← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

شيخ ثِقةٌ، سمعَ إسماعيلَ بنَ أبي أُويسٍ، وعبدَ العزيزِ الأويسيَّ بالمدينة، وغيرَهما بغيرها، روى عنه إمامُ جامعِ قزوين: جعفرُ بنُ محمَّدِ بنِ حمَّادٍ، حدَّثنا داودُ بنُ إبراهيمَ العقيليُّ القاضي بقزوين، حدَّثنا موسى بنُ عميرٍ، سمعتُ أبا صالحٍ، يقول في قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ (١): رُخْصِ الأسعار (٢)، ﴿وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ﴾ (٣) قال: جَورُ السُّلطان (٤). وروى أبو الحسنِ ابنُ القطَّانِ عنه ما سمعه منه سنةَ سبعٍ أو ثمان وسبعين ومئتين، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ أبو عثمانَ بمكَّةَ، حدَّثنا عبَّادُ بنُ العوَّامِ بسندِه إلى أبي أيُوبَ. ذكره الرَّافعيُّ في "تاريخ قزوين" (٥). ٢٣٥ - أحمدُ بنُ لؤلؤِ بنِ عبدِ اللهِ، العلَّامةُ الصَّالحُ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، القاهريُّ الشافعيُّ، أحدُ أئمتِهم، ويُعرف بابنِ النَّقيب (٦). قال الإسنويُّ في ترجمته من "الطبقات" (٧) - كما سيأتي -: إنَّه كانَ كثيرَ الحجِّ والمجاورةِ بمكَّةَ والمدينة، وكذا قالَ غيرُ واحد، منهم ابنُ صالحٍ، قال: إنَّه تردَّدَ إلى الحرمين بالمجاورةِ والزِّيارة، وجاءَ في شهرِ رجبٍ سنةَ ستين إليها مرَّةً في الحرِّ الشَّديدِ، فتعجَّبتُ مِن هِمَّتِه، وهنَّأتُه بالزِّيارة في قصيدةٍ نونية، وكانَ يُحسنُ إليَّ كثيرًا،

стр. 422

وإلى كثيرٍ من المجاورين، بل كانَ شأنُه السَّعيَ في مصالحِ المسلمين وحوائجِهم، وهو السَّببُ في إنشاءِ الرِّباطِ المنسوبِ إليَّ، وله فضيلة كثيرةُ في علومٍ، أجلُّها الفروعُ والأصولُ، والنَّحو، وفي مجاورته الأولى سكنَ مَبْرَكَ النَّاقة (١)، وقد رأيتُه خَلا قبلَ قدومِه بأيَّامٍ يسيرةٍ من مجاورته الأخرى، فنزل فيه أيضًا، وكان هذا من العجائب. وقال الوليُّ العراقيُّ (٢): وترافقَ هو ووالدي على الخروجِ للمجاورةِ، في شهرِ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثمان وستين، وكنتُ معهما وجميعُ عيالِ الوالد، فبدأَ بالمدينةِ، فأقامَ بها مدَّةَ أشهرٍ، كتبَ فيها بخطِّه "ألفيةَ" الوالد، وحضرَ تدريسَها في تلكَ المجاورةِ عندَه، وخرجا إلى مكَّةَ، وكان لي منه حظٌّ كبيرٌ من الإحسانِ والملاطفةِ، انتهى. ورأيتُ من تصانيفِه بالمدينةِ: "شرحَ اللُّمحة البدرية في علم العربية" لشيخِه أبي حيَّانَ (٣)، سمَّاه: "المنحة السَّنيَّة" (٤)، وهو في كراريس. ومولدُه سنةَ ستةٍ واثنتين وسبعِ مئة، واشتغلَ بالعلمِ وهو ابنُ عشرين سنةً، وتفقَّه بالسُّنْبَاطيِّ (٥)، والسُّبكيِّ (٦)،

стр. 423

ونحوِهما، وأخذَ العربيةَ عن أبي الحسنِ الأنصاريِّ والدِ ابنِ الملقِّنِ (١)، وأبي حيَّانَ، وسمعَ الحديثَ على: ابنِ القمَّاحِ (٢)، وابنِ عبدِ الهادي (٣)، والمَيْدُومِيِّ، وحدَّثَ، ومهرَ في الفنونِ، وبرعَ، واختصرَ "الكفايةَ" (٤) في ستة مجلَّدات، وكذا "التَّنبيه" (٥)، فصحَّح على قاعدةِ المتأخِّرين، ثمَّ اختصرَه (٦) مُقتصرًا على الرَّاجح، وهو لطيفٌ، كثيرُ الفائدةِ، سهلُ التَّناول، بحيثُ رأيتُه بخطِّ شيخِنا، ولكنَّه قال (٧): إنَّه لم يُرزقْ حظَّ "الحاوي الصغير" (٨)، وعمِلَ تصحيحَ "المهذَّب" (٩) مع تخريجِ أحاديثه، وضبطِ لُغاتِه وأسمائِه في مجلدين، و"نُكت المنهاج" (١٠) في ثلاث مجلدات، كثيرُ الفائدة، وغيرُ ذلك، وكانَ

стр. 424

وَقورًا، ساكنًا، خاشعًا، قانعًا، انتفعَ عليه الطَّلبةُ، وتخرَّجَ به الفُضلاءُ. ذكرَهُ الإسنويُّ في "طبقاته" (١)، وقال: كانَ أبوه روميًّا، من نصارى أنطاكيةَ، فوقعَ في سهمِ بعضِ الأمراءِ، فربَّاهُ وأعتقَه، وباشرَ النِّقابةَ لبعضِ الأمراءِ، فعُرَفَ بالنَّقيب، ثمَّ انقطعَ وتصوَّفَ بالبَيْبْرَسِيَّة (٢)، ولزمَ الخيرَ والعبادةَ، ونشأَ له ولدُه الشِّهابُ على قَدَمٍ جيِّدٍ، فكانَ أوَّلًا بِزِيِّ الجند، ثمَّ حفظَ القرآنَ، وقرأَ بالسَّبعِ، ثمَّ اشتغلَ بالعِلمِ وله عشرون سنةً، فلازمَ إلى أنْ مهرَ، قال: وكانَ عالمًا بالفِقهِ والقراءاتِ، والتَّفسيرِ والأصولِ، والنَّحوِ، ويستحضرُ من الأحاديثِ شيئًا كثيرًا، خصوصًا المتعلِّقةِ بالأورادِ والفَضائلِ، ذكيًّا أديبًا، شاعرًا فصيحًا، صالحًا ورِعًا، مُتواضعًا، طارحًا للتَّكلُّف، متصوِّفًا، كبيرَ المودَّةِ، كثيرَ البِرِّ، خصوصًا لأقاربِه، حسنَ الصَّوتِ بالقراءةِ، كثيرَ الحجِّ والمجاورة بمكَّةَ والمدينة، كثيرَ النُّصحِ والمحبَّةِ لأصحابِه، وافرَ العقلِ، مواظبًا على الإشغالِ والاشتغالِ والتَّصنيفِ، لا أعلمُ في هذا العلمِ بعدَه مَن اشتملَ على صفاتِه، ولا على أكثرِها، وشرَعَ في أشياءَ لم تكمُلْ، وبالجملةِ فهو ممَّن نفعَ اللهُ بهِ وبتصانيفه، ولم يكتبْ قطُّ على فُتيا تورُّعًا، ولا وُلِّيَ تدريسًا، وكان معَ تشدُّدِه في العبادةِ حلوَ النَّادرةِ، كثيرَ الانبساطِ، فيه دُعابة زائدةٌ، حُفِظَ عنه في ذلكَ أشياءُ لطيفة، انتهى. وقد سألَه صاحبُه الجمالُ الإسنويِّ بتدريسِ الفاضلية (٣)، فامتنعَ، وماتَ قبله

стр. 425

مطعونًا في رابعَ عشرَ رمضانَ سنةَ تسعٍ وستين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ خارجَ بابِ النَّصرِ في حوشِ تُربةِ الجَمالِ الإسنويِّ، وذكرَه الوليُّ العراقيُّ في "وفياتِه" أيضًا، وأنَّه هو ووالدُه والهيثميُّ ممَّن سمعَ منه، وقال: إنَّ "نُكتَه على المنهاجِ" كثيرُ الفوائدِ، و "اختصارَه للكفايةِ" حسن، وإنَّ الجمالَ كانَ يقول: ليسَ على "المهذَّب" أنفعُ مِن تصحيحِه، قال: وله تصانيفُ كثيرةٌ لم تكملْ؛ كـ"تكملةِ التَّحقيقِ"، و"شرحِ المنهاجِ"، و "تتمةٍ على شرحِ المهذَّب"، وكانَ مِنِ خيرِ أهلِ زمانِه، متينَ الدِّيانةِ، شديدَ الورعِ، عظيمَ الزُّهدِ، طارحًا للتكلُّفِ، متواضعًا، قائمًا بالحقوقِ، كثيرَ الزِّيارةِ لأصحابِه، كثيرَ الإيثارِ والبِرِّ والإحسانِ، مجتهدًا في إخفاءِ ذلكَ، كثيرَ الحجِّ والمجاورةِ، قال: ومعَ هذا كلِّه كانَ كثيرَ الانبساطِ، حُلوَ النَّادرةِ، فيه دُعابة زائدة، حُفِظَ عنه فيها أشياءُ لطيفةٌ، إمامًا في القراءاتِ، معَ طِيبِ النَّغمةِ، وحُسنِ الصَّوتِ، مِصْقَعًا في الخطباءِ، له شِعر في الذِّروةِ، فمِن لطيفِهِ ما أنشدنيه (١): كيفَ الهوَى ومَشِيبي وَخَطَا (٢) … وحِمَامي دَبَّ نحوي وَخَطَا أمشِيبٌ وتَصابٍ (٣) بالهوَى … ذاكَ واللَّهِ ضَلال وخَطا قال: وبالجملةِ فهو مِن كَمَلةِ الرِّجال، ولم يخلِّفْ بعدَه في مجموعِه مثلَه.

