← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

[٤٤٢٨] هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ هاشمِ (١) بنِ عتبةَ بنِ أبي وقَّاصِ ابنِ أُهيبِ بنِ زُهرةَ بنِ عبد مَنافٍ الزُّهريّ، المَدنيُّ (٢) سمع سعيدَ بنَ المسيَّبِ، وعامرًا وعائشةَ ابني سعدٍ، وعبيدَ بنَ نِسطاس، وعبد الله بنَ وهبِ بنِ زمعةَ، وعنه: مالكٌ، والدَّراوَرديُّ، ومروانُ بنُ معاويةَ، وابنُ نميرٍ، وأبو أسامةَ، ومكِّيُّ بنُ إبراهيمَ، وابنُ أبي زائدةَ، وجماعةٌ مِن أهلِ الحجازِ والعراقِ. وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٣)، والعِجليُّ (٤)، وقال أحمدُ: ليسَ به بأسٌ. ماتَ قبل الخمسين ومئةٍ؛ فإنَّه حدَّثَ سنةَ سبعٍ وأربعين ومئةٍ، سمعَ منه فيها مكِّيٌّ فيما نقلَه أحمدُ عنه، ولكن الذي نقلَه البخاريُّ (٥) عن مكِّيٍّ سنةَ أربعٍ، وهو الموافقُ لقولِ ابن حِبَّانَ: مات سنةَ أربع. قالَ ابنُ سعدٍ (٦) في الطَّبقةِ الخامسةِ مِن أهلِ المدينةِ: هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ عتبةَ، أمُّه أمُّ ولدٍ، فولد هاشم بن هاشم هاشمًا، وأمُّه أمُّ عَمرو بنتُ سعدٍ، وقد روى هاشمٌ عن: عامرِ بنِ سعدٍ، وغيرِه، وروى عنه: ابنُ نُميرٍ، وأبو ضمرَةَ، انتهى.

стр. 3642

وكلامُه محتملٌ لأنْ يكونَ الرَّاوي هو هاشمَ بنَ هاشمٍ، أو ابنه هاشم، وحينئذٍ يترجَّحُ ما ظنَّه المِزيُّ، حيثُ قالَ (١): هاشمُ بنُ هاشمِ (٢) بنِ عتبةَ ابنِ أبي وقَّاصٍ المَدنيُّ، ويقالُ: هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ هاشمٍ (٣)، وهو أصحُّ؛ لأنَّ هاشمَ بنَ عتبةَ قُتلَ بصِفين سنةَ سبعٍ وثلاثين، فيبعدُ أنْ يكونَ صاحبُ التَّرجمةِ ابنَه، لبُعدِ ما بينَ وفاتيهما، وقالَ العِجليُّ: هاشمُ بنُ هاشمِ بنِ عتبةَ، مدَنيٌّ، ثقةٌ، وقالَ البزَّارُ (٤): ليسَ به بأسٌ. [٤٤٢٩] هالةُ بنُ أبي هالةَ هندِ بنِ إلياسَ، وقيل: مالكِ بنِ النّبَّاشِ وقيل: زُرارةَ التَّميميُّ، ابنُ أمَّ المؤمنين خديجةَ (٥) صحابيٌّ، دخلَ على النَّبيِّ ﷺ وهو راقدٌ، فاستيقظَ وضمَّه إلى صدره، وقالَ (٦): "هالةُ، هالةُ هالةُ"، وعنه بهذا: ابنه زيدٌ، وهو مرويٌّ بنحوِه عن عائشةَ أيضًا، ولكن الصَّوابَ في حديثِ عائشةَ هالةُ أختُ خديجةَ، لا ولدُها، كما في الصَّحيحِ (٧)، وترجمَ له شيخُنا في أوَّلِ "الإصابة" (٨).

стр. 3643

[ ....... ] هانئ بنُ نِيارِ بنِ عَمروٍ هو أبو بردةَ، في الكُنى (٤٧٤٧). [٤٤٣٠] هانئ، مولى عليِّ بنِ أبي طالبٍ (١) ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. [٤٤٣١] هبَّارُ بنُ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسدِ بنِ عبد العزَّى ابنِ قُصَّيٍّ القُرَشيُّ، الأسديُ (٣) وأمُّه فاختةُ ابنةُ عامرِ بنِ قُرطٍ (٤) القُشيريةُّ، صحابيٌّ، أسلمَ بالجِعرانةِ. قالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: إنَّه لمَّا أسلمَ، وقدِمَ المدينةَ، جعلوا يسبُّونه، فذكرَ ذلك لرسولِ الله ﷺ ، فقالَ (٥): "سُبَّ مَنْ سبَّكَ" فانتهوا عنه.

стр. 3644

وللبخاري في "التَّاريخِ" (١) مِن حديثِ موسى بنِ عقبةِ، عن سليمانَ ابنِ يسارٍ أنَّه حدثه أنَّه فاتَه الحجُّ، فقالَ له عمرُ: طُفْ بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروة. هكذا أخرجَه البيهقيُّ (٢) مِن هذا الوجهِ، بل هو في "الموطأ" (٣) عن نافعٍ، عن سليمانَ أنَّ هبَّارًا حجَّ مِن الشَّامِ، وهكذا أخرجَه سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ في "المناسك" (٤) عن أيوب، عن نافعٍ، فذكرَه مطوَّلًا. ومِن إنشادِه يخاطبُ توُيت بنَ حبيبِ بنِ أسدِ بنِ عبد العزَّى في الجاهليةِ (٥): تويتُ، ألمْ تعلمْ وعلمُكَ ضايرٌ … بانكَ عبد لِلَّئامِ خَدينِ وأنَّكَ إذ ترجو صلاحي ورجعتي … إليك لساهي العينِ جدُّ غبينِ أترجو مُساماتي بأبياتكَ (٦) التي … جعلتُ أراها دونَ كلِّ قرينِ وترجمته في أوَّل "الإصابة" (٧) مبسوطة. [٤٤٣٢] هبةُ بنُ جمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ ابنِ شيحةَ الحُسينيُّ والدُ هيازعَ وإخوتِه. صبرَ بعدَ قتلِ أبيه، وكفَّ النَّاسَ هو وعمُّه زيَّانُ ابنُ منصورٍ عن الفتنةِ، ونادى فيهم بالأمانِ، ولذا اجتمعَ النَّاسُ عليه،

стр. 3645

وامتنع هو مِن ذلك، وقالَ: بل أجلسُ في القلعةِ لحفظِ المدينةِ وأهلِها، ووفَى بذلك، وكذا امتنعَ عمُّه المذكورُ، وأشارَ بأخيهِ عطيَّةَ، فاستقرَّ، وجاءَ تقليدُه في ربيعٍ الثَّاني سنةَ ستين وسبع مئةٍ، قالَه ابنُ فَرحون (١). وذكرَه المجدُ، فقالَ (٢): الحسينيُّ، الشَّافعيُّ، الأميرُ، بدرُ الدِّين، أبو سليمانَ، ذو المناقبِ الحميدةِ، والمآثرِ العَدِيدة، والخلائقِ السَّديدةِ، والفضائلِ العتيدةِ، والمفاخرِ السَّنيةِ السَّعيدةِ، كانَ سببَ ولايتِه انتقالُه مِن مذهبِ الإماميةِ، إلى مذهبِ الشَّافعيِّ، فلمَّا علمَت (٣) الدَّولةُ المِصريةُ بذلك، سلكتْ في تقديمِه وتعظيمِه أحسنَ المسالك، واختاروه للولايةِ والتَّأميرِ، واصطفَوه على كلِّ شريفٍ وأمير، وأحمدوه في نقلِ مذهبِه ووُرودِه المنهلَ العَذبَ النَّمير (٤)، فخلعَ السُّلطانُ عليه خِلعةً مُنيفةً، وقلَّدهُ إمارةَ المدينةِ الشَّريفة، وجلَّله (٥) مِن عواطفِه وعوارفِه بكلِّ طَريفة، فلمَّا باشرَ الولايةَ، نشرَ أعلامَ السُّنةِ النَّبويةِ نشرًا جميلًا، وبلغَ المجاورون أمانيَّهم فيما كانوا يرومونَه تأميلًا، وحسنَ ما مهَّدَه ابنُ عمِّه مِن المعَدلة (٦) برفعِ قواعدِ السُّنَّةِ تتميمًا وتكميلًا، وطمسَ تُرَّهاتِ (٧) مسالكِ المبتدعةِ

