← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1050

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط مركز دراسات المدينة

السخاوي

Полный текст (4 406 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

بعيرٍ، ثمَّ أمرَتْ بهم فرُدُّوا إلى أُحُدٍ، فدُفنوا هناك. ذكره في "الإصابة" (١). ١٠٨٨ - خَيثمةُ بنُ الحارثِ بنِ مالكٍ الأنصاريُّ، الأوسيُّ (٢). صحابيٌّ استُشهِدَ بأُحُدٍ. قال موسى بنُ عُقبةَ، عن ابنِ شهابٍ: استَهَمَ (٣) يومَ بدرٍ هو وابنه سعدٌ الآتي، فخرجَ سهمُ سعدٍ، فقال له أبوه: يا بُنيَّ آثرْني اليومَ، فقالَ: يا أبتِ، لو كانَ غيرُ الجنَّةِ فعلتُ، فخرجَ سعدٌ إلى بدرٍ، فقُتلَ بها، وقُتلَ أبوه خَيثمةُ يومَ أُحدٍ، وهو في "الإصابة" (٤). ١٠٨٩ - خيرٌ بِك بن حَتِيتٍ، -لا حديد، كما هو على الألسنة،- الأشرف برسباي (٥). له دروسٌ بالمسجدين وأتباع، وله غيرُ ذلك بغيرِهما، وقربات كثيرةٌ، واختلَّ أكثرُها بعدَه، وأوقفَ على ذلكَ أوقافًا كثيرةً، وصارَ مِن بعدِ أستاذِه في أيَّامِ ولدِه خَاصَكِيًّا (٦) وخازاندارًا (٧) صغيرًا، ثمَّ قرَّبه الظاهرُ جَقْمَقُ، وجعلَه دَوَادَارًا (٨) صغيرًا،

стр. 982

ثمَّ جعلهُ الأشرفُ أميرَ عشرة (١)، ثمَّ الأشرف قايتباي (٢)، ثمَّ صيَّره أحدَ المُقدَّمين، ثمَّ غضبَ عليه لمَّا أمرَه بالخروجِ معَ التجريدةِ، فامتنعَ وأودعَه البُرجَ، ثمَّ نفاه إلى دمشقَ مُقيَّدًا في الحديد، وسُجنَ بقلعتها، ثمَّ أمره بالتوجُّهِ لمَكَّةَ، فتوجَّهَ لها صحبةَ الرَّكب، وأقامَ بها على طريقةٍ مِن العبادةِ والأورادِ، وجمعَ الأولادَ على ذلك إلى أنْ تعلَّلَ بمرضٍ حادٍّ مدَّةً طويلة، ثمَّ بإسهالٍ إلى أنْ ماتَ في ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ سبعٍ وثمانين وثماني مئة، ودُفنَ بالمَعلاةِ، وكانَ قد كتبَ الخطَّ الحسنَ، واشتغلَ بالقراءات، والفقهِ، وأصولِ الدِّين، وفيه محبَّةٌ للعلمِ والعلماءِ والصَّالحين، والأدبِ والكرمِ، وغيرِ ذلك. ١٠٩٠ - خيرٌ الواثقيُّ، مو لاه، أحدُ خُدَّام الحرَمِ النَّبويِّ. سمعَ سنةَ اثنتي وسبعِ مئةٍ "الشفاء"، ووُصفَ بالطَّواشي (٣) الكبيرِ، المتعبِّدِ، المحترمِ، أمينِ الدِّين.

стр. 983

حَرْفُ الدَّالِ ١٠٩١ - داودُ العَجَميُّ. جاورَ بالمدينةِ مدَّةً، وقطنَ مَكَّةَ، وبها ماتَ، وكانَ مُتعبِّدًا، كثيرَ الاستغفارِ، ذكرَه ابنُ صالحٍ. ١٠٩٢ - داودُ بنُ بكرِ بنِ أبي الفُراتِ، الأشجعيُّ (١). مولاهم، مِن أهلِ المدينةِ، أخو عبدِ الملكِ، وقد يُنسبُ إلى جدِّه، يروي عن: محمَّد بنِ المنكدرِ وغيرِه، وعنه: أبو ضمرةَ أنسُ بنُ عياضٍ، وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ الصَّائغُ، وغيرُهما، وثَّقه ابنُ مَعينٍ (٢)، ثمَّ ابنُ حِبَّان (٣)، وقال أبو حاتمٍ (٤): شيخٌ لا بأس به، ليس بالمتين، وقال الدَّارقطنيُّ: يُعتبر به، وهو في "التهذيب" (٥)، و "تاريخ البخاري" (٦)، وغيرهما، وسيأتي داودُ بنُ عمروِ بنِ الفُرات. ١٠٩٣ - داودُ بنُ أبي أُمامةَ بنِ سهلِ بنِ حُنيفٍ.

стр. 984

أخو سهلٍ الآتي، ذكرَه مسلمٌ (١) في رابعةِ تابعي المدنيين. ١٠٩٤ - داودُ بنُ جُبيرٍ (٢). أخو سعيدِ بنِ المسيِّبِ لأمِّه، أمُّهما نَسيبة، مدَنيٌّ، يروي عن: أخيه سعيدٍ، واقتصر البخاريُّ (٣) على قوله: واهٍ، روى عنه زيدُ بنُ الحُباب، وثَّقه ابنُ حِبَّان (٤)، وهو في "اللسان" (٥) ١٠٩٥ - داودُ بنُ الحُصينِ بنِ عقيلِ بنِ منصورٍ، أبو سليمان الأُمويُّ، مولاهم المدَنيُّ (٦). قال البخاريُّ (٧): أُراه مولى عمروِ بنِ عثمانَ الأمويِّ، وقالَ ابنُ حِبَّان (٨): مولى عبدِ الله بنِ عَمروِ بنِ عثمانَ. يروي عنْ أبيهِ، والأعرجِ، وعكرمةَ، وأبي سفيانَ مولى ابنِ أبي أحمدَ، وغيرِهم، وعنه: مالكٌ، وابنُ إسحاقَ، ومحمَّد بنُ جعفرِ بنِ أبي كثيرٍ، وجماعةٌ، وهو صدوق له غرائبُ تُنكرُ عليه، وثَّقَه ابنُ مَعينٍ (٩) وغيرُه مطلقًا، وقال

стр. 985

مُصعبٌ الزُّبيريُّ (١): كانَ فَصيحًا عالمًا، ويتَّهمُ برأيِ الخوارج، وعندَه ماتَ عِكرمةُ مولى ابن عبَّاسٍ، وكذا قالَ ابنُ حِبَّان في "ثقاته": إنَّه كانَ يذهبُ مَذهبَ الشُّراة (٢)، وكلُّ مَنْ تركَ حديثَه على الإطلاقِ، وهِمَ؛ لأنَّه لم يكِنْ بداعيةٍ، ومَن انتحلَ بِدعةً ولم يدعُ إليها، وكانَ مُتقنًا، كانَ جائزَ الشَّهادةِ، محُتَّجًا بروايتِه، فإنْ وجبَ تركُ حديثِه، وَجبَ تركُ حديثِ عكرمةَ؛ لأنَّه كانَ يذهبُ مذهبَ الشُّراة مثلَه، ووثَّقه العِجليُّ (٣) أيضًا، على أنَّ ابنَ حِبَّان قد ذكره في "الضعفاء" (٤)، وقال: إنَّه مِن أهلِ المنصورة، حدَّث بمنكَراتٍ عن الثِّقات، ممَّا لا يُشبهُ حديثَ الأثباتِ، يجبُ مجانبةُ روايتِه، ويُتقَّى (٥) الاحتجاج بما روى. انتهى. وقال عليُّ ابنُ المديني (٦): مُرسلُ الشَّعبيِّ، وسعيدِ بنِ المسيِّبِ أحبُّ إليَّ من داودَ عن عكرمةَ عن ابنِ عبَّاسٍ. وقال غيرُه: إنَّه ماتَ بالمدينةِ سنةَ خمسٍ وثلاثين ومئةٍ، وهو في "التهذيب" (٧).

