← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وكان اسمُه زَحْمًا (١)، بالزَّاي، أو نذيرًا، فغَيَّرَهُ النَّبيُّ ﷺ ، وله أحاديثُ، ذكرَه أبو نُعيم (٢) -مُستدرِكًا على ابنِ الأعرابيِّ، والسُّلميِّ- في أهلِ الصُّفَّة (٣)، وأنَّه ﷺ لمَّا قدِمَ عليه أنزلَه بها، فكانَ إذا أتتْه هديةٌ أشرَكَهم فيها، وإذا أتتْهُ صدقةٌ خصَّهم بها. ٥٩٥ - بَشيرُ بنُ المهلَّبِ (٤). يروي عن: أهلِ المدينة، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ، قاله ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٥). ٥٩٦ - بشيرُ بنُ النُّعمانِ بنِ بشيرِ بنِ سعدٍ، الأنصاريُّ، الخَزْرَجيُّ. الماضي جدُّه قريبًا، يروي عن: أبيه، وعنه: بنوه، وأهلُ المدينة. قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٦) أيضًا. ٥٩٧ - بَشيرٌ، مولى معاويةَ بنِ بكرٍ (٧). يروي عن: أهلِ المدينة. وعنه: نافعُ بنُ يزيدَ المِصريُّ، قاله ابنُ حِبَّانَ (٨) أيضًا. ٥٩٨ - بَشيرٌ، سعدُ الدِّينِ، التَّيميُّ، الطَّواشيُّ (٩).

стр. 667

استقرَّ في مَشيخةِ الخُدَّامِ بعدَ فيروزَ الرُّكنيِّ (١)، المطلوبِ إلى القاهرةِ سنةَ أربعٍ وثلاثين، واستقرَّ عِوضَه الشَّرفُ ابنُ قاسمٍ في سنةِ تسعٍ وثلاثين وثمان مئةٍ، وماتَ هو في آخرِ سنةِ أربعين، وهو مُتوجِّهٌ لمكَّةَ، ودُفِنَ ببدْرٍ. ٥٩٩ - بشيرٌ الرَّلبغاويُّ. أحدُ خُدَّامِ الحرَمِ الشَّريفِ، ماتَ في عاشرِ شوَّالٍ، سنةَ إحدى وسبعين وسبعِ مئةٍ، أرَّخَه أبو حامدٍ المطريُّ، ووصفَه: بالطَّواشيِّ الصَّالحِ، قال: وقيل: إنَّه كانَ له حاصلٌ، فماتَ ولم يوجدْ عندَه منه شيءٌ. وقيل: إنَّه كانَ يُقارِضُ فيه بعضَ أهلِ المدينةِ، فماتَ وهو عندَه، وكانتْ وفاتُه عن غيرِ وصيةٍ، لخرسِه عندَ الموتِ. ٦٠٠ - بشيرٌ الطَّيردَمَريُّ. أحدُ خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ، ماتَ سنةَ إحدى وسبعين وسبعِ مئةٍ، أرَّخَه أبو حامدٍ المطريُّ، والظَّاهرُ أنَّه الذي قبلَه. ٦٠١ - بُشَيرُ بنُ عبدِ الله بنِ بشيرٍ، مولى بني حارثةَ، الأنصاريُّ (٢). يروي عن: جدِّتِه، عن جَابرِ بنِ عبدِ الله، عِدادُه في أهلِ المدينةِ، يروي عنه: أهلُها، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٣). ٦٠٢ - بُشيرُ بنُ يَسارٍ، أبو كَيْسَانَ -فيما كنَّاه ابنُ إسحاقَ- المدَنيُّ، مولى الأنصار (٤).

стр. 668

ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو ثقةٌ، وليس بأخٍ لسليمانَ بنِ يسارٍ. يروي عن: رافعِ بنِ خَديجٍ، وسهلِ بنِ أبي حَثْمةَ، وسُوَيدِ بنِ النُّعمانِ، ومحُيِّصَةَ بنِ مسعودٍ، وأنسٍ، وعنه: حفيدُه بشيرُ بنُ عبدِ اللهِ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وربيعةُ الرَّأي، والوليدُ بنُ كثيرٍ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ، وغيرُهم. وأبوه -يعني أبا كيسان- وإنْ أفرده ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢) عن هذا، فقال: بشيرُ بنُ أبي كيسان، من بني حارثةَ، وثَّقه ابنُ مَعِينٍ (٣)، وقال: إنَّه ليس بأخي سليمانَ بنِ يسارٍ، وكذا وثَّقه النَّسائي، ثُمَّ ابنُ حِبَّان، وقال ابنُ سعد (٤): كانَ شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكانَ قد أدركَ عامَّةَ أصحابِ رسول اللّه ﷺ ، وكانَ قليلَ الحديثِ. ٦٠٣ - بَعْجَةُ بنُ عبدِ الله بنِ بدرٍ، الجُهَنيُّ (٥). من باديةِ الحجازِ، أخو مَعاويةَ الآتي، ذكرهما مسلمٌ (٦) في ثالثة تابعي المدنيين. [روى عن: أبيه] وأبي هريرةَ، وعُقبةَ بنِ عامرٍ، وعنه: يحيى بنُ أبي كثيرٍ، وأبو حازمٍ المدينيُّ، وأسامةُ بنُ زيدِ بنِ أسلمَ، ويزيدُ بنُ أبي حَبيبٍ. وثَّقه النَّسائيُّ، وكان يُقيمُ مرَّةً بالباديةِ، ومرَّةً بالمدينةِ، وماتَ بها قبلَ القاسمِ بنِ محمَّدٍ، سنةَ مئةٍ، وهو ممَّن خرَّج له الشَّيخانِ (٧)،

стр. 669

وغيرُهما، ولذا هو في "التهذيب" (١)، بل هو في رابع "الإصابة" (٢). ٦٠٤ - بكارُ بنُ جارستَ بنِ محمَّدٍ، المَدنيُّ (٣). يروي عن: موسى بنِ عقبةَ، عن أمِّ خالدٍ ابنةِ خالدِ بنِ سعيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ ، وعنه: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، قاله ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٤)، وذكرَه ابنُ الجوزيِّ (٥): فسمَّى أباه عبدَ الرَّحمن، وليَّنَه. وقال الذَّهبيُّ (٦): بكَّارُ بنُ محمَّدِ بنِ الجارستِ المَدنيُّ، المقرئُ، النَّحويُّ، مِن قرَّاءِ أهلِ المدينة، روى عن: موسى بنِ عُقبةَ، وعنه: يحيى بنُ محمَّدِ بنِ قيسٍ، وابنُ أبي فُدَيكٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحزاميُّ. قال أبو زُرعةَ: لا بأسَ به. ٦٠٥ - بكَّارُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مصعبِ بنِ ثابتِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العَوَّامِ، أبو بكرٍ، الأسَدِيُّ، المدَنيُّ (٧). الأميرُ بها، كأبيه، ووالد الزُّبيرِ، وَليَها للرَّشيدِ ثنتي عشرةَ سنةً وأشهرًا، وكانَ به مُعجَبًا، وعندَه وجيهًا، وكانت ولايتُه في حياةِ أبيه، إذ توجَّه أبوه إلى بغدادَ، وكان جَوادًا مُمدَّحًا، قويَّ الولاية، مُتفقِّدًا لمصالحِ العوَامِّ، شديدًا على المُبتدعة، أَمِنَتْ المدينةُ في أيَّامِه، ومات سنةَ خمسٍ وتسعين ومئةٍ، طوَّل ابنُه ترجمتَه، وبالغَ، فيُراجع.