стр. 3646

وبُنيِّاتِ طُرقِهم مَيلًا جميلًا، فأصبحَ بينَ الأشرافِ بازًا أشهبًا (١)، وعلى مناكبِ المناقبِ، ومراتبِ المناصبِ طِرازًا ذهَبًا، واهتزَّتْ أرجاءُ المدينةِ الشَّريفةِ بظهورِ السُّنَّةِ الغَرَّاءِ فرحًا وطرَبًا، وهربَ مِن عدلِه الحائتُ (٢) حُوتَ بدعة المُحَايت (٣)، واتَّخذَ سبيلَه في البحرِ سربًا، ظَفِرت السُّنَّةُ مِن البِدعةِ بالانتصار، وحَسُنَ الزَّمانُ به إلى أنْ صارَ كما في عصرِ الأنصار، فالسُّلطانُ شافعيٌّ، والقاضي شافعيٌّ، وشيخُ خُدَّامِ الحَرمِ شافعيٌّ، وهذا ممَّا لم يُعهدْ في عصرٍ مِن الأعصار، وهو سلَّمَه الله كانَ قبلَ ذلك لمَّا استُشهدَ والدُه سئلَ أنْ يقبلَ الولايةَ فامتنعَ وأبى، واتَّخذَ لنفسِه مِن الفَراغِ والانعزالِ أحسنَ خِبا (٤)، وقالَ: لا أتعرَّضُ للولايةِ وحملِها، وإنَّما أجلسُ في القلعةِ لحفظِ المدينةِ وأهلِها، وأقومُ في هذه الأيام لحمايةِ الحاج، وأمَّا الولايةُ فانظروا لها غيري؛ فإنِّي لستُ إليها بمُحتاج، فَوُلِّيَ عمُّه عطيَّةُ، كما ذكرناه في ترجمتِه (٢٧٥٣)، واستقرَّ بالأمرِ إلى أنْ ساقَهُ اللهُ إلى هِبَتِه (٥) مِن عطيتِه، فكانَ ولايةً كاسمِه، هبةً مِن الله للمسلمين، وهيبةً في قلوبِ المخالفين، وقد أقرَّ اللهُ عينَه بِبَنين غُرٍّ أنجاب، كأنَّهم أُسودٌ في أثواب، ليوثٌ في رِحاب، غيوث للبُعداء والأصحاب.

стр. 3647

وثارَتْ فِتنٌ بينَهم وبينَ بني عمِّهم، في عامِ تسعٍ وسبعين، وبلغَ التَّحريشُ مِن الشَّيطانِ اللَّعين البِلَغين (١)، وكم مرَّةً أقامَ الحربَ بينهم على ساق، ودارَت كؤوسها بينَ حَاسٍ (٢) وساق، والتهبَتْ لظَى القتالِ في أيَّامِ المواسم، وتصادُمِ المحامل، واغتصاصِ المدينةِ وظواهرِها بالزَّواملِ واليَعامِل (٣)، فخاضوا في غمارِ الحربِ للجِلادِ مُستَقْتِلين، واندفعوا في تيَّارِ الطَّعنِ والضَّربِ بالمنايا مُستبسلين، واتَّصلت بينهم الحَملات، وتوالَت منهم الضَّربات، وهبةُ وأوَلادُه لم يبلغوا العشرين، وعطيَّةُ وأحفادُه مُنيفين على السِّتين، فازدحموا عليهم إلى أنْ كادوا يأخذونهم (٤) مِن فوقُ ومِن قُدَّام، والرِّماحُ تَنقدُهم (٥) ما بينَ لحومٍ وعظام، فودَّعوا الرَّاحات، واستودعوا الجِراحات، ويبسِت على مقابضِ السِّلاحِ الرَّاحات، وأنزلَ الله إذ ذاكَ نصرَه، وشيَّدت مواهبُ الله بتأييدِ هبةَ قَصرهَ (٦)، وحملَ (٧) عليهم بعزمتِه المُبيرة (٨)، وهِمَّتِه الأثيرة، وأسمعَهم منادي النُّصرةِ: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وكمْ مرَّةً حشدوا العربَ، وجمعوا الجموع، ونزلوا على المدينةِ واستغزروا العيونَ بالدُّموع،

стр. 3648

وأكلوا الزُّروع، وجدُّوا (١) النَّخيل، وأنكوا السَّخيّ وأبكوا البخيل، وهم: جماز، وهيازع، وجعفر، وغنية (٢)، وبيشة (٣)، وسليمان، وزبالة، ومنصور، ومحمَّد، وإخوته. ذُكرَ في ترجمةِ والده (٧٣٤)، انتهى. ماتَ هو وعمَّاه عطيةُ ونُعيرٌ ابنا منصورٍ في سنةِ ثلاثٍ وثمانين وسبع مئةٍ (٤). [٤٤٣٣] هُدْبةُ الشَّاعرُ له ذِكرٌ في: عُبَيد بنِ أمِّ كلاب. [٤٤٣٤] هدمٌ المُخَنِّثُ له ذِكرٌ في: هيت (٤٤٦١). [٤٤٣٥] الهِرْماسُ بنُ زيادِ بنِ مالكِ بن عبد العزَّى بنِ عامرِ ابنِ ثعلبةَ بنِ غَنْمِ بنِ مالكِ بنِ أعصرَ، أبو حُدَيرٍ الباهليُّ، مِن قيسِ عَيلانَ (٥) صحابيٌّ، عِدادُه في أهلِ المدينة. رأى النَّبيَّ ﷺ يخطبُ على ناقتِه. روى عنه: ابنُه القَعقاعُ، وعِكرمةُ بنُ عمَّارٍ، وحِسْلُ بنُ عبد الله.

стр. 3649

قالَ العسكريُّ -بعدَ سياقِ نسبهِ-: وهو وأبوه مِن ساكني اليمامةِ. قالَ أبو زكريا ابنُ مَندَهْ: وكانَ آخرَ مَنْ ماتَ بها مِن الصَّحابةِ، وقالَ عكرمةُ بنُ عمَّارٍ: لقيتُه سنةَ اثنتين ومئةٍ، وهو في "التَّهذيب" (١) وأوَّل "الإصابة" (٢). [٤٤٣٦] هَرَميُّ بنُ عبد الله، ويقالُ: ابنُ عتبةَ، ويقالُ: ابنُ عَمروٍ وقيل: عبد الله بنُ هرميٍّ الأنصاريُّ، الواقفيُّ ويقالُ: الخَطْميُّ، المَدنيُّ (٣) مختلَفٌ في صُحبتِه. له حديثٌ واحدٌ عن خزيمةَ بنِ ثابتٍ في النَّهي عن إتيانِ النِّساءِ في أدبارِهنَّ (٤)، وفي إسنادِه اضطرابٌ كثيرٌ. وذكرَه مسلمٌ (٥) في الطَّبقةِ الأوَّلى مِن تابعي المَدنيّين، وسمَّاه هَرِمًا. روى عنه: ثُمامةُ بنُ قيسٍ، وحُميدٌ الأعرجُ، وعبد الملكِ بنُ عَمروِ بنِ قيسٍ، وعبد الله بنُ عليِّ بنِ السائب، وعَمروُ بنُ شعيبٍ، ويزيدُ ابنُ الهادِ، على خلافٍ في ذلكِ، وغيرُهم، قالَ ابنُ سعدٍ (٦): هَرَميُّ بنُ عبد الله بنِ رِفاعةَ بنِ بُجرةَ (٧) بنِ مجدعةَ بنِ عَدِيٍّ بنِ نُميرِ بنِ واقفٍ، كانَ قديمَ الإسلامِ، وهو مِن البكَّائينَ

