← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.

стр. 3921

إخوتِهِ: عُثمانُ ومحمدٌ، وقَالَ أبو داودَ (١): كَانَ أعمى وكَانَ إذَا سَجَدَ يَضَعُ يَدَهُ فِي طِستٍ من ماءٍ من عِلَّةٍ كَانتْ بِهِ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثّقاتِ" (٢) وقَالَ: كَانَ من ساداتِ قُريشٍ فقيهًا عابدًا يَصُومُ الدَّهرَ كُلَّهُ، رَوَى عَنهُ أَهلُ المَدِينةِ، وكَانَ خَرَجَ هُوَ وعُروةُ بنُ الزُّبيرِ مَعَ عائشةَ فاستُصغِرا فردُّوهُمَا من ذَاتِ عِرقٍ ولم يشهدا الجَمَلَ، وقَالَ ابنُ أبِي الزِّنَادِ عن أبيهِ: أدركْتُ من فقهاءِ المَدِينَةِ وعلمَائِهِم ومَنْ يُرتَضَى ويُنْتَهَى إلى قولِهِم: ابنُ المُسَيِّبِ وعُروةُ وقَاسم بنُ محمدٍ وأبو بَكْرٍ هَذَا وخَارِجَةُ بنُ زيدٍ وعُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتبةَ وسُليمانُ بنُ يسارٍ فِي مَشيَخَةٍ من نُظَرَائِهِم أهلِ ثِقَةٍ وفَضلٍ، وقَالَ الشَّعبِيُّ عن عُمَرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ: إنَّ أخَاهُ أبَا بَكرٍ كَانَ يَصُومُ ولا يُفطِرُ، قَالَ ابنُ المَدِينيِّ وخليفةٌ (٣) وجماعةٌ: مَاتَ بَعْدَمَا عَمِيَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وقِيلَ: سنةَ أَربَعٍ، قَالَ الواقديُّ (٤): وكَانتْ تُسمَّى سنةَ الفُقَهَاءِ وقيلَ: سنةَ خمسٍ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٥)، وهُوَ أخو عِكرِمَةَ وعُمَرَ ومحمدٍ وإخوتِهِم. [٤٧٧١] أبو بَكرِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ حَاطِبٍ المَدَنِيُّ يروِي عن: ابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ. وعنهُ: ابنُ إسحَاقَ، مَاتَ سنةَ أربعٍ ومئةٍ، قَالَهُ ابنُ حِبّانَ فِي ثانيةِ "ثقَاتِهِ" (٦).

стр. 3922

[٤٧٧٢] أبو بكرِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ المِسْورِ بنِ مَخْرَمَةَ ابنِ نوفَلٍ الزُّهريُّ المَدَنيُّ المَاضِي أبوهُ (٢٣٥٥)، وأخوهُ جعفرٌ (٧١١)، يروي عن: أبَانَ بنِ عُثمَانَ، وعنهُ: العَلاءُ بنُ كثيرٍ البصريُّ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (١). [٤٧٧٣] أبو بكرِ بنُ عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ ابنِ الخَطَّابِ القُرشِيُّ العدويُّ المَدَنيُّ قَالَ أبو حَاتمٍ (٢): لا يُسمَّى، يروِي عن: جَدِّهِ، وعَمِّهِ سالمٍ. وعنهُ: قَرِيبُهُ عُمَرُ بنُ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمَرَ الزُّهرِيُّ. قَالَ أبو زرعَةَ (٣): مَدنيٌّ ثقةٌ، وقَالَ ابنُ سعدٍ (٤): مَاتَ قديمًا، وكَانَ ثِقَةً قَليلَ الحدِيثِ، وقَالَ خَليفَةُ (٥): مَاتَ فِي زمنِ مروانَ بنِ محمدٍ، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3923

[٤٧٧٤] أبو بكرِ بنُ عُثمانَ بنِ سهلِ بنِ حُنَيْفٍ الأنْصَارِيُّ الأوسِيُّ المَدَنيُّ يروي عَن: عمّهِ أبِي أُمَامَةَ بنِ سهلٍ. وعنهُ: الثَّورِيُّ، ومَالكٌ، وابنُ المُبَارِكِ، وأبو ضمرةَ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثّقاتِ" (١). [٤٧٧٥] أبو بكرِ بنُ عُثمانَ بنِ محمدِ بنِ عِيسَى بنِ مفضلٍ الفخرُ العَبَّاسِيُّ اليَمَنِيُّ التُّرَبيُّ الحَنَفِيُّ (٢) المُؤَدِّبُ بالمَدِينَةِ النَّبَوِيّةِ، سمعَ فِي سنة سبعٍ وستينَ وسبعِ مئةٍ علَى البدرِ ابنِ فرحونٍ، ووصَفَهُ الكَاتِبُ بالفقيهِ. [٤٧٧٦] أبو بكرِ بنُ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مُوسَى المحلِّيُّ المَدَنيُّ (٣) أخو أَحمدَ المَاضِي (٢١٨) وأبُوهُمَا (٢٨٤٦)، وُلِدَ فِي سنةِ أربعٍ وثمانينَ وسبعِ مئةٍ بالمَدِينَةِ وأُحضِرَ بِهَا فِي الرّابعةِ عَلَى الجمالِ الأميوطيِّ "ثلاثياتِ البُخَاريِّ" و"جزءَ ابنِ فَارِسٍ" و"جُزءَ الدراجِ"، وأَجَازَ لَهُ فِي سنةِ سبعٍ وثمانينَ

стр. 3924

يَحيَى بنُ يُوسُفَ الرَّحبيُّ، وبَعْدَ الثَّمَانِي مئة البلقينيُّ، وابنُ الملقنِ، والعِرَاقِيُّ، والهيثميُّ، والسويداويُّ، والحلاويُّ، والكمالُ الدميريُّ، والمجدُ إسماعيلُ الحَنَفِيُّ، وابنُ خلدونٍ، والغماريُّ، وآخَرُونَ، ذَكَرَهُ النَّجمُ ابنُ فَهدٍ فِي شيوخِهِ ولم يُؤرِّخْهُ. [٤٧٧٧] أبو بَكْرِ بنُ عُمَرَ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَبدِ الله ابنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ المَدَنِيُّ (١) أَرسَلَ عن جَدِّ أبيهِ، ورَوَى عَن: عَمِّ أبيهِ سالمٍ، وأبِي الحُبابِ سعيدِ بنِ يَسَارٍ، ونَافِعٍ مَولى ابنِ عُمَرَ، وهِشَامِ بنِ عُروةَ، وإسحاقَ بنِ عبدِ الله بنِ جَعْفَرٍ، وعَبَّادِ بنِ تميمٍ، وجماعةٍ. وعنهُ: مَالكٌ، وإبرَاهِيمُ بنُ طَهمَانَ، وعُبيدُ الله بنُ عُمَرَ العمريُّ، وسعيدُ بنُ سَلَمَةَ بنُ أبِي الحسامِ، وإبراهيمُ بنُ أبِي يَحيَى، وغيرُهُم. قَالَ أبو حَاتِمٍ (٢): لا بأسَ بِهِ لا يُسمَّى، وكَذَا قَالَ الخليليُّ (٣): لا يُوقَفُ لَهُ عَلَى اسمٍ، وقَالَ أبو القَاسِمِ اللالكائيُّ (٤): ثِقَةٌ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثِّقاتِ" (٥)، وهُوَ فِي "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3925

[٤٧٧٨] أبو بكرِ بنُ عُمَرَ بنِ عَليٍّ القُرَشِيُّ اليَمَنِيُّ (١) نزيلُ مَكّةَ، جَاورَ بالحَرَمِينِ ثلاثينَ سنةً متواليةً، كَانَ فِي غالِبِهَا مُقيمًا بِمَكَّةَ، ووَلِيَ بِهَا مَشيخَةَ رِباطِ ربيعٍ، وحمدَ فِي ذَلكَ بدينِهِ. وأَدَّبَ الأطفالَ بالحَرَمينِ مُدَّةً ثُمَّ نزلَ، وكَانَ لهُ إلمامٌ بمسائلَ كثيرةٍ مِنَ العباداتِ وغيرِهَا، ذَا حَظٍّ وافرٍ مِنَ العِبادَةِ والدِّينِ. مَاتَ بِمَكَّةَ فِي مُنتصفِ رمضانَ سنةَ خمسَ عَشَرَةَ وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعْلاةِ وازدَحم الأعيانُ عَلَى حملِ نعشِهِ. ومَولِدُهُ إمَّا فِي سنةِ ثمانٍ وأربعينَ وسبعِ مئةٍ أو الَّتِي قبلَهَا بقريةٍ يُقَالُ لهَا: القُرَشِيَّةُ بِقُربِ زَبيدَ مِنَ اليَمَنِ (٢). وكَانَ يذكرُ أنَّ القُرَشِيِّينَ الَّذِي (٣) هُوَ مِنْهُم من بني أُمَيّةَ بنِ عبدِ شمسِ ابنِ عبدِ منافٍ، ذكرَهُ الفَاسِيُّ (٤)، وأنَّهُ مِمَّنْ قَرأَ عَلَيهِ القُرآنَ وغيرَهُ وانتفعَ ببركةِ تعليمِهِ.

