← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.

стр. 3816

ذكرَهُ مُسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ، يَروي عن: أبي هُريرةَ، وابنِ عباسٍ، وأبانَ بنِ عثمانَ، وعنهُ: ابنُهُ عبدُ الله، والزهريُّ، وسعيدُ المقبريُّ، وأبو جعفرٍ مُحمَّدُ بنُ عَليٍّ، وقيسُ بنُ سعدٍ المَكيُّ، والحارثُ ابنُ عبدِ الرَّحمن بنِ أبي ذئابٍ، والمختارُ بنُ صيفي، وغيرُهُم، قَالَ ابنُ سعدٍ (٢): كَانَ عَلى الموالي يومَ الحَرَّةِ، ومَاتَ بَعد ذَلِكَ، وكَانَ ثقةً إنْ شَاءَ الله، وقال ابنُ مَعينٍ (٣) وأبو زرعةَ (٤): ثقةٌ، وقَالَ الزهريُّ (٥): كَانَ مِنَ الثقاتِ، وقَالَ العجليُّ (٦): مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ (٧): اختلفُوا هل هو يزيدُ الفارسيُّ أو غيرُهُ؟ فقالَ ابنُ مهديٍّ وأحمدُ: هو ابنُ هرمز، وأنكرَ يحيى بنُ سعيدٍ القطانَ أن يكونَا واحدًا، وسمعتُ أبي يقولُ: يزيدُ ابنُ هرمز هَذَا ليسَ بيزيدَ الفارسيِّ هو سواه، فأمَّا ابنُ هرمز فهُوَ والدُ عبدِ الله بنِ يزيدَ ابنِ هرمز، وكَانَ من أبناءِ الفُرسِ الَّذِينَ جَالسُوا أبا هُريرةَ، وليسَ بحديثهِ بأسٌ، وذكرَهُ ابنُ حبانَ في "الثقاتِ" (٨)، وقَالَ: هو الَّذِي يروي عنهُ عوفٌ الأعرابي ويقولُ: حدثنا يزيدُ الفارسيُّ عن ابنِ عباسٍ، ماتَ في خلافةِ عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ انتهى، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٩).

стр. 3817

[٤٦٣٥] يزيدُ بنُ وديعةَ بنِ خِدامٍ ذكرَهُ مُسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيِّين، وقد مضى سعيدُ بنُ وديعةَ (١٤٤٧). [ ....... ] يزيدُ أبو مُرَّةَ مَولى عقيلٍ، وقيلَ: أمِّ هانئٍ، يأتي في الكُنَى (٤٩٩٦). [٤٦٣٦] يزيدُ مَولى سليمِ بنِ عمرٍو ذكرَهُ مُوسَى بنُ عُقبةَ فيمَن استُشهِدَ من بني سوادٍ مِنَ الأنصارِ يومَ أُحدٍ، واستدركَهُ ابنُ فتحونٍ، قالهُ شيخُنَا في أولِ "الإصابةِ" (٢). [٤٦٣٧] يزيدُ مَولى المُنبَعِثِ (٣) مدنيُّ، ذكرَهُ مُسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المدنيينَ، يَروي عن: أبي هُريرةَ، وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ. وعنهُ: ابنُهُ عبدُ الله، ويَحيىَ بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ،

стр. 3818

وربيعةُ وعبدُ الملكِ بنِ عدي، وبُسرُ بنُ سعيدٍ، ذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثانيةِ "ثقاتِهِ" (١)، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٢). [٤٦٣٨] يسارُ بنُ أزيهر الجُهنيُّ صحابيٌّ (٣)، قالَ ابنُ السكنِ: يُعَدُّ في المدنيِّينَ، روت ابنتُهُ عمرةُ عنهُ: "مَسَحَ رَسُولُ الله ﷺ رَأْسِي وكَسَانِي بُردَين .. " الحديثُ (٤)، ذكرَهُ شيخُنَا في أولِ "الإصابةِ" (٥). [٤٦٣٩] يسارُ بنُ زيدٍ مَولى النَّبي ﷺ - يروي عن: أَبيهِ ولَهُ صُحْبَةٌ، وعنهُ: ابنُهُ بلالٌ، ذَكَرَهُ ابنُ حبانَ في "الثقاتِ" (٦)، وقَالَ الذَّهَبي في الميزانِ (٧): لا يُعرفُ، وَهُوَ في "التَّهذيبِ" (٨).

стр. 3819

[٤٦٤٠] يسارُ بنُ نُميرٍ مَولى عُمَرَ وخازِنُهُ (١) يَروي عن: عُمَرَ، وعنهُ: أبو وائلٍ، وأبو إسحاقَ السبيعيُّ، وعُبيدُ الله ابنُ سعدٍ الغطفانيُّ، وسعيدُ بنُ أبي بردةَ، وحديثُهُ عندَ الكوفيينَ. قَالَ ابنُ سعدٍ (٢): ثقةٌ قليلُ الحديثِ، وذكرَهُ ابنُ حبانَ في "الثقاتِ" (٣)، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٤) للتمييزِ. [٤٦٤١] يسارٌ، الحبشيُّ الراعي (٥) سمَّاهُ أبو نعيمٍ (٦)، أعطاهُ مواليه للنَّبي ﷺ فقَبِلَهُ وأعتقَهُ، وعن ابنِ إسحاقَ أنَّهُ سمَّاهُ أسلمَ، ورَدَّهُ ابنُ الأثيرِ (٧) بأنَّ أسلمَ استُشهِدَ بخيبر، كَمَا في ترجمتِهِ.

стр. 3820

[٤٦٤٢] يسارٌ، مَولى رَسُولِ الله ﷺ - وهُوَ الراعي الَّذِي قتلَهُ العُرَنِيُّونَ (١)، يُحتملُ أن يكونَ هو الَّذِي قبلَهُ، ولكن قد قيلَ في ذَاكَ: حَبَشيٌّ، وفي هَذَا نوبي، قالَهُ في أولِ "الإصابةِ" (٢). [٤٦٤٣] يسارٌ المدنيُّ، مولى ابنِ عُمرَ (٣) قيلَ: هو الَّذِي قبلَهُ، رَوَى عن: مَولاهُ، وعنهُ: أبو علقمةَ مولى ابنِ عباس، قالَ أبو زرعةَ (٤): مدنيٌّ ثقةٌ، وذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثانيةِ "الثقاتِ" (٥)، والَّذِي قبلَهُ كَمَا قَالَ المِزِّيُّ (٦): أقدمُ منهُ. [٤٦٤٤] يسارٌ غلامُ بريدةَ لهُ ذكرٌ في المدنِيِّينَ، هكَذَا ذكرَهُ ابنُ منده مختصرًا، وأخرجَ عُمرُ بنُ شبَّةَ من طريقِ عبدِ العزيزِ بنِ عمرانَ عن يَحيَى بنِ أفلحَ مولى بني ضَمرةَ،

стр. 3821

سمعتُ بريدةَ بنَ الحصيبِ الأسلميَّ يُخبرُ أنَّهُ بعثَ غلامَهُ يسارًا مَعَ النَّبي ﷺ وأبي بكرٍ حينَ مرَّا عليهِ في هِجرَتِهِمَا قَالَ: فلمَّا حَضَرت الصلاةُ استقبلَ رسولُ الله ﷺ القبلةَ، وقَامَ أبو بكرٍ عن يمينِهِ فقمتُ عن يسارِهِ، فدفعَ رسولُ الله ﷺ في صدرِ أبي بكرٍ فأخَّرَني وأخَّرَهُ فصَفَفنَا وراءَهُ وصلَّينَا، وقالَ ابنُ شبَّةَ (١): عبدُ العزيزِ كثيرُ الغلطِ. قالَهُ شيخُنَا في أولِ "الإصابةِ" (٢). [٤٦٤٥] يسارٌ مَولى أبي الهيثمِ ابنِ التيهانَ (٣) استشهِدَ بأُحُدٍ. [٤٦٤٦] يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدِ بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ عوفٍ، أبو يُوسفَ القُرشيُّ الزهريُّ العوفيُّ المدنيُّ (٤) نزيلُ بغدادَ، حدَّثَ عن أبيهِ، ومُحمَّدِ بنِ أخي الزهريِّ، وعاصمِ بنِ مُحمَّدٍ العمريِّ، والليثِ، وشعبةَ، وعنهُ: أحمدُ، وإسحاقُ، والذهليُّ، وعبدٌ، وابنُ المدينيِّ، وابنُ معينٍ، وأبو خيثمةَ، وعباسُ الدوريُّ، ومُحمَّدُ بنُ إسحاقَ الصغانيُّ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، وخلقٌ.

стр. 3822

قالَ ابنُ سعدٍ (١): ثقةٌ جليلُ القدرِ مقدمٌ عَلَى أخيهِ سعدٍ في الفضل والورعِ والإتقانِ يعني مَعَ كونِهِ أصغرَ منهُ بأربعِ سنينَ، وقالَ ابنُ معينٍ (٢) والعجليُّ (٣): ثقة، زادَ ثانيهمَا: مدنيٌّ، وقالَ غيرُهُمَا: بَقِيَ بعدَ أخيهِ فكتبَ عنهُ النَّاسُ فوجَدُوا عِندَهُ عِلمًا جليلًا، تُوفِّي بفم الصلحِ (٤) وهُوَ في صُحبةِ الحسنِ بنِ سهلٍ في شوالَ سنةَ ثمانٍ ومئتين. [٤٦٤٧] يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ عليٍّ البخاريُّ الحنفيُّ نزيلُهَا، ممَّن سمعَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ على البرهانِ بنِ فرحون "الموطَّأَ"، وكَانَ من جماعةِ الجلالِ الخُجَندِيِّ وملازَمتِهِ، وكانَ صالحًا شديدَ الاعتناءِ بالتصوُّفِ، وكتبَ بِخَطِّهِ مجموعًا في ذلكَ. [٤٦٤٨] يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الزهريُّ المدنيُّ (٥) يروي عن: هشامِ بنِ عروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ مرفوعًا: تختَّمُوا بالعقيقِ فإنَّهُ مُباركٌ (٦)، وعنهُ: الصلتُ بنُ مسعودٍ.