стр. 426

- أحمد بن مالك. يأتي في: ابن محمَّدِ بنِ مالكٍ. ٢٣٦ - أحمدُ بنُ محبوبِ بنِ سليمانَ، أبو الحسنِ، الصُّوفيُّ، الفقيهُ (١)، ويُعرف بغلامِ أبي الأذنان (٢). رجلٌ مِن شيوخِ الصُّوفيةِ، سمعَ: أبا مُسلمٍ الكَجّيَّ، ومحمَّدَ بنَ عثمانَ بنِ أبي شيبةَ، ويوسفَ بنَ يعقوبَ القاضي، ومحمَّدَ بنِ عبدِ الله الحضرميَّ، وأبا خليفةَ، وغيرَهم منِ شيوخِ مصرَ والشَّامِ. ذكرَه الخطيبُ (٣)، وقال: حَدَّثنا عنه محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ إسحاقَ البزَّارُ، وكانَ ثقةً، يسكنُ مكَّةَ، وحدَّث بها، ثمَّ قال: بلغَني أنَّه تُوفي بالمدينةِ النَّبويةِ، ودُفنَ بها في سنةِ تسعٍ وخمسين وثلاثِ مئةٍ. ذكره الفاسيُّ في " [تاريخ] مكَّةَ" (٤). ٢٣٧ - أحمدُ بنُ محبِّ بنِ حسينٍ المدَنيُّ. أخو محمَّدٍ، شهِدَ في محضرٍ بعدَ السِّتين. ٢٣٨ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ، أبو زُرعةَ، ابنُ الشَّمسِ ابنِ شيخِ الشَّافعيةِ البرهانِ، البيجوريُّ الأصل، القاهريُّ الشَّافعيُّ (٥). وُلدَ في أيَّامِ التَّشريقِ سنةَ عشرين وثمان مئةٍ بالقاهرةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآن و"بلوغَ المرام"، و"المنهاجين" و"الألفيتين"، و"التلخيص"، وغيرَها، وعرضَ،

стр. 427

وأسمعَه أبوه على الوليِّ العراقيِّ، وابن الجزريِّ، والفُوِّيِّ (١)، والواسطيِّ (٢)، والزَّينِ القِمَنيِّ، والكَلوتاتيِّ، وطائفةٍ، وممَّا سمعَه من لفظِ الأَوَّلَيْن المسلسلَ، وكذا سمع عَلَى الرَّابعِ، وعليه وعلى الأوَّلِ "جزء الأنصاري" (٣)، وأجازَ له جماعة من أصحابِ المَيْدُومي، وابنِ الخبَّازِ (٤)، وغيرِهما، وتفقَّهَ بالشَّرفِ السُّبكيِّ، والعلاءِ القَلقَشَنْديِّ، والوَنائيِّ، والمناويِّ، في آخرينَ، كأبيهِ، وشيخِنا، والقاياتي، والعَلمِ البُلْقِيني، ولكنَّ جُلَّ انتفاعِه فيه بالبرهانِ ابنِ خِضْرٍ (٥)، أخذَ عنه: "التَّنبيه"، و"الحاوي"، و"المنهاج"، و"جامعَ المختصرات" إلا نحو ورقتين من أوَّلِ الجِراحِ منه، فقرأهما على ابنِ حسَّانَ (٦)، وأخذَ العربيةَ عن: أبيه، والقَلقَشَنْديِّ، وابنِ خِضرٍ،

стр. 428

والأُبُّديِّ (١)، والشَّمسِ الحِجازيِّ (٢)، والبدرشيِّ (٣)، وابنِ قَدِيْد (٤)، والشُّمُنيّ، وأبي الفضل المغربي (٥)، والصَّرفَ عن أبيهِ، والفرائضَ والحسابَ عن: الحجازيِّ، وأبي الجودِ (٦)، والبُوتيجيِّ، وأصولَ الفقهِ عن: القَلقَشَنْديِّ، وابنِ حسَّانَ، والأُبُّدي، والقِمَنيِّ، وأصولَ الدِّينِ عن: الأُبديِّ، والمغربيِّ، والعزِّ عبدِ السَّلامِ البغداديِّ (٧). والمعانيَ والبيانَ عن الشُّمُنيِّ، والمنطقَ عن: القلقشنديِّ، وابنِ حسانَ، والأُبُّديُّ، والمغربيِّ، والتَّقيِّ الحِصنيِّ، وطاهرٍ (٨) نزيلِ البرقوقية (٩)، والطِّبَّ عن الزَّينِ ابنِ

стр. 429

الخَرزيِّ (١)، والميقاتَ عن الشَّمسِ الطَنتدَائيِّ (٢)، نزيلِ البيبرسيةِ (٣)، والجَيبَ عن العزِّ الوفائي، والكتابةَ عن الزَّينِ ابنِ الصَّائغِ، وتدرَّبَ به في صناعةِ الحِبْرِ ونحوِها، والنَّشَّاب عن الأسطا حمزة، وبيغوت (٤)، وطرَفًا من لعب الدَّبوسِ والرُّمحِ عن ثانيهما، والثِّقافَ (٥) عن: الشَّمسِ الشَّاهدِ أخي الخطيبِ، درابة (٦)، والشاطرِ شومانَ. وصنعةَ النِّفطِ وإيذاب السباحةِ (٧) عن أحمدَ بنِ شهابِ الدِّينِ، وتفنَّنَ فيما ذكرتُه، وفي غيره، حتى برع في: سَبْكِ النُّحاسِ، ونَقْشِ المبَاردِ، وتحريرِ القبَّان، وعملِ ريشِ الفِصَاد (٨)، والزَّركشِ، والرِّيشِ، وجَرِّ الأثقال، والشَّعْبَذَة (٩)، بحيثُ لا أعلمُ الآنَ من اجتمعَ فيه ما اجتمعَ فيه، وليس له

стр. 430

في كثيرٍ من الصَّنائعِ أستاذٌ، بل بعضُها بالنَّظرِ، ومع ذلكَ فهو خاملٌ بالنِّسبةِ لكثيرينَ ممَّن هم دونَه بكثيرٍ، وقد تصدَّى للإقراءِ بالأزهرِ على رأس الخمسين، وأقرأَ كتُبًا في فنونٍ، وحجَّ غيرَ مرَّةٍ، وجاورَ بالمدينةِ النَّبويةِ في سنةِ ستٍّ وخمسين، ثمَّ بعدَها، وأقرأَ بها أيضًا كُتبًا في فنونٍ، وقرأَ فيها "الصَّحيح" على المحبِّ المطريِّ، ونحوَ ثلثِه الأخيرِ على الجمالِ الشُّشتري (١)، وجميعَ "الشِّفا" على التَّاجِ عبدِ الوهَّابِ ابنِ أخي فتحِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ وأخذَ عنه غيرُ واحدٍ من أهلِها، وكانَ عزمُه على الإقامةِ، فما تهيَّأ له، وزارَ بيتَ المقدسِ والخليلَ، ودخلَ إسكندريةَ وغيرَها؛ كدِمياط، ورسخَ قدمُه فيها مِن سنةِ إحدى وستين، وانتفعَ به جماعةٌ من أهلِها، وغيرِهم، وصارَ يتردَّدُ أيَّامًا من الأسبوعِ لفَارِسْكُور (٢)، للإقراءِ بمدرسةٍ ابتناها البدرُ ابنُ شعبةَ (٣)، واستقربَه الأشرفُ قَايَتْبَاي في تدريس مدرستِه هناك، ثمَّ في مشيخةِ المعينية (٤) بعدَ وفاةِ الشِّهابِ الجُدَيِّدي (٥)، وعلَّقَ في

стр. 431

الدَّبوسِ والرُّمحِ شيئًا، واختصرَ "مصباحَ الظَّلام" في المنقاف (١) مع زياداتٍ، وكذا اختصرَ من كتابِ "المنازلِ" التي لأبي الوفاءِ البُوزجَانيِّ (٢) المنزلةَ التي في المساحة، مع زياداتٍ أيضًا، وشرحَ "جامعَ المختصرات" (٣) لكونه أمسَّ أهلِ العصرِ به، وسمَّاه: "فتحَ الجامعِ ومفتاحَ ما أُغلقَ على المُطالعِ لجامعِ المختصراتِ ومختصَر الجوامع" (٤)، وربَّما اختُصر، فيقال: "مفتاحُ الجامع" (٥)، واختصرَه، وسمَّاه: "أسنانَ المفتاح"، وهو مِن قدماءِ أصحابِنا، وممَّن سمعَ بقراءتي، ومعي أشياءَ، والتمسَ من شيخِنا قراءةَ "شرحِ جمعِ الجوامعِ" لابنِ جماعةَ أو لغيرِه، فقال: قُصارَى الأمرِ أنْ يتفرَّغَ للعلم الذي يقال: إنَّا نعرفُه، نعم، أخذَ عنه في العَروضِ وغيرِه، وراجعَني في كثيرٍ من الأحاديثِ، وما قدِمَ القاهرةَ إلا وابتدأَ بزيارتي، ونِعمَ الرَّجلُ كان تودُّدًا وتواضعًا، وإعراضًا عن أكثرِ جهاتِ الفقهاءِ، وإقبالًا على ما يُهمُّه، وصار ذا أولادٍ وعيالٍ، بل ثكِلَ كُلًا مِن أخويه؛ إبراهيمَ وفاطمةَ زوجةِ ابنِ أبي السُّعودِ، وتعبَ مع بني أولهِّما، وورِثَ من الأخرى قليلًا.

