← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (١): ذكرتُ لأبي زُرعة شيئًا مِن حديثِه، فقالَ: لا تجعلْ في حوصلتِكَ مِن حديثِه شيئًا، وقالَ النَّسائيُّ في "التمييز": ليسَ بثقةٍ، ولا يُكتبُ حديثُه، كذَّابٌ خبيثٌ، انتهى. وهو -فيما قيلَ- الذي زادَ في حديثِ (٢): "لا سبقَ إلَّا في خُفٍّ، أو حافر"، فقالَ: "أو جناحٍ" ليسرَّ بذلك الخليفةَ. ولمَّا قدمَ الرَّشيدُ المدينةَ أعظمَ أنْ يرقى مِنبر النَّبيِّ ﷺ في قَباءٍ أسود ومِنْطَقةٍ، فقالَ أبو البَختريُّ (٣): ثنا جعفرُ بنُ محمَّدٍ، عن أبيه قالَ: نزلَ جبريلُ على النَّبيّ ﷺ في قَباءٍ أسودَ، ومِنطَقةٍ مُحتجزًا فيها بخنجرٍ، فقالَ المعافى (٤) التَّميميُّ (٥): ويلٌ وعَولٌ لأبي البختري … إذا توافى النَّاسُ للمحشرِ مِن قولِه الزُّورَ وإعلانِه … بالكذْبِ في النَّاسِ على جعفرِ والله ما جالستُه ساعةً … للفقهِ في بَدْوٍ ولا مَحضرِ. يزعمُ أنَّ المصطفى أحمد … جاءه جبريلُ التَّقيُّ البَري عليه خفٌّ وقَباءٌ أسودُ … مُمنطَقًا في الحِقوِ بالخَنجرِ

стр. 3712

ماتَ سنةَ مئتين، ولما بلغَ موتَه ابنُ مَهديٍّ قالَ: الحمدُ لله الذي أراحَ المسلمين منه. وترجمتُه مِن أقبحِ التراجم. قالَ شيخُنا (١): ومِن أشنعِ ما رأيتُه مِن صنيعه في الحُكمِ ما ذكرَه ابنُ الجوزيِّ في حوادثِ سنةِ ستٍّ وسبعين مِن "المنتظم" (٢) أنَّ يحيى بنَ عبد الله بنِ الحسن لمَّا خرجَ على الرَّشيد، وأرسلَ إليه الفضلُ بنُ يحيى بالأمانِ، فأحضره بحضرةِ أبي البختريِّ، ومحمد بن الحسنِ، وغيرِهما، فقالَ لمحمَّدٍ: ما تقولُ في هذا الأمانِ؟ قالَ: صحيحٌ، فحاجَّه فيه، فقالَ له: لو كانَ محاربًا ثمَّ ولَّى كانَ آمنًا، فأمرَ أبا البَختريِّ أنْ ينظرَ في كتابِ الأمانِ، فقالَ: منقوضٌ مِن كذا وكذا، فقالَ: أنت قاضي القضاةِ، وأنت أعلمُ بذلكَ، ومزَّقَ الكتاب. وهو في "الميزان" (٣)، وقالَ الرَّافعيُّ في "تاريخ قزوين" (٤): ذكرَه الخليليُّ (٥) فيمَنْ وردَها مِن القضاةِ، وكانَ جَوادًا، وفيه قيل: هلا فعلتَ هداكَ (٦) المليكْ … فينا كفعلِ أبي البختري تتبَّعَ إخوانَه في البلاد … فأغنى المُقلَّ عن المُكثرِ قالَ: لكنَّه ضعيفٌ في الحديثِ باتّفاقِ أهلِه، وحكى الاختلافَ في وفاتِه، قيل: سنةَ مئتين، أو تسعٍ وتسعين، أو ثمانٍ، وكانت له بالمسجدِ عدَّةُ سقاياتٍ، وغيرُ ذلكَ.

стр. 3713

حرف الياء [٤٥٠٨] يازكوج (١) أحدُ أمراءِ الشَّامِ، له مدرسةٌ للحنفيَّة، وبها مشهدٌ، نُقلَ إليه مِن الشَّامِ، فدُفِنَ به، وذلكَ بطريقِ البقيعِ، وله بطرقِ سوقِ أميرِ الجيوشِ للحنفيةِ مدرسةٌ، يقالُ لها: الأزكسيةُ، ترجمَ القطبُ الحلبيُّ بعضَ أئمتِها؛ بأنَّه ماتَ سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وستِّ مئةٍ. [٤٥٠٩] ياقوتٌ، افتخارُ الدِّين، أبو الدُّرِّ، العزيُّ خادمُ الضَّريحِ النَّبويِّ، روى عن: محمَّدِ بنِ أنجبَ البغداديِّ (٢)، وغيرِه سماعًا بمصرِ، وغيرها، وعنه: عبد السَّلامِ بنُ مزروعٍ، وعبيدُ بنُ محمَّد الإسعرديُّ (٣).

стр. 3714

وممَّا أنشدَه أوَّلهُما عنه، عن الفاضلِ أبي المفاخرِ تُرْكَانْشَاه بنِ عمرَ (١) الشَّافعيِّ قولُه: هي المدينةُ لا شيءٌ يُشاكلُها … مِن البقاعِ على كلِّ التَّقاديرِ أرضٌ تُنقِّي الفتى مِن كلِّ مَأْثمةٍ … كما يُنَقَّى الحديدُ الصُّلبُ في الكِيرِ وعن أبي الثَّناءِ محمودِ بنِ عابدِ بن حسينِ بنِ محمَّدٍ التَّميميِّ (٢) الحنفيِّ (٣) أبياتًا. [٤٥١٠] ياقوتٌ، افتخارُ الدِّينِ الخازنْدَارُ، الرَّسوليُّ (٤) شيخُ الخُدَّامِ بالمدينةِ النَّبويةِ، وَلِيَها بعدَ العزِّ دينارٍ، في سنةِ ثمانٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وبالغَ في إكرامِه كما ذُكرَ في ترجمتِه، وكانَ مِن الرُّؤساءِ مِن أكملِ النَّاسِ عَقلًا وأعظمِهم حُرمةً معَ تديُّنٍ، وعبادةٍ، وورعٍ، ولم يقمْ أحدٌ بحُرمةِ المَنْصِبِ مثلُه، ولِوَرعِه ذُكرَ أنَّهَ خدمَ الملوكَ بالدِّيارِ المِصريةِ مدَّةَ خمسٍ وعشرين سنةً، فلم يتناوَلْ جامكيتَه إلَّا مِن الجِزيةِ تورُّعًا عن

стр. 3715

أموالِ النَّاسِ، ولذا كانَ القضاةُ لا يتوقَّفونَ في قَبولِ شهادتِه، وكذا لم يكنْ يتناوَلُ ما شُرطَ له في الأوقافِ على النَّظرِ، بخلافِ سائرِ الشُّيوخِ، مع اجتهادٍ زائدٍ، ومُثابرةٍ على سماعِ الحديثِ، وكُتبِ العلمِ، والرَّقائقِ، وحرصٍ على الصَّلواتِ في الصفِّ الأوَّلِ، وهيبةٍ على أصحابِه، بحيثُ انصلحَ به كثيرٌ مِن شأنِهم، وتأدَّبَ به كَثيرٌ من شُبَّانِهم وصبيانِهم، وصارتْ له هَيبةٌ في النَّاسِ، وخفارةٌ، وحفِظَ الحرمَ حِفظًا حسنًا، وصادفَ وقتًا سيِّئًا، جرى فيه على الشَّدِّ، وزادَ على الحدِّ، حتَّى ضاقتْ عليه الأنفسُ مِن غيرِ جماعتِه، وسعَوا في حَلِّ ولايتِه، وإنَّما أُتيَ مِن قوَّةِ نفسِه، واستبدادِه برأيِه، وكأنَّه لم يسمعْ قولَ القائلِ: ولنْ يهلكَ الإنسانُ إلا إذا أتى … مِن الأمرِ ما لم يَرضهُ (١) نُصحاؤُه ماتَ في ليلةِ سابعَ عشرَ مِن رمضانَ، سنةَ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ، قالَه ابنُ فرحونٍ (٢)، ومنه لخَّصَ شيخُنا في "دُرَرِهِ" (٣) ترجمتَه، واستقرَّ بعدَه في المشيخةِ مُقبلٌ الشِّهابيُّ، وقالَ المجدُ (٤): إنَّه وَلِيَ المشيخةَ في السَّنةِ المشارِ إليها بحكمِ انقطاعِ العزِّ دينارٍ إلى العُزلةِ والعبادة، وضعفِه عن

