← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

وكذا قالَ العِجليُّ (١)، وزادَ: تابعيٌّ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ (٢) في ثقاتِ التَّابعين، والبغويُّ في "الصَّحابةِ"، وقالَ: في صحبتِه مقالٌ، وزعمَ العَدَويُّ أنَّه شهدَ بيعةَ الرِّضوانِ، والمشاهدَ بعدَها، وقُتلَ يومَ الحَرَّةِ، ولكنْ قالَ شيخُنا (٣): وهذا غيرُ الرَّاوي فيما أظنُّ؛ لأنَّه مشهورٌ في التَّابعينَ، وحديثُه في "صحيحِ مسلمٍ" (٤)، وقد فرقَ بينَهما ابنُ فَتحونٍ في "ذيل الاستيعاب". [٤٤٦٨] واصلُ بنُ أبي سعيدٍ (٥) مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: محمَّدِ بنِ جبيرٍ، وعنه: عبد الله المَخْرَميُّ (٦)، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٧). [٤٤٦٩] واصلُ بنُ سيفٍ (٨) يروي عن: أبي سفيان المَدنيِّ، وعنه: يحيى بنُ اليمانِ، وليسَ بواصلِ ابنِ السَّائبِ، ذاكَ رقاشيٌّ ضعيفٌ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٩).

стр. 3677

[٤٤٧٠] واصلُ بنُ عطاءٍ، أبو حذيفةَ البصريُّ، الغزَّالُ مولى بني مخزومٍ، وقيل: مولى بني ضَبَّةَ (١) قيل: وإنَّما قيلَ له: الغزَّالُ؛ لأنَّه كانَ يدورُ في سوقِ الغزلِ، فيتصدَّقُ على النِّساء. وُلدَ سنةَ ثمانين بالمدينةِ، وسمعَ مِن الحسنِ البصريِّ، وغيرِه، وكانَ أحدَ البلغاءِ المُفوَّهينَ، لكنَّه يلثغُ بالرَّاءِ، يُبدلُها غينًا، وكانَ لاقتدارِه على العربيةِ، وتوسُّعِه في الكلامِ يتجنَّبُ الرَّاءَ في خطابِه، حتَّى قيلَ فيه (٢): ويجعلُ البُرَّ قَمحًا في تصرُّفِه … وخالفَ الرَّاء حتَّى احتالَ للشَّعَرِ ولم يُطقْ مطرًا والقولُ يُعجلُه … فعاذَ بالغيثِ إشفاقًا مِن المطَرِ وما أملحَ قولَ بعضِ الشُّعراءِ (٣): وجعلتَ وصلي الرَّاءَ لم تنطقْ به … وقطعتَني حتَّى كأنَّكَ واصلُ وبالغَ في ذلك، حتَّى قيل له، اقرأ أوَّل سورة براءة، فقالَ على البديه (٤): عهدٌ مِن الله ونبيِّه إلى الذين عاهدتُهم مِن الفاسقين، فسيحوا في البسيطةِ هلالينِ وهلالينِ (٥)، وكانَ يُجيزُ القراءةَ بالمعنى، وهذه جُرأةٌ على الكتابِ العزيزِ.

стр. 3678

وهو مِن رؤوسِ المعتزلةِ، بل معلِّمُهم الأوَّلُ، والخوارجُ لمَّا كَفَّرتْ بالكبائرِ، قالَ واصلٌ: بل الفاسقُ لا مؤمنٌ ولا كافرٌ، بل هو منزلةٌ بينَ المنزلتين، فطرده لذلكَ الحسنُ من مجلسِه، فجلسَ إليه عَمروُ بنُ عبيدٍ، واعتزلا حلقةَ الحسنِ، ثمَّ قيل لهم: المعتزلةُ لذلك (١). ومن مقالاتِه: أنَّه كانَ يشكُّ في عدالةِ مَنْ حضرَ وقعةَ الجمَل، فقالَ: إحدى الفئتين مخطئةٌ في نفسِ الأمرِ، فلو شهدَ عندي عليٌّ وطلحةُ وعائشةُ على باقةِ بقلٍ لم أحكمْ بشهادتِهم؛ لأنَّ أحدَهم فاسقٌ لا بعينِه، بل عندَه أنَّ الفاسق إذا لم يتبْ مخلَّدٌ في النَّارِ. نسألُ اللهَ العافيةَ (٢). ويقالُ: إنَّ له تآليفَ، منها في "أصناف المرجئةِ"، وكتاب "التوبة"، وكتاب "معاني القرآن"، يقالُ: إنَّه تُوفي سنةَ إحدى وثلاثين ومئةٍ، وهو في "الميزان" (٣). [٤٤٧١] واقدُ بنُ عَمروِ بنِ سعدِ بنِ معاذِ بنِ النُّعمانِ أبو عبد الله الأنصاريُّ، الأشهليُّ، المَدنيُّ (٤) ذكرَه مسلمٌ (٥) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. عن: أنسٍ، وجابرٍ، وأفلحَ مولى أبي أيُّوبَ، ونافعِ بنِ جبيرِ بنِ مُطعمٍ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ،

стр. 3679

ومحمَّدُ بنُ عَمروِ بنِ علقمةَ، -وقالَ: كانَ مِن أحسن (١) النَّاسِ، وأعلمِهم، وأطولهِم،- وسعدُ بنُ إسحاقَ بنِ كعبِ بنِ عُجرةَ، وداودُ بنُ الحصينِ، ومحمَّدُ بنُ زيادٍ، ومالكٌ (٢)، وغيرُهم. قالَ أبو زُرعةَ: ثقةٌ، وكذا قالَ ابنُ سعدٍ (٣)، قالَ: وله أحاديثُ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤) خرَّجَ له مسلمٌ (٥)، ذُكرَ في "التَّهذيب" (٦)، ماتَ سنةَ عشرين ومئةٍ. [٤٤٧٢] واقدُ بنُ محمَّدِ بنِ زيدِ بنِ عبد الله بنِ عمرَ ابنِ الخطَّابِ، العدَوَيُّ المَدنيُّ (٧) أخو عمرَ، وزيد، وعاصمٍ، وأبي بكرٍ، وغيرِهم، ووالدُ عثمانَ، يروي عن: أبيه، وسعيدِ ابنِ مرجانةَ، ونافعٍ، وابنِ أبي مُليكةَ، وابنِ المنكدرِ، وصفوانَ بنِ سليمٍ (٨)، وغيرِهم، وعنه: أخوه عاصمٌ، وابنُه عثمانُ، وشعبةُ، وغيرُهم. قالَ ابنُ مَعِينٍ (٩): ثقةٌ، ومرَّةً: صالحُ الحديثِ.

стр. 3680

وقالَ أبو حاتمٍ (١): لا بأسَ به، ثقةٌ يُحتجُّ بحديثِه، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢). [٤٤٧٣] واقدُ، مولى رسولِ الله ﷺ - (٣) ذكرَه الحسنُ بنُ سفيانَ في "مسندِه"، والطبرانيُّ في "معجمه" (٤)، وأخرجا مِن طريقِ زاذانَ (٥) عنه: "مَن أطاعَ اللهَ، فقد ذكرَ اللهَ، وإنْ قلَّتْ صلاتُه وصيامُه … " الحديثَ. [٤٤٧٤] وائلُ بنُ حُجْرٍ، -بضمِّ المهملةِ، وسكونِ الجيمِ- ابنِ ربيعةَ بنِ وائلِ بنِ يَعمرَ الحضرميُّ (٦) وقيلَ في نسبِه غيرُ ذلكَ. كانَ أبوه من أقيالِ (٧) اليمن، ووفدَ هو على النَّبيِّ ﷺ ، وأصعدَه إليه على المنبرِ وبشَّرَ به قبلَ قدومِه، وأقطعَه أرضًا،

стр. 3681

وكتبَ له عهدًا، وقالَ (١): "هذا سيِّدُ الأقيال"، وبعثَ له معاويةَ، فقالَ له: أردفني، فقالَ: لستَ مِن أردافِ الملوكِ، فلمَّا استُخلفَ معاويةُ قصدَه، فتلقَّاه وأكرمَه. قالَ وائلٌ: وَدِدتُ لو كنتُ حملتُه بينَ يديَّ، ثمَّ نزلَ الكوفةَ، وعَقِبُه بها، وفيهم ذكرَه مسلمٌ (٢). روى عنه: ابناه: علقمةُ وعبد الجبَّارِ، وزوجتُه أمُّ يحيى، ومولًى لهم، وكُليبُ بنُ شهابٍ، وحجرُ بنُ عنبس، وآخرون، وماتَ في خلافةِ معاويةَ. [٤٤٧٥] وثيقٌ الزَّنْجيُّ (٣) أمَّرَه السُّودانُ بالمدينةِ عليها حينَ وثبوا على عيسى بنِ موسى، كما سيأتي في: أبي بكرِ بنِ عبد الله بنِ محمَّدِ بنِ أبي سَبْرةَ (٤٧٦٩). [٤٤٧٦] وَداعةُ بنُ أبي زيدٍ الأنصاريُّ (٤) قالَ الآقشهريُّ: ماتَ بالمدينةِ، وقالَ شيخُنا في أوَّل "الإصابة" (٥): ذكرَه ابنُ الكلبيِّ فيمَنْ شهدَ صِفِّين، وقالَ: إنَّ (٦) أباه قُتلَ يومَ أُحُدٍ.