стр. 432

٢٣٩ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، أبو المحاسنِ ابنُ الشَّمسِ ابنِ العلّاَمةِ جَلالِ الدِّينِ، الخُجَنْديُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ (١). أخو إبراهيمَ الماضي، وُلِدَ بعدَ غروبِ ليلةِ الأربعاءِ من شهرِ رمضانَ، سنةَ ستٍّ وثلاثين وثمان مئةٍ، بالمدينة، وحفظَ القرآنِ و"الكنز"، وعرضَه على جماعةٍ من شيوخِ القاهرةِ ودمشقَ، منهم من الحنفيةِ: القاضي سعدُ الدِّين الدَّيريُّ، والأمينُ، والمحبُّ (٢): الأقصرائيين، والكمالُ ابنُ الهُمَام، والزَّينُ قاسمُ ابنُ قُطْلُوبُغَا، والكافياجي، والعزُّ عبدُ السَّلامِ البغداديُّ، ومن الشَّافعيةِ: العَلَمُ البُلْقِينيُّ، والجلالُ المحلِّيُّ، والعَباديُّ، والعلاءُ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدٍ الشِّيرازيُّ (٣)، والشَّريفُ عليُّ بنُ عبدِ القادرِ الفرضيُّ (٤)، ومن المالكيةِ: الوَلويُّ السُّنْبَاطِيُّ (٥)، وابنُ أبي حمزةَ القرافيُّ، ومن الحنابلةِ العزُّ الكِنَانيُّ، ومن شيوخِ المدينةِ السَّيَّدُ عليّ العَجميُّ، المُكتِبُ شيخُ الباسطية المدنية، وأجازوا له، إلا المالكيينِ، والأمينَ، والكمالَ، وكان عرضُه بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وخمسين، وبالقاهرةِ سنةَ سبعٍ وخمسين، وسمعَ على أبي الفتحِ المُراغيِّ، والمحبِّ المطريِّ، وغيرِهما، ورأيتُ فيمَن سمعَ سنةَ سبعٍ وثلاثين على الجمالِ

стр. 433

الكَازَرُوني (١): ابن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الخُجنديّ، وبَيَّضَ لاسمِه، فيحتملُ أن يكونَ هذا، ويحتملُ غيرَه، وسها الكاتبُ في كونِه سامعًا. ودخلَ القاهرةَ وهو صغير، فأخذَ عن: العزِّ، والأمينِ، والكافياجي - المتقدِّمين - والشَّرواني، وكذا أخذ عن: السَّيِّدِ (٢)، وابنِ يونسَ (٣)، وعثمانَ الطَّرابلسي. وفَضُلَ بحيث دَرَّسَ، وتلقَّى الإمامةَ للحنفيةِ عن أبيهِ، وكانَ دَيِّنًا خَيِّرًا، قدِمَ منَ الشَّامِ - وهو مطعون - من صالحيةِ قطيا (٤)، فدامَ أيَّامًا، ثمَّ مات غريبًا بمصرَ، في العشرِ الأخيرِ من شهرِ رمضانَ، سنةَ إحدى وثمانين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بحوشِ الصُّوفيةِ؛ سعيدِ السعداءِ (٥)، بالقُربِ من قبرِ البدريِّ البغداديِّ الحنفيِّ، وخلَّفَ عدَّةَ أولادٍ، منهم: ابنةٌ، تزوَّجَها الزَّينُ ابنُ الشَّيخِ محمَّدٍ المُراغيِّ، واستولدَها، وباشرَ الإمامةَ بعدَه أخوه أبو تميمٍ (٦)، ثمَّ بعدَ الأخِ ابنٌ لهذا (٧).

стр. 434

٢٤٠ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ بنِ مباركِ بنِ مسعودٍ، الشِّهابُ، الشَّكيليُّ، المدَنيُّ (١). مُلقِّنُ الأمواتِ بها، ووالدُ محمَّدٍ وعبدِ القادرِ، العارضُ عَلَيَّ في سنةِ ثمانٍ وتسعين، وشقيقُ أبي الفتحِ (٢)، وذاك أصغرُ ممَّن سمعَ منِّي بها، بل سمعَ على الجمالِ الكَازَرُوني، وقرأَ "البخاريَّ" على ولدِه ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرجِ الكَازَرُونيِّ سنةَ أربعٍ وستين، وكانَ خَيِّرًا، يتكلَّمُ بالحقِّ، بل حُكِيَ لنا عنه: أنه - بعدَ حريقِ المسجدِ النَّبويِّ وعمارته (٣) - كان كلَّما دخلَه، يسجدُ للهِ شُكرًا، وماتَ بها في ربيعٍ الآخرِ، سنةَ تسعٍ وثمانين وثمان مئةٍ، عن خمسٍ وستين، فمولدُه سنةَ أربعٍ وعشرين. ٢٤١ - أحمدُ بنُ محمِّدِ بنِ أحمدَ بنِ خَلفٍ، أبو البركاتِ، الجَمالُ المطريُّ. الآتي أخواه عبدُ الله، وعبدُ الرَّحمنِ، وأبوهم. ٢٤٢ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، الشَّهيد

стр. 435

النَّاطق، ابنِ عبدِ الله بنِ القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّهيدِ النَّاطقِ، ابنِ عبدِ الله بنِ القاسمِ، قاضي الحرَمينِ، وخطيبُهما، المحبُّ، أبو البركاتِ، ابنُ القاضي الكمالَ أبى الفضلِ ابنِ القاضي الشِّهابِ أبي العبَّاسِ، القُرشيُّ، الهاشميُّ، العقيليُّ، النُّويريُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ (١). الماضي جدُّه، والآتي ولدُه العزُّ محمَّد. قال المجدُ: نَسبٌ كأنَّ عليه مِن شمسِ الضُّحى نورًا، ومِن وَضَح النَّهارِ بياضًا. وُلِدَ في أوائلِ شهرِ رمضانَ، سنةَ اثنتين وخمسين وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، وأمُّه: أمُّ الخيرِ، جُويريةُ ابنةُ الزَّينِ أحمدَ ابنِ الجمالِ محمَّدِ ابنِ المحبِّ الطبريِّ، وسمعَ بها من: الشَّيخِ خليلٍ المالكيِّ "الموطَّأ" رواية يحيى بن يحيى (٢) وغيرَه، ومِن العزِّ ابنِ جَمَاعَة: "المناسك الكبرى" (٣) له، و"جزء ابن نُجَيْد"، و"الأربعين التُّساعياتِ" له، ومِن الموفَّقِ الحنبلي "جزء ابن نُجَيْد"، ومن الكمالِ ابنِ حَبيب "سننَ ابن ماجه"، ومِن الجمالِ ابنِ عبدِ المعطي الكثير، وبالمدينةِ مِن: البدر ابنِ فرحونٍ "الموطَّأ"، وأجازَ له: الشِّهابُ الحرازي (٤)، والشِّهابُ الحنفيُّ، وعلى ابنِ الزَّينِ ابنِ القسطلاني (٥)، وأمّ

стр. 436

الهدى عائشةُ ابنةُ الخطيبِ تقيِّ الدِّينِ عبدِ الله ابنِ المحبِّ الطَّبريِّ، وأخذ الفقهَ عن: أبيهِ، والشِّهابِ ابنِ ظَهيرةَ (١)، وعنه أخذَ الفرَائضَ، ولازمَه كثيرًا، والنَّحوَ عن أبي العبَّاسِ ابنِ عبدِ المعطي (٢)، وأكثرَ مِن ملازمتِه، وحَصَّلَ كثيرًا، ودَرَّسَ، وأفتى، وحدَّثَ بالحرمين، وممَّن سمع منه: التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، ونابَ عن أبيه في القضاءِ والخطابةِ بمكَّةَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعين، ثمَّ وَلِيَ قضاءَ المدينةِ وخطابتِها وإمامتِها، على قاعدةِ مَن تقدَّمَه في سنةِ خمسٍ وسبعين، بعدَ وفاةِ البدرِ ابنِ الخشَّابِ، وأتاه الخبرُ بذلكَ إلى مكَّةَ في سابع عشر رجبٍ منها، فتوجَّهَ إليها ومعَه عمُّه القاضي نورُ الدِّينِ عليُّ بنُ أحمدَ النُّويريُّ (٣)، وبلغوها في مستهلِّ شعبانَ، وباشرَ جميعَ ما فُوِّضَ إليه، ولقيَ من أهلِها أذىً كثيرًا بالقولِ، فقابلَ كثيرًا منه بالصَّفْحِ والإحسان، ثم صُرِفَ عن الخطابةِ والإمامةِ مدَّةً يسيرةً بالشِّهاب الصَّقِيلي، ثمَّ أُعيدتَا إليه، إلى أن صُرِفَ عنِ الجميع في جمادَى الأولى سنةَ ثمان وثمانين لمَّا وليَ قضاءَ مكَّةَ وخطابتَها، بعدِ عزلِ الشِّهابِ ابنِ ظَهيرَة على ما كانَ عليه، وجاءَه الخبرُ بذلك وهو بالمدينةِ، فتوجَّهَ إلى مكَّةَ، ودخلَها في العشرِ الأخيرِ من رمضانِها، وباشرَ ما فُوِّضِ إليه من الحكمِ والخِطابةِ وغيرِهما، ثمَّ أُضيفَ إليه في السَّنةِ التي تليها تدريسُ درسِ بشيرٍ

