← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

والشبارُ (١) السَّالكُ العالمُ العاملُ، والفقيهُ الصَّادقُ، الشَّيخُ نورُ الدِّينِ زادَهْ ابنُ خواجهْ أفضلَ ابنِ النُّورِ عبدِ الرَّحمنِ الإسفرائينيُّ، ثمَّ البغداديُّ، ولازمَ خِدمتَه وصاحَبَه، وتلقَّنَ منه الذِّكرَ أمامَ خَلوةِ الشَّيخِ بثلاثِ حركاتٍ، وأخبرَه أنَّه تلقَّنَ ذلكَ من الشَّيخين: جبريلِ، وأبي بكرٍ الخيَّاطِ، وهما من أصحابِ جدِّهِ، بل دخلَ زاده أيضًا الخلوةَ والرِّياضةَ عندَ الشَّيخِ خالدٍ الكَردستانيِّ، وهو مِن أصحابِ شيخِه أبي بكرٍ الخيَّاطِ، ثمَّ إنَّ صاحبَ التَّرجمةِ لقِيَ خالدًا المذكورَ، فإنَّه مرَّ ببغدادَ، ونزلَ في رباطِ دربِ القرنفليين، فصاحبَه ولازمَه، وتلقَّنَ منه الذَّكرَ أمامَ خلوةِ الشَّيخِ، ودخلَ الخَلوةَ، وألبسَه طاقيةً كانت على رأسِه، وأجازَه بالسُّلوكِ والتَّلقينِ، وكتبَ زاده إجازةَ السُّلوكِ والتَّسليكِ والتَّلقينِ أيضًا، ولقِيَ أيضًا بالحُلَّةِ الفخرَ ابنَ المطهَّرَ، وتكلَّفَ له، وألبسَه فَرجيتَهُ التَّبريزية، واستنطقَه من مباحثَ علميةٍ، وكانَ الجلالُ صاحبُ التَّرجمةِ يدخلُ الخلوةَ أيامَ البِيضِ من كلِّ شهرٍ مدَّةَ سنين قريبَ الشُونِيزية (٢). ووليُّ الدِّينِ محبّ ابنُ الشَّيخِ سراجِ الدِّينِ المحدِّثِ، وقرأَ عليه بعضَ مقروءاتِه، وسمعَ عليه بعضَ مسموعاتِه، وكتبَ له إجازةً. ثمَّ ارتحلَ إلى كربلاءَ، وزارَ أميرَ المؤمنين الحسينَ، ثمَّ إلى سُرَّ مَنْ رَأى، وزارَ بها ثلاثةً من كبارِ أهلِ البيتِ، ثمَّ إلى إيوانِ كسرى في المدائنِ (٣)، وزارَ فيه سلمانَ الفارسيَّ، وحذيفةَ بنَ اليمانِ، ثمَّ

стр. 492

ارتحلَ إلى المدينةِ النَّبويةِ، صحبةَ الحاجِّ هو والشَّيخُ خالدٌ المذكورُ، فلمَّا قضى الحجَّ عادَ إلى المدينةِ في سنةِ ستٍّ وستين، ورأيتُ بخطِّي في موضعٍ آخرَ أنَّه قدِمَها في أواخرِ ذي الحجَّة سنةَ ثلاثٍ وستين، فكأنَّها مرَّةً قبلَ هذه، وأقامَ بجوارِ المصطفى، فكانَ ممَّنْ أدركَهم فيها: العفيفُ المطريُّ، والعفيفُ اليافعيُّ، فلازمَه، وسألَه إسماعَ شيءٍ، فقالَ له: اصبرْ إلى الوقتِ الذي آذنُ لكَ فيه، فلمَّا كانَ بعدَ مدَّةٍ أخرى أمرَه بجمعِ الكُتب السِّتةِ وغيرِها، وممَّا يريدُ في الرَّوضةِ، وأنْ يقرأَ عليه منْ كلٍّ واحدٍ بعضَه، ويناولُهَ إيَّاه معَ الإجازةِ، ففعلَ، وكانَ ممَّا جمعَه معَ السِّتةِ و"الموطَّأ" و"مسندِ الشَّافعيِّ" و"أحمدَ": "الوسيطُ" للواحديِّ، و"المصابيحُ"، و"شرحُ السُّنَّة"، و"جامعُ الأصولِ"، و"المشارقُ"، و"العوارفُ"، و"الرِّسالةُ"، و"صِحاحُ الجوهريِّ"، وقرأَ بعضَها، وناولَه معَ الإجازة جميعَها، ثمَّ في اليومِ الثَّاني: وهو ثامنُ ذي القَعدةِ سنةَ ستٍّ وستين وسبعِ مئةٍ، قرأَ عليه بعضَ "صحيحِ ابنِ حِبَّانَ"، و"الشَّمائل" للترمذيِّ، و"البدايةِ" (١)، و"منهاجِ العابدين"، و"الإحياءِ": ثلاثتِها للغزاليِّ، وناولَه جميعَها، وقرأَ عليه أيضًا "أربعي النَّوويِّ" في الرَّوضةِ تحتَ المِنبر في أربعةِ مجالسَ، بحضورِ جماعةٍ من الفقهاءِ، وسمعَ عليه بعضَ تواليفِه وأجازَه بكلِّها. ولقيَ بها أيضًا: الأمينَ أبا عبدِ الله محمَّدَ بنَ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الشَّمَّاعِ المصريَّ، قاضيَ القُدسِ، فقرأَ عليه اليسيَرَ من "جامعِ الأصول"، من أوَّلِه وأوسطِه وآخرِه، وسمعَ عليه شيئًا من "جامعِ التِّرمذيِّ". والعزَّ ابنَ جماعةَ، فسمعَ عليه "الشِّفا" بالرَّوضةِ، تحتَ المِنبرِ الشَّريفِ، بقراءةِ الإمامِ الشَّمسِ الخشبيِّ، و"البُرْدَة"، و"الشقراطيسية"،

стр. 493

وذلكَ في أواخرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وستين، وأجازَه، وقرأَ عليه بعضَ "الكشَّافِ" و"الفائقِ" بواسطتين بينه وبين مؤلِّفِهما، وبعضَ "بنِ حِبَّانَ". والبدرَ أبا محمَّدٍ عبدَ الله بنَ محمَّدِ بنِ فرحونٍ، فسمعَ عليه بالرَّوضةِ بعضَ "صحيحِ البخاريِّ"، وجميعَ "مُسند الطَّيالسيِّ"، وأجازَ له. والقاضيَ نورَ الدِّينِ عليَّ ابنَ العزِّ يوسفَ الزَّرَنْديَّ، سمعَ عليه "مسنَدَ الطَّيالسيِّ"، والبعضَ من "الصَّحيحين"، و"التَّرمذيِّ"، و"ابنِ ماجه"، وحدَّثه مِن لفظِه ب "مكارم الأخلاق"، وبـ"مناظرة الحرمين" (١) له بكمالهِا، وأجازه، وتزوَّجَ ابنتَه عائشةَ، واستولدَها، ولبسَ منه ومن العفيفَ المطريِّ، والكمالِ ابنِ حبيبٍ الخرقةَ الصُّوفيةَ، وسمعَ على الكمالِ بقراءةِ الكمالِ الدَّمِيرِيّ بمكَّةَ في سنةِ ثلاثٍ وسبعين "مسنَدَ الطَّيالسيِّ". والبهاءَ أحمدَ ابنَ التَّقيّ السُّبكيِّ، قرأ عليه "الأربعين النووية" بالرَّوضة، وخطبةَ شرحِه للتَّلخيص المسمَّى "عروسَ الأفراحِ" (٢)، وناولَه إياه. وكتبَ له أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ، وقد أرسلَ صاحبُ التَّرجمةِ يستدعيه لنفسِه، ولولديه: إبراهيمَ وطاهرٍ، ما نصُّه: أجزتُ السَّائلَ الأرضى المُجازا … جلالَ الدِّينِ خيرَ مَنِ استجَازا إمامَ معارفٍ وكفَى إمامًا … لعلمِ مذاهبِ النّعمانِ حازَا وإنْ كنتُ الأحقَّ بذاكَ منه … لتقصيريَ حقًّا لامَجازا ولكنِّي ائتمرتُ لهُ امتثالًا … ومُقتفِيًا مناهجَ مَنْ أجَازا

стр. 494

ووصفَهُ بالقُدوةِ العلَمِ، والعلّاَمةِ الذي منهُ الأعلامُ تتعلَّم، إمامِ الطَّائفةِ السُّنيَّة المحمدية، وقُدوةِ الجماعةِ الحنيفيَّة الحنفيَّة، رأسِ المدرِّسينَ في المدينةِ النَّبويَّة، وصدرِ المتصدِّرينَ بالرَّوضةِ الشَّريفةِ القُدسية، على مُشرِّفِها أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، ووصفَه إيَّاهُ بالإمامِ العلّاَمةِ القُدوةِ الأكبر الأشهرِ أبي عبدِ الله، وأقامَ بالمدينةِ أكثرَ من أربعين سنةً يدرِّسُ ويُفتي، ووَلِيَ بها تدريسَ الأميرِ يلبغا. قال شيخُنا في سنةِ اثنتين من "إنبائه" (١): إنَّه شغلَ النَّاسَ بالمدينةِ أربعينَ سنةً، وانتفعَ النَّاسُ به لدينِه وعِلمِه. قلتُ (٢): وحدَّث، سمعَ منه الطلبةُ، وممَّنْ أخذَ عنه شيخُنا أبو الفتحِ المراغيُّ، قرأ عليه "المسند" للطيالسيِّ بسماعِه له، في مجالسَ آخرُها رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئة، بقراءةِ الكَمالِ الدَّميريِّ، على الكمالِ محمَّدِ بنِ عمرَ بنِ الحسنِ ابنِ حبيبٍ بسندِه، والمسلسلاتِ، والفوائدَ المذكورات، وألبسَه الخِرقةَ (٣)، و [هي] (٤) فرجيةُ صوفٍ زرقَاء، ولقَّنَه الذِّكرُ، وزوَّجَه ابنتَه أمةَ الله، وكانتْ عابدةً خيِّرةً، ثمَّ طلَّقها، كأنه بعدَ موتِ أبيها. وكذا قرأ عليه "البخاريَّ": الإمامُ نورُ الدِّين عليُّ بنُ محمَّدٍ الزَّرَنْديُّ. وصنَّفَ كتبًا، منها: "شرحُ البُردة" في مجلد كبير، أمعنَ فيه من التَّصوُّفِ معَ الإعرابِ واللُّغاتِ ومَا لا بدَّ للشَّرحِ منه، وكذا شرحَ "الأربعين النَّووية"، و"الأربعين التَّوحيدية"، المسمَّى: بـ"الأنوار التَّفريدية في شرحِ الجوامعِ الأربعينية"، وشرعَ في