стр. 3682

[٤٤٧٧] وُدَيٌّ -بضمِّ الواوِ، وفتحِ الدَّالِ المُهملةِ، تصغيرُ وَدِيٍّ: لصغارِ النَّخلِ التي تُغرسُ، أو تصغيرُ وَدًى، كفَتًى، وهو الهلاكُ، كأنَّه هلاكٌ للأعداءِ، أو تصغيرُ وَدْيٍ، كَظَبْيٍ، وهو الماءُ القليلُ، والأوَّلُ أولى؛ لأنَّ كُنيتَه أبا مزروعٍ، قالَه المجدُ (١) - ابنُ جمَّازِ بنِ شِيحةَ بنِ هاشمِ بنِ قاسمٍ (٢) وباقي نسبِه في أبيه وجدِّه. كانَ قبلَ إمرتِه ينوبُ فيها عن أخيه جمَّاز. أبو مزروعٍ، ويُلقَّبُ بدرَ الدِّينِ، أميرُ المدينةِ النَّبويةِ. أخو مُقبلٍ وثابتٍ، وأقامَ في الحبسِ نحوَ أربعِ سنين، ثمَّ أُفرجَ عنه في رمضانَ، سنةَ إحدى وثلاثين وسبعِ مئةٍ، واستقرَّ بعدَ ذلكَ في شوَّالٍ، سنةَ ستٍّ وثلاثين في إمرَةِ المدينةِ، ووصلَها في ذي القَعدةِ، وقرئَ منشورُه على دُكَّةِ المؤذِّنينَ العليا، وأقامَ إلى سنةِ ثلاثٍ وأربعين، وكانَ توجَّهَ بعدَ موتِ النَّاصرِ، في ذي الحجَّةِ سنةَ إحدى وأربعينَ إلى مِصر، فقُرِّرَ على ولايتِه، واستناب جُخيدبًا (٣) وقلاون، وكانت مدَّةُ ولايتِه سبعَ سنين وشهرًا، وأربعةَ أيَّامٍ، وأقامَ بعدَ انفصالِه عندَ أهلِه وأقاربِه، إلى أنْ ماتَ في رجبَ سنةَ خمسٍ وأربعين، وكان أميرًا، رئيسًا، مُحتشمًا، مَهِيبًا، مُعظَّمًا، ذا عقلٍ ورأيٍ، ودَهاءٍ، وشجاعةٍ. قالَه ابنُ فَرحونٍ (٤).

стр. 3683

وهو والدُ أبي رقية عسكرٍ (١)، ولم يلِ. وقالَ المجدُ (٢) عَقِبَ ما صدَّرتُ به أوَّلًا: كان أميرًا خيِّرًا، صعِدَ مِن الاحتشامِ أعلى مرقَى، وتمسَّكَ مِن سديدِ الرَّأيِ وحميدِ العقلِ بالعُروة الوثقى، واحتمى مِن المهابةِ العظيمةِ الزَّائدةِ بها بالمِجَنِّ الأوقى، وتدرَّعَ مِن الشَّجاعةِ بما خلَّدَ (٣) به ذِكرَه على وجهِ الدَّهرِ وأبقى، وَليَ أمارةَ المدينةِ في عامِ ستٍّ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، فإنَّه وردَ في ذي القَعدةِ مثالٌ شريفٌ ناصريٌّ إلى القاضي شرفِ الدِّينِ، مضمونُه: أنَّا قد فوَّضنا أمارةَ المدينةِ إلى الأميرِ أبي مزروعٍ، وُدَيِّ بنِ جمازٍ، وقد كتبنا له بذلكَ تقليدًا، فَتُمَكَّنُ نُوَّابُه مِن المدينةِ، وتَمنعُ آلَ منصورٍ أنْ يتعرَّضوا لأذيةِ النَّاس، وأنْ يُمسكوا شيئًا مِن جمالِ السَّواني (٤) للارتحالِ عليها. فخرجَ آلُ منصورٍ مِن المدينةِ إلى الباديةِ، ولم يتعرَّضوا لشيءٍ مِن جمالِ السَّانيةِ، فجهَّزَ الوزيرُ ما كانَ عندَهم من الأحمالِ والأوقارِ (٥)، وحملَ ذلك، وسارَ بأهلِه وأولادِه على أبقارٍ، ثمَّ وصلَ وُدَيٌّ عَقِبَ ذلك، وقُرئَ منشورُه، واستقامتْ أمورُه، إلى أنْ تُوفيَ الملكُ النَّاصرُ، في شهرِ ذي الحجّةِ، سنةَ إحدى وأربعين، فتوجَّهَ إلى مِصرَ لاختلافِ الدَّولةِ، وتكدُّرِ

стр. 3684

مائِها المَعِينِ، فرُسمَ بإكرامِه ورعايتِه، وتقريرِه على أمارتِهِ وولايتِهِ، فتجهَّزَ للسَّفرِ مُعجِّلًا، وعادَ إلى المدينةِ مُكرَّمًا مُبجَّلًا، واستمرَّ حاكمًا إلى سنةِ ثلاثٍ وأربعين، فهجمَ طفيلٌ على المدينةِ، ودخلَها، وقبضَ على نُوَّابِ وُدَيٍّ، وتعرَّقَ أعظُمَهم (١) وخَلْخَلَها، ورسمَ بحبسِ جُخيدب وقلاون، وبعدَ قليلٍ أُصيبا بداءٍ يقفُ دونَها المُدَاوون، ومكثَ الأميرُ وُدَيٌّ في عَرَبِه وأقاربِه، إلى أنْ حملَهُ رُبَّانُ المنون إلى ساحلِ البرزخِ (٢) في قاربِه. قالَ: وقد تقدَّمَ في طفيلٍ (١٧٣٨) شيءٌ مِن ترجمتِه، فلينظُرْ مَنْ أرادَ النَّظرَ في كمالِ خبرِهِ وتتمتِهِ. وذكرَهُ شيخُنا في "دُرَرِهِ" (٣)، فقالَ: ذكرَهُ الشِّهابُ ابنُ فضلِ الله، وأنشدَ له شِعرًا مقبولًا، كتبَ به إليه وهو في الحبسِ، سنةَ تسعٍ وعشرين أوَّله: يا ابنَ الكرامِ الطَّيبينَ بني عُمَرْ … ومَنْ بهم في الجَدْبِ يُستنزَلُ المطرْ ومَنْ لهم في فضلِهم ولجدِّهم … ضجيعِ النَّبيِّ المصطفى حَسَنُ السِّيَرْ وقالَ في وصفِه: سيِّدُ الوادي، وسندُ النَّادي، مُقيمُ السُّنَّةِ ومُعْليها، ورافضُ الرَّافضةِ ومُقصيها، كانَ السُّلطانُ قبضَ عليه، ثمَّ أطلقَه بعدَ مدَّةٍ، وقُيِّضَ له وزيرُ صِدقٍ، وهو محمَّدُ بنُ عبد الله بنِ مطرفٍ العُمريُّ، فلم يزلْ يحسِّنُ له المساعي، ويحسمُ لأعدائه الدَّواعي، حتَّى انحلَّت عُقدَة شِدَّته، وتجلَّت غَمامةُ سعده.