стр. 437

الجمدار (١)، ثمَّ تدريسُ المجاهديةِ (٢) بمكَّةَ أيضًا، واستمرَّ على ذلك حتَّى ماتَ، وكانَ كثيرَ التَّودُّدِ إلى النَّاسِ، مُتجمِّلًا لهم معَ عقلٍ تامٍّ، وديانةٍ وصيانةٍ، وعَفاف، لكونِه نشأ على ذلك من صِغرِه، ولديهُ فضائلُ، ومعرفة بالأحكام، ورُزِقَ فيها من صغره السَّدَادَ مع الهَيبةِ والحُرمةِ، ولمَّا كانَ بالمدينة كان نقمةً على الرَّافضةِ، وله في إهانتِهم لإعزازِ السُّنَّة أخبار كثيرة، لم يحترمْ منهم في ذلكَ كبيرَ أحدٍ، حتَّى إنَّه كان يُغلِظُ لأميرِهم عَطيَّةَ بنِ منصورٍ صاحبِ المدينةِ، كلُّ ذلكَ معَ حظٍّ وافرٍ من العبادةِ والذِّكرِ، وصُحبةِ أهلِ الخيرِ وخدمتِهم، والإحسانِ إليهم، وكانَ ذلك دأبَه من الصِّغَرِ، وفيه مكارمُ، ولما كان قاضيًا بالمدينةِ أرسل إليه والدُه كتابًا يذكرُ له فيه: أني سألتُ الشَّيخَ طلحةَ الهِتَارَ (٣) - أحدَ كبارِ صُلحاءِ اليمنِ - أن يدعوَ لك، فقال لي الشَّيخُ طلحةُ: إنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ ، وقال له: يا سيِّدي يا رسولَ الله، خاطرُك معَ أحمدَ ابنِ أبي الفضلِ؟ فقال له النَّبيُّ ﷺ : هو في كنفي، وأرجو يا ولدي أنْ تكونَ في كنفِ النَّبيِّ ﷺ في الدُّنيا والآخرةِ، ماتَ في ليلةِ الأربعاءِ، تاسعَ عشرَ شهرِ رجبٍ، سنةَ تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ بمكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، عندَ أبيه، وكثُرَ التَّأسُّفُ عليه لمحاسنِه، ﵀ وإيَّانا.

стр. 438

وذكرَه شيخُنا في "إنبائه" (١)، و"دُرَره" (٢)، وسبقَه المجدُ (٣)، فقال: حفِظَ القرآنَ المجيدَ في صِبَاه، وهبَّ عليه من الله قَبولَ القَبول وَصَبَاه (٤)، وحفِظَ في الفقهِ والحديثِ والأصولِ والقراءاتِ كُتبًا، ورفعَ العلمُ قدرَه حتى قَرَعَ من المعالي كُتُبًا (٥)، فلمَّا جمعَ مجامعَ الفضائلِ والمعاني، وسمِعَ مِن محاسنِه ما أطربَ النُّفوسَ بما أزرَى على المباني، نابَ والدَه في الحكمِ والخطابة، بحضرةِ أوَّلِ بيتٍ وُضِعَ لنا قبلَ استكمالِ العَقْد الثاني، فلمَّا ناجاهُ من عمرِه العشرون، فاجأَه مِن مصرِه المبشِّرون، وأحضروا له تقليدًا بالقضاء والخطابة، والإمامةِ بالمدينةِ الشَّريفةِ النَّبوية، صلَّى اللهُ على ساكنِها وسلَّم، فأحيا بهِ ما دثَرَ مِن أَكثم يحيى بنِ أكثم (٦)، وتذكَّرَ النَّاسُ بولايتِه ولايةَ مُعَاذٍ (٧)، وعَتَّابٍ (٨)، وسوَّارٍ (٩)، وكِبَارِ (١٠) الحكَّامِ الذين وُلُّوا في عُنفوان (١١)

стр. 439

الأعمار، فتوجَّهَ إلى المدينةِ الشَّريفةِ في موكبِ من العزِّ حفيل، والسَّعدُ يُجاري عَنانَه وهو بإنجاحِ القصدِ له كفيل، فباشرَ الوظيفةَ كأحسنِ مَن باشر، وعاشرَ المؤالِفَ والمخالفَ بالإحسان، فياحُسْنَ ما عاشر، ثمَّ بعدَ قليل، أكثروا من القَالِ والقِيل، وحُرِمَت الأعداءُ المقيل، وتوسَّلوا إلى التهجين بكلِّ ما إليه سبيل، وأنهَوا لأربابِ الدَّولة ما في شرحِه تطويل، ولم يبرحْ بالحسَّادِ بمَنِ سادَ على الإفسادِ تعويل، فوقعَ الاتِّفاقُ على تشريكِه معَ شخصٍ من أكابرِ مشايخِ صَقيل، فاستقلَّ أحمدُ بالحكم والزَّعامة، وباشرَ الصَّقيلي الخطابةَ والإمامة، واستقرَّ فيها سَنة، ولم يُجرِ الدَّهرُ لحصانهِ رَسَنَه، فرجعَ إلى مصرِه، ووَجِعَ على إِصْره (١)، وفُجِعَ بموتِه أهلُ نصرِه، وظهرَ له بعدَ اشتهارِه بالفقرِ أموال، وأعادَ اللهُ الوظيفتين إلى أحمدَ على أحمدِ مِنْوَال، والويلُ لمَن مالَهُ منَ الله مْن وَال، ومالَهُ (٢) من التَّقوى لباس، فماله من التِّقوالِ بأس، واستقرَّ فيها استقراَرَ الدُّرْجَةِ (٣) في اللُّجَّة، وإذا ذكرتَه (٤) في المنصبِ تداور الأُكرَة (٥) في الفُجَّة (٦)، وقطعَ من المنافقين أظفارَ التَّعَار (٧) والنَّعَار (٨)، واستدركَهم أطباءُ اللُّطفِ والرِّفق

стр. 440

والوقار، ولم يعاملْهم (١) بسطوةٍ تُبْدِي لهم شوكةً واقتدارًا، بل لاطفَ وحاسن، ووافقَ ودارى، فظفِرَ بالمطلوب، وأحبَّتهُ القلوب، والمؤالِفُ غالب، والمخالفُ مغلوب، واللهُ المسؤول أن يُحييَهُ حياةَ السُّعدَاء، ويُجنِّبَهُ هيئاتِ البعداء، وأن يجعلَ خيرَ عمرِه آخرَه، وخاتمَ عملِه محاسنَه ومفاخرَه، ثمَّ أنتقلَ إلى مكَّةَ حاكمًا وخطيبًا في سنةِ تسعٍ وثمانين (٢)، وأمَّا ترجمةُ والدِه وجدِّه الإمامِ ابنِ الإمامِ، فقد ذكرناهما بالموضعِ اللائقِ من كتابنا: "مُهِيج ساكنِ الغرامِ إلى البلد الحرام" (٣). ٢٤٣ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنَ أحمدَ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أبى بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، الزَّينُ، أبو الطَّاهرِ، ابنُ الجمالِ ابَنِ الحافظِ المحبِّ الطَّبريّ، ثمَّ المكِّي الشَّافعيِّ. والدُ العفيفِ عبدِ الله الآتي. وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ وستين وستِّ مئةٍ (٤)، وأمُّه: أَمَةُ الرَّحيمِ؛ فاطمةُ ابنةُ القطبِ القسطلانيِّ. وروى عن: يعقوبَ بنِ أبي بكرٍ الطَّبريِّ (٥)

стр. 441

مِن "جامعِ التِّرمذيِّ"، وحدَّثَ، وكانَ صالحًا فاضلًا، ذا نظمٍ، جَوادًا عاقلًا، كثيرَ الرِّياسةِ والسُّؤددِ، من بيتٍ كبير، وقدِمَ مصرَ وأقامَ بها في سعيدِ السُّعداءِ (١)، ورجعَ إلى مكَّة، فانقطعَ بها، إلى أن ماتَ في ذي القَعدةِ سنةَ اثنتين وأربعين وسبعِ مئةٍ (٢)، غيرَ أنَّه جاورَ بالمدينةِ من (٣) سنة سبعٍ وثلاثين إلى سنةِ إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ، قبلَ موتِه بسنةٍ. ذكرَه الفاسيُّ في "تاريخه" (٤)، وشيخُنا في "دُرره" (٥). ٢٤٤ - أحمدُ بنُ محمَّدَ بنِ أحمدَ بنِ عثمانَ الشُّشتريُّ (٦)، المدَنيُّ. قرأ على العفيفِ المطريِّ على بابِ دارِه بالمدينةِ في سنةِ اثنتين وستين وسبعِ مئةٍ "الجزءَ" الذي خَرَّجه له الذَّهبيُّ (٧)، واستجازَه لولديه، أبي بكر، وأمِّ الحسن، وكتبَ الطَّبقةَ بخطِّه. ٢٤٥ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ رضوانَ، الشِّهابُ، الدِّمشقيُّ، الحريريُّ، الشَّافعيُّ، عُرِفَ بسِبط الشَّمسِ محمَّدِ بنِ عمرِ السَّلَّاويِّ، ولذا عُرِفَ بالسَّلَّاوي (٨).

