← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وروَى الترمذيُّ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بنِ حسانَ قالَ: أَحصَينَا مَنْ قَتلَ الحَجَّاجُ صَبراً، فَبَلَغَ مئة أَلْفٍ وعِشْرِينَ أَلْفاً، وقالَ زَاذَانُ (١): كَانَ مُفْلِساً مِن دِينهِ، وقال طاووسُ: عجبتُ لمنْ يسمِّيهِ مُؤمِناً، وكَفَّرَهُ جماعةٌ مِنْهُم: سعيد بنُ جُبيرٍ، والنَّخَعِيُّ ومُجَاهِدٌ، وعَاصِمُ بنُ أبِي النَّجُودِ، والشَّعْبِيُّ وغيرُهم، وقالتْ لهُ أسماءُ ابنةُ أبي بكرٍ: أنتَ المُبِير الذي أخبرنَا بِهِ رسولُ اللهِ ﷺ (٢). وقالَ ابنُ شوذبَ: سمعتُ الحجَّاجَ يخطبُ فلمْ يزلْ ببيانِهِ وتخليصِهِ للحُجَجِ حتَّى ظنَنْتُ أنَّهُ مَظلومٌ. وفي "فوائِدِ تمّامٍ" مِنْ طَريقِ مسلمِ بنِ قُتيبَةَ بنِ مسلمٍ الباهِليِّ: سمعتُ أبِي يقولُ: خطبَنَا الحَجَّاجُ، فذَكَرَ القَبْرَ، فما زَالَ يقُولُ: بيتُ الوَحدةِ، بيتُ الغربةِ حتَّى بَكَى وأبْكَى مَنْ حَولَهُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَميرَ المؤمنينَ عبدَ الملكِ بنَ مَروانَ يقولُ: سَمعتُ مروانَ يقولُ في خطبتِهِ: خَطبَنَا عُثمانُ ﵁ فَقَالَ: مَا نظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إلى قَبرٍ ولا ذَكَرَهُ إلَّا بَكَى. وقَالَ ابنُ أبي الدُّنيَا (٣): حدَّثَنِي أحمدُ بنُ حنبل، حدَّثنًا عبدُ الله بنُ المبَاركِ أَنبأنَا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ عنْ: زيدِ بنِ أسلمَ قالَ: أُغْميَ على المِسور بنِ مَخْرَمَةَ، ثُمَّ أفَاقَ، فَقَالَ: أشهدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وأنَّ محمَّداً رسولُ اللهِ، أحبُّ إليَّ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا. عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوف في الرَّفيقِ الأعْلى مع الذينَ أنْعَمَ اللهُ عليهم مِنَ النَّبيّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهداءِ والصَّالحينَ، وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. وعبدُ الملكِ

стр. 807

والحجَّاجُ يَجُرَّانِ أمعاءهما في النَّار. قال شيخُنا (١): وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ولمْ يكنْ للحَجَّاجِ حِينئذٍ ذِكْرٌ، ولا كَانَ عبدُ الملكِ وَليَ الخلافةَ بعدُ؛ لأنَّ المِسورَ ماتَ في اليومِ الذِي جَاءَ فيهِ نعيُ يزيدَ بنِ معاويةَ، وذلكَ في ربيعٍ الأوِّلِ سنةَ أربعٍ وسِتينَ منَ الهجرةِ. وقال عبدُ الله بنُ أحمدَ في "الزُّهْدِ" (٢): حدَّثني الحسنُ بنُ عبدِ العزيزِ، حدَّثنا ضَمْرَةُ، عَنْ ابْنَ شَوذَبَ، عَن: أشْعَثَ الحُدَّانِيِّ، وكَانَ يَقْرَأُ للحَجَّاجِ في رَمَضَان، قال: رأيتُهُ في مَنَامِي بحَالةٍ سَيِّئَةٍ، فقلتُ: يا أبا محمَّد، مَا صَنَعْتَ؟ قال: مَا قَتَلْتُ أحَداً بقتْلَةٍ إلا قُتِلْتُ بِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ مَهْ، قالَ: ثُمَّ أُمِرَ بِهِ إلى النَّارِ، قلتُ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: أرجُو مَا يَرْجُو أهلُ لا إله إلا الله، فبلغَ ذلكَ ابنَ سيرين، فقَالَ: إنِّي لأَرْجُو لَهُ، فبلغ قولُ ابن سيرين الحسنَ فقالَ: أمَا والله لَيُخلِفَنَّ اللهُ رَجَاءهُ فيه. وقال القاسمُ بنُ مُخيمِرةَ: كان الحَجَّاجُ ينْقُضُ عُرَى الإسلامِ عُروةً عُروةً. وقال الأصمعيّ عَنْ أَبي عَمروِ بنِ العلاءِ: لمَّا مَاتَ الحَجَّاجُ قالَ الحسنُ: اللَّهُمَّ أنتَ أمتَّهُ فأمِتْ سُنَّتَهُ، أَتَانَا أُعيمشَ أُخيفشَ قصيرَ البنانِ (٣)، والله مَا عَرِقَ (٤) لهُ عِذَارٌ في سَبِيلِ اللهِ قطُّ، فمَدَّ كَفًّا كَزَّةً (٥) فقال: بِايعُونِي وإلا ضربتُ أعنَاقَكُمْ.

стр. 808

وقدْ رَوَى الحَديت عنِ: ابنِ عباسٍ، وسمُرةَ بنِ جندبٍ، وأنسٍ، وعبدِ الملكِ بنِ مروانَ، وأبي بُرْدَةَ بنِ أبي مُوسَى، ورَوَى عَنْه: سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ، ومَالكُ بنُ دينارٍ، وحميدٌ الطَّويلُ، وثَابتٌ البُنَّانِيُّ، وموسى بنُ أنسِ بنِ مالكٍ، وأيوبُ السَّختيانيُّ والربيعُ بنُ خالدٍ الضَّبِّيُّ، وعوفٌ الأعرابيُّ، والأعمشُ، ومجالدٌ، وقتيبةُ بنُ مسلمٍ، وغيرُهُمْ. وقَالَ النَّسائيُّ: ليسَ بثِقَةٍ ولا مَأْمُونٍ، وقالَ الحاكمُ أبُو أحمدَ: ليسَ بأهلٍ أنْ يُروى عَنْهُ. وممَّا يُحكَى عنْهُ مِنَ المُوبِقَاتِ قولُهُ لأهلِ السُّجوُنِ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ (١). مَاتَ في رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وتسْعِينَ بِوَاسِطٍ، وهُوَ الذي بَنَاهَا في خِلَافَةِ الوَلِيدِ، وقِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَعِشْ بَعدَ قتْلِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ إلَّا يَسِيراً. ٨٣٥ - حَدردُ بنُ عُميرٍ، أبُو خِرَاشٍ السُّلميُّ (٢). مَدَنيٌ. روى لَهُ أبُو داود (٣) من طريق عمرانَ بنِ أبي أنسٍ عَنْهُ حَدِيثا، وهُوَ عِنْدَ البخاريِّ في "الأدب المفرد" (٤)، والحارثِ بنِ أبي أُسَامَةَ، وابنِ مَنْدَه وغيرِهم، ولمْ يَقَعْ عنْدَ بَعْضِهِم مُسمَّى. ذَكَرَهُ شَيْخُنَا في "الإصابة" (٥) ٨٣٦ - حُدَيثَةُ بنُ قَاسمِ بنِ قاسمِ بنِ جمّازٍ.

стр. 809

أَخُو فَضْلٍ. قَتَلَ منصورَ بنَ جمازٍ عمَّ والدِهِ مع كونِهِ كانَ نازلاً معهُ، وآمناً مِنْ جِهتهِ، وظَنَّ أنَّهُ ينجُو، فأدركَهُ بعضُ أصحابِهِ، فقتلوُهُ مِنْ سَاعَتِهِ، وذَلكَ في رَمضانَ سَنَةَ خَمْسٍ وعِشرِينَ وسبعِ مئة. ذَكَرَهُ ابنُ فرحون (١). ٨٣٧ - حُذَيفَةُ بنُ أسَيدٍ - بالفتحِ - أبُو سَرِيحَةَ، بمُهملاتٍ كعَجِيبة، الغِفَارِيُّ (٢). مشهورٌ بِكنيتِهِ. صحابيٌّ شهدَ الحُديبيَةَ وذُكِرَ فِيمنْ بايعَ تَحت الشَّجرةِ، ثُمَّ نزلَ الكوفةَ، ولهُ أحاديثُ عندَ "مسلم" (٣)، و "أصحابِ السنن" (٤)، ولهُ أيضاً عَن: أبي بكرٍ، وعليٍّ، وأبي ذرٍّ. رَوَى عنهُ: أبو الطُّفيلِ، ومنَ التَّابعينَ الشَّعبيُّ، وغيرُه. مَاتَ سنةَ ثنتينِ وأربَعينَ، وصلَّى عليهِ زيدُ بنُ أرقمَ، وذَكَرَهُ بَعضُهمْ في أهْلِ الصُّفَّة (٥)، وفيه نظرٌ. ٨٣٨ - حُذَيفَةُ بنُ اليَمانِ حِسْلٍ بكسرِ المهملةِ، وقيلَ: حُسيلٍ، بالتَّصغِيرِ، ابنِ جابرِ بنِ أُسيدِ، أو عمروٍ، أو ربيعةَ بنِ عبسٍ، أبو عَبدِ اللهِ، وأبو سُريحةَ العَبْسيُّ، حَليفُ الأَنْصَارِ، مِنْ بَنِي عَبدِ الأشْهَلِ (٦).

стр. 810

فأمُّهُ الرَّبابُ ابنةُ كعبِ بنِ عدّيِ بنِ عَبدِ الأشْهَلِ، وهو صاحبُ سرِّ رَسُولِ اللهِ، وأحدُ المُهَاجِرينَ. كَانَ أبُوه أَصَابَ دَماً في قَومِهِ، فَهَرَبَ إلى المَدِينةِ، وحَالفَ بنِي عَبدِ الأشْهَلِ، فَسَمَّاهُ قَومُهُ اليَمانَ لحِلِفِهِ لليَمانِيَّةِ. استُشهِدَ يومَ أُحُدٍ على يَدِ المسلمينَ غَلَطاً، وقالَ ابنُهُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ، فَمَا زَالَتْ في حُذيفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ لِذلكَ (١). وشَهِدَ أُحُداً ومَا بَعدَهَا، وقَالَ: إنَّهُ لمْ يَمنَعْهُ مِنْ شُهُودِ بَدْرٍ إلَّا أَنَّهُ كما في "مسلم" (٢): خرَجَ هُوَ وأَبُوهُ يُريدَانِهَا، فأَخَذَهُمَا كُفَّارُ قُريشٍ، فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ محمَّداً، فَقَالَا: ما نُريدُ إلا المدِينَةَ، فَأَخَذُوا عَلَيْهِمَا العَهْدَ لَيَنْصَرِفَانِّ إِليهَا ولا يُقاتِلَانِ مَعَهُ، فَلَمّا جَاءَا وَأَخْبَرَا بِذَلِكَ قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "نَفِي لهمْ بعهدهم، ونستعينُ باللهِ عليهِمْ". وأَبْلَى ليلةَ الأحزابِ، وافتُتحتْ الدِّينَوَر (٣) على يَدَيْهِ عَنوةً، واستَعْمَلَهُ عُمرُ عَلَى المَدَائِنِ (٤)، فَقَدِمَهَا وهُو عَلَى حِمَارٍ عَلَى إكافٍّ (٥) سادلاً رِجلَيْهِ ومَعَهُ عِذقٌ (٦) ورغِيفٌ وهُو يأْكُلُ، وبَقِيَ عليْهَا إلى حِينِ وَفَاتِهِ (٧)، وتُوُفِّيَ بَعدَ قتلِ عثْمَانَ بِأربعينَ يوماً بِالمدينةِ،