стр. 986

١٠٩٦ - داودُ بنُ خالدِ بنِ دينارٍ المدَنيُّ (١). سمعَ ربيعةَ بنَ أبي عبدِ الرَّحمنِ، و [روى] عن: إبراهيمَ بنِ عبيدِ بنِ رفاعةِ، وعنه: محمَّدُ بنُ معنٍ الغِفاريُّ المدَنيُّ، وابنُ أبي فُدَيك. قاله البخاريُّ (٢) وابنُ حِبَّان في ثالثةِ "ثقاته" (٣)، ووثَّقه أيضًا العِجليُّ (٤)، وقالَ ابنُ عديٍّ (٥): أرجو أنَّه لا بأسَ به، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: مجهولٌ لا نعرفُه، ولعلَّه ثقة، وهو في "التهذيب" (٦). ١٠٩٧ - داودُ بنُ خالدٍ، أبو سليمانَ اللَّيثيُّ، العطَّارُ، المدَنيُّ (٧). مِن أهلِ المدينةِ، سكنَ مَكَّةَ، ولذا قيل: المدَنيُّ، أو المكيُّ، واقتصرَ البخاريُّ (٨) على الأوَّلِ، وقالَ ابنُ حِبَّان (٩): مِن أهلِ المدينةِ، سكنَ مَكَّةَ، يروي عن: سعيدٍ المقبُريِّ، وعنه: أهلُ بلدِه، والمعلَّى بنُ منصورٍ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته"، ومِنْ قبلِه البخاريُّ، وأَفْرَداه عن الذي قبلَه، وقال ابنُ مَعينٍ (١٠): لا أعرفُه، وهو في

стр. 987

"التهذيب" (١). ١٠٩٨ - داودُ بنُ أبي داودَ، عامرٍ، -وقيل: عمير- بنِ عامرٍ، وقيل: مازنٍ الأنصاريُّ، المازنيُّ المدَنيُّ (٢). أخو حمزةَ بنِ داودَ، ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين، يروي المراسيلَ، وعنه: أهلُ المدينةِ. قالَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثة "ثقاته" (٤)، وذكرَه البخاريُّ (٥)، وهو في "التهذيب" (٦). ١٠٩٩ - داودُ بنُ سليمانَ بنِ داودَ الشِّيرازيُّ، المدَنيُّ. سمعَ في سنةِ ثلاثَ عشرةَ وسبعِ مئةٍ على الجمالِ المطريِّ، وكافورٍ الخُضريِّ في "تاريخ المدينة" لابن النجَّار. ١١٠٠ - داودُ بنُ سنانَ القُرَظيُّ، المدَنيُّ (٧). مولى عميرٍ، أو عَمروِ بن تميمٍ الحَكَميِّ، يروي عن: أبانَ بنِ عثمانَ، ومحمَّد بنِ كعبٍ القُرَظيُّ، ومِسْوَرِ بنِ رفاعةَ، وثعلبةَ بنِ أبي مالكٍ، وعنه: القَعنبيُّ، وإسحاقُ الفَرْويُّ، وعبدُ العزيزِ بنُ عبدِ اللهِ الأُويسيُّ، وخالدُ بنُ مَخْلدٍ، وزيادُ بنُ يونسَ

стр. 988

الإسكندراني. قال أبو حاتمٍ (١) وغيرُه: لا بأسَ به، ووثَّقه ابنُ حِبَّان (٢)، وجعله من الثالثة، وهو في "تاريخ البخاري" (٣)، و "الميزان" (٤). ١١٠١ - داودُ بنُ صالحِ بنِ دينارٍ التَّمَّارُ، الأنصاريُّ (٥). مولاهم، وقيل: إنَّه مولى أبي قَتادةَ المدَني، الآتي أبوه، يروي عن: أمِّه عن عائشةَ، وعن أبيه، وأبي أمامةَ بنِ سهلٍ، وأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، وسالمِ بنِ عبدِ الله، والقاسمِ بنِ محمَّد، وعنه: هشامُ بنُ عروةَ، وهو مِن أقرانِه، وابنُ جُريجٍ، وعبدُ العزيزِ الدَّراوردي، والوليدُ بنُ كثيرٍ، وآخرون. قالَ أحمدُ: لا أعلمُ به بأسًا، ووثَّقَه ابنُ حِبَّانَ في ثالثةِ "ثقاته" (٦)، وقال: روى عنه أهلُ الدينةِ، وليسَ هو بالذي يقالُ له: داودُ بنُ أبي صالحٍ التَّمَّارُ، أحسِبه الذي روى عنه أبو عبدِ الله الشَّقَري. يعني: فقد أفردَه البخاريُّ عنه، وهذا في "التهذيب" (٧)، و "تاريخ البخاري" (٨)، وقال: إنَّ ابنَ جُريجٍ نسبهُ بداودَ بنِ أبي صالحٍ التَّمَّارِ مولى أبي قتادة. ١١٠٢ - داودُ بنُ أبي صالحٍ اللَّيثيُّ، المدَنيُّ (٩).

стр. 989

عِدادُه في أهلِها، يروي عن: نافعٍ، وعنه: أهلُ المدينةِ، ساقَ البخاريُّ (١) حديثَه عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ، وقال: لا يُتابَع عليه، ولا يُعرفُ إلا به، وقال أبو زُرعةَ: لا أعرفه إلا في حديثٍ واحد، وهو حديثٌ مُنكر، وقال أبو حاتمٍ (٢): مجهولٌ، حدَّثَ بحديثٍ منكرٍ، وذكره ابنُ حِبَّان في "الضعفاء" (٣)، وقال: يروي الموضوعات عن الثِّقات، حتَّى كأنَّه يتعمَّد [لها]، وهو في "التهذيب" (٤). ١١٠٣ - داودُ بنُ عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ الزُّهريُّ، القُرَشيُّ، المدَنيُّ (٥). يروي عن: أبيه عامرِ بنِ سعدٍ، وعنه: يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، ويزيدُ بنُ عبدِ الله بن قُسَيطٍ، ومحمَّد بنُ إسحاقَ وغيرُهم، وهو مُقِلٌّ ثقةٌ، وثَّقه العجليُّ (٦)، وابنُ حِبَّانَ (٧)، ومسلمٌ، وقال البخاريُّ (٨): حِجازيٌّ. قال الذَّهبيُّ (٩): أظنُّه ماتَ شابًّا، وهو في "التهذيب" (١٠). - داودُ بنُ عامرٍ الأنصاريُّ، المدَنيُّ.

стр. 990

في: ابن أبي داود. (١٠٩٨). ١١٠٤ - داودُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي الكرامِ محمَّد بنِ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بنِ أبي طالبٍ، أبو سليمانَ الهاشميُّ، الجَعفريُّ (١). عِدادُه في أهلِ المدينةِ، يروي عن: مالكٍ، وإبراهيمَ بنِ أبي يحيى، والدَّرَاوَرْديِّ، وعنه: أبو بكرٍ وعثمانُ ابنا أبي شيبةَ، وابنُ نُميرٍ، وأبو حاتمٍ، وإبراهيمُ بنُ المنذر الحِزاميُّ، ومحمَّد بنُ غالبٍ تمتامٌ، وثَّقَه أبو حاتمٍ (٢)، وقال: كانَ عندَه عن حاتمِ بن إسماعيلَ مُصنَّفاتُ شَريكٍ، نحوُ ثلاثين جزءًا، وابنُ حِبَّان (٣)، وقال: يخطئ. زاد غيرُهما: وقيل: إنَّه كانَ سَرِيًّا، جَوادًا، مُمدَّحًا، مُكثرًا عن حاتمِ بنِ إسماعيلَ، وقالَ العُقيليُّ (٤): في حديثه وَهَمٌ، وهو في "التهذيب" (٥). ١١٠٥ - داودُ بنُ عطاءٍ، أبو سليمانَ المدَنيُّ، مولى آل الزُّبير (٦). وقال البخاريُّ (٧): مولى المدنيين، يروي عن: زيدِ بنِ أسلمَ، وهشامِ بنِ عروةَ، وصالحِ بنِ كيسانَ، وزيدِ بنِ عبدِ الحميدِ، وموسى بنِ عُقبةَ، وعنه: الأوزاعيُّ وهو مِن طبقتِه، وقيل: إنَّه شيخُه، وعبدُ الملكِ بنُ مسلمةَ، وغيرُهما كإسماعيلَ بنِ محمَّدٍ

стр. 991

الطَّلحيِّ، وإبراهيمَ بنِ المنذرِ الحزاميِّ، وعبدِ اللهِ بنِ محمَّدٍ الأذرميِّ، روى شيئًا قليلًا؛ لأنَّه ماتَ قبلَ الشَّيخوخة، قالَ ابنُ عديٍّ (١): في حديثِه بعضُ النُّكرة، وقال البخاريُّ: مُنكَرُ الحديثِ، وقالَ أحمدُ (٢): رأيتُه وليسَ بشيءٍ، وفي لفظٍ عنه: رأيتُه قبلَ أنْ يموتَ بأيَّامٍ، لا يُحدَّثُ عنه، وقالَ غيرُهم: متروك، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الضعفاء" (٣)، وقالَ: إنَّه مِن أهلِ المدينةِ، وهو الذي يقال له: داودُ بنُ أبي عطاء، وهو مِن مَوالي مُزينةَ، كثيرُ الوهمِ في الأخبارِ، لا يُحتجُّ به بحالٍ؛ لكثرةِ خَطئه، وغلبتِه على صوابِه، وكذا هو عند العُقيلي في "الضعفاء" (٤). ١١٠٦ - داودُ بنُ عطاءٍ المكيُّ (٥). في "الميزان" (٦)، وقال: أظنُّه المدَنيَّ. يعني: الذي قبلَه. ١١٠٧ - داودُ بنُ عليِّ بنِ عبدِ اللهِ بن عبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلب، أبو سليمانَ الهاشميُّ، العبَّاسيُّ (٧). أميرُ مَكَّةَ والمدينةِ، واليمنِ، واليمامةِ، والكوفةِ. وليَ ذلك لابنِ أخيه أبي العبَّاسِ السَّفَّاح، فالكوفة أولًا، ثمَّ البقية في سنة اثنتين وثلاثين ومئةٍ، وفعلَ بالحرمين أفعالًا