стр. 495

"شرحِ الشِّفا"، فكتبَ منه كراريس، وفي "شرحٍ على التَّلخيص"، وفي "تفسير"، و"حاشيةٍ على الكشَّافِ" بيَّنَ فيها اعتزالَه، إلى غيرِ ذلكَ مِن نظمٍ ونثرٍ. وله "رسالةٌ لطيفةٌ في علمِ الكلام"، وعشرُ رسائلَ في الكلامِ على أحاديثَ وآياتٍ، و"الشَّراب الطَّهور" في التَّصوُّف، وفي آخرِه "شرحُ قصيدِ ابنِ الفارضِ"، الذي أوَّله: شَرِبْنَا على ذكْرِ الحَبِيبِ مُدَامة (١) و"فردوس المجاهد"؛ يشتملُ عَلى ما يتعلَّقُ بالجهادِ من الآياتِ والأحاديثِ، و"شرحَه" في مجلدٍ ضخمٍ، و "أرجوزةً في أسماءِ الله وصفاتِه"، اشتملتْ على ألفِ اسمٍ، سمَّاها: "راح الرُّوح ومسلسل الفتوح"، وكتبَ إليه وهو بالمدينةِ النبوية أبوه من بلادِه، بما [] (٢) وماتَ في شهرِ رمضانَ، والأشبهُ كما أرَّخَه بعضُهم: أنَّه في ليلةِ الخميسِ، سابعِ ذي القَعدةِ، سنةَ اثنتين وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ الشَّريفةِ، وقد جازَ الثَّمانين، ودُفِنَ معَ شهداءِ أُحُد، بالقُربِ مِن مشهدِ سيِّدِنا حمزةَ ﵁ خارجَ المدينة، في قبرٍ كانَ حفرَه بيدِه لنفسِه، مع كونِه أوصى بذلك. ويقال: إنَّه كانَ رام الانتقالَ عَنها قبلَ موتِه بأشهرٍ، فرأى النَّبيَّ ﷺ في المنام وهو يقولُ: له أرغبتَ عن مجاورتي، فانتبَه مذعورًا، وآلى على نفسِه أن لا يتحرَّكَ منها، فلمْ يلبثْ إلا قليلًا، وماتَ. وسمعتُ مَن يحكي

стр. 496

أنَّه كانَ يلقَّبُ بمقبولِ رسولِ الله ﷺ ، لكونِه كانَ يصلِّي عليه ﷺ فيقولُ: اللَّهمَّ صلِّ على سيِّدِنا محمَّدٍ وعلى آلِه، صلاةً أنتَ لها أهل، وهو لها أهل، فرأى رجلٌ من أكابرِ الحرَمِ النَّبيَّ ﷺ حين هَمَّ الجلالُ بالتَّحوُّلِ وهو يقولُ له: قلْ لفلانٍ: لا تسافرْ، فإنَّه يُحسِنُ الصَّلاةَ عَلَيَّ. وسئلَ الجلالُ عن كيفيةِ صلاتِه، فذكرَها، ولم يقتصرْ شيخُنا على ذكرِه في سنةِ اثنتين (١)، بلْ أعادَه في سنةِ ثلاثٍ (٢)، وأشارَ إلى أنَّ العينيَّ أرَّخَه فيها. قلتُ: والصَّوابُ الأوَّلُ، ﵀ وإيَّانا. ٢٨٧ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، وأبو الرِّضى، المصريُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ (٣). رئيسُ المؤذِّنينَ بالحرَمِ الشَّريفِ النَّبويِّ، وابنُ رئيسِه، ووالدُ الشَّمسِ محمَّدٍ وإبراهيمَ، ويُعرَفُ كأبيهِ بابنِ الرَّيِّس، وبابنِ الخطيب، سمعَ ببلدِه على الجمالِ الكَازَرُونيِّ في سنةِ أربعٍ وثلاثين وثمانِ مئةٍ، وعلى أبي السَّعاداتِ ابنِ ظَهيرةَ، في سنة تسع وأربعين (٤)، وقرأَ على المحبِّ المطريِّ "الموطَّأ"، و"مسندَ الشَّافعيِّ"، و"صحيحَ مسلمٍ"، و"السُّننَ لأبي داود"، وغيرَها، ودخلَ القاهرةَ والشَّامَ وحلبَ، وغيرَها، غيرَ مرَّةٍ، وسمعَ من شيخِنا المجلسَ الذي أملاه في محرابِ الحنفيَّةِ من جامعِ بني أُميَّةَ، بدمشقَ، في شعبانَ سنةَ ستٍّ وثلاثين، وكذا سمعَ فيها من البرهانِ الحلبيِّ

стр. 497

الحافظِ، بعضَ "شرحِه للبخاريِّ" (١)، وله كأبيهِ نظمٌ كثيرٌ، فمنه: يا مَنْ نَزلُوا نَجْدًا وفيه حَلُّوا … أنتمُ أَمَلي يا مَنْ جَعَلوا الجَفَا وبعدي خَلُّوا … لُمُّوا شَمْلي وارثُوا لمُحبِّكُم، وهجري خَلُّوا … واشفوا عِلَلي وامحوا زَللي … فالجسمُ بَلي والقلبُ وحقِّ حُسنِكم لم يَسْلُوا، … وهَواكمُ شُغُلي واللهِ وحقِّ خالقي مِنْ عَلَقِ … رَبِّ الفَلقِ قد ذبتُ جَوىً وزادَ فيكم قلقي … فاحيوا رَمَقي واطفوا بوصَالِكُم لَهيبَ الحرَقِ … واشفوا عِللي وامحوا زَللي … فالجسمُ بَلي والقلبُ وحقِّ هواكمُ لم يسلُ … وهواكُمُ شُغُلي يا مَن شَرُفوا على جميعِ الأممِ … ببديع الحكمِ جودُوا لنزيلِكمُ أهلَ الحرَمِ … بدوامِ النِّعمِ واعفوا وتعطَّفوا بحقِّ الحَرمِ … واشفُوا عِللي وامحوا زَللي … فالجسمُ بَلي والقلبُ وحقِّ حُسنكم لم يسلُ … وهواكمُ شُغُلي رواه عنه ولداه، وماتَ في باكرِ يومِ الثُّلاثاءِ سابعَ عشرَ صفرَ، سنةَ أربعٍ وخمسين وثمان مئةٍ، بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيع.

стр. 498

- أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ، أبو العبَّاسِ، التِّلسمانيُّ. ويُعرفُ بابنِ مرزوقٍ. تقدَّم فيمَن جدُّ أبيه أبو بكر. (٢٨٢). ٢٨٨ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ مسدَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ، صفيُّ الدِّينِ، الكازرونيُّ، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. الآتي أبوه وجدُّه، وأخته سارةُ (١)، وُلِدَ في ( … ) (٢)، وأمُّه: أمُّ هانئٍ ابنةُ الزَّينِ أبي بكرِ بنِ أبي الفَرجِ المراغيُّ، ونشأَ في كنفِ أبيه، وسمع منِّي بالمدينةِ أوَّلًا وثانيًا، واشتغلَ قليلًا، وخالطَ الحنبليَّ، ونابَ عنه (٣) في مباشرةِ الحَبِّ المدني إدخالًا وإخراجًا، ويُذْكَرُ بنعمةٍ. ٢٨٩ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ مسعودٍ، المغربيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ (٤). جدُّ أبي الفَرجِ محمَّدِ بنِ أبي المعالي محمَّدٍ، الآتي (٥)، ويُعرف بالمُزجِّجِ، ممَّنْ سمعَ على الزَّينِ المراغيِّ وغيرِه، وماتَ في سنةِ تسعٍ وعشرين وثمانِ مئةٍ. ٢٩٠ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ، الشِّهابُ ابنُ الشَّمسِ أبي عبدِ الله، الحَليميُّ، المدَنيُّ، الحنفيُّ. الآتي أبوه، سمعَ في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ على البدرِ ابنِ فَرحونٍ، ووصفَه

стр. 499

بالمُشتغلِ الذَّكيِّ. ٢٩١ - أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ العَجميُّ الأصل، المدَنيُّ، الحنَفيُّ (١). أخو يحيى، وذاك الأكبر، ويُعرف بابنِ الذَّاكرِ (٢)، حفظَ "الأربعين" وغيرَها، وعرضَ عليَّ في جُملةِ الجماعةِ، بل سمعَ منِّي بالمدينةِ، وماتَ في ربيعٍ الثَّاني سنةَ إحدى وتسعين، ولم يُكملِ العشرينَ في حياةِ أبيه. - أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ ابنُ أبي الفتحِ، العثمانيُّ، الأمويُّ، القاهريُّ، ثمَ المدَنيُّ المالكيُّ (٣). (٢٨٢). أخو عبدِ الرَّحمنِ الآتي. مضى فيمَنْ جدُّه عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ الله. - أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ الشَّكيليُّ، المدَنيُّ (٤)، الملقِّن (٥). فيمَنْ جدُّه إبراهيمُ. (٢٤٠). ٢٩٢ - أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ الصَّنعانيُّ، قاضي المدينة. ممَّن أخذَ عنه أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ. وقال شيخُنا في "دُرره" (٦): إنَّه رحَلَ إلى المدينةِ فقطنَها، ونابَ في القضاءِ والخطابةِ، ودرَّسَ وحدَّثَ بكتابِ "المصابيح"، و"جامع الأصول"، بإسنادين له إلى مؤلِّفَيْهما، ذكرَه ابنُ