стр. 811

وقال (١) العِجليُّ (٢): بالمدَائِنِ قَبْلَ الجَمَلِ. رَوَى عَنْهُ: زيدُ بنُ وهبٍ، وزِرُّ بنُ حُبيشٍ، وأبُو وَائلٍ، ورِبْعيُّ بنُ حِرَاش، وجَمَاعَةٌ، وحَدِيثُهُ في الكُتُبِ السِّتة، وسَكَنَ الكُوفَةَ وَقْتاً، ومَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ. مِنْهَا: أنَّه ﷺ في عَودَتِهمْ مِنْ تَبُوك كَانَ أَسرَّ إِليهِ أَسماءَ المُنَافِقِينَ، وحَفِظَ عَنْهُ الفِتَنَ الكَائِنَةَ بينَ يَدَيْ السَّاعةِ (٣)، وناشَدَهُ عُمرُ ﵁ بِاللهِ: أَ أنَا مِنهُمْ؟ فَقَالَ: اللَّهمَّ لَا، ولَا أُزَكِّي أحداً بَعْدَهُ. وقَالَ ﷺ مِمَّا حَسَّنَهُ الترمذيُّ (٤): "مَا حدَّثكُمْ حذَيفَةُ فَصَدِّقُوهُ". وكَانَ فَصُّ خاتِمِه يَاقُوتَةً أسمانَجُونه، فِيهَا كرْكِيَّانُ (٥) متَقَابِلَانِ بينَهمَا مكْتوبٌ الحمدُ اللهِ، كَذَلكَ قالهُ جريرٌ (٦)، عنِ الأعمشِ، عنْ مُوسَى بنِ عبدِ الله بنِ يزيدَ، عنْ أمِّ موسى (٧) ابنَةِ حُذيْفَةَ (٨). وأَخبَارُهُ مُستَوفَاةٌ في "تاريخِ ابنِ عساكرَ" (٩)، و "التَّهذِيبِ" (١٠)،

стр. 812

وأوَّلِ "الإصابةِ" (١) وغيرِها، وذَكَرَهُ مسلمٌ (٢) في سَاكِنِي الكوفةِ. - حَرَامُ بنُ سَاعِدَةَ. وهُوَ الذِي بَعدَهُ. ٨٣٩ - حَرَامُ بنُ سَعدِ بنِ محيِّصَةَ بنِ مسعودِ بنِ كعبِ بنِ عامرِ بنِ عَديِّ بنِ مَجْدعةِ بنِ حَارثةَ بن الحارث بنِ الخزْرجِ، أبو سَعيدٍ الأنصاريُّ، الحارثيُّ، المدَنيُّ (٣). ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٤) في ثالثةِ تَابِعِي المدنيينَ، وهُو الذِي يُقالُ لهُ: حَرامُ بنُ ساعدةَ، وقدْ يُنسبُ إلى جَدِّهِ، وأُمُّهُ هندُ ابنَةُ عمروِ بنِ الجموحِ. تَابعيٌ ثِقةٌ. رَوَى عَنْ: أَبيهِ، والبراءِ بنِ عازبٍ، وعَنْهُ: الزُّهْرِيُّ فَقَط. قَالَ ابنُ سَعدٍ (٥): ثِقَة قَلِيلُ الحَدِيثِ، مَاتَ بِالمدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشَرَةَ ومئة، عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٦) وقَالَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنَ البَرَاءِ. ٨٤٠ - حَرَامُ بنُ عُثْمانَ بنِ عمروِ بنِ يحيىَ الأنصاريُّ (٧). مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، يَروِي عَنْ: محمَّدٍ وعبدِ الرَّحمنِ ابنَيْ جَابرِ بنِ عبدِ اللهِ، والأعرجِ، وغيرِ واحدٍ، وعَنْهُ: الدَّرَاوَرْدِيُّ، ومُسلمٌ الزَّنْجِيُّ، وحَاتمُ بنُ إسماعِيلَ، وكَانَ غَالياً

стр. 813

في التَّشَيُّعِ، مُنكَرَ الحَديثِ فِيمَا يَرْوِيهِ، يُقَلِّبُ الأَسانِيدَ ويَرْفَعُ المَرَاسِيلَ. قَالَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الضُّعفاء" (١)، ولِذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حرامٌ. وقَالَ مَالكٌ: لمْ يَكنْ بِثِقَةٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ (٢): ليس بثقةٍ، وقال البخاريُّ (٣): مُنْكَرُ الحدِيثِ، وضعَّفَهُ الدارقطنيُّ (٤) وغيرُهُ، وقِيلَ لهُ: عبدُ الرَّحمنِ بنُ جابرٍ، ومحمَّدُ بنُ جابرٍ، وأبُو عَتِيقٍ واحدٌ؟ قَالَ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتُهُمْ عَشَرَةً. مَاتَ سَنَةَ تِسعٍ وأَربَعِينَ ومئة، وكَأنَّهُ لِتَشَيُّعِهِ رُئي عبدُ اللهِ بنُ حسنٍ قائمٌ عَلَى قَبرِهِ، وهُو في "الميزان" (٥). - حَرَامُ بنُ مُحيِّصَةَ. في: ابنِ سَعدِ بنِ محُيِّصَةَ، قَريباً .. ٨٤١ - حَرْبُ بنُ قيسٍ، مَولَى يحيىَ بنِ طَلحَةَ (٦). مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، يَرْوِي عَنْ: نَافِعٍ، وعَنْهُ: عُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ. ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٧). وزَادَ غَيرُهُ في شُيُوخِهِ أبَا الدَّردَاءِ مُرْسَلاً (٨)، وعن: عبدِ اللهِ بنِ أبِي سَلَمَةَ،

стр. 814

ومحمَّدِ بنِ كعبٍ، وفي الرُّوَاةِ عَنْهُ: عبدَ اللهِ بنَ سَعيدِ بنِ أبي هِند. قال البخاريُّ (١) عَنْ عُمارةَ بنِ غَزِيةَ: إنَّه كَانَ رِضا. وحَدِيثُهُ عِندَ أَحمدَ (٢). ٨٤٢ - حَرْمَلَةُ، مَولَى أُسَامَةَ بنِ زيدٍ (٣). ذَكَرَهُ مُسلمٌ (٤) في ثالثةِ تَابعي المَدنيينَ. ٨٤٣ - حُرَيثٌ رقَّاصةُ، مولَىً لِبَنِي هِندٍ، أو بَهزٍ، مِنْ سُليمٍ كَانَ بعضُ عُمَّالِ المَدينةِ قطعَ رِجْلَهُ، فكَانَ إذَا مَشَى كَأنَّهُ يَرْقُصُ، فَلُقِّبَ رَقَّاصَة. كَانَ في سَنَةِ ثَلَاثٍ وسِتِّينَ. ٨٤٤ - الحُرُّ - بِضَمٍّ، وراءٍ مُشدَّدة - ابنُ خَضْرَامَةَ الضَّبيُّ، أو الهلاليُّ. رَوَى ابنُ شاهينَ مِنْ طَرِيقِ الصَّعْبِ بنِ هِلالٍ الضَّبِّي عَنْ أَبِيهِ أنَّ الحرَّ - وكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي قَيسٍ (٥) - قَدِمَ المَدِينَةَ على النَّبيِّ ﷺ بِغَنَمٍ وأعبُدٍ، فأعْطَاهُ النَّبيُّ ﷺ كَفَناً وحَنُوطاً، فَلَمْ يلبثْ أنْ مَاتَ، فَقَدِمَ وَرَثَتَهُ فَأَعْطَاهُمْ الغَنَمَ، وَأَمَرَ بِبَيْعِ الرَّقِيقِ بِالمَدِينَةِ، وَأَعْطَاهُمْ أَثْمَانَهَا. وَوَقَعَ في رِوَايَةٍ: الحارِثُ لا الحرُّ. ذَكَرَ شيخُنَا في "الإصابة" (٦). ٨٤٥ - حِزَامُ بنُ حَكِيمِ بنِ حِزَامِ بنِ خُوَيلِدِ بنِ أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى القُرَشِيُّ،

стр. 815

الأَسْدِيُّ، المدنيُّ (١). أخُو هِشَامٍ. تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ: أَبِيهِ، وعَنْهُ: زَيدُ بنُ رُفِيعٍ الجَزَرِيُّ، وعَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ. مِنَ الثقات (٢)، مِمَّنْ في "التهذيب" (٣). ٨٤٦ - حَزْمُ بنُ أبِي كَعْبٍ الأَنصَارِيُّ، السَّلَمِيُّ، المَدَنِيُّ (٤). لهُ صُحبةٌ. رَوَى حَدِيثَهُ طَالِبُ بنُ حبيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ عنهُ أنَّهُ أَتَى مُعَاذاً وهُوَ يُصَلِّي بقومه صلاة العشاء … الحديثَ. أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (٥)، والبَزَّارُ (٦)، ولَكِنَّهُ قَالَ عَنْ ابنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ حَزمَ بنَ أَبِي كَعْبٍ أَتَى مُعَاذًا، وهُو أَشْبَهُ. وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في الصَّحَابَةِ (٧)، ثُمَّ غَفَلَ فَذَكَرَهُ في التَّابِعينَ (٨). ٨٤٧ - حَزْنُ بنُ أَبِي وَهْبِ بنِ عمروِ بنِ عَائِذِ بنِ عِمْرَانَ بنِ مَخْزُومٍ (٩). جدُّ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، سَمَّاهُ النَّبيُّ ﷺ سَهْلاً، ولمَّا مَاتَ النَّبيُّ ﷺ وكَانَتْ قِصَّةُ السِّقِيفَةِ وبيعَةُ أَبِي بَكْرٍ - قَامَ حَزنٌ هَذَا لمّاَ سَمِعَ خُطْبَةَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ في ذَلِكَ، فَأَنْشَدَ

стр. 816

أَبْيَاتًا. أَوْرَدَهَا شَيْخُنَا في "الإصابة" (١). ٨٤٨ - حَسَّانُ بنُ ثَابِتِ بنِ المُنْذِرِ بنِ حَرَامِ بنِ عمروِ بنِ زيدِ مَنَاةَ بنِ عَدِيِّ بنِ عَمْروِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّار بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ عَمْروِ بنِ عَامِرِ بنِ مَاءِ السَّمَاءِ بنِ حَارِثَةَ الغِطْرِيفِ بنِ امْرِىِء القَيْسِ بنِ ثَعْلَبَةَ بنِ مَازِنِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ الغَوْثِ بنِ نَبتِ بنِ مَالِكِ بنِ زيدِ بنِ كَهْلَانَ بنِ سَبَأ بنِ يَشْجُبَ بنِ يَعْرُبَ بنِ قَحْطَانَ. مِنَ القَوْمِ الذِينَ يُقَالُ لهَمْ: بَنُو مَغَالَة، وهُمْ بَنُو عَدِي بنِ عَمروِ بن مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ، ومَغَالَةُ أُمُّهُمْ، أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وقِيلَ: أبُو الوَليدِ الأنصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ (٢). صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وشَاعِرُهِ الفَائِقُ في الفَصَاحَةِ والبَلَاغَةِ، وهُو القَائِلُ في عَائِشَةَ ﵂ (٣): حَصَانٌ رَزانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وتُصبِحُ غَرثَى مِنْ لحُومِ الغَوَافِلِ ذَكَرَهُ مُسلم (٤) في المدَنِيينَ، وقَالَ: الشَّاعِرُ أبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ. ودَعَا لَهُ النَّبيُّ (٥) ﷺ : "اللَّهُمَّ أَيَّدْهُ بِروحِ القدُسِ"، وقال لهُ أيضاً (٦): "اهْجُهُم وجِبْرِيل مَعَك".

