← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

عليٍّ صِفِّينَ، وله أخبار، وماتَ بعدَ قتلِه بأربعينَ ليلةً، وصلَّى عليه الحسنُ بنُ عليٍّ، وقيل: ماتَ سنةَ اثنتين وأربعين، وقال أبو حسَّانَ الزَّياديُّ: مات عن ثلاث وستين، ترجمه شيخُنا في "الإصابة (١) " بأطولَ. ٤٧٦ - الأَشيَمُ غيرُ منسوبٍ. كان ممَّنْ قسمَ له عمرُ بنُ الخطَّابِ مِن وادي القُرى، أخرجه عمرُ بنُ شبَّةَ في "أخبار المدينة" (٢)، مِن طريقِ ابنِ إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عنْ عبدِ الله بنِ مِكْنَفٍ الحارثيِّ، وسمَّى ممَّن قسمَ لهم: عثمانَ، وعامرَ بنَ ربيعةَ، وعَمروَ بنَ سُرَاقةَ، وعبدَ اللّه بنَ الأرقمِ. ٤٧٧ - الأَصْفَحُ، مؤذِّنُ أهلِ المدينةِ (٣). يروي عن: أبي هريرةَ، وعنه: ابنُه إبراهيم، قالَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٤). ٤٧٨ - أَصْيَدُ -بوزن أحمد- ابنُ سلمةَ السُّلَميُّ (٥). روى أبو موسى المدينيُّ (٦) بسندٍ ضعيفٍ، عن عليٍّ، قال: بعثَ النَّبيُّ ﷺ سريةً،

стр. 597

فأسروا رجلًا من بني سُليم، يقال له الأصيدُ بنُ سلمةَ، فلمَّا رآه النَّبيُّ ﷺ رقَّ له، وعرضَ عليه الإسلامَ، فأسلمَ، وبلغَ أباه؛ وكانَ شيخًا كبيرًا، فكتبَ إليه: مَنْ رَاكبٌ نحوَ المدينة سالمًا … حتَّى يُبَلِّغَ ما أقولُ الأَصْيَدا أَتَركتَ دينَ أَبِيكَ والشُمِّ العلى (١) … أودَوْا وتابعتَ الغداةَ محمَّدا في أبياتٍ، فاستأذن النَّبيَّ ﷺ في جوابه، فأذِنَ له، فكتبَ إليه: إِنَّ الذي سَمَكَ السَّمَاءَ بقُدْرَةٍ … حتَّى عَلا في مُلكِه وتَوَحَّدا بعثَ الذي ما مثلُه فيما مضى … يدعو لرحمتِه النَّبيَّ محمَّدا في أبياتٍ، فلمَّا قرأ كتابَ ولدِه، أقبل إلى النَّبيِّ ﷺ فأسلمَ، ذكرَه شيخُنَا في "الإصابة" (٢). ٤٧٩ - الأُصَيْلُ -بالتَّصغير- ابنُ عبدِ اللهِ الهذليُّ، وقيل: الغِفاريُّ، وقيل: الخُزاعيُ. حديثُه [عن] أهلِ المدينةِ وهو في التَّشوُّق إلى مكَّةَ، مِن رواية الزهريِّ، وغيرِه. ذكرَه ابنُ عبدِ البَرِّ (٣)، وغيرُه، و"الإصابة" (٤). ٤٨٠ - أعظمُ شاه بنُ إسكندرَ شاه، السُّلطانُ غياثُ الدِّينِ، أبو المظفَّرِ (٥).

стр. 598

صاحبُ بَنْجالةَ (١)، من بلاد الهند، كان ملكًا جليلًا، له حظٌّ مِن العِلم والخير، بعثَ إلى الحرمينِ غيرَ مرَّةٍ بصدقاتٍ طائلةٍ، ففُرِّقتْ بهما، وعمَّ بذلك النَّفعُ، بل بعثَ بمالٍ لعمارةِ مدرستين بهما، ولشراءِ عَقارٍ لهما، ففَعلَ ذلك مَن فوَّضهُ إليه، والمدرسةُ التي بُنيت بالمدينة هي بمكانٍ يقالُ له: الحصنُ العتيقُ، عندَ بابِ السَّلام (٢)، أحدِ أبوابِ المسجدِ النَّبويِّ، ورتَّبَ بها مُدرِّسينَ وطَلَبةً، وجعلَ لها وَقفًا، ماتَ في سنةِ أربعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، وجاءَ الخبرُ مِن عدَنَ لمكَّةَ في التي تليها، بعدَ إشاعتِه في موسمِ سنةِ أربعٍ، ﵀، ذكرَه الفاسيُّ مطوَّلًا (٣)، ومِن نظمِه في غلامٍ أسودَ: سَوادُكَ في سَوادِ العَينِ لَونٌ … يحاكي ظلمةَ الماءِ الحياةِ ووَجهُكَ في القِناعِ كضَوءِ بدرٍ … تلفَّعَ باللَّيالي الدَّاجناتِ ٤٨١ - الأغرُّ بنُ يسارٍ المُزَنيُّ (٤)، ويقال: الجُهَنيُّ. صحابيٌّ من المهاجرين. ذكره مسلمٌ (٥) في المدنيين، وحديثُه عنده (٦)، وعندَ أحمدَ (٧)،

стр. 599

وأبي داوردَ (١)، والنَّسائي في الاستغفار (٢)، مِن طريقِ أبي بُردةَ ابنِ أبي موسى، عنه، وله غيرُه مِن المرفوع، طوَّله في "الإصابة" (٣)، وهو في "التهذيب" (٤). - الأغرُّ أبو عبدِ اللهِ. يأتي في: سليمانَ. ٤٨٢ - الأغرُّ المدَنيُّ (٥). صحابيٌّ من المهاجرين، روى حديثَ: "إنهُ لَيُغَانُ على قلبي" (٦). قال أبو نُعيم (٧): أدرجَه بعضُهم في أهل الصُّفَّة، وعزاه لموسى بنِ عُقبةَ، بدونِ إسنادٍ، وحينئذٍ فهو مِن شرطِنا. ٤٨٣ - أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدِ بنِ نافعٍ، أبو عبدِ الرَّحمنِ، مولى صفوانَ بنِ أوسٍ، النَّجَّاريُّ، الأنصاريُّ (٨). الآتي أبوه، مِن أهلِ المدينة، وأحدُ الأثباتِ المُسندِين، المخرِّج لهم في "الصحيحين" (٩)، وغيرِهما، وليس في "صحيح مسلم" أعلى من روايته، وو"لمال له: ابنُ صُفَيْرَاءَ. روى عن:

стр. 600

القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وأبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمروِ بنِ حَزمٍ، وغيرِهما. وعنه: حاتمُ بنُ إسماعيلَ، وابنُ وَهبٍ، وأبو نُعيمٍ، والقَعنبيُّ، وآخرون. وثَّقه ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ (١)، وزاد: لا بأسَ به، وكذا قال النَّسائيّ: ليس به بأسٌ. وقال ابنُ عَدِيٍّ (٢): هو عندي صالحٌ، وأحاديثُه أرجو أن تكونَ مستقيمةً. وقال ابنُ سعدٍ (٣): ثقة، كثيرُ الحديث. وكان فيما قاله ابنُ حِبَّان (٤): مكفوفًا. ماتَ سنةَ ثمان وخمسين ومئةٍ، وقيل: سنةَ ستين، عن ثمانين سنةً. ٤٨٤ - أَفْلَحُ بنُ سعيدٍ، أبو محمَّدٍ الأنصاريُّ، مولاهم القُبَائيُّ، المدَنيُّ (٥). كان يسكنُها، ممَّن احتجَّ به مسلمٌ في "صحيحه" (٦) لصدقِه، يروي عن: محمَّدِ بنِ كعبٍ القُرَظيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ رافعٍ مولى أمِّ سلمةَ، وعنه: ابنُ المبارك، وأبو عامرٍ العَقَدِيُّ، وزيدُ بنُ الحُبَاب، وآخرون. قال ابنُ مَعِينٍ والنَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، وقال ابنُ مَعِينٍ مرَّةً: ثقةٌ (٧)، يروي خمسةَ أحاديث. وقال أبو حاتم (٨): شيخٌ صالحُ الحديث.

стр. 601

وقال ابنُ سعد (١): كان ثقةً، قليلَ الحديثِ، ماتَ بالمدينة سنةَ ستٍّ وخمسين. وذكره العُقيليُّ في "الضعفاء" (٢) فقال: لم يَروِ عنه غيرُ ابنِ مَهديٍّ. وأقذعَ ابنُ حِبَّانَ (٣) في الحطِّ عليه بما لا ينبغي، بحيث تعقَّبه الذَّهبيُّ (٤)، ثُمَّ شيخُنا (٥)، وإنْ تبِعَه ابنُ الجوزيِّ في غَلطِه، حيثُ ذكرَ الحديثَ الذي وهَّاه به في "الموضوعات" (٦)، وهو أفحشُ ما وقعَ له من الغلطِ في "موضوعاته". ٤٨٥ - أفلحُ بنُ قُعَيْسٍ المَخزوميُّ (٧). عمُّ عائشةَ مِن الرَّضاعة، عِدادُه في بني سُليم، استأذنَ عليها بعدَ ما أُنزلَ الحِجابُ فاحتجبتْ منه، الحديثَ في "الصحيحين" (٨) وغيرِهما، مذكور في "الإصابة (٩) " وغيرِها، ذكرتُه ظنًّا. ٤٨٦ - أَفلحُ، أبو عَبدِ الرَّحمنِ، وأبو كثيرٍ، مولى أبي أيُّوب الأنصاريِّ (١٠).