стр. 500

مرزوقٍ في "مشيختِه"، وقال: سمعتُ منه بقراءة الآقشهري، قال: وماتَ سنةَ ستٍّ وعشرينَ وسبعِ مئةٍ، انتهى. وسيأتي فيمَنْ لم يُسمَّ أبوه، فالظَّاهرُ أنَّه هو، ولكنَّ الوفاةَ مختلفةٌ في أحدِ الموضعين. ٢٩٣ - أحمدُ بنُ محمَّدٍ، الشِّهابُ المدَنيُّ. قال شيخُنا في "دُرره" (١): أحدُ أئمةِ القصرِ (٢) بقلعةِ الجبل (٣)، كانَ يحبُّ الحديثَ وطلبَه، وقد سمعَ الكثيرَ، وحصَّلَ الأجزاءَ، ودارَ على الشُّيوخِ، وكتبَ الطِّباقَ بخطٍّ حسنٍ جِدًّا، وماتَ سنةَ ثمانين وسبعِ مئةٍ، قال: وهو خالُ صاحبِنا شمسِ الدِّينِ المدَنيِّ، انتهى. وأرَّخه في "الإنباء" (٤) سنةَ ستٍّ وثمانين وسبعِ مئةٍ (٥)، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ. ٢٩٤ - أحمدُ بنُ محمَّدٍ الطَّائيُ (٦). عُقِدَ له في سنةِ إحدى وسبعين ومئتين على المدينةِ وطريقِ مكَّةَ، فوثبَ يوسفُ بنُ أبي السَّاجِ وهو والي مكَّةَ على بدرٍ غلامِ الطائي، وكان أميرًا على الحاجِّ، فحاربَه

стр. 501

وأسرَه، فثارَ الجُندُ والحاجُّ [على] يوسفَ فقاتلوه، واستنقذوا بدرًا، وحملوا يوسفَ إلى بغدادَ، وكانت الوقعةُ بينَهم على أبوابِ المسجدِ الحرامِ. ٢٩٥ - أحمدُ بنُ محمَّدٍ المقدسيُّ، المؤذِّنُ بالحرَمِ. شهِدَ سنةَ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ. ٢٩٦ - أحمدُ بنُ محمَّدٍ اليمانيُّ، ثمَّ المدَنيُّ، البوَّابُ، ويُدعَى نزيلَ الكِرامِ. ممَّنْ سمعَ على الجمالِ الكَازَرُوني في سنةِ سبعٍ وثلاثين بعضَ "الصَّحيحِ"، ثمَّ تزوَّجَ أمَّ الحسينِ ابنةَ عطيةَ ابنِ فهدٍ، وأولدَها عليًّا وغيرَه، وماتَ عنها في سنةِ سبعٍ وسبعين تحتَ الهدمِ هو وجماعةٌ مِن آلِه، وكان لابنِه عليٍّ سنةَ ( … ) (١). ٢٩٧ - أحمدُ بنُ مسدَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ، العفيفُ، أبو الوليدِ، الكَازَرُونيُّ الأصل، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ. سِبطُ أبي الفَرجِ الكَازَرُونيَّ، شقيقُ عبدِ العزيزِ ومحمَّدٍ، الآتي ذكرُهم، والدُ نظامٍ ومسدَّدٍ (٢). وُلِدَ إمَّا في سنةِ سبعٍ وخمسين، أو التي تليها بالمدينةِ، ونشأَ بها، فحفظَ القرآنَ، و [قرأَ أوَّلَ "البيضاوي"] (٣)، قرأَ في "المنهاج الأصليِّ" بحثًا على سلامِ الله البكريِّ (٤) وأجازَ له، ولازمَ الشِّهابَ الإبشيطيَّ في أشياءَ، وقرأ على حسينِ ابنِ

стр. 502

الشِّهابِ ابن قاوانَ في سنةِ اثنتين وثمانين بالمدينةِ في آخرين، كأبب الفرَجِ المراغيِّ قرأَ عليه "ثلاثياتِ البخاري"، و"الأربعين النووية"، وكذا التي خرَّجها شيخُنا لأبيه، وبعضَ "المنهاج"، و"إيضاح المناسكِ"، كلاهما للنَّوويِّ، وتناولهَما منه، وسمعَ جدَّه لأمِّه (١)، وتلقَّنَ الذِّكرَ مِن محمَّدٍ الخُراسانيِّ حينَ قدومِه عليهم معَ الرَّكبِ العراقيِّ، ولقيَني بمنىً فقرأَ عليَّ "ثلاثياتِ البخاري"، وسمعَ منِّي المُسلسل، وغيرَ ذلك، وكذا سمعَ منِّي بالمدينةِ أشياءَ، ولمَّا وقعَ الحريقُ في المسجدِ النَّبويِّ (٢) أشرفَ على الهلاكِ، فسلَّمَه اللّهُ، لكنَّه بقيَ مُتوعكًّا إلى رجب، سنةَ سبعٍ وثمانين أو قريبه، وتعانى النَّظمَ والنَّثرَ، وأتى منهما بما لعلَّه يُستحسنُ معَ خطٍّ حسنٍ، وذكاءٍ وفَهمٍ، وعملَ جزءًا في المفاخرةِ بينَ قُباء والعوالي؛ سمَّاه: "الحدائقَ الغَوَالي في قُبَاء والعَوالي" (٣)، قرَّظَه له غيرُ واحد، وكنتُ منهم، وكذا عمِلَ: "ورودَ النِّعمَ وصدورَ النِّقم"، في الحريقِ المشارِ إليه، أجادَ فيه، وبعدَ موتِ أخيه عبدِ العزيزِ "نثرَ البديعَ من الأدبِ في زهر المراثي والنَّدب"، وغيرَ ذلك، ممَّا أرسلَ لي بأكثرِه معَ مرثيةِ الإبشيطيِّ وغيرِ ها بخطِّه، وأوردتُ في "الضَّوءِ اللَّامعِ" (٤) من نظمِه أشياءَ، ومن ذلكَ في مطرٍ ليلةَ الحريقِ: لَمْ أنْسَ إذْ زَارَت بجُنْحِ الدُّجَى … سَافِرَةً عن ثَغرِهَا بَارِقَهْ نَادَى رَقيبُ الوَصْلِ في إثْرِهَا … يا قومِ قد أنذرتُكم صَاعِقَهْ

стр. 503

٢٩٨ - أحمدُ بنُ مسعودٍ، الشَّكيليُّ، المكيُّ الأصل (١). أحدُ المؤذِّنينَ بالمدينة، وأخو حسنٍ (٢) الآتي. قاله ابنُ فرحونٍ. ٢٩٩ - أحمدُ بنُ مسعودٍ المدَنيُّ (٣)، نزيلُ مكَّةِ، ويُعرَف بالخَرْية - بفتحِ الخاءِ، وسكونِ الرَّاءِ ثم تحتانية - البزَّازُ بدارِ الإمارة، كانَ مباركًا ساكنًا، مُديمًا للجماعة، ماتَ بمكَّةَ في المحرَّمِ سنة ستين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ. ٣٠٠ - أحمدُ بنُ مشكورٍ القُرشيُّ، المكيُّ الأصل، المدَنيُّ. أخو عبدِ الرَّحمنِ المدَنيِّ. ذكرَه ابنُ فرحونٍ (٤) أيضًا مجرَّدًا. ٣٠١ - أحمدُ - ويُدعَى - بُديدَ بن مفتاحِ بنِ عبدِ اللهِ، السُّليمانيُّ (٥)، المدَنيُّ المولد. ممَّن سمعَ منِّي بالمدينة. ٣٠٢ - أحمدُ بنُ موسى بنِ عليٍّ الجَبَرْتيُّ. رأيتُ بخطِّه على نسخةٍ بـ "المشارقِ" للصَّاغانيِّ: كاتبُها مدَنيٌّ، وصفَ نفسَه بأنَّه نزيلُ جَنابِ سيِّدِ المرسلين، وأنَّه ملكَها في سنة تسعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، وكأنَّه كانَ نازلًا بالمدينةِ. ٣٠٣ - أحمدُ بنُ موسى بنِ محمَّدِ بنِ أبي بكرٍ، النَّبْتِيتيُّ (٦).

стр. 504

أقامَ بها (١) عندَ عليٍّ الضَّريرِ ابنِ الشَّيخِ عمرَ النَّبتيتي، وقرأَ عليه القرآن، وحضرَ دروسَه، وسمعَ عليه، ثمَّ تحوَّلِ إلى المدينةِ في ركبِ البدريِّ أبي البقاءِ ابنِ الجَيعانِ (٢) سنةَ تسعٍ وثمانين، فقطنَها مِن ثَمَّ، وكان يحضرُ عندَ القادمينَ إليها من العلماءِ، كأبي الفضلِ ابنِ الإمامِ الدِّمشقيِّ (٣)، وأحمدَ المغربيِّ زَرُوقٍ (٤)، وكاتبِه، وسمعَ عليه كثيرًا، واستقرَّ بوَّابَ رباطِ المدرسةِ الأشرفية (٥)، وانجمعَ، ولا بأسَ به. [أقول (٦): واستمرَّ بها حتَّى تزوَّجَ، ورُزقَ عدَّةَ أولادٍ ذكورٍ وبناتٍ، وأُصيبَ بقتلِ ابنةٍ من البنات، وفَقدِ نظرِه، وضعُفَ بدَنُه، معَ ملازمتِه للصَّلواتِ الخمسِ في طرفِ الصفِّ الأوَّلِ مِن الرَّوضةِ، ويُقيمُ كلَّ مَن سبقه إليه، ويُنكر على مَن لا يميلُ إليه، وهو عامِّيُّ اللَّفظِ، يابسُ الطَّبعِ، كثيرُ التَّقشُّفِ كأهلِ الرِّيفِ، وصارَ على ذلكَ حتَّى