стр. 817

وكَانَ أَنْكَى (١) فِيهِمْ مِنَ السِّهَامِ والطَّعْنِ، ولَمْ يَكُنْ شُجَاعاً، بَلْ ذُكِرَ بِالجُبْنِ، وأُضِرَّ (٢) بأخِرِةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وسَعِيدُ بنُ المُسَيِّبِ، وأَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وغَيْرُهِمْ، وحَدِيثُهُ في "الصَّحِيحَيْنِ" (٣) وغَيْرِهِمَا. مَاتَ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ. وبَلَغَنَا أَنَّهُ هُو وَأَبُوهُ وَجدُّه وجدُّ أَبِيهِ عَاشَ كُلٌّ مِنْهُمْ مئة وعِشْرِينَ سَنَةً، وذَلِكَ المَحْكِي عَنِ الجُمْهُورِ، ولَكِنَّ الذِي في "ثِقَاتِ ابنِ حِبَّانَ" (٤) أنَّ كُلاً مِنْهُمْ ابنُ مئةٍ وأَرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ حَكَى الأَوَّلَ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وهُو في "التهذيب" (٥)، و "الإصابة" (٦) وغَيرِهِمَا، وانْقَرَضَ عَقِبُه، كَمَا قَالَ ابنُ قُتيبةَ (٧)، وقَالَ أَبُو عَمْروِ ابنُ العَلَاء (٨): إنَّهُ أَشْعَرُ أَهْلِ المصْرِ، وقَالَ الحُطَيْئةُ: أَبْلِغُوا الأَنْصَارَ أنَّ شَاعِرَهُمْ أَشْعَرُ العَرَبِ. - حَسَّانُ بنُ دبرَةَ المَدَنِيُّ. يَأْتِي عَلَى الصَّوَابِ في: حَيَّان، بالتَّحْتَانِيَّةِ. (١٠١٧)

стр. 818

٨٤٩ - حِسْلٌ، أو حُسَيْلُ بنُ جَابِرٍ، وهُو اليَمانُ، وَالِدُ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمانِ. مَضَى لَهُ ذِكْرٌ فِيهِ، وأَنَّهُ اسْتُشْهِدَ بِأحُدٍ. ٨٥٠ - حَسَن بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ حَسَنِ بنِ إبْرَاهِيمَ، البَدْرُ ابنُ البُرْهَانِ، المُنَاوِيُّ الأصلِ، القَاهِرِيُّ، التَّاجِرُ ابنُ التَّاجِرِ، الشَّهِيرُ بابْنِ عُليْبَةَ (١). مِمَّنْ تَكَرَّرَتْ مُجَاوَرَاتُهُ وجدَّدَ بِئْرَ السُّقْيَا في سَنَةِ سِتٍّ وثَمانِينَ وثَمَان مئة. نَشَأَ في كَنَفِ أَبَوَيْهِ، وحَفِظَ القُرْآنَ، وأَقْبَلَ عَلَى التِّجَارر، وكَانَ حَاذِقًا فِيهَا، كَثِيرَ التَّوَدُّدِ والعَقْلِ، صَبُوراً مُحتمِلاً، مَعْدُوداً في وُجُوهِ النَّاسِ. مَاتَ في ظُهْرِ يومِ الخميسِ ثَانِيَ جُمَادَى الأولَى سَنَةَ تِسْعٍ وثَمانِينَ وثَمَان مئةٍ ببُولَاقٍ (٢)، ودُفِنَ بِتُرْبَتِهِمْ بِالقرْبِ مِنْ مُصَلَّى بَابِ النَّصْرِ، وكَانَ لَه مَشْهَدٌ حَافِلٌ. ٨٥١ - الحَسَنُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَليِّ بنِ أبِي طَالِبٍ (٣). الَمَاضِي أَبُوهُ. ذَكَرَهُ الطُّوسِيُّ (٤) في شُيُوخِ الشِّيعَةِ، وقَالَ: كَانَ مِنْ رِجَالِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ. وَزَادَهُ شيخُنا في "لِسَانِهِ" (٥)، تبَعاً لِشَيْخِهِ (٦).

стр. 819

٨٥٢ - حَسَنُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. قَالَ ابنُ فَرْحُون (١): الشَّيخُ الإِمَامُ، الفَاضِلُ المُتْقِنُ، بَدْرُ الدِّينِ القَيْسِيُّ، المصريُّ (٢)، الشَّافعيُّ، صِهْرُ الشَّرَفِ الأُمْيُوطِيِّ، زَوجُ ابْنَتِهِ، وَلِي - بَعْدَ صَرْفِ التَّقِيِّ الهورِينِيِّ - القَضَاءَ والخِطَابَةَ والإِمَامَةَ بِالمَدِينَةِ، وقَدِمَهَا فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وأَرْبَعِينَ وسبْعِ مئة، وكَانَ مُقِيماً فِيهَا قَبْلُ مَعَ وَالِدِ زَوْجَتِهِ المُشَارِ إِلَيْهِ، يَنُوبُ عَنْهُ أَحْيَاناً، فَلَمَّا وَصَلَهَا الآنَ حَاوَلَ سُلُوكَ طَرِيقَتِهِ، وكَانَ جَزْلاً (٣) صَلباً، مَهيباً، فَشَدَّدَ علَى الأَشْرَافِ، وكَاتَبَ يَشْكُو من طُفَيلٍ مُتَأَسِّياً بِصِهْرِهِ في شَكْوَاهُ أيَّامَ وِلَايَتِهِ، فَلَمّا بَلَغَ طُفَيلاً ذَلِكَ، صَدَرَ مِنْهُ كَلَامٌ وتَهْدِيدٌ في جِهَةِ البَدْرِ، خَافَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِراً؛ ومَعَهُ جَمَاعَةٌ كمحمَّدِ بنِ الشَّوبَكِيَّةِ، ومحمَّدِ بنِ بالغٍ، ومختارٍ الزُّمُردِيِّ، واسْتَنَابَنِي فِي الحُكْمِ إلى المَوْسِمِ، وجَاءَ الخَبَرُ فِي أَثْنَاءِ إِقَامَةِ البَدْرِ بِمَكَّةَ بِعَزْلِ طُفَيلٍ، واسْتِقْرَارِ سَعْدِ بنِ ثَابِتٍ، فَخَرَجَ طُفَيلٌ مِنْهَا، ومَعَ ذَلِكَ لمَّاَ قَدِمَ البَدْرُ مِنْ مَكَّةَ مَعَ الحاجِّ، وسَافَرَ إلى مِصْرَ وأَنَا مُسْتَمِرٌّ [فِي] النِّيَابَةِ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ بِالقَاهِرَةِ في أَثْنَاءِ سِنِةِ إِحْدَى وخَمْسِينَ وسبع مئة، وكَانَتْ إِقَامَتُهُ بِالمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وبَعْضِ التِّي تَلِيهَا. وذَكَرَهُ المَجْدُ (٤) فَقَالَ: كَانَ إِمَاماً فَاضِلاً، وخَبِيراً مُنَاضِلاً. قَدِمَ المَدِينَةَ في ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وأَرْبَعِينَ وسبعْ مئة؛ مُتَوَلِياً مُسْتَقلًّا بِالحُكْمِ والخِطَابَةِ والِإمَامَةِ بَعْدَ أَنْ بَاشَرَهَا

стр. 820

مُدَّةً مِنَ السِّنِين، نِيَابَةً عَنْ صِهْرِهِ القَاضِي شَرَفِ الدِّين، فَلَمَّا اسْتَقَلَّ بالمَنَاصِب، حَاوَلَ أَنْ يَسلك مسْلكَ صِهْره بِمَا يُنَاسِب، فَوطِئَ النَّاسَ بِقَدَمِ الصَّلابة، ونَشرَ عَلَيهِمْ عَلَمَ المَهَاَبة، وشَدَّدَ عَلَى الأمَرَاءِ والأَشْرَافِ، وبَلَغَ في مُكَايِدتِهِمْ حدَّ الإِفْرَاطِ والإِسْرَاف، إلى أَنْ كَتَبَ إلى السُّلْطَانِ يَشْكُو مِنَ الأَمِيرِ طُفيل، غيرَ مُكْتَرِثٍ بأَنْ يُنْسَبَ في ذَلِكَ إلى الرَّأْيِ الفَيل (١)، ولَمْ يُبَالِ فِيهِ مِنْ صُرُوفِ دَهْرِهِ، وارْتَكَبَ ذَلِكَ اقْتِدَاءً بِصِهْرِهِ، فَلَمَّا بَلَغَ طُفيلاً الَخبَرُ، أَظْهَرَ الغَضَبَ ومَا صَبَرَ، وَحَصَلَ في حَقِّ القَاضِيَ مِنْهُ تَهْدِيدٌ، وأَرْعَدَ وأَبْرَقَ بِالوَعِيدِ الشَّدِيدِ، فَلَمْ يَسَعِ القَاضِي غَيرُ التَّوَلِي عَنْ زَحْفِ إِيعَادِهِ، وقَصْرِهِ عَنِ المَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ وابْتِعَادِهِ، فتوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ بِنِيَّةِ الاعْتِمَارِ، وفي صُحْبَتِهِ جَمَاعَة مِنَ الفُقَهَاءِ الأَخْيَارِ، والخُدَّامِ الكِبَارِ، واسْتَنَابَ بِالمَدِينَةِ نَائِباً، واسْتَمَرَّ بَقِيَّةَ العَامِ بمَكَّةَ غَائِباً، وسَافَرَ في المَوْسِمِ إلى القَاهِرَةِ، وانْتَقَلَ عَامَ أَحَدٍ وخَمْسِينَ إلى الدَّارِ الآخِرَةِ. ٨٥٣ - حَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ محمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الدَّوَاخِليُّ (٢). نسبةً لمِحَلَّةِ الدَّوَاخِلِ مِنَ الغَرْبِيَّةِ، تحَوَّلَ مِنْهَا إلى القَاهِرَةِ، ثُمَّ جَاوَرَ بِالحَرَمَيْنِ مُدَّةً، وسَمِعَ مِنِّي فِيهِمَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ فَتَاةَ يَحْيَى بنِ فَهْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وتحَوِّلَ إلى طِيبَةَ، فَأَقَامَ بِهَا، وصَارَ بوَّاباً لمدرسةِ السُّلطان هناك، ومرِضَ بالفالجِ مُدَّةً، ثمَّ خلصَ وصار نَاقِصَ الحَرَكَةِ قَلِيلاً في مَشْيِهِ، وهُو مِمَّنْ قَرَأَ القُرْآنَ، واشتَغلَ قليلاً، ولَا بَأْسَ بِهِ. ٨٥٤ - الحسنُ بنُ أُسَامَةَ بنِ زَيدِ بنِ حَارِثَةَ الكَلْبِيُّ، المَدَنِيُّ، مَولَى رَسُولِ اللهِ ﷺ - (٣).

