← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

ثلاثٍ وستين ومئةٍ عن ئلاثٍ وتسعين. قالَه ابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته" (١). ١٠٤٦ - خالدُ بنُ محمَّد بنِ نصرٍ، الموفَّقُ، أبو البقاءِ القَيسرانيُّ، الشَّاعرُ (٢). صاحبُ الخطِّ المنسوبِ. قال الذَّهبيُّ (٣): كانَ صدرًا نبيلًا، وافرَ الحِشمةِ، وَزرَ للسلطانِ محمودِ بنِ زنكيٍّ، وماتَ بحلبَ سنةَ ثمان وثمانين وخمسِ مئةٍ. انتهى. وفسَّر به بعضُهم الوزيرَ المبهمَ في محمودٍ (٤)، وستأتي ترجمة محمودٍ (٥) المتشكَّكِ فيه. ١٠٤٧ - خالدُ بنُ المهاجرِ (٦). ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيين، ورأيتُ في نسخةٍ بعدَ المهاجرِ: ابنِ خالدِ بنِ الوليدِ، فإنْ كانَ هو فهو قرشيٌّ مخزوميٌّ حجازيٌّ، روى عن: عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، وعبدِ اللهِ بنِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، وعنه: إسماعيلُ بنُ رافعٍ المدَنيُّ، وابنُ شهَابٍ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في كتابِ "الثِّقات" (٨)، وكانَ شاعرًا معَ عبدِ الله بنِ الزُّبير مخالفًا بني أُميَّةَ لاتِّهامِه معاويةَ أنَّه دسَّ إلى عمِّه عبدِ الرَّحمنِ بنِ خالدِ بنِ الوليدِ مُتطبِّبًا يقال له: ابنُ أُثالٍ، فسقاه فقتله، فقُتلَ ابنُ أُثالٍ بدمشقَ، فضربَه معاويةُ مئين أسواطًا، وحبسَه،

стр. 947

وغرَّمه ديتين: ألفي دينارٍ، فألقى ألفًا في بيتِ المالِ، وأعطى ورثة ابنَ أثالٍ ألفًا، ولم يخرجُ خالدٌ مِن الحبسِ حتَّى ماتَ معاويةُ، وهو في "التَّهذيب" (١). ١٠٤٨ - خالدُ بنُ الوليدِ بنِ المغيرةِ بنِ عَبدِ اللهِ بنِ عمَرو (٢) بنِ مخزومٍ، أبو سليمانَ، وأبو الوليدِ، القُرَشيُّ، المخزوميُّ، سيفُ الله (٣). قيلَ: إنَّه أسلمَ في صفرَ سنةَ ثمانٍ مِن الهجَرةِ بالمدينةِ، وكانَ قد هاجرَ إليها معَ عثمانَ بنِ طلحةَ العبدريِّ، وعَمروِ بنِ العاصِ، ولمَّا رآهم النَّبيُّ ﷺ قال (٤): "قد رَمَتْكُم مَكَّةُ بأفلاذِ كَبدِها"، يعني: بأشرافِها، وقيلَ: إنَّه أسلمَ بينَ الحُديبيةِ وخيبرَ، ولذلك قيل: إنَّه شَهِدَ خيبرَ (٥)، وجزمَ النَّواويُّ (٦) بشهودِه لها، ومُقتضى كلامِ ابنِ عبدِ البَرِّ (٧) يخالفُه، وشَهِدَ غزوةَ مُؤتةَ، وأبلى فيها بلاءًا عظيمًا، ويومئذٍ سمَّاه النَّبيُّ ﷺ سيفَ الله (٨)، وفَتْحَ مَكَّةَ، وكان على المَجْنَبة اليُمنى مُقدَّمًا على طائفةٍ من المسلمين، وكذا كانَ مُقدَّمًا على طائفةٍ في غزوةِ حُنين، بل على خيلِه مِن حينَ أسلمَ، وبعثَه بعدَ الفتحِ لهدمِ

стр. 948

العُزَّى إلى غيرِ ذلك، ولمَّا استُخلِفَ أبو بكرٍ أمَّرَه على قتالِ المرتدِّينَ، وفُتحتِ اليمامةُ وغيرُها على يدِه، وعزلَه عمرُ لاستبدادِه بالخَراجِ (١)، ثمَّ اعتذرَ بأنَّه أمرهُ بحبسِ هذا على المهاجرين (٢)، فأعطاه لذي البأسِ والشَّرفِ، وكاَن ﵁ يُثني عليه ويَترحَّم عليه بعدَ موتِه، ويقولُ: ماتَ فَقيدًا، وعاشَ حميدًا. والجملةُ في جملةِ ما شهدَ مِن الحروبِ مئةُ زَحفٍ، أو زُهاؤُها فيما يُروى عنه، وأنَّه قال: وما في بدَني موضعُ شبرٍ إلا وفيه ضربةٌ، أو طعنةٌ، أو رَميةٌ، وها أنا أموتُ على فِراشي كما يموتُ البعيرُ، فلا نامتْ أعينُ الجُبناءِ، وما مِن عملٍ لي أرجى مِن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنا مُتترِّسٌ بها، وكانَ معهُ في حروبِه شعرات مِن شَعَرِه ﷺ في قَلنسوتِه يستنصرُ بها. ومِن مناقبِه أنَّه قيل له -لمَّا نزلَ الحيرةَ-: احذرِ السَّمَّ لا تسقيكه الأعاجم، فقال: ائتوني به، فأخذَه بيدِه، وقالَ: بسمِ الله، وشَرِبَه ولم يضرَّه شيئًا، وأنَّه كانَ مُجابَ الدَّعوةِ، وقد روى عن النَّبيّ ﷺ أحاديثَ، قال النوويُّ (٣): ثمانيةَ عشرَ، اتَّفقَ الشَّيخانِ على بعضِها، روى عنه: ابنُ عبَّاسٍ، وجابر، والمِقدامُ بنُ مَعدِي كَرِبَ، وأبو أُمامةُ بن سهلٍ الصحابيون، في آخرينَ ممَّن بعدَهم، وخرَّجَ له الأئمةُ، ماتَ سنةَ إحدى وعشرين، وقيل: في التي بعدَها، ودُفنَ بالمدينةِ فيما قاله دُحيم (٤) وغيرُ واحدٍ، وقيل:

стр. 949

بِحِمْصَ، وصحَّحه النَّوويُّ (١)، وقبرُه مشهور على نحوِ ميلٍ منها، وانقرضَ ولدُه، فلم يبقَ منهم أحدٌ، وورثَ أيُّوبُ بنَ سلمةَ دُورَهم بالمدينة (٢)، وترجمتُه محتملةٌ للبسط. - خالدُ بنُ يزيدَ المدَنيُّ. في: ابن زيدٍ المُزنيِّ. (١٠٣٥). ١٠٤٩ - خالدٌ المغربيُّ، المالكيُّ (٣). جاورَ بمَكَّةَ أوقاتًا كثيرةً مِن سنين كثيرةٍ، وربَّما زارَ المدينةَ غيرَ مرَّةٍ، مع حظٍّ مِن العلمِ والعبادةِ والخيرِ، وحُسن السَّمتِ، وللنَّاسِ فيه اعتقادٌ حسنٌ، ماتَ بمَكَّةَ في أوائل سنةِ سبعَ عشرةَ وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ، وهوَ في سنِّ الكهولة ظنًّا ذكره الفاسيُّ (٤). ١٠٥٠ - خالصٌ، أمينُ الدِّينِ البَهائيُّ (٥). أحدُ خدَمَةٍ المسجدِ النَّبويِّ، كانَ فيه من السُّكون والخيرِ المكنونِ ما لا مزيدَ عليه،

