← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أخو المحبِّ محمَّدٍ الشَّهيرِ الآتي (١). سمعَ على الزَّينِ أبي بكرٍ المراغيِّ، سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ في "البخاري"، وعلى أبي الحسنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ موسى سبطِ الزُبيرِ. ٢٦٢ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، وأبو زُرعةَ، ابنُ الشَّمسِ ابنِ الزَّينِ، الصُّبَيْبىُّ الأصل، نسبةَ للصُّبَيْبَة (٢) من دمشق، المدَنيُّ الشَّافعيُّ (٣). الآتي أبوه، وولدُه أبو الحرَمِ محمَّد، المسمَّى باسمِ عمِّه أبي الحَرمِ محمَّدٍ (٤). حفظَ "الحاوي الصغير"، و "ألفيةَ ابنِ مالك"، و"المنهاجَ الأصليَّ"، وأخذَ الفقهَ عن الجمالِ الكَازَرُونيِّ وبه تخرَّجَ، ولازمَه كثيرًا، حتى قرأَ عليه جماعةً من كتبِ الحديث، وكذا أخذَ العربيةَ والأصولَ عن النَّجمِ السَّكاكينيِّ، وممَّا قرأَ عليه بحثاً "ألفيةَ ابنِ مالك"، ووصفَه بالشَّيخِ الإمامِ العالمِ العلَّامةِ، وقرأ على الشَّمسِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ المحبِّ (٥) الآتي "الصَّحيحين"، وفي سنةِ أربعٍ وأربعين على المحبِّ المطريِّ "الشِّفا"، وأخذَ عن جماعةٍ من الشَّاميين وغيرِهم، وبرعَ في العربيةِ، والعَروض، وله فيه تآليف، وفي غيرِهما، وكتبَ المنسوبَ، كما قرأتُ بخطِّهِ في إجازةٍ بعَرضِ عبدِ

стр. 457

السَّلامِ ابنِ الشَّيخِ أبي الفرجِ الكَازَرُوني، وَحَدَّثَ وَدَرَّسَ، وقرأَ عليه سليمانُ بنُ عليِّ بنِ سليمانَ بنِ وهبانَ "الشفا" في سنةِ سبعٍ وأربعين، وكذا أخذَ عنه جماعةٌ من المغاربة، وكان يخضِبُ لحِيتَه، وأوردَه النَّجمُ ابنُ فهدٍ في "معجمه"، وبيَّضَ، وقال: إنَّه ماتَ في أوائلِ سنةِ تسعٍ وأربعين وثمان مئةٍ بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيع، وهو جدُّ الزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ القطَّانِ لأمِّه. ٢٦٣ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ داودَ، الشِّهابُ، القَليوبيُّ الأصل، القاهريُّ، ثمَّ المكيُّ، الشَّافعيُّ (١)، ويُعرف بابنِ خَبَطة (٢). ممَّن عرضَ محافيظَه بالمدينةِ على الجمالِ الكَازَرُونيِّ وغيرِه، ثمَّ تلا للعشرِ بعدَ ذلك في نوبةٍ أخرى على الشَّمسِ ابنِ شرفِ الدِّينِ الشُّشتري، واستظهرَ حينئذٍ حفظَ "الشَّاطبية"، فإنَّه كانَ نسيها. ٢٦٤ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، القاضي أبو الحسينِ النَّيسابوريُّ (٣)، الحنفيُّ، شيخُ الحنفيةِ في زمانِه، وقاضي الحرمينِ. ولِيَهما بضعَ عشرةَ سنةً، ثمَّ انصرفَ إلى نَيْسَابورَ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وثلاث مئةٍ، ووَلِيَ قضاءَها في سنةِ خمسٍ وأربعين، وبها توفِّي في المحرِّمِ سنة إحدى وخمسين وله سبعون سنة.

стр. 458

تفقَّهَ على: أبي الحسنِ الكَرْخي (١)، وأبىِ طاهرِ ابنِ الدَّبَّاس (٢) وبرعَ في المذهبِ، وسمعَ أبا خليفةَ، والحسنَ بنَ سفيانَ، ووَلَي أيضًا قضاءَ الموصل، وقضاءَ الرَّملةِ، وبه وبأبي سَهْلٍ الزَّجَّاجيُّ تفقَّه فقهاءُ نَيْسَابور. روى عنه الحاكمُ أبو عبد الله، وقال: سمعتُ أبا بكرٍ الأَبْهَرِيَّ المالكىَّ شيخَ الفقهاءِ ببغدادَ بلا مُدافعةٍ يقول: ما قدِمَ علينا من الخُراسانينِ أفقهُ منه (٣)، وسمعتُ أبا الحسينِ القاضي يقول: حضرتُ مجلسَ النَّظرِ لعليِّ بنِ عيسى الوزيرِ (٤)، فقامتِ امرأةٌ تتظلَّمُ من صاحبِ التَّرِكاتِ، فقال: تعودين إليَّ غداً، وكان الغدُ يومَ مجلسِه للنَّظرِ، فلمَّا اجتمعَ فقهاءُ الفريقين، وقال لنا الوزيرُ: تكلَّموا اليومَ في مسألةِ توريثِ ذوي الأرحامِ، قال: فتكلَّمتُ فيها مع بعضِ فقهاءِ الشَّافعية، فقالَ لي الوزيرُ: صنِّفْ فيها، وَبَكِّرْ به غداً إليَّ، ففعلتُ، وبَكَّرتُ به كما أمرَ، فأخذَ مني "الجزءَ" وانصرفتُ، فلمَّا كانَ ضُحىً طلبَني الوزيرُ إليه، فقالَ: يا أبا الحسين، قد عرضتُ تلكَ المسألهً على أميرِ المؤمنين وتأمَّلِها، وقال: لولا أنَّ لأبي الحسين عندنا حُرُماتٍ لقلَّدتُه أحدَ الجانبينِ، ولكنْ ليسَ في أعمالِنا عندىِ أجلُّ منَ الحرمينِ الشَّريفينِ، وقد قلَّدتُه إياهما، فانصرفتُ مِن حضرةِ الوزيرِ، ووصلَ العهدُ إليَّ، وكان هذا سببَه. قال الحاكمُ: وزادني فيها بعضُ المشايخِ: أنَّ المَاضيَ أبا الحسين قال: فقلتُ للوزيرِ:

стр. 459

أيَّدَ اللهُ الوزيرَ، بعدَ أنْ رضيَ أميرُ المؤمنين المسألةَ وتأمَّلَها، وجبَ على الأميرِ إنجازُ أمرِه العالي بردِّ السَّهمِ إلى ذوي الأرحام، وأنَّهُ أجابَ إليه وفعلَه. وهو عند الفاسيِّ (١) باختصار، وكذا ذكرَه الذَّهبيُّ في "سيرِ النبلاء" (٢) وأبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ في "طبقات الفقهاء" (٣)، وآخرون. ٢٦٥ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، الشِّهابُ، النِّفْطيُّ، المدَنيُّ (٤). كانَ أمينًا على حواصلِ الحرمِ النَّبويِّ وخُدَّامِ الحرَمِ، سمعَ بها من قاضيها البدرِ ابنِ الخشَّابِ، وله ملاءة وأورادٌ بالمدينة، وتردَّدَ منها إلى مكَّةَ للحجِّ مرارًا، منها في سنةِ عشرٍ وثمان مئةٍ في أثناء السَّنة، وأقامَ بها إلى أنْ خرجَ إلى الحجِّ، ثمَّ تُوفِّي بمِنى بعدَ وقوفِه بعرفةَ في أيامِ التَّشريقِ منها، ودفن بالمَعْلَاة عن ستينَ، ظنًّا، ذكره الفاسيُّ في "تاريخ مكة" (٥)، وهو عندَ ابنِ فرحونٍ (٦)، فقال: أحمدُ المغربىُّ، المالكيُّ، النِّفطيُّ. والدُ عبدِ الله، وعبدِ الرَّحمنِ، وعمرَ، وأبي الفضل، قدِمَ المدينةَ فقيرًا فكانَ يتكسَّبُ من عملِ المَرَاكنِ وشِبهِها، ثمَّ إنَّهَ وجدَ كَنزًا عظيمًا، فاستغنى، واشترى الدُّورَ والنَّخلَ والدَّكاكين، وصارَ ذا خَدَمٍ وحَشَمٍ، ووَجَاهةٍ، بحيثُما كانَ أميرُ المدينةِ يتعرَّضُ لمصادرته، ولفرُّ منه إلى مكَّةَ، وقد صاهرَه إبراهيمُ بنُ الشَّيخِ جلالِ الدِّين

стр. 460

الخُجَنْديُّ على ابنتِه، واستولدَها، وانتفعَ بمالهِا في حياتِها، وبعدَ موتِها. ٢٦٦ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، الطَّيِّبُ، التونسيُّ، ويُعرف بالسَّقطيِّ (١). ممَّن سمعَ مني بالمدينة. ٢٦٧ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الواحدِ، أبو مَخْلدٍ القَزَّازيُّ، الطَّبريُّ، قاضي الحرمين. ذكرَه السِّلَفي في "معجم السفر" (٢)، وقال: كانَ من علماءِ المسلمين، مذهبيًا خلافيًا، لغويًا نحويًا، اجتمعنا ببغدادَ ونَهَاوَنْدَ وسَاوَة، وقد وَليَ قضاءَ مدينةِ الرَّسولِ ﷺ مدَّةً، وحضرتُ مجلسَ وعظِه بنهاوند، واستحسنتُ وعظَه، ثمَّ روى عن أبي نصرٍ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عليٍّ الهاشميِّ (٣) ببغدادَ، عن المُخَلِّص (٤) حديثًا، ولم يؤرِّخْه. ٢٦٨ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الوهَّابِ بنِ عليِّ بنِ يوسفَ، الشِّهابُ، ابنُ القاضي فتحِ الدِّينِ (٥) أبي الفتحِ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ الأصل، المدَنىُّ، الحنَفىُّ (٦). أحدُ الإخوةِ الخمسةِ (٧)، وهو وسعيدٌ أفضلُهم، نابَ عن أبيهِ في القضاءِ، وماتَ