стр. 3685

[٤٤٧٨] وُدَيُّ بنُ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ ابنِ شيحةَ الحسينيُّ، الهاشميُّ (١) قريبُ الذي قبلَه، وباقي نسبِه في جدِّه جمَّازٍ، مِن آلِ بيتِ أمراءِ المدينةِ، كانَ خارجًا عنها، فأَنِفَ مِن طُولِ الغُربةِ، فجمعَ قومًا، وهجمَ المدينةَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ، بعدَ أنْ حاصرَها أسبوعًا، وأحرقَ البابَ، ففرَّ طفيلٌ أميرُها، وصادرَ النَّاسَ حتَّى اشتدَّ الغلاءُ بالمدينةِ، وافتقرَ جماعةٌ مِن المياسيرِ، فأخذَ طُفيلٌ عسكرًا مِن مصرَ، وقدِمَ به، ففرَّ وُدَيٌّ، ثمَّ حضرَ إلى القاهرةِ، وترافعَ هو وطفيلٌ إلى النَّاصرِ، ثمَّ سُجنَ وُدَيٌّ، وأُعيدَ طفيلٌ إلى المدينةِ ومعه بعضُ الأمراءِ، ثمَّ أفرجَ عنه في رمضانَ، سنةَ إحدى وثلاثين، ورُتِّبَ له راتبٌ، ثمَّ أضيفَ إلى طفيلٍ في إِمرةِ المدينةِ، ثمَّ أُفردَ بها سنةَ ستٍّ وثلاثين، ثمَّ عُزلَ بسعدِ بنِ ثابتٍ، في سنةِ خمسين، فجمعَ جموعًا، وهجمَ المدينةَ، وأخذَ أموالَ الخُدَّامِ، ونهبوا المدينةَ حتَّى لم يبقَ بها أحدٌ إلا اجتاحَه، وخرجَ هاربًا، ثمَّ قُبضَ عليه، وسُجِنَ سنةَ اثنتين وخمسين، فماتَ بالسِّجنِ، ذكرَه شيخُنا في "الدُّرر" (٢)، وفيها ما يُحتاجُ إلى مغايرتِه لما في الذي قبلَه إنْ لم يكنْ وقعَ لهما معًا في آنٍ واحدٍ، على أنِّي لم أرَ هذه التَّرجمةَ في النُّسخةِ التي بخطِّي بمكَّةَ، فيُحرَّرُ.

стр. 3686

[٤٤٧٩] وَردانُ، أبو خالدٍ المدينيُّ (١) عِدادُهُ في أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبانَ بنِ عثمانَ، وعنه: ابنُه خالدٌ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في موضعين من ثالثةِ "ثقاته" (٢)، قالَ في ثانيهما: يروي المقاطيعَ، روى عنه: عوفٌ الأعرابيُّ. [٤٤٨٠] وَردانُ، مولى رسولِ الله ﷺ - (٣) ذكرَه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ في "الصحابة" (٤)، وأنَّه الذي وقعَ مِن عِذقِ نخلةٍ، فماتَ، فقالَ رسولُ الله ﷺ (٥): "انظروا رجلًا مِن أرضِه فأعطوه ميراثَه" (٦) فوجدوا رجلًا فأعطوه، ولم يُسمَّ في هذه الرِّوايةِ، ولكنْ هكذا قالَ أبو نُعيمٍ، أفادَه شيخُنا في أوَّلِ "الإصابة" (٧).

стр. 3687

[٤٤٨١] ورشٌ المقرئ (١) ارتحلَ إلى المدينةِ في سنةِ خمسٍ وخمسين ومئةٍ، وتلا على مُقرئِها نافعِ ابنِ أبي نُعيمٍ ختماتٍ كثيرةً، وصارَ عالمًا بقراءةِ أهلِها، صاحبَ اختيارٍ ودرايةٍ، وشيخُه نافعٌ هو المُلقِّبُ له بورشٍ؛ لشدَّةِ بياضِه، والوَرشُ: شيءٌ يُصنعُ مِن اللَّبنِ، وقيل: بل لقَّبه وَرَشانَ، باسمِ طائرٍ معروفٍ، وكانَ يعجبُه هذا اللَّقبُ، ويقولُ: أستاذي نافعٌ سمَّاني به، ويفتخرُ بذلك، ويقالُ له: الرَّاشُ (٢) أيضًا. واسمُه عثمانُ بنُ سعيدٍ، قِبطيٌّ، مِصريٌّ، وأصلُه مِن القيروانِ، وعِدادُه في مولى آل الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، وهو ثَبْتٌ حُجَّةٌ في القراءةِ، ماتَ بمصر سنةَ سبعٍ وتسعين ومئةٍ، قالَ الذَّهبيُّ: ولا أعلمُه روى حديثًا. [٤٤٨٢] الوزيرُ بنُ عبد الله الخَولانيُّ (٣) يروي عن: أهلِ المدينةِ، وعنه: بقيَّةُ، والوضَّاحُ بنُ حسَّانَ. قالَ ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٤): منكرُ الحديثِ.

стр. 3688

وفي "الميزان" (١): وزيرُ بنُ عبد الله الخَولانيُّ، عن الزُّبيديِّ؛ قالَ ابنُ حزمٍ: مُنكرُ الحديثِ، فقالَ شيخُنا (٢): يظهر لي أنَّه الذي بعدَه. يعني: الوزيرَ بنَ عبد الرَّحمنِ الجزريِّ، وقد قالَ في "الميزان" أيضًا: يروي عنه بقيَّةُ، ضعَّفَه أبو زُرعةَ، وقالَ ابنُ مَعِينٍ: ليسَ بشيءٍ، يحدِّثُ أنَّ النَّبيَّ ﷺ أعطى معاويةَ سهمًا، ثمَّ قالَ -أعني الذَّهبيَّ-: وضَّاحُ بنُ حسَّانَ، ثنا وزيرُ ابنُ عبد الرَّحمنِ الجزريُّ، عن غالبِ بنِ عبيدِ الله، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ ناولَ معاويةَ سهمًا، فقالَ: "خذْ هذا السَّهمَ حتَّى تلقاني به في الجنَّةِ" (٣). انتهى ما في "الميزان". وذكرَه العُقيليُّ في "الضعفاء" (٤)، وأوردَ له هذا الحديثَ مِن جهةِ وضَّاحٍ، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٥): ليسَ بالمعروفِ، وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٦) عن أبيه: مجهولٌ، وعن أبي زُرعةَ: ضعيفُ الحديثِ. قالَ: وامتنعَ أنْ يُحدِّثَ بحديثٍ رواه بقيَّةُ عنه، وقالَ: إنَّه باطلٌ لا أصلَ له، هو مِن وزيرٍ، وهذا اتِّهامٌ منه له (٧)، وضعَّفَه يعقوبُ بنُ شيبةَ، والسَّاجيُّ، وقالَ السَّعَدِيُّ: حديثُه مُعْضَلٌ.

стр. 3689

وذكرَه أبو العرب في "الضعفاء"، لكن قالَ: وزيرُ بنُ عبد الله؛ قالَ البخاريُّ (١): عِدادُه في الشَّاميين، روى عنه الشَّاميون. قالَ: وقالَ السَّعَدِيُّ (٢): روى عن الزُّبيديِّ حديثًا مُعضَلًا: "مَنْ منحَهُ المشركون أرضًا" (٣)، وقالَ الدُّوريُّ: قالَ ابنُ مَعِينٍ: وزيرٌ المَدنيُّ الذي (٤) يحدِّثُ بحديثِ معاويةَ في السَّهمِ، ليسَ بشيءٍ. [٤٤٨٣] الوليدُ بنُ أبي أُميَّةَ المخزوميُّ (٥) أخو أمِّ المؤمنينَ أمِّ سلمةَ. صحابيٌّ؛ دخلَ النَّبيُّ ﷺ عليها وهو عندَها، فقالَ (٦): "مَنْ هذا؟ " قالت: أخي، قدِمَ مهاجرًا، فقالَ: "هذا المهاجرُ"، وفيه: أنَّها أعادَتْ اسمَه، فقالَ: "إنَّكم تريدون أنْ تتَّخذوا الوليدَ

стр. 3690

حنانًا، إنَّه يكونُ في أمِّتي فرعونُ، يقالُ له: الوليدُ". قالَ ابنُ عبد البَرِّ (١): ولمَّا أسلمَ غيَّرَ النَّبيُّ ﷺ اسمَه. [٤٤٨٤] الوليدُ بنُ أبي خُبزة (٢) المَدنيُّ (٣) يروي عن: ابن عجلانَ، وعنه: ابنُه إسماعيلُ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٤). [٤٤٨٥] الوليدُ بنُ داودَ الأنصاريُّ (٥) مِن ولدِ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: ابنِ عمِّه عُبَادةَ (٦) بنِ الوليدِ (٧)، وعنه: إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، وأهلُ العراقِ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٨).