стр. 950

وكانَ يتعانى الفِلاحةَ، فيخالطُ النَّاسَ، فيَسلَمُ منهم ويَسلَمون منه، متواضعًا، متأدِّبًا، يرحمُ المسكينَ، ويُعينُ مَن به يستعين، طالتْ أيَّامُه، وكثرَ مالُه، حتَّى أوقفَ الأوقافَ، وله رباطٌ ببابِ البقيعِ، وعُتقاءُ من عبيدٍ وإماءٍ، وغرسَ في الحرمِ خادمَه سرورًا لقراءةِ القرآن، وألزمَه حضورَ الأسباع، فجادَت قراءتُه، وحَسُنَ صوتُه، وظهرَ بينَ أقرانه بِرُجلتِه (١) وشجاعتِه. قاله ابنُ فَرحونٍ (٢). ١٠٥١ - خالصٌ البهائيُّ (٣). آخرُ، أظنُّه مدنيًا، سمعَ على أبي اليُمنِ ابنِ عساكر (٤) مؤلَّفَه "إتحاف الزائر"، سمعه عليه محمَّد بنُ محمَّد بنِ يحيى الخَشبيُّ. ١٠٥٢ - خالصٌ الزَّينيُّ، أبو الصَّفاءِ الهنديُّ، الكافوريُّ (٥). نسبةً لكافورٍ مولى الولوي ابنِ قاسم (٦)، وقد يقالُ لصاحبِ التَّرجمةِ: القاسميُّ المحلاويُّ، أحدُ الخدَّامِ بالمدينةِ، قرأ عليَّ بعضَ "أربعي النَّووي"، وبعض "البُردة"،

стр. 951

وسمع مني جُلَّ "القول البديع" (١)، والمسلسل، و "حديثَ زهير"، واليسير من الكتب الستة، و "الموطأ"، و "مسند الشافعي"، و "الطحاوي"، وعليَّ دون النِّصفِ من "البخاري"، وكتبتُ له كرَّاسةً وصفتُه فيها بالمولى الفاضلِ، النَّفيسِ الكامل، زَينُ أقرانِه، وعينُ إحسانِه، حبيبُ العلماءِ والصَّالحين، ونسيبُ الخدَمَة لمقام (٢) سيِّدِ المرسلين، بل الفريدُ عن أكثرِهم بجميلِ الأوصاف، والرَّشيدُ في سيرته عند ذوي الإنصاف، أعزَّه اللهُ تعالى بعزِّ الطَّاعة، وأحرزَه باقتفاءِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعة، وأعانَه على القيامِ بهذه الخدمةِ الشَّريفة، وزانَه بالأخلاقِ المرضيَّة المُنيفة. ولمَّا قدمتُ المدينةَ في جُمادى الثانيةِ سنةَ ثمانٍ وتسعين قيل لي: إنَّه باليمنِ مِن سنين نحوِ أربعةٍ، يرسلُه شيخُهم لاستخلاصِ ما هو مُرصَدٌ للمدينةِ مِن المزارعِ هناك، مع تكرُّرِ قدومِه في أيَّامِ الحجِّ لجُدَّةَ، ثمَّ مَكَّةَ، ولا بأسَ به. ١٠٥٣ - خبَّابُ بنُ الأرَتِّ -بمثنَّاةٍ مِن فوقُ- بنِ جَندلةَ بنِ سعدِ بنِ خُزيمةَ بنِ كعبِ بنِ سعدِ بنِ زيدِ بنِ تميمٍ، أبو عبدِ الله، أو أبو يحيى، أو أبو محمَّدٍ التَّميميُّ، وقيل: الخُزاعيُّ، وقيل: الزُّهريُّ (٣). أحدُ السَّابقين إلى الإسلام، وممَّن عظُمَ عذابُه فيه، وصبرَ، وكانَ النَّبيُّ ﷺ يألفُه ويأتيه، ويقول (٤): "اللَّهمَّ انصرْ خبَّابا". قال ابنُ عبدِ البَرِّ (٥): كانَ فاضلًا مِن

стр. 952

المهاجرين الأوَّلين، شهدَ بدرًا وما بعدَها، ثمَّ نزلَ الكوفةَ، وماتَ بها سنةَ سبعٍ وثلاثين، مُنصرفَ عليٍّ مِن صِفِّينَ، وقيلَ: سنةَ تسعٍ وثلاثين، وصلَّى عليه عليٌّ، وقال: يرحمُ الله خبَّابًا، أسلمَ راغبًا، وهاجرَ طائعًا، وعاشَ مجاهدًا، وابتُلي في جسدِه، ولن يُضيعَ اللهُ أجرَ مَنْ أحسنَ عملًا، وماتَ عن ثلاثٍ وستين، وقيل: إنَّه ماتَ بالمدينةِ، وصلَّى عليه عمر، والصَّحيحُ الأوَّلُ، وأنَّهُ أوَّلُ مَنْ دُفن بظاهرِ (١) الكوفةِ من الصَّحابةِ بوصيةٍ منه، وكانَ النَّاسُ إنَّما يَدفنون موتاهم في أفنيتِهم، وعلى أبوابِ دورهم، وفيمَنْ سكنَها ذكرَه مسلمٌ (٢)، وترجمتُه أطولُ مِن هذا. ١٠٥٤ - خبَّابُ بنُ قَيظيِّ بنِ عَمروِ بنِ سهلٍ الأنصاريُّ، الأسهليُّ (٣). أخو صيفيٍّ، وذُكر في المهملة أيضا (٤)، شهدَ بدرًا، واستُشهد بأُحُدٍ. ١٠٥٥ - خبَّابٌ المدَنيُّ، صاحبُ المقصورةِ، مولى فاطمةَ بنتِ عتبةَ بنِ ربيعةَ (٥). مِن أوَّل "الإصابة" (٦)، وكذا هو في: خبَّاب المدَني من "التهذيب" (٧). وقال العِجليُّ (٨): خبَّابٌ المدَنيُّ، تابعيٌّ ثقةٌ، وقال غيرُه: يروي عن: أبي هريرةَ،

стр. 953

وعائشةَ، وعنه: عامرُ بنُ سعدٍ، أدركَ الجاهليةَ، واختُلفَ في صُحبتِه، ذكرَه في الصَّحابةِ ابنُ مَندَهْ، وأبو نُعيمٍ (١)، وساقَ أوَّلهُما قولَه: رأيتُ النَّبيّ ﷺ ، مُتِّكئًا على سريرٍ، يروي له مسلمٌ (٢)، وأبو داود (٣). - خَبَّابٌ المدَنيُّ، صاحبُ المقصورة. هو الذي قبله. (١٠٥٥). ١٠٥٦ - خبَّابٌ أبو يحيى، مولى عُتبةَ بنِ غزوانَ (٤). مِن حلفاءِ بني نوفلِ بنِ عبدِ مَنافٍ، شهدَ بدرًا. قال أبو نُعيمٍ (٥): لا عِقِبَ له، ولا رواية. ماتَ بالمدينةِ سنةَ تسعَ عشرةَ، وصلَّى عليه عمرُ. - خُبيبُ بنُ إسافٍ. يأتي قريبًا في: خبيب بن يساف. (١٠٥٩). ١٠٥٧ - خُبيبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خُبيبِ بنِ يساف، أبو الحارثِ الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (٦). أحدُ بني الحارثِ بنِ الخزرج، الآتي جدُّه، مِن أهلِ المدينةِ، خالُ عبيدِ الله بنِ عمرَ العدوي، يروي عن: أبيه، وعمتِه أنيسةَ، وحفصِ بنِ عاصمٍ، وعنه: ابنا أخَتِه [عبدُ

стр. 954

الله] (١)، وعبيدُ الله ابنا (٢) عمرَ، وشعبةُ، ومالكٌ، ومباركُ بنُ فَضالةَ، وابنُ إسحاق، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وثَّقه (٣) ابنُ مَعينٍ، والنَّسائيُّ، وقال أبو حاتمٍ (٤): صالحُ الحديثِ، وقال ابنُ سعدٍ (٥): قليلُ الحديثِ، وقال الواقديُّ: ماتَ في زمنِ مروانَ بنِ محمَّد، يعني: سنةَ اثنتين وثلاثين ومئةٍ، وخرَّجَ له الجماعةُ (٦)، وذُكرَ في "التهذيب" (٧). ١٠٥٨ - خُبيبُ بنُ عبدِ الله بنِ الزُّبيرِ بنِ العوَّامِ، الأسديُّ، المدَنيُّ (٨). والدُ الزُّبيرِ والمغيرةِ، وأخو عبَّادٍ وهاشمٍ الآتي ذكرُهم، وحمزةَ الماضي، ذكرَهم مسلم (٩) في ثالثةِ تابعي المدنيين. وأمُّه خَيثمة (١٠) ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ المخزوميُّ. تابعى ثقة، روى عن: أبيه، وعائشةَ، وعنه: ابنُه الزُّبير، ويحيى بنُ عبدِ الله بنِ مالكٍ، والزُّهريُّ، وغيرُهم، وقيل: إنِّه أدركَ كعبَ الأحبارِ، وكانَ مِن النُّسَّاك.