стр. 3650

الذينَ استحملوا النَّبيَّ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، وقالَ ابنُ ماكولا (١) نحوَه، وزادَ: وقيل: هرميُّ بنُ عتبةَ، وقد روى عن خزيمةَ أيضًا، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثقاتِ التَّابعين (٢)، وفرَّقَ شيخُنا في "مختصرِه للتهذيب" (٣)، فقالَ: الذي يظهرُ لي أنَّ هرميَّ بنَ عبد الله الواقفيَّ صحابيٌّ كبيرٌ غيرُ هرميِّ بنِ عبد الله الخَطميِّ، أو الواقفيِّ أيضًا الرَّاوي عن خُزيمةَ، وقد روى ابنُ إسحاقَ عن ثُمامةَ بنِ قيسِ بنِ رفاعةَ عن هرميِّ بنِ عبد الله الخَطميِّ، رجلٍ كانَ مِن قومِه، كانَ وُلدَ في عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، وأدركَ الصَّحابةَ متوافرين، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ (٤): "مَنْ سمعَ الأذانَ بالجُمعةِ، ولم يأتِها كانَ في التي بعدَها أشغلَ" رواه إبراهيمُ بنُ سعدٍ، وعبد الرَّحمنِ بنُ مَغراء، عن ابنِ إسحاقَ هكذا، فهَرميُّ بنُ عبد الله هذا هو الذي روى عن خزيمةَ، وأمَّا الذي شهدَ مع النَّبيِّ ﷺ بعضَ مشاهدِه، وكانَ في غزوةِ تبوكَ ممَّنْ استحملَه، فلا يُوصفُ بكونِه وُلدَ في عهدِه، واللهُ أعلمُ. قالَ: وقد فرَّقَ بينهما ابنُ ماكولا في باب الهاء مِن "إكماله" (٥)، ونصَّ البخاريُّ (٦) على أنَّ قولَ مَنْ قالَ فيه: عبد الله بنُ هرميٍّ غيرُ صحيحٍ، وأنَّ الصَّوابَ هرميُّ بنُ عبد الله، وترجمَ شيخُنا أوَّل "الإصابة" (٧): هَرِمٌ، أو هرميُّ بنُ عبد الله الأنصاريُّ،

стр. 3651

وفي ثانيها (١): هرميُّ بنُ عبد الله، ويقالُ: ابنُ عتبةَ، ويقالُ: ابنُ عَمروٍ الأنصاريُّ، الخَطميُّ، ويقالُ: الواقفيُّ، ومشى على ما تقدَّمِ. [٤٤٣٧] هُرَيرُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ رافعِ ابنِ خَديجٍ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٢) عن: أبيه وجدِّه، عن بعضِ محمَّدِ بنِ مسلمةَ، وعنه: ابناهُ رِفاعةُ وعبيدُ الله، ومحمَّدُ بنُ سهلِ بنِ أبي حَثمةَ، وموسى بنُ عُبيدةَ الرَّبذيُّ، وعبد المجيدِ بنُ أبي عبسٍ، وإبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مجمِّعٍ. وثَّقه ابنُ مَعِينٍ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وقالَ الأزديُّ (٤): يتكلَّمون في حديثِه، وقالَ الدَّارقطنيُّ: روى عن عائشةَ، ولم يسمعْ منها، وهو في "التَّهذيب" (٥). [٤٤٣٨] هَزَّالٌ الأسلميُّ (٦) صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٧) في المَدنيّين، وهو: ابنُ يزيدَ بنِ ذئابِ (٨) بنِ كُليبِ بنِ عامرِ بنِ جَذيمةَ بِن مازنٍ.

стр. 3652

حديثُه عندَ النَّسائيِّ (١)، والحاكمِ في "مستدركه" (٢) مِن طريقِ نُعيمٍ ابنِه أنَّ هزَّالًا كانت له جاريةٌ، وأنَّ ماعزًا وقعَ عليها، وأنَّه ﷺ قالَ: "يا هزَّالُ، لو سترتَه بثوبِكَ لكانَ خيرًا لك"، وهو في "الإصابة" (٣)، و"التَّهذيب" (٤). [٤٤٣٩] هشامُ بنُ إسحاقَ بنِ عبد الله بنِ الحارثِ بنِ كنانةَ وقيل: بدونِ الحارثِ، أبو عبد الرَّحمنِ، المَدَنيُّ (٥) يروي عن: أبيه، وعنه (٦): حفيدُه إسماعيلُ بنُ ربيعةَ، والثَّوريُّ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ. قالَ أبو حاتمٍ (٧): شيخٌ، وقالَ البخاريُّ (٨): سهميٌّ، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٩)، وقالَ: السَّهميُّ، القُرَشيُّ، وهو في "التَّهذيب" (١٠).

стр. 3653

[٤٤٤٠] هشامُ بنُ إسماعيلَ بنِ هشامِ بنِ الوليدِ بنِ المغيرةِ ابنِ عبد الله بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ، أبو الوليدِ المخزوميُّ، القُرَشيُّ، المكِّيُّ (١) أميرُ المدينةِ لعبد الملكِ بنِ مروانَ، وكانَ حما (٢) عبد الملكِ، وجدَّ هشامِ بنِ عبد الملكِ لأمِّه، ووالدَ الذي ذكرَه البخاريُّ في الحجِّ مِن "صحيحه" (٣) حيثُ نقلَ عن ابن جُريجٍ أنَّ ابنَ هشام منعَ النِّساءَ مِن الطَّوافِ معَ الرِّجالِ. أرسلَ عن النَّبيِّ ﷺ ، وعن أبي الدَّرداءِ (٤)، وروى عن: معاوية، وعنه: محمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وعبد الله بنُ أبي بكرِ بنِ حزمٍ، وغيرُهم. قالَ البخاريُّ (٥): كانَ واليَ المدينةِ، يعني: لعبد الملكِ، وهو خالُ هشامِ بنِ عبد الملكِ. ذكرَ مالكٌ في "الموطأ" (٦) عن عبد الله بنِ أبي بكرٍ أنَّ أبانَ بنَ عثمانَ، وهشامَ بنَ إسماعيلَ كانا يذكران في خُطبهِم عُهدةَ الرَّقيق، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "الثِّقات" (٧)، وقالَ: إنَّه الذي ضربَ سعيدَ بنَ المسيَّبِ بالسِّياطِ، انتهى.

стр. 3654

وسببُ ذلك: أنَّ عبد الملكِ كتبَ إلى أمراءِ الآفاقِ أن يبايعوا بالخلافةِ بعدَه للوليد ثمَّ سليمانَ وَلَدَيْهِ، فامتنعَ، ورأى عدمَ جوازِه، وقالَ: أنظرُ ما يصنعُ النَّاسُ، فضربَه ستين سوطًا، وطوَّفَ به، وسجنَه، فبعثَ عبد الملكِ إلى هشامٍ يُعنِّفُه ويلومُه. قالَ أبو المِقدامِ: مَرُّوا علينا بسعيدٍ ونحنُ في الكُتَّابِ وقد ضُربَ مئةَ سَوطٍ، وعليه تُبَّانُ شَعرٍ، وأوهموه أنَّهم يصلبونه، وقالَ الواقديُّ: حدَّثني ابنُ أبي سبرةَ عن سالمٍ مولى أبي جعفرٍ قالَ: كان هشامٌ يؤذي عليَّ بنَ الحسينِ وأهلَ بيتِه، يخطبُ بذلكَ على المنبرِ، وينالُ مِن عليٍّ (١)، فلمَّا وَلِيَ الوليدُ عزلَه، وأمرَ بأنْ يُوقفَ للنَّاسِ، فقالَ سعيدُ بنُ المسيَّبِ لولدِه محمَّدٍ: لا تؤذهِ، فإنِّي أَدَعُه لله، وللرَّحمِ. ومرَّ عليه عليُّ بنُ الحسينِ، فسلَّم عليه، فقالَ هشامٌ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] (٢)، وقد كانَ سليمانُ بنُ عبد الملكِ شفعَ فيه إلى الوليدِ، حتَّى خلَّاه، وعفا عنه، ولأجلِ فعلِه معَ سعيدٍ وغيرِه كتبَ بعضُ أهلِ العلمِ في هامشِ ترجمتِه من كتابِ ابنِ أبي حاتمٍ: لا تحلُّ الرِّوايةُ عن هذا. وذكرَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ أنَّ عبد الملكِ أوصى ولدَه الوليدَ بهشامٍ، فلم يبدأ بأوَّلَ مِن عزلِه، ولمَّا عزلَه استعملَ بدلَه عمرَ بنَ عبد العزيزِ (٣).

