← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وأنشدَ لنفسِه في يومِ عيدٍ: إنَّ عِيدًا بطَيبةٍ وصلاةً … بمصلَّى الرَّسولِ في يومِ عِيدِ نِعَمٌ ضَاقَ وَاسعُ الشُّكْرِ عنها … فهيَ بُشرَى لكلِّ عَبدٍ سَعيدِ كمْ تمنَّيتُها فَنِلْتُ التَّمنِّي … آخرَ العُمرِ مِنْ مكانٍ بَعيدِ وإذا كانَ في البَقيعِ ضَريحي … وتوسَّدْتُ طِيبَ ذاكَ الصَّعِيدِ فاشهَدُوا ليْ بكلِّ خَيرٍ ويُسـ … ـــرٍ عندَ ربِّي ومُبْدِئي ومُعِيدِي وله في الغَزَلِ: وكمْ رُمتُ كَتْمَ الحُبِّ عمَّنْ أُحِبُّهُ … وكيفَ بِكَتْمِ الحُبِّ عنْ ساكنِ القَلْبِ إذا اختلجَ السِّرُّ المَصونُ بِخَاطريْ … تَقلَّبَ مِنِّي القَلبُ جَنْبًا إلى جَنْبِ فَيبدُو ولا تَبدو سرائرُ لَوعَتِي … وتَخفَى ولا تُخفي وفي الحَالِ ما يُنْبِي وله في النَّخلِ وقد رآهُ مَجْدُودًا: انظرْ إلى النَّخلِ وأَعناقِها … قدْ جُرِّدَتْ مِن ثُمْرِهَا الزَّاهِي مِثلَ عَروسٍ تَمَّ أُسبوعُها … فَجُرِّدَتْ مِنْ حَلْيِهَا البَاهي ما زينُها إلا عَرَاجِينُها … وكلُّها مِنْ حِكمةِ اللّهِ وله: ماليْ أجيءُ إلى الزِّيارةِ دائمًا … فيقالُ لي: سِرْ إنَّهُ مَشغولُ حتَّى لقدْ حدَّثتُ نفسيَ أنني … -فيمَا يقولُ القائلون- الغُولُ رأيتُه بعدَ وفاتِه في النَّومِ -وقد تحقَّقْتُ موتَه- فقلتُ له: أخبرني يا أبا البركاتِ، ما صنعَ اللّهُ بكَ؟ فرأيتُه كأنَّه كَرِهَ مني العِلمَ بموتِه، فتغيَّرَ عندَ ذلك، فقلتُ له: باللّهِ عليكَ

стр. 632

أخبرني، فقال لي: واللّه ما لقيتُ مِن اللّهِ إلا خَيرًا، فقلتُ له: واللّه لا بُدَّ، وكانَ في ذِهني ما كانَ يحكيه مِن حالِهَ في أيَّامِ شُبوبيتِه، وما كانَ فيه مِن التَّخليطَ الذي نحنُ فيه مِن قراءةِ الأسباعِ والرَّبعاتِ، والدُّروسِ وتناولِ الصُّرَر، وقلتُ: إنَّ مَنْ حالُه كذلكَ لا يَسلمُ مِن تَبِعَةٍ، ولو بالسُّؤالِ عن ذلك، فقال لي: واللّه، ولا شيءَ، فأعدتُ عليه ثلاثَ مرَّاتٍ، فقبضَ على شيءٍ يسيرٍ مِن جلدِ ظاهرِ كفِّهِ بأسَنانِه، فقال: واللّه ولا مثلَ هذا، فأوقعَ اللّهُ في ذهني أنَّه في دارِ الحقِّ، وأنَّه لم يقلْ إلا حقًّا، فبكيتُ، وأردتُ أنْ أسألَه عنْ حالٍ (١)، ثُمَّ أُنسيتُ، وقلتُ له: أنتَ صاحبي، فلا تنسني، واشفعْ لي. ماتَ في سنةِ أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ، ومولدُه سنةَ تسعٍ وخمسين وستِّ مئةٍ. وذكره المجد (٢) فقال: مِن الأدباءِ البارعين، والفُضلاءِ الفارعين، والعلماءِ العاملين، والكُبراءِ الكاملين، كانَ أُعجوبةَ وقتِه في الفَطانةِ والفَقاهة (٣)، وسرعةِ الجَوابِ الحَسَنِ على البداهة، وإيرادِ الحكاياتِ المُطْرِفَة، وإسنادِ الرِّواياتِ الغريبة المُتْحِفة، يقضي المجلسَ بلوامعِ الأدبِ وبارقتِه العجيبة، ولا يخطرُ ببالِ جليسِه مباعدتُه ومُفارقتُه، كانَ يُخبرُ أنَّه رأى سيِّدَنا رسولَ اللّه ﷺ في المنام، فأنشدَه بعضَ قصائدِه، فبصقَ النَّبيُّ ﷺ في فِيه، وقال له: لا فُضَّ فُوك، ومن مُصَدِّقَاتِ هذه الرُّؤيا أنَّه نَيَّفَ على السَّبعين (٤) وأسنانُه ألمعُ وأجمعُ مِن أسنانِ ابنِ عشرين، لم تسقطْ إلى أنْ

стр. 633

تمَّتْ له مئةُ سنة (١)، وأُجيبتْ فيه دَعوةُ مُشرِّعِ الفَرضِ والسُّنَّة، كان يتناولُ الخُشْكنانةَ العتيقةَ التي تحاكي الحَجر، فيُقَرْضِمُه (٢) قَرضمةَ الصَّبيِّ الجزَر (٣). وقال ابنُ صالحٍ: الشَّيخُ الصَّالحُ الأديب، ملازمٌ للتِّلاوةِ ومدحِ النَّبيِّ ﷺ ، هاجرَ إلى المدينة، وكانتْ أوَّلَ مجاورتِه سنةُ عشرين، فاللهُ أعلم، واجتمعَ فيها بأبي عبدِ اللّه القَصْري، وحضرَ حلقتَه، بل كانَ اجتمعَ به في تونسَ، وعَرَفَهُ، وكانَ يُعظِّمُ القَصريَّ كثيرًا، وكانَ ضعيفَ البصر، ويقرأُ كلَّ يومٍ ختمةً دَرْجًا، وفي بعضِ الأوقاتِ ختمتين في اليوم والليلة. ومن قصائده: حَضرْنَا مَسجدَ الهادِي الشَّفيعِ … وجِئنَا لِنُدْفَنَ بالبقيعِ وكذا مِن نظمِه: إذا كانَ قبري في البقيعِ بطَيبةٍ … فلا شكَّ أنِّي في حِمى صاحبِ القَبرِ (٤) نبيِّ الهدى المبعوثِ مِنْ آل هاشمٍ … عليه صلاةُ اللّهِ في السِّرِّ والجَهرِ وهما مكتوبانِ في البقيعِ، على عدَّةٍ مِن القبور، وكان فيه انبساطٌ، وله فضيلةٌ واستحضارُ فضائلَ، واجتماعٌ بكبارٍ من الفضلاء، وبقي في المدينةِ مُدةَ سنين مُلازمًا

стр. 634

للتِّلاوةِ، وللصفِّ الأوَّلِ في الصَّلواتِ غالبًا، حتَّى ماتَ بالمدرسةِ الشِّهابية (١)، ودُفِنَ بالبقيع كما أحبَّ، وممَّن أخذَ عنه أبو عبدِ الله محمَّدُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ مرزوقٍ. وذكرَه شيخُنا في "الدُّرر" (٢)، فقال في كَونِ آبائِه أربعةَ عشرَ أبًا في نَسَقٍ: لم يوجدْ نظيرُه إنْ كانَ ثابتًا، وإنَّه كانَ تونسيًا، فقدِمَ القاهرةَ، وكانَ كثيرَ الِهجاءِ والوَقيعةِ، ثُمَّ قدِمَ المدينةَ فجاورَ بها، وتابَ، والتزمَ أنْ يمدحَ النَّبيَّ ﷺ خاصَّةً إلى أنْ يموتَ، فوفَّى بذلك، ثُمَّ أراد الرِّحلةَ عنها، فذكرَ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في النَّومِ، فقال له: يا أبا البركاتِ، كيفَ ترضى بفراقِنا؟ فتركَ الرَّحيلَ، وأقامَ بها حتَّى ماتَ، وسمَّى نفسَه: عاشقَ النَّبيِّ ﷺ ، روى عنه من شِعره: أبو حيَّانَ (٣)، والبهاءُ ابنُ إمامِ المشهد (٤)، ومنه: فَررْتُ مِن الدُّنيا إلى ساكنِ الحِمَى … فِرارَ مُحِبٍّ عائدٍ لحبيبِهِ لجأتُ إلى هذا الجَنابِ وإنَّما … لجأتُ إلى سَامي العِمادِ رَحيبِهِ وهي طويلةٌ، كذا اختصرَه الصفدي (٥)، وقرأتُ في "ذهبية القصر" لابن فضل اللّه (٦)، قال صاحبُنا البهاءُ ابنُ إمامِ المشهد: ذُكِرَ لي أنَّ صاحبَ تونسَ بعثَ

