ووقع عند أبي داود (١)، وقيل: إنَّهُ والدُ هلالِ بنِ أبي مَيمُونَةَ، ولا يصحُّ (٢)، يروي عن: مُعاويةَ، وأبي هُريرةَ، وجُنْدبٍ، وعنهُ: يَحيى بنُ أبي كثير، وقَتادةُ، وهلالُ بنُ أبي مَيْمُونَة، وأبو النَّضرِ. قال ابنُ مَعينٍ (٣): صالحٌ، والنَّسَائيُّ (٤): ثقةٌ، وقال العِجليُّ (٥): سَليمٌ أبو ميمونةَ، مدنيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ، وقال ابن جُرَيْجٍ: عن زيادِ بنِ سعدٍ عن هلالِ بن ميمونةَ، أن أبا ميمونة سَليمًا من أهل المدينة رجلُ صدقٍ، حديثهُ عن أبي هُريرةَ. وقال ابن عُيَيْنَةَ: عن زيادٍ عن هِلالٍ عن أبي مَيمونةَ، وليس بأبيه، عن أبي هريرةَ. وقال أبو حاتمٍ (٦): أبو ميمونةَ الفارسيُّ (٧)، اسمهُ سُليمانُ، ويقال: أسامةُ بن زيدٍ، روى عنهُ ابنهُ هلالٌ.
وفرَّقَ البُخاريُّ وأبو حاتمٍ ومُسلمٌ والحاكمُ أبو أحمد بين أبي مَيمُونةَ الأبّارِ الراوي عن أبي هريرةَ، وعنهُ قتادةُ، وبين أبي مَيمونَةَ الفارسيِّ، واسمهُ سَليمٌ. روى عنه أبو النَّضرِ، وغيرُه، وهو في "التَّهذيبِ" (٨).
стр. 4097
حرف النون
[ ....... ] أبو نَجيح السُّلَميُّ
اثنان، صحابيّان، مشهورَانِ باسميهما، وهما: العِربَاضُ بنُ سَاريةَ (٢٧٢٦)، وعَمرو بنُ عَبَسَة (٢٩٤١)، مَضيَا.
[ ....... ] أبو النَّضر
هو: سالم تقدَّمَ (١٢٩٩).
[٥٠٠٧] أبو نَملةَ الأنصاريُّ الظَّفَريُّ (١)
ذكرهُ مُسلمٌ في المدنيّين (٢)، وكذا قال البَغويُّ (٣): إنَّهُ سكنَ المدينةَ، واختُلِفَ في اسمهِ، فقيلَ: عمَّارُ، أو: عَمَارَةُ بنُ مُعاذِ بنِ زُرارةَ، شهدَ بدرًا مع أبيه، وأُحُدًا فما بعدها، ولهُ أخٌ يُكنى أبَا ذرٍ، أمُّهُمَا أمُّ زُرارة ابنةُ الحارثِ،
стр. 4098
وتوفي في خلافةِ عبدِ الملكِ بنِ مَروان، وقُتِلَ لهُ ابنانِ يومَ الحرَّةِ: عبدُ الله ومحمَّدٌ (١)، حديثهُ عندَ ابنِ شهابٍ في أهلِ الكتابِ من رواية نَملة بنِ أبي نملةَ عن أبيهِ، رواهُ أبو داودَ (٢)، وساقَهُ ابنُ منده بعُلُوٍّ (٣)، وهو عند ابن السَّكنِ (٤)، والحارثِ بن أبي أسامةَ (٥)، والبَغويِّ (٦)، وله حديثٌ آخرُ عند ابنِ سعدٍ (٧)، وأبي نُعَيْمٍ في "الدَّلائلِ" (٨) من طريق عاصمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتادةَ، عن نملةَ، عن أبيه، ذكره شيخُنا في "الإِصَابَةِ" (٩).
