← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

[ ..... ] أَبو أُمَامَةَ بنُ ثَعلبةَ الأَنصَاريُّ يَأْتي قَرِيبًا (٤٧٤١). [ ..... ] أَبو أُمَامةَ بنُ سَهلِ بنِ حُنيف اسْمُهُ أَسعد، مَضَى (٤٠٤). [٤٧٤٠] أَبو أُمَامَةَ الأَنصاريُّ رَوَى عَن النَّبيِّ ﷺ حَدِيثًا فِي الدُّعَاءِ بِقَضَاءِ الدَّينِ (١)، رَوَاهُ عنه أَبو سَعيدٍ الخُدريُّ، فَيُحْتَملُ أَنْ يَكونَ الذي بَعْدَهُ، وَصنيعُ المِزِّيِّ يَدُلُّ لِكَونِهِ غَيرَهُ، وَكَذَا أَفْرَدَهُ أَبو عَبد الله بن مَنْدَهْ بِترجمة في "الصَّحابةِ"، وَأَشَارَ إِلى هَذَا الحَديثِ، وَتَبعَهُ أَبو نُعيمٍ، ولم يَذْكُرْهُ أَبو أحمدُ في "الكُنَى"، وَهُوَ في "التَّهذِيبِ" (٢). [٤٧٤١] أَبو أُمَامَةَ البَلَوِيُّ الأَنْصاريُّ (٣) اسْمُهُ إِياسُ أَوْ عَبدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ، وَرَجَّحَ إِياسُ بنُ ثَعْلَبَةَ أَبو أَحمدُ الحَاكِمُ، وَقِيلَ: ثَعْلَبَةُ بنُ عبدِ الله، أَو: ثَعلَبةُ بنُ سهلٍ حَليفُ بَنِي حَارِثَةَ،

стр. 3887

وهو ابنُ أُخْتِ أَبي بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ، رَوَى عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، وَعَنْهُ: عَبدُ الله بنُ أُنَيْسٍ الجُهَنِيُّ، وَعَنْهُ ابْنُهُ عَبدُ الله، وَعبدُ الله بنُ كَعبِ بنِ مَالكٍ، وَمحمَّدُ بنُ زيدِ بنِ المُهَاجِرِ بنِ قُنفذٍ، قَالَ أَبو أَحمدَ الحَاكمُ: رَدَّهُ النبيُّ ﷺ مِن بَدرٍ مِن أَجْلِ أُمِّهِ، فَلَمَّا رَجَعَ وَجَدَهَا مَاتتْ فَصَلَّى عَلَيها (١)، رَوَاهُ عبدُ الله بنُ المنيبِ عن جَدِّهِ عَبدِ الله بنِ أَبي أُمَامَةَ عن أَبيهِ، وَهُوَ في "التَّهذِيبِ" (٢)، وَذَكَرَهُ مُسلمٌ (٣) في المَدَنِيِّينَ، فَقَالَ: أَبُو أُمَاَمَةَ بنُ ثَعْلَبةَ الأَنصاريُّ. [٤٧٤٢] أَبو أُمَيَّةَ بنُ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ (٤) قَالَ الدَارَقُطنيّ: مَدَنيُّ مُعمّرٌ، وقال ابنُ حِبانَ (٥): مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ يُقَالُ: اسْمُهُ إِسماعيلُ، لَهُ عن: نَافعٍ وَسعيدِ المَقْبُريِّ وَأَبي الزِّنَادِ وَهِشَامِ بنِ عُرْوةَ، وَحَضَرَ جَنَازَةَ سالِمِ بنِ عبدِ الله، رَوَى عنه: زيدُ بنُ الحُبابِ ومحمَّدُ ابنُ أَبانَ وَمحمَّدُ بنُ عقبةَ السَّدوسيُّ وَشَيبانُ بنُ فروخ وَزاهرُ بنُ نوحٍ والقَوَاريريُّ وَسعيدُ بنُ هُبَيْرَةَ وَالصَّلْتُ بنُ مَسْعودٍ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، قَالَ البُخاريُّ: سَكَتُوا عنه، وقال الدَارَقُطنيُّ: بَصْرِيُّ مَتْروكٌ، وَكَذَا تَرَكَهُ النَّسَائيُّ، وقال ابنُ عَدِيٍّ (٦) بَعْدَ أَنْ سَاقَ لَهُ أَحَادِيثَ: هو مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ،

стр. 3888

وقال أَبو أَحمدَ الحَاكِمُ: لَيْسَ بِالقَوِيِّ، وابنُ مَعينٍ: لَيْسَ بِشَيءٍ، وَشعبةُ: اكتُبُوا عنه فَإِنَّهُ شَرِيفٌ لا يَكْذِبُ، وابنُ حِبَّانَ فِي "الضُّعَفَاءِ"، رَوَى عنه: أَهْلُ العِرَاقِ، مِمَّنْ يَنْفَرِدُ بِالمُعْضِلَاتِ عن الثِّقَاتِ حَتَى إِذَا سَمِعَهَا من العِلمُ صِناعَتُه لَم يَشكَّ أَنَّهَا مَوْضوعةٌ، لَا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ، وَلَا الرِوَايةُ عنه إِلَّا للخَواصِّ للاعتِبَارِ، وَهُوَ فِي "المِيزَانِ" (١) بِدُونِ هَذَا. [٤٧٤٣] أَبو أُمَيَّةَ المَخْزُومِيُّ (٢) صَحَابيٌّ، ذَكَرَهْ مُسْلِمٌ (٣) في المَدَنيِّينَ، وَكَذَا قَالَ ابنُ السَّكَنِ: مَعْدُودٌ فِي أَهْلِهَا، وَحَدِيثُهُ عِندَ أَبي دَاودَ (٤)، وَالنَّسَائِيِّ (٥)، وَابنِ مَاجَه (٦)، وَالدَّارِمِيِّ (٧)، وَابنِ السَّكَنِ وَغَيِرهِم مِن رِوَايَةِ أَبي المُنْذِرِ مَوْلَى أَبي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ عنه أنَّهُ ﷺ أُتي بِسَارِقٍ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا لَمْ يُوجَد مَعَهُ مَتَاعٌ، قَالَ: مَا إخَالُكَ سَرَقْتَ، قَالَ: بَلَى فَأَعَادَهَا .. الحَديثَ، وَحَكَى أَبو دَاودَ عنه أنَّهُ وَقَعَ في رِوَايَةٍ عن أَبي أُمَيَّةَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَالأَوَّلُ أَكثرُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي "الإصَابَةِ" (٨)، وهو فِي "التَّهذِيبِ" (٩).

стр. 3889

[ .... ] أَبو أُويْسٍ الأَصْبَحِيُّ هُوَ عَبدُ الله بنُ عَبدِ الله بنِ أُويْسٍ، تَقَدَّمَ (١٩٣٧). [ ..... ] أَبو أَيوبٍ الأَنْصَارِيُّ (١) خَالدُ بنُ زَيدٍ بنِ كُلَيبٍ (١٠٢٥). [ ..... ] أَبو أَيوبٍ القُرَشِيُّ سُليمانُ بنُ سَالمٍ، مَضَى (١٥١٢). * * *

стр. 3890

حرف الباء [٤٧٤٤] أَبو البختريِّ بنُ وهبِ بنِ رشدِ مَن كان على المَدِينَةِ في سَنَةِ ثَلاثٍ وتسعينَ وَمِئةٍ وَاليًا لِهَارُونَ الرَشيدِ، وَكَشَفَ سَقْفَ المَسْجِدَ فَوَجَدَ فِيهِ أَخْشَابًا مَكْسورةً فَعَمِلَ بَدَلَهَا. [ .... ] أَبو البختريِّ (١) القَاضي وَهبُ بنُ وهبِ بنِ كَبيرٍ، تَقَدَّمَ (٤٥٠٧). [٤٧٤٥] أَبو البَدَّاحِ بن عَاصمُ بنُ عَدِيِّ بنِ الجَدِّ بنِ العَجْلانِ بنِ حَارِثةَ ابنِ ضَبِيعةَ بنِ بِلِي بنِ الحَافِ بنِ قُضَاعَةَ، حَلِيفُ الأَنْصَارِ أَبو عَمرو البَلَويُّ المَدَنيُّ (٢) قِيلَ: اسْمُهُ عَدِيٌّ، وَغَلِطَ ابنُ عَبدِ البَرِّ (٣) قَالَ: لَهُ صُحْبَةٌ. انتهى. يَرْوِي عن: أَبِيهِ، وعنه: ابْنُهُ عَاصمٌ وَأَبو بكرِ بنُ محمَّدِ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ، وَعبدُ الملكِ بنُ أَبي بكرِ بنِ عَبدِ الرحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ.

стр. 3891

قَالَ ابنُ سَعدٍ (١) عَنِ الوَاقِدِيِّ: أَبو البَدَّاحِ لَقَبُهُ وَكُنْيَتُهُ أَبو عَمرٍو، تُوُفِّيَ كَمَا لِغَيرِ وَاحِدٍ سَنَةَ عَشْرٍ ومِئَةٍ فِي خِلافَةِ هِشَامٍ عن أَربعٍ وَثَمَانينَ سَنةً، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الحَدِيثِ، وقال ابنُ عَدِيٍّ وابنُ الَمدِينيُّ وابنُ حِبّانَ (٢) -كَمَا في النُّسْخَةِ التي بِخَطِّ الحَافِظِ أَبي عَلِيٍّ البَكريِّ مِن "ثِقَاتِهِ"-: مَاتَ سَنةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهُوَ في "التَّهْذِيبِ" (٣) وَرَابِعِ "الإِصَابَةِ" (٤). * * *

стр. 3892

[٤٧٤٦] أَبو البرَّادِ (١) غُلامٌ يَرْوِي أَنَّ تَمِيمًا الدَاريَّ حملَ مِنَ الشَامِ إِلى المَدِينَةِ قَنَادِيلَ وَزَيْتًا وَمُقْطًا وَقِنْدِيلينِ مِنَ الذَّهَبِ، فَلَمَّا انْتَهَى إِليهَا وَوَافقَ لَيلةَ جُمعةٍ أَمَرهُ بِبَسطِ المُقْطِ (٢) وَتَعليقِ القَنَادِيلِ وَصَبِّ الماءِ وَالزَّيتِ فِيهَا، وَجَعَلَ فِيهَا القَنَاديلَ، ثُمَّ لمَّا غَرَبتِ الشَمسُ أَسْرَجَهَا، وَخَرَجَ النَبيُّ ﷺ فَرَآهَا تُزْهِرُ، فَقَالَ: "مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ " فَقَالوا: تميمٌ، فَقَالَ: "نَوَّرْتَ الإِسْلامَ وَحَلَّيْتَ المَسْجِدَ نَوَّرَ الله عَلَيكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ"، أَوْرَدَهُ القُرْطُبِيُّ (٣) في "تَفْسِيرِهِ" بِدُونِ قَوْلِهِ: وَقِنْدِيلًا أَو قِنْدِيلَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ، وَقَوْلِه: وَحَلَّيتَ مَسْجِدَهُ، وَأَحْسَبُهُ غَيرَ صحيحٍ، نَعَمْ أَوَّلُ مَنْ نَوَّرَ المَسَاجِدَ تميمٌ، وَاللهُ أَعلمُ. [٤٧٤٧] أَبُو بُرْدَةَ بنُ نِيارٍ البَلويُّ المَدَنيُّ (٤) وَاسْمُهُ هَانِئُ بنُ نِيَارِ بنِ عَمروِ بنِ عُبيدِ بنِ كِلابِ بنِ تَميمِ بنِ هُبَيْرَةَ بنِ ذُهلِ بنِ هَانِئ بنِ بِلي بنِ الحَافِ بنِ قضَاعَةَ، وقِيلَ اسْمُهُ: الحَارِثُ بنُ عَمروٍ، وَقِيلَ: مَالكُ بنُ هُبَيْرَةَ، وَالأَوّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ جَزَمَ مُسلمٌ إِذْ ذَكَرَهُ في المَدَنِيِّينَ وَأنَّهُ خَالُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَهُوَ حَلِيفُ الأَنْصَارِ، وَخَالُ البَرَاءِ،