стр. 3691

[٤٤٨٦] الوليدُ بنُ رباحِ بنِ عاصمِ بنِ عليٍّ أبو البَدَّاحِ، المَدنيُّ (١) مولى ابنِ أبي ذئبٍ، ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثة تابعي المَدنيّين، وقالَ: مولى ابنِ أبي ذبابٍ الدَّوسيُّ. يروي عن: أبي هريرةَ، وابن عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وسهلِ بن حُنيف، وسلمانَ الأغرِّ، وعنه: ابناه: محمَّدٌ ومسلمٌ، وكَثيرُ بنُ يزيدَ الأسلميُّ. قالَ أبو حاتم (٣): صالحٌ، وقالَ البخاريُّ (٤): حسنُ الحديثِ، وذكرَ [هـ] ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٥)، وقالَ: روى عنه: أهلُ المدينةِ، ماتَ سنةَ سبعَ عشرةَ ومئةٍ، ومولدُه سنةَ ثلاثٍ وثلاثين، وهو في "التَّهذيب" (٦). [٤٤٨٧] الوليدُ بنُ رفاعةَ الفَهميُّ، الأميرُ (٧) والي إقليمِ مصرَ لهشامٍ، ممَّنْ حدَّث، روى عنه: اللَّيثُ.

стр. 3692

وقالَ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١): يروي عن: المَدنيّين، وهشامِ بنِ عبد الملكِ، وعنه: اللَّيثُ، مات سنةَ ثماني عشرة ومئةٍ. [٤٤٨٨] الوليدُ بنُ زيادٍ، مولى عثمانَ بنِ عفَّانَ (٢) وهو الذي يقالُ له: الوليدُ بنُ أبي الوليدِ، مِن أهلِ البصرةِ، يروي عن: نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، وأهلِ المدينةِ، وعنه: أخوه هشامٌ، وسَوَّارُ بنُ عبد الله العنبريُّ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٣). [ ...... ] الوليدُ بنُ زيادٍ القُرَشيُّ يأتي في: ابنِ أبي هشامٍ (٤٤٩٨). [٤٤٨٩] الوليدُ بنُ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، أبو عُبادةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٤) وُلدَ في حياةِ النَّبيِّ ﷺ ، وذكرَه مسلمٌ (٥) في الطَّبقةِ الأوَّلى مِن تابعي المَدنيّين.

стр. 3693

يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه عُبادةُ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ، ومحمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ، وعطاءُ بنُ السَّائبِ، وسُليمُ بنُ أبي المخارقِ، وعمارةُ ابنُ عميرٍ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، وغيرُهم. قالَ ابنُ سعدٍ (١): توفي في خلافةِ عبد الملكِ بنِ مروانَ، وكانَ ثقةً، قليلَ الحديثِ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالا (٣): وُلدَ في آخرِ عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، وقالَ العِجليُّ (٤): شاميٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. [٤٤٩٠] الوليدُ بنُ عبد الله بنِ صيَّادٍ المَدنيُّ (٥) أخو عبادةَ الماضي (٦)، روى عن: المطَّلبِ بنِ عبد الله بنِ حَنطب أنَّه أخبره أنَّ رجلًا سألَ النَّبيَّ ﷺ ما الغِيبةُ؟ فقالَ: "أنْ تذكرَ مِن المرءِ ما يكرهُ أنْ يسمعَ" الحديثَ، وعنه: مالكٌ في "الموطأ" (٧). وهذا الحديثُ وصله العلاءُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ يعقوبَ، عن أبيه، عن أبي هريرة، أخرجه مسلمٌ (٨)، وصحَّحه الترمذيُّ (٩)، والمطَّلبُ كانَ كثيرَ الإرسالِ، ولم

стр. 3694

يصحَّ سماعُه مِن أبي هريرةَ، فلعلَّه أخذه عن عبد الرَّحمنِ بنِ يعقوبَ، ولم يُترجمْ ابنُ عبد البَرِّ للوليدِ هذا (١) الذي روى عنه مالكٌ. أمَّا ابنُ الحذَّاءِ فقالَ في "رجال الموطأ" (٢): هو أخو عمارةَ، يعني: الماضي، انتهى. وليس هذا الرَّجلُ في "تاريخ البخاريِّ"، ولا في "كتاب ابن أبي حاتمٍ". نعمْ هو في ثالثةِ "ثقات ابن حِبَّانَ" (٣)، لم يزدْ على ما في "الموطأ" مِن روايتِه عن المطَّلبِ، وروايةِ مالكٍ عنه، وكأنَّه أصغرُ مِن عمارةَ؛ فإنَّ عمارةَ مذكورٌ في التَّابعين، له سماعٌ من جابرٍ، وحديثُه عندَ الترمذيِّ، وغيرِه، وعنه: محمَّدُ بنُ يحيى بنِ حَبَّانَ. [٤٤٩١] الوليدُ بنُ عبد الملكِ بنِ مروانَ بنِ الحكمِ بنِ أبي العاصِ ابنِ أميَّةَ بنِ عبد شمسِ بنِ عبد مَنافِ بنِ قُصَيٍّ أبو العبَّاسِ، القُرَشيُّ، الأمويُّ، الخليفةُ (٤) كانَ وليَّ عهدِ أبيهِ، ووليَ الخلافةَ بعدَه حتَّى ماتَ، فكانت مدَّتُها عشرَ سنين إلا أربعةَ أشهرٍ، وله مآثرُ حسنةٌ بالحرمينِ، فمنها بالمدينةِ: أنَّه وسَّعَ المسجدَ النَّبويَّ، وزخرَفَه على يدِ عاملِه عليها ابنِ عمِّه عمرَ بنِ عبد العزيزِ بنِ مروانَ، وكانَ يختمُ القرآنَ في ثلاثٍ، وفي رمضانَ سبعَ عشرَةَ

стр. 3695

مرَّةً، ويُفرِّقُ أكياسَ الدَّراهمِ في الصَّالحين، ويُحكى أنَّه كانَ يقول: لولا أنَّ الله ذكرَ اللِّواطَ في كتابِه، ما ظننتُ أنَّ أحدًا يفعلُه، ماتَ في جمادى الآخرةِ، سنةَ ستٍّ وتسعينَ، عن خمسين سنةً، وتركَ أربعةَ عشرَ ولدًا، وكانَ ذميمًا (١)، سائلَ الأنفِ، يختالُ في مِشيتِه، قليلَ العِلم (٢). [٤٤٩٢] الوليدُ بنُ عتبةَ بنِ أبي سفيانَ صخرِ بنِ حَربِ ابنِ أميَّةَ بنِ عبد شمسِ بنِ عبد مَنافِ بنِ قُصيِّ ابنِ كلابٍ، القُرَشيُّ، الأمويُّ (٣) ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٤)، وقالَ: يروي عن: ابن عبَّاسٍ، وعنه: محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحارثِ التَّيميُّ، انتهى. وقد ولَّاه عمُّه معاويةُ المدينةَ، وجاءه نَعيُه إليها وهو عليها وَالٍ، وكانَ جوادًا، حليمًا، فيه دِينٌ وخيرٌ. قالَ يحيى بنُ بُكيرٍ: كانَ معاويةُ يولِّي المدينةَ مرَّةً مروان ومرَّةً الوليد، وكانَ ولَّاه يزيدُ عليها مرَّتين، وأقامَ الموسمَ غيرَ مرَّةٍ، آخرُها سنةَ اثنتين وستين. قالَ الزُّبير بنُ بكَّارٍ: كانَ الوليدُ رجلَ بني عُتبةَ، وعزلَه يزيدُ عن المدينةِ، في سنةِ ستين، واستعمل عليها عَمروَ بن سعيدٍ الأشدقَ، فقدِمَها في رمضانَ، وكانَ حليمًا