стр. 821

تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ، يَرْوِي عَنْ: أَبِيهِ، وعَنْهُ: مُوسَى بنُ أَبِي سَهْل النَّبَالُ. قَالَ ابنُ سعدٍ (١): كَانَ قَلِيلَ الحَدِيث. وقَالَ ابنُ المَدِينِي: حَدِيثُهُ مَدِينِيٌ، رَوَاهُ شَيْخٌ ضَعِيفٌ عَنْ مَجْهُولٍ عَنْ آخَرَ مَجْهُولٍ (٢). يَعْنِي: حَدِيثَ حُبِّ الحَسَنِ والحُسَينِ، وقَدْ قَالَ فيهِ الترمذيُّ (٣): إنَّهُ حَسَن غَرِيبٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ (٤)، والحاكِمُ (٥)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٦)، وهو في "التهذيب" (٧). ٨٥٥ - الحَسَنُ بنُ جَعْفَرِ بنِ محمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ محمَّدِ بن مُوسَى بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُوسَى بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عِليِّ بنِ أَبِي طَاِلب، أبو الفُتُوحِ الحسَنِيُّ، المَكِّيُّ (٨). أَمِيرُ مَكَّةَ، وَلِيَهَا بَعْدَ أَخِيهِ عِيسَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَمَانِينَ وثَلَاثِ مئةٍ، فَدَامَ سِتًّا وأَرْبَعِينَ سَنَةً، وخَرَجَ عَنْ طَاعَةِ الحَاكِمِ العُبَيدِيِّ صَاحِبِ مِصَرَ، ودَعَا لِنَفْسِهِ، وخُطِبَ لَهُ بِالخِلَافَةِ، ولُقِّبَ بِالرَّاشِدِ باللهِ، وتَابَعهُ أَهْلُ الحَرَمَينِ، وأَخَذَ مَا عَلَى الكَعْبَةِ، وضَربَهُ دَرَاهِمَ (٩)، وأَوْصَى لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُدَّةَ بِمئة أَلْفٍ؛ لِيَصُونَ بِهَا تَرِكَتَهُ والوَدَائِعَ، فَاسْتَوْلَى

стр. 822

عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ، وخَطَبَ لِنَفْسِهِ، وتَقَلَّدَ سَيْفًا زَعَمَ أنَّه ذُو الفَقَارِ، وأَمْسَكَ قَضِيباً زَعَمَ أَنَّهُ قَضِيبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وكَانَ مَعَهُ جماعةٌ مِنْ بَنِي عَمِّهِ، وبَيْنَ يَدَيْهِ أَلْفُ عبدٍ أَسوَدَ، فَنزل إلى الرَّمْلَةِ (١)، ونًا .. دَى بِإِقَامَةِ العَدْلِ، والأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، فَانْزَعَجَ لِذَلِكَ صَاحِبُ مِصْرَ وتَلَطَّفَ بِمَنْ مَعَهُ، وبَذَلَ لَهُمُ الأَمْوَالَ الجَزِيلَةَ، بَلْ كَتَبَ لابْنِ عَمٍّ لأبِي الفُتُوحِ، فَوَلّاَهُ الحَرَمَينِ بِحَيْثُ خَذَلَهُ مَنْ كَاَن وَافَقَهُ، وقَبَضُوا عَلَيهِ، وأَسْلَمُوهُ إلى الحَاكِمِ، فَرَاجَعَ الطَّاعَة، وعَفَا عَنْهُ، وذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ سَنَةِ أَرْبع مئة. ويُقَالُ: إنَّ أبَا الفُتُوحِ قَبْلَ ذَلِكَ سَارَ إلى المَدِينَةِ النَّبوِيَّةِ في سَنَةِ تِسْعِينَ بأَمْرِ الحَاكِمِ، وَأَزَالَ عَنْهَا إِمْرَةَ بَنِي مُهَنَّا، وذَلِكَ في سنةِ تِسْعِينَ وثَلَاثِ مئةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَكَّةَ؛ وَقَدْ عَظُمَ شَأْنُه، وتَرْجَمَتُهُ طَوِيلَةٌ. مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ وأَرْبَعِ مئةٍ. ومِنْ أَغْرَبِ مَا اتُّفِقَ لَهُ مِمَّا أَوْرَدَهُ ابنُ النَّجَّارِ (٢) بِسَنَدِهِ: أَنَّ بَعْضَ الزَّنَادِقَةِ أَشَارَ عَلَى الحَاكِمِ بِنَبْشِ القَبْرِ الشَّرِيفِ، وحَملِهِ وصَاحِبَيْهِ ﵄ إلى مِصْرَ؛ لِتكُونَ مَحَطَّ الرِّحَال، فَنفَّذَ لأَبِي الفُتُوحِ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ، فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ المَدِينَةَ، فَحَضَرَ إِلَيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِهَا مِمَّنْ عَلِمَ سَبَبَ قُدُومِهِ، ومَعَهُمْ قَارِئٌ يُعْرَفُ بِالرَّكْبَانِيِّ، فَقَرَأَ بَيْنَ يَدَيْهِ- (٣): ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾، فَمَاجَ النَّاسُ، وكَادُوا أَنْ يَقْتُلُوا أبَا الفُتُوحِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الجُنْدِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ لهمْ: اللهُ

стр. 823

أَحَقُّ أَنْ يُخْشَى، وواللهِ لا أَتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، وَدعَ الحَاكِمَ يَفْعَلُ فِيَّ مَا أَرَادَ، ثُمَّ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ ضِيقُ الصَّدْرِ وتَقْسِيمُ الفِكْرِ كَيْفَ أَجَابَ، فَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ في بَقِيَّةِ يَوْمِهِ، حَتَّى أَرْسَلَ اللهُ مِنَ الرِّيحِ مَا كَادَتِ الأَرْضُ تُزَلْزَلُ مِنْهُ، وتَدَحْرَجَتِ الإِبِلُ بِأَقْتَابِهَا، والخَيْلُ بِسُرُوجِهَا، كَمَا تُدَحْرَجُ الكُرَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وهَلَكَ خَلْقٌ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ، وانْفَرَجَ هَمُّ أَبِي الفُتُوحِ بِمَا أَرْسَلَهُ الله مِنْ تِلْكَ الرِّيَاحِ التِّي شَاعَ ذِكْرُهَا فِي الآفَاقِ؛ لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ عِنْدَ الحَاكِمِ (١). وفي تَرْجَمَتِهِ غَيْرُ هَذِهِ الغَرِيبَةِ مِنَ الغَرَائِبِ. طَوَّلَهُ الفَاسيُّ (٢). ٨٥٦ - الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عِليِّ بنِ أبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ (٣). أخو إبرَاهِيمَ وعَبدِ اللهِ، أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ ابنةُ الحُسَيْنِ. رَوَى عَنْ: أَبَوَيْهِ (٤)، وعَنْهُ: فُضَيلُ بنُ مَرْزُوقٍ، وقَالَ: إِنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَغْلُو فِيهِمْ (٥): وَيْحَكُمْ أَحِبُّونَا في اللهِ، فَإِنْ أَطَعْنَا اللهَ فَأَحِبُّونَا، وإنْ عَصَيْنَا اللهَ فأبْغِضُونَا، لَوْ كَانَ اللهُ نَافِعاً بِقَرَابَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِغَيرِ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ، لَنَفَعَ بِذَلِكَ أَقْرَبَ النَّاسِ إِلَيهِ: أَبَاهُ وَأُمَّهُ و [رَوَى عَنْهُ عبيد بن الوسيم، و] عُمَرُ بنُ شَبِيبٍ المُسِليُّ (٦)، وغَيْرُهُمَا.

стр. 824

قَالَ الخَطِيبُ (١): مَاتَ فِي حَبْسِ المَنْصُورِ سَنَةَ خَمْسٍ وأَرْبَعِينَ ومئة عَنْ ثَمانٍ وسِتِّينَ، وقَالَ ابنُ سَعدٍ (٢): كَانَ قَلِيلَ الحَدِيثِ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٣). وقَالَتْ أُمُّهُ لِهِشَامٍ لمَّا سَألَهَا عَنْ وَلَدِهَا: أَمَّا الحَسَنُ فلساننا (٤). ٨٥٧ - الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عِليِّ بنِ أَبِي طَالِبِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ، أبو محمَّدٍ المَدَنِيُّ (٥). والدُ الذِي قَبْلَهُ، وأُمُّهُ هِيَ خَوْلَةُ ابنَةُ مَنْظُورٍ الفزاريةُ، أمُّ إبراهيمَ وداودَ والقاسمِ بنِي محمَّدِ بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ التَّيميِّ، وفي تَرجمةِ أَبِيهِ منَ "ثِقاتِ العِجلي" (٦) أنَّ أُمَّهُ ابنةُ أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، فالله أعلمُ. تابعِيٌّ يَروِي عَنْ: أبيهِ، وعبدِ الله بنِ جعفرٍ، وعنهُ: بنوهُ إبراهيمُ والحسنُ وعبدُ اللهِ المتوفى في سِجنِ أبي جعفرٍ بالهاشميَةِ (٧) سنةَ خمسٍ وأربعينَ ومئة، وابنُ عمِّهِ الحَسَنُ بنُ محمَّدِ ابنِ الحَنَفِيَّةِ، وسُهيلُ بنُ أبي صالحٍ، وإسحاقُ بنُ يسارٍ، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وفضَيلُ بنُ مرزوقٍ، وسعيدُ بنُ أبي سعيدٍ مولى المَهريِّ، وكَانَ وصيَّ أبيهِ، ووَلِيَّ صدقةِ عليٍّ ﵁، ولما قالَ لهُ الحَجَّاجُ يوماً وهُو يسايرهُ في موكبِهِ بالمَدِينَةِ إذ كَانَ أميرها:

стр. 825

أدْخِلْ عَمَّكَ عمرَ بنَ عليٍّ مَعَكَ في صَدَقَةِ عِليٍّ؛ فإنَّه عمُّكَ وبقيةُ أهلِكَ. قال: لا أُغيِّرُ شرطَ عليٍّ، فقال له: فإذن أُدخلهُ معك، فبادرَ، وسافرَ إلى عبدِ الملكِ بنِ مَروانَ، فرحَّب بِهِ ووصَلَهُ، وكتَبَ لهُ إلى الحَجَّاجِ بمنعِهِ وعَدمِ مُعارضتِهِ. بل رَوَى عَبدُ الملكِ بنُ عُميرٍ حدَّثني أبو مصعب أنَّ عبدَ الملكِ كتبَ إلى هشامِ بنِ إسماعيلَ عاملِ المدينةِ: بلغنِي أنَّ الحسنَ هذا يُكاتبُ أهلَ العِراقِ، فإذا جَاءَكَ كِتابي فاسْتحضِرْهُ. قَالَ: فَجِيءَ بهِ، فقالَ لهُ عليُّ بنُ الحُسينِ: يا ابنَ عمِّي، قلْ كلماتِ الفَرجِ: لا إلهَ إلا اللهُ الحليمُ الكريمُ، لا إلهَ إلا اللهُ العليُّ العظيمُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ ربُّ السَّماواتِ السَّبعِ، وربُّ الأرضِ، وربُّ العَرشِ الكريمُ (١). قال فخلَّى عنهُ. ورُويت من وجهٍ آخرَ عن: عَبدِ الملكِ بنِ عُمَيرٍ لكنْ قالَ: كتبَ الوليدُ إلى عُثمانَ المُرِّي: انظر الحسنَ فاجلدْهُ مئة ضَربةٍ، وقِفْه للنَّاس يوماً، ولا أُراني إلا قَاتلَهُ. قال: فعلَّمه (٢) عليُّ بنُ الحسينِ كلماتِ الكرب (٣) انتهى. وَرُوينا أنَّه رأَى رجلاً وقفَ على البيتِ الذِي فيهِ قَبرُ رسولِ اللهِ ﷺ يدعُو لهُ ويُصلي عليهِ، فقالَ للرَّجلِ: لا تفعلْ؛ فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال (٤): "لا تتَّخذوا بيتِي عِيدَاً ولا تَجُعلُوا بيوتَكُمْ قبوراً، وصلُّوا عليَّ حيثمَا كُنَتمْ؛ فإنَّ صَلَاتَكُمْ تَبلغُنِي".