стр. 3893

وَقِيلَ: عَمُّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا، وَرَوى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْهُ ابنُ أَخِيهِ سَعيدُ بنُ عُمَيرِ بنِ عَقْبَةَ بنِ نِيارٍ وَالبَرَاءُ وَجَابِرٌ وَعبدُ الرحمنِ بنُ جَابرِ بنِ عَبدِ الله وَبَشِيرُ بنُ يَسَارٍ وَغَيرُهُمْ، قُتِلَ في سَنةِ إِحدَى أَو اثْنَتَيْنِ أَوْ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وقال الوَاقديُّ: تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلافَةِ مُعَاويةَ بَعَدَ شُهُودِهِ مَعَ عَليٍّ حُرُوبَهُ كُلَّهَا، وَهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (١). [٤٧٤٨] أَبُو بُردةَ الظَفَريُّ الأَنْصَاريُّ الأَوْسِيُّ (٢) صَحَابيٌّ (٣) عَدَّهُ مُسْلِمٌ (٤) فِي الطَّبَقةِ الأُولَى مِنَ المَدَنِيِّينَ، وَذكرَهُ ابنُ سَعْدٍ (٥) فِيمنْ نَزَلَ مِصرًا، وقال أَبُو نُعيمٍ: يُعَدُّ فِي الكُوفيّينَ، وَحَدِيثُهُ عِنْدَ أَحمدَ وابنُ أَبي خَيْثَمَةَ وَغَيرُهُمَا: يَخرجُ مِنَ الكاهنين رَجُلٌ يَدرسُ القُرآنَ دِراسةً لَا يَدْرُسُهَا أَحَدٌ بَعْدَهُ، ذَكَرَهُ في "الإِصَابَةِ" (٦). [ .... ] أَبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ (٧) نَضلةَ بنُ عُبيدٍ، مَضَى (٤٣٧٢).

стр. 3894

[٤٧٤٩] أَبو البَرَكَاتِ، وَيكنى أَبا الجودِ أَيضًا وَلَكِنَّهُ بالأُولَى أَشْهَرُ وَيُسَمَّى إِسماعيلَ ومحمدًا أيضًا بنُ عبدِ الرزًّاقِ بنِ مُوسَى المَجْدُ الصُوفيُّ الشَافِعيُّ الكَاتِبُ المُقرئُ وَيُعرَفُ قَدِيمًا بِابنِ كَاتبِ قَاعةِ الذَّهبِ، ثُمَّ بِالانتِمَاءِ لبَنِي الجيعانِ. نَزِيلُ الحَرَمَيْنِ وَمَنْ جَاوَرَ بهما كَثِيرًا، بل حَجَّ بِضْعًا وَعِشرينَ مَرَّةً، وكَانَتْ مُجَاوَرَتُهُ بِالمَدِينَةِ أَزيدَ مِنْ ثَمانِ مِرَارٍ، كُلُّ مَرَّةٍ مِنْهَا سَنَةٌ حَتَى مَاتَ بِهَا، وَأَخَذَ عَنِ الشِّهَابِ المحلِّي خَطيبِ جَامعِ ابنِ مَيَّالةَ مِمَّنْ لَازَمَ ابنَ حَسَّانٍ في الفِقْهِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالأَصْلَيْنِ رَفِيقًا للبُلبِيسِيِّ الأَزهريِّ، وَالسُّهَيليِّ، وَالمَنْهَليِّ، وَعَلَيٍّ المُنُوفيِّ، وَزَين العَابدينَ وَغَيرِهم، وَانْتَفَعَ بهِ، وَكَذَا قَرَأَ عَلَى الكَمَالِ إِمَامِ الكَامِلِيَّةِ فِي الأُصُولِ، وَجَوَّدَ القُرآنَ حَتَى إِنَّهُ حَضَرَ بِالمَدِينَةِ عِنْدَ الشِّهَابِ الأُبْشِيطيِّ، وَسَمِعَ مِنِّي وَعَلَيَّ أشياءَ، وتميَّزَ وبرَعَ في الدَّيونَةِ، وكتبَ في عِدَّةِ جهاتٍ بعنايةِ المُشارِ إليهم، بل زوَّجَهُ سعدُ الدِّينِ إبراهيمُ أحدُ رؤُوسهم حَظِيَّةً له وكان يُثني عليها، وماتَت بعدَ دهرٍ معه بالمدينةِ فدفَنَها بالبقيعِ وبنى على قبرِها حاجزًا، ونزل في صوفِيَّةِ سعيدِ السُّعداءِ وغيرِها من الجهاتِ ولَزِمَ التَّقَشُّفَ، وكان في العبادةِ وإدامةِ التِّلاوَةِ والمَيلِ للأصواتِ اللَّيِّنَةِ والرَّغبَةِ في الإحسانِ لمن يعلَمُ تقلُّلَهُ سِرًّا وفي إبكارٍ أشياءُ، وكنتُ أستأنِسُ به، وطوَّلتُ ترجمته في "الضَّوءِ اللامِعِ" (١)، مات بالمدينةِ النبويَّةِ في شعبانَ سنةَ سبعٍ وتسعينَ بعد تعلُّلٍ طويلٍ، ودُفِنَ بالبقيعِ عند زوجَتِه، ﵀ وإيانا.

стр. 3895

[٤٧٥٠] أبو البركاتِ بنُ عبد الكافي الشاميُّ المدنيُّ (١) ابنُ أختِ ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرَجِ الكازرونيُّ، الماضي أبوه (٢٤٧٦)، سمع على جَدِّه لأمِّهِ الجمالِ الكازرونيِّ في سنة أربعٍ وثلاثين وثماني مئةٍ ثم "البخارِيَّ" في سنةِ سبعٍ وثلاثين ووصفه القارئُ حينئذٍ بالوَلَدِ المُبارَكِ. [ .... ] أبو البركاتِ بنُ محمدِ بنِ عبد الله ابنِ محمدِ بنِ فَرحونٍ (٢) مضى في: محمدٍ (٣٨٧١). [ .... ] أبو البَرَكاتِ بنُ الشَّرَفِ محمدِ بنِ محمدِ بن صالحٍ اسمه محمدٌ، مضى (٣٩١٣). [٤٧٥١] أبو البركاتِ بنُ محمدٍ الوُلَّوِيُّ المصريُّ ويعرف بالخطيب. ممَّن سَمِعَ على البرهانِ بنِ فرحونٍ جُلَّ "المُوَطَّأِ" سنةَ ثمانٍ وتسعين.

стр. 3896

[ ..... ] أبو البركاتِ بنُ أبي المكارِمِ بنِ البَدرِ عبد الله ابنِ محمدِ بنِ فرحونٍ المالكيُّ سيأتي في أبيه (٥٠٠٣). [٤٧٥٢] أبو البركاتِ بنُ أبي الهدى بنِ محمدِ ابنِ تقيٍّ الكازرونِيُّ أخو محمدٍ (٣٩٨١)، ووالدُ عبدِ الرحمنِ (٢٢٢٥) وعبدِ الوهابِ الماضِيَينِ، سَمِعَ على الزَّينِ المراغيِّ في سنةِ خمسَ عشرَةَ وثماني مئةٍ، ثم على الجمالِ الكازرونيِّ سنة سبعٍ وثلاثينَ في "الصَّحيحِ". [٤٧٥٣] أبُو البَرَكَاتِ الشَّيخُ الأدِيبُ أَحدُ الأعيانِ، مِمَّنْ كَانَ يَحْضرُ درسَ القَاضِي سراجِ الدِّينِ ثُمَّ انقطَعَ مَعَهُم كَمَا سَبَقَ فِي ترجمَتِهِ (٢٩٦٨). [٤٧٥٤] أَبُو بُسرةَ الغِفَارِيُّ (١) عَن البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ: "صحِبتُ رَسُولَ الله ﷺ ثَمَانيةَ عشَرَ شَهْرًا فَمَا رأيتُهُ تَركَ الرَّكْعَتِينِ … " الحديثَ (٢)، وعَنهُ: صَفوَانُ بنُ سليمٍ، قَالَ التِّرمِذِيُّ:

стр. 3897

سَألتُ محمدًا عَنهُ فَلمْ يَعْرِفْهُ إلَّا مِن حَديثِ اللَّيثِ ولمْ يَعرفْ اسمَ أبِي بُسرةَ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثِّقَاتِ" (١)، وقَالَ العجليُّ (٢) فِىِ "الكُنَى": مَدَنِيٌّ تَابِعيٌّ ثِقَةٌ، وقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي "الميزانِ" (٣): لا يُعْرفُ، وَهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٤). [٤٧٥٥] أَبُو بَشيرٍ الأنْصَارِيُّ السَّاعِديُّ، ويُقَالُ: المَازِنِيُّ ويُقَالُ: الحَارِثِيُّ المَدَنِيُّ (٥) ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٦) فِيهِم، فَقَالَ: أَبُو بشيرٍ المَازِنيُّ، قَالَ ابنُ سعدٍ (٧): اسمهُ قيسُ بنُ عُبَيدِ بنِ الحريرِ -بمهملاتٍ مُصَغَّرًا- كَمَا ضَبَطَهُ الطَّبَرِيُّ وغَيرُهُ، وَوَقَعَ عِندَ ابنِ عَبْدِ البَّرِ: الحربُ، وهُوَ تَغييرٌ، بن عمرو بنِ الجَعدِ بنِ عَوفِ بنِ مَبذُولِ بنِ عَمرو بنِ غنمِ بنِ مَازِنِ بنِ النَّجارِ، وقَالَ ابنُ عَبْدِ البَّرِ: لا يوقف لَهُ عَلَى اسمٍ صَحِيحٍ ولا يَصحُّ قيسُ بنُ عُبَيدٍ، وذَكَرَهُ ابنُ أبِي خَيْثَمَةَ وأَبُو أَحمدَ الحَاكِمُ وغَيرُ واحدٍ فيمَنْ لا يُعْرَفُ اسمهُ، رَوَى عَن النَّبِيِّ ﷺ ، وعنهُ: عَبَّادُ بنُ تميمٍ، وضمرةُ بنُ سعيدٍ، وسعيدُ بنُ نَافِعٍ، وعمارةُ بنُ غزيةَ إنْ كَانَ محفُوظًا، وليسَ فِي الصَّحَابَةِ أَبُو بشيرٍ غيرُهُ فيمَا قِيلَ.