стр. 461

في ثالث عشري رمضانَ سنةَ أربعٍ وستين وثمان مئةٍ، ولم يُعقِّب ذَكَرًا. ٢٦٩ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ حسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ المدَنيُّ (١). ابنُ أخي إبراهيمَ بنِ عليٍّ الماضي، روى عن عمِّهِ. ٢٧٠ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ سليمٍ، الصَّاحبُ، زَينُ الدِّينِ، ابنُ الصَّاحبِ مُحي الدِّينِ (٢)، ابنِ الصَّاحبِ بهاءِ الدِّينِ، حَنَّا، والدِ الصَّاحبِ شرَفِ الدِّينِ محمَّدٍ، وصهر ابنِ أبي جرةَ. ممَّن تفقَّه ودرَس، وسمعَ من سِبط السِّلفَي (٣)، وحدَّث عنه، وكانَ فقيهًا دَيِّنًا، رئيسًا وافرَ الحُرمةِ، جاورَ بالمدينةِ سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ، وأمرَ بقلعِ الجَزْعَة (٤) التي كانت تسمَّى خَرَزةَ (٥) فاطمةَ، لمِا كان ينشأُ عنها من الفِتنةِ والتَّشويشِ لمَن يكونُ بالرَّوضةِ حينَ اجتماعِ النِّساءِ والرِّجالِ عندَها، وارتقائِهم إليها، لكونِها عاليةً لا تُنالُ بالأيدي، فتقفُ المرأةُ للأخرى حتَّى ترقَى على ظهرِها وكَتفيها لتصلَ إليها، وربَّما وقعتِ المرأةُ وانكشفتْ عورتُها، وربَّما وقعتا معًا (٦). ثمَّ توجَّهَ صاحبُ التَّرجمةِ لمكَّة في

стр. 462

أثناءِ السَّنةِ، وأزالَ من البِدَعِ نحوَ ذلك. وقال ابنُ فرحونٍ في مقدِّمة "تاريخهِ" (١): قدمَ المدينةَ وأقامَ بها، وكثُرتِ المواعيدُ في إقامتِه، ولم يستطعْ آلُ سنانَ وغيرُهم من المنعِ من التَّظاهرِ بذلك لقوَّةِ شوكتِه، وإلا فلمْ يكنْ أحدٌ قبلَه يتمكَّنُ من قراءةِ الحديث ونحوِه إلا سرًّا، وكان المشارُ إليه كثيرًا لإمدادِ للخُدَّامِ والمجاورين، بل ورؤساءِ الإماميين، وكبارِ الأشرافِ المقيمين، وذهبَ ببركةِ إقامتِه كثيرٌ من البِدَعِ والحوادثِ، وماتتْ زوجتُه هناك. انتهى. ماتَ في صفرَ سنةَ أربعٍ وسبعِ مئةٍ بمصرَ، ودُفِن في قبرٍ حفرَه لنفسِه بجانبِ الشَّيخِ أبي محمَّدِ ابنِ أبي جمرةَ (٢). ٢٧١ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ ابنِ الزَّينِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ ابنِ القطبِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، القسطلانيُّ، المكيُّ، الشَّافعيُّ (٣). سمع مِن جدِّه وغيرِه، وكان قد حفظَ "التَّنبيه" وغيرَه، واشتغلَ على الجمالِ ابنِ ظَهِيرةَ، والأمينِ ابنِ الشَّمَّاعِ (٤)، وكان صالحًا خَيِّرًا، سليمَ الباطن، وتوجَّهَ إلى المدينةِ النَّبويةِ للزِّيارةِ في طريقِ الماشي، فَفُقِدَ (٥) في الطَّريقِ، وذلك سنةَ تسع وثمانين وسبعِ

стр. 463

مئةٍ، أو التي بعدها. ذكرَه الفاسيُّ (١) وتوسَّعتُ في إدخالِه هنا. ٢٧٢ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ المصموديُّ، المسعويُّ، الماجريُّ، بجيمٍ معقودةٍ (٢)، المغربيُّ، المالكيُّ (٣). نزيلُ المدينةِ، قرأ عليه ابنُ أبي اليُمن (٤): "البخاريَّ"، رواه له عن أبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ مرزوقٍ (٥) شارحِ "البُردةِ"، عن ابن صِدِّيقٍ، وابنِ الملقِّن، وأبي الحسنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ النُّويريِّ جدِّ القارئ (٦) بسندِهم. ورأيتُ سماعَه له أيضًا على الجمالِ الكازَرُونيِّ بالمدينةِ سنةَ سبعٍ وثلاثين، بسماعِه له على البدرِ أبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ أحمدَ ابنِ الخَشَّابِ سنةَ اثنتين وسبعين وسبعِ مئةٍ، وبسماعِه له على الحَجَّار وَوَزيرَة، ووصفَه القارئُ - وهو أبو الفرجِ المراغي - بالإمامِ العالمِ العلّاَمةِ، الأوحدِ القدوةِ، العابدِ النَّاسكِ، الوَرعِ الزَّاهدِ، ورأيتُ بخطِّه على "شرحِ ابنِ الحاجب" لابنِ عبدِ السَّلامِ: أنَّه وقفَه على المالكية بالمدينةِ النَّبويةِ، في السَّنةِ المذكورة، وهو جَدُّ الشَّمسِ الخُجَنْديِّ إمامِ مقامِ الحنفيةِ الآن لأمِّه، وما علمتُ متَّى ماتَ ﵀. ٢٧٣ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عليٍّ اليَمنيُّ.

стр. 464

شابٌّ صالحٌ، حفيدُ الرَّجلِ الصَّالحِ، أخبرتني جدَّتُه المرأةُ الصَّالحةُ: أمُّ محمَّدٍ سُتيتٌ، وكانت من الصَّالحاتِ، أنَّه كانَ يأمرُها بما فيه الصَّلاحُ، وينهاها عمَّا لا ينبغي، وتقولُ: نحنُ في بركتِه. ﵀. ذكرَهُ ابنُ صالحٍ. ٢٧٤ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُمرَ بنِ مُحمَّدِ بنِ المنكَدِر، أبو بكرٍ، القُرَشيُّ، التَّيْمِيُّ، المنكَدِريُّ، الخُراسانيُّ (١). وُلدَ بالمدينة، ونشأَ بالحرمين، وسكنَ البصرةَ، ثمَّ أصبهانَ، ثم الرَّيّ، ثم نَيْسَابُورَ، وسمعَ: عبدَ الجبَّارِ بنَ العلاءِ، وهارونَ بنَ إسحاقَ، ويونسَ بنَ عبدِ الأعلى، وعليَّ بنَ حَرْبٍ، وأبا زُرْعَةَ، وخَلقًا سواهم، وعنه: ابنُه عبدُ الواحدِ، ومحمَّدُ بنُ صالحِ بنِ هانئٍ، ومحمَّدُ بنُ خالدٍ المُطَّوعيُّ ببُخَارَى، ومحمَّدُ بنُ ميمونٍ المَرْوَزيُّ الحافظُ، وآخرون كثيرون. قال الحاكمُ: له أفرادٌ وعجائبُ. قال الذَّهبيُّ: يضعِّفُه بذلكَ، ولذا ذكرَه في "الميزان" (٢). وقال أبو نُعيمٍ في "تاريخِ أصبهان" (٣): قدِمَها أيَّامَ أسيدِ بنِ عاصمٍ، وكتبَ عن المشايخِ. مات بمروَ سنةَ أربعَ عشرةَ وثلاثِ مئةٍ. ٢٧٥ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ عمرَ، المؤذِّنُ بالحَرمِ المدَنيِّ. شهِدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ. ٢٧٦ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ غانمٍ، الجَلالُ، أبو السَّعاداتِ الخَشبيُّ. له ذِكرٌ في الأنساب (٤)، وهو أنَّه تزوَّجَ ابنةً للمحبِّ المطريِّ، واستولدَها رُقيَّةَ،

стр. 465

تزوَّجَها الشَّريفُ عبدُ الله بنُ عادلٍ. - أحمدُ بنُ محمَّدِ ابنِ أبي الفتحِ ابنِ تقيٍّ. يأتي فيمَنْ جَدُّهُ محمَّد. ٢٧٧ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ قَلاونَ (١)، النَّاصرُ ابنُ النَّاصرِ ابنِ المنصورِ (٢). حَجَّ غيرَ مرَّةٍ، ولمَّا زارَ في سنةِ اثنتين وثلاثين وسبعِ مئةٍ تُكُلِّمَ معه في غلقِ أبوابِ الدَّرَابزين التي حولَ الحُجرةِ (٣)، فلم يُجِبْ، وآلَ الأمر إلى أنْ سَمَّرَها الأشرفُ بَرْسَبَاي (٤)، بعدَ الثَّلاثين وثمان مئةٍ بعدَ إفتاءِ النَّجمِ ابنِ حجِّي (٥) بغلقِها، وخالفَهُ الوليُّ العراقيُّ، فأفتى حينَ حَجَّ بعدَ العشرين بفتحِها (٦). ٢٧٨ - أحمدُ بنُ محمَّدِ [بنِ محمَّدِ] (٧) بنِ أحمدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرِ بنِ

