Полный текст (440 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
الرجل مرائيا في حياته وبعد موته، فقيل: كيف ذلك؟ قال: يحبّ أن تكثر الناس على جنازته. يقال: المرائي يغتال العقول، بما يفعل ويقول الحريريّ:
أنا في النهار خطيب، وفي الليل أطيب.
كم من فتى تحسبه ناسكا ... يستقبل الليل بأمر عجيب
غطّى عليه الليل أستاره ... فبات في لهو وعيش خصيب
ولذة الأحمق مكشوفة ... يسعى بها كلّ عدوّ رقيب
أبو نواس:
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل ... خلوت ولكن قل عليّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ساعة ... ولا أنّ ما يخفى عليه يغيب
لما سمع هذا أحمد بن حنبل بكى وردّد «١» . قيل: الرياء شراب يخدع الفطن القاصرة، ولا يخفى على البصائر الباصرة.
يقال: قلوب الحكماء تستنشق الأسرار من لمحات الأبصار، وطالما دلّت أوائل المبصرات على أواخر المنتظرات. من الأدلّة على مكاشفة الله القلوب لبعض الغيوب، أنّ الإنسان قد يتوقع الشيء من مكروه أو محبوب ثم يقع ما يتوقع، وأنّ الإنسان قد يرى إنسانا فيحبه أو يبغضه لغير إحسان أو جناية ثم يقع الإحسان أو الجناية. سقراط: اتقوا من تبغضه قلوبكم. بعض العلماء: لعنة الله على كل من له لسانان ووجهان. حذيفة: لا يدخل الجنة قتّات «٢» . أنس، رفعه: «من مشى بالنميمة بين العباد قطع الله له نعلين من نار يغلي منهما دماغه» . قيل: من نمّ لك نمّ عليك.
стр. 247
قالوا في السعاة: كفاك أنّ الصدق محمود إلّا منهم، وأنّ أصدقهم أخبثهم.
يقال: يسعى عليك كما يسعى إليك. عاتب مصعب بن الزبير الأحنف على شيء بلغه عنه فاعتذر، فقال: أخبرني بذلك الثقة، فقال: كلّا يا أمير، الثقة لا ينمّ. قال رجل لعمرو بن عبيد: إنّ الأسواريّ لم يزل يذكرك ويقول: الضالّ، فقال عمرو: يا هذا والله ما رعيت حق مجالسته حتى نقلت إلينا حديثه، ولا رعيت حقي حتى نقلت عن أخي ما أكرهه، اعلم أنّ الموت يعمّنا والبعث يحشرنا والقيامة تجمعنا والله يحكم بيننا. وشى واش برجل إلى الإسكندر فقال: أتحبّ أن نقبل منك ما قلت فيه، على أن نقبل منه ما يقول فيك؟ فقال: لا، فقال:
كفّ عن الشرّ يكفّ عنك. قال رجل لفيلسوف: عابك فلان بكذا، فقال:
لقيتني بقبحك ما استحياني أن يلقاني به. صالح بن عبد القدّوس «١» :
من يخبّرك بشتم عن أخ ... فهو الشاتم لا من شتمك
ذاك شيء لم يواجهك به ... إنما اللوم على من أعلمك
جاء رجل إلى وهب فقال: إن فلانا شتمك. فقال وهب: أما وجد الشيطان بريدا غيرك؟. قيل لعاقل: فلان يشتمك بالغيبة. فقال: ولو ضربني وأنا غائب لم أبال به. سمع حكيم من أبيه مذمّة رجل فقال: يا أبت مالك ترضى أن يكون على لسانك ما لا ترضى أن يكون على بدن غيرك؟. الجنيد: ستر ما عاينت، أحسن من إشاعة ما ظننت. عبد الرحمن بن عوف ﵁: من سمع بفاحشة فأفشاها، فهو كالذي أتاها. قيل لأنوشروان: نفقات الوكيل في منزله زائدة على المقدّر له، قال: هل رأيتم نهرا يسقي قبل أن يشرب. مات بعض خدّام هشام بن عبد الملك فكتب رجل إليه: إن عبدا من عبيدك مات وخلّف
стр. 248
ثمانين ألف دينار، إن أمر الخليفة فلتذهب إلى بيت المال. فكتب هشام: هذا قليل لمن وصل إلينا فلتقسّم على ورثته. كتب رجل إلى المعتصم: إن فلانا مات وخلّف مالا كثيرا وليس له وارث غير ابن واحد. فكتب المعتصم: أمّا المال فثمره الله، وأمّا الميت فرحمه الله، وأمّا اليتيم فأنبته الله، وأمّا الساعي فلعنه الله. كتب رجل إلى الصاحب بن عبّاد: إنّ فلانا مات وترك عشرة آلاف دينار ولم يخلّف إلا بنتا واحدة. فكتب على ظهر المكتوب: النصف للبنت والباقي يردّ عليها، وعلى الساعي ألف ألف لعنة. كتب طاهر بن الحسين في رقعة نمام: قد سمعنا ما كره الله فانصرف لا رحمك الله. قيل: النميمة من سلاح النساء وحصون الضعفاء.