стр. 505

تعلَّلَ ثلاثةَ أيَّامٍ، وماتَ في ليلةِ الجمعةِ ثامنِ جُمادى الأوَّل، عامَ سبعٍ وثلاثين وتسعِ مئةٍ، وطُهِّرَ في ليلتِه، وصُلِّي عليه عَقِبَ صلاةِ الصُّبحِ تاريَخه، ودُفِنَ بالبقيعِ، وحضرتُ جنازتَه، وكثُرَ الثَّناءُ عليه، ﵀، ونفعَ بهِ، وخلَّفَ ذَكَرينِ وبنتينِ مُزوَجتينِ]. - أحمدُ ابنُ نزيلِ الكِرَامِ. مضى قريبًا في: ابنِ محمَّدٍ. (٢٩٦). ٣٠٤ - أحمدُ بنُ هارونَ بنِ عاتٍ، أبو بكرِ ابنُ أبي محمَّدٍ النُّقُري (١). روى الآقشهريُّ، عن محمَّدِ بنِ أحمدَ الأنصاريِّ الشَّاطبيِّ، عن أبي بكرٍ محمَّدِ بنِ عبدِ الله القُضاعيِّ الحافظِ، عنه قال: حدَّثنا بالمدينةِ النَّبويَّةِ، أو بمدينةِ السَّلامِ، فذكرَ حكايةً سَتأتي في بدرٍ، وكتبتُه تخمينًا. ٣٠٥ - أحمدُ بنُ يحيى بنِ الحسينِ بنِ سالمِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عليٍّ، الأنصاريُّ، الخَزرجيُّ، الحنفيُّ. رأيتُ نسخةً بخطِّه من "تفسير القرطبيِّ"، وقفَها بالمدينةِ سنةَ خمسين وسبعِ مئةٍ، وجعلَ النَّظرَ لعبدِ السَّلامِ بنِ سعيدٍ القيروانيِّ، الآتي، ويظهرُ لي أنَّه من أهلِها، فاللهُ أعلمُ. ٣٠٦ - أحمدُ بنُ الفقيهِ محيي الدِّينِ ابنِ يحيى بنِ محمَّدِ بنِ تقيٍّ الكَازَرُونيُّ، المدَنيُّ (٢). أخو عليٍّ الآتي، وأبوهما، سمعَا على الزَّين المراغيِّ في سنةِ اثنتي عشرةَ وثمانِ مئةٍ.

стр. 506

٣٠٧ - أحمدُ بنُ المحيويِّ يحيى بنِ محمَّدٍ، التَّلمسانيُّ، المالكيُّ. الآتي أبوه، سمعَ معَه في سنةِ تسعٍ وثمانين على الزَّينِ العراقيِّ تصنيفَه في "قصِّ الشَّارب". ٣٠٨ - أحمدُ بنُ يحيى بنِ المنذرِ، أبو عبدِ الله المدينيُّ (١). قال أبو حاتمٍ (٢): روى عن مالكٍ حديثًا منكرًا، وقال الدَّارقطنيُّ (٣): صدوق، حدَّث عنه: يحيى ابنُ الذُّهليِّ، وهو مذكورٌ في: أحمدِ بنِ يحيى الكوفيِّ الأحولِ من "الميزان" (٤)، وقرَّرَ شيخُنا (٥) أنَّه غيرُه. ٣٠٩ - أحمدُ بنُ يحيى بنِ موسى بنِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الله، البهاءُ ابنُ المحيويِّ القُسنطينيُّ المدَنيُّ، المالكيُّ. أخو الشِّهابِ أحمدَ، وعبدِ الرَّحمنِ، سمعَ معَ أبيه على البدرِ ابنِ فرحونٍ في "الأنباء المبينة" (٦). ٣١٠ - أحمدُ الشِّهابُ. أخو الذي قبلَه، ووالدُ محمَّدٍ الآتي، ماتَ في حياةِ والدِه، وخلَّفَ له ولدَه المشارَ إليه فكفَلَه، وقد ذكره ابنُ فَرحونٍ، فقال (٧): أحمدُ بنُ يحيى بنِ موسى، الشِّهابُ

стр. 507

القُسنطينيُّ، الفقيهُ المالكيُّ، أكبرُ أولادِ أبيه، حفِظَ عدَّةَ محفوظاتٍ، واشتغلَ كثيرًا، وحصَّلَ عِلمًا، وكانت فيه أهليةُ التَّرقِّي إلى الفُتيا، ماتَ في حياةِ أبيهِ سنةَ تسعٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، وخَلَّفَ ولدين حفظا القرآن، وكفَلَهما جدُّهما، وفَّقَهما الله. ٣١١ - أحمدُ بنُ يزيدَ بنِ دينارٍ، أبو (١) العوَّامِ. مدَنيٌّ، روى عن: محمَّدِ بنِ إبراهيمَ الحارثيِّ، وعنه: أبو أحمدَ محمَّدُ بنُ عبدِ الوهَّابِ الفرَّاءُ، قالَ البيهقيُّ: أحمدُ وشيخُه مجهولان. ذكرَه شيخُنا في زوائدِ "الميزان" (٢). ٣١٢ - أحمدُ بنُ يزيدَ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ يزيدَ، الجُمحيُّ (٣)، المكِّيُّ. لا يُكتب حديثُه، قاله الأزدي. وذكره الساجيُّ في ضعفاءِ أهل المدينة، وكأنَّه والدُ (٤) أبي يونسَ محمَّدِ بنِ أحمدَ الجُمحيِّ المدَنيِّ، الآتي (٥)، ومِن مناكيرِه ما روى عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، مرفوعًا: "ما على أحدٍ لَجَّ به هَمُّه يتقلَّدُ قوسَه ينفي بذلكَ همَّه". قال السَّاجيُ: هذا منكرٌ. ذكرَه هكذا الذَّهبيُّ في "الميزان" (٦)، ثمَّ شيخُنا في "لسانِه" (٧)، ثمَّ الفاسيُّ في "مكَّة" (٨).

стр. 508

٣١٣ - أحمدُ بنُ يسَ المدَنيُّ، المؤذِّنُ. قرأَ سنةَ ثمانٍ وخمسين على أبي الفتحِ بنِ إسماعيل (١) - حين كان بالمدينة - "البخاريَّ". ٣١٤ - أحمدُ بنُ يعقوبَ المدَنيُّ. عن: مالك. ذكرَه ابنُ الأنماطيِّ (٢) بها من "الرُّواةِ" للخطيب، فيُحرَّر. ٣١٥ - أحمدُ بنُ يعقوبَ الهاشميُّ. والي المدينة. له ذِكْر في: يحيى بنِ الحسنِ بنِ جعفرٍ (٣). ٣١٦ - أحمدُ بنُ أبي اليُمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ فرحونٍ، أبو العبَّاسِ المدَنيُّ. والدُ أبي القاسم الآتي، رأيتُ وصفَه بالقاضي، وسمعَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين على الجمال الكازروني في "البخاريِّ"، ووصفَ القارئُ أباه بالقاضي. ٣١٧ - [أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ جالٍ القُرشيُّ، المدَنيُّ. أخو جمالٍ وحُسينٍ، كانَ زاهدًا متعبِّدًا، مُبالغًا في الطَّهارة، وأظنُّه كانَ حفظَ

стр. 509

القرآنَ، ماتَ في يومِ عيدِ الفِطر، وهو أوَّلُ إخوتِه موتًا. قالَه ابنُ صالحٍ] (١). ٣١٨ - أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ محمودِ بنِ الحسنِ، الشِّهابُ - بل لقبُه البرهانُ القراريُّ الشمس - أبو العباس، ابن العزِّ، الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدَنيُّ الصُّوفيُّ (٢). أخو أبي عبدِ الله محمَّدٍ الآتي (٣). سمعَ ببغدادَ مِنَ: عليِّ بنِ ثامرِ بنِ حَصِينٍ الفخريِّ (٤)، وقدِمَ القاهرةَ، فسمعَ بها معنا على لمجى بنِ فضلِ الله (٥)، وغيرِه، وقُرِّرَ صوفيًا بالصَّلاحِيّة (٦)، وسألتُه عن مولدِه؟ فقال: سنةَ إحدى وسبعِ مئةٍ، قاله ابنُ رافعٍ في "ذيلِه لتاريخِ بغدادَ". وذكره ابنُ فرحونٍ (٧)، فقال: أخو محمَّدٍ وعليٍّ، ووالدُ الموفَّقِ أبي الخير محمَّدٍ، الآتي، كانَ ذا عقلٍ ورِئاسةٍ، ودينٍ عظيمٍ معَ سياسةٍ للإخوانِ والأحبابِ، وأنجبَ عبدَ اللهِ ومحمَّدًا، وسافرَ بأوَّلهِما إلى الشَّامِ، وماتا في الطَّاعونِ سنةَ تسعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ.

стр. 510

قلتُ: ووصفَه ابنُ سكَّرٍ بالشَّيخِ الإمامِ، العالمِ العاملِ، المرحومِ، وسمعَ على الجمالِ المطريِّ، وكافورٍ الخضري، في سنةِ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ، في "تاريخِ المدينةِ" لابن النجَّار، وسمعَ ومعَه أخوه محمَّد بقراءةِ أبيهما على البرهانِ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ إبراهيمَ بنِ سِباعٍ الفزاريِّ الشَّافعيِّ، ما يأتي في أبيه وأخيه (١). ٣١٩ - أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ ابنِ الشَّيخِ إسماعيلَ بنِ محمَّدٍ، الحضرميُّ، اليمنيُّ، نزيلُ مكَّةَ، ويُعرَفُ بالأهدل (٢). لعلَّه من جهةِ النِّساءِ، كانَ يُذكرُ بصلاحٍ كثيرٍ وإيثار، وللنَّاسِ فيه اعتقادٌ، سِيَّما العامَّة فإنَّهم يُفرطون، مات في شعبان (٣) سنةَ تسعَ عشرةَ وثمانِ مئةٍ، بمنزلِه برباطِ الشَّرَّابيِّ (٤) مِن مكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، بقبرٍ أعدَّهُ لنفسِه عن ستين فأزيدَ، وعَظُمَ الازدحامُ على نعشِه ممَّا لم يُرَ مثلُه بمكَّةَ، وكانَ يتردَّدُ إليها من بلادِه للحجِّ والزِّيارةِ، ثمَّ انقطعَ بمكَّةِ نحوَ اثنتي عشرةَ سنةً متَّصلةً بموتِه، وفي خلالِ ذلك يزورُ المدينةَ. ذكره الفاسيُّ في "مكَّةَ" (٥)، وذيَّلَ النَّجمُ ابنُ فهدٍ بحكايةِ كراماتٍ له. ٣٢٠ - أحمدُ بنُ يوسفَ بنِ مالكٍ، الشِّهابُ، أبو جعفرٍ الرُّعَيْنِيُّ، الغرناطيُّ،