стр. 466

محمَّدِ بنِ إبراهيمَ، أبو الفضلِ، ابنُ النَّجمِ ابنِ الجَمالِ ابنِ الحافظِ المحبِّ الطَّبريِّ، المكِّيُّ، قاضيها وابنُ قاضيها كأبيهِ. وُلِدَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعِ مئةٍ (١)، أو في التي بعدَها، وفي النُّسخةِ من "ذيل العراقي": سنةَ ثمانٍ، فليحرَّر روايةً، وأمه خديجةُ بنت إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطبريِّ (٢)، طوَّلَه التَّقيُّ الفاسيُّ (٣). وقال شيخُنا في "دُرره" (٤): من بيتِ العلمِ والقضاءِ، [سمعَ مِن جدِّه لأمِّه] (٥) والصَّفيِّ (٦) الطَّبريينِ، والفخرِ التَّوْزَرِي، وغيرهم، [ولي قضاءَ مكَّةَ] (٧)، وهو شابٌّ بعدَ أبيه، وكذا وَلِيَ الخطابةَ (٨). وسمعَ منه غيرُ [واحدٍ من شيوخِنا] (٩)، يعني كالزَّينِ العراقيِّ، وماتَ في العشر الأخيرِ من [سنةِ ستين] (١٠) وسبعِ مئةٍ، انتهى. وقد سافرَ لزيارةِ المدينةِ النَّبويَّةِ سنةَ [ثمانٍ] وأربعين في قافلةٍ كبيرةٍ، وجدَّدَ بئرَ

стр. 467

رُوْمَة، [ورفعَ] الأرضَ نحوَ نصفِ قامةٍ، وَنَزَحَهَا، وكَثُرَ ماؤها، [وكانتْ خَرِبَتْ] ونُقِضَت حِجَارَتُها، ولم يبقَ لها إلا الأثرُ، كذا ودخلَ في عمومِ حديثِ "البخاريِّ" في قوله ﷺ : "مَنْ يحفرُ بئرَ رُومةَ فلَهُ الجنة" (١). ٢٧٩ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ مالكِ بنِ أنسِ بنِ أبي عامرٍ الأصبحيُّ، المدَنيُّ (٢). يروي عن: إسماعيلَ بنِ أبي أُوَيْس، وعنه: أهلُ مصرَ، قالَ ابنُ حِبَّانَ (٣): مُنكَرُ الحديثِ، يأتي بالأشياءِ المقلوبة، وينسِبُها إلى جدِّه. وهو في "الميزان" (٤)، وإنه يروي عن أبيه أيضًا، وقال الدَّارقطنيُّ (٥): ضعيفٌ. ٢٨٠ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ رُوزبَةَ بنِ محمودٍ، الشِّهابُ، أبو العباسِ ابنُ ناصرِ الدِّينِ أبي الفَرِجِ ابنِ الجمالِ ابنِ الصَّفيِّ، الكَازَرُونيُّ الأصل، المدنيُّ (٦). الماضي جدُّ أبيه، والآتي ابنُه محمَّدٌ، وأخواه: عبدُ السَّلامِ، ومحمَّد (٧). وُلِدَ في صَفَر سنةَ سبعٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ بالمدينة، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، و"المنهاجينِ" الفرعيَّ والأصليَّ، و"ألفيةَ ابنِ مالكٍ"، و"الشَّاطبيةَ"، وعرضَ في سنةِ اثنتين وأربعين فما بعدَها على المحبِّ المطريِّ، وأبي الفتحِ، وأبي الفَرجِ

стр. 468

المراغيين، والشَّمسِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ الكَازَرُونيِّ، وأجازوه، وسافرَ معَ أبيهِ في سنةِ أربعٍ وأربعين، فعرضَ بالقاهرةِ والشَّامِ وحلبَ وحماةَ؛ على: شيخِنا، والعَلَم البُلْقِينيِّ، والوَنَائيِّ، والمقريزيِّ (١)، والبُوتيجيِّ، وبالشَّامِ في أوَّلِ سنةِ خمسٍ وأربعينَ على التَّقيِّ ابنِ قاضي شُهبةَ (٢)، وابنِه البدرِ محمَّدٍ (٣)، والبرهانِ البَاعُونيِّ، والسِّراجِ عمرَ الحِمصيِّ (٤)، والزَّينِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ داودَ (٥)، وعمرَ بنِ أحمدَ الشَّافعيِّ، والولويِّ عبدِ الله ابنِ قاضي عجلونَ (٦)، وأخيه البرهانِ إبراهيمَ (٧)، الشَّافعيينِ، وسالمِ بنِ إبراهيمَ الماَلكيِّ (٨)، والنظامِ عمرَ بنِ مُفلح (٩)، وأحمدَ العباسيِّ (١٠)، الحنبليينِ، وبحلبَ على

стр. 469

يوسفَ بنِ سيفٍ الشَّافعيِّ (١)، والمحبِّ ابنِ الشُّحْنَةِ الحنفيِّ (٢)، وبحماةَ على الصَّدرِ ابنِ هبةِ الله ابنِ البَارِزِيِّ (٣)، والشَّمسِ محمَّدِ بنِ أحمدَ ابنِ الأشقرِ (٤)، الشَّافعيينِ، والبدرِ حسنِ ابنِ الصَّوَّافِّ، وسمعَ بالقاهرةِ على الزَّينِ الزَّركشيِّ، في "مسلم" و"الشفاء"، وببلدِه على جدِّه الجمالِ في سنةِ سبعٍ وثلاثين، وأخذ "المنهاجَ الأصليَّ" في البحثِ عن أبي السَّعاداتِ ابنِ ظهيرةَ، حينَ مجاورته بالمدينةِ سنةَ تسعٍ وأربعين، وكذا اشتغلَ على غيرِه، وكانَ أصيلًا، ماتَ شهيدًا، نفخَ عليه ثعبانٌ في رِجلِه، وهو بالفقيرِ (٥)؛ حديقةٍ من العوالي، فحُمِلَ إلى بيته فأقامَ أكثرَ من شهرٍ وقضى، وذلك سنةَ ثلاثٍ وستين وثمانِ مئةٍ، ﵀. ٢٨١ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، الشِّهابُ، أبو العباسِ ابنُ الشَّرفِ، الشُّشَتَريُّ الأصل، المدَنيُّ (٦)، الشَّافعيُّ. سِبطُ القاضي ناصرِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ، وأخو المقرئِ شمسِ الدِّينِ محمَّدٍ، ووالدُ

стр. 470

محمَّدٍ، الآتي ذِكرُهم. وُلِدَ بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ و"المنهاجَ" و"الشَّاطبيةَ" و"الطيبةَ"، وقرأ القراءاتِ على الشَّمسِ الكيلانيِّ، والسَّيدِ إبراهيمَ الطَّباطبيِّ، بل قرأَ على الجمالِ الكَازَرُونيِّ، في "الصَّحيحِ" إلى الأضاحي، وماتَ المُسمِع عندَ ذلك، وأقامَ بمكَّةَ زيادةً على عشرينَ سنةً، وأخذَ بها عن حفيدِ اليافعيِّ (١)، والشَّمسِ الزُّعيفرينيِّ (٢)، ونابَ في خطابةِ المدينةِ وإمامتِها عن خالِه فتحِ الدِّينِ ابنِ صالحٍ، فمَن بعده، وكان خَيِّرًا، رَضِيًّا، مشاركًا في الفقهِ والعربيةِ، أقرأَ الطَّلبةَ، وماتَ في المحرَّمِ سنةَ سبعٍ وسبعين وثمان مئةٍ، وقد جازَ السِّتين. ٢٨٢ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، أبو العبَّاسِ، ابنُ مرزوقٍ التِّلمسانيُّ، المالكي (٣). ذكرَ ابنُ فرحونٍ (٤)، وأنَّه سكنَ الحُجرةَ؟ مسكنَ العزِّ الواسطيِّ (٥)، قال: وكانَ من أحبابي الكِبار، وأصحابي الأخيار، بلْ لم أصحبْ ولم أرَ مثلَه في النَّاسِ، أقامَ بمكَّةَ قبلَ أنْ يجيءَ إلى المدينةِ مدَّةً، ملازمًا الطَّوافَ، حتى زَمِنَ وأُقْعِدَ، فلمَّا قَدِمَهَا لزمني ولزمتُه، فمنَّ اللهُ عليه بالعافيةِ، وأوَّلُ ما قدِمَ نزلَ في بيتي، وكانَ معه ولدُه الإمامُ

стр. 471

الشَّهيرُ أبو عبدِ الله محمَّدٌ، ولم يكنْ حينئذٍ بلغَ الحُلُمَ، وذلك في سنةِ خمسٍ أو ثمان وعشرين وسبعِ مئَةٍ، فاشتغلَ الولدُ بالعلمِ، ثمَّ رجعا إلى بلدِهما تلمسانَ، فأقاما سنين، ثمَّ عادا إلى المدينة، فأقامَ الشَّيخُ ورجعَ ولدُه، واستقرَّ الشَّيخُ في الحُجرةِ المذكورة، ثمَّ انتقلَ إلى بيتي، ثمَّ اشترى نصفَ دُويرةُ، وسكنَها، حتَّى سافرَ إلى مكَّةَ، وماتَ بها في سنةِ أربعين، أو إحدى وأربعين وسبعِ مئةٍ، وكان ذا كراماتٍ وأحوالٍ جليلةٍ؛ تسلَّطَ عليه شخصٌ من أهلِ بلادِه يقالُ له: عثمانُ بنُ المعذورِ، كثيرُ الشَّرِّ، وصارَ يطلبُ منه كلَّ حينٍ النَّفقةَ، ويُشْعِثُ (١) عليه وقتَه بكثرةِ التَّردُّدِ إليه، فحمَلَه الشَّيخُ، فاحتالَ بأنْ عملَ على بابِه غَلَقًا، إذا قفلَه لا يُفطَنُ لكَونه داخلَه، ولا يخرجُ إلا إلى الصَّلاةِ؛ فصارَ يتهدَّدُه في الطُّرقاتِ بالقتلِ وبالسِّحرِ، ثمَّ أغرى الشُّرفَاء به، وقال لهم: إنَّ عندَه من الذَّهبِ عشرةَ آلاف، وبالغَ في أذيِّتِه، والشَّيخُ يُحيلُه على اللهِ، ويصبرُ، إلى أنْ مرِضَ وانقطعَ في بيتِه، وكأنَّه غفلَ عن البابِ، فدخلَ عليه وهو مريضٌ، فروَّعَه، ولو لم أُعالجْه لمجاورتي إيِّاهِ بالدُّخولِ عليه لما كنتُ أدري ما يفعلُ به، فبادرَ وذهبَ إلى الأميرِ، وقال: إنْ ماتَ ابنُ مرزوقٍ استغنيتَ الدَّهرَ، وكلُّ مالِه عندَ ابنِ فرحونٍ، فبلَّغتُه ذلك، وأخبرتُه، فقال لي: ووصلَ إلى هذا الحدِّ! أنا إنْ شاءَ اللهُ أُريكَ فيه، فواللهِ لم تمرَّ عليه إلا أقلُّ مِن جُمعةٍ حتى حُملَ إلى المقبرةِ بعدَ عذابٍ شديدٍ نالَه في مرضِه، وذلك في سنةِ تسعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ. وكان الشَّيخُ لا يأكل الرُّطبَ ولا الفاكهةَ، ولا البِطيخَ، ولا العِنبَ، ولا اللَّحمَ والسَّمَن، حتى نَحَلَ وَرَقَّ، وعزمتُ عليه بظاهرِ الشَّرعِ فلم يتحوَّلْ، بل كانَ صائمَ الدَّهرِ، قائمَ اللَّيلِ، لا يفتُرُ