стр. 955

قال الزُّبير بنُ بكَّار (١): أدركتُ أصحابَنا يذكرون أنَّه كانَ يعلمُ علمًا كثيرًا لا يعرفون وجهَه ولا مذهبَه فيه، يُشبه ما يدَّعي النَّاسُ مِن علومِ النُّجومِ. قالَ مصعبُ بنُ عبدِ الله: حُدِّثتُ عن يعلى بنِ عقبةَ، قال: كنتُ أمشي معَ خُبيبٍ، وهو يحدِّثُ نفسَه، إذ وقفَ، ثمَّ قالَ: سألَ قليلًا فأُعطي كثيرًا، وسألَ كثيرًا فأُعطيَ قليلًا، فطعنَه فأذراه (٢) فقتلَه، ثمَّ أقبلَ عليَّ، فقال: قُتل عَمروُ بنُ سعيدٍ السَّاعةَ، ثمَّ ذهبَ، فوُجدَ عمروٌ قُتلَ يومئذٍ (٣)، ويذكرون لخُبيبٍ أشباهًا لهذا، ماتَ قبلَ أن يُستخلفَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ سنةَ ثلاثٍ، أو اثثتين وتسعين، وكانَ عمرُ هو أميرَ المدينة، فيما قالَ ابنُ جرير الطبري (٤)، ضربَه بأمرِ الوليدِ الخليفةِ خمسينَ سوطًا، وصبَّ على رأسِه قِربةَ ماءٍ في يومٍ باردٍ، وأوقفَه على بابِ المسجدِ يومًا، فماتَ ﵀، وندمَ عمرُ، وسُقِطَ في يدِه، واستعفَى مِن المدينة، وكانوا إذا ذكروا له أفعالَه الحسنةَ وبشَّروه، يقول: فكيفَ بخُبيبٍ؟ وقيل: إنَّه أعطى أهلَه دِيتَه، قسمَها فيهم. وقالَ مصعبٌ الزُّبيريُّ: أخبرني مصعبُ بنُ عثمانَ أنَّهم نقلوا خُبيبًا إلى دارِ عمرَ بنِ مصعبِ بنِ الزُّبيرِ، فاجتمعوا عندَه حتَّى ماتَ. قال: فبينا هم جلوسٌ إذا جاءهم الماجشون (٥) يستأذنُ

стр. 956

عليهم، وهو مُسجَّى (١)، وكان الماجشون يكونُ معَ عمرَ، فقالَ له عبدُ اللهِ بنُ عروةَ (٢): كانَ صاحبُكَ في مِريةٍ مِن موتِه، اكشفوا عنه، فكشفوا، فلمَّا رآه رجعَ إلى عمرَ، قال الماجشون: فوجدتُه كالمرأةِ الماخضِ (٣) قائمًا وقاعدًا، فقال لي: ما وراءَكَ؟ فقلتُ: ماتَ الرَّجلُ، فسقطَ إلى الأرضِ فزعًا، واسترجعَ، فلم يزلْ يُعرفُ فيه حتَّى ماتَ، واستعفى مِن المدينة، وامتنعَ عن الولايةِ، وكانَ إذا قيلَ له: إنَّكَ فعلتَ، فأبشرْ يقولُ: فكيفَ بخُبيبٍ؟ وهو في "التهذيب" (٤) لتخريج النَّسائي (٥) له. ١٠٥٩ - خُبيبُ بنُ يساف، -أو إساف- بنِ عِنَبةَ، أبو عبدِ الرَّحمن، الصَّحابيُّ الشَّهيرُ (٦). جدُّ الذي قبله، ممَّن شهد بدرًا، ومِن حديثه عن النَّبيِّ ﷺ (٧): "إنَّا لا نستعينُ

стр. 957

بمُشركٍ". رواه المستلمُ بنُ سعيدٍ، عن خُبيبِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خُبيبِ بنِ يساف، عن أبيه، عن جَدِّه، وفيه قصَّةٌ. ونُقلَ عن الحاكم ذِكرُه في أهلِ الصُّفَّة (١)، وذكرَه مسلمٌ (٢) في الطَّبقةِ الأولى من المدنيين. ١٠٦٠ - خُثيمُ بنُ عِراكِ بنِ مالكٍ الغِفاريُّ (٣). مِن أهلِ المدينةِ، روى عن: أبيهِ، وسليمانَ بنِ يسارٍ، وعنه: ابنُه إبراهيمُ، وحمَّادُ بنُ زيدٍ، وحاتمُ بنُ إسماعيلَ، والفضلُ بنُ موسى، ويحيى القطَّانُ، ووهيبُ بنُ خالدٍ، وعِدَّةٌ، وحديثُه عندَ الشَّيخينِ، والنَّسائيِّ (٤)، ووثَّقه إبنُ حِبَّان (٥)، وقال العُقيليُّ (٦): ليسَ به بأسٌ، وقال الأزديُّ: مُنكرُ الحديثِ، وقال ابنُ حَزمٍ (٧): لا تجوزُ الرِّوايةُ عنه. قال شيخُنا (٨): وهي مجازفةٌ صعبةٌ، ولعلَّ مُستَندَ مَن وهَّاه ما ذكره أبو عليٍّ الكرابيسي (٩) في

стр. 958

القضاء (١) قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ زنبر، ومصعبٌ الزُّبيريُّ، قالا: استفتى أميرُ المدينةِ مالكًا عن شيءٍ، فلم يُفْته، فأرسلَ إليه: ما يمنعُكَ مِن ذلك؟ فقالَ مالكٌ: لأنك ولَّيتَ خُثيمَ بنَ عِراكِ بنِ مالكٍ على المسلمين، فلمَّا بلغَه ذلك عزلَه، وهو في "التهذيب" (٢). ١٠٦١ - خُثيمُ بنُ مروانَ السُّلميُّ (٣). ذكرَه مسلمٌ (٤) في ثالثةِ تابعي المدنيين. ١٠٦٢ - خِراشُ بنُ أميةَ بنِ ربيعةَ، وقيل: الفضلِ، الكعبيُّ، الخُزاعيُّ، المدَنيُّ (٥). صحابيٌّ جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ يومَ الحُديبيةِ، وشهدَ بيعةَ الرِّضوانِ، وحلقَ رأسَ النَّبيّ ﷺ يومئذٍ، وله دارٌ بالمدينةِ بسوقِ الدُّجاج، وماتَ بها في آخرِ ولايةِ معاويةَ. قال ابنُ سعدٍ (٦): لم يروِ شيئًا، وهو في أوَّل "الإصابة" (٧)، و [تاريخ] مَكَّةَ (٨)، للفاسي. ١٠٦٣ - خُريمُ بنُ أَوسٍ الطَّائيُّ (٩). صحابيٌّ شهيرٌ، من المهاجرين، له حديث أنَّ العبَّاس قال: يا رسول الله، أريد أن

стр. 959

أمتدحك (١) … ، الحديثَ، وأعطاه خالدُ بنُ الوليد الشَّيماءَ ابنة وبقيلة، تنفيذًا لوعد النَّبيّ ﷺ أنه إن فتُحت الحيرةُ تكون له (٢)، وعدَّه بعضُهم في أهل الصُّفَّة (٣)، فيما نسبه إلى الدَّارقطنيِّ. ١٠٦٤ - خُرَيمُ بنُ فاتكٍ الأسديُّ (٤). صحابيٌّ شهيرٌ ممن شهدَ بدرًا (٥)، وروى في إسبالِ إزارِه، وتوفيرِ شعرِه (٦)، عدَّه بعضُهم (٧) في أهل الصُّفَّة فيما نسبه لأحمد بن سليمان المروزي (٨)، وهو في "التهذيب" (٩)، وأوَّل "الإصابة" (١٠)، و "تاريخ حلب" (١١)، لابن العديم وطوَّله.