стр. 3823

قالَ ابنُ عديٍّ (١): ليسَ بالمعروفِ، وجزمَ في ترجمةِ يعقوبَ بنِ الوليدِ (٢) بعدَ أن ساقَهُ من روايَتِهِ عن هشامٍ أيضًا بأنَّ ابنَ الوليدِ سرقَهُ من يعقوبَ بنِ إبراهيمَ فأشعرَ بأنَّ لهُ أصلًا من روايةِ ابنِ إبراهيمَ، وأوردَ لَهُ البيهقيُّ في "الشعَبِ" (٣) من طريقِ مُوسَى ابنِ داودَ الضَّبي: حدثنا يعقوبُ ابنُ إبراهيمَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي مسلمٍ الخولانيِّ، عن عُبيدِ بنِ عميرٍ عن أبي ذَرٍّ رفعَهُ: "زُرِ القبورَ تَذَكَّرُ الآخرةَ، واغسلِ الموتى فإنَّ معالجةَ جَسَدٍ خاوٍ موعظةٌ بليغةٌ". وهَذَا متنٌ منكرٌ (٤). [٤٦٤٩] يعقوبُ بنُ إسماعيلَ بنِ حمّادِ بنِ زيدِ ابنِ درهمٍ، أبو يُوسفَ البصريُّ قاضي المدينةِ. سمعَ ابنَ عيينةَ، وابنَ مهديٍّ، وأَبا عاصمٍ، ويَحيى القطانَ، وَعنهُ: ابُنهُ يوسفُ، وحفيدهُ أبو عمرَ محمدُ بنُ يوسفَ لقَّنَهُ حديثًا واحدًا، وعبدُ الله بنُ أَحمدَ بنِ حنبلٍ، وعبدُ الله بنُ ناجيةَ، وقاسمُ المطرزُ، والحضرميُّ، ابنُ أبي الدُّنيا، وهارونُ ابنُ المجذّرِ، قالَ أبو حاتمٍ (٥): صدوقٌ، كتبنا عنهُ بسامرّاءَ.

стр. 3824

وذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثانيةِ "ثقاتِهِ" (١)، وقَالَ غيرُهُمَا: تُوفِّي عَلَى قضاءِ فارسَ سنةَ ستٍّ وأربعينَ ومِئَتَينِ هناك. [٤٦٥٠] يعقوبُ بنُ أبي بكرٍ، الفقيهُ عَلَمُ الدِّينِ المحترقُ أبوه ليلةَ حريقِ المسجدِ، حَكَى عنهُ الجمالُ المطريُّ (٢) مَا قَدَّمتُهُ في محمودِ بنِ زنكي (٤٠٧٠) ممَّا حدَّثَهُ بِهِ عنه مَن أدرَكَهُ مِن الأكابرِ. وقَالَ أيضًا (٣): حدَّثَنِي يعقوبُ وكانَ من أولادِ المجاورينَ، وأبوه أبو بكرٍ فَرَّاشٌ من قُوَّامِ المسجدِ، فذكرَ شيئًا في المنبرِ النَّبويِّ. [٤٦٥١] يعقوبُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرِ الأنصاريُّ مَولاهُم المدنيُّ يروي عن: مُوسَى بنِ يعقوبَ الزمعيِّ، والقراءةَ عن نافعِ بنِ أبي نعيمٍ، وعنهُ: مُحمَّدُ بنُ يَحيَى بنِ أبي عُمرَ العدنيُّ، وحمزةُ بنُ القاسمِ، ومُحمَّدُ ابنُ سعدانَ، وأبو عمرَ الدوريُّ، وغيرُهُم، وهوَ في "التَّهذيبِ" (٤).

стр. 3825

[٤٦٥٢] يعقوبُ بنُ جمالٍ، علمُ الدِّينِ القُرشيُّ الهاشميُّ المصريُّ وهو يعقوبُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عليِّ بنِ مفرِّجٍ البَكريُّ، كَمَا مَضَى في ولدِهِ عبدِ الله (٢١٥٢)، ولكنَّهُ إنَّمَا اشتُهِرَ بيعقوبَ بنِ جمالٍ وكَانَ جمالٌ لقبٌ لأحدٍ من آبائِهِ، أخو يُوسفَ، وُلِدَ سنةَ ستٍّ وثمانينَ وستِّ مِئةٍ. قَالَ ابنُ فرحونٍ (١): الشَّيخُ الإمامُ العَلَّامَةُ، وقالَ أيضًا: العالمُ الفاضلُ كأخيهِ فيهِ رئاسةٌ وحفظٌ للمنصبِ والنَّسَبِ فوَلِيَ قضاءَ المدينةِ بعدَ السِّراجِ، وكَانَ ينوبُ عنهُ في الأحكامِ في حياتِهِ، فَلمَّا مَاتَ سعى لَهُ بعضُ أصحابِهِ في الاستقلالِ بِهِ خاصَّةً واستقرَّ في الخطابَةِ والإمامةِ البهاءُ بنُ سلامةَ المصريُّ، ثُمَّ انفصلا معًا بالشَّرَفِ الأُميوطِيِّ وسألَهُ هَذَا في النيابَةِ عنهُ في القضاءِ فامتنعَ، فنزلَ لَهُ عن تدريسِ المدرسةِ الشهابيةِ فقَبِلَهَا وباشرَهَا، ولمَّا وَلِيَ صاحبُ الترجمةِ القضاءَ جَرَى بينَهُ وبينَ أخيهِ من التَّحاسُدِ والتّباغُضِ مَا لم يجرِ لغيرِهِمَا من الإخوةِ وسَرَى في عَقِبِهِمَا حَتَّى تَلِفَ حالُهُم وافترقتْ كلمتُهُم وطمعَ فيهم عدُوُّهُم، وصدقَ النَّبي ﷺ حيثُ قَالَ: "إياكُم والبغضاءَ فإنَّها الحالقةُ" (٢)، ومَاتَ بَعدَ أخيهِ، واتَّفقَ أنَّ

стр. 3826

الشرفاءَ غرَّمُوهُ شيئًا بعدَ التضييقِ عليهِ فرأيتُ أخاهُ في المنامِ وهُوَ عَلَى حالةٍ حسنةٍ وهو يشيرُ إلى أخيهِ هَذَا كالمتشمِّتِ بهِ ويقولُ: مَا عرفَ قدري حَتَّى فقدَنِي، وكانَ العَلَمُ هَذَا حاكمًا عدلًا فقيهًا فاضلًا رئيسًا مقدمًا عندَ السِّراجِ يُحِبُّهُ ويُعَظِّمُهُ ويشاورُهُ، وقالَ لي العَلَمُ: وَالله مَا فَرِحْتُ بهذَا المَنصِبِ، وَإِنِي لأَرجو أن يُقِيلَنِي اللهُ منه، وَذَكَرَ لِي أَنَّهُ رَأَى في المَنَامِ كَأَنَّهُ عَلَى سَطْحِ قُبَاءَ وَأَنَّهُ عَلَى طَرَفِ الحَائِطِ قد تَدَلَّى وَلم يَبقَ إِلا أَن يَسقُطَ فَيهلكَ وَهو مِنَ الخَوفِ في أَعظمِ مَا يَكونُ حَتَى نَجَّاهُ اللهُ، وَكَانَ ذلك تَسلِيةً له عند العَزلِ، وَكَانَ قد جَرَى في أَحكَامِهِ عَلَى السداد (١) خُصوصًا عَلَى الخُدَّامِ وَمَنَعهم مِنَ الشَّمعِ وَالدَرَاهِمِ وَغَيرِ ذَلِكَ مِمَا يَجمَعَونَهُ في صُندوقِ النُّذورِ في أيَّامِ المَوسِمِ، وقال لهم: هَذَا يَجرِي في مَصَالِحِ الحَرَمِ لا يَجُوزُ لكم قَسْمُهُ بينَكُم، فَتَضَيَّقوا مِنْ ذَلكَ وَعَزَّ عَلَيهم فَغَلَبَهُم عليه ولم يَصْرِف لهم منه شَيئًا وَكَانَ الحَقُّ مَعَهُ، مَاتَ في سَنَةِ خَمسٍ وأربعينَ وسَبعِ مِئةٍ، وَتَبِعَهُ المجدُ (٢) بِأَمتَنِ عِبَارَةٍ وَأَبينِ إِشَارةٍ وقال: إِنَّ البَهاءَ ابنَ سَلامةَ المُتَوَلِّيَ لِلخَطَابَةِ وَالإِمَامَةِ، كَانَ فَاضلًا أديبًا، وكاتبًا أريبًا، ومُتَرَسِّلًا لبيبًا، يحوكُ الكلامَ نثرًا ونظمًا، وَيَفوقُ الأنَامَ بِفَكِّ الخطِّ المُعمَّى. فاستمرَّ عامَينِ في الإِمامةِ والخَطابةِ وَمَا استَمرَأَ المعلومَ ولا استَهناهُ ولا استَطَابَهُ، وَذلكَ لأنَّهُ اطَّلعَ على شَرطِ الواقفِ، فَوَجَدَ مِن جُملَتِهَا مَعرِفةَ عُلومِ القِرَاءاتِ، وَمعرفَة الأَصلَينِ وَمعرفةَ الفَرَائِضِ، وَغيرَ ذَلكَ مِنَ

стр. 3827

الدِّراياتِ، فَخَافَ عَلَى دِينِهِ وَاستَقَالَ، وَطَلبَ مِنَ الله الرِّزقَ الحَلالَ، فأُعطيَ معلومًا بدمشقَ مُضافًا إِلى مَا كَانَ بيدِهِ مِن مَعلومِ الكِتابةِ، وَفضَّلَ ذَلكَ عَلَى مَعلومِ الإِمَامَةِ وَالخَطَابَةِ. ولمَّا عُزِلَ وَلِيَ الشَّرَفُ الأُميوطيُّ الوظيفتَينِ وَاستَجلَى عَلى مَنصِبِهِ المقصودِ مِنَ الوَصِيفَتَينِ وعُزِلَ العَلَمُ فلم يتأسَّف لذلك، بل كان مُتمنَّاهُ أنْ يتخلَّصَ قَبلَ المَوتِ مِن حِنْدِسِ الحُكمِ الحالِكِ. إِلى آخِرِ مَعنىَ مَا سَبَقَ. وَذَكَرَهُ ابنُ صَالِحٍ فَقَالَ: كَانَ رَئيسَ الشَافِعيَّةِ مُعِيدًا في حَيَاةِ السِّراجِ الخَطَيبِ، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ بَعْدَهُ وَصُرِفَ بَعدَ سَنَتَينِ وَدَرَّسَ بِالشِهَابيةِ في أيَّامِ الشَّرَفِ الأُميوطِيِّ إِلى أَن مَاتَ، وَكانَ تَقِيًّا دَيِّنًا بَهِيًّا في خِلقَتِهِ جَمِيلَ الأَحوَالِ مِن أَربَابِ العُقُولِ مَن رَآهُ أَحَبَّهُ وَمَن صَحِبَهُ فَخِرَ به، قَالَ: وَقْد صَحَّحتُ عَلَيهِ في بِدَايَتِي أَكثَرَ كِتَابَ "المغني" ﵀. [٤٦٥٣] يَعقوبُ بنُ حمُيدِ بنِ كَاسبٍ أَبو يُوسفَ المدنيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ، وَأَحَدُ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ بِالمَدِينَةِ، وقد يُنْسَبُ إِلى جَدِّهِ، يروي عن: إِبراهِيمَ بنِ سَعدٍ، وعبدِ العَزِيزِ بنِ أبي حازمٍ، وابنِ وهبٍ، وابنِ عُيينةَ، وخَلقٍ من أهلِ الحجازِ، وعنهُ: البخاريُّ خارج "الصّحيحِ"، وابنُ ماجه، وأبو بكرِ بنِ أبي عاصمٍ، وإسماعيلُ القَاضِي، وعبدُ الله بنُ أحمدَ، وآخرونَ كعمرَ بنِ سعيدِ بنِ سنانَ.

