← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

وفيهم ذكرَه مسلمٌ (١)، وكان معه لواءُ مُزينةَ يومَ الفتحِ، وله ذِكرٌ كثيرٌ في فتوحِ العراقِ، وهو الذي قدِمَ على عمرَ المدينةَ بشيرًا بفتحِ القادسيةِ، وفتحَ أصبهانَ، واستُشهدَ بِنهاوندَ في خلافةِ عمرَ، سنةَ إحدى وعشرين. [٤٣٨٣] النُّعمانُ الغِفاريُّ (٢) عن أبي ذرٍّ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ له: "اعقلها وتوكل"، وعنه: أبو الأسود الغفاريُّ، خرَّجَ له أحمدُ في "مسنده" (٣)، وذَكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤)، وقالَ أبو حاتم (٥): مجهولٌ، وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ: يشبه أنْ يكونَ مدنيًا أو بصريا. [٤٣٨٤] نُعيرُ بنُ منصورِ بنِ جمَّازٍ الحسينيُّ أخو عطية الماضي (٢٧٥٣). ماتا في سنةِ ثلاثٍ وثمانين وسبع مئةٍ، أرَّخَه شيخُنا (٦)، وسبقَ في جدِّه جمازٍ (٧٣٢) ذكرٌ لوفاتِه.

стр. 3607

[٤٣٨٥] النُّعيمانُ بنُ عَمروِ بنِ رفاعةَ بنِ الحارثِ ابنِ سوادِ بنِ مالكِ بنِ غَنمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّار الأنصاريُّ، المَدنيُّ (١) صحابيٌّ، شهدَ العَقَبةَ الأخيرةَ، وبدرًا، وأُحُدًا، والخندقَ، والمشاهدَ كلَّها، وعاشَ حتَّى توفي في خلافةِ عثمانَ، وله وقائعُ ظريفةٌ فكِهةٌ، منها: ما حكاه الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: أنَّه كانَ لا يدخلُ المدينةَ طُرفةٌ إلَّا اشترى منها، ثمَّ جاء به (٢) إلى النَّبيِّ ﷺ ، فيقول: ها أهديتُه لكَ، فإذا جاءَ صاحبُه يطالبُ نُعيمانَ بثمنِه، أحضرَه إلى النَّبيِّ ﷺ ، فيقولُ: أعطِ هذا ثمنَ متاعِه، فيقولُ: "أوَ لم تُهدِه لي"؟ فيقولُ: إنَّه والله لم يكنْ عندي ثمنُه، ولقد أحببتُ أنْ تأكلَه، فيضحكُ، ويأمرُ لصاحبِه بثمنِه، وأوردَ شيخُنا في أوَّلِ "الإصابة" (٣) مِن مَاجَرَيَاتِه جملةً. [٤٣٨٦] نُعيمُ بنُ عبد الله بنِ أَسيدِ بنِ عَبيدِ بنِ عوفِ بنِ عبيدِ بنِ عُويجِ ابنِ عَديِّ بنِ كعبٍ القُرَشيُّ، العدَوَيُّ، الصَّحابيُّ (٤) المعروفُ بالنَّحَّامِ. والدُ إبراهيمَ الماضي (١٢٤)، وأمُّه فاختةُ ابنةُ حربِ بنِ عبد شمسٍ، وهي عَدَويةٌ أيضًا، مِن رهطِ عُمرَ، وقيلَ له: النَّحَّامُ؛

стр. 3608

لأنَّ النَّبيّ ﷺ قالَ له (١): "دخلتُ الجنَّةَ فسمعتُ نَحمةً مِن نُعيمٍ"، والنَّحمةُ هي السَّعلةُ التي تكونُ بآخرِ النَّحْنَحةِ الممدودُ آخرُها. وكانَ بيتُ بني عَدِيٍّ بيتَه في الجاهلية، حتَّى تحوَّلَ في الإسلامِ، وكانَ إسلامُه قبلَ عمرَ، ولكنَّه لم يهاجرْ إلا قُبيلَ فتحِ مكَّةَ؛ لأنَّه كانَ يُنفقُ على أراملِ بني عَديٍّ وأيتامِهم، فلمَّا أرادَ الهجرةَ قالَ له قومُه: أقمْ ودِنْ بأيِّ دِينٍ شئتَ، ولذا -كما قالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ- ذكروا أنَّه لمَّا قدمَ المدينةَ قالَ له النَّبيُّ ﷺ (٢): "يا نُعيمُ، إنَّ قومَكَ كانوا خيرًا لكَ مِن قومي" قالَ: بل قومُكَ خيرٌ يا رسولَ الله. قالَ: "إنَّ قومي أخرجوني، وإنَّ قومَكَ أقرُّوكَ"، فقالَ نُعيمٌ: يا رسولَ الله، إنَّ قومَكَ أخرجوكَ إلى الهجرةِ، وإنَّ قومي منعوني عنها. وترجمتُه في أوَّل "الإصابة" (٣) مبسوطةٌ. استُشهدَ بأجنادينَ في خلافةِ عمرَ، في رجبٍ سنةَ خمسَ عشرةَ، ويقالُ: إنَّه قُتلَ يومَ مُؤتةَ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ ، وحديثُه عند أحمدَ في "مسندِه" (٤). [٤٣٨٧] نُعيمُ بنُ عبد الله، أبو عبد الله المَدنيُّ، مولى آلِ عمرَ (٥) ويقالُ: اسمُه محمَّدٌ، ويُعرفُ بالمُجْمِرِ؛ لأنَّه كانَ يُجمِرُ المسجدَ النَّبويَّ.

стр. 3609

وقالَ ابنُ حِبَّانَ (١): إنَّه لقبٌ لأبيه؛ لأنَّه كانَ يحملُ المِجمرَةَ قُدَّامَ عمرَ في رمضانَ إذا خرجَ إلى الصَّلاةِ. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، وهو يروي عن: أبي هريرة، وقالَ: جالستُه عشرين سنةً، وعن ابنِ عمرَ، وأنسٍ، وجابرٍ، وربيعةَ بنِ كعبٍ، وآخرينَ، وعنه: ابنُه محمَّدٌ، ومحمَّدُ بنُ عجلانَ، ومالكٌ، وفُليحُ بنُ سليمانَ، وعُمارةُ بنُ غَزيةَ، وداودُ بنُ قيسٍ الفرَّاءُ، وجماعةٌ. قالَ ابنُ مَعينٍ (٣)، وأبو حاتمٍ (٤)، وابنُ سعدٍ (٥): ثقةٌ. زادَ ابنُ سعدٍ: وله أحاديثُ صالحةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٦)، وبقي إلى حدود العشرين ومئةٍ، وهو في "التَّهذيب" (٧). [٤٣٨٨] نُعيمُ بنُ مسعودِ بنِ عامرِ بنِ أُنيفِ بنِ ثعلبةَ بنِ قُنفذِ ابنِ هلالِ بنِ حلاوةَ بنِ سُبيعِ بنِ بكرِ بنِ أشجعَ أبو سلمةَ، الغَطَفانيُّ، الأشجعيُّ (٨) صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٩) في المَدنيّين. أسلمَ زمنَ الخندقِ، وهو الذي خذَّلَ يومَ الأحزابِ، فأوقعَ الخُلفَ بينَ الحيِّينِ: قُريظةَ وغَطَفانَ في وقعةِ

стр. 3610

الخندقِ، فخالفَ بعضُهم بعضًا، ورحلوا عن المدينةِ، ثمَّ سكنَ المدينةَ، وله عَقِبٌ، وكان في حَجرِ عمرِ بنِ الخطَّابِ. روى عن: النَّبيِّ ﷺ في قصَّةِ مُسيلِمةَ الكذَّابِ (١)، وعنه: ابنُه سلمةُ الماضي (١٤٩٠)، وروى إبراهيمُ بنُ هاشمٍ الأشجعيُّ، عن أمِّه زينبَ، عن أبيها نُعيمٍ. قالَ أبو حاتمٍ الرَّازيُّ (٢): ماتَ -يعني- بالمدينةِ في آخرِ خلافةِ عثمانَ، وكذا قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٣): ط تَ في خلافةِ عثمانَ، وقيل: بل قُتلَ يومَ الجملِ قبلَ قدومِ عليٍّ البصرةَ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٤)، وأوَّلِ "الإصابة" (٥)، وابنِ حِبَّانَ (٦). [٤٣٨٩] نُعيمُ بن هَزَّالٍ الأسلميُّ، المَدَنيُّ (٧) مختلَفٌ في صحبتِه، وروى عن: النَّبيِّ ﷺ قصَّةَ ماعزٍ (٨)، وقيل: عن أبيه عنه، وعنه: ابنُه يزيدُ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في الأولى (٩)، وقالَ: له صحبةٌ، وهو مِن بني مالكِ بنِ أفصى، وكذا هو في الصَّحابة لابن قانعِ (١٠)، والعسكريِّ، وابنِ مَنْدَه، وأوَّلِ "الإصابة" (١١) لشيخِنا.