стр. 472

عن ذكرِ الله، ويتفقَّدُ الفقراءَ في بيوتِهم، ويُعالجُ الطُّرحَاءَ في مكانِهم، ويطوفُ على المرضى بالمدَينةِ فيتفقَّدُهم، ويطلبُ منَّا المساعدةَ حتَّى ذلك، ولا يزالُ متبسمًا، يسألُ عن الصَّغيرِ قبلَ الكبيرِ، ويأتي إلى بيوتِ أصحابِه، ويدعو لصغارِهم، ولي منه أوفرُ نصيبٍ، حتَّى إنِّي لو قلتُ: لم أرَ الخيرَ إلا معَه، ولا السَّعدَ إلا في أيَّامِه، كنتُ صادقًا، ويتفقَّدُ نفسَه إذا وقعَ في شيءٍ من الهمِّ، حتَّى إنَّه جاءَ يومًا من المسجدِ وبيدِه قُطَيعةٌ من حديدٍ تسوى فِلسًا أو لا تسوى، فنادى ولدي أحمدَ فأعطاه إيَّاها ليلعبَ بها، ثمَّ خرجَ عنَّا، فلمَّا دخلَ المسجدَ رجعَ بسرعةٍ، فقال: هاتُوا تلكَ الحديدةَ، فأتيناه بها، ثمَّ جاءَنا بعدُ على عادتِه، فسألتُه عن حكايتِها، فقالَ: لمَّا رجعتُ إلى المسجدِ فقدتُ سِكِّينًا كان معي في المِحفظة، فتفقَّدتُ نفسي، وتفكَّرتُ فيما عملتُ حتَّى عُوقبتُ في السِّكِّين، فلم أجدْ إلا تلكَ الحديدةَ، فرددتُها إلى موضعِها، فوجدتُ السِّكِّينَ، ومقامُه أعلى مِن هذا، واتَّفقَ أنَّه مرضَ في بيتي مرَضًا شديدًا، بحيث أَيِسَ من نفسِه فيه، فدخلتُ عليه يومًا وولدي أحمدُ عندَه، وكان صغيرًا فأسمعُه يقولُ: يا ولدي يا أحمدُ، أقومُ من هذا المرضِ وأتعافى، ثمَّ سمعتُه يقولُ: فيها البركةُ يا ولدي، فقلتُ له: ما يقولُ لك؟ وما معنى كلامِه؟ قال: فقلتُ له كذا وكذا، فقال لي - إشارةً بيده - أربع، فتأوَّلْتُها أربعَ سنين، فكانَ كذلك، مات في الرابعة بمكَّةَ، ﵀. وكانَ ليلةً واقفًا يصلِّي فوقَ سطحِ المسجدِ، وبإزائِه نساءٌ في عُرسٍ، فضربوا الدُّفوفَ والمعازفَ والرَّبابَ، وأنواعَ الطَّربِ بحذائِه، بحيثُ لم يدرِ ما يُصلِّي، فنزلَ كما رأيتُه إلى أسفلِ البيتِ، فلم يكنْ إلا قليلًا وطلعَ لمكانِه، وسكنَ ذاك اللَّعِبُ واللَّهو، فسألتُ عن سببِ سكوتِهم، فقالوا: بينا نحنُ في ذلك الحالِ إذ وقعتْ عروسُنا من الدَّرَجةِ، فَعَطِبت رِجْلُها، فعلمتُ أنَّ ذلك ببركةِ خاطرِه، إذ كانوا على أنواعٍ من المعاصي

стр. 473

والملاهي، نفعَنَا اللهُ به، وجمعَنا وإيَّاه في مستقرِّ رحمتِه، فقد انتفعْنا بصلاحِهِ وبخاطرِه، وبخدمتِه، وبولدِه مِن بعدِه، يعني كما تقدَّم. وقالَ ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ الصَّالحُ، الفقيهُ العالمُ، العابدُ المنقطعُ إلى الحرمين، سكنَ المدينةَ سنين في عشرِ الأربعين وسبعِ مئةٍ، وكان معه ابنُه محمَّد مدَّةً بها، ثمَّ سَفَّرَهُ إلى المغرب، وانتفعَ به النَّاسُ هناك، وصارَ خطيبًا، وارتفعَ قدرُه عتدَ السَّلاطينِ بدعاءِ والدِه، وبركتِه، واستمرَّ الأبُ مقيمًا بالمدينةِ على قدَمِ العبادةِ والاجتهادِ في الصومِ والقيامِ والتِّلاوةِ، معَ كثرةِ الصَّمتِ والسُّكونِ، ثمَّ دخلَ إلى مكَّةَ، وأقامَ بها عابدًا، حتَّى لقِيَ اللهَ، ودُفِنَ بمقبرةِ مكَّةَ، ﵀ وإيَّانا. وذكرَه شيخُنا في "الدُّررِ" (١)، باختصارٍ جدًا، فقال: حجَّ بولدِه بعدَ العشرين، وجاورَ بمكَّةَ ثمَّ عادَ (٢) لبلدِهِ، ثمَّ حجَّ فسكنَ المدينةَ، وماتَ بمكَّةَ في سنةِ أربعين، أو أوَّلِ التي تليها، وذُكرَتْ له أحوالى وكرامات. وقال الفاسيُّ في "مكَّةَ" (٣): إنَّه قرأَ على حجرِ قبرِه بالمَعْلاة: وفاتَه في ثاني عشرى ذي القَعدةِ سنةَ أربعين، وممَّن لبسَ منه خرقةَ التَّصوُّفِ: القاضي أبو الفضلِ النُّوَيْريُّ في سنةِ ستٍّ وثلاثين تُجاهَ الكعبةِ، ولبسَها الجمالُ ابنُ ظهيرةَ، من القاضي، ولصاحبِ التَّرجمةِ فيها أسانيدُ، منها ما انفردَ به في عصرِه، وهو صحبتُه للمجاهدِ في سبيلِ الله، بلالِ بنِ عبدِ اللهِ الحبشيِّ (٤)،

стр. 474

بلباسِه من الشَّيخِ أبي مَدْيَن شُعَيبِ بنِ الحسينِ (١)، بلباسِه مِن أبي الحسنِ ابن حِرازم (٢)، بلباسِه من القاضي أبي بكرٍ ابنِ العربيِّ (٣)، بلباسِه من أبي حامدٍ الغزاليِّ، بلباسِه من إمامِ الحرمينِ أبي المعالي الجُوَيْنيِّ (٤)، بلبابسِه من أبي طالبٍ المكيِّ (٥)، بلبالسِه من أبي القاسمِ الجُنيدِ (٦)، بسندِه الشَّهير (٧).

стр. 475

٢٨٣ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ سعيدِ بنِ عمرَ بنِ يوسفَ بنِ إسماعيلَ، الشِّهابُ، أبو الخيرِ ابنُ الضِّياءِ الصَّاغانيُّ (١) الأصل - نسبةً للإمامِ الشَّهيرِ الرَّضيِّ (٢) صاحبِ "المشارقِ" (٣) وغيرِها فيما كان يقوله، - الهنديُّ، المدَنيُّ المولد، المكيُّ، الحنفيُّ، أصلُ البيتِ الشَّهيرِ بمكَّةِ، ويُعرفُ بابنِ الضِّياءِ. ورأيتُ الفاسيَّ في "ذيل النبلاء" قال بعدَ سعيدٍ في نسبه: ابنِ خشاماتَ بنِ قنبرَ الهنديُّ، الصاغانيُّ، وُلدَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ تسعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ، بالمدينةِ النَّبويةِ، وسمعَ بها من خليلٍ المالكيِّ، والعفيفِ المطريِّ، والعزِّ ابنِ جَماعةِ، وكذا سمع منه، ومن: الموفَّقِ الحنبليِّ (٤) بمكَّةَ، ومن أبي البقاءِ السُّبكيِّ، والبهاءِ ابنِ خليلٍ (٥)، وعبدِ القادرِ الحنفي (٦)، وإبراهيمَ بنِ إسحاقَ الآمِديِّ (٧)، وغيرِهم بالقاهرة، وأجازَ له الصلاحُ ابنُ