стр. 3926

[٤٧٧٩] أبو بكرِ بنُ عُمَرَ بنِ محمدٍ، شُجاعُ الدَّينِ الطَغدكينيُّ الكامِلُ (١) أميرُ الحَاجِ والحَرَمينِ، وَقَفَ بِمَكَّةَ رِبَاطًا فِي سنةِ ثمانٍ وعشرينَ وستِّ مئةٍ، وهُوَ الَّذِي صارَ بيتَ الأنصارِي بالمَسْعَى. [٤٧٨٠] أبو بكرِ بنُ أبِي الفتحِ بنِ تَقِيِّ الكَازَرُونِيُّ المَدَنيُّ (٢) وأُمُّهُ فَاطِمَةُ ابنةُ أبِي اليُمنِ المَرَاغِيِّ، سمعَ عَلَيهَا في سنةِ ثمانٍ وسبعينَ وثمانِ مئةٍ، وقَرَأَ "البُّخَارِيَّ" فِي سنةِ اثنتينِ وثمانينَ عَلَى الشَّمسِ المَرَاغِيِّ. [ ....... ] أبو بكرِ بنُ أبِي الفرَجِ المَرَاغِيُّ مَضَى فِي: محمدِ بنِ محمدِ بنِ أبِي بكرِ بنِ الحُسَين (٣٨٥٤).

стр. 3927

[٤٧٨١] أبو بكرِ بنُ قرنيعٍ (١) مِن تُجَّارِ اليَمَنِ ذوي المعروفِ، لَهُ ذِكر فِي عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ (١٨٩٠) وكَأَنَّهُ أَقَامَ بالمَدِينَةِ. [ ...... ] أبو بَكرِ بنُ مبشرٍ هُوَ الفَضلُ، مَضَى (٣١٩٠). [٤٧٨٢] أبو بَكرِ بنُ محمدِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ العَلَّامَةِ جَلالِ الدِّينِ أَحمدَ الخُجَنْدِيُّ المَدَنِيُّ الحَنَفِيُّ (٢) ويُلقَّبُ فخرَ الدِّينِ، ويُسَمَّى بصدِّيقِ، وُلِدَ سَحَرَ سابِعِ عَشَرَ رمضانَ سنةَ سبعٍ وأربعينَ وثمانِ مئةٍ بالمَدِينَةِ، وحَفِظَ "الكنزَ" وعَرَضَهُ عَلَى أهلِ بَلَدِهِ، وأَخَذَ فيهَا عن الفخرِ عُثمانَ الطَرَابلسيِّ، ومحمدِ بنِ مُبَاركٍ فِي الفقه والعربيةِ، ودَخَلَ القَاهِرَةَ ودِمَشقَ، ثمَّ امتُحِنَ بخللٍ فِي عَقْلِهِ، وهُوَ الآنَ فِي الأحياءِ.

стр. 3928

[٤٧٨٣] أبو بكرِ بنُ الشَّمسِ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ عُثمانَ ابنِ عبدِ الغني الشُّشتَرِيُّ [٤٧٨٤] أبو بَكْرٍ ويُسَمَّى محمدًا ابنُ محمدِ بنِ أبِي بَكرِ بنِ الحُسينِ ابنِ عُمَرَ الزَّينِ ابنِ ناصرِ الدِّينِ أبِي الفَرَجِ ابن الزَّينِ العُثمَانيُّ المَرَاغِيُّ المَدَنِيُّ الشَّافِعِيُّ (١) المَاضِي أخوهُ الشَّيخُ محمدٌ (٣٨٥٤)، وأبوهُمَا (٣٤٥٤)، وهَذَا أكبرُهُمَا، وابنُهُ الكمَالُ أبو الفَضلِ محمدٌ (٣٨٩١)، حَفِظَ "المِنْهَاجَ" و"ألفيةَ النَّحوَ" وعَرَضَ فِي سنةِ اثنتينِ وأربعينَ فمَا بعدَهَا، فَمِمَّنْ أجَازَ: الجمالُ محمدُ ابنُ الصَفِيِّ أَحمدَ، والشَّمسُ محمدُ بنُ عبدِ العزِيزِ الكَازَرُونِيَّين، والمحبُّ المَطَرِيُّ. ومِمَّنْ لم يجزْ: ناصرُ الدِّينِ أبو الفَرجِ ابنُ الجَمَالِ الكَازَرُونِيُّ، وعَبدُ الله بنُ محمدِ بنِ فرحونٍ المَالِكِيُّ، وسمعَ عَلَى الجَمَالِ أوَّلهم "الشِّفاءَ" ومجالسَ مِنَ "البُخَارِيِّ" و"ابنِ ماجه" مِنهَا الأخيرَ مِنْهُمَا بقراءَةِ والِدِهِ و"صحيحَ مُسلمٍ" بقِرَاءَةِ ثانِيهِم، وعَلَى عَمِّهِ الشَّرَفِ أبِي الفَتْحِ "صَحِيحَ البُخَارِيِّ" و"مُسلمٍ" بَلْ سمعَ عَلَى أبِي السَّعَادَاتِ ابنِ ظَهِيرَةَ حِينَ إقامَتِهِ عِندَهُم سنةَ تِسعٍ وأربعينَ "المنهَاجَ الأصليَّ" فِي البَحْثِ، و … كَذَا … مَاتَ بِدَاءِ البِرسامِ (٢) فِي شَهرِ ربيعٍ الأولِ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وثماني مئةٍ، وهُوَ والدُ أُمِّ هَانِئٍ زوجةِ الشَّمسِ بنِ مُسَدَّدٍ الآتيةِ (٥٥٠٨).

стр. 3929

[٤٧٨٥] أبُو بَكر بنُ محمد بن أبي بَكرٍ السَّنجَارِيُّ الحَنَفِيُّ (١) قَرَأَ "البُخَارِيَّ" فِي سنةِ ثمانين وسبع مئةٍ بالمَدِينَةِ، وكَانَ نَزِيلَهَا. [٤٧٨٦] أبَو بَكرِ بنِ محمدِ بنِ زيدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ابنِ الخَطَّابِ القُرَشِيُّ العدويُّ المَدَنيُّ يروِي عَن: أبيهِ، وعَمِّ أبيهِ سالمٍ، ونَافِعٍ مَولى ابنِ عُمَرَ. وعنهُ: أخوهُ عُمَرُ، وابنُ أخيهِ عُثمانُ بنُ واقدِ بنِ محمدٍ، وشُعبةُ، وعطافُ بنُ خَالدٍ. قَالَ أبو حَاتِمٍ (٢): ثقةٌ لا بَأسَ بِهِ لا يُسَمَّى، وقَالَ الواقديُّ (٣): مَاتَ بعدَ خُروجِ محمدِ ابنِ عبدِ الله بنِ حسنٍ، وقِيلَ: سنةَ خمسين ومئةٍ، وهُوَ فِي "التَّهذيبِ" (٤). [٤٧٨٧] أبُو بكر بنُ محمدِ بنِ أبي السوسِ الفخَرُ المَكيُّ ثُمَّ اَلمَدَنيُّ (٥) سمعَ فِي سنةِ تسعٍ وسبعينَ وسبعِ مئةٍ عَلَى الزَّينِ المَرَاغِيِّ فِي "تَاريخِ المَدِينةِ" لهُ.