стр. 670

- بكارُ بنُ محمَّدِ بنِ الجارست. مضى قريبًا بدون محمَّدٍ بينهما. (٦٠٤). ٦٠٦ - بَكْتمرُ السَّعديُّ (١)، [مملوكُ] (٢) سعدِ الدِّينِ ابنِ غرابٍ. جهَّزه الأشرفُ بَرسباي إلى المدينةِ بعسكرٍ، لتقويةِ أمرِها، ونصرِ السُّنَّة، ممَّن أثنى عليه شيخُنا (٣) بالفضلِ، والشَّجاعةِ، والمعرفةِ بالأمورِ، والورعِ. والمقريزيُّ (٤): بالدِّيانةِ، والصِّيانةِ، والشَّجاعةِ، والفروسيةِ، وشيءٍ من الفِقه. واتَّفقا على أنَّه ماتَ سنةَ إحدى [وثلاثين] (٥) وثمان مئة. ٦٠٧ - بَكرُ بنُ سُلَيْمٍ الطَّائفيُّ، ثُمَّ المَدنيُّ، الصَّوَّافُ. يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ، وربيعةَ ابنِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، وأبي طُوالَةَ، وسهيلٍ، وابنِ المنكدر، وأبي صخرٍ حُمَيدِ بنِ زيادٍ، وعنه: إسحاقُ الخَطْميُّ، وإبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، وأبو الطَّاهرِ أحمدُ ابنُ السَّرحِ، وآخرون، وعُمَّر دهرًا، قال أبو حاتمٍ (٦): يُكتبُ حديثُه، وذكره ابنُ حِبَّان في "الثِّقات" (٧)، وقال ابنُ عَدِيٍّ (٨)]: ضعيفٌ، وقال

стр. 671

عثمانُ الدَّارميُّ (١)، عن يحيى: ما أعرفه. وذكره الخطيبُ في "الرُّواة عن مالك"، وهو ممَّن خرَّجَ له ابنُ ماجهْ (٢)، والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (٣)، وتُرجم في "التهذيب" (٤). ٦٠٨ - بَكرُ بنُ عبدِ الوهَّابِ بنِ محمَّدِ بنِ الوليدِ بنِ نَجيحٍ (٥) المَدنيُّ (٦). ابنُ أختِ الواقديِّ، يروي عنه وعن: محمَّدِ بنِ فُلَيحٍ، وعبدِ الله بنِ نافعٍ الصَّائغِ، وغيرِهم، وعنه: ابنُ ماجه، وأبو بكرِ بنُ أبي عاصمٍ، وابنُ (٧) صاعدٍ، وَعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي حاتمٍ، وآخرون. قال أبو حاتم (٨): صدوق، وأثنى عليه أحمدُ بنُ صالحٍ خيرًا. وكانَ حيَّاً سنةَ خمسٍ وخمسين ومئتين، وهو في "التهذيب" (٩). ٦٠٩ - بَكرُ بن مُبشِّرِ بنِ جَبرٍ (١٠) الأنصاريُّ، المَدنيُّ (١١). مِن بني عُبَيْد، روى عنه: إسحاقُ بنُ سالمٍ، مولى بني نوفل. قال أبو حاتم (١٢): له

стр. 672

صحبةٌ، وكذا أثبتَ ابنُ حِبَّان (١)، وابنُ عبدِ البر (٢)، وابنُ السَّكَن صُحبتَه، وقالَ: إنَّ إسنادَ حديثه صالحٌ، وصحَّحه الحاكمُ (٣)، وقال القطَّانُ (٤): لا تُعرفُ صحبتُه مِن غيرِ هذا الحديثِ، وهو غيرُ صحيحٍ، كذا قال. ٦١٠ - بَكرُ بنُ يزيدَ المدنيُّ (٥). روى عنه: القَعْنَبيُّ، قال الذَّهبيُّ في "ميزانه" (٦): لا يُدرى مَن ذا. وقال أحمدُ: لا أعرفُه، وقد ذكرَه ابنُ أبي حاتمٍ (٧)، وروى عن: أسامةَ بنِ زيدٍ. ٦١١ - بُكَيْرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الأشجِّ، المَدنيُّ (٨). الفقيهُ، مولى المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ، وأخو يعقوبَ (٩) وعمرَ، الآتيين، نزلَ مصرَ، يروي عن: أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ، وأبي صالحٍ السَّمَّانِ، وبُسْرِ بنِ سعيدٍ، وحُمرانَ مولى عثمانَ، وكُريبٍ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وطائفةٍ كبيرةٍ، وعنه: ابنُه مَخْرَمَةُ، وعيَّاشُ بنُ عبَّاسٍ القِتْبانيُّ، وعَمروُ بنُ الحارثِ، واللَّيثُ، وابنُ لَهيعةَ. ولم يسمعْ منه مالكٌ؛ لأنَّه خرجَ من المدينةِ قديمًا، فسكنَ مصرَ، والمصريون رووا عنه،

стр. 673

وكانَ مِن أوعيةِ العلمِ، مجُمَعٌ على ثقتِه وجلالتِه، وقال فيه مالكٌ: كانَ مِن العلماء. وقال معنُ بنُ عيسى: ما ينبغي لأحدٍ أنْ يفوقَه في الحديثِ. وقال يحيى: ثقةٌ. وقال العِجليُّ (١): مدَنيٌّ ثقةٌ. ماتَ على الصَّحيحِ سنةَ سبعٍ وعشرين ومئةٍ. قلت: وذكرَه ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢)، فقال: مولى أشجعَ، كانَ مِن صلحاءِ النَّاسِ مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: نافع، وعنه: ابنُه مخرمةُ، ماتَ بالمدينةِ سنة اثنتين وعشرين ومئةٍ، في ولايةِ هشامِ بنِ عبدِ الملك. ٦١٢ - بُكَيْرُ بنُ مِسْمَارٍ، أبو محمَّدٍ، الزّهريُّ، المَدنيُّ، مولى سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ (٣). وأخو مُهاجرٍ، يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ، وعامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وعبدِ اللّهِ بنِ خِرَاشٍ، وضَمْرَةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أنسٍ، وأرسلَ عن ابنِ عمرَ. روى عنه: أنسُ بنُ عياضٍ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، وعَمروُ بنُ محمَّدٍ العَنْقَزيُّ، وأبو بكرٍ عبدُ الكبيرِ الحنفيُّ، والواقديُّ، وغيرُهم. وثَّقه العِجليُّ (٤)، والدَّارقطنيُّ، وقال النَّسائيّ: ليس به بأسٌ. وقال البخاريُّ (٥): في حديتِهِ بعضُ النَّظر. وقالَ ابنُ عَدِيٍّ (٦) مستقيمُ الحديث. قالَ ابنُ حِبَّانَ (٧): ماتَ سنةَ ثلاثٍ وخمسين ومئةٍ، وليس هو بالرَّاوي عن الزّهريِّ،

стр. 674

ذاكَ ضعيفٌ، وهذا ثقةٌ. ولكن قد جمعَ بينهما البخاريُّ في "التاريخ" (١). وهو في "التهذيب" (٢). ٦١٣ - بلالُ بنُ الحارثِ بنِ عاصمٍ، أبو عبدِ الرَّحمنِ، المُزَنيُّ (٣)، مزينةِ مُضَر. عِدادُه في أهلِ المدينةِ، ذكرَه بينهم مسلمٌ (٤)، صحابيٌّ معروفٌ، عاشَ ثمانين سنةً، وماتَ بها سنةَ ستين، وكان ينزلُ جبلَ مُزَيْنَة، المعروفَ بالأَجْرَد ويتردَّدُ إلى المدينةِ ويبيعُ الإذخِرَ، روى عنه: ابنُه الحارثُ، وعلقمةُ بنُ وقَّاصٍ، وحديثُه في "السُّنن". وابنُه حسَّانُ أوَّلُ مَن أظهرَ الإرجاءَ بالبصرة. وحكى شيخُنا في "الإصابة" (٥) أنَّ النَّبيَّ ﷺ أقطعَه العقيقَ، وكانَ صاحبَ لِواءِ مُزينةَ يومَ الفتحِ، وكانَ يسكنُ وراءَ المدينةِ، ثُمَّ تحوَّلَ إلى البصرة، ولم يُصرِّحْ بأنَّه ماتَ بالمدينة. ٦١٤ - بلالُ بنُ رباحٍ، أبو عبدِ الكريمِ، وقيل: أبو عبدِ اللهِ، وقيل: أبو عَمروٍ (٦) الحبشيُّ، مولى أبي بكرٍ الصَّدِّيقِ (٧). وأمُّه: حَمَامةُ، كانَ مِن السَّابقينَ الأوَّلينَ الذينَ عُذِّبُوا في اللهِ، شهِدَ بدرًا، وكانَ

стр. 675

مُؤذِّنَ النَّبيِّ ﷺ ، وذكرَه مُصنِّفٌ في أهلِ الصُّفَّة، وكاد (١) أبو نعيم (٢) عدم الموافقة عليه، وأنَّه كانَ خازنَ النَّبيِّ ﷺ ، ومن السَّابقين إلى الإسلام، المعذَّبين. روى عنه: ابنُ (٣) عمر، وأبو عثمانَ النَّهديُّ، والأسودُ بنُ يزيدَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى، وجماعةٌ. ومناقبُه كثيرةٌ، وكانَ عمرُ يقولُ (٤): أبو بكرٍ سَيِّدُنا، وأعتقَ سيِّدَنا. وبلغَ بلالًا أنَّ ناسًا يُفضِّلونه على سَيِّدهِ، فقال: كيف، وأنا حسنةٌ مِن حسناتِه! (٥) وروى سعيدُ بنُ المسيِّبِ: أنَّ أبا بكرٍ لما قعدَ على المِنبرِ يومَ الجُمعةِ، قالَ له بلالٌ: أعتقْتَني لله، أو لنفسِكَ؟ قال: لله، قالَ: فائذنْ لي حتَّى أغزوَ في سبيلِ اللهِ، فأَذِنَ له، فذهبَ إلىَ الشَّامِ، فماتَ هناك (٦). وذلكَ فيما قالَه غيرُ واحدٍ سنةَ عشرين. وقيل: بالطَّاعونِ سنة ثماني عشرة. ودُفِنَ -فيما قالَه الواقديُّ- ببابِ الصَّغير (٧)، وله بضعٌ وستون، وقيل: دُفِنَ ببابِ كيسانَ، وقيل: بدَارَيَّا (٨)، وقيل: بعَمَوَاس (٩)، بل قيل: إنَّه