стр. 635

يطلبُ منه العَوْدَ إلى بلدِه، ويرغِّبُه، فذكرَ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في تلك اللَّيلةَ، فأطعمَه ثلاثَ لُقَمٍ مِن دَشيشةِ الشَّعيرِ، قال: وقال لي كلامًا لا أقولُه لأحدٍ، غيرَ أنَّ في آخرِه: واعلمْ أنِّي عنكَ راضٍ، فعملَ هذه الأبياتِ، التي منها المقطوعُ المذكورُ، وأنشدَ له: لقدْ صدقَ الباقرُ المرتَضَى … سليلُ الإمامِ ﵇ بِمَا قالَ في بعضِ ألفاظِهِ … سِلاحُ اللِّئامِ قَبيحُ الكَلامْ قال ابنُ فضلِ اللّه: وذكرَ أبو البركاتِ أنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ وأنشده هذا البيتَ: لولاكَ لم أدرِ الهوَى … لولاكَ لم أدرِ الطريق وله فيمَنْ كانَ يُعاشرُه: أنا المحبُّ إذا مَا … أراكَ برَّاً تَقيَّا وعنكَ أسلو إذا ما … أراكَ تسلكُ غَيَّا فاخترْ لنفسِكَ عندي … زِيَّاً بهِ تَتزيَّا إمَّا عَفافًا وصَونا … أو فَاطْوِ ما كانَ طَيَّا وابعِدْ إلى أنْ تَراني … مِن الثَّرَى كالثُّريَّا لا حُسْنَ إلَّا بِتقوَى … دع عنكَ حُسْنَ المُحَيَّا وفي المِقصِّ: نحنُ مُحِبَّانِ مَا رَأينا … في الحبِّ أشفَى مِنَ العِنَاقِ فمَنْ يَحُلْ بينَنا نُبادِرْ … بقطعِهِ خشيةَ الفِراقِ

стр. 636

٥٤٢ - أينالُ، شيخُ الإسحاقيِّ الظاهريِّ جَقْمَق (١). وَلِيَ مشيخةَ الخُدَّامِ بالمدينةِ النَّبويَّةِ، عقِبَ مرجانَ التَّقويِّ الظَّاهريِّ، في سنةِ ثمانين، وكانَ شديدًا سريعَ البادر بالضَّربِ، فضلًا عن غيرِه، حتَّى للفقهاءِ، وللسلطانِ إليه مَيلٌ تامٌّ، ومبالغةٌ في الثَّناءِ على دِينه وَيُبْسِهِ، حجَّ غيرَ مرَّةٍ، آخرُها في سنةِ خمسٍ وثمانين، ورجعَ إلى المدينةِ، فماتَ بها، في الحرَّمِ سنةَ ستٍّ وثمانين، عفَا اللهُ عنه، واستقرَّ بعدَه في المشيخةِ قانمٌ. ٥٤٣ - أيُّوبُ بنُ أبي أمامةَ بنِ سهلٍ الأنصاريُّ (٢). مِن أهلِ المدينةِ، يروي المقاطيعَ (٣) والمراسيلَ، وعنه: محمَّدُ بنُ بَكرٍ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٤). وقال الذَّهبيُّ في "الميزان" (٥): مُنكَرُ الحديث، قاله الأزديُّ، قال الذَّهبيُّ: الضَّعفُ مِن قِبَلِ صاحبه (٦). يعني: أبا معشرٍ السِّنديَّ. ٥٤٤ - أيُّوب بنُ بشرِ بنِ سعدِ بنِ النُّعمانِ، أبو سليمانَ، الأنصاريُّ، المُعاويُّ، المدَنيُّ.

стр. 637

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وسمَّى جدَّه أَكَّالا (٢)، وهو وُلِدَ في العهدِ النَّبويِّ، وروى عن: عمرَ، وحَكيمِ بنِ حِزامٍ، وعنه: أبو طُوالةَ، وعاصمُ بنُ عمرَ بنِ قَتادةَ، والزُّهريُّ. قال ابنُ سعدٍ (٣): كان ثقةً، وليس بكثيرِ الحديثِ، شَهِدَ الحَرَّةَ، وجُرحَ بها جراحاتٍ كثيرةً، ثُمَّ ماتَ بعد ذلك. وهو من رجال "التهذيب" (٤)؛ لتخريج أبي داود (٥)، والترمذيِّ له (٦)، وكذا ذُكِرَ في ثاني "الإصابة" (٧). ٥٤٥ - أيُّوب بنُ أبي تَميمَةَ السَّخْتِيانيُّ (٨). كتبتُه تخمينًا، لقولِ مالكٍ: إنَّه حجَّ حجَّتين، فكنتُ أرمقُه، فلا أسمعُ منه، فلمَّا رأيتُ مِن إجلالِه للنَّبيِّ ﷺ ما رأيتُ، كتبتُ عنه. وعن ابنِ المبارك: سمعتُ أبا حنيفةَ يقول: إنَّ أيُّوب قدِمَ المدينةَ وأنا بها، فقلتُ لأنظرنَّ ما يصنع، فجعلَ ظهرَه ممَّا يلي القِبلةَ، ووجهَه ممَّا يلي وجهَ النَّبيِّ ﷺ ، وبكى غيرَ مُتباكٍ، فقامَ مقامَ رجلٍ فقيه. ٥٤٦ - أيُّوبُ بنُ جابرٍ، أبو سليمانَ، السُّحَيْميُّ، اليَماميُّ، ثُمَّ المدَنيُّ (٩).

стр. 638

أخو محمَّدٍ، يروي عن الكوفيين: سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، وآدمَ بنِ عليٍّ، وحمَّادِ بنِ أبي سليمانَ، وطائفةٍ، وعنه: سعيدُ بنُ يعقوبَ الطَّالْقانيُّ، وخالدُ بنُ مِرداسٍ، وقُتيبةُ، وعليُّ بنُ حُجرٍ، ولُوَيْن (١)، وآخرون. قال أحمدُ (٢): حديثُه يُشبهُ أهلَ الصِّدق، وقال الفلّاَسُ: صالحٌ، وقال النَّسائيّ (٣): ضعيفٌ، وقال ابنُ مَعِينٍ (٤): ليس بشيء، وهو في "التهذيب" (٥). ٥٤٧ - أيُّوبُ بنُ حَبِيبٍ القُرَشيُّ، الزُّهريُّ، المدَنيُّ، مولى سعدِ بنِ أبي وقَّاص (٦). يروي عن: أبي المثنَّى الجُهنيِّ، عن أبي هريرة، وعنه: مالكٌ، وفُلَيحُ بنُ سليمانَ. وثَّقه النَّسائيُّ، ثُمَّ ابنُ حِبَّانَ (٧)، وأخرج له هو (٨) والحاكمُ (٩) في "صحيحيهما". وقال البخاريُّ في "تاريخه" (١٠): ماتَ سنةَ إحدى وثلاثين ومئةٍ. وحكى ابنُ عبدِ البَرِّ (١١) أنَّه: مِن بني جُمَحَ، قال: وكان مِن ثقاتِ المدنيين، وهو في "التهذيب" (١٢).

стр. 639

٥٤٨ - أيُّوبُ بنُ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي رافعٍ مولى النَّبيِّ (١) ﷺ -. عن: جدَّتِه سلمى، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي المَوالي، قال أبو زُرعةَ كما عندَ ابن أبي حاتم (٢): يُعَدُّ في المدنيين، وذكره ابنُ أبي حاتمٍ أيضًا فقال: أيُّوب بنُ الحسنِ المدَنيُّ، عن أبيه، وعنه: ابنُ أخيه إبراهيمُ بنُ عليٍّ الرَّافعيُّ. وقد وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٣)، وقال الأزديُّ: مُنكَرُ الحديث. - أيُّوبُ بنُ خالدِ بنِ أبي أيُّوب. هو الذي بعده. ٥٤٩ - أيُّوبُ بنُ خالدِ بنِ صَفْوانَ بنِ أوسِ بنِ جابرٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٤). نزيل بَرْقَة (٥)، وُيعرف بأيُّوب بنِ خالدِ بنِ أبي أيُّوب الأنصاريَّ؛ لكونِه سِبطَ أبي أيُّوب (٦)، أمُّهُ: عُمَيْرة (٧) ابنةُ أبي أيُّوب. يروي عن: أبيه، وجابرٍ، وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهنيِّ، وعبدِ اللهِ بنِ رافعٍ مولى أمِّ سَلَمَة. وعنه: عمرُ مولى غُفْرةَ، وإسماعيلُ بنُ أميةَ، وموسى بنُ عُبَيْدَة، ويزيدُ بنُ أبي حبيبٍ،