стр. 442

وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ تقريبًا، وكان أبوه يتَّجِرُ في الحرير، فتزوَّجُ المشارَ إليها وهي قريبةٌ له، فولدَت له ابنَه هذا، وماتَ عن قُربٍ، فتربَّى يتيمًا، فاشتغلَ وتفقَّهَ بالعلاءِ حِجّي (١)، والتَّقيِّ الفارقيِّ (٢)، وسمعَ على جدِّه محمَّدِ بنِ عمرَ (٣) المذكور، ولكن لم يُوقف على ذلك (٤) مع نسبةِ الحافظِ الهيثميِّ له إلى المجازفة، وكذا سمعَ على التَّقيِّ ابنِ رافعٍ (٥)، والعمادِ ابنِ كثير (٦)، بل قالَ الشِّهابُ ابنُ حِجّي (٧): إنَّه قرأَ عليهما، ثمَّ أقبلَ على المواعيد وعملها، وقرأ "الصَّحيحَ" مِرارًا على العامَّةِ، بل

стр. 443

وعلى عدَّةٍ من المسندين؛ كالعفيفِ النَّشَاوري (١)، فإنَّه قرأ عليه بمكَّةِ في سنة خمسٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ شيخُنا حينئذٍ بقراءتِه مُعظَمه، قال: وكانَ صوتُه حسنًا، وقراءتُه جيِّدة، وولِيَ قضاءَ بعلبكَ في سنةِ ثمانين، ثمَّ القضاءَ بالمدينةِ معِ إمامتِها وخطابتِها، في شوَّالٍ سنةَ إحدى وتسعين، بعد صرفِ الزَّينِ العراقيِّ، إلى أن صُرِفَ بالزين الفَارَسْكُوري (٢)، ثمَّ تنقَّل في ولايةِ القضاءِ بصَفَدَ، وغزَّةَ، والقدسِ، وغيرِها، وكانَ كثيرَ العِيال، وقد سمعتُ بقراءتِه - يعني كما تقدَّمَ - واجتمعتُ به بعدَ ذلك، وكانت بينَنا مودَّةٌ، ماتَ في صفرَ، أو أواخرِ المحرَّمِ، سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثمان مئةٍ بدمشق. وهو فيما قالَه الشِّهابُ ابنُ حِجِّي: آخرُ مَنْ بقيَ بها من فقهاءِ الشَّافعية، وأكبرُهم سِنًّا. وهو في "معجمِ شيخنا" (٣)، و"إنبائه" (٤)، ولم يثبت في معجمِه محمَّدًا الثاني في نسبه. ٢٤٦ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، ابنُ الشَّمسِ، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٥). الرَّئيسُ هو وجدُّ أبيه فمَن يليه، وعمُّه إبراهيم بالمدينةِ النَّبوية، ولذا يُعرف كأبيهِ

стр. 444

بابنِ الرَّيِّس، وابنِ الخطيب. وُلِدَ في رابعِ شوَّالٍ سنةِ ستِّ وستين وثمان مئةٍ بالمدينةِ، وأمُّه فاطمةُ بنتُ الشَّمسِ محمَّدٍ الخُجَنْديِّ (١)، شقيقةُ الشِّهابِ، وأختُ إبراهيمِ، وغيرِه لأبيهم، ونشأَ بها، فحفظَ "المنهاجَ"، و"ألفيةَ النَّحو"، ومن "البَهجة" (٢): إلى الوصايا، ومن "المنهاجِ الأصليِّ": إلى القياس، وسمعَ بها على جماعةٍ؛ كأبي الفرج المراغي، ثمَّ ولدِه (٣)، بل قرأ عليه "الصَّحيحين"، و"سننَ أبي داود"، وغيرَها. وأخذ عن: أبيه، والسيِّدِ السَّمْهُوديِّ، وغيرِهما، وفهِمَ، وأخذَ عني بها الكثيرَ بقراءتِه، وسماعًا عَلَيّ، ومن لفظي أماكنَ من "القول البَديعِ" (٤)، وغيرِه، وكتبتُ له إجازةً في كُرَّاسةٍ، ثمَّ في سنةِ اثنتين وتسعين قرأ في "شرحي للألفيَّة" (٥)، ثمَّ قدمَ القاهرةَ في سنةِ خمسٍ وتسعين، ثمَّ في سنةِ إحدى وتسعِ مئةٍ، فاشتغلَ عندَ مدرِّسي الوقتِ: كالبُرهاني ابن أبي شَريف (٦)، قرأ عليه "التلخيص" للتَفتَازَاني (٧)، و "ألفيةَ الحديث"، والنِّصفَ

стр. 445

من "ألفيةِ النحو"، مع سماعِ باقيها. والكمالِ الطَّويلِ (١)، قرأ عليه في "شرح جمع الجو امع" للمَحَليّ (٢)، والنُّورِ المحليّ في المدينة، وغيرها، حملَ عنه "المنهاج" تقسيمًا، هو أحدُ القُرَّاءِ فيه، والنُّور الطَّنْتَدائي (٣)، قرأَ عليه حينَ كونِه بالمدينةَ الفرائضَ والحسابَ، بل لازمَ الزَّيني زكريا في الفقهِ وغيرِه، بل كتبَ "شرحَه لألفية الحديث"، وقرأَ عليه بعضَه، وأخذ عن البدرِ الماردانيِّ رسالتَه المسماة "قُرَّةَ العين في العمل بالمحفوظين"، و"حلَّ الكواكب السَّبعة" مِن عملِ ابنِ المجديِّ، وابنِ الشَّاطر (٤)، مع الشَّمس ابنِ أبي الفتح، وقرأَ على الفخرِ عثمانَ الدِّيَميِّ البعضَ من الكتبِ السِّتة و"الموطَّأ"، و"الشفاء"، و"الأذكار"، وأجازَ له، ودخل الشَّام فأخذَ بها عن البرهانِ النَاجي (٥).

стр. 446

وهو مِن ملازمي السَّيدِ السمهوديِّ في قراءةِ التَّقسيمِ وغيرِه، ولا بأسَ به سكونًا، وخيرًا، بل هو تامُّ الفضيلة؛ بحيثُ يدرِّسُ الطَّلبةَ بالمسجدِ معَ تُؤَدَةٍ وعقلٍ، زادَه الله فضلًا. [أقولُ: واستمرَّ على ذلكَ حتى ماتَ في نحوِ الطُّورِ، وهو متوجِّهٌ لزيارةِ بيت المقدسِ. أو: تمام سنةِ اثنتين وعشرين وتسعِ مئةٍ، ودُفِنَ بجزيرةٍ في البحر، وخلَّفَ: أبا الفضلِ، وعبدَ القادرِ، رحمَهُ اللهُ تعالى وإيَّانا.]. ٢٤٧ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ مسعودٍ، المغربىُّ الأصل، المدنيُّ، المالكيُّ. أخو أبي الفرَجِ محمَّدٍ الآتي، ويُعرَفُ بابنِ المرجِّحِ (١)، ممَّن سمعَ مني بالمدينة. ٢٤٨ - أحمدُ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ النِّفطيُّ. أحدُ الفرَّاشين، وقفتُ على مكتوبٍ بشراءِ دارٍ من الشَّريفِ زَّيانَ بنِ منصورِ بنِ جمَّازٍ، مؤرَّخٍ بإحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ. ٢٤٩ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، المدَنيُّ الأصل، الدِّمياطيُّ المولد، القاهريُّ، الشَّافعيُّ، ويُعرفُ بالمدَنيِّ (٢). وكتبتُه هنا لشهرتِه، وإلا فهو لم يُقمْ بها غيرَ أشهرٍ، نعمْ جاورَ بمكَّة في دُفعاتٍ، سنين كثيرة، وهو صاحبُ تلكَ الأحوالِ الشَّهيرةِ، والوقائعِ النَّاشئةِ عن قُبحِ السَّريرة، وأشرتُ إليها في "الضَّوء اللامع" (٣)، ماتَ في سنةِ سبعٍ وثمانين، ومولدُه سنةَ ستٍّ وثمان مئةٍ.