стр. 3716

المباشرةِ، ومُراعاةِ الأمورِ المعتادةِ، فقامَ بحُرمةِ المنصبِ أحسنَ قيامٍ، وأَقعدَ بهَيبتِه عن الحراكِ طوائفَ اللِّئام، واستغرقَ في حفظِ الحرمِ وخفارتِه (١) اللَّياليَ والأيَّام، ويرجعُ إلى عِفَّةٍ ودينٍ، وورعٍ وصلاةٍ وصيامٍ، لم يتركْ صومَ الاثنين والخميسِ منذُ أعوام، وخدمَ الملوكَ خمسًا (٢) وعشرين سنةً، فلم يتناولْ في جامكيتِه (٣) ما فيه شبهةُ حرامٍ، وإنَّما يتناولُ مِن جِزيةٍ لا يشكُّ في حِلِّها إمام، وكانَ مُعدَّلًا، مقبولَ الشَّهادةِ عندَ القُضاةِ والحُكَّام، فلمَّا وَلِيَ المشيخةَ بالغَ في بسطِ الهيبة، وأفرطَ في ضبطِ العَيبة (٤)، حتَّى ذكرَ كلُّ أحدٍ عَيبَه، وشانوا شأنه بالاستبدادِ والاستقلال، وتركِ مراجعةِ الأصحابِ في أكثرِ الأحوال، ولم يكترثْ بجماعتِه ولا يخطِرون منه ببال، بل يركبُ الأمورُ تقدَمِيَّةً بلا معاودةِ أحدٍ ولا سؤال، فاستنتجَ مِن ذلك الاعتلالَ والاختلال، ونفرَ منه بعضُ الخواطر وعنه مال، وتكرَّرَ في ذلكَ مِن النَّاسِ المقال، فعُزلَ ووُلِّي مكانَه السَّاقي إقبال، فلم يُقابَلْ بقَبولٍ يُمكِّنُه مِن الاهتبالِ (٥) في الاقتبال، فلم يكنْ إلَّا كَلَا وَلَا وقد جاءَ عزلُه وإعادةُ ياقوتٍ إلى ما كانَ عليه مِن الحال، واستمرَّ فيه إلى أنْ جاءَ أمرُ الله بالارتحال، فتُوفِّيَ في التَّاريخِ المذكور، ولم يُفطر.

стр. 3717

[٤٥١١] ياقوتٌ، حسامُ الدِّينِ، الملكيُّ، المسعوديُّ أميرُ الحاجِّ والحرمينِ، كانَ موجودًا بمكَّةَ في سنةِ خمسٍ وعشرين وستِّ مئةٍ. [٤٥١٢] ياقوتٌ البطاويُّ، الطواشيُّ كانَ شابًّا صالحًا، يحفظُ القرآنَ حِفظًا جيدًا مليحًا، وماتَ في سنِّ الشَّبابِ، ودُفنَ بالبقيعِ، ذكرَه ابنُ صالحِ. [٤٥١٣] ياقوتٌ البغداديُّ صاحبُ العفيفِ المطريِّ، ذكرَه ابنُ صالحٍ. [٤٥١٤] ياقوتٌ، الحبشيُّ، المَدنيُّ (١) مولى ناصرِ الدِّينِ أبي الفرجِ الكازرونيِّ، ممَّن سمعَ منِّي بالمدينةِ. [٤٥١٥] ياقوتٌ المارادنيُّ، الطَّواشيُّ صاحبُ الرّباطِ بقربِ بابِ البقيعِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ.

стр. 3718

[٤٥١٦] يُحَنّسُ بنُ أبي موسى، ويقال: ابن عبد الله، أبو موسى الأسديُّ، المَدنيُّ، مولى مصعبِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ وقيل: مولى ضُباعةَ ابنةِ الزُّبيرِ بنِ عبد المطَّلبِ (١) ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، وقالَ: مولى الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ. يروي عن: عمرَ، والزُّبيرِ؛ قيل: مرسلٌ، وعن أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ، وعائشةَ، وابنِ عُمرَ، وأنسٍ، وعنه: يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وقطَنُ بنُ وهبٍ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ، ووهبُ بنُ كيسانَ، ويزيدُ ابنُ الهاد. قالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وقالَ: كانَ رافضيًا. خرَّجَ له مسلمٌ (٤)، وهو في "التَّهذيب" (٥). [٤٥١٧] يحيى بنُ إبراهيمَ بنِ عثمانَ بنَ داودَ بنِ أبي قتيلةَ أبو إبراهيمَ السُّلميُّ، المَدنيُّ (٦) يروي عن: مالكٍ، والدَّرَاورديِّ، وعبد العزيز وعبد الخالقِ ابني أبي حازمٍ، وأسامةَ بنِ حفصٍ المَدنيِّ، وعمرَ بنِ طلحةَ بنِ علقمةَ بنِ وقَّاصٍ،

стр. 3719

والمغير بنِ عبد الرَّحمنِ المخزومِيِّ، وعبد الله بنِ موسى التَّيميِّ، ومحمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ دينارٍ، وغيرِهم، وعنه: إبراهيمُ بنُ أبي داودُ البُرلسيُّ، والزُّبيرُ وهارونُ ابنا بكَّارٍ، وأبو إسماعيلَ السّلميُّ، ومحمَّدُ ابنُ نصرٍ النَّيسابوريُّ الفراء، والنَّضرُ بنُ سلمةَ شاذان، وعبد الله بنُ شبيبٍ الرّبعيُّ، وغيرُهم. قالَ أبو حاتم (١): ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالَ: يروي عنه: الحجازيّون، والغرباءُ، ربَّما وَهِمَ وخالفَ، وهو في "التَّهذيب" (٣). [٤٥١٨] يحيى بنُ أحمدَ بنِ يحيى الزَّندونيُّ، ويقالُ: الزَّنداويُّ، المغربيُّ، المالكيُّ (٤) نزيلُ المدينةِ النَّبويَّةِ، وُلد قبيلَ سنةِ عشرين وثماني مئةٍ، وماتَ أبوه فيها، ونشأَ يتيمًا، فقرأَ القرآنَ، وسافرَ إلى الحجِّ، فحجَّ في سنةِ اثنتين وأربعين، وجاورَ، ثمَّ رجعَ، وزارَ بيتَ المقدسِ، وأقرأَ في بعضِ نواحيهِ الأبناءَ دونَ سنةٍ، وسافرَ إلى القاهرةِ، وأقامَ بالأزهرِ يسيرًا، ثمَّ حجَّ أيضًا في سنةِ خمسٍ وأربعين، وكانت الوَقفةُ الجمعةَ، فجاورَ أيضًا، ثمَّ قدمَ المدينةَ النَّبويةَ، فقطنَها وتصدَّى فيها لإقراءِ الأولادِ أيضًا فقرأ عليه طبقةٌ