стр. 640

والوليدُ بنُ أبي الوليد. خرَّج له مسلمٌ (١)، وغيرُه. ٥٥٠ - أيُّوبُ بنُ أبي خالدٍ يزيدَ بنِ حكيمٍ، الخيَّاطُ (٢)، المدَنيُّ (٣). يروي عن: عُمارةَ بنِ غَزيَّةَ، وداودَ بنِ بكرٍ، وعنه: إبراهيمُ بنُ حمزةَ الزُّبيريُّ. ذكره ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٤)، وهو في "اللسان" (٥). ٥٥١ - أيُّوبُ بنُ سلمةَ، أبو سلمةَ المخزوميُّ (٦). مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وعنه: عمرُ بنُ عثمانَ المدَنيُّ (٧). ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٨)، وأظنُّه الآتي في ترجمةِ خالدِ بنِ الوليدِ سيفِ اللّهِ الذي ورثَ دورَه بالمدينة. ٥٥٢ - أيُّوبُ بنُ سليمانَ بنِ بلالٍ، أبو يحيى، القُرَشيُّ، التَّيميُّ، مولاهم المدَنيُّ (٩). مشهورٌ، صدوقٌ، له عن: عبدِ الحميدِ بنِ أبي أُويسٍ، [عن أبيه سليمانَ بنِ بلالٍ "نسخةٌ"] (١٠).

стр. 641

وروى عن: أبي بكرِ بنِ أبي أويسٍ، وحكى عن عبدِ العزيزِ بنِ أبي حازمٍ، وعنه: البخاريُّ في "صحيحه" (١)، وأحمدُ بنُ شَبويَّه المَرْوَزِيُّ، وإبراهيمُ بنُ أبي داودَ البُرُلُّسيّ (٢)، والزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ، وأبو حاتمٍ، ومحمَّدُ بنُ إسماعيلَ التِّرمذيُّ، وعبدُ الله بنُ شبيبٍ، وجماعةٌ. وثَّقه أبو داود، وقال الدَّارقطنيُّ: ليس به بأس، ذكره ابنُ حِبَّاَنَ في "ثقاته" (٣)، وقال: سمع مالكًا، ماتَ سنةَ أربعٍ وعشرين ومئتين، انتهى. ووَهِمَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٤) في تضعيفه، فلم يسبقه أحد إلى ذلك، نعم، قال السَّاجيُّ، ثُمَّ الأزديُّ: إنَّه يحدِّثُ بأحاديثَ لا يُتابع عليها (٥)، وهو في "التهذيب" (٦). ٥٥٣ - أيُّوبُ بنُ سليمانَ المغراويُّ (٧). المؤدِّبُ، شيخ صالحٌ، جاورَ بالمدينة، وقرأَ في "ألفية ابن مالك" على القاضي نورِ الدِّينِ عليِّ بنِ محمَّدٍ الزَّرَنْديِّ بعد العشرين وثمان مئة. ٥٥٤ - أيُّوب بنُ سَيَّارٍ، أبو سَيَّارٍ الزُّهريُّ (٨). مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: محمَّدِ بنِ المنكدرِ، وشُرَحبيلِ بنِ سعدٍ، ويعقوبَ بنِ

стр. 642

زيدٍ، وسعيدٍ المقبُريِّ، وربيعةَ، وزيدِ بنِ أسلمَ، وغيرِهم. وعنه: الصَّلتُ بنُ محمَّدٍ، وجُبَارةُ بن المُغَلِّس، وشَبَابةُ، وسويدُ بنُ سعيدٍ، وأبو عامرٍ العَقَديُّ، وإبراهيمُ بنُ موسى، وغيرُهم. ضعَّفوه، وقال البخاريُّ (١): مُنكَرُ الحديث. بل قال أبو داودَ: كانَ مِن الكذَّابين، وهو في "الميزان" (٢). ٥٥٥ - أيُّوبُ بنُ شاذي بنِ مروانَ بنِ يعقوبَ، الأميرُ نجمُ الدِّينِ، الملقَّبُ بالأفضلِ، أبو سعيدٍ، وأبو الشُّكرِ، الكُرديُّ (٣)، الدُّوِينيُّ (٤). والدُ السُّلطانِ صلاحِ الدِّينِ يوسفَ، وأخو أسدِ الدِّينِ شِيرَكوه (٥)، خرجَ من بابِ النَّصرِ بالقاهرةِ، فألقاه الفَرَسُ إلى الأرضِ يومَ الثَّلاثاء ثامنَ عشرِ ذي الحجَّةِ، سنةَ ثمان وستين وخمسِ مئةٍ، فحُمِلَ إلى دارِه [فماتَ] في اليومِ الذي يليه، وقيل: لثلاثٍ بَقِينَ منه، ودُفِنَ عندَ أخيه المذكورِ، ثُمَّ نُقلا إلى المدينةِ النَّبويَّةِ في سنةِ تسعٍ وسبعين (٦)، كما سيأتي هناك، وهو ممَّن روى بالإجازةِ عن الوزيرِ أبي المظفَّرِ ابنِ هُبيرةَ (٧)، سمعَ منه

стр. 643

يوسفُ بنُ الطُّفيل (١)، والحافظُ عبدُ الغنيِّ (٢)، والشَّيخُ الموفَّقُ (٣). ٥٥٦ - أيُّوبُ بنُ صالحِ بنِ نمرانَ، أبو سليمانَ، المخزوميُّ، المدَنيُّ (٤). سكنَ الرَّملةَ، عن: مالك، في "الميزان" (٥) دونَ جدِّه فما بعدَه. ٥٥٧ - أيُّوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ صَعْصَعَةَ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ، ابنُ أخي مالكِ بنِ صَعْصَعَة (٦). يروي عن: يعقوبَ بنِ أبي يعقوبَ، وأيُّوبَ بنِ بشيرٍ المُعَاوي، وعنه: فُلَيْحُ بنُ سليمانَ، وأبو بكرِ ابنُ أبي سَبْرَةَ، وإبراهيمُ أبنُ أبي يحيى، وآخرون. خرَّجَ له أبو داود، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ، حديثًا واحدًا (٧). ٥٥٨ - أيُّوبُ بنُ مَيسرةَ، مولى الخَطْميينَ، من أهلِ المدينةِ (٨).

стр. 644

يروي عن: أبي هريرة، وعنه: هشام بن عروة (١). ذكره ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢)، وهو في "اللسان" (٣) للتمييز. ٥٥٩ - أيُّوب المغربيُّ. له مكانٌ موقوفٌ بالمدينةِ، وقفَ عليه بعضَ الكتبِ سنةَ سبعٍ وأربعينَ وثمان مئةٍ، ما علمتُه الآن. * * *

стр. 645

حَرْفُ البَاءِ المُوَحَّدَةِ ٥٦٠ - بَاذَامُ، مولى النَّبيِّ ﷺ -. ذكره البغوي (١) فيهم، وتبِعَه ابنُ عساكرَ (٢)، ثُمَّ شيخنا في "الإصابة" (٣). ٥٦١ - بَاقُومُ، -ويقال: باللام آخره،-النَّجَّارُ، مولى بني أُميَّةَ (٤). وفي لفظٍ: مولى سعيدِ بنِ العاصي، يُروى أنَّه صانعُ المِنبر النَّبويِّ من طَرْفَاءِ الغابة (٥)، ثلاثَ درجاتٍ: المقعدَ، ودرجتين، وليس كونُه صانعَ المنبرِ بمتَّفقٍ عليه، بل فيهِ اختلافٌ كثيرٌ، منه: أنَّه غلامُ امرأةٍ مِن الأنصار، ويُمكن التئامُه معَ الأوَّلِ بأنْ يكونَ خدمَها بعدَ هجرتِه إلى المدينة، فعُرِفَ بها، معَ كونِه مِن مَوالي بني أُميَّةَ، ثُمَّ إنَّه لا مانعَ أنْ يكونَ هو الرُّوميَ بانيَ الكعبةِ لقريشٍ، فاسمُه باقُومُ، بأنْ يكونَ عملَ المنبرَ بعدَ ذلكَ. ذكره شيخُنا في "الإصابة" (٦) بأطول، ومن الاختلاف: أنَّه غلامٌ للعبَّاسِ، قيل: اسمُه صباحٌ، أو لسعيدِ بنِ العاصي، وقيل: لامرأةٍ مِن الأنصارِ مِن بني ساعدةَ،