стр. 3930

[٤٧٨٨] أبُو بكرِ بنُ محمدِ بنِ عَمرو بنِ حَزمٍ الأنْصَارِيُّ الخَزرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ المَدَنِيُّ (١) قيلَ: إنَّهَا اسمُهُ، وكُنْيَتُهُ أَبُو محمدٍ، وقيلَ: اسمُهُ كُنيَتُهُ، الفقيهُ المحدِّثُ قَاضِي المَدِينَةِ وأميرُهَا، أَخُو عُثمانَ وأُمِّ كُلثومٍ، أُمُّهُم كبشةُ ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ سعدِ بنِ زُرارةَ، ذَكَرَه مُسلمٌ فِي ثالثةِ تابِعي المَدَنِيينَ (٢)، وهُوَ يروِي عَن: أبيهِ، وأَرسَلَ عَن جَدِّهِ، بَلْ عَلَى القولِ بأَنَّهُ مَاتَ فِي خِلافَةِ عُمَرَ لمْ يُدركْهُ قَطعًا، فإنَّ مَولدَ صاحِبِ التَّرجمةِ بعدَ ذَلكَ، أمَّا عَلَى القولِ أنَّهُ مَاتَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ فِي خلافةِ مُعاويةَ، فقَدْ أَدرَكَهُ، وكَذَا أرسلَ عن عبدِ الله بنِ زيدِ بنِ عبدِ رَبِّهِ الأنصَارِيِّ. رَوَى عَن: خالتِهِ عمرةَ ابنةِ عبدِ الرَّحمنِ، وأبِي حبَّةَ البَدرِيِّ، وخالدةَ ابنةِ أنسٍ ولهَا صُحْبَةٌ، والسَّائِبِ بنِ يزيدَ، وعَبَّادِ بنِ تميمٍ، وسَلمانَ الأغرِّ، وعَبدِ الله بنِ قيسِ بنِ مَخرمَةَ، وعبدِ الله ابنِ عمرو بنِ عُثمانَ، وعَمرو بنِ سليمٍ الزُّرقيِّ، وعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وأبِي سَلمَةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وأبِي البَدَّاحِ بنِ عاصمٍ، وجماعةٍ. وعنهُ: ابنَاهُ عبدُ الله، ومحمدٌ، وابنُ عَمِّهِ محمدُ بنُ عمارةَ بنِ عَمرو (٣) بنِ حزمٍ، وعَمرو (٤) بنُ دِينارٍ وهُوَ أَكبرُ منهُ، والزُّهريُّ، وَيحيَى بنُ سعيدٍ الأنْصَارِيُّ، والوليدُ بنُ أبِي هِشامٍ، ويزيدُ بنُ الهَادِ، وعبدُ الله بنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبِي

стр. 3931

حُسينٍ، وسعيدُ بنُ أبِي هِلالٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله المَسْعُودِيُّ، وأفَلحُ ابنُ حميدٍ، وأُبيُّ بنُ عباسِ بنِ سَهلِ بنِ سَعدٍ، والأوزاعِيُّ، وآخَرُونَ. قَالَ ابنُ مَعينٍ (١) وابنُ خَراشٍ (٢): ثقةٌ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ فِي "الثِّقاتِ" (٣) وقَالَ: كَانَ سَيِّدًا، وقَالَ الواقديُّ (٤): ثقةٌ كثيرُ الحَدِيثِ، هُوَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بالنَّاسِ ويَتَولَّى أَمرَهُم، واستَقَضَى ابنَ عَمِّهِ أبَا طوالةَ. وقَالَ عطافُ بنُ خالدٍ عَن أُمِّهِ عَن امرأةِ أبِي بَكرٍ أَنَّهَا قَالتَ: إنَّهُ مَا اضطجعَ عَلَى فِراشِهِ منذُ أربعينَ سنةً بالليلِ (٥)، وقَالَ محمدُ بنُ عَليِّ بنِ شَافعٍ (٦): قَالُوا لِعُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ: إنَّكَ استعمَلتَهُ غَرَّكَ بِصَلاتِهِ، فَقَالَ: إذَا لم يغرني المصلون فمنْ يكونُ؟ قالَ: وكانت سجدَتُهُ قدْ أخذت جبهتَهُ وأنفَهُ، وذكرَهُ الهيثمُ ابنُ عدي في محدِّثي أهلِ المدينةِ (٧)، والواقديُّ في فقهائِهِم، وقالَ مالكٌ (٨): لم يكنْ عندنَا بالمدينةِ مَنْ عندَهُ مِن علمِ القضاءِ مَا كانَ عندَهُ، وكانَ ولَّاهُ عمرُ ابنُ عبدِ العزيز، وكتبَ إليه أن يكتبَ لهُ مِنَ العلمِ من عندِ عمرةَ ابنةِ عبدِ الرَّحمن، والقاسمِ بنِ محمدٍ، ولم يكنْ بالمدينةٍ أميرٌ أنصاريٌّ غيره، وكانَ قاضيًا، زاد غيرُهُ: فسألتُ ابنَهُ عبدَ الله عن تلكَ الكُتُبِ فقالَ: ضاعت.

стр. 3932

وعن مالكٍ (١): مَا رأيتُ مثلَهُ أعظم مروءةً، ولا أَتمَّ خلالًا، ولا رأيتُ مَنْ أُوتي مثلَ مَا أُوتي: ولايةَ المدينةِ، والقضاءَ، والموسمَ، وقالَ أبو الغصن المدنيُّ (٢): رأيتُ في يدِهِ خاتمَ ذهبٍ فَصُّهُ ياقوتةٌ حمراءُ، وقيلَ: كانَ لهُ في الشهرِ ثلاثُ مئةِ دينارٍ، قالَ خليفةُ بنُ خياطٍ (٣): سنةَ مائةٍ أقامَ الحجَّ وفيها مات، وقيلَ: سنةَ عشرٍ ومئةٍ، وقيل: سبعَ عشَرَةَ، وقيل: عشرين عن أربعٍ وثمانين، وقيل: ست وعشرين وهو خطأ، وهو في "التَّهذِيبِ" (٤). [ ........ ] أبو بَكرِ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ الحُسين الزَّينُ العُثمانيُّ المَرَاغِيُّ المدنيُّ الشَّافعيُّ مضى في المحمدين (٣٨٩٠)، فاسمُهُ محمدٌ. [٤٧٨٩] أبو بكرِ بنُ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ ابنِ عبدِ العزيز، فخرُ الدِّينِ الخطيبُ ابنُ الخطيبِ أبي الفضلِ العقيليُّ النويريُّ المَكيُّ الشَّافعيُّ (٥) وُلِدَ في عشاءِ الاثنين سابعَ جمادى الأولى سنةَ ستٍ وأربعين وثمان مئة بِمَكّةَ. دخلَ المدينةَ، وجاورَ بها قليلًا، وتزوج من أهلِهَا، كَمَا في ولدِهِ

стр. 3933

محمدٍ، وقرَأَ عَلَى الشهابِ الأبشيطيِّ، وأَقرَأَ بِمَكّةَ يسيرًا، وولي خطابةَ المسجدِ الحرامِ، شريكًا لعَمِّهِ أبي القاسمِ، ثُمَّ ابنِهِ محبِ الدِّينِ. ودخلَ اليمنَ والهندَ. وكان في صغرِهِ سمعَ على أبي الفتحِ المَرَاغِيِّ وغيرِهِ، وأجَازَ لَهُ في سنةِ خمسين فَما بعدَهَا شيخُنَا، وابنُ الفراتِ، وأبو جعفرِ بنُ الضياءِ، والرشيديُّ، والعَينيُّ، وخلقٌ، وأخذَ عن والدِهِ، ولازمَ ابنَ عطيفٍ في الفقه، وابنَ يُونُسَ وعبدَ القادرِ المالكيَّ في النحوِ، ودخلَ القاهرَةَ غيرَ مرةٍ، فأخذَ عن الجوجريِّ في الأصولِ وغيرِهِ، وعن الأبناسيِّ، وكذَا أخذَ عني "النُّخبةَ" و"الهدايةَ" بكمَالِهمَا، وسمعَ درُوسًا في الألفيةِ، ولازمني كثيرًا بمَكَّةَ وغيرِهَا، وتَمَيَّزَ، وأذن لَهُ العباديُّ وغيرُهُ، وسافرَ للتجَارَةِ. وماتَ في عدن ليلةَ الأربعاءِ رابعَ عشري جمادى الأولى سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ، بعدَ ضعفِهِ أيامًا، وصُلِّي عليهِ بِمَكَّةَ وخلَّفَ أولادًا وتركةً. [٤٧٩٠] أبو بكرِ بنُ البدرِ محمدِ بنِ محمدِ بنِ أَحمدَ بنِ محمدٍ ابن مزهرٍ، الأنصاريُّ، القَاهريُّ، الشَّافعيُّ (١) لَهُ مدرسةٌ ببابِ الرَّحمةِ، وكانَ بِهَا مدفنٌ ورباطٌ، بَلْ لَهُ سبعٌ وغيرُ ذلكَ، وكَذَا بِمَكَّةَ والقَاهرَةَ، وُلِدَ بِهَا في رجب سنةَ إحدى وثلاثينَ وثماني مئةٍ، وماتَ والدُهُ وهُوَ صغيرٌ فَنَشأَ يتيمًا، ورُزِقَ السَّعْدَ. وحفظَ القُرآنَ، و"العُمدةَ"، و"المنهاجَ"، و"ألفيةَ النَّحوِ"، وغيرَهَا، وعرضَ عَلَى جماعةٍ، وسمعَ عَلَى آخرينَ منهم شيخُنَا، والعَلَمُ البَلقِينِيُّ، والعلاءُ القلقشنديُّ،

