاهرٍ، العلويُّ، المدّنيُّ (٢). عن: أبيه، وابنِ أبى فُدَيْك. وعنه: محمَّدُ بنُ منصورِ بنِ يزيدَ الكوفيّ، وأبو يونسَ

стр. 418

المدينيُّ، وغيرُهما. ذكرَه ابنُ أبي حاتمٍ (١)، وأبو أحمدَ الحاكمُ، ولم يُضعِّفاه، له غرائبُ. ٢٢٨ - أحمدُ بنُ غنايمَ البَعليُّ. نزيلُ المدينةِ، وأحدُ مؤذِّنيها، ووالدُ إبراهيمَ الماضي. ٢٢٩ - أحمدُ بنُ أبي الفَتحِ بنِ أبي غالبٍ، أبو حامدٍ القَطِيعيُّ، المعروف بالمُسَدِّي. حدَّث عن أبي شاكرٍ يحيى السَّقْلاطُوني (٢)، وحجَّ، وانقطعَ بالمدينةِ لمرضِه، فتُوفِّي بعدَ أيَّامٍ في صفرَ سنةَ ثمان وعشرين وستِّ مئةٍ. ذكرَه الذَّهبيُّ في "تاريخه" (٣)، وأعاده (٤)، فقال: محمدُ بنُ أحمدَ ابنِ أبي الفتحِ، كما سيأتي (٥)، فيحرَّر. - أحمدُ بنُ أبي الفتحِ العثمانيُّ. يأتي في: ابنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله. (٢٦٠). ٢٣٠ - أحمدُ بنُ الفَرجِ بنِ راشدِ بنِ محمَّدٍ، أبو العبَّاسِ، المدَنيُّ (٦) البغداديُّ، الحنبليُّ،

стр. 419

الورَّاقُ (١)، قاضي دُجَيْل (٢). ولِدَ سنةَ تسعين وأربعِ مئةٍ، وسمعَ من أبي غالبِ ابنِ زُرَيْقٍ (٣) وغيرِه، كتب عنه أبو سعدٍ السَّمعانيُّ (٤)، ماتَ سنةَ إحدى وخمسين وخمسِ مئةٍ، ودُفنَ بمقبرةِ بابِ حربٍ. قلتُ: والظَّاهرُ أنَّه مدنيُّ الأصلِ. ٢٣١ - أحمدُ بنُ القاسمِ بنِ الحارثِ بنِ زُرَارَةَ بنِ مصعبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، الفقيهُ، أبو مصعبٍ، ابنُ أبي بكرٍ الزُّهريُّ، القُرشيُّ، العَوفيُّ، المدَنيُّ (٥). قاضيها، وُلِدَ سنةَ خمسين ومئةٍ، ولزِمَ مالكاً، وتفقَّه عليه، وسمعَ منه "الموطأ"، واتَّصل بنا من جهتِه بعلوٍّ، وعندَه أحاديثُ زائدةٌ على جُلِّ روايةِ غيرِه لـ"الموطأ" (٦)، وكذا سمعِ من: العَطَّافِ بنِ خالدٍ، ويوسفَ بنِ الماجِشُون، وإبراهيمَ بنِ سعدٍ، والدَّرَاوَرْدِيِّ، ومحمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ دينار، وطائفة. روى عنه: الشيخانِ، وغيرُهما من أصحابِ الكتبِ السِّتة (٧)، وبَقيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وأبو زُرعةَ الرَّازيُّ، ومُطَيَّن (٨)، وخلقٌ