عبد الله بن عمر ﵄: قال رسول الله ﷺ : «إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان» . مالك بن دينار: كفى للمرء خيانة أن يكون أمينا بالخونة. احتضر رجل فإذا هو يقول: جبلين من نار جبلين من نار.
فسئل أهله عن عمله فقالوا: كان له ميكالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر.
قيل: الخائن في المنزور، كالخائن في الموفور، ولذلك أوعد الله بالنقير والقطمير، كما خوّف بالمثاقيل والقناطير. عليّ كرّم الله وجهه: الوفاء لأهل الغدر غدر، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله. عمر ﵁: أشكو ضعف الأمين وخيانة القويّ. أبو بكر ﵁: ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغي والنكث والمكر، قال الله تعالى: إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
«١» فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
«٢» وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
«٣» . كان
стр. 249
عمر بن مهران يكتب على روسمه «١» : اللهمّ احفظه ممن يحفظه. سئل أفلاطون:
من أحقّ أن يؤتمن على تدبير المدينة؟ قال: من كان في تدبير نفسه حسن المذهب. قيل: من يسلم من العيوب؟ قال: من جعل عقله أمينه، وحذره وزيره، والمواعظ زمامه، والصبر قائده، والاعتصام بالتقوى ظهيره، وخوف الله جليسه، وذكر الموت أنيسه. قال المنصور لعامل بلغه عنه خيانة: يا عدوّ الله وعدوّ أمير المؤمنين، أكلت مال الله؟ فقال: يا أمير المؤمنين، نحن عيال الله وأنت خليفة الله والمال مال الله، فمال من نأكل إذا؟ فضحك وقال: خلّوه ولا تولّوه؟.
مرّ عمرو بن عبيد بجماعة وقوف فقال: ما هذا؟ فقيل: السلطان يقطع سارقا، فقال: لا إله إلا الله يقطع سارق العلانية سارق السرّ. أمر الإسكندر بصلب السارق فقال: أيها الملك إني فعلت ما فعلت وأنا كاره، فقال: وتصلب وأنت للصلب كاره. سرق مدنيّ قميصا فأعطاه ابنه ليبيعه فسرق، فجاء فقال له: بكم بعته؟ قال: برأس المال. قال لرجل غلامه: قد سرق الحمار يا سيدي فقال: الحمد لله حيث لم أكن على ظهره. كان للمأمون خادم يتولى وضوءه فسرق طاسه فقال له: لم سرقتها فهلا أتيتني بها فاشتريتها منك، فقال:
فاشتر مني ما بين يديك الآن، فقال: بكم؟ قال: بدينارين، فاشتراه منه فقال:
هذا الآن في أمان؟ قال: نعم، وقال: فلنا فيه كفاية إلى دهر ولو خلوت بالكعبة لسرقتها. سرق رجل من مجلس أنوشروان جام «٢» ذهب وهو يراه فلما فقده الشرابيّ «٣» قال: والله لا يخرج أحد حتى ينبش، فقال أنوشروان: لا
стр. 250
تتعرّض لأحد فقد أخذه من لا يردّه، ورآه من لا ينمّ عليه. سرق رجل من مجلس معاوية كيس دنانير وهو يراه، فقال الخازن: لقد نقص من المال كيس دنانير، فقال: صدقت وأنا صاحبه وهو محسوب لك. العرب: الخلّة تدعو إلى السّلّة «١» . قيل: البريء جريء والخائن خائف. قطع قوم بالبادية فكتب الحجاج إلى عمر بن حنظلة: أمّا بعد فإنكم أقوام قد استبحتم هذه الفتنة، فلا على حقّ تقيمون، ولا عن باطل تمسكون، وإني أقسم بالله لتأتينّكم مني خيل تدع أبناءكم يتامى ونساءكم أيامى. سرق لرجل درهم فقيل له: يكون في ميزانك يوم القيامة، فقال: قد سرق مع الميزان. سرق لرجل آخر خرج فقيل له: لو قرأت عليه آية الكرسي لم يسرق، فقال: قد كان فيه مصحف بالتمام. دخل اللصوص على أبي بكر الربابيّ يطلبون شيئا فرآهم يدورون في البيت فقال: يا فتيان هذا الذي تطلبونه في الليل قد طلبناه في النهار فما وجدناه، فضحكوا وخرجوا. سرق لآخر بغل فقال واحد: الذنب لك في إهمالك أمره، وقال آخر: الذنب للسائس، فقال: يا قوم واللصّ لا ذنب له؟. سئل رجل: إلى أين؟ فقال: إلى الكناسة «٢» لأشتري حمارا، فقيل له: قل إن شاء الله، فقال:
لست أحتاج إلى الاستثناء فالدراهم في كمي والحمير في الكناسة فلم يبلغ الكناسة حتى طرّ «٣» دراهمه من كمّه، فرجع فقال له رجل: من أين؟ قال: من الكناسة إن شاء الله، سرق دراهمي إن شاء الله. والله أعلم.
стр. 251
الروضة السادسة والعشرون في الشفاعة والعناية وإصلاح ذات البين والصلاح والفساد وذكر الشرّ والفجور والعداوة والغيرة والحسد والبغضاء
عوف بن مالك الأشجعيّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شفاعتي يوم القيامة لكلّ مسلم» . ابن عمر ﵄: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» . عثمان ﵁ رفعه: «من غشّ العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودّتي» . صائن الدين:
إذا احتاج النوال إلى شفيع ... فلا تقبله تضح قرير عين
إذا عيف النوال لفرد منّ ... فأولى أن يعاف لمنّتين
أبو هريرة ﵁ رفعه: «من نفّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسرّ على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة» . عن جبرائيل ﵇ قال: يا محمد لو كانت عبادتنا على وجه الأرض لعملنا ثلاث خصال:
سقي الماء للمسلمين، وإعانة أصحاب العيال، وستر الذنوب على المسلمين.
أبو الدرداء ﵁، رفعه: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إصلاح ذات البين» . عن النبيّ ﷺ : «حسب امرىء من الشرّ أن يخيف أخاه المسلم» . بعض الأكابر:
стр. 252
إنّ المكارم كلّها لو حصّلت ... رجعت بجملتها إلى شيئين
تعظيم أمر الله ﷻ ... والسعي في إصلاح ذات البين
عن النبيّ ﷺ : «إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب» . قيل:
وإذا تقارنت السعود فعندها ... يرجى الصلاح وتحسن الأحوال
وقيل:
قليل المال تصلحه فيبقى ... ولا يبقى الكثير مع الفساد
قيل: الإصلاح في الأمور صعب وإفسادها سهل. يقال: نظم الشوارد وضمّ الأوابد «١» عسير، وتفريق المنظمات وتبديد المجموعات يسير. في المثل: ألف صياد لا يقوم بمكشكش «٢» واحد. قيل:
أرى ألف بان لا تقوم بهادم ... فكيف ببان خلفه ألف هادم
وقيل:
إن كان ريعك شرّا أنت زراعه ... أو كان نسجك خزّا أنت غازله «٣»
البحتريّ:
إذا ما الجرح رمّ على فساد ... تبيّن فيه تفريط الطبيب
أبو الطيب:
فإنّ الجرح ينفر بعد حين ... إذا كان البناء على فساد
стр. 253
جعفر بن محمد عن آبائه عن النبيّ ﷺ : «لا يزداد المال إلا كثرة، ولا يزداد الناس إلّا شحّا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق» . الحسن: إنّ صحبة الأشرار، تورث سوء الظنّ بالأخيار. لقمان: يا بنيّ كذب من يقول: إنّ الشرّ يطفىء الشرّ، فإن كان صادقا فليوقد نارين ثم لينظر هل تطفىء إحداهما الأخرى؟ وإنما يطفىء الماء النار. سقراط: إذا وليت أمرا فأبعد عنك الأشرار فإنّ جميع عيوبهم منسوبة إليك. أبو العيناء: رأيت جارية في النخّاسين تحلف أن لا ترجع إلى مولاها، فقلت لها: لم؟ فقالت: يا سيدي يواقعني من قيام ويصلي من قعود، ويشتمني بإعراب ويلحن في القرآن، ويصوم الاثنين والخميس ويفطر في رمضان، ويصلي الضحى ويترك الفجر.