стр. 3720

بعدَ طبقةٍ، وانتُفعَ به في ذلكَ، وتلا على السَّيِّد الطِّباطبي تجويدًا، وصحبَ الشَّمسَ الزُّعَيفرينيَّ، وحُكي لي عنه أنَّه كانَ يقولُ: مَنْ قالَ لك: جعلَني الله في بَركتِكَ، فقل: نعم، ويقول أيضًا: اختُصَّ أهلُ المدينةِ بآياتٍ: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ (١)﴾ [الأحزاب: ٦٠]، ولكنَّ المرادَ بالآيتين الأخيرتينِ أهلُ النِّفاقِ، وقد لقيتُه بالمدينةِ، ثمَّ قصدَني نحن وإيَّاه سائرون (٢) إلى مكَّةَ بالصَّفراءِ، وبالغَ في الاستئناسِ بي، وأهلُ المدينةِ متَّفقون على صلاحِه. ماتَ في سنةِ خمسٍ وتسعين بالمدينةِ، ﵀ وإيَّانا. [٤٥١٩] يحيىُ بنُ إسحاقَ بنِ عبد الله بنِ أبي طلحةَ الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، المَدنيُّ (٣) وأمُّه حميدةُ ابنةُ عبيدٍ، يروي عن: جدِّه، وعمِّه عمر (٤)، وزيدِ بنِ أسلمَ، وسعيدِ بنِ أبي مريمَ، وعنه: عكرمةُ بنُ عمَّارٍ، وعمرُ بن ذرٍّ، وأبو خالدٍ الدَّالانيُّ. قالَ ابنُ مَعينٍ: ثقةٌ، وكذا قالَ العِجليُّ (٥): مدَنيٌّ، ثقةٌ،

стр. 3721

وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "الثِّقات" (١)، وقالَ: يروي عن: سعيدِ بنِ أبي مريمَ، وأهلِ المدينةِ، وعنه: عكرمةُ، وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ، عن أبيه (٢): لم يدرك يحيى ولا أبوه البراءَ بنَ عازبٍ، وحديثُهما عنه مرسلٌ (٣). [٤٥٢٠] يحيى بنُ أبي إسحاقَ مدَنيٌّ، ثقةٌ، قاله العِجليُّ (٤)، وأظنُّ أداةَ الكُنيةِ زائدةً، وهو الذي قبلَه. [ ....... ] يحيى بنُ إسحاقَ بنِ زُرارةَ هو: ابنُ أبي أمامةَ، الذي بعدَه. [٤٥٢١] يحيى بنُ أبي أمامةَ أسعدَ بنِ زُرارةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٥) قالَ ابنُ مَنده وأبو نُعيمٍ (٦): مخُتلَفٌ في صحبتِه: قالَ شيخُنا (٧): إنْ كانَ ابنَ أسعدَ لصُلبِه فلا ريبَ في صحبتِه؛ لأنَّ أباه ماتَ في السَّنةِ الأوَّلى مِن

стр. 3722

الهجرةِ، وقد جزمَ بصحبتِه ابنُ حِبَّانَ (١)، وكذا ذكرَه في الصَّحابةِ البغويُّ، وابن أبي عاصمٍ (٢)، والباورديُّ، وآخرون. روى عنه: ابنُ أختِه محمَّدُ بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ أسعدَ الماضي (٣٦٥٨)، وقالَ: ما رأينا رجلًا منَّا يُشبهُه، وهو في أوَّلِ "الإصابة" (٣)، وابن حِبَّانَ و"التَّهذيب" (٤). [٤٥٢٢] يحيى بنُ بشيرِ بنِ خلَّادٍ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٥) يروي عن: أمِّه أمَةِ (٦) الواحدِ ابنةِ يامين، وعنه: محمَّدُ بنُ إسماعيلَ ابنِ أبي فُديكٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ. قالَ ابنُ القطَّانِ (٧): مجهولُ الحالِ، وهو في "التَّهذيب" (٨). [٤٥٢٣] يحيى بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ (٩) مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: محمَّدِ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ أبي لَبيبةَ، وعنه: شريكُ بنُ أبي نَمِرٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١٠).

стр. 3723

[٤٥٢٤] يحيى بنُ حَبَّانَ الأنصاريُّ (١) أخو واسعٍ، ذكرَهما مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، وقد مضى أخوه (٤٤٦٧)، وهذا هو. [٤٥٢٥] يحيى بنُ الحسنِ بنِ جعفرِ بنِ عُبيدِ الله بنِ الحُسينِ الأصغرِ ابنِ زينِ العابدينِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ أبو الحسينِ، الحسينيُّ، الهاشميُّ (٣) مؤلِّفُ "تاريخ المدينة"، رواه عنه حفيدُه أبو محمَّدٍ الحسنُ بنُ محمَّدِ ابنِ يحيى، وروى هو فيه عن: جعفرِ بنِ محمَّدٍ، وسلمةَ بنِ شبيبٍ، وأبي مصعبٍ، والزُّبيرِ بنِ بكَّارٍ، وبكرِ بنِ عبد الوهَّابِ، ويحيى بنِ المغيرةِ، وهارونَ بنِ موسى، وخلقٍ. وقالَ فيه المقريزيُّ: كانَ فقيهًا، محدِّثًا، نسَّابةً، له أيضًا "كتابُ نسب آل أبي طالب"، وهو الذي أصلحَ بينَ بني جعفرٍ وبينَ [بني] عليٍّ (٤)، ومضى في ذلكَ إلى والي المدينةِ يومئذٍ، وهو أحمدُ ابنُ يعقوبَ الهاشميُّ، فأذِنَ له فيه، فسارَ إليهم إلى وادي القرى، وأصلحَ بينَهم، وماتَ سنةَ سبعٍ وسبعين ومئتين، عن ثلاثٍ وستين سنةً.

стр. 3724

وجدُّه جعفرٌ يلقَّبُ حجَّة الله، وهو أصلُ بيتِ بني مهنَّا أمراءِ المدينةِ النَّبويةِ، وسادَ ولدُه أبو القاسمِ طاهرُ بنُ يحيى بنِ الحسن، وقد ذكرتُ أخبارَ بني حسينٍ هؤلاءِ في موضعِه مِن تصانيفي، انتهى. [٤٥٢٦] يحيى بنُ الحسنِ بنِ عثمانَ بنِ عبد الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أبو إبراهيمَ، الزُّهريُّ، القُرَشيُّ، المَدنيُّ (١) عن: أشعثَ ابنِ إسحاقَ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وعنه: موسى بنُ يعقوب الزَّمعيُّ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢). وقالَ الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣): لا يكادُ يُعرفُ حالُه، تفرَّدَ عنه موسى، وهو في "التَّهذيب" (٤). [٤٥٢٧] يحيى بنُ حسينِ بنِ زيدِ بنِ عليِّ كانَ له دارٌ بالمدينةِ (٥).

стр. 3725

[٤٥٢٨] يحيى بنُ الحسينِ بنِ القاسمِ بنِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ابنِ الحسنِ بنِ الحسنِ (١) بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ أبو الحسينِ الحسنيُّ، الرَّسيُّ (٢) ويلقَّبُ بالهادي. وُلدَ بالمدينةِ في سنةِ خمسٍ وأربعين ومئتين، وكانَ عالمًا، عاملًا، له مصنَّفاتٌ، كـ "الأحكام"، و"المنتخب"، و"الفنون"، و"التوحيد"، و"المسترشد"، و"الرَّدِّ على أهل الزَّيغ"، و"الإرادة والمشيئة"، و"بوار القرامطة"، و"الرَّدِّ على الإمامية"، و"تفسير خطايا الأنبياء"، و"معاني القرآن"، وعليها مدارُ تصانيف الزَّيديةِ، ماتَ بصعدةَ (٣) في ذي الحجَّةِ، سنةَ ثمانٍ وتسعين ومئتين، عن ثلاثٍ وخمسين، ذكرَه الخزرجيُّ في "اليمن" (٤)، مُطوَّلًا. [٤٥٢٩] يحيى بنُ الحكمِ بنِ أبي العاصِ بنِ أُميَّةَ (٥) ابنُ عمِّ عثمانَ، وأخو مروانَ. أمُّه ملكةُ ابنةُ أوفى بنِ خارجةَ بنِ سنانٍ المزنيُّ، فيما قالَه الزُّبيرُ بنُ بكارٍ. ولَّاه ابنُ أخيه عبد الملكِ بنُ مروانَ في خلافتِه إمرَةَ المَدينةِ، سنةَ ثلاثٍ وسبعين، ثمَّ إمْرَةَ حمصَ، وسكنَ دمشقَ،

