← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقالَ للسِّراجِ ما حاصلُهُ: عملتُ قصيدةً ذكرتُ فيها مِنْ صِفَاتِ النَّبيِّ ما لمْ يذْكرهُ غيرِي، فقالَ لهُ: هاتِ منهَا، فذكرَ أبياتاً مِنهَا: فبوَطئهِ صَارَ التُّرَابُ طهوراً فقَالَ لهُ السِّراجُ: كذَبَ منْ قالَ هذَا، فأخذَ عليهِ وهَجَرَهُ، وبعثَ إلى القَاهِرَةِ يسْتفتِي فِيمَا يجِبُ عليهِ، ومَكَثَ أيَّاماً لا يُصلِّي خلفَهُ، ويترُكُهُ حتَّى يقِيمَ الصَّلاةَ، ويَدخلَ المِحرَابَ في العَشَاءِ الآخِرَةِ، فيتَقدَّم إلى الشَّمعةِ فيَقِدُ منْهَا شَمعتَهُ والإمامُ يصلِّي، وربَّمَا ركَعَ وهُوَ قَائِمٌ يُحسِّنُ الطوافةَ ويفتِل رَأسَهَا، حتَّى أُنْكرَ ذلكَ عليهِ، والسِّراجُ يتغافلُ عَنهُ، ويَكرَهُ شرَّه؛ لأنَّهُ كانَ لهُ بالقاهرةِ أهلٌ وأقرباءُ، أجلُّهم أخُوهُ حسينُ الأسوانِيُّ، علّاَمةُ القاهرةِ في وقْتِهِ، ووَلدُهُ أيضاً مِنَ المتَّقِينَ المتقين، واستَمَرَّ صَاحِبُ التَّرجمةِ على هَذَا حتَّى قامَ النَّكيرُ عليهِ. وأخْبرنِي أنَّهُ لَمَّا انتَقَلَ مِنَ المدْرَسَةِ، ومُنِعَ مِنَ الجَامكية (١) وكَانَ لهَا يومئذٍ وَقعٌ، لقِيَهُ رجلٌ لا يعرفهُ، ولا يدْرِي مَنْ هوَ، فأَعْطاَهُ صُرَّةً فيهَا القدرُ الذِي كانَ يُدفعُ لهُ فِي المدْرَسَةِ. وقال المجدُ (٢): كَانَ أحَدَ الفُضلاءِ الأبدالِ، الجوَّالِينَ في عَالَمِ الخَيَالِ، قَدْ غَلَبَ عليهِ التَّوهُمُ والتَّخَيُّلُ، حتَّى سَدَّ عنهُ بابَ التدْبِيرِ والتَّحيُّلِ، كان شأنُهُ في التَّخَيُّلِ مِنْ أعْجَبِ العَجَائِبِ، ولهُ فيهِ حِكايَاتٌ وواقعاتٌ وغرائبُ. إذَا خرَجَ مِنْ بيتِهِ يقفُ زماناً طويلاً على البابِ، ويقْرَأُ عليهِ وُيعوِّذُ ويحوِّطُ بآيٍ كثيرةٍ مِنْ الكِتَابِ، ويُحكِمُهُ بِأَقْفَالٍ ومَغَالِيقَ وثِيقَةٍ، فإذَا رجعَ لا يَشكُّ أنَّهُ تغيرَ جميعُ مَا فِي بيتِهِ حقِيقَةً، وكَانَ يتَّهِمُ جماعةً مِنَ الصَّالحينَ الكِبَارِ، بأنَّهمْ يسْحرُونَهُ آناءَ اللَّيلِ والنَّهارِ، ذَكَرَ بعضُ أشياخِ

стр. 842

الحرمِ قالَ: قالَ لِي يوماً بينَمَا قِدرتِي على النَّارِ، إذْ صَارَ أسفلُهَا مثلَ الغِربالِ، ينزلُ منهَا المَرقُ نزولَ المطرِ، فعلِمْتُ أنَّهَا مسحُورَةٌ، فقرَأْتُ علَيهَا كذَا وكذَا فزَالَ، واستوَى الطَّعامُ في الحَالِ. وإذَا أَعَارَهُ أحدٌ كتاباً، وجاءَ يطلبُهُ، يدخلُ بيتَهُ ويفتِّشُ، ثُمَّ يخرجُ ويقولُ: كتابُكَ أُخِذَ مِنْ بَيتِي السَّاعَةَ، ولكنَّهُمْ سيرُدُّونَهُ قريباً، وهذَا شأنُهُمْ مَعِي فلَا تكنْ لهُ كئيباً، ولا تَعُدَّهُ غَريباً، ثُمَّ يَرجِعُ إليهِ فيعطِيه الكِتَابَ، ويقُولُ: هذا [هُو] قَد ردَّهُ إليَّ الأصحابُ، ومعَ ذلكَ كانَ كَثِيرَ الصَّلاةِ والصِّيامِ والعِبَادَةِ، عَظيمَ الانقطَاعِ إلى اللهِ قويَّ المُجَاهَدَة، عظيمَ الزَّهادةِ، وقدْ بُلينَا نحنُ بالآخرةِ بِصاحبٍ يجرِي معَ الشَّيخِ المذْكُورِ مَجْرَى الإخوانِ، وهوَ معهُ في عَالَمِ التَّخَيُّلِ كفَرَسي رِهان، يتوهَّمُ خُلوصاً فيوَاصِلُ، ويتخيَّلُ جسوماً فيعاصل (١)، فبينَ رَضْعهِ وفطامهِ طيفُ خَيالٍ، وبينَ نقصِهِ وتمامِهِ طوقُ ريالٍ، وبينَ احتراقِهِ والتئامِهِ فِكرة، وبينَ افتراقِهِ والتِحَامِهِ خَطْرةٌ. وقال ابنُ صالحٍ: جاورَ بالمدينةِ حتَّى ماتَ، ودُفنَ هوَ وأخوهُ الزُّبيرُ شرقِيَّ قُبَّةِ إبراهيمَ ابنِ النَّبيِّ ﵇، وهو في "الدُّرَر" (٢) لشيخِنا. ٨٧٥ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ أبِي طَالبِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، أبو محمَّدٍ الهاشِمِيُّ (٣).

стр. 843

سِبطُ رسولِ الله، فهوَ ابنُ ابنتِهِ السَّيدةِ فاطمةَ الزَّهراءِ، وريحانتُهُ مِنَ الدُّنْيَا (١)، وأحدُ أصحَابِهِ. وُلِدَ في شعبانَ، وقيلَ: في نِصفِ رمضانَ سنةَ ثَلَاثٍ مِنَ الهِجْرَةِ بالمدينةِ النَّبويةِ المهاجرِ إليهَا، وكَانَ يُشَبَّهُ بالنبي ﷺ . قالَهُ أبُو جُحَيْفَةَ (٢) وأنسٌ (٣) فيمَا صحَّ عنهُمَا، بلْ قالَهُ أبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ ﵁؛ فإنَّهُ رَآهُ يلعبُ، فأخَذَهُ وحَمَلَهُ علَى عُنُقِهِ، وقَالَ (٤): بأبِي، شَبِيهٌ بِالنَّبيّ، لَيسَ شبيهاً بِعَليّ، وعليٌّ يَتبَسَّمُ. ومناقبُهُ كثيرةٌ وشَهِيرةٌ، وترجمتُهُ تَحتَمِلُ مجلداً، وجمعَ عثمانُ بنُ عفانَ النَّاسَ يوماً لشيء، وقِيلَ لهُ: تكلَّمْ يا أمِيرَ المؤمِنينَ، فقَالَ أنتَظِرُ سيِّدَ المُسْلِمِين، وسمَّاه، وعَهِدَ إليهِ أبُوهُ بالخِلَافَةِ (٥) لمَّا طُعِنَ، وبايعهُ على ذلكَ أزْيَدُ مِنْ أربعِينَ ألفاً، وبَقِيَ على ذلكَ سبعةَ أشهرٍ بالعِراقِ، وما وَراءَهَا مِنْ خُراسانَ، وبالحجازِ واليَمَنِ، وغيرِ ذلكَ، ثُمَّ تَرَكَ الأمرَ لمُعاويةَ، وقالَ ﷺ في حقِّهِ (٦): "إنَّ ابنِي هذا سيِّدٌ، وسَيُصلِحُ اللهُ بهِ بينَ فِئَتينِ مِنَ

стр. 844

المسلمينَ عَظِيمتَينِ"، فكانَ كمَا أخْبَرَ؛ فإِنَّهُ تابَعَهُ بَعدَ وَفاةِ أَبيهِ سَبعونَ ألفًا فأَكثرُ، فزَهِدَ في الخِلافةِ، ولم يُرِدْهَا، وسلَّمَهَا إلى مُعاويةَ، وبَايَعَهُ على شُروطٍ ووثَائِقَ، وحملَ إليهِ مُعاويةُ مالًا؛ قيلَ: إنَّهُ خمَسُ مئةِ ألفٍ، أوْ أَربعُ مئةِ ألفٍ، بعدَ أنْ قالَ لهُ: لأُجِيزَنَّكَ بجائزةٍ ما أَجزتُ بِهَا أحدًا قبلكَ، ولا أُجيزُ بهَا أحدًا مِنْ بَعدِكَ، وصرَّحَ الحسنُ قبلَ ذلكَ بأنَّهُ تركَها ابتغَاءَ وجهِ الله، وحَقنِ دماءِ الأُمَّةِ. وفي لَفظٍ (١): لا تُهراقُ على يَديْ مَحْجمَةٌ مِنْ دمٍ. وكُسِرتْ بذلكَ ظُهُورُ كثيرينَ مِنَ الغَيظِ، بِحَيثُ قِيلَ لَهُ: يَا مُذِلَّ المؤْمِنِينَ، فقالَ لِقَائِلِ ذلكَ: لا تقُلْ ذلكَ؛ إنِّي كَرِهْتُ أنْ أقْتُلَكُمْ في طَلَبِ الملْكِ. والتَمَسَ مِنْهُ مُعاويةُ الصُّعُودَ معَهُ على المِنْبَرِ؛ ويُخبرَ النَّاسَ أنَّهُ قَد بَايَعَ مُعاويةَ، فَصَعِدَ، فَحَمِدَ اللهَ، وأَثْنَى عَليهِ، ثُمَّ قال: أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ هَدَاكُم بِأوَّلِنَا، وحَقَنَ دِمَاءَكُمْ بآخِرِنَا، وإنِّي قَدْ أَخَذْتُ لَكمْ علَى مُعاويةَ بأنْ يَعْدِلَ فِيكُمْ، وأنْ يُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ غَنَائِمَكُمْ، وأنْ يَقْسِمَ فِيكُمْ فَيْئكُمْ، ثُمَّ أقْبلَ عَلَيْهِ، فَقَال: أَكَذلكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ هَبَطَ مِنَ المِنْبَرِ وهُوَ يقُولُ ويشِيرُ بإِصْبَعِهِ إلى مُعاويةَ: ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (٢)، فاشتدَّ على مُعاوِيَةَ ذلكَ، فَقَالُوا لَهُ: لو دعوتَهُ فاستنطقتَهُ. يعنِي: استفهمتَه ما عنى بالَايةِ؟ فقالَ: مهلًا، فأبوْا عليهِ، ودَعَوهُ فأجابَهمْ، فأقْبلَ عليهِ عمروُ بنُ العاصِ، فقالَ له الحسنُ: أمَّا أنتَ فقدْ اختلفَ فيكَ رجلٌ منْ قريشٍ وجزَّارُ أهلِ