стр. 3611

[٤٣٩٠] نُفيعُ بنُ مَسروحٍ، أو: الحارثِ بنِ كلدةَ ابنِ عَمروٍ، أبو بَكرةَ الثَّقفيُّ (١) وهو بكُنيتِه أشهرُ. كانَ يقولُ: أنا مِن إخوانِكم في الدُّنيا، وأنا مولًى لرسولِ الله ﷺ ، فإنْ أبى النَّاسُ إلا أنْ ينسبوني، فأنا نُفيعُ بنُ الحارثِ (٢)، وكذا لمَّا كتبَ الكاتبُ وصيَّتَه وكنَاه اكتنى عند الموتِ، اكتبْ: هذا ما أوصى به نُفيعٌ مولى رسولِ الله ﷺ ، وعدَّهُ غيرُ واحدٍ في الموالي، وعن مِقْسَمٍ، عن ابن عبَّاسٍ قالَ: خرجَ غلامانِ يومَ الطَّائفِ إلى رسولِ الله ﷺ : أحدُهما أبو بكرةَ، فأعتقَهما (٣). [٤٣٩١] نُفَيعٌ، أبو رافعٍ الصَّائغُ، المدنيُّ (٤) نزل البصرةَ، وهو مولى ابنِ عمرَ، وقيل: مولى ابنِ العجماءِ. أدركَ الجاهليةَ، وروى عن: أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأُبيِّ بنِ كعبٍ، وأبي موسى الأشعريِّ، وأبي هريرةَ، وأمِّ المؤمنينَ حفصةَ، وكعبِ الأحبارِ، وغيرِهم. وعنه: ابنُه عبد الرَّحمنِ،

стр. 3612

والحسنُ البصريُّ، وحُميدُ بنُ هلالٍ، وثابتٌ البُنانيُّ، وعطاءُ بنُ أبي ميمونةَ، وقتادةُ، وبكرٌ المُزنيُّ، وسليمانُ التَّيميُّ، وعليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدعانَ، وآخرون. ذكرَه ابنُ سعدٍ (١) في الطَّبقةِ الأولى مِن أهلِ البصرةِ، وقالَ: خرجَ مِن المدينةِ قديمًا، وكانَ ثقةً، وقالَ أبو حاتمٍ (٢): ليسَ به بأسٌ، وقالَ ثابتٌ: إنَّه لمَّا أُعتقَ بكى، وقالَ: كانَ لي أجرانِ، فذهبَ أحدُهما (٣)، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٤): قيلَ: إنَّ اسمَه نُفيعٌ، ولا يصحُّ، يعني أنَّ اسمَه كنيتُه، قالَ: وهو ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٥)، وقالَ: روى عنه البصريون، وقالَ العِجليُّ (٦): تابعيٌّ، ثقةٌ، بصريٌّ، رجلٌ صالحٌ، مِن كبارِ التَّابعين، وكانَ عبدًا، فأُعتقَ، وكذا وثَّقه أحمدُ، وقالَ ابنُ عبد البَرِّ في الصَّحابةِ (٧): لا أقفُ على نسبِه، وهو مشهورٌ مِن علماءِ التَّابعين، أدركَ الجاهليةَ، وروى إبراهيمُ الحربيُّ في "غريبه" (٨) مِن طريقِ أبي رافعٍ هذا قالَ: كانَ عمرُ يمازحُني حتَّى يقولَ: أكذبُ النَّاسِ الصَّائغُ، يقولُ اليوم وغدًا، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٩) في الأسماء، وفي ثالث "الإصابة" (١٠) حوالةً على الكنى.

стр. 3613

[٤٣٩٢] نُفيعٌ، مكاتَبُ أمِّ سلمةَ (١) يعدُّ في أهلِ الحجازِ. يروي عن: عثمانَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعنه: سعيدُ ابنُ المسيَّبِ، وأبو سلمةَ بنُ عبد الرَّحمنِ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢) تبعًا للبخاريِّ في "تاريخه" (٣)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٤). [٤٣٩٣] نُفيلُ بنُ هشامِ بنِ سعيدِ بنِ زيدِ بنِ عَمروِ ابنِ نُفيلٍ القُرَشيُّ، العَدَويُّ (٥) يروي عن: المَدنيّين (٦)، وكانَ راويًا لهشامِ بنِ عروةَ. روى عنه: المباركُ بنُ فَضالةَ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٧)، وكان يروي عن أبيه، عن جدِّه، وعنه: المسعوديُّ، وغيرُه. ذكرَه البخاريُّ (٨)، وقالَ: روى عنه وكيعٌ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: لا أعرفُه.

стр. 3614

[٤٣٩٤] نَملةُ بنُ أبي نَملةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (١) يروي عن: أبيه، وله صحبةٌ، وعنه: الزُّهريُّ، وعاصمٌ، ويعقوبُ ابنا عمرَ بنِ قتادةَ، وضمرَةُ بنُ سعيدٍ، ومروانُ بنُ أبي سعيدٍ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٢)، وأخرجَ حديثَه في "صحيحه" (٣)، وابنُ سعدٍ (٤) في الطَّبقةِ الثَّانيةِ مِن أهلِ المدينةِ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٥). [٤٣٩٥] نهارُ (٦) بنُ عبد الله العبديُّ، القَيسىُّ مِن عبد القيسِ، المَدَنيُّ (٧) يروي عن: أبي سعيدٍ الخُدريِّ في إنكارِ المنكر (٨)، وعنه: أبو طُوالةَ، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ. قالَ ابنُ خراشٍ: مدنيٌّ صدوقٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٩) وقالَ: يخطئ.

стр. 3615

وذُكرَ في "التَّهذيب" (١). وفي التَّابعين أيضًا: نهارٌ العبديُّ (٢)، شاميٌّ، خلطَه بعضُهم بهذا، والصَّوابُ التَّفريقُ بينهما. [٤٣٩٦] نَهيكُ بنُ التَّيهانِ الأنصاريُّ (٣) أخو أبي الهيثمِ الآتي في الكنى (٥٠١٢)، ممَّن شهدَ بدرًا. [٤٣٩٧] النَّوَّاسُ بنُ سَمعانَ بنِ خالدٍ الكلابيُّ (٤) وقيل: الأنصاريُّ. صحابيٌّ، سكنَ الشَّامَ. روى عنه: أبو إدريسَ الخولانيُّ، وجبيرُ بنُ نُفيرٍ الحضرميُّ. قالَ ابنُ عبد البَرِّ (٥): يقالُ: إنَّ أباه وفدَ على النَّبيّ ﷺ ، فدعا له. حديثُه في مسلمِ (٦)، و"الأدب المفرد" (٧)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٨)، وأوَّل "الإصابة" (٩).