стр. 3696

كريمًا. تُوفي معاويةُ، فقدمَ عليه رسولُ يزيدَ بأخذِ البيعةِ على الحسينِ، وابنِ الزُّبير، فأرسلَ إليهما سِرًّا، فقالا: نُصبحُ ويجتمعُ النَّاسُ، فقالَ له مروانُ: إنْ خرجَا مِن عندِكَ لم ترَهما، فنافرَه ابنُ الزُّبيرِ، وتغالظا، حتى تواثبَا، وقامَ الوليدُ يحجزُ بينَهما، فأخذَ ابنُ الزُّبيرِ بيدِ الحسينِ، وقالَ: امضِ بنا، وخرجا وتمثَّلَ ابنُ الزُّبيرِ (١): لا تحسبَّنِّي يا مسافرُ شحمةً … تعجَّلَها مِن جانبِ القِدرِ جائعُ فأقبلَ مروانُ على الوليدِ يلومُه، فقالَ: إنِّي أعلمُ ما تريدُ، ما كنتُ لأسفكَ دمائهما، ولا لأقطِّعَ أرحامَهُمَا، وقالَ المدائنيُّ عن خالدِ بنِ يزيدِ ابنِ بشرٍ، عن أبيهِ وعبد الله بنِ نِجادٍ، وغيرِهما: إنَّه لمَّا ماتَ معاويةُ بنُ يزيدَ ابنِ معاويةَ أرادوا الوليد على الخلافةِ، فأبى، وماتَ تلكَ اللَّيالي، وكذا قالَ يعقوبُ الفسويُّ: أرادَه أهلُ الشَّامِ على الخلافةِ، فطُعِنَ، فماتَ بعدَ معاويةَ، بل قالَ بعضُهم ممَّا لا يصحُّ: إنَّه قُدِّمَ للصَّلاةِ طى معاويةَ، فأصابَه الطَّاعونُ وهو في صلاتِه عليه، فلم يُرفعْ إلا وهو ميتٌ، ويقالُ: إنَّه الذي صلَّى على أبي هريرةَ، كما سيجيء فيه، وجزمَ الذَّهبيُّ في "العبرِ" (٢) بوفاتِه سنةَ أربعٍ وستين مطعونًا، وقالَ: كانَ جوادًا ممدَّحًا، ديِّنًا. [ ....... ] الوليدُ بنُ عثمانَ في: ابنِ أبي الوليدِ (٤٥٠٠).

стр. 3697

[٤٤٩٣] الوليدُ بنُ عروةَ بنِ محمَّدِ بنِ عطيةَ ابنِ عروةَ السَّعدِيُّ (١) كانَ على مكَّةَ والمدينةِ والطائفِ مِن قِبلِ عمِّهِ (٢) عبد الملك، وحجَّ بالنَّاس في سنةِ إحدى وثلاثين ومئةٍ، ثمَّ (٣) كان على مكَّةَ إلى أنْ صارت الخلافةُ لأبي العبَّاسِ السَّفَّاحِ، وقدم عمُّه داودُ بنُ عليٍّ إلى مكَّة، فخافَ منه هذا، وهربَ منه إلى اليمن،. [٤٤٩٤] الوليدُ بنُ عقبةَ بنِ أبي مُعَيْطٍ أبانَ بنِ أبي عمروِ بنِ أُميَّةَ ابنِ عبد شمسِ بنِ عبد مَنافِ بنِ قُصيٍّ أبو وهبٍ، القُرَشيُّ، الأمويُّ (٤) أخو عثمانَ لأمِّه. قتلَ النَّبيُّ ﷺ أباه ببدرٍ صبرًا، ثمَّ أسلمَ هو يومَ الفتحِ، وبعثَه النَّبيُّ ﷺ على صدقاتِ بني المصطلقِ، وروى عنه، ويقالُ: إنَّه أُتيَ به إليهِ يومَ الفتحِ وهو مطيَّبٌ بالخَلوقِ، فلم يمسحْ رأسه، وكانَ يمسحُ رؤوسَ الصِّبيانِ إذا أُتيَ بهم (٥).

стр. 3698

روى عنه: عامرٌ الشَّعبيُّ، وأبو موسى الهمدانيُّ، وحارثةُ بنُ مضرِّبٍ، وغيرُهم، وولَّاه عمرُ صدقاتِ بني تغلبَ، وعثمانُ الكوفةَ في سنةِ خمس وعشرين بعدَ سعدٍ، ثمَّ عزلَه في سنةِ تسعٍ، وولَّاها سعيدَ بنَ العاص، وفي سنةِ ثمانٍ وعشرين غُزيت أذربيجان وهو الأميرُ، وبعد عزلِه قدمَ المدينةَ، فلم يزلْ بها حتَّى بويعَ عليٌّ بعدَ قتلِ عثمانَ، فتحوَّلَ إلى الرَّقَّةِ، فنزلها، واعتزلَ عليًّا ومعاويةَ، حتَّى ماتَ، وقالَ ابنُ عبد البَرِّ (١): سكنَ المدينةَ، ثمَّ نزلَ الكوفةَ، وبنى فيها دارًا، فلمَّا قُتلَ عثمانُ نزلَ البصرةَ، ثمَّ خرجَ إلى الرَّقَّةِ، فنزلَ بها، واعتزلَ عليًا ومعاويةَ، وماتَ بها وقبرُه بالرَّقَّة. قالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ (٢): كانَ مِن رجالِ قريشٍ وشعرائهم، وكذا قالَ غيرُه: كانَ مِن رجالِ قريشٍ ظَرفًا، وعلمًا، وشجاعةً، وأدبًا، شاعرًا، شرِّيبًا. قالَ أبو عَروبةَ: الحرَّانيُّ: ماتَ بالرَّقَّةِ في أيامِ معاويةَ. زادَ غيرُه (٣): وقبرُه بعينِ الرُّوميةِ على بريدٍ من الرَّقَّة، وولدُه بالرَّقَّةِ إلى اليومِ. وطوَّلَ المِزيُّ في "تهذيبه" (٤) ترجمتَه بما لا طائلَ فيها، مِن كتابِ ابنِ عبد البَرِّ، وفيها حطٌّ، وشناعةٌ، وهو فقد ثبتت صحبتُه، وله ذنوبٌ، أَمرُها إلى الله، والصَّوابُ السُّكوتُ، قالَه شيخُنا، وهو في أوَّل "الإصابة" (٥)، وطوَّله الفاسيُّ (٦).

стр. 3699

وأوردَ الطَّحاويُّ في الاستسقاء مِن "شرحِ معاني الآثار" (١)، من طريقِ [إسحاق بن] (٢) عبد الله بنِ كنانةَ، مِن بني مالكِ بنِ حِسلٍ قالَ: حدَّثني أبي، قالَ: أرسلني الوليدُ بنُ عقبةَ أسألُ له عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ في الاستسقاء؟ فأتيتُ ابنَ عبَّاسٍ، فقلت: إنَّا تمارينا في المسجدِ في صلاةِ النَّبيِّ ﷺ في الاستسقاء. قال: ولكن أرسلكَ ابنُ أخيكَ الوليدُ، وهو أميرُ المدينةِ، ولو أنَّه أرسل فسأل، ما كانَ بذلك بأسٌ، ثمَّ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: خرجَ النَّبيُّ ﷺ متواضعًا، فذكرَ حديثَ الاستسقاء (٣). قلتُ: وينظرُ في هذا (٤). [٤٤٩٥] الوليدُ بنُ عَمروِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ مُسافعٍ القُرَشيُّ، العامريُّ، المَدنيُّ (٥) مِن بني غامرِ بنِ لؤيٍّ، يروي عن: سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وعامرِ بنِ عبد الله بنِ الزُّبيرِ، وعروةَ بنِ الزُّبيرِ، ويعقوبَ بنِ عتبةَ، ورجاءَ بنِ حيوةَ، وعنه: موسى بنُ هاشمٍ، والدَّراورديُّ، وعبد الرَّحمنِ بنُ أبي الزِّناد، وآخرون. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٦).