стр. 511

الَألبيريُّ (١). ذُكرَ مع رفيقِه (٢) محمَّدِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ جابرٍ، وهو في سنةِ تسعٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ من "الإنباء" (٣)، وكذا هو في "الدُّرر" (٤)، و"تاريخِ ابنِ خطيبِ النَّاصرية"، وغيرهما. وقالَ ابنُ الخطيبِ: كانَ دَيِّنًا، مُتَخلِّقًا، متواضعًا، آخذًا في العربية تاجًا، حسنَ المعاملة، رحلَ إلى الحجازِ أوائلَ المحرَّمِ، سنةَ ثمانٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، مُشارطًا (٥) بعضَ الشُّعراءِ المكفوفين على أنْ يكونَ يكتبُ والأعمى يُشْعِرُ، ويقتسمان نتيجةَ ذلك للنُّجْعَة، فانقطعَ إلى الآن خبره (٦). ٣٢١ - أحمدُ بنُ يونسَ بنِ سعيدِ بنِ عيسى بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ يَعلى بنِ مدافعِ بنِ خطَّابِ بنِ عليٍّ، الحِميريُّ، القُسنطينيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، نزيلُ الحرمين، ويُعرَفُ بابنِ يونس (٧). وُلِدَ سنةَ ثلاثَ عشرةَ وثمانِ مئةٍ تقريبًا، بقُسَنْطِيْنَة (٨)، وحفظَ القرآنَ و"الرِّسالةَ" وغيرهما، وتلا بالسَّبعِ على يحيى؛ أحدِ شيوخِ بلدِه، وكان منفردًا بها فيه، وأخذَ الفقهَ

стр. 512

عن جماعةٍ، منهم - بل هو أجلُّهم - محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ عيسى الزّلداويُّ، العفويُّ (١)، بل مِن شيوخِه فيه: أبو القاسمِ البُرْزُّليُّ (٢)، وابنُ غلامِ الله القُسَنْطِيني، وأكثرَ عنه الحديثَ، وأخذَ عن أوَّلهِم وقاسمِ بنِ عبدِ الله الِهزَبْريِّ (٣): العربيةَ، والأصلين، والبيان، والمنطق، والطِّبَّ، وغيرها من العقليِّ والنَّقليِّ، وبه انتفعَ فيها، وفي غيرِها، وسمع "الموطَّأ" على ثانيهم، برواييه عن أبي عبدِ الله ابنِ مرزوقٍ الكبير، عن الزُّبيرِ بنِ عليٍّ المُهلبيِّ، وأخذَ "شرح البُردة" وغيرَه عن مَصنِّفه أبي عبدِ اللّهِ ابنِ مرزوقٍ، حينَ قدمَ عليه بلدَه، وأقامَ فيه ستةَ أشهرٍ، وارتحلَ إلى الحجِّ في سنةِ سبعِ وثلاثين، فأخذَ بالقاهرةِ عن شيخِنا، والبِسَاطيِّ، وسمعَ عليه بعضَ العقلياتِ، وغيرَها. والعزِّ عبدِ السَّلامِ القدسيِّ (٤)، والعَينيِّ (٥)، وابنِ الدَّيريِّ، وغيرِهم، ورجعَ إلى بلدِه فأقامَ بها

стр. 513

مشتغلًا إلى بُعيدَ الأربعين، ثمَّ حجَّ أيضًا وجاورَ، وسمع بها على أبي الفتحِ المراغيِّ، والزَّينِ ابنِ عَيَّاش، والجلالِ (١)، والجمالِ (٢)، ابني المرشدي، بل أخذَ عنهما في العربيةِ وغيرِها، وعادَ لبلدِه أيضًا، ثمَّ رجعَ سنةَ ماتَ القَايَاتيُّ (٣)، فحجَّ وجاورَ، وكانت معَه أمُّه، فماتت في رجوعِهما، ورجعَ لبلدِه، ثمَّ عادَ في سنةِ سبعٍ وخمسين فحجَّ، ثمَّ رجعَ، وصارَ يتردَّدُ إلى مكَّةَ حتَّى قطنَها مِن سنةِ أربعٍ وستين، وتزوَّجَ بها، وتصدَّى فيها لإقراءِ العربيةِ والحسابِ، والمنطقِ وغيرِها، فأخذَ عنه غيرُ واحدٍ من أهلِها والقادمينَ عليها، وكذا جاورَ بالمدينةِ غيرَ مرَّةٍ: أوَّلهُا سنةَ سبعين، ثمَّ قطنَها وأقرأَ بها أيضًا، وكانَ يُنكرُ الصَّلاةَ على الموتى بالرَّوضةِ الشَّريفةِ، ومقدَّمِ المسجدِ؛ لكونِ رِجلي الميتِ تصيرُ لجهةِ الرَّأسِ الشَّريفِ (٤)، واستفتَى على ذلكَ، ووافقَه عليه جماعةٌ، حتَّى إنَّه أوصى أنْ يُصلَّى عليه خارجَ المسجدِ في موضعِ الجنائزِ، وأوصى فتحَ الدِّينِ ابنَ تقيٍّ (٥) أحدَ الأعيانِ بأنْ تُجعلَ رِجلاه عن يمينِ الإمامِ، فنُفِّذت وصيتُه. وقدِمَ صاحبُ التَّرجمةِ في غضونِ ذلكَ القاهرةَ أيضًا، فأقامَ بها يسيرًا، وسافرَ منها إلى القدسِ

стр. 514

والشَّامِ، وكُفَّ بصرُه، وجَزِعَ لذلك وأظهرَ عدمِ احتمالِه، وقُدحَ له فما أفاد، ثمَّ أحسنَ اللهُ إليه بعَودِ ضوءِ إحداهما، بعد أنْ دخلَ وهو كذلك القاهرةَ ثمَّ الشَّامَ، وتوجَّهَ لزيارةِ بعضِ مقابرِها، وقد لقيتُه بمكَّةَ، ثمَّ بالقاهرةِ، واغتبطَ بي، والتمسَ منِّي إسماعَه "القولَ البديعَ" فما وافقتُه، فقرأَه - أو غالبه - عندَه أحدُ طلبة النُّورِ الفاكهانيِّ، بعدَ أنِ استجازني هوَ به، وتسمَّعَ منِّي بعضَ الدُّروسِ الحديثية، وسمعتُ أنا كثيرًا من فوائدِه ونظمِه، وأوقفَني على "رسالةٍ" عملَها في ترجيحِ ذِكرِ السِّيادةِ في الصَّلاةِ على النَّبيِّ ﷺ في الصَّلاةِ وغيرِها، بعدَ أن استمدَّ منِّي فيها، وكذا رأيتُ له أجوبةً عن أسئلةٍ وردَتْ مِن صنعاءَ، سمَّاها: "ردَّ المغالطاتِ الصَّنعانية"، و"قصيدةً" امتدحَ بها النَّبيَّ ﷺ ، أوَّلهُا: يا أعظمَ الخَلقِ عندَ الله مَنزِلَةً … ومَنْ عليه الثَنا في سَائرِ الكُتبِ وكان إمامًا في العربيةِ والحسابِ والمنطق، ومشاركًا في الفقهِ والأصلين، والمعاني والبيان والهيئة، مع إلمامٍ بشيءٍ من علومِ الأوائل، عظيمَ الرَّغبةِ في العِلمِ والإقبالِ على أهلِه، قائمًا بالتَّكسُّبِ، خبيرًا بالمعاملة، مُمتهناً لنفسِه بمخالطةِ الباعةِ والسُّوقةِ مِن أجلِها، ولم يزلْ مُقيمًا بطيبةَ إلى أنْ ماتَ في شوَّالٍ سنةَ ثمانٍ وسبعين وثمانِ مئةٍ، ودُفِنَ بالبقيع، ﵀ وإيَّانا. ٣٢٢ - أحمدُ نورُ الدِّينِ (١) - ويُدعى حاجي نور - بنُ عزِّ الدِّينِ بنِ نورِ الدِّينِ اللَّاريُّ (٢) البيدشهيوري (٣).

стр. 515

ويُعرفُ بخدمةِ الشَّريفِ الحنبليِّ قاضي الحرمين، ممَّنْ جاورَ بالحرمين، وسمع عَلَيَّ فيهما (١). ٣٢٣ - أحمدُ الشِّهاُب ابنُ الرَّسَّامِ. شيخٌ صالحٌ خَيِّر، له تردُّ إلى الحرمين، ومجاورةٌ فيهما، على خيرٍ وعبادةٍ. قالَه ابنُ صالحٍ. ٣٢٤ - أحمدُ الشِّهابُ المدَنيُّ. ويُعرف بالنَّشَّارِ (٢). ٣٢٥ - أحمدُ، الشِّهابُ، أبو العبَّاسِ، الفاسيُّ، المراسنيُّ (٣). الفقيهُ الفاضلُ، استنابَه الشَّرفُ الأُمْيوطيُّ في فصلِ الخصوماتِ، ونفاهُ الأميرُ طُفيل إلى خَيْبَر بسببِ البدرِ ابنِ فرحونٍ، كما في ترجمةِ الأُمْيوطي، وما رجعَ إلا بعدَ جُهدٍ، فلمَّا رجعَ لم يلبثْ أنْ ماتَ، وذلكَ في سنةِ ثلاثٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، وهو ممَّنْ كانَ يحضرُ درلسَ القاضي سراجِ الدِّينِ (٤)، كما في ترجمته. وقال ابنُ صالحٍ: إنَّه كانَ فاضلًا محصِّلًا مدرِّسًا. ٣٢٦ - أحمدُ الشِّهابُ السندونيُّ. ناظرُ الحرَمِ النَّبويِّ، ماتَ في ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، واستقرَّ