стр. 960

١٠٦٥ - خُزيمةُ بنُ ثابتِ بنِ عُمارةَ (١) بنِ الفاكهِ بنِ ثعلبةَ بنِ ساعدةَ بنِ عامرٍ، أبو عمارة الأنصاريُّ، الخَطميُّ من بني ذِبيانَ بن النجَّار (٢). وهو ذو الشَّهادتين (٣)، يقال: إنه بدري، والصحيح أنَّه شَهِدَ أُحُدًا وما بعدها، وهو في مسلمٍ (٤) في المدنيين، له أحاديثُ في مسلم (٥) وغيره، روى عنه: ابنُه عمارةُ، وإبراهيمُ بنُ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وعمروُ بنُ ميمونٍ الأَوديُّ، وأبو عبدِ الله الجدَليُّ، وغيرُه، وشهدَ مع عليِّ بن أبي طالب صِفِّين وقاتلَ حتَّى قُتل. ١٠٦٦ - خزيمةُ بنُ محمَّد بنِ عمارةَ بنِ خزيمةَ بن ثابتٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ (٦). الآتي أبوه، روى عنه [عبد الله بن محمَّد بن عمران] (٧). ١٠٦٧ - خزيمةُ بنُ مَعْمَرٍ الخَطْميُّ (٨). مدنيٌّ، صحابي، حديثُه عند أهلها، قاله ابنُ حِبَّان في أوَّلها (٩)، وكذا هو في أوَّلِ "الإصابة" (١٠).

стр. 961

١٠٦٨ - خَشرمُ بنُ دوغانَ بنِ جعفرِ بنِ هبةَ بنِ جمَّازِ بنِ منصورٍ الحسينيُّ (١). أخو حيدرةَ، استقرَّ في إمرةِ المدينةِ بعدَ عجلانَ بنِ نُعير آخرَ سنةِ تسعٍ وعشرين وثمان مئةٍ، فلمَّا توجَّهَ الرَّكبُ الشَّاميُّ وأهلُ المدينةِ إلى مَكَّةَ للحجِّ، هجمَ عجلانُ على المدينةِ، وبلغَ السُّلطانَ، فأرسلَ بكتمرَ السَّعديَّ بعسكرٍ لتقويةِ خشرمٍ ونصرِ السُّنَّة، فاقتضى الحالُ من بكتمرَ في آخرِ ذي القَعدةِ القبضَ على خَشرمٍ، وإقامةَ آلِ منصورٍ في المدينةِ، وذهبَ بخشرمٍ إلى مَكَّةَ، ثمَّ إلى القاهرةِ، ومعه مانعُ بنُ عطية، فولّاَه السُّلطانُ ذلك في أثناءِ سنةِ إحدى وثلاثين وثمان مئةٍ، وقُتلَ هذا في سنة اثنتين وثلاثين وثمان مئةٍ. ١٠٦٩ - خَشْرمُ بنُ نِجادِ بنِ ثابتِ بنِ نُعيرِ بن منصورِ بن جمَّازٍ الحسينيُّ (٢). والدُ ضيغمٍ، وهو وضَيغمٌ أميرا المدينة. ١٠٧٠ - خشكلديُّ، نائبُ المشيخةِ بالمدينة (٣). أُصيبَ في الحريقِ الكائنِ بها في رمضانَ سنةَ ستٍّ وثمانين وثمانِ مئةٍ. - الخَضِرُ بنُ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ النُّويريُّ. يأتي في المحمَّدينَ. ١٠٧١ - الخَضِرُ بنُ يوسفَ بنِ سُحلولٍ، بهاءُ الدِّينِ الحلبيُّ. كانَ فاضلًا، له نظمٌ، وماتَ بالمدينةِ في ذي الحجَّةِ سنةَ خمسٍ وتسعين وسبعِ مئةٍ.

стр. 962

ذكره شيخُنا في "الإنباء" (١)، وأغفلَه من "الدُّرر"، وهو في "تاريخي المحيط". ١٠٧٢ - خطَّابُ بنُ صالحِ بنِ دينارٍ، أبو عَمروٍ الأنصاريُّ، الظَّفَريُّ مولاهم المدنيُّ (٢). أخو داودَ ومحمَّدٍ، روى عن: أبيه، وعنه: ابنُ إسحاقَ، وانفردَ عنه. قال البخاريُّ (٣): ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٤)، وقالَ: ماتَ سنةَ ثلاثٍ وأربعين ومئةٍ، [وهو (٥)] في "التهذيب" (٦). ١٠٧٣ - خُفَافُ بنُ إيماءَ بنِ رُحضةَ الغِفاريُّ (٧). صحابيٌّ شهدَ الحُديبيةَ، وذكرَه مسلمٌ (٨) في المدنيين، روى عنه: ابنُه الحارثُ، وحنظلةُ بنُ عليٍّ الأسلميُّ، وذكرَه في "التهذيب" (٩)، وأوَّلِ "الإصابة" (١٠)، وكانَ إمامَ بني غِفارٍ، وخطيبَهم وسيِّدَهم، وينزلُ غَيْقَةَ (١١) -بالمُعجمة والمثنَّاة التحتانية والقاف- مِن بلاد غِفار، ويقدمُ المدينةَ كثيرًا، ماتَ بالمدينةِ في خلافةِ عمرَ.

стр. 963

قال أبو القاسم البغويُّ (١): بلغَني أنَّه ماتَ في زمانِ عمرَ. ١٠٧٤ - خَلَفُ بنُ أبي بكرِ بنِ أحمدَ، الزَّينُ النِّحريريُّ، المِصريُّ، المالكيُّ (٢). نزيلُ المدينةِ، وُلدَ تقريبًا سنةَ أربعٍ وأربعين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ من أبي الحرمِ القلانسي (٣) "الموطأ" روايةَ أبي مصعبٍ بفَوتٍ، وبحثَ على الشَّيخِ خليلٍ (٤) بعضَ "مختصره"، وحدَّث ودرَّس، وقرأَ عليه أبو الفتحِ ابنُ صالح "البخاريَّ"، في سنةِ عشر وثمانِ مئةٍ، ووصفَه بالعلّاَمة، وعبدُ الرَّحمن بنُ أحمدَ النِّفطي، وكذا لقيه التقيُّ ابنُ فهد في ذي الحجَّةِ سنةَ اثنتي عشرةَ بالمدينة، وقرأَ عليه جزءًا فيه ثلاثة عشر حديثًا موافَقَات من "الموطأ" المذكور، وعرضَ عليه الشَّمسُ محمَّد بنُ عبد العزيز الكازرونيّ في سنةِ أربعِ عشرةَ، وأجازَ لخلقٍ، منهم شيخُنا التَّقيُّ الشُّمُنِّي (٥)، ومات في صفرَ سنةَ ثماني وثمانِ مئةٍ بالمدينةِ، ﵀.

стр. 964

١٠٧٥ - خَلَفُ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ خلفِ بنِ محمَّدٍ، أبو القاسمِ الغافقيُّ، القَبتَوْرِيُّ (١)، الإشبيليُّ (٢). الشَّيخُ الإمامُ الزَّاهد، البارعُ الفارع، ذو الفضائلِ الجمَّة، والمناقبِ العالية، توفي بالمدينةِ في أوَّلِ عامِ أربعٍ وسبعِ مئةٍ، وكانَ مولدُه في سنةِ خمسَ عشرةَ وستِّ مئةٍ. ومِن نظمِه المليح: أَسِيلي الدَّمعَ يا عيني، ولكنْ … دمًا، ويقلُّ ذلكَ لي، أسيلي فكمْ في التُّربِ من طَرفٍ كحيلٍ … لِتِرْبٍ لي، ومن خَدٍّ أسيلِ (٣) وله أيضًا: ماذا جَنيتُ على كفِّيْ بما كسبتْ … كفِّي، فيا ويحَ نفسي من أَذى كَفِّي ولو يشاءُ الذي أجرَى عليَّ بذا … قضاءَه الكفَّ عني، كنتُ ذاكفِّ (٤) وله: واحسرتا لأمورٍ ليسَ يبلغُها … مالي وهنَّ مُنى نفسي وآمالي أصبحتُ كالآلِ لا جدوى لديَّ وما … ألوتُ جدًّا، ولكن جدَّيَ الآلي (٥)