стр. 676

ماتَ بحلبَ (١). وكانَ آدمَ، شديدَ الأُدمَة (٢)، نَحيفًا طُوَالًا، أجنأَ (٣)، له شَعرٌ كثيرٌ، خفيفُ العارضينِ (٤)، به شمَطٌ كثيرٌ. ويقال: إنَّه رأى النَّبيَّ ﷺ في المنام، وهو يقولُ له: ما هذهِ الجَفوةُ، أمَا آنَ لك أنْ تزورَني؟ فانتبَه، وركِبَ راحلتَه حتَّى أتى المدينةَ، فذُكِرَ أنَّه أّذَّنِ بها، فارتجَّتِ المدينةُ، فما رُئِيَ يومٌ أكثر باكيًا بالمدينةِ مِن ذلكَ اليومِ، حكاها ابنُ الأثير (٥)، وأنَّه وردَ في خبرٍ: أنَّه لمَّا قدِمَها، قال له الحسنُ والحسينُ: نشتهي أنْ تُؤذِّنَ في السَّحَرِ، فعَلا سطحَ المسجدِ، فلمَّا قالَ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ارتجَّتِ المدينةُ، فلمَّا قالَ: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، زادتْ رَجَّتُها، فلمَّا قالَ: أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله، خرجَت النِّساءُ مِن خُدورِهنَّ، فما رُئِيَ يومئذٍ أكثرُ باكيًا وباكيةً مِن ذلكَ اليومِ، انتهىَ. وهو في "الصَّحيحين" (٦)، وهو أوَّلُ مَن أَذَّنَ في الإسلامِ، وامرأتُه هندُ الخولانيةُ (٧). ٦١٥ - بِلاُل بنُ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، القُرَشيُّ، العَدَويُّ، المَدنيُّ (٨).

стр. 677

أخو سالمٍ وحمزةَ وزيدٍ وعبيد اللّه، وإخوتِهم، تابعيٌّ، ثقةٌ، ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين، يروي عن: أبيه، وعنه: كعبُ بنُ عَلْقَمَةَ، وعبدُ اللّه بنُ هُبَيْرةَ، وعبدُ الملكِ بنُ فارعٍ. قال أبو زُرعةَ: مدَنيٌّ ثقةٌ، وذكره مسلمٌ في الطَّبقة الأولى مِن المدنيين، وعدَّهُ ابنُ القطَّانِ (٢) في فقهاءِ أهلِ المدينةِ، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٣)، وهو في "التهذيب" (٤). ٦١٦ - بِلالُ بنُ أبي مُسلمٍ، مولى عَبدِ الرَّحمنِ بنِ حَبيبٍ الفِهْريِّ (٥). مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: أبانَ بنِ عثمانَ، وعنه: معنُ بنُ عيسى، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٦)، وساقَ له أثرًا. ٦١٧ - بِلالُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ بنِ عُبيدِ اللّه، القُرَشيُّ، التَّيميُّ، المَدنيُّ (٧). أخو إسحاقَ الماضي، وطلحةَ، يروي عن: أبيَه عن جدِّه، روى أبو عامرٍ العَقَديُّ عن سليمانَ بنِ سفيانَ عنه، وهو مخرَّجٌ له في التِّرمذيِّ (٨)، وذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٩).

стр. 678

٦١٨ - بِلالٌ أبو سليمانَ، مولى ابنِ أبي عَتيقٍ، القُرَشيُّ، التَّيميُّ (١). مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: القاسمِ بنِ محمَّدٍ، وعنه: سحيلُ بنُ أبي يحيى الأسلميُّ، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢). ٦١٩ - بِلالٌ، حسامُ الدِّينِ (٣)، أبو عبدِ اللّه، وأبو المناقبِ، وأبو الخيرِ، الحَبشيُّ، الجَمَدارُ (٤)، الصَّالحيُّ، المُغيثيُّ، الطَّواشيُّ، الأميَرُ الكبيرُ، شيخُ الحَرَمِ النَّبويِّ. رأيتُ وصفَه بخطِّ الجمالِ ابنِ الظَّاهريِّ الحافظِ (٥): بالأميرِ الكبيرِ، الجليلِ الأوحدِ، الغازي المجاهدِ، اختيارِ الملوكِ، عُمدةِ السَّلاطينِ، كهفِ الفقراءِ والمساكينِ، شيخِ الحَرَمِ الشَّريفِ النَّبويِّ. سمعَ على أبي محمَّدِ ابنِ رَوَاجٍ أجزاءً، وحدَّث، قرأَ عليه: المِزيُّ، وأبو شامة. وذكرَه الذَّهبيُّ في "تاريخه" (٦)، فقال: كانَ مملوكًا للملكِ الصَّالحِ عليِّ بنِ المنصور، ثُمَّ جعلَه المعادلُ يتكلَّمُ في أمرِ النَّاصرِ، وينظرُ في مصالحِه، وهو كبيرُ الخُدَّامِ المقيمين بالحَرَمِ النَّبويِّ، وله أموالٌ طائلةٌ، وغِلمانٌ، وحُرمةٌ في الدَّولة، حدَّثَ بدمشقَ ومصرَ، وقرأتْ عليه جماعةٌ لأجزاءٍ يرويها

стр. 679

عن ابنِ رَواجٍ، وكان فيه دِينٌ وبِرٌّ وصدقاتٌ، حضرَ المصاف ورد فأدركَه أجلُه بالسَّوادة، وحُمل إلى قطية (١)، فدُفِنَ بها، في تاسعِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ تسعٍ وتسعين وستِّ مئةٍ، وكانَ مِن أبناءِ التِّسعين، وكانَ ضَخمًا مَهيبًا، تامَّ الشَّكلِ، حالكَ السَّوادِ. وقال في "معجمه (٢) ": يُعرَف بالواليِّ، ربَّى ملوكًا، وأبناءَ ملوك، وكانَ وافرَ الحُرمةِ، له أوقافُ وبِرٌّ، وفيه حُبٌّ للرِّوايةِ، عندَه سفائن أجزاء عن ابنِ رَواجٍ، وغيرِه، ماتَ بعدَ الهزيمةِ في رملِ مصرَ. ٦٢٠ - بلالٌ الحرُّ الافتخاريُّ. أحدُ الفرَّاشينَ بالحرَم النَّبويِّ، سمعَ في سنةِ تسعٍ وثمانين على الزَّينِ العِرافيِّ [جزء] "قصِّ الشَّارب" له. ٦٢١ - بلالٌ الفخريُّ. من خِيار الطَّواشيةِ المُديمين للبِرِّ والتَّقوى، ذكرَه ابنُ صالحٍ مُطوَّلًا. ٦٢٢ - بَهادرُ. وقف بالمدينة كُتبًا، كـ"الصحيحين"، وكان مِعمارًا. ٦٢٣ - البهاءُ ابنُ عليٍّ البوَّابُ. أخو أبي الرِّضى محمَّدٍ وأحمدَ. ٦٢٤ - البَهيُّ ابنُ أبي رافعٍ.