стр. 3616

[٤٣٩٨] نوحُ بنُ أبي بلالٍ الخَيبريُّ (١)، المَدنيُّ (٢) مولى معاويةَ. يروي عن: ابن عمرَ، -وقالَ العُقيليُّ (٣): إنَّ روايتَه عنه منقطعةٌ،- وسعيدِ بنِ المسيَّبِ، وأبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمنِ، وعليِّ بنِ الحسينِ، وأبي سعيدٍ المقبُريِّ، وسعدِ ابنِ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجرةَ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وعنه: الثوريُّ، وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ نِسطاسَ، وداودُ ابنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، وعليُّ بنُ ثابتٍ الجَزريُّ، وأبو لُبابةَ يونسُ بنُ يحيى، وزيدُ بنُ الحبابِ، وغيرُهم. قالَ أحمدُ (٤) وابنُ مَعينٍ، وأبو حاتمٍ (٥): ثقةٌ، وكذا ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٦)، وقالَ: روى عنه الثوريُّ و (٧) أهلُ المدينةِ، يُعتبرُ حديثُه مِن غيرِ روايةِ سعيدِ بنِ عبد الحميدِ بنِ جعفرٍ عنه، ومُقتضى ذكرِه في الثَّالثةِ يشهدُ للعُقيليِّ، وقالَ أبو زُرعةَ والنَّسائيُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ (٨): لا بأسَ به، وهو في "التَّهذيب" (٩).

стр. 3617

[٤٣٩٩] نوفلُ بنُ إياسٍ الهذليُّ، المَدنيُّ (١) قالَ: كان عبد الرَّحمنِ بنُ عوفٍ لنا جليسًا، وكانَ نِعمَ الجليسُ … الحديثَ (٢)، وعنه: مسلمُ بنُ جُندبٍ الهذليُّ، ذكره مسلم (٣) في ثانية تابعي المدنيين، وابن حبان في ثانية "ثقاته" (٤)، وقال: الحجازيُّ، وقال ابنُ جريرِ في "تهذيب الآثار" (٥): غيرُ معروفٍ في نقَلَةِ العلمِ والآثار، وهو في "التَّهذَيب" (٦). [٤٤٠٠] نوفلُ بنُ ثعلبةَ بنِ عبد الله بنِ ثعلبةَ بنِ نَضلةَ بنِ مالكِ ابنِ العجلانِ بنِ زيدِ بنِ غَنمِ بنِ سالمِ بنِ عوفِ بنِ عَمروِ ابنِ عوفِ بنِ الخزرجِ الأنصاريُّ (٧) هكذا نسبه ابن عبد البَرِّ (٨).

стр. 3618

واقتصرَ ابنُ إسحاقَ على اسمِه وأبيه، وأنَّه شهدَ بدرًا (١)، واستُشهدَ بأُحُدٍ، ووقعَ عندَ الآقشهريِّ بدونِ ثعلبةَ الأوَّلِ. [٤٤٠١] نوفلُ بنُ الحارثِ بنِ عبد المطَّلبِ ابنِ هاشمٍ، أبو الحارثِ (٢) ابنُ عمِّ النَّبيِّ ﷺ ، وأخو أبي سفيانَ، وهو أسنُّ مَنْ أسلمَ مِن بني هاشمٍ، حتَّى مِن عمَّيه حمزةَ والعبَّاسِ، أُسرَ يومَ بدرٍ، ففداه العبَّاسُ، فلمَّا فداه أسلمَ، وقيلَ: إنَّه هاجرَ أيامَ الخندقِ، وآخى النَّبيُّ ﷺ بينَه وبينَ العبَّاسِ، وكانا شريكينِ في الجاهليةِ متحابَّينِ، وشهدَ الحُديبيةَ، والفتحَ، وأعانَ رسولَ الله ﷺ يومَ حُنينٍ بثلاثةِ آلافِ رُمحٍ، وثبتَ معَه يومئذٍ. ماتَ في سنةِ خمسَ عشرةَ بخُلفٍ، فقيل: سنةَ أربعَ عشرةَ، وقيلَ: سنةَ عشرين، وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٣): لسنتينِ خلتَا مِن خلافةِ عمرَ، وله بالمدينةِ دارٌ في سوقِها، وكذا قالَ الدَّارقطنيُّ في "كتاب الإخوة": إنَّه ماتَ في خلافةِ عمرَ، لسنتينِ مضتَا منها بالمدينةِ، ولم يُسندْ شيئًا. زادَ غيرُه: وبها ماتَ، وصلَّى عليه عمرُ بعدَ أنْ مشى معه إلى البقيعِ، ووقفَ على قبرِه حتَّى دُفنَ.

стр. 3619

وقالَ ابنُ عبد البَرِّ (١): ماتَ في أيامِ عمر، فمشى في جنازته، وقيل: إنَّه توفِّي بعدَ أخيهِ أبي سفيان بأربعةِ أشهرٍ، وبسطَ شيخُنا في أوَّلِ "الإصابةِ" (٢) ترجمتَه قليلًا. [ ....... ] نوفلُ بنُ سهيلٍ في: ابنِ مسعودٍ، قريبًا (٤٤٠٥). [٤٤٠٢] نوفلُ بنُ عبادٍ (٣) ذكرَه مسلمٌ (٤) في ثانيةِ تابعي المَدنيّين، وهو ( … ) (٥). [ ........ ] نوفلُ بنُ عبد الله بنِ ثعلبةَ بنِ مالكِ بنِ العَجلانِ مضى قريبًا، في: ابنِ ثعلبةَ (٤٤٠٠).

стр. 3620

[٤٤٠٣] نوفلُ بنُ عمارةَ بنِ الوليدِ بنِ عَدِيِّ بنِ الخيارِ ابنِ عديِّ بنِ نوفلِ بنِ عبد مَنافٍ يروي عن: هشامٍ بنِ عروةَ، والمَدنيّين، وعنه: يعقوبُ بنُ محمَّدٍ الزُّهريُّ، قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته" (١). [٤٤٠٤] نوفلُ بنُ مُساحقِ بنِ عبد الله، الأكبرُ، أبو سعدٍ ويقالُ: أبو سعيدٍ، ويقالُ: أبو إسحاقَ القُرَشيُّ، العامريُّ، المَدنيُّ (٢) ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. عن: أبيه، وعَمروِ بنِ سعيدِ بنِ زيدٍ، وعثمانَ بنِ حُنيفٍ، وأمِّ سلمةَ، وعنه: ابنُه عبد الملكِ، وسالمٌ أبو النَّضرِ، وعمرُ بن عبد العزيز، وصالحُ بنُ حسانَ، وغيرُهم. ذكرَه ابنُ سعدٍ (٤) في الطَّبقةِ الثَّانيةِ من المَدنيّين، وقالَ: ولي قضاءَ المدينةِ (٥)، وقالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ (٦).

стр. 3621

وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (١)، وقالَ: إنَّه ماتَ في إمْرَةِ عبد الملكِ بنِ مروانَ، سنةَ أربعٍ وستين. قالَ المِزِّيُّ (٢): وفيه نظَرٌ؛ لأنَّ الزُّبير بنَ بكَّارٍ حكى أنَّ الوليدَ بنَ عبد الملكِ قدمَ المدينةَ وهو خليفةٌ، فأجلسَ نوفلًا معه على السَّريرِ. قالَ: وحدثني عمِّي مصعبٌ (٣) أنَّه كان مِن أشرافِ قريشٍ، وكانت له ناحية مِن الوليدِ، وكانَ الوليدُ يُطيِّرُ الحمامَ، فأدخل (٤) نوفلًا عليه، وقالَ له: خصصتُكَ بهذا المدخلِ، فقالَ: خسستَني؛ فإنَّ هذه عورةٌ، فغضبَ عليه، وسيَّره إلى المدينةِ، وكانَ يلي المساعيَ (٥)، ولا يرفعُ إلى الأمراء منها شيئًا، يقسمُها ويطعمُها. قالَ شيخُنا (٦): قد ذكرَ البخاريُّ (٧) وأبو حاتمٍ الرَّازيُّ (٨) أنَّ نوفلًا هذا ماتَ في أوَّلِ ولايةِ عبد الملكِ، وهو موافقٌ لما قالَه ابنُ حِبَّانَ؛ لأنَّ ابنَ الزُّبيرِ قُتلَ في أواخرِ سنةِ ثلاثٍ وسبعين، واجتمعَ النَّاسُ إذْ ذاكَ على عبد الملكِ، ولعلَّ الذي اتَّفقَ لنوفلٍ مع الوليدِ قبلَ خلافتِه في حياةِ عبد الملكِ،