стр. 3726

وقالَ جُنادةُ بنُ مروانَ: قدمَ عبد الملكِ حمصَ، فقامَ إليه رجلٌ، فقالَ: يا أميرَ المؤمنين، اعزل عنا سفيهَكَ يحيى، وإلَّا بعثنا إليكَ بأكثرِه سفَهًا، فقالَ له عبد الملكِ: يا يحيى، قد سمعتَ، فارتحلْ عن القومِ، وكانَ له نظمٌ جيِّدٌ في الغزلِ، ورثى أهلَ البيتِ لمَّا قُتلوا بالطَّفِّ (١)، وقالَ أبو زُرعةَ الدِّمشقيُّ في "كتاب الإخوة": إنَّه حدَّثَ عن معاذِ بنِ جبلٍ، وقالَ غيرُه: إنَّه لم يدركْه؛ لأنَّ وفاتَه قديمةٌ، وذكرَ يعقوبُ بنُ سفيانَ أنَّ يحيى غزا بالنَّاسِ الرُّومَ في سنةِ سبعٍ وسبعين، وقالَ ابنُ عائذٍ (٢): غزا سنةَ ثمانٍ، وقد وقعَ له ذِكرٌ في "الصَّحيحِ" (٣)، روى عن: معاذٍ، وروى عنه: سلمةُ بنُ أسامةَ، ماتَ سنةَ بضعٍ وسبعين. [٤٥٣٠] يحيى بنُ حمزةَ بنِ أبي أُسيدٍ مالكِ ابنِ ربيعةَ السَّاعديُّ (٤) أخو مالك الماضي (٣٣١٠)، وأبوهما (٩٧٤)، وجدُّهما (٣٣١٣)، يروي عن: أبيه.

стр. 3727

[٤٥٣١] يحيى بنُ خالدِ بنِ برمكَ البرمكيُّ (١) والدُ جعفرٍ، له دارٌ بالمدينةِ (٢)، دخلَت فيما زادَه المهديُّ في المسجدِ، ودخلت في الحشِّ (٣) حشِّ طلحةَ (٤). [٤٥٣٢] يحيى بنُ خُفافِ بنِ أَيماءَ بنِ رَحَضةَ (٥) الغِفاريُّ (٦) مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبي هريرةَ، وعنه: بُكيرُ بنُ عبد الله ابنِ الأشجِّ، وهو الذي زعمَ أنَّه مولى خُفافِ بنِ أَيماء، قاله ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (٧). [٤٥٣٣] يحيى بنُ خلَّادِ بنِ رافعِ بنِ مالكِ بن العجلانِ بنِ عمرَ ابنِ عامرِ بنِ زُريقٍ، الأنصاريُّ، الزُّرَقيُّ، المَدنيُّ (٨) ثقةٌ، مُقِلٌّ، ذكرَه مسلمٌ (٩) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين.

стр. 3728

قيل: إنَّه وُلدَ على عهدِ النَّبيِّ ﷺ ، يروي عن: عمِّه رِفاعةَ، وعمرَ بنِ الخطَّابِ، وعنه: ابناه عليٌّ وعامرٌ، وحفيدُه يحيى بنُ عليٍّ الآتي (٤٥٦٩) إنْ كانَ محفوظًا، وإسحاقُ بنُ عبد الله بنِ أبي طلحةَ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "الثِّقات" (١)، وقد انتقلَ نظرُ المِزيِّ (٢) مِن حفيدِه يحيى بنِ عليِّ بنِ يحيى، فجعلَ وفاتَه لهذا، كما نبَّه عليه شيخي في "مختصر التَّهذيب" (٣). [٤٥٣٤] يحيى بنُ خلَّادِ بنِ يحيى (٤) بنِ خلَّادِ بنِ رافعٍ ابن مالك (٥) الأنصاريُّ، المَدنيُّ حفيدُ الذي قبلَه، وابنُ عمِّ يحيى بنِ عليِّ بنِ يحيى الآتي. يروي عن: ( … ) (٦)، وعنه: أهلُ المدينةِ، ماتَ سنةَ تسعٍ وعشرين ومئةٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٧)، ويحرَّرُ إنْ كانَ ماتَ هو وابنُ عمِّه في سنةٍ واحدةٍ، أو حصلَ ذهولٌ في هذا.

стр. 3729

[٤٥٣٥] يحيى بنُ زكريا، أو: زُكري، المحيويُّ أبو زكريا الشِّهابيُّ ثمَّ السُّواريُّ، ثمَّ الشَّاميُّ، الحَورانيُّ، الشَّافعيُّ روى عن: المحبِّ أحمدَ بنِ عبد الله، والرَّضيِّ إبراهيمَ بنِ محمَّدٍ الطَّبريينِ، وعنه: الآقشهريُّ، ووصفَه بالشَّيخِ الفقيهِ، نائبِ الحُكمِ والتَّدريسِ بالمدينةِ، انتهى. ورأيتُ موسى بنَ عبد الرَّحمنِ المدلجيَّ وقفَ عليه "شرحَ مسلمٍ" للنَّوويِّ، في شعبانَ سنةَ ثمان عشرةَ وسبعِ مئةٍ، بالمدينةِ، ووُصفَ بالفقيهِ، الإمامِ، العالمِ، العاملِ، المجاورِ بالمدينةِ، انتهى. قالَ ابنُ فرحونٍ (١): أقامَ بمكَّةَ مدةً طويلةً، يُفقِّه بها، وأدركَ المحبَّ الطَّبريَّ الكبيرَ، الحافظَ، فتفقَّه عليه، ثمَّ أقامَ بالمدينةِ نحوَ عشرين سنةً على الاشتغالِ بالعلم، مع التَّجرُّدِ مِن الدُّنيا، وكانت له خزانةٌ عظيمةٌ، مشتملةٌ على كتبٍ حافلةٍ، كالرَّافعيِّ، والرَّوضة، وابنِ الرِّفعةِ، أوقفَها كلَّها، وجعلَ مقرَّها خزانةَ المدرسةِ الشِّهابيةِ، المقابلةِ لبيتِه الذي بالزَّاويةِ، الملاصقِ لإيوانِ الشَّافعيةِ؛ لظنِّه استمرارَ المدرسةِ على حالِها في أيَّامِه دائمًا، ولذا شرطَ أنْ لا تُغيَّرَ الخِزانةُ مِن موضعِها، ولو رأى حالَها اليومَ ما قيَّدَها بهذا الشَّرطِ، ولمَّا خِيفَ عليها أمرَ القاضي بوضعِها بخزانةِ الكتبِ اليومَ، وهو البيتُ الذي على بابِ المدرسةِ، أصلحَ الله أمرَها، وردَّ إليها حالها. وكانَ صاحبُ التَّرجمةِ نائبًا في الحكمِ عن القاضي سراجِ الدِّينِ (عمر ابن أحمد الخضر الأنصاري قاضي المدينة) (٢) لمَّا سافرَ إلى مصرَ، فحكمَ

стр. 3730

وعدلَ، ودرَّسَ فما قصَّرَ، وكانَ والدي يحضرُ دروسَ السِّراجِ، فلمَّا سافرَ قالَ الحورانيُّ: إنَّه لا يحلُّ لي ولا لكَ الحضورُ معي، وأنت قادرٌ على القيامِ بشرطِ الواقفِ في تدريسِ جماعتِكَ، والانفرادِ بهم في إيوانِهم، فتوقَّفَ، ثمَّ فعلَ، وترتَّبَ على ذلك ما يطولُ إيرادُه، ماتَ (في أواخر ربيع الأول) (١) سنةَ إحدى وعشرين وسبعِ مئةٍ، بعد أبي عبد الله محمَّدٍ أبي القاسمِ ابنِ فرحونٍ بثلاثةِ أيامٍ، ودُفنَ بالبقيعِ إلى جانبِه، وكانَ قد ابتليَ بالبواسيرِ، فصبرَ. وتبِعَه المجدُ (٢)، فلخَّصَ منها ما اكتفى به، بأبينِ عبارةٍ، وأمتنِ إشارةٍ، ووصفَه بالخُوازرميِّ، وهو غلطٌ، وهو عندَ الفاسيِّ في "مكَّةَ" (٣). [٤٥٣٦] يحيى بنُ سابقٍ المَدنيُّ، ويقالُ له: الخُلقاني (٤) عن: أبي حازمٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وغيرِهما، كموسى بنِ عقبةَ، ومالكٍ، وعنه: قتيبةُ، وعليُّ بنُ حجرٍ، وحُجينُ بنُ المثنَّى، وداودُ بن رشيدٍ، وعدَّةٌ. فيه لينٌ، وقالَ أبو حاتمٍ (٥): ليس بقويٍّ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ (٦): يروي الموضوعاتِ عن الثِّقات، وله عن مالكٍ ما يُنكرُ، وقالَ الدَّارقطنيُّ: متروكٌ.