* * *
стр. 4099
حرف الهاء
[٥٠٠٨] أبو هَادِي المغربيُّ (١)
شيخُ وقتهِ، وفريدُ دهرهِ، مناقبُه أشهرُ من أن تُذكرَ، ومحاسنُهُ لا تُحدُّ ولا تُحصرُ، قالهُ ابن فَرحونٍ (٢). وقال: إنه جاورَ عندنا بالمدينةِ في حدودِ سنةِ خمسٍ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ، فأنزلتهُ عندي، وكنت أُوَاليهِ وأخدمُهُ، وكان مُنفردًا عن التَّلامذةِ والأتباعِ، وكان مسكني يُشرِفُ على مسكَنِه، وكانت أكثرَ عبادتِهِ التَّفكرُ، فغالبًا ما كنتُ أراهُ رافعًا بصرَهُ إلى السَّماءِ مُستغرقًا بجميع حواسِّهِ في الفِكرَةِ، وحصلَ لي بصُحبتهِ خيرٌ كثيرٌ، وممَّن صحِبَهُ وانتفعَ بهِ: عبدُ السَّلامِ بنُ سعيد بنِ عبدِ الغالبِ الماضي، كما في ترجمته (٢٤٠٦)، وذكرهُ ابنُ صالحٍ، فقال: الشيخُ الصالح الكبيرُ المشهورُ، جاورَ بالمدينةِ، ثمَّ رجعَ إلى المغربِ، وصارَ لهُ أتباعٌ كثيرونَ، وماتَ فيها.
[ ....... ] أبو هارون المدنيُّ
اسمه: مُوسى بنُ أبي عيسى، تقدَّم (٤٣٠٦).
стр. 4100
[٥٠٠٩] أبو هاشم بنُ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ بنِ عبد شَمس بنِ عبد مَنافٍ أبو سُفيان، القرشيُّ، العَبْشَميُّ (١)
أخو أبي حُذيفةَ لأبيه، ومُصعبِ بنِ عُمَيْرٍ العَبديِّ، لأمِّهمَا خُنَاسَ (٢) ابنةِ مالكٍ العامريَّةُ، من قريشٍ، صحابيٌّ، ذكرهُ مُسلمٌ في المدنيّين (٣)، وفي اسمهِ خلافٌ، قيل: مُهَشِّمٌ، أو: خالدٌ، وبه جزمَ النَّسائيُّ، أو: هُشيمٌ أو: هِشامٌ، أو: شَيبةُ، وجزم محمدُ بنُ عثمانَ بنِ أبي شَيْبَةَ بأنَّ اسمَهُ كُنيتُهُ، قال ابنُ السَّكنِ وابنُ سعدٍ (٤): أسلمَ يومَ فتحِ مكَّةَ، ونزلَ الشامَ إلى أن ماتَ في خلافةِ عُثمانَ.
وقال غيره: روى عنه: أبو هريرة، وسمُرةُ بنُ سَهمٍ، وأبو وَائِلٍ، وحديثهُ عنه في التِّرمذيِّ (٥) وغيرِه، ولفظ أبي وائلٍ: جَاءَ مُعاوية إلى أبي هاشمِ بنِ عُتبةَ وهو مريضٌ يعُودُهُ، فقال: يا خالُ، ما يُبكيكَ، أَوَجَعٌ يُشئِزُكَ (٦)، أو حِرصٌ على الدُّنيا؟، قال: كلا لا، ولكنَّ رَسُولَ الله ﷺ عَهِدَ إليَّ عهدًا لم آخُذ بهِ، قال: "إنَّما يَكفيكَ من الدُّنيا خَادمٌ ومَركبٌ في سبيلِ الله"، فأجِدُني
стр. 4101
قد جمعتُ. وهو عند البَغويِّ وابن السَّكنِ بواسطة سَمُرةَ بن سهمٍ بين أبي وَائلٍ وأبي هاشمٍ، وبزيادةٍ بعد قولهِ: على الدُّنيا: "فقد ذهبَ صَفوهَا، وبَعُدَ عَهدًا وَدِدتُ أنِّي كنتُ تَبعتُهُ، قال: إنَّكَ لعلكَ تُدركُ أموالًا تُقسمُ بين أقوامٍ، وإنَّما يَكفيكَ" وذكرهُ (١).