стр. 3622

ويكونُ في قولِ الزُّبير: في خلافتِه، وهمٌ (١). وزعمَ الواقديُّ أنَّ نوفلًا هذا كانَ على شُرطةِ مسلمِ بنِ عُقبة المرِّيِّ (٢) في وَقعةِ الحَرَّةِ (٣). وفي ترجمةِ مَعْقلِ بنِ سنان الأشجعيِّ (٤٢٠٣) أنَّ نوفلًا هذا قتلَه صبرًا بأمرِ مسلمِ بنِ عُقبةَ، وقالَ غيرُه: إنَّه -أي صاحبَ الترجمة- قتلَ جماعةً مِن الصَّحابةِ يومَ الحَرَّةِ. [٤٤٠٥] نوفلُ بنُ مسعودٍ السَّهميُّ، المَدنيُّ (٤) ذكرَه مسلمٌ (٥) في رابعةِ تابعي المَدنيّين. وقد رأى ابنَ عمرَ، وسمعَ أنسًا، وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، وأبو ضمرَةَ أنسُ بنُ عياضٍ، ويحيى القطَّانُ، وغيرُهم، وثَّقَه النَّسائيُّ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٦) قالَ: وقيل: نوفلُ بنُ سهيلٍ. قالَ شيخُنا (٧): وقد يلتبس بنوفلٍ أبي مسعودٍ الضَّبِّيِّ، لكنَّه متأخِّرُ الطَّبقةِ عن هذا.

стр. 3623

[٤٤٠٦] نوفلُ بنُ معاويةَ بنِ عروةَ، وقيل: عَمروِ بنِ صخرِ بنِ يعمرَ ابنِ نُفاثةَ (١) بنِ عَديِّ بنِ الدِّيلِ بنِ بكرِ بنِ عبد مَنافِ ابنِ كنانةَ، أبو معاويةُ الدِّيليُّ (٢) نزيلُ المدينةِ، ذكرَه مسلمٌ (٣) في المَدنيّين. صحابيٌّ، روى عن: النَّبيِّ ﷺ وعنه: ابنُ أختِه عبد الرَّحمنِ بنُ مطيعِ بنِ الأسودِ، وعِراكُ بنُ مالكٍ، وعوفُ بنُ الحارثِ، وأبو بكر بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ. قالَ الواقديُّ (٤): شهدَ بدرًا، والخندقَ مع المشركين، وكانَ له ذِكرٌ ونكايةٌ، ثمَّ أسلمَ، وشهدَ الفتحَ، وحُنينًا، والطَّائفَ، ونزلَ المدينةَ في بني الدِّيلِ، وحجَّ مع أبي بكرٍ سنةَ تسعٍ، ومع النَّبيّ ﷺ سنةَ عشرٍ، وماتَ بالمدينةِ في خلافةِ معاويةَ. حكاه ابنُ سعدٍ عنه (٥)، ثمَّ قالَ: أخبرنا أبو بكر بنُ أبي سَبرةَ، عن جُواثةَ بنِ عبيدٍ الدِّيلي أنَّه عُمِّرَ في الجاهليةَ سِتين، وفي الإسلامِ ستين، وللواقديِّ أيضًا: إنَّه ماتَ في خلافةِ يزيدَ بنِ معاويةَ سنةَ اثنتين وستين. زادَ غيرُه: عن مئةِ سنةٍ، وكانَ قد خرجَ مع النَّبيِّ ﷺ مُنصرَفَه من المدينةِ، ونزلَ بها في بني الدِّيلِ، وحجَّ سنةَ تسعٍ معَ الصِّدِّيقِ، ثمَّ في سنةِ عشرٍ مع النَّبيِّ ﷺ ، ولم يزل بالمدينةِ ساكنًا حتَّى ماتَ.

стр. 3624

وتابعَ الواقديَّ على تاريخِ وفاتِه أبو حاتمٍ الرَّازيُّ (١)، وابنُ حِبَّانَ (٢)، والقرَّاب، وابنُ شاهين، وابنُ عبد البَرِّ (٣)، في آخرين، وحديثه في "الصَّحيحين" (٤)، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٥)، وأوَّلِ "الإصابة" (٦). [٤٤٠٧] نِيارُ بنُ عياضِ بنِ أسلمَ الأسلميُّ (٧) صحابيٌّ، ممَّنْ كلَّمَ عثمان في حصرِه، وناشدَه اللهَ، بحيثُ قتلَه بعضُ أتباعِ عثمانَ. قالوا: وهو أوَّلُ مقتولٍ إذْ ذاكَ، وقد ذكرَ ذلك ابنُ الكلبيِّ في قصَّةِ الشُّورى، فذكر قصَّةَ الحصار. قالَ: فقامَ نِيارٌ - وكانَ شيخًا كبيرًا، فنادى عثمانَ، فأشرفَ عليه، فبينا هو كذلك إذ رماه بسهمٍ، فنادى النَّاس: أقِدنا بنِيارٍ، فذكرَ القِصَّةَ (٨).

стр. 3625

[٤٤٠٨] نِيارُ بنُ مُكرَمٍ الأسديُّ، المَدَنيُّ (١) صحابيُّ، أخرجَ الترمذيُّ (٢) -ممَّا صحَّحه ابنُ خزيمةَ (٣) - مِن طريقِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ عنه حديثَه في مراهنةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ مع قريشٍ في غَلبةِ الرُّومِ. وروى عنه: ابنُه عبد الله حديثًا آخرَ، وهو أحدُ الأربعةِ الذينَ دفنوا عثمانَ ﵁، وأنكرَ ابنُ سعدٍ (٤) أنْ يكونَ سمعَ مِن النَّبيِّ ﷺ ، فذكرَه في الطَّبقةِ الأوَلى مِن أهلِ المدينةِ، وقالَ: سمعَ مِن أبي بكرٍ، وكانَ ثقةً، قليلَ الحديثِ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في الصَّحابةِ (٥)، وفي ثقاتِ التَّابعين (٦) أيضًا، جَرْيًا على عادتِه في المختلَفِ في صُحبتِه، فقالَ في الأوَلى: له صحبةٌ، حديثُه عندَ أهلِ المدينةِ، وقالَ في الثَّانيةِ: أحدُ الأربعةِ الذين حضروا دفنَ عثمانَ. روى عن: عثمانَ، وعنه: أهلُ المدينةِ، وهو في "التَّهذيب" (٧)، وأوَّل "الإصابة" (٨).

стр. 3626

حرف الهاء [٤٤٠٩] هارونُ بنُ بكَّارِ بنِ عبد الله بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ ابنِ عبد الله بنِ الزُّبير بنِ العوَّامِ (١) أخو الزُّبير الماضي (١٢١٣). [٤٤١٠] هارونُ بنُ سعدٍ، مولى قريشٍ (٢) حجازيٌّ. عن: المطَّلبِ بنِ عبد الله بنِ حَنْطَبٍ، وعنه: معنُ بنُ عيسى، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وقالَ الذَّهبيُّ (٤): لا يُدرى مَن هو. [٤٤١١] هارونُ بنُ صالحِ بنِ إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ طلحةَ ابنِ عبيدِ الله التَّيميُّ، الطَّلحيُّ، المَدنيُّ (٥) روى عن: أخيه طلحةَ، وعبد الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ أسلمَ، وعبد العزيزِ ابنِ أبي حازمٍ، وعبد الله بنِ محمَّدِ بنِ عمرانَ الطَّلحيِّ.