стр. 3731

وقالَ أبو نُعيمٍ (١): حدَّثَ عن موسى بنِ عقبةَ وغيرِه بموضوعاتٍ، ويُنظر يحيى بنُ زكريا من "الميزان" (٢) فإنه قد روى عن موسى بن عقبة موضوعات. [٤٥٣٧] يحيى بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (٣) أحدُ الإخوةِ. [٤٥٣٨] يحيى بنُ سعيدِ بنِ دينارٍ مدنيٌّ، روى عن: أبي وجزةَ، وعنه: الواقديُّ (٤)، ذكرَه الخطيبُ في "المتفق" (٥)، وزادَه شيخُنا في "مختصر التَّهذيب" (٦).

стр. 3732

[٤٥٣٩] يحيى بنُ سعيدِ بنِ العاصِ بنِ سعيدِ (١) بنِ العاصِ ابنِ أُميَّةَ، أبو أيوبَّ، الأمويُّ، القُرَشيُّ، المَدنيُّ (٢) وأمُّه العاليةُ ابنةُ سلمةَ بنِ يزيدَ بنِ مشجعةَ، وهو أخو عمروٍ الأشدقِ، وعنبسةَ، وعبدِ الله، يروي عن: أبيه وعثمانَ، ومعاويةَ، وعائشةَ، وعنه: أشرسُ بنُ عبيدٍ، مولى أبيه، والرَّبيعُ بنُ سَبرةَ، والزُّهريُّ. قالَ ابنُ سعدٍ (٣): كانَ قليلَ الحديثِ، وقالَ الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ: سيَّرهُ عبدُ الملكِ بنُ مروانَ بعدِ قتلِ أخيه عَمروٍ للمدينةِ، فلحِقَ بابن الزُّبيرِ، ثمَّ أمَّنه عبدُ الملكِ بعدَ قتلِ ابنِ الزُّبيرِ. قالَ ابنُ عساكرَ (٤): بلغني أنَّ عبدَ الملكِ كانَ يقولُ: ما رأيتُ أفضلَ منه، وذكرَه معاويةُ بنُ صالحٍ عن ابن مَعينٍ في تابعي أهلِ المدينةِ، ومحدِّثيهم، وقالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، وكذا وثَّقه يعقوبُ بنُ سفيانَ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "الثِّقات" (٥)، ووقعَ له ذِكرٌ في "صحيح البخاريِّ" (٦) مِن روايةِ يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ، وسليمانَ بنِ يسارٍ أنَّ يحيى بَن سعيدِ بنِ العاصِ طلَّقَ ابنةَ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحكم .. القصَّةَ، وهو في "التَّهذيب" (٧)، ورابعِ "الإصابة" (٨).

стр. 3733

[٤٥٤٠] يحيى بنُ سعيدِ بنِ قيسِ بنِ عَمروٍ وقيل: قَهدٍ، بدلَ: عمروٍ بنِ سهلٍ (١) ولكن نصَّ على الأوَّلِ ابنُ مَعينٍ، وأحمدُ، وطائفةٌ، وغُلِّطُ القائلُ: قيسُ بنُ قهدٍ، وكذا ثبت الأوَّل عنه، وأنَّه كان يقول: حبيبةُ ابنةُ سهلٍ -يعني: التي قالت (٢): لا أنا ولا ثابتُ بنُ قيسٍ- إحدى عماتي. وقيسُ بنُ عَمروٍ صحابيٌّ، وجمعَ ابنُ حِبَّانَ بينهما (٣)، وأنَّ قَهدًا اسمُه عَمروُ بنُ سهلِ بنِ ثعلبةَ بنِ الحارثِ بنِ زيدِ بنِ ثعلبةَ بنِ غَنمِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، الإمامُ القاضي، أحدُ الأعلام، أبو سعيدٍ الأنصاريُّ، مِن بني النَّجَّارِ، المَدنيُّ، أخو عبدِ ربِّه، وسعدٍ. ذكرَه مسلمٌ (٤) في رابعةِ تابعي المَدنيّين. سمع أنسًا، وقدمَ دمشقَ في صحبتِه، والسَّائبَ بنَ يزيدَ، وأبا أمامةَ بنَ سهلٍ، وسعيدَ بنَ المسيَّبِ، وعروةَ، وأبا سلمةَ، وطبقتَهم مِن أقرانِه، ومَن هو دونَه، وعن ابنِ المدينيِّ: لا أعلمُه سمعَ من صحابيٍّ غيرِ أنسٍ، وكذا نُقلَ عنه أنَّه لا يصحُّ له عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ، عن أبي هريرةَ حديثٌ مسندٌ، وعنه: حميدٌ الطَّويلُ، والأوزاعيُّ، ومالكٌ، وشعبةُ، والسُّفيانانِ، والحمَّادانِ، وابنُ جريجٍ، وهُشيمٌ، ويحيى القطَّانُ، وأبو أسامةَ، ويزيدُ بنُ هارونَ، وخلقٌ.

стр. 3734

قالَ أيوبُ السَّختِيانيُّ: ما رأيتُ بالمدينةِ أفقهَ منه، وقالَ ابنُ سعدٍ (١): ثقةٌ، كثيرُ الحديثِ، حجَّةٌ، ثَبْتٌ، قدمَ الكوفةَ على أبي جعفرٍ وهو بالهاشميةِ، فاستقضاه على قضائِهِ. قالَ الذَّهبيُّ (٢): ووهِمَ مَن زعمَ أنَّه وليَ قضاءَ بغداد. وقالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ مأمونٌ، وقالَ ابنُ عيينةَ: هو والزُّهريُّ وابنُ جُريجٍ محدِّثو الحجازِ، يجيؤون بالحديثِ على وجهِه. وعن الثَّوريِّ: إنَّه كانَ أجلَّ عندَ أهلِ الحديثِ مِن الزُّهريِّ، وقالَ جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ (٣): ما رأيتُ شيخًا أنبلَ منه، وقالَ يحيى بنُ أيوبَ: كانَ يحدِّثُني بالحديثِ كأنَّه ينشرُ (٤) عليَّ اللؤلؤ، وقالَ وهبٌ: قدمتُ المدينةَ، فلم أرَ أحدًا إلَّا وأنتَ تعرفُ وتُنكرُ غيرَه ومالكٍ، وقالَ أحمدُ: هو أثبتُ النَّاسِ، قالَ عليُّ ابنُ المدينيِّ: كانَ يحيى القطَّانُ يُعظِّمُه، ولا يُقدِّمُ عليه أحدًا، ونقلَ بعضُهم عن القطَّانِ قولَه فيه: كانَ يحفظُ. ويُدلِّسُ، وقالَ الواقديُّ: أخبرنا سليمانُ بنُ بلالٍ أنَّه ذهبَ إلى أفريقيةَ في طلبِ ميراثٍ له، فقدمَ به، وهو خمسُ مئةِ دينارٍ، فلمَّا أتاه ربيعةُ يسلِّمُ عليه قسمَ المالَ بينَه وبينَه نصفين، وكانَ يُجِلُّ ربيعةَ جِدًّا، بحيثُ قالَ عبيدُ الله بنُ عمرَ: إنَّه كانَ إذا طلعَ ويحيى يحدِّثُ، يسكتُ إجلالًا له، فتلا يحيى يومًا (٥): ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ﴾، فقالَ عراقيٌّ: يا أبا سعيدٍ، أرأيتَ السحرَ أمِنْ