стр. 965

وله: رجوتُكَ يا رحمنُ، إنَّكَ خيرُ مَنْ … رَجاهُ لغفرانِ الجرائم مُرْتَجي فرحمتُكُ العُظمى التي ليسَ بابُها .... -وحاشاك- في وجهِ المُسيءِ بمُرْتَجِي (١) هكذا ترجمه المجد (٢). ورأيتُ طبقةً بتحديثِه لـ "الشفاءِ" بالمدينةِ، وفيها جماعةٌ، منهم: أبو عبدِ الله ابنُ فرحون (٣)، وُصِفَ فيها بالشَّيخِ المحدِّثِ، الأديبِ المُسمِع، الرَّاوية، نزيلِ المدينةِ آخرَ مدته، وأنَّه يروي "الشفاء" عن أبي محمَّدٍ عبدِ الله ابنِ أبي القاسمِ الأنصاري (٤) عن أبي زيدٍ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحمنِ الأنصاريِّ الخزرجيِّ (٥)، عن أبي جعفرٍ الحصَّار (٦)، عن

стр. 966

مؤلِّفه (١)، وهو في "الدُّرر" (٢) لشيخنا. ١٠٧٦ - خَلَفُ بنُ مُحرزٍ، أبو مالكٍ الهذليُّ، المدَنيُّ (٣). عن: مالكٍ، وحاتمِ بنِ إسماعيلَ، وعبدِ العزيزِ الدَّرَاورديِّ، وغيرِهم، وكانَ رضيعًا لقاضي مصرِ هارونَ بنِ عبدِ الله الزُّهري، فقدمَ مصرَ، وحدَّث بها، روى عنه: سعيدُ بنُ عُفير، ويحيى بنُ عثمانَ بنِ صاَلحٍ، توفي في ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثلاثين ومئتين. ١٠٧٧ - خليفةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ خليفةَ بنِ سلامهَ، أبو سعيدٍ، وأبو عثمانَ المَتَنَّانيُّ -بفتح الميمِ ثمَّ المثنَّاة، من بعدها نون مشددة- ثمَّ البخاريُّ، المالكيُّ (٤). أحدُ الفضلاء، ممَّن لقيَني بالمدينةِ، ولازَمَني جها حتَّى سمعَ عليَّ مباحثَ جُلِّ "الألفية" (٥)، وذلك مِن المجهول إلى آخرِها، بل قرأ عليَّ من أوَّلها دروسًا، بل قال: إنَّه لقِيني بالقاهرةِ معَ الشَّيخَ أحمدَ زرُّوقٍ (٦)، ومولدُه سنةَ خمسٍ وخمسين، أو بعدُ تقريبًا،

стр. 967

ومن شيوخِه، وقد كان بمَكَّةَ قبل ذلك، وبعدَه يحضرُ الدُّروسَ عندَ قاضيها الشافعي والمالكي، كما أنّه كانَ يحضرُ بالمدينةِ عندَ مالكيِّها، بل لازمَ فيها السيِّدَ السمهوديَّ حتَّى حملَ عنه كتابَه -الأوسطَ الذي هو الأكبرُ الآن- في "تاريخ المدينة ومعالمها" (١) قراءةً وسماعًا، إلى أنْ سافرَ معَ ابنِ جبرٍ، ليكونَ معلِّمًا لهم، أو قاضيًا، فبقيَ هناكَ إلى الآنَ سنةِ اثنتين وتسعِ مئةٍ، ووصفتُه في الكرَّاسةِ التي كتبتُها له بالشَّيخِ الفاضل، الأوحدِ الكامل، العالمِ المُتقنِ الضَّابط، مُفيدِ الطَّالبين، قُدور المُخلِصين، جمالِ المدرِّسين، وقلتُ: جلُّ ما أخذه من "الألفية" في البحثِ والتقرير، والإيضاحِ والتَّحرير، فأفادَ واستفادَ، وظهرَ فضلُه للنُّقَاد، وحقَّقَ ودقَّق، ووقفَ حتَّى عرف، وقالَ فطال، بحيثُ ثبتت لديَّ معلوماتُه، وتقرَّرتْ في الفنونِ زياداتُه، واستحقَّ الإذنَ له في التصدُّرِ للإفادة، والإقراءِ والإعادة. ١٠٧٨ - خليفةُ ابنُ الشَّمسِ محمَّد بنِ خليفةَ بنِ المنتصرِ بنِ محمَّدٍ المدَنيُّ. الآتي صدِّيقٌ أخوه، وأبوهما، سمعَ معه في سنةِ ثمان وتسعين وسبعِ مئةٍ "الموطأ" على البرهان ابن فرحون. ١٠٧٩ - خليلُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّد بنِ عمرَ بنِ محمَّد بنِ عمرَ بنِ الحسنِ، أبو عبد الله، الضِّياءُ، أبو الفضلِ، القَسطلانيُّ، المكيُّ، المالكيُّ، إمامُ المالكية بها (٢). ويسمّى محمَّدًا، له ذِكر في: أحمدَ بنِ عبدِ العزيزِ بنِ القاسمِ النُّويريِّ.

стр. 968

قال ابنُ فرحون (١): إنَّه كانَ مِن أئمةِ الدِّين، والمتَّسِمينَ باليقين، كانتْ مَكَّةُ بلدَه ودارَ إقامته، ولكن قلَّ أن تجيءَ قافلةٌ منها للزيارةِ ليس هو معها، بل كانَ قد أقامَ بها وجاورَ وقتًا، وقرأَ على والدي العربيةَ، ولازمَ درسَه وانتفعَ وحصَّلَ، وكانَ يقولُ لي: ما كُتبُ الشَّيخِ مِن العربية؟ فأقولُ له: ما علمتُ عنده سوى شرحٍ من "شرح الجمل" (٢) لابن عصفور (٣)، فيقول لي: ما هذا مِن جوانحِ ابن عصفور، فهذا الذِّكرُ العظيم، وحسنُ الإلقاءِ والتفهيم، لا يكونُ إلا عن إلهامٍ أو كثرةِ اشتغال، وكتبٍ كثيرةٍ يلتقطُ محاسنَها ويرتِّبُ قوانينَها، فأقولُ له: ما عندَه غيرُ ما ذكرتُ لكَ، وكانَ حالُ الفقيهِ خليلٍ معلومًا مشهورًا، مِن البِرِّ والصَّدَقة، ومواساةِ الفقراء، وتحمُّلِ الدَّينِ العظيمِ لأجلِهم، ينتهي دَينُه في بعضِ السِّنين إلى قوبِ مئهِ ألفِ درهم نقره (٤)، ثمَّ يقضيها اللهُ على أيسرِ ما يكونُ، وكانَ له مِن الدِّينِ فوقَ ما يصفه الواصفون، ومِن العلمِ مثلُ ذلك، ومن الورعِ والتَّمسُّكِ بالسُّنَّةِ فوقَ ذلك، قُلْ عن البحرِ، فالبحرُ يقفُ دونَه. كانَ لي النَّصيبُ الوافرُ في دعائِه ومكاتبتِه، ونشرِ ذكرِه عندَ أهلِ الخير، جزاهُ الله خيرًا، وكانَ عندَه الوسواسُ في طهارته ما اشتهر مَثَلًا في الأقطارِ، ماتَ في شوَّالٍ سنةَ ستين وسبعِ

стр. 969

مئةٍ، سنةَ ماتَ القاضي شهابُ الدِّين قاضي مَكَّةَ، وكانا سِراجي مَكَّةَ في فنَّيهما، وقلَّ أنْ يَخلُفَهما أحدٌ مثلُهما فيما بقيَ من الدَّهرِ، رحمهما الله. انتهى. وقد ذكره الفاسي (١) بما ملخَّصُه: أنَّه سمعَ على العمادِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ محمَّدٍ الطبري (٢)، وأخيه يحيى (٣)، والأمين القسطلاني (٤)، والفخر التَّوْزري (٥)، والصفي (٦) والرَّضي الطَّبريينِ، والشَّريفِ أبي عبدِ اللهِ الفاسيِّ (٧)، وابنِ حُريث (٨)، وغيرِهم بمَكَّةَ والمدينةِ في