стр. 602

من أهل المدينة، ذكره مسلمٌ (١) في ثانيةِ تابعي المدنيين. وهو ممَّن يروي عن: مولاه، وعمرَ، وعثمانَ، وعبدِ اللّه بنِ سَلامٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وعنه: نَسيبُ (٢) محمَّدِ بنِ سيرين: عبدُ اللّه بنُ الحارثِ، وأبو بكرِ بنُ محمَّدِ بنِ عَمروِ بنِ حَزمٍ. وثَّقه العِجليُّ (٣)، وابنُ سعد (٤)، وغيرُهما. وقُتِلَ هو وابنُه كَثيرٌ يومَ الحرَّةِ، سنة ثلاث وستين. وقال الواقديُّ: كان مِن سَبي عينِ التَّمر (٥) في خلافةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق، قال هشامُ بنُ حسَّانَ، عن ابنِ سيرين: إنَّ أبا أَيُّوب كاتَبَه على أربعين ألفًا، فجعلوا يُهنِّئونه، فندِمَ أبو أيُّوب، وقال: أُحبُّ أنْ تردَّ الكِتابَ وترجعَ كما كنتَ، فجاءه بمكاتبتِه فكسرَها، ثُمَّ مكثَ ما شاء اللّه، فقال له أبو أيُّوب: أنتَ حُرٌّ، وما كانَ لك مِن مالٍ فهو لك. وهو مِن رجال "التهذيب" (٦)، بل مذكورٌ في ثالث "الإصابة" (٧)، وطوَّلَ ابنُ العديمِ (٨) ترجمته، وأنَّه كُنِّي بولديه. ٤٨٧ - أفلحُ، مولى رسولِ اللّهِ ﷺ - (٩).

стр. 603

قال ابنُ عبدِ البَرِّ (١): مذكورٌ في مواليه، انتهى. ووقعَ وصفُه بذلكَ في أصلِ حديثه الذي رواه حبيبٌ (٢) المالكيُّ عنه، ولكن في الطَّريق يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ (٣)، متروكٌ. ٤٨٨ - أقْباشُ النَّاصريُّ، العباسيُّ (٤). أميرُ الحرمينِ والحاجِّ، ولُقِّبَ على حَجرِ قبرِه: بأميرِ جيوشِ الحاجِّ والحرمين، نورِ الدِّين، اشتراه النَّاصرُ لدينِ اللّه، أبو العبَّاسِ أحمدُ الخليفةُ العباسيُّ (٥)، وهو ابنُ خمسَ عشرةَ سنةً، بخمسةِ آلافِ دينارٍ؛ لكونِه كانَ بديعَ الجمالِ، بحيثُ لم يكنْ بالعراقِ أجملُ منه، فقرَّبَه وأدناه، ولم يكنْ يُفارقُه، فلمَّا تَرَعْرَعَ ولّاَه الحرمين وإِمرةَ الحاجِّ، فحجَّ بالنَّاسِ سنةَ سبعَ عشرةَ وستِّ مئةٍ، فقُتِلَ بعدَ انقضاءِ أيَّامِ مِنى، في سادس عشر ذي الحجَّةِ منها، ودُفِنَ بالمَعلاة. ذكرَه صاحبُ "المرآة" (٦)، وأنَّ قتلَه كانَ مِن أصحابِ حسنِ بنِ قتادةَ، معَ كونِه وصلَ بتقليدِه وخِلْعِة، ولكنَّه ظنَّ أنّه مالَ معَ أخيه راجحِ بنِ قتادةَ، وحُملت رأسُه إلى حسنٍ، ونُصِبتْ بالمسعى على دارِ العبَّاسِ، ثُمَّ دُفنتْ معَ بقيَّةِ جسدِه بالمَعلاة.

стр. 604

زاد غيرُه (١): وأنَّه عَظُمَ الأمرُ على النَّاصرِ لدينِ اللّه العباسيِّ، وحزِنَ على مولاه حُزنًا عظيمًا. وكانَ حسنَ السِّيرةِ معَ الحاجِّ في الطَّريقِ، كثيرَ الحِمايةِ لهم. ذكرَه الفاسيُّ (٢) بأطولَ. ٤٨٩ - إقبالٌ، الجمالُ البَكتمريُّ، السَّاقي، أحدُ خُدَّامِ الحَرَمِ النَّبويِّ. سمعَ بالرَّوضة سنةَ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ، على العفيفِ المطريِّ "مسندَ الشَّافعي". ٤٩٠ - إقبالٌ، مولى الحريريِّ. مِن قدماءِ الفرَّاشينَ، أسنَّ وكَبِرَ وهو على طريقةٍ حسنةٍ من السُّكونِ والاشتغالِ بنفسِه، قاله ابنُ فَرحون (٣). وأثنى عليه ابنُ صالحٍ أيضًا، وقال: إنَّه عُمِّرَ في خدمةِ الحرَمِ، وأرَّخَ أبو حامدٍ المطريُّ وفاتَه في يومِ الخميسِ ثاني عشر ربيعٍ الآخرِ سنةَ خمسٍ وستين وسبعِ مئةٍ، وصُلِّيَ عليه بعدَ صلاةِ العصرِ، ودُفِنَ بالبقيعِ عن مئةِ سنةٍ فأكثرَ، ووصفَه: بالشَّيخِ الصَّالحِ المعمَّر. لعلَّه الذي وَليَ المشيخةَ للحرَمِ النَّبويِّ عن ياقوتِ بنِ عبدِ اللّه الخَزندارِ، ثُمَّ عُزِلَ به. ٤٩١ - الأقرعُ بنُ حابسِ بنِ عِقالِ بنِ محمَّدِ بنِ سفيانَ، التَّميميُّ، المُجاشِعيُّ، الدَّارميُّ (٤).

стр. 605

وفَدَ على النَّبيِّ ﷺ وشهِدَ فتحَ مكَّةَ، وحُنَينًا، والطَّائف، وهو مِن المؤلَّفةِ، وقد حَسُنَ إسلامُه، وأبصرَ النَّبيَّ ﷺ يُقبِّلُ الحسنَ، فقال: إنَّ لي عَشَرَةً من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحدًا، فقال النَّبيُّ (١) ﷺ : "مَن لا يَرْحَم لا يُرْحَم". ولمَّا قَدِمَ وفدُ بني العَنْبَر، كلَّم النَّبيَّ ﷺ في السَّبي، وكانَ بالمدينةِ قبلَ قدومِه، فنازعَه عُيينةُ بنُ حِصنٍ، بحيثُ قالَ الفرزدقُ (٢) يفخَرُ بعمِّه الأقرعِ: وعِندَ رَسولِ اللّهِ قامَ ابنُ حابسٍ … بخُطَّةِ أُسْوَارٍ إلى المجدِ حازمِ له أطلقَ الأَسرى التي في قيودِها … مُغلَّلةً أعناقُها في الشَّكائمِ (٣) وشهِدَ عِدَّةَ فتوحاتٍ، بل استعملَه عبدُ اللّه بنُ عامرٍ على جيشٍ سَيَّرَهُ إلى خراسانَ، فأُصيب بالجُوزجانِ هو والجيشُ، وذلكَ في زمنِ عثمانَ. وبخط الرَّضِيِّ الشَّاطبِيِّ (٤) أَنَّه قُتِلَ باليَرموك في عشرةٍ مِن بنيه، وكان شريفًا في الجاهلية والإسلامِ. ٤٩٢ - أقْرعُ، مؤذِّنُ عمرَ بنِ الخطَّابِ (٥).

