← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

استُشْهِدَ بِأُحُدٍ، وهُو غَيْرُ الذِي قَبْلَهُ، لاخْتِلَافِ النَّسَبَينِ (١) كَمَا قَالَ شَيْخُنَا (٢)، وإنْ جَوَّزَ ابنُ الأثِيرِ (٣) أنَّهُ هُوَ. ٧٧٩ - الحَارِثُ بنُ حَاطِبِ بنِ الحَارِثِ بنِ مَعْمَرِ بنِ حَبِيبِ بنِ وَهْبِ بنِ حُذَافَةَ بنِ جُمَحَ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المَكِّيُّ (٤). أميرُهَا، صَحَابِيٌّ، قِيلَ: إنَّهُ خَرَجَ هُوَ وأبو لُبَابَةَ ابنُ عَبدِ المُنْذِرِ مَعَ النَّبيِّ ﷺ إلى بَدْرٍ فَرَدَّهُمَا، وأمَّرَ أَبَا لُبَابَةَ عَلَى المَدِينَةِ، وضَرَبَ لَهُمَا بِسَهْمٍ مَعَ أَصْحَابِ بَدْرٍ، ورُدَّ القَولُ: بِأَنَّه الذِي رَدَّهُ النَّبيُّ ﷺ مِنَ الطَّرِيقِ إلى المَدِينَةِ، فَذَاكَ إِنَّمَا هُوَ: الحَارِثُ بنُ حَاطِبِ بنِ عَمْروِ بنِ عُبَيْدٍ، وأَمَّا هَذَا فَلَمْ يَقْدَمْ عَلَى النَّبيِّ ﷺ إلَّا بَعْدَ بَدْرٍ وهُوَ صَبِيٌّ، إذْ مَوْلِدُهُ كَانَ بِأَرْضِ الحَبَشَةِ. نَعَمْ، اسْتَعْمَلَهُ ابنُ الزُّبَيرِ عَلَى مَكَّةَ سَنَةَ سِتٍّ وسِتِّينَ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (٥)، وقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ (٦): كَانَ يَلي المَسَاعِيَ (٧) في أَيَّامِ مَرْوَانَ - يَعْنِي عَلَى المَدِينَةِ - وبَقِيَ إلى أَيَّامِ ابنِ مَرْوَانَ (٨). وهُو فِي "التهذيب" (٩).

стр. 772

٧٨٠ - الحَارِثُ بنُ الحَكَمِ الضَّمرِيُّ (١). عِدَادُهُ فِي أَهْلِ المَدِينَةِ، يَرْوِي عَنْ: أَبِي عَمْروِ ابنِ حِمَاسٍ (٢)، وعَنْهُ: ابنُ أَبِي ذِئْبٍ، قَالَهُ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٣). ٧٨١ - الحَارِثُ بنُ خَالِدِ بنِ صَخْرِ بنِ عَامِرِ بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ، القُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ (٤). جَدُّ محمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، صَحَابِيٌ قَدِيمٌ، هَاجَرَ إلى أَرْضِ الحَبَشَةِ بِزَوْجَتِهِ رَيطَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، فَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ ثَلَاثَةً، ومَاتُوا قَبْلَ رُجُوعِهِمْ إلى المَدِينَةِ، إلَّا هذا (٥)؛ فإِنَّهُ وَرَدَ المَدِينَةَ، فَزَوَّجَهُ النَّبيُّ ﷺ ابْنَةَ [عبد] يَزِيدَ بنِ هَاشِمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، ذَكَرَهُ في "الإصابة" (٦)، والفاسي (٧). ٧٨٢ - الحَارِثُ بنُ خَزَمَةَ (٨). بِفَتْحَتينِ - قَيَّدَهُ ابنُ مَاكُولا (٩) - وقِيلَ: خُزَيْمَةَ بنِ عَدِيٍّ، أبو بَشِيرٍ، أو: أبُو خَزمَةَ، أو: خُزَيْمَةَ، الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ، مِنْ حُلَفَاءِ بَني عَبْدِ الأَشْهَلِ.

стр. 773

شَهِدَ بَدْراً، والمَشَاهِدَ كُلَّهَا، وآخَى النَّبيُّ ﷺ بَيْنَهُ وبَيْنَ إِيَاسِ بنِ البُكيرِ، مَاتَ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ، ولَهُ سبْعٌ وسِتُّونَ سَنَةً، وهُو الذِي جَاءَ بِنَاقَةِ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ ضلَّتْ بِتَبُوكَ، رَوَى ابنُ إسْحاقَ عَنْ: يَحْيَى بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، عَنْ: أَبِيهِ عَبَّاد، قَالَ: أَتَى الحَارِثُ بنُ خُزَيْمَةَ بهَاتَينِ الآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ بَرَاءَةَ، إلى عُمَرَ (١). - الحَارِثُ بنُ خُضْرَامَةَ (٢). يأتي في: الحُرِّ. (٨٤٤). ٧٨٣ - الحَارِثُ بنُ أَبِي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ (٣). ذَكَرَهُ مُسلم (٤) في ثَانِيَةِ تَابِعِيِّ المَدَنِيِّينَ، وهو ..... (٥). ٧٨٤ - الحَارِثُ بنُ رَافعِ بنِ مَكِيثٍ الجُهَنيُّ، ثُمَّ الرَّبَعِيُّ، المَدَنيُّ (٦). والدُ خَارِجَةَ، يَرْوِي عَنْ: جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وعَنْهُ: ابنُهُ خَارِجَةُ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٧)، وهو في "التهذيب" (٨)، ورَابع "الإصَابة" (٩).

стр. 774

٧٨٥ - الحَارِثُ بنُ رَافِعٍ (١). صَحَابِيٌّ. اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، ولا يُعْرَفُ لَهُ حَدِيث، ذَكَرَهُ عبدَانُ المرْوَزِيُّ، عَنْ: أَحمدَ بنِ سَيَّار، فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ، ذَكَرهُ شيخُنا في أوَّلِ "الإصابة" (٢). ٧٨٦ - الحَارِثُ بنُ رِبْعيِّ بنِ الحَارِثِ، أبو قَتَادَةَ، الأَنْصَارِيُّ، السَّلَمِيُّ (٣). مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ، وسَيَأْتِي في الكُنَى (٤). ٧٨٧ - الحَارِثُ بنُ أَبِي الزُّبَيْرِ، أبو محمَّدٍ، مَولَى ابنِ عَوْفٍ (٥). مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، يَرْوِي عَنْ: الدَّرَاوَرْدِيِّ، وأَهْلِ المَدِينَةِ. وعَنْهُ: محمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ البَكْرِيُّ، ومحمَّدُ بنُ يزيدَ بنِ مَحْمِش. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٦)، وهوَ في "الميزان" (٧)، ويُوسفُ أيضاً (٨): يوسفُ بنُ أبِي ذَرٍّ. ٧٨٨ - الحَارِثُ بنُ زِيَادٍ الأَنْصَارِيُّ (٩).

стр. 775

صَحَابِيٌّ، ذَكَرَهُ مُسلمٌ (١) في المَدَنيينَ، وهُو أَنْصَارِيٌّ، سَاعِدِيٌّ، بَدْرِيٌّ، رَوَى حَمْزَةُ بنُ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْهُ: أَنَّهُ أَتَى النَّبيَّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ وهُوَ يُبَايعُ النَّاسَ عَلَى الهِجْرَةِ، ومَعَهُ ابنُ عَمّه: حَوطُ بنُ يزِيدَ السَّاعِدِيُّ، فقَالَ: يَا رَسُولَ الله بَايعه، فَقَالَ (٢): "إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الأَنْصَارِ لا تُهاجِرُونَ إلى أَحَدٍ، ولَكِنَّ النَّاسَ يُهَاجِرُونَ إَلَيْكُمْ". ومَنْ زَعَمَ أَنَّهُ خَالُ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ فَقَدْ وَهَمَ، ذَاكَ الحَارِثُ بنُ عَمْروٍ. ذَكَرَهُ في "الإصابة" (٣)، و "التهذيب" (٤)، فَحَدِيثُهُ عندَ أحمدَ (٥)، وأَبِي داودَ (٦)، وغَيْرِهِمَا. ٧٨٩ - الحَارِثُ بنُ سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ. بيَّضَ له ابنُ أبي حاتم، وقال (٧): سمعتُ أبي يقول: لا أعرفُه. ذكره شيخُنا في "لسانه" (٨). ٧٩٠ - الحارثُ بنُ سُليمِ بنِ ثَعلبةَ بنِ كعبِ بنِ حارثةَ، الأنصاريُّ (٩).