стр. 3828

ضعَّفَهُ أبو حاتمٍ (١)، وقالَ البخاريُّ (٢): لم نرَ إلَّا خيرًا، ووقَعَ في الصلحِ (٣) وفيمن شهدا بدرًا (٤) من "الصحيحِ": حدثنا يعقوبُ، حدثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ فقيلَ: إنَّهُ هَذَا، وقيلَ: إنَّهُ الدورقيُّ، وقيلَ: ابنُ (٥) إبراهيمَ ابنِ سعدٍ أو ابنُ مُحمَّدٍ الزهريُّ، وهو فيهما خطأٌ بلا شكٍ، وقال المِزِّيُّ (٦): الأولُ أشبه، قلتُ (٧): وإليهِ ذهبَ أبو أحمدَ الحاكمُ، وبذلكَ جَزَمَ أبو إسحاقَ الحبّالُ وأبو عبدِ الله بنُ منده وغيرُهُمَا. وقالَ في "الزَّهرةِ": رَوَى عنهُ البخاريُّ حديثًا واحدًا، قالَ المِزِّيُّ (٨): وباقي الأقوالِ مُحتَمَلٌ إلَّا الثالثَ، فالبخاريُّ لم يلقَهُ معَ أنَّ الحاكمَ صاحبَ "المستدركِ" (٩) قَالَ: إنَّهُ إنَّمَا رَوَى عن يعقوبَ بنِ مُحمَّدٍ الزهريِّ، وقَالَ ابنُ معينٍ (١٠): ثقةٌ، ومرَّةً (١١): ليسَ بشيءٍ أو ليسَ بثقةٍ، فقيلَ لَهُ: لأي شيءٍ قلتَهُ؟ قَالَ: لأنَّهُ محدودٌ، فقيلَ: أليسَ هو في سماعِهِ ثقةً؟ قالَ: بلى، ورَدَّهُ

стр. 3829

مصعبٌ الزبيريُّ (١) فقَالَ: بئسَ القولُ هَذَا إنَّمَا حدَّهُ الطالبيون في التَّحاملِ، وابنُ كاسبٍ ثقةٌ مأمونٌ صاحبُ حديثٍ، وكانَ مِن أمناءِ القضاةِ زمانًا، وكَذَا وثَّقهُ مَسلمةُ، وقالَ النَّسائيُّ (٢): ليسَ بشيءٍ، ومرةً: ليسَ بثقةٍ، وقالَ ابنُ عديٍّ (٣): لا بأسَ بِهِ وبرواياتِهِ وهُوَ كثيرُ الحديثِ كثيرُ الغرائبِ، وقَالَ صالحُ جزرةَ (٤): تكلَّمَ فيهِ بعضُ النَّاسِ. وقَالَ الحاكمُ أبو عبدِ الله (٥): لم يتكلَّمْ فيهِ أحدٌ بِحُجَّةٍ، مَاتَ في آخرِ سنةِ إحدى وأربعينَ ومئَتَينِ، وقيلَ: سنةَ أربعينَ، قَالَ ابنُ حبانَ في رابعةِ "الثقاتِ" (٦): وكانَ ممّن يحفظُ وممّن جمعَ وصنَّفَ واعتمدَ عَلى حفظِهِ، فرُبَّما أخطأَ في الشيء بَعدَ الشيء، وليسَ خطأُ الإنسانِ في شيءٍ يَهِمُ فيهِ مَا لم يَفحُش ذلكَ منهُ بِمُخرجِهِ عن الثقاتِ إذَا تقدَّمت عدالتُهُ. [ ....... ] يعقوبُ بنُ دينارٍ هُوَ ابنُ أبي سلمةَ، قريبًا (٤٦٥٦).

стр. 3830

[٤٦٥٤] يعقوبُ بنُ زيدِ بنِ طلحةَ بنِ عبدِ الله ابنِ أبي مُليكةَ أبو يُوسفَ (١) وكَنَّاهُ البخاريُّ ومُسلمٌ والنسائيُّ وابنُ حبانَ وأبو أحمدَ الحاكمُ وابنُ سعدٍ وآخرونَ أبا عروبةَ، التَّيميُّ المدنيُّ، قاضيهَا أو قاصَّها، وأمُّهُ أمُّ خالدِ ابنةُ جابرِ بنِ المهاجرِ بنِ قنفذِ بنِ عُميرِ بنِ جُدعانَ، يَروي عن: أبي أُمَامَةَ بنِ سهلِ بنِ حنيفٍ، وسعيدٍ المقبريِّ، والزهريِّ، وعمرو بنِ شعيبٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وعنهُ: مالكٌ، وهشامُ بنُ سعدٍ، وإبراهيمُ بنُ طهمانَ، ومحمَّدُ بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ، ومُوسَى بنُ عُبيدةَ، وابنُ عُيينةَ، وابنُ أبي فُديكٍ، وغيرُهُم، قالَ ابنُ المدينيِّ (٢): معروفٌ، وقالَ أبو زرعةَ (٣) والنَّسائيُّ (٤): ثقةٌ، وكَذَا قَالَ ابنُ سعدٍ (٥) وأنَّهُ قليلُ الحديثِ، وذكَرَهُ ابنُ حبانَ في ثالثةِ "ثقاتِهِ" (٦) وقَالَ: ماتَ في ولايةِ أبي جعفرٍ، قَالَ الذَّهبي (٧): شابًا، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٨).

стр. 3831

[٤٦٥٥] يعقوبُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقاص الزهريُّ المدنيُّ (١) أخو إبراهيمَ وعامرٍ وعمرَ ومحمدٍ ومصعبٍ ويحيى وعائشةَ وأمِّ عُمرَ، يروي عن: أبيهِ، وعنهُ: نافعُ بنُ سليمانَ، ذكرَهُ ابنُ حبانَ في ثانيةِ "ثقاتِهِ" (٢). [٤٦٥٦] يعقوبُ بنُ أبي سلمةَ أبو يُوسفَ التَّيميُّ المدنيُّ (٣) مَولى آلِ المُنكدرِ، وعَمُّ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي سلمةَ، ويُلقَّبُ الماجشونَ، لكونِهِ أحمرَ الوجهِ، واسمُ أبيهِ دينارٌ أو ميمونٌ، سمعَ ابنَ عمرَ، وأبا سعيدٍ، والأعرجَ، وعنهُ: ابناه يُوسفُ وعبدُ العزيزِ، وابنُ أخيهِ عبدُ العزيزِ بن عبدِ الله، وكَانَ يعلمُ الغناءَ، ويتَّخِذُ القِيانَ، وأمْرُهُ في ذلكَ ظاهرٌ معَ صدقِهِ في الروايةِ، ويروى مِمَّا أسندهُ يعقوبُ بنُ شيبةَ عنهُ: أنَّهُ لمَّا عرجَ بروحِ أبيهِ، واجتمعَ الناسُ ووضِعَ عَلى المغتسلِ، ودخلَ الغاسلُ إليهِ رَأَى عِرقًا يتحرَّكُ من أسفلِ قدمِهِ، فقالَ لنَا: أرى عِرقًا يتحرَّكُ فاعتلَلنا عَلَى النَّاسِ وقُلنَا: لم يتهيّأْ، فلَمَّا أصبحنَا أتى الغاسلُ والنَّاسُ فرَأَى العرقَ يتحرَّكُ قالَ: فاعتذرنَا أيضًا بالأمرِ الَّذِي رأيناهُ فمكثَ ثلاثًا ثُمَّ إنَّهُ نَشَغَ فاستوى جالسًا، وقال: ائتوني بسويقٍ، فأُتِي بِهِ فشربَهُ، فقلنَا: خَبِّرْنَا، فقالَ: نعم إنَّهُ عُرِجَ بروحي إلى السماءِ فصعدَ بي المَلَكُ حَتَّى انتهى بي إلى