стр. 606

روى عنه قولَه للأَسْقُف: هل تجدُني في الكتابِ، الحديثَ. وعنه: عبدُ اللّهِ بنُ شقيقٍ. قال العِجليُّ (١): تابعيٌّ ثقةٌ، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٢)، وقال الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٣): لا يُعرف. وحديثُه المشارُ إليه عندَ أبي داود (٤). ٤٩٣ - إلياسُ بنُ عبدِ اللّه المغربيُّ، المالكيُّ. ممَّن صَحِبَه ابنُ فَرحونٍ فَي اللّه، وقال (٥): إنَّه قرأَ على أبي عبدِ اللّه القصريِّ، وكانَ مِن أكابرِ أصحابِه وممَّن انتفعَ به، وكانَ مِن الأحبابِ المعدودين، كانَ في سلامةِ القلبِ وحُسنِ السِّيرةِ، والتَّفرُّدِ عن الخلقِ على قَدَمٍ عظيم، ماتَ فجأةً، خرجَ يومًا إلى البقيعِ فزارَ أهلَه وسلَّم عليهم، ثُمَّ رجعَ، فما باتَ إلا معهم، ﵀. وذكرَه المجدُ (٦) فقال: كانَ مِن الفقراءِ (٧) المبارَكين، والصُّلحاءِ المُنفرِدين، صَحِبَ الشَّيخَ أبا عبدِ اللّه القَصريَّ، وقرأَ عليه، وانتسبَ إليه، وانتفعَ بصِحَابِه، وارتفعَ بجَنابِه، حتَّى صارَ أكبرَ أصحابِه، وخُصَّ بسيرةٍ زكيَّة، وغريزةٍ عزيزةٍ غيرِ نَكِيَّة (٨)، وسَريرةٍ أَثيرةٍ (٩) مَلَكيَّة، وعَطيَّةٍ كثيرةٍ مَلِكِيَّة. كانَ موتُه فجأةً، وذلك أنَّه خرجَ إلى

стр. 607

البقيعِ فزارَ أهلَه أجمعَهم، ورجعَ إلى بيتِه، فتغيَّرَ حالُه، فمَا باتَ إلا معَهم. ٤٩٤ - أميانُ بنُ مانعِ بنِ عليِّ بنِ عطيةَ بنِ منصورِ بنِ جمَّازِ بنِ شيحةَ، الحسينيُّ (١)، المدَنِيُّ (٢). ويقال بدون همز (٣)، وسمَّاه المقريزيُّ (٤) في أماكنَ: وَمْيانَ، بالواو، أوَّله، استقرَّ في إِمرةِ المدينةِ بعدَ قتلِ أبيهِ في سنةِ تسعٍ وثلاثين، ثُمَّ عُزِلَ في آخرِ سنةِ اثنتين وأربعين بسليمانَ بنِ عزيز، ونازلها -وهو معزول- في سنةِ أربعٍ وأربعين، ومعَه جمعٌ كثيرٌ مِن عُربانِها. ويقال: إنَّه كانَ قصدَ نهبَها، فخرجَ إليه أميرُها: سليمانُ بنُ عزيز، ومعَهُ جمعٌ قليلٌ، ولكنْ حصلَ النَّصرُ للفئةِ القليلة، وخُذِلَ المذكورُ وانهزمَ، وعادَ المتولِّي منصورًا، ثُمَّ أعيدَ في أواخرِ المحرَّمِ سنةَ خمسين بعدَ ضَيغمِ بنِ خَشرم، فأقامَ نحوَ ثلاثِ سنين، وماتَ بها سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثمان مئة، فولي زُبيريُّ بنُ قيسٍ. ٤٩٥ - أميَّةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خالدٍ المدَنيُّ. تابعيٌ ثقةٌ، ذكره العِجليُّ (٥) هكذا، وصوابه: ابنُ عبد اللّه (٦). ٤٩٦ - أُميَّةُ بنُ عبدِ اللّه بنِ عَمروِ بنِ عثمانَ بنِ عفَّانَ، العُثمانيُّ، القُرَشيُّ. ممَّن قُتِلَ بالمدينة على يدِ أبي حمزةَ المختارِ الخارجيِّ في سنةِ ثلاثين (٧).

стр. 608

٤٩٧ - أُميَّةُ بنُ مَخْشِيٍّ، أبو عبدِ اللّه، الأزديُّ، الخُزَاعيُّ، المدَنيُّ (١). رُوي له صحبةٌ (٢)، روى عنه: حفيَدُه، أو ابنُ أخيه: المثنَّى بنُ عبدِ الرَّحمنِ الخزاعيُّ. أخرجه أبو داود (٣)، والنَّسائي (٤)، ورواه الحاكم (٥) من حديث مسدَّد، عن يحيى، عن جابر بن صبيح، عن المثنى، وقال: صحيح الإسناد، ولكن رواه ابنُ قانع في "مُعْجَمه" (٦) من طريق مسدَّد أيضا، فقال: عن المثنَّى، عن أبيه، عن جدِّه أُميَّةَ، فزاد فيه: عن أبيه، وهو وهَمٌ. وتابعه عنه عيسى بنُ يونس، عن جابر، وهو وهمٌ أيضًا، فقد رواه أبو داود، وابنُ أبي عاصم، وغيرُهما من طريق عيسى ليس بينهما أحد (٧). ٤٩٨ - أنْجَشةُ، أبو ماريةَ، الأسودُ الحبشيُّ (٨). الحادي لأمَّهاتِ المؤمنين، وفي روايةٍ: كان حاديًا للنَّبيِّ ﷺ ، كانَ حسنَ الصَّوتِ بالحُدَاء (٩)، وثبتَ قولُ النَّبيِّ (١٠) ﷺ : "رويدًا سَوْقَكَ بالقوارير"، ويُروى أنَّه كانَ من

стр. 609

المخنِّثين الذي قال ﷺ (١): "أَخرِجوهم مِن بيوتِكم". ٤٩٩ - أنسُ بنُ أرقمَ بنِ زيدٍ، أو يزيدَ، بنِ قيسِ بنِ النُّعْمانِ بنِ ثعلبةَ بنِ كعبِ بنِ الخَزرجِ بنِ الحارثِ (٢) الأنصاريُّ. ذكرَه ابنُ إسحاقَ فيمَن استُشهِدَ بأُحُدٍ (٣)، وقال عَبدانُ: لا يُذكَرُ له حديثٌ، إلا أنَّ رسولَ اللّه ﷺ شهِدَ له بالشَّهادة. ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٤). - أنسُ بنُ أبي أنسٍ (٥). يأتي قريبًا في: ابن مالك. (٥٠٤). ٥٠٠ - أنسُ بنُ أوسِ (٦) بنِ عَتيكِ بنِ عَمروِ بنِ عبدِ الأعلمِ بنِ عامرِ بنِ زَعوراءِ بنِ جُشَمَ بنِ الحارثِ، الأنصاريُّ، الأشهليُّ (٧). استُشهِدَ بالخندق، كما ذكره موسى بنُ عقبةَ، عن ابنِ شهابٍ، وقال: رماه خالدُ بنُ الوليدِ بسهمٍ، فقتلَه، فاستُشهِد، وكان قد شهِدَ أُحُدًا، ولم يشهدْ بدرًا.

стр. 610

وقال ابنُ إسحاقَ (١): لم يُقتَلْ من المسلمين يومَ الخندقِ إلا ستةٌ، وذكره منهم. ذكره شيخُنا في "الإصابة" (٢). ٥٠١ - أنسُ بنُ ظُهيرِ بنِ رافعِ بنِ عديٍّ. أخو أُسيدٍ الماضي، مدنيٌّ، يروي المراسيل، وعنه: حسينُ بنُ ثابتٍ. قاله ابنُ حِبَّان في الثانية من "ثقاته" (٣)، وقد ذكرَه شيخنا في "الإصابة" (٤)، وقال: ذكر أبو حاتمٍ والعسكريُّ أَنَّه شهد أُحُدًا. وقال البخاريُّ في "تاريخه" (٥): قال لي إبراهيمُ بنُ المنذر: حدَّثنا محمَّدُ بنُ طلحةَ، عن حسينِ بنِ ثابتِ بنِ أنسِ بنِ ظُهير، [و] عن أختِه سُعدى ابنةِ ثابتٍ، عن أبيهما (٦)، عن جدِّهما (٧)، قال: لمَّا كانَ يومُ أُحُدٍ حضرَ رافعُ بنُ خَديجٍ، وكان النَّبيُّ ﷺ استصغرَه، وهمَّ أنْ يردَّه، فقال عمُّه ظُهيرٌ: يا رسولَ اللّه، إنَّ ابنَ أخي رجلٌ رامٍ، فأجازه النَّبيُّ ﷺ ، ورواه ابن السَّكَن، من طريق البخاريِّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذر. وأخرجَه ابنُ مَندهْ، عن عليِّ بنِ العبَّاسِ المِصريِّ، عن جعفرِ بنِ سليمانَ، عن إبراهيمِ بنِ المنذر، كذلك؛ لكنْ قال فيه: فقال له عمِّي رافعُ بنُ ظُهيرِ بنِ رافعٍ.