وروى له أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، والبَغويّ، وأبو أحمدُ الحاكمُ، من حديث أبي هُريرةَ عنه حديثًا قي الصَّلاةِ الوسطى أنَّها العصرُ (٢)، وذكرَ أبو الحسين الرازيُّ (٣): أنَّ دارَهُ كانت من سوق النَّخاسين إلى سوق الحدَّادين. وقال ابن البرقي (٤): ذهبت عينُهُ يومَ اليَرموكِ، ومات في زمنِ مُعاويةَ، وعن خليفةَ أنَّ مُعاويةَ استعمَلَهُ على الجزيرةِ. وقال أبو زُرعة الدِّمشقيُّ (٥): إنَّهُ قديمُ الموتِ، وهو في "التَّهذيبِ" (٦)، و"الإِصَابَةِ" (٧).
стр. 4102
[٥٠١٠] أبو الهُدى ابنُ الشَّمسِ محمدِ بن تقيٍّ الكَازَرُونيِّ
سمع على الزَّينِ المراغي، والعلَمِ سُليمان السَّقا.
[٥٠١١] أبو هُريرة الدَّوسيُّ (١)
نسبة لقبيلةِ دَوسٍ من الأزْدِ (٢)، اليَمانيُّ، الصَّحابيُّ الشهير، بل حافظُ الصَّحابةِ، أحفظُ من كُلِّ منْ روى في عصرهِ، ولم يأتِ عن أحدٍ منهُم كُلِّهِم ما جاءَ عنهُ، اختُلِفَ في اسمه، واسمِ أبيهِ على أقوالٍ كثيرةٍ أصحُّهَا: عبدُ الرَّحمنِ بنُ صَخر (٣)، ذكرهُ مُسلمٌ في المدنيّين (٤)، فقال: ويُقالُ: كان اسمهُ في الجاهلية: عبد عَمرو بن غَنْم، وكان مَقْدَمَةُ إسلامهِ عامَ خَيْبَرٍ، وخَيْبَرٌ كانت في المحرَّمِ سنةَ سبعٍ، وخرَّجَ اَخرُ بأنَّهُ بين الحُدَيّبِيَّةِ وخَيْبَرٍ، روى عنهُ -فيما قالهُ البُخَاريُّ- ثمانُ مئةِ رَجُلٍ أو أكثرُ (٥)، من الصَّحابةِ والتَّابعين، فمنهم من الصَّحابةِ: ابنُ عبَّاس، وابنُ عمر، وأنسٌ، وجابرُ، ووَاثلةُ بنُ الأسقعِ، ثمَّ سعيدُ بنُ المسيّب، وعليُّ بنُ الحسينِ، وعُروةُ،
стр. 4103
والقاسمُ، وسالمٌ، وعبيدُ الله بنُ عبد الله، والأعرجُ، وهَمَّامُ بن مُنبِّه، وابنُ سيرينَ، وحُميدُ بنُ عبد الرَّحمنِ، اثنان الزُّهريُّ والحِمْيَريُّ، وأبو صالحٍ السَّمانُ، وزُرَارةُ بنُ أَوفَى، وسعيدُ بنُ أبي سعيدٍ المقْبُري، وأبوهُ، وسعيدُ بنُ مَرْجَانةَ، وشهرُ ابن حَوْشَب، وأبو عثمانَ النَّهديُّ، وعطاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ. وروى عنه: ولدُه المُحَرَّرُ -بمُهْمَلاتٍ- كمُحَمَّدٍ، ولم يقتصر هو على التَّحديثِ عن الشَّارعِ ﷺ ، بل روى عن صَاحبيهِ: أبي بكرٍ، وعُمرَ، والفضلِ ابنِ العبَّاسِ، وأُبَيٍّ، وأُسَامة، وعَائشةَ، وبَصْرةَ الغِفَاريّ، وكعبِ الأحبارِ.
[وكان فقيرًا من أصحاب الصفَّة، حيث قال: لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من الجوع حتى يقول الناس: مجنون، وكنتُ رجلًا مسكينًا أخدم رسول الله ﷺ على ملئ بطني، والمهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق، والأنصار يشغلهم القيام على أموالهم.
ولذا كان أكثرهم حديثًا، سيَّما وقد شَملته دعوة النبي ﷺ -وأمَّن على دعائه- بعلم لا يُنسَى، وقال: "من يَبسُط رداءَه حتَّى أقضِي مَقالتي ثم يقبضه إليه؛ فلا ينسى شيئًا ممَّا سمعه منِّي"، فَفَعَل، قال: فوالذي نفسي بيده ما نَسيتُ شيئًا ممَّا سمعتُه منه بعدُ.