стр. 845

المدينةِ، فادَّعيَاكَ، فلَا أدْرِي أيُّهماَ أبُوك (١)؟ وأقبلَ عليهِ أبو الأعورِ السُّلميُّ (٢) فقالَ لهُ الحسنُ: ألمْ يَلعنْ رسولُ اللهِ ﷺ رِعْلًا وذكوانَ (٣)، وعمروَ بنَ سفيانَ؟ يعني: اسمَ أبي الأعورِ، ثُمَّ أقْبَلَ عليهِ مُعاويةُ يُعِينُهُما، فَقَالَ لهُ الحسنُ: أمَا علِمْتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ لَعنَ قائدَ الأحْزابِ وسائِقهَمْ، وكَانَ أحدَهمَا أبو سُفيانَ، والآخرَ أبو عَمروٍ ﵃ أَجمعِين. ثُمَّ إنَّ الحَسَنَ رَجَعَ بآل بيتِهِ مِنَ الكُوفةِ، ونزلَ المدينةَ. ومِنْ مَآثِرِهِ: أنَّهُ حَجَّ خمَسَ عشرَة حَجَّةً (٤). قِيلَ: أكثرُها مَاشيًا مِنَ المَدِينةِ إلى مَكَّةَ، وإنَّ نجائبَهُ تُقادُ معهُ. وذكرَهُ مسلمٌ (٥) فيمنْ سكنَ الكُوفةَ، وكانَ سيِّدًا حليمًا، ذا سكينَةٍ ووَقارٍ، وحِشمةٍ، كارهًا للفتنِ والسَّيفِ، جوادًا مُمدَّحًا، كريمًا بحيثُ كانَ يجيزُ الواحدَ بمئة ألفِ درهمٍ. تزوَّجَ سبعينَ امرأةً، وقلَّمَا كانَ يفارقُهُ أربعُ ضرائرَ. ولمَّا قَالَ أبوهُ ﵁: يا أَهلَ الكُوفةِ، لا تُزوِّجُوا الحسنَ؛ فإنَّهُ رجلٌ مِطْلاقٌ، قالَ لهُ رجلٌ: واللهِ لنُزوِّجَنَّهُ، فما رضيَ أمْسَكَ، وما كَرهَ طلَّقَ. وعنْ ابنِ سيرينَ: أنَّهُ تزوَّجَ امرأةً، فبعثَ إليهَا بِمئةِ جاريةٍ، مع كلِّ جاريةٍ ألفُ درهمٍ.

стр. 846

وقال ابنُ عبدِ البرِّ (١): وروينا مِنْ أوجهٍ: أنَّه لما احتُضِرَ قالَ [لأخِيهِ الحُسينِ]: يا أَخِي، إنِّ أباكَ استشْرفَ لهذا الأمرِ، فصرفَهُ اللهُ عنهُ، ووليَهُ أبو بكرٍ، ثمَّ استشرفَ لهُ، فصُرِفَ عنهُ إلى عمرَ، ثُمَّ لمْ يَشُكَّ وقتَ الشُّورى أنَّهُ لا يعدُوهُ، فَصُرِفَ عنهُ إلى عُثمانَ، فلمَّا قُتلَ عثمانُ بويعَ، ثُمَّ نوزعَ حتَّى جرَّدَ السَّيف، فمَا صَفَتْ لهُ، وإنِّي والله مَا أَرَى أنْ يجمَعَ اللهُ فينَا النُّبوةَ والخلافةَ، فلَا أعرِفَنَّ ما استخفَّكَ سُفهاءُ الكوفةِ، فَأخرَجُوكَ، وقَدْ كُنتُ طلبتُ إلى عائشةَ ﵂ أنْ أُدفنَ معَ رسولِ الله ﷺ ، فقالتْ: نعمْ، فإذَا مِتُّ فاطلبْ ذلكَ إليهَا، وما أظنُّ القومَ إلَّا سَيمنَعُونَكَ، فإنْ فعلُوا فلَا تُراجِعْهُمْ، فلمَّا ماتَ أتى الحُسينُ عائشةَ ﵂، فقَالَتْ: نَعَمْ وكرامَة، فمنعهم مروانُ، فلبِسَ الحُسينُ ومَنْ مَعَهُ السِّلاحَ، حتَّى ردَّهُ أبو هريرةَ، فَآلَ الأمرُ إلى دَفنِهِ بِالبقِيعِ إلى جانِبِ أمِّهِ. وقالَ ابنُ حِبَّانَ في "ثقاته" (٢): إنَّهُ قال لأخِيهِ: إذا أَنَا مِتُّ فاحفرْ لي معَ أبِي، وإلَّا ففِي بيتِ عليٍّ وفاطمةَ ﵄، وإلَّا ففِي البَقِيعِ، ولا ترفعَنَّ في ذلكَ صوتًا، فلمَّا ماتَ أمرَ الحسينُ بالحفرِ لهُ في بيتِ عليٍّ وفاطمةَ ﵄، فبلغَ ذلكَ بنِي أميَّةَ، فأقْبَلُوا وعليهم السِّلاحُ، وقالُوا: والله لا تُتَّخذُ القبورُ مساجدَ، فنادَى الحسينُ في بنِي هاشمٍ، فأقبلُوا بالسِّلاحِ، ثُمَّ ذكرَ قوَلَ أخِيهِ: لا ترفعنَّ في ذلك صوتًا، فحُفِرَ لهُ في البقيعِ.

стр. 847

وقالَ محمَّدُ بنُ إبراهيمَ التَّيميُّ: إنَّهُ لمَّا ماتَ بعثَ سعيدُ بنُ العاصِ بريدًا يخبرُ معاويةَ، وبعثَ مروانُ أيضًا بريدًا، وأنَّ الحسنَ أوصَى أنْ يدفنَ معَ رسولِ الله ﷺ ، وإنَّ ذلكَ لا يكونُ وأنَا حيٌّ، فلمَّا دُفنَ الحسنُ بالبقِيعِ، أرسلَ مروانُ بذلكَ، وبقيَامِهِ معَ بَنِي أمَيَّةَ وموالِيهِمْ، وإنِّي يا أميرَ المؤمنِينَ عقدتُ لوَائِي، ولبستُ السِّلاحَ في ألفَيْ رجلٍ، فدرأَ اللهُ أنْ يكونَ مع أبِي بكرٍ وعمرَ ﵄ ثالثًا أبدًا، حيثُ لمْ يكنْ أميرَ المؤمنينَ عثمانَ ﵁، وكانُوا هم الذِينَ فَعَلُوا بِعثمانَ ما فَعَلُوا، فكَتَبَ مُعاويةُ إلى مَروانَ يشكرُ لهُ، وولّاَهُ المدينةَ، وعزلَ سَعيدًا. وكَتبَ إلى مروانَ: أنْ لَا يدعَ لسعيدٍ مالًا إلَّا أخذَهُ، فلمَّا جيءَ مروانُ بالكتابِ، بعثهُ معَ ابنِهِ عبدِ الملكِ إلى سعيدٍ، فلمَّا قرأَهُ أخرجَ كتابَينِ، وقالَ لعبدِ الملكِ: اقرأْهُمَا، فإذَا فيهِمَا: مِنْ معاويةَ إلى سعيدٍ يأمرهُ حينَ عزلَ مروانَ أنْ يقبضَ أموالَهُ، ولا يَدَعَ لهُ عَذقًا، فجزاهُ عبدُ الملكِ خيرًا، فقالَ: والله لولَا أنَّكَ جئتنِي بهذَا الكتابِ ما ذكرتُ ممَّا ترى حرفًا واحدًا، فجاءَ عبدُ الملكِ بالكتابِ إلى أبيهِ، فقال مروانُ: هو كانَ أوصلَ لنَا مِنَّا له، وقَبرُهُ كما هو اليومَ عِندَ النَّاسِ بحذاءِ قبرِ العبَّاسِ من البقيعِ، تحتَ القُبَّةِ العاليةِ (١) على يَمِينِ الخارجِ مِنْ بابِ البَقِيعِ ﵃، وكانتْ وفاتُه في ربيعٍ الأولِ سنةَ خمسينَ، كما أرَّخَهُ فيها الجمهورُ، وقِيلَ: في السَّنَةِ التي قَبلهَا كماَ للواقديِّ وابنِ سعدٍ، ثُمَّ ابنِ حِبَّانَ، وكانتْ بعدَ مُضيِّ عشرِ سنينَ مِنْ إمارةِ معاويةَ عنْ تسعٍ وأربعينَ سنةً، وشهِدَهُ سعيدُ بنُ العاصِ أميرُ المدينةِ، فقدَّمهُ الحسينُ للصَّلاةِ عليهِ، وقالَ: هيَ السُّنَّةُ. وفي لفظٍ: تقدَّمْ فصلِّ، فلولا أنَّها سنَّةٌ ما قُدِّمتَ.