стр. 611

وقال الطَّبرانيُّ (١) في ترجمة أُسيدِ بنِ ظُهير: حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ اللّه العدَنيُّ (٢)، حدَّثنا عثمانُ بنُ يعقوبَ العثمانيُّ، حدَّثنا محمَّدُ بنُ طلحةَ، حدَّثنا بشيرُ بنُ ثابتٍ، وأختُه سُعدى بنتُ ثابتٍ، عن أبيهما ثابتٍ، عن جدِّهما أُسيدِ بنِ ظُهير. كذا وقعَ عنده، وهو خطأٌ في مواضع، واغترَّ أبو نُعيمٍ (٣) بذلك، فزعمَ أنَّ ابنَ مَندهْ صحَّفَ أُسيدَ بنَ ظُهيرٍ، فجعلَه أنسَ بنَ ظُهير، والصَّوابُ معَ ابنِ مَندهْ كما ترى، إلا قولَه: رافعَ بنَ ظُهيرٍ، فالصَّوابُ: ظُهيرُ بنُ رافعٍ، واللّه أعلم (٤). ٥٠٢ - أنسُ بنُ عياضِ بنِ ضَمْرَةَ، أو: عبدِ الرَّحمنِ، أبو ضمرةَ اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (٥). بقيَّةُ المسنِدين الثِّقات. يُقال: إنَّه أخو يزيدَ الآتي (٦). وُلِدَ سنةَ أربعٍ ومئةٍ، روى عن: شَريك بنِ أبي نَمِر، وسُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ، وهشامِ بنِ عُرْوةَ، وأبي حازمٍ الأعرجِ، وربيعةَ الرَّأيِ، وصفوانَ بنِ سُلَيْمٍ، وطبقتِهم مِن صغارِ التَّابعين، وعنه: الشَّافعيُّ، وأحمدُ بنُ حَنبلٍ، وابنُ المدينيِّ، وأحمدُ بنُ صالحٍ، ومحمَّدُ بنُ عبدِ اللّه بنِ عبدِ الحكمِ، وخلقٌ كثير. وروى عنه مِن أقرانِه: بقيَّةُ بنُ الوليدِ، وابنُ وهبٍ، ومَاتا قبلَه. قال ابنُ سعدٍ (٧): ثقةٌ كثيرُ الحديث. وكذا وثَّقَه ابنُ مَعِينٍ (٨)، وفي روايةٍ: صُوَيلحٌ. قال أبو

стр. 612

صُوَيلحٌ. قال أبو زُرعةَ والنَّسائيُّ: لا بأسَ به. وقال يونسُ بنُ عبدِ الأعلى: ما رأيتُ أحدًا أحسنَ خُلُقًا، ولا أسمحَ بعلمِه منه، قال لنا: واللّه، لو تهيَّأ لي أنْ أُحدِّثَكم بكلِّ ما عندي في مجلسٍ لفعلتُ. وقال إسماعيلُ بنُ رشيدٍ. كنَّا عندَ مالكٍ في المسجدِ، فأقبلَ أبو ضَمْرةَ، فشرعَ مالكٌ يُثني عليه، ويقولُ فيه الخيرَ، وأنَّه، وأنَّه، وقد سمعَ وكتبَ. وقال أحمدُ بنُ صالحٍ: ذُكِرَ عندَ مالكٍ، فقال: لم أرَ عندَ المحدِّثين غيرَه، ولكنَّه أحمقُ، يدفعُ كُتبه إلى هؤلاء العراقيين. وقالَ محمودُ بنُ خالدٍ: حدَّثنا مروانُ، وذكره، فقال: كانتْ فيه غَفلةُ الشَّاميين، وثَّقهُ، ولكنَّه يعرضُ كُتبَه على النَّاس. وقال الأشجُّ: سألتُه عن شيءٍ، فقال: كلُّ شيءٍ في هذا البيتِ عَرْضٌ حتى أحاديثُه. قال ابنُ حِبَّانَ (١): مَنْ زعمَ أنَّه أخو يزيدَ بنِ عياضٍ، فقد وَهِمَ، نَعمْ هما جميعًا من بني ليثٍ، ومِن أهلِ المدينة. ماتَ سنةَ مئتين وله ستٌّ وتسعون (٢) سنةً. ٥٠٣ - أنسُ بنُ فَضَالةَ بنِ عديِّ بنِ حَرامِ بنِ الهيثمِ بنِ ظَفَرٍ، الأنصاريُّ، الظَّفَريُّ (٣). قال أبو حاتمٍ (٤): له صحبةٌ، وقال البخاريُّ (٥): صحبَ هو وأبوه، وأتاهم النَّبيُّ ﷺ زائرًا في بني ظفَر. وقال يعقوبُ بنُ محمَّدٍ الزُّهريُّ، عن شعيبِ بنِ حمزةَ، عن عَمروِ ابنِ أبي فَروة، عن مَشيخةِ أهلِ بيتِه، قالوا: أقبلَ أنسُ بنُ فَضَالةَ يومَ أُحُدٍ، فأتى ابنُ عمِّه إلى النَّبيِّ ﷺ ، فتصدَّقَ عليه بعِذقٍ لا يباعُ، ولا يُوهب.

стр. 613

وذكر الواقديُّ (١): أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَه هو وأخاه مُؤنسًا، حين بلغَه دُنوُّ قريشٍ، يريدون أُحُدًا، فاعترضاهم بالعقيقِ فصاروا معهم، ثُمَّ أتيا رسولَ اللّه ﷺ ، فأخبراه خبرَهم وعددَهم ونزولهم (٢). وشهدا معه أُحُدًا. قاله شيخُنا في "الإصابة" (٣). - أنسُ بنُ قتادةَ. يأتي في: أنيس قريبًا. (٥١٠). ٥٠٤ - أنسُ بنُ مالكٍ أبي أنسِ بنِ أبي عامرٍ، الأصبحيُّ (٤). حليفُ عثمانَ بنِ عبيدِ اللّهِ القرشيِّ التَّيميِّ، وأكبرُ بني أُميَّةَ، مِن أهل المدينة. يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه مالكٌ، وهو الذي روى الزُّهريُّ عنه، قال: حدَّثنا أنسُ ابنُ أبي أنسٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة في فضلِ رمضانَ. قاله ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٥)، وذكره الخطيب في "المتفق" (٦). ٥٠٥ - أنسُ بنُ مالكِ بنِ النَّضرِ بنِ ضَمضمِ بنِ زيدِ بنِ حَرامِ بنِ جُندبِ بنِ عامرِ بنِ غَنمِ بنِ عَديِّ بنِ عَمروِ بنِ زيدِ مَناةَ بنِ عَديِّ بنِ عَمروِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، أبو حمزةَ (٧) وأبو النَّضرِ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، الخَزرَجيُّ (٨).

стр. 614

خادمُ النَّبيِّ ﷺ ، وآخرُ أصحابِه موتًا، وأحدُ المُكثِرين، وأمُّهُ أمُّ سُلَيْم بنتُ مِلْحَان. شهِدَ ثمانيَ غزواتٍ، ويُروى عنه أنَّه لما قيل له: أشهدتَ بدرًا؟ قال: لا أُمَّ لك، وأينَ غبتُ عنه (١)؟ قال كما في "الصحيح" (٢): قدِمَ النَّبيُّ ﷺ إلى المدينة وأنا ابنُ عشرٍ، وكنَّ أمَّهاتي يَحْثُثْنَني على خِدمتِه. وفي روايةٍ لا تقاوم الأولى: وأنا ابنُ ثمان، فأخذتْ أمِّي بيدي، فانطلقتْ بي إلى رسولِ اللّه ﷺ ، فقالت: يا رسولَ اللّه، إنَّه لم يبقَ رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنصارِ إلا وقد أتحفكَ بتُحْفَةٍ، وإني لا أقدرُ على ما أُتحفُكَ به إلا ابني هذا، فخذْهُ فلْيخدُمْكَ ما بدا لك، فخدمتُ رسولَ اللّه عشرَ سنين، فما ضربَني، ولا سبَّني سبَّةً، ولا عبسَ في وجهي (٣). ودعا له ﷺ فقالَ (٤): "اللَّهمَّ أكثرْ مالَه وولدَه". وفي لفظٍ: ما تركَ خيرَ آخر ولا دُنيا إلا دعَا له بهِ، فزادَ ولدُه وولدُ ولدِه على مئةٍ وعشرين (٥)، وكان بستانُه يحملُ في السَّنةِ الفاكهةَ مرَّتين (٦)، وفيها ريحانٌ يجيءُ منه ريحُ المِسك، بل كانَ مِن أكثرِ الأنصارِ مالًا، ومناقبُه كثيرةٌ جِدًّا، انتقلَ إلى البصرةِ، وماتَ

стр. 615

بها سنةَ إحدى وتسعين، أو اثنتين وتسعين، أو ثلاث، وقد جازَ المئةَ بيقينٍ، وكانَ مِن أحسنِ النَّاسِ صلاةً في الحضَرِ والسَّفر، وبعثَه أبو بكرٍ على البحرين، وقال له عمرُ حينئذٍ: إنَّه لبيبٌ كاتبٌ، وقال قتادةُ: لمَّا ماتَ قال مُورِّقٌ: ذهبَ اليومَ نصفُ العِلم، وترجمتُه تحتملُ البسطَ. ٥٠٦ - أنسُ بنُ النَّضرِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ زيدِ بنِ حَرامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عامرِ بنِ غَنمٍ، الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ، الخَزرَجيُّ (١). عمُّ الذي قبلَه، ممَّن شهدَ أُحُدًا، واستُشهِدَ بها. فروى البخاريُّ (٢) من طريق حُمَيْدٍ، عن أنسٍ، أنَّ عمَّه أنسًا غابَ عن قتالِ بدرٍ، فقال: يا رسولَ اللّه، غبتُ عن أوَّلِ قتالٍ قاتلتَ فيه المشركين، واللّه لئنْ أشهدَني اللّهُ قتالَ المشركين، ليَرَينَّ اللّهُ ما أصنعُ، فلمَّا كانَ يومُ أُحُدٍ، انكشفَ المسلَمون، فقال: اللَّهمَّ إنِّي أعتذرُ إليك ممَّا صنعَ هؤلاء، يعني: المسلمين، وأبرأُ إليكَ ممَّا جاءَ به هؤلاء، يعني: المشركين، ثُمَّ تقدَّم، فاستقبلَه سعدُ بنُ معاذٍ، فقال: أيْ سعدُ، هذهِ الجنَّةُ وربِّ أنس (٣)، إنِّي أجدُ ريحَها دونَ أُحُدٍ، قال سعدٌ: فما استطعتُ ما صنعَ، فقُتِلَ يومئذٍ … الحديثَ، وهو عند البخاريِّ (٤)، من طريقِ ثُمامَة (٥)، عن أنسٍ أيضًا. وأخرجَه ابنُ