стр. 3627

وعنه: يحيى بن موسى، ختٌّ (١)، وأبو إسماعيل الترمذيُّ، وأبو حاتمٍ الرَّازيُّ، وقالَ (٢): صدوقٌ، سمعتُ منه بالمدينةِ سنةَ ستَّ عشرةَ ومئتين، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وقالَ ابنُ حزمٍ (٤): لا يُعرفُ، وهو ذهولٌ منه واسترواح، وهو في "التَّهذيب" (٥). [٤٤١٢] هارونُ بنُ أبي عائشةَ المَدنيُّ (٦) يروي عن: عَدِيِّ بنِ عَدِيِّ (٧)، وعنه: ابنُ جُريجٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٨)، وقالَ العِجليُّ (٩): ثقةٌ، روى عنه ابنُ جُريجٍ. [٤٤١٣] هارونُ بنُ عبد الله بنِ محمَّدٍ الزُّهريُّ، ثمَّ العَوفيُّ (١٠) مِن ذُرِّيةِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، مدنيٌّ، تفقَّهَ على أصحابِ مالكٍ.

стр. 3628

وروى عنه، وعن: ابنِ أبي حازمٍ، وابنِ الماجِشونِ، وابنِ وهبٍ، ونحوِهم، وعنه: هارونُ بنُ سعيدٍ الأَيليُّ، ويونسُ بنُ عبد الأعلى، والوليدُ ابنُ مسافرٍ، وآخرون. أثنى عليه ابنُ يونسَ (١) في عِفَّتِه، وعدلِه في الأحكامِ، وكانَ وليَ قضاءَ مصرَ مِن قِبَلِ المأمونِ، سنةَ سبعَ عشرةَ، واستمرَّ في قضائها أكثرَ مِن ثمان سنين، ثمَّ لمَّا وقعت المحنةُ بخلقِ القرآن أُلزِمَ مِن جهةِ الخليفةِ بأنْ لا يقبلَ شهادةَ مَنْ لا يُقِرُّ بذلك فكانَ مَنْ شهدَ عندَه بأنَّ القرآنَ مخلوقٌ قَبِلَه، ومَنْ توقَّفَ ردَّ شهادتَه، ثمَّ صارَ يتسامحُ في ذلك، فصُرِفَ، ووُلِّيَ مكانَه محمَّدُ بنُ أبي اللَّيث (٢)، فشدَّدَ في ذلك، فحُمِدَ عندَهم ثمَّ أُخذَ بعونِ الله تعالى عليه. وقالَ الزُّبيرُ: كانَ مِن كبارِ الفقهاءِ، وقالَ أبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ في "طبقات الفقهاء" (٣): كانَ أعلمَ مَنْ صنَّفَ الكتبَ في مُختلَفِ قولِ مالكٍ، وِكانَ صَرفُه عن القضاءِ في صفرَ سنةَ ستٍّ وعشرين ومئتين، ونابَ بعدَ ذلكَ بِسُرَّ مَنْ رأى إلى أنْ ماتَ في صفرَ سنةَ اثنتين وثلاثين، ذكرَه شيخُنا في "اللسان" (٤)، وقالَ: ألحقتُه كأنظارِه ممَّنْ قالَ بخلقِ القرآنِ، ولكنْ هذا زاد أنْ دعا إليه، وعاقبَ في تركِه. قلتُ: وأظنُّه الذي جدُّه محمَّدُ بنُ كثيرِ بنِ مَعنِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، فيُنظر.

стр. 3629

[٤٤١٤] هارونُ بنُ عمرَ بنَ الزَّغَبِ نقل عنه المحبّ الطبري في "الرياض النضرة" (١) له ممَّا حكاه له -، قالَ: وكانَ ثقةً، صدوقًا، مشهورًا بالخيرِ، والصَّلاحِ، والعبادةِ- عن أبيه -وكانَ مِن الرِّجالِ الكبارِ- قالَ: كنتُ مجاورًا بالمدينةِ، وشيخُ الخُدَّامِ إذ ذاكَ الشَّمسُ صوابٌ اللَّمطيُّ، وكانَ صالحًا كثيرَ البِرِّ بالفقراءِ، والشَّفقةِ عليهم، ممَّنْ بيني وبينَه أُنسٌ، فقال لي يومًا: أخبرُك بعجيبةٍ، كانَ لي صاحبٌ يجلسُ عندَ الأميرِ، ويأتيني مِن خبرِه بما تمسُّ الحاجةُ إليه، فجاءني يومًا، فقالَ: حدثَ أمرٌ عظيمٌ، فقلتُ: ما هو؟ قالَ: جاءَ قومٌ مِن أهلِ حلبَ، وبذلوا للأميرِ مالًا كثيرًا، وسألوه أنْ يُمكِّنَهم مِن فتحِ الحُجرةِ، وإخراجِ الشَّيخينِ ﵄ من القبرِ الشَّريفِ، فأجابهم لذلك، فكرِبتُ لهذا سيِّما وجاءني رسولُ الأميرِ، فرُحتُ إليه، فقالَ: إنَّه يدقُّ عليكَ اللَّيلةَ أقوامٌ المسجدَ، فافتحْ لهم، ومكِّنهم ممَّا أرادوا، ولا تُعارضهم، فقلتُ له: سمعًا وطاعةً، وفارقتُه، ومكثتُ يومي أجمعَ خلفَ الحُجرةِ أبكي، لا ترقأُ لي دمعةٌ، ولا يشعرُ أحدٌ بذلك، فلمَّا صلَّينا العشاءَ، وخرجَ النَّاسُ، وغلَّقنا الأبوابَ، دُقَّ البابُ الذي بحذاءِ بابِ الأميرِ -يعني: بابَ السَّلام- قالَ: ففتحتُه، فدخلَ أربعون رجلًا ومعهم المساحي والمكاتلُ، والشُّموعُ، وآلاتُ الهدمِ والحفر، وقصدوا الحجرةَ، فوالله ما وصلنا المنبر حتَّى

стр. 3630

ابتلعَتهم الأرضُ بأجمعِهم، وبما معهم مِن الآلاتِ، فلم يبقَ لهم أثرٌ، واستبطأَ الأميرُ خبرَهم، فدعاني، وسألني عنهم، فأخبرتُه بما وقع لهم، فقام، فلم يرَ لهم أثرًا، فقالَ: متى ظهرَ منكَ هذا قطعتُ رأسَك. ثمَّ قالَ المحبُّ الطَّبريُّ: فحكيتُها لجماعةٍ مِن الأصحاب فيهم مَنْ أثقُ به وبحديثِه، فقالَ: وأنا كنتُ حاضرًا في بعضِ الأيامِ عندَ الشَّيخِ أبي عبد الله القرطبي بالمدينةِ، وصوابٌ يحكيها له، فسمعتُها منه، انتهى. وذكرَها أيضًا أبو محمَّدٍ عبد الله بنُ أبي عبد الله بنِ أبي محمَّدٍ المرجانيُّ (١٩٨٥) في "تاريخ المدينة" (١) له باختصارٍ، وقالَ: سمعتُها مِن أبي، وهو سمعَها مِن أبيه، وهو مِن خادمِ الحُجرةِ. قالَ أبو عبد الله المرجانيُّ: ثمَّ سمعتُها أنا مِن خادمِ الحُجرةِ، يعني: بدون واسطة، إلَّا أنَّه عدَّهم خمسةَ عشر، أو عشرين، ولم يسمِّ الخادمَ. [٤٤١٥] هارونُ بنُ قَزَعةَ المَدنيُّ (٢) عن: رجلٍ مِن آلِ الخطَّابِ في زيارةِ قبرِ النَّبيِّ ﷺ بلفظِ (٣): "مَنْ زارني مُتعمِّدًا كانَ في جِواري يومَ القيامةِ، ومَنْ ماتَ في أحدِ الحرمينِ، بعثَه اللهُ