стр. 3934

والسيدُ النَّسّابَةُ، والكمالُ ابنُ البارزيِّ، والمحبُّ بنُ الأشقر، ونشوانُ، والشَّاويُّ. وأجازَ لهُ في جملةِ بني أبيهِ خلقٌ من مَكَّةَ والمدينةِ والقدسِ والخليلِ والقاهرةِ والشّامِ وحلب وحماة وحمصَ وغزةَ والرَّملةِ وغيرِهَا. وأخذَ في الفقه عن الشمسِ الشنشيِّ ثُمَّ العلمِ البَلقينيِّ وأذنَ لهُ فيما بلغني في التَّدريسِ والإفتاءِ، وقرأَ في النَّحوِ على الأبديِّ وحضرَ دروسَ الشَّرَوَانيِّ في "التَّلخيصِ" و"المتوسطِ" وغيرِهِمَا بلْ قَرَأَ عليهِ في "شرحِ العقائدِ" وكَذَا قَرَأَ في "المتوسطِ" وغيرِهِ عَلَى الشَّمسِ الكريميِّ وحضرَ دُرُوسَهُ في آخرين، كالكافياجيِّ بحيثُ أكثرَ الاستفادةَ منهُ وأجازَهُ، وصحبَ الشَّيخَ مدين وقتًا وتلقنَ منه الذكرَ وتدَرَّبَ بصحبةِ وصيِّهِ الزَّينِ عبدِ الباسطِ والكمالِ ابنِ البارزيِّ وغيرِهِمَا، وجَوَّدَ اللسانَ التركيَّ وتقدَّمَ لمجالسةِ أهلِ العلمِ وذَوي الفضائلِ من ابتدائِهِ وهلُمَّ جرًّا حتَّى تميزَ وتهذَّبَ واشتُهرَ بوفورِ الذكاءِ. وولي نظرَ الإسطبلِ ثُم أضيفَ إليه الجواليُّ المصريةُ ثم الشّاميةُ ثُم خانقاه سعيد السعداءِ، ووكالةُ بيتِ المالِ ثُم نظر الجيشِ وحصلَ الاقتصارَ عليهِ والانفرادَ بِهِ مرةً بعدَ أُخرى، ثُم كتابةَ السر في ذِي القعدةِ سَنةَ ستٍ وستين، واستمر فيها حتَّى ماتَ في يومِ الخميسِ سادسِ رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ، وصُلي عليهِ في يومِهِ بسبيلِ المؤمني في مشهدٍ هائلٍ، ثُم دُفنَ ليلةَ الجمعةِ بتربتِهِ وارتجت الجهاتُ لموتِهِ سيما الحرمين وصلَّى عليه غالبُهَا، وحمدَ في سيَرتهِ وسائر مباشراته ومَدحَهُ الأكابرُ .. وسمعُوا الحديثَ عليه وخُرِّجَ من مروياتِهِ بالأجايزِ وغيرِهَا أربعون حديثًا قرَأَهَا العزُّ ابنُ فهدٍ محدثُ الحجازِ، وكَذَا عملَ لهُ فهرست أيضًا وأفتى وعرَضَ عليهِ الأنباءَ وصارَ عزيزَ مصرَ، ومحاسنُهُ جمَّةٌ والقلوبُ برئاستِهِ مُطمئِنَةٌ رحمهُ الله تَعَالى وإيانا.

стр. 3935

[٤٧٩١] أبو بكرِ بنُ المُنْكَدِرِ بنِ عبدِ الله بنِ الهُدَير التَّيْمِيُّ المدنيُّ أخو محمدٍ الماضي (٣٩٦٥)، وهذا أسنُّ، ذكرَهُمَا وأخوهما عُمر مسلمٌ في رابعةِ تابعي المدنيين (١)، وهذا يروي عن عمِّهِ ربيعةَ بنِ عبدِ الله الماضي (١١٦٢)، وعُثمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ التَّيميِّ، وجابرٍ، وأبي أُمَامَةَ ابنِ سهلِ بنِ حنيفٍ، وعمرو بنِ سليمٍ الزرقيِّ، وأبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمن، وعطاءِ بنِ يسارٍ. وعنه: أخوه محمدٌ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، ويزيدُ بنُ الهاد، ومحمدُ بنُ عُمرو بن علقمةَ، وبكيرُ بنُ الأشج، وسعيدُ بنُ أبي هلالٍ، وإبراهيمُ بنُ أبي عمرو، وشُعبةُ، وغيرُهُم. قالَ أبو حاتمٍ (٢): لا يُسمَّى، وكذَا قال البُخَاريُّ والنَّسائيُّ (٣): لا يُوقفُ على اسمهِ، وقال أبو داود (٤): كانَ من ثقاتِ النَّاسِ، وقالَ الواقديُّ (٥): ثقةٌ قليلُ الحديثِ، وهو في "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3936

[٤٧٩٢] أبو بكرِ بنُ نافِعٍ العَدَوِيُّ المَدَنيُّ مولى ابنِ عُمرَ، يروي عن: أبيه، وسالمِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمرَ، وأبي بكرِ ابنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ، وصفيةَ ابنةِ أبي عُبيدٍ، يُقالُ: مُرسلٌ. وعنهُ: يحيى بنُ عبدِ الله بنِ سالمِ بنِ عبدِ الله وعُمرُ، وجريرُ بنُ حازمٍ، ومالكٌ، والدَرَاوَردِيُّ، وعبَّادُ بنُ صُهيبٍ، وسليمُ بنُ مُسلمٍ المَكيُّ. قالَ أحمدُ (١): هو أوثقُ ولدِ نافعٍ يعني عبدَ الله بنَ عُمرَ، وقالَ ابنُ مَعينٍ (٢): ليسَ بهِ بأسٌ، ومرةً: ليس بشيءٍ، وقالَ أبو داود: من ثقاتِ النَّاسِ، وقالَ ابنُ عديِّ (٣): لولا أنَّهُ لا بأسَ بِهِ لما روى عنهُ مالكٌ، وقد روى عنهُ غيرُ مالكٍ أشياءَ غيرَ محفوظةٍ، وأرجو أنَّه صدوقٌ لا بأسَ بِهِ. وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقاتِ" (٤)، وأخرجَ حديثَهُ في "صحيحِهِ" وسمَّاهُ عُمرَ، وقالَ الحاكمُ أبو أحمدَ (٥): لم أقفْ على اسمهِ، ويُقالُ: إنَّه ثقةٌ، وهو في "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3937

[٤٧٩٣] أبو بكرِ بنُ نافعٍ العَدَويُّ المدنيُّ قاضي بغداد، ومَولى عُمرَ، ويُقالُ: مَولى زيدِ بنِ الخطابِ، وهو أخو عبدِ الله، ومنهم مَنْ فَرَّقَ بينهما كَمَا أسلفته هناك. يروي عن: محمدٍ وعبدِ الله ابني أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عمرو بنِ حزمٍ. وعنهُ: أبو عامرٍ العقديُّ، وسعيدُ بنُ منصورٍ، وسعيدُ بنُ عبدِ الجبارِ، وعبدُ الله بنُ عبدِ الوهابِ الحجبيُّ، وقُتيبةُ، ومحمدُ بنُ الصباحِ الجُرجَائي (١)، وغيرُهُم. قالَ ابنُ معين: ليسَ بشيءٍ، ومرةً: لا بأسَ بِهِ، وقالَ أبو داودَ: لم يكنْ عندَهُ سوى حديث "أَقِيلُوا ذَوِى الهَيْئَاتِ زَلَّاتِهِمْ" (٢)، وقالَ الحاكمُ أبو أَحمدَ (٣): ليس بالقوي عندَهُم، وقدْ أوردَ لَهُ ابنُ عديٍّ (٤) حديثين غيرَ أقيلوا، وقالَ: لولا أنَّه لا بأسَ بِهِ لما روى عنه مالكٌ، وقدْ رَوى عنهُ غيرُهُ أشياءَ غيرَ محفوظةٍ، وأرجو أنَّه لا بأسَ بهِ، وذكرَهُ يعقوبُ بنُ سُفيانَ (٥) في بابِ مَنْ يُرغبُ عن الروايةِ عنهم، وكنتُ أسمعُ أصحابَنَا يضعفونَهُم، وهو في "التَّهذِيبِ" (٦).