стр. 447

٢٥٠ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ موسى بنِ أبي بكرِ بنِ أبي العيدٍ، الشِّهابُ، ابنُ قاضي المالكيةِ بطيبةَ الشَّمسِ السَّخاويِّ، ابنُ القَصَبي (١). الآتي أخوه القاضي خيرُ الدِّينِ محمَّدٌ (٢)، وأبوهما بمَّن سمعَ مني بالمدينة، وجلسَ في ظِلِّ أبيه بها، وربَّما كان يُصلحُ بينَ الأخصام، واستمرَّ بالمدينةِ حتى رُزِقَ أولادًا؛ منهم: عبدُ المعطي، وعبدُ الحفيظ، ولازمَ أخاه. [أقولُ (٣): وماتَ في سنةِ تسعٍ وتسعِ مئةٍ.]. ٢٥١ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدِ، الشِّهابُ البَسْكَريُّ، المدَنيُّ. ابنُ ثائر (٤)، و [أخو] (٥) محمَّد الآتي، ممَّن أخذَ القراءاتِ عن الشَّمسِ الشُّشتري [بالمدينة] واشتغلَ في غيرِها، ووُلِدَ له ذكَرٌ، وابتنى بها دارًا، وسمعَ مني، وسافرَ إلى مصرَ وغيرِها، وهو الآن ........... (٦) ٢٥٢ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، طَبَاطَبَا، أبو القاسمِ الرَّسِّيُّ (٧).

стр. 448

والدُ إبراهيمَ الماضي، والرَّسُّ (١) من قرى المدينة النَّبوية، وكان بمصرَ، بحيثُ ذكرَه أبو القاسمِ ابنُ الطَّحَّانِ في "الغرباء"، وقال: حدَّثني عنه أبو أحمدَ المَادَرَائيُّ (٢)، انتهى. وكانَ نقيبَ الطَّالبيين، وله شِعر جيِّدٌ في الزُّهدِ، وفي الغزلِ مُدوَّنٌ، فمنه، قالت: أراكَ سترتَ الشّيْبَ، قلتُ لها: … سترتُهُ عنكِ يَا سَمعي ويَا بَصَري فاستضحكَتْ، ثمَّ قالتْ مِن تعجُّبِها: … تَكاثرَ الغِشُّ حتى صَار في الشَّعَرِ ماتَ في شعبانَ سنةَ خمسٍ وأربعين وثلاثِ مئةٍ، واستقرَّ بعدَه ابنُه في نقابةِ الأشرافِ بمصر. ٢٥٣ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ الحسينِ بنِ عمرَ، أبو الرَّضي ابنُ الجمالِ أبي اليُمنِ المَرَاغيُّ الأصل، المدَنيُّ (٣). أخو الحسين، سمع على جدِّه (٤)، في سنةِ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ. ٢٥٤ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ حمزةَ بنِ عبدِ الله بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ حمزةَ، الشِّهابُ العُمريّ، الحرَّانيّ الأصل، المدَنيّ، الحنَفيُّ (٥).

стр. 449

والدُ عبدِ القادرِ، ومحمَّدٍ، وعليٍّ، وابنُ عمِّ حمزةَ بنِ عبدِ الله، الآتين، ويُعرَفُ بالحجَّارِ، ممَّن قرأَ القرآنَ، وحضرَ المجالسَ، وسمعَ على الجمالِ الكَازَرُوني، في سنةِ سبعٍ وثلاثين في "البخاريِّ"، ثمَّ سمعَ مني بالمدينة، وهو خَيّرٌ يتكسَّبُ - هو وابنُ عمِّه المشارُ إليه - بالقَبَّان، وعملِ الشَّمع، وبيدِهما تقدِمَةُ الفرَّاشين ببابِ السَّلامِ، وهو حيّ في سنةِ اثنتين وتسعِ مئةٍ (١). ٢٥٥ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ خليفةَ بنِ المنتصرِ المدَنيُّ. الآتي أخوه صِدِّيق، وأبوهما، سمعوا على الزَّينِ المراغي في سنةِ اثنتين وثمانِ مئةٍ. ٢٥٦ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ رُوزبةَ بنِ محمودِ بنِ إبراهيمَ بنِ أحمدَ، الصَّفيُّ، أبو العبَّاسِ، ابنُ الشَّمسِ أبي الأيادي ابنِ الجمال أبي الثَّناءِ، الكَازَرُونيُّ الأصل، المدّنيُّ، الشَّافعيُّ (٢). وُلِدَ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين وسبعِ مئةِ، وحفظَ القرآنَ في صغرِه، وجَوَّدَهُ، ونشأَ غيرَ مخالطٍ للصِّبيانِ، بل يحضرُ المواعيدَ، ومجالسَ الوعظِ، ويُكثِرُ البكاءَ والانتحابَ، بحيثُ يُتعجَّبُ مِن صدورِ مثلِ هذا مِن ابن سَبع، ثمَّ صحبَ البرهانَ إبراهيمَ بنَ رجب السَّلْمَانيِّ، الشَّافعيِّ (٣)، وقرأ عليه جميعَ "الحاوي" (٤)، من نسخةٍ كتبَها بخطِّه الجيِّدِ المنسوب، وانتهت قراءتُه له في شوَّالٍ من سنةِ خمسين، سنة

стр. 450

كتابتِه له، وجميعَ "ألفية ابن مُعطي" (١) قراءةً حسنةً، في مجالسَ، آخرُها يومُ الجمعةِ رابعُ ربيعٍ الثَّاني من التي بعدها، وحفظَهما، وأخذ عنه العلمَ والتَّصوُّفَ، وحصَّلَ منهما طرفًا جيدًا، وكذا حفظَ "التَّنبيهَ"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، ثمَّ ارتحلَ لدمشقَ في آخرِ سنةِ اثنتين وخمسين، وقطنَها سنةَ ثلاث، ولم يخرج منها لغيرِها إلا لزيارةِ بيتِ المقدسِ، ودأبَ في الاشتغالِ حتى فاقَ، وأُذِنَ له في الفقهِ وأصولِه والعربيةِ، وعادَ في آخرِها لبلدِه، ولزمَ الاشتغالَ والإشغالَ إلى آخرِ سنةِ سبعٍ وخمسين، فرجعَ إلى دمشقَ أيضًا، وداومَ التَّحصيلَ حتى ترقَّى في العلومِ الماضية، وبرعَ في المعاني والبيانِ والكلامِ، وأَذِنَ له في الإفتاء فضلًا عن التَّدريسِ جماعة من شيوخِه، كالبهاءِ ابنِ أبي البقاءِ السُّبكيِّ، وعبدِ الوهَّابِ الإِخْمِيمي (٢)، والعمادينِ: الحُسْبَاني (٣)، وابنِ كثيرٍ، والقاضي الشَّمسِ محمَّدِ بنِ قاضي شُهْبَة (٤) الشافعيين، وفي النَّحوِ شيخُه فيه أبو

стр. 451

العبَّاسِ أحمدُ بنُ محمَّدٍ العُنَّابِيُّ (١)، المالكيُّ، ثمَّ رجعَ إلى بلدِه آخرَ سنةِ ثمانٍ، ولزِمَ الإقراءَ حتَّى انتفعَ به جماعةٌ لمزيدِ شفقتِه وصبرِه، وحسنِ تعبيره، واحتمالِه لمَن يجافيه، وإحسانِه لمَن يُسيء إليه، كلُّ ذلكَ مع مداومتِه على العبادة، بحيثُ لم يتفرَّغْ للتَّصنيفِ معها، نعمْ له "تعليق" لطيفٌ في الفقه سمَّاه: "مُنتهى الِهمَّة في تصحيحِ التَّتمة"، لأبي النُّعمانِ بشيرِ بنِ حامدِ بنِ سليمانَ بنِ يوسفَ التَّبريزيِّ (٢)، و "شرحُ مسألةِ استعمالِ الظَّرفِ الطاهر" من الحاوي، واستيعابُ أقسامِها ومفاهيمها، بحسب التيسير، و"توجيهُ ما منع في مبادئ النظر من تخصيص الرَّوضة بما بين القبر والمنبر"، ردَّ فيه على الرِّيميّ (٣) مصنَّفه: "المسترشد على أنَّ الرَّوضة هي المسجد" (٤)، و"كفايةُ العابد"، و"مسألةٌ في مسمَّى العموم"؛ وأنَّ العامَّ المخصَّص حقيقة. وانتخبَ من "صفوةِ الصَّفوةِ" لابنِ الجوزيِّ نحوُ أربعِ كراريس، جمعَ فيها لُبَّهَا، وأردفَه بنحوِ كُرَّاسٍ من كلامِ القوم، وسمَّاه "المنتخَب"، لا يستغني عنه مَن عندَه ذوقٌ، ولديه توق. وأوقاتُه مشحونةٌ بالعبادةِ والمطالعة، والإقراءِ والتِّلاوة، مع المراقبةِ والتَّوجُّه، وبذلِ