وقال طلحة -أحد العشرة-: لا أشكُّ أنه سمع ما لم نَسمَع. بل قال: اللهم حببه وأمَّه إلى عبادك المؤمنين] (١).
ثم استعملَهُ عُمرُ وغيرُهُ، بلْ وَليَ إمرةَ المدينةِ في زمنِ مُعاويةَ غيرَ مَرَّةٍ، وربما مرَّ في السُّوقِ وهو حاملٌ حُزمةً يقولُ: أوسِعُوا الطريقَ للأميرِ (٢).
стр. 4104
وكان مُعاويةُ إذا غضبَ عليه بعث مروانَ على المدينةِ وعزلَهُ (١)، وكذا كان مروانُ ربما استخلَفَهُ عليها فركب حمارًا ببَرْذَعة، وخِطامُه ليفٌ، فيسيرُ فيلقى الرَّجُلَ فيقولُ: الطريقَ، قد جاءَ الأميرُ، وربما أتى الصبيانَ وهم يلعبونَ بالليل لُعبةَ الأعرابِ، فلا يشعرونَ بشيءٍ حتى يُلقيَ نفسَهُ بينهُم ويضربُ برجليهِ، فيفزَعُ الصِّبيانُ ويَفرُّونَ (٢) واستعملَهُ عُمرُ على البحرينِ، فقدِمَ بعَشَرةِ آلافٍ، فقالَ لهُ عُمر: استأثرتَ بهذه الأموالِ، قال: إنما هي من خَيلٍ نُتِجَتْ لي، وغَلَّةِ رَقيقٍ، وأُعْطِيَةٌ تَتَابَعت عليَّ، فكان كذلك، ثُمَّ دَعاهُ ليستعمِلَهُ فأبَى (٣).
وقيل: إنه أتاهُ بأربعِ مئةِ ألفٍ من البَحرين، فقال له: أظلمتَ أحدًا؟ قال: لا، قال: فما جئتَ بهِ لنفسكَ؟ قال: عشرينَ ألفًا، قال: فمن أين أصبتَهَا؟ قال: كنتُ أتَّجِرُ، قال: فانظر رأسَ مالكَ ورزقكَ فخُذْهُ، واجعل الآخَرَ في بيتِ المالِ (٤).
بل يُروى أنَّه قال لهُ: كيف وجدتَ الإمَارةَ؟، فقال: تُعَيِّنُنِي وأنا كارِهٌ، ونزَعْتَنِي وقد أحبَبْتُهَا (٥).
ويقال: إنَّهُ لمَّا أبَى قال له عمرُ: قد طلبَ العملَ من كان خيرًا منك، قال: إنَّ يُوسُفَ نَبيُّ الله ابنُ نَبيِّ الله، وأنا أبو هُريرة ابن أُمَيْمَةَ، وأخشى
стр. 4105
أن أقولَ بغيرِ علمٍ، أو أقضيَ بغير حُكمٍ، ويُضرَبَ ظهري، ويُشتمَ عِرضي، وُينزَعَ مالي (١)، وكان يقول مما يتذكَّرُ به النِّعمةَ: نشأتُ يتيمًا، وهاجرتُ مِسكينًا، وكنتُ أجيرًا لبُسْرةَ ابنةِ غَزوانَ بطعامِ بطني وعقبةِ رِجْلِي، وكنت أخدِمُ إذا نَزَلُوا، وأحدُوا إذا رَكِبُوا، فزوَّجَنيها اللهُ، فالحمدُ لله الذي جعل الدِّينَ قِوامًا، وجعلَ أبا هُريرةَ إمامًا (٢).
وتمخَّطَ مرَّةً بردَائهِ، فقال: الحمدُ لله الذي تمخَّطَ أبو هُريرةَ في الكَتَّانِ، لقد رأيْتُنِي وإني لأخِرُّ من الجوعِ فيجلسُ الرَّجُلُ على صدري، فأرفعُ رأسي فأقولُ: ليسَ الذي ترى، إنَّما هو الجوعُ (٣).
وكان يقولُ: لا تُكَنُّونِي أبا هُريرةَ، فإنَّ النَّبيَّ ﷺ كنَّاني أبا هِرٍّ، والذَّكرُ خيرٌ من الأنثَى (٤).