стр. 3631

يومَ القيامةِ مِن الآمنين". رواه عنه: سوارُ بنُ ميمونٍ، مِن روايةِ شُعبةَ عن سوارٍ، وقالَ البخاريُّ: لا يتابَعُ عليه، انتهى. ورواه خالدُ بنُ أبي خالدٍ، عن الشَّعبيِّ والأسودِ بنِ ميمونٍ، عن هارونَ بنِ أبي قزعةَ -رجلٍ مِن آلِ حاطبٍ- عن حاطبٍ، أشارَ إلى ذلك الذَّهبيُّ في "ميزانه" (١)، وقالَ الأزديُّ: هارونُ أبو قزعةَ متروكٌ، فكأنَّه عنى هذا (٢)، ويتأيَّد بقولِ ابنِ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣): هارونُ أبو قزعةَ يروي عن رجلٍ مِن آلِ حاطبٍ المراسيلَ، انتهى. ويمكنُ أن يكونَ كُني باسمِ أبيه، وعلى كلِّ حالٍ؛ فقد ضعَّفَه يعقوبُ بنُ شيبةَ، وذكرَه العُقيليُّ، والسَّاجيُّ، وابنُ الجارودِ في الضُّعفاء، وأوردَ العُقيليُّ (٤) حديثَه مِن طريقِ شعبةَ. [٤٤١٦] هارونُ بنُ محمَّدِ بنِ إسحاقَ بنِ موسى بنِ عيسى ابنِ موسى بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبد الله ابنِ عبَّاسٍ، أبو موسى الهاشميُّ (٥) أميرُ مكَّةَ والمدينةِ فيما قالَه ابنُ حزمٍ في "الجمهرة" (٦)، وإنَّه حجَّ بالنَّاسِ مِن سنةِ ثلاثٍ وستين إلى سنةِ ثمان وسبعين وِلاءً، ثمَّ هربَ مِن

стр. 3632

مكَّةَ عندَ الفتنةِ، فنزلَ مصرَ، وماتَ بها، وألَّفَ "نسب العباسيين"، وغيرَ ذلك (١). وقالَ ابنُ كثيرٍ (٢) بعدَ أنْ وصفَهُ بأميرِ الحرمينِ والطَّائفِ: ماتَ سنةَ ثمان وثمانين ومئتين بمصرَ، وقد سمعَ [و] حدَّث، وقالَ الذَّهبيُّ (٣): كانَ شريفًا نبيلًا، ثقةً، سمعَ مِن طبقةِ أبي كريبٍ (٤). [٤٤١٧] هارونُ بنُ محمَّدِ بنِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عبد الله ابنِ عبَّاسٍ ابنِ عبد المطَّلبِ، أبو جعفرٍ الرَّشيدُ ابنُ أبي عبد الله المهديِّ بنِ أبي جعفرٍ المنصورِ ابنِ أبي إبراهيمَ الهاشميُّ، العباسيُّ (٥) له ذكرٌ في أبي البَختري وهبٍ (٤٥٠٧)، مِن الواوِ، فيُنظرُ، ويترجمُ، وهو الذَي أحدثَ الأستارَ لصحنِ المسجدِ النَّبويِّ، ولم يكنْ يُسترُ في زمانِ بني أميَّة (٦).

стр. 3633

[٤٤١٨] هارونُ بنُ محمَّدٍ المَدنيُّ (١) شيخُ البخاريِّ. هكذا رأيتُه بخطِّه، وما عرفتُ كيف هذا. [٤٤١٩] هارونُ بنُ المسيَّبِ (٢) والي المدينةِ قريبًا من سنةِ مئتين، مضى له ذِكرٌ في: محمَّدِ بنِ جعفرٍ الصَّادقِ (٣٤٨٢)، بل وُصفَ بأنَّه والي الحرمين، وفي "مقاتل الطالبيين" (٣) فيما رواه أنَّ هارون هذا قدمَ مكَّة واليًا على الحرمينِ، بعدَ صرفِ الجلوديِّ (٤)، فبدأ بمكَّةَ، وحجَّ، ثمَّ انصرفَ إلى المدينةِ، فأقامَ سنةً. [٤٤٢٠] هارونُ بنُ موسى بنِ أبي علقمةَ عبد الله بن محمَّدِ بنِ عبد الله ابنِ أبي فَروةَ، أبو موسى الفَرويُّ، المَدنيُّ (٥) مولى آلِ عثمانَ. يروي عن: أبيه، وجدِّه، وأخيه عمرانَ، وأبي ضمرَةَ

стр. 3634

اللَّيثيِّ، وعبد الله بنِ معاذٍ الصَّنعانيِّ، وعبد الله بنِ نافعٍ الصَّائغِ، وعبد الله ابنِ نافعٍ الزُّبيريِّ، ومحمَّدِ بنِ فُليحٍ، وابنِ أبي فُديكٍ، وعبد الملكِ ابنِ الماجِشونِ، في آخرين، وعنه: ابنه أبو علقمةَ عبيدُ الله، والترمذيُّ، والنَّسائيُّ (١)، وأبو حاتمٍ (٢)، وقالا: لا بأسَ به، والعبَّاس بنُ أحمدَ البرْتيُّ، وابنُ أبي عاصمٍ، وابنُ أبي الدُّنيا، وعبدانُ الأهوازيُّ، والمفضَّل الجنديُّ، ويحيى بنُ صاعدٍ، وغيرُهم. قالَ مَسلمةُ والدَّارقطنيُّ (٣): ثقةٌ. زادَ الدَّارقطنيُّ: هو وأبوه، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤). قالَ ابنُ عساكرَ: ماتَ سنةَ اثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين ومئتين. قالَ ابنُ مَندَهْ: ومولدُه سنةَ أربعٍ وسبعين ومئةٍ، وهو في "التَّهذيب" (٥). قالَ المرُّوذيُّ: قلتُ لأبي مَعْمَرٍ إسماعيلَ بنِ شجاعٍ: سلْ لي أهلَ الحرمينِ عن مسألةِ اللَّفظِ، وجِئني بالجوابِ، فقالَ: سألتُ أبا موسى ابنَ أبي علقمةَ الفَرويَّ بالمدينةِ، فقلتُ: قد ظهرَ قومٌ زعموا أنَّ ألفاظَهم وأصواتَهم التي يقرؤون بها القرآنَ غيرُ مخلوقةٍ، فاكتبْ لي جوابَ هذه المسألة، فقالَ لي: اكتبْ: المِراءُ في القرآنِ كفرٌ، وكلُّ مَن تكلَّفَ في هذا كلامًا، أو ألحدَ فيه بشيءٍ غيرِ الوجهِ الذي كانَ عليه النَّاسُ، فهو كافرٌ

стр. 3635

مبتدعٌ، والصَّمتُ عن هذا كلِّه والتَّسليمُ لِمَا كان عليه النَّاسُ هي السُّنةُ والجماعةُ، ولولا أنَّ العلماءَ إذا علَتْ البدعةُ لا بدَّ لهم مِن دفعِها لمَا رأيتُ أنْ أتكلَّمَ فيها، وذكرَ أشياءَ، إلى أنْ قالَ: والله لقد شابَ عارضي (١)، وما سمعتُ مَن ذكرَ القرآنَ، حتَّى كانَ سنةَ تسعٍ ومئتين، فسمعتُ الكلامَ فيه، وكانَ الماجِشونُ يقولُ: لو أخذتُ المرِّيسيَّ (٢) لضربتُ عنقَه، وكانَ أصحابُنا جميعًا يُكفِّرون مَنْ قالَ: القرآنُ مخلوقٌ (٣). [٤٤٢١] هارونُ بنَ هارونَ (٤) بنِ عبد الله بنِ مُحرزِ (٥) بنِ الهُديرِ أبو مُحرزٍ، ويقال: أبو عبد الله التَّيميُّ، المَدنيُّ (٦) أخو مُحرزٍ (٣٣٤٧). يروي عن: الأعرجِ، ومجاهدٍ، وابنِ المنكدرِ،