стр. 3898

قَالَ الواقديُّ: مَاتَ بَعدَ أن عُمِّرَ طَويلًا بَعدَ الحَرَّةِ، وَرَوَي بإسنادٍ لَهُ أَنَّهُ حَضَرَ أُحدًا وهُوَ غُلامٌ، وذَكَرَهُ ابنُ سعدٍ فِي طبقةِ الخَنْدَقِيّين، وقَالَ البَغَويُّ (١): أبو بشيرٍ الأنصَارِيُّ سَكَنَ المَدِينَةَ وسَاقَ حَدِيثَهُ المُخَرَّجَ فِي "الصَّحِيحَينِ" مِن طريقِ عَبَّادِ بنِ تميمٍ عَنهُ ومَتنُهُ: "لا يَبقَيَنَّ فِي رَقَبةِ بعيرٍ قِلادَةٌ" (٢)، وقِيلَ: إنَّهُ مَاتَ سنةَ أربعينَ، والصَّحيحُ الأولُ، ووَقَعَ حَدِيثُهُ عِندَ النَّسَائِيِّ (٣) عَن رجلٍ مِنَ الأنصارِ مُبْهَمًا، وفَرَّقَ ابنُ أبِي خَيْثَمَةَ بينَهُ وبَينَ أبِي بِشرٍ الأنصَارِيِّ الَّذِي رَوَى عَنهُ سعيدُ بنُ نَافِعٍ، فَذَكَرَ الثَّانِي -بِكسرِ المُوحَّدَةِ وسكونِ المُعجَمَةِ بلا ياءٍ- فالله أعلم، ثُمَّ إنَّ فِي الصَّحَابَةِ مِمَّنْ يُكَنَّى أَبَا بَشيرٍ الحَارِثَ بنَ خزيمةَ ذَكَرَهُ ابنُ عبدِ البَّرِ عَن الواقديِّ وأبُو بَشيرٍ مَولى النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي "الذَّيِلِ"، وأَبُو بشيرٍ كَانتْ كُنيَةً لكعبِ بنِ مَالكٍ، فَكَنَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ أبَا عَبدِ الله، ذَكَرَهُ ابنُ مَاكولا (٤). [ .... ] أَبُو بكرةَ الثَّقَفِيُّ (٥) مَولى النَّبِيِّ ﷺ ، مَضَى فِي نُفَيعٍ (٤٣٩٠).

стр. 3899

[٤٧٥٦] أبو بكرِ بنُ أَحمدَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبدِ الله الإمامُ الفَخرُ الدِّمَشقيُّ ثُمَّ المَدَنيُّ (١) ويُعرفُ بالشَّامِيِّ. سمعَ مِن الصَّلاحِ ابنِ أبِي عُمَرَ "جُزءَ الهيثمِ بنِ كُلَيبٍ"، ومِن ابنِ أُمَيْلَةَ "جَامِعَ التِّرمِذِيِّ" ومِن العِزِّ ابنِ جَمَاعةَ والفخرِ عُثمانَ التَّوزريِّ "السُّنَنَ الصُغرى" للنَّسَائِيِّ بِفَوتِ المجلسِ الأولِ، ومِن غَيرِهِم، قَالَ شيخُنَا (٢): وكَانَ خَيِّرًا دَيِّنًا، اشتغَلَ كَثيرًا وتيَقَّظَ وسمعَ مِن بعضِ أَصحابِ الفَخرِ ونَابَ فِي الحُكمِ، وكَانَ كثيرَ التَّوجهِ إلى الشَّامِ ومِصْرَ، مَاتَ يعني بالمَدِينةِ فِي المحرمِ سنةَ عشرٍ وثماني مِئَةٍ عَن ستِّينَ سنةً، وقَدْ أَسرعَ إليهِ الشَّيبُ جدًّا. انتهى، وأَجَازَ للتَّقِيِّ ابنِ فهدٍ، وقَالَ الفَاسِيُّ (٣): المَدَنيُّ المولِدُ والدّارُ ويُعرفُ بابنِ الشَّامِيِّ أَحدُ فُضلاءِ بَلدِهِ لَهُ اشتغالٌ ونَبَاهةٌ ودِيَانَةٌ، نَابَ فِي الحُكمِ بِهِ عَن الزَّينِ الفَارسكُورِيِّ. قُلتُ: وقَدْ رأيتُ قراءَتَهُ "للصَّحيحِ" غَيرَ مَرَّةٍ عَلَى ابنِ صدِّيقٍ أوَّلُهَا فِي سنةِ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، بَلْ استمرَّ يقرؤُهُ كُلَّ سنةٍ بالرَّوضَةِ إلى أن مَاتَ حسبَمَا رأيتُهُ فِي النُسخَةِ الموقوفةِ بالمَدِينةِ، وسماعه "للشِّفاءِ" عَلَى البُرهَانِ ابنِ فرحونٍ المَالِكيِّ، وَوَصَفَهُ القَارِئ بالإمامِ العَلَّامَةِ الفخرِ ابنِ الإمامِ شهابِ الدِّينِ وقَالَ: الشَّافِعِيُّ، وكَذَا سمعَ عَلَى الزَّينِ العِرَاقِيِّ فِي سنةِ تسعٍ وثمانينَ تصنيفَهُ فِي "قَصِّ الشَّارِبِ" ووُصِفَ بالإمامِ العَالمِ الشَّافعيِّ، ورَأَيتُ مَنْ وَصَفَهُ بالحَنَفِيِّ وأَظُنُّهُ غَلطًا.

стр. 3900

[٤٧٥٧] أبو بَكرِ بنُ أحمدَ بنِ عَليِّ بنِ عُمَرَ بنِ قنانَ فخرُ الدِّينِ الزُّبَيريُّ الدِّمَشقِيُّ العَينيُّ الأصل المَدَنيُّ المَكِّيُّ الحَنَفِيُّ (١) المَاضِي أَبُوه (٢١٣) وجَدُّهُ (٢٨٢٥) ويُعرفُ كَسلفِهِ بابنِ العَينيِّ، وهُوَ بِلَقَبِهِ أشهرُ، وُلِدَ فِي ذِي القعدةِ سنةَ ستٍّ وأربعينَ وثماني مئةٍ بالمَدِينَةِ ونَشَأَ بِهَا، فحَفِظَ القُرآنَ و"منظومَةَ النَّسَفِيِّ" ونِصفَ "مَجمَعِ البحرينِ"، وعَرَضَ عَلَى الشَّمسِ الخُجَنديِّ، والمحبِّ المَطَرِيِّ، وأبِي الفَرَجِ المَرَاغِيِّ، وسعدِ الدِّينِ سعيدٍ الزَّرَنْدِيِّ القَاضِي، والبَدرِ ابنِ عُبيدِ الله، وعَلَيهِ قَرَأَ في الفقهِ بِمَكَّةَ فِي مُجاورَتِهِ فِي قسمٍ مِنَ "المجمَعِ"، وأَخذَ في العربيةِ عَن القَاضِي عبدِ القَادرِ، ولازمَ القَاضِيَ جمالَ الدِّينِ ابنَ الضياءِ في الفقهِ، وكَذَا قَرَأَ عَلَى النُّورِ الغَزِّيِّ في مجاورتِهِ بِمَكَّةَ أيضًا فِي المنطقِ، وأنشدَنِي عنهُ قَولَهُ مُجيبًا لمَنْ مَدَحَهُ ببيتين: كيفَ السُّرورُ لمذهبٍ هُوَ عاري … عَمَّا يُرَجِّيهِ رِضَا السَّتَّارِ لكِنْ بِسِرِّكُمُ أَرْجُو بِهِ كَرَمًا … إنَّ الرجَالَ لمَعدنُ الأسرارِ عَلَّ الإلهَ إذَا وَقَفتُ يُجِيبُنِي … أن لا يُنَادِي يا فناري نارِ وجَوَّدَ الخَطَّ وكَتبَ بِهِ أشياءَ لنفسِهِ ولغيرِهِ، وَتَزَوَّجَ ابنةَ البَدْرِيِّ حُسينِ ابنِ العُلَيفِ واستولَدَهَا أولادًا، وأَقَامَ بِمَكَّةَ بَعدَ أبيهِ إلى سنةِ سبعٍ وسبعينَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ بعيالِهِ وبنيهِ إلى المَدِينةِ واخْتَصَّ بالشَّمسِيِّ ابنِ الزَّمِنِ،

стр. 3901

وقَدِمَ عَلَى السُّلطانِ من قبلِه مرَّةً، ثُمَّ قَدِمَهَا أُخرَى بَلْ سَافرَ إلى الشَّامِ وغيرِهَا مرَّةً مَعَ أبيهِ ومَرَّةً بمفردِهِ ودَخَلَ في الثانيةِ بيتَ المقدسِ وَرَجَعَ شَاكِرًا مِن صنيعِ النَّجمِ ابن الزمن برسالة أخيه، وهُوَ عَاقلٌ وجيهٌ مُتودِّدٌ مُتأدِّبٌ، صَارَ من أعيانِ المَدِينةِ ذَا أماكن وأفضالٍ، وكَثُرَ تَودُّدُهُ لي وحضُورُهُ عندي مَعَ فضلٍ وهِمَّةٍ وعَمِلَ مَنْسَكًا وغَيرَهُ. [٤٧٥٨] أَبُو بكرِ بنُ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ أبي بَكرِ ابنِ العَاقِلِ، الصفيُّ النينوائيُّ ثُمَّ السّلامِيُّ المَكِّيُّ (١) ويُعرفُ بابنِ العَاقِلِ. سمعَ مِنَ الفخرِ ابنِ البُخارِيِّ وعبدِ الرَّحمنِ بنِ الزَّين، وببغدادَ مِن النِّظامِ محمودِ بنِ محمدِ الهرويِّ والكمَالِ عَليِّ بنِ محمدِ بنِ وَضَّاحٍ وعبدِ الصَّمَدِ بنِ أبي الحبيشِ وغيرِهِم، وحَدَّثَ، سمعَ منهُ: القطبُ الحلبيُّ، وابنُ رافعٍ، وقَالَ فِي "تَارِيخِهِ": كَانَ تاجِرًا ذَا ثروةٍ فترَكَ ذَلكَ وانقطَعَ بِمَكَّةَ وتَعَبَّدَ بِهَا، مَاتَ فِي سادس عشرَ شوال، وقِيلَ: ذِي القعدةِ سنةَ ستٍّ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ بالمَدِينةِ النَّبَوِيّةِ، وهُوَ عندَ ابنِ فرحونٍ (٢) لم يزدْ فِي نَسبِهِ عَلَى أبيهِ وقَالَ: إنَّهُ مِن السَّادَةِ الكِبَارِ والأئمّةِ الأخيارِ فِي الجدِّ والاجتهادِ، لو رأيتَهُ رأيتَ رجُلًا أيَّ رجلٍ، كَانَ ذَا دُنيَا عَظيمةٍ فتخلَّى عنهَا وتركَهَا ورَغِبَ في الآخرةِ وأقبلَ عَلَيها، وانقطعَ فِي المَدِينةِ عَلَى عِبادَةٍ عظيمَةٍ لا يفتُرُ ليلًا ولا نَهَارًا، ويَقِفُ فِي أواخرِ المسجدِ إلى أسطوانةٍ مِنَ