стр. 680

مولى رسولِ اللّه ﷺ ، له ذِكرٌ فيه من الكُنى (١). ٦٢٥ - بيانُ، الأسودُ، الخَصيُّ. أحدُ خُدَّامِ الحُجرةِ، حكى ابنُ النَّجَّارِ (٢) أنَّه في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ أربعٍ وخمسين وخمسِ مئةٍ، وجَدُوا مِن الحُجرَةِ رائحةً مُنكرَةً، فأمرَ قاسمُ بنُ مُهنَّا الحسينيُّ الأميرُ بالنُّزولِ لكشفِها، فاختيرَ هذا، فنزلَ معَ جماعةٍ، فوجدوا هِرًّا قد ماتَ وجَيَّفَ، فأُخرِجَ. ٦٢٦ - بَيبرسُ، الظَّاهرُ، ركنُ الدِّينِ، البُنْدُقْدَاريُّ (٣)، الصَّالحيُّ، النَّجميُّ (٤). اهتمَّ بعِمارةِ المسجدِ النَّبويِّ بعدَ حريقِه، فجهَّزَ في أوَّلِ تملُّكِه الأخشابَ والحديدَ والرَّصاصَ، ومِن الصُّنَّاعِ ثلاثةً وخمسينَ صَانعًا وما يَمونُهم، وأنفقَ عليهم قبلَ سفرِهم، وأرسلَ معهم الأميرَ: جمالَ الدِّينِ محُسِنًا الصَّالحيَّ، وغيرَه، ثُمَّ صارَ يُمدُّهم بما يحتاجون إليه مِن الآلاتِ والنَّفقاتِ، وذلكَ في سنةِ ثمانٍ وخمسين وستِّ مئةٍ، إلى أنِ انتهى، ووضَعَ المِنبرَ الذي عملَه في سنةِ ستٍّ وستين وستِّ مئةٍ، بعدَ أنْ أُزِيلَ مِنبرُ المظفَّرِ صاحبِ اليمنِ، ودامَ إلى سنةِ سبعٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ، فأرسلَ بدلَه الظَّاهرُ بَرقوقُ، ثُمَّ لمَّا حجَّ في سنةِ سبع وستين وستِّ مئةٍ اقتضى رأيُه أنْ يجعلَ على الحُجرةِ

стр. 681

النَّبويَّةِ دَرَابْزينًا مِن خشبٍ، وهو المقصورةُ، فقاسَ ذلك، ثُمَّ لمَّا عادَ عَمِلَه، وأرسلَه في سنةِ ثمانٍ وستين، وأدَارَه عليها، وعمِلَ له ثلاثةَ أبوابٍ، وزيدتْ -بعدُ بدهرٍ - آخرَ. ٦٢٧ - بَيْبَرْسُ (١) الجَاشِنْكيرُ (٢). صاحب الخانقاه (٣) البَيْبَرْسِيَّة (٤) وغيرها من القُرُبَات، له ذِكرٌ في: سَلّاَر. * * *

стр. 682

حرفُ التَّاءِ المُثَنَّاةِ - تركانُ بنُ عبدٍ. في: الحارث بن عبد. (٧٩٩). ٦٢٨ - تغْرِي بَرْمَش بنُ يوسفَ، الزَّينُ، أبو المحاسنَ، التُّركمانيُّ، الحنَفيُّ (١). نزيلُ القاهرة، عُنِيَ في بلادِه بالعِلم فيما ذُكر، ثُمَّ أتى القاهرةَ وهو شابٌّ، وعُنِي فيها بفنونٍ مِن العلم، وأخذَ عن جماعةٍ من الأكابر، كالجلال ابنِ التَّبانيِّ الحنفيِّ (٢)، وكانَ يستحضرُ فيما يذكرُه مِن المسائلِ، أو يجري عندَه فيها ألفاظَ بعضِ المُختَصراتِ في ذلك، ولكنَّه كانَ قليلَ البَصَاَرة (٣)، ولذا كانَ- مع استحضارٍ لكثيرٍ مِن مُنكرَاتِ ابنِ عرَبيٍّ (٤) وغيرِه - من الصُّوفية ومبالغتِه في ذمَّهم، سيَّما ابنَ عربيٍّ وأتباعَه، وربَّما أعدمَ بعضَ كُتبِه بالمحوِ والإحراقِ، بل ربَّما يربطُ "الفصوص" منها بذَنَبِ كلبٍ فيما قال، وذلكَ بعدَ أن سأل البُلْقينيَّ (٥) وغيرَه من علماءِ المذاهبِ الأربعةِ بالقاهرةِ عنه

стр. 683

وعن كتبِه، فأفتَوه بذمِّهما، وجوازِ إعدامِها، وصارَ يُعلنُ بذلكَ، ويُكرِّرُ ذلكَ عصرًا بعدَ عصرٍ، معَ اختصاصِه بجماعةٍ مِن الأتراكِ، بحيثُ استفادَ بصحبتِهم جاهًا وتعظيمًا عندَ أعيانِ القاهرة، وغيرِها، وقتًا بعدَ وقتٍ، مِن دولةِ الظَّاهرِ برقوقَ إلى أيَّامِ المؤيَّدِ (١)، وكُتبَ له مرسومٌ يتضمَّنُ الإذنَ له في إنكارِ المنكراتِ المُجمَعِ عليها، وأنْ يُعينَه الحُكَّامُ بذلكَ، ثُمَّ لمَّا جاورَ بالحرمين -الذين كانَ انقطاعُه بهما بعدَ حجِّهِ مِن سنةِ ستَّ عشرةَ- كانَ يرسلُ إليه كلَّ سنةٍ بما يقومُ بكفايتِه، وجرَتْ على يديهِ صدقاتٌ بهما، منها: صدقةٌ بقمحٍ في سنةِ سبعَ عشرةَ، وبِذَهَبٍ في التي تليها، معَ دراهمَ وقُمصانٍ، وغيرِها فيما بعدَها، ويخطئُ كثيرًا في تفرقتِها وفي كثيرٍ ممَّا يُنكرُه، بحيثُ كثُرَ الكلامُ فيه، وكادوا الإيقاعَ به، وبالجملةِ فقد انتفعَ بصحبتِه أناسٌ كثيرون مِن أهلِ الحرمين: كالعزِّ ابنِ المحبِّ النُّويريِّ (٢)، وأخيه الكمالِ أبي الفضل، لكونِه كانَ جاورَ بالمدينةِ قبلَ القرنِ التَّاسعِ، وتوقَّعَ حصولَ سوءٍ بها مِن الشَّيخِ أبي عبدِ اللّه المغربيِّ، المعروفِ بالكَركيِّ (٣)، ففرَّ إلى مكَّةَ، فطيَّبَ والدُهما المحبُّ النُّويريُّ (٤) خاطرَهَ، وأحسنَ إليه، فحفِظَ له ذلكَ

стр. 684

في ولديه، وقامَ معهما أتمَّ قيامٍ، إلى أنْ ماتَ باستطلاقِ بطنِه مِن كثرةِ الأكلِ، في ليلةِ الأربعاءِ مستهلِّ المحرَّمِ، سنةَ ثلاثٍ وعشرين وثمان مئةٍ بمكَّةَ، ودُفِنَ مِن الغدِ بالمَعلاة، ولم يُشيِّعْه إلا القليلُ، عفا اللّهُ عنه، طوَّلَ الفاسيُّ ترجمته (١). - تقيُّ بنُ عبدِ السَّلامِ بنِ محمَّدٍ، الكازَرونيُّ. هو محمَّدٌ، يأتي. ٦٢٩ - تقيُّ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ مشكورٍ. شَهِدَ في سنةِ إحدى وثمانين وسبعِ مئةٍ. ٦٣٠ - تقيُّ بنُ محمَّدِ بنِ تقيٍّ، الفَخريُّ، السِّنجاريُّ، المَدَنِيُّ (٢). سمع على النُّور المحلِّيِّ سِبط الزُّبير (٣) بعض "الاكتفا" للكَلَاعي. ٦٣١ - تمَّامُ بنُ العبَّاسِ بنِ عَبدِ المطَّلبِ، الهاشميُّ، ابنُ عمِّ رسولِ اللّه ﷺ - (٤). وأصغرُ بني أبيه، وفي صحبتِه اختلافٌ، يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُهَ جعفرٌ، ذكره ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٥). وقال الزُّبيرُ: كانَ مِن أشدِّ النَّاسِ بطشًا، وأمُّه أمُّ ولَدٍ، وليسَ له عَقِبٌ، وكانَ امرأَ صِدقٍ. وقال ابنُ عبدِ البَرِّ (٦): ولَّاه عليٌّ المدينةَ، وذلكَ أنَّه حينَ خرجَ يريدُ العراقَ استخلفَ سهلَ بنَ حُفيفٍ على المدينةِ، ثُمَّ عزلَه، واستجلبَه إلى

стр. 685

نفسِه، وولَّاها تمَّامًا، ثُمَّ عزلَه، وولّاَها أبا أيُّوبَ الأنصاريَّ، فشخصَ أبو أيُّوبَ نحوَ عليٍّ، واستخلفَ على المدينةِ رجلًا مِن الأنصار، فلم يزلْ عليها حتى قُتِلَ عليٌّ. ذكرَه خليفةُ بنُ خيَّاطٍ (١). ٦٣٢ - تمَّامُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ الكافي بنِ عليِّ بنِ تمامِ بنِ يوسفَ بنِ موسى بنِ تمامٍ، البهاءُ، أبو حامدِ ابنُ التَّقيِّ أبي الحسنِ، الخَزْرَجيُّ، السُّبكيُّ الأصل، القاهريُّ، الشَّافعيُّ (٢). نزيلُ مكَّةَ، ممَّن زارَ المدينةَ هو والقاضي أبو الفضلِ النُّويريُّ، وأنشدَ بالحضرةِ النَّبويَّة -وهو قائمٌ مكشوفُ الرَّأسِ- قصيدةً نبويةً، أوَّلهُا: تَيقَّظْ (٣) لِنَفسٍ عَن هُداها تَوَلَّتِ … وبادِرْ ففي التَّأخيرِ أعظمُ خَشيةِ فحتَّام لا تَلوِي لرُشدٍ عِنَانَها … وقد بلغَتْ مِنْ غَيِّها كلَّ بُغْيَةِ (٤) وهي بديعةٌ، سمعتُها على مَنْ رواها لنا عنه، وما أحببتُ إخلاءَ هذا الدِّيوانِ منه مِن أجلِها، مع أنَّني أُجوِّزُ أنْ يكونَ مِن شرطِنا، وأَكَّدَ ذكري له أنَّ تلميذَه الكمالَ الدَّمِيريَّ (٥) رأى صاحبَه في الزِّيارةِ أبا الفضلِ النُّويريَّ في المنامِ، وسألَه عنه، فقالَ له ما معناه: ذاكَ الذي لم يبلغْه عن النَّبيِّ ﷺ أمرٌ ولا نهيٌ إلا ائتمرَ به، ولم يخالفْه، انتهى.