стр. 3655

وفي "مسند أحمد" (١) عن زيادِ بنِ أبي زيادٍ قالَ: انصرفتُ من الظُّهرِ حينَ صلَّاها هشامُ بنُ إسماعيلَ بالنَّاسِ إذْ كانَ على المدينةِ، فدخلنا على أنسٍ، فأتتْهُ الجاريةُ بصلاةِ العصرِ .. الحديثَ، وقدِمَ دمشقَ، ويقالُ: إنَّه أوَّلُ مَنْ أحدثَ دراسةَ القرآنِ في جامعِها في السُّبْعِ (٢)، ولمَّا عزلَه الوليدُ بنُ عبد الملكِ عن المدينةِ في سنةِ ستٍّ وثمانين استقرَّ بعدَه عمرُ بنُ عبد العزيزِ، كما مضى فيه. [٤٤٤١] هشامُ بنُ حكيمِ بنِ حِزامِ بنِ خويلدِ بنِ أسدِ بنِ عبد العزَّى ابنِ قُصَيِّ بنِ كِلابٍ القُرَشيُّ، الأسديُّ (٣) حديثُه في المدينةِ، وذكرَه مسلمٌ (٤) فيهم، وأمُّه زينبُ ابنةُ العوَّامِ، أختُ الزُّبير. كان هو وأبوه مِن مُسلمةِ الفتحِ، ذكرَه ابنُ سعدٍ فيهم، وقالَ (٥): كانَ رجلًا مَهيبًا، روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: جُبَيرُ بنُ نُفيرٍ، وعروةُ بنُ الزُّبيرِ، وقتادةُ السَّلميُّ، وهو الذي صارعَهُ النَّبيُّ ﷺ وصرعَهُ (٦). وقالَ الزُّهريُّ: كانَ يأمرُ بالمعروفِ، وينهى عن المنكرِ، في رجالٍ معه، وكانَ عمرُ إذا رأى منكرًا قالَ: أمَّا ما عشتُ أنا وهشامٌ، فلا يكون هذا (٧).

стр. 3656

وقالَ مالكٌ: كانَ كالسَّايحِ، ما يتَّخذُ أهلًا، ولا ولدًا، ونحوُه قولُ العِجليِّ (١): كانَ مُتَبتِّلًا، وقالَ مصعبٌ الزُّبيريّ (٢): كانَ له فضلٌ، وماتَ قبلَ أبيهِ، وخلطَ أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في قوله (٣): استُشهدَ بأجنادين، أفادَه شيخُنا (٤)، وبرهَنَ على تأخُّرِه بعدَها، وكذا قالَ الذَّهبيُّ (٥)، وقيل: إنَّه قُتلَ بأجنادين، ولا يصحُّ، وهو في "التَّهذيب" (٦)، وأوَّلِ "الإصابة" (٧)، وابن حِبَّانَ (٨)، وقالَ: حديثُه عندَ أهلِ المدينةِ والشَّامِ. [٤٤٤٢] هشامُ بنُ سعدٍ، أبو عبَّاد (٩)، وقيل: أبو سعيدٍ القُرَشيُّ، مولًى لأبي لهبٍ، المَدَنيُّ (١٠) يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ، ونافعٍ مولى ابنِ عمرَ، وعَمروِ بنِ شُعيبٍ، وأبي الزُّبيرِ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وأبي حازمِ بنِ دينار (١١)، ونُعيمٍ المُجمِرِ،

стр. 3657

وعطاءٍ الخُراسانيِّ، والزُّهريِّ، وغيرِهم، وعنه: اللَّيثُ، والثَّوريُّ، ووكيعٌ، وابنُ أبي فُديكٍ، وابنُ وهبٍ، وابنُ مَهديٍّ، وجعفرُ بنُ عونٍ، وأبو نُعيمٍ، والقَعنبيُّ، وغيرُهم. قالَ أحمدُ (١): لم يكنْ بالحافظِ، ومرَّةً: ليس هو محكم الحديث، وكانَ يحيى بنُ سعيدٍ لا يروي عنه، وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٢): ضعيفٌ، ومرَّةً: ليسَ بشيءٍ، ومرَّةً: ليسَ بمتروكٍ، وقالَ العِجليُّ (٣): جائزُ الحديثِ، حسنُ الحديثِ، وقالَ أبو زُرعةَ: شيخٌ، محلُّه الصِّدقُ، وقالَ أبو حاتمٍ (٤): يُكتَبُ حديثُه، ولا يُحتجُّ به، ومرَّةً: هو وابنُ إسحاقَ عندي واحدٌ، وقالَ أبو داود: ثقةٌ، أثبتُ النَّاسِ في زيدِ بنِ أسلمَ، وقالَ النَّسائيُّ (٥): ضعيفٌ، ومرَّةً: ليسَ بالقويِّ، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٦): مع تضعُّفه (٧) يُكتبُ حديثُه، وقالَ ابنُ سعدٍ (٨): كانَ كثيرَ الحديثِ، يُستضعفُ، وكانَ مُتشيِّعًا، وقالَ ابنُ المدينيِّ: صالحٌ، وليسَ بالقويِّ، وقالَ السَّاجيُّ: صدوقٌ، وذكرَ [هُ]، ابنُ البَرقيِّ في باب: مَنْ نُسبَ إلى الضَّعف ممَّنْ يُكتبُ حديثُه، وذكرَ [هُ] يعقوبُ بنُ سفيانَ في

стр. 3658

"الضُّعفاءِ"، وكذا ابنُ حِبَّان (١)، وقال الحاكم (٢): أخرج له مسَلمٌ (٣) في الشواهد (٤)، وقالَ غيرُه: استشهدَ به البخاريُّ (٥)، واحتجَّ به مسلمٌ، وأفرطَ ابنُ حزمٍ، فقالَ في "المحلَّى" (٦): أساءَ القولَ فيه أحمدُ جِدًّا، واطَّرَحه، ولم يُجزِ الرِّوايةَ عنه يحيى بنُ سعيدٍ، ولا ابنُ مَعِينٍ، ولا غيرُهما. كذا قالَ. وقالَ ابنُ قانعٍ: ماتَ سنةَ تسعٍ وخمسين ومئةٍ، ونحوُه القولُ بأنَّه ماتَ في أوائلِ خِلافةِ المَهديِّ، وقيلَ: سنةَ ستين. [٤٤٤٣] هشامُ بنُ عبد الله بنِ عكرمةَ ابنِ عبد الرَّحمنِ المخزوميُّ (٧) مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: هشامِ بنِ عروةَ، وعنه: مصعبٌ الزُّبيريُّ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٨)، وقالَ: ينفردُ عن هشامٍ بما لا أصلَ له مِن حديثه، كأنَّه هشامٌ آخرُ، لا يعجبُني الاحتجاجُ بخبرِه إذا انفردَ،

стр. 3659

والذَّهبيُّ في "ميزانِه" (١) قالَ: وقد وَلِيَ قضاءَ المدينةِ، وهذا نقلَه شيخُنا (٢) عن عبد الملكِ بنِ حبيبٍ أنَّ مُطرِّفًا صاحبَ مالكٍ قالَ له: إنَّه كانَ قاضيَ المدينةِ، وكانَ مِن صالحي أهلِها. [٤٤٤٤] هشامُ بنُ عروةَ بنِ الزُّبيرٍ بنِ العوَّامِ بنِ خويلدٍ، أبو المنذرِ وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو بكرٍ القُرَشيُّ الأسديُّ، الزُّبيريُّ، المَدنيُّ (٣) أحدُ الأئمةِ الأعلامِ. رأى ابنَ عُمرَ ومسحَ رأسَه، ودعا له، وسهلَ بنَ سعدٍ، وجابرًا، وأنسًا، وروى عن: أبيه، وعمِّه عبد الله، وأخويهِ: عبد الله وعثمانَ، وابنِ عمِّه عبَّادِ بنِ عبد الله، وابنِه يحيى بنِ عبَّادٍ، وحفيدِ عمِّه عبَّادِ بنِ حمزةَ بنِ عبد الله وامرأتِه فاطمةَ ابنةِ المنذرِ بنِ الزُّبيرِ، وأبي سلمةَ ابنِ عبد الرَّحمنِ، وابنِ المنكدرِ، ووهبِ بنِ كَيسانَ، ومحمَّدِ بنِ إبراهيمَ ابنِ الحارثِ التَّيميِّ، في آخرين، وعنه: أيوبُ السَّختيانيُّ، وماتَ قبلَه، وعبيدُ الله بنُ عمرَ، ومَعْمَرٌ، وابنُ جُريجٍ، وابنُ إسحاقَ، وابنُ عَجلانَ، وشُعبةُ، واللَّيثُ، وفُليحُ بنُ سليمانَ، ومالكٌ، والسُّفيانانِ، والحمَّادانِ، وحفصُ بنُ غياثٍ، وشَريكٌ، وابنُ أبي الزِّنادِ، والدَّرَاوَرديُّ، ووكيعٌ، وأبو معاويةَ، وعبيدُ الله بنُ موسى، وخلقٌ.