стр. 848

ويُقالُ فيما نقلهُ ابنُ عبدِ البرِّ (١) عنْ: قتادةَ وأبي بكرِ ابنِ حفصٍ: إنَّ زوجتَهُ ابنةَ الأشعثِ بنِ قيسٍ سمَّتهُ نُفْرًا وكُرهًا، بلْ قيلَ: بتَدْسِيسِ السُّمِّ إليهَا وبذلٍ لها، وكذا قالَ ابنُ حِبَّانَ (٢): إنَّهُ سُمَّ حتَّى تفتَّتَتْ كبدُهُ. قال عميرُ بنُ إسحاقَ: عُدناهُ قبلَ موتِهِ، فقَامَ وخرجَ لحاجَتِهِ، فلمَّا عادَ مِنَ الخلاءِ قال: إِنِّي واللهِ لقطتُ طائفة مِنْ كبِدِي، وإنِّي قدْ سُقِيتُ السُّمَّ مرارًا، فلمْ أُسقَ مثلَ هذهِ قطُّ، فحَرِصَ الحسينُ على أنْ يخبِرهُ بمَنْ سقاهُ، فأبى، وقالَ: اللهُ أشدُّ نقمةً إنْ كان الذي أظنُّ، وإلَّا فلَا يُقتل بي والله بريءٌ. وفي روايةٍ: أنَّه لمَّا احتُضِرَ قالَ: ادعُوَا لِي رجالًا أُشْهِدُهُمْ على شيءٍ، فلمَّا دخلُوا عليهِ قالَ: أُشهِدُكُمْ (٣) أَنِّي قد احتسبْتُ نفسِي عِندَ الله، وقدْ مَضَى ابنُهُ الحسنُ. ٨٧٦ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ محمَّد بنِ ربيعةَ بنِ الحَارثِ بنِ المُطلبِ النَّوْفِليُّ، الهاشميُّ، المَدَنِيُّ (٤). مِنْ أهلِهَا. يرْوِي عَنِ: الأَعْرَجِ، وعَنْ أبي الزِّنَادِ، روى عنه: مسلمُ بنُ قتيبةَ، ووكيعٌ، وسهيلٌ الحرَّانِيُّ. قال البخاريُّ (٥) وغيرُهُ: مُنكَرُ الحدِيثِ، وقَالَ النَّسَائِيُّ (٦):

стр. 849

ضَعيفٌ، وذكر ابنُ حِبَّانَ، والعُقَيليُّ (١) في الضُّعفاءِ، وقالَ أوَّلهُماَ: يَروِي المنَاكِيرَ عنِ المشاهيرِ، فلا يحتجُّ بهِ إلَّا فيما وَافقَ الثقات. وهو مِنْ رِجَالِ "التهذيب" (٢). ٨٧٧ - الحَسَنُ بنُ عليِّ بنِ محمَّدِ بنِ فَرحونٍ، العزُّ، المَدَنِيُّ. سمِعَ علَى أخِيهِ البُرهَانِ إبراهيمَ "الموطأ". ٨٧٨ - الحَسَنُ بنُ عِليٍّ العَسكَرِيُّ (٣). كانت له دارٌ بالمدينةِ ثُمَّ عُرِفَتْ بحَوشِ الحسنِ، قريبةٌ مِنَ الزُّقاقِ المتوصَّلِ مِنهُ للمناصعِ (٤) خارِجَهَا. - الحَسَنُ بنُ عليٍّ، العزُّ الوَاسطِيُّ. مضَى فيمنْ جدُّهُ: إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ. (٨٦٨). ٨٧٩ - الحَسَنُ بنُ عمرَ بنِ زينِ الدِّينِ عبدِ العَزِيزِ بنِ عبدِ الوَاحِدِ بنِ عُمرَ بنِ عيَّادٍ - بتَحْتَانِيةٍ- الفاضِلُ، البدرُ، الأنصاريُّ، المدَنِيُّ، المَالِكِيُّ، ويُعرفُ بابنِ زينِ الدِّينِ (٥). وُلِدَ في سنةِ سبعٍ وأربَعِينَ وثمان مئةٍ بطِيبَةَ، ونشأَ بهَا، فَحَفِظَ القرآنَ، و "الرِّسالة" (٦)

стр. 850

وعرضَهَا علَى محمَّد بنِ مباركٍ، و "ألفية النحو" (١)، وقطعةً من كلٍّ منْ ابنِ الحاجِبِ الفرعيِّ (٢)، و "الكافيةِ"، و "التَّلخِيصِ"، وأَخَذَ في الفِقهِ عنْ ابنِ مباركٍ المشارِ إليهِ، وكان لهُ بهِ مزيدُ اعتناءٍ، وعادتْ بركتهُ عليهِ، ويحيى الهواريِّ (٣)، والعُلَميِّ (٤)، وأحمدَ بنِ يونسَ، ولازمَهُم فيهِ وفي العربيةِ، والأصولِ والمنطقِ، وغيرِهَا عنِ الأخيرِ فقط، وكذا أخذَ في الفقهِ عنِ الشَّيخِ مُوسَى الحاجِبِيِّ (٥) قرأَ عليهِ "الشَّامل" لبهرام (٦)، وحضَّهُ على الكتابةِ عليهِ، فكتَبَ كراريس، وجوَّدَ عليهِ القرآنَ، بل قرأَ علَى عُمرَ النَّجارِ (٧) لقالونَ، وكَذَا أخذَ في العَرَبيةِ والمنطِقِ والمعَانِي والبَيَانِ عنِ الشِّهَابِ الأبشيطِي، وسمعَ الحديثَ على نَاصرِ الدِّينِ ابن الكازَرُونِيِّ، والمحبِّ المَطَرِيِّ، وأبي الفتحِ المَراغي، بل قرأَ عليهِ الستةَ إلا "أبا دوادَ"، وغيرَهمْ، وأجازتْ لهُ قريبتُهُ رُقيَّةُ ابنةُ النورِ المَحليِّ (٨)، وقرأَ بمَكَّةَ

стр. 851

على عبدِ المُعطي جُلَّ "الشفاءِ"، وعلى النُّورِ الزَّمزميِّ (١) في الحسابِ والميقاتِ، بلْ حضرَ يَسيرًا العربيةِ عندَ القاضِي المالكيِّ بِهَا المَحيويِّ عبدِ القادرِ (٢)، ودخلَ هَجَرَ والبحرين بلادَ ابن جبرٍ لصحْبَةٍ بينهُما، وزارَ مَن بِاليمامَةِ، وكذَا دخلَ القاهرةَ في سنةِ أربعٍ وسبعينَ، فأخذَ عَنِ الأمِينِ الأقصرائيِّ في "السنن" لأبي داودَ وغير، والفرائضَ عنِ النُّورِ الطنتدائيِّ (٣)، بلْ والبدرِ المارداني (٤)، وحضر قَليلًا عندَ السَّنهُورِيِّ (٥)، وكذا سمعَ على الخيضريِّ (٦)، وابنِ الشّحنةِ (٧)، ثُمَّ في سَنَةِ إحدى وثمانينَ فسمِعَ عليَّ مع البرهانِ الخجنديِّ أشياءَ، وعلى الدِّيَمِي (٨)، ثُمَّ لازمَنِي في مجُاورَتِي بِالمدينةِ حتَّى حَمَلَ عنِّي درايةً

стр. 852

وروايةً، كبحثِ "ألفية الحديث" بتمامِهَا وأماكنَ مِنْ "شَرحِهَا"، وبعضَ "شرح العمدة" (١) لابن دقيق العيد، وجُلَّ "الموطأ"، وأماكنَ منَ "الصحيح"، و "ختم الدلائل"، وبعض "الشُّعَب" (٢)، و "الشمائل"، و "الشفاء"، و "الترغيب"، و "المشارق" (٣)، و "الاكتفاء"، و"موجبات الرحمة" سوى ما سمعَهُ منْ لفْظِي مِنَ المسَلْسَلِ، و "حديثِ زهيرٍ العشَّارِيِّ"، وختمَ مُؤلَّفِي "القول البديع" وجملةٍ من "الستة"، و "الموطَّأ"، و "المسند" للشافعي، و "شرح معاني الآثارط للطحاويِّ، وغيرِهَا، وسمعتْ معهُ ابنتُه سعادة (٤) بعضَ ذلك، وأمُّها هي ابنةُ الشيخِ أحمدَ بنِ سعيدٍ الحريريِّ الماضي، وكتبتُ لهُ "إجازةً" في كُرَّاسةٍ ضممتُهَا لما كتبتهُ لهُ في مصرَ حينَ اجتماعِهِ بي فِيهَا، ووصفتُهُ الآن بسيِّدِي الشيخِ الإمامِ، الحَبرِ الهُمامِ، العالمِ الفاضلِ، والعاملِ الكاملِ، بركةِ المستفيدينَ، صدرِ المدرّسينَ، كنزِ المُخلصينَ، ذي الهمَّةِ العلِيَّةِ والمحاسنِ الواضحةِ الجَلِيَّةِ، والأصلِ الأصيلِ، والتَّفقُّهِ في التَّفريعِ والتَّأصيلِ، ووصفتُ سماعَهُ المبحوثَ فيهِ بقولِي فِي البحثِ والتقريرِ بحيثُ دخلَ فِي