стр. 3700

[٤٤٩٦] الوليدُ بنُ كَثيرِ بنِ سنانٍ، أبو سعيدٍ المُزنيُّ، المَدنيُّ (١) هكذا جمعَ بينهما الذَّهبيُّ (٢)، تبَعًا للمِزِّيِّ (٣) -الرَّاذانيُّ (٤). سكنَ الكوفةَ، وروى عن: ربيعة الرَّأيِ، والضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وعنه: يوسفُ وزكريا ابنا عَدِيٍّ، وأبو سعيدٍ الأشجُّ، ومحمَّدُ بنُ عبد الله بنِ عمَّارٍ. قالَ أبو حاتمٍ (٥): شيخٌ، يُكتبُ حديثُه، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٦)، وهو في "التَّهذيب" (٧). [٤٤٩٧] الوليدُ بنُ كثيرٍ، أبو محمَّدٍ المخزوميُّ مولاهم المَدنيُّ (٨) سكنَ الكوفةَ. يروي عن: سعيدِ بنِ أبي هندٍ، وسعيدٍ المقبُريِّ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ، والأعرجِ، ومعبد ومحمَّدٍ ابني كعبِ بنِ مالكٍ،

стр. 3701

ومحمَّدِ بنِ جعفرِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، ومحمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ عطاءٍ، ومحمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حَلحلةَ، ومحمَّدِ بنِ عبادِ بنِ جعفرٍ، وعبيدِ الله بنِ عبد الله بنِ عمر، وسعيدِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ أبي سعيدٍ، وإبراهيمَ بنِ عبد الله بنِ حُنينٍ، وعَمروِ بنِ شعيبٍ، والزُّهريِّ، ونافعٍ مولى ابن عمرَ، ووَهبِ بنِ كيسانَ، ومحمَّدِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ أبي صَعصعةَ، وأبي (١) أسامةَ، والواقديِّ (٢)، وآخرين (٣)، وعنه: إبراهيمُ بنُ سعدٍ، -وقالَ: كانَ ثقهً، مُتَّبِعًا للمغازي، حريصًا على علمِها- وعيسى بنُ يونسَ، -وقالَ: ثقةٌ، مُتثبتٌ في الحديثِ-، وابنُ عُينيةَ، -وقالَ: كانَ صدوقًا، كنتُ أعرفُه ههنا-، وأبو أسامةَ، والواقديُّ، وغيرُهم، وكذا وثَّقه ابنُ مَعِينٍ (٤)، وأبو داود، وزادَ: إنَّه إباضيٌّ، وقالَ ابن مَعِينٍ مرَّةً: ثقةٌ ثقهٌ (٥)، لا بأس به، وقالَ ابنُ سعدٍ (٦): كانَ له علمٌ بالسِّيرةِ والمغازي، وله أحاديثُ، وليسَ بذلك، وقالَ السَّاجيُّ: صدوقٌ، ثَبْتٌ، يُحتجُّ بحديثِه، لم يُضعِّفْه أحدٌ، إنَّما عابوا عليه الرَّأيَ، كانَ إباضيًا.

стр. 3702

وكذا قالَ العُقيليُّ (١)، قالَ سفيانُ -يعني: ابنَ عينيةَ-: كانَ إباضيًا، ولكنَّه كانَ صدوقًا، وقالَ عبيدُ بنُ ميمونٍ التَّبَّانُ: كانَ قدَريًا، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "الثِّقات" (٢)، وكانَ إخباريًا، ثَبْتًا، عارفًا بالمغازي والسِّيَرِ، ماتَ بالكوفةِ سنةَ إحدى وخمسين ومئةٍ، وهو في "التَّهذيب" (٣). [٤٤٩٨] الوليدُ بنُ أبي هشامٍ، القُرَشيُّ، مولاهم، أخو أبي المِقدامِ هشامٍ، البصريُّ، وقيل: المَدنيُّ (٤) واسمُ أبي هشامٍ زيادٌ. يروي عن: الحسنِ البصريِّ، ومسلمِ بنِ أبي مريمَ، ونافعٍ مولى ابنِ عمرَ، وأبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حزمٍ، وغيرِهم، وعنه: أخوه، ووهيبُ بنُ خالدٍ، ويزيدُ ابنُ الهادِ، وسوارُ بنُ عبد الله العنبريُّ، وجويريةُ بنُ أسماءَ، وإسماعيلُ ابنُ عليَّة، وغيرُهم. قالَ أحمد: ثقةُ الحديثِ جِدًّا، وقالَ ابنُ مَعِينٍ (٥) وأبو داود (٦)، وأبو حاتمٍ (٧): ثقةٌ. زاد أبو حاتمٍ: لا بأسَ به، أوثقُ من أخيه.

стр. 3703

وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (١)، والعُقيليُّ في "الضعفاء" (٢)، وقالَ: ضُعِّفَ مِن أجلِ أخيه، وهو في "التَّهذيب" (٣). [٤٤٩٩] الوليدُ بنُ الوليدِ (٤) بنِ المغيرةِ بنِ عبد الله بنِ عمرَ ابنِ مخزومٍ، القُرَشيُّ، المخزوميُّ (٥) أخو خالدٍ. وهو الذي كان النَّبيُّ ﷺ يدعو له في القنوت (٦): "اللَّهمَّ أنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ، والمستضعفينَ مِن المؤمنين". وكانَ لمَّا أسلمَ حبسَه أخوالُه، ثمَّ أفلتَ من أسرِهم، ولحقَ بالنَّبيّ ﷺ في عمرَةِ القضيةِ مشيًا على رِجليه، ويقالُ: إنَّه ماتَ ببئر أبي عنبةَ قبلَ أنْ يدخلَ المدينةَ، وهي على ميلٍ منها. وترجمتُه في أوَّلِ "الإصابة" (٧) طويلةٌ.

стр. 3704

[٤٥٠٠] الوليدُ بنُ أبي الوليدِ، ويقالُ: الوليدُ بنُ الوليدِ، وهو وهمٌ أبو عثمانَ، القُرَشيُّ، مولى عمرَ، وقيل: مولى عثمانَ واسمُ أبي الوليدِ عثمانُ، المَدنيُّ (١) يروي عن: جابرٍ، وابنِ عمرَ -ورآهما يخضبان- وعن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، وأبانَ بنِ عثمانَ، وعروةَ، وعقبةَ بنِ مسلمٍ التُّجيبيِّ، وابنِ المنكدرِ، وعبد الله بنِ دينارٍ، وسليمانَ بنِ خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وغيرِهم، وعنه: يزيدُ ابنُ الهادِ، وأبو عبيدةَ بنُ محمَّدِ بنِ عمَّارِ بنِ ياسرٍ، وحيوةُ بنُ شريحٍ، وابنُ لهيعةَ، واللَّيثُ، ويحيى بنُ أيوبَ، وآخرون. قالَ الآجريُّ (٢): سألتُ أبا داودَ عنه؟ فقالَ فيه خيرًا، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وقالَ: ربَّما خالفَ على قِلَّةِ روايتِه، وقالَ: إنَّه مولى عبد الله ابنِ عُمرَ، ويروي عنه، وقالَ ابنُ جريرٍ في "تهذيب الآثار": لا يُعتمدُ على نقلِه، كذا قالَ، وقد أسندَ الخطيبُ (٤) عن ابنِ مَعِينٍ (٥) قالَ: لم يروِ عنه إلَّا المصريون، وليس به بأسٌ، وتعقَّبه الخطيبُ بروايةِ أبي عبيدةَ عنه، وهو مدنيٌّ. زادَ شيخُنا (٦): وكذا يزيدُ ابنُ الهادِ، فيُحملُ قولُ ابنِ مَعِينٍ على الأكثرِ.

стр. 3705

[ ....... ] الوليدُ بنُ أبي الوليدِ، مولى عثمانَ بنِ عفَّانَ هو: الوليدُ بنُ زيادٍ (٤٤٨٨). [٤٥٠١] وهبانُ بنُ محمَّدِ بنِ غانمِ بنِ حَضينِ ابنِ حسينٍ، التربيُّ، السُّوارقيُّ والدُ سليمانَ الماضي (١٥٣١). رأيتُه شهدَ قريبَ الأربعين وسبعِ مئةٍ [٤٥٠٢] وهبُ بنُ حذيفةَ بنِ عبادِ بنِ خلادٍ الغِفاريُّ ويقالُ: المزنيُّ، ويقالُ: الثَّقفيُّ (١) حجازيٌّ، يُعدُّ في أهلِ المدينةِ، له صحبةٌ، ذكرَه ابنُ سعدٍ (٢) في طبقةِ مَنْ شهدَ الخندقَ. روى عن: النَّبيّ ﷺ (٣): "إذا قامَ الرَّجلُ مِن مجلسِه، فهو أحقُّ بهِ إذا رجعَ إليه"، وعنه: واسعُ بنُ حَبَّانَ، وقالَ الواقديُّ: الغِفاريُّ، مِن أهلِ الصُّفَّةِ، وبقيَ إلى أنْ ماتَ في خلافةِ معاويةَ، وهو في أوَّلِ "الإصابة" (٤)، و"التَّهذيب" (٥).