стр. 826

والحديثُ منْ هذا الوجهِ مُرسل. وقال لِرجلٍ مِنَ الرَّافضةِ: إنَّ قَتْلَكَ قُربة إلى الله، فقَالَ: إنَّكَ تَمْزَحُ، فقال: والله ما هو مني بِمُزاح، وقال أيضاً لآخر مِنهمْ: وَيْحَكُمْ أحِبُّونا، فإنْ عصيْنَا اللهَ فأبغِضُونا، فلو كَانَ اللهُ نافعاً أحداً بقرابتِهِ من رسول الله ﷺ بغير طاعةٍ، لنفع أبَاه وأُمَّهُ. ودخل عليه المغيرةُ بنُ سعيدٍ (١) الذي أُحرقَ في الزَّندقةِ، فذكرَ من قرابتِهِ وشبهِهِ بِرسولِ اللهِ ﷺ . قال الحسنُ: وكُنتُ أشبَهَ بِهِ وأنَا شابٌّ، ثُمَّ لَعَنَ أبا بكرٍ وعُمَرَ، فقلتُ: يا عدوَّ اللهِ، أعِندِي؟! ثُمَّ خنَقْتُهُ حتَّى دَلَع لسانُهُ (٢). وهو ممن خرَّج له النَّسائِيُّ (٣)، وذُكِرَ لذَلكَ في "التهذيب" (٤)، وكذا ترجمهُ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٥)، وطوَّلها ابنُ العَدِيمِ في "تاريخ حلب" (٦). ٨٥٨ - الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ، العَجَمِيُّ الأَصلِ، المَدَنِيُّ. الآتي أَخُوهُ محمَّد. أُشير إِلَيهِمَا في أَبيهِمَا الآتي في: الحسَن العجمي. ٨٥٩ - الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد الميساني (٧) الأصل، المدني المولد، البصري، مولى زيد بن ثابت الأنصاري (٨).

стр. 827

ويقالُ: مولى جميلِ بنِ قُطبةَ (١). إمامُ أهلِ البصرةِ، بلْ إمامُ العَصْرِ، وأحدُ أجِلّاَءِ التَّابِعِينَ. وُلِدَ في سنةِ إحدَى وعِشرينَ منَ الِهجرةِ بالمدينةِ في خِلَافَةِ عمرَ بنِ الخطابِ ﵁، وكانتْ أمُّهُ خَيرةُ مولاةً لأمِّ سلمةَ، فَكَانَت تَذهبُ في حَاجَتِهَا، فتُشاغله في غَيبة أمِّهِ بثَديها، فربَّمَا درَّ عليهِ، فيروْنَ أنَّ تِلْكَ الحِكمةَ والفَصَاحَةَ مِنْ بركةِ ذلكَ، ثمَّ نشأَ بوادِي القُرى (٢)، وقد سمعَ من عُثمانَ وهو يخطبُ، وشهدَ يومَ الدَّارِ وهو ابنُ أربعَ عشرةَ سنةً، واحتلمَ سنةَ سبعٍ وثلاثينَ، وخرجَ مِنَ المدينةِ أيامَ صِفِّين. وأدركَ بعدَها، و عنهُ: احتلمتُ سنتها، ورأى طلحةَ وعليًّا، ورَوَى عَنْ خلقٍ كثيرين مِنَ الصَّحَابَةِ، ورأَى مئة وعشرينَ مِنْهُم، وما شافَهَ بدريًّا قطُّ إلا عثمانَ بنَ عَفَّان، وكذا رَوَى عَنْ: جماعةٍ من كبارِ التابعينَ، كحِطَّانَ الرَّقاشي، وقرأَ عليهِ القُرآن، وصارَ كاتباً في إمرةِ معاويةَ للربيع بن زياد متولي خراسانَ، وروَى عنهُ: أممٌ لا يحصوْنَ، وكانَ يرسِلُ بَلْ يُدلِّسُ، ومراسيلُه ليست بحجَّةٍ (٣)، ويحدِّث بالمعاني، ومناقبُهُ كثيرةٌ، ومحاسنُه غزيرةٌ، وهو رأسٌ في العلمِ والحديثِ، والقرآنِ وتفسيرِهِ، والوعظِ والتَّذكيرِ، والحلمِ والعبادةِ، والزهدِ والصِّدقِ، والفصاحةِ والبلاغةِ، والشَّجاعةِ، إمامٌ مجتهدٌ، كثيرُ الاطلاع، ثِقةٌ حُجَّةٌ، وسيمٌ. ولي قضاءَ البصرةِ. قال أبو بُردةَ (٤): ما رأيتُ أحداً أشبهَ بالصَّحابةِ مِنهُ، واقتصرَ غَيرهُ عَلَى

стр. 828

عُمَر (١)، وقال العوَّامُ بنُ حَوشب (٢): ما أُشَبِّههُ إلا بنبيٍّ أقام في قومه ستِّين عاماً يدعوهمْ إلى الله . وعن مَطَرٍ الورَّاقِ (٣) قال: كأنما كانَ في الآخرة، فهو يخبر عمَّا عاين ورأىَ. وقال بكرٌ المزنيُّ (٤): مَن سرِّه أنْ ينظرَ إلى أفقِهِ مَن رأينا فلينظر إليه، ووُصِفَ بأنَّه كانَ أحسنَ النَّاسِ وجهاً، وكان ذا عِمامةٍ سوداءَ، مرخِية منْ ورائِهِ، وعليهِ طَيْلَسان (٥)، كأنَّما يجري فيه الماءُ، وخميصةٍ (٦) كأنَّها خَزٌّ (٧)، ويُصفِّرُ لحيتِهِ في كُلِّ جُمُعةٍ، ولا يحلقَ رأسَهُ إلا كلَّ عامٍ يومَ النَّحْرِ، ولم يحجَّ سوى مَرَّتين. وقال الحسنُ: ما سُلِّط الحَجَّاجُ إلا عقوبةً، فلا تعترضُوا عقوبَةَ اللهِ بِالسيفِ، ولكنْ عليكُم بالسَّكينةِ والتَّضَرُّع. وترجمتُهُ تحتمل مجلداً فأكثرَ، ماتَ في ليلةِ الجمعةِ من رجبٍ سنةَ عشرٍ ومئةٍ، فَصُلِّيَ عليهِ بعدَ الجمعةِ، وازدحموا عليهِ حتَّى إنَّ صلاة العصرِ لم تُقَم في جامعِ البصرةِ، وكان [الذي] غسَّله أيوبُ السَّختيانيُّ، وحُميدٌ الطويل، وصلَّى عليه النَّضرُ بنُ عمرو المقرئ. ﵀، ونفعنا به. ٨٦٠ - الحسنُ بنُ حسينِ بنِ عليِّ بنِ رُستمَ الشِّيرازيُّ، السَّقَّا.

стр. 829

أخو محمَّدٍ، كانت فيه مكارمُ، وخدمة للفقراءِ، وموالاةٌ حسنةٌ. قاله ابن فرحون (١). ولهُ ولأخِيهِ ذِكْرٌ في أبيهِمَا. ٨٦١ - الحسنُ بنُ حُميضةَ البنَّاءُ. لَهُ ذِكرٌ في حريقِ المدينةِ سنةِ ستٍّ وثمانينَ وثمان مئةٍ. ٨٦٢ - الحسنُ بنُ داودَ بنِ محمَّدِ بنِ المنكدِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ ربيعةَ بنِ الهُديرِ بنِ المُنكدرِ، أبو محمَّدٍ التَّيميُّ، المُنْكَدَرِيُّ، المَدَنِيُّ (٢). مِنْ أهْلِهَا، وحَدِيثُهُ فِي أَهْلِ الحِجَازِ. يروي عن: معتمرِ بنِ سليمان، وذُكِرَ ما يدلُّ أنَّه كتبَ عنهُ وهو ابن خمسِ سنينَ، و: ابنِ عُينيةَ، وأَبِي ضَمْرَةَ، ومحمَّدِ بنِ أبي فُديك، وعنه: النَّسائيّ، وابنُ ماجه، وأبو عَروبة الحرَّاني، وابنُ صاعدٍ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الأزهرِ، وجماعةٌ. قَالَ البخاريُّ (٣): يتكلمون فِيهِ. مَاتَ سَنَةَ سَبعِ وأَربَعِينَ ومائتينِ. وقَالَ ابنُ عَدِي (٤): أرجو أنَّه لا بأس به، وكذا قال النَّسائي (٥): لا بأس به، ووثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٦)، وقال الحاكمُ في "الكنى" (٧): لَيسَ بالقويِّ عندَهُمْ، وهو في "التهذيب" (٨)،

стр. 830

وقيل: إنَّهُ ماتَ بِمَكَّةَ. ذَكَرَهُ الفَاسِيُّ (١). ٨٦٣ - الحسنُ بنُ زُبيريِّ بنِ قيسِ بنِ ثَابتِ بنِ نُعيرِ بنِ مَنْصورٍ الحُسَيْنِيُّ (٢). أميرُ المدينةِ كأَبِيهِ. وَلِيهَا عنْ صاحبِ الحِجَازِ بَعْدَ مَوتِ أَبِيهِ، فَدَامَ إلى أنْ رأيتُهُ في سَنَةِ ثَمَانٍ وتسعينَ (٣)، وأهلُ المدينةِ يحمدُونَهُ بالنسبةِ إلى مَن علِمُوهُ كقسَيطِلٍ، وضَيْغَمِ بنِ خشرمٍ الآتيينِ، فلمَّا كَانَ في سَادسِ ربيعٍ الأولِ سَنَةَ إحْدَى وتِسْع مئةٍ، جَمَعَ جماعته مستعدين بالأسلحةِ، ودخلَ المسجدَ النَّبويَّ قبيلَ الظهرِ، وأحضَر خازندار (٤) الحرَم، وطَلَبَ مِنْه مَفَاتِيحَ القُبَّةِ لحَاصلِ الحرم، فأجَابَهُ بأنَّ شيخَ الخُدَّامِ لم يتركها عِنْدَهُ حين سافرَ لمصرَ، فَضَرَبَهُ وأهَانَهُ، وعمَدَ إلى بابِ الحاصلِ المشارِ إليهِ، فكسرهُ بالفَأسِ، فأخذ ما به من النُّقود، وجميع قناديل الذَّهبِ والفضَّةِ، ثمَّ أحْضَرَ الصُّوَّاغَ لحصنِهِ، فسبكَ تلكَ القناديلَ، ثُمَّ ارتحلَ عنِ المدينةِ بعدَ تأمينِ أهْلهَا، واعتذارِهِ بأنَّ الحَاصِلَ لهُ عليهِ الإجحافُ في معلومِهِ (٥)، وحينئذٍ جَاءَ عسكرٌ مِنْ صاحبِ الحجازِ لحفظِ المدينةِ، ثمَّ بعدَ مجيءِ المراسيمِ أذِنَ لابنِ خالهِ السيدِ فارسِ بنِ شَامَان. [أقُولُ: واستمرَّ مفْصُولاً وهو يخبط في البَرِّ، حتى فُوِّضَ إمرةَ المدينةِ لأخِيهِ مَانِعٍ، فسكنَ أمرُهُ، وتردَّدَ إلى المدينةِ وماتَ بها في ..... (٦)].