стр. 3735

خزائنِ الله التي تُنزل؟ فقالَ يحيى: مهْ، ما هذا مِن مسائلِ المسلفين، وأفحمَ القومَ، فقالَ عبدُ الله بنُ أبي حَبيبةَ: إنَّ يحيى ليسَ مِن أصحابِ الخصومةِ، إنما هو إمامٌ مِن أئمةِ المسلمين، وأنا أقولُ: إنَّ السِّحرَ لا يضرُّ إلا بإذنِ الله، فتقول أنتَ غيرَ ذلكَ، فسكتَ الرَّجلُ، فكأنَّما كانَ علينا جبلٌ، فوضعَه عنَّا. وقالَ العِجليُّ (١): مدَنيٌّ، تابعيٌّ، رجلٌ صالحٌ، كان له فقهٌ، وليَ القضاءَ. زادَ غيرُه: وكانَ خفيفَ الحالِ، استقضاه أبو جعفرٍ، فارتفعَ شأنُه، فلم يُغيِّرْ حالَه، فقيلَ له في ذلك؟ فقالَ: مَنْ كانتْ نفسُه واحدةً، لم يضرَّه المالُ. قالَ سليمانُ بنُ بلالٍ: كانَ قد ساءت حالُه، وأصابَه ضيقٌ شديدٌ، وركبَه الدَّينُ، فجاءه كتابُ السَّفَّاحِ يستقضيه، فوكَّلني بأهلِه، وقالَ لي: والله ما خرجتُ وأنا أجهلُ شيئًا، فلمَّا قدمَ العراقَ كتب إليَّ: إني كنتُ قلتُ لك ما قلتُ، وإنَّه والله لأوَّلُ خصمينِ جلسا بينَ يديَّ اقتصَّا شيئًا، والله ما سمعتُه قطُّ، فإذا جاءكَ كتابي فسلْ ربيعةَ، واكتب إليَّ بما يقولُه ولا تُعلمُه. وقالَ ابنُ وهبٍ عن مالكٍ: إنَّه سألَه أنْ يكتبَ له أحاديثَ من أحاديثِ الزُّهريِّ في القضاءِ، فكتبَ له ذلك في صحيفةٍ صحراء (٢)، فقيلَ لمالك: أعَرضَ عليكَ؟ قالَ: هو أفقهُ مِن ذلكَ، ماتَ سنةَ ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ، وقيل: أربعٍ، وقيل: ستٍّ.

стр. 3736

[٤٥٤١] يحيى بنُ سعيدٍ التَّميميُّ، المَدنيُّ قاضي شِيرازَ (١) عن: الزُّهريِّ، وعمر وِ بنِ دينارٍ، وأبي الزُّبير، وعنه: ابنُ المباركِ، ويعلى ابنُ أسدٍ، وأبو كاملٍ الجَحدريُّ، ووصفَه بشيخٍ مِن أهلِ الحجازِ، يقالُ له: يحيى بنُ سعيدٍ. قالَ البخاريُّ (٢) وأبو حاتمٍ (٣): منكرُ الحديثِ، وقالَ النَّسائيُّ: يروي عن الزُّهريِّ أحاديثَ موضوعةً، وقالَ في "التمييز": ليسَ بثقةٍ، ولا يُكتبُ حديثُه، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٤) وغيرُه: يروي عن الثِّقاتِ البواطيلَ، وقالَ: إنَّ قاضي شيرازَ فارسيٌّ. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٥): كانَ ممَّن يخطئُ كثيرًا، وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ عن أبيه (٦): مجهولٌ، لا أعرفُه، وذكرَه السَّاجيُّ، والعُقيليُّ (٧)، وابنُ الجارودِ في الضعفاء، وهو في "الميزان" (٨). ترجمَ ليحيى بنِ سعيدٍ التّميميِّ، المَدنيِّ، ثمَّ ليحيى بنِ سعيدٍ المازنيِّ، الفارسيِّ، الإصطخريِّ، قاضي شيراز، وقالَ: هما واحدٌ، ومازنٌ بطنٌ مِن تميمٍ.

стр. 3737

قالَ شيخُنا (١): بل الغالبُ على الظنِّ أنَّهما اثنانِ، فقاضي شيرازَ فارسيٌّ إصطخريٌّ، تميميٌّ، مازنيٌّ، أنصاريٌّ، والمازنيُّ أو الضَّبيُّ بصريٌّ، أو حريريٌّ (٢)، قالَ: ويحتمل أنْ يكونوا (٣) ثلاثةً. [٤٥٤٢] يحيى بنُ أبي سفيانَ بنِ الأخنسِ الأخنسيُّ، المَدنيُّ (٤) يروي عن: جدَّتِه، وقيل: أمِّهِ، وقيل: خالتِه أمِّ حكيمٍ حُكيمةَ (٥) ابنةِ أبي أميَّة (٦) بنِ الأخنسِ، عن أمِّ سلمةَ في الإحرامِ من بيتِ المقدس (٧)، وعن معاويةَ، وأبي هريرةَ، وعنه: إسحاقُ بنُ رافعٍ المدنيُّ، وعبدُ الله بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ يحنس، وابنُ إسحاقَ، وقيلَ: بينهما سليمانُ بنُ سحيمٍ. قالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٨)، عن أبيه: شيخٌ مِن شيوخِ المدينةِ، ليسَ بالمشهورِ قلتُ: لقيَ أبا هريرةَ؟ قالَ: لا، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٩) بروايتِه

стр. 3738

عن أمِّ الحسن ابنةِ أبي أميَّةَ بنِ الأخنسِ، وفي ثانيتها (١)، فقالَ: يروي المراسيلَ (٢)، وعنه: سليمانُ. [٤٥٤٣] يحيى بنُ سليمانَ بنِ نَضلةَ الخُزاعيُّ، المَدنيُّ (٣) روى عن: مالكٍ "الموطأَ"، وعن عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي الزِّنادِ، وسليمانَ بنِ بلالٍ، ومسلمِ بنِ خالدٍ، والكبارِ، وكان تلميذُه ابنُ صاعدٍ يُقدِّمُه ويُفخِّمُ أمرَه. قالَ ابنُ عُقدةَ: سمعتُ ابنَ خراشٍ يقولُ: لا يسوى شيئًا، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٤)، وقال: يروي عن مالك، ثنا عنه عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ مسلمٍ (٥)، يخطئٌ ويَهِمُ، وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٦): كتبَ عنه أبي، وسألتُه عنه؟ فقالَ: شيخٌ، حدَّثَ أيامًا، ثمَّ تُوفي، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٧): روى عن مالكٍ، وأهلِ المدينةِ أحاديثَ عامَّتُها مستقيمةٌ، وهو في "الميزان" (٨) باختصارٍ.

стр. 3739

[٤٥٤٤] يحيى بنُ سليمانَ المَدنيُّ (١) عن: هشامِ بنِ عروةَ، وعنه: أبو الوليدُ الطَّيالسيُّ. قالَ العُقيليُّ (٢): لا يُتابعُ عليه، يعني: حديثه عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ (٣): "ليسَ الكاذبُ مَنْ أصلحَ بينَ النَّاسِ". قاله الذَّهبيُّ في "الميزان" (٤). قالَ شيخُنا (٥): ولعلَّه الذي قبلَه، يعني: الذي فيه (٦) يحيى بنُ سليمانَ، عن هشامٍ مجهولٌ. [٤٥٤٥] يحيى بنُ أبي سليمانَ، أبو صالحٍ المَدنيُّ (٧) قدمَ البصرةَ. يروي عن: عطاء بنِ أبي رباحٍ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وسعد بنِ إبراهيمَ، وغيرِهم، وعنه: سعيدُ بنُ أبي أيوبَ، وسعيدُ بنُ الحجَّاجِ، ونافعُ بنُ يزيدَ، وأبو سعيدٍ مولى بني هاشمٍ، وأبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، وشعبةُ، وابنُ أبي ذئبٍ، وآخرون. قالَ البخاريُّ: منكرُ الحديثِ، وقالَ أبو حاتمِ (٨): مضطربُ الحديثِ، ليسَ بالقويِّ يكتبُ حديثُه.