стр. 3832

السماءِ السابعةِ، فقيلَ لَهُ: مَن معكَ؟ فَقَالَ: الماجشونُ، فقيلَ: لم يأنِ لَهُ بقيَ من عُمرِهِ كَذَا وكَذَا، ثُمَّ هبطَ، فرأيتُ النَّبي ﷺ وأبا بكرٍ عن يمينِهِ وعُمَرَ عن يسارِهِ وعُمَرَ بنَ عبدِ العزيزِ بينَ يديهِ فقلتُ للذِي معي: مَن هَذَا؟ وأحببتُ أن أستَثبِتَهُ فقالَ: أَوَمَا تعرفهُ؟ هَذَا عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ قُلتُ: إنَّهُ لقريبُ المقعدِ من النَّبي ﷺ ، قَالَ: إنَّهُ عَمِلَ بالحقِّ في زمنِ الجَورِ، وقد ذَكَرَهُ ابنُ سعدٍ (١) في الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ وقال: يُكَنَّى أبا يوسفَ وَهوَ الماجشونُ، سُمِّيَ بذلك هو ووَلَدُهُ، وكان فيهم رِجَالٌ لهم فِقهٌ وَرِوَايَةٌ للحَدِيثِ وَالعِلمِ، وَلِيعقوبَ أَحاديثُ يَسِيرَةٌ، وقال البُخَارِّيُ (٢): عن هارونَ بنَ محمَّدٍ الماجشونُ بالفارسيةِ: الوَردُ، وقال مُصعبُ الزُّبيريُّ (٣): إِنَّمَا سُمِّيَّ الماجشونَ لكونِهِ كَانَ يُعَلِّمُ الغِنَاءَ وَيَتَّخِذَ القِيَانَ وَهو أَوَّلُ مَن عَلَّمَهُ مِن أَهلِ المُرُوءَةِ بِالمدينةِ، وَكَانَ يُجَالِسُ عُرْوَةَ وَعُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ في إِمرَتِهِ، وَكَانَ عُمرُ يَأنْسُ إِليهِ، فَلمَّا اسْتُخْلِفَ قَدِمَ عَليهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّا تَرَكْنَاكَ حِينَ تَركنَا لُبْسَ الخَزِّ، فَانْصَرَفَ عنه، وَكَانَ يُعِينُ رَبيعَةَ على أَبي الزِّنَادِ، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ في ثَانِيةِ "الثِّقَاتِ" (٤)، مَاتَ سَنةَ أَربعٍ وعِشرينَ ومئةٍ في خِلافَةِ هِشامٍ، وَأَخْطَأَ مَن أَرَّخَهُ سَنةَ أَربع وَسِتِّينَ، ووُلِدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ سَنةَ أَربعٍ وَثَلاثِينَ، وَهوَ في "التَهذيبِ" (٥).

стр. 3833

[٤٦٥٧] يعقوبُ بن الصفيِّ الرافضيُّ لَهُ ذِكرٌ في الشَّريفِ يعقوبَ، قريبًا (٤٦٧٤). [٤٦٥٨] يعقوبُ بنُ طاهرِ بنِ يَحيَى بنِ الحسنِ ابنِ جعفرٍ الحُسينيُّ الماضي أبوه (١٧٢٧) وجدُّه (٤٥٢٥)، سلفتْ عنهُ حكايةٌ في جعفرِ بنِ عُبيدِ الله بنِ الحُسينِ (٧١٣). [٤٦٥٩] يعقوبُ بنُ طلحةَ بنِ عُبيدِ الله بنِ عُثمانَ بنِ عمرو بنِ كعبِ ابنِ سعدِ بنِ تيمِ بنِ مرةَ بنِ كعبِ بنِ لؤي بنِ غالبٍ التَّيميُّ القُرشيُّ المدنيُّ وأبوه أَحدُ العَشَرَةِ (١٧٥٠)، ذكرَهُ مُسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيّينَ، يروي عن: أبيهِ. وعنهُ: أهلُ المدينةِ، قُتِلَ بالمدينةِ يومَ الحَرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستِّين، قالَهُ ابنُ حِبّانَ في ثانيةِ "ثقاتِهِ" (٢)، ولَهُ عَقِبٌ بالمدينةِ.

стр. 3834

[٤٦٦٠] يعقوبُ بنُ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ مَولى بني مخزومٍ (١) ويُقَالُ: مَولى المِسوَرِ بنِ مخرمةَ، ويُقَالُ: مَولى أشجعَ، أبو يُوسفَ المدنيُّ. يروي عن: أبي أُمَامَةَ بنِ سهلِ بنِ حنيفٍ، وسعيدِ بنِ المُسيِّبِ، وبُسْرِ بنِ سعيدٍ، والقعقاعِ بنِ حكيمٍ، وكريبٍ مَولى ابنِ عباسٍ، وأبي صالحٍ السَّمَان، وعطاءِ بنِ أبي رباحٍ، وغيرِهم، وعنه: أخُوه بكيرٌ، وجعفرُ ابنُ أبي ربيعةَ، والحارثُ بنُ يعقوبَ، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ مَعَ تقدُّمِهِ، وابنُ عجلانَ، وابنُ إسحاقَ، واللَّيثُ، وآخرونَ، قَالَ ابنُ معينٍ (٢) والنَّسائيُّ والعجليُّ (٣): ثقةٌ، زادَ الأخيرُ: مدنيٌّ نزلَ مِصرَ، وذكرَهُ ابنُ حِبّانَ في "الثّقاتِ" (٤)، وقَالَ يحىَ بنُ بكيرٍ (٥): كَانَ بالمدينةِ ثلاثةُ إخوةٍ بنو الأَشَجِّ لا يُدرَى أَيُّهم أفضلُ يعقوبُ وعُمرُ وبكيرٌ، وقَالَ عيسى بنُ دينارٍ (٦): سمعتُ ابنَ القاسمِ يقولُ: بَلَغَني عَن يعقوبَ وكَانَ من خِيارِ هَذِهِ الأُمَّةِ، فذكرَ قصَّةً قَالَ: ولَقَدْ سمعتُ مالكًا وغيرَهُ أنَّ يعقوبَ قَالَ في غزاتِهِ التي قُتِلَ فيها: إنِّي رأيتُ أنِّي دخلتُ الجنَّةَ فَسُقِيتُ فيها لبنًا، قَالَ: فاستقاءَ

стр. 3835

حقًّا اللَّبَنَ، قَالَ ابنُ القاسمِ: وكَانَ في البحرِ بموضعٍ لا لَبَنَ فيهِ، وقَالَ ابنُ سعدٍ (١): قُتِلَ شهيدًا في البحرِ بِصَيدَا سنةَ اثنتينِ وعشرينَ ومِئَةٍ في آخِرِ خلافةِ هشامٍ، وقد رَوَى عنه وكَانَ ثقةً ولَهُ أحاديثُ، وكَذَا أَرَّخَهُ غيرُ واحدٍ وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٢). [٤٦٦١] يعقوبُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ هَكَذَا في نسخةٍ من رابعةِ تابعي المَدَنيّين (٣) بجانبِ إسحاقَ وإسماعيلَ وعبدِ الله بني عبدِ الله بنِ أبي طلحةَ. [٤٦٦٢] يعقوب بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ الله ابنِ عبدٍ القاريُّ المدنيُّ نزيلُ الإسكندريّةِ، وحليفُ بني زُهرةَ، وهو الذي يُقَالُ له: يعقوبُ الإسكَندَرانيُّ، يروى عن: أبيهِ، وزيدِ بنِ أَسلَمَ، وعمرِو بنِ أبي عمرٍو، ومُوسَى بنِ عُقبةَ، وأبي حازمٍ بنِ دينارٍ، وسُهيلِ بنِ أبي صالحٍ، وغيرِهِم، وعنهُ: ابنُ وهبٍ، وابنُ عُفيرٍ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وأبو صالحٍ كاتبُ اللَّيثِ، ويَحيَى بنُ بكيرٍ، وَيحيَى بنُ يَحيَى، وقُتيبةُ، وأبو شريكٍ مُحمَّدُ بنُ

стр. 3836

يزيدٍ المراديُّ، وآخرونَ من مِصرَ، وغيرِهَا، وثَّقَهُ أحمدُ (١) وابنُ مَعينٍ (٢)، وذكرَهُ ابنُ حِبّانَ، وابنُ شاهينَ في "الثِّقاتِ" (٣)، وهُوَ ثقةٌ عالمٌ، قَالَ ابنُ يُونسَ: مَاتَ بإسكندريّةَ سنةَ إحدى وثمانينَ ومئةٍ، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٤). [٤٦٦٣] يعقوبُ بنُ عُتبةَ بنِ المغيرة بنِ الأخنسِ ابنِ شريقٍ الثَّقَفِيُّ المدنيُّ رَأَى السّائِبَ بنَ يزيدَ، ورَوَى عن: عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وسُليمانَ بنِ يسارٍ، وأبانَ بنِ عثمانَ، وأبي غطفانَ بنِ طريفٍ المريِّ، وعُروةَ بنِ الزُّبيرِ، وعكرمةَ، والزهريِّ، ويزيدَ بنِ هرمزَ، وغيرِهِم، وعنهُ: ابنُهُ محمَّدٌ، وابنُ إسحاقَ، وعبدُ العزيزِ بنُ الماجشون، وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، والحسنُ بنُ الحرِ، وآخرونَ، قَالَ ابنُ سعدٍ (٥): كَانَ ثقةً لَهُ أحاديثٌ كثيرةٌ وروايةٌ وعلمٌ بالسيرةِ وغيرُ ذلك، وقَالَ ابنُ معينٍ (٦) وأبو حاتمٍ (٧) والنَّسائيُّ والدارقطنيُّ (٨): ثقةٌ، وذكرَهُ ابنُ حِبانَ في "الثِّقاتِ" (٩) وقَالَ: كَانَ حليفًا لبني زهرةَ لَهُ مروءةٌ ونبلٌ،

стр. 3837

وقَالَ إبراهيمُ بنُ سعدٍ (١): كَانَ وَرِعًا مُسلِمًا يُستَعمَلُ عَلَى الصّدَقَاتِ ويَستعينُ بِهِ الولاةُ، وعَدَّهُ الواقديُّ عن ابنِ أبي الزّنادِ عن أبيهِ مع سعدِ ابنِ إبراهيمَ وابنِ كيسانَ وجماعةٍ من فقهاءِ أهلِ المدينةِ، وقَالَ البزّارُ (٢): مشهورٌ، قَالَ خليفةٌ وجماعةٌ: مَاتَ سنةَ ثمانٍ وعشرينَ ومئةٍ، وذُكِرَ في "التَّهذيبِ" (٣). [٤٦٦٤] يعقوبُ بنُ مَانعٍ المناشيُّ كانَ تاركًا للنَّاسِ مُشتغلًا بحالِهِ، قَالَهُ ابنُ صالحٍ. [٤٦٦٥] يعقوبُ بنُ مجاهدٍ، أبو حَزْرَةَ وُيقَالُ: إنَّهُ لقبُهُ (٤)، وكُنْيَتُهُ أبو يُوسفَ القُرشيُّ المدنيُّ القاصُّ، مَولى بني مخزومٍ، يروي عن سَلَمَةَ، وأبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وابنِ عَمِّهِ الحسنِ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، وعُبادةَ بنِ الوليدِ بنِ عُبادةَ ابنِ الصامتِ، وعبدِ الله بنِ أبي عتيقٍ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ الصديقِ، ومحمَّدِ ابنِ كعبٍ القرظيِّ، والقاسمِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، وغيرِهِم، وعنهُ يَحيَى