стр. 970

آخرين، كجدِّه لأمِّه قاضي مَكَّةَ الجمالِ ابنِ المحبِّ الطبري (١)، وجدِّ أمه المحبِّ الطبري، مما لم نقفْ عليه، وأشغلَه خالُه النَّجمُ الطَّبريُّ (٢) القاضي في المذهبِ الشَّافعيِّ، فحفظَ "الحاوي"، و "التنبيه"، ثمَّ تحوَّلَ مالكيًا، واشتغلَ على قاضي إسكندرية الشَّمسِ ابنِ جميل، وقاضي دمشقَ الفخرِ ابنِ سلامة (٣)، وأبي عبدِ الله الغرناطيِّ بمَكَّةَ، وقرأ الأصولَ على العلاءِ القُونوي (٤)، والنَّحوَ عليه وعلى العزِّ النَّشائي (٥)، وجوَّد للسَّبع على العفيفِ

стр. 971

الدِّلاصي (١) بمَكَّةَ، وأبي عبدِ الله القصري، وصحب الشريفَ أبا عبدِ الله الفاسيَّ بمَكَّةَ مدَّةً طويلةً، وربَّاه وسلَّكه، وأخذَ عنه طريقَ القوم، وأبا محمَّد البَسكريَّ، وتلقَّنَ منه، وأخذ عنه، و [صحبِ الشيخ (٢)] خليفة (٣) وآخرين، وحدَّثَ بالكثيرِ، سمعَ منه والدُ التِّقي (٤)، ودرَّسَ وأفتى، معَ الفَضيلةِ والشُّهرةِ الجميلةِ، وكونِه وافرَ الصَّلاحِ، ظاهرَ البرَكَة، شديدَ الوَرعِ والاتِّباع، له مِن الجَلالةِ عندَ الخاصِّ والعامِّ ما لا يُوصف، خصوصًا المغاربةَ والتَّكاررةَ والسُّودان، فإنَّهم كانوا يرونَ الاجتماعَ به مِن كمالِ حجِّهم، وكانوا يحملونَ إليه الفتوحاتِ الجزيلة، فيفرِّقُها على أحسنِ الوجوه، بل كانَ يستدينُ ويُحسنُ إلى الخلقِ، بحيثُ انفردَ في بلادِ الحجازِ بذلك، ويقضي اللهُ دَينَه، وكانَ مُبتلىً بالوَسواسِ في الطَّهار والصَّلاةِ، بحيثُ يُعيدُ الصَّلاةَ بعدَ صلاتِه بالنَّاسِ، وربما أذَّنَ العصرُ ولم ينتهِ من الإعادةِ، حتَّى إنَّه يبكي في بعضِ الأحيان، ولمَّا ماتَ أوصى بكفَّاراتٍ كثير خوفًا مِن حِنْثِه فيما صدرَ منه مِن الأيمان، فنُفِّذتْ، ودُفِنَ بالمَعلاةِ على جدِّه الإمامِ ضياءِ الدِّينِ المالكيِّ، ومولدُه في شوَّالٍ سنةَ ثمانٍ وثمانين وستِّ مئةٍ، واستقلَّ بإمامةِ المالكيةِ مِن سنةِ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ حين موتِ أبيه، إلى أنْ ماتَ، فكانت سبعًا وأربعين سَنةً.

стр. 972

وممَّنْ أخذَ عنه: الجمالُ ابنُ ظَهيرةَ، وكانَ أقدمَ مَن لَقِيَه وفاةً، وذُكر في "معجم شيوخه" بالوصفِ بشيخِ الحرَمِ وبركتِه، وأنَّه كانَ عالمًا صالحًا مُباركًا، ظاهرَ البرَكةِ معَ الورعِ الشَّديدِ. حصلَ له مِن الجَلالةِ والعظمةِ، والقَبولِ عندَ الخاصِّ والعامِّ، ما لم يحصلْ لأحدٍ مِن أقرانِه، ولم يخلِّفْ بعدَه مثلَه. ١٠٨٠ - خليلُ بنُ محمَّدِ بنِ محمَّد بنِ عبدِ الرَّحيمِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، الحافظُ غرسُ الدِّينِ، وصلاخُ الدِّينِ، أبو الصَّفا، وأبو الحرمِ، وأبو سعيدٍ، الأقفهسيُّ، المِصريُّ، الشَّافعيُّ (١). وُلدَ في عشرِ السَّبعين وسبعِ مئةٍ، وسمعَ الحديثَ على خلقٍ كالصَّلاحِ الزِّفتاوي (٢)، وابنِ حاتمٍ (٣)، وعبدِ الواحدِ الصُّرَدي (٤)، والمطرِّزِ (٥)، والشِّهابِ

стр. 973

المنقِّرِ (١)، وابنِ الشَّيخةِ (٢)، ومريمَ ابنةِ الأذرعي (٣) بالقاهرةِ ومصرَ، وعلى ابنِ صدِّيقٍ، والشَّمسِ ابنِ سكَّر (٤)، وغيرِهما بمَكَّةَ والمدينةِ، والشِّهابِ أحمدَ بنِ أبي بكرِ ابنِ العزِّ (٥)، وأبي هريرةَ ابنِ الذَّهبيِّ (٦)، وابنِ أبي المجدِ (٧)، وفرجٍ الحافظي (٨)، وخديجةَ ابنةِ

стр. 974

ابن سلطان (١)، وغيرِهم بدمشقَ، وجدَّ في الطَّلبِ، وتخرَّجَ بالزَّينِ العراقيِّ وولدِه، والهيثميِّ، وغيرِهم، وتميَّزَ في معرفةِ المتأخِّرينِ، والمروياتِ والعوالي، معَ بصارةٍ في المتقدِّمين، وخرَّجَ لنفسه "المتباينات"، و "أحاديث الفقهاء الشافعية"، ولغيرِه كـ "معجم ابن ظهيرة"، و "مشيخة المجد إسماعيل الحنفي"، وغيرِهما مِن شيوخِه وأقرانِه، وتقدَّمَ في هذا الفنِّ معَ مشاركةٍ في الفقهِ والعربيةِ، ومعرفةٍ حسنةٍ بالفرائضِ والحسابِ، والشِّعرِ، ممَّن حجَّ كثيرًا، وجاورَ بمَكَّةَ سبعَ سنين متوالية، غيرَ أنَّه تخلَّلها بزيار المدينةِ النَّبويَّةِ مِرارًا، وكذا زارَ معَ قافلةِ عقيلٍ بعدَ ذلك، وقرأ بها، وسمعَ قديمًا وحديثًا على غيرِ واحدٍ، وترافقَ مع شيخنا (٢)، والتَّقيِّ الفاسيِّ (٣) وغيرهما، وعظَّموه، وحمدوا مرافقتَه، وحدَّثَ باليسير، وسمعَ منه شيخُنا، والفاسيُّ، وسمعَ هو من كلٍّ منهما، وبسطتُ ترجمته في "الضوء اللامع" (٤)، وهو جديرٌ بذلك، فهو أحدُ الحفَّاظِ المشارُ إليهم، وتوجَّهَ في قافلة عقيلٍ إلى الحَسا، والقَطيفِ، ثمَّ سافر من هناك إلى هرموز، ثم إلى كنباية (٥) مِن بلادِ الهند، ثمَّ صارَ يتردَّدُ من هرموز إلى بلادِ العجمِ

стр. 975

للتِّجارةِ، وحصَّلَ قليلًا مِن الدُّنيا، ثمَّ ذهبَ منه، واستمرَّ على تقلُّلِه حتَّى ماتَ في أواخرِ سنةَ عشرين وثمان مئةٍ بيزدَ (١) مِن بلادِ العجم في مسلخ الحمَّام. ومِن نظمِه، ممَّا كتبَه عنه شيخُنا الشِّهابُ الشُّوائطي، قصيدةٌ طويلةٌ أوَّلهُا (٢): دعِ التَّشاغُلَ بالغِزلانِ والغَزَلِ … يكفيكَ ما ضاعَ مِن أيَّاِمكَ الأُوَلِ ضيَّعتَ عُمرَك، لا دُنيا ظَفِرْتَ بها … وكنتَ عن صالحِ الأعمالِ في شُغُلِ تركتَ طُرْقَ الهدى كالشَّمسِ واضحةً … وجملتَ عنها لمُعوَجٍّ من السُّبُلِ ١٠٨١ - خليلُ بنُ هارونَ بنِ مَهديِّ بنِ عيسى بنِ محمَّدٍ، أبو الخيرِ الصَّنهاجيُّ، الجزائريُّ، المغربيُّ، المالكيُّ (٣). نزيلُ مَكَّةَ، ممن ترجمتُه في التِّاسعة (٤)، اشتغلَ في بلادِ المغربِ بالعربيةِ وغيرِها، ولقِيَ هناكَ جماعةً مِن العلماءِ والصَّالحين، وحفظَ عنهم وعمَّن لقِيَه بديارِ مصرَ والشَّامِ والحجازِ أخبارًا حسنةً من حكاياتِ الصَّالحين، وانقطعَ بمَكَّةَ نحوَ عشرين سنةً، وتزوَّجَ بها زينبَ ابنةَ اليافعي (٥)، وقرأ بمَكَّةَ كثيرًا على ابن صدِّيق، والزَّينِ المراغي، والقاضي عليٍّ النُّويريِّ، والشَّريفِ عبدِ الرَّحمنِ الفَاسيِّ (٦)، وأبي اليُمن