стр. 516

بعدَه في النَّظرِ فتحُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ أبي بكرِ بنِ أيوبَ المَحرَّقيُّ (١). ٣٢٧ - أحمدُ الشِّهابُ (٢). صاحبُ كليرجة من بلاد الهند (٣)، أنشأ بالمدينةِ مدرسةً في سنة ثمان وثلاثين وثمانِ مئةٍ، بالقربِ من بابِ الرَّحمةِ (٤)، وأرسلَ بقنديلٍ زنتُه أربعةُ آلافٍ وستُّ مئةِ قفلةٍ (٥)، علِّقَ في جهةِ الوجهِ الشَّريفِ، وكذا له مدرسة بمكَّةَ بالقربِ مِن الصَّفا. ٣٢٨ - أحمدُ الشِّهابُ الشُّوبَكيُّ، الشَّافعيُ (٦). قال ابنُ صالحٍ: كانَ جامعَ فضائلَ من قراءاتٍ، وأصولٍ، وفروعٍ، ونحوٍ، وكانَ يقرأُ للقاضي سراجِ الدِّينِ الخطيبِ درسَه نظرًا لمشقَّةِ المطالعةِ عليه، ويُلقيه السِّراجُ غَيبًا على الجماعةِ، فكانَ الشِّهابُ كالمُعيدِ عندَه، ويُقرِّبُه لفضيلتِه وديانتِه، ولذا كانَ يقولُ: ما أعتقدُ أنَّ في جزيرةِ العربِ أعلمَ مِن سراجِ الدِّينِ بمذهبِ الشَّافعيِّ، بل كانَ الشِّهابُ يُقرئُ الطَّلبةَ في الفِقهِ والفرائضِ، بحسنِ بيانٍ وتكريرٍ وبشاشةٍ، ولا يكتفي من الطَّالبِ إلا بإعادةِ ما قرَّرهُ معَ تواضعٍ وتبسُّمٍ وكلامٍ ليِّنٍ، وهو ممَّنْ أخذَ

стр. 517

عن النَّجمِ ابنِ الرِّفعةِ (١)، ماتَ بالمدينةِ، ودُفِنَ بالبقيعِ، وأثكلَ ولدًا، قرأَ جُلَّ "التَّنبيه" وغيره، وخلَّفَ ولدين، ماتَ أحدُهما بمكَّةَ، والآخرُ بمصرَ في الطَّاعونِ بعدَ الخمسين، وماتت أمُّهما بعدَهما بالمدينة، ودُفنتْ بالبقيعِ أيضًا إلى رحمةِ الله تعالى. ٣٢٩ - أحمدُ، الشَّيخُ الإمامُ الشِّهابُ الصَّنعانيُّ، اليَمنيُّ، ثمَّ الدِّمشقيُّ، الشَّافعيُّ (٢). قال ابن فرحون (٣): كانَ ممَّن صحبتُه في الله، وهو الفقيهُ الفاضلُ، المتفنِّنُ المتعبِّدُ، كانَ جلُّ عمرِه بدمشقَ، ثمَّ قدِمَ المدينةَ (٤) فقطنَها وتأهَّلَ، ووُلِدَ له في آخرِ عمرِه ابنةً، وكانَ كثيرَ الصِّيامِ، لا تكادُ تراه مُفطرًا، مُلازمًا للمسجدِ، وله تصانيفُ كثيرةٌ في الفقهِ واللُّغةِ، والعَروضِ وغيرها، ونابَ في الحكمِ عن القاضي سراجِ الدِّينِ الدَّمَنْهُوريِّ، ودرَّسَ الحديثَ في درسِ القلانسيِّ (٥)، قبلَ الجمالِ المطريِّ، صحبتُه طويلًا فلمْ أسمعْه يحلفُ بالله، وأخبرني أنَّه منذْ عقلَ عقلَه على ذلك، درلا رأيتُه يخرجُ مثلَ غيرِه لا عند حكومةٍ، ولا كلامٍ يسمعه في عِرضه، ولا يكادُ يعاتبُ أحدًا أَلبتةَ لِلِيْنِهِ، وحُسنِ خُلقِه، وكثرةِ خيرِه، مع أنَّه قد تسلَّطَ عليه بعضُ النَّاسِ واشتغلَ به، ولكنَّه لم يكنْ ينزعجُ لشيءٍ مِن ذلك، بل أمِنَ النَّاسُ من شرِّهِ وبأسِه، ماتَ سنةَ خمسٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ.

стр. 518

وقال المجدُ (١): الفقيهُ الشَّافعيُّ، الإمامُ العلَّامةُ، والحَبْرُ الخَيِّرُ السَّالكُ طريقَ السَّلامة، كانَ مُلازماً للمسجدِ والعِبادة، ذِكرًا وصَلاةً و [صِيامًا] (٢)، ومُعظِّمًا لله سبحانَه حتَّى إنَّه لمْ يحلفْ باللّهِ منذُ خمسينَ عامًا، وباشرَ الحُكم نيابةً عن القاضي سِراجِ الدِّين، فَحُمِدتْ سيرتُه، وشُكِرَتْ سريرتُه، لا يَعرفُ لغيرِ الله الغَضبَ والحِدَّة، ولا يأْلفُ الصَّلابةَ واليَباسةَ والشِّدَّة، خُلقُه اللُّطفُ والسَّجَاحة (٣)، وهِجِّيْرُهُ (٤) الفَضلُ والسَّماحة، وكلُّ أخلاقِه سديدة، مع التَّصانيفِ الحميدةِ العَديدة. قلت: ولقِيهُ بالمدينةِ أبو عبدِ اللهِ ابنُ مرزوقٍ، فسمعَ عليه بقراءةِ الجَمالِ محمَّدِ بن أحمدَ بنِ أمينٍ الآقشهريِّ "المصابيحَ" للبَغَويِّ، وقد مضى فيمَنْ اسمُ أبيهِ محمَّدًا، والظَّاهرُ أنَّه هو، وقعَ الغلطُ في وفاتِه في أحدِ الموضعين. ٣٣٠ - أحمدُ الشِّهابُ المِصريُّ. نزيلُ المدينةِ، قدِمَها، وكانَ في أيَّامِ الظَّاهرِ جَقْمَق ينوبُ عن رؤساءِ مؤذِّنيها: المحبِّ المطريِّ، وغيرِه، متبرِّعًا، معَ كونِ الظَّاهرِ قرّرَ لهُ خمسين دينارًا، فقالَ: إنْ كانتْ على الرِّئاسةِ فلا، فقيل له: إنَّما هي مجانًّا، وهي على الذَّخيرة، فقبِلَها، ورُزِقَ أولادًا، منهم عبدُ القادرِ، قيلَ: إنَّه بمكَّةَ. - أحمدُ أبو العبَّاسِ المغربيُّ، التَّادليُّ، المالكيُّ. مضي في: ابنِ عبدِ الرَّحمنِ. (١٨٨).

стр. 519

- أحمدُ أبو عبدِ الله المغربيُّ، المالكيُّ، النِّفطيُّ. والدُ عبدِ اللهِ، وعَبدِ الرَّحمنِ، وعمرَ، وأبي الفضل: مضى في: ابنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله. (٢٦٥). ٣٣١ - أحمدُ الأمينيُّ الفرَّاشُ. كانَ مِن عقلاءِ الفرَّاشين ورؤسائِهم، وجامعِ شملِهم، قالَه ابنُ فرحون (١). وقال ابنُ صالحٍ: كانَ صالحًا، خيِّرًا هيِّنًا، يلبسُ لباسَ الصُّوفية، ويُرخي العَذَبَة (٢)، ماتَ وتركَ جُملةً من النَّخلِ والدُّورِ، وبنتين. ٣٣٢ - أحمدُ البليسيُّ. العطَّارُ بمكَّةَ. يأتي في الأنساب (٣). - أحمدُ الجَرِيريُّ. هو ابن سعيد. (١٧٨). ٣٣٣ - أحمدُ الشَّريفُ الخُراسانيُّ، العجَميُّ، المقرئُ. قالَ ابنُ فَرحونٍ (٤): كانَ آيةً من آياتِ الله في بابِ العُزلةِ، والصَّبرِ على القِلَّة، لهُ كلَّ يومٍ ختمةٌ في الرَّوضة، ولم يكنْ يعرفُ مَن النَّاس إلا نفسَه، جلسَ إليه أرغونُ، نائبُ الملكِ النَّاصر (٥)، وسألَهُ عن حالِه، فلمْ يُشفِه في الجواب، وسألَه عن قراءتِه؟

стр. 520

فقال له: كلَّ يومٍ ختمة، فقال له: وكيفَ لا، وأنتَ ليس لك شاغل من أهلٍ وعيالٍ. وطالتْ حياتُه وهو على حالِه، لم يتبدَّلْ ولم يتغيَّرْ. وقال ابنُ صالحٍ: وَعَيتهُ في رباطِ الشِّيرازيِّ (١) على صلاحٍ وتلاوةٍ، ومواظبةٍ للصفِّ الأوَّلِ، ووَلِيَ مشيخةَ بعضِ الأسباعِ بالحرَمِ، وكانَ مُصافياً (٢) لأبي بكرٍ العجميِّ الأصبهانيِّ المقرئِ، والدِ أختي أمِّ مالكٍ، وأعادَه، فقالَ: أحمدُ العَجميُّ المقرئ، كانَ ديناً خَيِّراً، مُقرئاً، مقيماً في رباطِ الشِّيرازيِّ. - أحمدُ السَّقَّا. هو: ابنُ عبدِ العزيزِ، مضى. (١٩١). ٣٣٤ - أحمدُ الشُّشْتَريُّ (٣). والدُ محمَّدٍ. قال ابنُ فَرحونٍ (٤): لزمَ أبا بكرٍ الشِّيرازيَّ (٥)، وقامَ بخدمتِه، فاكتسبَ من آدابِه، وتخلَّقَ بأخلاقِه، وكانَ من الرِّجالِ المُلازمين للسَّكينة والوقار، المحبّين في الفقراءِ والمساكين، وأهلِ الصَّلاحِ والدِّين، ملازماً للصفِّ الأوَّلِ، ويدخلُ المسجدَ في أوَّلِ الوقتِ، وكانَ معَ أهلِه في بيتِه على خُلقِ أهلِ الخير، لا يثبتُ