стр. 616

مَنْدَه من طريق حمَّادِ بنِ سلمةِ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، وله ذِكرٌ يأتي في أخته: الرُّبَيِّعِ ابنةِ النَّضرِ (١) إنْ شاء اللّه، قاله شيخنا في "الإصابة" (٢). ٥٠٧ - أنسٌ، مولى النَّبيِّ ﷺ -. ماتَ بعدَه في ولايةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيق، كما رواه الواقديُّ، عن ابنِ أبي الزِّنادِ، عن محمَّدِ بنِ يوسف. قال شيخُنا في "الإصابة" (٣): وهذا غيرُ أنسٍ الذي قيل فيه: أبو أَنسةَ، مولى النَّبيِّ ﷺ ، انتهى. ٥٠٨ - أنَسَةُ، وقيل: آُنيْسَةُ -بالتَّصغير-، وقيل: أبو أَنَسَةَ، مولى النَّبيِّ ﷺ - (٤). استُشهِدَ يومَ بَدرٍ، ويقال: إنَّه أبو مسروحٍ، وقيل: أبو مَسْرحٍ، من مُولَّدي السَّراةِ، وكانَ يأذنَ على النَّبيِّ ﷺ ، وكونُه استُشهِدَ ببدرٍ، ذكرَه موسى بنُ عُقبةَ، عن ابن شهابٍ، وأَنَّه ممَّن شهِدَها، وكذا ذكرَه ابنُ إسحاق (٥)، والواقديُّ (٦)، ورواه المدائنيُّ، من جهة عِكرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، لكنَّه قال: أبو أنسة. وهو عند ابنِ عساكرَ في "تاريخه" (٧) من طريق المدائني، وقال: استشهد. وقال أبو عمر (٨): إنه المحفوظ، وقال الواقديُّ: رأيتُ أهلَ العلمِ يُثبتونَ أنَّه شهِدَ أُحُدًا، وبقي بعد ذلك زمانًا، ووقعَ في روايةٍ: إنَّه ماتَ في

стр. 617

خلافةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، ولكنْ رجَّحَ شيخُنا أَنَّه الذي قبلَه، معَ حكايةِ شيخِنا لذلك أيضًا فيه (١)، ولكن فيه أَنسةُ لا أنسٌ، فيحرَّرُ من نسخةٍ ثانيةٍ. ٥٠٩ - أُنيسُ بنُ عمروٍ الأسلميُّ. خرجَ معَ عَمروِ بنِ الزُّبيرِ من المدينة، في سبعِ مئةٍ، لمحاربةَ عبدِ اللّهِ بنِ الزُّبيرِ بمكَّةِ، كما في عَمروٍ، فقُتِلَ أنيسٌ (٢). ٥١٠ - أُنيسُ بنُ قتادةَ بنِ ربيعةَ بنِ خالدِ بنِ الحارثِ بنِ عبيدِ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفٍ، الأنصاريُّ، الأوسيُّ (٣). وقيل: أنسٌ، مكبَّرٌ، وأنكره ابنُ عبدِ البرِّ (٤) بمَّن شهِدَ بدرًا، واستُشهِدَ بأُحُدٍ، وهو مرويٌّ عند الواقديّ، من حديث مُجَمِّعِ بنِ جاريةَ، أنَّ خنساءَ ابنةَ خِدامٍ كانت تحتَ أُنيْسٍ هذا، فقُتِلَ عنها يومَ أُحُدٍ، فزوَّجَها أبوها رجلًا من مُزينةَ، فكرِهَته، وجاءتْ إلى رسول اللّه ﷺ فردَّ نكاحَه، فتزوَّجَها أبو لُبابة، فولدت له السَّائب، وأصله عند البخاري في "صحيحه" (٥) وغيره، ونحوُه عندَ ابنِ سعدٍ (٦) مِن وجهٍ آخر، وسمَّاه أنسًا، ذكره شيخنا في "الإصابة" (٧).

стр. 618

٥١١ - أنَيْسُ بنُ أبي يحيى، سَمْعَانَ، أبو يونسَ الأسْلَميُّ. مولاهم، وقيل: مولى خُزاعةَ، المدَنيُّ (١). أخو محمَّدٍ وعبدِ اللّه، وعمُّ إبراهيمَ بنِ أبي يحيى، المذكورين، وأبوهما. يروي عن: أبيه، وإسحاقَ بنِ سالمٍ، وعُبادة، وعنه: ابنُ أخيه إبراهيمُ، وحاتمُ بنُ إسماعيل، ويحيى القطَّانُ، ومكِّيُّ بنُ إبراهيم. وثَّقَه النَّسائيّ، وقال الحاكمُ: ثقةٌ مأمونٌ، وقال العِجليُّ (٢): مدَنيٌّ ثقةٌ. ماتَ سنةَ ستٍّ وأربعين ومئةٍ على الصَّحيحِ، وقيل: سنةَ أربعٍ، وهو ممَّن خرَّج له أبو داود (٣)، والترمذيُّ (٤)، ولذا كانَ مِن رجالِ "التهذيب" (٥). - أنيسُ بنُ أبي يحيى الأسلميُّ. الآتي أبوه، في الكنى (٦). ٥١٢ - أُنَيْسٌ. قال النَّبيُّ ﷺ لأنسِ بنِ مالكٍ: "يا أنيسُ"، كما في "مسلمٍ" (٧) من طريقِ عِكرمةَ بنِ

стр. 619

عمَّارٍ عن إسحاقَ بنِ أبي طلحةَ، عن أنسٍ، وخاطبَتْه به عائشةُ في حديثٍ أخرجَه البيهقيُّ في "فضائل الأوقات" (١)، من طريقِ أبي رجاءٍ العُطارديِّ، عنه. ٥١٣ - أنيسٌ الطَّواشيُّ، مولى الأحمديِّ الطَّواشيِّ (٢). ذكرَه ابنُ صالحٍ في مولاه. - أُنيسةُ. في: أنسة. (٥٠٨). ٥١٤ - أَوسُ بنُ الأرقمِ بنِ زيدٍ الأنصاريُّ (٣). أخو زيدٍ، الآتي. استُشهِدَ بأُحُدٍ، كما ذكره ابنُ إسحاقَ (٤) فيهم. - أوسُ بنُ أوسٍ الثَّقَفيُّ (٥). يأتي قريبًا في: أوسِ بنِ حذيفةَ. (٥١٨). ٥١٥ - أوسُ بنُ ثابتِ بنِ المنذرِ بنِ حَزمٍ، الأنصاريُّ (٦). أخو حسَّانَ، ووالدُ شَّدَّادٍ، الصَّحابيُّ الشَّهيرٌ، وأمُّهُ سحطى ابنةُ حارثةَ بنِ لوذانَ، ابنةُ عمِّ والدةِ أخيه حسَّانَ. ذكره ابنُ (٧) إسحاقَ فيمَن شهدَ العقبةَ الثَّانية، وبدرًا،

стр. 620

وأُحُدًا، وقُتِلَ بها (١)، وكذا قال غيرُه، ولكن زعمَ الواقديُّ (٢) أنَّه شهِدَ الخندقَ، وخيبرَ، والمشاهدَ، وعاشَ إلى خلافةِ عثمانَ، والأوَّلُ أثبتُ، وإنْ تأيَّدَ بما ذكره ابنُ زَبالةَ في "أخبار المدينة"، كما سيأتي في ولدِه شدَّادٍ لشهادةِ حسَّانَ بأنَّه شهيدُ الشِّعْب، حيثُ قالَ في قصيدةٍ ثابتةٍ في "ديوان حسَّان" (٣)، صَنعةِ أبي سعيدٍ السُّكريِّ التي أوَّلهُا: ألا أبلغ المُسْتَسْمِعِينَ بوَقْعةٍ … تخِفُّ لها شُمْطُ النِّساءِ القواعدُ فقال: ومنَّا شهيدُ الشِّعْبِ أوسُ بنُ ثابتٍ … شهيدًا وأسنى الذِّكرِ منهُ الشَّواهدُ ذكره شيخنا في "الإصابة" (٤)، ويأتي له ذِكرٌ في ولدِه شدَّادٍ. ٥١٦ - أوسُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ (٥). استدركه ابنُ فتحونٍ في الصَّحابة، وروى أنَّ النَّبيَّ ﷺ استصغرَ ابنَ عمرَ يومَ بدرٍ، قال ابنُ عمر: ثُمَّ كانت غزوةُ أُحُدٍ، فاستصغَرَني أيضًا، وردَّني، وخلَّفَني في حَرَسِ المدينة في نفرٍ منهم: أوسُ بنُ ثابتٍ، وأَوسُ بنُ عرابةَ، ذكره في "الإصابة" (٦).