стр. 3938

[٤٧٩٤] أبُو بَكْرِ ينُ يَحْيَى بنِ النَّضْرِ الأنْصَارِيُّ السُّلمِيُّ المدنيُّ الماضي أبوه (٤٥٩٢)، يروي عن أبيهِ، وعنهُ حاتمُ بنُ إسماعيلَ، والواقديُّ، ذُكرَ في "التَّهذِيبِ" (١). [٤٧٩٥] أبو بكرِ بنُ يُوسُفَ بنِ الفتيان، العسقلانيُّ الأصل، المصريُّ النَّجار (٢) ويعرفُ بالمحوجبِ (٣)، وُلدَ سنةَ سبعٍ وعشرين وستمائة، وقَدِمَ المدينةَ سنةَ ستٍ وستين بعدَ حريقِ المسجدِ النَّبويِّ، وصُحْبَتُهُ المنبرُ المجَدَّدُ من جهةِ الظاهرِ بيبرس، فَوُضِعَ مكَانَهُ ورَجَعَ، ثُمَّ عَادَ إلى المدينةِ في سنةِ إحدى وسبعين، فأقَامَ بِهَا حتَّى ماتَ في سنةِ نيفٍ وعشرين وسبعمائةٍ، وقدْ أكملَ المائةَ، وكانَ خيِّرًا قالَهُ شيخُنَا في "دُرَرِهِ" (٤).

стр. 3939

وقالَ ابنُ فرحون (١): كانَ مِمَّنْ أدركنَاهُ مِنَ الأكابرِ الصُلحاءِ المُتَقدمينَ في عمارةِ الحَرَمِ بالنِّجَارَةِ، قدمَ المدينةَ (٢) بَعدَ حريقِ الحرمِ (٣) بالمنبرِ الشَّريفِ الموجودِ اليومَ فوضعَهُ، فأحسنَ في وضعِهِ وفي نجارتِهِ، وكتبَ اسمهُ عليهِ، وذلكَ في سنةِ ستٍ وستينَ وستمائة (٤)، ثُمَّ انقطعَ بالمدينةِ إلى أن تُوفي بِهَا. وكانَ مُختَلِطًا بالصالحين، مُتقنعًا بمكسبِ يدِهِ، مُتعفِفًا عن الأطماعِ المدنسةِ للأعراضِ، مُكِبًّا على الخيرِ. كُنتُ أجلسُ إليه، فحكى عن أهلِ زمانِهِ غرائبَ وعجائبَ، وكنتُ لا أزالُ أرى حولَهُ عددًا مِنَ الحيوانِ، ما بين هِرَرٍ ودوابٍ، قَدْ ألفُوه بالإحسانِ إليهم، وكانَ يقولُ لي: هَذَا الهرُّ جَدُّ هذَا الهِرِّ، وهَذَا خالُ هَذَا، وهَذَا ابنُ عَمِّ هذَا، قَدْ رَبَّى منهم كثيرًا، وعرفَ أنْسَابَهُم، بلْ كان يُحسنُ إلى الدَّوابِ المُضَيَّعةِ في الأسواقِ، ويرى ذلكَ كلَّهُ من جملةِ الصدقاتِ، وربَّمَا تمثَّلَ في ذلكَ بقولِهِ ﵇: "في كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى (٥) أَجْرٌ" (٦). أخبرني عبدُ الله بنُ عُمرَ بنِ الحراز سبطه قالَ: قالَ لي

стр. 3940

جدِّي أبو بكرٍ: لمَّا قدمتُ المدينةَ لم يكنْ بها مَنْ يتسَمَّى بهذَا الاسمِ، فظهرَ لي كراهةُ أهلِ المدينةِ لَه معَ مَا انضافَ لذلكَ من تسميةِ ابنتي عائشةَ يعني أُم عبدِ الله الحاكي قالَ: فهممتُ بتغييرِهِ (٢). قالَ: فرأيتُ النَّبِيَّ ﷺ فقالَ لي: لم تُغير اسمكَ؟ فقلتُ لهُ: يَا رسُولَ الله إجلالًا لصاحِبِكَ. فقالَ: لا تفعلْ، انظرْ إلى هؤلاءِ الذِين تخشى منهم -وأشارَ إلى آخرِ الحرمِ- قالَ: فنظرتُ فإذَا أنا بسبعين شخصًا، أعرفُهُم من أهلِ المدينةِ، وُجُوهُهُم وجُوهُ بني آدمَ، وباقي أجسامِهِم على صفةِ الخنازيرِ، ثُم قالَ لي: [خذ] (٣) هذِه العصى وأخرجهُم من المدينةِ قال: فقلتُ لهُ: يا رسُولَ الله أُحبُّ أن أعمَّرَ حتَّى أدفنَهُم. فقالَ: ستعيشُ بعدَهُم. قالَ: فانتبهتُ وأنا مسرورٌ، وانصرفَ عني ذاكَ الخاطرُ، وصارُوا ينقرضونَ طبقة بعدَ طبقةٍ. قال: وكنتُ إذا جئتُ إلى جماعةِ الخَرَّازِينَ يقولون لي: كم بقي من غُرمَائِكَ؟ فأقولُ: عشرينَ، عشرةً، خمسةً، حتَّى انقرضُوا عن آخرِهِم في حياتي، وعاشَ مائةَ سنةٍ ونيفًا، تغمَّدَهُ اللهُ برحمتهِ.

стр. 3941

وتبعه المجدُ (١) في هذا بالعبارةِ البديعةِ والإشارة السَّريعةِ، وسمَّى أبَاه أحمدَ، فوهم، وأدرجَهُ ابنُ صالحٍ في الصَّالحينَ، وقالَ أبو بكر النَّجارُ: صهرُ الشَّيخِ عُمرَ الخرازِ أبو امرأتِهِ لم يزدْ. [ ....... ] أبو بكرٍ الصفيُّ السَّلاميُّ مضى في ابنِ أحمدَ بنِ محمدٍ (٤٧٥٨). [٤٧٩٦] أبُو بكرٍ القاضِي فخرُ الدِّينِ السِّنجَارِيُّ (٢) والدُ الشمسِ محمدٍ الماضي (٣٤٦٧)، وُلدَ سنةَ ستين وستمائة، قالَ ابنُ فَرحون (٣): إنَّه كانَ منَ المؤذنين، بلْ من خيارِهِم، عملَ ذلكَ رجاءَ بركةِ النّسبةِ إلى النَّبِيِّ ﷺ ، وكانَ جَهْوَرِيَّ (٤) الصوتِ، علَى كلامِهِ روحٌ عظيمٌ، يدلُ على خشوعِهِ وحضورِ قلبِهِ، وكان مُعظَّمًا عندَ النَّاسِ، يقضي حوائِجَهُم، ويُلبِّي دعوتهم، بحيثُ كانَ يُقَالُ لهُ: سِمْسَارُ الخيرِ، لكثرةِ سعيهِ في المصالحِ، ولهُ بالقاهرةِ وجاهةٌ وانتماءٌ إلى السُّبْكِيِّين (٥)، وكانُوا

стр. 3942

يرعَونَهُ في نفسِهِ ثُم في ذُريتِهِ من بعدِهِ، وقدْ سعى في وظائفَ كثيرةٍ تأسست ببركتِهِ وإشارتهِ منها: درسُ المالكيةِ والشَّافعيةِ الَّذَين رتبَهُمَا سُلَّارُ (١)، وكذَا درسُ الحنفيَّةِ الَّذِي بالمدرسةِ الأزْكَجِيَّةِ، وسقاياتٌ للماءِ، وغيرُ ذلكَ. وماتَ سنةَ تسعٍ وثلاثينَ وسبع مئةٍ. وقال ابن صالحٍ: الشَّيخُ الصَّالحُ كانَ مَعَ آذانِهِ شاهدًا في الحرَمَ، وكانَ نافعًا للمسلمينَ كثيرَ الشفقةِ عَلَى المساكين، ماتَ قريبًا مِنَ الجمالِ المطريِّ عن نحو السبعين. قلتُ: ويُنظرُ شرفُ الدِّينِ السّنجاريُّ الآتي (٥٠٨٧). [ ....... ] أبو بكرٍ الأنصاريُّ المدنيُّ هو الفضلُ بنُ مُبَشِّرٍ (٣١٩٠). [٤٧٩٧] أبو بكرٍ الشِّيرَازِيُّ قالَ ابنُ فَرحون (٢): كانَ مِنَ المشايخِ الكبارِ أولي التَّحقيقِ، والسَّادَةِ من أهلِ الطريقِ، عالي القدمِ في الصيامِ، والقيامِ والإطعامِ، وكثرةِ الإحسانِ للإخوانِ، وتفقدِ المجاورين والمساكين، جاورناه فوقَ عشرينَ سنةً فما رأيتُ مثلَهُ لا يَعلمُ ما النَّاسُ فيه، ولا يَسألُ عمَّا لا يعنيه. وكان بيتُهُ