стр. 686

وُلدَ في سنةِ تسعَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ بالقاهرة، وكانتْ له يدٌ طُولَى في العلمِ، وشِعرٌ رائقٌ، ومحاوراتٌ بمكَّةَ، وبها ماتَ في رجبٍ، سنةَ ثلاثٍ وسبعين وسبعِ مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاة، بقُربِ الفُضيلِ بن عياضٍ. ٦٣٣ - تميمُ بنُ أوسِ بنِ خارجةَ بنِ سَوادِ بنِ جَذِيمةَ، أبو رُقَيَّةَ، اللَّخْميُّ، الدَّارِيُّ (١). الصَّحابيُّ الشَّهيرُ، مناقبُه جمَّةٌ، وأحاديثُه جملة، روى عنه: أنسٌ، وابنُ عبَّاسٍ، وغيرُهما من الصَّحابة والتَّابعين، ولمَّا قدِمَ المدينةَ -وأسلمَ، وذكرَ للنَّبيِّ ﷺ قصَّةِ الجَسَّاسَةِ والدَّجَّال (٢) - حَدَّث النَّبيُّ ﷺ عنه بذلك على المنبر، وعُدَّ ذلك مِن مناقبِه، قال ابنُ سعدٍ (٣): ولم يزلْ بالمدينةِ حتَّى تحوَّلَ بعدَ قتلِ عثمانَ إلى الشَّام، وبها ماتَ سنةَ أربعين، وقبرُه ببيت جِبْرِين (٤)، مِن بلادِ فلسطين، وكانَ يختمُ القرآنَ في كلِّ ركعةٍ، وربَّما ردَّدَ الآيةَ الواحدةَ اللَّيلَ كلَّه إلى الصَّباحِ، وقيل: إنَّه أوَّلُ مَن أسرجَ المسجدَ النَّبويَّ في زمنَه ﷺ (٥)، بل قيل: إنَّ عمرَ أوَّلُ مَن فعلَه. ٦٣٤ - تميمُ بنُ سُحيمٍ (٦).

стр. 687

يروي عن: أهل المدينة، وعنه: سعيدُ بنُ أبي أيُّوبَ، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (١). ٦٣٥ - تميمُ بنُ عبدِ عَمروٍ، أبو حَنَش (٢)، المازنيُّ (٣). ولّاَه عليُّ بنُ أبي طالبٍ على المدينةِ حينَ خرجَ وهو يريدُ البصرةَ، قالَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٤)، وسيأتي في: أبي حسنٍ من الكُنى (٥). وفي "اللسان" (٦): تميمُ بنُ عمروٍ، أبو حنشٍ. ٦٣٦ - تميمٌ. له دارٌ بالمدينةِ تُعرفُ به، صارتْ للسيِّدِ السَّمهوديِّ وقفَها، وسكنَها، فيُنظَرُ مَن هو؟. ٦٣٧ - توبةُ، شيخُ العباسيِّ. رواه ابنُ صالحٍ، وذكرَه مجرَدًا. * * *

стр. 688

حَرفُ الثَّاءِ المُثَلَّثَةِ ٦٣٨ - ثابتُ بنُ الأحنفِ، الأعرجُ، مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطَّابِ القُرشيُّ (١). مدنيُّ، يروي عن: أبي هريرة، وابن عمر، وعنه: عمروُ بنُ دينارٍ، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٢)، وسيأتي له ذِكرٌ في: جابرِ بنِ الأسودِ. ٦٣٩ - ثابتُ بنُ أُسيدِ بنِ ظُهَيرٍ، الأنصاريُّ، المَدنيُّ (٣). يروي المراسيل، وعنه: ابنُه الحسنُ، وهو في "الميزان" (٤)، و"ثقات ابنُ حِبَّان" (٥)، ولكنَّه سمَّى والدَه أنسًا، والصَّوابُ ما قدَّمتُه. ٦٤٠ - ثابتُ بنُ ثابتِ بنِ عبدِ اللّهِ بنِ الزُّبير، أبو عبدِ اللّهِ (٦).

стр. 689

أخو مصعب، يروي عن: جماعةٍ من التابعين، وعنه: أهلُ المدينة، ماتَ سنةَ خمسٍ وخمسين ومئةٍ، قاله ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (١). ٦٤١ - ثابتُ بنُ جمَّازٍ (٢). نابَ في إِمرةِ المدينةِ عن أخيه: وُدَيٍّ، ونالَ العفيفَ عبدَ اللّه ابنَ الجمالِ المَطريَّ منه محنةٌ في سنةِ اثنتين وأربعين وسبعِ مئةٍ (٣)، ولم يلبثْ أنْ ماتَ مقتولًا في شهرِ رمضانَ سنةَ ثلاثٍ وأربعين (٤). ٦٤٢ - ثابتُ بنُ الدَّحْدَاحِ بنِ نعيمِ بنِ غَنمِ بنِ إياسٍ، أبو الدَّحْدَاحِ، حليفُ الأنصار (٥). وليس هو بأبي الدَّحداحِ الآتي (٦). ماتَ بعدَ مرجعِ النَّبيِّ ﷺ مِن الحُديبية، وذكرَ ابنُ إسحاقَ عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّان، عن عمِّه واسعِ بنِ حبَّان، قال: هلكَ أبو الدَّحداحِ، وكان أَتِيًّا (٧) فيهم -يعني الأنصار- فدعَى النَّبيُّ ﷺ عاصمَ بنَ عدِيٍّ، فقال (٨): "هلْ كانَ له فيكم نسبٌ"؟ فقال: لا، قال: فأعطى ميراثَه ابنَ أخيه أبا لُبابةَ

стр. 690

ابنَ عبدِ المنذرِ، وكانَ جُرِحَ بأُحُدٍ، فقيل: إنَّه ماتَ بها، وقيل: عاشَ ثُمَّ انتقضَتْ (١)، فماتَ بعدَ ذلكَ بمدَّةٍ، وهو الرَّاجحُ. وقال الواقديُّ (٢) في غزوة أُحُد: حدَّثني عبدُ اللّه بنُ عمارة، [عن] (٣) الخطمي (٤)، قال: أقبلَ ثابتُ ابنُ الدَّحداحةِ يومَ أُحُدٍ، فقالَ: يَا معشرَ الأنصارِ، إنْ كانَ محمَّدٌ قُتِلَ، فإنَّ اللّهَ حيٌّ لا يموت، فقاتِلوا عَن دينِكم، فحملَ بمَنْ معَه مِن المسلمين، فطعنَه خالدُ [بنُ الوليدِ]، فأنفذَه، فوقعَ ميتًا. قال الواقديُّ: وبعضُ أصحابِنا: يقولُ إنَّه جُرِحَ، ثُمَّ بَرَأَ مِن جِراحِه، وماتَ بعدَ ذلكَ على فراشِه مرجعَ النَّبيِّ ﷺ مِن الحُديبية. - ثابتُ بنُ زيدِ بنِ وديعةَ (٥). يأتي بدون زيد (٦). (٦٥٦). ٦٤٣ - ثابتُ بنُ الضَّحَّاكِ بنِ أميَّةَ بنِ ثعلبةَ بنِ جُشَمَ، الخَزْرَجيُّ (٧). وُلِدَ سنةَ ثلاثٍ مِن الهجرةِ، وماتَ في فتنةِ ابنِ الزُّبيرِ، زادَ بعضُهم: سنةَ أربعٍ وستين، ذكره الواقديُّ فيمَنْ رأى النَّبيَّ ﷺ ، ولم يحفظ عنه شيئًا، وليس له في الكُتب رواية.