стр. 476

أبي عمرَ، وابنُ أُمَيْلَة، وخلق مِن بعدِها وغيرِها، يجمعُهم "مشيختُه"، تخريج التَّقيِّ ابنِ فهد، وحدَّثَ، سمعَ منه غيرُ واحدٍ من أصحابِنا فمَن فوقَهم، واجتمعَ به شيخُنا كما قال في "معجمه" (١) مرارًا، وأجاز لأولاده. وقال الفاسي (٢): إنَّه اعتنى بالعلمِ كثيرًا، وله في الفِقهِ نَباهة، بحيث دَرَّسَ، وأفتى كثيرًا، وولي بعدَ وفاةِ (٣) أبيه درسَ يَلْبُغَا الخاصِكيّ (٤) بالمسجدِ الحرامِ، وكذا تدريسَ البَنْجَالِيَّة (٥)، والزَّنْجِيلية (٦)، والأَرْغُونية (٧) بدار العَجَلة (٨) فيها، ثمَّ نقلَ الدَّرسَ إلى المسجدِ، ونابَ في عقودِ الأنكحةِ عن العزِّ النُّوَيْريِّ (٩)، ثمَّ في الأحكامِ عنه أيضًا في

стр. 477

آخرِ سنةِ ثلاثٍ وثمانِ مئةٍ، ثمَّ عزلَه فلم يتجنَّبِ الأحكامَ، محتجًّا بأنَّ مذهبَه: أنَّ القاضيَ لا يُعزل إلا بِجُنْحَةٍ، وأنَّه لم يأتها، ولم يلبثْ أنِ استقلَّ بقضاءِ مكَّةَ مِن قِبَلِ النَّاصرِ فَرَجٍ (١)، سنةَ ستٍّ، فكانَ أوَّلَ حنفيٍّ استقلَّ بها، ثمَّ عُزلَ بعدَ أيامٍ قليلةٍ، ونابَ عن الجمالِ ابنِ ظهيرةَ، ثمَّ أُعيدَ استقلالًا، ثمَّ صُرِفَ بالجلالِ المُرْشديِّ (٢)، ولكنَّه لم يقبلْ، فأُعيدَ، واستمرَّ حتَّى ماتَ - بعدِ أن عجزَ عن الحركةِ والمشيِ، لسقوطِه مِن سريرٍ مرتفعٍ عنِ الأرضِ، فانفكَّتْ بعضُ أعضائِه، وتألَّم كثيرًا لذلك نحوَ شهرين - في ليلةِ الأحدِ، رابعَ عشرَ ربيعٍ الأوَّلِ، سنةَ خمسٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ، بمكَّةَ، وصُلَّيَ عليه من الغدِ، ثمَّ دُفِنَ عندَ أبيهِ من المَعلاةِ، ﵀. ٢٨٤ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليٍّ، أبو المكارمِ ابنُ أبي عبدِ الله، الحسنيُّ، الفاسيُّ، المكيُّ (٣). وُلِدَ بالمدينةِ النَّبويةًّ، في رجبِ، سنةَ أربعٍ وسبعِ مئةٍ، وسمع على: أبيه، والفخرِ التَّوْزَرِيِّ، والصفيِّ والرَّضيِّ الطَّبريينِ، وأبي عبدِ الله محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ قُطْرَالَ، والمجدِ أحمدَ بنِ دَيْلَمَ الشَّيْبيِّ، والدِّلاصيِّ (٤)، وفاطمةَ وعائشةَ بنتي القطبِ ابنِ القَسْطَلَانيِّ (٥)، في آخرين من شيوخِ مكَّةَ، والقادمينَ إليها؛ كالصَّدرِ إسماعيلَ بنِ

стр. 478

يوسفَ بنِ مكتومٍ (١)، وأجازَ له جماعة - كإسحاقَ النَّحَّاسِ (٢) وأخيه مِن محمَّدٍ، والدِّمياطيّ - مِن دمشقَ ومِصر، وما كأنَّه حدَّثَ؛ نعم سمعَ منه ابنُ رافعٍ قولَه: ذَكَرْتُ ذنوبًا مُوبِقَاتٍ أَتيْتُهَا … فَهَيَّجَ لي تَذْكَارُهُنَّ تَألمًا ماتَ بمِصرَ في سنةِ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ عندَ أبيهِ بالقَرافةِ، بمقبرةِ الشَّيخِ أبي محمَّدِ بنِ أبي جَمْرة، وكانتْ له مكارمُ، سامحَه اللهُ، ذكره الفاسيُّ (٣). ٢٨٥ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ تقيِّ بنِ عبدِ السَّلامِ، ابنِ الشَّيخِ محمَّدِ بنِ رُوزَبةَ، الشِّهابُ ابنُ الشَّمسِ ابنِ فتحِ الدِّينِ أبي الفتحِ الكَازَرُونيُّ (٤) الأصل، المدَنيُّ الشَّافعيُّ. الآتي أبوه وجدُّه، ويُعرفُ كل منهما بابنِ تَقِيٍّ، بفتحِ المثنَّاةِ، وكسرِ القاف، وُلِدَ سنةَ ستين وثمانِ مئةٍ بالمدينة، ممَّن لازمَني بالدينةِ [في] سماعِ الكثير، بل وقرأَ اليسيرَ، وكتبَ "القول البديع"، وسمعَه مِن لفظي قبل ذلك على: أبي الفرجِ المراغيِّ، وابنةِ أخيه فاطمةَ ابنةِ أبي اليُمنِ المراغي، وغيرِهما، واشتغلَ، وفَهِمَ، وفَضُلَ، ولازمَ السيِّدَ السَّمْهُوديَّ، بل قرأ عليه "البخاريَّ" في سنةِ ثلاثٍ وثمانين، ولا بأسَ به تديُنًا وعقلًا.

стр. 479

[أقول (١): وقد عاشَ بعدَ المؤلِّفِ نحوَ عشرين سنةً، وهو على طريقةٍ حسنةٍ من التَّعَبُّدِ والتَّقشُّفِ، والزِّهادةِ والتَّعفّفِ، ورُزِقَ ثلاثةَ ذكورٍ؛ هم: تقيّ، وأبو السُّعودِ، و ( … ) (٢) لاحظَتْهم بركةُ أبيهِم بعدَ موتِه، وكانت في حدودِ العشرين وتسعِ مئةٍ بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ، ﵀ وإيَّانا]. ٢٨٦ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الجلالُ، أبو الطَّاهرِ ابنُ الشَّمسِ ابنِ الجلالِ ابنِ الجَمالِ، الخُجَنْديُّ، ثمَّ المدَنيُّ الحنفيُّ (٣). ويُعرف بالأخويِّ لكونِ (٤) جدِّه جلالِ الدِّينِ كانَ والدَ والدِه، ووالدُ والدتِه، وهو سعدُ الدِّينِ أخوين، فهما أبناءُ عم، لكن قد اختصرَه بعضُهم فقال: لكونِ جدٍّ لهُ زوَّجَ أخاهُ لأمِّه أختَه من أبيه، وكانَّ كلّ من أبيهِ وجدِّه وجدِّ أبيه علماءَ، ومولدُه في جُمادى الأولى سنةَ تسعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ، واسمُ أمِّهُ صفيةُ، وبشِّرتْ أمُّها في منامِها ليلةَ ولادةِ ابنتِها به مِن رجلٍ بهيِّ الهيئةِ، وسمَّاه أحمد، وبهذا سمَّاه أبوه، ونشأَ في حَجْر (٥) أبويه، فلمَّا بلغَ ستًّا أو سبعًا توجَّهَ به أبوه لمولانا الضِّياءِ عالمِ الشَّامِ، حتَّى قرأَ عليه شيئًا من "القُدوري"، وحفظَ سورًا من القرآن، و"التَّرشيح في اللغة" (٦)،

стр. 480

و"الكافيةَ في النَّحوِ" لابن الحاجب، و"الفرائضَ السراجية"، و"المنظومةَ في الفقه" للنَّسفيِّ، و"مختصرَ الأخسيكثي" في أصول الفقه (١)، وغيرَها وبحثَها على أبيه، ثمَّ لازمَ العلَّامةَ العلاءَ البرهانيَّ الخُجَنْديَّ (٢)، حتَّى قرأَ عليه من تأليفِه "مختصرَ القُصارى" في الصَّرْف (٣) مِرارًا، ومختصراتِه في الفَرائض، وأبوابًا من كتابِه الذي جمعَه في "فتاوى المذهب"، ولم يكملْ، ولم ينفكَّ عنه حتَّى ماتَ، فلزِمَ ولدَه الكبيرَ البرهانَ محمَّدًا، حتَّى قرأَ عليه بعضَ "كتابِ النَّحوِ"، و"كتابِ ذوي الأرحامِ" لوالدِه، ثمَّ فارقَه وهو كهل، ولازمَ أوحدَ الدِّينِ المنيريَّ دهرًا في قراءةِ الجبرِ والمقابلةِ، والصَّرفِ والعربيةِ والعَروضِ، و"النَّجدياتِ"، و"الألفِ المختارةِ" للغزِّي، وفي أخذِ خمس مئةِ بيتٍ من نظمِه فأكثرَ، وغيرِ ذلك، ولمَّا ماتَ رآه بعدَ موتَه بثلاثةِ أيَّامٍ، وكأنَّه رامَ القراءةَ عليه على عادتِه، فامتنعَ وأشارَ بجلوسِه مكانَه، ومن شيوخِ الجلالِ أيضًا: سيفُ الدِّينِ الحُساميُّ، وهو أخو جدَّتِه، وخالُ والدتِه، قرأَ عليه "ديوانَه"، و"الزُّبدةَ مختصرَ القانونِ" في الطِّبِّ، و"المقامات" للحريري، وجماعة آخرون كلُّ هؤلاءِ ببلدة خُجَنْدَ، ثمَّ ارتحلَ منها وهو ابنُ اثنتين وعشرين سنةً، في سحَرِ خامسَ عشرَ رمضانَ،