стр. 3706

[٤٥٠٣] وهبُ بنُ عثمانَ بنِ بشرِ بنِ المحيفز المخزوميُّ، المَدنيُّ (١) عن: موسى بنِ عقبةَ، وأبي حازمِ ابنِ دينارٍ الأعرجِ، وعنه: إبراهيمُ بنُ حمزةَ الزُّبيريُّ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ، ويعقوبُ بنُ حميدِ بنِ كاسبٍ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالَ البخاريُّ في "صحيحه" (٣) عقبَ حديثِ عبيدِ الله بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: "إذا وُضعَ العَشاءُ": رواه إبراهيمُ ابنُ المنذرِ، عن وهبٍ، يعني: عن موسى بنِ عقبةَ، عن نافعٍ، فقالَ: ووهبٌ مدينيٌّ، انتهى، وابنُ المنذرِ مِن شيوخِ البخاريِّ (٤)، وحينئذٍ فهو موصولٌ، كما مشى عليه ابنُ الصَّلاح، ولكنَّه علَّمَ له المِزيُّ في "تهذيبه" (٥) علامةَ التَّعليق. وقالَ الذَّهبيُّ (٦): إنَّه مُقِلٌّ صدوقٌ، استشهدَ به البخاريُّ. [٤٥٠٤] وهبُ بنُ قابوسٍ، أو: قابسٍ المزنيُّ (٧) عمُّ الحارثِ بنِ عقبةَ بنِ قابوسٍ الماضي (٧٩٤). ذكرَه ابنُ السَّكَنِ في الصَّحابةِ، وساقَ مِن طريقِ محمَّدِ بنِ طلحةَ، عن محمَّدِ بنِ الحصينِ بنِ

стр. 3707

عَمروِ بنِ سعدِ بنِ معاذٍ، عن أبيه، عن جدِّه قالَ: لقيَ رجلٌ مِن مزينة، -يقال له: وهبُ بنُ قابسٍ- النَّبيَّ ﷺ بالعَرجِ (١)، فأسلمَ، وتابعَه، ثمَّ أقامَ في أهلِه، حتَّى إذا كانَ يومُ أُحُدٍ، خرجَ بحبلٍ فيه غنمٌ، حتَّى قدمَ المدينةَ، فوجدها خِلوًا، فسألَ عن النَّبيِّ ﷺ فقيل له: يقاتلُ قريبًا بأُحدٍ، فرمى بحبلِه، وتوجَّه إليه بأُحُدٍ، فطلعت الخيلُ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : "مَنْ يُوزِّعُ عنَّا الخيلَ، جعلَه اللهُ رفيقي في الجنَّة؟ " فتقدَّمَ وهبٌ، فضربَ بسيفِه حتَّى ردَّها، صنعَ ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ قُتلَ، فقالَ النَّبيُّ ﷺ : "دعوه حتَّى نفرُغَ له" فلمَّا فرغَ التُمسَ، فلم يوجدْ، فقالَ عمرُ: ما مِن النَّاسِ أحدٌ أحبُّ إليَّ أنْ ألقى اللهَ بعملٍ مِن وهبِ بنِ قابسٍ (٢). وذكرَه الواقديُّ (٣) بمعناه، وفي لفظٍ: إنَّ أحبَّ هذه الأمَّةِ إليَّ أنْ ألقى اللهَ بصحيفتِه لَلْمُزنيُّ وهبُ بنُ قابسٍ. حكاه شيخُنا في أوَّلِ "الإصابة" (٤) عن كتابِ "الفصوص"، لصاعدٍ اللُّغويِّ (٥). [٤٥٠٥] وهبُ بنُ كَيسانَ، أبو نُعيمٍ، القُرَشيُّ (٦) مولى آلِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، المَدَنيُّ، المؤدِّب.

стр. 3708

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، وقالَ: مولى الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، وهو يروي عن: أسماءَ ابنةِ أبي بكرٍ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ الزُّبيرِ، وجابرٍ، وأنسٍ، وعمرَ بنِ أبي سلمهً، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، وعبيدِ بنِ عميرٍ، وعروةَ بنِ الزُّبيرِ، وغيرهم، ورأى أبا هريرةَ، وعنه: هشامُ بنُ عروةَ، وأيوبُ، وعبيدُ الله بنُ عمرَ، وابنُ إسحاقَ، ومالكٌ، وعبد العزيزِ ابنُ الماجِشون، وآخرون. قالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالَ الواقديُّ: لم يكن له فتوى، وكانَ محدِّثًا ثقةً، وقالَ العِجليُّ (٣): مدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وكذا وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ (٤)، وأحمدُ (٥)، ماتَ سنةَ سبعِ وعشرين ومئةٍ، وقيل: تسعٍ، والأوَّلُ أشهرُ وأكثرُ، وهو في "التَّهذيب" (٦). [٤٥٠٦] وهبُ بنُ مُنبِّهِ بنِ حزن (٧) الأنصاريُّ (٨) مِن أهلِ المدينةِ، وليسَ بوهبِ بنِ مُنبِّهٍ الشَّهيرِ، فجدُ ذاكَ كاملٌ. يروي عن: عبد الله بنِ أنيس الصَّحابيِّ، وعنه: ابنُ سحاقَ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٩).

стр. 3709

[٤٥٠٧] وهبُ بنُ وهبِ بنِ وهبِ (١) بنِ كبيرِ (٢) بنِ عبد الله بنِ زَمعةَ ابنِ الأسودِ بنِ المطَّلبِ بنِ أسدِ بنِ عبد العزَّى بنِ قُصَيٍّ القاضي، أبو البَختريِّ، القُرَشيُّ، المَدنيُّ (٣) قاضيها الفقيه، يروي عن: هشامِ بنِ عروةَ، وجعفرِ بنِ محمَّدٍ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وجعفرِ بنِ محمَّدٍ وجماعةٍ. وعنه: المسيَّبُ بنُ واضحٍ، والرَّبيعُ بنُ ثعلبٍ، ورجاءُ بنُ سهلٍ الصَّنعانيُّ، ونوحُ بنُ هيثمٍ، والمعافى بنُ سليمانَ، وعبد الله بنُ محمَّدٍ الأذرحيُّ، وغيرُهم. سكنَ بغدادَ، وولَّاه هارونُ الرَّشيدُ القضاءَ بعسكرِ المهديِّ، ثمَّ عزلَه، ثمَّ ولَّاه قضاءَ المدينةِ وإمرتَها، وحربَها، وصلاتِها. قالَ ابنُ سعدٍ (٤): تحوَّلَ مِن المدينةِ إلى الشَّامِ، ثمَّ قدمَ بغدادَ، فولي القضاءَ بعسكرِ المهديِّ، ثمَّ وُلِّيَ المدينة بعدَ والدِ الزُّبيرِ بنِ بكَّارٍ، ثمَّ عُزلَ، فقدمَ بغدادَ، فسكنَها حتَّى ماتَ، وكانَ كريمًا، جوادًا، مُمدَّحًا، مدحَه شاعرٌ مرَّةً، فوصلَه بخمس مئةِ دينارٍ.

стр. 3710

وقالَ المبرِّدُ: روي لنا أنَّ رجلًا باذَّ (١) الهيئةِ دخلَ على قومٍ يشربون، فحطُّوا مرتبتَه في الشَّرابِ، فقال (٢): نبيذانِ (٣) في مجلسٍ واحدٍ … لإيثارِ مُثْرٍ على مُقْترِ ولو كنتَ تفعلُ ذا في الطَّعامِ … لزمت قياسَك في المُسكرِ ولو كنتَ تفعلُ فعلَ الكرام … سلكتَ سبيلَ أبي البَختري تتبَّعَ أصحابَه في البلاد … فأغنى المقلَّ عن المُكثرِ قالَ: فبعثَ إليه أبو البختريِّ بألفِ دينارٍ. لكنَّه متَّهمٌ في الحديثِ. قالَ ابنُ مَعِينٍ: كانَ عدوُّ الله يكذبُ، وقالَ عثمانُ بنُ أبي شيبةَ: أرى أنْ يُبعثَ يومَ القيامةِ دجَّالًا. وقالَ أحمدُ: كانَ يضعُ الحديثَ وضعًا فيما يرى، ومرَّةً: هو أكذبُ النَّاس، وكذا قالَ إسحاقُ بنُ راهويه، وكانَ وكيعٌ (٤) يرميه بالكذبِ، وكذَّبه حفصُ بنُ غياثٍ، وقالَ شعيبُ بنُ إسحاقَ: كذَّابا هذه الأمَّة: أبو البَختريِّ، وذكرَ آخرَ، واتَّهمه مالكٌ، وقالَ البخاريُّ (٥): سكتوا عنه.