стр. 992

ذميمةً، قتلَ مَن ظفِرَ به فيهما مِن بني أُميَّةَ، بحيث قالَ له عبدُ الله بنُ الحسنِ بنِ الحسن: يا أخي، إذا قتلتَ هؤلاء، فبمَن تُباهي بمُلكِك؟ أمَا يكفيكً أنْ يروك غاديًا ورائحًا فيما يسرُّك ويسوءهم؟ فلمْ يقبلْ منه، وقتلَهم. وكانَ فصيحًا، مُفوَّهًا، ومعَ ذلكَ لمَّا صعدَ المنبرَ ليخطب أُرتجَ عليه، ولكنَّه نقلَ أنَّ أبا العبَّاسِ السَّفَّاحَ لمَّا ظهرَ صعدَ، ليخطبَ، فلم يتكلَّم، فوثبَ عمُّه صاحبُ الترجمةِ بين يدي المنبرِ، فخطبَ، وذكرَ أمرَهم وخروجَهم، ومنَّى النَّاسَ، ووعدَهم بالعدل، فتفرَّقوا عن خُطبتِه، وذكرَ له صاحبُ "العقد" (١) خطبتين بليغتين، إحداهما: خطبَ بها المدينةِ، وساقَها، وقد مدحَه إبراهيمُ بنُ عليِّ بنِ هَرمةَ (٢) بأبياتٍ لاميةٍ (٣)، ولم يلبث أنْ ماتَ في ليلةٍ [مِن ليالي] ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين ومئةٍ، ومولدُه سنةَ ثمان وسبعين، روى عن: أبيه عن جدِّه، وعنه: الثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، وابنُ جُريجٍ وغيرُهم، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثقات" (٤)، وقال: يخطئ. - داودُ بنُ عليٍّ الغماريُّ.

стр. 993

في: أبي موسى. ١١٠٨ - داودُ بنُ عمرَ، العلَّامةُ شرفُ الدِّينِ ابنُ الرُّكنِ الشَّاذليُّ، السِّكندريُّ (١). تلميذُ أبي العبَّاسِ المُرسي، وُلدَ -كما كتبَه العفيفُ المطَريُّ- في سنةِ تسعين وستِّ مئةٍ، وقال العثماني (٢) قاضي صفدَ فيما نقلَه شيخُنا في "درره" (٣) عنه: إنَّه كانَ يشتغلُ ويتكلَّمُ على النَّاسِ، ولا يخلو بنفسه إلا ساعةً بعدَ الظُّهرِ. قالَ شيخُنا: وزعمَ أنَّه ماتَ تقريبًا سنةَ خمسَ عشرةَ وسبع مئةٍ، فليحرَّر. قلتُ: أرَّخَه العفيفُ المطريُّ سنةَ ثلاثٍ وثلاثين بالتكرور (٤)، وله تأليفٌ في زيارة النَّبيّ ﷺ ، والرَّدِّ على مُنكرها، سمَّاه "البيان والانتصار في زيارة النَّبيّ المختار"، وهو مطوَّلٌ في مجلِّدين، أجادَ فيه. قالَ شيخُنَا: ورأيتُ له قصيدةً يُرغِّب فيها في الموتِ أوِّلهُا (٥): أرى النَّاسَ تَخشى مِنْ حُلولِ المَنِيَّةِ … وتَطمعُ أنْ تبقى بدارٍ تولَّتِ

стр. 994

لكِ الخيرُ، ماذا تحذرين؟ وما الـ … ـذي تُرجِّينَ ممَّا بالمَكَاره حُفَّتِ أَمِن نُقلةٍ للموطنِ الأوَّلِ الذي … إليه نفوسُ العارفينَ ترقَّتِ؟ جَزعْتِ وترضينَ الدَّنيَّ، وتنزعي … عن الوطنِ الأعلى إلى دارِ غُربةِ؟ - داودُ بنُ عميرِ بنِ عامرٍ. في: ابن أبي داود. (١٠٩٨). ١١٠٩ - داودُ بنُ عيسى بنِ موسى بنِ محمَّد بنِ عليِّ بنِ عبدِ الله بنِ عباسٍ الهاشميُّ، العباسيُّ (١). والدُ محمَّد الآتي، وسيأتي فيه: أنَّه ممَّن جُمعَ له في الولايةِ في خلافةِ بني هاشم الخطابةُ على مِنبرِ مَكَّةَ والمدنيةِ، وقد روى عن: أبيه، وأبي بكرِ بنِ بكَّارٍ، وعنه: حفيدُه محمَّد بنُ عيسى، وغيرُه. وَلِيَ إمرةَ الحرمين للأمينِ محمَّد، ثمَّ خرجَ إلى مَكَّةَ، وأقامَ بها عشرين شهرًا، فكتبَ إليه أهلُ المدينةِ يلتمسون منه الرُّجوعَ، ويُفضِّلونها على مَكَّةَ، في شعرٍ لهم، فأجابهم أهلُ مَكَّةَ بشعرٍ مثلِه، وحكمَ بينهم رجلٌ مِن بني عِجلٍ، كانَ مُقيمًا بجُدَّةَ في شِعرٍ له عظَّمهما معًا فيه، والقضَةُ مشهورة. وقد قالَ وكيع (٢): أهلُ الكوفةِ اليومَ بخيرٍ، أميرُهم داودُ بنُ عيسى، وقاضيهم: حفصُ بنُ غياث (٣)، ومحُتسبهم: حفصٌ الدَّورقيُّ (٤).

стр. 995

ويحكى أنَّ داودَ خلعَ الأمين، وبايعَ المأمون (١)، واحتجَّ بكونِ الأمينِ قد بغى على أخويه: المأمون والمؤتمن، وكتبَ لولدِه سليمانَ عاملِه على المدينةِ أنْ يفعلَ مثل ذلكَ، ثمَّ سارَ إلى المأمون، وأعلمَه بذلكَ فسُرَّ، وتيمَّن ببركة مَكَّةَ والمدينةِ، وكانَ داودُ في سنةِ تسعٍ وتسعين ومئةٍ، واتَّفقَ أنَّه أقامَ بمَكَّةَ عشرين شهرًا، واستنابَ على المدينةِ ولدَه سليمانَ، فكتبوا إليه: إنَّ مقامَه بالمدينة أفضلُ، وقالوا له شِعرًا يحرِّضونه فيه على الهجرة من مَكَّةَ إليها، فلمَّا وردَ عليه الكتابُ أرسلَ إلى رجالٍ من أهل مَكَّةَ، فقرأه عليهم، فأجابَه عيسى بنُ عبدِ العزيزِ المكيُّ، المعروفُ بالسلعسي (٢) بقصيدةٍ ذكرَ فيها مَكَّةَ، وما فضَّلها اللهُ بهِ مِنَ المشاعرِ، أوَّلهُا (٣): أداودُ أنتَ الإمامُ الرِّضى … وأنتَ ابنُ عمِّ إمام الهدى وفي سنةِ ثمان وتسعين أصلحَ داودُ المنبرَ النَّبويَّ (٤).

стр. 996

- داودُ بنُ أبي الفراتِ. مضى في: ابن، بكر (١) بن أبي الفرات. (١٠٩٢) ١١١٠ - داودُ بنُ فراهيجَ المدَنيُّ، ثمَّ البصريُّ، مولى قيسِ بنِ الحارثِ بنِ فِهرٍ (٢). ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو يروي عن: أبي هريرةَ، وأبي سعيدٍ الخُدريِّ، وعنه: محمَّد بنُ عجلانَ، وابنُ إسحاقَ، وشُعبةُ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ إسحاق، وأبو غسَّانَ محمَّدُ بنُ مطرفٍ، ضعَّفَه شعبةُ، والنَّسائيُّ (٤)، وقال حنبلُ بنُ إسحاقَ عن أحمدَ (٥): مدَنيٌّ، صالحُ الحديث، وقال ابنُ مَعينٍ (٦): ليسَ به بأسٌ، وقال عبَّاسٌ الدُّوريُّ (٧) عنه: إنَّه ضعيفُ الحديثِ، وقد بقيَ إلى أيَّامِ قتلِ الوليد، فإنَّه قدمَ الشَّامَ إذ ذاك، قال شُعبةُ: وقد كبِرَ وافتقرَ، وافتُتن، وقال بعضُهم: كانَ شُعبةُ يُضعِّفه، وذكرَه ابنُ حِبَّان في ثانية "ثقاته" (٨)، وقال: أصلُه مِن المدينةِ، قدمَ البصرةَ وحدَّثَهم بها، وسبقَه ابنُ المدينيِّ، فقالَ: مدَنيٌّ، قدمَ البصرةَ، وهو في "الميزان" (٩)، وحديثُه عندَ الإمامِ أحمدَ في "مسنده" (١٠).