стр. 3660

قالَ ابنُ سعدٍ (١): ثقةٌ، ثبتٌ، كثيرُ الحديثِ، حجَّةٌ، وقالَ أبو حاتم (٢): ثقةٌ، إمامٌ في الحديثِ، وقالَ العِجليُّ (٣): ثقةٌ، ولم يكنْ يحسنُ يقرأُ كتبَه، ولم يروِ عن ابن سيرين شيئًا، إنَّما يُرسلُ عنه، وقالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: ثقةٌ، ثبتٌ، لا يُنكرُ عليه شيءٌ إلا بعدَ ما صارَ إلى العراقِ؛ فإنَّه انبسطَ في الرِّوايةِ عن أبيه، فأنكرَ ذلك أهلُ بلدِه، والذي نرى أنَّه تسهَّلَ لأهلِها، فأرسلَ عن أبيه ممَّا كانَ يسمعُه مِن غيرِ أبيه، عن أبيه، وأوهمَ أنَّه لم يحدِّثْ عن أبيه إلَّا بما سمعَه منه، وقالَ ابنُ خِراشٍ: كانَ مالكٌ لا يرضاه، وكانَ هشامٌ صدوقًا، تدخلُ أخبارُه في الصَّحيحِ. بلغَني أنَّ مالكًا نقمَ عليه حديثَه لأهلَ العراقِ، يشيرُ لما تقدَّم. وعن يحيى بنِ سعيدٍ: رأيتُ مالكًا في النَّومِ، فسألتُه عنه؟ فقالَ: أمَّا ما حدَّثَ به وهو عندنا فهو، أي: كأنَّه يُصحِّحُه، وما حدَّثَ به بعدَ ما خرجَ من عندنا، فكأنَّه يوهِّنُه، وقالَ عبد الله بنُ مصعبٍ عنه (٤): وضعَ محمَّدُ بنُ عليٍّ والدُ المنصورِ وصيتَه عندي، وقالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ (٥) عن عثمانَ بنِ عبد الرَّحمنِ قالَ المنصورُ لهشامٍ: يا أبا المنذر، تذكرُ يومَ دخلنا عليك، فقالَ لنا أبي: اعرفوا لهذا الشَّيخِ حقَّه؛ فإنَّه لا يزالُ في قومِكم بقيَّةٌ ما بقي؟

стр. 3661

فقالَ: لا أذكرُ، فعوتبَ، فقالَ: لم يُعوِّدْني الله في الصِّدقِ إلا خيرًا، وقالَ عمرُ بنُ عليٍّ المقدَّميُّ عنه: إنَّه دخلَ على المنصورِ، فقالَ له: يا أميرَ المؤمنين، اقضِ عني دَيني. قالَ؟ وكم دَينُكَ؟ قالَ: مئةُ ألفٍ. قالَ: وأنتَ في فِقهكَ وفضلِكَ تأخذُ دَينًا مئةَ ألفٍ، ليسَ عندَكَ قضاؤُها؟ فقالَ: يا أميرَ المؤمنين، شَبَّ فتيانٌ مِن فِتيانِنا، فأحببتُ أنْ أُبوِّئَهم، وخشيتُ أنْ يُنشرَ عليَّ مِن أمرِهم ما أكرهُ، فبوَّأتُهم، واتَّخذتُ لهم منازلَ، وأوَلمتُ عنهم؛ ثقةً بالله، وبأميرِ المؤمنين. قالَ: فردَّدَ عليهم: مئةَ ألفٍ؛ استعظامًا لها، ثمَّ قالَ: قد أمرنا لك بعشرةِ آلافٍ، فقالَ: يا أميرَ المؤمنين، فأعطني ما أعطيتَ وأنتَ طيِّبُ النَّفسِ، فإنِّي سمعتُ أبي يحدِّث عن رسول الله ﷺ أنَّه قالَ (١): "مَنْ أعطى عطيَّةً وهو بها طيِّبُ النَّفسِ، بوركَ للمُعطي والمُعطَى". قالَ: فإنِّي بها طيِّبُ النَّفسِ، وهذا مرسلٌ. ويُروى أنَّه أهوى ليدِ المنصورِ يقبِّلُها، فمنعَه، وقالَ: يا ابنَ عروةَ، إنَّا نُكرمُكَ عنها، ونُكرمُها عن غيرِكَ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالَ: كان مُتقنًا، ورعًا، فاضلًا، حافظًا، وقالَ ابنُ إسحاقَ: حدَّثني الزُّهريُّ وهشامٌ، وما أرى إلا أنَّ هشامًا كانَ أحفظَهما للزومِه. يعني: لأبيه، وسوَّى ابنُ مَعِينٍ بينهما، فلم يُفضِّلِ، وقالَ وُهَيبٌ: إنَّه قدمَ علينا، فكانَ مِثلَ الحسنِ وابنِ سيرين، وكانَ مولدُه سنةَ إحدى وستين، وماتَ ببغدادَ سنةَ

стр. 3662

ستٍّ، أو سبعٍ، أو خمسٍ، أو أربعٍ وأربعين ومئةٍ، وقالَ أبو حاتمٍ: يقالُ: إنَّه توفي بعدَ الهزيمةِ (١)، وكانت سنةَ خمسٍ، أو ستٍّ عن سبعٍ وثمانين سنةً، وصلَّى عليه المنصورُ. [٤٤٤٥] هشامُ بنُ هارونَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٢) عن: معاذِ بنِ رفاعةَ بنِ رافعٍ الزُّرَقيِّ، عن أبيه في الدُّعاءِ للأنصارِ (٣)، وعنه: زيدُ بنُ الحُبابِ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤)، وقالَ: يروي عن الشَّاميين، ومعاذٍ، وقالَ ابنُ المدينيِّ في هذا الحديثِ: ليس هو بالمنكرِ، إلَّا أنَّ هشامًا شيخٌ، لا أعلمُ أحدًا روى عنه غيرُ زيدٍ، وذُكرَ في "التَّهذيب" (٥). [٤٤٤٦] هشامُ بنُ يحيى بنِ العاصِ بنِ هشامِ بنِ المغيرةِ ابنِ عبد الله بنِ عمرَ بنِ مخزومٍ المخزوميُّ (٦) وأمُّه فاطمةُ ابنةُ أبي حبيبِ بنِ أميةَ بنِ أبي حذيفةِ بنِ المغيرةِ. عدادُه في أهلِ المدينة.

стр. 3663

يروي عن: قريبِه أبي بكرِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، وعن أبي هريرةَ (١)، وعكرمةَ بنِ سلمةَ بنِ ربيعةَ، وعنه: عمرو بنُ دينارٍ، ومحمَّدُ بنُ راشدٍ. قالَ المزيُّ (٢): وفيه نظرٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣). [٤٤٤٧] هشامٌ، أبو جعفرٍ الأنصاريُّ، المَدنيُّ جدُّ أبي الحسنِ محمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ هشامِ بنِ السقَّا. قالَ الذَّهبيُّ (٤) في ترجمة حفيدِه أبي الحسن: وأبو جعفرٍ أنصاريٌّ، مِن أهلِ المدينةِ. [٤٤٤٨] هشامٌ، مولى النَّبيِّ ﷺ - (٥) روى أبو الزُّبير عنه قالَ: جاء رجلٌ إلى النَّبيّ ﷺ ، فقالَ: "يا رسولَ الله، إنَّ امرأتي لا تردُّ يدَ لامسٍ … " الحديثَ (٦).