стр. 853

زواياهُ، ووصلَ لما ينتفعُ بهِ فيهِ مِنَ الطَّلبةِ مَنْ يلقَاهُ، ثُمَّ قلتُ: ولازمَنِي في غير ما ذُكرَ ممَّا حفظَ وسطَّرَ، وأفادَ واستفادَ، وممَّا دعوتُ بهِ لهُ. نفَعَ اللهُ بعلمهِ وبركتِهِ، وجمعَ شملَهُ بأَحبَابِهِ وعَشيرتهِ، ويعْمَ الرَّجلُ تميُّزًا ومشاركةً في الفضائلِ، وهِمَّةً عاليةً، وتودُّدًا كبيرًا، وبَشاشةً وتواضعًا وخِبرةً، ثُمَّ لقِيتُهُ في سنةِ ثمانٍ وتسعينَ بالمدينةِ أيضًا، وقبلَ ذلكَ بمَكَّةَ وغيرِهَا، وسمِعَ عليَّ "مناقبَ العبَّاسِ" مِن تصنيفي، ووقفتُ عندهُ نسخةً ولمْ يتحوَّلْ عنْ أوصافِهِ وإنصافِهِ. كانَ اللهُ لهُ. ٨٨٠ - الحسنُ بنُ عَمروِ بنِ أبي القاسمِ، البدرُ ابنُ السِّراجِ الحَجَّاجيُّ، الأَقْصُريُّ (١)، المدَنيُّ، الشَّافعيُّ، الصُّوفيُّ، النَّاسخُ، والمؤذِّنُ بالحرَمِ المدَنيِّ. سمعَ على البدرِ ابنِ فَرحونٍ في سنةِ سبعٍ وستين وسبعِ مئةٍ، ووصفَه الكاتبُ بالشَّيخِ. ٨٨١ - الحسنُ بنُ عيسى، أبو عليٍّ الحاحائيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ. قال ابنُ فَرحونٍ (٢): وكانَ مِنَ العلماءِ الأتقياء، الأقوياءِ في دينهم، معَ التَّفنُّنِ في علومٍ عِدَّةٍ، إمامًا (٣) في الفقه والأصلين (٤) والعربية، رُحلةً (٥) في الفرائضِ والحسابِ، مُشاركًا في اللًّغةِ وغيرِها، مُتصدِّيًا للاشتغال (٦)، انتفع به الطَّلَبةُ مِن جميعِ المذاهبِ،

стр. 854

ساكنًا برباط دُكالةَ في حُجرةِ الصَّالحين، وأفضلَ جماعتِنا في الدَّرس بعدَ وفاةَ أخي حسنٍ مؤاخيًا لعبدِ السَّلامِ بنِ سعيدٍ الآتي. كلُّ ذلك معَ حُسنِ الأخلاق، وترغيبِ الطَّلبةِ في الاشتغالِ، والهَيبةِ العَظيمةِ عليهم. ماتَ في سنةِ تسعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ، أو التي بعدَها. وعندَ ابنِ صالحٍ: الحَسنُ الحيحائيُّ، فقيهٌ صالحٌ، كانَ متعبِّدًا مُتجرِّدًا (١)، يتردَّد إلى الحرمينِ، وله مباحثُ شيخٍ مِن أهلِ القراَنِ والعلمِ، مُتعبِّدٍ، يقال له: عبد الله الماساني (٢)، ماتَ بالمدينةِ على خيرٍ. انتهى. وأظنُّه هذا، وذكرَه المجدُ (٣)، فقال: هكذا يُنسبُ، وليست نسبةً لبلدٍ، ولعلَّه مِن قولهِم: حاء حاء (٤)، بالغنم: إذا دعاها إلى الماء، أو مِن قولهم: حاحيتُ حِيحَاءً (٥)، وليس له نظيرٌ في كلامِ العَرب سوى: عاعيتُ (٦)، وهَاهَيتُ (٧). قال: وكان الشَّيخُ حسنٌ مِن العلماءِ المتَّقين، وأئمَةِ الصِّدقِ واليقين، الرَّاقي في مَدارجِ الفَضلِ إلى

стр. 855

مَصاعدِ المُرتقين، وكانَ إمامًا في مذهبِ مالك، وفي أصولِ الفِقه، وأصولِ الدِّين، وأمَّا في علمِ الفرائضِ والحساب؛ فكان رُحلةً للطَّالبين، وقِبلةً للقاصدين، وله مِن اللُّغةِ والأدبِ نَصيبٌ صَالح، وفي البحثِ يدُ مَنْ بأظفار الظَّفَرِ راشَ (١) مَنْ جالَحَه (٢) ولو مجُالِح (٣)، خصَّهُ اللهُ تعالى مِن الفضلِ والورعِ بمواهب، فشغلَ وأفادَ، وانتفعَ به جماعاتٌ من جميعِ المذاهب، وكانَ ساكنًا برِباطِ دُكالةَ في حُجرةِ الأولياء، مَصونًا في حميد طريقته (٤) عن شوائبِ السُّمعةِ والرِّياء، مُرَغِّبًا للطَّالبين في الطَّلبِ والاشتغال، جامعًا بينَ الهَيبة القويَّةِ وحُسنِ الخُلقِ ولُطفِ المقال. ٨٨٢ - الحسنُ بنُ فارسٍ، النَّقيبُ. قالَ ابنُ صالحٍ: أظنُّه أدركَ الحريقَ في المسجدِ النَّبويِّ (٥)، وأشكُّ: هل أدركَ النَّارَ التي جاءت بسيلٍ بقُربِ أُحُدٍ، و أدركَ من رآها؟ ٨٨٣ - الحسنُ بنُ الفَضلِ بنِ الحسنِ بنِ عَمروِ بنِ أُميَّةَ الضَّمْريُّ (٦).

стр. 856

مِن أهلِ المدينة، يروي عن: أبيه، وعنه: محمَّدُ بنُ إسحاق. قاله ابنُ حِبَّان في الثَّالثةِ من "ثقاته" (١). ٨٨٤ - الحسنُ بنُ قاسمٍ القطَّانُ (٢). جدُّ إبراهيمَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الماضي، وأبو حسينٍ التي، وهما مُؤذِّنا الحَرَمِ النَّبويِّ، ويأتي بأبسطَ من هذا في: الحسنِ القَطَّان. ٨٨٥ - الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ الحسنِ القُرَشيُّ، الدُّخيُّ، المدَنيُّ (٣). أخو عبدِ الحميد (٤)، ممَّن سمعَ على الزَّين أبي بكرٍ المراغيِّ، وماتَ في يومِ الجُمعةِ ثاني عِشري صفرَ، سنةَ خمسَ عشرةَ وثمان مئةٍ، وهو والدُ عمرَ أبي خديجةَ زوجةِ محمَّد بنِ عليِّ بنِ سليمانَ الطحَّان، أمِّ ولده عليٍّ وإخوته، وكان قريبًا لحسينِ بنِ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ يعلى الآتي. ٨٨٦ - الحَسنُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ الواحدِ بنِ عمرَ بنِ عيَّادٍ الأنصاريُّ، المغربيُّ الأصل، المدَنيُّ، المالكيُّ (٥). شقيقُ الحسينِ الآتي، وسِبطُ النُّورِ المحلِّيِّ (٦)، ويُعرف كلٌّ منهما بابنِ كمالٍ، لقبِ

стр. 857

أبيهما، وهما ابنا (١) عمِّ البدرِ حسنِ بنِ عمرَ الماضي قريبًا، سمع على الجمالِ الكازروني في سنةِ أربعٍ وثلاثين وثماني مئة، ثمَّ حفظَ "الرسالة"، واشتغلَ على أبيه، وماتَ في الطَّاعونِ سنةَ ثلاثٍ وخمسين وثماني مئةٍ بالشَّامِ غريبًا. ٨٨٧ - الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسن، أبو الزِّفِت (٢). له قضيةٌ تأتي في: الحسينِ (٣) بن عليًّ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ. ٨٨٨ - الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ، أبو محمَّدٍ الهاشميُّ، المدَنيُّ، المعروف أبوه بابنِ الحنفيَّة (٤). أخو عبدِ الله الآتي، ذكرَهما مسلمٌ (٥) في ثالثةِ تابعي المدنيين، يروي عن: أبيهِ، وابنِ عبَّاسٍ، وسلمةَ بنِ الأكوعِ، وأبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وغيرِهم، وعنه: عمروُ بنُ دينارٍ، والزُّهريُّ، وآخرون، وهو أوَّلُ مَن تكلَّمَ في الإرجاء، ولكنْ لمَّا لامه زاذانُ ومَيسرةُ على الكتابِ الذي وضعَه فيه، قال لزاذانَ: يا أبا عمروٍ، وَدِدتُ أني كنتُ متُّ ولم أكتبْه، على أنَّ شيخنا (٦) قرَّرَ أنَّ الإرجاءَ الذي تكلَّمَ فيه هو غيرُ الذي يَعِيبُه أهلُ السُّنةِ المتعلِّقِ بالإيمان، وساقَ في حكايةٍ ذَكرَ الحسنُ فيها اعتقادَه، ثمَّ قالَ في آخرِها: ونُوالي أبا بكرٍ وعمرَ، ونُجاهدُ فيهما؛ لأنَّهما لم تقتتلْ عليهما الأمَّةُ، ولم تَشكَّ في أمرِهما، ونُرجئُ

стр. 858

مَن بعدَهما ممَّن دخلَ في الفتنةِ، فنَكِلُ أمرَهم إلى الله … ، إلى آخرِ الكلامِ. فمعنى الإرجاءِ الذي تكلَّمَ الحسنُ فيه: أنَّهَ كانَ يرى عدمَ القاطعِ على إحدى الطَّائفتين المُقتتلينِ في الفِتنةِ بكونِه مخطئاٍ أو مصيبًا، وكانَ يرى أن يُرجَئَ الأمرُ فيهما [إلى الله] (١)، وأمَّا الإرجاءُ الذي يتعلَّقُ بالإيمان فلم يُعرِّجْ عليه، فلا يَلحقُه بذلكَ عَيبٌ. وماتَ في خلافةِ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وليسَ له عَقِبٌ. وقال ابنُ سعدٍ (٢): كانَ مِن ظُرفاءِ بني هاشمٍ، وأهلِ العقلِ منهم، يُقدَّمُ على أخيه أبي هاشمٍ في الفضلِ والهيئة. وقال الزُّهريُّ: حدَّثنا الحسنُ وعبدُ الله ابنا محمَّدٍ، والحسنُ أرضاهما في أنفسِنا، وفي روايةٍ: أوثقُهما. وقالَ ابنُ حِبَّان (٣): [كانَ] مِن علماءِ النَّاسِ بالاختلاف. قال خليفةُ (٤): ماتَ سنةَ تسعٍ وتسعين، وقيل: سنةَ مئةٍ، وقيل: سنةَ إحدى ومئةٍ، وقيل: غيرُ ذلك، و هو في "التهذيب" (٥). ٨٨٩ - الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ المنعمِ، البدرُ ابنُ الشَّمسِ ابنِ الظَّهر، البَكريُّ، العراقيُّ، نزيلُ الحرمين، ويُعرف بالسُّهرورديِّ (٦).