стр. 646

أو لامرأةٍ لرجلٍ منهم، ويقال: اسمُه مِينا، وقيل: ميمونٌ. قال شيخُنا: وأشبهُها أنَّه: ميمونٌ، وأقواها روايةُ أنَّ (١) تَمِيمًا الدَّاريَّ، قال: يا رسولَ اللّه ﷺ (٢) ألا نتَّخذُ لكَ مِنبرًا؟ (٣). ٥٦٢ - بدرٌ، أبو الضِّياءِ، الحبشيُّ، الشِّهابيُّ، الطَّواشيُّ. تُوفي بالمدينةِ سنةَ إحدى وستين وستِّ مئةٍ، وكانَ قد روى عن عبدِ الوهَّابِ بنِ رَوَاج، كتبَ عنه الشَّريفُ عزُّ الدِّينِ، وغيرُه، ذكرَه الذَّهبيُّ (٤). وكذا سمع منه العفيفُ أبو محمَّدِ بنُ محمَّدِ بنِ مزروعٍ (٥)، الآتي. ٥٦٣ - بدرٌ الضعيفُ. شيخٌ فاضلٌ، يقومُ اللَّيلَ ويصومُ النَّهارَ، مِن فتيانِ بني العبَّاسِ، وأحدُ القَوَمةِ بالمسجدِ، اختيرَ حينَ سُمِعَتْ -في نحوِ سنةِ سبعين وخمس مئةٍ (٦) تقريبًا- هَدَّةٌ بالحُجرةِ النَّبويَّةِ، للنزولِ لكشفِ ذلك، فَدُلِّيَ بحبلٍ، ثُمَّ أخبرَ بما رأى، حكاه أبو عمرَ أحمدُ بنُ هارونَ بنَ عاتٍ في "رحلته".

стр. 647

٥٦٤ - البراءُ بنُ عازبِ بنِ الحارثِ بنِ عَدي بنِ جُشَمَ، أبو عُمارةَ، وقيل: أبو عمروٍ، أو أبو الطفيلِ، الأنصاريُّ، الحارثيُّ، المدَنيُّ (١). نزيلُ الكوفةِ، وأحدُ الصحابةِ، كأبيه، ممَّن روى عن: النَّبيِّ ﷺ ، وعن أبي بكر، وغيره. روى عنه: أبو جُحَيْفَةَ السُّوائيُّ، وعبدُ الله بنُ يزيدَ الخَطْميُّ الصَّحابيان، وعَديُّ بنُ ثابتٍ، وسعدُ بنُ عبيدةَ، وأبو عمرَ زَاذانُ، وأبو إسحاقَ السَّبيعيُّ، وآخرون. وما قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ [المدينة] حتَّى قرأَ سُوَرًا من المفصَّل (٢)، ولكنَّه استُصغِرَ يومَ بدرٍ (٣)، وشهدَ خمسَ (٤) عشرةَ غزوة، وكانَ ممَّن بعثَه النَّبيُّ ﷺ إلى اليمنِ معَ عليٍّ، ثُمَّ رجعَ معَه، فأدركوا حجَّةَ الوَداعِ سنةَ عشرٍ. وقال أبو السَّفرِ: رأيتُ عليه خاتمَ ذهبٍ (٥)، وكان هو وابنُ عمرَ لِدةً (٦)، ماتَ في سنةِ اثنتين وسبعين، وقيل: سنةِ إحدى، وقال ابنُ حِبَّانَ (٧): في ولايةِ مصعبِ بنِ الزُّبير على العراقِ (٨)، زاد بعضُهم: بالمدينة.

стр. 648

٥٦٥ - البراءُ بنُ مالكِ بنِ النَّضرِ بنِ ضَمْضَمِ بنِ زيدِ بنِ حَرامٍ، الأنصاريُّ، النَّجَّاريُّ (١). أخو أنسٍ، مِن فُضلاءِ الأنصارِ، وأحدُ السَّادةِ الأبرارِ، قَتلَ مِن المشركين مئةً مُبارزةً، وكانَ أحدَ الأبطالِ الأفرادِ الذينَ يُضربُ بهم المَثَلُ في الفروسيةِ والشِّدَّة، شهِدَ أُحُدًا وما بعدَها، واستُشهِدَ بتُسْتَر (٢)، سنةَ عشرين، وقيل: بالسُّوسِ، سنةَ ثلاثٍ وعشرين. وعن بعضِهم: ماتَ بالمدينةِ بعدَ اجتماعِ النَّاسِ على عبدِ الملكِ بنِ مروانَ، قال أخوه أنسٌ: إنَّه استلقَى على ظهرِه، ثُمَّ ترنَّمَ، فقال له أنسٌ: أيْ أخي، فاستوى جالسًا، فقال: أتُراني أموتُ على فِراشي، وقد قتلتُ مئةً من المشركينَ مُبارزةً، سِوى مَن شاركتُ في قتلِه! أخرجَه أبو نُعيمٍ في "الحلية" (٣). قال النَّبيُّ ﷺ : "رُبَّ أَشْعَثَ أغبرَ ذي طِمْرَيْن لا يُؤْبَهُ لهُ، لو أقسمَ على الله لأبرَّهُ". وذكرَه منهم. ذكره أبو نُعيم في "الحلية" (٤). وأَنَّه لمَّا كانَ يومُ تُسْتَر انكشفَ النَّاسُ، فقالوا له: يا براءُ، أقسِمْ على ربِّكَ، فقال: أقسمتُ عليكَ يا ربِّ لمَّا منحتَنا أكتافَهم، وألحقتَني بنبيِّكَ ﷺ ، فاستُشهِدَ. وأورد أيضًا: أنَّه كانَ حسنَ الصَّوِت، وكانَ يرجزُ برسولِ اللّهِ ﷺ ، فبينما هو يرجزُ به رسَل في بعضِ أسفارِه، إذ قاربَ النِّساءَ، فقالَ له

стр. 649

رسولُ اللّه ﷺ (١): "إيَّاكَ والقواريرَ". ونقلَ أبو نُعيمٍ عن جامعِ أهلِ الصُّفَّة: أَنَّه ذكرَه فيهم، وعزاهُ بدونِ إسنادٍ لابنِ إسحاقَ (٢). ٥٦٦ - البراءُ بنُ مَعْرُورِ بنِ صَخرِ بنِ خنساءَ، أبو أنسٍ، الأنصاريُّ، السُّلميُّ، الخَزْرَجيُّ (٣)، أوَّلُ مَن بايعَ في العَقَبتينِ، وكانَ نقيبَ بني سلمةَ من الاثني عشر، وكانَ يُصلِّي إلى الكعبةِ حينَ كانَ رسولُ اللّهِ ﷺ بمكَّةَ، قاله ابنُ حِبَّانَ (٤)، زاد غيرُه: وماتَ بالمدينةِ في حياتِه ﷺ . - بَرَدانُ، أبو إسحاقَ المدَنيُّ. مضى في: إبراهيمَ بنِ سالمٍ. (٣٩). ٥٦٧ - بَرْدِ بِك التَّاجيُّ (٥). كان مِعمارًا أيَّامَ الظَّاهرِ جَقْمَقَ، لمَّا حصلَ من الخَللِ في سقفِ الرَّوضةِ وغيرِها مِن سقفِ المسجدِ، في سنةِ ثلاثٍ وخمسين، وما قبلَها. ٥٦٨ - بُردةُ الحاجُّ، عتيقُ كافورٍ الحريريِّ. أحدُ الفرَّاشينَ، كان رجلًا صالحًا مباركًا، مُشتغلًا بنفسِه، لا يَعرفُ الفُضولَ وأهلَه، انقرضتْ ذريِّتُه، قالَه ابنُ فرحونٍ (٦).

стр. 650

وقالَ ابنُ صالحٍ: إنَّه عُمِّرَ في خدمةِ الحرمِ، وماتَ ودُفِنَ بالبقيعِ. ٥٦٩ - بُردةٌ، مولى سعيدِ بنِ المسيِّبِ، القُرَشيُّ (١). مِنْ أهلِ المدينةِ، يروي عن: مولاه، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ حرملةَ، كانَ يخطئُ، وأهلُ الحِجازِ يُسمُّونَ الخطأَ: كَذِبًا، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢)، وعنَى تفسيرَ قولِ مولاه له: لا تكذبْ عليَّ كما كذبَ عِكرمةُ على ابنِ عباسٍ، وهو في "اللسان" (٣). ٥٧٠ - برسبَايُ الأشرفُ، صاحبُ مصرَ (٤). استقرَّ في السَّلطنةِ بعدَ خلعِ الصَّالحِ محمَّدِ بنِ ططرَ (٥)، في ثامنِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ خمسٍ وعشرين وثمان مئةٍ، واستمرَّ إلى أنْ مرِضَ، فعَهِدَ لابنِه العزيزِ يوسفَ في رابعِ ذي القَعدةِ سنة إحدى وأربعين، واستمرَّ مُتوعِّكًا إلى أنْ ماتَ في عصرِ يومِ السَّبتِ ثالث عشر ذي الحجَّةِ مِن السَّنةِ، وحصلَ له سعدٌ في أيامِ تملُّكِه، بحيثُ دانتْ له البلادُ والعباد، وفُتحتْ في أيَّامِه بلادٌ كثيرةٌ، منها: قُبرص، وأُسِرَ ملكُها، وفُودِيَ بمالٍ جزيلٍ، وَقُرِّرَ عليه شيءٌ يحملُه كلَّ سنةٍ، وأطلقَه، وخرجَ بعساكرِه إلى