стр. 997

١١١١ - داودُ بنُ قيسٍ، أبو سليمانَ الفرَّاءُ، الدَّبَّاغ، المدَنيُّ (١). مِن أهلها، ومولى قريش، ولذا قال البخاريُّ (٢): القُرَشيُّ، يروي عن: موسى بنِ يسارٍ، ونُعيمٍ المُجمِر، وسعيدٍ المقبُريِّ، وعبيدِ الله بنِ مِقسمٍ، وعدَّةٍ، وعنه: ابنُه سليمانُ، والسُّفيانان، وابنُ مَهديٍّ، وأبو نُعيمٍ، وعبدُ الرَّزَّاقِ، والقَعنبيُّ، وقال: ما رأيتُ بالمدينةِ أفضلَ منه، ومن حجَّاجِ بنِ صفوان، في آخرين، وثَّقَه الإمامُ أحمدُ (٣)، وابنُ المديني، وأبو زُرعةَ، وأبو حاتم (٤)، والنَّسائيُّ، والسَّاجيُّ، وابنُ سعدٍ (٥)، وقال: ماتَ بالمدينةِ، وله أحاديثُ صالحةٌ، وابنُ حِبَّان (٦)، وقالَ الشَّافعيٌّ (٧): ثقةٌ حافظٌ، وقال القَعنبيُّ: ما رأيتُ بالمدينةِ رجلين كانا أفضلَ من داودَ بن قيس، ومن الحجَّاجِ بنِ صفوان، ماتَ في ولاية أبي جعفرٍ، وهو ممَّن خرَّجَ له مسلمٌ (٨) وغيرُه، وتُرجِمَ في "التهذيب" (٩)، وسيأتي له ذكر في ولدِه سليمان. - داودُ بنُ مازنَ. هو: ابن داود، مضى. (١٠٩٨).

стр. 998

١١١٢ - داودُ بنُ موسى الغُماريُّ، الفاسيُّ، المالكيُّ (١). نزيلُ الحرمينِ، سكنَهما نحوَ عشرين سنةً، وبالمدينةِ أكثر بيسيرٍ، وكانَ قد عُنيَ في شبابِه بفنونٍ مِن العلم، وتنبَّهَ في ذلك، وصارَ على ذهنِه فوائدُ، وبكَتٌ حسنةٌ يُذاكر بها، ثمَّ أقبلَ على التَّصوُّفِ والعبادة، وجدَّ فيهما كثيرًا، ماتَ بالمدينةِ أوِّلَ سنة عشرين وثمان مئةٍ، ودُفِنَ بالبقيع. ترجمتُه في التاسعة (٢). وقال الفاسيُّ (٣): وكانت بينَنا مودّةٌ ومحبَّة، وأظنُّه في عشرِ الستين. وقال في "ذيل النبلاء": كانَ كثيرَ العنايةِ بالعبادة، وله بالفقهِ وغيرِه إلمامٌ، ومذاكرةٌ حسنةٌ، جاورَ بالحرمين أظنُّ مِن أوَّلِ القرنِ التَّاسعِ، أو آخرِ الثَّامنِ، وكانَ للنِّاسِ فيه اعتقادٌ. قال ابنُ فهدٍ: ووجدتُ بخطِّ شيخِنا الجمالِ محمَّد بنِ إبراهيمَ المرشدي (٤): أنَّه داودُ بن عليٍّ الغماري، الشيخُ الصَّالحُ، النَّاسكُ العالم. ١١١٣ - داودُ الجَبَرْتيُّ. كانَ يحفظُ القرآنَ معَ التَّدينِ والسُّكونِ، وماتَ بالمدينةِ. ذكره ابنُ صالحٍ. ١١١٤ - داودُ الرُّوميُّ. أحدُ باشاتِ ملكِ الرُّومِ عثمانَ، له سُبع.

стр. 999

١١١٥ - داودُ الزَّيلعيُّ. شابٌّ صالحٌ، جاورَ بالمدينةِ، وماتَ بها. ذكرَه ابنُ صالحٍ، وهو غيرُ الأوَّل. ١١١٦ - داودُ. رجلٌ ذكرَه ابنُ صالحٍ، فقال: كانَ فاضلًا صالحًا، جاورَ بالمدينةِ، ودرسَ بها، واشترى بها دارًا، كان بها هو وزوجتُه، وولده، ثمَّ باعها وارتحل، وأظنُّه مات بالشَّام. ١١١٧ - دَبُّوسُ بنُ سعيدٍ الحسينيُّ، الطفيليُّ (١). مِن شرفاءِ آلِ الطُّفيلِ، ابنِ منصور، رأسُ المُتجرِّئينَ على الحُجرةِ النَّبويةِ في أخذِ جملةٍ من قناديلها، وكانَ ذا شوكةٍ بحيثُ خافَ أميرُ المدينةِ زُبيريٌّ منه وقوعَ فتنةٍ، وكانَ ذلك سببًا لتغافلِه عنه حتَّى انسحب إلى الفُرع (٢)، وراسل أبا الفَرجِ الراغي في طلبِ كسوةٍ، فامتنعَ من إبلاغِه مقصدَه، فحمله ذلك حينَ دخلَ المدينةَ مخُتفيًا على ضربه إياه، وهو داخل لصلاةِ العشاءِ مِن بابِ السَّلامِ بالسيف على كتفِه، فكانت الثِّيابُ حائلةً بينَه وبينَ تمامِ غرضِه، لكنَّه جُرحَ جُرحًا يسيرًا، ثمَّ هرب، وطلبَه الشَّريفُ محمَّد بنُ أبي ذرِّ بنِ عجلانَ، مِن آل نُعير، فلم يظفر به تلك الليلة، ثمَّ أدركَه في صبيحتِها، فقتلَه تحتَ جبلِ عَيرٍ، ولم يكن يتوهِّمُ الغريم قتله، وذلك في سنة اثنتين وستين وثمان مئةٍ، على ما يُحرَّر.

стр. 1000

١١١٨ - دحيةُ بنُ خليفةَ الكلبيُّ، الصِّحابيُّ، الشَّهيرُ (١). ويحتملُ أنَّ يكونَ زوجَ دُرَّق ابنةِ أبي لهبٍ الذي ذكرَه مسلمٌ (٢) في الطَّبقةِ الأولى من المدنيين، ودِحيةُ الكلبيُّ نزلَ دمشقَ بعدَ ذلك، وسكنَ المِزَّة (٣)، وهو صاحبُ رسولِ الله ﷺ ، ورسولُه إلى قيصرَ ملكِ الرُّومِ، وكانَ جبريلُ يأتي رسولَ الله ﷺ على صورته (٤)، وكانَ أجملَ النَّاسِ وجهًا، وكانَ إذا قَدِمَ المدينةَ مِن الشَّامِ، لم تَبقَ مُعصِرٌ (٥) إلا خرجت تنظر إليه، أسلم قديمًا، وشهدَ المشاهدَ بعدَ بدرٍ، وشهد اليرموك، وبقيَ إلى خلافةِ معاويةَ، روى عنه: خالدُ بنُ يزيدَ بنِ معاويةَ، وعامرٌ الشَّعبيُّ، ومنصورُ بنُ سعيدِ بنِ الأصبغ، روى له أبو داود (٦). ١١١٩ - دَفيفٌ- كعَظيم- المدنيُّ (٧). مولى عبدِ اللهِ بنِ عبَّاس، روى عنه في العزلِ، وعنه: حميدُ بنُ قيس، ذكرَه البخاريُّ (٨)، ولم يزد على ما في السند، وقال أبو جعفرٍ: ماتَ سنةَ تسعٍ ومئةٍ في خلافة

стр. 1001

هشام بن عبد الملك، وحديثه في "الموطأ" (١)، وذكره ابنُ الحذَّاء في "رجاله" (٢). ١١٢٠ - دُكينُ بنُ سعيدٍ المزنيُّ، وقيل: الخثعميُّ (٣). صحابيُّ، قدمَ على النَّبيّ ﷺ في أربعِ مئةٍ نفسٍ يستطعمونه، فأطعمَهم، وزوَّدهم (٤)، نزلَ الكوفة، وعدَّه بعضُهم مِن أهلِ الصُّفَّة، وقال أبو نُعيمٍ (٥): لا أعلم لاستيطانه الصُّفَّةَ ونزولهِا أثرًا صحيحًا. ١١٢١ - دمشقُ، خواجا بنُ جوبانَ. الماضي له ذكر في أبيه، وأنَّهما دُفنا بالبقيع. ١١٢٢ - دوسٌ، مولى رسولِ الله ﷺ - (٦). قال ابنُ مَندهْ: له ذكرٌ في حديثٍ رواه محمَّد بنُ سليمانَ الحرَّاني (٧)، عن وحشي بن حرب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النَّبيّ ﷺ كتبَ إلى عثمان وهو بمَكَّةَ "إنَّ جندًا توجَّهوا قبل مَكَّةَ، وقد بعثتُ إليك دوسًا مولى رسول الله ﷺ ، وأمرتُه أن يتقدَّمَ بين يديك