стр. 776

شهد بدراً، واستُشهد بأحُدٍ، ذكرَه في "الإصابة" (١). ٧٩١ - الحَارِثُ بنُ سُوْيدِ بنِ الصَّامِتِ، الأَنْصَارِيُّ، الأوْسِيُّ (٢). أخو الجُلَاسِ. صَحَابيٌّ، أَمَرَ النَّبيُّ ﷺ عُوَيمَ بنَ ساعدةَ بِقَتْلِهِ على بابِ مسجدِ قُباءَ؛ لِكَوْنِهِ قَتَلَ مجذَّرَ بنَ زَيَّادٍ (٣) غِيْلَةً، أَخَذَ بِثَأْرِ أَبِيهِ سُوَيْدٍ، إذْ قَتَلَهُ في الجَاهِلِيَّةِ، ذَكَرَهُ شيخُنا في "الإصابة" (٤) بِأَطوَل. ٧٩٢ - الحَارِثُ بنُ الصَّلْتِ، المَدَنيّ، الأَعْوَرُ، المُؤَذِّنُ (٥). سَمِعَ: أبَاهُ، وعَبْدَ المَلِكِ بنَ المُغِيرَةِ، وعَنْهُ: القَعْنَبيُّ، والهَيْثَمُ بنُ جَمِيل، وخالدُ بنُ مَخْلَد، وغيرُهُمْ. محلُّه الصِّدق. ٧٩٣ - الحَارِثُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي ذُبَابٍ، الدَّوْسِيُّ، المَدَنيُّ، المُؤَذِّنُ (٦). كَانَ يَنْزِلُ الأعْوَصَ (٧) مِنَ المَدِينَةِ. عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، وبُسْر بنِ سَعِيدٍ، والأَعْرَجِ، وأَبي سَلَمَةَ، وعَطَاء بنِ مِيْنَاءَ، وجَمَاعَةٍ. وعَنْهُ: أَنسُ بنُ عِيَاضٍ، وصَفْوَانُ

стр. 777

بنُ عِيسَى، ومحمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ، ومحمَّدُ بنُ إسحَاقَ، وأَهْلُ المَدِينَةِ، وغَيْرُهُمْ. قَالَ أبُو زُرْعَةَ (١): لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وقَالَ ابنُ حَزمٍ في "المُحلَّى" (٢): ضَعِيفٌ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٣)، وقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وأَرْبَعِينَ ومئة، وهُو في "التهذيب" (٤). ٧٩٤ - الحَارِثُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ الله بنِ سَعْدٍ (٥)، ويُقَالُ: المُغِيرةِ بنِ أبي ذُبَابٍ الدَّوْسِيُّ (٦). المُؤَذِّنُ، مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، يَرْوِي عَنْ: سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، وبُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، والأَعْرَجِ، وعَطَاءِ بنِ مِيْنَاءَ، وجَمَاعَةٍ. وعَنْهُ: أَنَسُ بنُ عِيَاض، وصَفْوَانُ بنُ عِيسَى، ومحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ، ومحمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ، وأَهْلُ المَدِينَةِ. كَانَ يَنْزِلُ الأعْوَصَ مِنْهَا. قال أبُو زُرعةَ: لَيْسَ بهِ بأسٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حزْمٍ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثَالِثَةِ "الثقات" (٧)، وقَالَ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وأَرْبَعِينَ ومئة. وقال ابنُ مَعِينٍ (٨): مَشْهُورٌ، وقال أبو حَاتِمٍ (٩): يَرْوِي عَنْهُ: الدَّرَاوَرْديّ أَحَادِيثَ مُنكرَةً، لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وقال السَّاجيُّ: حديثُه

стр. 778

عِنْدَ أَهْلِ المَدِينَةِ، ولَمْ يحدِّثْ عَنْهُ مالِكٌ. يَعْنِي بِصرِيحِ اسمِهِ، وإلا فَقَدْ قَالَ ابنُ المَدِينِيِّ - في حَدِيثٍ لمالِكٍ قَالَ فِيهِ: أُخبرتُ عنْ: سُليمانَ بنِ يَسار -: أُرى مالكاً سَمِعَه مِنَ الحَارِثِ، ولمْ يسمِّهِ، انتهى. قال شيخُنا (١): وهَذِهِ عَادَتُهُ فِيمَنْ لا يَعتَمِدُ عَلَيْهِ، لا يُسَمِّيهِ. وقال ابنُ سَعْدٍ (٢): كَانَ قَلِيلَ الحدِيثِ. وهُو في "التهذيب" (٣)؛ لِرِوَايَةِ مُسلم (٤) والأربعةِ إلا أبا داودَ لَهُ. ٧٩٥ - الحَارِثُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، القُرَشِيُّ، المدَنيُّ. خالُ ابنِ أبِي ذِئْبٍ، وأُمُّهُ أمُّ وَلَدٍ، وقد غَزَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، ورَوَى عَنْ: حَمْزَةَ وسَالِم ابنَيْ عَبْدِ اللهِ، وأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ومحمَّد بنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ. وعَنْهُ: ابنُ أُخْتِهِ وحده. وقيلَ: إنَّ ابنَ إسحَاقَ رَوَى عَنْهُ. قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وعِشْرِينَ ومئة، عنْ ثَلَاثٍ وسَبْعِينَ. ٧٩٦ - الحَارِثُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أبو عَبدِ الرَّحْمَنِ، القُرَشِيُّ، العَامِرِيُّ (٥). خالُ ابنِ أَبِي ذِئْبٍ، ومِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، وأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ، غَزَا مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، ولِذَا ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ في ثَانِيَةِ "ثقاته" (٦)، ثُمَّ أَعَادَهُ في ثَالِثَتِهَا (٧)، لِكَوْنِهِ يَرْوِي عَنْ:

стр. 779

محمَّد بنِ جُبَيرِ بنِ مُطْعِمٍ، وحَمْزَةَ وسَالم ابنَيْ عَبْدِ اللهِ، وأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وعَنْهُ: ابنُ أُخْتِهِ فَقَط، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابنُ حِبَّانَ، حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ وقِيلَ: إنَّ ابنَ إسْحَاقَ رَوَى عَنْهُ. قلتُ: وأَظُنُّهُ التَبَسَ عَلَى قَائِلِهِ بِالذِي قَبْلَهُ، رَوَى لَهُ الأربعةُ؛ وهُو في "التهذيب" (١). وقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وكَذَا قَالَ أَحمدُ: لا أَرَى بِهِ بَأْساً. وقَالَ ابنُ مَعِينٍ (٢): يُرْوَى عَنْهُ، وهُو مَشْهُورٌ. مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ. وفي نُسْخَةٍ: سَبعٍ وعِشْرِينَ ومئة، وهوَ ابنُ ثَلَاثٍ وسَبْعِينَ. ٧٩٧ - الحَارِثُ بنُ عَبْدِ الله بنِ سَعْدِ بنِ عَمْروِ بنِ قَيْسِ بنِ عَمْروِ بنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ (٣). صَحَابِيٌّ، قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ (٤): اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ. وقِيلَ: هُو الحَارِثُ بنُ ثَابِتِ بنِ عبدِ الله بنِ سَعْدٍ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَمَّهُ، قالَه شيخُنا في "الإصابة" (٥). ٧٩٨ - الحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ المَدِينِيُّ، مَولَى بَنِي سُلَيْمٍ. رَوَى عَنْ: إسحاقَ الفَرْويِّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابنِ عُمَرَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وأبو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ (٦): "هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ

стр. 780

القِيَامَةِ". وَرَوَاهُ عَنْهُ: أبو جَعْفَرٍ محمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ بَكْرٍ الكَيْلَانِيُّ، قَالَ الدَّارَقُطْنيُّ في "غرائب مالك": لا يَصِحُّ، والحَارِثُ هَذَا ضَعِيفٌ، ذَكَرَهُ العِرَاقِيُّ في "زَوَائِدِهِ عَلَى الميزان" (١)، وتبِعَهُ شَيْخُنَا (٢). ٧٩٩ - الحَارِثُ بنُ عَبْدٍ، مَولَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ (٣). رَوَى عَنْهُ: أَبو عَقِيلٍ؛ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ حَدِيثَ الوُضُوءِ، مَاتَ فِي وِلَايَةِ مُعَاوِيةَ، قَالَهُ ابنُ حِبَّانَ في الثَانِيَةِ (٤)، وحَدِيثُهُ في "مُسْنَدِ أَحمدَ" (٥)، ويُكَنى أبَا صَالِحٍ المَدَنِيِّ، وهُو في ثَالِثِ أقْسَامِ "الإصابة" (٦)، ونَسَبُهُ أزدياً، وقَالَ في أَبِيهِ: ويُقَالُ: ابنُ عَبْدَةَ، وَهِمَ بَعْضُهُمْ، فَسَمَّى وَالِدَهُ: عُبَيداً بِالتَّصْغِيرِ، ولَمْ يَذْكُرْهُ البُخَارِيُّ، ولا ابنُ أبي حَاتِمٍ فِيمَنِ اسْمُهُ الحَارِثُ، وإنَّمَا سمَّاهُ البُخَارِيُّ تُرْكَانَ (٧)، وذَكَرَ رِوَايَتَهُ عَنْ: عُثْمَانَ، وَرِوَايَةَ أَبِي عَقِيلٍ مَعْبَد عَنْهُ، وتَبِعَهُ أبو أحمدَ الحَاكمُ (٨).