стр. 831

٨٦٤ - الحَسَنُ بنُ زَيْدِ ابنِ السَّيِّد الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، أبو محمَّدٍ الهاشِميُّ، الفاطميُّ، المَدَنيُّ (١). أميرُهَا لِلْمنْصُورِ، ووالدُ السَّيِّدَةِ العَابِدَةِ نفيسَةَ، المدْفُونةِ بظاهرِ مِصْرَ (٢)، وأمُّهُ أمُّ ولدٍ. يروِي عنْ: أبيهِ، وعِكرمَةَ، ومعاوِيةَ بنِ عبيدِ الله بنِ جعفرٍ، وعنهُ: ابنهُ إسماعيلُ، وابنُ أبي ذئبٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أَبِي الزِّنَاد ووكيعٌ، ومَالكُ بنُ أنسٍ، وزيدُ بنُ الحُباب، وغيرُهِمْ وخرَّج له النَّسائيّ (٣) حديثاً واحداً، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في ثَالِثَةِ "ثقاته" (٤)، وكَانَ مِنْ سَرواتِ (٥) بنِي هاشمٍ وأجوَادِهِمْ، ذا قُعْدُدٍ (٦) في النَّسبِ؛ فإنَّهُ مُوازٍ لأبِي جَعفرٍ البَاقِرِ، وَلِيَ المَدِينَةَ للمنصورِ خمسَ سِنينَ، وكانَ يُجري على ابنِ أبِي ذِئْبٍ كلَّ شهرٍ خمسةَ دنَانِيرَ، ولمَّا حَجَّ المنْصورُ أبُو جعفرٍ سأل ابنَ أَبِي ذِئْبٍ عنهُ؟ فَقَالَ: إنَّهُ لَيتحرَّى العَدْلَ، ثُمَّ عَزَلَهُ وحبَسَهُ مدَّةً، فلمَّا توفِّيَ المَنْصورُ أخْرَجَهُ المهديُّ وأكرمَهُ، وأعْطَاهُ أموالاً وكلَّ شيءٍ ذهبَ لهُ، وحجَّ مَعَهُ، ولمْ يزَلْ في صِحَابَتِهِ، ويُقَالُ: إنَّهُ قَضَى عَنْ وَالِدِهِ زَيدٍ أرْبَعَةَ

стр. 832

آلافِ دِينارٍ، وقدْ مدَحَهُ غيرُ واحدٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ، ومَاتَ بالحَاجِرِ (١) على خَمسةِ أميالٍ مِنْ المدينة (٢)؛ وهو يُرِيدُ الحجَّ مِنْ العِراقِ في السَّنةِ التِي رَجَعَ فيهَا المهديُّ سنةَ ثَمَانٍ وسِتِّينَ ومئة، عَنْ خَمْسٍ وثمانينَ سنةً، وصلَّى عليهِ عليُّ بنُ المهدي. قال العِجليُّ (٣) مَدَنِيٌّ ثقةٌ، وقال ابنُ سعدٍ (٤): كانَ عابداً ثقةً، ولمَّا حبسهُ المنصورُ كتبَ المهديُّ إلى عبدِ الصَّمدِ بنِ عليٍّ والي المدينةِ بعدَ الحسنِ: أنِ ارفُقْ بالحسنِ ووسِّعْ عليهِ، فَفَعَلَ فلمْ يزَلْ مع المهدِي حتى خرجَ المهديُّ للحَجِّ سنةَ ثمانٍ وستينَ؛ وهوَ مَعَهُ، فكانَ الماءُ في الطَّريقِ قَليلاً، فخَشِي الهديُّ على مَنْ مَعَهُ العَطَشَ فَرَجَعَ، ومضَى الحَسنُ يرِيدُ مَكَّةَ، فاشتكَى أيَّاماً وماتَ. وقال نحوَ ذلك ابنُ حِبَّانَ (٥). ٨٦٥ - الحسنُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ عبدِ الواحدِ، عزُّ الدِّينِ ابنُ الشَّيخِ، الخُراسانيُّ، المَدَنيُّ. مِمَّن سمعَ بالمدينةِ على الزَّينِ المَراغِي في سنةِ تسعٍ وسَبعينَ وسَبعِ مئة في "تاريخه" للمدينةِ، ودخلَ القاهرةَ، فسَمِعَ بِهَا مِنَ الزَّين العراقيِّ، والهيثميِّ في مجلسِ أوَّلهما في سنةِ خمسٍ وتسعينَ وسَبعِ مئةٍ. ٨٦٦ - الحسَنُ بنُ عَجْلَانَ بنِ رُمَيثَةَ ابنِ أَبِي نُمَيٍّ محمَّدِ ابنِ أبِي سَعْدٍ حَسنِ بنِ عليِّ

стр. 833

بنِ قَتَادَةَ الحسنيُّ (١). أميرُ مَكَّةَ، ونائبُ السَّلطنة بالأقطارِ الحجازيةِ، ووالدُ السَّيدِ بركاتٍ (٢) الماضي، وَلِيَ إمرةَ مَكَّةَ مِنْ غيرِ شَرِيكٍ قريبا مِن اثنتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً، ودُونَ سنَتَيْنِ شرِيكًا لابنهِ السيدِ بركاتٍ بسعيِ أبيهِ لَهُ في ذَلِكَ، ونِيَابَةَ السَّلْطَنَةِ سَبْعَ سِنِينَ إلَّا قَلِيلاً، كَمَا أَوْضَحَ الفَاسِيُّ الأَمْرَ فِيهِ. فوَّضَ إليهِ السُّلطانُ النَّاصرُ فَرجٌ في سنةِ إحدَى عَشَرَةَ وثمانِ مئة سَلْطَنَةَ الحِجَازِ بأسْرِهِ، ومَكَّةَ والمدينةِ، وينبوعٍ (٣) وخُليصٍ (٤)، والصفراءِ (٥) وأعمالِهَا، واستقرَّ في رَبيعٍ الأولِ مِنْهَا في المدينة بجمَّازِ بنِ هِبَة، وقَدِمَ عليهِ المَدِينَةَ زَائِراً مِنَ الشَّرْقِ في جَمعٍ كثير سنة عشرٍ، فخاف منهُ أَهْلُ المدينةِ، وتزوَّجَ بِبَعْضِ أَقَارِبِ نَائِبِهِ جمَّازِ بنِ هِبة، ثُمَّ بَعْدَ يَسِيرٍ استَنَابَ صَاحِبُ التَّرجمةِ عجلانَ بنَ نُعيرٍ، وذَلِكَ في آخرِ ربيعٍ الآخرِ سَنَةَ إِحْدَى عشرةَ، وأرسَلَ ولدَه الشريفَ أحمدَ بنَ حسنٍ في عسكرٍ لِيُمَهِّدَ أمرَها، ثُمَّ انفصَلَ في ذِي القعدةِ منَ التِي تليهَا، ومولدُ الحسنِ في سَنَةِ خمسٍ وسَبعينَ وسبعِ مئةٍ تَقريباً، ونشأَ في كَفَالَةِ أَخِيهِ أَحمدَ مَعَ أَخيهمَا عليٍّ أمِيرِ مَكَّةَ، حتى مَاتَ أحمدُ، وأَطَالَ الفاسيُّ (٦) في أخْبَارِهِ ومَا حدَثَ في أيَّامِهِ بِحَيثُ جَاءَتْ ترجَمتُهُ في نَحوِ كُرَّاسَتينِ

стр. 834

فأزيدَ، وبسَطتُهَا في "الضوء اللامع" (١)، وكانتْ وفاتهُ بالقاهرةِ حينَ قُدومهِ لهَا وعَوده للإِمرةِ على حالِهِ في جُمادى الأولى سنةَ تسعٍ وعِشرينَ. - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ. هو الذِي بعدَهُ، قلبَهُ بعضُهم، فصوابُهُ: إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ. ٨٦٧ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ إبراهيمَ، أبو عَليٍّ الأهْوَازِيُّ، المقريُّ (٢)، ويُعرفُ بإمامِ الحَرَمَيْنِ (٣). ذَكَرَهُ ابنُ العَديمِ في "تاريخ حلب" (٤) وغيرُه، وتُوفِّيَ سَنَةَ ستٍّ وأربعينَ وأربعِ مئةٍ. حَدَّثَ عنْهُ: قاضِي مَكَّةَ أبو العَبَّاسِ أحمدُ بنُ محمَّدِ بنِ أبي سَعيدٍ الكَرْخِيُّ (٥). ٨٦٨ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ إسمَاعِيلَ بنِ إبرَاهيمَ، العِزُّ أبُو عليٍّ، وأبُو محمَّدِ ابنُ أَبِي الحَسَنِ العِرَاقِيُّ، البَغْدَادِيُّ المولدِ، الواسطيُّ المنشأِ والمحتِدِ، الشَّافِعِيُّ (٦). نزِيلُ الحَرَمَيْنِ، ووصَفَهُ بعضُهم بخَطِيبِ المَدِينَةِ النَّبوِيَّةِ، وسمَّاهُ بعضُهُمْ الحسينَ بالتَّصغِيرِ، وهوَ غَلَطٌ. وُلِدَ سنةَ أرْبَعٍ، وقال البِرزاليُّ (٧): ثلاثٍ وخمسينَ وسِت مئة

стр. 835

بنهرِ عِيسَى مِنْ بَغدادَ، وسَمِعَ مِنَ الصفيِّ محمَّدِ بنِ عبدِ الله المَالحَانِي (١)، والكمالِ ابنِ الفُوَيرة (٢) وقرأَ علَى الجمالِ الحسينِ بنِ إيازٍ النَّحويِّ (٣) ببغَدادَ، وقَدِمَ مِصْرَ في أيَّامِ الشَّيخِ أحمدَ بنِ سُليمَانَ الرَّحبي شيخِ الرِّوَاقِ المعروفِ تَحْتَ القَلْعَةِ (٤)، وأمَّ بهِ، وسَمعَ منَ الدِّمياطيِّ وحدَّث. سمعَ منهُ البِرزالي، وخرَّجَ لهُ "جزءاً" مِنْ حَدِيثهِ، وقَالَ في "مُعجمهِ": شيخٌ صالحٌ، فقيهٌ فاضلٌ، مباركٌ نشأَ بواسِط، حيثُ حُمَلَ إليهَا بَعدَ الوَاقعةِ، وقَرَأَ بهَا القُرآنَ، وتعلَّمَ العِلمَ، ودَخَلَ دِمَشقَ مجُتازاً لمصرَ في سَنَةِ إحدَى وتِسْعِينَ وستِّ مئة، وأقامَ بالقاهرةِ اثنتَيْ عشرَةَ سنةً، ولازمَ الدِّمياطيَّ، وسمعَ منهُ كثيراً، ثمَّ جَاوَرَ بِمَكَّةَ ثلاثَ سِنينَ يُفتِي، وحجَّ مِرَاراً، وهو مُقيمٌ بالمَدِينَةِ النَّبوِيَّةِ إلى أَنْ اجْتَمَعْتُ بِهِ سنةَ اثنتَيْ عَشْرَةَ (٥) ولمَّا سَافَرَ الخَطِيبُ سراجُ الدِّينِ (٦) إلى الدِّيارِ المِصْرِيَّةِ قَامَ عنهُ بالخطابةِ والإمامةِ سنينَ، وهو مشكورُ السِّيرةِ، محُببٌ إلى النَّاسِ. وقال أيضاً: كانَ شيخاً صالحاً، عابداً كثيرَ التِّلَاوَةِ، مليحَ الهيْئَةِ، مُنوَّرَ الوجْهِ، يزارُ