стр. 651

البلادِ الشَّاميةِ والحلبيةِ لطردِ عثمانَ بنِ قرَا بلوك (١) عن البلادِ، حتَّى وصلَ إلى آمِد (٢)، فنازلها، وعادَ بعدَ أنْ حلفَ على بذلِ الطَّاعةِ له، وكانَ بخيلًا مَقِتًا (٣) مُتلوِّنًا، وله مآثرُ، منها: في سنةِ إحدى وثلاثين وثمان مئةٍ جدَّدَ الرِّواقيِن اللذين كان سقَفهما النَّاصرُ محمَّدُ بنُ قلاوون، في سنتي خمسٍ وستٍّ (٤) وسبعِ مئةٍ على يدِ مُقبلٍ القُديديِّ، مِن مالِ جَوَالي (٥) قبرص، بل جدَّدَ الأشرفُ أيضًا شيئًا من السَّقفِ الشَّاميِّ ممَّا يلي المنارةَ السِّنجاريةَ، وأمرَ بعدَ الثَّلاثين وثمان مئةٍ بتسميرِ أبوابِ الدَّرابزينِ (٦) التي جُعلتْ على الحُجرةِ الشَّريفة. ٥٧١ - بِرغوثُ بنُ بثيرِ بنِ جُريشٍ، الحسينيُّ، الجريشيُّ (٧). مِن شُرفاءِ المدينةِ الرَّافضةِ، تجرَّأَ على الحُجرةِ الشَّريفةِ، وسرفَ هو وغيرُه -كِركَابٍ الآتي- مِن قناديلِها جملةً، فشُنِقَ في شعبانَ، سنةَ إحدى وستين وثمانِ مئةٍ.

стр. 652

٥٧٢ - بَرقوقُ بنُ أنصَ (١)، الظاهرُ، أبو سعيدٍ الجَركسيُّ (٢). صاحبُ الدِّيارِ المِصريةِ، والشَّاميةِ، والحجازيةِ، وغيرِها من البلادِ الشَّامية، ممَّن له مآثرُ جليلةٌ، وكانَ يبعثُ في بعضِ السِّنين قمحًا، وفي بعضِها ذَهَبًا، ليُفرَّقَ بالحرمين، بل عَمَّرَ فيهما أماكنَ شريفةً، ولذا أدخلناه هنا، بويعَ بالسَّلطنةِ في رمضانَ سنةِ أربعٍ وثمانين وسبعِ مئةٍ، واستمرَّ حتى خُلِعَ في أوائلِ جُمادى الثَّاني سنةَ إحدى وتسعين وسبعِ مئةٍ، وأُرسلَ إلى الكَرَك، ثُمَّ بويعَ في محرَّمِ التي تليها بَشقْحب (٣)، وسارَ إلى مصرَ، فوصلَ في صَفَرِها، وصفَا له الأمرُ إلى أنْ عَهِدَ لولدِه النَّاصرِ، وخرجَ، ثُمَّ ماتَ في شوَّالٍ سنةَ إحدى وثمان مئةٍ على فراشِه، وسيرتُه طويلةٌ، أفردَها بعضُهم في "مجلَّد" (٤)، وأرسلَ مِنبرًا في آخرِ سنةِ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، فقلعَ مِنبرَ الظَّاهرِ بَيبرسَ، واستمرَّ هذا إلى ما بعدَ العشرين وثمان مئة. ٥٧٣ - بركاتُ بنُ محمَّدِ بنِ يوسفَ الشَّاميُّ، المدَنيُّ (٥). سِبطُ ابنِ عبدِ العزيزِ، أحدُ شهودِ الحرَمِ، ممَّن سمعَ منِّي بالمدينةِ. ٥٧٤ - بُرَيْدَةُ بنُ الحُصَيْبِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ الأعرجِ بنِ سعدِ بنِ رَزاحِ (٦) بنِ عَدِي بنِ سَهْمِ بنِ مازنِ بنِ الحارثِ بنِ سَلامانَ بنِ أسلمِ بنِ أفصى بنِ حارثةَ بنِ

стр. 653

عمروِ بنِ عامرٍ، أبو عبدِ الله، وقِيل: أبو سهلٍ، وقِيل: أبو ساسانَ، الأسلميُّ (١). من المهاجرين، لحِقَ النَّبيَّ ﷺ قبلَ قدومِه المدينةَ، فقالَ يا رسولَ الله: لا تدخلُها إلا ومعكَ لواءٌ، ثُمَّ حلَّ عِمامتَه وشدَّها في رمحٍ، ومشى بينَ يدي النَّبيِّ ﷺ يومَ قَدمَها. أسلمَ قبلَ غزو بدرٍ، وله عدَّةُ مشاهدَ، وأكثرُ من مئةٍ وخمسين حديثًا، وهو ممَّن بعثَه النَّبيُّ ﷺ إلى اليَمنِ معَ عليٍّ، ثُمَّ رجعَ، وغزا خُراسانَ زمنَ عثمانَ، وقال: لا عيشَ إلا طِرادُ الخيل بالخيل، وقد شهدتُ خيبرَ، فكنتُ فيمَنْ صعِدَ الثُّلمةَ (٢)، فقاتلتُ حتَّى زُئِيَ مكاني وعليَّ ثوبٌ أحمرُ، فما أعلمُ أني ركبتُ في الإسلامِ ذنبًا أعظمَ عَلَيَّ منه للشُّهرة. روى عنه: ابناه عبدُ الله، وسليمانُ، والشَّعبيُّ، وجماعةٌ. نزلَ البصرةَ وأقامَ بها زمانًا، ثُمَّ خرجَ إلى سِجستانَ، ثُمَّ مَرْوَ في إمارةِ يزيدَ بنِ معاويةَ في آخرِ عمرِه، وبها ماتَ في سنةِ اثنتين وستين على الأصحِّ، وقبرُه بها. ٥٧٥ - بُرَيْدَةُ بنُ سفيانَ بنِ فَرْوةَ، الأسلميُّ، المدَنيُّ (٣). الآتي أبوه، يروي عنه، وعن غلامٍ لجدِّه، يقال له: مسعودُ بنُ هبيرةَ، وعنه: أفلحُ بنُ سعيدٍ، وابنُ إسحاقَ. قال البخاريُّ (٤): فيه نظر، وقال النَّسائيّ (٥): ليسَ بالقويِّ في الحديث.

стр. 654

وقال الجوزجانيُّ (١): رديءُ المذهب جِدًّا، غيرُ مُقنعٍ، مغموصٌ (٢) عليه في دِينِه. وقال ابنُ عَدِيٍّ (٣): ليس له كبيرُ روايةٍ، ولم أرَ له شيئًا مُنكَرًا جِدًّا. وقال إبراهيمُ بنُ سعدٍ: أخبرني مَن رآه يشرب الخمرَ في طريقِ الرَّيِّ. قال الدُّوريُّ (٤) بعد إيرادِه له بسندِه: أهلُ مكَّةَ والمدينةِ يُسمُّونَ النَّبيذَ خمرًا، فالذي عندنا أنَّه رآهُ يشربُ نبيذًا. وقال ابنُ حِبَّان في "ثقات التابعين" (٥): قيل إنَّ له صحبة. وحكى ابنُ شاهين في "الثقات" (٦) عن أحمدَ بنِ صالحٍ: إنَّه صاحبُ مغازي، وأبوه سفيانُ له شأنٌ مِن تابعي أهلِ المدينة. وقال الدَّارقطنيُّ (٧): متروك. ٥٧٦ - بُرَيْهُ بنُ عمرَ بنِ سَفينةَ، مولى النَّبيِّ ﷺ ، اسمهُ إبراهيمُ، -وبُرَيْة لقبٌ غلبَ عليه -أبو عبد الله المدَنيُّ. يروي عن: أبيه عن جدِّه في أكل الحُبارى (٨). وعنه: ابنُ أبي فُدَيْكٍ، وإبراهيمُ بنُ

стр. 655

عبدِ الرَّحمنِ بنِ مهديٍّ. قال البخاريُّ (١): إسناده مجهول، وقال العُقيليُّ (٢): لا يُعرفُ إلا به، ولا يُتابع على حديثه، ونحوُه قولُ ابنِ عَديٍّ (٣)، وزاد: وأرجو أنَّه لا بأسَ به، وذكره ابنُ حِبَّان في "الضعفاء" (٤)، في إبراهيم، وقال: لا يحلُّ الاحتجاجُ بخبرِه بحالٍ، ثُمَّ ذكره في: بُرَيْه من "الثقات" (٥)، وقال: كان ممَّن يخطئ. وكأنَّه ظنَّه اثنين، وهو في "التهذيب" (٦). ٥٧٧ - بُسْرُ بنُ أبي أرطاة: عُمَيْرِ بنُ عويمرِ (٧) بنِ عمرانَ بنِ نزارٍ، ويقال: بُسْرُ بنُ أرطاة (٨)، أبو عبد الرَّحمنِ العامريُّ، القُرَشيُّ (٩). نزيلُ دمشقَ، روى عن النَّبيِّ ﷺ (١٠)، وقال الواقديُّ (١١) وأحمدُ وابنُ مَعِينٍ (١٢): إنَّه لم يسمعْ منه؛ لأنَّه ﷺ تُوفي وهو صغيرٌ.