стр. 691

٦٤٤ - ثابتُ بنُ الضَّحَّاكِ بنِ خَليفةَ، أبو زيدٍ الأشهليُّ، الأوسيُّ، المَدنيُّ (١). صحابيٌّ، ممنْ بايعَ تحتَ الشَّجرةِ، وكانَ رديفَ النَّبيِّ ﷺ يومَ الخندقِ، ودليلَه إلى حمراءِ الأسد (٢)، روى عنه، وعنه: عبدُ اللّه بنُ مَعقِلِ بنِ مُقَرِّنٍ، وأبو قِلابَةَ عبدُ اللّهِ بنُ زيدٍ الجَرْميُّ، ماتَ سنةَ خمسٍ وأربعين، وَقيل: غيره، وقد حقَّقَ شيخُنا الأمرَ في هذين في "الإصابة" (٣)، وأشار إليه في "مختصر التهذيب" (٤)، وعدَّه بعضُهم في أهلِ الصُّفَّةِ، وردَّه أبو نُعيم (٥). ٦٤٥ - ثابتُ بنُ عبدِ اللّهِ بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، والدُ مصعبٍ (٦). وأخو عامرٍ وإخوته، له ذكر في أخيه: حمزةَ بنِ عبدِ اللّه. ٦٤٦ - ثابتُ بنُ عَمروِ بنِ زيد بنِ عَدِي بنِ سَواد بنِ مالكِ بنِ غَنمِ بنِ عَدِي بنِ النَّجَّارِ، النَّجَّاريُّ، الأنصاريّ، حليفٌ لهم (٧). وكان أصلُه مِن أشجعَ، ثُمَّ حالفَ الأنصارَ، وانتسبَ فيهم بالبُنوَّةِ، ككثيرٍ مِن

стр. 692

العربِ: كالمقدادِ (١) بنِ الأسودِ، وغيرِه، وإلا فسياقُ النَّسبِ إلى النَّجَّارِ يقتضي أنَّه أنصاريٌّ. شهِدَ بدرًا، واستُشهِدَ بأُحُدٍ في (٢) قولِ جميعِهم حتَّى ابنِ إسحاقَ (٣) وإنِ استثناه ابنُ عبدِ البَرِّ (٤) تَبعًا لابنِ جرير. نعمْ لم يذكرْه موسى بنُ عُقبةَ فيمَنْ استُشهِدَ بأُحُدٍ. ٦٤٧ - ثابتُ بنُ عِيَاضٍ العَدَويُّ، مولاهمُ الأعرجُ، الأَحْنَفُ (٥). مِن أهلِ المدينةِ، ذكرَه مسلمٌ (٦) في ثالثةِ تابعيِّ المدنيين، وقال: ثابتُ بنُ عياضٍ الأحنفُ، مولى عبدِ الرَّحمنِ بنِ زيدِ بنِ الخطَّابِ، ويقال له أيضًا: ثابتٌ الأعرجُ، وهو يروي عن: أبي هريرةَ، وعبدِ اللّه بنِ عمرَ، وابنِ عَمرو، وغيرِهم، وعنه: زيادُ بنُ سعدٍ، وعبيدُ اللّهِ بنُ عمرَ، ومالكٌ، وفُليحٌ. قال أبو حاتمٍ الرَّازيُّ (٧): لا بأس به، وذكره ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٨). ٦٤٨ - ثابتُ بنُ أبي قتادةَ الحارثِ بنِ رِبْعِيٍّ، أبو مُصعبٍ، السَّلَميُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 693

أخو عبد اللّه، الآتي وأبوهما، تابعيٌّ ثقةٌ، يروي عن: أبيه، وعنه: ابنُه مصعبٌ، مات في ولايةِ الوليدِ بنِ عبدِ الملكِ. ٦٤٩ - ثابتُ بنُ قيسِ بنِ شَمَّاسِ بنِ زهيرِ بنِ مالكِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ مالكِ بنِ ثعلبةَ بنِ كعبِ بنِ الخزرجِ، أبو محمَّدٍ، وقيل: أبو عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ، الخَزْرجيُّ (١). صحابيٌّ، بل خطيبُ الأنصار، ذكره مسلمٌ (٢) في المدنيين، وروى ابنُ السَّكنِ مِن طريقِ ابنِ أبي عديٍّ، عن حُميدٍ الطَّويلِ، عن أنسٍ (٣)، قال: خطبَ ثابتٌ مَقْدَمَ النَّبيِّ ﷺ المدينةَ، فقال: نمنعُكَ ممَّا نمنعُ منه أنفسَنا وأولادَنا، فما لنا؟ قال: "الجنة"، قالوا: رضينا (٤). ولم يذكره أصحابُ المغازي في البدريين، وقالوا: أوَّلُ مشاهدِه أُحُدٌ، وشهِدَ ما بعدَها، وبَشَّرهُ النَّبيُّ ﷺ بالجنَّة، في قصَّةٍ شهيرةٍ، رواها موسى بنُ أنس (٥)، عن أبيه، وأصلها في "مسلم" (٦). وفي "الترمذيِّ" (٧) بسندٍ حسنٍ، عن أبي هريرة، رفعه: "نِعْمَ

стр. 694

الرَّجُلُ ثابتٌ". وللبخاريِّ (١) باختصارٍ، والطبرانيِّ (٢) بطولٍ عن أنسٍ، قال: لمَّا انكشفَ النَّاسُ يومَ اليمامةِ، قلتُ لثابتٍ: ألا ترى يا عمِّ! ووجدتْهُ متحفِّظاً، فقال: ما هكذا نقاتلُ معَ رسول الله ﷺ ، بئسَما عوَّدْتَم أقرانَكم، اللَّهمَّ إنِّي أبرأُ إليكَ ممَّا جاءَ بهِ هؤلاءِ، وممَّا صنعَ هؤلاءِ، ثُمَّ قاتلَ حتَّى قُتِلَ، وكان عليه دِرعٌ، فمرَّ به رجلٌ مسلمٌ فأخذَها، فبينما رجلٌ مِن المسلمين نائمٌ أتاه ثابتٌ في منامِه، فقالَ: إنِّي أُوصيكَ بوصيةٍ، فإيَّاكَ أنْ تقولَ: هذا حُلمٌ، فتضيِّعَه، إنِّي لمَّا قُتلتُ أخذ دِرعي فلانٌ، ومنزلُه في أقصى النَّاسِ، وعندَ خِبائِه فرسٌ يستنُّ (٣)، وقد كفأَ على الدِّرعِ بُرْمَةً، وفوقَها رَحْلٌ، فائتِ خالداً فمُرْهُ فليأخذْها، وليقلْ لأبي بكرٍ: إنَّ عليَّ مِن الدَّينِ كذا وكذا، وفلانٌ عتيقٌ، فاستيقظَ الرَّجلُ، فأتى خالداً فأخبرَه، فبعثَ إلى الدِّرعِ فأُتِيَ بها، وحدَّثَ أبا بكرٍ برُؤياه، فأجازَ وصيتَه. وهو عند البغويِّ (٤) من وجهٍ آخرَ عن عطاءٍ الخراسانيِّ عن ثابتٍ به، مطوَّلٍ، ذكره في "الإصابة" (٥)، وهو في "التهذيب" (٦). ٦٥٠ - ثابتُ بنُ قيسٍ، أبو الغُصْنِ الغِفاريُّ، مولاهم المدَنيُّ (٧). مِن صغارِ التَّابعين، له عن: أنس، ورأى أبا سعيدٍ، الخُدريَّ، وأروى

стр. 695

عن:] (١) سعيدِ بنِ المسيِّبِ، ونافعِ بنِ جُبَيرٍ، وخارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي سعيدٍ المقْبُريّ، وعنه: مَعْنُ بنُ عيسى، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ، وبشرُ بنُ عمرَ الزَّهرانيُّ (٢)، والقَعْنَبيُّ، وإسماعيلُ بنُ أبي أويس، وطائفة. قال ابنُ مَعِينٍ (٣)، والنَّسائيُّ: ليس به بأسٌ، وفي روايةٍ عن أولِّهما: ليسَ حديثُه بذاكَ، هو صالحٌ. وكذا قالَ أبو داود: ليس حديثُه بذلك، وقال أحمدُ: ثقةٌ، وقال الحاكمُ: ليسَ بحافظٍ ولا ضابطٍ. وذكره ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٤)، وقالَ: كانَ قليلَ الحديثِ، كثيرَ الوهمِ فيما يرويه، لا يحتجُّ بخبِره إذا لم يتابعه عليه غيرُه. وأعاده في "الثقات" (٥). وقال ابنُ عَديٍّ (٦): يُكتبُ حديثُه. وقال ابنُ سعدٍ (٧): ماتَ سنةَ ثمانٍ وستين ومئةٍ، عن مئةٍ وخمس سنين (٨)، وكان قديمًا قد رأى النَّاسَ، وروى عنهم، وهو شيخٌ قليلُ الحديث. وهو من رجال " التهذيب" (٩)، لتخريجِ أبي داودَ (١٠) والنَّسائي (١١)، وغيرِهما له.