стр. 3902

الصُّبحِ إلى الظهرِ ومِنَ الظهرِ للعصرِ لا يقطعُ ذَلكَ إلَّا بصلاةِ الفريضَةِ بالرَّوضَةِ مَعَ شيخوخَتِهِ وسنِّهِ، فإذَا جَنَّ عَلَيهِ اللَّيلُ حَنَّ إلَيهِ كَمَا تحنُّ الوالدةُ إلى ولدِهَا مَعَ إيثارٍ عظيمٍ بالدُّنيَا، بحيثُ كَانَ أقربَاؤُهُ مِنَ السَّلاميِّين يَبعثُونَ إليهِ بالأموالِ الكثيرةِ ليُفرِّقَهَا فيصرِفُها فِي مصَارِفِهَا ويزيدُ عَلَيهَا مِن مَالِهِ ولمْ يَكنْ للدُّنيا فِي عينهِ بهجةٌ، ولَهُ في الإيثَارِ حكاياتٌ وغرائبُ كَانَ يحكيهَا عنهُ شيخُ الخُدَّامِ العِزُّ دِينارٌ لكونِهِ كَانَ يصحبُهُ ويعتقدُهُ، ومثلُهُ يُعتَقَدُ، أَعتقَ خُدَّامًا ومماليكَ وبنى لَهُ رباطان أحدهُمَا مُجَاورٌ للمِيضأةِ موقوفٌ عَلَى الرِّجَالِ والنِّسَاءِ والآخرُ عَلَى الرِّجَالِ خاصَّةً، واشترى الدَّارَ الَّتِي يسكُنُهَا وهِي فِي ظهرِ رِبَاطِهِ الموقوفِ عَلَى الرِّجَالِ، وكَانَ الرِّبَاطُ حَوشًا لهذِهِ الدَّارِ فأفرَدَهُ للرِّجَالِ وسدَّ البابَ الَّذِي بينَهُمَا وهُوَ بيِّنٌ إلى الآنَ، وأوقَفَ الدَّارَ المذكورَةَ عَلَى الفُقراءِ المُجرَّدِينَ إن لمْ يكنْ سلاميُّونَ فإن كَانَ مِنهُم أَحَدٌ بالمَدِينةِ فَهُوَ أَولى مِن غَيرِهِ، فإذَا سَافَرَ أو مَاتَ رَجَعَتْ للفقرَاءِ المُجَرَّدِينَ حُكْمُهَا حُكمُ الرِّبَاطِ ومجاورٌ لَهَا، ووقفتُ عَلَى الوقفيةِ فِي سنةِ سبعٍ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ وانتُزِعَتْ بالوقوفِ عَلَيهِ من وَضَع يَدَه عَلَيهَا بغيرِ طريقٍ شَرِعيِ، مَاتَ بالمَدِينةِ النَّبَويّةِ فِي حدودِ سنة خمسَ عَشَرَةَ وسبعِ مئةٍ ودُفِنَ بالبقيعِ إلى جنبِ قبرِ سيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ ابنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ومِمَّنْ أَخَذَ عنهُ الشَّيخُ محمدٌ الكَازَرُونِيُّ، وقَدْ سَبَقَ فِي ترجمتِهِ شيءٌ مِن حالِ صاحبِ التَّرجَمَةِ. وذَكَرَهُ المَجْدُ (١) فَقَالَ: السَّلَّامِيُّ -بتشديدِ اللامِ- نسبةً إلى السّلَّامِيّةِ قريةٍ كَبيرَةٍ شَرقيَّ دِجلةَ عَلَى مرحَلَةٍ مِن الموصلِ، ثُمَّ لَخَّصَ تَرجمَتَهُ مِمَّا تَقَدَّمَ بأمتَنِ عبارةٍ وآمنِ إشارةٍ وقَالَ: إنَّهُ أَمَرَ بعمارةِ بئرِ أريسَ وتجديدِ مَا احتِيجَ إليهِ

стр. 3903

مِن داثرٍ ودَرِيسٍ، وأَرَّخَ وَفَاتَهُ فِي سنةِ خمسَ عَشَرَةَ تقريبًا. وهُوَ فِي "دُررِ" (١) شيخِنَا فَسَاقَ نَسَبَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وقَالَ: سمعَ مِن الفخرِ ابنِ البُخَارِيِّ وعَانَى التِّجَارَةَ مُدَّةً فَأكثَرَ الأسفارَ، وكَانَ مُوصُوفًا بالأمانةِ، ثُمَّ انقطَعَ بالقدسِ مُدَّةً، ثُمَّ جَاوَرَ بالمَدِينةِ من سنةِ عشرٍ يَحُجُّ كُلَّ سنةٍ ويعودُ ورُبَّمَا أَقَامَ بِمَكَّةَ مُدَّةً، ومَاتَ فِي ذِي القعدةِ سنةَ ستٍّ وعشرينَ يعني كَمَا تَقَدَّمَ أَولًا. وقَالَ الأمينُ الآقشهريُّ: صَفيُّ الدِّينِ أَبُو صادقٍ النَّينَوائيُّ ثُمَّ السّلّامِيُّ نزيلُ الحَرَمَين وذَكَرَ مَولِدَهُ وأنَّهُ سمعَ عَلَيهِ "المَشارقَ" للصَّغانيِّ بسماعِهِ لَهُ من محمودِ بنِ محمدِ بنِ عُمَرَ الهَرَوِيِّ المؤلِّفِ. وَرَوَى عنهُ فِي "روضتِهِ" حكايةً رَوَاهَا لَهُ عن عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أبِي الجيشِ الخطيبِ وقَالَ مرةً: عَبدُ الصَّمَدِ بنُ عَبدِ القَادِرِ الحنبَليُّ، وَرَوى أيضًا عن زينبَ ابنةِ مَكّيٍّ، سمعَ عَلَيهَا فِي سنةِ سبعٍ وثمانينَ وستِّ مئةٍ بقراءةِ محمودِ ابنِ أبِي بَكرٍ الأُرمَوِيِّ ووَصَفَهُ بالشِّيخِ الصالحِ عابدِ الحَرَمَين المنقطعِ إلى جوارِهِمَا بِمَكَّةَ والمَدِينةِ، وسَمَّى في موضعٍ أبَاهُ أَحمدَ، وفي آخرَ عَبْدَ الله ابنَ أَحمدَ، والصَّحِيحُ الأوَّلُ. ومِمَّنْ رَوَى عنهُ "المشارقَ" العفيفُ عبدُ الله ابنُ الجَمَالِ محمدٍ المَطَرِيُّ الحَافِظُ، سمعَهُ عليهِ بقراءةِ وَالِدِهِ بالرَّوضَةِ النَّبوَيّةِ سنةَ اثنتي عشرةَ وسبع مئةٍ وَوُصِفَ بنزيلِ الحَرَمِ النَّبَويِّ.

стр. 3904

[٤٧٥٩] أَبُو بكرِ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ الجيزيُّ ثُمَّ القَاهِرِيُّ الشَّافِعِيُّ (١) نزيلُ مَكَّةَ وأَخُو الشَّمسِ محمدٍ النَّاسِخِ، مِمَّنْ اشتغلَ عندَ الزَّينِ زكريَا وغَيرِهِ وفَضَلَ، ولكن جُلُّ انتفاعِهِ إنَّمَا هُوَ بِمحمدٍ الطنتدائيِّ الضَّرِيرِ، وصَحِبَ ابنَ أختِ الشَّيخِ مدينَ وسَافَرَ فِي البَحرِ لمَكَّةَ فقَطَنَهَا وتَوَجَّهَ مِنهَا إلى الهندِ صُحْبةَ وَلَدِ حُسينِ بنِ قاوانَ، وكَانَ وهُوَ بِمَكَّةَ يأخذُ عن أبيهِ وعَن قَاضِيهَا وغيرِهِ، ثُمَّ عَادَ مَعَ حَافِظِ رَسُولٍ صَاحِبِ كلبرجةَ بَعْدَ أنْ صَاهَرَهُ وتَرَفَّعَ حَالُهُ، فلمْ يَلبثْ أن مَاتَ بالمَدِينةِ النَّبَويّةِ فِي جمادى الثاني سنةَ ثمانٍ وثمانينَ، وكَانَ قَدِمَهَا للزِّيَارَةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ، وأَظُنُّهُ قَارَبَ الأربعينَ أو جَازَهَا ﵀. [ .... ] أَبُو بَكرِ بنُ أحمدَ النَّجّارُ فِي ابنِ يُوسُفَ (٤٧٩٥). [٤٧٦٠] أَبُو بَكرِ بنِ إسْحَاق بنِ يَسَارٍ المطلبيُّ (٢) مَولاهُم المَدَنِيُّ، المَاضِي أَخُوهُ محمدٌ (٣٤٣٠) وأبُوهُمَا (٣٩٥) وعَمُّهُمَا مُوسَى (٤٣١٣).

стр. 3905

يَروِي عَن: عَبدِ الله بنِ عُروةَ بنِ الزُّبيرِ، ومُعَاذِ بنِ عَبْدِ الله بنِ خُبيبٍ، ويزيدَ بنِ عَمرو بنِ أميّةَ الضمريِّ. وعَنهُ: أَخُوهُ ويزيدُ بنِ أبِي حَبيبٍ، قَالَ البُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الحَدِيثِ، وقَالَ أبو حَاتِمٍ (١): لا يُعرَفُ اسمهُ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٢). [٤٧٦١] أَبُو بَكرِ بن أَنَسِ بنِ مَالكٍ الأنصَارِيُّ النَّجّارِيُّ المَدَنِيُّ ثُمَّ البصرِيُّ (٣) المَاضِي أَبُوهُ (٥٠١)، يَروِي عَنهُ، وعَن: زيدِ بنِ أرقمَ، ومحمودِ بنِ الربيعِ، ومحمودِ بنِ عُميرِ بنِ سعدٍ، وَهُوَ الواسِطَةُ بَيْنَهُ وبَينَ عِتبانَ بنِ مَالكٍ. وَعَنهُ: ابنُهُ عَبْدُ الله، وثَابتٌ البنانيُّ، وقَتادةُ، وسُليمانُ التَّيمِيُّ، وعَليُّ ابنُ زيدِ بنِ جُدعانَ، ويُونُسُ بنُ عُبيدٍ، قَالَ العجليُّ (٤): بصريٌّ تَابِعيٌّ ثقةٌ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ" (٥)، وَقَالَ أَحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبِي بَكْرٍ المقدَّمِيُّ: لا يُعْرَفُ لَهُ اسمٌ.