стр. 656

قال الواقديُّ: كان ابنَ سنتين. وعنه: جُنادةُ بنُ أبي أُميَّةَ، وأيُّوبُ بنُ مَيسرةَ، وأبو راشدٍ الحُبْرانيُّ، وغيرُهم. قال ابنُ يونسَ (١): كانَ صحابيًا، شهدَ فتحَ مصرَ، وله بها دارٌ وحمَّامٌ، وكانَ مِن شِيعةِ معاويةَ، ووَلِيَ الحجازَ واليمنَ، ففعلَ أفعالًا قبيحةً، ووُسْوِسَ في آخرِ أيَّامِه. وقال غيرُه: كانَ أميرًا سَرِيًّا، بطَلًا شجاعًا فاتكًا، خرجَ إلى اليَمنِ في ألفِ فارسٍ يطلبُ بدمِ عثمانَ. ساقَ ابنُ عساكرَ في "تاريخِه" (٢) أخبارَه، وكان قد سكنَ الشَّام. ويُروى عن الشَّعبيِّ: أنَّه هدمَ بالمدينةِ دورًا كثيرةً، وصعِدَ المِنبرَ، وصاح: يا دينارُ، يا رُزَيقُ، [يا نجار] شيخٌ سَمْحٌ عهدتُه هنا بالأمس، ما فعل؟ يعني عثمانَ، يا أهلَ المدينةِ: لولا عهدُ أميرِ المؤمنينَ ما تركتُ بها محُتلمًا إلا قتلتُه (٣)، ثُمَّ مضى إلى اليمنِ، وكانَ إذا دعا ربَّما يُجاب، ماتَ في إمارةِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ بالمدينةِ، وقيل: بالشَّامِ، وهو أيضًا في "التهذيب" (٤) لروايةِ أبي داودَ، والتِّرمذيِّ، والنَّسائي له حديثًا واحدًا (٥). و"الإصابة" (٦)، وغيرهما. ٥٧٨ - بُسْرُ بنُ سعيدٍ المدنيُّ، مولى بني الحَضرميِّ (٧).

стр. 657

لكونِه كانَ ينزلُ في دارِ الحَضرميين في جَدِيلة، فنُسبَ إليهم. ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثة تابعي المدنيين، وقال: مولى الحضرميين، وهو سيِّدٌ عابدٌ فقيهٌ، يروي عن: عثمانَ، وسعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي هريرةِ، وأبي واقدٍ اللَّيثيِّ، وطائفةٍ، وعنه: بُكَيرٌ، ويعقوبُ ابنا عبدِ الله بنِ الأشجِّ، وسالمٌ أبو النَّضرِ، وأبو سلمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ومحمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ، وزيدُ بنُ أسلمَ، وآخرون. وثَّقه غيرُ واحدٍ: كابن مَعِينٍ، والنَّسائيِّ، وقال ابنُ سعدٍ (٢): كانَ من العُبَّاد المنقطعين، والزُّهَّادِ، كثيرَ الحديث. ووردَ أنَّ الوليدَ سألَ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ: مَنْ أفضلُ أهلِ المدينةِ؟ فذكرَه. وقيل: إنَّ رجلًا وشَى بهِ عندَه، بأنَّه يَعيبُكم، فأحضرَه، وسألَه، فقال: لم أقلْه، واللَّهمَّ إنْ كنتُ صادقًا فأرني به آيةً، فاضطربَ الرَّجلُ حتَّى مات. ماتَ سنةَ مئةٍ، وهو ابنُ ثمانٍ وسبعين سنةً، وقال مالكٌ: إنَّه ما خلَّفَ كَفَنًا، زاد غيرُه: حتَّى كفَّنَه النَّاسُ. ٥٧٩ - بُسْرُ بنُ محجَنٍ الدِّيليُّ (٣)، المدَنيُّ (٤). ذكرَه مسلمٌ (٥) في ثالثةِ تابعي المدنيين، يروي عن: أبيه في صلاةِ الجماعة، وعنه: زيدُ بنُ أسلمَ، وهو ممَّن ضبطَه مالكٌ وغيرُه بالضَّمِّ والإهمال، وقال بعضُّهم: الأصحُّ أنَّه بِشر بالكسر والإعجام، لكن قال ابنُ حِبَّان (٦): إنَّه وهَمٌ، وعِدادُه في أهلِ الحجازِ،

стр. 658

وهو مِن رجال "التهذيب" (١) لتخريج النَّسائيِّ (٢) له. ٥٨٠ - بِشرُ -بالمعجمة- بنُ البراءِ بنِ مَعرورٍ (٣). صحابيٌّ ابنُ صحابيٍّ، شَهَدَ العَقَبةَ مع أبيه، وبدرًا وما بعدَها، وقال النَّبيُّ (٤) ﷺ : "يا بني سلمة (٥)، إنَّه سيِّدُكم". وماتَ بعدَ خيبرَ مِن أُكلةٍ أكلَها مع النَّبيِّ ﷺ من الشَّاةِ التي سُمَّ فيها (٦). ولمَّا زار النَّبيُّ ﷺ أمَّه في بني سلمةَ وضعتْ له طعامًا، وحانت الظُّهرُ .. الحديثَ في تحويلِ القِبلةِ (٧). ٥٨١ - بِشرُ بنُ حميدٍ المزَنيُّ، المدَنيُّ (٨). عن: عروةَ، وأبي قِلابةَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيز، وعنه: ابنُه محمَّدٌ، وأبو بكرِ بنُ أبي سبرةَ، وسليمانُ بنُ بلالٍ، وغيرُهم. قال الذَّهبيُّ (٩): لم أرَ أحدًا ضعَّفَه. ٥٨٢ - بِشرُ بنُ سعيدٍ المدَنيُّ (١٠). الزاهدُ العابدُ، المُجابُ الدَّعوةِ، تابعيٌّ، روى عن: عثمانَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، ماتَ سنةَ مئةٍ.

стр. 659

٥٨٣ - بِشرُ بنُ عقربةَ، أبو اليمانِ الجُهَنيُّ (١). وقيل: بزيادة ياء (٢)، وله ولأبيه صحبةٌ، ومرَّ به النَّبيُّ ﷺ ، وقد استُشهِدَ أبوه معه في بعضِ غزواتِه، وهو يبكي، فقال له (٣): "اسكتْ، أَمَا ترضى أنْ أكونَ أنا أباكَ، وعائشةُ أمَّك"؟ فقال: بلى. ماتَ سنةَ خمسٍ وثلاثين، قيل: بقريةٍ مِن كُور فلسطين. طوَّله شيخُنا في "الإصابة" (٤). - بِشرُ بنُ محجَنٍ. الأكثر أنَّه بضمٍّ، ثُمَّ مُهملةٍ (٥)، مضى. (٥٧٩). ٥٨٤ - بَشيرُ بنُ ثابتٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ. عن: أبيه، عن جدِّه حديثُ رَدِّ رافعِ بنِ خَديجٍ يومَ أُحُدٍ (٦)، وعنه: محمَّدُ بنُ طلحةَ بنِ الطويل التيميُّ، ذكره المزيُّ (٧) للتمييز، وقال شيخُنا (٨): كذا سمَّاه الطَّبرانيُّ في روايته (٩)، وذكره البخاريُّ (١٠) في ترجمة أنس بن ظهير (١١)، فقال: عن حسينِ بنِ ثابتِ

стр. 660

بنِ أنسِ بنِ ظُهيرٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: وهو الأظهر. ٥٨٥ - بَشيرُ بنُ حامدِ بنِ سليمانَ بنِ يوسفَ بنِ سليمانَ، النَّجمُ، أبو النُّعمانِ ابنُ أبي بكرٍ، القُرَشيُّ، الهاشميُّ، الجَعفريُّ، التَّبريزيُّ، البغداديُّ، الشَّافعيُّ (١). شيخ الحرَمينِ ومُفتيهما، وإمامُ الصُّوفيةِ، وُلِدَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعين وخمسِ مئةٍ، بأَرْدَبِيْل (٢)، ثُمَّ تحوَّل إلى تَبْرِيزَ، فأقامَ بها مُدَّةً، وتفقَّه بيحيى بنِ فَضْلانَ (٣)، ويحيى بنِ الرَّبيعِ (٤)، وسمعَ من عبدِ المنعم بنِ كُلَيْبٍ: "جزءَ ابنِ عرفة"، ومِن ابن طَبَرْزَذ (٥)، وابن الجوزي (٦)، وأبي جعفرٍ الصَّيْدلانيِّ (٧)، ويحيى بنِ محمودٍ الثَّقفيِّ (٨)، وغيرِهم.