стр. 420

من أهلِ الحجازِ والغرباءِ، آخرُهم موتًا: إبراهيمُ بنُ عبدِ الصَّمدِ الهاشميُّ، فكانَ فيما قالَه الزّبيرُ بنُ بكَّارٍ: فقيهَ أهلِ المدينةِ بدون مُدافعٍ، وعلى شرطةِ عُبيدِ اللهِ بنِ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ الهاشميِّ، عاملِ المأمونِ على المدينة، ووَلِيَ القضاءَ، ماتَ وهو على القضاءِ في رمضانَ سنةَ اثنتين وأربعين ومئتين، عن اثنتين وتسعين، وأرَّخَ ابنُ عبدِ البَرِّ وفاتَه سنةَ إحدى، قال الدَّارقطنيُّ: هو ثقة في "الموطأ"، وقدَّمَه على يحيى بنِ بُكَيْر، وقال أبو زُرعةَ وأبو حاتمٍ: صدوقُ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (١)، وقال: كان فقيهًا، متقشِّفًا، عالمًا بمذاهبِ أهلِ المدينة. وذكرَه ابنُ عساكرَ في "النبل" (٢)، ولكن منعَ ابنُ أبي خيثمةَ ابنَه من الكتابةِ عنه، وكأنَّه لكونِه كانَ قاضيًا، وقيل له: إنَّ ببغدادَ رجلًا يقولُ: لفظُه بالقرآنِ مخلوقٌ، فقال: هذا كلامٌ خبيث نبطيٌّ. ٢٣٢ - أحمدُ بنُ قاسمٍ، شهابُ الدِّينِ، إمامُ جامعِ الشَّعريةِ بالقاهرة. تردَّدَ إلى الحرمين كثيرًا، وجاورَ بمكَّةَ، وربَّما تكرَّرت مجاورتُه في المدينةِ، على طريقةٍ حسنةٍ، وسيرةٍ مشكورة، وقد اجتمعتُ به مرارًا في أواخرِ سنةِ خمسٍ وستين وسبعِ مئة، بعد رجوعِه من مكَّةَ، ورجعَ إلى بلدِه قاله ابنُ صالحٍ. ٢٣٣ - أحمدُ بنُ قاسمٍ القطَّانُ. شيخٌ صالحٌ ديِّنٌ، مشتغلٌ بنفسِه، أحدُ القُرَّاء في سُبع ابن سَلْعُوس. قالَه ابنُ صالحٍ أيضًا. ٢٣٤ - أحمدُ بنُ قدامةَ، أبو العبَّاسِ القزوينيُّ، الجَمالُ.

стр. 421

شيخ ثِقةٌ، سمعَ إسماعيلَ بنَ أبي أُويسٍ، وعبدَ العزيزِ الأويسيَّ بالمدينة، وغيرَهما بغيرها، روى عنه إمامُ جامعِ قزوين: جعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ حمَّادٍ، حدَّثنا داودُ بنُ إبراهيمَ العقيليُّ القاضي بقزوين، حدَّثنا موسى بنُ عميرٍ، سمعتُ أبا صالحٍ، يقول في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ (١): رُخْصِ الأسعار (٢)، ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ (٣) قال: جَورُ السُّلطان (٤). وروى أبو الحسنِ ابنُ القطَّانِ عنه ما سمعه منه سنةَ سبعٍ أو ثمان وسبعين ومئتين، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ أبو عثمانَ بمكَّةَ، حدَّثنا عبَّادُ بنُ العوَّامِ بسندِه إلى أبي أيُوبَ. ذكره الرَّافعيُّ في "تاريخ قزوين" (٥). ٢٣٥ - أحمدُ بنُ لؤلؤِ بنِ عبدِ اللهِ، العلَّامةُ الصَّالحُ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، القاهريُّ الشافعيُّ، أحدُ أئمتِهم، ويُعرف بابنِ النَّقيب (٦). قال الإسنويُّ في ترجمته من "الطبقات" (٧) - كما سيأتي -: إنَّه كانَ كثيرَ الحجِّ والمجاورةِ بمكَّةَ والمدينة، وكذا قالَ غيرُ واحد، منهم ابنُ صالحٍ، قال: إنَّه تردَّدَ إلى الحرمين بالمجاورةِ والزِّيارة، وجاءَ في شهرِ رجبٍ سنةَ ستين إليها مرَّةً في الحرِّ الشَّديدِ، فتعجَّبتُ مِن هِمَّتِه، وهنَّأتُه بالزِّيارة في قصيدةٍ نونية، وكانَ يُحسنُ إليَّ كثيرًا،