стр. 521

على معلوم، ولا كانَ في غيرِ حقِّ الله يقوم، ماتَ في سنةِ سبعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ. قلتُ: وهو أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ عبَدِ الغني، الماضي. ٣٣٥ - أحمدُ الصَّامتُ العابدُ. صاحبُ الشِّهابِ ابنِ النَّقيبِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ. - أحمدُ العجميُّ المقرئ. هو أحمدُ الخُراسانيُّ، الماضي قريبًا. (٣٣٣). ٣٣٦ - أحمدُ غلامٌ. شيخُ الخدَّامِ، افتخارُ الدِّين، ويقال له: الحاجُّ. ذكرَه ابنُ صالح. ٣٣٧ - أحمدُ الفيوميُّ. شيخٌ صالحٌ، صاحبُ رباط، على تقوى وخشوعٍ وإيثار، ماتَ في عشرِ الخمسين وسبعِ مئةٍ، بعدَ أنِ اشترى مِن والدتي موضعَ الرِّباط، وكانَ حوشًا فيه بيتٌ، وهو الذي كانَ صداقَها من أبي. قالَه ابنُ صالحٍ. ٣٣٨ - أحمدُ القُرشيُّ الصحيناتيُّ. والدُ محمَّدٍ، له ذِكرٌ في أبي الحسنِ الخرَّازِ (١). قالَ ابنُ فَرحونٍ (٢): كانَ يُعَدُّ من كبارِ الصَّالحين، المتقشِّفين المُوَسوِسينَ في الطَّهارة، بحيثُ كانَ يدخلُ العينَ قبلَ قيامِ المؤذِّنِ للتَّذكيرِ، فلا يزالُ فيها حتَّى يملَّ منه النَّاسُ من كثرةِ الوسواس، وكذا كانَ يتوسوسُ في الصَّلاةِ، وكانَ على قدَمٍ عظيم، ربَّما لمْ يكنْ فيهم مثلُه، مع ملازمةِ

стр. 522

الجماعاتِ، ومجالسِ العلمِ والخيرِ، والإهداء للجماعة، والتَّتلمذ لهم، ﵀. ٣٣٩ - أحمدُ القُرشيّ العمريُّ، الكحيليُّ. ذكرَه ابنُ صالحٍ مجرَدًا. ٣٤٠ - أحمدُ الفرَّاشُ. أخوه مضى في: ابنِ يوسفَ بنِ جمالٍ. (٣١٧). ٣٤١ - أحمدُ القَرميُّ، العالمُ العاملُ، شِهابُ الدِّينِ. قالَ ابنُ فرحونٍ (١): إنَّه سكنَ حُجرةَ الرِّباطِ الأصبهانيِّ (٢) بعدَ العزِّ يوسفَ الزَّرَنْديِّ (٣)، فيا لَه مِن رجلٍ ما كانَ أكثرَ خيرَه، وما أحسنَ عبادتَه وعِفَّتَه وصيانتَه، وأغزرَ عِلمَه وحِلمَه!، لمْ أرَ أحدًا مِن أضرابِه أكثرَ اتِّباعًا للسُّنَّةِ ولا محافظةً عليها، ولا أكرمَ ولا أطيبَ نفسًا منه، معَ حُسنِ المحاضرةِ والمُداعبةِ والنَّوادرِ، كانَ في القَرمِ وخُوارزمَ واعظًا مجُيدًا مُربيًا، وكانَ بارعًا في علومِه، معَ سكونٍ وحِشمةٍ ومُروءة، توفِّي بطريقِ مكَّةَ عندَ قُدَيْد (٤)، قافلًا من الحجِّ إلى المدينةِ، في سنةِ أربعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ.

стр. 523

وذكره المجدُ، وسمَّى أباه عبدَ الله، فقال (١): الواعظُ اللافظ، البارعُ الفارع، أحدُ الصُّلحاءِ العُبَّاد، وأحدُ النُّبهاءِ الزُّهَّادَ. نشأَ ببلادِ خُوارزمَ وما والاها، وتسنَّمَ ذُرى الفضائلِ السَّنِية وعَالاها، وسلكَ هنالكَ أسلوبَ الوعظِ والتَّذكير، وصعودَ المنابرِ للتَّحديثِ والتَّفسير، بحُسنِ التَّعبيرِ والتَّحبير. ثمَّ جعلَ المسافرةَ أقصى سُؤْله، واختارَ المهاجرةَ إلى الله ورسولِه، فقدِمَ لجِوارِ المدينةِ، بأوقار (٢) من الحِشمة والسَّكينة، وملازمةِ العِبادةِ والدِّيَانة، والعِفَّةِ والصِّيانَة، واتِّباعِ السُّنَّةِ إلى الأمَدِ الأقصى، والاقتداءِ بها بحيثُ لم يتركْ في شريطتِه نقصا، لم يَشِنْ حُسنَ طريقتِه ارتباك، ولم يَعْنِهِ في موضعِ الجميلِ تَلَجْلُج والتِبَاك، فهو ما بينَ مُصَلٍّ وذاكر، وتالٍ وباك، مُلازمًا لآخرِ الصَّفِّ الأوَّلِ مُلتصقٌ بالشُّبَّاك، هذا مع النَّفسِ الزَّكيةِ النَّفيسة، والِهمَّةِ العَليَّةِ الرَّئِيسة، والأخلاقِ الرَّضِيةِ الأنيسة، ومعَ المُحاضرةِ الحُلوة، والمُداعبةِ في مسامرةِ الخَلوة، والنَّوادرِ المنزَّهةِ عن الغُلَواء في الغَلْوة (٣). ٣٤٢ - أحمدُ القطَّانُ، المؤذِّنُ. أخو حسنٍ الآتي، ووالدُ محمَّدٍ الآتي، ويُنظر: أحمدُ بنُ قاسمٍ الماضي (٢٣٣)، فالظَّاهرُ أنَّه هو، ولكنْ يحرَّرُ ذلك معَ أحمدَ بنِ مسعودٍ الشَّكيليِّ. ٣٤٣ - أحمدُ المغربيُّ.

стр. 524

بوَّابُ رُباطِ السَّبيل، له ذِكرٌ في حريقِ سنةِ ستٍّ وثمانين وثمانِ مئةٍ. ٣٤٤ - أحمدُ الواسطيُّ. كانَ يسكنُ رِباطَ مَرَاغَة، ويتلو تلاوةً حسنة. ذكرَه ابنُ صالح. ٣٤٥ - الأَخْرَمُ الأسديُّ (١). فارسُ النَّبِيِّ ﷺ ، واسمُه محُرِزُ بنُ نَضْلةَ، استُشهِدَ في غار عبدِ الرَّحمنِ بنِ عُيينةَ بنِ حِصنٍ على سَرْحِ رسولِ الله ﷺ ، وسيأتي في الميم. ٣٤٦ - إدريسُ بنُ إبراهيمَ بنِ يحيى بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ. الماضي أبوه، يروي عن: إسماعيلَ بنِ مصعبِ بنِ إسماعيلَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وعنه: عبدُ الله بنُ عمرَ بنِ أبانَ الجُعفيُّ. ذكرَه ابنُ أبي حاتمٍ (٢)، قال شيخُنا (٣): وهو إدريسُ بنُ إبرَاهيمَ، المذكورُ في "الميزان" (٤)، وأنَّه يروي عن: شرحبيلَ في تحريمِ صيدِ المدينةِ. وقالَ الذَّهبيُّ: لا يُتابع عليه، قال شيخُنا: وتبعَ في قولِه الأزديَّ، فإنَّه قال فيه: لا يُتابَعُ على حديثه. ٣٤٧ - إدريسُ بنُ عبدِ الله بنِ حسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، الهاشميُّ، العلويّ الحسنيُّ. أخو يحيى، له ذِكرٌ في: الحسينِ بن عليِّ بنِ الحسنِ. ٣٤٨ - إدريسُ بنُ محمَّدِ بنِ يونسَ بنِ محمَّدِ بنِ فَضالةَ بنِ أنسٍ، الأنصاريُّ،

стр. 525

الظَّفَريُّ، المدَنيُّ (١). لآتي جدُّه. ٣٤٩ - إدريسُ أبو العلاءِ (٢). أحدُ الورِعين الزَّاهدين، له ذِكر في: أبي عبدِ اللهِ البَسْكَريِّ، وذكرَه ابنُ صالحٍ، فقال: كانَ أعمى متعبِّدًا، مُلازمًا للصفِّ الأوَّلِ في جميعِ الصَّلواتِ، على هيئةٍ حسنةٍ، ملازمًا للتِّلاوةِ، وهو مِن أصحابِ أبوي عبدِ الله: القَصريِّ (٣)، والقِتْبَوريِّ، ماتَ بالمدينةِ، وكانتْ له عتيقةٌ تخدمُه على قدَمِ الصَّالحينَ، وكنتُ أقودُ الشَّيخَ في أوقاتٍ إلى المسجدِ فيدعو لي، ويترحَّمُ على والدي، ﵀. ٣٥٠ - أُدَيُّ، - ويقال بالواو (٤) بدل الهمزة - بنُ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ، الحسينيُّ، الهاشميُّ. يأتي في الواو، وهو في "الدُّرر" (٥) هنا. ٣٥١ - الأَرْقَمُ بنُ أبي الأَرقمِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ أسدِ بنِ عبدِ اللهِ (٦) بنِ مخزومِ بنِ يقظةَ بنِ مغ بنِ كعبِ، أبو عبدِ الله، القُرشيُّ، المخزوميُّ. ذكرَه مسلمٌ (٧) في المدنيين، وهو أحدُ السَّابقين الذي استخفَى النَّبيُّ ﷺ بدارِه،