стр. 3664

[ ....... ] هلاُل بنُ أسامةَ هو الذي بعدَه. [٤٤٤٩] هلالُ بنُ عليِّ بنِ أسامةَ، ويقالُ: هلالُ بنُ أبي ميمونةَ وهلالُ بنُ أبي هلالٍ، العامريُّ، مولاهم المَدنيُّ (١) وبعضُهم نسبَه إلى جدِّه، فقالَ: هلالُ بنُ أسامةَ، مولى آلِ عامرِ بنِ لؤيٍّ، مِن الثِّقاتِ المشاهيرِ، يروي عن: أنسٍ، وعبد الرَّحمنِ بنِ أبي عمرَةَ، وأبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمنِ، وعطاءِ بنِ يسارٍ، وعنه: يحيى بنُ أبي كثيرٍ، وزيادُ بن سعدٍ، ومالكٌ، وفُليحٌ؛ -وهو القائلُ فيه: هلالُ بنُ عليٍّ-، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وعبد العزيزِ ابن (٢) الماجشون. قالَ أبو حاتمٍ (٣): شيخٌ يُكتبُ حديثُه، وقالَ النَّسائيُّ: ليسَ به بأسٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤)، وقالَ الدَّارقطنيُّ: هلالُ بنُ عليٍّ ثقةٌ، يُحتجُّ به. وقالَ مسلمةُ (٥) في "الصلة": ثقةٌ قديمٌ.

стр. 3665

قالَ الواقديُّ: ماتَ في آخرِ خلافةِ هشامِ ابنِ عبد الملكِ، وهو في "التَّهذيب" (١). [٤٤٥٠] هلالُ بنُ عليِّ بنِ أسامةَ الفِهريُّ (٢) آخرُ، مدَنيٌّ، يروي عن: ابن عمر، وعنه: أسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، وقد خلطَه بعضُهم بالذي قبلَه، والصَّوابُ التَّفريقُ، قالَه المِزيُّ (٣). [٤٤٥١] هلالُ بنُ عليٍّ غيرُ منسوبٍ، هو الذي جدُّه أسامةُ. [٤٤٥٢] هلالُ بنُ أبي ميمونةَ هو: ابنُ عليِّ بنِ أسامةَ (٤٤٥٠)، فأبو ميمونةَ لعلَّها كُنيةُ عليٍّ، ويقالُ: إنَّها كُنية أسامةَ. [ ....... ] هلالُ بنُ أبي هلالٍ العامريُّ هو: ابنُ عليِّ بنِ أسامةَ.

стр. 3666

[٤٤٥٣] هلالُ بنُ أبي هلالٍ، المَدنيُّ، مولى بني كعبٍ ويقالُ: المَذْحِجيُّ، حليفُ بني جُمحَ (١) يروي عن: أبيه، وأبي هريرةَ، وميمونةَ ابنةِ سعدٍ خادمِ النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: ابنُه محمَّدٌ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٢)، وقالَ الخطيبُ في "المتفق" (٣): إنَّه يروي عنه أيضًا خالدُ بنُ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، وساقَ مِن طريقِه حديثًا عنه، وقالَ في وصفِه: مولى أبي كعبٍ المَذْحِجيُّ، وهو في "التَّهذيب" (٤). [٤٤٥٤] هلالٌ، أبو محمَّدٍ (٥) ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. [٤٤٥٥] هلالٌ، مولى عمرَ بنِ عبد العزيزِ (٧) يروي عن: المَدنيّين، وعنه: عبد الملكِ بنُ عُميرٍ، ذكرَه ابن حِبَّانَ في "ثقاته" (٨).

стр. 3667

[٤٤٥٦] هلمانُ بنُ غُريرِ بنِ هيازعَ ابنِ هبةَ الحسينيُّ (١) قُتلَ -كما ذُكرَ في زهيرِ بنِ سليمان (١٢٤٢) - في رجبَ سنةَ ثمان وثلاثين وثماني مئةٍ. [٤٤٥٧] هندُ بنُ حارثةَ الأسلميُّ، المَدنيُّ (٢) أخو أسماء، ووالدُ يحيى. قالَ الواقديُّ: قالَ أبو هريرة: ما كنتُ أُراهما -يعني الأخوين- إلَّا خادمينِ لرسولِ الله ﷺ مِن طولِ لزومِهما بابَه، وخدمتِهما إيَّاه، وقالَ غيرُه: كانا مِن أهلِ الصُّفَّةِ، ولهما إخوةٌ، تُوفي هندُ بالمدينةِ في خلافةِ معاويةَ، وهو في "الإصابة" (٣)، وابن حِبَّانَ (٤). [٤٤٥٨] هُنَيٌّ، مولى عمرَ، وعاملُه على الحِمى (٥) ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثانيةِ تابعي المَدنيّين، وهو يروي عن: أبي بكرٍ، وعمرَ، ومعاويةَ، وعَمرو بنِ العاصِ.

стр. 3668

وعنه: ابنُه عُميرٌ، وأبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ، وقيل: إنَّه الرَّاوي عن عمرو، [و] (١) عنه أبو جعفر مولى لعَمرو بنِ العاص لا هذا، قاله المزيُّ (٢). نعم لهُنيٍّ ذِكرٌ في "صحيح البخاري" (٣) في حديثِ أسلمَ أنَّ عمرَ استعملَ مولىً له، يُدعى هُنَيًّا على الحِمى .. الحديثَ. [٤٤٥٩] هيَّاجُ بنُ عبيدٍ، بلا إضافةٍ، أو: عبيدِ الله ابنِ الحسينِ، أبو محمَّدٍ الحِطِّينيُّ (٤) فقيهُ الحرمِ، وزاهدُ ومُفتي أهلِ مكَّةَ، ممَّنْ كانَ يزورُ النَّبيّ ﷺ معَ أهلِ مكَّةَ في كلِّ سنةٍ ماشيًا حافيًا، سمعَ أبا الحسنِ عليَّ بنَ موسى السِّمسارَ، وعبد الرَّحمنِ بنَ عبد العزيزِ بنِ الطُّبيز (٥)، ومحمَّدَ بنَ عوفٍ المَدنيَّ، وجماعةً بدمشقَ، وعبد العزيزِ الأزجيَّ ببغدادَ، وأبا ذرٍّ الهرويَّ بمكَّةَ، في آخرينَ بمصرَ وغيرِها، وحدَّثَ. روى عنه جماعةٌ، منهم: هبةُ الله الشِّيرازيُّ،

стр. 3669

وقالَ: ما رأتْ عينايَ مثلَه قي الزُّهدِ والورعِ، وابنُ طاهرٍ، وقالَ: فقيهُ الحرمِ، كانَ يصومُ ثلاثةَ أيامٍ، ويواصلُ (١)، ولا يُفطرُ إلَّا على ماءِ زمزمَ، وإذا كانَ آخرُ اليومِ الثَّالثِ مَنْ أتاه بشيءٍ أكلَه، ولا يسألُ عنه، ويعتمرُ في كلِّ يومٍ ثلاثَ مرَّاتٍ ماشيًا حافيًا، ويدرِّسُ عد دروسٍ لأصحابِه، ويزورُ ابنَ عبَّاسٍ بالطَّائفِ كلَّ سنةٍ مرَّةً، يأكلُ أَكلةً بمكَّةَ، وأخرى بالطَّائفِ، رُزقَ الشَّهادةَ في سنةِ اثنتين وسبعين وأربعِ مئةٍ (٢)، وقد نيَّفَ على الثَّمانينَ، والثَّناءُ عليه كثيرٌ (٣). [٤٤٦٠] هيازعُ بنُ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ الحسينيُّ الماضي أبوه (٤٤٣٢)، وأخوه جماز (٧٣٥). ماتَ في سنةِ ثمانٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ (٤). [٤٤٦١] هِيتٌ المُخَنَّثُ (٥) في أوَّل "الإصابة" (٦)، وقالَ: وقع ذكرُه في "صحيح البخاري" (٧)