стр. 976

الطَّبريِّ وغيرِهم، وبالمدينةِ على إبراهيمَ بنِ عليِّ بنِ فرحونٍ، والعلَمِ سليمانَ السَّقَّا، وغيرِهما، وببيتِ المقدسِ على أبي الخيرِ ابنِ العلائي (١)، والشَّيخِ محمَّد بنِ أحمدَ بنِ محمَّد القرميِّ، وعليِّ بنِ محمَّد بنِ أحمدَ، وإبراهيمَ (٢) ومحمَّد (٣) ابني إسماعيلَ بنِ عليٍّ القلقشندي وغيرِ هم، وبالقاهرةِ على ابنِ الملقِّن (٤)، وبإسكندريةَ على عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ الدَّمامينيِّ (٥)، ومحمَّد بنِ يوسفَ بنِ أحمدَ المسلّاَتي (٦)، وكانَ قد قرأَ بتونسَ على أبي

стр. 977

عبد الله ابنِ عرفةَ (١)، وأجازَ له خلقٌ كثيرون. خرَّجَ له ربيبُه الحافظُ الجمالُ محمَّد بنُ موسى المراكشيُّ (٢) "فهرستا" لبعضِ مسموعاتِه لم يكمل، وله "الأحاديث القدسيات"، و "تذكرة الإعداد لهول يوم المعاد" في الأذكارِ والدَّعواتِ، وهو كتابٌ جليلٌ حسن، كثيرُ الفوائد، واختصرَه، وأخذَ عنه التَّقيُّ ابنُ فهدٍ، وأوردَ عنه لبعضِهم شِعرًا. ماتَ بالمدينةِ في ثامنِ رمضانَ سنةَ ستٍّ وعشرين وثمانِ مئةٍ، ودُفنَ بالبقيعِ وقد قاربَ السِّتين، ﵀. ١٠٨٢ - خُنَيسُ بنُ حُذافةَ بنِ قيسِ بنِ عديِّ بنِ سعدِ بنِ سهمٍ، أبو حذافةَ القُرَشيُّ، السَّهميُّ (٣). أخو عبدِ الله بنِ حُذافةَ، مِن المهاجرينَ الأُوَلِ، شهدَ بدرًا وأُحُدًا، ونالتْه بأُحُدٍ جراحاتق، فماتَ منها بالمدينةِ، وكانَ زوجَ حفصةَ أمِّ المؤمنين قبلَ النَّبيّ ﷺ ، وعدَّه بعضُهم في أهل الصُّفَّةِ (٤)، فيما حكاه إبراهيمُ (٥) بنُ أبي طالبٍ (٦) الحافظُ، ومحمَّدُ بنُ إسحاق.

стр. 978

١٠٨٣ - خَوَّاتُ بنُ جُبيرِ بنِ النُّعمانِ بنِ أميَّةَ بنِ البركِ بنِ امرئِ القيسِ بنِ ثعلبةَ بنِ عَمروِ بنِ عوفِ بنِ مالكِ بنِ الأوسِ، أبو عبد اللهِ، وقيل: أبو صالحٍ الأنصاريُّ، الأوسيُّ، المدَنيُّ (١). أخو عبدِ الله، صحابيٌّ خرجَ لبدرٍ، فأصابَه في ساقِه حجرٌ بالصفراء (٢)، فرجعَ، فضربَ له رسولُ الله ﷺ بسهمِه، ثمَّ شهدَ المشاهدَ بعدَها، وكانَ أحدَ الأبطال المشهورين. ذكرَه مسَلمٌ (٣) في المدنيين، وله أحاديثُ، روى له البخاريُّ منها في كتاب "الأدب المفرد" (٤) مما هو موقوف: "النومُ أوَّلَ النَّهارِ خُرقٌ، وأوسطَه خُلقٌ، وآخرَه حُمقٌ"، روى عنه: ابنُه صالحٌ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي ليلى، وعطاءُ بنُ يسار، وبُسرُ بنُ سعيدٍ، وماتَ بالمدينة بعد أن كُفَّ بصره سنة أربعين -أو التي يليها- عن أربع وسبعين، وله عَقِبٌ، ويقال: إنه صاحبُ ذاتِ النِّحيينِ (٥).

стр. 979

قال زيدُ بنُ أسلمَ قالَ خوَّاتٌ: نزلنا معَ النَّبيّ ﷺ مرَّ الظَّهرانِ (١)، فإذا بنسوةٍ يتحدَّثْنَ، فأعجبْنَني، فرجعتُ فأخرجتُ حُلَّةً لي فلبستها، وجئتُ فجلستُ معهنَّ، وخرجَ رسولُ الله ﷺ من قُبَّته، فقال (٢): "أبا عبدَ الله، ما يُجلسُك معهنَّ"؟ وذكرَ الحديث. وقال قيسُ بنُ أبي حذيفةَ عنه: خرجنا حُجَّاجًا مع عمرَ، فسرنا في ركبٍ فيهم أبو عبيدةَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ، فقالَ القومُ: غنِّينا، فقال عمرُ: دَعُوا أبا عبدِ الله فليُغَنِّ مِن شعرِه، فما زلتُ أُغنِّيهم حتَّى كانَ السَّحَرُ، فقال عمرُ: ارفعْ رأسَكَ يا خوَّاتُ، فقد أسحرْنَا، وهو في "التهذيب" (٣)، وأوَّلِ "الإصابة" (٤). ١٠٨٤ - خويلدُ بنُ عَمروٍ، أبو شُريحٍ الخزاعيُّ، الكعبيُّ. ماتَ بالمدينةِ، وسيأتي في الكنى (٥). ١٠٨٥ - خلّاَدُ بنُ السَّائبِ بنِ خلّاَدِ بنِ سُويدِ بن ثعلبةَ بنِ عمرو بنِ حارثة (٦) بنِ امرئِ القيسِ بنِ ثعلبةِ بنِ الخزرجِ، -أو الحارثِ بنِ الخزرجِ- الأنصاريُّ، الخزرجيُّ، من بلحارثِ بنِ الخزرجِ (٧).

стр. 980

صحابيٌّ صغيرٌ، ذكرَه مسلم (١) فيهم، أمُّه ماويةُ ابنةُ الحارثِ بنِ سَلامانَ، مِن أزدِشَنوءةَ، يروي أيضًا عن: أبيهِ، وزيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ، وعنه: حَبَّانُ بنُ واسعٍ، وعبدُ الملكِ بنُ أبي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، والمطَّلبُ بنُ عبدِ الله بنِ حَنْطب، والزُّهريُّ، وقتادةُ، وهو في "التهذيب" (٢)، وأوَّلِ "الإصابة" (٣). ولكن قال العجَليُّ (٤): إنه مدَنيُّ تابعيٌّ ثقةٌ. ١٠٨٦ - خلّاَدُ بنُ سويدِ بنِ ثعلبةَ، الأنصاريُّ، الخزرجيُّ (٥). جدُّ الذي قبلَه، صحابيٌّ قديمٌ، شهِدَ العَقَبةَ وبَدرًا، وهو والدُ السَّائبِ بنِ خَلّاَدٍ، فالثَّلاثةُ صحابةٌ، واستُشهِدَ هذا بقُريظةَ، طرحتْ عليه امرأةٌ رحًا فشَدَخَتْه، فقال النَّبيّ ﷺ (٦): "إنَّ له أجرَ شهيدين" انتهى. وقالَ صاحبُ "الروضة" (٧): ماتَ بالمدينة. ١٠٨٧ - خلّاَدُ بنُ عَمروِ بنِ الجَموحِ، الأنصاريُّ السلميُّ (٨). أخو أبي أيمنَ، صحابيٌّ ابنُ صحابيٍّ، بدريٌّ، ممَّن استُشهِد بأُحُدٍ، وذكرَ الواقديُّ (٩): أنَّ أمَّه هندُ ابنة عمروٍ عمَّةُ جابرِ بنِ عبدِ الله، وأنَّها حملتْ ابنَها وزوجَها وأخاها على