стр. 452

النَّصيحة، واتِّباع الكتاب والسُّنة، ولا يشتغلُ بأحدٍ بينَ العشاءين، ولا بعدَ الصُّبحِ إلى ارتفاعِ الشَّمسِ، وحينئذٍ يُصلِّي ركعتي الإشراقِ شكرًا للصَّباحِ الجديد، وتحيةً له، ثمَّ ركعتي الكِفاية، ثمَّ ركعتي الاستخارةِ في جميعِ ما يعرِضُ له، ثمَّ يجلس للإقراءِ إلى نصفِ ما بينَ الصُّبحِ والظُّهرِ، ويصلِّي حينئذٍ الضُّحى اثنتي عشرةَ ركعةً، ثمَّ يتوجَّهُ إلى منزلِه، فيشتغلُ بالمطالعةِ إلى قُبيلِ الظُّهرِ، فينامُ نومةً خفيفةً جدًا، ثمَّ يقومُ للصَّلاة، ويقرئ أيضًا بينَ الظُّهرِ والعصرِ، وبعدِ العصرِ ساعةً جيِّدةً، كلُّ ذلك بالمسجدِ، ويكونُ آخرَ النَّاسِ خروجًا منه بعدَ العشاء، ويُديمُ التَّهجُّدَ، وكان أوَّلًا يختمُ في الجمعةِ، ثمَّ صارَ يختمُ في كلِّ ثلاثةِ أىَّامٍ، ويصومُ البِيضَ، والاثنين والخميس، والأحد والأربعاء؛ القصدُ صيامُ داود، كلُّ ذلك مع التَّقلُّلِ في المأكلِ والمشرَبِ، بل ومن الدُّنيا، وزهده وتقنعه، وسمعَ بعضَهم يحضُّ آخرَ على شربِ دواءٍ لشهوةِ الأكلِ، فتعجَّبَ وقال: إنَّما المطلوبُ قِلَّتُهُ، فكيف يُتَدَاوى لكثرته. ومن نظمه: حَدا الحَادي بنا نحوَ المقابرْ … فمالتْ نحوَهُ جمعُ العَشائرْ وظلَّتْ خوفَها رهنًا وأمستْ … إلى يومِ التَّنادي والمعاذرْ وقامتْ بعدَ ذلكَ مسرعاتٍ … إلى دركِ الجحيمِ أو الحظائرْ فيالكِ مِن دَواةٍ مُفظعاتٍ … أيَهْنَا العيشُ معْ هذي الدَّوائرْ وكان يقول وهو قابض على لحيته: وا عجبًا لمَن يبلغُ الثَّلاثين، كيف يهناه العيش! يريد نفسه. وكتبَ بخطِّه: عقدتُ مع الله تعالى: أن لا أكذبَ متعمِّدًا إلا فيما فيه صلاح في الدِّين، وأن لا أسألَ غيرَ اللهِ تعالَى شيئًا من الدُّنيا لنفسي، وأنْ أرضى بحكمِ اللهِ، وأنْ

стр. 453

أحتملَ الأذى لأجلِه إلا في معصيةٍ، وأزهدَ في الدُّنيا، بأنْ أتركَ السَّعيَ في طلبِها، ولا اَخذَ منها إلا ما يكفيني، وأنْ لا أطلبَ بعلمي وعملي غيرَ وجهِ اللهِ ورضاهُ، قال: وعاهدتُه على تركِ جميعِ المعاصي الباطنةِ والظَّاهرةِ، ومنه التَّوفيقُ. ذلك، وبالجُملةِ فكان فردًا في معناه، ولم يتركِ الحجَّ إلا سنةَ وفاتِه، لاشتغالِه بالمرضِ الذي يعجزُ معه عنه، وكانَ ابتداءُ مرضِه في العشرين من ذي القَعدةِ، سنةَ ثلاثٍ وستين. وتُوفِّي في نصفِ ليلةِ الأحدِ رابعِ عشري المحرَّمِ من التي تليها، وهو ابنُ إحدى وثلاثين سنة. ودُفِنَ بالبقيع، تحتَ قدَمي والديه، شمالي قبرِ سيِّدِنا إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﷺ ، وشهدَ جنازتَه جميعُ أهلِ المدينةِ، وتأسَّفُوا بأجمعِهم عليه، فرحمَهُ اللهُ وإيَّانا، وخلفَهُ في التَّدريسِ أخوه العزُّ عبدُ السَّلامِ، كما سيأتي. وأفردَ له ترجمةً في كُرَّاسةٍ، ووصفَه في أوَّلِها: بأخي وسيِّدي، وشيخي، الشَّيخِ الإمام، العالمِ العاملِ العلّاَمة، المُحقِّقِ المُتقِن، المدقِّق الحبر، المفيدِ ذي الفضائلِ الحميدة، والعلومِ العديدة، شيخِ وقتِه، وفريدِ بلدِه، العابدِ النَّاسكِ، الورعِ السَّالك، الخاشعِ التَّقيَّ، المتَّقي الرَّبانيِّ. وقال ابن فرحون (١): نالَ الدَّرجةَ العليا في الصَّلاحِ والدِّين، والعلمِ المتين، قال: وكانَ لي كالولدِ البارِّ، تغمَّدَه اللهُ برحمتِه، فما كانَ أحسنَ خصالَه الحميدة، وأخلاقَه السَّعيدة، وآراءَه الرَّشيدة.

стр. 454

قلتُ: وقد رأيتُ بخطِّه نسخةً من "الدِّراية في اختصار الرِّعاية" (١)، للشَّرفِ ابن البارِزِي، وسمعَ شيئًا من أوَّلِه على شيخِه البرهان السَّلَمَاسِي (٢)، عن مؤلِّفه، وكذا كتبَ رسالةً للعمادِ أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ إبراهيمَ بن عبدِ الرَّحمنِ الواسطيِّ (٣) في سنةِ ثلاثٍ وخمسين، بالخانكاه الشُّمَيْسَاطية (٤) من دمشقَ، وقرأَها في يومِ الجُمعةِ خامسِ عشري شعبانِها على أبي العبَّاسِ أحمدَ بنِ حسنِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الخالقِ الواسطيِّ، سماعَه لها على الذَّهبيِّ، سماعَه من المؤلِّفِ، وصحَّحَ المُسمِع. ٢٥٧ - أحمدُ بنُ محمِّدِ بنِ سليمانَ المدَنيُّ. سمعَ في سنةِ ثلاثِ عشرةَ وسبعِ مئةٍ على الجمالِ المطريِّ، وكافورٍ الخضريِّ، في "تاريخ المدينة"، لابنِ النَّجَّار. ٢٥٨ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ سُنْبلٍ (٥)، بضمِّ المهملة، ثمَّ نونٍ ساكنةٍ، وآخرُه لام، مِن موالي بعضِ خدَمِ المسجد، ولذا يقال له: الطاهريُّ، المدَنىُّ، الحنفيُّ.

стр. 455

ممَّن قرأَ القرآن، وسمعَ منِّي بالمدينةِ، ماتَ عن بضعٍ وعشرين سنةً، في السَّنة المتوفَّى فيها الشَّمسُ المراغيُّ، وهي سنة [٨٩٧ هـ] فكانَ لا بأسَ به. ٢٥٩ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ بنِ الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خالدِ بنِ حزامٍ القُرَشيّ، الأسديُّ، المدَنيُّ. ممَّن جالسَ الواقديَّ، خامس خمسةٍ من آبائِه، كما مضى (١) في جدِّه الضَّحَّاكِ بنِ عثمانَ. ٢٦٠ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ ابنُ أبي الفتحِ العثمانيُّ، الأُمويُّ، القاهريّ، ثَمَّ المدَنيُّ، المالكيُّ. أخو عبدِ الرَّحمنِ الآتي. قدِمَ المدينةَ فتزوَّجَ ابنةِ البدرِ عبدِ الله بنِ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، وأولدَها عدَّةً منهم: عبدُ الملك الآتي، وسُتَيْتٌ زوجةُ الشِّهابِ النَّشويِّ، وقرأ على التَّاجِ عبدِ الوهَّابِ ابنِ صالحٍ، وكذا اشتغلَ على الكمالِ محمَّدِ ابنِ زينِ الدِّينِ، وكان يحفظُ من مقدِّمةِ ابنِ فرحونٍ لـ"شرحِ ابنِ الحاجبِ" ويسردُها، فربَّما يروج بذلك، واستقرَّ في قضاءِ المالكيةِ وظيفةِ صهرِه بالمدينة، عوضًا عن الشَّمسِ ابنِ القَصَبيِّ السَّخاويِّ، في سنةِ تسعٍ وستين، فأقامَ أربعةَ أشهر، ثمَّ انفصلَ، ورجعَ إلى القاهرة، فكانت منيَّتُه بحلبَ أو حماةَ، قريبًا من سنةِ سبعين أو بعدها، عن نحوِ الخمسين، عفَا اللهُ عنه. ٢٦١ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ خَليفٍ بنِ عيسى، الشِّهابُ، أبو الخطَّابِ (٢)، ابنُ الإمامِ أبي حامدٍ المطريُّ، المدَنيُّ.