стр. 3636

وأبي حازمٍ، وعنه: ذؤيبُ بنُ عمامةَ السَّهميُّ، وعبد الله بنُ إبراهيمَ بنِ أبي عَمروٍ الغِفاريُّ، ومحمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أبي فُديكٍ ومحمَّدُ بنُ شعيبِ بنِ شابور. قالَ البخاريُّ (١): ليسَ بذاكَ، ومرَّةً: لا يُتابع على حديثه، وكذا قالَ أبو حاتمٍ (٢): لا يُتابعُ في حديثِه، مُنكرُ الحديثِ، ليس بالقويِّ، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٣): أحاديثُه ممَّا لا يُتابعه عليها الثِّقاتُ، وقالَ النَّسائيُّ والدَّارقطنيُّ: ضعيفٌ (٤)، وقالَ السَّاجيُّ: ليس بذاكَ، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٥): يروي الموضوعاتِ عن الثِّقات، لا يجوزُ الاحتجاجُ به، ولا الرِّواية عنه إلَّا على سبيلِ الاعتبارِ لأهلِ الصِّناعةِ فقط، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٦). [٤٤٢٢] هارونُ بنُ يحى القُرَشيُّ، الأسديُّ الزُّبيريُّ (٧)، المَدنيُّ (٨) ذكرَهُ ابنُ عَدِيٍّ وحدَه في "شيوخ البخاري" (٩)، والذي في الوصايا من "صحيحه" (١٠): ثنا هارونُ -غير منسوب- ثنا أبو سعيدٍ مولى بني هاشمٍ،

стр. 3637

ولكنَّه وقعَ في أكثرِ الأصولِ من "البخاري" تسمية أبيه بالأشعثِ، وهو البخاريُّ، كوفيُّ الأصلِ، وقد ذكرَه في "شيوخ البخاري" (١) أبو نصرٍ الكَلاباذي، وآخرون، وهو المعتمد (٢). [٤٤٢٣] هارونُ السَّاويُّ، الصُّوفيُّ (٣) نزلَ معَ مَن اختيرَ للكشفِ عن الرَّائحةِ التي شُمَّت في الحُجرةِ؛ لبذلِه لأميرِ المدينةِ قاسمِ بن مهنَّا مالًا، حتَّى رضي بنزولِه، وذلك في سنةِ أربعٍ وخمسين وخمس مئةٍ، كما في بيان (٦٢٠). [٤٤٢٤] هاشمُ بنُ أبي بكرِ بنِ عبد الله بنِ عبد الرَّحمنِ ابنِ أبي بكرٍ، أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، القُرَشيُّ البكريُّ، المَدنيُّ، الفقيهُ، القاضي (٤) قاضي الدِّيارِ المصريةِ بعدَ القاضي العُمريِّ (٥)، فقدِمَها في جمادى الآخرةِ، سنةَ أربعٍ وتسعين ومئةٍ، بعدَ انفصاله. ولَّاه الأمينُ، فلم تطلْ

стр. 3638

ولايتُه، وماتَ بعدَ سنةٍ ونصفٍ بمصرَ، وهو على قضائِها، في سنةِ ستٍّ وتسعين، وكانَ قد تتبَّعَ أصحابَ العُمريِّ، وسجنَهم، بل سجنَ العُمريَّ، وقيَّدَه، وطالبَه بما صارَ إليه من أموالِ الأوقافِ، وغيرِها، وهربَ العُمريُّ مِن السِّجنِ ليلًا، فقالَ يحيى الخولانيُّ (١): هرَبَ الخائنُ ليلًا فجَمَحْ … وأتى أمرًا قبيحًا فافتُضِحْ وكانَ مِن سُكَّانِ الكوفةِ مدَّةً، وتفقَّهَ على مذهبِ أبي حنيفةَ، وممَّن يشربُ النَّبيذَ المختلَفَ فيه، ذكرَه ابنُ يونسَ في "تاريخه" (٢)، وقالَ: كتبَ عنه، ماتَ بمصرَ. ونقلَ الطحاويُّ في "تاريخه الكبير" عن يحيى بنِ عثمانَ [عن] (٣) البكريّ أنَّه كانَ يقولُ: دخلتُ مصرَ وأنا مُقِلٌّ، فزرعتُ زرعًا، فانكسر عليَّ خَراجُه بآفةٍ لحقتْه، فطولبتُ بخَراجِه، وشُدِّدَ عليَّ فيه، فقالَ بعضُ الحاضرين: سبحان الله (٤) ابنُ صاحبِ نبِّيكم، والذي (٥) قامَ في مقامِه بعدَه يطالبُ بمثلِ هذه المطالبة!؟ ما كانَ عليه فهو عليَّ، وهو له في كلِّ سنةٍ، وتَبِعَه صاحبُ "طبقات الحنفية" (٦).

стр. 3639

[٤٤٢٥] هاشمُ بنُ عتبةَ بنِ أبي وقَّاصِ، أبو عمرَ ابنُ أخي سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (١) صحابيٌ، ترجمتُه طويلةٌ في أوَّل "الإصابة" (٢)، وهو الشُّجاعُ المشهورُ، المعروفُ بالمِرْقالِ، لُقِّبَ بذلك؛ لأنَّه كانَ يُرْقِلُ في الحربِ، أي: يسرعُ، مِن الإرقالَ (٣)، وهو ضَربٌ من العَدْوِ، ووهِمَ بعضُهم، فسمَّاه هشامًا. أسلمَ يومَ الفتحِ، وحضر مع عمِّه (٤) حربَ الفُرسِ بالقادسية، وله بها آثارٌ مذكورةٌ، ولما جاءَ قتلُ عثمانَ إلى الكوفةِ، قالَ لأبي موسى الأشعريِّ: بايعْ لخيرِ هذه الأمَّةِ عليٍّ، فقالَ له: لا تعجلْ، فوضعَ هاشمٌ يدَه على الأخرى، فقالَ: هذه لعليٍّ، وهذه لي، وقد بايعتُ عليًّا، ثمَّ أنشد (٥): أبايعُ -غيرَ مُكترثٍ- عليًّا … ولا أخشى أميرًا أشعريَّا أبايعُه وأعلمُ أنْ سأرضي … بذاكَ اللهَ حقًّا والنَّبيّا ثمَّ إنَّه شهدَ صِفِّين معَ عليٍّ، فأخذَ في وادٍ، فقُتلَ فيه، وكانت له أبياتٌ بالمدينةِ مِن جملةِ ما زيدَ في المسجدِ النَّبويِّ أيامَ الوليدِ بنِ عبد الملكِ.

стр. 3640

[٤٤٢٦] هاشمُ بنُ عليِّ بنِ سِنانٍ قُتلَ في معركةٍ بـ"ذروان" (١) في صفرَ سنةَ سبعٍ وعشرين وسبع مئةٍ، وكان حَمِيَّةً لطُفيلِ بنِ منصورٍ أميرِ المدينةِ، وقد مضى عليٌّ (٢٧٩٨)، ومُهنَّا، وذكرنا هناك أنَّ هاشمًا أخوهما (٢)، وكلُّهم مِن قُضاهِ الشِّيعةِ، فيُحرَّرُ أصاحبُ الترجمةِ شخصٌ آخرُ أم هو الأخُ المشارُ إليه، وحينئذٍ فهو أخو سنانٍ، لا ابنُه. [ ....... ] هاشمُ بنُ هاشمِ (٣) بنِ عتبةَ في الذي بعده. [٤٤٢٧] هاشمُ بنُ فُليتةَ بنِ قاسمِ بنِ محمَّدِ ابنِ جعفرٍ، أبو القاسمِ الحسنيُّ (٤) أميرُ مكَّةَ، بل وُصفَ بأميرِ الحرمين، وكذا وُصفَ ابنُه قاسمٌ، ماتَ في موسمِ سنةِ تسعٍ وأربعين وخمسِ مئةٍ.