стр. 481

سنةَ إحدى وأربعينَ إلى سمرقندَ، فلقِيَ بها العلّاَمةَ شمسَ الأئمةِ ابنَ حميدِ الدِّينِ الزَّرَنديَّ، فحضرَ درسَه، وخواجَا حسامَ الدِّينِ ابنِ عمادِ الدِّينِ، وكبيرَ الدِّين (١)، فحضرَ درسَهما، ووعْظَهما، وزارَ مَنْ بها من السَّاداتِ: كقُثَمَ بنِ العَبَّاسِ (٢)، وأبي منصورٍ الماتُرِيديّ (٣)، وصاحبِ "البَزدويِّ"، و"الهدايةِ" و"المنظومةِ" (٤)، وغيرِهم من العلماءِ والمشايخِ المدفونين بمقبرةِ جَاكَرْدِيْزه (٥)، ثمَّ لبُخارَى، ونزلَ فيها بمدرسةِ خانٍ، وهي مدرسةٌ قديمة، مباركة مشرَّفةٌ بكثيرٍ من العلماء، ولقيَ بها صدرَ الشَّريعةِ (٦)، فحضرَ عندَه، واستفادَ منه، وسيفَ الدِّينِ العزيريَّ، فقرأَ عليه "العُمدةَ الحافظيةَ" في أصولِ الكلامِ، وسمعَ عليه بعضَ "الأخسيكثي"، وغيرَ ذلكَ. وعلاءَ

стр. 482

الدِّينِ الغُوريَّ، فأخذَ عنه "الجامعَ الصَّغيرَ" للحسامي (١)، قراءةً وسماعًا. والسَّيِّدَ الشَّمسَ السَّمرقنديَّ، فسمعَ عليه بعضَ "تلخيص المفتاح". والعمادَ الكاكيَّ (٢)، فحضرَ درسَه وفوائدَه. والحسامَ الباعيَّ (٣)، فحضرَ وعظَه. وحميدَ الدِّينِ البَلاساغونيَّ، فقرأّ عليه اللُّبَّ في النَّحوِ (٤) إلا يسيرًا من آخرِه. والنَّجمَ الوابَكْنَيَّ، وكان لُقيِّهُ لهما بوَابكْن (٥)؛ قريةٍ من بخارى، وهما بمدرسةٍ فيها ثَمَّ نحو من ثمانين طالبًا، وأقام ببخارى سنةً وثُلثًا، وزارَ مَنْ بها من العلماء والكبراء (٦): كأبي حفصٍ الكبيرِ (٧)،

стр. 483

وشمسِ الأئمةِ الحلوانيِّ (١)، والكَرْدَريِّ (٢)، وحافظِ الدِّينِ الكبيرِ (٣)، وأبي إسحاقَ الكَلابذيِّ (٤)، وسيفِ الدِّينِ البَاخَرْزِيِّ (٥)، وسائرِ مَن تُبْتَغَى زيارتُه هناك، ثمَّ دخل خَوَارزِمَ على دربِ فِرَبْرَ (٦) من جَيْحونَ، وسكنَ فيها بالمدرسةَ البيكيةَ (٧)، ووافى بها من محقِّقي العلماءِ شيوخًا وكهولًا، وشبَّانًا عددًا كثيرًا، وأمَّا مِن الطَّلَبةِ فنحوَ ألفِ طالبٍ، نبلاءَ أذكياءَ، ولأهلِ العلمِ والدِّينِ فيها رَونقٌ تام، وبهجةٌ، وحُرمةٌ وافرةٌ لا مزيدَ عليها، وبها ما تشتهي الأنفسُّ من كلِّ خيرٍ وثمارٍ، وممَّنْ أخذَ عنه بها السَّيِّدُ

стр. 484

الجلالُ الكرلانيُّ الحنفيُّ (١)، لازمَه قريبًا من إحدى عشرةَ سنةً، حتى أخذ عنه في الشَّرِكة: "الهداية" في الفقه (٢)، مدَّة ثمان سنين، وبقراءتِه بمُفردِه: "قنية الفتاوى" (٣)، وسماعًا (٤): "المصابيحَ" (٥) بتمامه، والبعضَ من "المشارق" للصَّاغَاني (٦)، و "البَزْدَويّ" (٧)، و "الجامعين"، و"الزِّيادات"، ومن الأصولِ والفروعِ، والفرائضِ، والتَّفسيرِ، والحديثِ ما يطولُ شرحُه، وأَذِنَ له في الفتوى. والعلاءُ ابنُ الحسامِ السُغْنَاقيُّ (٨)، قرأَ عليه "إيضاحَ التلخيص" (٩)، والمعاني والبيان من "المفتاح"

стр. 485

للسكاكي (١)، و "الطَّوالع" و"المقصد الأقصى"، وإلى المحصنات من "الكشَّاف"، والبعضَ أيضًا من "تفسيرِ البيضاويِّ"، ومن "شرحِ المقاصد" للأنصاري، وسمعَ "البديع" و"البزدويَّ"، و"الهداية"، و"الأخسيكتي"، و"المغني" بكمالها، وألبسَه الطاقية، وأجازَ له إجازةً عاليةً، وبكى بكاءً طويلًا توجُّعًا لمفارقته. والبهاءُ الحلوانيُّ لازمَه سنين، وسمعَ عليه "التَّلخيصَ"، و"الإيضاحَ"، و"التمهيد"، والبعضَ من "الهداية"، و"المغني"، و"الجامع الكبير"، ومن "الكشاف"، وصرف "المفتاح"، بل قرأ البعضَ منهما أيضًا مع نحوِ "المفتاح" والمعاني والبيان وغير ذلك. والنِّظامُ الدَّارحديثيُّ، قرأ عليه شيئًا من بعضِ كتبِ النَّحوِ، وسمعَ عليه غيرَ ذلك. والسِّراجُ السَّبعةُ الهمَذَانيُّ، ولازمَه سنين، وقرأ عليه "الشَّاطبيةَ"، و"التَّجريدَ" في النَّحو (٢)، و"المُقنِعِ في رسمِ المصحفِ" (٣)، وتلا عليه لعاصمٍ، وكتبَ له إجازةً بديعةً. والحسامُ أكلشكينة (٤) قرأَ عليه شيئًا من "مقدِّمةِ الخلافي" (٥). والتَّاجُ الخطابيُّ (٦)، والسَّيِّدُ العزُّ اليمنيُّ سمع عليهما كثيرًا ممَّا قُرئ عليهما. وحافظُ الدِّين التَّفتازَانيُّ، لازمَه مد وقرأَ

стр. 486

عليه شيئًا من "المنهاج الأصليِّ"، و"المحرَّر"، وبعضَ "الحاوي" و"المصابيح"، وكتبَ له إجازة بالمذهبين. والكمالُ البخاريُّ ريزه (١)، لازمَه وقرأَ عليه عدَّةً من العلومِ، منها البعضُ من كلٍّ مِن "المفتاح"، و"الكشاف"، و"البزدوي"، و"الهداية"، إلى غيرها من العربيةِ والمعقولِ والبيانِ، وجميع "شرحِ الإشاراتِ" للطُّوسيِّ، وغير ذلك، وكذا سمعَ عليه بعضَ "القانونِ" (٢)، و"الشِّفاءِ" (٣)، و"النَّجاةِ" (٤)، وغيرِها، وكتبَ له إجازةً لم يكتبْها لغيرِه. وعبدُ الرَّحمنِ البخاريُّ سرحنك (٥)، قرأَ عليه "شرح التَّنبيه"، وشيئًا من "البزدويِّ"، و"المغنيِّ" للخبازي (٦)، و"التحقيق". والفخرُ الخُوارزميُّ، وقرأ عليه "ديوانَ المتنبي"، و"المعرِّيِّ"، و"اليمينيِّ" للعُتْبِيِّ (٧)، وبعضَ "الحماسةِ" (٨)، و"العراقياتِ" (٩)، وشيئًا من

стр. 487

"الكشَّاف"، و"الفائقِ" للزَّمخشريِّ، وسمعَ عليه "المقامات" للحريري (١)، وشيئًا من النَّحوِ والصَّرْفِ وغيرَ ذلك، وكتبَ له إجازةً بليغةً. والنَّجمُ الإلكينيُّ، سمعَ عليه شيئًا من "إيضاحِ التَّلخيصِ". ونصيرُ الدِّينِ المتونيُّ، سمعَ عليه ما قُرِئ عليه من العلومِ. والتَّاجُ الأنباريُّ الشَّافعيُّ، قرأَ عليه شيئًا من "إنجازِ المحرَّرِ"، وسمعَ عليه بعض "الحاوي" في آخرين ممَّن حضرَ دروسَهم واستفادَ منهم، وكانتْ مدَّةُ إقامتِه بخُوارزمَ اثنتي عشرةَ سنةً ونيِّفًا، وزارَ مَن فيها مِن العلماءِ والمشايخِ: كالنَّجم الكبري، والحسامِ السُّغْنَاقيِّ صاحبِ "الهداية"، والعلاءِ عزيزاني، وغيرِهم من الكبارِ المدفونين بجوارِ صاحبِ "الكشَّافِ" (٢)، ثمَّ ارتحلَ إلى بلدةِ سراي بركة فأدركَ بها البهاءَ الخطاي، وزارَ فيها من الأمواتِ: سيفَ الدِّينِ السَّائلَ، والشِّهابَ السَّائلَ، والشَّيخَ نعمانَ، ثمَّ إلى أقصراي، وأدركَ أفلاطونَ زمانِه: القطبَ الرَّازيَّ (٣)، ووجدَ بها حافظَ الدِّينِ، وسعدَ الدِّينِ التَّفتازانيَّ، ثمَّ إلى قَرْم، ثمَّ إلى كفَّة، ثمَّ إلى جزيرةٍ يقال لها: سنوب (٤)، ثمَّ عادَ إلى قَرم، وأدركَ بها جمعًا منهم أبو الوفاءِ عثمانُ البغداديُّ