стр. 621

٥١٧ - أوسُ بنُ ثعلبةَ الأنصاريُّ (١). أحدُ المتخلِّفينَ عن غزور تبوكَ، وأحدُ مَنْ ربطَ نفسَه في السَّاريةِ، كأبي لُبابةَ، حتَّى نزلت: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٢). ٥١٨ - أوسُ بنُ حُذيفةَ (٣). ذكره بعضُهم في أهلِ الصُّفَّة، نشأ عن قولِه: أنزلهم قُبَّتَهُ، كما أوضحه أبو نُعيمٍ في "الحلية" (٤)، وعنده أنَّه أوسُ بنُ أوسٍ الثَّقفيُّ (٥). ٥١٩ - أوسُ بنُ خالدِ بنِ قُرطِ بنِ قيسِ بنِ وهبِ بنِ معاويةَ بنِ عمروِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ. والدُ صفوانَ التَّابعي. ذكره الذَّهبيُّ في الصحابة (٦)، ثُمَّ شيخُنا (٧)، وبرهنَ على أنَّه ماتَ بعد النَّبيِّ ﷺ لكونِ ابنِه (٨) من التَّابعين، إذ لو ماتَ في الجاهلية لكانَ لابنِه صحبةٌ، قال: ولم يبقَ بالمدينة من الأنصارِ في حياة النَّبيِّ ﷺ أحدٌ كافرًا.

стр. 622

٥٢٠ - أوسُ بنُ خِدامٍ (١) الأنصاريُّ. أحدُ مَن قيل: إنَّه من المتخلِّفين عن تبوكَ، وربطوا أنفسَهم بالسَّواري حتى نزلَ قولُه تعالى (٢): ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾. كما رواه أبو الشَّيخ في "تفسيره"، وتبعه شيخُنا في "إصابته" (٣). ٥٢١ - أوسُ بنُ خَوْلَى بنِ عبدِ اللّه بنِ الحارثِ بنِ عبيدِ بنِ مالكِ بن سالمِ بنِ غَنمِ بنِ عوفِ بنِ الخزرجِ، أبو ليلى، من بنَي الحُبلى (٤). أنصاريٌّ، شهِدَ بدرًا، وهو الذي حضرَ غسلَ رسولِ اللّه ﷺ ونزلَ في قبرِه. تُوفِّي بالمدينة، في خِلافةِ عثمانَ، قبلَ قتلِه وهو محصورٌ، وذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٥) بأطول. ٥٢٢ - أوسُ بنُ سعدِ بنِ أبي سَرحٍ، العامريُّ (٦). صحابيٌّ، من مسلمةِ الفتح؛ وسكنَ المدينةَ، واختطَّ بها دارًا وعاشَ إلى ولايةِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ على المدينةِ، أو إلى خلافته، ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٧). ٥٢٣ - أوسُ بنُ سلامةَ بنِ وَقْشٍ (٨).

стр. 623

أخو سلمةَ (١) وسعدٍ، وأبي نائلةَ (٢). قال ابنُ الكلبيِّ في "الجمهرة" (٣): إنَّه قُتلَ يومَ أُحُدٍ. ٥٢٤ - أوسُ بنُ الصَّامتِ بنِ قيسِ بنِ أَصْرمَ بنِ فِهْرِ بنِ ثَعلبةَ بنِ غَنمِ بنِ سالمِ بنِ عوفِ بنِ الخزرجِ، الأنصاريُّ، أخو عُبادةَ (٤). وكلاهما ممَّن شهدَ بدرًا، وأوسٌ هو زوجُ المجادِلةِ في زوجها، -التي أنزلَ اللّهُ فيها وفي زوجِها ما أنزل (٥)؛- خولةَ، ويقال: خُويلةَ ابنةِ ثعلبةَ، وقد آخى رسولُ اللّه ﷺ بينَه وبينَ مَرْثدِ بنِ أبي مَرثدٍ الغَنويِّ، ماتَ في خِلافةِ عثمانَ، وله خمسٌ وثمانون سنة، قاله ابنُ حِبَّان (٦)، وقيل: سنةَ أربعٍ وثلاثين بالرَّملة، وهو ابنُ اثنتين وسبعين سنةً، طوَّله شيخُنا في "الإصابة" (٧). ٥٢٥ - أوسُ بنُ المنذرِ الأنصاريُّ، من بني عَمروِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ (٨). ذكره ابنُ إسحاق (٩)، وأبو الأسود، عن عروة، فيمن استُشهد بأُحُدٍ، قالَه شيخُنا في "الإصابة" (١٠).

стр. 624

٥٢٦ - أوسٌ مولى النَّبيِّ ﷺ - (١). جزمَ ابنُ حِبَّان (٢) بأنَّه اسمُ أبي كَبْشَة، وقال الطبرانيُّ: أوسٌ، وقيل: سليمٌ، وسيأتي في الكنى (٣). ٥٢٧ - أوسُ بنُ مالكٍ الأنصاريُّ (٤). روى مُقاتلٌ في "تفسيره" (٥) أنَّه تُوفِّي يومَ أُحُدٍ، وتركَ امرأتَه أمَّ كجَّةَ وبنتين، فذكر القِصَّةَ في سببِ نزولِ قولِه تعالى (٦): ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾. ٥٢٨ - أُويسُ بنُ مالكِ بنِ أبي عامرٍ، الأصبحيُّ (٧). حليفُ بني تَيمٍ مِن قريشٍ، وأخو أنسٍ؛ والدِ الإمامِ مالكٍ الماضي، وجدُّ إسماعيلَ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ أبي أويسٍ، يروي عن: أبيه، وعنهْ مصعبُ بنُ محمَّد، ذكره ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٨). ٥٢٩ - أُويسُ بنُ معاذِ بنِ أنسِ بنِ قيسٍ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ (٩). ويقال: اسمه أنسٌ، فربَّما صُغِّرَ، شهدَ بدرًا والمشاهد، وتوفي في خِلافة عثمانَ.

стр. 625

٥٣٠ - إيادٌ، أبو السَّمحِ مولى رسولِ اللّه ﷺ (١). في: الكُنى (٢). ٥٣١ - إياسُ بنُ أوسِ بنِ عَتيكٍ، الأنصاريُّ، الأَشْهَليُّ (٣). استُشهد بأُحُدٍ، كما ذكره موسى بنُ عُقبةَ عن ابنِ شهابٍ، وكذا ابنُ إسحاقَ (٤)، وأبو الأسودِ، عن عروةَ، وخالفَهم ابنُ الكَلْبيِّ (٥) فزعم أنَّه استُشهد بالخندقِ. ٥٣٢ - إياسُ بنُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوعِ، أبو سلمةَ، ويقال: أبو بكرٍ الأَسْلَميُّ، المدَنيُّ (٦). أخو محمَّدٍ، ويزيدَ، الآتيين. ذكرهم مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيين، يروي عن: أبيه، وعنه: ابناه؛ سعيدٌ ومحمَّدٍ، وعِكرمةُ بنُ عمَّارٍ، وموسى بنِ [عُبيدة، وثَّقه] (٨) ابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، ثُمَّ ابنُ حِبَّان (٩)، وغيرهم، وقال ابنُ سعدٍ (١٠): كان ثقةً (١١)، وله أحاديثُ كثيرةٌ، وقال العِجليُّ (١٢): حجازيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وهو إياسُ بنُ سلمةَ بنِ

стр. 626

عَمروِ بنِ الأكوعِ. وهو مِن رجال "التهذيب" (١)، لتخريجِ السِّتة له، ماتَ بالمدينة سنةَ تسعَ عشرةَ ومئةٍ، عن سبعٍ وسبعين. ٥٣٣ - إياسُ بنُ عديٍّ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ، مِن بني عَمروِ بنِ مالكِ بنِ النَّجَّارِ (٢). استُشهدَ بأُحُدٍ، فيما قاله ابنُ هشامٍ (٣) ممَّا زادَه على ابنِ إسحاقَ، وتبِعَه ابنُ عبدِ البَرِّ (٤)، قالَه في "الإصابة" (٥). ٥٣٤ - إياسُ بنُ معاذٍ، الأنصاريُّ، الأشهليُّ، مِن بني عبدِ الأشهلِ، الأوسيُّ (٦). صحابيٌّ روى عنه: محمودُ بنُ لَبيدٍ قصَّةً، فيها الحضُّ على الدُّخولِ في الإسلام، ومات في حياة النَّبيِّ ﷺ ، وأنَّه أخبره مَن حضرَ مِن قومه: أنهَّم لم يزالوا يسمعونَه يُهلِّلُ اللّهَ ويُكبِّرُه، ويحمَدُه، ويُسبِّحُه، فكانوا لا يشكُّون أنَّه ماتَ مُسلمًا، رواه جماعةٌ عن ابنِ إسحاق، وهو مِن صحيحِ حديثِه، وأشار إليه البخاريُّ في "تاريخه" (٧)، طوَّله [شيخُنا] في "الإصابة" (٨). ٥٣٥ - إياسٌ، أبو عَمْرَةَ، الأنصاريُّ (٩).