стр. 859

نسبةً -فيما قالَ- لشيخِ الإسلامِ أبي حفصٍ. وُلِدَ بالعراقِ سنةَ ثلاثين، وقدِمَ مكَّةَ وهو ابنُ عشرين، فحجَّ وزارَ، واعتنى بالتِّجارة، وسافرَ فيها لكلبرجة (١)، وهرموز (٢)، وكبناية (٣)، وغير ها، ثمَّ انقطعَ بالحرمين، وصارَ يتردَّدُ بينهما، وتأهَّلَ بالمدينةِ، وصاهرَه الجمالُ الكازرونيُّ سبطُ أبي الفَرَجِ المراغي على ابنته، وتكررَّتْ رؤيتي له وهو ساكن (٤). ٨٩٠ - الحسنُ ابنُ القاضي فتحِ الدِّين أبي الفَتحِ محمَّدِ بنِ العلّاَمةِ نورِ الدِّينِ عليِّ بنِ يوسفَ بنِ الحسنِ الأنصاريُّ، الزَّرنديُّ، المدَنيُّ. أخو عليٍّ ويوسفَ (٥) وغيرِهما، ممنَّ سيُذكر، ممَّن سمعَ على الجمالِ الأُميوطيِّ، والزَّينِ المَراغي، والعَلَم السَّقا، ومات في .... (٦). ٨٩١ - الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ عميرٍ الشِّيرازيُّ. شهِدَ في سنةِ خمسٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ. ٨٩٢ - الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ قَلاوونَ، صاحبُ الدِّيارِ المِصريةِ، والشَّاميةِ، والحجازيةِ، النَّاصرُ ابنُ المنصور (٧).

стр. 860

جدَّدَ القُبَّةَ المبنية على الضَّريحِ النَّبويِّ حين اختلَّت الألواحُ الرَّصاص عن موضعِها خوفًا مِن كثرةِ الأمطارِ، بُويعَ بالسَّلطنةِ بعدَ أخيه المظفَّرِ حاجي (١) في ثاني عشر رمضانَ سنةَ ثمان وأربعين وسبعِ مئةٍ، واستمرَّ حتَّى خُلِعَ في سنةِ اثنتين وخمسين بأخيه الصَّالحِ صالحٍ (٢)، ثمَّ أُعيدَ إلى السَّلطنةِ بعدَ خلعِ المذكور في شوَّالٍ سنةَ خمسٍ وخمسين، واستمرَّ حتَّى حصلَ بينَه وبينَ كبيرِ أهلِ دولتِه الأميرِ يلبغا الخاصكي (٣) نفورٌ، فقُبضَ عليه في جُمادى الأولى في سنة اثنتين وستين وسبع مئة (٤)، وكانَ ذلك آخرَ العهدِ به. ٨٩٣ - الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ يحيى بنِ الحسنِ بنِ جعفرٍ، أبو محمَّدٍ الحسينيُّ، الهاشميُّ (٥).

стр. 861

حفيدُ مؤلِّف "أخبار المدينة" الآتي (١)، رواه عنه. ٨٩٤ - الحسنُ بنُ مسعودٍ الشَّكيليُّ، المكيُّ الأصل، المدَنيُّ. الماضي أخوه أحمدُ، وعبد الله المذكور مع أبيه، وولدُه محمَّدٌ، ممَّن قرأَ واشتغلَ بالفقهِ والنَّحوِ، وشاركَ في غيرِهما، وأنجبَ، كانَ أبرعَ بني أبيه. ذكره ابنُ فرحون (٢). ٨٩٥ - الحسنُ بنُ مشكورٍ القُرَشيُّ، المكِّيُّ الأصل، المدَنيُّ. أخو أحمدَ وعبدِ الرَّحمنِ، وغيرِهما، ذكرَه ابنُ فرحون (٣) أيضًا مجرَّدًا، وأنَّه ماتَ في سنة ثلاثٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ. ٨٩٦ - الحسنُ بنُ يعلى العُمَريُّ، الحَنَفيُّ. قال ابنُ فَرحونٍ (٤): كانَ لنا من العُمريينَ الأخُ الصَّالحُ، المُقرئُ، الفقيهُ، عزُّ الدِّين، وكانَ في الحنفيَّةِ حسنةَ أهلِ زمانِه منهم، مُنعطفًا على قراءةِ القرآن، وصُحبةِ الإخوان، معَ النَّصيحةِ لهم، والقيامِ بواجبِ الشَّرع، والبُغضِ لأهلِ الشَّرِّ والبِدَع، ماتَ في سنةِ ستٍّ وسبعِ مئةٍ، وخلَّفَ ذُرِّيَّةً صالحةً، كلُّهم قرأَ القرآنَ وجوَّده، واشتغلَ [بالعلم] (٥) وتنبَّل.

стр. 862

٨٩٧ - الحسنُ بنُ يوسفَ ابنِ المقتفي، المستضيءُ بأمرِ الله، أبو محمَّدِ ابنُ المستنجدِ (١). أرسلَ في خِلافتِه بِكِسوةٍ للحُجرةِ النَّبوية، فوُضِعتْ، وأُزيلتْ التي كانتْ لابن أبي الهيجاء، كما سيأتي (٢)، وماتّ في شوَّالٍ سنة خمسٍ وسبعين وخمسِ مئةٍ. ٨٩٨ - الحسنُ، أبو عليٍّ الحجَّامُ. والدُ محمَّدٍ الآتي. قال ابنُ صالحٍ: هو الشَّيخُ الصَّالح، الغريبُ في أحوالِه، مِن الأولياءِ الكبار، ممَّن يُلازمُ الصفَّ الأوَّلَ معَ الجماعةِ، على هيئةٍ حسَنةٍ، وعبادةٍ، وشَفقةٍ على الفقراءِ، يَخِيطُ بالإبرة الجِبابَ (٣) الصُّوفَ للرَّعيةِ وللغريبِ بالأُجرةِ، ويكونُ النَّاسُ في الموسمِ في بيعِهم وشِرائِهم، وهو في دُكَّانِه بإِبرته، على خِياطتِه وحالته، وكانَ يسقي الماءَ فيه احتسابًا لمَنْ يمرُّ عليها، ولا يتكلَّمُ معَ أحدٍ، بل هو مشغولٌ بنفسه، وذكرِ الله، وفي آخرِ عمره كان يَفصِدُ (٤)، ويختِنُ لمن يَعزُّ عليه ممَّن يطلبُه، ويَتعنَّى إلى الصُّلحاءِ في بيوتِهم أيامَ الجُمَعِ ليقصَّ شاربَهم، ويحملُ إلى الشَّيخ أبي عبد الله القَصريِّ كُوزًا من الماءِ كلَّ ليلةٍ ليُفطرَ عليه في المسجدِ، وماتَ على خيرٍ. قدَّسَ اللهُ رُوحَه، ونوَّرَ ضَريحَه، وأعادَ علينا مِن بَركتِه وبَركةِ أمثالِه. ٨٩٩ - الحسنُ التُّركمانيُّ، نزيلُ دمشقَ.

стр. 863

شيخٌ صالحٌ، خيِّرٌ، دَيِّنٌ مُتعبِّدٌ، ممَّن جاورَ بالمدينة، وكانَ يحجُّ منها كلَّ سنةٍ. ذكرَه ابنُ صالح. - الحسنُ الحيحائيُّ. مضى في: ابن عيسى؛ لظنِّي أنه هو. ٩٠٠ - حسنٌ، البدرُ الدِّرعيُّ، المغربيُّ، المالكيُّ، قاضي المالكيةِ بدمشقَ (١). ممَّن كانَ يقرأُ في "مختصر ابن الحاجب" (٢) حتَّى علِقَ بذهنِه بعضُ مسائلِه، ومسائلَ من "الرسالة"، بحيثُ صارَ يُذاكرُ بذلك، ويزعمُ معرفةً كبيرةً، معَ طَيشٍ وجُرأةٍ، ودنيا، وامتُحِنَ وضُربَ، وصُرِف، فنابَ بالقاهرةِ، بل رامَ الاستقلالَ به، فلم يتمَّ له، وكذا رامَه بمكَّةَ، فلم يتيسَّر، وكأنَّه وَلِيَه بغزةَ، وجاورَ بمكَّةَ والمدينةِ، ووُلدَ له بهما، ودخلَ اليمنَ. ماتَ بمكَّةَ في ذي الحَجَّةِ سنةَ ثمان وعشرين وثمان مئةٍ، وخلَّفَ ابنةً بالمدينةِ النَّبويةِ، ماتْت في التي تليها. ذكرَه الفاسيُّ بأطول في "ذيل النبلاء". قلتُ: وقد قرأ عليه "البخاريَّ" بالرَّوضةِ في سنةِ سبعَ عشرةَ وثمان مئة أبو الفتح ابنُ صالحٍ (٣). ٩٠١ - الحسنُ العجميُّ، خادمُ قُبَّة (٤) سيدي حمزةَ عمِّ النبيِّ ﷺ -.