وكان أحدَ المفتِينَ بالمدينةِ، بل كان غيرُ واحدٍ من الصَّحابةِ يُحيلونَ عليه في الفَتوى (٥)، وكان ممن يَجهرُ بالبسمَلَةِ في الصَّلاةِ (٦).
وقال ابنُ عمر: هو خيرٌ منِّي وأعلمُ (٧) مع مزيدِ حرصهِ على العبَادةِ،
стр. 4106
حتى قال الطفاويُّ: قرأتُ عليه بالمدينةِ ستَّةَ أشهرٍ فلم أرَ من الصَّحابَةِ رَجُلًا أشدَّ تشميرًا ولا أقومَ على ضيفٍ منهُ.
وقال أبو عُثمان النَّهديُّ: تضيَّفتُهُ سبعًا، فكان هو وامرأتُهُ وخادمُهُ يعتقبونَ الليلَ ثلاثًا، يصلِّي هذا، ثم يوقظُ هذا هذا ويُصَلِّي، فقلت: يا أبا هُريرةَ كيف تصومُ؟ قال: أصومُ من أول الشَّهرِ ثلاثًا (١).
وقال غيرُهُ: إنَّهُ كانَ يصومُ الاثنينِ والخميسَ، ويُسَبِّحُ كلَّ يومٍ اثنتي عشرةَ تسبيحةً، ويقول: أُسبِّحُ بقدرِ ديني (٢)، وأكثرُ ما كانَ ينزلُ بذي الحُليفَةِ.
وترجمتهُ ومناقبهُ تحتملُ مُجلَّدًا، وكان قد دَعَا أن لا يدرِكَ سنةَ ستينَ، فتُوُفِّيَ فيها، أو قبلَها بسنَةٍ. قال الواقديُّ: سنةَ تسعٍ وخمسينَ عن ثمانٍ وسبعينَ سنةً، وكان قد صَلَّى على عائشةَ في رمضانَ من التي قبلَهَا، وقيل: سنةَ سبعٍ، أو ثمانٍ.
وقيل: صَلَّى عليهِ الوليدُ بنُ عُتبةَ بنِ أبي سُفيانَ بالمدينةِ بعد أن صلَّى بالنَّاسِ العصرَ، وفي القومِ ابنُ عمرَ، وأبو سعيدٍ الخُدريِّ، ثم كتبَ إلى مُعاويةَ بوفاتهِ، فكتبَ إلى الوليدِ: ادفع إلى ورثتهِ عَشَرةَ آلافِ درهمٍ، وأحسنْ جوارَهُم، فإنَّهُ كان ينصرُ عُثمانَ وكانَ معهُ في الدَّارِ (٣)، ولذا قيلَ: إن الذين تَوَلَّوا حملَ سريرهِ وَلَدُ عُثمانَ.
стр. 4107
وكانت وفاتُهُ في قَصرهِ بالعقيقِ فحُمِلَ إلى المدينةِ، وقال حين حضرهُ الموتُ: لا تضربُوا عليَّ فُسطاطًا، ولا تتبَعُوني بمجمَرةٍ، وأسرعُوا بي، ولا تَنُوحُوا عليَّ (١). ويُروى أن مروانَ دخل عليه في شكواه (٢) التي مات فيها، فقال: شفاكَ اللهُ، فقال أبو هريرة: اللهُمَّ إنِّي أحبُّ لقاءَكَ فأحبَّ لقائِي، فما بلغَ مروانُ وسطَ السُّوقِ حتَّى ماتَ (٣).
وقال أبو سلمة بنُ عبدِ الرَّحمنِ: دخلتُ عليه وهو شديدُ الوجَعِ، فاحتضنتُهُ، وقلت: اللَّهُمَّ اشفهِ، فقال: اللهم لا، يُرَجِّعُها، قالها مرَّتَينِ، ثم قال: إن استطعتَ أن تموتَ فَمُت، فالذي نفسُ أبي هُريرةَ بيدهِ ليأتينَّ على النَّاسِ زمانٌ يمرُّ الرَّجُلُ على قبرِ أخيهِ فيتمنَّى أنَّه صاحبُهُ (٤)، بل كان ﵁ دَعَا أن لا تدركَهُ سنةُ سِتِّينَ كما تقدَّمَ.