стр. 526

المعروفةِ بدار الخَيْزُران (١) عندَ الصَّفا، حينَ دخلَ عليه عمرُ بنُ الخطَّابِ رضي الله تعالى عنه وأسلمَ، نَفَّلَه النَّبيُّ ﷺ يومَ بدرٍ سيفًا، واستعملَه على الصَّدقاتِ، وهو ممَّن شهِدَ بدرًا وأُحدًا والمشاهدَ كلَّها، وأقْطَعه النبي ﷺ دارًا بالمدينة. ماتَ بالمدينة سنةَ ثلاثٍ وخمسين، وصحَّحه ابنُ الأثير (٢)، وقيل: سنةَ خمسٍ وخمسين، وقيل: إنَّه ماتَ يومَ توفِّي أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، ودُفِنَ بالبقيعِ، عن بضعٍ وثمانين سنةً، وصلَّى عليه سعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ بوصيةٍ، وكانَ مروانُ بنُ الحكَمِ أميرَ المدينةِ، فأرادَ الصَّلاةَ عليه فعُورِضَ، وهو والدُ عثمانَ بنِ الأرقمِ، وهو مترجَم في "الإصابةِ" (٣)، وغيرِها من كُتبِ الصَّحابة، وغيرِها، وفي "مكَّةِ" للفاسيِّ (٤)، وله حديثٌ في تفضيلِ الصَّلاةِ بمسجدِ المدينةِ على غيرِه إلا المسجدَ الحَرام، وحديثُ النَّهي عن تَخطّي رقابِ النَّاسِ بعدَ خروجِ الإمامِ يومَ الجمعة (٥). ٣٥٢ - أسامةُ بنُ حفصٍ المدَنيُّ (٦). عن: هشامِ بنِ عُروةَ، وموسى بنِ عُقبةَ، ويحيى بنِ سعيدٍ، وأبي إبراهيمِ يحيى بنِ إبراهيمَ بنِ عثمانَ بنِ أبي قُتيْلَةَ. (٧) وعنه: أبو ثابتٍ محمَّدُ بنُ عبيدِ اللهِ المدَنيُّ، وإبراهيمُ

стр. 527

بنُ حمزةَ الزُّبيريُّ، وغيرُهما. روى له البخاريُّ حديثًا (١)، وأغفَله في "تاريخه" (٢)، وكذا ابنُ أبي حاتمٍ. ٣٥٣ - أُسَامَةُ بنُ زيدِ بنِ أَسلَمَ، أبو زيدٍ العَدَويُّ، العُمريُّ. مولى عمرَ بنِ الخطَّابِ، من أهلِ المدينةِ، أخو عبدِ الرَّحمنِ، وعبدِ الله. سمع: أباه، وسالمَ بنَ عبدِ اللهِ، ونافعًا، والقاسمَ، وغيرَهم. وعنه: ابنُ المباركِ، وَابنُ وَهْب، وسعيدُ بنُ أبي مريمِ، والقَعْنَبيُّ، وزيدُ بنُ الحُبَابِ، والواقديُّ. وكان ضعيفًا، لكنْ قال البخاريُّ (٣): ضَعَّف عليٌّ - يعني ابنَ المديني - عبدَ الرَّحمن، وأمَّا أسامةُ وعبدُ الله فذكرَ عنهما صلاحًا. ونحوُه قولُ ابنِ عديٍّ (٤): أرجو أنَّه صالحٌ. وقال ابنُ الجارودِ: هو ممَّن يُحْتمَلُ حديثُه (٥). خرَّجَ له ابنُ ماجهْ (٦) حديثًا واحدًا، ماتَ في زمنِ أبي جعفرٍ المنصورِ، قاله ابنُ سَعد (٧)، وهو مِن رجال "التهذيب" (٨). ٣٥٤ - أسامةُ بنُ زَيدِ بنِ حارثةَ بنِ شَراحيلَ بنِ كعبِ بنِ عبدِ العُزَّى بنِ زيدِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ النُّعمانِ بنِ عمروِ بنِ عبدِ وَدِّ بنِ كنانةَ بنِ عوفِ بنِ زيدٍ اللَّاتِّ بنِ

стр. 528

رُفيدةَ بنِ ثورِ بنِ كلبِ بنِ وَبْرَةَ بنِ ثعلبةَ بنِ حلوانَ بنِ عمرانَ بنِ الحافِ بنِ قُضاعةَ، الكَلْبِيُّ. حِبُّ رسولِ الله ﷺ ، وابنُ حِبِّه، ومو لاه أبو زيد، ويقال: أبو محمَّدٍ، ويقال: أبو حارثة، وُلِدَ في الإسلام، وأمُّه أمُّ أيمن؛ بَرَكَةُ حاضنةُ النبيِّ ﷺ ومولاتُه، وهو معدودٌ في أهلِ المدينة، والثَّانيَ عشرَ ممَّنْ أسلم منهم، روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وماتَ النَّبيُّ ﷺ وله عشرون سنة، روى عنه: ابناه؛ حسنٌ ومحمَّدٌ، وأبو هريرةَ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبو وائلٍ، وأبو عثمانَ النَّهديُّ، وأبو سعيدٍ المَقْبُريُّ، وعروةُ، وأبو سلمةَ، وعطاءُ بنُ أبي رباحٍ، وجماعةٌ. ثبتَ أنَّه ﷺ كان يأخذُه والحسَنَ فيقول: "اللَّهمَّ إنِّي أُحبُّهما فأحِبَّهما" (١)، وفي روايةٍ صحيحةٍ غريبةٍ: "مَن كانَ يحبُّ اللهَ ورسولَه، فليحبَّ أسامة" (٢). إلى غيرِ ذلكَ من الفضائلِ والمناقبِ، وكان نَقْشُ خَاتَمِه: أسامةُ حِبُّ رسولِ الله. ولمَّا فرضَ له عمرُ ثلاثةَ آلافٍ وخمس مئةٍ، ولولدِ عبدِ الله بنِ عمرَ في ثلاثةِ آلافٍ، وقال له عبدُ الله: لمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ، فوالله ما سبقَني إلى مشهدٍ؟ قالَ: لأنَّ زيدًا كانَ أحبَّ إلى رسولِ الله مِن أبيكَ، وكانَ أسَامةُ أحبَّ إلى رسولِ الله منكَ، فآثرتُ حبُّ الله على حُبَّي. وَأمَّرَهُ وهو ابنُ ثمانَ عشرةَ سنةً على جيشٍ فيه أبَو بكرٍ وعمرُ، وماتَ النَّبيُّ ﷺ قبلَ أنْ يتوجَّهَ، فأنْفَذَه أبو بكرٍ، واستأذنَه في أنْ يتخلَّفَ عمرُ عندَه ليستعينَ به، فأذِنَ له أسامةُ، ولذا يُروى أنَّ عمرَ لم يلقَهُ قطُّ إلا قالَ: السَّلامُ عليكَ أيُّها الأميرُ ورحمةُ اللّهِ وبركاتُه، أميرٌ أمَّرَه رسولُ الله، وماتَ وأنت عَلَيَّ أميرٌ،

стр. 529

وكانَ أسودَ كاللَّيلِ، وكان أبوه أبيضَ أشقرَ، ولذا لمَّا دخلَ مُجَزّز المُدلجيُّ (١) القَائِفُ على رسولِ الله ﷺ فرآهما وعليهما قطيفةٌ، قد غَطيا رؤسَهُما، وَبَدَتْ أقدامُهُما، فقالَ: إنَّ هذهِ الأقدامَ بعضُها من بعضٍ، سُرَّ النَّبيُّ ﷺ بذلكَ وأعجبَه. (٢) وقد نزلَ وادي القُرَى (٣)، وسكنَ المِزَّةَ مَرَّة، ثمَّ انتقلَ إلى المدينةِ، وتُوفِّي بها، قال الزُّهْريُّ: بالجُرف، ثمَّ حُمِلَ إليها، وذلكَ بعدَ قَتْلِ عثمانَ في آخرِ خلافةِ مُعَاوية، وقيل: بل توفِّي سنةَ أربعٍ وخمسين، وصحَّحه ابنُ عبدِ البَرِّ (٤) وغيرُه من الأقوال، وله قريبٌ من سبعين سنة، وقال ابنُ عمرَ: عَجِّلوا بِحِبِّ رسولِ ﷺ اللهِ قبلَ أنْ تطلعَ الشَّمسُ، وروينا عن عبدِ الله بنِ عبدِ اللهِ قال: رأيتُهُ مُضْطَجِعًا على بابِ حُجْرةِ عائشةَ رافعًا عَقِيرَتَه يَتَغَنَّى، ورَأيتُهُ يُصلِّي عندَ قبرِ النَّبيِّ ﷺ ، فَمرَّ به مروانُ، فقال: أتُصَلِّي عندَ قبرٍ، وقالَ له قولًا قبيحًا، ثم أَدْبَر، فانصرفَ أُسَامةُ، ثمَّ قالَ: يا مروانُ، إنَّكَ فاحشٌ مُتَفَحِّشٌ، وإنِّي سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ اللهَ يُبغضُ الفاحشَ المتفحِّش" (٥). وترجمته تحملُ البَسْطَ، فهو في كُتبِ الصَّحابة؛ كـ "الإصابة" (٦)، وفي "تهذيبِ الكمال" (٧)، وغيرِهما،

стр. 530

كـ "مكَّة" للفاسي (١). ٣٥٥ - أُسامةُ بنُ زَيْدٍ، أبو زيدٍ اللَّيْثيُّ، مولاهم المدَنيُّ (٢). مِن كبارِ العلماءِ مِن أهلِ المدينةِ. روى عن: سعيدِ بنِ المسيِّبِ، والزُّهريِّ، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، ونافعٍ، وعَمروِ بنِ شُعَيبٍ، وسعيدٍ المُقْبُريِّ، وطائفةٍ سواهم. وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، وابنُ وَهْبٍ، وأبو ضَمْرَة اللَّيْثيُّ، وأبو نُعَيمٍ، والثَّوريُّ، وابنُ المباركِ، وعبيدُ الله بنُ موسى، وآخرون. وأَخْرَجَ له مسلمٌ (٣) في "صحيحه" متابَعَةً، وأصحابُ السُّنَن، واستَشهد به البخاريُّ (٤) ولم يحتجَّ به، وحديثُه من قَبيل الحسن، وقال ابنُ نُميرٍ: مدَنيٌّ مشهورٌ، ماتَ سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئةٍ، عن بضعٍ وسبعين سنةً. * * *
следующие страницы →