стр. 3838

ابنُ سعيدٍ الأنصاريُّ وهُوَ أكبرُ منهُ، وحنظلةُ بنُ عمرو الزرقيُّ، وإسماعيلُ ابنُ جعفرٍ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، وصفوانُ بنُ عيسى، وحسينٌ الجعفيُّ، وغيرُهُم. قَالَ أبو زرعةَ (١): لا بأسَ بِهِ، وقَالَ ابنُ معينٍ (٢): صُويلحُ الحديثِ، وقَالَ النَّسائيُّ: ثقةٌ، وذكرَهُ ابنُ حِبانَ في ثالثةِ "الثقاتِ" (٣) وقَالَ: مَاتَ بإسكندريةَ سنةَ خمسينَ ومئةٍ أو تسعٍ وأربعينَ وكَانَ يقصُّ، وأَرَّخَهُ في سنةِ تسعٍ ابنُ سعدٍ (٤) وقَالَ: كَانَ قليلَ الحديثِ، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٥). [٤٦٦٦] يعقوبُ بنُ مجمّعِ بنِ يزيدَ بنِ جاريةَ الأنصاريُّ المدنيُّ عن: أبيهِ، وعمِّهِ عبدِ الرَّحمنِ، وعنهُ: ابنهُ مجمِّعُ، وابنُ أخيهِ إبراهيمُ ابنُ إسماعيلَ بنِ مجمِّعٍ، وعبدُ العزيزِ بنُ عبدِ الله بنِ حمزةَ بنِ صُهيبٍ، ذكرَهُ ابنُ حِبانَ في ثالثةِ "الثقاتِ" (٦)، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٧).

стр. 3839

[٤٦٦٧] يعقوبُ بنُ محمَّدِ بنِ طَحلاءَ، أبو يُوسفَ المدنيُّ اللّيْثيُّ، مَولى بني ليثٍ وقيلَ: مَولى جويريةَ ابنةِ الحارثِ الهلاليةِ، يروي عن: بلالِ بنِ أبي هُريرةَ، وأبي الرجالِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريِّ، وإسحاقَ بنِ يسارٍ المدنيِّ وغيرِهِم، وعنهُ: مالكٌ، وابنُ أبي الزنادِ، والثوريُّ، وابنُ مهديِّ، وابنُ أبي أويسٍ، وابنُ المباركِ، والقعنبيُّ، وإسماعيلُ بنُ عياشٍ، وداودُ بنُ عمرو الضبيُّ، والأصمعيُّ، وغيرُهُم. قَالَ أحمدُ (١) وابنُ مَعينٍ (٢) وأبو حاتمٍ (٣) والنَّسائيُّ: ثقةٌ، وقَالَ الأخيران أيضًا: لا بأسَ بِهِ، وكَذَا قَالَ أبو داودَ، وذكرَهُ ابنُ حِبانَ في ثالثةِ "الثقاتِ" (٤). وقَالَ هو وابنُ سعدٍ (٥): إنَّهُ تُوفي في خِلافَةِ أبي جعفرٍ، زادَ ابنُ سعدٍ: وكَانَ قليلَ الحديثِ، وكَذَا قَالَ غيرُهُ: قَلَّ مَا رَوَى، وقَالَ خليفةُ: مَاتَ سنةَ اثنتينِ وستِّينَ ومئةٍ، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٦).

стр. 3840

[ ...... ] يعقوبُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ مفرِّحٍ في يعقوبَ بنِ جمالٍ (٤٦٥٢). [٤٦٦٨] يَعقوبُ بنُ محمدِ بنِ عِيسى بنِ عبدِ الملكِ بنِ حُميدِ ابنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ، أبو يوسفَ الزهريُّ المدنيُّ الفقيهُ يَروي عَنِ: المُغيرةِ بنِ عبدِ الرحمنِ المخزوميِّ، وَإبرَاهيمَ بنِ سعدٍ، وعبدِ الله بنِ جَعفرِ المخرميِّ، وصالحِ بنِ قُدامةَ، وعبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكرٍ المليكيِّ، والمنكدرِ بنِ محمدِ بنِ المنكدرِ، وسَبْرَةَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ سَبْرَةَ الجُهَنِّيِّ، والدَّراورديِّ، وابنِ أبي حازمٍ، وابنِ أَخي الزُهريِّ، ومحمَّدِ ابنِ إِسماعِيلَ بنِ أَبِي فُديكٍ، وَآخرِينَ مِنَ الحِجَازِيِّينَ. وعنه: هارونُ الحمّالُ، وعقبةُ بنُ مكرمٍ، وأَبو أُمَيَّةَ الطَرسُوسِيُّ، وَعباسُ الدوريُّ، وإسحاقُ الحسنُ الحَربيُّ، وحَجَّاجُ بنُ محمدٍ، وَحَاتِمُ بنُ اللَّيثِ، والحارثُ ابنُ أَبي أُسَامَةَ، وَأَبو العيناءِ محمَّدُ بنُ القاسمِ، وَمحمدُ بنُ يونُسَ الكديميُّ، ومحمدُ بنُ عُبَادَةَ الواسطيُّ، وغيرُهُم. قَالَ أحمدُ (١): ليسَ بشيءٍ لا يسوى شيئًا، وقَالَ ابنُ مَعينٍ (٢): مَا حَدّثَكُم عن الثقاتِ فاكتبُوه ومَا لا يُعرَفُ مِن الشيوخِ فدعُوه،

стр. 3841

ومرَّةً (١): أحاديثُهُ تُشْبِهُ أحاديثَ الواقديِّ، وقَالَ أبو زرعةَ (٢): واهي الحديثِ، ومرةً: ليسَ بشيءٍ يُقارِبُ الواقديَّ، وقَالَ أبو حاتمٍ (٣): هو على يدي عدلٍ أدركتُهُ فلم أكتُب عنه، وقَالَ ابنُ سعدٍ (٤): كَانَ أبوهُ من سَراةِ أهلِ المدينةِ وأهلِ المروءةِ منهم، وكَانَ يعقوبُ كثيرَ العلمِ والسَّمَاعِ ولم يُجالس مَالكًا ولكن لَقِيَ مَنْ بَعدَهُ مِن فُقهاءِ المدينةِ، وكَانَ حافظًا للحديثِ، وقَالَ السَّاجِيُّ: مُنكَرُ الحديثِ كَانَ ابنُ المدينيِّ يتكلَّمُ فِيهِ وإبراهيمُ بنُ المنذرِ يُطريِهِ، وقَالَ ابنُ عديٍّ (٥): مدنيٌّ ليسَ بالمعروفِ ولا يُتابَعُ، كَذَا قَالَ، وقَالَ العقيليُّ (٦): في حديثِهِ وَهمٌ كثيرٌ ولا يُتَابِعُهُ عَليهِ إلا مَن هو نحوه، وقَالَ الحاكمُ (٧): ثقةٌ مأمونٌ سَكَنَ بغدادَ وبِهَا مَاتَ، قَالَ: ورَوى البُّخاريُّ عن يعقوبَ غيرَ منسوبٍ، ويُشبِهُ أن يكونَ هو. انتهى، وقد مَضَى الخلافُ فيه في يعقوبَ بنِ حميدٍ، وقَالَ أبو القاسمِ البغويُّ (٨): حديثُهُ ليِّنٌ، وذكَرَهُ ابنُ حِبانَ في رابعةِ "الثقاتِ" (٩)، قَالَ النَّسائيُّ وابنُ قانعٍ: مَاتَ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ ومئتين، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (١٠).

стр. 3842

[ ....... ] يعقوبُ بنُ ميمونٍ في ابنِ أبي سَلَمَةَ (٤٦٥٦). [٤٦٦٩] يعقوبُ بنُ الوليدِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي هلالٍ أبو يُوسفَ وقِيلَ أبو هِلالٍ الأزديُّ المدنيُّ سَكَنَ بغدادَ، يروي عن: هشامِ بنِ عُروةَ، وأبي حازمٍ بنِ دِينارٍ، وعُبيدِ الله وعبد الله ابني عُمَرَ العُمَرِيَّينِ، ومَالكٍ، وابنِ أبي ذئبٍ، وجعفرٍ الصّادِقِ، وسليمانَ بنِ بلالٍ، وعنهُ: الصَّلتُ بنُ مسعودٍ الجحدريُّ، وأحمدُ ابنُ منيعٍ، وعمرو بنُ رافعٍ القزوينيُّ، ومحمَّدُ بنُ الصبّاحِ الجرجانيُّ، ويَحيَى المقابريُّ، ومحمودُ بنُ خداشٍ، والحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، وآخرونَ، قَالَ أحمدُ (١): خرقنا حديثَهُ مُنذُ دهرٍ كَانَ مِن الكَذَّابين الكبارِ، وكَانَ يَضَعُ الحديثَ، وقَالَ ابنُ معينٍ (٢): لم يكنْ بشيءٍ، ومرَّةً: ليسَ بِثِقَةٍ، ومرَّةً (٣): كَذَّابٌ، وقَالَ أبو حاتمٍ (٤): ضعيفُ الحديثِ مُنكرُ الحديثِ، كَانَ يَكذِبُ، وقَالَ أبو داودَ (٥): غَيرُ ثِقَةٍ، وقَالَ النَّسائيُّ (٦): ليسَ بشيءٍ،

стр. 3843

مَتروكُ الحديثِ، ومرَّةً: ليسَ بِثِقَةٍ ولا يُكتَبُ حديثُهُ، وقَالَ الدارقُطنِيُّ (١): ضعيفٌ، وقَالَ ابنُ عَديٍّ (٢): هو بَيِّنُ الأمرِ في الضُعفَاءِ مَترُوكٌ، وقَالَ ابنُ حِبّانَ (٣): شيخٌ كَانَ يَسْكُنُ الرَّصَافَةَ يضَعُ الحدِيثَ عَلَى الثِّقَاتِ لا يَحِلُّ كَتبُ حدِيثهِ إلا عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ، وذكَرَهُ يعقوبُ بنُ سُفيَانَ (٤) في بَابِ مَن يُرغبُ عَن الرِّوايَةِ عنهم، وكُنْتُ أسمَعُ أصحابَنَا يُضعِّفُونَهُم، وقَالَ الحاكمُ (٥): يَروِي عَن هِشَامٍ ومَالكٍ المنَاكِيرَ، وقَالَ ابنُ شَاهينَ (٦): ليسَ هو عندهم بِذَاكَ، وهُوَ في "التَّهذيبِ" (٧). [٤٦٧٠] يَعْقُوبُ بنُ يَحيَى بن عَبَّادِ بنِ الزُّبَيرِ ابنِ العَوَّامِ الأسديُّ الزُّبَيريُّ المدنيُّ (٨) أَخو عبدِ الوهّابِ المَاضِي (٢٥٧٦)، أُمُّهُمَا أسمَاءُ ابنةُ ثابتِ بنِ عبدِ الله ابنِ الزُّبيرِ، يَروِي عَن أبي صَالِحٍ السمَّان وعِيسى بنِ معمرٍ، وعنه: صَالِحُ ابنُ عبدِ الله بنِ صَالحٍ مَولى بني عَامرِ بنِ لؤيٍّ.