стр. 781

٨٠٠ - الحَارِثُ بنُ عَدِي بنِ خَرَشةَ بنِ أميَّةَ بنِ عَامِرِ بنِ خَطمَةَ، الأَنْصَارِيُّ، الخَطْمِيُّ (١). اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ، وهُو في أوَّلِ "الإصابة" (٢). ٨٠١ - الحَارِثُ بنُ عُقْبَةَ بنِ قَابُوسٍ، المُزَنيُّ (٣). ابنُ أخي وهبِ بنِ قابوسٍ (٤)، الآتي، استُشهد بأحُدٍ، ذُكِرَ في أوِّلِ "الإصابة" (٥). ٨٠٢ - الحارثُ بنُ عمرانَ الجعفريُّ (٦). مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: هشامِ بنِ عُرْوةَ، وجعفرٍ الصَّادقِ، ومحمَّدِ بنِ سُوقةَ، وحنظلةَ بنِ أبي سفيان، وغيرِهم، وعنه: الأشجُّ، وإبراهيمُ بنُ يوسفَ الصَّيرفيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ هاشمٍ الطُّوسيُّ، ومحمودُ بنُ غيلانَ، وجماعةٌ: كأحمدَ بنِ سليمانَ، وعليِّ بنِ حربٍ. ضعَّفَه أبو زُرعة (٧)، بل قال ابنُ حِبَّانَ (٨): إنَّه كانَ يضعُ الحديثَ على الثِّقاتِ، ثمَّ ذكرَ له حديثاً. ٨٠٣ - الحارثُ بنُ عُمرَ، وقال ابنُ حِبَّانَ: عمروٍ، الهُذَليُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 782

وُلدَ في حياةِ النَّبيّ ﷺ ، وحدَّثَ عن: عمرَ بنِ الخطَّاب، وابنِ مسعودٍ، وعنه: مسلمُ بنُ جُندبٍ. قاله ابنُ سعدٍ (١)، وابنُ حِبَّانَ في ثانية "الثِّقات" (٢)، وقال: ماتَ سنةَ سبعين، وذكرَه شيخُنا في ثاني "الإصابة" (٣). ٨٠٤ - الحارثُ بنُ عوفٍ، أبو واقدٍ، اللَّيثيُّ (٤). يأتي في الكُنى (٥). ٨٠٥ - الحارثُ بنُ الفضلِ المدَنيُّ. ذكره في "اللسان" (٦)، وقال: ذكره الطُّوسيُّ في "رجال الشيعة" (٧). ٨٠٦ - الحارثُ بنُ فُضَيْلٍ، أبو عبدِ اللهِ، الأنصاريُّ، الخَطْمِيُّ (٨). مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: جعفرِ بنِ عبدِ الله بنِ الحكَمِ، ومحمودِ بنِ لَبِيدٍ، وسفيانَ بنِ أبي العَوجاءِ، وعبدِ الرَّحمنِ ابنِ أبي قُرَادٍ - أحدِ مَنْ له صُحبةٌ - كما قاله ابنُ حِبَّانَ (٩) بحيثُ ذَكَرَ هذا في التابعين، بل ذكرَه في أتباعِهم بدويه في آخرين، وعنه: صالحُ بنُ كَيْسَان، وأبو جعفرٍ الخَطْميُّ عمير، وفُلَيْحٌ، والدَّراوَرديُّ، وجماعةٌ؛ كابنِه

стр. 783

عبدِ اللهِ، ومحمَّدِ بنِ إسحاقَ. وثَّقَه: ابنُ مَعِينٍ (١)، والنَّسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ (٢)، وهو مِن رجالِ "التهذيب" (٣) لرواية مسلمٍ (٤)، وغيرِه له. ٨٠٧ - الحارثُ بنُ مالكِ بنِ قيسِ بنِ عَوذِ بنِ جابرِ بنِ عبدِ مَنافٍ، الكِنانيُّ، اللَّيثيُّ، وهو المشهور، وقيل: الخُزاعيُّ، المعروف بابنِ البَرْصَاء (٥)، وهي أمُّهُ، وقيلَ: أمُّ أبيه، سكنَ مَكَّةَ، ثمَّ المدينةَ، وعدَّه مسلمٌ (٦) في المكيين، وحديثُه عندَ التِّرمذيِّ (٧)، وابنِ حِبَّانَ (٨) وصحَّحاه، والدَّارقطنيِّ (٩) مِن طريقِ الشَّعبيِّ عنه: "لا تُغزَى مَكَّةُ بعدَ اليومِ إلى يومِ القيامة". وقال سعيدُ بنُ المسيِّبِ، فيما رواه الزُّبيرُ بنُ بكَّارٍ (١٠): إنَّه كانَ مِن جلساءِ مروانَ بنِ الحكم، وكانَ يسمرُ معه، فذكروا الفَيءَ عندَ مروانَ، فقالوا: الفيءُ مالُ الله، وقد وضعَه عمرُ مواضعَه، فقال مروانُ: الفَيءُ مالُ أميرِ المؤمنينِ معاويةَ يقسمُه فيمَنْ

стр. 784

شاء، فخرجَ ابنُ البرصاء، فلقيَ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ، فأخبرَه، قال سعيدٌ: فلقينَي سعدٌ وأنا أريدُ المسجدَ، فقال: الحَقْني فتبعتُه، حتَّى دخلْنا على مروانَ، فأغلظَ له، قال، فقال مروانُ: مَن تُرَونَ؟ قال: هذا، لهذا الشيخ؟ قالوا: ابن البرصاء، فأتى به، فأمرَ بتجريدِه ليُضربَ، فدخلَ البوَّابُ يستأذنُ لحَكيمِ بنِ حِزامٍ فقال: رُدُّوا عليه ثيابَه، وأخرجوه لا يَهيجُ علينا هذا الشَّيخَ الآخر. فذكرَ القِصَّةَ بطولها. وهي دالَّةٌ على أنَّ الحارثَ بقي إلى خِلافةِ معاوية. ٨٠٨ - الحارثُ بنُ مالكٍ، الأنصاريُّ (١). صحابيٌّ. روى أبو عاصمٍ خُشَيْشُ (٢) بنُ أصرمَ في كتابِ "الاستقامة" (٣) له من طريقِ فُضيلِ بنِ غزوانَ قال: أُغِيرَ على سَرْحِ (٤) المدينة، فخرجَ الحارثُ هذا، فقتلَ منهم ثمانيةً، ثمَّ قُتِلَ، وهو الذي قال له النَّبيُّ ﷺ : "كيفَ أصبحتَ يا حارثة" (٥). وهو في "الإصابة" (٦) بأطول. ٨٠٩ - الحَارثُ بنُ مُخَلَّدٍ، الزُّرَقيُّ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 785

تابعيٌّ، يروي عن: أبي هريرة، وعنه: سهيلُ بنُ أبي صالحٍ، وبُسْرُ بنُ سعيد. وأورده شيخُنا في رابع "الإصابة" (١)، وهو في "التهذيب" (٢). ٨١٠ - الحارثُ بنُ مُعاويةَ الكِنديُّ (٣). قال ابنُ سعدٍ (٤): وفدَ على النَّبيِّ ﷺ ، فشهِدَ خيبرَ، وسكنَ المدينةَ. وذكرَه ابنُ مَندهْ في الصَّحابة، وقال: هو أوَّلُ مَن بعثَ بصدقاتِ قومِه إلى النَّبيِّ ﷺ ، وأوردَ له ابنُ مَندهْ مِن طريقِ عُبَادةَ بنِ الصَّامتِ، أنَّه قالَ لأبي الدَردَاءِ والحارثِ بنِ معاويةَ: أيُّكم يذكرُ يومَ صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ إلى بعيرٍ من المَغْنَم (٥). وله ذِكرٌ في حديثِ واثلةَ بنِ الأسقعِ في "الهواتف" (٦) لابن أبي الدُّنيا، فذكرَ بسندِه قصَّةَ إسلامِه، واجتماعِه بالنَّبيّ ﷺ ، وقوله: لقد سمعتَ حقَّاً يا [أبا] كِلاب، واستدركه ابنُ فتحونٍ (٧) على "الاستيعاب"، ولكن رجَّحَ شيخُنا (٨) أنَّه مُخضرَمٌ، أدركَ زمنَ النَّبيِّ ﷺ ، ووفدَ في

стр. 786

خلافةِ عُمَرَ، وذكرَ البخاريُّ (١) أنَّه رأى عمرَ. قال: وروى عنه: مُسلمُ بنُ مِشْكَم، وقال ابنُ أبي حاتمٍ (٢): روى عنه: سليمُ بنُ عامرٍ، وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ في "ثقات التابعين" (٣)، وهو عندَ ابنِ سعدٍ أيضاً (٤)، وأبي زُرعةَ الدِّمشقيِّ (٥) في كبار تابعيِّ أهلِ الشامِ، والعِجليِّ في "ثقاتهم" (٦)، وكذا ذكرَه في التابعين: البخاريُّ (٧)، ومسلمٌ (٨)، وأبو حاتمٍ، وابنُ سُميع (٩). وقد أخرجَ أحمدُ في "المسند" (١٠) حديثَه عن: عمروٍ، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ جبيرِ بنِ نُفيرٍ، وسليمُ بن عامر، وأبو أُمامةَ الباهليُّ، وغُضَيْف بنُ الحارث، والمهاجرُ بنُ حبيب، ومكحولٌ. ويروي أيضاً عن: أبي الدَّرداء. ورأى بلالاً، وروى مكحولٌ عن الحارثِ بنِ معاويةَ الكِنديِّ قال: كنتُ أتوضَّاُ أنا وأبو جَندلِ بنُ سُهيلِ بنِ عَمروٍ (١١).