стр. 836

ويقصَد. حكاه ابنُ رافع (١)، وأسند عن: أبي (٢) إسحاقَ إبراهيمَ بنِ يونسَ البغداديِّ (٣) ممَّا حكاهُ عنِ العزِّ هذا أنَّه نزلَ ذاتَ ليلةٍ منْ رِبَاطِهِ في سَنَةِ ثَمَانٍ وسبْع مئة، ولمْ يدرِ الوقتَ، وشكَّ هلْ أُذِّنَ، فقالَ بعضُهم: أذَّنَ النَّاسُ، فقلتُ: بمَاذَا أذَّنَ النَّاسُ؟ فقال: بالصَّلَاة، فقلتُ: يعوز هذا كلمةً، ويصير نصفَ بيتٍ، فقلتُ: أذَّنَ النَّاسُ بالصَّلاةِ وقالُوا … خيرَ قولٍ يَدعو إلى التَّوحيدِ إنَّ ربَّ السَّماءِ إلهٌ عظيمٌ … دائمٌ بالبقاءِ والتَّأبيدِ أَرسلَ المصطفى إلى الخَلقِ طُرَّاً … ببيانِ الهدى وأمرٍ رشيدِ فعليهِ الصَّلاةُ والرَّوحُ والتَّسليـ … ــمُ مِنْ ربِّنا الحميدِ المجيدِ وعلى آلِه الكِرامِ السَّجَايا … وعلى صحبِه أُولي التَّأييدِ قال ابنُ يونسَ: ولم يقلْ شِعراً في عُمرِهِ غيرَ هذهِ الأبياتِ، وقدْ كتبَهَا عَنهُ البِرزاليُّ في "مُعجمِهِ"، وكذَا سَمِعَ بالقاهرةِ على ابنِ الظَّاهِريِّ (٤)، والأَبَرْقُوهي (٥)، وعلى الجمالِ ابنِ

стр. 837

النَّقيبِ (١) بعضَ "تفسيرِهِ الكَبِيرِ" (٢)، وصَحِبَ الشَّمسَ الرِّفاعيَّ (٣)، وانتَفَعَ بِهِ، ومَاتَ في شَعبانَ سَنَةَ إحدَى وأربَعِينَ وسبع مئة بالمدينةِ المنورةِ. ومِمَّن أخذَ عنهُ العفِيفُ المطريُّ، وأبو عبدِ الله ابنُ مرزوقٍ، وأرَّخَهُ في شيُوخِهِ المَدَنيينَ وأثْنَى عَليهِ، وأنَّهُ قَرَأَ عليهِ "المُوطأ"، ولبسَ مِنهُ الخِرقَةَ (٤). قال: وأسَانِيدُهُ بالمدينةِ، ووصفَهُ بالإمامِ الوَليِّ، بلْ قالَ: إنهُ جمعَ فِي مناقبِهِ "جُزءا"، ولبسَ منهُ الجمالُ ابنُ هشامٍ (٥) الخِرقةَ، بِلباسِهِ لها مِنَ النورِ أبي الحسنِ عليِّ بنِ تَغلبَ (٦)، والدِ المظفَّرِ أبي العبَّاسِ أحمدَ ابنِ السَّاعاتِيِّ الحنفيِّ (٧)، بِلباسِهِ لها مِنَ السُّهروَردي (٨)، ووصفَهُ شيخُنا: العارفُ العالمُ، الزَّاهدُ العابدُ، وذَكَرَهُ شيخُنا في "دُرَرِهِ" (٩).

стр. 838

٨٦٩ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ أبي حَسَنٍ، أبو عَليٍّ البَرَّادُ (١). مِنْ أهلِ المَدِينةِ. يرْوِي عَنْ: أبيهِ، وأبي مَودُودٍ (٢)، والزُّبيرِ بنِ المنذِرِ بنِ أبي أُسيدٍ، وعنهُ: إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزَاميُّ، وقتيبةُ بنُ سعيدٍ، ويعقوبُ بنُ كاسبٍ، وإسحاقُ بنُ موسى. ذكرهُ ابنُ حِبَّانَ في رابعةِ "ثقاته" (٣) باختصار عَنْ هذا. ٨٧٠ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عَليِّ بنِ أبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ (٤). مِنْ أهلِ المدينةِ، يروِي عن: أبيهِ، وعنه: محمَّدُ بنُ أبِي سارةَ. قالهُ ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٥). ٨٧١ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبي رافعٍ القُرَشيُّ، الهاشمِيُّ، المدنيُّ، مولَى رسولِ اللهِ. يروِي عن: جدِّهِ أبي رافعٍ، وعنه: الضَّحاكُ بنُ عثمانَ، وبكيرُ ابنُ الأشجِّ. قاَلهُ ابنُ حِبَّانَ في التابعين مِنْ "ثقاته" (٦)، وقال النَّسَائِيُّ: ثقةٌ، وهو في "التهذيب" (٧). ٨٧٢ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ سِنَانٍ، ويلقَّبُ عُزيراً. أحدُ قضاةِ الإمَامِيةِ هوَ وأبُوه. لهُ ذِكر في: عبدِ الرَّحمنِ بنِ عبدِ المؤمِنِ الهُورِينِي.

стр. 839

٨٧٣ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ سنْجَر، عزُّ الدِّينِ، أبو عَليٍّ المَكِيُّ، ثُمَّ المدَنيُّ. الوزيرُ لأمِيرِ المَدِينَةِ طُفَيل بنِ مَنصورِ بنِ جمازٍ. كَان عاقلاً حليماً، سائساً للأمورِ، لمْ ينْخرمْ نظامُ دولةِ أميرهِ إلَّا بعدَ وفاتهِ، وكانتْ في سنةِ ثمانٍ وأربعينَ وسبع مئة. قالهُ ابنُ فرحون (١). قالَ: ومِنْ مَحَاسِنِهِ أنَّ أَمِيرَهُ لمَّاَ نَفِدَ في سَنَةِ ستٍّ وأربعينَ مَا في خزائِنِهِ مِنْ التَّمرِ، ورَامَ أَخذَ ما كانَ بالبيمارستان (٢) مُدَّخراً زيادةً على كِفَايتهِ قرضاً لأيامِ الصَّيفِ، ولمْ يمنعْهُ القاضي تقيُّ الدِّينِ الهوريني. يعني: الشافعيَّ، توجَّهَ هذا سرَّاً، واجتمَعَ بالقاضِي نورِ الدِّينِ الزَّرَنْدِي. يعنِي: الحنفِيَّ، وقال لهُ: قدْ علمتَ أنَّ الأمراءَ كالأُسودِ، متَى لاحتْ لهُمْ فريسةٌ وَثَبُوا عليهَا، مِنْ غيرِ نظرٍ في العواقبِ، وحَكَى لهُ القَضِيَّةَ، وإذعانَ رفِيقِهِ، وسَألهُ في حضِّهِ على التَّصمِيمِ في المنعِ، ورُجوعِهِ عَمَّا كانَ وعدَ بهِ أوَّلاً، وعلَّلَ المفسَدَة في ذلكَ بإشَاعَةِ أنَّ الأميرَ أخذَ تمرَ البيمارستان قهراً، ففَعَلَ، ولمْ يصِلِ الأميرُ لشيءٍ، وعُدَّ هذا في حَسَنَاتِ صاحبِ التَّرجمَةِ، وذَكرهُ شيخُنا في "دُررهِ" (٣)، وقالَ: كَانَ عاقلاً حسنَ السِّياسَةِ، كثيرَ المُوالاةِ للمُجاورِينَ. ٨٧٤ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ سيدِ الكلِّ، العِزُّ الأُسْوَانيُّ. أَخُو الزُّبيرِ الآتي.

стр. 840

أثنَى عليهِ الأسنَوِيُّ في ترجمةِ أخِيهِمَا النَّجمِ حسينٍ مِنْ "طبقاتِهِ" (١)، وأنَّه ماتَ بالمدينةِ قَبْلَ النَّجمِ (٢) بنحْوِ خمسةَ عشرَ سنةً، كما سَيأتِي في الزُّبيرِ. وقَالَ ابنُ فرحون (٣): كان مِنَ العلماءِ المتقشِّفِينَ المُتَخَيِّلين، بحَيثُ كان إذا خَرَجَ مِنْ بيتِهِ يقِفُ ساعةً يُعوِّذُ بابَهُ، ويُحوِّطهُ، ويظُنُّ أنَّهُ يُخلَفُ على بيتِهِ، فإذا رَجَعَ إليهِ تخَيَّلَ إليهِ أنَّهُ تحوَّلَ وتغيَّرَ، فَيدْعُو على مَنْ فعَلَ ذلكَ، ومَا ثَمَّ سِوَى الخَيال، وكانَ على بَابِ بيتِهِ ورَقَةٌ طويلةٌ عريضةٌ، فيها مِنَ التَّعاوِيذِ والأقْسَامِ، وعزائِم الجانِّ أنواع. كلُّ ذلكَ معَ الصَّلاحِ الكَثيرِ، والانقطاعِ العظيمِ، والتَّعَبُّدِ والتِّحَرُّزِ، وكثْرَةِ الصَّدَقَةِ، وكَانَ يتَّهم المَحْيَويَّ الحورانيَّ (٤) بأنَّهُ يسْحَرُهُ في كُتبِهِ وفي قِدْرِهِ. قالَ لي يوماً: بينما قِدرِي علَى النَّارِ، إذْ صَارَ أسفلُها مثلَ الغِربَالِ، ينزِلُ منهُ المَرَقُ نُزُولَ المطرِ، فَعلمْتُ أنَّها مَسحُورة، فَقَرَأتُ عليهَا كذَا وكذَا، حتَّى زَالَ ذَلكَ عنْهَا. وكانَ إذا أعارهُ أحدٌ كتاباً، ثُمَّ جاءَ لطلبِهِ يدخلُ بيتَهُ فيدُورُ، ثُمَّ يخرُجُ فيقُولُ لهُ: كتَابُكَ أُخذَ منْ بيتِي السَّاعةَ، ولكنَّهُمْ سيَرُدُّونَهُ إليَّ عنْ قَريبٍ؛ لأنَّ هذ عَادتهمْ معِي فيهِ، فيذهبُ صاحبُ الكتابِ وهوَ متشوِّشُ الخاطرِ، ثُمَّ يرجعُ إليهِ، فيجِدُ كتابَهُ، فيقُولُ: هذَا كتَابُكَ ردُّوهُ إليَّ.

стр. 841

وقالَ للسِّراجِ ما حاصلُهُ: عملتُ قصيدةً ذكرتُ فيها مِنْ صِفَاتِ النَّبيِّ ما لمْ يذْكرهُ غيرِي، فقالَ لهُ: هاتِ منهَا، فذكرَ أبياتاً مِنهَا: فبوَطئهِ صَارَ التُّرَابُ طهوراً فقَالَ لهُ السِّراجُ: كذَبَ منْ قالَ هذَا، فأخذَ عليهِ وهَجَرَهُ، وبعثَ إلى القَاهِرَةِ يسْتفتِي فِيمَا يجِبُ عليهِ، ومَكَثَ أيَّاماً لا يُصلِّي خلفَهُ، ويترُكُهُ حتَّى يقِيمَ الصَّلاةَ، ويَدخلَ المِحرَابَ في العَشَاءِ الآخِرَةِ، فيتَقدَّم إلى الشَّمعةِ فيَقِدُ منْهَا شَمعتَهُ والإمامُ يصلِّي، وربَّمَا ركَعَ وهُوَ قَائِمٌ يُحسِّنُ الطوافةَ ويفتِل رَأسَهَا، حتَّى أُنْكرَ ذلكَ عليهِ، والسِّراجُ يتغافلُ عَنهُ، ويَكرَهُ شرَّه؛ لأنَّهُ كانَ لهُ بالقاهرةِ أهلٌ وأقرباءُ، أجلُّهم أخُوهُ حسينُ الأسوانِيُّ، علّاَمةُ القاهرةِ في وقْتِهِ، ووَلدُهُ أيضاً مِنَ المتَّقِينَ المتقين، واستَمَرَّ صَاحِبُ التَّرجمةِ على هَذَا حتَّى قامَ النَّكيرُ عليهِ. وأخْبرنِي أنَّهُ لَمَّا انتَقَلَ مِنَ المدْرَسَةِ، ومُنِعَ مِنَ الجَامكية (١) وكَانَ لهَا يومئذٍ وَقعٌ، لقِيَهُ رجلٌ لا يعرفهُ، ولا يدْرِي مَنْ هوَ، فأَعْطاَهُ صُرَّةً فيهَا القدرُ الذِي كانَ يُدفعُ لهُ فِي المدْرَسَةِ. وقال المجدُ (٢): كَانَ أحَدَ الفُضلاءِ الأبدالِ، الجوَّالِينَ في عَالَمِ الخَيَالِ، قَدْ غَلَبَ عليهِ التَّوهُمُ والتَّخَيُّلُ، حتَّى سَدَّ عنهُ بابَ التدْبِيرِ والتَّحيُّلِ، كان شأنُهُ في التَّخَيُّلِ مِنْ أعْجَبِ العَجَائِبِ، ولهُ فيهِ حِكايَاتٌ وواقعاتٌ وغرائبُ. إذَا خرَجَ مِنْ بيتِهِ يقفُ زماناً طويلاً على البابِ، ويقْرَأُ عليهِ وُيعوِّذُ ويحوِّطُ بآيٍ كثيرةٍ مِنْ الكِتَابِ، ويُحكِمُهُ بِأَقْفَالٍ ومَغَالِيقَ وثِيقَةٍ، فإذَا رجعَ لا يَشكُّ أنَّهُ تغيرَ جميعُ مَا فِي بيتِهِ حقِيقَةً، وكَانَ يتَّهِمُ جماعةً مِنَ الصَّالحينَ الكِبَارِ، بأنَّهمْ يسْحرُونَهُ آناءَ اللَّيلِ والنَّهارِ، ذَكَرَ بعضُ أشياخِ