стр. 1002

باللِّواء"، ورواه صدقةُ بنُ خالد، عن وحشيٍّ، فلم يذكر فيه دوسًا. قال أبو نُعيم (١): وليسَ المرادُ بدوسٍ إلا القبيلة، ولا يُعرفُ في موالي النَّبيّ ﷺ أحدٌ اسمُه دَوسٌ. قالَ شيخُنا في "الإصابة" (٢): والسِّياقُ يأبى ما قاله أبو نُعيمٍ، لكنَّ الإسناد ضعيف. ١١٢٣ - دينارٌ، العزُّ، الحبشيُّ، الشِّهابيُّ، المرشديُّ، الشَّافعيُّ (٣). قالَ ابنُ فَرحونٍ (٤): استقرَّ في مشيخةِ الخُدَّامِ بالمسجدِ النَّبويِّ، عقبَ وفاةِ ناصرِ الدِّينِ، نصرٍ، عطاءِ الله في سنة سبعٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ بعدَ أن كانَ من جملةِ الخدَّام بالقاهرة، فكانَ ذا حِشْمةٍ (٥) ودين، وعِزَّةٍ وحُسن يقين، صحبَ المشايخ الكبارَ من المجاورين، وتأدَّبَ بآدابهم، واكتسبَ من أخلاقهم، فلزمَ التِّلاوة، ومجاهدةَ نفسِه بالصِّيامِ والقيام، والصَّدقةِ والإحسان، وأوقفَ أملاكًا، ما بين نخيلٍ ودور، وأعتق خُدَّامًا وعبيدًا وإماءً، يزيد عددُهم على الثلاثين، وعلَّق القناديل من خُدَّامه في الحرم سبعةٌ، وكفلَ أيتامًا وحُرَمًا، ونعَّمهم بالأكل واللابس والمساكن، حتَّى كانوا يُعدَّون من عياله، وله محاسنُ متعدِّدةٌ، منها: أنِّه سافرَ مرَّةً إلى مصر، فاستخلف على بيتِه وأموالِه بعضَ أصدقائِه مِن الجاورين، ففرَّط بعدمِ تحرُّزه ممَّن بالبيتِ مِن خُدَّامٍ وإماء وعبيد، لظنِّه عدمَ خيانتِهم، فأفسدوا، ونقص مما خلَّفَه ببيته مقدارُ أربعةٍ وعشرين ألفًا، فلمَّا جاءَ وعلمَ بذلك قال له: إنَّ ذلك يلزمُكَ شرعًا

стр. 1003

لتفريطك، فقال له: نعم، وأمرَه أنْ يأخذَ مِن أملاكِه ونخلِه ما شاء، واستشارَ أصحابَه، فوافقوه على الأخذ، فلم يُصوِّب رأيهم، وقال: إنَّ هذا الرَّجلَ ممَّن صحبتُه في الله، وقد أقرأني القرآن، فلا أُغرِّمه شيئًا أفسده عبيدي لم يتدنَّس منه بشيء، وأبرأَ ذِمَّتَه مِن ذلك، ولم يزلْ صديقًا له، حتَّى فرَّقَ الموتُ بينهما. ولهُ بالحرمِ آثارٌ شريفةٌ، وكانَ فيه مِن الشِّدَّةِ في الدِّينِ على الأشراف، ما كانَ في مختارٍ الآتي، وزيادةٍ، مع الانقيادِ إلى الشَّرعِ، والموافقةِ على الخير، وكانَ صديقًا للجمالِ المطريِّ بحيثُ زادَ في ذلك على عطاء الله الآتي، فلمَّا سعى عليه وهو بالقاهرة في المشيخةِ صفيُّ الدِّينِ جوهرٌ خادمُ اللالا وأعطيها (١)، تسلَّطَ أهلُ الشرِّ على الجمالِ المشارِ إليه، بحيثُ اغتمَّ لذلك، فاتَّفقَ أنَّه رأى في المنامِ كأنَّ بابَ جبريلَ حُوِّلَ إلى بابِ الرَّحمة، وصارَ يقولُ: كيف يُزال بابٌ ثابتٌ إلى بابٍ غيره، ويبقى هذا المكانُ لا بابَ له؟ فلم يلبث إلا يسيرًا، وجاءَ الخبرُ بالرُّجوعِ عن جوهرٍ، وولايةِ العز (٢) هذا، وكان بيتُه ببابِ الرَّحمة، وبيتُ جوهرٍ بجوارِ رباطِ صفيِّ الدِّينِ السّلامي، فجاءَ المنامُ كفَلَقِ الصُّبح، وانكفَّ أهلُ الشرِّ عن الجمالِ المذكور، وكانَ لأولادَ المجاورين كالأبِ الشَّفيقِ، يسألُ كلَّ مَن لقيَه منهم عن حالِه، وحالِ أهلِ بيتِه وأولادِه، ويقولُ له: كيفَ أولادُنا، كيف إخوانُنا؟ ويقضي الحوائجَ بطِيبِ نفسٍ وانشراح، وكانَ إذا غضبَ أو انزعجَ يرجعُ عن قريبٍ، لا يُؤيسُ مِن خيرِه؛ ولو أُيسَ بقوله، وطالت مدَّتُه، ثمَّ عُزلَ بمُختصٍّ الدَّيري الآتي، ثمَّ أعيدَ وهو بالقاهرة، ونابَ عنه في غَيبتِه شمسُ الدِّين

стр. 1004

الجَمداري (١)، وسارَ عزُّ الدِّينِ في ولايته على طريقتِه الأولى مِن فعلِ الخيراتِ، وعِتقِ المماليكِ، ووقفِ النَّخيل على الفقراء، فلمَّا ضعُفَ بدنُه وقوَّتُه لِكِبَرِ سِنِّه، ولزمَ العزلةَ والإقبالَ على الخير، سُعيَ عليه لذلك، فوُلِي افتخارُ الدِّينِ ياقوتٌ الخَزنداري (٢) عِوضَه، في سنةِ ثمان وخمسين وسبعِ مئةٍ، ولزمَ التَّأدُّبَ معَ صاحبِ التَّرجمةِ بحيثُ كانَ يأتيه إلى مجلسِه ويُعرِّفه بالشَّهر، ويتقرَّبُ إليه حتَّى أحبَّه، وصارَ يقول: أنا خادمٌ محُتشمٌ رئيسٌ، ولقد صدقَ فيما قال. فلم يلبثْ أنْ ماتَ في أيَّامِه سنةَ إحدى وستين وسبعِ مئةٍ. ولخَّص بعضهم هذه الترجمةَ، وقالَ: إنَّه بعدَ استقرارِه حسُنَتْ سيرتُه إلى الغاية، ولازمَ التِّلاوةَ والعبادة، وعملَ آثارًا حسنةً بالمسجدِ الشَّريفِ معَ شدَّةٍ على الرَّافضة، وقيامٍ في الأمورِ الشَّرعيةِ، ومعَ ذلكَ فعُزِلَ بصفيِّ الدِّينِ جوهر، ولكن لم يتمَّ له أمر، وعُزلَ قبلَ خروجِه من القاهرةِ، واستمرَّ دينارٌ على عادتِه، ثمَّ عُزلَ بالشَّرفِ مختصٍّ الخازنداري، فباشرَ بأخلاقٍ غيرِ مَرضيةٍ، وترفَّعَ على النَّاسِ، فعُزِلَ وأُعيدَ دينارٌ، وبقي مختصٌّ نائبَه في المشيخةِ لكِبَر سنِّ دينارٍ، وإقبالِه على العبادة، وإلى أنْ ماتَ بعدَ عزلِه قُبيلَ موتِه سنةَ ثمانٍ وخمسين بافتخارِ الدِّينِ ياقوت. وذكرَه الجدُ (٣)، فقال: وكانَ كلَقَبِه ذا عزٍّ ودين، وحِشمةٍ وتمكين، ورئاسة وترقين (٤)، وطريق رضيٍّ وحُسن