стр. 787

فذكرَ حديثَ المسحِ على الخُفَّينِ (١). وأخرجَ يعقوبُ بنُ سفيانَ (٢) أنَّ الحارثَ قدِمَ على عمرَ، فقال: ما أقدمَكَ؟ وكيف تركتَ أهلَ الشَّامِ؟ وبالجُملةِ فقال شيخُنا: الذي يظهرُ أنَّه مِن المُخضرَمينَ. ٨١١ - الحارثُ بنُ يزيدَ بنِ أُنيسةَ، ويقال: ابنِ أبي أُنيسةَ، من بني مَعِيْصِ (٣) بنِ عامرِ بنِ لُؤيٍّ، القُرَشيُّ، العامريُّ (٤). صحابيٌّ، قتله عَيَّاشُ بنُ أبي رَبيعةَ بالبقيع، بعدَ قدومِه المدينةَ وإسلامِه، لظنِّه أنَّه على شِركِه؛ لكونِه كانَ يُعذِّبُه معَ أبي جهلٍ بمَكَّةَ، وكانَ قتلُه لهُ بعدَ أُحُدٍ، طوَّل شيخُنا ترجمتَه في "الإصابة" (٥)، وإنَّ ابنَ عبدِ البَرِّ ذكرَه في موضعين (٦): فيمَنْ جدُّه زيدٌ، ويزيد، لظنِّه تعدُّدِهما، وهو واحدٌ. ٨١٢ - الحارثُ بنُ يزيدَ، ويُقال: ابنُ أبي يزيدَ، مولى الحكَمِ (٧). مدنيٌّ، يروي عن: جابرٍ، وعنه: كثيرُ بنُ زيدٍ، ومحمَّدُ بنُ أبي يحيى الأسلميُّ، وثَّقَه

стр. 788

ابنُ حِبَّانَ (١)، وحديثُه في "مسند أحمد" (٢)، وقال البخاريُّ (٣): قال وكيعٌ: عن: كثيرٍ عن (٤) سلمةَ بنِ أبي يزيدَ، بدل الحارث. ولا يصحُّ. ٨١٣ - حَازمُ بنُ حَرْمَلَةَ بنِ مسعودٍ الغِفَاريُّ (٥). مِن أهلِ المدينة المعدودين في الصَّحابة، بحيثُ أورده مسلمٌ (٦) في الطبقة الأولى من المدنيين، وابنُ حِبَّانَ في الأولى من "ثقاته" (٧)، وشيخُنا في أوَّلِ "الإصابة" (٨)، وذكر أبو نُعيم (٩) حازمَ بنَ حرملةَ الأسلمي، وقال: إنَّ بعضَهم نسبه إلى أهل الصُّفَّة (١٠)، نقلاً عن: الحسنِ بنِ سفيان، وساق له أبو نُعيمٍ (١١) مِن طريقِ أبي زينب مولاه عنه في: "لا حولَ ولا قوَّةَ [إلا بالله] أنها كنزٌ مِنْ كُنوزِ الجَنَّة.

стр. 789

٨١٤ - حاطبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ عمروِ بنِ عُمَيرٍ (١). ولابن حِبَّانَ بدلَ عمير: أردب (٢) ابنِ حرملةَ بنِ بحرِ بنِ عدِي بنِ الحارثِ، أبو محمَّدٍ، اللَّخْميُّ، الحجازيُّ، والدُ عبدِ الرحمن، وحليفُ بني أسدِ بنِ عبدِ العُزَّى، صحابيٌّ شهِدَ بدراً، والمشاهدَ، وهو الذي كتبَ إلى المشركين قبلَ الفتحِ يخبرهم ببعضِ أمرِ رسولِ الله ﷺ ، وأطلعَ اللهُ رسولَه على ذلك، وكلَّمَه فيه فاعتذرَ، وقَبِلَ عُذرَه، وعفَا عنه (٣)، وكانَ رسولَ النَّبيِّ ﷺ أرسله إلى المقوقِسِ ملكِ إسكندريةَ، ماتَ عن خمسٍ وستين سنةً بالمدينة، سنةَ ثلاثين في خِلافةِ عثمانَ، وصلَّى عليه، وهو في "التهذيب" (٤)، وأوَّلِ "الإصابة" (٥)، والفاسي (٦). ٨١٥ - الحُبَابُ بنُ المنذرِ بنِ الجَموحِ بنِ زيدِ بنِ حَرامِ بنِ كعبِ بنِ غَنمِ بنِ سَلَمةَ، أبو عَمروٍ للأكثر، أو عمرَ، الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٧).

стр. 790

أحدُ بني سَلَمةَ بنِ سعدٍ، مِن بني جُشَمَ بنِ الخزرَجِ، وكان يقال له: ذو الرَّأي، أشارَ يومَ بدرٍ - وهو ممَّن شهِدَها - على النَّبيِّ ﷺ أنْ ينزل على آخرِ ماءٍ ببدرٍ؛ ليبقى المشركون على غيرِ ماءٍ (١)، وهو القائلُ يومَ سَقيفةِ بني ساعدةَ (٢): أناجُذَيْلُها المُحَكَّكُ، وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ، منَّا أميرٌ، ومنكم أميرٌ. والجِذْلُ: عُودٌ يُنصَبُ للإبل الجرْبَى لتحتكَّ به (٣). والعَذْقُ: النَّخلةُ (٤). والمُرجَّبُ: أنْ تُدعمَ النَّخلةُ القديمةُ ببناءٍ مِن حجارةٍ، أو خشبِ خوفاً عليها لكثرةِ حملِها أنْ تقعَ، يقالُ: رَجَّبْتُها فهي مُرَجَّبَةٌ. روى عنه: أبو الطُّفيلِ (٥) آخرُ الصَّحابة [موتا]، وتُوفِّي بالمدينةِ في خِلافةِ عثمانَ. ٨١٦ - حَبَّانُ - بفتحِ أوَّلِه، وتشديدِ الموحَّدةِ - بنُ مُنْقِذِ بنِ عَمروٍ، الأنصاريُّ (٦). جدُّ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، مازنيٌّ، مِن بني النَّجَّار، مدَنيٌّ. روى عن: محمَّدِ بنِ يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ. عن حفيدِه: محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ: أنَّه كانَ عندَ جَدِّهِ امرأتان، فذكر القِصَّةَ (٧)، ويقال: إنَّه الذي كانَ يُخْدَعُ في البيوع، فقال [له رسولُ الله

стр. 791

- ﷺ ]: "إذا بايعْتَ فقل لا خِلَابَةَ" (١). ولحبَّانَ أيضاً حديثُ: أنَّ رجلاً قال: "يا رسولَ اللهِ، أجعلُ ثُلثَ صلاتي عليك … " الحديث. رواه الطبرانيُّ (٢) من طريقِ رِشدين، عن قرَّةَ (٣)، [عن] ابنِ شهاب، عن محمَّدِ بنِ يحيى بنِ حَبَّانَ، عن أبيه، عن حَبَّانَ بنِ مُنقذٍ به. ماتَ في خِلافةِ عثمانَ. ٨١٧ - حَبَّانُ بنُ واسعِ بنِ حَبَّانَ بنِ مُنْقِذِ بنِ عَمروٍ، الأنصاريُّ، ثمَّ المازنيُّ المدَنيُّ (٤). حفيدُ الذي قبلَه، مخرَّجٌ له في "مسلمٍ" (٥) وغيرِه، وهو ابنُ عمِّ محمَّدِ بن يحيى، روى عن: أبيه، وخلّاَدِ بنِ السَّائبِ، وعنه: عَمروُ بنُ الحارث، وابنُ لَهِيعةَ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٦). ٨١٨ - حَبيبُ بنُ تَميْمٍ (٧) الأَنْصَاريُّ (٨).

стр. 792

ذَكَرَ ابنُ أَبي حَاتِمٍ (١) أنَّه استُشهِدَ بأُحُدٍ، وكأنَّه نُسِبَ لجَدِّه، وهو حبيبُ بنُ زيدِ بنِ تميمِ بنِ أسيدِ بنِ خُفافٍ الأنصاريُّ، البَيَاضيُّ. قاله شيخُنا في "الإصابة" (٢). ٨١٩ - حَبيبُ بنُ أبِي حَبِيبٍ مَرْزُوقٍ. وقيل: رُزيقٍ، وقيل: إبراهيمَ، أبو محمَّدٍ، الحنفيُّ، مولاهم المدَنيُّ، خُراسانيُّ الأصل (٣). كانَ كاتبَ مالكٍ وقارئَه، كانَ يقرأ عليه "الموطأ" للنَّاسِ في بعضِ الأوقات، وبقراءتِه في وقتٍ منها سمعَه يحيى بنُ بُكَيْرٍ، وكانَ مِن أجلِ هذا متأخِّراً، لقولِ ابنِ مَعِينٍ (٤) وغيرِه: شرُّ السَّماع عَرْضُ حَبيبٍ على مالكٍ، فإنَّه كانَ يقرأُ، فإذا انتهى المجلسُ زادَ عليه أوراقاً، ثمَّ كتبَ: بلغ. وكذا قال ابنُ حِبَّانَ في "الضُّعفاء" (٥): كان يُوَرِّق بالمدينة على الشيوخ، ويروي عن الثِّقاتِ الموضوعاتِ، كانَ يُدخِلُ عليهم ما ليسَ مِن أحاديثهم، فكلُّ مَنْ سمعَ بعرضِه، فسماعُه ليسَ بشيءٍ؛ لأنَّه كانَ إذا قرأ أخذَ الجزءَ بيدِه، ولم يُعطهم النُّسَخَ، ثمَّ يقرأُ البعضَ، ويتركُ البعضَ، ويقولُ: إنَّه قرأَه كلَّه، ثمَّ يُعطيهم، فينسخونه (٦). فسماعُ ابنِ بُكَيْرٍ وقُتَيْبةَ مِن مالكٍ كانَ بعَرضِه، بل قال أبو أحمدَ الحاكمُ: روى