стр. 3641

[٤٤٢٨] هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ هاشمِ (١) بنِ عتبةَ بنِ أبي وقَّاصِ ابنِ أُهيبِ بنِ زُهرةَ بنِ عبد مَنافٍ الزُّهريّ، المَدنيُّ (٢) سمع سعيدَ بنَ المسيَّبِ، وعامرًا وعائشةَ ابني سعدٍ، وعبيدَ بنَ نِسطاس، وعبد الله بنَ وهبِ بنِ زمعةَ، وعنه: مالكٌ، والدَّراوَرديُّ، ومروانُ بنُ معاويةَ، وابنُ نميرٍ، وأبو أسامةَ، ومكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، وابنُ أبي زائدةَ، وجماعةٌ مِن أهلِ الحجازِ والعراقِ. وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٣)، والعِجليُّ (٤)، وقال أحمدُ: ليسَ به بأسٌ. ماتَ قبل الخمسين ومئةٍ؛ فإنَّه حدَّثَ سنةَ سبعٍ وأربعين ومئةٍ، سمعَ منه فيها مكِّيٌّ فيما نقلَه أحمدُ عنه، ولكن الذي نقلَه البخاريُّ (٥) عن مكِّيٍّ سنةَ أربعٍ، وهو الموافقُ لقولِ ابن حِبَّانَ: مات سنةَ أربع. قالَ ابنُ سعدٍ (٦) في الطَّبقةِ الخامسةِ مِن أهلِ المدينةِ: هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ عتبةَ، أمُّه أمُّ ولدٍ، فولد هاشم بن هاشم هاشمًا، وأمُّه أمُّ عَمرو بنتُ سعدٍ، وقد روى هاشمٌ عن: عامرِ بنِ سعدٍ، وغيرِه، وروى عنه: ابنُ نُميرٍ، وأبو ضمرَةَ، انتهى.

стр. 3642

وكلامُه محتملٌ لأنْ يكونَ الرَّاوي هو هاشمَ بنَ هاشمٍ، أو ابنه هاشم، وحينئذٍ يترجَّحُ ما ظنَّه المِزيُّ، حيثُ قالَ (١): هاشمُ بنُ هاشمِ (٢) بنِ عتبةَ ابنِ أبي وقَّاصٍ المَدنيُّ، ويقالُ: هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ هاشمٍ (٣)، وهو أصحُّ؛ لأنَّ هاشمَ بنَ عتبةَ قُتلَ بصِفين سنةَ سبعٍ وثلاثين، فيبعدُ أنْ يكونَ صاحبُ التَّرجمةِ ابنَه، لبُعدِ ما بينَ وفاتيهما، وقالَ العِجليُّ: هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ عتبةَ، مدَنيٌّ، ثقةٌ، وقالَ البزَّارُ (٤): ليسَ به بأسٌ. [٤٤٢٩] هالةُ بنُ أبي هالةَ هندِ بنِ إلياسَ، وقيل: مالكِ بنِ النّبَّاشِ وقيل: زُرارةَ التَّميميُّ، ابنُ أمَّ المؤمنين خديجةَ (٥) صحابيٌّ، دخلَ على النَّبيِّ ﷺ وهو راقدٌ، فاستيقظَ وضمَّه إلى صدره، وقالَ (٦): "هالةُ، هالةُ هالةُ"، وعنه بهذا: ابنه زيدٌ، وهو مرويٌّ بنحوِه عن عائشةَ أيضًا، ولكن الصَّوابَ في حديثِ عائشةَ هالةُ أختُ خديجةَ، لا ولدُها، كما في الصَّحيحِ (٧)، وترجمَ له شيخُنا في أوَّلِ "الإصابة" (٨).

стр. 3643

[ ....... ] هانئ بنُ نِيارِ بنِ عَمروٍ هو أبو بردةَ، في الكُنى (٤٧٤٧). [٤٤٣٠] هانئ، مولى عليِّ بنِ أبي طالبٍ (١) ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. [٤٤٣١] هبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسدِ بنِ عبد العزَّى ابنِ قُصَّيٍّ القُرَشيُّ، الأسديُ (٣) وأمُّه فاختةُ ابنةُ عامرِ بنِ قُرطٍ (٤) القُشيريةُّ، صحابيٌّ، أسلمَ بالجِعرانةِ. قالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: إنَّه لمَّا أسلمَ، وقدِمَ المدينةَ، جعلوا يسبُّونه، فذكرَ ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فقالَ (٥): "سُبَّ مَنْ سبَّكَ" فانتهوا عنه.

стр. 3644

وللبخاري في "التَّاريخِ" (١) مِن حديثِ موسى بنِ عقبةِ، عن سليمانَ ابنِ يسارٍ أنَّه حدثه أنَّه فاتَه الحجُّ، فقالَ له عمرُ: طُفْ بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروة. هكذا أخرجَه البيهقيُّ (٢) مِن هذا الوجهِ، بل هو في "الموطأ" (٣) عن نافعٍ، عن سليمانَ أنَّ هبَّارًا حجَّ مِن الشَّامِ، وهكذا أخرجَه سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ في "المناسك" (٤) عن أيوب، عن نافعٍ، فذكرَه مطوَّلًا. ومِن إنشادِه يخاطبُ توُيت بنَ حبيبِ بنِ أسدِ بنِ عبد العزَّى في الجاهليةِ (٥): تويتُ، ألمْ تعلمْ وعلمُكَ ضايرٌ … بانكَ عبد لِلَّئامِ خَدينِ وأنَّكَ إذ ترجو صلاحي ورجعتي … إليك لساهي العينِ جدُّ غبينِ أترجو مُساماتي بأبياتكَ (٦) التي … جعلتُ أراها دونَ كلِّ قرينِ وترجمته في أوَّل "الإصابة" (٧) مبسوطة. [٤٤٣٢] هبةُ بنُ جمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ ابنِ شيحةَ الحُسينيُّ والدُ هيازعَ وإخوتِه. صبرَ بعدَ قتلِ أبيه، وكفَّ النَّاسَ هو وعمُّه زيَّانُ ابنُ منصورٍ عن الفتنةِ، ونادى فيهم بالأمانِ، ولذا اجتمعَ النَّاسُ عليه،

стр. 3645

وامتنع هو مِن ذلك، وقالَ: بل أجلسُ في القلعةِ لحفظِ المدينةِ وأهلِها، ووفَى بذلك، وكذا امتنعَ عمُّه المذكورُ، وأشارَ بأخيهِ عطيَّةَ، فاستقرَّ، وجاءَ تقليدُه في ربيعٍ الثَّاني سنةَ ستين وسبع مئةٍ، قالَه ابنُ فَرحون (١). وذكرَه المجدُ، فقالَ (٢): الحسينيُّ، الشَّافعيُّ، الأميرُ، بدرُ الدِّين، أبو سليمانَ، ذو المناقبِ الحميدةِ، والمآثرِ العَدِيدة، والخلائقِ السَّديدةِ، والفضائلِ العتيدةِ، والمفاخرِ السَّنيةِ السَّعيدةِ، كانَ سببَ ولايتِه انتقالُه مِن مذهبِ الإماميةِ، إلى مذهبِ الشَّافعيِّ، فلمَّا علمَت (٣) الدَّولةُ المِصريةُ بذلك، سلكتْ في تقديمِه وتعظيمِه أحسنَ المسالك، واختاروه للولايةِ والتَّأميرِ، واصطفَوه على كلِّ شريفٍ وأمير، وأحمدوه في نقلِ مذهبِه ووُرودِه المنهلَ العَذبَ النَّمير (٤)، فخلعَ السُّلطانُ عليه خِلعةً مُنيفةً، وقلَّدهُ إمارةَ المدينةِ الشَّريفة، وجلَّله (٥) مِن عواطفِه وعوارفِه بكلِّ طَريفة، فلمَّا باشرَ الولايةَ، نشرَ أعلامَ السُّنةِ النَّبويةِ نشرًا جميلًا، وبلغَ المجاورون أمانيَّهم فيما كانوا يرومونَه تأميلًا، وحسنَ ما مهَّدَه ابنُ عمِّه مِن المعَدلة (٦) برفعِ قواعدِ السُّنَّةِ تتميمًا وتكميلًا، وطمسَ تُرَّهاتِ (٧) مسالكِ المبتدعةِ
следующие страницы →