стр. 1005

يقين، ولي المشيخةَ في الحرمِ الشَّريف النَّبويِّ، على ساكنِه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام، في عامِ سبعٍ وعشرين وسبعِ مئةٍ، بعدَ وفاةِ الشَّيخِ ناصرِ الدِّين نصرٍ عطاءِ الله، وكانَ قد صحبَ أكابرَ الأشياخ، وساداتِ المجاورين، والعلماء المتقين، وكانَ بهديهم يهتدي، وبطريقتهم يقتدي، وإلى خدمتِهم ينتمي، وعن المكارِه بهمَّتِهم يحتمي، وقفَ نفسَه على أفضلِ العباداتِ، فنالَ به أكملَ السَّعادات، وأجملَ المرادات، وذلكَ أنَّه لم يبرحْ في قراءةِ القرآن، وقِرى الأقران، ومدِّ الخُوان (١)، وسدِّ خَلَّة الإخوان، بالإنعامِ والإحسان، والمواظبةِ على القيام، والمداومةِ على الصِّيام، في أكثرِ الأيام، بذلَ في اللهِ الأنفاسَ والنَّفائس، وساسَ المنصبَ بعلوِّ هِمَّتِه وكانَ أحسنَ سائس، شرحَ اللهُ بولايتِه الصدور، وأطلعَ به مِن أُفقِ الكرمِ أتمَّ بُدور، ووقفَ أملاكًا كثيرة ما بينَ نخيلٍ ودور، وأعتقَ من الإماء والعبيد، زهاء الثلاثين بل تزيد، وكفلَ جماعاتٍ مِن الأراملِ والأيتام، وعمَّهم بالإنعام، ورتَّبَ لهم الشَّرابَ والطَّعامَ، والمسكنَ والملبسَ والمقام، وآَلهُمْ (٢) في جميعِ أحوالهِم أحسنَ إيالة، وبرَّهم ونعَّمهم بمثلِ ما بَرَّ به أهلَه وعيالَه. أمَّا شِدَّتُه على الأشراف فقد سبقَ فيه مَن تقدَّمَه وقَصَا (٣)، وأمَّا انقيادُه إلى الشَّرعِ الشَّريفِ، فكانَ إلى الأمدِ الأقصى، ومسابقتُه إلى الخيراتِ كانت شَدَّا، ومبادرتُه إلى المآثرِ كانت جِدًّا، ومساعدتُه لذوي الضَّرائرِ لا يَعرفُ له أحدٌ حدًّا، وملاطفتُه مع أولادِ المجاورين

стр. 1006

تحكي ملاطفةَ الأبِ الرَّؤوف، والأمِّ العَطوف، إذا رأى أحدًا سألَ عن حالِه، ثمَّ عن حالِ عياله، ثمَّ عن كلِّ مَن في البيتِ مِن نسائِه ورجالِه، سؤالًا يُشعرُ بالمحبَّةِ في الله لِلُطفِ مقالِه، ويتصدَّى لقضاءِ حوائجِهم بنَفَسٍ مبشوش، ووجهٍ بشوش، قد طهَّرَ اللهُ قلبَه مِن أدناسِ الغُشوش، حتَّى كأنَّه -لِتمكُّنِ الإخلاصِ والوَدادةِ الرَّبانية- ملبوس مرشوش … ، وهي طويلة. ١١٢٤ - دينارٌ المعزيُّ البَدريُّ. قالَ ابنُ فرحونٍ (١): كانَ مِن خُدَّامِ المسجدِ النَّبويِّ، غايةً في الإحسانِ والخير، قد جعلَ مسكنَه دارَ الشرابي الذي بزُقاقِ الخُدَّامِ موئلًا للخدَّام، ومرفقًا للمرتادين، يعدُّ فيها للمرضى أنواعًا من الأمواهِ والأشربةِ والأغذية، فلا يمرضُ فقيرٌ أو مجاورٌ أو خادمٌ إلا جاءَه في الحين، وحملَ إليه مِن كلِّ ما يحتاجُ إليه، وعطاؤه كالسِّلاطين، إن أعطى ماءَ لسان [الثور] (٢)، أو ماء خِلاق (٣)، وما أشبهَ ذلك ملأَ الإناء، وكذلك يفعلُ في الشَّراب والسُّكَّر وغيرِهما، ومتّى وُصِفَ للفقير دواءٌ سعى في تحصيله حتَّى يأتيه به، ثمَّ إنَّه لا يزالُ يطبخُ في بيتِه الأشياءَ اللَّطيفةَ المناسبة، ويحملُها بنفسِه على يده، لا يستعين بعبدِه ولا بغلامِه، وفعلُه هذا عامّ في جميعِ النَّاسِ حتَّى أهلِ الرُّبطِ والمدارس، فيأتيهم ويترفَّق لهم، ويُشفقُ عليهم ويُشهيهم. هذا فِعلُه فيما ملكتْ

стр. 1007

يمينُه، وأمَّا غيرُ ذلك مِن مساعدةِ الضُّعفاء، والقيامِ مع المنكسر بِدَينٍ أو فقرٍ، فالعَجبُ العُجاب، يُخرجُ مِن ماله، ويَضمنُ في ذمَّته، ويَدخلُ على الغريمِ في بيته، ولقد ضَمِنَ مرَّةً نحوَ خمسين ألف درهمٍ، طُولبَ بها وضُيِّق عليه فيها، ففرَّجَ الله عنه بِنِيَّيه، وأمرُه في ذلك أجلُّ مِن أنْ يُوصفَ، بحيثُ يحتملُ التَّدوين، وأمَّا سعيُه في التئامِ الكلمةِ، واختلاجُه بينَ النَّاسِ، وجمعُ الشَّملِ بينَ الإخوان، والتَّأليفِ بين الأقران، فمِن عجائبِ الزَّمان، تُوفي سنةَ أربعٍ وثلاثين وسبعِ مئةٍ. وذكرَه المجدُ (١)، فقال: كانَ هو والمتقدِّمُ قبلَه كأنَّهما ديناران وازنان، وقي ميزان الاختبارِ والاعتبارِ راجحان رازنان، وكانَ لم يلِ المشيخةَ لكن سبقَ في المكارمِ كثيرًا من المشايخ، له قَدمٌ في المفاخرِ راسية، وعِرقٌ في الرئاسةِ راسخ، غَوثٌ للرَّاجين، وغَيثٌ للمحتاجين، كانَ مسكنُه بدارِ الشَّرابيِّ في زُقاق الخدَّام، هيِّأها منزلًا للخاصِّ والعامِّ، وكلُّ مَن يتجشَّم إليه بنقلِ الأقدام، قائمٌ (٢) في معاركِ المبارِّ إليه إقدامٌ وأيُّ إقدام، وجعلَ في منزلِه مارستانًا للمرضى، ويعدُّ القيامَ بحالهم عليه حَتمًا فرضًا، لا يسمعُ بمريضٍ مِن الخُدَّامِ والمجاورين، والفقراءِ والمسافرين، إلا وتَبادرَ في الحين إلى عيادتِه، ويحملُ إليه مِن الأشربةِ والأغذيةِ المُلوكيةِ حسبَ شهوةِ المريضِ وإرادتِه، وإذا وُصفَ لمريضٍ دواءٌ مفقود، بذلَ في تحصيلِه النُّقود، ولا يُبقي في ذلك شيئًا من المجهود، وأمَّا ما هو سهلُ الوجدان، كالسُّكَّر والشَّرابات فهي مبذولةٌ لكلِّ سائل، محمولةٌ إلى منازلِ المرضى المنقطعةِ الوسائل، يبذلُ بذلَ الملوك، ويعطي عطاءَ

стр. 1008

السلاطين، لا يُفرِّق عندَ التَّصدق بينَ التِّبر والتين، ولا بين الطِّيب والطين، إذا سئل سُكَّرة أعطى شيئًا كثيرًا، وإذا طُلبَ ماءَ وردٍ أو خِلاقٍ ملأ الإناء ولو كانَ كبيرًا، وإذا تحقَّقَ مريضًا داومَ في بيتِه على الأغذيةِ اللَّطيفة، العَطِرةِ الفائقة، والأدويةِ المناسبةِ اللائقة، ويحملُها بنفسه، ويُحضرُها عندَه، ولا يستعملُ في ذلك أحدًا لا غلامَه ولا عبده، ولا يَخصُّ بعوارفِه معارفَه، بل يعمُّ به كلَّ مَن كان جاهلَه أو عارفَه، وهكذا شأنه في كلِّ ما ملكتْ يمينُه، كأنَّه انعقدت على الإنفاقِ يمينه، ووراءَ ذلك بذلُ العِرض، وكسرُ الوجه في مساعدةِ المنكسرِ المديون، والفقيرِ الذي قلَّلتْ الدُّيونُ منه نورَ العيون، فإنَّه كانَ يجتهدُ في إرضاء مِدْيانهم (١)، وإنْ أحوجَ الحالُ إلى الضَّمان دخلَ بنفسِه في ضمانِهم، ولقد ضمنَ مرَّةً نحوَ خمسين ألف درهم، فطُولِبَ بها وضَيَّق عليه الغريم، فلم يكترثْ بذلك، حتَّى فرَّجَ اللهُ عنه ببركةِ هذا النَّبيّ الكريم. ١١٢٥ - دينارٌ، أبو عبدِ الله ابنُ القرَّاظ (٢). ذكرَه مسلمٌ (٣) في ثالثةِ تابعيَ المدنيين، هو الذي بعده. ١١٢٦ م- دينارٌ، أبو عبدِ الله القرَّاظ (٤). مدَنيُّ جليلٌ، مولى خُزاعةَ، تَابعيٌّ، يروي عن: سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، وأبي هريرة، وعنه: عمرُ بن نُبيه الكعبيُّ، ومحمَّد بنُ عمرو، وموسى بنُ عُبيدةَ، وأُسامةُ بنُ زيد