стр. 864

كانَ رجلًا صالحًا، ساكنًا برباطِ الأصبهانيِّ عندَ بابِ جبريلَ، يعملُ في الفاعلِ، ويأكل، يتعبَّدُ باللَّيلِ، مجردًا على خيرٍ. ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقالَ: وهو مِن خيارِ العَجمِ الذينَ رأيتُهم مجاورينَ بالمدينةِ، ولمَّا ماتَ أخذَ أخي عليٌّ خِدمةَ القُبَّة، وذلكَ في ولايةِ الشَّرف الأُميوطي (١). ٩٠٢ - الحسنُ العجميُّ. آخرُ، أو هوَ الذي قبلَه. ذكره ابنُ صالحٍ أيضًا، وقال: قدِمَ المدينةَ، فسكنَ في رباطِ الأصبهاني، وكانَ يسقي بالحرَم، على خيرٍ، وماتَ بها عن حسنٍ، ومحمَّدٍ، وهما أيضًا على خيرٍ. انتهى. وإنما غايرتُ بينهما تبعًا له، سِيَّما وقد وصفَه بكونِه سقَّاءً، معَ احتمالِ كونِه أيضًا وصفًا للأوَّل. ٩٠٣ - الحسنُ العَجَميُّ المدَنيُّ (٢). صاهرَه شيخنُا الشِّهابُ الشُّوايطيُّ على ابنتِه خديجة (٣)، واستولدَها أولادَه، وماتتْ سنةَ تسعٍ وخمسين وثمان مئةٍ، وما عَلمتُ متَّى ماتَ صاحبُ التَّرجمةِ. ٩٠٤ - الحسنُ القَطَّانُ المؤذِّنُ (٤). كانَ هو وأحمدُ أخوه مِن أعقلِ النَّاسِ، وأشغلِهم بنفسِه، وبتدبيرِ بيتِه، إلى أنْ

стр. 865

ماتَ، وتركَ سُرِّيتين (١) له وهما حاملتان، فولدتا جميعًا ذَكَرين: أحدهما: حسينٌ الآتي. قاله ابنُ فرحون. وقال ابنُ صالحٍ: إنَّه كانَ صيِّتًا (٢)، يقرأُ الميعادَ في الرَّوضةِ بعدَ الظُّهرِ، ثمَّ يمدحُ، وانتفع النَّاسُ بقراءتِه ومدحِه. انتهى. واسمُ أبيه قاسمٌ، وسيأتي ولدُه حسينُ قريبًا. ٩٠٥ - الحسنُ المسوفيُّ التَّكروريُّ. هاجرَ إلى المدينةِ، فجاورَ بها حتَّى ماتَ، ودُفِنَ بالبقيعِ، وكانتْ مجاورتُه في عشرِ السِّتينَ وسبعِ مئةٍ، وكانَ مُتعبِّدًا، ذا نعمةٍ، مُحَبَّا في الصَّالحينِ والعلماءِ، واقتنى شيئًا مِن كُتبِ العِلم. ذكرَه ابنُ صالحٍ. ٩٠٦ - الحسنُ المغربيُّ، الخوليُّ. أحدُ أصحابِ عبد الله البَسكريِّ، له ذِكرٌ فيه. ٩٠٧ - الحسنُ المغربيُّ، صِهرُ عبدِ الله ابنِ القاضي الزَّينِ عبدِ الرَّحمن بنِ صالحٍ. ممَّن سمعَ معَه في سنة سبعِ وثلاثين وثمان مئةٍ على الجمالِ الكازرونيِّ في "البخاري"، ووصفَه القارئُ بالشَّيخِ. ٩٠٨ - الحسنُ. شيخٌ كانَ في مدرسةِ السِّراجِ، مستور، يتهَّم بالسَّعَة الجيدة، يقال: إنَّه ربَّى عنبرًا الموصلي، وبينهما علاقةٌ من جِهة مُعتقِ شجاعِ الدِّين الطَّواشي (٣). ماتَ ودُفنَ في

стр. 866

البقيع. ذكرَه ابنُ صالح. ٩٠٩ - حُسَيلٌ، -آخرُه لامٌ- بنُ جابرٍ العَنسيُّ (١)، أو: حِسْلٌ، بالتكبير، كما تقدَّم. وهو اليمانُ، والدُ حذيفةَ. استُشهِدَ بأُحُدٍ على يدِ المسلمين غلطًا (٢)، وسيأتي في الياء التحتانية (٣). ٩١٠ - الحسينُ بنُ إبراهيمَ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ إسماعيلَ، أبو عبدِ الله الرَّسيُّ. نسبةً لقريةٍ من قُرى المدينةِ النَّبوية (٤)، استقرَّ بعدَ أبيه في نقابةِ الأشرافَ بمصرَ. ٩١١ - الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ الله، القاضي أبو نصرِ ابنُ القاضي أبي الحسينِ ابن القاضي أبي القاسمِ ابن القاضي أبي الحَسين، الحنَفيُّ، قاضي الحَرَمين. ذكره في "طبقات الحنفية" (٥) عبدُ القادر (٦)، وقال: إنه تفقَّهَ بالقاضي أبي الهيثم (٧)، وماتَ يومَ الثُّلاثاءِ تاسعَ ذي القَعدةِ، سنةَ خمسٍ وستين وأربعِ مئةٍ،

стр. 867

ومولدُه في رجبٍ سنةَ ثلاثٍ وثمانين وثلاث مئةٍ. ٩١٢ - الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ عليِّ بنِ مُعَلَّى القُرَشيُّ، العُمَريُّ، ويُعرف بالدُّخِّي. ذكرَه ابنُ صالحٍ مجرَّدًا، وقد مضى: الحسنُ بنُ محمَّدِ بنِ الحسنِ، قريب لهذا ظنًّا. ٩١٣ - الحسينُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ أحمدَ، البدرُ ابنُ الخواجا الشِّهابِ الكِيلانيُّ، ثمَّ المكيُّ، الشَّافعيُّ، يُعرف بابن قاوان (١). ممَّن تردَّدَ للمدينة، وجاورَ، وعمَّر بئرَ غَرْسٍ، وحوَّطَ عليها حديقةً، وبنَى بجانبِها مسجدًا، وذلكَ في سنةِ اثنتين وثمانين وثمان مئةٍ، وُلدَ سنةَ اثنتين وأربعين بكِيلان (٢)، ونشأ بها في كَنفِ والدِه، وحفظَ القرآنَ، وقدِمَ مكَّةَ معَ والدِه وقطنَها، واشتغلَ فيها على الشَّيخِ محمَّدِ بن خضرِ بنِ محمَّدٍ النَّيسابوريُّ (٣)، قرأ عليه "الحاوي" (٤)، وفي الصَّرفِ والنَّحوِ، والحديثِ والتَّفسيرِ أيضًا، واشتغلَ في هذه العلومِ وفي غيرِها، كالمعاني والبيانِ، والأصولِ والكلام، وآدابِ البحث، والخِلافِ (٥) والمنطق، والفرائضِ، على جَمعٍ منهم الهمام

стр. 868

الكرماني (١)، أحدِ أصحابِ الخُوافي (٢)، والشَّيخُ محمَّدٌ المدعو حاجي الفرحي (٣)، ومظفَّرٌ الكازروني، وإمامُ الكاملية (٤)، والكمالُ ابنُ الهُمام، وتزوَّجَ ابنتَه، وأبو الفضل المغربي (٥)، وابن يونس (٦)، وارتحلَ إلى الشَّامِ، فأخذَ بها في علومٍ عن البدرِ ابن قاضي شُهبة (٧)، والزَّينِ خطَّابٍ (٨)، وبحلبَ عن الشِّهابِ المرعشي (٩)، وإلى القاهرةِ في التي تليها، فأخذَ عن

стр. 869

الكافياجي (١)، وسمعَ الحديثَ بالحرمينِ والشَّام، وتلقَّن الذِّكرَ من الهمام الكرمانيِّ، وإمامِ الكاملية، وعبدِ الكريمِ وإدريس الحضرميينِ (٢)، وبرعَ في الفضائلِ، وأقرأَ الطَّلبةَ، وصنَّفَ، وقُرِّضَ له بعضُها (٣)، وكانَ كثيرَ العبادةِ والخشوعِ، والأدبِ، والإفضالِ على الطَّلبةِ، ماتَ في ليلةِ السَّبتِ ثامنِ ذي القَعدةِ سنةَ تسعٍ وثمانين وثمان مئةٍ (٤) بمكَّةَ، وصُلِّيَ عليه عندَ بابِ الكعبةِ، ودُفِنَ عندَ سَلفِه بالمَعلاةِ. ﵀ وإيَّانا. ٩١٤ - الحسينُ بنُ إسماعيلَ بنِ الحسنِ بنِ محمَّدِ بنِ الحسينِ بنِ داودَ بنِ عليِّ بنِ عيسى بنِ محمَّدِ بنِ أبي القاسمِ بنِ الحسنِ بنِ زيدِ بنِ عليٍّ النَّيسابوريُّ، ويُلقَّب فخرَ الحرمين (٥). ذكره ابنُ السَّمعاني (٦)، وقال: كان ذا جاهٍ ومالٍ، ومَنزلةٍ عاليةٍ في العِلم.

стр. 870

وقال ابنُ أبي طيٍّ (١): في "كتاب الإمامية": كان إماميًا في الأصولِ والفروعِ، ويَعرفُ الحديثَ، ويجلسُ للعامَّةِ، ويحدِّثُ، وقد خرَّجَ "رجال البخاري"، و "رجال مسلم"، وكان أهلُ الحديثِ في زمانِه يهابونه، واجتهدوا في ثَلْبه (٢)، فلم يقدِرُوا إلا على نِسبتِه إلى التَّشيُّع، فكانَ يحمدُ اللهَ على ذلك. ألحقَه شيخُنا في "لسانه" (٣). ٩١٥ - الحسينُ بنُ بشيرِ بنِ سلّاَم، ويقال: ابنُ سلمانَ الأنصاريُّ، مولاهم (٤). فإنَّه مولى صفيةَ ابنةِ عبدِ الرَّحمنِ، مِن أهلِ المدينةِ. يروي عن: أبيه عن جابرٍ، وعنه: خارجةُ بنُ عبدِ الله، وثَّقَه ابنُ حِبَّان (٥)، من الثَّالثة، وهو في "التهذيب" (٦). ٩١٦ - الحسينُ بنُ حازَمٍ (٧). يروي عن: أهلِ المدينةِ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، وعنه: صالحُ بنُ عمرَ. قاله ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٨). ٩١٧ - الحسينُ بنُ الحسينِ بنِ قاسمٍ الرَّضيُّ، القطَّانُ، المؤذِّنُ بالمدينةِ.