стр. 3711

وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (١): ذكرتُ لأبي زُرعة شيئًا مِن حديثِه، فقالَ: لا تجعلْ في حوصلتِكَ مِن حديثِه شيئًا، وقالَ النَّسائيُّ في "التمييز": ليسَ بثقةٍ، ولا يُكتبُ حديثُه، كذَّابٌ خبيثٌ، انتهى. وهو -فيما قيلَ- الذي زادَ في حديثِ (٢): "لا سبقَ إلَّا في خُفٍّ، أو حافر"، فقالَ: "أو جناحٍ" ليسرَّ بذلك الخليفةَ. ولمَّا قدمَ الرَّشيدُ المدينةَ أعظمَ أنْ يرقى مِنبر النَّبيِّ ﷺ في قَباءٍ أسود ومِنْطَقةٍ، فقالَ أبو البَختريُّ (٣): ثنا جعفرُ بنُ محمَّدٍ، عن أبيه قالَ: نزلَ جبريلُ على النَّبيّ ﷺ في قَباءٍ أسودَ، ومِنطَقةٍ مُحتجزًا فيها بخنجرٍ، فقالَ المعافى (٤) التَّميميُّ (٥): ويلٌ وعَولٌ لأبي البختري … إذا توافى النَّاسُ للمحشرِ مِن قولِه الزُّورَ وإعلانِه … بالكذْبِ في النَّاسِ على جعفرِ والله ما جالستُه ساعةً … للفقهِ في بَدْوٍ ولا مَحضرِ. يزعمُ أنَّ المصطفى أحمد … جاءه جبريلُ التَّقيُّ البَري عليه خفٌّ وقَباءٌ أسودُ … مُمنطَقًا في الحِقوِ بالخَنجرِ

стр. 3712

ماتَ سنةَ مئتين، ولما بلغَ موتَه ابنُ مَهديٍّ قالَ: الحمدُ لله الذي أراحَ المسلمين منه. وترجمتُه مِن أقبحِ التراجم. قالَ شيخُنا (١): ومِن أشنعِ ما رأيتُه مِن صنيعه في الحُكمِ ما ذكرَه ابنُ الجوزيِّ في حوادثِ سنةِ ستٍّ وسبعين مِن "المنتظم" (٢) أنَّ يحيى بنَ عبد الله بنِ الحسن لمَّا خرجَ على الرَّشيد، وأرسلَ إليه الفضلُ بنُ يحيى بالأمانِ، فأحضره بحضرةِ أبي البختريِّ، ومحمد بن الحسنِ، وغيرِهما، فقالَ لمحمَّدٍ: ما تقولُ في هذا الأمانِ؟ قالَ: صحيحٌ، فحاجَّه فيه، فقالَ له: لو كانَ محاربًا ثمَّ ولَّى كانَ آمنًا، فأمرَ أبا البَختريِّ أنْ ينظرَ في كتابِ الأمانِ، فقالَ: منقوضٌ مِن كذا وكذا، فقالَ: أنت قاضي القضاةِ، وأنت أعلمُ بذلكَ، ومزَّقَ الكتاب. وهو في "الميزان" (٣)، وقالَ الرَّافعيُّ في "تاريخ قزوين" (٤): ذكرَه الخليليُّ (٥) فيمَنْ وردَها مِن القضاةِ، وكانَ جَوادًا، وفيه قيل: هلا فعلتَ هداكَ (٦) المليكْ … فينا كفعلِ أبي البختري تتبَّعَ إخوانَه في البلاد … فأغنى المُقلَّ عن المُكثرِ قالَ: لكنَّه ضعيفٌ في الحديثِ باتّفاقِ أهلِه، وحكى الاختلافَ في وفاتِه، قيل: سنةَ مئتين، أو تسعٍ وتسعين، أو ثمانٍ، وكانت له بالمسجدِ عدَّةُ سقاياتٍ، وغيرُ ذلكَ.

стр. 3713

حرف الياء [٤٥٠٨] يازكوج (١) أحدُ أمراءِ الشَّامِ، له مدرسةٌ للحنفيَّة، وبها مشهدٌ، نُقلَ إليه مِن الشَّامِ، فدُفِنَ به، وذلكَ بطريقِ البقيعِ، وله بطرقِ سوقِ أميرِ الجيوشِ للحنفيةِ مدرسةٌ، يقالُ لها: الأزكسيةُ، ترجمَ القطبُ الحلبيُّ بعضَ أئمتِها؛ بأنَّه ماتَ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وستِّ مئةٍ. [٤٥٠٩] ياقوتٌ، افتخارُ الدِّين، أبو الدُّرِّ، العزيُّ خادمُ الضَّريحِ النَّبويِّ، روى عن: محمَّدِ بنِ أنجبَ البغداديِّ (٢)، وغيرِه سماعًا بمصرِ، وغيرها، وعنه: عبد السَّلامِ بنُ مزروعٍ، وعبيدُ بنُ محمَّد الإسعرديُّ (٣).

стр. 3714

وممَّا أنشدَه أوَّلهُما عنه، عن الفاضلِ أبي المفاخرِ تُرْكَانْشَاه بنِ عمرَ (١) الشَّافعيِّ قولُه: هي المدينةُ لا شيءٌ يُشاكلُها … مِن البقاعِ على كلِّ التَّقاديرِ أرضٌ تُنقِّي الفتى مِن كلِّ مَأْثمةٍ … كما يُنَقَّى الحديدُ الصُّلبُ في الكِيرِ وعن أبي الثَّناءِ محمودِ بنِ عابدِ بن حسينِ بنِ محمَّدٍ التَّميميِّ (٢) الحنفيِّ (٣) أبياتًا. [٤٥١٠] ياقوتٌ، افتخارُ الدِّينِ الخازنْدَارُ، الرَّسوليُّ (٤) شيخُ الخُدَّامِ بالمدينةِ النَّبويةِ، وَلِيَها بعدَ العزِّ دينارٍ، في سنةِ ثمانٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وبالغَ في إكرامِه كما ذُكرَ في ترجمتِه، وكانَ مِن الرُّؤساءِ مِن أكملِ النَّاسِ عَقلًا وأعظمِهم حُرمةً معَ تديُّنٍ، وعبادةٍ، وورعٍ، ولم يقمْ أحدٌ بحُرمةِ المَنْصِبِ مثلُه، ولِوَرعِه ذُكرَ أنَّهَ خدمَ الملوكَ بالدِّيارِ المِصريةِ مدَّةَ خمسٍ وعشرين سنةً، فلم يتناوَلْ جامكيتَه إلَّا مِن الجِزيةِ تورُّعًا عن

стр. 3715

أموالِ النَّاسِ، ولذا كانَ القضاةُ لا يتوقَّفونَ في قَبولِ شهادتِه، وكذا لم يكنْ يتناوَلُ ما شُرطَ له في الأوقافِ على النَّظرِ، بخلافِ سائرِ الشُّيوخِ، مع اجتهادٍ زائدٍ، ومُثابرةٍ على سماعِ الحديثِ، وكُتبِ العلمِ، والرَّقائقِ، وحرصٍ على الصَّلواتِ في الصفِّ الأوَّلِ، وهيبةٍ على أصحابِه، بحيثُ انصلحَ به كثيرٌ مِن شأنِهم، وتأدَّبَ به كَثيرٌ من شُبَّانِهم وصبيانِهم، وصارتْ له هَيبةٌ في النَّاسِ، وخفارةٌ، وحفِظَ الحرمَ حِفظًا حسنًا، وصادفَ وقتًا سيِّئًا، جرى فيه على الشَّدِّ، وزادَ على الحدِّ، حتَّى ضاقتْ عليه الأنفسُ مِن غيرِ جماعتِه، وسعَوا في حَلِّ ولايتِه، وإنَّما أُتيَ مِن قوَّةِ نفسِه، واستبدادِه برأيِه، وكأنَّه لم يسمعْ قولَ القائلِ: ولنْ يهلكَ الإنسانُ إلا إذا أتى … مِن الأمرِ ما لم يَرضهُ (١) نُصحاؤُه ماتَ في ليلةِ سابعَ عشرَ مِن رمضانَ، سنةَ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ، قالَه ابنُ فرحونٍ (٢)، ومنه لخَّصَ شيخُنا في "دُرَرِهِ" (٣) ترجمتَه، واستقرَّ بعدَه في المشيخةِ مُقبلٌ الشِّهابيُّ، وقالَ المجدُ (٤): إنَّه وَلِيَ المشيخةَ في السَّنةِ المشارِ إليها بحكمِ انقطاعِ العزِّ دينارٍ إلى العُزلةِ والعبادة، وضعفِه عن
следующие страницы →