стр. 3906

[٤٧٦٢] أَبُو بَكرِ بنُ أوحَدَ الفَرَّاشُ (١) أَحدُ القُوَّامِ بالمَسْجِدِ الشَّريفِ، دَخَلَ حَاصِلَهُ ومَعَهُ نارٌ فغَفَلَ عَنْهَا بِحَيْثُ كَانَتْ سببًا لحريقِ المسجدِ، بَلْ أُحْرِقَ هُوَ، وكَانَ ذَلِكَ فِي ليلةِ الجُمعَةِ مُستَهَلَّ رمضانَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ وستِّ مئةٍ. [ .... ] أبو بَكْرِ بنُ أبِي أويسٍ هُوَ عَبْدُ الحميدِ بنُ عَبْدِ الله (٢١٩٣). [ .... ] أَبُو بكرِ بنُ حَزْمٍ هُوَ ابنُ محمدِ بنِ عَمرو، يأتِي قريبًا (٤٧٨٨). [٤٧٦٣] أَبُو بَكرِ بنُ الحسينِ بنِ أبِي حَفصٍ عمَرَ بنِ أبِي عبدِ الله محمدِ بنِ يُونُسَ ابنِ أبِي الفَخْرِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ نجمِ بنِ طولونَ -وأسلفتُ فِي وَلَدِهِ محمدٍ (٣٤٥٤) الإشارَةَ لِمَا فِي نسبِهِ مِنَ الخُلفِ- الزَّينُ أبو محمدٍ القُرشيُّ، العَبْشَميُّ، الأُمَويُّ، العُثمانيُّ، المراغِيُّ، المِصْرِيُّ، الشَّافِعيُّ (٢) نزيلُ المَدِينةِ الشَّرِيفَةِ، ويُقَالُ اسمُهُ: عَبْدُ الله، وَوُجِدَ بخطِّ الكمالِ الشُّمُنِّيِّ، والمشهورُ أنَّ اسمَهُ كُنْيَتُهُ، ويُعرفُ بابنِ الحُسينِ المراغيِّ، وَرُبَّمَا

стр. 3907

يُقَالُ لَهُ: العُثمانيُّ، وُلِدَ فِي سنةِ سبعٍ وعشرينَ وسبع مئةٍ بالقاهرةِ، ونَشَأَ بِهَا، واشتغلَ كثيرًا عِنْدَ التَّقِيِّ السُّبكيِّ وغيرِهِ، ولازَمَ الإسنويَّ حَتَّى مَهَرَ وأَذِنَ لَهُ فِي الإفتاءِ، وممَّا قَرَأَهُ علَيهِ "زوائدَ المنْهَاجِ الأصليِّ" لَهُ، وحَضَرَ دروسَ الشمسِ ابنِ اللبَّانِ. وأَخذَ عن الفخرِ ابنِ مسكينٍ "تنقيحَ القرافيِّ" بأخذِهِ لَهُ عن مؤلِّفِهِ، وعن غيرِ واحدٍ كالعلاءِ مُغُلطاي الحديثَ، ومِمَّا سمعَهُ منهُ "السِّيرةَ النَّبويّةَ" من تلخِيصِهِ، وسمعَ عَلَى الصَّدرِ الميدوميِّ "المسلسلَ" و"الغيلانياتِ" وأجزاءَ من "سُننِ أبي داودَ"، وعَلَى الزَّينِ أبي الفرجِ بنِ عبدِ الهَادِي "صحيحَ مُسلمٍ" وعَلَى ناصرِ الدِّينِ التُونِسيِّ المالكيِّ "سُنَنَ النَسائِيِّ" وغيرَهَا، وعَلَى مظفرِ الدِّينِ العَطَّارِ "جَامِعَ الترمذيِّ" وعَلَى عبدِ القادرِ بنِ الملوكِ ثاني الطَّهَارةِ للنَّسائِيِّ، وغيرَهَا فِي آخرينَ كناصِرِ الدِّينِ الأيوبيِّ، وصالحِ بنِ مُختارٍ، وأَحمدَ بنِ كُشتُغدِي، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ المعمرِ البغداديِّ، وعائشةَ الصَّنهاجيةِ. وكَانَ أوَّلُ سماعِهِ سنةَ اثنتين وثلاثينَ، وأَجَازَ لهُ فِي سنةِ تسعٍ وعشرينَ الحَجَّارُ، وأبو العباسِ ابنُ مزيزٍ، والمزيُّ، وأيوبُ الكَحَّالُ، وابنُ أبِي النائبِ وخلقٌ، انفردَ بالروايةِ عن كثيرٍ منهم سماعًا وإجازةً في سائرِ الآفاقِ، وخَرَّجَ لَهُ شيخُنَا أربعين، والجمالُ ابنُ مُوسَى المراكشيُّ مشيخةً عن مشايِخِهِ بالسَّماعِ أَجَادَ فيها، وسمعتُهُمَا عَلَى أصحابِهِ، والنَّجمُ ابنُ فهدٍ تراجمَ شيوخِهِ بالسَّماعِ والإجازةِ مُرتِّبًا لهُم عَلَى المعجمِ مميَّزًا شيوخَ السَّمَاعِ عن غيرِهِم، وفِي آخرِهَا أسانيدُ مسموعاتِهِ، وتَحَوَّلَ قديمًا من القَاهِرَةِ إلى الحِجَازِ فاستوطنَ المدينةَ نحوَ خمسينَ سنةً.

стр. 3908

بَلْ رأيتُهُ سَمِعَ فيها عَلَى ابنِ سبعٍ والبدرِ ابنِ فرحونٍ فِي سنةِ سبعٍ وخمسينَ "البُخَارِيَّ"، وعَلَى ثانيهِمَا فقط اليسيرَ مِنَ "الأنباءِ المُبينةِ"، ووصفَهُ كاتبُ الطبقةِ بالشَّيخِ الفقيهِ الإمامِ العَالمِ العَامِلِ مُفتي المسلمينَ المدرِّسِ والمُتَصَدِّرِ بالحَرَمِ الشَّرِيفِ انتهى، وعَلَى الزَّينِ العِراقيِّ فِي سنةِ تسعٍ وثمانينَ أشياءَ منها "جُزْءَهُ فِي قَصِّ الشَّاربِ"، وتزوَّجَ فيها ووُلِدَ لَهُ بِهَا عِدَّةُ أولادٍ وَوَلِيَ قَضَاءَهَا وخَطابَتَهَا وإمامَتَهَا في حادي عَشَرِ ذِي الحِجَّةِ سنةَ تسعٍ وثماني مئةٍ عِوَضًا عن البهاءِ محمدِ بنِ المحبِّ الزَّرَنْدِيِّ فَسَارَ فيها سِيرةً حَسَنَةً، ثُمَّ صُرِفَ بعدَ سنةٍ ونصفٍ فِي صفرَ سنةَ إحدى عَشَرَةَ بزوجِ ابنتِهِ الرَّضِيِّ أبي حامدٍ المَطَرِيِّ، ولعلَّ سَبَبَهُ إهانةُ جَمَّازِ بنِ نُعيرٍ لَهُ حِينَ مَانَعَهُ عن فتحِ حَاصِلِ الحَرَمِ ولمْ يلتفتْ لمنعِهِ بَلْ ضَرَبَ شيخَ الخُدَّامِ بيدِهِ وكَسَرَ الأقفالَ ونَهَبَ مَا أرادَ، وانتفعَ بِهِ أَهْلُ المدينةِ والوافدونَ إليها، وحَدَّثَ فيها وفِي مَكَّةَ حِينَ جَاوَرَ بِهَا فِي سَنَتَي أربع عشرةَ وخمسَ عشرةَ وبِمِنَى والجعرانَةِ بالكثيرِ، سمعَ منهُ أولادُهُ وسبطُهُ المحبُّ المَطَرِيُّ وشيخُنَا والتَّقِيُّ الفَاسيُّ والتَّقيُّ بنُ فَهدٍ، وسمعَ عَلَيهِ ابناهُ وأخوه والأُبِّيُّ ومَنْ لا أحصِيهِم كَثرةً، وأَصحَابُهُ بالإجازةِ الآنَ معدودونَ، وآخِرُ مَنْ سمعَ عليه فيمَا أظنُّ أبو الفتحِ ابنُ عَلبَكَ، وبِمَكَّةَ أبو بَكرِ بنُ فهدٍ بَلْ آخِرُهُم مُطلقًا بالحضورِ أبو بكرِ بنُ عليِّ بنِ مُوسَى القُرشِيُّ، مَاتَ سنةَ خمسٍ وتسعينَ وقيلَ لِي: فِي سنةِ ثمانٍ وتسعينَ، وجَوَّدَ بَعْضُهُم مِمَّنْ لا يُذكرُ بالمدينةِ، فاللهُ أعلمُ. وكَتَبَ عنهُ ابنُ الملقِّنِ قديمًا فكتبَ بخطِّهِ: أنشدني الشَّيخُ زينُ الدِّينِ ابنُ الحُسينِ فذكرَ شعرًا من نظمِهِ، وعملَ للمدينةِ تاريخًا حَسَنًا سمَّاهُ

стр. 3909

"تحقيقَ النُّصرةِ بتلخيصِ معالمِ دارِ الهجرةِ" فَرغَ من تبييضِهِ فِي رجبٍ سنة ستٍّ وستِّينَ وسبعِ مئةٍ، وسمعَ منهُ عَلَيهِ البرهانُ الأبناسيُّ سنةَ خمسٍ وسبعينَ بقراءةِ الزَّينِ عَبْدِ الرَّحمنِ الفارسكورِيِّ، وقرَّضَهُ القارِئُ فِي الطَّبَقَةِ واقتَدَى بِهِ فِي تقرِيضِهِ بالطَّبَقَةِ الصَّلاحُ الأقفَهسِيُّ بعدَ قراءَتِهِ فِي سنةِ خمسٍ وثماني مئةٍ، وقَرَأَ عَلَيهِ قَبلَ ذَلِكَ الشَّمسُ ابنُ الجزريِّ فِي صفرٍ سنةَ ستٍّ وثمانينَ بسعيدِ السُّعَداءِ من القَاهِرَةِ، وأَثْنَى عَلَى كُلٍّ من المُؤَلِّفِ والمُؤَلَّفِ فقَالَ: إنَّهُ ملأَ العُيونَ، وشَنَّفَ المسامِعَ، وجمَعَ مؤلَّفَهُ محاسِنَ مَنْ تَقَدَّمَهُ وزادَ فلو قِيلَ: مَا الفرقُ؟ قُلنَا الفرقُ الجامعُ، فَهَيّجَ لِي بِذَلِكَ المغنى طرَبًا، وجَدَّدَ الأشواقَ أرَبًا، وأَدَارَ عَلَى مسمَعِي مُدامَةً توشَّحَت حَبَبًا، فقُلتُ والقَلبُ يُقيمُ شوقًا ويقعُدُ أَدَبًا: أَقُولُ لصَحْبِي عِنْدَ رُؤيةِ طيبةٍ … وَقَدْ أطربَ الحَادِي بأشرفِ مُرسَلٍ خَليليَّ هَذَا ذِكْرُهُ ودِيَارُهُ … قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبِيبٍ ومنزلٍ ووصَفَهُ بالإمامِ العَالمِ العامل العَلَّامَةِ الحبرِ البحرِ الفريدِ الحُجَّةِ المحقِّقِ القُدوَةِ مُفِتي المسلمينَ، زينِ المِلَّةِ والدِّينِ، جمالِ العُلماءِ العامِلِينَ، شَرَفِ الأعيانِ والمُدرسينَ، وسمعَهُ مَعَهُ المحدِّثُ القُدسيُّ وكَتَبَ عليهِ أبياتًا، وكَذَا وقَفَ عَلَيهِ في السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا القَاضِي ناصرُ الدِّينِ ابنُ الميلقِ، وقَالَ: وقَفَ ابنُ ميلقٍ الفقيرُ عَلَى الَّذِي … أَعْيَتْ أمالِيهِ النُّهَى إعياءا فَتَقَاصَرَتْ عن شَأَوِهِ مُدَّاحُهُ … ولَقَدْ سمَو نَحْوَ السَّمَاءِ ثَنَاءا فَثَنَى الفقيرُ عن الثَناءِ عِنَانَهُ … لَكِنَّهُ مَدَّ العِنَانَ دُعَاءا وَبِخَطِّهِ كَتَبَ التَّقَاصُرُ يَرتَجِي … لحْظَ الكِرامِ إذَا رَأَوهُ رَجَاءا