стр. 661

وقرأ على ابن سُكَيْنة: "جزء الأنصاري" (١)، و"جزء الغِطْرِيف" (٢). وحدَّث، ودرَّس، وأفتى، وصنَّف "تفسيرًا"، وغيره، وله نظمٌ حسنٌ، ومناقبُهُ جَمَّةٌ، وتخرَّجَ به الفضلاءُ، ولبسَ منه الدِّمياطيُّ الخِرقةَ الصُّوفية (٣)، وكانَ حاويًا لعلومٍ منها علمُ الخلافِ، وإليه انتهتِ الرِّياسةُ فيه بالعراق، أثنى عليه غيرُ واحدٍ، كابنِ الحاجبِ الأَمِيني (٤)، وابنِ السَّاعي (٥)، وابنِ مَسْدِي. ومن نَظمِه: دخلْتُ إليكَ يا أمَلي بَشيرًا … فلمَّا أنْ خرجتُ خرجْتُ بِشرا أعدْ يائيْ التي سقطتْ من اسمي … فيَائي في الحسابِ تُعَدُّ عَشرا ماتَ في صَفر سنةِ ستٍّ وأربعين وستِّ مئةٍ، بمكَّةَ، ودُفِنَ بالمَعلاة، وذلكَ بعدَ أنْ كُفَّ بصرُه، وتطاولتْ به الأمراضُ، بحيثُ تعذَّرَ مِن أجلِها الدُّخولُ عليه في بعضِ الأحيانِ، طوَّله الفاسيُّ (٦).

стр. 662

٥٨٦ - بَشيرُ بنُ خارجةَ الجُهَنيُّ، المدَنيُّ. ذكرَه الطُّوسيُّ في "رجال الشيعة" (١) مِن رواةِ الصَّادق، وزاده شيخُنا في "لسانه" (٢). - بَشيرُ بنُ الخَصاصيةِ. في: ابنِ مَعبدٍ قريبًا. (٥٩٤). ٥٨٧ - بَشيرُ بنُ سعدِ بنِ ثعلبةَ بنِ الجُلاسِ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بِن ثَعْلَبةَ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ، الخزرجيُّ (٣). وأمُّه: أُنيسةُ ابنةُ خليفةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عَمروِ بنِ امرئِ القيسِ. كانَ مِن كبارِ الأنصار، أوَّلَ مَنْ أسلمَ منهم، شهِدَ بدرًا والعَقَبة، وقُتِلَ بعينِ التَّمرِ مِن الشَّامِ سنة اثنتي عشرة، وكانَ معَ خالدِ بنِ الوليدِ بعدَ انصرافِه مِن اليمامةِ. وفي "الطبقاتِ" (٤) لابن سعد: أنَّه كانَ يكتبُ العربيةَ في الجاهليةِ، وكانت الكتابةُ في العربِ قليلةً. واستعملَه النَّبيُّ ﷺ على بعضِ السَّرايا، وعلى المدينةِ في عُمرةِ القضاءِ، وله ذِكرٌ في "صحيح مسلم" (٥) وغيرِه في حديث أبي مسعودٍ عُقبةَ بنِ عَمروٍ: أتانا رسولُ اللّه ﷺ ونحنُ في مجلسِ سعدِ بنِ عُبَادَةَ، فقال له بشيرُ بنُ سعدٍ: أمرَنا اللهُ أنْ نُصلِّيَ عليكَ، فكيفَ نُصلِّيَ عليك؟ الحديثَ.

стр. 663

وفي "تاريخ البخاري" (١)، عن الزُّهريِّ، عن محمَّدِ بنِ النُّعمانِ بنِ بشيرٍ، عن أبيه، أنَّ عمرَ قال يومًا وحولَه المهاجرون والأنصارُ (٢): أرأيتُم لو يُرخَّصُ (٣) في بعضِ الأمر، ماذا كنتم فاعلين؟ قال: فقال له بشيرُ بنُ سعدٍ: لو فعلتَ قوَّمنَاكَ تقويمَ القِدْحِ (٤)، قال عمر: أنتم إذًا أنتم. ٥٨٨ - بَشيرُ بنُ سعدٍ المدَنيُّ. يروي عن: ابنِ المنكدر، وعنه: سعيدُ بنُ أبي أيُّوب، قاله ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٥). ٥٨٩ - بشيرُ بنُ سَلَامٍ، وقيل: سلمانَ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٦). والدُ حسينٍ، ومولى صفيةَ بنتِ عبدِ الرَّحمنِ، تابعيٌّ، يروي عن: جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، وابنِ الزُّبيرِ، وعنه: ابنُه الحسينُ. قال أبو داود: لا بأسَ به، وكذا قال النَّسائيّ: ليسَ به بأسٌ، وسمَّيا والبخاريُّ، وابنُ أبي حاتم، وابنُ حِبَّان في "الثقات" (٧) أباه: سلمان. ووقعَ عندَ عبدِ الرَّزَّاقِ (٨): حدَّثنا خارجةُ بنُ عبدِ الله بنِ زيدٍ، عن حسينِ بنِ بشيرِ بنِ سلّاَمٍ، عن أبيه، فذكر الحديث الذي أخرجه النَّسَائي (٩)، وهكذا وقع في "المعجم

стр. 664

الأوسط" (١) للطبراني، وكأنَّ الصواب سلمان، وهو في "التهذيب" (٢). ٥٩٠ - بَشيرُ بنُ سليمانَ المدَنيُّ. ذكرَه الطُّوسيُّ في "رجال الشيعة" (٣) من الرُّواة عن أبي جعفرٍ الباقر، وزاده شيخُنا في "لسانه" (٤). ٥٩١ - بَشيرُ بنُ عبدِ الله بنِ مُكْنِفِ بنِ محيصةَ، الأنصاريُّ (٥). مِن أهلِ المدينةِ، يروي عَن الحجازيين، وعنه: محمَّدُ بنُ يحيى بنِ سهلٍ، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٦). ٥٩٢ - بَشيرُ بنُ عبدِ المنذرِ بنِ زُبيرِ بنِ زيدِ بنِ أُميَّةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمروِ بنِ عوفِ بنِ أوسٍ، أبو المنذرِ، الأنصاريُّ (٧). أخو رِفاعة، وأبي لُبابة، ورجَّح ابنُ حِبَّان (٨) في اسمه: بشيرًا، تبعًا لجزمِ إبراهيمِ بنِ المنذر، وابنِ سعد (٩)، قال: وقيل: رِفاعة، وسيأتي في الكنى (١٠).

стр. 665

٥٩٣ - بَشيرُ بنُ أبي مسعودٍ عُقبةَ بنِ عمروٍ، البَدْريُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ. تابعيٌّ، ثقةٌ، يروي عن: أبيه. وعنه: ابنُه عبدُ الرَّحمن، وعُروةُ بنُ الزُّبير، وهلالُ بنُ جُبَيْر (١)، ويونسُ بنُ مَيْسَرةَ بنِ حَلْبَسٍ. بمَّن خرَّجَ له الشَّيخان (٢)، وغيرُهما، وقال العِجليُّ (٣): مدَنيٌّ تابعيٌّ ثِقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وكذا البخاريُّ (٥)، ومسلمٌ (٦)، وأبو حاتمٍ الرَّازيُّ (٧)، وهو في "التهذيب" (٨). وفي الطَّبقةِ الأولى مِن تابعي أهلِ المدينةِ لمُسلمٍ. ٥٩٤ - بَشيرُ بنُ مَعْبَدِ بنِ شَراحيلَ بنِ سَبُعِ بنِ ضَبارِيِّ بنِ سَدُوسِ بنِ شيبانَ بنِ ذُهلٍ السَّدوسيُّ (٩)، الصَّحابيُّ الجليلُ، وقيل في نسبِه غيرُ هذا، ويُعرف: بابنِ الخَصَاصِيَّة - بفتحِ المُعجمةِ، وتخفيفِ المهملة- وهي: أمُّ ضَبَارِي. وقيل: بل أمُّه (١٠).