стр. 627

صحابيٌّ، ذكرَه مسلمٌ (١) في المدنيين. ٥٣٦ - إياسٌ الرُّوميُّ، الأشرفيُّ. قايتباي استقربَهُ في مشيخة الخُدَّام بالمدينة بعدَ صرفِ شاهينٍ في سنةِ خمسٍ وتسعين (٢)، فلم يلبثْ أنْ ماتَ في رجبٍ مِن التي تليها، ولم يرتضِه أكثرُ المدنيين. ٥٣٧ - أيتمشُ. صاحبُ المدرسةِ ببابِ الوزيرِ، له درسٌ للحنفيةِ بالمدينةِ. ٥٣٨ - أيدنُ، الخَشقدميُّ، الزمامُ (٣) الرُّوميُّ. أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ، ممَّن سمعَ منِّي به، وارتقى أيَّامَ إياسٍ إلى الخازندارية، عوضَ ابنِه صَنْدَل الآتي، وأقرَّه مَن بعده، وهو بائنُ الطُّول، متحرِّك، ورامَ أنْ يحولَ بينَ أميرِ المدينةِ حسنٍ حينَ طلبَ منه مفتاحَ القُبَّةِ ليفتحَها، فضربَه بعضُ أتباعِه حتَّى غُشِيَ عليه. [أقول: وقد عُمِّرَ وتموَّلَ، وصار المعوَّلَ عليه، ثُمَّ إنَّ بعضَ الخُدَّامِ غارَ منه، وسَمَّ له في طعامٍ، فماتَ شهيدًا، في شهرِ رمضانَ سنةَ ٩٢٣ بالمدينة، ودُفِنَ بالبقيعِ، ﵀، فختمَ القُضاةُ على بيتِه، ففتحَه والدُ أميرِ المدينةِ مانعٌ الزُّبيريُّ، وأخذَ ما فيه من النَّقدِ، وألحقَه في صناديقَ، وخرجَ إلى البَرِّ، فعزلَ ولدَه مِن إِمرتِها بسببِه، واللّهُ أعلمُ

стр. 628

بمَقْصِدِه (١)]. ٥٣٩ - إيماءُ بنُ رَحْضةَ الغِفاريُّ (٢). قديمُ الإسلامِ، كانَ يأوي إلى المدينةِ، ويسكنُ غَيْقَة (٣) مِن ناحيةِ السُّقيا، روى مسلمٌ في "صحيحه" (٤) قصَّةَ إسلامِ أبي ذرٍّ، وفيها: أنَّ إيماءَ كانَ يؤُمُّ قَومَه قبلَ أنْ يقدَمَ النَّبيُّ ﷺ المدينة. وذكر الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ أنَّه حضرَ بدرًا معَ المشركين، فيكونُ إسلامُه بعدَ ذلكَ. وذكرَ ابنُ سعدٍ (٥) أنَّه أسلمَ قريبًا مِن الحُديبية، وهاتانِ تُعارضانِ روايةَ مسلمٍ. ٥٤٠ - أيمنُ بنُ عُبيدٍ الحبشيُّ (٦)، وهو أيمنُ ابنُ أمِّ أيمنَ مولاةِ رسولِ اللّه ﷺ -. وأخو أسامةَ بنِ زيدٍ لأمِّه، صحابيٌّ جليلٌ مشهورٌ، وُلدَ بيثربَ (٧)، كانَ على مَطهرةِ النَّبيِّ ﷺ ، ويعاطيه حاجتَه، وله ابنٌ يقالُ له: الحَجَّاج. في "الإصابة" (٨)، والفاسي (٩)، وغيرهما.

стр. 629

٥٤١ - أيمنُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدٍ (١)، أبو البركاتِ، السَّعديُّ، التُّونسيُّ، المالكيُّ، نزيلُ طيبةَ (٢). قال ابنُ فَرحون (٣)،: كانَ مِنَ الأشياخِ المباركين، وأحبابِنا السَّالكين، كتبَ بخطِّهِ في آخرِ كتابٍ: أيمنَ بنَ محمَّدٍ، وعدَّ مِنْ آبائهِ أحدَ عشرَ نَفْسًا كلُّ اسمُه: محمَّدٌ، وكانَ له في كلِّ يومٍ وليلةٍ ثلاثُ خَتماتٍ، وتركَ أهلَه وإخوانَه بتونسَ، وهاجرَ إلى اللّه ورسولِه، وجمعَ "ديوانًا" كبيرًا، يشتملُ على مدائحَ نبويَّةٍ. وقال لي: إنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في منامِه، وإنَّه أنشدَه بعضَ قصائدِه فيه، فبصقَ في فيه، وقال له: لا فُضَّ فُوكَ، فلمْ يسقطْ له سِنٌّ، وكانَ قد جازَ السَّبعين حينَ إخبارِه لي بذلكَ، ولقد أعطيُته يومًا خُشْكَنانةً (٤) قديمةً، يابسةً لا تكاد تنكسرُ إلا بالحَجرِ، فأخذَها وقرضَها كأنَّها قطعةُ سُكَّر، بل كانَ يأخذُ الدَّرهمَ النُّحاسَ فيقطعُه بأسنانِه نصفين، وكانَ أُعجوبةَ الزَّمان، وطُرفةَ الإخوان، مِن أَدَبٍ وشِعرٍ وحكايات، مَنْ جلسَ إليه لا يكادُ يحبُّ فِراقَه، حَسنَ البديهةِ، سريعَ الجواب، حكى لنا أنَّه كانَ ساكنًا مدرسةً في تونسَ، قال: فنزلتُ يومًا في دَرَجتِها، وكنتُ عَجِلًا، واتَّفقَ أنْ كانَ قاضي القضاةِ ابنُ عبدِ الرَّفيعِ (٥) طالعًا في

стр. 630

الدَّرجةِ، ولم أشعرْ به، فلمَّا سمعَ حِسِّي قالَ قبلَ أن يراني: مَن النَّازلُ؟ فقلتُ: الطَّالعُ، فغضبَ عَلَيَّ، وأمرَ بإخراجي من المدرسة. ولهُ مِن أمثالِ هذا كثيرٌ، كما سيأتي بعضُه في ترجمةِ السِّراج الدَّمنهوريِّ (١). ومِنْ شعرِه بلغْتُ بِشِعرِي في الصِّبا وعَقيبهِ … جميعَ الأماني مِن جميعِ المطالبِ فلّمَا رَأتْ عينايَ سبعينَ حِجَّةً … قريبًا هجرتُ الشِّعرَ هجرَ الأجانبِ أيَجْمُلُ بالشَّيخِ الذي نَاهزَ الفَنَا … بقاءٌ على ذِكرِ الصِّبا والكَواعبِ حَثثْتُ السُّرَى ليلَ الشَّبابِ فكيفَ لا … أُريحُ لدَى صُبحِ المشيبِ بجانبِ لعَمْريَ (٢) إنَّ العُمرَ يومٌ وليلةٌ … يَكِرَّانِ والدُّنيا مُناخٌ لِرَاكبِ وله في معنى قولِ الحكماء: مَنْ طالَ عُمره، كانت مصيبتُه في أحبابِه، ومَن قَصُرَ عُمره، كانت مصيبتُه في نفسِه: إذا طالَ عُمرُ المرءِ سُرَّ وسَاءَهُ … على أيِّ حالٍ كانَ فَقْدُ الحَبائبِ وفي نَفسهِ إنْ ماتَ قبلَ انتهائِه … مُصيبتُه فالمرءُ رأسُ المصائبِ وهو مسبوقٌ بما قيل: المَرءُ رَهْنُ مَصائبٍ لا تَنقضي … حتَّى يُوارَى جِسْمُه في رِمْسِهِ (٣) فمُؤَجَّلٌ يَلقَى الرَّدَى في غَيرِه … ومُعَجَّلٌ يَلقَى الرَّدَى في نَفسِهِ

стр. 631

وأنشدَ لنفسِه في يومِ عيدٍ: إنَّ عِيدًا بطَيبةٍ وصلاةً … بمصلَّى الرَّسولِ في يومِ عِيدِ نِعَمٌ ضَاقَ وَاسعُ الشُّكْرِ عنها … فهيَ بُشرَى لكلِّ عَبدٍ سَعيدِ كمْ تمنَّيتُها فَنِلْتُ التَّمنِّي … آخرَ العُمرِ مِنْ مكانٍ بَعيدِ وإذا كانَ في البَقيعِ ضَريحي … وتوسَّدْتُ طِيبَ ذاكَ الصَّعِيدِ فاشهَدُوا ليْ بكلِّ خَيرٍ ويُسـ … ـــرٍ عندَ ربِّي ومُبْدِئي ومُعِيدِي وله في الغَزَلِ: وكمْ رُمتُ كَتْمَ الحُبِّ عمَّنْ أُحِبُّهُ … وكيفَ بِكَتْمِ الحُبِّ عنْ ساكنِ القَلْبِ إذا اختلجَ السِّرُّ المَصونُ بِخَاطريْ … تَقلَّبَ مِنِّي القَلبُ جَنْبًا إلى جَنْبِ فَيبدُو ولا تَبدو سرائرُ لَوعَتِي … وتَخفَى ولا تُخفي وفي الحَالِ ما يُنْبِي وله في النَّخلِ وقد رآهُ مَجْدُودًا: انظرْ إلى النَّخلِ وأَعناقِها … قدْ جُرِّدَتْ مِن ثُمْرِهَا الزَّاهِي مِثلَ عَروسٍ تَمَّ أُسبوعُها … فَجُرِّدَتْ مِنْ حَلْيِهَا البَاهي ما زينُها إلا عَرَاجِينُها … وكلُّها مِنْ حِكمةِ اللّهِ وله: ماليْ أجيءُ إلى الزِّيارةِ دائمًا … فيقالُ لي: سِرْ إنَّهُ مَشغولُ حتَّى لقدْ حدَّثتُ نفسيَ أنني … -فيمَا يقولُ القائلون- الغُولُ رأيتُه بعدَ وفاتِه في النَّومِ -وقد تحقَّقْتُ موتَه- فقلتُ له: أخبرني يا أبا البركاتِ، ما صنعَ اللّهُ بكَ؟ فرأيتُه كأنَّه كَرِهَ مني العِلمَ بموتِه، فتغيَّرَ عندَ ذلك، فقلتُ له: باللّهِ عليكَ