стр. 3910

وقَرَّضَهُ أيضا أَحمدُ بنُ محمدِ ابنِ خطيبِ يَبرودَ والبرهانُ القِيراطِيُّ، وعَبْدُ الرَّحمنِ بنُ الحُسينِ بنِ عبدِ الله بنِ نصرِ بنِ المعمَّرِ الواسطيُّ، وأَحمدُ بنُ يُوسُفَ بنِ مالكٍ الرُّعَينيُّ الغِرنَاطِيُّ، وأبو عبدِ الله محمدُ بن أَحمدَ بنِ عَليِّ بنِ جابرٍ الأندلسيُّ، وهُمَا الأعمى والبصيرُ إذْ وَقَفَ عَلَيهِ كُلٌّ منهم بالمدينةِ، ومن أَهْلِهَا: عليُّ بنُ يُوسُفَ بنِ الحسنِ الزَّرَنْدِيُّ، وإبراهيمُ ابنُ أَحمدَ بنِ عِيسَى بنِ الخشّابِ، وقَرَأَهُ عَلَيهِ غيرُ واحدٍ بالمدينةِ بَلْ قَرَأَهُ عَلَيهِ ابنُ سُكَّرٍ بِمَكَّةَ، وكَذَا من تصانِيفِهِ "روائحَ الزَّهرِ" اختصرَ فيهِ "الزَّهرَ البَاسِمَ فِي سيرةِ أبي القَاسمِ ﷺ " لشيخِهِ مُغُلطاي، و"منافعَ الحِرزِ" اختَصَرَ فيهِ "الحِرْزَ المُعَدُّ لمَنْ فَقَدَ الولَدَ" لأبِي القَاسِمِ عبدِ الغفارِ بنِ محمدٍ السَّعديِّ، وأَكْمَلَ شرحَ شيخِهِ الإسنويِّ "للمنهَاجِ" وسَمَّاهُ "الوافِي بتكملةِ الكافِي" يُقَالُ: إنَّهُ شَرَعَ فيها فِي حياتِهِ، وكَذَا شَرَحَ "الزُّبَدِ" للبارزيِّ وسَمَّاهُ "العُمَدَ في شرحِ الزُّبَدِ" إلى غيرِهَا كمنسَكٍ صغيرٍ مفيدٍ جامعٍ سَمَّاهُ "مُرشدُ النَّاسِكِ إلى معرفةِ المنَاسِكِ"، ووصفَهُ البرهانُ الأبناسِيُّ فِي إجازَتِهِ لولدِهِ بالشَّيخِ الإمامِ العَالمِ العَلَّامَةِ ذِي الفوائدِ الجسيمةِ والفرائدِ اليتيمةِ، صدرِ المُدرِّسينَ زينِ المُفْتِين، بَلْ وصَفَ والِدَهُ بالشَّيخِ الصَالِحِ المُرَبِّي كهفِ الفقراءِ والمساكين وكُلًّا من جَدِّهِ واللذَينِ فوقَهُ بالشَّيخِ الصَالِحِ، ولمْ يَزَلْ عَلَى جلالتِهِ ووجاهَتِهِ حَتَّى مَاتَ بَعْدَ أنْ تَغَيَّرَ -عَلَى المعتمدِ- يسيرًا فِي مُستَهَلِّ ذِي الحجةِ، ومَنْ قَالَ فِي سادسِ عَشرِهِ فَقَدَ وَهِمَ -سنةَ سِتَّ عشرةَ بالمدينةِ النَّبويّةِ، وصُلِّي عَلَيهِ بالرَّوضَةِ ثُمَّ دُفِنَ بالبَقِيعِ ﵀ وإيانَا، وقَدْ جَزَمَ شيخُنَا فِي "مُعْجَمِهِ" بأَنَّهُ تَغَيّرَ، وتَعَقَّبَهُ ابنُ الخياطِ والأُبِّيُّ وَرَدَّ عليهِمَا التَّقِيُّ ابنُ فَهدٍ.

стр. 3911

ولكن قَدْ قَالَ شيخُنَا في "إنبائِهِ" (١): وكَانَ بَعْضُ مَنْ تَعَصَّبَ عَلَيهِ ينسِبُهُ إلى الخَرَفِ والتَّغييرِ ولم يقعْ ذَلكَ، فقَدْ سمعتُ مِنهُ بِمَكَّةَ فِي سنةِ خمس عشرةَ وهُوَ صحيحٌ، وأخبرنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أنَّهُ استمَرَّ عَلَى ذَلِكَ، وممن تَرجَمَهُ شيخُنَا فِي "مُعجَمِهِ" (٢)، و"إنبائِهِ" (٣)، والفَاسيُّ فِي "ذَيلِهِ عَلَى التَّقييدِ" (٤)، والمقريزيُّ باختصارٍ فِي "عُقودِهِ" وأنَّهُ صَحِبَهُ سنينَ، وابنُ قَاضِي شُهبَةَ فِي "الذَّيلِ" (٥) فِي آخرينَ من طَلَبَتِهِ ومَا عَلِمتُ مَنْ احتَفَلَ بترجمَتِهِ كَمَا هُنَا، ومِن نَظْمِهِ: حمدتُ إلهي عَلَى فَضْلِهِ … وتجدِيدِ إنعَامِهِ كُلَّ عَامٍ بَلغْتُ الثَّمَانِينَ وبِضْعًا لهَا … وأمثالُ عصرِ-ي قَضَوا بالحمامِ وقَدْ نِلتُ تَسمِيع حَدِيثٍ بِهَا … ويَا حَبَّهذا ببيتٍ حَرَامِ ومَا كُنْتُ أَهْلًا لِذَا قَبْلَهَا … وأَرجُو مِنَ الله حُسْنَ الختام [٤٧٦٤] أبو بكرِ بنُ حَفْصِ بنِ عُمَرَ بنِ سَعَدِ بنِ أبي وقاص مالكٌ الزّهريُّ المَدَنِيُّ (٦) واسمُهُ عبد الله، يَروِي عن: أبيهِ، وجَدِّهِ، وابنِ عُمَرَ، وأنسٍ، وسالمِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، وعَبدِ الله بنِ حسنٍ، وعُروةَ بنِ الزُّبيرِ، والزُّهْرِيِّ وآخرينَ.

стр. 3912

وعَنْهُ: ابنُ جُريجٍ، وزَيدُ بنُ أبي أُنَيسةَ، ومحمدُ بن سوقة، وشُعبةُ، ومسعرٌ وجماعةٌ، وكَانَ ثقةً ذَكَرَهُ العجليُّ (١) في موضعينِ، فأوّلًا قَالَ: مدنيٌّ ثقةٌ، ومرةً سَقَطَ عُمَرُ من نسبِهِ، وابنُ حِبّانَ فِي ثانيةِ "الثِّقَاتِ" (٢) وقَالَ: كَانَ راويًا لِعُروةَ، وقَالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: قِيلَ: كَانَ اسمُهُ كنيَتَهُ، وكَانَ من أَهْلِ العلمِ والفقهِ أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" ورابعِ "الإصابَةِ" وقَالَ: إنَّهُ مِن وَسَطِ التابعين، قَتَلَ المُخْتَارُ أَبَاهُ وَجَدَّهُ، يعني كَمَا سَبَقَ فِي جَدِّهِ عُمَرَ. [٤٧٦٥] أبو بكرِ بنُ سالمِ بنِ عبدِ الله بنُ عُمَرَ ابنِ الخَطَّابِ القُرَشِيُّ العمريُّ المَدَنِيُّ يروي عن أبيهِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رأيتُ كَأَنِّي أنزعُ بدلوٍ عَلَى قليبِ … " (٣) الحديثَ، وعنهُ: عُبيدُ الله بنُ عُمَرَ العمريُّ، قَالَ العجليُّ (٤): مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، وقَالَ أبو حَاتِمٍ (٥): لا أعرفُ اسمَهُ، وذَكَرَهُ ابنُ سعدٍ (٦) فِي الطبقةِ الرَّابِعَةِ مِنَ المَدَنِيّينَ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٧).

стр. 3913

[٤٧٦٦] أبو بكرِ بنُ سُليمَانَ بنِ أبِي حَثْمَةَ (١) واسمُهُ عبدُ الله بنُ حُذَيفَةَ، وقِيلَ: عديُّ بنُ كعبِ بنِ حُذَيفَةَ بنِ غَانِمِ ابنِ عَبْدِ الله بنِ عُبَيْدِ بنِ عُويجِ بنِ عديِّ بنِ كَعْبٍ القُرَشِيُّ العدويُّ، المَاضِي أبوهُ (١٥٠١)، وأخوهُ عُثمَانُ (٢٦٧٠). ذَكَرَهُ مُسلمٌ فِي ثَالثةِ تَابِعي المَدَنِيّينَ (٢)، وأُمُّهُ أَمَةُ الله ابنةُ السَّائِبِ بنِ أبِي السّائِبِ بنِ عابدِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ مَخزُومٍ، يَروِي عن: أبيهِ، وجَدَّتِهِ الشِّفَاءِ، وسعيدِ بنِ زيدِ بنِ عمرو بنِ نُفَيلٍ، وعبدِ الله وحَفْصَةَ ابني عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وحَكيمِ بنِ حزامٍ، وأبِي هُرَيرةَ. وعنهُ: الزُّهرِيُّ، وابنُ المُنْكَدِرِ، وصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، ومحمدُ بنُ إبْرَاهِيمَ التَّيمِيُّ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بنِ قُسيطٍ، وآخرونَ. قَالَ (٣): كَانَ مِن عُلماءِ قُريشٍ، وَذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثِّقَاتِ" (٤)، وخَرَّجَ لَهُ البُخَارِيُّ (٥) مَقْرُونًا بغيرِهِ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3914

[ .... ] أبو بكرِ بنُ عبْدِ الله بنِ أَحمدَ السّلّامِيُّ مَضَى بدونِ عَبْدِ الله (٤٧٥٨). [٤٧٦٧] أبو بَكْرِ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبِي الجَهْمِ وقَدُ يُنسَبُ إلى جَدِّهِ، واسمُ أبِي الجَهْمِ صُخيرٌ (١)، ويُقَالُ: عُبيدُ بنُ حُذَيفةَ بنِ غَانِمِ بنِ عبدِ الله بنِ عُبيدِ بنِ عُويجٍ القُرَشِيُّ العدويُّ المَدَنِيُّ. يروىِ عن: عَمّهِ ابنِ أبِي الجَهمِ، وابنِ عُمَرَ، وفَاطمَةَ ابنةِ قيسٍ، وعُبيدِ الله ابنِ عبدِ الله بنِ عتبةَ، وغيرِهِم. وعنهُ: شُعبةُ، والثَّورِيُّ، وأبو العُمَيسِ، وشريكٌ، وآخَرُونَ. وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ (٢)، ثُمَّ ابنُ حِبّانَ (٣)، وقَالَ أبو حَاتمٍ (٤): صَدوقٌ، وقَالَ الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ (٥): كَانَ فقيهًا، وابنُ سعدٍ (٦): كَانَ قَليلَ الحديثِ، خَرَّجَ لهُ الشيخانُ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٧).

стр. 3915

[٤٧٦٨] أبو بكرِ بنُ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ الأسديُّ الزُّبَيريُّ المَدَنِيُّ (١) أخو عَامرٍ وعَبَّادٍ، يروي عن جَدِّهِ، وجَدَّتِهِ أسماءَ ابنةِ أبِي بَكرٍ، أو سُعدى ابنةُ عوفٍ المُرِّيَّةِ بالشَّكِ. وعنهُ: عُثمَانُ بنُ حَكيمٍ الأنْصَارِيُّ، وابنُ أبي جبرةَ. قَالَ الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ (٢) عن عَمِّهِ مُصعبٍ: أنَّهُ مَاتَ شابًا، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٣). [٤٧٦٩] أبو بَكْرِ بنُ عبدِ الله بنِ محمدٍ -أَحَدُ البَدرِيّينَ- ابنِ أبِي سَبْرَةَ بنِ أبِي رُهمِ ابنِ عبدِ العُزّى بنِ أبِي قيسِ بنِ عبد وُدِّ بنِ نصرِ بنِ مَالكِ بنِ حِسلِ ابنِ لُؤيّ، العَامِرِيُّ القُرَشِيُّ السَّبْرِيُّ المَدَنِيُّ الفقيهُ (٤) قَاضِي العِرَاقِ، وقَدْ يُنسبُ إلى جَدِّهِ، قِيلَ: اسمُهُ عبدُ الله، وقِيلَ: محمدٌ كَمَا فِي ابنِ أبِي حَاتمٍ (٥)، بَلْ قِيلَ: إنَّ محمدًا أخوهُ.