стр. 422

وإلى كثيرٍ من المجاورين، بل كانَ شأنُه السَّعيَ في مصالحِ المسلمين وحوائجِهم، وهو السَّببُ في إنشاءِ الرِّباطِ المنسوبِ إليَّ، وله فضيلة كثيرةُ في علومٍ، أجلُّها الفروعُ والأصولُ، والنَّحو، وفي مجاورته الأولى سكنَ مَبْرَكَ النَّاقة (١)، وقد رأيتُه خَلا قبلَ قدومِه بأيَّامٍ يسيرةٍ من مجاورته الأخرى، فنزل فيه أيضًا، وكان هذا من العجائب. وقال الوليُّ العراقيُّ (٢): وترافقَ هو ووالدي على الخروجِ للمجاورةِ، في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمان وستين، وكنتُ معهما وجميعُ عيالِ الوالد، فبدأَ بالمدينةِ، فأقامَ بها مدَّةَ أشهرٍ، كتبَ فيها بخطِّه "ألفيةَ" الوالد، وحضرَ تدريسَها في تلكَ المجاورةِ عندَه، وخرجا إلى مكَّةَ، وكان لي منه حظٌّ كبيرٌ من الإحسانِ والملاطفةِ، انتهى. ورأيتُ من تصانيفِه بالمدينةِ: "شرحَ اللُّمحة البدرية في علم العربية" لشيخِه أبي حيَّانَ (٣)، سمَّاه: "المنحة السَّنيَّة" (٤)، وهو في كراريس. ومولدُه سنةَ ستةٍ واثنتين وسبعِ مئة، واشتغلَ بالعلمِ وهو ابنُ عشرين سنةً، وتفقَّه بالسُّنْبَاطيِّ (٥)، والسُّبكيِّ (٦)،

стр. 423

ونحوِهما، وأخذَ العربيةَ عن أبي الحسنِ الأنصاريِّ والدِ ابنِ الملقِّنِ (١)، وأبي حيَّانَ، وسمعَ الحديثَ على: ابنِ القمَّاحِ (٢)، وابنِ عبدِ الهادي (٣)، والمَيْدُومِيِّ، وحدَّثَ، ومهرَ في الفنونِ، وبرعَ، واختصرَ "الكفايةَ" (٤) في ستة مجلَّدات، وكذا "التَّنبيه" (٥)، فصحَّح على قاعدةِ المتأخِّرين، ثمَّ اختصرَه (٦) مُقتصرًا على الرَّاجح، وهو لطيفٌ، كثيرُ الفائدةِ، سهلُ التَّناول، بحيثُ رأيتُه بخطِّ شيخِنا، ولكنَّه قال (٧): إنَّه لم يُرزقْ حظَّ "الحاوي الصغير" (٨)، وعمِلَ تصحيحَ "المهذَّب" (٩) مع تخريجِ أحاديثه، وضبطِ لُغاتِه وأسمائِه في مجلدين، و"نُكت المنهاج" (١٠) في ثلاث مجلدات، كثيرُ الفائدة، وغيرُ ذلك، وكانَ