стр. 981

بعيرٍ، ثمَّ أمرَتْ بهم فرُدُّوا إلى أُحُدٍ، فدُفنوا هناك. ذكره في "الإصابة" (١). ١٠٨٨ - خَيثمةُ بنُ الحارثِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ، الأوسيُّ (٢). صحابيٌّ استُشهِدَ بأُحُدٍ. قال موسى بنُ عُقبةَ، عن ابنِ شهابٍ: استَهَمَ (٣) يومَ بدرٍ هو وابنه سعدٌ الآتي، فخرجَ سهمُ سعدٍ، فقال له أبوه: يا بُنيَّ آثرْني اليومَ، فقالَ: يا أبتِ، لو كانَ غيرُ الجنَّةِ فعلتُ، فخرجَ سعدٌ إلى بدرٍ، فقُتلَ بها، وقُتلَ أبوه خَيثمةُ يومَ أُحدٍ، وهو في "الإصابة" (٤). ١٠٨٩ - خيرٌ بِك بن حَتِيتٍ، -لا حديد، كما هو على الألسنة،- الأشرف برسباي (٥). له دروسٌ بالمسجدين وأتباع، وله غيرُ ذلك بغيرِهما، وقربات كثيرةٌ، واختلَّ أكثرُها بعدَه، وأوقفَ على ذلكَ أوقافًا كثيرةً، وصارَ مِن بعدِ أستاذِه في أيَّامِ ولدِه خَاصَكِيًّا (٦) وخازاندارًا (٧) صغيرًا، ثمَّ قرَّبه الظاهرُ جَقْمَقُ، وجعلَه دَوَادَارًا (٨) صغيرًا،

стр. 982

ثمَّ جعلهُ الأشرفُ أميرَ عشرة (١)، ثمَّ الأشرف قايتباي (٢)، ثمَّ صيَّره أحدَ المُقدَّمين، ثمَّ غضبَ عليه لمَّا أمرَه بالخروجِ معَ التجريدةِ، فامتنعَ وأودعَه البُرجَ، ثمَّ نفاه إلى دمشقَ مُقيَّدًا في الحديد، وسُجنَ بقلعتها، ثمَّ أمره بالتوجُّهِ لمَكَّةَ، فتوجَّهَ لها صحبةَ الرَّكب، وأقامَ بها على طريقةٍ مِن العبادةِ والأورادِ، وجمعَ الأولادَ على ذلك إلى أنْ تعلَّلَ بمرضٍ حادٍّ مدَّةً طويلة، ثمَّ بإسهالٍ إلى أنْ ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعٍ وثمانين وثماني مئة، ودُفنَ بالمَعلاةِ، وكانَ قد كتبَ الخطَّ الحسنَ، واشتغلَ بالقراءات، والفقهِ، وأصولِ الدِّين، وفيه محبَّةٌ للعلمِ والعلماءِ والصَّالحين، والأدبِ والكرمِ، وغيرِ ذلك. ١٠٩٠ - خيرٌ الواثقيُّ، مو لاه، أحدُ خُدَّام الحرَمِ النَّبويِّ. سمعَ سنةَ اثنتي وسبعِ مئةٍ "الشفاء"، ووُصفَ بالطَّواشي (٣) الكبيرِ، المتعبِّدِ، المحترمِ، أمينِ الدِّين.

стр. 983

حَرْفُ الدَّالِ ١٠٩١ - داودُ العَجَميُّ. جاورَ بالمدينةِ مدَّةً، وقطنَ مَكَّةَ، وبها ماتَ، وكانَ مُتعبِّدًا، كثيرَ الاستغفارِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٠٩٢ - داودُ بنُ بكرِ بنِ أبي الفُراتِ، الأشجعيُّ (١). مولاهم، مِن أهلِ المدينةِ، أخو عبدِ الملكِ، وقد يُنسبُ إلى جدِّه، يروي عن: محمَّد بنِ المنكدرِ وغيرِه، وعنه: أبو ضمرةَ أنسُ بنُ عياضٍ، وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصَّائغُ، وغيرُهما، وثَّقه ابنُ مَعينٍ (٢)، ثمَّ ابنُ حِبَّان (٣)، وقال أبو حاتمٍ (٤): شيخٌ لا بأس به، ليس بالمتين، وقال الدَّارقطنيُّ: يُعتبر به، وهو في "التهذيب" (٥)، و "تاريخ البخاري" (٦)، وغيرهما، وسيأتي داودُ بنُ عمروِ بنِ الفُرات. ١٠٩٣ - داودُ بنُ أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ.

стр. 984

أخو سهلٍ الآتي، ذكرَه مسلمٌ (١) في رابعةِ تابعي المدنيين. ١٠٩٤ - داودُ بنُ جُبيرٍ (٢). أخو سعيدِ بنِ المسيِّبِ لأمِّه، أمُّهما نَسيبة، مدَنيٌّ، يروي عن: أخيه سعيدٍ، واقتصر البخاريُّ (٣) على قوله: واهٍ، روى عنه زيدُ بنُ الحُباب، وثَّقه ابنُ حِبَّان (٤)، وهو في "اللسان" (٥) ١٠٩٥ - داودُ بنُ الحُصينِ بنِ عقيلِ بنِ منصورٍ، أبو سليمان الأُمويُّ، مولاهم المدَنيُّ (٦). قال البخاريُّ (٧): أُراه مولى عمروِ بنِ عثمانَ الأمويِّ، وقالَ ابنُ حِبَّان (٨): مولى عبدِ الله بنِ عَمروِ بنِ عثمانَ. يروي عنْ أبيهِ، والأعرجِ، وعكرمةَ، وأبي سفيانَ مولى ابنِ أبي أحمدَ، وغيرِهم، وعنه: مالكٌ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّد بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ، وجماعةٌ، وهو صدوق له غرائبُ تُنكرُ عليه، وثَّقَه ابنُ مَعينٍ (٩) وغيرُه مطلقًا، وقال

стр. 985

مُصعبٌ الزُّبيريُّ (١): كانَ فَصيحًا عالمًا، ويتَّهمُ برأيِ الخوارج، وعندَه ماتَ عِكرمةُ مولى ابن عبَّاسٍ، وكذا قالَ ابنُ حِبَّان في "ثقاته": إنَّه كانَ يذهبُ مَذهبَ الشُّراة (٢)، وكلُّ مَنْ تركَ حديثَه على الإطلاقِ، وهِمَ؛ لأنَّه لم يكِنْ بداعيةٍ، ومَن انتحلَ بِدعةً ولم يدعُ إليها، وكانَ مُتقنًا، كانَ جائزَ الشَّهادةِ، محُتَّجًا بروايتِه، فإنْ وجبَ تركُ حديثِه، وَجبَ تركُ حديثِ عكرمةَ؛ لأنَّه كانَ يذهبُ مذهبَ الشُّراة مثلَه، ووثَّقه العِجليُّ (٣) أيضًا، على أنَّ ابنَ حِبَّان قد ذكره في "الضعفاء" (٤)، وقال: إنَّه مِن أهلِ المنصورة، حدَّث بمنكَراتٍ عن الثِّقات، ممَّا لا يُشبهُ حديثَ الأثباتِ، يجبُ مجانبةُ روايتِه، ويُتقَّى (٥) الاحتجاج بما روى. انتهى. وقال عليُّ ابنُ المديني (٦): مُرسلُ الشَّعبيِّ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ أحبُّ إليَّ من داودَ عن عكرمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ. وقال غيرُه: إنَّه ماتَ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وثلاثين ومئةٍ، وهو في "التهذيب" (٧).
следующие страницы →