стр. 3943

قَلَّ أن يخلو عن الطعامِ الفاخرِ، لكلِ واردٍ وصادرٍ. قد اشتَهَرَ بورعِهِ وصلاحِهِ وخيرِهِ في أقطارِ الأرضِ حتَّى إنَّه ليقالُ: مَنْ بالمدينةِ يُزارُ بعدَ النَّبِيِّ ﷺ ؟ فيقالُ: أبو بكرٍ الشيرازيُّ. وكفى بهذا فخرًا. وهو من أصحابِ أبي العبَّاسِ المُرسيِّ تلميذِ أبي الحسنِ الشَّاذليِّ. وكان بالمدينةِ كالنَّجمِ الأصبهانيِّ بمكَّةَ، كنتُ إذا رأيتُهُ رأيتُ رجلًا من أهلِ الجنَّةِ وشُهْرَةُ مناقبِهِ تغني عن تعدادِهَا، وسكنَ رباطَ الشِّيرازيِّ حتَّى مَات في سنةِ إحدى وثلاثين وسبعِ مِئةٍ. وتبعَهُ المجدُ (١) بالكلماتِ السَّديدةِ المفيدةِ، وقال: حظي الشَّيخُ أحمدُ ابن التُسْتَرِيُّ وولدُهُ بخدمتِهِ، وتخصصا بلزومِ عتبتِهِ، وشملتهُما من ميامنِ بركتِهِ. قلتُ: وله ذكرٌ في الزُّبَيْرِ الأسوانيُّ (٢). [ ....... ] أبو بكرٍ الصديقُ، عبدُ الله بنُ أبي قُحافَةَ عُثمانَ بنِ عامرٍ (٣) خليفةُ النَّبِيِّ ﷺ ، وصاحبُهُ، وأفضلُ الخلقِ بعدَهُ. [ ....... ] أبو بكرٍ الغمريُّ هو: ابنُ عُمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمر (٤٧٧٧).

стр. 3944

[٤٧٩٨] أبو بكرٍ الفراشُ المحترقُ ليلةَ حريقِ المسجدِ الأولِ، لهُ ذكرٌ في ولدِهِ يَعْقُوبَ (٤٦٥٠). [ ....... ] أبو بكرٍ المدنيُّ عن جابرٍ، هو الفضلُ بنُ مبشرٍ، مضى (٣١٩٠). [٤٧٩٩] أبو بكرٍ المدنيُّ عن أبي هُريرةَ، قالَ الذَّهبيُّ في "ميزانِهِ" (١): مجهولٌ، قالَ الحاكمُ أبو أحمدَ (٢): يشبه أن يكونَ مولى حويطِب الذي روى عن ابنِ عُمرَ وعائشةَ. قال شيخُنَا (٣): وفي كلامِ أبي حاتمٍ (٤) مَا يقتضي أن الراوي عن ابنِ عُمرَ غيرُهُ، وسيأتي.

стр. 3945

[٤٨٠٠] أبو بكرٍ المدنيُّ (١) عن ابنِ عُمرَ، وعنه إسحاقُ الأعورُ، قال أبو حاتمٍ (٢): مجهولٌ، قالَ شيخُنَا (٣): ووقعَ في الأصلِ هنا أنَّه هو الفضلُ صاحبُ جابرٍ، وليس كذلكَ، فإنَّ الفضلَ معروفٌ بالضعفِ عندَ أبي حاتمٍ (٤) وغيرِهِ. [٤٨٠١] أبو بكرٍ المدينيُّ عن هشامِ بنِ عُروةَ، وعنه خالدُ بنُ أبي يزيدَ القرنيُّ، ومُوسَى بنُ داودَ الضبيُّ، قال الترمذيُّ (٥): ضعيفٌ، وهو في "التَّهذيبِ" (٦). [ ....... ] أبو بكرٍ النَّجارُ هو ابنُ يُوسُفَ مضى (٤٧٩٥).

стр. 3946

[٤٨٠٢] أبو بكرٍ، قريبٌ للشَّيخِ عَليٍّ الزيلعيِّ اليمانيِّ جاورَ في الحرمين، ثُم رجعَ إلى اليمن بعدَ الستين وسبعمائة، وكانَ صاحبَ إحسانٍ ومعروفٍ وصدقةٍ، ذكرَهُ ابنُ صالحٍ. * * *

стр. 3947

حرف المثناة [٤٨٠٣] أبو تميمٍ الجَيْشَانِيُّ، واسمُهُ عبدُ الله ابنُ مالكِ بنِ أبي الأسحمِ (١) أخو سيفٍ (١٥٩١)، المصريان، وُلِدَا في الحياةِ النَّبويّةِ، وقدمَا المدينةَ زمن عُمرَ، روى أبو تميمٍ عنه، وعن علي، وأبي ذرٍ، وقرأَ القرآنَ على مُعاذِ ابنِ جبلٍ، روى عنه عبدُ الله بنُ هُبيرةَ، وكعبُ بنُ عَلقَمَةَ، ومَرثدُ اليزنيُّ، وبكرُ بنُ سوادةَ، وغيرُهُم. قالَ يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ (٢): كانَ من أعبدِ أهلِ مصرَ، وقالَ العجلي (٣): مصريٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، ونقلَ أبو سعيدُ ابنُ يونس (٤) أنَّه تُوفي سنةَ سبعٍ وسبعين (٥)، وهو في "التَّهذِيبِ" (٦)، وثالثِ "الإصابَةِ" (٧) في الأسماءِ.

стр. 3948

حرف المثلثة [ ....... ] أبو ثابتٍ المدنيُّ هو: محمدُ بنُ عُبيدِ الله بنِ محمدِ بنِ زيدٍ مضى (٣٧٢١). [٤٨٠٤] أبو ثورٍ مَولى عائشةَ، ذكرَهُ مُسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيين (١). * * *

стр. 3949

حرف الجيم [٤٨٠٥] أبو الجَرَّاح (١) مَولى أُمِّ المؤمنين أُمِّ حَبيبةَ، ذكره مُسلمٌ في ثالثةِ تَابعي المدنيين (٢)، قالَ: ويُقالُ لهُ: الجراحُ، يعني بحذفِ أداةِ الكُنيةِ، زادَ غيُرهُ (٣): وهو وهمٌ، وقيل: اسمُهُ الزُّبيرُ، روى عن: مولاتِهِ، وعُثمانَ بنِ عفانَ. وعنه: سالمُ بنُ عُمرَ (٤)، وعبدُ الواحدِ بنِ عُميرٍ شيخٌ لعيسى بنِ يزيدَ المروزيِّ، ذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ فى "الثقاتِ" (٥). [٤٨٠٦] أبو الجَعْد الضَّمْرِيُّ (٦) صحابيٌّ، ذكره مُسلمٌ في المدنيين (٧)، وكذَا قال البغويُّ، سكنَ المدينةَ، وكانت لهُ دارٌ في بني ضمرةَ، وعزاهُ لابنِ سعدٍ (٨)، وزادَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعثَهُ لقومِهِ يستنفرُهُم لغزوةِ الفتحِ، وحينَ أرادَ الخروجَ لتبوك خرجَ

стр. 3950

إليهم إلى الساحلِ، فنفرُوا معه إلى النَّبِيِّ ﷺ انتهى، وقالَ البُخَارِيُّ (١): لا أعرفُ اسمَهُ، وسمَّاهُ غيرُهُ (٢): أدرعُ، وقيلَ: جنادةُ، وقيلَ (٣): عمرو بنُ بكرٍ، وله عند أصحابِ السننِ، والبغويُّ، وصححَهُ ابنُ خُزَيمةَ، وابنُ حِبَّانَ (٤)، وغيرُهُمَا، في التَّرهيبِ مِن تركِ صلاةِ الجُمعَةِ، وفي بعضِ طُرقِهِ وكانت لهُ صحبةٌ، وقال البُخَاريُّ (٥): لا أعرفُ لهُ غيرَهُ. انتهى. وروى عن سَلمانَ الفَارسي أيضًا. وعنه: عُبيدةُ بنُ سُفيانَ الحضرميُّ، وكانَ على دينِ قومِهِ في غزوةِ الفتحِ، قاله ابنُ سعدٍ (٦)، وقالَ ابنُ البرقيِّ (٧): قُتلَ مَعَ عائشةَ في وقعةِ الجملِ، ذكرَهُ في "الإصابَةِ" (٨). [٤٨٠٧] أبو جعفر بنُ عبدِ العزيز (٩) شاهدُ الحرمِ ممَّنْ سمعَ على الزَّينِ المرَاغيِّ "تاريخه" في سنة اثنتين وثماني مئة.