стр. 793

أحاديثَ شبيهةً بالموضوعة عن مالكٍ، وابنِ أبي ذئب، وهشامِ بنِ سعدٍ. روى عنه: الرَّبيعُ بنُ سليمانَ الجِيْزِيُّ، وأحمدُ بنُ الأَزْهَر. ونسبه ابنُ عَدِيٍّ (١) للوضع، وأنَّه روى عن: ابنِ أبي ذِئْب، وشِبْلِ بنِ عَبَّادٍ، وهشامِ بنِ سعدٍ المناكيرَ. روى عنه: عبدُ الله بنُ الوليدِ الحَرَّانيُّ، وأحمدُ بنُ الأزهر، وحامُ بنُ نوحٍ، ومحمَّدُ بنُ مسعودٍ العَجمَيُّ، وجماعةٌ. وسكنَ مِصرَ، وبها توفي سنةَ ثماني عشرةَ ومئتين (٢)، وقال ابنُ مَعِينٍ (٣): ليسَ بشيءٍ، ومرَّةً: كذَّابٌ، وأبو داود: إنَّه كذَّابٌ، بل هو مِن أذبِ النَّاس، وأحمدُ (٤): ليس بثقةٍ، كانَ يُحيلُ الحديثَ، ويكذبُ وأثنى عليه سوءاً، والنَّسائيُّ (٥): متروكٌ، وعوّام بنُ إسماعيلَ الواسطيُّ: كان يُحرِّفُ في قراءتِه، قرأ على ابن عيينة، عن جرابٍ التيمي، فقال له: هو خوَّات، وابن شيرين بالمعجمة، فقال له: هو بالمهملة، انتهى. وهو في "التهذيب" (٦) و "الضُّعفاء" (٧) لابن حِبَّانَ، وللعقيلي (٨). ثمَّ إنَّ ما تقدَّم لا ينافيه قولُ (٩) قُتيبة: إنَّه لمَّا فرغَ حبيبٌ قلتُ لمالكٍ: يا أبا عبدِ الله، هذه أحاديثُكَ تعرفُها أرويها عنكَ؟ فقال: نعم، وربَّما قال له ذلك غيري؛ لأنَّ تصفُّحَ

стр. 794

الأوراقِ ليس في الأثناء بحيثُ قال: إنَّه لا يخفى على مالكٍ، إنَّما هو بعدَ انتهاءِ المجلس، كما علمتَه ممَّا تقدَّمَ، وحينئذٍ فهو مُمكنٌ؛ وإنْ توقَّفَ بعضُ الأئمةِ فيه. والله الموفِّق. ٨٢٠ - حَبيبُ بنُ زَيدِ بنِ خَلّاَدٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (١). يروي عن: عَبَّاد بن تَمِيْمٍ، وأُنَيْسَةَ بنِت (٢) زيدِ بنِ أرقمَ، وعنه: شُعْبَةُ، وابنُ إسحاق. قال أبو حاتمٍ (٣): صالحٌ، وابنُ مَعِينٍ (٤) والنَّسائيُّ: ثقةٌ، وكذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٥)، وهو في "التهذيب" (٦). ٨٢١ - حَبيبُ بنُ زيدِ بنِ عاصمِ بنِ عمروٍ الأنصاريُّ، المازنيُّ (٧). مِن بني النَّجَّار، أخو عبدِ الله، ممَّن شَهِدَ العَقبةَ، فصحَّفه بعضُهم وقال: مِن أهلِ الصُّفَّة، قاله أبو نُعيمٍ (٨)، وهو الذي لما قالَ له مُسيلِمةُ الكذَّابُ: أتشهدُ أنَّ محمَّداً رسولُ الله؟ قال: نعم، ولمَّا قال له: أتشهدُ أنِّي رسولُ الله؟ قال: لا أسمعُ، فقطَّعَه مُسيلِمةُ، وهو في "الإصابة" (٩).

стр. 795

وقال ابنُ سعدٍ (١): شَهِدَ أُحُداً والخندقَ، والمشاهدَ، وروى ابنُ أبي شيبةَ (٢) من طريقِ أبي بكر بنِ محمَّدِ بنِ حزمٍ: أنَّ حَبِيْبَاً قتلَه مُسَيْلِمةُ، فلمَّا كانَ يومُ اليَمامةِ (٣) خرجَ أخوه عبدُ الله وأمُّه، وكانتْ نذرَتْ أنْ لا يُصيبَها غُسلٌ حتَّى يُقتلَ مُسيلِمةُ. - حَبيبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أَرْدَكَ. هو: عبدُ الرَّحمنِ بنُ حَبيبِ بنِ أَرْدَك، يأتي. ٨٢٢ - حَبيبُ بنُ عمرَ الأنصاريُّ، المدَنيُّ، وقيل: عُمرُ بنِ حبيبٍ (٤). يروي عن: أبيه، وأبي جعفر (٥)، وعنه: قتادةُ (٦)، وبقيَّةُ. وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٧) حيثُ أوردَه في موضعين مِن الطَّبقة الثَّالثة، وضعَّفه أبو حاتمٍ (٨)، وقال أيضاً [هو] والدَّارقطنيُّ (٩): مجهولٌ. وذكرَ أبو أحمدَ ابنُ عَدِيٍّ عن: عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ: أنَّ أباه سُئلَ

стр. 796

عنه؟ فقال: له أحاديثُ، ما أدري؟ كأنَّه ضعَّفه. قال ابنُ عَدِيٍّ (١): له أحاديثُ ليست بالكثيرةِ (٢)، وأرجو أنَّه لا بأسَ به، وأورده الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣). ٨٢٣ - حَبِيبُ بنُ عَمْروٍ السَّلَامَانيُّ (٤). مِمَّنْ قَدِمَ في سَبْعَةٍ وَفدِ سلَامَانَ (٥) عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَصَادَفُوهُ خَارِجاً مِنَ المَسْجِدِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ الله، فَذَكَر القِصَّةَ، وفِيهَا أَنَّهُ أَمَرَ ثَوْبَانَ بِإِنْزَالهِمْ، فَأَنْزَلهمْ فِي دَارِ رَمْلَةَ ابْنَةِ الحارِثِ (٦). وكَانَ قُدُومُهُمْ في سَنَةِ عَشْرٍ مِنْ الهِجْرَةِ، وكَتَبْتُهُ تَخْمِيناً، وهُوَ في "الإصابة" (٧). ٨٢٤ - حَبِيْبُ بنُ أبي مَرْضيَّةَ (٨). مَوْلَى عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ. ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ (٩) في ثَالِثَةِ تَابِعِي المَدَنِيِّينَ.

стр. 797

٨٢٥ - حبيبُ بنُ هندِ بنِ أسماءَ بنِ حارثةَ الأسلميُّ (١). يَرْوي عَنْ: أَبِيهِ، وعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ. وممَّا رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ بَعَثَهُ إلى قَوْمِهِ يَأْمُرُهُمْ بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ (٢). وعنه: عَبْدُ اللهِ بنُ أبِي بَكْرٍ، وأَهْلُ المَدِينَةِ، لَكِنَّهُ اخْتُلِفَ في اسمِهِ، فَقَالَ ابنُ إسْحَاقَ: عَنْ عَبْدِ اللهَ ابنِ أبِي بَكْرٍ، كَمَا هُنَا، وقَالَ وُهَيبٌ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ هِنْدٍ، عَن أَبِيهِ. قَالَ ابنُ حِبَّانَ في الثَّالِثَةِ مِنْ "ثقاته" (٣): كَأَنَّهما أَخَوَانِ إِنْ شَاءَ اللهُ. ٨٢٦ - حَبِيبٌ الأَعْوَرُ المَدَنيُّ، مَولَى عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيرِ (٤). تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ: مَوْلَاهُ، وعَنْ أمِّ عُرْوَةَ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، ونُدْبَةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ، وعنه: الزُّهْرِيُّ، ومَاتَ قَبْلَهُ، والضَّحَاكُ بنُ عُثْمَانَ الحِزَاميُّ، وأَبُو الأَسْوَدِ يَتيمُ عُرْوَةَ، وهُوَ صَدُوقٌ خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ (٥) وغَيْرُهُ، ومَاتَ في آخِرِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ ابنُ حِبَّانَ في ثَالثَةِ "ثقاته" (٦): يُخْطِئُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَ هِنْدٍ - يَعْنِي المَاضِي قَبْلَهُ - فَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ. وهُوَ فِي "التهذيب" (٧)، ومُقْتَفَى رِوَايَتِهِ عَنْ: أَسْمَاءَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الثَّانِيَةِ.