стр. 424

وَقورًا، ساكنًا، خاشعًا، قانعًا، انتفعَ عليه الطَّلبةُ، وتخرَّجَ به الفُضلاءُ. ذكرَهُ الإسنويُّ في "طبقاته" (١)، وقال: كانَ أبوه روميًّا، من نصارى أنطاكيةَ، فوقعَ في سهمِ بعضِ الأمراءِ، فربَّاهُ وأعتقَه، وباشرَ النِّقابةَ لبعضِ الأمراءِ، فعُرَفَ بالنَّقيب، ثمَّ انقطعَ وتصوَّفَ بالبَيْبْرَسِيَّة (٢)، ولزمَ الخيرَ والعبادةَ، ونشأَ له ولدُه الشِّهابُ على قَدَمٍ جيِّدٍ، فكانَ أوَّلًا بِزِيِّ الجند، ثمَّ حفظَ القرآنَ، وقرأَ بالسَّبعِ، ثمَّ اشتغلَ بالعِلمِ وله عشرون سنةً، فلازمَ إلى أنْ مهرَ، قال: وكانَ عالمًا بالفِقهِ والقراءاتِ، والتَّفسيرِ والأصولِ، والنَّحوِ، ويستحضرُ من الأحاديثِ شيئًا كثيرًا، خصوصًا المتعلِّقةِ بالأورادِ والفَضائلِ، ذكيًّا أديبًا، شاعرًا فصيحًا، صالحًا ورِعًا، مُتواضعًا، طارحًا للتَّكلُّف، متصوِّفًا، كبيرَ المودَّةِ، كثيرَ البِرِّ، خصوصًا لأقاربِه، حسنَ الصَّوتِ بالقراءةِ، كثيرَ الحجِّ والمجاورة بمكَّةَ والمدينة، كثيرَ النُّصحِ والمحبَّةِ لأصحابِه، وافرَ العقلِ، مواظبًا على الإشغالِ والاشتغالِ والتَّصنيفِ، لا أعلمُ في هذا العلمِ بعدَه مَن اشتملَ على صفاتِه، ولا على أكثرِها، وشرَعَ في أشياءَ لم تكمُلْ، وبالجملةِ فهو ممَّن نفعَ اللهُ بهِ وبتصانيفه، ولم يكتبْ قطُّ على فُتيا تورُّعًا، ولا وُلِّيَ تدريسًا، وكان معَ تشدُّدِه في العبادةِ حلوَ النَّادرةِ، كثيرَ الانبساطِ، فيه دُعابة زائدةٌ، حُفِظَ عنه في ذلكَ أشياءُ لطيفة، انتهى. وقد سألَه صاحبُه الجمالُ الإسنويِّ بتدريسِ الفاضلية (٣)، فامتنعَ، وماتَ قبله

стр. 425

مطعونًا في رابعَ عشرَ رمضانَ سنةَ تسعٍ وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ خارجَ بابِ النَّصرِ في حوشِ تُربةِ الجَمالِ الإسنويِّ، وذكرَه الوليُّ العراقيُّ في "وفياتِه" أيضًا، وأنَّه هو ووالدُه والهيثميُّ ممَّن سمعَ منه، وقال: إنَّ "نُكتَه على المنهاجِ" كثيرُ الفوائدِ، و "اختصارَه للكفايةِ" حسن، وإنَّ الجمالَ كانَ يقول: ليسَ على "المهذَّب" أنفعُ مِن تصحيحِه، قال: وله تصانيفُ كثيرةٌ لم تكملْ؛ كـ"تكملةِ التَّحقيقِ"، و"شرحِ المنهاجِ"، و "تتمةٍ على شرحِ المهذَّب"، وكانَ مِنِ خيرِ أهلِ زمانِه، متينَ الدِّيانةِ، شديدَ الورعِ، عظيمَ الزُّهدِ، طارحًا للتكلُّفِ، متواضعًا، قائمًا بالحقوقِ، كثيرَ الزِّيارةِ لأصحابِه، كثيرَ الإيثارِ والبِرِّ والإحسانِ، مجتهدًا في إخفاءِ ذلكَ، كثيرَ الحجِّ والمجاورةِ، قال: ومعَ هذا كلِّه كانَ كثيرَ الانبساطِ، حُلوَ النَّادرةِ، فيه دُعابة زائدة، حُفِظَ عنه فيها أشياءُ لطيفةٌ، إمامًا في القراءاتِ، معَ طِيبِ النَّغمةِ، وحُسنِ الصَّوتِ، مِصْقَعًا في الخطباءِ، له شِعر في الذِّروةِ، فمِن لطيفِهِ ما أنشدنيه (١): كيفَ الهوَى ومَشِيبي وَخَطَا (٢) … وحِمَامي دَبَّ نحوي وَخَطَا أمشِيبٌ وتَصابٍ (٣) بالهوَى … ذاكَ واللَّهِ ضَلال وخَطا قال: وبالجملةِ فهو مِن كَمَلةِ الرِّجال، ولم يخلِّفْ بعدَه في مجموعِه مثلَه.
следующие страницы →