стр. 488

الشاذليُّ، صاحبُ ياقوتِ العرشيِّ، ونالَ منه حظًّا وافرًا، وأقامَ بقَرمَ نحوَ سنتين، ثمَّ إلى دمشقَ، فلقيَ بها الشِّهابَ ابنَ السَّرَّاجِ، والبهاءَ أبا القاضي (١) قاضي العسكرِ، وناصرَ الدِّينِ ابنَ الرَّبوةِ، والحسامَ المصريَّ، والعلَّامةَ ابنَ اللَبَّانِ، والسَّيِّدَ حسنًا، والعزَّ عبدَ العزيزِ الكَاشْغَرِيَّان (٢)، والوليَّ المنفلوطيَّ (٣)، ثمَّ ارتحلَ صحبةَ الحاجِّ إلى أرضِ الحجازِ، فزارَ المصطفى وضجيعيه ﷺ ورضي الله عنهما، وأدركَ بمكَّةَ من الفقهاءِ حَيْدَرًا (٤)، ثمَّ لمَّا عادَ من الحجِّ عزمَ على استيطانِ المدينةِ، فأُشيرَ إليه بالعودِ إلى جهةِ الشَّامِ، فتوجَّهَ مع الحاجِّ ثانيًا إلى دمشقَ، فلمَّا وصلَ مَعَانَ عرَّجَ مِن هناك إلى بلدِ الخليلِ فزارَه، ثمَّ توجَّهَ إلى بيتِ المقدسِ، فأقام به شهرًا ونصفًا، ولقيَ فيه الحافظَ الصَّلاحَ العلائيَّ، أحدِ المُكثرين، بحيثُ سمعَ صاحبُ التَّرجمةِ العفيفَ اليافعيَّ يقول: إنَّه سمعتُه يقول: أدركتُ ألفَ شيخٍ آخرُهم الرَّضيُّ الطَّبريُّ، فكتب بعضَ تآليفِه ومسلسلاتِه، وأخذَها عنه معَ فوائدِ الحاجِّ له، وقرأَ عليه، وحضرَ درسَه بالصَّلاحيةِ (٥)، وكانَ ممَّا قرأَ عليه مِن أوَّلِ "البخاري" إلى قوله: باب الغضب في

стр. 489

الموعظة، وأجازه مع المناولة لجميعه، وذلكَ بالمدرسةِ الكريميةِ، بسماعِه له على أبي عبدِ اللهِ محمَّدِ بنِ أبي العزِّ [ابنِ] مشِّرفِ (١) بنِ بيانٍ الدمشقيِّ الصَّالحيِّ التَّاجرِ في رمضانَ سنةِ أربعٍ، وعلى وزيرةَ التنوخية (٢) في سنةَ عشرٍ، وبقراءتِه له على الحجَّارِ في سنةِ خمسٍ وعشرين، كلُّ ذلكَ بعدَ السِبعِ مئةٍ كلُّهم عن ابن الزُّبَيدي، واتَّفقَ توجُّهُ رفقةٍ صالحةٍ، فألزموه بالرُّجوعِ معهم إلى الشَّام، فاستأذنَ الصَّلاحَ فأَذِنَ له، وراحَ معهم بعدَ أن استدعى على الشَّيخِ بالطَّبقةِ، وهي بخطِّ المجدِ الفَيروزآباديِّ، فكتبَ له الشَّيخُ الإجازةَ بخطِّه، وهو الذي كناه أبا الطَّاهر، فإنَّه لمَّا أرادَ الكتابةَ سألَه ما اسمُكَ؟ فقال: أحمدُ، فقالَ: فما لقبُكَ؟ قال: جلالُ الدِّينِ، فقالَ: فما كُنيتُكَ؟ قال: لا أعلمُ لي كُنيةً، ولكنْ أريدُ أنْ تُشرِّفوني بذلك، فقال: أفعلُ، ثمَّ لمَّا فرغَ، قال: قد جَرى القلمُ بأبي طاهرٍ. وممَّنْ أدركَه من الشُّيوخِ ببيتِ المقدسِ الجمالُ البسْطَاميُّ (٣)، شيخُ الشُّيوخِ، ومدرِّسُ الحنفيَّةِ، والشِّهابُ أبو محمودٍ (٤) الحافظُ، في آخرين. ولمَّا انتهى إلى دمشقَ نزلَ بالشُّمَيْسَاطيةِ، وسافرَ معَ الحاجِّ إلى أرضِ الحجازِ، فزارَ، وحجَّ، فلمَّا عادَ إلى

стр. 490

المدينةِ تردَّدَ أيضًا في المجاورةِ، فأشيرَ عليه في المنامِ بالحرَكةِ، فسافرَ بعدُ إلى بغدادَ، وزارَ مشهدَ عليٍّ، ثمَّ أبي حنيفةَ، وأقامَ به نحوَ أربعةِ أشهرٍ مشتغلًا بالمذاكرةِ مع فقهاءِ المشهدِ وعلمائِه، وزارَ مَنْ قُبِرَ هناكَ مِن العلماءِ والأكابرِ والصُّلحاءِ، وهَمَّ بالرُّجوعِ إلى الشَّامِ، فاحتالَ رفاقُه حتَّى أخفَوا عنه جميعَ كتبِه، فجاءَ إلى بغدادَ وسكنَ المستنصريةَ (١)، واشتغلَ بالطَّلبِ والمذاكرةِ والإفتاءِ مدَّةَ سنتين ونصفٍ، وممَّنْ أدركَ ببغدادَ: الشَّمسُ الكرمانيُّ (٢)، والشِّهابُ فضلُ الله السِّيرافيُّ الواعظُ، والفخرُ العاقوليُّ، وقرأَ عليه "ثلاثياتِ البخاري"، وكتبَها لهَ غياثُ الدِّينِ الفاضلُ ابنِ المُسمِع، بل كتبَ له الإجازةَ. والعمادُ ابنُ المحبِّ القُرشيُّ، وقرأَ عليه بعضَ "المشارقِ"، وجميعَ "تساعياتٍ" له، وناولَه "مسنَد ابنِ فُوَيْرةَ"، و"المشارقَ" مع الإجازةِ. والجمالُ عبدُ الصَّمدِ بنُ شرفِ الدِّينِ الخضريُّ (٣) قرأَ عليه أحاديثَ كتبَها له تذكرةً منه، وناولَه "جامعَ المسانيد" (٤) لابن الجوزي، وأجازَ له السَّيِّدُ الحسنُ السِّمْنَانيُّ (٥)، والكمالُ الكافي القاضي الحنفيُّ، والشَّمسُ المالكيُّ مدرِّسُ المالكية،

стр. 491

والشبارُ (١) السَّالكُ العالمُ العاملُ، والفقيهُ الصَّادقُ، الشَّيخُ نورُ الدِّينِ زادَهْ ابنُ خواجهْ أفضلَ ابنِ النُّورِ عبدِ الرَّحمنِ الإسفرائينيُّ، ثمَّ البغداديُّ، ولازمَ خِدمتَه وصاحَبَه، وتلقَّنَ منه الذِّكرَ أمامَ خَلوةِ الشَّيخِ بثلاثِ حركاتٍ، وأخبرَه أنَّه تلقَّنَ ذلكَ من الشَّيخين: جبريلِ، وأبي بكرٍ الخيَّاطِ، وهما من أصحابِ جدِّهِ، بل دخلَ زاده أيضًا الخلوةَ والرِّياضةَ عندَ الشَّيخِ خالدٍ الكَردستانيِّ، وهو مِن أصحابِ شيخِه أبي بكرٍ الخيَّاطِ، ثمَّ إنَّ صاحبَ التَّرجمةِ لقِيَ خالدًا المذكورَ، فإنَّه مرَّ ببغدادَ، ونزلَ في رباطِ دربِ القرنفليين، فصاحبَه ولازمَه، وتلقَّنَ منه الذَّكرَ أمامَ خلوةِ الشَّيخِ، ودخلَ الخَلوةَ، وألبسَه طاقيةً كانت على رأسِه، وأجازَه بالسُّلوكِ والتَّلقينِ، وكتبَ زاده إجازةَ السُّلوكِ والتَّسليكِ والتَّلقينِ أيضًا، ولقِيَ أيضًا بالحُلَّةِ الفخرَ ابنَ المطهَّرَ، وتكلَّفَ له، وألبسَه فَرجيتَهُ التَّبريزية، واستنطقَه من مباحثَ علميةٍ، وكانَ الجلالُ صاحبُ التَّرجمةِ يدخلُ الخلوةَ أيامَ البِيضِ من كلِّ شهرٍ مدَّةَ سنين قريبَ الشُونِيزية (٢). ووليُّ الدِّينِ محبّ ابنُ الشَّيخِ سراجِ الدِّينِ المحدِّثِ، وقرأَ عليه بعضَ مقروءاتِه، وسمعَ عليه بعضَ مسموعاتِه، وكتبَ له إجازةً. ثمَّ ارتحلَ إلى كربلاءَ، وزارَ أميرَ المؤمنين الحسينَ، ثمَّ إلى سُرَّ مَنْ رَأى، وزارَ بها ثلاثةً من كبارِ أهلِ البيتِ، ثمَّ إلى إيوانِ كسرى في المدائنِ (٣)، وزارَ فيه سلمانَ الفارسيَّ، وحذيفةَ بنَ اليمانِ، ثمَّ