стр. 3951

[٤٨٠٨] أبو جعفرٍ المستنصرُ بالله منصورُ بنُ محمَّدِ بنِ أَحمدَ بنِ حَسنِ بنِ يُوسُفَ ابنِ محمَّدِ بنِ أَحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ الأمينِ محمَّدٍ أبي عبدِ الله بنِ أَحمدَ جعفرِ بنِ أحمدَ طلحةَ بنِ جعفرَ بنِ محمَّدِ بنِ الرشيد هارون بنِ المهديِّ محمدِ بنِ أبي جعفرٍ المنصورِ، الهاشميُّ العبَّاسي البغداديُّ (١) صاحبُ المرستانِ بالمدينةِ، أنشأه سنةَ سبعٍ وعشرين وستمائةٍ، وكذَا بمَكَّةَ، وطَوَّلَ ترجمتَهُ الفاسي في تاريخِهِ "العقدِ الثمين" (٢)، بُويعَ بالخلافةِ بعدَ موتِ أبيهِ الظاهرِ بأمرِ الله بنِ النَّاصرِ لدينِ الله بنِ المستضيء بأمرِ الله ابنِ المستنجدِ بالله في شهرِ رجب سنةَ ثلاثٍ وعشرين وستمائةٍ، ومولدُهُ في سنةِ ثمانٍ وثمانين وخمسمائةٍ، وأُمُّه أُمُّ ولدٍ تركيةٌ. ولمَّا ولي الخلافةَ نشرَ العدلَ في الرعايا، وبذلَ الإنصافَ في القضايا، وقرَّبَ أهلَ العلمِ والدينِ، وبنى المساجدَ والرُّبطَ والمدارسَ، وأقامَ منارَ الدِّينِ وقَمَعَ المتمردينَ، ونشرَ السُننَ، وكفَّ الفتنَ، وجمعَ فِى مدرستِهِ المستنصريةِ ببغداد التي لم يكنْ في الإسلامِ مثلها كُتبًا كثيرةً، يُضربُ المثلُ بها، وبأوقافِهَا. وكانت خلافتُهُ سبعَ عشرَةَ سنةً إلَّا شهرًا، وماتَ في العشرين من جمادى الآخرةَ، وقيل: في يومِ الجمعةِ عاشر جمادى الآخرةِ سنةَ أربعين وستمائةٍ، وعُمرُهُ

стр. 3952

إحدى وخمسونَ سنةً وأربعةُ أشهرٍ وتسعةُ أيامٍ، وكُتِمَ موتُهُ، وخُطِبَ له يومئذٍ بالجامعِ، حتَّى جاءَ الأميرُ شرفُ الدِّينِ إقبالُ الشَّرَابيُّ الخادمُ (١)، ومعه جمعٌ من الخدامِ، وسلَّمُوا على ولدِهِ المستعصمِ بالخلافَةِ، فاستُخلِفَ بعدَهُ، وتَمَّ أمرُهُ. وكان والدُهُ أشقرَ الشَّعرِ، ضخمًا قصيرًا، ولمَّا شابَ خضبَ بالحناءِ، ثُم تركَ الخضابَ، وقال ابنُ السَّاعي: كانَ أبيضَ بحُمرةٍ، أزجَّ الحاجبين، أدعَجَ العينين، سهلَ الخدين، أقنى، رحبَ الصدرِ، وهو سادسُ خليفةٍ بعدَ الراشدِ بالله منصورٍ بُويعَ بالخلافَةِ ثُمَّ خُلعَ ( … ) (٢) القاعدة بِهِ في خلعِ السادسِ مِنَ الخلفاءِ رحمهُ الله تَعَالى. [ ....... ] أبو جَعْفر المنصُور هو: عبدُ الله بنُ محمَّدِ بنِ علي بنِ عبدِ الله (٢٠٨٠). [٤٨٠٩] أبو جَعْفر الأنصاريُّ المدنيُّ المؤذنُ ذكرَهُ مُسلم في ثانيةِ تابعي المدنيين (٣)، وهو يروي عن أبي هُريرةَ مُصرحًا بسماعِهِ منهُ. وعنه: يَحيَى بنُ أبي كثيرٍ.

стр. 3953

قال الترمذيُّ (١): لا نعرفُ اسمَهُ، وقال غيرُهُ (٢): هو محمَّدُ بنُ علي بنِ الحُسين، وبِهِ جزَمَ ابنُ حِبَّانَ في "صحيحِهِ" (٣)، وليسَ بمستقيمٍ، فمحمَّدٌ ليسَ بمؤذنٍ، ولا أدركَ أبا هُريرةَ، وقالَ الدَّارمِيُّ (٤): هُو رجلٌ مِنَ الأنصارِ، وبهذَا جزَمَ ابنُ القَطان (٥)، وقال: إنَّه مجهولٌ، وجوَّزَ الذَّهبيُّ (٦) أنَّه أبو جعفرٍ اليمانيُّ (٧)، الذي روى عنه عُثمانُ بنُ أبي العاتكة، قال شيخُنَا (٨): وما أبعد ذلك، وفي "مصنفِ ابنِ أبي شيبةَ" (٩) من جهةِ ثابتِ بنِ عُبيدٍ عن أبي جعفرٍ الأنصاريِّ قال: دَخَلْت مَعَ الْمِصْرِيِّينَ عَلى عُثْمَانَ، فَلَمَّا ضَرَبُوهُ خَرَجْتُ أَشْتَدُّ قَدْ مَلأْتُ (١٠) فُرُوجِي عَدْوًا حَتَّى دَخَلْت المُسْجِدَ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ فِي نَحْوٍ عَشَرَةٍ عَليهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ: وَيْحَك مَا وَرَاك، قَالَ: قُلْتُ: قَدْ وَالله فُرِغَ مِنَ الرَّجُلِ، قَالَ: فَقَالَ: تَبًّا لَكُمْ آخِرَ الدَّهْرِ، قَالَ: فَنَظَرْت فَإِذَا هُوَ عَلي.

стр. 3954

وبِهِ قال: رأيتُ أبا بكرٍ الصديق ولحيتُهُ ورأسُهُ كأنَّهُما جَمر الغَضَى (١). وقد فرقَ الحاكمُ أبو أَحمدَ (٢) بينَ هذا وبينَ الراوي عن أبي هُريرةَ، قال شيخُنَا (٣): وأظنُّهُ هو، وكذَا عندَ أبي داودَ (٤) في الصلاةِ عن يَحيَى بنِ أبي كثيرٍ عن أبي جعفرٍ غير منسوبٍ عن عطاءَ عن أبي هُريرةَ، وأظنه هو، وإذا كان كذلكَ فقد زالت جهالتُهُ بروايةِ ثابتِ بنِ عُبيدٍ، ويَحيَى بنِ أبي كثيرٍ، وهو في "التَّهذيبِ" (٥). [ ....... ] أبو جعفرٍ الباقرُ هو: محمَّدُ بنُ علي بنِ الحُسين، مضى (٣٧٤٧). [ ....... ] أبو جعفرٍ الخَطميُّ هو: عُميرُ بنُ يزيدَ بنِ عُميرٍ، مضى (٣٠٩٧). [ ....... ] أبو جعفرٍ الرُعَينيُّ هو: أَحمدُ بنُ يُوسُفَ بنِ مَالكٍ، مضى (٣١٩).