[٥٠١٢] أبو الهيثم بنُ التَّيْهانِ -بالتخفيفِ عند أهلِ الحجازِ (٥) وشدَّدَهُ ابنُ الكلبِيِّ (٦) - البَلَوِيُّ القُضَاعيُّ (٧)
حليفُ بني عبدِ الأشهلِ، وأحدُ نُقبَاءِ الأنصارِ، وقيل: إنَّهُ أنصاريٌّ من
стр. 4108
أنفسهم، واسمهُ مالك بنُ التَّيْهانِ بنِ مَالكِ بنِ عُبَيْدةَ، ذكرهُ مُسلمٌ في البدريِّينَ (١)، وسماهُ مالكًا. شهدَ العقَبَتَينِ، وبدرًا والمشاهدَ كلَّهَا، وكان من خيارِ الصَّحابَةِ، وهو الذي أضاف النَّبيَّ ﷺ في الحديث المشهور (٢)، وهو أخو عُبَيْد (٢٦٢٥)، ماتَ بالمدينةِ سنةَ إحدى وعشرين، وقيل: عشرين، في خلافة عمر، وهو في أول "الإِصَابَة" (٣).
[ ....... ] أبو الهيثَمِ بنُ نَصْرِ بنِ دَهْرٍ
هو الهيَثْمُ، مضى في الأسماء (٤٤٦٤).
[ ...... ] أبو الهيثمِ العُتْوَاريُّ (٤)
هو سُليمان بنُ عَمرو بنِ عَبدٍ، مضى (١٥٢٣).
стр. 4109
حرف الواو
[٥٠١٣] أبو واقدٍ الليثيُّ
وسمَّاهُ البخاريُّ (١) ومسلمٌ في المدنيّين (٢): الحارثَ بنَ عوفٍ، وقيل: ابنَ مالكٍ، بل يقال: إنه عوفُ بنُ الحارثِ، والأول أصحُّ، كما لابن حبَّان في الأولى (٣)، معتمدًا قولَ البخاريِّ، له صحبةٌ وروايةٌ، وعدادهُ في أهل المدينة، وروى أيضًا عن أبي بكرٍ وعمرَ، وشهدَ فتحَ مكة، وكان يكون بها وبالمدينةِ، وبمكةَ توفِّيَ، بل قال أبو أحمد الحاكمُ (٤) وابنُ حبّانَ (٥): إنه شهد بدرًا، وسبقهما لذلك البخاريُّ (٦)، وكذا قال الباورديُّ في "الصَّحابةِ": إنه شهدَهَا ثم شهد صِفِّين، وقال ابنُ عبد البَرِّ (٧): قيل: إنهُ شهدَهَا. انتهى. ويتأيَّدُ بما يُروى عنه قال: إني لأتبعُ رجُلًا من المشركينَ يومَ بدرٍ، فوقعَ رأسُهُ قبلَ أن يَصلَ إليه سَيفي، فعرفتُ أنَّ غيري قتلَهُ (٨)، وحينئذٍ فلعل
стр. 4110
الذي أسلمَ يوم الفتحِ آخرُ، روى عنه ابناهُ: عبدُ الملك، وواقِدٌ، وعطاءُ بنُ يَسار، وسعيدُ بنُ المسيّب، وعُروةُ، وعُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ عُتبةَ، وبُسْرُ ابنُ سعيدٍ، وأبو مُرَّةٍ مولى عقيلٍ المدنيُّون، وغيرُهم. مات سنة ثمانٍ وستينَ عن سبعينَ سنةً، وقال ابنُ سعدٍ: عن الواقديّ، وهو ابن خمسٍ وثلاثينَ (١)، وكذا نقله عنه ابنُ جريرٍ والبغويُّ والكلاباذيُّ (٢) وغيرُهم، وقال الباورديُّ: وله سبعٌ وثمانونَ، وهو في "التَّهذيبِ" (٣)، وأول "الإِصَابَةِ" (٤)، ومضى له ذكرٌ في أبي أروى الدوسيِّ (٤٧٣٢).
[ ..... ] أبو وَجْزَةَ السعديُّ
هو يزيد بنُ عُبَيْدٍ، مضى (٤٦٢٥).