стр. 3916

يَروِي عن: الأعرَجِ، وزيدِ بنِ أَسْلمَ، وصَفوانَ بنِ سليمٍ، ومُوسَى بنِ عُقبةَ، وهِشَامِ بنِ عُروةَ، وشَريكِ بنِ أبِي نِمرٍ، وعَطاءِ بنِ أبِي رباحٍ، ويَحيَى ابنِ سعيدٍ الأنصَارِيِّ، وجَمَاعةٍ. وعنهُ: سُليمانُ بنُ محمدِ بنِ أبِي سَبرةَ، وابنُ جُرَيجٍ، والواقِديُّ، وعَبدُ الرَّزَّاقِ، وأَبُو عَاصِمٍ، وغَيْرُهُم. قَالَ مُصعبٌ الزُّبَيرِيُّ (١): كَانَ مِن عُلمَاءِ قُريشٍ، وَلَّاهُ المنصورُ القَضَاءَ بَعدَ أنْ سَأَل مَالكًا: مَنْ بَقِيَ مِنَ المَشيَخَةِ؟ فقَالَ: ابنُ أبِى ذِئبٍ وابنُ أبِي سَلَمَةَ الماجشونُ وابنُ أبِي سبرةَ، وقَالَ أبو دَاودَ (٢): كَانَ مُفْتِي أَهْلِ المَدِينةِ، وقَالَ الواقِديُّ (٣): إنّهُ سمعَهُ يَقُولُ: قَالَ لي ابنُ جُرَيجٍ: اكتب لِي أحَادِيثَ من أحَادِيثكَ، فكَتَبتُ لَهُ، قَالَ الواقديُّ: فرأيتُ ابنَ جُرَيجٍ قَدْ أَدْخَلَ منها فِي كُتُبِهِ، وكَانَ كَثيرَ الحدِيثِ وليسَ بِحُجّةٍ، ورَمَاهُ أَحمدُ (٤) بالكَذِبِ والوضعِ وأنَّهُ ليسَ بشيءٍ، وكَذَا قَالَ ابنُ مَعِينٍ (٥): ليسَ حَدِيثُهُ بشيءٍ، وقَالَ ابنُ المَدِينيِّ (٦): ضَعيفٌ فِي الحديثِ، ومرَّةً: مُنكرُ الحديثِ، وذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بنُ سُفيانَ (٧) فِي بابِ مَنْ يُرغَبُ عن الرِّوايةِ عَنْهُم، وقَالَ ابنُ عَديٍّ (٨): عَامّةُ مَا يرويهِ غيرُ محفوظٍ وهُوَ فِي جُملَةِ مَنْ يضَعُ الحديثَ.

стр. 3917

وقَالَ ابنُ حِبَّانَ (١): كَانَ مِمَّنْ يَروِي الموضُوعَاتِ عن الثِّقَاتِ لا يَجُوزُ الاحتجاجُ بِهِ، وقَالَ أبو إسحاقَ الحَربيُّ: غيرُهُ أَوْثَقُ مِنْهُ، وقَالَ السَّاجِيُّ: عِنْدَهُ مَنَاكيرُ، وقَالَ الحَاكِمُ أبو عبدِ الله (٢): يَروِي الموضوعَاتِ عن الأثباتِ مِثلِ هِشَامِ بنِ عُروةَ وغيرِهِ، وضَعَّفَهُ البُخَارِيُّ (٣)، وقَالَ مرَّةً (٤): مُنكرُ الحدِيثِ، وقَالَ النَّسَائِيُّ (٥): متروكُ الحدِيثِ. وقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيِرِيُّ (٦): كَانَ مِن عُلماءِ قُريشٍ وكَانَ عَامِلًا عَلَى طَيءٍ وأَسَدٍ فحَبَاهُم عشرينَ ألفَ دينارٍ فدَفَعَهَا إلى محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ حسنٍ، فَلَمَّا قُتِلَ محمدٌ سخطَ عَلَيهِ المَنصُورُ وسَجَنَهُ فلمْ يَزلْ حَتَّى وَلَّاهُ المنصورُ القَضَاءَ ثُمَّ عَزَلَهُ وَوَلّى أبا يُوسُفَ، ولمَّا سخطَ عَلَيهِ المنصُورُ وسَجَنَهُ استعمَلَ عَلَى المَدِينةِ جَعفرَ بنَ سُليمانَ، وقَالَ: إنَّ بينَنَا وبينَ ابنِ أبِي سبرةَ رَحمًا وقَدْ أَسَاءَ وقَدْ أَحَسَنَ الأدَبَ، فإذَا وَصَلتَ فأطلِقهُ وأَحسِنْ جوارَهُ وكَانَ الإحسانُ المُشَارُ إليهِ أنَّ عبدَ الله بنَ الرَّبيعِ الحَارثِيَّ قَدِمَ المَدِينَةَ بعدمَا شَخَصَ عِيسَى بنُ مُوسَى ومَعَهُ العسكَرُ فَعَاثُوا بالمَدِينَةِ وأَفسدُوا فَوَثَبَ عَليهِ سُودانُ المدِينَةِ والرَّعَاعُ فقَتَلُوا جُندَهُ فطرَدُوهُم ونَهَبُوا مَتَاعَ ابنِ الربيعِ؛ فخَرَجَ حَتَّى نَزَلَ بِئرَ المُطَّلِبِ يُريدُ العِراقَ عَلَى خمسةِ أميالٍ مِنَ المَدِينةِ، وكَسرَ السُودانُ السِّجنَ

стр. 3918

وأخرجُوا أبَا بكرِ بنَ أبِي سَبرةَ، فحملُوهُ حَتَّى أجلسُوه عَلَى المنبرِ وأرادُوا كَسرَ قيودِهِ، فَقَالَ لهُم: ليسَ عَلَى هَذَا فوت دَعُوني حَتَّى أَتكلَّمَ، فتكلَّمَ فِي أسفلِ المنبرِ، فحمدَ اللهَ وأَثنَى عَلَيهِ وحَذَّرَهُم الفتنَةَ وذَكَّرَهُم مَا كَانُوا فيهِ، ووصَفَ عفوَ المنصورِ عنهُم وأَمَرَهُم بالطاعَةِ، فأقبلَ النَّاسُ عَلَى كَلامِهِ، وتَجَمَّعَ القُرَشِيُّونَ فخرجُوا إلى عبدِ الله بنِ الربيعِ فضمِنُوا لَهُ مَا ذَهَبَ لَهُ ولجندِهِ، وكَانَ قَدْ تَأمَّرَ عَلَى السُّودَان وثيقٌ الزِّنجِيُّ، فمَضَى إليهِ رجلٌ من الكبارِ فلمْ يَزَلْ يخدَعُهُ حَتَّى دَنَا منهُ فَقَبَضَ عَلَيهِ وأَمَرَ مَنْ مَعَهُ فأوثقُوهُ فِي الحديدِ، وَرَدَّ ابنَ الربيعِ فدخلَ المدينةَ وغرِمُوا لجندِهِ، ورَجَعَ أبو بكرٍ إلى الحبسِ حَتَّى قَدِمَ جعفرُ بنُ سُليمانَ فأطلَقَهُ وأكَرَمَهُ ثُمَّ صَارَ إلى المنصورِ فاستقضَاهُ (١). وأشَارَ ابنُ حزم (٢) فِي "الجمهرةِ" (٣) إلى ذَلِكَ فَقَالَ: إنَّ أبَا بكرِ بنَ أبِي سَبْرَةَ خَرَجَ مَعَ محمدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسنِ بالمدينةِ فسجَنَهُ عِيسَى بنُ مُوسَى وقَيَّدَهُ، ثُمَّ قَالَ: وكَانَ منهُ أيامَ قيامِ السُودَان بالمدينةِ أَثَرٌ محمودٌ في دُعَاءِ النَّاسِ إلى الطاعَةِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى السجنِ وأبى أنْ تُفَكَّ قيودُهُ، فَعَفَى عنهُ المنصورُ وولَّاهُ قَضَاءَ بغدادَ، انتهى. وقَالَ ابنُ سعدٍ (٤): كَانَ كثيرَ العِلمِ والسَّماعِ والرِّوايةِ، وَلِيَ قضاءَ مَكَّةَ لزيادِ بنِ عُبيدِ الله الحارِثِي، وكَانَ يُفتِي بالمدينةِ، وقَدِمَ بغدادَ وماتَ بِهَا وهُوَ عَلَى قضاءِ المهديِّ سنةَ اثنتينِ وسِتِّينَ

стр. 3919

ومئةٍ عن ستِّين سَنَةً، وولي بعْدَهُ أَبُو يُوسُفَ. وقَالَ أبو أَحمدَ الحَاكمُ فِي "الكُنَى" (١): أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ أبِي سبرةَ تَوَلّى القضاءَ لزيادٍ الحَارِثِيِّ، ثُمَّ وَلي القَضَاءَ لمُوسَى -يعني الهَادِي- وهُوَ وليُّ عَهدِهِ وليسَ هُوَ بالقويِّ عندَهُم، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٢)، و"ضُعَفَاءِ ابنِ حِبّانَ" (٣)، وفِي "كتابِ ابنِ أبِي حَاتِمٍ" (٤) فِي المحمدِينَ. [٤٧٧٠] أبو بكرِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامِ بنِ المُغيرَةَ ابنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ بنِ مَخزُومٍ القُرشِيُّ المَدَنِيُّ (٥) أحدُ الفُقَهَاءِ السَّبعَةِ، ذكرَهُ مُسلمٌ فِي ثالثةِ تَابِعي المَدَنِيّينَ (٦)، قِيلَ: اسمُهُ محمدٌ، وقِيلَ: المغيرةُ، حَكَاهُ ابنُ عبدِ البرِّ، وقِيلَ: اسمُهُ أبو بَكْرٍ، وكُنيَتُهُ أبو عبدِ الرَّحمنِ فيما قَالَهُ مُسلمٌ وغيرُهُ، والصحيحُ أنَّ اسمَهُ وكُنيَتَهُ واحدٌ (٧)، ومِمَّنْ قَالَهُ الواقديُّ وأبو جعفرٍ الطَبَريُّ، وأُمُّهُ فاختةُ ابنةُ عُتبةَ بنِ سُهيلِ بنِ عمرِو بنِ عبدِ شمسِ بنِ عبد وُدٍّ. يَروِي عن: أبيهِ، وأبِى هُرَيرةَ، وعَمَّارِ بنِ ياسرٍ، ونوفلِ بنِ مُعَاويةَ، وعائشةَ، وأمِّ سَلَمةَ، وأمِّ معقلٍ الأسدِيَّةِ، وأسماءَ