стр. 3670

من طريق ابن عينية، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيهِ، عن زينبَ ابنةِ أبي سلمةَ، عن أمِّها أمِّ سلمةَ قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ ، وعندي مخنَّثٌ … الحديثَ. قالَ سفيانُ: قالَ ابنُ جُريج: اسمُه هيتٌ، وكذا وقعَ مسمَّى في غيرِ روايتِه. ويروى أنَّه ﷺ نفاه لكلمتين تكلَّمَ بهما تشبُهُ كلامَ النِّساء لمَّا قدِمَ المدينةَ، إلى جبلٍ يقالُ له: عَيرٌ، عندَ ذي الحُليفة، وكانَ كذلكَ إلى زمانِ عمرَ، فجَهِدَ، فرخَّصَ له أنْ يدخلَ المدينةَ يومَ الجمعةِ؛ ليُتصدَّقَ عليه، بل قيل: إنَّه شفعَ له ناسٌ عندَ النَّبيِّ ﷺ ، وقالوا: إنَّه يموتُ جوعًا، فأذنَ له في الدُّخولِ كلَّ جمعةٍ يستطعمُ، ثمَّ يلحقُ بمكانِه، فلم يزلْ هناك حتَّى ماتَ، وقد قالَ أبو عبيدٍ البكريُّ في "شرح أمالي القالي" (١): كانَ بالمدينةِ ثلاثةٌ مِن المخنَّثين، يدخلون على النِّساءِ، فلا يحجبُهم: هِيتٌ، وهدمٌ، وماتع (٢). [٤٤٦٢] الهيثمُ بنُ سنانٍ (٣) ذكرَه مسلمٌ (٤) تلوَ الذي بعدَه في ثالثةِ تابعي المَدنيّينَ.

стр. 3671

[٤٤٦٣] الهيثمُ بنُ أبي سنانٍ يزيدَ، ويقالُ: ربيعةَ بنِ أميةَ الدِّيليُّ، حلفاءُ بني الدِّيلِ، المَدنيُّ (١) أخو سنانٍ الماضي (١٥٤٨)، ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، يروي عن: أبي هريرةَ، وابن عُمرَ، وعنه: الزُّهريُّ، وبُكيرُ بنُ عبد الله ابنِ الأشجِّ. قالَ أبو حاتم (٣): صالحُ الحديثِ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤) وهو في "التَّهذيب" (٥). [٤٤٦٤] الهيثمُ بنُ نصرِ بنِ دَهرٍ الأسلميُّ (٦) ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، ووقعَ في نسخةٍ أبو الهيثمِ لا الهيثمُ، والأوَّلُ أصحُّ.

стр. 3672

وقد ذكرَه الواقديُّ (١) فيمَنْ خدمَ النَّبيَّ ﷺ ، وأوردَ بسندٍ له عنه قالَ: خدمتُ النَّبيَّ ﷺ ، ولزمتُ بابَه في قومٍ محاويجَ، فكنتُ آتيه بالماءِ مِن بئرِ أبي الهيثمِ ابن التَّيهانِ حمايم (٢)، وكانَ ماؤُها طيِّبًا، ولقد دخلَ يومًا صائفًا على أبي الهيثمِ ومعه أبو بكرٍ، فذكرَ قصَّةً (٣). * * *

стр. 3673

حرف الواو [٤٤٦٥] واثلةُ بنُ الأسقعِ بنِ عبد الله بنِ عبد ياليل بنِ ناشبِ بنِ غِيَرةَ ابنِ سعدِ بنِ ليثٍ، وقيلَ: غيرُ ذلكَ، أبو الخطَّاب، أو: أبو قِرصافةَ، أو: أبو محمَّدٍ، أو: أبو الأسقعِ، أو: أبو شدَّادٍ. أقوالٌ، اللَّيثيُّ (١) مِن فقراءِ أهلِ الصُّفَّةِ، أسلمَ والنَّبيُّ ﷺ يتجهَّزُ لتبوكَ، فشهدَها معهم، وله أحاديثُ عندَ الشَّاميين، وغيرِهم، وروى أيضًا عن أبي مَرثدٍ الغَنويِّ، وأبي هريرةَ، وعنه: مكحولٌ، وربيعةُ بنُ يزيدَ، وشدَّادُّ أبو عمَّارٍ، ويُسيرُ بنُ عبيدِ الله، وعبد الواحدِ النَّصريُّ (٢)، ويونسُ بنُ مَيسرةَ، وإبراهيمُ بنُ أبي عَبلةَ، وآخرون، آخرُهم وفاةً معروفٌ الخيَّاطُ، شيخُ دُحيمٍ، وغيرِه. وشهدَ فتحَ دمشقَ، وسكنَها، ومسجدُه معروفٌ بها إلى جانبِ حبسِ بابِ الصَّغيرِ، ودارُه إلى جانبِ دارِ ابنِ البقَّال. قالَ أبو حاتمٍ الرَّازيُّ (٣): إنَّهُ سكنَ البلاطَ (٤)، خارجَ دمشقَ، على ثلاثةِ فراسخَ، بل فرسخٍ واحدٍ مِن دمشقَ، القريةَ التي كانَ يسكنُها يَسَرةُ بنُ صفوانَ، ثمَّ تحوَّلَ، ونزلَ بيتَ المقدسِ، وبها ماتَ سنةَ بضعٍ وثمانين، قيل:

стр. 3674

ثلاث، وقيل: خمس، عن ثمانٍ وتسعين، وقيل: إنَّه زادَ على المئةِ، وهو آخرُ الصَّحابةِ موتًا بدمشقَ (١). [٤٤٦٦] الوازعُ بنُ نافعٍ العُقيليُّ، الجَزرَيُّ (٢) أصلُه مِن المدينةِ، سكنَ الجزيرةَ، يروي عن: سالمٍ، وأبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمنِ، وعنه: عليُّ بنُ ثابتٍ، وبقيَّةُ، وجماعةٌ مِن أهلِ الجزيرةِ. قالَ أحمدُ (٣) وابنُ مَعِينٍ (٤) وأبو داودَ: ليسَ بثقةٍ، وقالَ البخاريُّ (٥): منكرُ الحديثِ، وذكرَه الدولابيُّ، والعُقيليُّ (٦)، والسَّاجيُّ، وابنُ الجارودِ، وابنُ السَّكَنِ، وجماعةٌ في الضعفاء، وقالَ أبو حاتمٍ (٧): لا يُعتمدُ على روايتِه؛ لأنَّه متروكُ الحديثِ، وقالَ مرَّةً: ضعيفُ الحديثِ جِدًا، ليسَ بشيءٍ، وقالَ لابنِه: اضربْ على أحاديثِه؛ فإنَّها منكرةٌ، ولم يقرأها، وقالَ البغويُّ: ضعيفٌ جِدًّا (٨)، وقالَ الحاكمُ (٩) وغيره: روى أحاديثَ موضوعةً.

стр. 3675

وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (١): كانَ ممَّنْ يروي الموضوعاتِ عن الثِّقات على قِلَّةِ روايتِه، ويُشبهُ أنه لم يكن (٢) المتعمِّدَ لذلكَ، بل وقعَ ذلكَ في روايتِه لكثرةِ وهمِه، فبطلَ الاحتجاجُ به؛ لمَّا انفردَ عن الثِّقات بما ليسَ مِن أحاديثِهم، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٣): عامَّةُ ما يرويهِ غيرُ محفوظٍ، وهو عندَ الذَّهبيِّ في "الميزان" (٤)، وأوردَ له أحاديثَ. [٤٤٦٧] واسعُ بنُ حَبَّانَ بنِ منقذِ بنِ عَمروِ بنِ مالكِ بنِ خنساء ابنِ مبذولِ بنِ عَمرو بنِ غَنمِ بنِ مازنِ بنِ النَّجَّارِ الأنصاريُّ، المازنيُّ، المَدنيُّ (٥) ذكرَه -هو وأخوه يحيى- مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعي المدينةِ، وأمُّهُ هندُ ابنةُ ربيعةَ بنِ الحارثِ بنِ عبد المطَّلبِ. يروي عن: رافعِ بنِ خَديجٍ، وعبد الله بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ المازنيِّ، وابنِ عمرَ، وأبي سعيدٍ، وجابرٍ، وعنه: ابنُه حَبَّانَ، وابنُ أخيه محمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ. قالَ أبو زُرعةَ: مدنيٌّ ثقةٌ (٧).