стр. 666

وكان اسمُه زَحْمًا (١)، بالزَّاي، أو نذيرًا، فغَيَّرَهُ النَّبيُّ ﷺ ، وله أحاديثُ، ذكرَه أبو نُعيم (٢) -مُستدرِكًا على ابنِ الأعرابيِّ، والسُّلميِّ- في أهلِ الصُّفَّة (٣)، وأنَّه ﷺ لمَّا قدِمَ عليه أنزلَه بها، فكانَ إذا أتتْه هديةٌ أشرَكَهم فيها، وإذا أتتْهُ صدقةٌ خصَّهم بها. ٥٩٥ - بَشيرُ بنُ المهلَّبِ (٤). يروي عن: أهلِ المدينة، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ، قاله ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٥). ٥٩٦ - بشيرُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيرِ بنِ سعدٍ، الأنصاريُّ، الخَزْرَجيُّ. الماضي جدُّه قريبًا، يروي عن: أبيه، وعنه: بنوه، وأهلُ المدينة. قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٦) أيضًا. ٥٩٧ - بَشيرٌ، مولى معاويةَ بنِ بكرٍ (٧). يروي عن: أهلِ المدينة. وعنه: نافعُ بنُ يزيدَ المِصريُّ، قاله ابنُ حِبَّانَ (٨) أيضًا. ٥٩٨ - بَشيرٌ، سعدُ الدِّينِ، التَّيميُّ، الطَّواشيُّ (٩).

стр. 667

استقرَّ في مَشيخةِ الخُدَّامِ بعدَ فيروزَ الرُّكنيِّ (١)، المطلوبِ إلى القاهرةِ سنةَ أربعٍ وثلاثين، واستقرَّ عِوضَه الشَّرفُ ابنُ قاسمٍ في سنةِ تسعٍ وثلاثين وثمان مئةٍ، وماتَ هو في آخرِ سنةِ أربعين، وهو مُتوجِّهٌ لمكَّةَ، ودُفِنَ ببدْرٍ. ٥٩٩ - بشيرٌ الرَّلبغاويُّ. أحدُ خُدَّامِ الحرَمِ الشَّريفِ، ماتَ في عاشرِ شوَّالٍ، سنةَ إحدى وسبعين وسبعِ مئةٍ، أرَّخَه أبو حامدٍ المطريُّ، ووصفَه: بالطَّواشيِّ الصَّالحِ، قال: وقيل: إنَّه كانَ له حاصلٌ، فماتَ ولم يوجدْ عندَه منه شيءٌ. وقيل: إنَّه كانَ يُقارِضُ فيه بعضَ أهلِ المدينةِ، فماتَ وهو عندَه، وكانتْ وفاتُه عن غيرِ وصيةٍ، لخرسِه عندَ الموتِ. ٦٠٠ - بشيرٌ الطَّيردَمَريُّ. أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ، ماتَ سنةَ إحدى وسبعين وسبعِ مئةٍ، أرَّخَه أبو حامدٍ المطريُّ، والظَّاهرُ أنَّه الذي قبلَه. ٦٠١ - بُشَيرُ بنُ عبدِ الله بنِ بشيرٍ، مولى بني حارثةَ، الأنصاريُّ (٢). يروي عن: جدِّتِه، عن جَابرِ بنِ عبدِ الله، عِدادُه في أهلِ المدينةِ، يروي عنه: أهلُها، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٣). ٦٠٢ - بُشيرُ بنُ يَسارٍ، أبو كَيْسَانَ -فيما كنَّاه ابنُ إسحاقَ- المدَنيُّ، مولى الأنصار (٤).

стр. 668

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو ثقةٌ، وليس بأخٍ لسليمانَ بنِ يسارٍ. يروي عن: رافعِ بنِ خَديجٍ، وسهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، وسُوَيدِ بنِ النُّعمانِ، ومحُيِّصَةَ بنِ مسعودٍ، وأنسٍ، وعنه: حفيدُه بشيرُ بنُ عبدِ اللهِ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وربيعةُ الرَّأي، والوليدُ بنُ كثيرٍ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ، وغيرُهم. وأبوه -يعني أبا كيسان- وإنْ أفرده ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢) عن هذا، فقال: بشيرُ بنُ أبي كيسان، من بني حارثةَ، وثَّقه ابنُ مَعِينٍ (٣)، وقال: إنَّه ليس بأخي سليمانَ بنِ يسارٍ، وكذا وثَّقه النَّسائي، ثُمَّ ابنُ حِبَّان، وقال ابنُ سعد (٤): كانَ شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكانَ قد أدركَ عامَّةَ أصحابِ رسول اللّه ﷺ ، وكانَ قليلَ الحديثِ. ٦٠٣ - بَعْجَةُ بنُ عبدِ الله بنِ بدرٍ، الجُهَنيُّ (٥). من باديةِ الحجازِ، أخو مَعاويةَ الآتي، ذكرهما مسلمٌ (٦) في ثالثة تابعي المدنيين. [روى عن: أبيه] وأبي هريرةَ، وعُقبةَ بنِ عامرٍ، وعنه: يحيى بنُ أبي كثيرٍ، وأبو حازمٍ المدينيُّ، وأسامةُ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ، ويزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ. وثَّقه النَّسائيُّ، وكان يُقيمُ مرَّةً بالباديةِ، ومرَّةً بالمدينةِ، وماتَ بها قبلَ القاسمِ بنِ محمَّدٍ، سنةَ مئةٍ، وهو ممَّن خرَّج له الشَّيخانِ (٧)،

стр. 669

وغيرُهما، ولذا هو في "التهذيب" (١)، بل هو في رابع "الإصابة" (٢). ٦٠٤ - بكارُ بنُ جارستَ بنِ محمَّدٍ، المَدنيُّ (٣). يروي عن: موسى بنِ عقبةَ، عن أمِّ خالدٍ ابنةِ خالدِ بنِ سعيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، قاله ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٤)، وذكرَه ابنُ الجوزيِّ (٥): فسمَّى أباه عبدَ الرَّحمن، وليَّنَه. وقال الذَّهبيُّ (٦): بكَّارُ بنُ محمَّدِ بنِ الجارستِ المَدنيُّ، المقرئُ، النَّحويُّ، مِن قرَّاءِ أهلِ المدينة، روى عن: موسى بنِ عُقبةَ، وعنه: يحيى بنُ محمَّدِ بنِ قيسٍ، وابنُ أبي فُدَيكٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ. قال أبو زُرعةَ: لا بأسَ به. ٦٠٥ - بكَّارُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ، أبو بكرٍ، الأسَدِيُّ، المدَنيُّ (٧). الأميرُ بها، كأبيه، ووالد الزُّبيرِ، وَليَها للرَّشيدِ ثنتي عشرةَ سنةً وأشهرًا، وكانَ به مُعجَبًا، وعندَه وجيهًا، وكانت ولايتُه في حياةِ أبيه، إذ توجَّه أبوه إلى بغدادَ، وكان جَوادًا مُمدَّحًا، قويَّ الولاية، مُتفقِّدًا لمصالحِ العوَامِّ، شديدًا على المُبتدعة، أَمِنَتْ المدينةُ في أيَّامِه، ومات سنةَ خمسٍ وتسعين ومئةٍ، طوَّل ابنُه ترجمتَه، وبالغَ، فيُراجع.

стр. 670

- بكارُ بنُ محمَّدِ بنِ الجارست. مضى قريبًا بدون محمَّدٍ بينهما. (٦٠٤). ٦٠٦ - بَكْتمرُ السَّعديُّ (١)، [مملوكُ] (٢) سعدِ الدِّينِ ابنِ غرابٍ. جهَّزه الأشرفُ بَرسباي إلى المدينةِ بعسكرٍ، لتقويةِ أمرِها، ونصرِ السُّنَّة، ممَّن أثنى عليه شيخُنا (٣) بالفضلِ، والشَّجاعةِ، والمعرفةِ بالأمورِ، والورعِ. والمقريزيُّ (٤): بالدِّيانةِ، والصِّيانةِ، والشَّجاعةِ، والفروسيةِ، وشيءٍ من الفِقه. واتَّفقا على أنَّه ماتَ سنةَ إحدى [وثلاثين] (٥) وثمان مئة. ٦٠٧ - بَكرُ بنُ سُلَيْمٍ الطَّائفيُّ، ثُمَّ المَدنيُّ، الصَّوَّافُ. يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ، وربيعةَ ابنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، وأبي طُوالَةَ، وسهيلٍ، وابنِ المنكدر، وأبي صخرٍ حُمَيدِ بنِ زيادٍ، وعنه: إسحاقُ الخَطْميُّ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، وأبو الطَّاهرِ أحمدُ ابنُ السَّرحِ، وآخرون، وعُمَّر دهرًا، قال أبو حاتمٍ (٦): يُكتبُ حديثُه، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٧)، وقال ابنُ عَدِيٍّ (٨)]: ضعيفٌ، وقال
следующие страницы →