стр. 798

٨٢٧ - حَبِيبٌ الهُذَلِيُّ (١). ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ (٢) في ثَالثَةِ تَابِعي المَدَنِيينَ. - حُبَيسُ بنُ حُذَافة. في: خُنَيسٍ، بِالمُعْجَمَةِ. (١٠٨٢) ٨٢٨ - الحَجَّاجُ بنُ الحَجَّاجِ. مدنيٌّ تابعيٌّ ثِقَةٌ، قَالَهُ العِجليُ (٣)، وأَظُنُّهُ الحَجَّاجَ بنِ عمروِ بنِ غَزِيَّةَ الآتي، فقد قِيلَ فِيهِ: الحَجَّاجُ بنُ أبِي الحَجَّاجِ. ٨٢٩ - الحَجَّاجُ بنُ السَّائِبِ بنِ أبِي لُبَابَةَ بنِ عَبدِ المنْذرِ الأنْصَارِيُّ، المَدَنيُّ (٤). تابعيٌ، يَروي عَنْ: جدَّتِهِ خَنْسَاءَ ابنَةِ خِدَامٍ الصَّحَابِيَّةِ (٥)، وكَذا عَنْ أبيهِ عَنْهَا، وللرِّوايةِ الأُولى ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثَانِيَةِ "ثقاته" (٦) روى عنهُ ابنُ إسحاقَ. ٨٣٠ - الحَجَّاجُ بنُ صَفْوَانَ بنِ أَبِي يَزيدَ المدَنيُّ (٧). يَروِي عَنْ: أبيهِ، وأَسِيدِ بنِ أبي أَسِيدٍ، وإبراهيمَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبِي حُسينٍ، وعَنْ مُوسَى بنِ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ عَنْ أبيهِ، وعنه: أبُو ضَمْرَة، وَالقَعْنَبيُّ، - وقالَ: ما

стр. 799

رأيْتُ بالمدينةِ رَجُلَينِ كَانَا أفضلَ مِنْه، ومِنْ داودَ بنِ قيسٍ، - وأهلُ بلدهِ، وثَّقَهُ الإمامُ أحمدُ، وقَالَ أبُو حَاتِمٍ (١) وغيرُهُ: صَدُوقٌ، وضعَّفهُ الأزْديُّ، واعتَمَد ابنُ حِبَّانَ الأولَ، فذَكَرَهُ في ثَالِثَةِ "ثقاته" (٢)، والذَّهَبيُّ الثَّانيَ فأَوْرَدَهُ في "ميزانه" (٣). ٨٣١ - الحَجَّاجُ بنُ عِلَاطٍ - بكسر المهملة وتخفيف اللامِ ثمَّ مُهملةٍ - بنِ خَالِدِ بنِ ثُوَيْرَةَ - بمثلّثةٍ (٤) مُصغَّراً - بنِ حُبَيْر - بمُهملةٍ ومُوحَّدة ومُصغَّر - بنِ هِلالِ بنِ عُببدِ بن ظَفَرِ (٥) بنِ عِكرمةَ بنِ سعيدِ بنِ عمروِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ سُليم بنِ منصورِ بنِ خصَفةَ بنِ قيسِ عَيلانَ السُّلميُّ، ثُمَّ البَهْزيُّ (٦). صَحَابيٌّ، من أهلِ الحِجازِ، كَانَ يسْكُنُ المدينة، وبَنَى بهَا مَسْجِداً في بَنِي أُمَيَّةَ فَنُسِبَ إليهِ، ومَاتَ في أَوَّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ، رَوَى عَنْهُ: أَنسُ بنُ مَالِكٍ، قاَلَه ابنُ حِبَّانَ في الأُولى، وكذا هوَ في أولِ "الإصابة" (٧)، وهوَ الذِي جَاءَ بِفَتْحِ خَيْبَرَ إلى مَكَّةَ، فَأَخْبَرَ بِهِ العَبَّاسَ سِرِّاً، وأخبرَ قُريْشاً بِضِدِّهِ عَلَانِيَةً حَتَّى جَمَعَ مَالَهُ بِمَكَّةَ وخَرَجَ عَنْهَا (٨)، وأخرجهُ أحمدُ (٩)،

стр. 800

والنَّسائيُّ (١)، وابنُ حِبَّانَ (٢) مِنْ حَدِيثِ أَنسٍ، وأَغْفَلَهُ المِزِّيُّ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى شَرْطِهِ، فإنَّ أَنَساً رَوى عَنهُ مِنْ كَلَامِهِ فِي حَدِيثهِ الطَّوِيلِ أشْيَاءَ، ولذا قَالَ ابنُ عَسَاكِر (٣): رَوَى عَنْهُ أنسٌ وكَذَا امرَأَتُهُ، ولَمْ تُسمَّ، قال: ونَزَلَ دِمشقَ، وكَانَتْ لهُ بهَا دَارٌ، وكَانَ لَهُ ابنَانِ: نَصرٌ صَاحِب القِصَّة المشْهُورةِ مَعَ عُمَرَ (٤)، وخالدٌ، وقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ دِمَشْقَ لِبَعْضِ بنِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَريقِ العِلاطيِّ - ولمْ يُسمِّهِ - حدَّثتني جدَّتي، عَنْ أمِّها، أنَّها سَمِعَتْ الحَجَّاجَ بنَ عِلَاطٍ يَقُولُ: أَذِنَ لِي رَسُوُل اللهِ ﷺ ، فَذَكَرَ طَرَفاً مِنْ قِصَّتِهِ. وذَكَرَ قصَّتَهُ أيضاً ابنُ إسحاقَ في "السيرة" (٥)، عَن بَعضِ أهلِ المدينةِ قَالَ: لمّاَ أسْلَمَ الحَجَّاجُ قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: إنَّ لي بمَكَّةَ مَالاً وأهْلاً … الحديثَ. ٨٣٢ - الحَجَّاجُ بنُ عَمْروِ بنِ غَزِيَّةَ بنِ ثَعْلَبةَ بنِ خَنْسَاءَ بن مَبْذولِ بنِ عَمْروِ بنِ غَنْمِ بنِ مَازنِ بنِ النَّجَّارِ الأنصَارِيُّ، الخَزْرَجيُّ، المازنيُّ (٦). له في "السنن" (٧) حديثٌ فِي الحَجِّ، صرَّح فِيهِ بِسَمَاعِهِ مِنَ النَّبيِّ ﷺ ، وقَالَ ابنُ

стр. 801

المدَائِنِيِّ: هو الذي ضَرَبَ مَرْوَانَ (١) يومَ الدَّارِ حتَّى سَقَطَ. وقَالَ أبُو نُعيمٍ (٢): شَهِدَ صِفِّين مَعَ عَليٍّ ﵁ ورَوَى عَنْهُ: ضَمْرَةُ بنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ الله بنُ رافعٍ، وغَيْرُهُمَا. وهُوَ مَذْكُورٌ في ثالثة المَدَنِيِّينَ منْ طَبَقَاتِ مسلم (٣)، وكَذَا في الأُولَى مِنْ ثِقَاتِ ابنِ حِبَّانَ (٤)، وأوَّلِ "الإصابة" (٥)، و "التهذيب" (٦)، ويُقالُ لَهُ: الحجَّاجُ بنُ أبي الحَجَّاجِ. ٨٣٣ - الحَجَّاجُ بنُ عَمروٍ، ويُقالُ: ابنُ مالكِ بنِ عُمَيْرٍ، ويُقالُ: عُوَيْمِرٍ، والأولُ أصحُّ، ابنِ أبي أَسيدِ بنِ رِفَاعةَ بنِ ثَعلبةَ، يُكْنَى أبا حَدْرَدٍ (٧). ذَكَرَهُ ابنُ سعدٍ (٨) في الصحابة، فَقَالَ: ابنُ عمروٍ (٩)، وذكرهُ غيرهُ فَقَال: ابنُ مالكٍ رَوَى عَنْهُ: ابنُهُ حَجَّاجٌ، وعُروةُ. روى لهُ الثلاثة (١٠) حَدِيثاً في الرَّضَاعِ، سأل عَنهُ النَّبيَّ ﷺ . وفي

стр. 802

الأولى مِنَ المَدَنِيِّين عندَ مسلمٍ (١): حَجَّاجٌ الأسلميُّ، وهو ابنُ حَجَّاجِ بنِ حَجَّاجٍ. ٨٣٤ - الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ بنِ الحكمِ بنِ أبي عقيلِ بنِ مسعودِ بنِ عامرِ بنِ مُغيثِ بنِ مالكِ بنِ كعبِ بنِ عمروِ بنِ سعيدِ بنِ عوفِ بنِ قَسِيٍّ (٢)، وهو ثَقيفٌ (٣)، أبو محمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، الطَّائفيُّ (٤). وُلِدَ سنةَ تسعٍ وثلاثينَ، وقِيل: في التي بعدَها. كانَ أميرَ المدينةِ لعبدِ الملكِ بنِ مَروانَ كما سَيأتي في: الحَسَنِ بنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، ثُمَّ صَارَ أَمِيرَ الحَرَمَيْنِ والحِجَازِ والعراقِ، ذَكَرَ المَسْعُودِيُّ (٥) أنَّه وُلِدَ مُشَوَّهاً لا دُبرَ لَهُ، فَنُقِّبَ عَنْ دُبرهِ، وأنَّه لما وُلد أبى أن يقْبَلَ ثَدْيَ أُمِّهِ وغيرِها، فأعيَاهُم أمرُه، فيُقالُ: إنَّ الشَّيطانَ تَصَوَّرَ لهُم في صُورةِ الحارثِ بنِ كَلَدَةَ الطَّائفيِّ حَكيمِ العَرَبِ، فقالَ: مَا خَبَرُكُمْ؟ فأخْبَرُوهُ، فَقَالَ اذْبَحُوا جَدْياً أسودَ، وأولغُوهُ دمَه، فَفَعَلُوا بِهِ ذلكَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، فَصَارَ لا يَصْبِرُ عنْ سفكِ الدِّماءِ، وكانَ يُخبرُ عَنْ نَفْسِهِ أن ذلك أكبرُ لَذَّاتِهِ. وكان يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ في الطَّائِفِ كَأَبِيهِ، واسْمُهُ كُلَيْب، وتَرْجَمَتُهُ مِنْ أَقْبَحِ التَّرَاجِمِ، قَتَلَ عبدَ اللهِ بنَ الزُبيرِ، ورَمَى بالمنْجَنِيق (٦) إلى الكَعْبَةِ، وغيَّرَ مِنها ما بَنَاهُ ابنُ الزُّبيرِ، ثُمَّ