стр. 3676

وكذا قالَ العِجليُّ (١)، وزادَ: تابعيٌّ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ (٢) في ثقاتِ التَّابعين، والبغويُّ في "الصَّحابةِ"، وقالَ: في صحبتِه مقالٌ، وزعمَ العَدَويُّ أنَّه شهدَ بيعةَ الرِّضوانِ، والمشاهدَ بعدَها، وقُتلَ يومَ الحَرَّةِ، ولكنْ قالَ شيخُنا (٣): وهذا غيرُ الرَّاوي فيما أظنُّ؛ لأنَّه مشهورٌ في التَّابعينَ، وحديثُه في "صحيحِ مسلمٍ" (٤)، وقد فرقَ بينَهما ابنُ فَتحونٍ في "ذيل الاستيعاب". [٤٤٦٨] واصلُ بنُ أبي سعيدٍ (٥) مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: محمَّدِ بنِ جبيرٍ، وعنه: عبد الله المَخْرَميُّ (٦)، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٧). [٤٤٦٩] واصلُ بنُ سيفٍ (٨) يروي عن: أبي سفيان المَدنيِّ، وعنه: يحيى بنُ اليمانِ، وليسَ بواصلِ ابنِ السَّائبِ، ذاكَ رقاشيٌّ ضعيفٌ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٩).

стр. 3677

[٤٤٧٠] واصلُ بنُ عطاءٍ، أبو حذيفةَ البصريُّ، الغزَّالُ مولى بني مخزومٍ، وقيل: مولى بني ضَبَّةَ (١) قيل: وإنَّما قيلَ له: الغزَّالُ؛ لأنَّه كانَ يدورُ في سوقِ الغزلِ، فيتصدَّقُ على النِّساء. وُلدَ سنةَ ثمانين بالمدينةِ، وسمعَ مِن الحسنِ البصريِّ، وغيرِه، وكانَ أحدَ البلغاءِ المُفوَّهينَ، لكنَّه يلثغُ بالرَّاءِ، يُبدلُها غينًا، وكانَ لاقتدارِه على العربيةِ، وتوسُّعِه في الكلامِ يتجنَّبُ الرَّاءَ في خطابِه، حتَّى قيلَ فيه (٢): ويجعلُ البُرَّ قَمحًا في تصرُّفِه … وخالفَ الرَّاء حتَّى احتالَ للشَّعَرِ ولم يُطقْ مطرًا والقولُ يُعجلُه … فعاذَ بالغيثِ إشفاقًا مِن المطَرِ وما أملحَ قولَ بعضِ الشُّعراءِ (٣): وجعلتَ وصلي الرَّاءَ لم تنطقْ به … وقطعتَني حتَّى كأنَّكَ واصلُ وبالغَ في ذلك، حتَّى قيل له، اقرأ أوَّل سورة براءة، فقالَ على البديه (٤): عهدٌ مِن الله ونبيِّه إلى الذين عاهدتُهم مِن الفاسقين، فسيحوا في البسيطةِ هلالينِ وهلالينِ (٥)، وكانَ يُجيزُ القراءةَ بالمعنى، وهذه جُرأةٌ على الكتابِ العزيزِ.

стр. 3678

وهو مِن رؤوسِ المعتزلةِ، بل معلِّمُهم الأوَّلُ، والخوارجُ لمَّا كَفَّرتْ بالكبائرِ، قالَ واصلٌ: بل الفاسقُ لا مؤمنٌ ولا كافرٌ، بل هو منزلةٌ بينَ المنزلتين، فطرده لذلكَ الحسنُ من مجلسِه، فجلسَ إليه عَمروُ بنُ عبيدٍ، واعتزلا حلقةَ الحسنِ، ثمَّ قيل لهم: المعتزلةُ لذلك (١). ومن مقالاتِه: أنَّه كانَ يشكُّ في عدالةِ مَنْ حضرَ وقعةَ الجمَل، فقالَ: إحدى الفئتين مخطئةٌ في نفسِ الأمرِ، فلو شهدَ عندي عليٌّ وطلحةُ وعائشةُ على باقةِ بقلٍ لم أحكمْ بشهادتِهم؛ لأنَّ أحدَهم فاسقٌ لا بعينِه، بل عندَه أنَّ الفاسق إذا لم يتبْ مخلَّدٌ في النَّارِ. نسألُ اللهَ العافيةَ (٢). ويقالُ: إنَّ له تآليفَ، منها في "أصناف المرجئةِ"، وكتاب "التوبة"، وكتاب "معاني القرآن"، يقالُ: إنَّه تُوفي سنةَ إحدى وثلاثين ومئةٍ، وهو في "الميزان" (٣). [٤٤٧١] واقدُ بنُ عَمروِ بنِ سعدِ بنِ معاذِ بنِ النُّعمانِ أبو عبد الله الأنصاريُّ، الأشهليُّ، المَدنيُّ (٤) ذكرَه مسلمٌ (٥) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. عن: أنسٍ، وجابرٍ، وأفلحَ مولى أبي أيُّوبَ، ونافعِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعمٍ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ،

стр. 3679

ومحمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ علقمةَ، -وقالَ: كانَ مِن أحسن (١) النَّاسِ، وأعلمِهم، وأطولهِم،- وسعدُ بنُ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجرةَ، وداودُ بنُ الحصينِ، ومحمَّدُ بنُ زيادٍ، ومالكٌ (٢)، وغيرُهم. قالَ أبو زُرعةَ: ثقةٌ، وكذا قالَ ابنُ سعدٍ (٣)، قالَ: وله أحاديثُ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤) خرَّجَ له مسلمٌ (٥)، ذُكرَ في "التَّهذيب" (٦)، ماتَ سنةَ عشرين ومئةٍ. [٤٤٧٢] واقدُ بنُ محمَّدِ بنِ زيدِ بنِ عبد الله بنِ عمرَ ابنِ الخطَّابِ، العدَوَيُّ المَدنيُّ (٧) أخو عمرَ، وزيد، وعاصمٍ، وأبي بكرٍ، وغيرِهم، ووالدُ عثمانَ، يروي عن: أبيه، وسعيدِ ابنِ مرجانةَ، ونافعٍ، وابنِ أبي مُليكةَ، وابنِ المنكدرِ، وصفوانَ بنِ سليمٍ (٨)، وغيرِهم، وعنه: أخوه عاصمٌ، وابنُه عثمانُ، وشعبةُ، وغيرُهم. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٩): ثقةٌ، ومرَّةً: صالحُ الحديثِ.

стр. 3680

وقالَ أبو حاتمٍ (١): لا بأسَ به، ثقةٌ يُحتجُّ بحديثِه، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢). [٤٤٧٣] واقدُ، مولى رسولِ الله ﷺ - (٣) ذكرَه الحسنُ بنُ سفيانَ في "مسندِه"، والطبرانيُّ في "معجمه" (٤)، وأخرجا مِن طريقِ زاذانَ (٥) عنه: "مَن أطاعَ اللهَ، فقد ذكرَ اللهَ، وإنْ قلَّتْ صلاتُه وصيامُه … " الحديثَ. [٤٤٧٤] وائلُ بنُ حُجْرٍ، -بضمِّ المهملةِ، وسكونِ الجيمِ- ابنِ ربيعةَ بنِ وائلِ بنِ يَعمرَ الحضرميُّ (٦) وقيلَ في نسبِه غيرُ ذلكَ. كانَ أبوه من أقيالِ (٧) اليمن، ووفدَ هو على النَّبيِّ ﷺ ، وأصعدَه إليه على المنبرِ وبشَّرَ به قبلَ قدومِه، وأقطعَه أرضًا،
следующие страницы →