стр. 456

أخو المحبِّ محمَّدٍ الشَّهيرِ الآتي (١). سمعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ في "البخاري"، وعلى أبي الحسنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى سبطِ الزُبيرِ. ٢٦٢ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، وأبو زُرعةَ، ابنُ الشَّمسِ ابنِ الزَّينِ، الصُّبَيْبىُّ الأصل، نسبةَ للصُّبَيْبَة (٢) من دمشق، المدَنيُّ الشَّافعيُّ (٣). الآتي أبوه، وولدُه أبو الحرَمِ محمَّد، المسمَّى باسمِ عمِّه أبي الحَرمِ محمَّدٍ (٤). حفظَ "الحاوي الصغير"، و "ألفيةَ ابنِ مالك"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، وأخذَ الفقهَ عن الجمالِ الكَازَرُونيِّ وبه تخرَّجَ، ولازمَه كثيرًا، حتى قرأَ عليه جماعةً من كتبِ الحديث، وكذا أخذَ العربيةَ والأصولَ عن النَّجمِ السَّكاكينيِّ، وممَّا قرأَ عليه بحثاً "ألفيةَ ابنِ مالك"، ووصفَه بالشَّيخِ الإمامِ العالمِ العلَّامةِ، وقرأ على الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المحبِّ (٥) الآتي "الصَّحيحين"، وفي سنةِ أربعٍ وأربعين على المحبِّ المطريِّ "الشِّفا"، وأخذَ عن جماعةٍ من الشَّاميين وغيرِهم، وبرعَ في العربيةِ، والعَروض، وله فيه تآليف، وفي غيرِهما، وكتبَ المنسوبَ، كما قرأتُ بخطِّهِ في إجازةٍ بعَرضِ عبدِ

стр. 457

السَّلامِ ابنِ الشَّيخِ أبي الفرجِ الكَازَرُوني، وَحَدَّثَ وَدَرَّسَ، وقرأَ عليه سليمانُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ بنِ وهبانَ "الشفا" في سنةِ سبعٍ وأربعين، وكذا أخذَ عنه جماعةٌ من المغاربة، وكان يخضِبُ لحِيتَه، وأوردَه النَّجمُ ابنُ فهدٍ في "معجمه"، وبيَّضَ، وقال: إنَّه ماتَ في أوائلِ سنةِ تسعٍ وأربعين وثمان مئةٍ بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع، وهو جدُّ الزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ القطَّانِ لأمِّه. ٢٦٣ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ داودَ، الشِّهابُ، القَليوبيُّ الأصل، القاهريُّ، ثمَّ المكيُّ، الشَّافعيُّ (١)، ويُعرف بابنِ خَبَطة (٢). ممَّن عرضَ محافيظَه بالمدينةِ على الجمالِ الكَازَرُونيِّ وغيرِه، ثمَّ تلا للعشرِ بعدَ ذلك في نوبةٍ أخرى على الشَّمسِ ابنِ شرفِ الدِّينِ الشُّشتري، واستظهرَ حينئذٍ حفظَ "الشَّاطبية"، فإنَّه كانَ نسيها. ٢٦٤ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، القاضي أبو الحسينِ النَّيسابوريُّ (٣)، الحنفيُّ، شيخُ الحنفيةِ في زمانِه، وقاضي الحرمينِ. ولِيَهما بضعَ عشرةَ سنةً، ثمَّ انصرفَ إلى نَيْسَابورَ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وثلاث مئةٍ، ووَلِيَ قضاءَها في سنةِ خمسٍ وأربعين، وبها توفِّي في المحرِّمِ سنة إحدى وخمسين وله سبعون سنة.

стр. 458

تفقَّهَ على: أبي الحسنِ الكَرْخي (١)، وأبىِ طاهرِ ابنِ الدَّبَّاس (٢) وبرعَ في المذهبِ، وسمعَ أبا خليفةَ، والحسنَ بنَ سفيانَ، ووَلَي أيضًا قضاءَ الموصل، وقضاءَ الرَّملةِ، وبه وبأبي سَهْلٍ الزَّجَّاجيُّ تفقَّه فقهاءُ نَيْسَابور. روى عنه الحاكمُ أبو عبد الله، وقال: سمعتُ أبا بكرٍ الأَبْهَرِيَّ المالكىَّ شيخَ الفقهاءِ ببغدادَ بلا مُدافعةٍ يقول: ما قدِمَ علينا من الخُراسانينِ أفقهُ منه (٣)، وسمعتُ أبا الحسينِ القاضي يقول: حضرتُ مجلسَ النَّظرِ لعليِّ بنِ عيسى الوزيرِ (٤)، فقامتِ امرأةٌ تتظلَّمُ من صاحبِ التَّرِكاتِ، فقال: تعودين إليَّ غداً، وكان الغدُ يومَ مجلسِه للنَّظرِ، فلمَّا اجتمعَ فقهاءُ الفريقين، وقال لنا الوزيرُ: تكلَّموا اليومَ في مسألةِ توريثِ ذوي الأرحامِ، قال: فتكلَّمتُ فيها مع بعضِ فقهاءِ الشَّافعية، فقالَ لي الوزيرُ: صنِّفْ فيها، وَبَكِّرْ به غداً إليَّ، ففعلتُ، وبَكَّرتُ به كما أمرَ، فأخذَ مني "الجزءَ" وانصرفتُ، فلمَّا كانَ ضُحىً طلبَني الوزيرُ إليه، فقالَ: يا أبا الحسين، قد عرضتُ تلكَ المسألهً على أميرِ المؤمنين وتأمَّلِها، وقال: لولا أنَّ لأبي الحسين عندنا حُرُماتٍ لقلَّدتُه أحدَ الجانبينِ، ولكنْ ليسَ في أعمالِنا عندىِ أجلُّ منَ الحرمينِ الشَّريفينِ، وقد قلَّدتُه إياهما، فانصرفتُ مِن حضرةِ الوزيرِ، ووصلَ العهدُ إليَّ، وكان هذا سببَه. قال الحاكمُ: وزادني فيها بعضُ المشايخِ: أنَّ المَاضيَ أبا الحسين قال: فقلتُ للوزيرِ:

стр. 459

أيَّدَ اللهُ الوزيرَ، بعدَ أنْ رضيَ أميرُ المؤمنين المسألةَ وتأمَّلَها، وجبَ على الأميرِ إنجازُ أمرِه العالي بردِّ السَّهمِ إلى ذوي الأرحام، وأنَّهُ أجابَ إليه وفعلَه. وهو عند الفاسيِّ (١) باختصار، وكذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "سيرِ النبلاء" (٢) وأبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ في "طبقات الفقهاء" (٣)، وآخرون. ٢٦٥ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، الشِّهابُ، النِّفْطيُّ، المدَنيُّ (٤). كانَ أمينًا على حواصلِ الحرمِ النَّبويِّ وخُدَّامِ الحرَمِ، سمعَ بها من قاضيها البدرِ ابنِ الخشَّابِ، وله ملاءة وأورادٌ بالمدينة، وتردَّدَ منها إلى مكَّةَ للحجِّ مرارًا، منها في سنةِ عشرٍ وثمان مئةٍ في أثناء السَّنة، وأقامَ بها إلى أنْ خرجَ إلى الحجِّ، ثمَّ تُوفِّي بمِنى بعدَ وقوفِه بعرفةَ في أيامِ التَّشريقِ منها، ودفن بالمَعْلَاة عن ستينَ، ظنًّا، ذكره الفاسيُّ في "تاريخ مكة" (٥)، وهو عندَ ابنِ فرحونٍ (٦)، فقال: أحمدُ المغربىُّ، المالكيُّ، النِّفطيُّ. والدُ عبدِ الله، وعبدِ الرَّحمنِ، وعمرَ، وأبي الفضل، قدِمَ المدينةَ فقيرًا فكانَ يتكسَّبُ من عملِ المَرَاكنِ وشِبهِها، ثمَّ إنَّهَ وجدَ كَنزًا عظيمًا، فاستغنى، واشترى الدُّورَ والنَّخلَ والدَّكاكين، وصارَ ذا خَدَمٍ وحَشَمٍ، ووَجَاهةٍ، بحيثُما كانَ أميرُ المدينةِ يتعرَّضُ لمصادرته، ولفرُّ منه إلى مكَّةَ، وقد صاهرَه إبراهيمُ بنُ الشَّيخِ جلالِ الدِّين

стр. 460

الخُجَنْديُّ على ابنتِه، واستولدَها، وانتفعَ بمالهِا في حياتِها، وبعدَ موتِها. ٢٦٦ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، الطَّيِّبُ، التونسيُّ، ويُعرف بالسَّقطيِّ (١). ممَّن سمعَ مني بالمدينة. ٢٦٧ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الواحدِ، أبو مَخْلدٍ القَزَّازيُّ، الطَّبريُّ، قاضي الحرمين. ذكرَه السِّلَفي في "معجم السفر" (٢)، وقال: كانَ من علماءِ المسلمين، مذهبيًا خلافيًا، لغويًا نحويًا، اجتمعنا ببغدادَ ونَهَاوَنْدَ وسَاوَة، وقد وَليَ قضاءَ مدينةِ الرَّسولِ ﷺ مدَّةً، وحضرتُ مجلسَ وعظِه بنهاوند، واستحسنتُ وعظَه، ثمَّ روى عن أبي نصرٍ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الهاشميِّ (٣) ببغدادَ، عن المُخَلِّص (٤) حديثًا، ولم يؤرِّخْه. ٢٦٨ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، الشِّهابُ، ابنُ القاضي فتحِ الدِّينِ (٥) أبي الفتحِ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ الأصل، المدَنىُّ، الحنَفىُّ (٦). أحدُ الإخوةِ الخمسةِ (٧)، وهو وسعيدٌ أفضلُهم، نابَ عن أبيهِ في القضاءِ، وماتَ
следующие страницы →