стр. 3740

وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (١)، وقالَ (٢) الحاكمُ في "المستدرك" (٣) هو مِن ثقاتِ المصريين. قالَ شيخُنا (٤): كذا قالَ، وكأنَّه جعلَه مِصريًّا؛ لروايةِ أهلِ مصرَ عنه، ثمَّ قالَ في موضعٍ آخرَ منه (٥): يحيى مدَنيٌّ، سكنَ مصرَ، لم يُذكر بجرحٍ، وذكرَه العُقيليُّ في "الضعفاء" (٦)، وقالَ: مُنكرُ الحديثِ، وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٧): هو ممَّنْ يُكتبُ حديثُه، وإنْ كانَ بعضُها غيرَ محفوظٍ، وهو في "التَّهذيب" (٨). [٤٥٤٦] يحيى بنُ سهلِ بنِ أبي حَثمةَ الأوسيُّ (٩) مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبيه (١٠)، وعنه: ابنُه محمَّدٌ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثانيةِ "ثقاته" (١١).

стр. 3741

[٤٥٤٧] يحيى بنُ شبلٍ (١) مدنيٌّ، يروي عنه: أبو معشرٍ حديثًا في أصحابِ الأعرافِ (٢)، ذكرَه شيخُنا في "زوائد التَّهذيب" للتمييز، وقالَ: إنَّه أقدمُ من المذكورِ فيه (٣). [٤٥٤٨] يحيى بنُ شهابٍ المَدنيُّ (٤) عن: أنسٍ، وابنِ عمرَ، وعنه: إبراهيمُ بنُ المهاجرِ، ومَعْمَرٌ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في موضعين من ثانيةِ "ثقاته" (٥). [٤٥٤٩] يحيى بنُ طلحةَ بنِ عبيدِ الله التَّيميُّ، المَدَنيُّ (٦) يروي عن: أبيه، وأمِّه سُعدى، وأبي هريرةَ، وأرسلَ عن عمرَ (٧) وعنه: ابناه بلالٌ وطلحةُ، وعبدُ الملكُ بنُ عميرٍ، والشَّعبيُّ.

стр. 3742

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين، وقالَ يعقوبُ بنُ شيبةَ: ثقةٌ، ثَبْتٌ، وقالَ العِجليُّ (٢): مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣). [٤٥٥٠] يحيى بنُ عبَّادِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ الأسديُّ، القُرَشيُّ، المَدنيُّ (٤) عن: أبيه، وجدِّه، وعمِّه حمزةَ، وابنِ عمِّ أبيهِ عبدِ الله بنِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، والزُّهريِّ. وعنه: ابنُ عمِّ أبيهِ هشامُ بنُ عروةَ، وموسى بنُ عقبةَ، وحفصُ بنُ عمرَ ابنِ ثابتِ بنِ زُرارةَ، وعبدُ الله بنُ أبي بكرِ بنِ حزمٍ، وابنُ إسحاقَ، ويزيدُ ابنُ الهادِ. قالَ ابنُ مَعينٍ (٥) والنَّسائيُّ والدَّارقطنيُّ: ثقةٌ، وقالَ أبو حاتمٍ (٦): ماتَ قديمًا عن ستٍّ وثلاثين سنةً، وكانت له مروءةٌ، ونحوُه للزُّبير (٧)، وزادَ: وأمُّه عائشةُ ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ.

стр. 3743

وكذا قالَ الواقديُّ: ثنا ابنُ أبي الزِّنادِ قالَ: كانت ليحيى مروءةٌ، وما رأيتُ شابًّا في الهِمَّةَ أحسنَ منه، وماتَ قديمًا، وهو ابنُ ستٍّ وثلاثين، وكانَ ثقةً، كثيرَ الحديثِ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (١)، وقالَ الدَّارقطنيُّ (٢): هو وأبوه ثقتانِ. [٤٥٥١] يحيى بنُ عبادِ بنِ هانئٍ المَدنيُّ (٣) عن: ابن جُريجٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ في صدقةِ الفطرِ، قالَ العُقيليُّ (٤): حديثُه -يعني الذي رواه عنه داودُ بنُ شبيبٍ، والخضرُ بنُ سلَّامٍ، ونسبَه ثانيهما بصريًا- يدلُّ على الكذبِ، وأوردَ له العُقيليُّ (٥) من جهةِ الخضر عنه، بإسنادِه هذا: "نِعمَ الرَّيحانُ ينبتُ تحتَ العرشِ، وماؤُه شفاءٌ للعينِ"، وقالَ: إنَّه موضوعٌ، وقالَ العُقيليُّ أيضًا: مجهولٌ بالنَّقلِ، لا يُقيمُ الحديثَ، حديثُه يدلُّكَ على ضعفِه، وقالَ أبو حاتمٍ (٦): ضعيفٌ، وقالَ الأزديُّ: منكرُ الحديثِ جِدًّا.

стр. 3744

ذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان" (١)، وفرَّق بينَه وبنَ يحيى بنِ عبَّادٍ السَّعديِّ، الذي ذكرَه المِزِّيُّ في "تهذيبه" (٢) للتمييزِ. قالَ شيخُنا (٣): وهو هو، فقد جزمَ المِزِّيُّ بأنَّ الحديثَ المشارَ إليه في صدقةِ الفِطرِ مِن حديثه. قالَ: ويحتملُ أنْ يكونَ هو يحيى بنَ محمَّدِ بنِ عبَّادِ بنِ هانئٍ المَدنيَّ، الشَّجريَّ (٤)، يعني: الآتي (٤٥٧٩)، نُسبَ في هذه الرِّوايةِ لجدِّهِ. [٤٥٥٢] يحيى بنُ عبدِ الله بن حسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ، العلويُّ، الحسنيُّ، المَدنيُّ (٥) أخو اللذينِ خرجا على المنصورِ، وهما محمَّدٌ بالمدينةِ، وإبراهيمُ بالبصرةِ، فلما هلكا إلى رحمةِ الله، هربَ هذا إلى جبالِ الدَّيلمِ في نحوٍ مِن سبعين رجلًا، ثمَّ إنَّ الرَّشيدَ أمَّنَه بعدَهما، وأشهدَ عليه بذلك، ووصله بمئةِ ألفِ دينارٍ، ثمَّ خافَ مِن غائلتِه، فحبسَه حتَّى ماتَ في سنةِ بضعٍ وثمانين ومئةٍ، وسلفَ له ذِكرٌ في الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ (٩١٩)، وهو عمُّ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ، المشارِ إليه في الحاءِ أيضًا (٨٧٩).

стр. 3745

[٤٥٥٣] يحيى بنُ عبدِ الله بنِ سالمِ بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ ابنِ الخطَّابِ العدَويُّ، العُمريُّ، المَدنيُّ (١) نزيلُ مصر. عن: موسى بن عقبةَ، وهشامِ بنِ عروة، ويزيدَ ابنِ الهادِ، وعبيدِ الله بنِ عمرَ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ عيَّاشِ، وعَمرو بنِ يحيى ابنِ عُمارةَ، وأبي بكرِ بنِ نافعٍ، وغيرِهم، وعنه: اللَّيثُ، وابنُ وهبِ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ المقري، ومكِّيُّ بنُ إبراهيم، وأبو صالحٍ كاتبُ اللَّيثَ، وآخرون. قالَ النَّسائيُّ: مستقيمُ الحديثِ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٢)، وقالَ: ربَّما أغربَ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: صدوقٌ، ضعيفُ الحديثِ، وقالَ الدَّارقطنيُّ: ثقةٌ، حديثُه بمصر، ولا أعلمُ لأبيه حديثًا. قالَ ابنُ يونسَ (٣): توفي بمصرَ، سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئةٍ، وهو في "التَّهذيب" (٤). [٤٥٥٤] يحيى بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدٍ (٥)، ويقالُ: ابن أسعدَ بنِ زُرارةَ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، المَدنيُّ (٦) يروي عن: زيدِ بنِ ثابتٍ، وعمارةَ بنِ عمروِ بن حزمٍ، وأبي هريرةَ، وأم المؤمنين سودةَ ابنةِ زمعةَ، وأمِّ هشامٍ ابنةِ حارثةَ بنِ النُّعمانِ.