[٥٠١٤] أبو الوليدِ مولى عمروٍ (٥) بن خِراشٍ (٦)
ذكره مسلم في ثالثة تابعي المدنيّين (٧).
حرف الياء
[ ..... ] أبو يحيى الأسلميُّ
يأتي قريبًا في أبي يحيى المدني (٥٠١٦).
[ .... ] أبو يحيى التيميُّ المدنيُّ
اسمه عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بنِ مَوهَب، مضى (٢٦٠٠).
[٥٠١٥] أبو يحيى القوَّاس
شيخٌ مغربيٌ صالحٌ، حجَّ مرارًا، وجاورَ بالمدينةِ، وهو الآن مقيمٌ بإسكندريةَ، ذكره ابن صالح.
[٥٠١٦] أبو يحيى المدني
يروي عنه: بشر بنُ مُطعم، مجهولٌ، قاله في "الميزان" (١).
[ ..... ] أبو يحيى المدنيُّ وهو الأسلميُّ
اسمه سمعانُ تقدم (١٥٤٦)، وذكره مسلمٌ في ثالثةِ تابعىِ المدنيّين (٢) فقال: أبو يحيى مولى الأسلميّين، وهو أبو أُنيسٍ.
стр. 4113
[٥٠١٧] أبو يزيد ابن ( … ) (١) ابن عثمانَ
ملك الروم، له دروسٌ، وربعاتٌ ومآثرٌ ( … ) (٢).
[٥٠١٨] أبو يَزيدَ المدنيُّ
عن: أبي هريرة بحديثِ: "إن الشَّرُودَ يُرَدُّ"، وفيه قصةٌ (٣)، وهو مذكورٌ في بَشير الغِفَاريِّ من "الإِصَابَةِ" (٤)، وعنهُ عبدُ السَّلامِ بنُ عَجْلانَ، وهو ضعيفٌ.
[٥٠١٩] أبو يزيد المدنيُّ (٥)
عن عِكْرمة مَولى ابنِ عبَّاس، وعنه عبدُ الله بنُ طلحةَ الخُزَاعيُّ، وهو في "التَّهذيبِ" (٦)، وحديثه في أهل البصرة، روى أيضًا عن: أبى هريرة، وابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ، وأسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ، وأمِّ أيمنَ، وغيرِهم.
стр. 4114
وعنه: أيوبُ، وأبو عامر الخزاز (١)، وجريرُ بنُ حازم، وإسماعيلُ بنُ مُسلم المكي، وآخرون، [قال أبو حاتم (٢): شيخٌ، سُئِلَ عنه مالكٌ فقال: لا أعرفهُ، وسئل عنه أحمدُ (٣) فقال: تسأل عن رجلٍ روى عنه أيوب، ووثقه أحمدُ، وقال ابن أبي حاتم (٤): روى عن ابن عباس، وتارةً يُدخِل بينهُ وبين ابنِ عباسٍ عكرمةَ، قال: وسألت عنه أبي فقال: يُكتبُ حديثهُ، قلتُ: ما اسمه، قال: لا يُسمَّى، وكذا قال أبو زُرعةَ: لا أعلمُ له اسمًا] (٥).
[ ..... ] أبو اليَسرِ
هو كعبُ بنُ عَمروٍ، مضى (٣٢٨٨).
[٥٠٢٠] أبو اليُمنِ الرَّحالُ المدنيُّ (٦)
يروي عن: شدّادِ بنِ أبي عَمرو بنِ حماسٍ. قال الذهبيُّ (٧) في شدادٍ: إنه لا يُعرَفُ، ولا الراوي عنه.
стр. 4115
[٥٠٢١] أبو اليُمنِ ابنُ القاضي بُرهانِ الدينِ إبراهيم ابنِ أبي القاسمِ عليِّ بنِ فَرحُونَ المدنيُّ (١)
والدُ أحمدَ الماضىِ (٣١٥)، رأيتُ وصفَهُ بالقاضي.
[ … ] أبو اليُمن ابنُ القاضي البدرِ عبدِ الله ابنِ محمد بنِ فرحونٍ المالكيُّ
مضى في أخيه أبي المكارم (٥٠٠٣).
[ .... ] أبو يُوسف
عبدُ الله بن سَلامٍ، مضى (١٩١٢).