стр. 632

أخبرني، فقال لي: واللّه ما لقيتُ مِن اللّهِ إلا خَيرًا، فقلتُ له: واللّه لا بُدَّ، وكانَ في ذِهني ما كانَ يحكيه مِن حالِهَ في أيَّامِ شُبوبيتِه، وما كانَ فيه مِن التَّخليطَ الذي نحنُ فيه مِن قراءةِ الأسباعِ والرَّبعاتِ، والدُّروسِ وتناولِ الصُّرَر، وقلتُ: إنَّ مَنْ حالُه كذلكَ لا يَسلمُ مِن تَبِعَةٍ، ولو بالسُّؤالِ عن ذلك، فقال لي: واللّه، ولا شيءَ، فأعدتُ عليه ثلاثَ مرَّاتٍ، فقبضَ على شيءٍ يسيرٍ مِن جلدِ ظاهرِ كفِّهِ بأسَنانِه، فقال: واللّه ولا مثلَ هذا، فأوقعَ اللّهُ في ذهني أنَّه في دارِ الحقِّ، وأنَّه لم يقلْ إلا حقًّا، فبكيتُ، وأردتُ أنْ أسألَه عنْ حالٍ (١)، ثُمَّ أُنسيتُ، وقلتُ له: أنتَ صاحبي، فلا تنسني، واشفعْ لي. ماتَ في سنةِ أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، ومولدُه سنةَ تسعٍ وخمسين وستِّ مئةٍ. وذكره المجد (٢) فقال: مِن الأدباءِ البارعين، والفُضلاءِ الفارعين، والعلماءِ العاملين، والكُبراءِ الكاملين، كانَ أُعجوبةَ وقتِه في الفَطانةِ والفَقاهة (٣)، وسرعةِ الجَوابِ الحَسَنِ على البداهة، وإيرادِ الحكاياتِ المُطْرِفَة، وإسنادِ الرِّواياتِ الغريبة المُتْحِفة، يقضي المجلسَ بلوامعِ الأدبِ وبارقتِه العجيبة، ولا يخطرُ ببالِ جليسِه مباعدتُه ومُفارقتُه، كانَ يُخبرُ أنَّه رأى سيِّدَنا رسولَ اللّه ﷺ في المنام، فأنشدَه بعضَ قصائدِه، فبصقَ النَّبيُّ ﷺ في فِيه، وقال له: لا فُضَّ فُوك، ومن مُصَدِّقَاتِ هذه الرُّؤيا أنَّه نَيَّفَ على السَّبعين (٤) وأسنانُه ألمعُ وأجمعُ مِن أسنانِ ابنِ عشرين، لم تسقطْ إلى أنْ

стр. 633

تمَّتْ له مئةُ سنة (١)، وأُجيبتْ فيه دَعوةُ مُشرِّعِ الفَرضِ والسُّنَّة، كان يتناولُ الخُشْكنانةَ العتيقةَ التي تحاكي الحَجر، فيُقَرْضِمُه (٢) قَرضمةَ الصَّبيِّ الجزَر (٣). وقال ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ الصَّالحُ الأديب، ملازمٌ للتِّلاوةِ ومدحِ النَّبيِّ ﷺ ، هاجرَ إلى المدينة، وكانتْ أوَّلَ مجاورتِه سنةُ عشرين، فاللهُ أعلم، واجتمعَ فيها بأبي عبدِ اللّه القَصْري، وحضرَ حلقتَه، بل كانَ اجتمعَ به في تونسَ، وعَرَفَهُ، وكانَ يُعظِّمُ القَصريَّ كثيرًا، وكانَ ضعيفَ البصر، ويقرأُ كلَّ يومٍ ختمةً دَرْجًا، وفي بعضِ الأوقاتِ ختمتين في اليوم والليلة. ومن قصائده: حَضرْنَا مَسجدَ الهادِي الشَّفيعِ … وجِئنَا لِنُدْفَنَ بالبقيعِ وكذا مِن نظمِه: إذا كانَ قبري في البقيعِ بطَيبةٍ … فلا شكَّ أنِّي في حِمى صاحبِ القَبرِ (٤) نبيِّ الهدى المبعوثِ مِنْ آل هاشمٍ … عليه صلاةُ اللّهِ في السِّرِّ والجَهرِ وهما مكتوبانِ في البقيعِ، على عدَّةٍ مِن القبور، وكان فيه انبساطٌ، وله فضيلةٌ واستحضارُ فضائلَ، واجتماعٌ بكبارٍ من الفضلاء، وبقي في المدينةِ مُدةَ سنين مُلازمًا

стр. 634

للتِّلاوةِ، وللصفِّ الأوَّلِ في الصَّلواتِ غالبًا، حتَّى ماتَ بالمدرسةِ الشِّهابية (١)، ودُفِنَ بالبقيع كما أحبَّ، وممَّن أخذَ عنه أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ. وذكرَه شيخُنا في "الدُّرر" (٢)، فقال في كَونِ آبائِه أربعةَ عشرَ أبًا في نَسَقٍ: لم يوجدْ نظيرُه إنْ كانَ ثابتًا، وإنَّه كانَ تونسيًا، فقدِمَ القاهرةَ، وكانَ كثيرَ الِهجاءِ والوَقيعةِ، ثُمَّ قدِمَ المدينةَ فجاورَ بها، وتابَ، والتزمَ أنْ يمدحَ النَّبيَّ ﷺ خاصَّةً إلى أنْ يموتَ، فوفَّى بذلك، ثُمَّ أراد الرِّحلةَ عنها، فذكرَ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في النَّومِ، فقال له: يا أبا البركاتِ، كيفَ ترضى بفراقِنا؟ فتركَ الرَّحيلَ، وأقامَ بها حتَّى ماتَ، وسمَّى نفسَه: عاشقَ النَّبيِّ ﷺ ، روى عنه من شِعره: أبو حيَّانَ (٣)، والبهاءُ ابنُ إمامِ المشهد (٤)، ومنه: فَررْتُ مِن الدُّنيا إلى ساكنِ الحِمَى … فِرارَ مُحِبٍّ عائدٍ لحبيبِهِ لجأتُ إلى هذا الجَنابِ وإنَّما … لجأتُ إلى سَامي العِمادِ رَحيبِهِ وهي طويلةٌ، كذا اختصرَه الصفدي (٥)، وقرأتُ في "ذهبية القصر" لابن فضل اللّه (٦)، قال صاحبُنا البهاءُ ابنُ إمامِ المشهد: ذُكِرَ لي أنَّ صاحبَ تونسَ بعثَ

стр. 635

يطلبُ منه العَوْدَ إلى بلدِه، ويرغِّبُه، فذكرَ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في تلك اللَّيلةَ، فأطعمَه ثلاثَ لُقَمٍ مِن دَشيشةِ الشَّعيرِ، قال: وقال لي كلامًا لا أقولُه لأحدٍ، غيرَ أنَّ في آخرِه: واعلمْ أنِّي عنكَ راضٍ، فعملَ هذه الأبياتِ، التي منها المقطوعُ المذكورُ، وأنشدَ له: لقدْ صدقَ الباقرُ المرتَضَى … سليلُ الإمامِ ﵇ بِمَا قالَ في بعضِ ألفاظِهِ … سِلاحُ اللِّئامِ قَبيحُ الكَلامْ قال ابنُ فضلِ اللّه: وذكرَ أبو البركاتِ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ وأنشده هذا البيتَ: لولاكَ لم أدرِ الهوَى … لولاكَ لم أدرِ الطريق وله فيمَنْ كانَ يُعاشرُه: أنا المحبُّ إذا مَا … أراكَ برَّاً تَقيَّا وعنكَ أسلو إذا ما … أراكَ تسلكُ غَيَّا فاخترْ لنفسِكَ عندي … زِيَّاً بهِ تَتزيَّا إمَّا عَفافًا وصَونا … أو فَاطْوِ ما كانَ طَيَّا وابعِدْ إلى أنْ تَراني … مِن الثَّرَى كالثُّريَّا لا حُسْنَ إلَّا بِتقوَى … دع عنكَ حُسْنَ المُحَيَّا وفي المِقصِّ: نحنُ مُحِبَّانِ مَا رَأينا … في الحبِّ أشفَى مِنَ العِنَاقِ فمَنْ يَحُلْ بينَنا نُبادِرْ … بقطعِهِ خشيةَ الفِراقِ
следующие страницы →