стр. 3746

وعنه: قريبُه إبراهيمُ بنُ محمَّدِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، وصالحُ بنُ إبراهيمَ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وعبدِ الله بنِ أبي بكرِ بنِ حزمٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ. قالَ ابنُ أبي حاتمٍ (١): فرَّقَ البخاريُّ بينَ الرَّاوي (٢) عن أبي هريرةَ، وبينَ الرَّاوي (٣) عن أمِّ هشامٍ، وهما واحدٌ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٤)، وقالَ العِجليُّ (٥): مدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٦): لم يسمعْ من أمِّ هشامٍ، بينَهما عبدُ الرَّحمنِ بنُ سعيدٍ، انتهى. وحديثُه عنها في "صحيح مسلم" (٧)، وهو في "التَّهذيب" (٨). [٤٥٥٥] يحيى بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي عَمرَةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٩) يروي عن: خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، وسعيدٍ الصَّرافِ، وعنه: ابنُ إسحاقَ، جرى ذكرُه ضِمنًا في "صحيح البخاري" حيث

стр. 3747

قالَ في الجنائزِ (١): وقالَ خارجةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ: رأيتُني ونحنُ شبابٌ في زمنِ عثمانَ، وإنَّ أشدَّنا وثبةً الذي يثبُ قبرَ عثمانَ بنِ مظعونٍ، حتَّى يجاوزَ قبرَه، ووصلَه في "تاريخِه الأوسط" (٢)، و"الصغير" (٣) مِن طريقِ إبراهيمَ ابنِ سعدٍ، عن محمَّدِ بنِ إسحاقَ، حدَّثني يحيى بنُ عبدِ الله، فذكرَه، وقالَ ابنُ حِبَّانَ في الطَّبقة الثَّالثةِ مِن "ثقاته" (٤): مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: المَدنيّين، وعنه: ابنُ إسحاقَ، انتهى. قالَ شيخُنا وقد ذكرَه: هكذا في روايةِ "التَّهذيب". قالَ: ولم أجدْ عنه في كُتبِ مَن صنَّفَ في الرِّجالِ راويًا غيرَ ابنِ إسحاقَ. [٤٥٥٦] يحيى بنُ عبدِ الله بنِ أبي قتادةَ بنِ رِبعيٍّ أبو قتادةَ الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٥) يروي عن: يزيدَ ابنِ الهادِ، وعَمروِ بنِ أبي عَمروٍ، وأبي بكرِ بنِ نافعٍ العُمريِّ، وعنه: ابنُ وهبٍ، والمقري، ومكيُّ بنُ إبراهيمَ، وأبو صالحٍ كاتبُ اللَّيثِ.

стр. 3748

قالَ ابنُ سعدٍ (١): ماتَ سنةَ اثنتين وستين ومئةٍ، وفي ثالثةِ "ثقات ابن حِبَّانَ" (٢): أبو عبدِ الله السَّلميُّ، الأنصاريُّ، يروي عن: أبيه، ومحمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خلادٍ، وعنه: أهلُ المدينةِ، ثمَّ أرَّخَه. [٤٥٥٧] يحيى بنُ عبدِ الله بنِ يزيدَ بنِ عبدِ الله بنِ أُنيسٍ أبو زكريا الأنصاريُّ، الأُنيسيُّ المَدنيُّ (٣) وجدُّ أبيه صحابيٌّ. يروي عن: عبدِ الرَّحمنِ ومحمَّدٍ ابني جابرِ بنِ عبدِ الله، وعيسى بنِ سبرةَ، وطلحةَ بنِ خِراشٍ، وعنه: أحمدُ (٤)، وابنُ مَعينٍ، وأبو جعفر النُّفيليُّ، ومحمَّدُ بنُ عيسى ابنِ الطَّبَّاعِ، والصَّلتُ بنُ مسعودٍ الجَحدريُّ، وإبراهيمُ بنُ عبدِ الله بنِ حاتمٍ الهرويُّ، وغيرُه. قالَ أحمدُ: كتبنا عنه، ولم يكنْ به بأسٌ، وأثنى عليه، وكذا قالَ ابنُ مَعينٍ: لم يكنْ به بأسٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٥)، وهو في "التَّهذيب" (٦).

стр. 3749

[٤٥٥٨] يحيى بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حاطبِ بنِ أبى بلتعةَ أبو محمَّدٍ اللَّخميُّ، المَدنيُّ (١) حليفُ بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى، وأخو عبد الله. ذكرَه مسلمٌ (٢) في ثالثةِ تابعي المَدنيّين. وُلدَ في خلافةِ عثمانَ، يروي عن: أبيه، وابنِ الزُّبيرِ، وأسامةَ ابنِ زيدٍ، وعائشةَ، وابن عُمر (٣)، وأبي سعيدٍ، وعثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ التَّيميِّ، وعنه: أسامةُ بنُ زيدٍ اللَّيثيُّ، وبُكيرُ ابنُ الأشجِّ، ومحمَّدُ بنُ عمروٍ، وهشامُ بنُ عروةَ، وثَّقَه النَّسائيُّ، والعِجليُّ (٤)، وقالَ: مدنيٌّ، تابعيٌّ، وابن حِبَّانَ، وقالَ في ثانية "ثقاته" (٥): مات سنةَ أربعٍ ومئةٍ. [٤٥٥٩] يحيى بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ هكذا في ترتيبي السُّبكيِّ والهيثميِّ لـ "ثقات العِجليُّ" (٦) بإسقاط عبدِ الله، اسم أبيه، وقد تقدَّم (٤٥٥٤).

стр. 3750

[ ....... ] يحيى بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ عديِّ بنِ وَردانَ يأتي فيمَنْ جدُّه محمَّدُ بنُ وردانَ (٤٥٦٢). [٤٥٦٠] يحيى بنُ عبد الرَّحمنِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بن عليٍّ العزُّ، أبو المعالي الطَّبريُّ، الشَّيبانيُّ قاضي الحرمين، له ذِكرٌ في: ولدِه عبد الكريم (٢٤٨٤). [ ....... ] يحيى بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي لَبيبةَ في: ابن أبي لَبيبةَ (٤٥٧٣). [٤٥٦١] يحيى بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ صالحِ بنِ إسماعيلِ المحيويُّ، أبو زكريا ابنُ القاضي ناصرِ الدِّينِ، أو زينِ الدِّينِ أو وجيهِ الدِّينِ ابنِ التَّقيِّ، الكِنانيُّ، المَدنيُّ، الشَّافعيُّ (١) أخو فتحِ الدين محمَّدٍ، وإخوتِه، ويُعرفُ كسلَفِه بابنِ صالحٍ. وُلدَ سنةَ ستٍّ وسبعين وسبعِ مئةٍ تقريبًا بالمدينةِ، ونمثمأَ بها، فصحبَ العفيفَ اليافعيَّ (٢)، وأخذَ عنه، وقرأ على كلٍّ مِن والدِه، والشِّهابِ ابنِ عيَّاشٍ، والمحيويِّ يحيى بنِ محمَّدٍ التِّلمسانيِّ في "البخاريِّ"، بل أخذَ بأخَرةٍ عن
следующие страницы →