стр. 871

والماضي أبوه، وحفيدُه إبراهيمُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ماتَ أبوه كما قدَّمنا وأمُّه -وهي سُرِّيةٌ لأبيه- حاملٌ به، فولَدَتْه بعدَه، ونشأَ في خَيرٍ واشتغالٍ بعِلمٍ، واستقرَّ في وظيفةِ أبيه، وكانَ صيِّتًا، حسنَ الأذانَ، حَسنَ العِشرة والمُداراةِ، فعاشَ في النَّاسِ بعقلِه، ثمَّ ماتَ عن أولادٍ صغارٍ، فلطَفَ اللهُ بهم. قاله ابنُ فرحون (١). وقال ابنُ صالحٍ: إنَّهم ثلاثةٌ، وإنَّه كتبَ خطًّا مَليحًا، وكانَ ينسخُ بالأُجرةِ، ويُؤذِّنُ حسنًا، ويمدحُ جيِّدًا، وانتفعَ النَّاسُ به في ذلكَ. ماتَ شابًّا. قلتُ: وقد رأيتُه فيمَن سمعَ "مسند الشافعي" سنةَ ثلاثٍ وخمسين وسبعِ مئةٍ على العفيفِ المطريِّ بالرَّوضةِ. ٩١٨ - الحسينُ بنُ زيدِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الهاشميُّ (٢). يروي عن: أبيه، وأعمامه: محمَّدٍ، وعمرَ، وعبدِ اللهِ، وإسماعيلَ بنِ عبدِ الله بنِ جعفرٍ، وأبي السَّائبِ المخزوميِّ المدَنيِّ، وابنِ جُريجٍ، وجماعةٍ مِن آلِ عليٍّ، وعنه. ابناه: يحيى وإسماعيلُ، والدَّراوَرديُّ، وأبو مصعب، وعبَّادُ بنُ يعقوبَ الرَّواجنيُّ، وغيرُهم. قال ابنُ أبي حاتمٍ (٣): قلتُ لأبي: ما تقولُ فيه؟ فحرَّكَ يدَه وقلَبَها. يعني: تَعرفُ وتُنكرُ، وقال ابنُ عديٍّ (٤): أرجو أنَّه لا بأسَ به إلا أنَّي وجدتُ في حديثه بعضَ النُّكرةِ، وروى عنه عليُّ بنُ المَدينيِّ، وقال فيه: ضعيفٌ، وقال ابنُ مَعِينٍ: لقيتُه ولم

стр. 872

أسمعْ منه، وليس بشيءٍ، ووثَّقَه الدَّارقطنيُّ. قال الذَّهبيُّ (١): ماتَ في حدودِ التِّسعينَ ومِئةٍ، عن أكثرَ مِن ثمانين، وهو في "التهذيب" (٢). ٩١٩ - الحسينُ بنُ السَّائبِ بنِ أبي لُبابةَ بنِ عبدِ المنذرِ الأنصاريُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ (٣). أخو حجَّاجٍ الماضي، يروي عن: أبيه، بل يروي المراسيلَ، بحيثُ ذكرَه شيخُنا في رابعِ "الإصابة" (٤). روى عنه: الزُّهريُّ. ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثانية "ثقاته" (٥)، وقال: وهوَ الذي يروي عَن جدِّه أبي لُبابة حينَ تابَ اللهُ عليه. يعني: وهو مرسلٌ، وهو في "التهذيب" (٦). ٩٢٠ - الحسينُ بنُ صالحٍ (٧). شيخٌ مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: جَناحٍ مولى ليلى (٨)، وعنه: ابنُه صالحٌ. قاله ابنُ حِبَّان في ثالثة "ثقاته" (٩).

стр. 873

٩٢١ - الحسينُ بنُ عبدِ الرَّحمن بنِ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليٍّ، الشَّرفُ، أبو العزِّ، و أبو البركاتِ الشَّيبانيُّ، الطَّبريُّ. قاضي الحرمينِ، كأبيه، وُجِدَ تاريخُ بعضِ ما ثبتَ عليه سنةَ ثمان وخمسين وخمسِ مئةٍ (١)، ثمَّ في شوَّالٍ سنة إحدى وسبعين وخمسِ مئةٍ، والظَّاهرُ أنَّه كانَ قاضيًا فيما بينَهما معَ احتمالِ تخلُّلِه بالعَزْلِ، ولكن وُجِدَ مكتوبٌ في رجبٍ سنةَ اثنتين، وآخرِ سنةِ سبعٍ، وآخرِ سنةِ ثمانٍ، كلُّها بعد السِّتين، واحتمالُ تأخُّرِه أيضًا إلى بعدِ ما تقدَّمَ، ثمَّ إنَّ قولهم: قاضي الحرمين يحتملُ أنْ يكونَ مبالغةً، ويحتملُ غيرَه. ذكره الفاسيُّ (٢) باختصارٍ عن هذا. ٩٢٢ - الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ بن ضُميرةِ (٣) بنِ أبي ضُميرةِ سعدٍ الحِميريُّ، من آل ذي يزَنَ، المدَنيُّ (٤). نزيلُ البقيعِ في مالٍ له خارجَ المدينةِ، يروي عن: أبيه، وعن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يحيى بنِ عبَّادٍ، وعنه: ابنُ أبي ذئبٍ معَ تقدُّمِه، وزيدُ بنُ الحُبابِ، وأبو مُصعبٍ الزُّهريُّ، وأنسُ بنُ عِياضٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ، وحدَّثَ عنه ابنُ مهديٍّ.

стр. 874

قال ابنُ خزيمةَ: لا يُحتجُّ به، وقال أحمدُ (١): متروكُ الحديثِ، وفي لفظٍ: ليسَ بشيءٍ، وقالَ البخاريُّ (٢): منكَرُ الحديثِ، وقال مالكٌ: إنَّ هنا قومًا يُحدِّثون يَكذبون، منهم هذا، ولكنْ قيل: إنَّ إسماعيل ابنَ أبي أويس لمَّا خرجَ إلى محلِّه، وسمعَ منه، ورجعَ إلى المدينةِ هَجَرَ مالكًا (٣) أربعين يومًا، بل قال أبو مُصعبٍ (٤): إنَّ مالكًا جاءَ حينَ أُقيمتِ الصَّلاةُ، فتقدَّم ليَصِلَ الصَّفَّ، فوجدَهُ، فقالَ له مالكٌ: حدِّثْني بحديثِ أبيك، عن جدِّكَ، عن عليٍّ في الوترِ، فذكرَه له، ومَتنُه: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يُوترُ بثلاثٍ [يقرأ] في الأولى بالحمدُ، ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وفي الثانية بالحمدُ، و ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثَّالثةِ بالحمدُ، و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، والمعوِّذتينِ، فقال مالكٌ: اللهُ أكبرُ، الحمدُ للهِ الذي وافقَ وِتري وِترَ رسولِ الله ﷺ (٥)، وهذا كما قالَ بعضُ الحفَّاظِ: يدلُّ لثقتِه عندَ مالكٍ، والجمهورُ على تضعيفِه، وذكرَه في "الضعفاء" ابنُ حِبَّان (٦)، والعُقيليُّ (٧)، والذَّهبيُّ في "ميزانه" (٨)، وغيرُهم، وحديثُه عندَ أحمدَ في "مسنده" (٩).

стр. 875

٩٢٣ - الحسينُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الله بنِ الحسين. قال يحيى بنُ الحسنِ بنِ جعفرٍ (١) في كَتابه "أخبار المدينة": ولم أرَ فينا رجلًا أفضلَ منه، كانَ إذا اشتكَى شيئًا مِن جسدِه كشفَ الحَصى عن الحَجرِ الذي كانَ ببيتِ فاطمةَ الزَّهراءِ، ويُلاصُق جدارَ القبرِ الشَّريفِ، فيمسحُ، به (٢). ٩٢٤ - الحسينُ بنِ عبدِ الله بنِ عُبيدِ اللهِ بنِ العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلبِ، أبو عبدِ اللهِ الهاشميُّ، العبَّاسيُّ (٣). مِن أهلِ المدنيةِ، يروي عن: كُريبٍ وعِكرمةَ، وعنه: الثَّوريُّ، وشَريكٌ، وابنُ المباركِ، وعليُّ بنُ عاصمٍ، وابنُ عجلانَ، وابنُ إسحاقَ، وغيرُهم. قال ابنُ مَعِينٍ: ضعيفٌ، وقال أبو زُرعةَ وغيره: ليسَ بقويٍّ، والنَّسائيُّ (٤): متروكٌ. قال ابنُ سعدٍ (٥): ماتَ سنةَ أربعين، أو إحدى وأربعين ومئةٍ. زادَ غيرُه: وصلَّى عليه محمَّدُ بنُ خالدٍ القَسريُّ والي المدينةِ مِن قِبَلِ أبي جعفرٍ. قال ابنُ سعد (٦): وكانَ كثيرَ الحديثِ، ولم أرهم يحتجُّونَ بحديثه. وهو-لتخريج الترمذيِّ (٧) وابن ماجه (٨) له- في

стр. 876

"التهذيب" (١)، بل ذكره ابنُ حِبَّان (٢)، والعُقيليُّ في "الضعفاء" (٣)، وحُكي عن البخاريِّ أنه كانَ يُتَّهم بالزَّندقةِ هوَ وعبدُ الله بنُ يزيدِ بنِ فنطس الآتي، وستأتي ابنتُه أسماء (٤). ٩٢٥ - الحسينُ بنِ عطاءَ بنِ يسارٍ (٥). مِن أهلِ المدينةِ، روى عن: زيدُ بنُ أسلمَ المناكيرَ التي ليستْ تُشبهُ حديثَ الأثبات، لا يجوزُ الاحتجاجُ بهِ إذا انفرَدَ. قاله ابنُ حِبَّانَ في "الضعفاء" (٦)، وذكرَه في ثالثة "ثقاته" (٧) أيضًا، وأنَّه يروي عن زيدِ بنِ أسلمَ، وعنه: عبدُ الحميدِ بنُ جعفرٍ، يخطى، ء ويُدلِّس، وهو عندَ الذَّهبيِّ في "ميزانه" (٨). ٩٢٦ - الحسينُ الأصغرُ ابنُ عطيَّةَ بنِ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ أبي الخيرِ محمَّدِ بنِ فهدٍ الهاشميُّ، المكيُّ (٩).