стр. 1009

اللَّيثي، وآخرون، وقالَ ابنُ حِبَّان في "الثقات" (١): روى عنه أهلُ المدينة. زاد غيرُه: وكانَ ذا صلاحٍ ووَقار، وفضلٍ، وهو في "التهذيب" (٢)؛ لتخريج مسلمٍ (٣) وغيرِه له. ١١٢٧ - دينارٌ القُرَظيُّ (٤). أحدُ الخدَّام بالمسجد النبويِّ، أثنى عليه ابنُ فرحونٍ. ١١٢٨ - دينارٌ الطَّواشيُّ (٥). خادمُ أبي شامةَ، كانَ مِن الصَّالحين، ذكرَه ابنُ صالحٍ. * * *

стр. 1010

حَرْفُ الذَّالِ المُعْجَمَةِ ١١٢٩ - ذَربانُ الحسينيُّ، الطُّفيليُّ (١). أبو شادي الآتي، مِن أشرارِ أشرافِ المدينةِ كولدِه، كانَ ممَّنْ عاونَ عجلانَ بنَ نُعير (٢) أميَر المدينةِ في نهبها، واحتالَ زبيريٌّ أميرُ المدينةِ في ولايتِه الأولى، حتَّى وصلَ هو وابنُ عمِّه محمَّد بنُ سندٍ، أحدُ رؤوسِهم أيضًا عندَه بالحصن، وقد قرَّرَ معَ جماعةٍ الفتكَ بهما، فقتلوهما. ١١٣٠ - ذَكوانُ بنُ عبدِ قيسِ بنِ خَلدةَ بنِ مَلخدِ بنِ عامرِ بنِ زُريقٍ، أبو اليسعِ، الأنصاريُّ، الزُّرَقيُّ (٣). صحابيُّ، شهدَ العقبتين، وكان يقال: إنِّه مِن المهاجرين ومِن الأنصار جميعًا، وذُكرَ أنَّه خرجَ إلى مَكَّةَ مِن المدينةِ مهاجرًا، وأقامَ بها معَ رسولِ اللهِ ﷺ إلى أنْ قدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ فقدِمَها معه، وشهد بدرًا، واستُشهد بأُحُد، وهو في أوَّلِ "الإصابة" (٤)، وقال النَّبيُّ ﷺ : "مَنْ أحبَّ أن ينظرَ إلى رجلٍ يطأُ بقدميه غدًا خُضرةَ

стр. 1011

الجنة، فلينظر إليه" (١)، وروى عمرُ بنُ شبَّةَ في "أخبار المدينة" (٢) بسندٍ له إلى أنسٍ أنَّ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ اشترى مِن ذكوانَ هذا بيرَ السُّقيا ببعيرين، ومن طريقِ جابرٍ نحوه، وزاد: أنَّ أباه أوصاه أن يشتر يها، قال: فوجدتُ سعدًا قد سبقني. ١١٣١ - ذَكوانُ، مولى رسول الله ﷺ - (٣). ذكره ابنُ حِبَّان (٤) في الصَّحابة، وهو مختلَفٌ في اسمه في الحديثِ الذي من جهته، وأصحُّ الرِّواياتِ فيه: مِهران، ذكرَه في "الإصابة" (٥). - ذَكوانُ، مولى جُويريةَ ابنةِ الأحمسِ الغَطفانيّ. هو أبو صالحٍ السَّمان، يأتي في الكنى (٦). (١١٢٣). ١١٣٢ - ذَكوانُ، مولى جويريةَ الغطفانيةِ، أبو صالحٍ السَّمَّانُ (٧). مِن كبارِ علماءِ المدينةِ، كانَ يجلِبُ السَّمنَ والزَّيتَ إلى الكوفةِ. قيل: إنَّه شهدَ حصارَ عثمانَ يومَ الدَّارِ، وسمعَ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ، وأبا هريرةَ، وعائشةَ وابنَ عباس، وأبا سعيدٍ، وابنَ عمرَ، ومعاويةَ، وجماعةٌ، وعنه: ابنُه سهيل، والأعمشُ، وقال: إنَّه سمعَ منه ألفَ حديثٍ، وسُمَي، وزيدُ بنُ أسلمَ، وبُكير ابنُ الأشجِّ، وعبدُ

стр. 1012

الله بنُ دينارٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، وابنُ شهابٍ، وخلقٌ. قالَ أحمدُ (١): ثقةٌ ثقةٌ، مِن أجلِّ الناسِ وأوثقِهم، ووثَّقه ابنُ مَعين (٢)، وأدرجَه في أثباتِ أصحابِ أبي هريرة، والعِجليُّ (٣)، وأبو حاتمٍ (٤)، وزاد: صالحُ الحديثِ، يُحتجُّ بحديثه، وأبو زُرعةَ، وزاد: مستقيمُ الحديثِ، وابنُ سعدٍ (٥)، وزادَ: كثيرُ الحديثِ، وكانَ يقدَمُ الكوفةَ بِجَلَبٍ، فينزلُ في بني أُميَّة، والسَّاجيُّ وزاد: صدوقٌ، وقال الحربيُّ: مِن الثِّقات، وكذا ذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٦)، وقيل: كانَ عظيمَ اللِّحية، فإذا ذكرَ عثمانَ بكى فارتجَّت لحِيتُه، وقال: هاه هاه، وذكرَ الإمامُ أحمدُ مِن فضلِه، وقالَ الأعمشُ: كانَ مؤذِّنًا، فأبطأَ الإمامُ، فأمَّنا، فكانَ لا يكادُ يُجيزها من الرِّقَّةِ والبكاء. ماتَ سنةَ إحدى ومئةٍ، وهو في "التهذيب" (٧) في الأسماء، وقيل: إنَّ أبا هريرةَ كانَ إذا رآه قال: ما على هذا ألا يكونَ مِن بني عبدِ مَنافٍ. ١١٣٣ - ذَكوانُ، أبو عَمروٍ، مولى عائشةَ (٨). ذكرَه مسلمٌ (٩) في ثالثةِ تابعي المدنيين، روى عنها، وعنه: عبدُ الرَّحمنِ بنُ الحارثِ

стр. 1013

بنِ هشامٍ -وهو أكبرُ منه-، وابنُ أبي مُليكةَ، وعليُّ بنُ الحسين، ومحمَّد بنُ عمروِ بنِ عطاء، وغيرُهم. قال أبو زُرعةَ: ثقةٌ، والعِجليُّ (١): مدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٢)، وقالَ البخاريُّ في "تاريخه" (٣) مِن طريقِ ابنِ [أبي] مُليكةَ: إنَّه أحسنَ على ذكوانَ الثَّناءَ، وقالَ الواقديُّ: كانتْ عائشةُ قد دبَّرته (٤)، وله أحاديثُ قليلةٌ، وماتَ لياليَ الحَرَّة، وكذا قالَ الهيثمُ بنُ عَدِيٍّ: أحسِبُه قُتلَ بالحرَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستين، وقال ابنُ أبي مُليكة: كانَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ يؤمُّ أختَه عائشةَ، فإذا لم يحضر ففتاها ذكوان. انتهى، وفي "صحيح البخاري" (٥): وكانت عائشةُ يؤمُّها عبدُها ذكوانُ في المصحف، ووصلَه شيخُنا في "تغليقه" (٦). ١١٣٤ - ذُؤيبُ بنُ حِبيبِ بنِ تُويتِ- بمثنَّاتين مصغَّرٌ- بنِ أسدِ بنِ عبدِ العزَّى، القرشي، الأسديُّ. ذكرَه عمرُ بنُ شبَّة في "أخبار المدينة" (٧) عن أبي غسَّانَ المدَنيِّ، قال: اتَّخذَ ذؤيبٌ، وساقَ نسبه، قال: وكانتْ له صحبةٌ بالنَّبيّ ﷺ ، [اتخذ] (٨) دارًا بالمصلَّى مما يلي السوق،