стр. 3844

قَالَ الزُّبَيرُ بنُ بَكّارٍ: كَانَ يَعقُوبُ مَعرُوفًا بالفضلِ يَتَولى صَدَقَاتِ آلِ الزُّبِيرِ وآلِ عَبَّادٍ، وهُوَ فِي "التَّهذيبِ" (١). [٤٦٧١] يَعْقُوبُ بنُ أبي يَعْقُوبَ المَدَنِيُّ يَروِي عن: أبي هُرَيرةَ وأمِّ المُنذرِ ابنةِ قيسٍ الأنْصَارِيِّ، وعنه: أيُّوبُ ابنُ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ وعُثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ التَّيميُّ وأبو يَحيَى الأَسْلَمِيُّ وابنُ أبي فُدَيكٍ وأبو عقيلٍ، قَالَ أبو حَاتِمٍ (٢): صَدُوقٌ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبانَ فِي ثَانيةِ "الثقاتِ" (٣)، وهو فِي "التَّهذِيبِ" (٤). [٤٦٧٢] يَعْقُوبُ بنُ يُوسُفَ بنِ عَليِّ بنِ محمَّدٍ المَغْربِيُّ حَكَى المقريزيُّ عنه: أنَّهُ كَانَ بالمدينةِ فِي رَجَبٍ سنةَ سَبْعَ عَشَرَةَ وثماني مئةٍ، فَقَالَ لَهُ الشَّيخُ أبو عبدِ الله محمَّدٌ الفَارسيُّ وهُمَا بالرَّوضَةِ النَّبَويةِ: إنَّنِي كُنْتُ أُبغِضُ أشرافَ المدينةِ النَّبَويةِ بني حُسَينٍ لما يُظهِرُونَ مِنَ التَّعَصُّبِ عَلَى أَهلِ السنةِ ويتظاهَرونَ بِهِ مِن البِدَعِ، فرَأَيتُ وأَنَا نَائِمٌ بالمَسجِدِ النَّبَويِّ تِجَاهَ القَبرِ الشَّرِيفِ رَسُولَ الله ﷺ وهو يَقُولُ: يَا فُلانُ

стр. 3845

باسمِي، مَالي أَرَاكَ تُبغِضُ أولادِي؟ فَقُلتُ: حَاشَ لله مَا أكرهُهُم وإنِّمَا كَرِهتُ منهم مَا رَأَيتُ مِن بُغضِهِم عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ، فَقَال لي: مسألةٌ فقهيَّةٌ، أليسَ الولدُ العَاقُّ يَلحَقُ بالنَّسَبِ؟ فقُلتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ: هَذَا ولدٌ عَاقٌّ، قَالَ: فَلَمَّا انتبهتُ صِرتُ لا ألقَى أَحَدًا من بني حُسينٍ أشرافِ المدينةِ إلَّا بالغتُ في إكرَامِهِ (١). [٤٦٧٣] يَعْقُوبُ مَولَى الحرقةِ جَدُّ العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٢) في ثَانيةِ تَابعي المَدَنِيّينَ، وهُوَ يَروِي عَن: عُمَرَ وحُذيفَةَ، وعنه: ابنُهُ عبدُ الرَّحمنِ والوليدُ بنُ أبي الوليدِ المدنيُّ، فِي "التَّهذِيبِ" (٣). [ ....... ] يَعْقُوبُ الاسكندرانيُّ هو ابنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله (٤٦٦٢).

стр. 3846

[٤٦٧٤] يَعْقُوبُ المغربيُّ الشَّرِيفُ كَانَ لهُ فِقهٌ وعِلمٌ واشتِغَالٌ، وعليهِ هَيبَةٌ وجَلالَةٌ، وإذا رأيتَهُ ملأَ عَينَيكَ بِشرًا مِن نظافَتِهِ وجمالهِ وعِزَّتِهِ، أقامَ بالمدينة سِنِينَ كَثِيرَةً بالمدرسةِ الشِّهابِيَّةِ، وكانَت لهُ غَيرَةٌ عظيمَةٌ على أهلِ السُّنَّةِ، لا يزالُ يُنكِرُ المُنكَرَ، ويَتَعَرَّضُ لأهلِ البِدَعِ، فيأخُذُ فيهم بِلِسَانِهِ فيُسَفِّهُهُم ويحُطُّ عليهم (١)، وكانَ الوقتُ لَيِّنًا على رجالِ (٢) أهلِ السُّنَّةِ لا يتمكَّنونُ فيه مِنَ القِيامِ بِالحَقِّ كاليَومَ. وكانَ في أيَّامِهِ شخصٌ من كبارِ الإماميَّةِ يقال له: يعقوبُ بنُ الصَّفِيِّ يَقِفُ في وَسَطِ الرَّوضَةِ ويقولُ بأعلى صوتِهِ: إِنْ كانَ رَفْضًا (٣) حُبُّ آلِ محمَّدٍ … فَليَشهَدِ الثَّقَلانِ أنِّي رافِضِيّ في أمثالِ هذا من التَّعَصُّباتِ الَّتِي يفزَعُ منها أهلُ السُّنَّةِ، وله أَعْوانٌ على ذلك، فأنكرَ عليهِ صاحبُ الترجمةِ وباحَثَهُ وخَطَّأَهُ في مَسَائِلَ بَحَثَ فيها، ورُفِعَ الأَمْرُ إلى الأميرِ مَنْصُورٍ، فَرُفِعَ الشَّرِيفُ ورُمِيَ في الجُبِّ، ولم يخرِجُوهُ منهُ حَتَّى غرَّمُوه ألفَ دِرهمٍ، وكانَ لا مالَ له فَضَيَّقُوا عليهِ ونَكَّلُوا بِهِ وتَشَفَّوا مِن أهلِ السُّنَّةِ، فجُمِعتْ له غَرَامَتُهُ ودُفِعَت إليهم.

стр. 3847

فلمّا جاءَ الموسِمُ ارتحلَ إلى العِراقِ وأقامَ فيه مُدَّةً، وصَحِبَ الشِّهابَ عبدَ الرحمنِ بنَ عَسْكَرٍ (١) وغيرَهُ، فأحسَنُوا إليهِ كثيرًا. ثم رجعَ إلى المدينَةِ فأقَامَ بها وقد جمَعَ شيئًا من الدُّنيا، فتسلَّطَ عليه رَجُلٌ من الأشرارِ فاشْتَغَلَ به وبالغَ في أَذِيَّتِهِ بحيثُ نفاه عن الشَّرَفِ، فَلَحِقَتْهُ حَمِيَّةٌ أَزعَجَتهُ للسَّفَرِ إلى بلدِهِ لإثباتِ نَسَبِهِ. فَلَقِيَهُ جَماعةٌ كثيرون من كبارِ أهلِ تُونُسَ وعلمائِها ورُؤَسَائِها، فقالُوا لهُ: إلى أينَ تَذهَبُ؟ فقَصَّ عليهم القِصَّةَ وأنَّه متوجِّهٌ إلى بَلدِهِ لإثباتِ نَسَبِهِ. فقالُوا كُلُّهُم: نحنُ نَشهَدُ بِنَسَبِكَ وباستفاضَتِه. قال: فإذا جِئْتُمُ المدينةَ فاجتَمِعُوا بِشيخِ الخُدَّامِ وشُيُوخِ الحَرَمِ وفُقَهَائِهِ واذكرُوا لهم ذلك، ففعلوا، وذَهَبَ هو إلى أقصَىَ المغربِ (٢) فاجتَمَعَ بِأَبي سعيدٍ عُثمانَ بنِ يَعْقُوبَ بنِ عبدِ الحَقِّ (٣) فأكرَمَهُ وخَوَّلَهُ مالًا كثيرًا، فانتقلَ إلى الأندَلُسِ رَغبةً في الشَّهادَةِ، فلَمَّا استقرَّ بها وكَثُرَ خَيرُهُ وخَيْلُهُ وخَوَلُهُ وعَبِيدُهُ وإماؤُه أتَاهُ أَجَلَهُ. فَتُوفِّيَ عن وَصِيَّةٍ وقفتُ عليها وقرأتها أخرج (٤) منها خَمسَ مِئَةِ دِينارٍ لِوَقْفٍ يُشتَرَى بالمدينةِ، يُصرَفُ رَيْعُهُ على مَن بالمدرسةِ الشِّهابِيَّةِ مِنَ المالِكِيَّةِ والشافعيَّةِ، لكونها كانت مَوطِنَه ولم يَكُنْ بالمدينة إذ ذاك غيرُ هاتَينِ الطَّائِفَتَينِ، فلمَّا وَصَلَتِ الوَصِيَّةُ على يَدِ وَلَدِ ابنِ سهلٍ وزيرِ الأندَلُسِ جرت أحوالٌ وقصَّةٌ طويلَةٌ، وخرَجَ إلى آلِ منصورٍ مِنَ المدينةِ بِسَبَبِها؛ لأنَّ الأميرَ طُفيلًا رامَ أخذَ المالِ، فكَاتَبَ القَاضِي شَرَفُ الدِّينِ