стр. 492

ارتحلَ إلى المدينةِ النَّبويةِ، صحبةَ الحاجِّ هو والشَّيخُ خالدٌ المذكورُ، فلمَّا قضى الحجَّ عادَ إلى المدينةِ في سنةِ ستٍّ وستين، ورأيتُ بخطِّي في موضعٍ آخرَ أنَّه قدِمَها في أواخرِ ذي الحجَّة سنةَ ثلاثٍ وستين، فكأنَّها مرَّةً قبلَ هذه، وأقامَ بجوارِ المصطفى، فكانَ ممَّنْ أدركَهم فيها: العفيفُ المطريُّ، والعفيفُ اليافعيُّ، فلازمَه، وسألَه إسماعَ شيءٍ، فقالَ له: اصبرْ إلى الوقتِ الذي آذنُ لكَ فيه، فلمَّا كانَ بعدَ مدَّةٍ أخرى أمرَه بجمعِ الكُتب السِّتةِ وغيرِها، وممَّا يريدُ في الرَّوضةِ، وأنْ يقرأَ عليه منْ كلٍّ واحدٍ بعضَه، ويناولُهَ إيَّاه معَ الإجازةِ، ففعلَ، وكانَ ممَّا جمعَه معَ السِّتةِ و"الموطَّأ" و"مسندِ الشَّافعيِّ" و"أحمدَ": "الوسيطُ" للواحديِّ، و"المصابيحُ"، و"شرحُ السُّنَّة"، و"جامعُ الأصولِ"، و"المشارقُ"، و"العوارفُ"، و"الرِّسالةُ"، و"صِحاحُ الجوهريِّ"، وقرأَ بعضَها، وناولَه معَ الإجازة جميعَها، ثمَّ في اليومِ الثَّاني: وهو ثامنُ ذي القَعدةِ سنةَ ستٍّ وستين وسبعِ مئةٍ، قرأَ عليه بعضَ "صحيحِ ابنِ حِبَّانَ"، و"الشَّمائل" للترمذيِّ، و"البدايةِ" (١)، و"منهاجِ العابدين"، و"الإحياءِ": ثلاثتِها للغزاليِّ، وناولَه جميعَها، وقرأَ عليه أيضًا "أربعي النَّوويِّ" في الرَّوضةِ تحتَ المِنبر في أربعةِ مجالسَ، بحضورِ جماعةٍ من الفقهاءِ، وسمعَ عليه بعضَ تواليفِه وأجازَه بكلِّها. ولقيَ بها أيضًا: الأمينَ أبا عبدِ الله محمَّدَ بنَ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّمَّاعِ المصريَّ، قاضيَ القُدسِ، فقرأَ عليه اليسيَرَ من "جامعِ الأصول"، من أوَّلِه وأوسطِه وآخرِه، وسمعَ عليه شيئًا من "جامعِ التِّرمذيِّ". والعزَّ ابنَ جماعةَ، فسمعَ عليه "الشِّفا" بالرَّوضةِ، تحتَ المِنبرِ الشَّريفِ، بقراءةِ الإمامِ الشَّمسِ الخشبيِّ، و"البُرْدَة"، و"الشقراطيسية"،

стр. 493

وذلكَ في أواخرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وستين، وأجازَه، وقرأَ عليه بعضَ "الكشَّافِ" و"الفائقِ" بواسطتين بينه وبين مؤلِّفِهما، وبعضَ "بنِ حِبَّانَ". والبدرَ أبا محمَّدٍ عبدَ الله بنَ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، فسمعَ عليه بالرَّوضةِ بعضَ "صحيحِ البخاريِّ"، وجميعَ "مُسند الطَّيالسيِّ"، وأجازَ له. والقاضيَ نورَ الدِّينِ عليَّ ابنَ العزِّ يوسفَ الزَّرَنْديَّ، سمعَ عليه "مسنَدَ الطَّيالسيِّ"، والبعضَ من "الصَّحيحين"، و"التَّرمذيِّ"، و"ابنِ ماجه"، وحدَّثه مِن لفظِه ب "مكارم الأخلاق"، وبـ"مناظرة الحرمين" (١) له بكمالهِا، وأجازه، وتزوَّجَ ابنتَه عائشةَ، واستولدَها، ولبسَ منه ومن العفيفَ المطريِّ، والكمالِ ابنِ حبيبٍ الخرقةَ الصُّوفيةَ، وسمعَ على الكمالِ بقراءةِ الكمالِ الدَّمِيرِيّ بمكَّةَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعين "مسنَدَ الطَّيالسيِّ". والبهاءَ أحمدَ ابنَ التَّقيّ السُّبكيِّ، قرأ عليه "الأربعين النووية" بالرَّوضة، وخطبةَ شرحِه للتَّلخيص المسمَّى "عروسَ الأفراحِ" (٢)، وناولَه إياه. وكتبَ له أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ، وقد أرسلَ صاحبُ التَّرجمةِ يستدعيه لنفسِه، ولولديه: إبراهيمَ وطاهرٍ، ما نصُّه: أجزتُ السَّائلَ الأرضى المُجازا … جلالَ الدِّينِ خيرَ مَنِ استجَازا إمامَ معارفٍ وكفَى إمامًا … لعلمِ مذاهبِ النّعمانِ حازَا وإنْ كنتُ الأحقَّ بذاكَ منه … لتقصيريَ حقًّا لامَجازا ولكنِّي ائتمرتُ لهُ امتثالًا … ومُقتفِيًا مناهجَ مَنْ أجَازا

стр. 494

ووصفَهُ بالقُدوةِ العلَمِ، والعلّاَمةِ الذي منهُ الأعلامُ تتعلَّم، إمامِ الطَّائفةِ السُّنيَّة المحمدية، وقُدوةِ الجماعةِ الحنيفيَّة الحنفيَّة، رأسِ المدرِّسينَ في المدينةِ النَّبويَّة، وصدرِ المتصدِّرينَ بالرَّوضةِ الشَّريفةِ القُدسية، على مُشرِّفِها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، ووصفَه إيَّاهُ بالإمامِ العلّاَمةِ القُدوةِ الأكبر الأشهرِ أبي عبدِ الله، وأقامَ بالمدينةِ أكثرَ من أربعين سنةً يدرِّسُ ويُفتي، ووَلِيَ بها تدريسَ الأميرِ يلبغا. قال شيخُنا في سنةِ اثنتين من "إنبائه" (١): إنَّه شغلَ النَّاسَ بالمدينةِ أربعينَ سنةً، وانتفعَ النَّاسُ به لدينِه وعِلمِه. قلتُ (٢): وحدَّث، سمعَ منه الطلبةُ، وممَّنْ أخذَ عنه شيخُنا أبو الفتحِ المراغيُّ، قرأ عليه "المسند" للطيالسيِّ بسماعِه له، في مجالسَ آخرُها رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئة، بقراءةِ الكَمالِ الدَّميريِّ، على الكمالِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ ابنِ حبيبٍ بسندِه، والمسلسلاتِ، والفوائدَ المذكورات، وألبسَه الخِرقةَ (٣)، و [هي] (٤) فرجيةُ صوفٍ زرقَاء، ولقَّنَه الذِّكرُ، وزوَّجَه ابنتَه أمةَ الله، وكانتْ عابدةً خيِّرةً، ثمَّ طلَّقها، كأنه بعدَ موتِ أبيها. وكذا قرأ عليه "البخاريَّ": الإمامُ نورُ الدِّين عليُّ بنُ محمَّدٍ الزَّرَنْديُّ. وصنَّفَ كتبًا، منها: "شرحُ البُردة" في مجلد كبير، أمعنَ فيه من التَّصوُّفِ معَ الإعرابِ واللُّغاتِ ومَا لا بدَّ للشَّرحِ منه، وكذا شرحَ "الأربعين النَّووية"، و"الأربعين التَّوحيدية"، المسمَّى: بـ"الأنوار التَّفريدية في شرحِ الجوامعِ الأربعينية"، وشرعَ في

стр. 495

"شرحِ الشِّفا"، فكتبَ منه كراريس، وفي "شرحٍ على التَّلخيص"، وفي "تفسير"، و"حاشيةٍ على الكشَّافِ" بيَّنَ فيها اعتزالَه، إلى غيرِ ذلكَ مِن نظمٍ ونثرٍ. وله "رسالةٌ لطيفةٌ في علمِ الكلام"، وعشرُ رسائلَ في الكلامِ على أحاديثَ وآياتٍ، و"الشَّراب الطَّهور" في التَّصوُّف، وفي آخرِه "شرحُ قصيدِ ابنِ الفارضِ"، الذي أوَّله: شَرِبْنَا على ذكْرِ الحَبِيبِ مُدَامة (١) و"فردوس المجاهد"؛ يشتملُ عَلى ما يتعلَّقُ بالجهادِ من الآياتِ والأحاديثِ، و"شرحَه" في مجلدٍ ضخمٍ، و "أرجوزةً في أسماءِ الله وصفاتِه"، اشتملتْ على ألفِ اسمٍ، سمَّاها: "راح الرُّوح ومسلسل الفتوح"، وكتبَ إليه وهو بالمدينةِ النبوية أبوه من بلادِه، بما [] (٢) وماتَ في شهرِ رمضانَ، والأشبهُ كما أرَّخَه بعضُهم: أنَّه في ليلةِ الخميسِ، سابعِ ذي القَعدةِ، سنةَ اثنتين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ الشَّريفةِ، وقد جازَ الثَّمانين، ودُفِنَ معَ شهداءِ أُحُد، بالقُربِ مِن مشهدِ سيِّدِنا حمزةَ ﵁ خارجَ المدينة، في قبرٍ كانَ حفرَه بيدِه لنفسِه، مع كونِه أوصى بذلك. ويقال: إنَّه كانَ رام الانتقالَ عَنها قبلَ موتِه بأشهرٍ، فرأى النَّبيَّ ﷺ في المنام وهو يقولُ: له أرغبتَ عن مجاورتي، فانتبَه مذعورًا، وآلى على نفسِه أن لا يتحرَّكَ منها، فلمْ يلبثْ إلا قليلًا، وماتَ. وسمعتُ مَن يحكي
следующие страницы →