стр. 803

وَلّاَهُ عبدُ الملكِ إمرةَ الحِجَازِ، وسَارَ إلى المدينةِ مِنْ مَكَّةَ، فأقامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أشْهرٍ، وتَغَيَّبَ أهلُها مِنه، واستخفَّ فيها بِبَقايا الصَّحَابَة، وخَتَمَ أعْنَاقَهُم وأيدي جماعةٍ بالرَّصَاصِ: كجابرٍ، وأنسٍ، وسهلِ بنِ سعدٍ (١)، ثُمَّ عزَلَهُ عبدُ الملكِ عنْ الحِجَازِ سنةَ خمسٍ وسبعينَ، وأمَّرَهُ على العِراقِ، ففَعلَ أيضاً مِنَ المَناكِيرِ ما يطولُ شرحُه، إلى أنْ أهْلَكَهُ اللهُ - بمدينةِ وَاسِط التي بَنَاهَا (٢) - يومَ الجُمُعةِ، لسبعٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَان، سَنَةَ خمَسٍ وتِسْعينَ، عنْ ثلاثٍ وخمسينَ، وقِيل غيرُ ذلكَ فيهَا، وعُفِي قَبرُه وأُجرِيَ عليهِ الماءُ، وكانَ مرضُهُ الذي مَاتَ بهِ الأكَلَة وقَعَتْ في بطنِهِ، وسلَّطَ اللهُ مَعَهَا عليهِ الزَّمْهَرِير (٣)، ولما بلغَ موتُه الحسنَ البَصْريَّ سَجَد للهِ شُكْراً وقالَ: اللَّهُمَّ إنَّكَ أمَتَّهُ فأمِتْ سُنَّتَهَ. وسُئِلَ إبراهيمُ النَّخَعي عنهُ؟ فقالَ: ألمْ يقلِ اللهُ تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (٤). وروى الترمذيُّ (٥) عَنْ: هِشامِ بنِ حسانَ: أنَّه أُحْصِيَ مَنْ قَتَلَهُم صَبراً، فبَلَغ مئةَ ألفٍ وعشرين ألفاً، وعُرضت السُّجونُ بعده، فوُجِد فيها ثلاثة وثلاثون ألفاً لم يَجِب على أحدٍ منهم قَطْعٌ ولا صَلْبٌ.

стр. 804

قال الذَّهبيُّ (١): وسمعوه يقول عند الموت: ربِّ اغفرْ لي؛ فإنَّ النَّاسَ يزعمون أنَّكَ لا تغفرُ لي، قال: وكان شُجاعاً مَهيباً، جبَّاراً عنيداً، مخازيه كثيرةٌ، إلا أنَّه كان عالماً فَصِيحاً، مُفوَّهاً مجُوِّداً للقرآن. انتهى. وكانتْ ولايتهُ للحجازِ ثلاثَ سنينَ، وللعِرَاقِ عشرَ سِنين، وسيرتُهُ القبيحةُ تحتملُ مجلَّداً، وما أحسنَ قولَ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ: إذا تجَاشَئَتْ الأممُ (٢)، وجاءتْ كلُّ أمةٍ بخَبَثِهَا وجئنَا بالحَجَّاجِ غَلَبنَاهُمْ. وقد وقعَ في البُخاريِّ (٣) مَا نَصُّهُ: حدثَّنَا مُسَدَّدٌ، حَدثناَ عبدُ الواحدِ، حدثنَا الأعمشُ، سَمِعْتُ الحَجَّاجَ بنَ يوسفَ على المنبرِ يقولُ: السُّورةُ التي تُذكرُ فيها البقرةُ، والسورةُ التي تذكرُ فيها آلُ عمرانَ، قال: فذَكرْتُ ذلكَ لإبراهيمَ فقالَ: حدَّثنِي عبدُ الرَّحمنِ بنُ يزيدَ أنهُ كانَ معَ ابنِ مسعودٍ حينَ رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةَ … الحديث. ولم يقصِدْ البخاريُّ ﵀ التخريجَ للحَجَّاجِ، ولا الاقتداءَ بهِ فيمَا زعمَهُ، بلْ سياقُهُ يُشعِرُ بإرادةِ الردِّ عليهِ، وكَذَا أخرجَهُ مُسلمٌ (٤) وغيرُه، بل وَقَعَ مِنْ كَلَامِهِ في "الكتبِ الستَّةِ"، وفي "مسند أحمد" (٥) أشياء، وفي "الصحيح" (٦) أيضاً عن سَلَّام بن مِسْكِينٍ قال: بَلغنِي أنَّ الحَجَّاجَ قَالَ لأنسٍ: حدِّثْني بأشدِّ عقوبةٍ عَاقَبَ بِهَا النَّبيُّ ﷺ ،

стр. 805

قالَ: فحدَّثْتُه بحديثِ العُرَنِيّين (١). وفي "سنن أبي داود" (٢) من رواية الرَّبِيعِ بْنِ خَالِدٍ الضَّبِّيِّ (٣) قَالَ: سَمِعْتُ الحَجَّاجَ يَخْطُبُ، فذَكَرَ قِصَّةً. وتَرْجَمَ لَهُ شَيخنَا في "مخُتصِر التهذيب" (٤) فقاَلَ: الأميرُ الشَّهيرُ، وُلد سنةَ أربعينَ أو بعدَها يَسيراً، وكانَ أبُوهُ مِنِ شِيعةِ بنِي أُمَيَّةَ، وحَضَرَ مع مروانَ حروبَهُ، ونَشَأَ ابنُهُ بالطَّائِفِ، مؤدِّبَ كُتَّابٍ، ثُمَّ لحِقَ بِعَبْدِ الملكِ بنِ مروانَ، وحضرَ معهُ قتلَ مُصعبِ بنِ الزُّبيرِ، ثُمَّ انتدَبَ لِقِتَالِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ بمَكَّةَ، فَجَهَّزَهُ أمِيراً على الجيشِ، فحصر مَكَّةَ، ورَمَى الكَعْبَةَ بالمنْجَنيقِ إلى أن قُتل ابنُ الزُّبير، وقال جماعةٌ: إنَّه دسَّ على ابن عمرَ مَنْ سمَّه في زُجِّ (٥) رُمحٍ، وقدْ وقَعَ بَعضُ ذلكَ في "صحيح البخاري" (٦)، وولاهُ عبدُ الملكِ الحرمينِ مدةً، ثُمَّ استقْدَمَهُ فولّاَهُ الكوفةَ، وجَمَعَ لَهُ العراقين، فَسَارَ بالنَّاسِ سِيرةً جَائرةً، واستمرَّ في الولايةِ نحواً مِنْ عِشْرِينَ سنةٍ، وكَانَ فَصِيحاً بَليغاً فَقيهاً، يزعُمُ أنَّ طاعةَ الخليفةِ في كل ما يرومهُ فرضٌ على النَّاسِ، ويجادِلُ على ذلك، وخرجَ عليهِ ابنُ الأشعثِ (٧) ومعهُ أكثرُ الفقهاءِ والقُرَّاءِ مِنْ أهلِ البَصرةِ وغيرِها، فحَاربَهُ حتَّى قَتَلَهُ، وتَتَبَّعَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، فَعَرَضَهُمْ على السَّيفِ، فَمَنْ أَقَرَّ لَهُ أنَّهُ كَفَرَ بِخروجِهِ عَليهِ أطْلقهُ، ومَنْ امْتَنَعَ قتَلَهُ صَبراً.

стр. 806

وروَى الترمذيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بنِ حسانَ قالَ: أَحصَينَا مَنْ قَتلَ الحَجَّاجُ صَبراً، فَبَلَغَ مئة أَلْفٍ وعِشْرِينَ أَلْفاً، وقالَ زَاذَانُ (١): كَانَ مُفْلِساً مِن دِينهِ، وقال طاووسُ: عجبتُ لمنْ يسمِّيهِ مُؤمِناً، وكَفَّرَهُ جماعةٌ مِنْهُم: سعيد بنُ جُبيرٍ، والنَّخَعِيُّ ومُجَاهِدٌ، وعَاصِمُ بنُ أبِي النَّجُودِ، والشَّعْبِيُّ وغيرُهم، وقالتْ لهُ أسماءُ ابنةُ أبي بكرٍ: أنتَ المُبِير الذي أخبرنَا بِهِ رسولُ اللهِ ﷺ (٢). وقالَ ابنُ شوذبَ: سمعتُ الحجَّاجَ يخطبُ فلمْ يزلْ ببيانِهِ وتخليصِهِ للحُجَجِ حتَّى ظنَنْتُ أنَّهُ مَظلومٌ. وفي "فوائِدِ تمّامٍ" مِنْ طَريقِ مسلمِ بنِ قُتيبَةَ بنِ مسلمٍ الباهِليِّ: سمعتُ أبِي يقولُ: خطبَنَا الحَجَّاجُ، فذَكَرَ القَبْرَ، فما زَالَ يقُولُ: بيتُ الوَحدةِ، بيتُ الغربةِ حتَّى بَكَى وأبْكَى مَنْ حَولَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَميرَ المؤمنينَ عبدَ الملكِ بنَ مَروانَ يقولُ: سَمعتُ مروانَ يقولُ في خطبتِهِ: خَطبَنَا عُثمانُ ﵁ فَقَالَ: مَا نظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إلى قَبرٍ ولا ذَكَرَهُ إلَّا بَكَى. وقَالَ ابنُ أبي الدُّنيَا (٣): حدَّثَنِي أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنًا عبدُ الله بنُ المبَاركِ أَنبأنَا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ عنْ: زيدِ بنِ أسلمَ قالَ: أُغْميَ على المِسور بنِ مَخْرَمَةَ، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنَّ محمَّداً رسولُ اللهِ، أحبُّ إليَّ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا. عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوف في الرَّفيقِ الأعْلى مع الذينَ أنْعَمَ اللهُ عليهم مِنَ النَّبيّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ والصَّالحينَ، وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. وعبدُ الملكِ