стр. 3920

ابنةِ عُمَيسٍ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ مُطيعِ بنِ الأسودِ، وأبِي مسعودٍ الأنصاريِّ البَدرِيِّ، وأبِي معقلٍ الأسدِيِّ، ولمْ يُدركْهُ، وغيرِهِم. وعنهُ: بنوه عبدُ الملكِ، وعُمَرُ، وعبْدُ الله، وسَلَمَةُ، ومَولاهُ سُمَيُّ، والقَاسمُ ابنُ أخيهِ محمدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، والزُّهرِيُّ، وعبدُ رَبِّهِ بنُ سعيدٍ، وعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وعبدُ الواحدِ بنُ أَيمنَ، وعبدُ الله بنُ كَعبٍ الحميريُّ، والحَكَمُ بنُ عُتيبَةَ، والشَّعبِيُّ، وعَمرو بنُ دِينَارٍ، وآخَرُونَ آخرُهُم عبدُ الواحدِ بنُ أيمنَ. قَالَ ابنُ سعدٍ (١): وُلِدَ فِي خلافةِ عُمَرَ، قَالَ الواقِديُّ (٢): واستُصغِرَ يومَ الجَمَلِ فردَّهُ هُوَ وعُروةَ بنَ الزُّبيرِ، وكَانَ ثقةً فقيهًا عاقِلًا سَخِيًّا كثيرَ الحدِيثِ، وكَانَ يُقَالُ لَهُ: راهبُ قُريشٍ لكثرةِ صلاتِهِ وكَانَ مكفُوفًا، وقَالَ الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ: كَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ وكَانَ يُسمَّى الراهِبَ وكَانَ من ساداتِ قُريشٍ، وقَالَ الواقديُّ أيضًا (٣): كَانَ عبدُ الملكِ بنُ مروانَ مُكرِمًا لَهُ مُجِلًّا يَقُولُ: إنِّي لأهُمُّ بالشيء أفعلُهُ بأهْلِ المَدِينَةِ لسوءِ أثرِهِم عندنَا فأَذْكُرُ أبَا بَكرِ بنَ عبدِ الرَّحمنِ فأستَحِي منهُ فأَدعُ ذَاكَ لهُ، وقَالَ العجليُّ (٤): المخزوميُّ مَدَنِيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وقَالَ ابنُ خِراشٍ (٥): هُوَ أحدُ أئمةِ المسلمينَ، وقَالَ أيضًا: هُوَ وعُمَرُ وعِكرمَةُ وعبدُ الله إخوتُهُ أجِلَّةٌ ثِقاتٌ يُضرَبُ بِهِم المثَلُ، رَوَى عنهُم الزُّهريُّ إلَّا عُمَرَ، زَادَ غيرُهُ: وأبو بكرٍ أجَلُّهُم، ومِن

стр. 3921

إخوتِهِ: عُثمانُ ومحمدٌ، وقَالَ أبو داودَ (١): كَانَ أعمى وكَانَ إذَا سَجَدَ يَضَعُ يَدَهُ فِي طِستٍ من ماءٍ من عِلَّةٍ كَانتْ بِهِ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثّقاتِ" (٢) وقَالَ: كَانَ من ساداتِ قُريشٍ فقيهًا عابدًا يَصُومُ الدَّهرَ كُلَّهُ، رَوَى عَنهُ أَهلُ المَدِينةِ، وكَانَ خَرَجَ هُوَ وعُروةُ بنُ الزُّبيرِ مَعَ عائشةَ فاستُصغِرا فردُّوهُمَا من ذَاتِ عِرقٍ ولم يشهدا الجَمَلَ، وقَالَ ابنُ أبِي الزِّنَادِ عن أبيهِ: أدركْتُ من فقهاءِ المَدِينَةِ وعلمَائِهِم ومَنْ يُرتَضَى ويُنْتَهَى إلى قولِهِم: ابنُ المُسَيِّبِ وعُروةُ وقَاسم بنُ محمدٍ وأبو بَكْرٍ هَذَا وخَارِجَةُ بنُ زيدٍ وعُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتبةَ وسُليمانُ بنُ يسارٍ فِي مَشيَخَةٍ من نُظَرَائِهِم أهلِ ثِقَةٍ وفَضلٍ، وقَالَ الشَّعبِيُّ عن عُمَرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ: إنَّ أخَاهُ أبَا بَكرٍ كَانَ يَصُومُ ولا يُفطِرُ، قَالَ ابنُ المَدِينيِّ وخليفةٌ (٣) وجماعةٌ: مَاتَ بَعْدَمَا عَمِيَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وقِيلَ: سنةَ أَربَعٍ، قَالَ الواقديُّ (٤): وكَانتْ تُسمَّى سنةَ الفُقَهَاءِ وقيلَ: سنةَ خمسٍ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٥)، وهُوَ أخو عِكرِمَةَ وعُمَرَ ومحمدٍ وإخوتِهِم. [٤٧٧١] أبو بَكرِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حَاطِبٍ المَدَنِيُّ يروِي عن: ابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ. وعنهُ: ابنُ إسحَاقَ، مَاتَ سنةَ أربعٍ ومئةٍ، قَالَهُ ابنُ حِبّانَ فِي ثانيةِ "ثقَاتِهِ" (٦).

стр. 3922

[٤٧٧٢] أبو بكرِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ المِسْورِ بنِ مَخْرَمَةَ ابنِ نوفَلٍ الزُّهريُّ المَدَنيُّ المَاضِي أبوهُ (٢٣٥٥)، وأخوهُ جعفرٌ (٧١١)، يروي عن: أبَانَ بنِ عُثمَانَ، وعنهُ: العَلاءُ بنُ كثيرٍ البصريُّ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (١). [٤٧٧٣] أبو بكرِ بنُ عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ ابنِ الخَطَّابِ القُرشِيُّ العدويُّ المَدَنيُّ قَالَ أبو حَاتمٍ (٢): لا يُسمَّى، يروِي عن: جَدِّهِ، وعَمِّهِ سالمٍ. وعنهُ: قَرِيبُهُ عُمَرُ بنُ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ الزُّهرِيُّ. قَالَ أبو زرعَةَ (٣): مَدنيٌّ ثقةٌ، وقَالَ ابنُ سعدٍ (٤): مَاتَ قديمًا، وكَانَ ثِقَةً قَليلَ الحدِيثِ، وقَالَ خَليفَةُ (٥): مَاتَ فِي زمنِ مروانَ بنِ محمدٍ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3923

[٤٧٧٤] أبو بكرِ بنُ عُثمانَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيْفٍ الأنْصَارِيُّ الأوسِيُّ المَدَنيُّ يروي عَن: عمّهِ أبِي أُمَامَةَ بنِ سهلٍ. وعنهُ: الثَّورِيُّ، ومَالكٌ، وابنُ المُبَارِكِ، وأبو ضمرةَ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثّقاتِ" (١). [٤٧٧٥] أبو بكرِ بنُ عُثمانَ بنِ محمدِ بنِ عِيسَى بنِ مفضلٍ الفخرُ العَبَّاسِيُّ اليَمَنِيُّ التُّرَبيُّ الحَنَفِيُّ (٢) المُؤَدِّبُ بالمَدِينَةِ النَّبَوِيّةِ، سمعَ فِي سنة سبعٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ علَى البدرِ ابنِ فرحونٍ، ووصَفَهُ الكَاتِبُ بالفقيهِ. [٤٧٧٦] أبو بكرِ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مُوسَى المحلِّيُّ المَدَنيُّ (٣) أخو أَحمدَ المَاضِي (٢١٨) وأبُوهُمَا (٢٨٤٦)، وُلِدَ فِي سنةِ أربعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بالمَدِينَةِ وأُحضِرَ بِهَا فِي الرّابعةِ عَلَى الجمالِ الأميوطيِّ "ثلاثياتِ البُخَاريِّ" و"جزءَ ابنِ فَارِسٍ" و"جُزءَ الدراجِ"، وأَجَازَ لَهُ فِي سنةِ سبعٍ وثمانينَ

стр. 3924

يَحيَى بنُ يُوسُفَ الرَّحبيُّ، وبَعْدَ الثَّمَانِي مئة البلقينيُّ، وابنُ الملقنِ، والعِرَاقِيُّ، والهيثميُّ، والسويداويُّ، والحلاويُّ، والكمالُ الدميريُّ، والمجدُ إسماعيلُ الحَنَفِيُّ، وابنُ خلدونٍ، والغماريُّ، وآخَرُونَ، ذَكَرَهُ النَّجمُ ابنُ فَهدٍ فِي شيوخِهِ ولم يُؤرِّخْهُ. [٤٧٧٧] أبو بَكْرِ بنُ عُمَرَ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبدِ الله ابنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ المَدَنِيُّ (١) أَرسَلَ عن جَدِّ أبيهِ، ورَوَى عَن: عَمِّ أبيهِ سالمٍ، وأبِي الحُبابِ سعيدِ بنِ يَسَارٍ، ونَافِعٍ مَولى ابنِ عُمَرَ، وهِشَامِ بنِ عُروةَ، وإسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ جَعْفَرٍ، وعَبَّادِ بنِ تميمٍ، وجماعةٍ. وعنهُ: مَالكٌ، وإبرَاهِيمُ بنُ طَهمَانَ، وعُبيدُ الله بنُ عُمَرَ العمريُّ، وسعيدُ بنُ سَلَمَةَ بنُ أبِي الحسامِ، وإبراهيمُ بنُ أبِي يَحيَى، وغيرُهُم. قَالَ أبو حَاتِمٍ (٢): لا بأسَ بِهِ لا يُسمَّى، وكَذَا قَالَ الخليليُّ (٣): لا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسمٍ، وقَالَ أبو القَاسِمِ اللالكائيُّ (٤): ثِقَةٌ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثِّقاتِ" (٥)، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3925

[٤٧٧٨] أبو بكرِ بنُ عُمَرَ بنِ عَليٍّ القُرَشِيُّ اليَمَنِيُّ (١) نزيلُ مَكّةَ، جَاورَ بالحَرَمِينِ ثلاثينَ سنةً متواليةً، كَانَ فِي غالِبِهَا مُقيمًا بِمَكَّةَ، ووَلِيَ بِهَا مَشيخَةَ رِباطِ ربيعٍ، وحمدَ فِي ذَلكَ بدينِهِ. وأَدَّبَ الأطفالَ بالحَرَمينِ مُدَّةً ثُمَّ نزلَ، وكَانَ لهُ إلمامٌ بمسائلَ كثيرةٍ مِنَ العباداتِ وغيرِهَا، ذَا حَظٍّ وافرٍ مِنَ العِبادَةِ والدِّينِ. مَاتَ بِمَكَّةَ فِي مُنتصفِ رمضانَ سنةَ خمسَ عَشَرَةَ وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ وازدَحم الأعيانُ عَلَى حملِ نعشِهِ. ومَولِدُهُ إمَّا فِي سنةِ ثمانٍ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ أو الَّتِي قبلَهَا بقريةٍ يُقَالُ لهَا: القُرَشِيَّةُ بِقُربِ زَبيدَ مِنَ اليَمَنِ (٢). وكَانَ يذكرُ أنَّ القُرَشِيِّينَ الَّذِي (٣) هُوَ مِنْهُم من بني أُمَيّةَ بنِ عبدِ شمسِ ابنِ عبدِ منافٍ، ذكرَهُ الفَاسِيُّ (٤)، وأنَّهُ مِمَّنْ قَرأَ عَلَيهِ القُرآنَ وغيرَهُ وانتفعَ ببركةِ تعليمِهِ.
следующие страницы →