стр. 696

٦٥١ - ثابتُ بنُ قيسٍ الأنصاريُّ، الزُّرَقيُّ، المدَنيُّ. ذكرَه مسلمٌ (١) في ثالثةِ تابعي المدنيين، يروي عن: أبي هريرةَ، وعنه: الزُّهريُّ. وخرَّج له أبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، والبخاريُّ في "الأدب المفرد" (٢). وقال النَّسائيّ: ثقةٌ، وقال ابنُ مَندهْ: مشهورٌ مِن أهلِ المدينةِ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٣)، تُرجم في "التهذيب" (٤). ٦٥٢ - ثابتُ بنُ نُعيرِ بنِ [منصورِ بنِ] (٥) جمَّازِ بنِ شِيحةَ، الحسينيُّ، المنصوريُّ (٦). أحدُ أمراءِ المدينة، وكانَ أميرَها أوَّلَ القرنِ التَّاسعِ، ثُمَّ عُزِلَ في سنةِ خمسٍ وثمان مئة بجمَّازِ بنِ هبةَ (٧)، ثُمَّ أُعيدَ، إلى أنْ خطبَ جمَّازٌ الإِمرة، فرُسِمَ باقتتالهما، فمَنْ غلبَ فهو الأميرُ، فاقتتلا في ذي القَعدةِ سنةَ تسعٍ، فغلبَ جمَّازٌ، واستولى على المدينةِ، وماتَ سنةَ إحدى عشرةَ. وقال المقريزيُّ (٨) في سنةِ إحدى عشرة: إنَّ حسنَ بنَ عجلانَ وكانَ قد

стр. 697

فُوِّضَ إليه سلطنةُ الحجازِ، استنابَ عجلانَ بنَ نُعيرٍ عوضًا عن أخيه ثابتٍ، كأنَّه بعدَ موته، فثارَ أخوهما جمَّازٌ، فكتبَ إليه حسنٌ: اُخرجْ بسلامٍ، وإلا فإنَّا قاصدوك، فأظهرَ الطَّاعةَ، ثُمَّ نهبَ مِن حاصلِ الحرَمِ شيئًا كثيرًا. انتهى. وله ذِكرٌ في: غُرَير. ٦٥٣ - ثابتُ بنُ نُعيرِ بنِ هبةَ بنِ جمّازٍ (١). أميرُ المدينةِ أيضًا، وأخو أميرِها عجلانَ، قبضَ على خُدَّامِها وقُضاتِها، ونَهبَها، وذلكَ في سنةِ تسعٍ وعشرين وثمان مئة، لمَّا بلغَه أنَّه عُزِلَ بابنِ عمِّه خَشرمِ بنِ دوغانَ بنِ هبةَ، فلمَّا وصلَ الحاجُّ وكانَ خَشرمُ معَ أميرِ الحاجِّ الشَّاميِّ، فوجدَ هذا قد أخلى المدينةَ، فأقامَ بها، فلمَّا توجَّهَ الرَّكبُ الشَّاميُّ لمكَّةَ، عادَ هذا، فأمسكَ خشرمَ، وخرَّبَ وحرقَ بيوتًا كثيرةً، وسلِمَت منه بيوتُ الرَّافضة، وكانَ قد أقامَ من الرَّافضةِ قاضيًا اسمُه الصَّيقل (٢)، وكلُّ ما جاءه مِن الأحكامِ يُرسلُ به غالبًا إليه، وخلتِ المدينةُ إلا مِن الرَّافضةِ وإلا القاضيَ الشَّافعيَّ، فإنَّه كانَ استنزلَ شخصًا من أقاربِ خَشرم اسمُه مانعٌ، فأجارَه (٣). ٦٥٤ - ثابتُ بنُ وَدِيعةَ، ويقال: ابنُ يزيدَ، أو زيدِ بنِ وديعةَ بنِ خذامِ بنِ عمروِ بنِ قيسِ بنِ جُزيّ بنِ عَدِي بنِ مالكِ بنِ سالمٍ، وهو الحُبلى بنُ غنمِ بنِ عوفِ بنِ الخزرجِ الأكبرِ، أبو سعيدٍ الأنصاريُّ، من بني حارثة المدنيُّ (٤).

стр. 698

له ولأبيه (١) صحبةٌ، ذكرَه مسلمٌ (٢) في المدنيين، سكنَ الكوفةَ، وحديثُه عندَ أهلَها، خرَّجَ له أبو داود والنَّسائيُّ، وابنُ ماجهْ حديثًا (٣) صحَّحه الدَّارقطنيُّ، وأخرجَه أبو ذرٍّ الهرويُّ في "المستدرك على الصحيحين". روى عنه: البراءُ بنُ عازبٍ، وزيدُ بنُ وَهْبٍ، وعامرُ بنُ سعدٍ البجَليُّ، وعدَّه بعضُهم في أهلِ الصُّفَّة (٤)، وقال أبو نُعيمٍ (٥): إنَّما نزلَ الكوفةَ، لا الصُّفَّة. ٦٥٥ - ثابتُ بنُ وَقَشِ (٦) بنِ زُغبةَ بنِ زعوراءَ (٧) بنِ عبدِ الأشهلِ الأنصاريُّ، الأشهليُّ، الصحابيُّ (٨). أبو سلمةَ وعمر، قُتلوا يومَ أُحُدٍ شهداءَ، وقال ابنُ إسحاقَ في "المغازي" (٩): حدَّثني عاصمُ بنُ عمرَ، عن محمودِ بنِ لبيدٍ، قال: لمَّا خرجَ رسولُ الله ﷺ إلى أُحُدٍ وقعَ

стр. 699

ثابتُ بنُ وَقشٍ، وحِسْلُ (١) بنُ جابرٍ - يعني والدَ حذيفةِ بن اليمان- في الآطام (٢) معَ النِّساءِ والصِّبيان، وكانا شيخينِ كبيرين، فقال أحدُهما للآخرِ: لا أبالك، ما ننتظر! إنَّما نحن هامةٌ (٣) اليومَ أو غدًا، فلحِقَا بالمسلمين ليُرزقَا الشَّهادةَ، فلمَّا دخلا في النَّاس قتلَ المشركون ثابتًا، والتفت أسيافُ المسلمينِ على والدِ حذيفةَ، فقال حذيفةُ: أبي أبي، فقتلوه وهم لا يعرفونه، فقال حذيفةُ: يغفرُ الله لكم، وتصدَّقَ بديتِه على المسلمين، انتهى. وقصَّةُ والدِ حذيفةَ بدونِ ذكرِ ثابتٍ في "الصحيح" (٤)، من حديثَ عائشةَ. ٦٥٦ - ثابتُ بنُ يزيدَ بنِ وديعةَ. مضى بدون يزيد، قريبًا. - ثابتٌ الأعرجُ. في: ابن الأحنفِ. (٦٣٨). ٦٥٧ - ثابتٌ، مولى أمِّ سلمةَ (٥). يروي عن: عمرَ، وعنه: أهلُ المدينة، ماتَ في خلافةِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، ذكره ابنُ حِبَّان في "ثقاته" (٦).

стр. 700

٦٥٨ - ثعبانُ بنُ مالكِ بنِ منيفٍ الحسينيُّ، أخو أبي سليمانَ. ذكره ابنُ صالحٍ فيمَن رآه مِن المنايفة. ٦٥٩ - ثعلبةُ بنُ حاطبِ بنِ عمروِ بنِ عبيدِ بنِ أميةَ بنِ زيدِ بنِ مالكِ بنِ عوفِ بنِ عمروِ بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ الأنصاريُّ (١). ذكرَه موسى بنُ عقبةَ (٢)، وابنُ إسحاق (٣) في البدريين، وكذا ذكرَه ابنُ الكلبيِّ (٤)، وزاد: أنَّه قُتل بأُحُدٍ، قاله شيخُنا في "الإصابة" (٥). ٦٦٠ - ثعلبةُ بنُ ساعدةَ بنِ مالكٍ (٦). ذكرَه أبو الأسودِ عن عروةَ فيمَن استُشهِد بأُحُدٍ، أخرجه الطبرانيُّ (٧)، وابنُ منده، وقال أبو نُعيمٍ (٨): أظنُّه يعني الذي بعدَه، وكأنَّ التَّحريفَ فيه مِن ابنِ لهيعةَ، الرَّاوي عن أبي الأسود. قال شيخُنا في "الإصابة" (٩): بل جزمَ أبو عمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ (١٠) بأنَّه عمُّ أبي حميدٍ السَّاعدي، فافترقا.