стр. 807

والحجَّاجُ يَجُرَّانِ أمعاءهما في النَّار. قال شيخُنا (١): وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولمْ يكنْ للحَجَّاجِ حِينئذٍ ذِكْرٌ، ولا كَانَ عبدُ الملكِ وَليَ الخلافةَ بعدُ؛ لأنَّ المِسورَ ماتَ في اليومِ الذِي جَاءَ فيهِ نعيُ يزيدَ بنِ معاويةَ، وذلكَ في ربيعٍ الأوِّلِ سنةَ أربعٍ وسِتينَ منَ الهجرةِ. وقال عبدُ الله بنُ أحمدَ في "الزُّهْدِ" (٢): حدَّثني الحسنُ بنُ عبدِ العزيزِ، حدَّثنا ضَمْرَةُ، عَنْ ابْنَ شَوذَبَ، عَن: أشْعَثَ الحُدَّانِيِّ، وكَانَ يَقْرَأُ للحَجَّاجِ في رَمَضَان، قال: رأيتُهُ في مَنَامِي بحَالةٍ سَيِّئَةٍ، فقلتُ: يا أبا محمَّد، مَا صَنَعْتَ؟ قال: مَا قَتَلْتُ أحَداً بقتْلَةٍ إلا قُتِلْتُ بِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ، قالَ: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إلى النَّارِ، قلتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: أرجُو مَا يَرْجُو أهلُ لا إله إلا الله، فبلغَ ذلكَ ابنَ سيرين، فقَالَ: إنِّي لأَرْجُو لَهُ، فبلغ قولُ ابن سيرين الحسنَ فقالَ: أمَا والله لَيُخلِفَنَّ اللهُ رَجَاءهُ فيه. وقال القاسمُ بنُ مُخيمِرةَ: كان الحَجَّاجُ ينْقُضُ عُرَى الإسلامِ عُروةً عُروةً. وقال الأصمعيّ عَنْ أَبي عَمروِ بنِ العلاءِ: لمَّا مَاتَ الحَجَّاجُ قالَ الحسنُ: اللَّهُمَّ أنتَ أمتَّهُ فأمِتْ سُنَّتَهُ، أَتَانَا أُعيمشَ أُخيفشَ قصيرَ البنانِ (٣)، والله مَا عَرِقَ (٤) لهُ عِذَارٌ في سَبِيلِ اللهِ قطُّ، فمَدَّ كَفًّا كَزَّةً (٥) فقال: بِايعُونِي وإلا ضربتُ أعنَاقَكُمْ.

стр. 808

وقدْ رَوَى الحَديت عنِ: ابنِ عباسٍ، وسمُرةَ بنِ جندبٍ، وأنسٍ، وعبدِ الملكِ بنِ مروانَ، وأبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى، ورَوَى عَنْه: سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، ومَالكُ بنُ دينارٍ، وحميدٌ الطَّويلُ، وثَابتٌ البُنَّانِيُّ، وموسى بنُ أنسِ بنِ مالكٍ، وأيوبُ السَّختيانيُّ والربيعُ بنُ خالدٍ الضَّبِّيُّ، وعوفٌ الأعرابيُّ، والأعمشُ، ومجالدٌ، وقتيبةُ بنُ مسلمٍ، وغيرُهُمْ. وقَالَ النَّسائيُّ: ليسَ بثِقَةٍ ولا مَأْمُونٍ، وقالَ الحاكمُ أبُو أحمدَ: ليسَ بأهلٍ أنْ يُروى عَنْهُ. وممَّا يُحكَى عنْهُ مِنَ المُوبِقَاتِ قولُهُ لأهلِ السُّجوُنِ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١). مَاتَ في رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وتسْعِينَ بِوَاسِطٍ، وهُوَ الذي بَنَاهَا في خِلَافَةِ الوَلِيدِ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَعِشْ بَعدَ قتْلِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ إلَّا يَسِيراً. ٨٣٥ - حَدردُ بنُ عُميرٍ، أبُو خِرَاشٍ السُّلميُّ (٢). مَدَنيٌ. روى لَهُ أبُو داود (٣) من طريق عمرانَ بنِ أبي أنسٍ عَنْهُ حَدِيثا، وهُوَ عِنْدَ البخاريِّ في "الأدب المفرد" (٤)، والحارثِ بنِ أبي أُسَامَةَ، وابنِ مَنْدَه وغيرِهم، ولمْ يَقَعْ عنْدَ بَعْضِهِم مُسمَّى. ذَكَرَهُ شَيْخُنَا في "الإصابة" (٥) ٨٣٦ - حُدَيثَةُ بنُ قَاسمِ بنِ قاسمِ بنِ جمّازٍ.

стр. 809

أَخُو فَضْلٍ. قَتَلَ منصورَ بنَ جمازٍ عمَّ والدِهِ مع كونِهِ كانَ نازلاً معهُ، وآمناً مِنْ جِهتهِ، وظَنَّ أنَّهُ ينجُو، فأدركَهُ بعضُ أصحابِهِ، فقتلوُهُ مِنْ سَاعَتِهِ، وذَلكَ في رَمضانَ سَنَةَ خَمْسٍ وعِشرِينَ وسبعِ مئة. ذَكَرَهُ ابنُ فرحون (١). ٨٣٧ - حُذَيفَةُ بنُ أسَيدٍ - بالفتحِ - أبُو سَرِيحَةَ، بمُهملاتٍ كعَجِيبة، الغِفَارِيُّ (٢). مشهورٌ بِكنيتِهِ. صحابيٌّ شهدَ الحُديبيَةَ وذُكِرَ فِيمنْ بايعَ تَحت الشَّجرةِ، ثُمَّ نزلَ الكوفةَ، ولهُ أحاديثُ عندَ "مسلم" (٣)، و "أصحابِ السنن" (٤)، ولهُ أيضاً عَن: أبي بكرٍ، وعليٍّ، وأبي ذرٍّ. رَوَى عنهُ: أبو الطُّفيلِ، ومنَ التَّابعينَ الشَّعبيُّ، وغيرُه. مَاتَ سنةَ ثنتينِ وأربَعينَ، وصلَّى عليهِ زيدُ بنُ أرقمَ، وذَكَرَهُ بَعضُهمْ في أهْلِ الصُّفَّة (٥)، وفيه نظرٌ. ٨٣٨ - حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ حِسْلٍ بكسرِ المهملةِ، وقيلَ: حُسيلٍ، بالتَّصغِيرِ، ابنِ جابرِ بنِ أُسيدِ، أو عمروٍ، أو ربيعةَ بنِ عبسٍ، أبو عَبدِ اللهِ، وأبو سُريحةَ العَبْسيُّ، حَليفُ الأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي عَبدِ الأشْهَلِ (٦).

стр. 810

فأمُّهُ الرَّبابُ ابنةُ كعبِ بنِ عدّيِ بنِ عَبدِ الأشْهَلِ، وهو صاحبُ سرِّ رَسُولِ اللهِ، وأحدُ المُهَاجِرينَ. كَانَ أبُوه أَصَابَ دَماً في قَومِهِ، فَهَرَبَ إلى المَدِينةِ، وحَالفَ بنِي عَبدِ الأشْهَلِ، فَسَمَّاهُ قَومُهُ اليَمانَ لحِلِفِهِ لليَمانِيَّةِ. استُشهِدَ يومَ أُحُدٍ على يَدِ المسلمينَ غَلَطاً، وقالَ ابنُهُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ، فَمَا زَالَتْ في حُذيفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ لِذلكَ (١). وشَهِدَ أُحُداً ومَا بَعدَهَا، وقَالَ: إنَّهُ لمْ يَمنَعْهُ مِنْ شُهُودِ بَدْرٍ إلَّا أَنَّهُ كما في "مسلم" (٢): خرَجَ هُوَ وأَبُوهُ يُريدَانِهَا، فأَخَذَهُمَا كُفَّارُ قُريشٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ محمَّداً، فَقَالَا: ما نُريدُ إلا المدِينَةَ، فَأَخَذُوا عَلَيْهِمَا العَهْدَ لَيَنْصَرِفَانِّ إِليهَا ولا يُقاتِلَانِ مَعَهُ، فَلَمّا جَاءَا وَأَخْبَرَا بِذَلِكَ قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "نَفِي لهمْ بعهدهم، ونستعينُ باللهِ عليهِمْ". وأَبْلَى ليلةَ الأحزابِ، وافتُتحتْ الدِّينَوَر (٣) على يَدَيْهِ عَنوةً، واستَعْمَلَهُ عُمرُ عَلَى المَدَائِنِ (٤)، فَقَدِمَهَا وهُو عَلَى حِمَارٍ عَلَى إكافٍّ (٥) سادلاً رِجلَيْهِ ومَعَهُ عِذقٌ (٦) ورغِيفٌ وهُو يأْكُلُ، وبَقِيَ عليْهَا إلى حِينِ وَفَاتِهِ (٧)، وتُوُفِّيَ بَعدَ قتلِ عثْمَانَ بِأربعينَ يوماً بِالمدينةِ،
следующие страницы →