[٥٠٢٢] أبو يُونُسَ مولى عائشةَ (٢)
عِدَادُهُ في أهلِ المدينةِ، ذكرهُ مُسلمٌ في ثالثةِ تابعي المدنيّين (٣)، يَروي عن مولاتهِ.
стр. 4116
وعنهُ: زيدُ بنُ أسلمَ، والقعقاعُ بنُ حكيمٍ، وأبو طُوالةَ الأنصاريُّ، ومحمدُ بنُ أبي عتيقٍ، ذكره ابنُ حبَّانَ في "الثِّقاتِ" (١)، ومسلمٌ في الطبقة الأولى من المدنيّين (٢)، وهو في "التَّهذيبِ" (٣).
* * *
стр. 4117
باب من نُسب إلى أبيه أو جده أو عمه أو أُمه أو أخيه أو سيده أو زوجته أو نحوهما، والأنساب والألقاب والمبهمات
[ .... ] ابنُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ
الطُّفيْلُ (١٧٣٤)، وعبدُ الله (١٨٢٤)، ومحمَّدٌ (٣٣٧٢).
[٥٠٢٣] ولدانِ لأحمدَ بنِ يَحيى بنِ موسى القُسَنْطينيُّ المالكيُّ
حفظا القرآنَ، وماتَ والدُهُمَا فكفلهُمَا جدُّهُمَا، قاله ابن فرحون في جدِّهِمَا (١).
[ ....... ] ابنُ إسحاقَ
محمَّدٌ (٣٤٣٠).
[٥٠٢٤] ابنُ الأسْقَعِ
قال ابن أبي حاتمٍ (٢): البكريُّ، مَدينيٌّ لهُ صحبةٌ، من أصحاب الصُفَّةِ.
стр. 4118
قال ابن عساكر (١): هو وَاثلةُ، لأنهُ من بني ليثِ بنِ بكرِ بنِ عبدِ مَنَاةٍ، وهو من أهل الصُفَّةِ.
[ .... ] ابن أُكيْمَةَ
في عمارةَ (٢٨٨٦).
[٥٠٢٥] ابنُ أبي أنسٍ المدنيُّ (٢)
روى عنه الزُّهريُّ، هو أبو سُهَيْلٍ، نافعُ بنُ مالكٍ بنِ أبي عامرٍ، عمُّ الإمامِ مَالكٍ.
[ .... ] ابنُ أبي أُوَيْسٍ
إسماعيلُ (٤٢٨).
[ .... ] ابنُ البارزيِّ
عبدُ الرَّحيمِ بنُ إبراهيمَ بنِ المسلِّمِ بنِ هبةِ الله، مضى (٢٣٩٣).
стр. 4119
[٥٠٢٦] ابنُ بقشماطةَ
محمَّدٌ وعليٌّ، سمعا في سنة سبعٍ وثلاثين على الجمالِ الكازَرُونيِّ في "البُخاريِّ"، وكان لأحدهما مركبٌ يسيرُ في البحرِ، وفيه خيرٌ.
[ .... ] ابن البَنَّا
محمَّدٌ (٣٧٥٦)، وعبدُ الرَّحيمِ (٢٣٩٧)، ابنا عليِّ بنِ عمرَ ابنِ البَنَّا، ومضى عمرُ بنُ محمدِ بنِ عمرَ البَنَّا (٣٠٦٤)، ويوسفُ بنُ إبراهيم بنِ أحمدَ (٤٦٧٩).
[٥٠٢٧] ابنُ تَقيٍّ (١)
بيتُ جدِّهم الذي نُسِبُوا إليه، هو تَقيُّ الدينِ محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ ابنِ محمَّدٍ الكازَرُونيُّ، [يجتمعونَ مع بيت الكازرونيِّ في محمَّدٍ، ومحمد ابني (٢) مُسدَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبد العزيز بنِ عبد السلام بنِ محمد الكازَرُونِيُّونَ] (٣).
فللتقي: أبو الفتحِ محمَّدٌ ثمَّ لأبي الفتحِ الشمسُ محمدٌ وعبدُ السَّلامِ وأبو بكرٍ، فلأوَّلهم: الشِّهابُ أحمدُ، والشَّمسُ مُحمدٌ المقبولُ، وفاطمةُ.