стр. 877

ابنُ عمِّ صاحبِنا النَّجمِ عُمرَ (١)، وُلدَ في نصفِ ليلةِ الاثنين عاشرِ شعبانَ سنةَ خمسين وثمان مئةٍ بمكَّةَ، ونشأَ بها، وأجازَ له جماعةٌ، وقطنَ المدينةَ وقتًا معَ أخته أمِّ الحسين (٢)، وكذا أقامَ بالقاهرةِ أوقاتًا على وجهِ فاقةٍ، وبالشَّامِ، وزارَ بيتَ المقدسِ وغيرَها، وانقطعَ عنا خبرُه قريبَ التِّسعين، ويقالُ: إنَّه مأسورٌ بأيدي الفِرَنْجِ، خلَّصَه اللهُ. - الحسينُ بنُ عليِّ بنِ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ، العزُّ أبو محمَّدٍ الواسطيُّ، الخطيبُ. مضى في: الحسن، بالتَّكبير على الصواب. (٨٦٨). ٩٢٧ - الحسينُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ الحسنيُّ. صاحبُ الوقعةِ بفخٍّ ظاهرِ مكَّةَ (٣)، ظهرَ بالمدينةِ في سنةِ تسعٍ وستين ومئةٍ، وطردَ عنها عاملَ المهديِّ، وسببُ ذلك أنَّ الهادي (٤) استعملَ على المدينة عمرَ بنَ عبد العزيز بنِ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ العُمريَّ، فلمَّا وَلِيَها أخذَ أبا الزِّفتِ الحسنَ بنَ محمَّدِ بنِ عبدِ الله بَنِ الحسنِ، ومسلمَ بنَ جُندبٍ الهذليَّ، الشَّاعرَ، وعمرَ بنَ سلامٍ مولى آلِ عمرَ علَى شَرابٍ لهم، فأمرَ بهم فضُربوا جميعًا، وجعلَ في أعناقِهم حِبالًا،

стр. 878

وطِيفَ جهم في المدينةِ، فجاءَ الحسينُ هذا إلى العمريِّ، فقالَ له: لم يكنْ لكَ أنْ تضرجَهم؛ لأنَّ أهلَ العِراقِ لا يرونَ به بأسًا، وكذا لم يكنْ لكَ أنْ تطوفَ بهم، فأمرَ بردِّهم وحبسِهم، ثمَّ إنَّه ويحيى بنَ عبدِ الله بنِ الحسنِ ضَمِنا الحسنَ بنَ محمدٍ، فأطلقَه مِن الحبسِ، وكانتِ العادةُ أنْ يُعرضَ المضَمونُ، فغابَ الحسنُ عن العَرضِ يومين، فأحضرَ العُمريُّ الضَّامنينِ، وسألهما عنه؟ وأغلظَ لهما، فحلفَ له يحيى أنَّه لا ينامُ حتّى يأتيَه به، أو يدقَّ عليه بابه، ويُعلمه بأنَّه جاءَه، فلمَّا خرجا عَتبَه الحسينُ على حَلِفه، وقالَ له: مِنْ أينَ تجدُ حَسنًا؟ فقالَ له: والله لا بِتُّ حتَّى أضربَ عليه بابَ دارِه بالسَّيفِ، فقال له الحسينُ: إنَّ هذا ينقضُ ما كَانَ بينَنا وبينَ أصحابِنا مِن الميعادِ؛ فإنَّهم كانوا قد تواعَدوا على أنْ يَظهروا بمنى ومكَّةَ في الموسمِ، فقالَ يحيى: قد كانَ ذلكَ، فانطلقا، وعَمِلا في ذلكَ مِن ليلتِهم، وخرجُوا آخرَ اللَّيلِ، وجاءَ يحيى حتَّى ضربَ على العُمريِّ بابَه، فلم يُجبْه، وجاؤوا فاقتحموا المسجدَ وقتَ الصُّبحِ، فلمَّا صلَّى الحسينُ الصُّبحَ أتى النَّاسُ، فبايعوه على كتابِ الله وسنَّةِ رسولِه ﷺ ، وللمرتضى مِن آلِ محمَّدٍ، وجاءَ خالدٌ اليزيديُّ في مِئتين مِن الجُندِ، وَجاءَ العمريُّ ووزيرُه إسحاقُ الأزرقُ، ومحمَّدُ بنُ واقدٍ السَّرويُّ، ومعهم ناسٌ كثيرٌ، فدَنا خالدٌ منهم، فقامَ إليه يحيى وإدريسُ ابنا عبدِ الله بنِ حسنٍ، فضربَه يحيى على كَتفِهِ فقطعَه، ودارَ إدريسُ مِن خلفِه، فضربَه فصرعَه، ثمًّ قتلاه، وانهزمَ أصحابُه، ودخلَ العُمريُّ في المسوِّدة (١)، فحملَ عليهم أصحابُ الحسينِ، فهزموهم مِن المسجدِ، وانتهبوا بيتَ المالِ، وكانَ بضعةَ عشرَ ألف دينارٍ، وقيل: سبعون ألفًا، وتفرَّقَ النَّاسُ، فأغلقَ أهلُ

стр. 879

المدينةِ أبوابَهم، فلمَّا كانَ الغَدُ اجتمعَ عليه شِيعةُ بني العبَّاسِ، فقاتلوهم، وفَشتِ الجراحاتُ في الفريقينِ، واقتتلوا إلى الظُّهر، ثمَّ افترقوا، ثمَّ أتى مباركٌ التُّركيُّ إلى شيعةِ بني العبَّاسِ مِنَ الغدِ، وكانَ قد قَدِمَ حاجًّا، فقاتلَ معهم، فاقتتلوا أشدَّ قتالٍ إلى منتصفِ النَّهار، ثمَّ تفرَّقوا، ورجعَ أصحابُ الحسينِ إلى السجدِ، وواعدَ مباركٌ النَّاسَ الرَّواحَ إلى القتالِ، فلمَّا غَفَلُوا عنه ركبَ رواحلَه، وانطلقَ، وراحَ النَّاسُ فلم يجدوه، فقاتلوا شيئًا مِن قتالٍ إلى المغربِ، ثمَّ تفرَّقوا. وقيل: إنَّ مباركًا أرسلَ إلى الحسينِ يقولُ له: والله لأنْ أسقطَ مِن السَّماءِ، فتخطفَني الطَّيرُ أسهلُ عليَّ من أنْ تَشوكَكَ شوكةٌ، أو تُقَطعَ من رأسِكَ شعرةٌ، ولكنْ لا بدَّ من الإعذار، فبيِّتْنِي فإني منهزمٌ عنكَ، فوصَّى إليه الحسينُ، وخرجَ إليه في نفرٍ، فلمَّا دنوا مِن عسكرِه صاحوا وكبَّروا، فانهزمَ هو وأصحابه (١)، وأقامَ الحسينُ وأصحابُه أيَّامًا يتجهَّزون، فكانَ مُقامُهم في المدينةِ أحدَ عشرَ يومًا، ثمَّ خرجوا لستٍّ بَقِينَ مِن ذي القَعدةِ، فلمَّا خرجوا عادَ النَّاسُ إلى المسجدِ، فوجدوا فيه العِظامَ التي كانوا يأكلون، وآثارَهم، فجعلُوا يدعون عليهم، ولمَّا فارقَ أهلَ المدينة قالَ: يا أهلَ المدينةِ، لا يَخلفُني اللهُ عليكم بخيرٍ، فقالوا: بل أنتَ لا يُخلِفُ اللهُ عليكَ، ولا ردَّكَ إلينا، وكانَ أصحابُه يُحدِثونَ في المسجدِ، فغسلَه أهلُ المدينةِ، ولمَّا وصلَ الحسينُ لمكةَ أمرَ فنودي: أيُّما عبدٍ أتانا فهو حرٌّ، إلى أنْ كانَ اقتتالُ الفريقين يومَ التَّرويةِ، فانهزمَ أصحابُ الحسينِ، وقُتل، هو وجِيءَ برأسِه إلى الهادي، فلمَّا وُضعَ قال: كأنَّكم جئتموني برأسِ طاغوتٍ من

стр. 880

الطَّواغيتِ، إنَّ أقلَّ ما أجزيكم أنْ أَحرمَكم جوائزَكم، فلم يُعطهم شيئًا، وقبرُه بظاهرِ مكَّةَ بطريقِ التَّنعيمِ، وتكرَّرت عِمارةُ أمراءِ مكَّةَ لقبرِه في زمنِ خلفائِها العُبيديين. طوَّلَه الفاسيُّ (١). وكانَ الحسينُ شجاعًا كريمًا، قدمَ على المهديِّ، فأعطاه أربعينَ ألف دينارٍ، ففرَّقَها في النَّاسِ ببغدادَ، والكوفةِ، وخرجَ لا يملكُ سوى ما يسترُ عورتَه. ٩٢٨ - الحسينُ بنُ عليِّ بنِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ ابنِ عبدِ المطَّلبِ، أبو عبدِ اللهِ الهاشميُّ، المدنيُّ (٢). يروي عن: أبيهِ، وأخيهِ أبي جعفرٍ الباقرِ، وعمَّتِه فاطمةَ، ووهبِ بنِ كيسانَ، وعنه: بنوه: عليّ، وإبراهيمُ ومحمَّدُ وعبيدُ الله، وموسى بنُ عُقبةَ، وابنُ المباركِ، وغيرُهم، وهو قليلُ الحديثِ. ماتَ عن أربعٍ وسبعين، سنةَ سبعٍ وخمسين ومئةٍ، ودُفنَ بالبقيعِ، وذكرَ ابنُ حِبَّان (٣) في الثَّالثةِ الحسينَ، وقالَ: أخو عمرَ ومحمَّدٍ، مِن أهلِ المدينةِ، يروي عن: وهبِ بنِ كيسانَ، وعنه: ابنُ المباركِ. وهذا في "التهذيب" (٤) وإنَّه روى عنه ابناه: عبيدُ الله ومحمَّد، وموسى بنُ عقبة، وابنُ المباركِ، ووثَّقه النَّسائيّ، ويقال: إنَّه كانَ أشبهَ أولَادِ أبيه بأبيهِ في التَّعبُّد والتَّألُّه، وهما واحدٌ. ٩٢٩ - الحسينُ بنُ عليِّ بنِ رُستمَ الشِّيرازيُّ.
следующие страницы →