стр. 1014

وهي بأيدي ولدِه اليومَ، قاله في "الإصابة" (١). ١١٣٥ - ذُؤيبُ بنُ حَلْحَلةَ، وقيل: ابنُ حبيبِ بنِ حَلْحَلةَ بنِ عَمروِ بنِ كليبِ بنِ أصرمَ، أبو قبيصةَ الخُزَاعيُّ، الكلبيُّ (٢). شهدَ الفتحَ مع النَّبيّ ﷺ ، وله رواية عنه، روى عنه: ابنُ عبَّاسٍ كما عند "مسلم" (٣)، و "أبي داود" (٤)، و "ابن ماجه" (٥)، وكانَ يسكنُ قُديدًا، وله دار بالمدينة، وعاشَ إلى زمنِ معاويةَ، وهو في "الإصابة" (٦)، والفاسي (٧)، و "التهذيب" (٨)، وغيرها. وقد فرَّق ابنُ شاهينٍ بينَ ذؤيبِ بنِ حَلحلةِ والدِ قَبيصةَ، وبينَ ذُؤيبِ بنِ حبيبٍ الذي روى عنه ابنُ عبَّاسٍ، وزعمَ ابنُ عبدِ البرِّ (٩): أنَّ أبا حاتمٍ سبقه لذلك. قال: وهو خطأ". قالَ شيخُنا (١٠): ولم يظهرْ لي كونُه خطأً، فأمَّا والدُ قَبيصةَ، فقد ذكر الغَلّاَبي (١١) عن

стр. 1015

ابن مَعِينٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتيَ بقبيصةِ بنِ ذؤيبٍ ليدعوَ له بعدَ وفاة أبيه (١)، والذي روى عنه ابنُ عباسٍ، فحديثُه عنه (٢) في "صحيح مسلم" (٣) أنَّه ﷺ كانَ يبعثُ معه بالبُدنِ … الحديثَ، وذكر ابنُ سعدٍ (٤) أنَّه يسكنُ قُديدًا، وعاشَ إلى زمانِ معاويةَ، فهما اثنان. - ذُؤيبٌ، أبو قَبيصةَ. ذكرَه مسلمٌ (٥) في الطَّبقةِ الأولى مِن المدنيين، وهو في الذي قبلَه. (١١٣٥). ١١٣٦ - ذُؤيبُ بنُ عبدِ الله بنِ عَمروِ بنِ محمَّد بنِ ذُؤيبِ بنِ عمامةَ، أبو عبدِ الله القُرَشيُّ، السَّهميُّ (٦). وينُسبُ لجدِّه الأعلى، فيقال: ذؤيبُ بنُ عِمامةَ، يروي عن: عبدِ المهيمنِ بنِ سهل، ويوسفَ ابنِ الماجِشون، ومالكٍ، ومحُرزِ بنِ هارونَ، وعبدِ العزيزِ بنِ أبي حازم، وعنه: إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، والنَّضرُ بنُ سلمةَ المروزيُّ، [و] شاذانُ، وأبو

стр. 1016

حاتمٍ الرَّازيُّ (١)، وقال: صدوقٌ، وجماعةٌ، وذكرَه ابنُ حِبَّان في "الثقات" (٢)، وقال: يروي الغرائبَ، يجبُ أنْ يُعتبرَ حديثُه مِن غيرِ روايةِ شاذانَ عنه، ولذَا ذكرَه الذَّهبيُّ في "الميزان" (٣)، وهو ممَّن سكنَ الموصلَ وحدَّثَ بها، ثمَّ رجعَ إلى المدينةِ، فتُوفِّيَ بها في ذي الحجَّةِ سنةَ عشرين ومئتين. ١١٣٧ - ذو البِجَادين المُزنيُّ (٤). صحابيُّ مِن المهاجرين السَّابقين، واسمُه عبدُ الله (٥)، عدَّه بعضُهم في أهلِ الصُّفَّةِ (٦) فيما حكاه عن عليِّ ابنِ المديني، وكانَ اسمُه عبدَ العزَّى، فقال له النَّبيُّ ﷺ (٧): "بل أنت عبدُ الله، ذو البِجادين ". ١١٣٨ - ذو الزِّوائدِ الجُهَنيُّ (٨). صحابيُّ، عِدادُه في أهلِ المدينة، روى عن النَّبيِّ ﷺ في حجَّةِ الوداع، روى حديثَه سُليمُ (٩) بنُ مُطيرٍ عن أبيه، عنه، وقيل: عن أبيه، عن رجلٍ، عنه، وقالَ ابنُ عبدِ

стр. 1017

البَرِّ (١): إنَّه جُهَنيٌّ، روى عنه أيضًا أبو أمامةَ ابنُ سهلِ بنِ حُنيف أنَّه كانَ يجيءُ إلى السُّوقِ في الحوائجِ، فيُصلِّي الضُّحى. ذكرَ ذلك ابنُ حجرٍ في "الإصابة" (٢)، وهو في "التهذيب" (٣). ١١٣٩ - ذو الشِّمالينِ (٤). مختلَفٌ في اسمِه، فقيل: عميرٌ أو الحارثُ، وهو مِن أهلِ مَكَّةَ. قال ابنُ إسحاق (٥): إنِّه خُزَاعيٌّ، يُكنى أبا محمَّد، حَليفٌ لبني زُهرة، وأبوه عبدُ عَمروِ بنُ نَضلةَ، قيل: إنَّه استُشهِدَ بأُحُدٍ، وهو خطأٌ، فهو إنَّما قُتلَ ببدرٍ على ما ذكرَه غيرُ واحدٍ مِن العلماء، منهم: ابنُ عبدِ البر (٦)، الذي نسبَ إليه استشهادَه بأحُدٍ مما سببُه غلطُ ناسخِ "الاستيعاب". ١١٤٠ - ذو مخبَرٍ، أبوِ مْخَبرٍ الحبشيُّ، ابنُ أخي النَّجاشيِّ (٧). وفدَ على النَّبيِّ ﷺ ، وخدمَه، ثمَّ نزلَ الشَّامَ، وله أحاديثُ، ذكرَه شيخُنا في

стр. 1018

"الإصابة" (١). ١١٤١ - ذو اليَدينِ (٢). راوي حديثِ السَّهوِ في الصِّلاة، كانَ ينزلُ بذي خُشُبٍ (٣) مِن ناحيةِ المدينة، له صحبة، رواه شعيبٌ بنُ مطيرٍ، عن أبيه، عنه، وروى عنه أيضًا: خالدُ بنُ مَعدانَ، وجبيرُ بنُ نفيرٍ، وأبو الزَّاهريةِ، وغيرُهم، ويقال: إنَّ اسمَه الخِرْباقُ، وحديثُه عندَ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ في "زوائد مسند" أبيه (٤). * * *

стр. 1019

حَرْفُ الرَّاءِ المُهْمَلَةِ - رَاجِحُ بنُ طِرادِ بنِ عامرٍ. ١١٤٢ - راجحُ بنُ طِرادِ بنِ عامرٍ التربيُّ، السُّوارقيُّ أبوه. شَهِدَ في نحوِ الأربعين وسبعِ مئةٍ (١). ١١٤٣ - راشدُ بنُ حفصِ بنِ عمرَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ الزُّهريُّ، القُرَشيُّ (٢). مِنْ أهلِ المدينة، وأمُّه مِن بني سُليمٍ، يروي عن: أبيهِ، وعنه: محمَّدُ بنُ إبراهيمَ بنِ المطَّلبِ، وثَّقه ابنُ حِبَّانَ (٣)، وهو في "الميزان" (٤). ١١٤٤ - رَافعُ بنُ إسحاقَ الأنصاريُّ، مولى آل الشِّفاءِ (٥). والشِّفاءُ امرأةٌ قُرشيةٌ، وهي أمُّ سليمانَ (٦) ابنِ أبي حَثمةَ. تابعيٌّ، مِن أهلِ المدينةِ، ذكرَه مسلمٌ (٧) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وقال: مَولى الشِّفاء،

стр. 1020

ويقال له: مولى أبي أيُّوبَ، يروي عن: أبي أيّوبَ الأنصاريِّ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وعنه: إسحاقُ بنُ عبدِ الله بنِ أبي طَلحةَ، وثَّقه ابنُ حِبَّان (١)، والعِجْليُّ (٢)، وقال: مدَنيٌّ تابعيٌّ، وقالَ ابنُ عبدِ اَلبَرِّ (٣): هو مِن تابعي أهلِ المدينة، فيما نُقلَ، وهو في "التهذيب" (٤). ١١٤٥ - رافعُ بنُ أُسيدِ بنِ ظُهيرٍ الأنصاريُّ، الخَزْرَجيُّ، المدَنيُّ (٥). روى عن: أبيه، وعنه: جعفرُ بنُ عبدِ الله الأنصاريُّ والدُ عبدِ الحميدِ، ذكرَه ابنُ حِبَّانَ في "الثِّقات" (٦)، وهو في "التَّهذيب" (٧). ١١٤٦ - رافعُ بنُ جَحشٍ المحاربيُّ (٨). ذكرَه مسلمٌ (٩) في ثالثةِ تابعي المدنيين، وهو ..... (١٠). ١١٤٧ - رَافعُ بنُ خَديجِ بنِ رافعِ بنِ عديِّ بنِ يزيدَ بنِ جُشمَ بنِ حارثةَ، أبو عبدِ
следующие страницы →