стр. 842

الحرمِ قالَ: قالَ لِي يوماً بينَمَا قِدرتِي على النَّارِ، إذْ صَارَ أسفلُهَا مثلَ الغِربالِ، ينزلُ منهَا المَرقُ نزولَ المطرِ، فعلِمْتُ أنَّهَا مسحُورَةٌ، فقرَأْتُ علَيهَا كذَا وكذَا فزَالَ، واستوَى الطَّعامُ في الحَالِ. وإذَا أَعَارَهُ أحدٌ كتاباً، وجاءَ يطلبُهُ، يدخلُ بيتَهُ ويفتِّشُ، ثُمَّ يخرجُ ويقولُ: كتابُكَ أُخِذَ مِنْ بَيتِي السَّاعَةَ، ولكنَّهُمْ سيرُدُّونَهُ قريباً، وهذَا شأنُهُمْ مَعِي فلَا تكنْ لهُ كئيباً، ولا تَعُدَّهُ غَريباً، ثُمَّ يَرجِعُ إليهِ فيعطِيه الكِتَابَ، ويقُولُ: هذا [هُو] قَد ردَّهُ إليَّ الأصحابُ، ومعَ ذلكَ كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ والصِّيامِ والعِبَادَةِ، عَظيمَ الانقطَاعِ إلى اللهِ قويَّ المُجَاهَدَة، عظيمَ الزَّهادةِ، وقدْ بُلينَا نحنُ بالآخرةِ بِصاحبٍ يجرِي معَ الشَّيخِ المذْكُورِ مَجْرَى الإخوانِ، وهوَ معهُ في عَالَمِ التَّخَيُّلِ كفَرَسي رِهان، يتوهَّمُ خُلوصاً فيوَاصِلُ، ويتخيَّلُ جسوماً فيعاصل (١)، فبينَ رَضْعهِ وفطامهِ طيفُ خَيالٍ، وبينَ نقصِهِ وتمامِهِ طوقُ ريالٍ، وبينَ احتراقِهِ والتئامِهِ فِكرة، وبينَ افتراقِهِ والتِحَامِهِ خَطْرةٌ. وقال ابنُ صالحٍ: جاورَ بالمدينةِ حتَّى ماتَ، ودُفنَ هوَ وأخوهُ الزُّبيرُ شرقِيَّ قُبَّةِ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﵇، وهو في "الدُّرَر" (٢) لشيخِنا. ٨٧٥ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبِي طَالبِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، أبو محمَّدٍ الهاشِمِيُّ (٣).

стр. 843

سِبطُ رسولِ الله، فهوَ ابنُ ابنتِهِ السَّيدةِ فاطمةَ الزَّهراءِ، وريحانتُهُ مِنَ الدُّنْيَا (١)، وأحدُ أصحَابِهِ. وُلِدَ في شعبانَ، وقيلَ: في نِصفِ رمضانَ سنةَ ثَلَاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ بالمدينةِ النَّبويةِ المهاجرِ إليهَا، وكَانَ يُشَبَّهُ بالنبي ﷺ . قالَهُ أبُو جُحَيْفَةَ (٢) وأنسٌ (٣) فيمَا صحَّ عنهُمَا، بلْ قالَهُ أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁؛ فإنَّهُ رَآهُ يلعبُ، فأخَذَهُ وحَمَلَهُ علَى عُنُقِهِ، وقَالَ (٤): بأبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبيّ، لَيسَ شبيهاً بِعَليّ، وعليٌّ يَتبَسَّمُ. ومناقبُهُ كثيرةٌ وشَهِيرةٌ، وترجمتُهُ تَحتَمِلُ مجلداً، وجمعَ عثمانُ بنُ عفانَ النَّاسَ يوماً لشيء، وقِيلَ لهُ: تكلَّمْ يا أمِيرَ المؤمِنينَ، فقَالَ أنتَظِرُ سيِّدَ المُسْلِمِين، وسمَّاه، وعَهِدَ إليهِ أبُوهُ بالخِلَافَةِ (٥) لمَّا طُعِنَ، وبايعهُ على ذلكَ أزْيَدُ مِنْ أربعِينَ ألفاً، وبَقِيَ على ذلكَ سبعةَ أشهرٍ بالعِراقِ، وما وَراءَهَا مِنْ خُراسانَ، وبالحجازِ واليَمَنِ، وغيرِ ذلكَ، ثُمَّ تَرَكَ الأمرَ لمُعاويةَ، وقالَ ﷺ في حقِّهِ (٦): "إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وسَيُصلِحُ اللهُ بهِ بينَ فِئَتينِ مِنَ

стр. 844

المسلمينَ عَظِيمتَينِ"، فكانَ كمَا أخْبَرَ؛ فإِنَّهُ تابَعَهُ بَعدَ وَفاةِ أَبيهِ سَبعونَ ألفًا فأَكثرُ، فزَهِدَ في الخِلافةِ، ولم يُرِدْهَا، وسلَّمَهَا إلى مُعاويةَ، وبَايَعَهُ على شُروطٍ ووثَائِقَ، وحملَ إليهِ مُعاويةُ مالًا؛ قيلَ: إنَّهُ خمَسُ مئةِ ألفٍ، أوْ أَربعُ مئةِ ألفٍ، بعدَ أنْ قالَ لهُ: لأُجِيزَنَّكَ بجائزةٍ ما أَجزتُ بِهَا أحدًا قبلكَ، ولا أُجيزُ بهَا أحدًا مِنْ بَعدِكَ، وصرَّحَ الحسنُ قبلَ ذلكَ بأنَّهُ تركَها ابتغَاءَ وجهِ الله، وحَقنِ دماءِ الأُمَّةِ. وفي لَفظٍ (١): لا تُهراقُ على يَديْ مَحْجمَةٌ مِنْ دمٍ. وكُسِرتْ بذلكَ ظُهُورُ كثيرينَ مِنَ الغَيظِ، بِحَيثُ قِيلَ لَهُ: يَا مُذِلَّ المؤْمِنِينَ، فقالَ لِقَائِلِ ذلكَ: لا تقُلْ ذلكَ؛ إنِّي كَرِهْتُ أنْ أقْتُلَكُمْ في طَلَبِ الملْكِ. والتَمَسَ مِنْهُ مُعاويةُ الصُّعُودَ معَهُ على المِنْبَرِ؛ ويُخبرَ النَّاسَ أنَّهُ قَد بَايَعَ مُعاويةَ، فَصَعِدَ، فَحَمِدَ اللهَ، وأَثْنَى عَليهِ، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ هَدَاكُم بِأوَّلِنَا، وحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بآخِرِنَا، وإنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكمْ علَى مُعاويةَ بأنْ يَعْدِلَ فِيكُمْ، وأنْ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ غَنَائِمَكُمْ، وأنْ يَقْسِمَ فِيكُمْ فَيْئكُمْ، ثُمَّ أقْبلَ عَلَيْهِ، فَقَال: أَكَذلكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ هَبَطَ مِنَ المِنْبَرِ وهُوَ يقُولُ ويشِيرُ بإِصْبَعِهِ إلى مُعاويةَ: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (٢)، فاشتدَّ على مُعاوِيَةَ ذلكَ، فَقَالُوا لَهُ: لو دعوتَهُ فاستنطقتَهُ. يعنِي: استفهمتَه ما عنى بالَايةِ؟ فقالَ: مهلًا، فأبوْا عليهِ، ودَعَوهُ فأجابَهمْ، فأقْبلَ عليهِ عمروُ بنُ العاصِ، فقالَ له الحسنُ: أمَّا أنتَ فقدْ اختلفَ فيكَ رجلٌ منْ قريشٍ وجزَّارُ أهلِ

стр. 845

المدينةِ، فادَّعيَاكَ، فلَا أدْرِي أيُّهماَ أبُوك (١)؟ وأقبلَ عليهِ أبو الأعورِ السُّلميُّ (٢) فقالَ لهُ الحسنُ: ألمْ يَلعنْ رسولُ اللهِ ﷺ رِعْلًا وذكوانَ (٣)، وعمروَ بنَ سفيانَ؟ يعني: اسمَ أبي الأعورِ، ثُمَّ أقْبَلَ عليهِ مُعاويةُ يُعِينُهُما، فَقَالَ لهُ الحسنُ: أمَا علِمْتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ لَعنَ قائدَ الأحْزابِ وسائِقهَمْ، وكَانَ أحدَهمَا أبو سُفيانَ، والآخرَ أبو عَمروٍ ﵃ أَجمعِين. ثُمَّ إنَّ الحَسَنَ رَجَعَ بآل بيتِهِ مِنَ الكُوفةِ، ونزلَ المدينةَ. ومِنْ مَآثِرِهِ: أنَّهُ حَجَّ خمَسَ عشرَة حَجَّةً (٤). قِيلَ: أكثرُها مَاشيًا مِنَ المَدِينةِ إلى مَكَّةَ، وإنَّ نجائبَهُ تُقادُ معهُ. وذكرَهُ مسلمٌ (٥) فيمنْ سكنَ الكُوفةَ، وكانَ سيِّدًا حليمًا، ذا سكينَةٍ ووَقارٍ، وحِشمةٍ، كارهًا للفتنِ والسَّيفِ، جوادًا مُمدَّحًا، كريمًا بحيثُ كانَ يجيزُ الواحدَ بمئة ألفِ درهمٍ. تزوَّجَ سبعينَ امرأةً، وقلَّمَا كانَ يفارقُهُ أربعُ ضرائرَ. ولمَّا قَالَ أبوهُ ﵁: يا أَهلَ الكُوفةِ، لا تُزوِّجُوا الحسنَ؛ فإنَّهُ رجلٌ مِطْلاقٌ، قالَ لهُ رجلٌ: واللهِ لنُزوِّجَنَّهُ، فما رضيَ أمْسَكَ، وما كَرهَ طلَّقَ. وعنْ ابنِ سيرينَ: أنَّهُ تزوَّجَ امرأةً، فبعثَ إليهَا بِمئةِ جاريةٍ، مع كلِّ جاريةٍ ألفُ درهمٍ.
следующие страницы →