стр. 3848

الأُميُوطِيُّ السُّلطانَ بِذَلِكَ فَعَزَلَهُ، ووَقَفَ عَلَى الفُقَهاءِ مِن ذَلكَ المالِ الحديقَةَ المُسَمَّاةَ بِغَشَاوَةَ، وكانَ القَاضِي تقيُّ الدِّينِ الهُورِينِيُّ يَصرِفُها على شرطِ الواقِفِ ولا يَتَخَصَّصُ مِنْهَا، قالَهُ ابنُ فرحونٍ (١). وذَكَرَهُ ابنُ صَالحٍ فَقَالَ: جَاوَرَ بالمدِينَةِ فِي المدرسةِ الشّهَابِيةِ، ثمَّ هَبَطَ إلى المغربِ وحصلَ لأهلِ المدينةِ ذَهَبًا لِيُشْتَرَى بِهِ نخلٌ يُوقَفُ فقدر بشراءِ نَخْلٍ في غشاوة عَلَى عَهدِ القَاضِي شرَفِ الدِّينِ الأُميُوطِيِّ وهُوَ مُشترَكٌ بَيْنَ جماعةٍ مِنَ الشَّافِعيةِ ومنَ المالكيةِ تَحتَ نَظرِ الشَّرَفِ المُشَارِ إليهِ. [٤٦٧٥] يَعْلَى بنُ شَدَّادِ بنِ أَوْسِ بنِ ثَابِتٍ أبو ثَابِتٍ الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ النَّجّارِيُّ المدنيُّ المقدسيُّ يَرْوِي عن: أبيهِ، وعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، ومُعَاوِيَةَ، وأمِّ حرامِ ابنةِ ملحانَ، وعنه: ابنهُ عَبْدُ الرَّحمنِ، وسليمانُ بنُ عبدِ الله بنِ الزّبرقَان، وسُليمانُ بنُ بشيرٍ، وأبو سِنَانَ عِيسى بنُ سِنَانَ، وهِلالُ بنُ ميمونٍ الرَّمْلِيُّ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ في "الثقاتِ" (٢)، وقَالَ: إنَّهُ مدنيُّ سَكَنَ الشَّامَ، وقَالَ ابنُ سعدٍ (٣): كَانَ ثقةً، وقَالَ الذَّهَبيُّ فِي "الميزانِ" (٤): تَوَقَّفَ بعضُ الأئِمَّةِ في الاحتجاجٍ بخبرِهِ وهُوَ: صَلُّوا فِي النِّعَالِ (٥)، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3849

[٤٦٧٦] يَعْلَى بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ هرمزٍ المدنيُّ عن عبدِ الله بنِ عَبَّادٍ الزُّرَقِيُّ، وعنهُ: عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَرْمَلَةَ الأسلميُّ وثَّقَهُ ابنُ حِبّانَ (١)، وحدِيثُهُ فِي "مُسندِ أَحمَدَ" (٢). [٤٦٧٧] يَلبُغَا النَّاصِرِيُّ لَهُ درسان للحنفِيَّةِ، أَحَدُهُمَا بمَكّةَ، قَرَّرَ فيهِ جَدُّ بيتِ ابنِ الضياءِ والآخرُ بالمدينةِ ( … ) (٣). [٤٦٧٨] يَمانُ بنُ عَدِيٍّ المَدَنِيُّ (٤) عَن … مجهولٌ، كَذَا في "الميزانِ" (٥)، لمْ يَزِدْ. [٤٦٧٩] يُوسُفُ بنُ إبراهيمَ بنِ أَحمَدَ الجمالُ المَدَنِيُّ، عُرِفَ بابنِ البَنّا مُسنِدٌ جَلِيلٌ، سَمِعَ في سَنَةِ ثَلاثٍ وَأَربعينَ وسَبعِ مِئَةٍ مِن عبدِ الرحمنِ ابنِ عَليِّ بنِ حُسينِ بنِ مَنَّاعٍ التكريتيِّ، وَعبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ الهادِي،

стр. 3850

وَالعِزِّ محمَّدِ بنِ إِبراهيمَ بنِ الشَّرَفِ عبدِ الله بنِ أَبي عُمرَ "صَحِيحَ مُسلمٍ"، وَمِنَ التَّاجِ ابنِ أَبي اليُسْرِ وَالجَمالِ ابنِ نَبَاتةَ "السُّنَنَ الصُّغرى" للنِسَائيِّ، ومِن ابنِ نَبَاتَةَ وَحدَهُ "عَوارفَ المَعارِفِ" للسُّهْرَوَرْدِيِّ، ومِن محمَّدِ بنِ أَبي بَكرِ بنِ أَحمدَ بنِ عبدِ الدائمِ وَأَمَةِ العَزيزِ زَينبَ ابنةِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ ابنِ الخبَّازِ "عَوالي الفُراويِّ"، وَمِنَ الشِّهِابِ أَحمدَ بنِ عَليٍّ الجَزريِّ "السِّيرةَ" لابنِ إِسحاقَ و"مجلسَ البِطاقَةِ" و"نُسْخَةَ أَبي مُسْهرٍ" وما معها، وكذا رَوَى عن الحافظِ الذَّهَبيِّ قَرَأَ عليهِ غَيرُ واحدٍ منهم الشَّمسُ البَسكَرِيُّ، بل وتَزَوَّجَ ابنَتَهُ فاطمةَ واستولَدَهَا عِدَّةَ أولادٍ، وكَذَا سَمِعَ عَلَيهِ أبو الفتحِ المراغيُّ قطعَةً من "النَّسائيِّ الصغيرِ" و"عَوَالي الفُراويِّ" وابنُ أختِهِ المحبُّ المَطَرِيُّ "النَّسائيَّ" بكمَالِهِ ولم يُؤرِّخ واحِدٌ منهُمَا وفَاتَهُ (١). [٤٦٨٠] يُوسُفُ بنُ أيوب بنِ شادي بنِ مروانَ بنِ يَعْقُوبَ الكُرْدِيُّ الدَّويبيُّ الملكُ النَّاصرُ صَلَاحُ الدِّينِ ابنُ النَّجمِ، صَاحِبُ الدّيَارِ المِصرِيَّةِ والشَّاميةِ والفُرَاتيةِ واليَمنِيَّةِ (٢) مَاتَ سنةَ تِسعٍ وثمانينَ وخمس مئةٍ في صفرٍ، نُقِلَ أبوه وعَمُّهُ بعدَ أن دُفِنَا إلى المدينةِ النَّبويةِ كَمَا ذُكرَ في شيركوه، ويتحرَّرُ مَا يتعلَّقُ بصاحبِ التَرجَمَةِ (٣).

стр. 3851

[٤٦٨١] يُوسُفُ بنُ بدرٍ اليَمَانيُّ التَّعِزِّيُّ نزيلُ المدينةِ، ممَّن سَمِعَ بِهَا "المُوطّأَ" سنةَ ثمانٍ وتسعينَ عَلى البُرهانِ ابنِ فرحونٍ بِفَوتٍ. [٤٦٨٢] يُوسُفُ بنُ بابا بنِ عُمرَ بنِ محمودِ بنِ رستمٍ الجمالُ الكُدوانيُّ -بضمِّ الكافِ ثُمَّ دالٍ مهملةٍ نسبةً لقبيلةٍ في الأكرادِ- الكُرديُّ الشَّافعيُّ (١) نزيلُ طيبةَ، ممّن لازمني بِهَا في المجاوَرَتَين، وكَذَا بِمَكّةَ، وقَرَأَ عَليَّ في مَكّةَ في "شرحِ النُّخبةِ" وفي "علومِ الحديثِ" للطيبيِّ، وبالمدينةِ في شرحٍ لَابنِ عطاءِ الله، وكَذَا سمعَ على الشَّيخِ محمَّدٍ المراغيِّ، وتَزوَّجَ بالمدينةِ، ثُمَّ أعرَضَ عن ذَلكَ، وهُوَ خَيِّرٌ مُتَقَلِّلٌ قانعٌ غيرُ مُنفَكٍّ عن التَّهَجُّدِ والصيامِ واشتغلَ ببلادِهِ، وفارقتُهُ في سنةِ ثمانٍ وتسعينَ وثمانِ مِئَةٍ، كَانَ اللهُ له. [٤٦٨٣] يُوسُفُ بنُ جمالٍ القُرشيُّ الهَاشِمِيُّ الشَّافِعيُّ (٢) أخو يَعقوبَ المَاضِي (٤٦٥٢)، وُلدَ في سنةِ إحدى وستينَ وستِّ مِئَةٍ، وهُوَ يُوسُفُ بنُ محمَّدِ بنِ عَليِّ بنِ مفرِّجٍ البَكريُّ، ويُعَرفُ بابنِ جمالٍ،

стр. 3852

وكأنَّهُ لَقبُ واحدٍ مِن آبائِهِ. قَالَ ابنُ فرحونٍ: إنَّهُ كَانَ من أبناءِ المُجاوِرِينَ ورؤساءِ النَّاسِ وصدورِ الفُقهاءِ، وهُوَ الفقيهُ الإمَامُ العَلَّامَةُ، كَانَ فقيهًا رئيسًا محصِّلًا لعلومٍ شتَّى، رحلَ إلى العراقِ فتَفَقَّهَ بها عَلَى مذهبِ الإمامِ الشّافعيِّ ﵀ وأَدرَكَ بِهَا أئمَّةً فأخذَ عنهم وانتفعَ بهم، واقتنى كُتُبًا جليلةً في كُلِّ عِلمٍ، وكَسَبَ مالًا ونَخِيلًا ودُورًا وكَانَ ذَا عِيالٍ كثرِةٍ ونَفَقَةٍ مُتَّسِعَةٍ فأَفنى جُلَّ ماِلهِ في حياتِهِ، وباعَ أكثرَ كُتُبِهِ في المدينةِ وبعثَ كثيرًا منها إلى الشَّامِ فبِيعَ بها. وكَانَ بينَهُ وبَينَ أخيهِ مِنَ التَّبَاغُضِ مَا لم يتَّفقْ لغيرِهِمَا، ومَاتَ هَذَا قبلُ في سنةِ إحدى وأربعينَ وسبعِ مئةٍ، وخلَّفَ ذُكُورًا وإنَاثًا منهم جمالٌ المَاضِي (٧٣٦). وذَكَرَهُ ابنُ صَالحٍ فَقَالَ: الفقيهُ شقيقُ يَعْقُوبَ، كَانَ يُحِبُّ الكُتُبَ ويَجْمَعُهَا. [٤٦٨٤] يُوسُفُ بنُ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمود بنِ الحسنِ، الإمامُ عِزُّ الدِّينِ أبو المظفرِ وأبو محمَّدٍ وأبو يَعْقُوبَ ابنِ الشمسِ أبي عَليِّ بنِ الجمالِ الأنصاريُّ، الخزرَجِيُّ، المدنيُّ، الحنفيُّ، ويُعرفُ بالزَّرَنْدِيِّ (١) وُلِدَ في سنةِ ستٍّ وخمسينَ وستِّ مِئَةٍ، سمعَ ببغدادَ من عبدِ الصَّمَدِ ابنِ أبي الحسنِ، والرشيدِ بنِ أبي القَاسِمِ، وبِمَكَّةَ من أبي شرفٍ يُوسفَ بنِ إسحاقَ بنِ أبي بكرٍ الطبريِّ، وأبي اليُمنِ ابنِ عَسَاكِرَ، وبالقاهرةِ مِنَ الدّمياطيِّ وحَدَّثَ، سمعَ منهُ البِرزاليُّ بالمدينةِ وأقَامَ ببغدادَ مرةً، وسكنَ مَكّةَ والمدينةَ واستوطَنَهَا، وكَانَ إمامًا فَاضِلًا مَلِيحَ الشَّكلِ، لَهُ حَظٌّ مِنَ