стр. 3955

[٤٨١٠] أبو جعفرٍ القَارِئ المَخْزُومِيُّ المدنيُّ (١) مَولى عبدِ الله بنِ عيَّاشِ بنِ أبي رَبيعةَ، اسمُهُ يزيدُ بنُ القعقاع، وقيل: فيروز، وقيل: خبابُ (٢) بنُ فيروز، والأولُ أشهرُ. يروي عن: مولاه، وأبي هُريرةَ، وابنِ عُمرَ، وابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وزيدِ بنِ أسلمَ وهو من أقرانِهِ، ودخلَ عَلى أُمِّ سَلمَةَ وهو صغيرٌ فمسحت عَلى رأسِهِ. وعنه: نافعُ بنُ أبي نعيمٍ القارئ، وقالَ: إنَّه لمَّا غسل نظرَ إلى فؤادِهِ مثلَ ورقةِ المصحفِ فما شك مَنْ حضرَ أنَّه نورُ القُرآنِ، ومالكٌ، وعُبيدُ الله بنُ عُمرَ، وإسماعيلُ ابنُ جعفرٍ، والدَّرَاوردِيُّ، وآخرونَ، قال ابنُ معين (٣) والنَّسائيُّ: ثقةٌ، وكذَا قال ابنُ سعدٍ (٤): ثقةٌ قليلُ الحديثِ، وكانَ إمامَ أهلِ المدينةِ في القراءةِ، فسُمي القارئ بذلكَ، وكان تقيًا خيرًا، وقال أبو حاتمٍ (٥): صالحُ الحديثِ، وذكرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقاتِ" (٦)، واختُلفَ في وفاتِهِ فقيلَ: سنةَ سبعٍ وعشرين ومائةٍ (٧)، وقيل: ثلاثين.

стр. 3956

وقال ابنُ سعدٍ (١): في خلافةِ مروانَ بنِ محمَّدٍ سنةَ ثمانٍ وعشرين، ومَا علمتُ تعيين موتِهِ في أي موضعٍ مِنَ المدينةِ، وهو في "التَّهذيبِ" (٢). [٤٨١١] أبو جعفرٍ الموسويُّ (٣) قاضي الحرمين، ممَّنْ سمعَ منهُ عبدُ العزيزِ بنُ بندارِ بنِ علي الشيرازِيُّ المتوفى سنةَ إحدى وخمسين وأربعمائة بمصرَ، وهو ( … ) (٤). [٤٨١٢] أبو جعفرٍ عن عمارةَ بنِ خُزيمةَ وعنه شُعبةُ، قال الترمذيُّ (٥): ليس هو الخطميُّ، وهو في "التَّهذيبِ" (٦). [ ....... ] أبو جميلةَ في: سُنين (١٥٥٦).

стр. 3957

[٤٨١٣] أبو جهادٍ الأنصاريُّ السلميُّ صحابيٌّ، ذكرَهُ مُسلمٌ في الطبقةِ الأولى من المدنيين (١)، وقال أبو نعيم (٢): يُعد في المصريين، وحديثُهُ (٣): أنَّ ابنَه قال له: يا أبتاه رأيتم رَسُولَ الله ﷺ وصحبتُمُوه، والله لو رأيتُه لفعلتُ وفعلتُ، فقالَ لهُ أبُوه: اتقِ اللهَ وسَدِّدْ، فوالَّذِي نفسي بيدِهِ لقد رأيتُنَا معه يومَ الخندقِ وهو يقولُ: مَنْ يذهبْ فيأتينا بخبرِهِم، جعلَهُ اللهُ رفيقي يومَ القيامةِ، فما قامَ من النَّاسِ أحدٌ من شدةِ مَا بِهِم مِنَ الجوعِ والقرِ، حتى نادى في الثالثةِ: يا حُذيفَةَ. أخرجَهُ أبو نعيمٍ (٤)، والدولابيُّ (٥)، وذكرَهُ في "الإصابَةِ" (٦). [٤٨١٤] أبو جهمٍ بنُ حُذيفَةَ بنِ غانمٍ القُرَشي العدوانيُّ العدويُّ صاحبُ الأنبجانيةِ، الذِي قال لهُ النَّبِيُّ ﷺ : "ائتوني بأنبجانيةِ أبي جهمٍ واذهبوا بهذه الخميصة إليه"، وكانَ لهَا أعلامٌ (٧).

стр. 3958

وأُمُّهُ السريةُ ابنهُ عبدِ الله بنِ أداه بنِ رباحٍ، واسمُهُ عُبيدٌ، وقيلَ: عامرٌ، صحابيٌّ من مسلمةِ الفتحِ، بعثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مصدقًا، وقال: إنَّه ضرَّابٌ للنِّساءِ، كما في حديثٍ صحيحٍ (١). ولم يرو شيئًا مَعَ أنَّه عُمِّرَ، فإنَّه بنى في الجاهليةِ معهم الكعبةَ، ثُمَّ بقي حتى بنى فيها مَعَ ابنِ الزُّبيرِ سنةَ أربعٍ وستين، وكان من مشيخةِ قُريشٍ ونُسَّابِهِم، عالمًا بالنسبِ. قال ابنُ سعدٍ (٢): إنَّه ابتنى بالمدينةِ دارًا، وكانَ عُمرُ قدْ أخافَهُ، وأشرفَ عليهِ، حتى كفَّ من غرب لسانه، فلمَّا تُوفي عُمرُ سُرَّ بموتِهِ، وجعلَ يومئذٍ يحتبسُ في يومِهِ حتى يقفزَ على رجليه، وشهدَ اليرموكَ، وأحضرَ الحكمين بدومةِ الجندلِ، ووفدَ على مُعَاويَةَ مراتٍ، ويروى أنَّهُ أقعدَهُ معَهُ على السَّريرِ فقالَ: يا أميرَ المؤمنين نحنُ فيكَ كمَا قالَ عبدُ المسيحِ (٣): نميلُ على جوانِبِهِ كأنَّا … نميلُ إذَا نَميلُ عَلى أبينَا نقلّبُهُ لنخبرَ حالتَيهِ … فنخبر منهما كرمًا ولينا فأعطاهُ مائةَ ألفٍ، واعتذَرَ، فلم يرضَ بِهَا، فلمَّا ولي يزيدُ وفدَ عليهِ فأعطاهُ خمسين ألفًا، فقلتُ: غلامٌ نشأَ في غيرِ بلدِهِ، ومَعَ هذا فابنُ كلبية، فأي خيرٍ يُرجَى منه! فلمَّا استُخلفَ ابنُ الزُّبيرِ أتيتُهُ وافدًا فقالَ: إنَّ علينا

стр. 3959

مؤنًا وحمالاتٍ، ولم أجهلْ حقَّكَ، وإني غيرُ مخيبٍ سفركَ، هذِه ألفُ درهمٍ فاستعنْ بِهَا، فقلتُ: مَدَّ الله في عُمرِكَ يا أميرَ المؤمنين فقالَ: لم تقل هذَا لمعاويةَ وابنِهِ وقد نلتَ منهما مائةً وخمسين ألفًا؟ قلتُ: نعم من أجلِ ذلكَ قلتُ هذا، وخفتُ إن أنت هلكتَ أن لا يلي أمرَ النَّاسِ بعدَكَ إلا الخنازيرُ. ماتَ بالمدينةِ في آخرِ خلافةِ مُعاويةَ، والأصحُ أنَّه بقي بعدَهُ، وهو في أول "الإصابَةِ" (١)، و"ابنِ حِبَّانَ" (٢). [٤٨١٥] أبو جُهَيْمٍ بنُ الحارثِ بنِ الصِّمَّةِ بنِ عَمرو بنِ عَتيكِ بنِ عمرو ابنِ مَبْذُولِ بنِ عامرِ بنِ مالكِ بنِ النَّجار الأنصاريُّ ابنُ أختِ أُبَيّ بنِ كعبٍ. وقيل في نسبِهِ غيرُ ذلك، وكذَا في اسمه واسمِ أبيه خلف، رَوى عن النَّبِيِّ ﷺ ، وعنهُ: بُسرٌ ومُسلمٌ ابنا سعيدٍ الحضرميُّ، وعُميرٌ مَولى ابنِ عباسٍ، وعبدُ الله بنُ يسارٍ مَولى ميمونَةَ، وهو في "التَّهذِيبِ" (٣)، وذكرَهُ مُسلمٌ في الطبقةِ الأولى مِنَ المدنيين (٤). [ ....... ] أبو الجودِ بنُ عبدِ الرَّزَّاق تقدَّمَ في: أبي البركات (٤٧٤٩).

стр. 3960

[٤٨١٦] أبو الجوزاء (١) عن: عائشةَ في أمْرِهَا حين قُحطَ أهلُ المدينةِ، بجعلِ كوةٍ من قبرِهِ ﷺ إلى السماءِ، حتَّى لا يكون بينه وبينَ السماءِ سقفٌ (٢). [ ....... ] أبو الجويرية الصغيرُ هو: عبدُ الحميدِ بنُ عُمرانَ، تقدَّم (٢٢٠١). * * *
следующие страницы →