стр. 701

٦٦١ - ثعلبةُ بنُ سعدِ بنِ مالكِ بنِ خالدِ بنِ ثعلبةَ بنِ حارثةَ بنِ عمروِ بنِ الخزرجِ بنِ ساعدةَ السَّاعديُّ، الأنصاريُّ (١). عمُّ أبي حمُيدٍ السَّاعديِّ، وأخو سهلٍ، روى الطبرانيُّ (٢)، مِن طريقِ عبدِ المهيمنِ بنِ عبَّاسِ بنِ سهلِ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: شهدَ أخي بدرًا، وقُتل يومَ أُحُدٍ. ولذا ذكرَه موسى بنُ عقبةَ فيمَن استُشهِدَ بأُحُدٍ، ذكرَه شيخُنا في "الإصابة" (٣). ٦٦٢ - ثعلبةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريُّ (٤). ويقال: إنَّه كانَ يخدمُ النَّبيَّ ﷺ ، لمِاَ روى ابنُ شاهين، وأبو نُعيمٍ (٥) مطوَّلًا مِن جهةِ سُلَيمِ بنِ منصورِ بنِ عمَّارِ، عن أبيه، عن المنكدرِ بنِ محمَّدِ بنِ المنكدرِ (٦)، عن أبيه، عن (٧) جابر، أنَّ فتىً مِن الأنصارِ يُقال له: ثعلبةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ كانَ يخدمُ النَّبيَّ ﷺ ، فبعثَه في حاجةٍ، فمرَّ ببابِ رجلٍ مِن الأنصارِ، فرأى امرأتَه تغتسلُ، فكرَّرَ النَّظرَ إليها، ثُمَّ خافَ أنْ ينزلَ الوحيُ، فهربَ على وجهِه، حتَّى أتى جِبالًا بينَ مكَّةَ والمدينةِ، فوَلجَها، ففَقَدَه رسولُ الله ﷺ أربعينَ يومًا، وهي الأيَّامُ التي قالوا: ودَّعَه ربُّه وقلاه، ثُمَّ إنَّ جبريلَ نزلَ عليه، فقال: يا محمَّدُ، إنَّ الهاربَ بينَ الجبالَ تعوَّذَ بي من

стр. 702

النَّارِ، فأرسلَ إليه عمرَ فقال: انطلقْ أنت وسلمانُ فائتياني به، فلقِيَهما راعٍ يقال له: ذفافة (١)، فقالَ: لعلَّكما تريدانِ الهاربَ من جهنَّم، فذكرَ الحديثَ بطولِه في إتيانِهما بهِ، وقصَّةَ مَرضِه مِن خوفِه مِن ذَنْبِه. قالَ ابنُ مَنده بعدَ أن رواه مختصرًا: انفردَ به منصورٌ، انتهى. وفيه ضعفٌ، وشيخُه أضعفُ منه، قال شيخُنا في "الإصابة" (٢): وفي السِّياقِ ما يدلُّ على وهنِ الخبرِ؛ لأنَّ نزولَ (٣): ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ كانَ قبلَ الهجرةِ بلا خِلافٍ (٤). ٦٦٣ - ثَعلبةُ بنُ عَمروِبنِ عُبيدِ بنِ مْحِصَنِ بنِ عَمروِ بنِ عَتيكِ بنِ عمروِ بنِ عامرٍ، أبو عمروٍ (٥). روى عنه (٦): ابنُه عبدُ الرَّحمن، وتفرَّدَ ابنُ عبدِ البَرِّ (٧) بإثباتِ عُبيدٍ في نسبِه، والجمهورُ لم يذكروه، قُتلَ يومَ جِسرِ أبي عُبيدٍ (٨) سنةَ خمسَ عشرةَ، وهو أحدُ بني مالكِ بنِ النَّجَّار، وكانَ بدريًا، [وقيل: عاشَ حتى] أعطى عليًّا يومَ الجمَلِ مئةَ ألفِ درهمٍ أعانَه بها، وقُتِلَ بِصِفِّين، وقيلَ: ماتَ في خلافةِ عثمانَ بالمدينة.

стр. 703

٦٦٤ - ثَعلبةُ بنُ عَنَمةَ (١) بنِ عدِيِّ بنِ نابي الأنصاريُّ، السُّلميُّ، الخزرجيُّ (٢). استُشهِدَ بالخندقِ، أو بخيبر، كما حكاه شيخُنا في "الإصابة" (٣)، وأنَّه ممَّنْ شهِدَ بدرًا (٤)، والعَقبة. ٦٦٥ - ثعلبةُ بنُ الفُراتِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ قيسٍ. ولجدِّهِ صحبةٌ (٥)، روى عن: يعقوبَ بنِ عُبيد (٦)، ومحمَّدِ بنِ كعبٍ القُرظيِّ، وعنه: زيدُ بنُ الحُبَاب. قال أبو حاتمٍ (٧): لا أعرفه. وكذا قال أبو زُرعةَ، وزاد: أنِّه مدنيٌّ، ذكرَه العراقيُّ في زياداته على "الميزان" (٨)، وتبعَه شيخُنا (٩). ٦٦٦ - ثعلبةُ بنُ أبي مالكٍ، أبو جعفرٍ، وقيل: أبو يحيى (١٠). حليفُ الأنصارِ، وإمامُ مسجدِ بني قُريظةَ، كانَ مِن كِنْدةَ، إلا أنَّه تزوَّجَ من بني قُريظةَ امرأةً، فقيل: قُرَظيٌّ. قال العِجليُّ (١١): مدنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. وكذا ذكرَه في ثانيةِ

стр. 704

تابعي المدنيين مسلمٌ (١)، وفي التَّابعين ابنُ حِبَّان (٢)، وقال: يروي عن: ابن عمر، وعنه: الزُّهريُّ، ويزيدُ بنُ الهاد. زاد غيره في شيوخِه: عمرَ، وعثمانَ. وفي الرُّواةِ عنه: عمرَ مولى غُفْرَةَ، ويحيى بنَ سعيد. وقال مصعبٌ الزُّبيريُّ: سِنُّه سِنُّ عَطيَّة القُرظي، وقِصَّتُه كقِصَّتِه، وروى عن النَّبيِّ ﷺ ، فهو صحابيٌ. وذكرَه شيخنا في "الإصابة" (٣)، والمزيُّ في "التهذيب" (٤)، لتخريجِ البخاريِّ (٥) وغيره له. ٦٦٧ - ثعلبةُ بنُ وديعةَ الأنصاريُّ (٦). صحابيٌّ، أحدُ مَن تخلَّف عن تبوكَ، وربطوا أنفسَهم بالسَّواري، وجاؤوا بأموالهم، ونزلَ [فيهم] قولُه تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٧)، كما تقدَّمَ في: أوسِ بنِ خذامٍ (٨)، وقد مضى قريبًا ثابتُ بنُ وديعةَ، فكأنَّه أخوه. ٦٦٨ - ثَقْبُ، بالموحَّدةِ، وهو الأصحُّ، أو بالفاء، بنُ فَروةَ بنِ البَدَن الأنصاريُّ، السَّاعديُّ (٩). صحابيٌّ، ممَّنْ استُشهِدَ بأُحُدٍ، وقيل فيه: ثَقُيف، إمَّا بالتَّصغير، أو بفتحِ أوَّلِه على قولين.

стр. 705

٦٦٩ - ثَقفٌ، أو ثِقافُ بنُ عمروٍ الأسلميُّ، وقيل: الأسديُّ (١). صحابيٌّ، استُشهِدَ بأُحُدٍ، أو بخيبرَ (٢)، وقد ذكرَه أبو نُعيمٍ (٣)، فقال: ثَقفُ بنُ عمروِ بنِ شُميطٍ الأسديُّ، مِن حلفاءِ بني أُميَّةَ. ٦٧٠ - ثُمامَةُ بنُ وائلِ بنِ حُصَينِ (٤) بنِ حُمَامٍ، أبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ (٥). الشَّاعرُ، يروي عن: رَبَاحِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي سفيان، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَرْمَلَة، والدَّرَاوَرْدي، وأهلُ المدينة (٦). ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٧)، وهو في "التهذيب" (٨). ٦٧١ - ثَوْبَانُ مولى رسولِ الله ﷺ - (٩). صحابيٌّ شهيرٌ، أعتقَه النَّبيُّ ﷺ ، ولزِمَ خِدمتَه حتَّى ماتَ، فتحوَّلَ إلى الرَّمْلَة، ثُمَّ حِمْص وماتَ بها سنةَ أربعٍ وخمسين، وقال له النَّبيُّ ﷺ - وقد دعا لأهلِه، وقال له ثوبانُ: أنا مِن أهلِ البيت؟ فقال في الثَّالثة-: "نعمْ، ما لم تقمْ على بابِ سُدَّةٍ، أو تأتي أميرًا تسأله" (١٠).
следующие страницы →