стр. 3853

اللُّغَةِ والحديثِ، وحَجَّ أربعينَ حَجَّةً، وطَافَ البِلادَ ومَاتَ في المحرَّمِ أو صفرٍ سنةَ اثنتي عَشَرَةَ وسبعِ مئةٍ بالقُربِ مِنَ الكوفةِ، ذكَرَهُ ابنُ رافعٍ في "تاريخهِ" وقَالَ فيهِ: الشَّافعيُّ، قُلتُ: وممَّن سمعَ عَلَيهِ البدرُ عبدُ الله، وعَليٌّ بنُ محمَّدِ بنِ أبي القَاسِمِ ابنِ فرحونٍ، وقَالَ أَوَّلُهمَا فيهِ (١): الحَبَرُ الكبيرُ، والسَّيِّدُ الشَّهيرُ، ذُو العُلومِ المتعدِّدَةِ، والمقاماتِ الرَّبَّانيةِ، والكراماتِ الإلهيةِ، العِزُّ الزَّرَنْدِيُّ المدنيُّ المحدِّثُ، والد محمَّدٍ وأحمدَ وعليٍّ الماضِيينَ، سَكَنَ في حُجرَةِ رِباطِ الأصبهانيِّ فَعَمَرَهُ، وردَّهُ إلى أهلِهِ وعلى شرطِ وقِفِه، بعد أن كانَ منزِلًا للنِّساءِ والفِتيانِ، أخبرَتْني جَدَّتي أنَّها كانتْ ساكنةً فيه معَ بَنَاتِها وجماعَةٍ من أهلِها، وكانَ الرِّباطُ قد اسوَدَّ وتغيَّرَ بالدُّخانِ والوَقيدِ فيه، حتَّى قامَ بهِ الشَّيخُ فَعَمَرَهُ وأخرجَ منه النِّساءَ وغيرَهم، وفيهِ وُلِدَ أولادُهُ، ولم يَزَل حتَّى كَثُرَ عِيالُهُ وانتشر أتباعُهُ فانتَقَلَ عنهُ، وما كانَ الرِّباطُ يُعرَفُ إلا بِهِ، بل كان شَيخَ الرُّبُطِ كُلِّها يَتَفَقَّدُها وَيعْمُرُها، وكانَ قد لَزِمَ قراءَةَ "البُخَاريِّ" في الرَّوضَةِ فيختِمُهُ في كُلِّ جُمُعَةٍ، وأُخْبِرتُ أنَّهُ خَتَمَهُ في ثلاثَةِ أيَّامٍ، لأنَّهُ صارَ على قلبِهِ وطَرَفِ لِسَانِهِ يؤدِّيهِ بِفَصَاحَةٍ ومَعْرِفةٍ به، لا يَمَلُّ سامِعُهُ قِرَاءَتَهُ، ومَن غَابَ أعادَ لهُ مَا فاتَ. وكانَ حَسَنَ الأخلاقِ، جميلَ المُعَاشَرَةِ، غيرَ مُهتَمٍّ بِأُمُورِ الدُّنيا، مُقْبِلًا على شأنِهِ وعِبَادَتِهِ، ومَنَاقِبُهُ كثيرةٌ لا يَسَعُ هذهِ العُجَالَةَ ذكرُها، مات بِطَريقِ العِراقِ ذاهبًا في سنةِ اثْنَتَي عشرةَ وسبعِ مِئَةٍ، وقد مضى في محمَّدٍ العُصَيَّاتيِّ أنه رآه في النَّومِ وقال له: سَلِّم على أولادي وقُل لهم: قد حُمِلتُ إليكم ودُفِنتُ بالبقيعِ عند قُبَّةِ العبَّاسِ، فإذا أرادوا زيارتي فليَقِفُوا هناك ويُسَلِّمُوا

стр. 3854

عَلَيَّ ويدعوا لي (١). وذكره المجدُ (٢) فقال: الجامعُ بين العِلمِ والعَمَلِ، والسَّيِّدُ الذي تمَّ في جميع الفضائِلِ وكَمَلَ، سادَ السَّادَةَ، وأرغَمَ أعداءَه وحُسَّادَه، وتوسَّدَ من المفاخرِ السَّنِيَّةِ أفخرَ وِسَادَةٍ، وساقَ إلى سُوقِ العِلمِ باجتهادٍ بَدَّل بالنَّفاقِ كَسَادَه، وإذا حَضَرَ غابَ الفضلُ ذلك تمر غابه آسادَه. قَدِمَ المدينةَ الشَّريفةَ فأقام بِرِباطِ الأصبهانيِّ، فوجدَهُ من الخرابِ في مآتمٍ، فلاقاهُ من العمارةِ بالتَّهاني، صَلَحَ ببركتِهِ حالُهُ، واتَّخذَهُ خِيْشًا إلى أَنْ كَثُرَ فيهِ أشبالُهُ. وكانَ من هِجِّيراه يُواظبُ عَلَى قراءةِ "صحيحِ البُّخاريِّ" في الرَّوضةِ الشَّريفةِ عَلَى طريقةٍ ظريفةٍ، لا يقصِدُ فِيهِ رِياءً ولا سُمعَةً، ويختِمُ الكتابَ مِن الجُمعةِ إلى الجُمعةِ، إلى أنْ صَارَ الكتابُ في سِطَةِ قلبِهِ، وعلى طَرَفِ لِسانِهِ، وخِدمةِ أَلْسُنِهِ والقيامِ بنشرِهِ أشرف آسانِهِ. انطلقَ عَلَى القراءةِ مُفصَّلةَ الصَّمصامِ، بحيثُ كَانَ يختمُ "البُّخاريَّ" في أربعةِ أيامٍ، هَذَا مَعَ العلومِ العَدِيدَةِ، والمناقِبِ العتيدةِ، والمفاخِرِ السعيدةِ، والمقاماتِ الحميدةِ، والإقبالِ عَلَى العبادةِ، وإسبالِ أذيَالِ الفَضَائِلِ المُرتادَةِ، وعَدمِ العِنَايَةِ بشيءٍ مِنَ الأُمورِ الدُّنيويةِ الدَّنيَّةِ، وصرفِ الِهمَّةِ إلى صعودِ قِنَّةِ القِمَّةِ مِنَ المِعَالي الباقيةِ السَّنِيَّةِ. وأكرَمَهُ اللهُ بِعَقِبٍ أحَيا بِهِ ذِكرَهُ، ورَزَقَهُ أولادًا سادَةً أوجبَ بِهِم عَلَيهِ شُكْرَهُ.

стр. 3855

ثُمَّ أَرَّخ وفَاتَهُ وَأَشَارَ إِلى مَنامِ العُصَيَّاتيِّ قَالَ: وَفضائِلُهُ فِي الجُمْلَةِ كَثِيرةٌ، وَكرَامَاتُهُ وَمَنَاقِبُهُ شَهِيرةٌ، واللهُ تَعَالى يَتَغَمَّدُهُ بِرَحمَتِهِ إِنَّهُ لا إِلَهَ سِوَاهُ. وَقالَ ابِنُ صَالِحٍ: الشَيخُ المُعمِّرُ القَدِيمُ الصَّالحُ العَالمُ المحدِّثُ عِزُّ الدِينِ، كانَ حَسَنَ الهَيئَةِ والشيبةِ يقرأُ "البخاريَّ" في ثَلاثةِ أَيامٍ نَظَرًا في خَلْوَتِهِ، ومَاتَ في السَّفَرِ غَائبًا عنِ المَدِينَةِ، وَكَذَا اتَّفقَ لأَولادِهِ مَا عَدَا عَلِيٍّ أَنهما مَاتَا بِغَيرِ المَدِينةِ، وممَّنْ ذَكَرَهُ ابنُ خَطيبِ النَّاصِرِيَّةِ في "ذَيلِهِ" لحَلَبَ، وَكذَا شيخُنَا فِي "الدُّررِ" (١) باختصارٍ، وأَرَّخَ مَولِدَهُ سَنةَ أَربَعٍ وَسِتِّينَ وهو سَهوٌ فِيما أَظُنُّ، وقال: إِنّهُ سَمِعَ ببغدادَ من عبدِ الصمدِ وابنِ وضّاحٍ يعني الكمالَ عَليَّ بنَ محمَّدٍ، ثُمَّ رَحَلَ إلى الشّامِ ومِصرَ وغيرِهِمَا، وطلبَ وحَصَّلَ وجمعَ وخرَّج وحَجَّ أربعين حَجَّةً، وكَانَ عَدلًا فاضِلًا وعابِدًا مُتقِنًا تُحكَى عنهُ كراماتٌ، وزَرَندُ من عَمَلِ وادي الري، مَاتَ وهُوَ قاصدٌ إلى الحجازِ مَعَ الرَّكبِ العِراقِيِّ، ولَهُ ذُرِّيَّةٌ في المدينةِ الشريفةِ (٢). قُلتُ: وقد قَرأَ عَلى برهانِ الدينِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ ابنِ سِباعٍ الفَزَارِيِّ الشَّافعيِّ في سنةِ عشرٍ وسبعِ مِئَةٍ بالبادِرائِيَّةِ من دمشقَ مُؤَلَّفَهُ "الإعلامَ بفضائلِ الشّامِ"، ووصفهُ بالشَّيخِ الإمامِ العالمِ الزاهدِ
следующие страницы →