أبو هريرة ﵁، رفعه: «إن للإيمان سربالا يسربله الله من يشاء، فإذا زنى العبد نزع الله منه سربال الإيمان، فإذا تاب ردّه الله عليه» . وعنه رفعه:
«إنّ السموات السبع والأرضين السبع لتلعن العجوز الزانية والشيخ الزاني» . بلغ عثمان ﵁ أنّ قوما على فاحشة، فأتاهم وقد تفرّقوا، فحمد الله وأعتق رقبة. عن النبي ﷺ : «أعدى عدوّك نفيستك بين جنبيك» . أبو بكر ﵁: العداوة تتوارث. داود ﵇: لا تشتر عداوة واحد بصداقة ألف.
الحارث بن شمر الغسانيّ: من اغترّ بكلام عدو فهو أعدى عدوّ لنفسه. كان حاتم أسيرا في بلاد عنزة فلطمته أمة لهم فقال: لو ذات سوار لطمتني.
ولا غرو أن يبلى شريف بخامل ... فمن ذنب التنّين تنكسف الشمس
السيد الحميري:
من كان أفضل خلق الله كلّهم ... أمسى له الناس أعداء وحسادا
стр. 254
من علامة الشقاء، مجانبة الأصدقاء، وأقتل الداء تكثير الأعداء. صالح بن سليمان: لا تستصغروا عدوّا فإن الغدير ربما يشق بالذباب. تقول العرب:
أصبحا يتكاشحان ولا يتناصحان، ويتكاشران ولا يتعاشران. قيل لكسرى: أيّ الناس أحبّ إليك أن يكون عاقلا؟ قال عدوّي، قيل: وكيف؟ قال: لأنه إذا كان عاقلا فإني منه في عافية. في المثل: عدوّ عاقل خير من صديق جاهل.
كما قيل:
إنّ اللبيب من العدا في بغضه ... أحنى إليك «١» من الصديق الجاهل
فيلسوف: كونوا من المسرّ المدغل أخوف منكم من المكاشف المعلن، فإنّ مداواة العلل الظاهرة أهون من مداواة ما خفي وبطن. قيل: إياك أن تعادي من إذا شاء طرح ثيابه ودخل مع الملك في لحافه. يزداد الكاتب: إذا لم تستطع أن تعضّ يد عدوّك فقبّلها. يقال: دار عدوّك لأحد أمرين: إما لصداقة تؤمّنك، أو فرصة تمكّنك. إدريس ﵇: عوّدوا أنفسكم إكرام الأخيار والأشرار، أمّا الأخيار فلخيرهم وأما الأشرار فلاستكفاء شرّهم. أبو سليمان:
ما دمت حيّا فدار الناس كلّهم ... فإنما أنت في دار المداراة
من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليل نديما للندامات
حسام الدين السفناقي رحمه الله تعالى:
إذا أرسلت فارسل ذا وقار ... كريم الطبع حلو الاعتذار
يؤلّف بين نيران وماء ... ويصلح بين سنّور وفار
стр. 255
وقيل:
وإنّ بقاء المرء بعد عدوّه ... وإن ساعة من عمره لكثير
وقيل:
يقول لك العقل الذي بيّن الهدى ... إذا أنت لم تدرأ عدوّا فداره
وقبّل يد الجاني التي لست واصلا ... إلى قطعها وانظر سقوط جداره
يقال: محاسبة الصديق دناءة وترك الحق للعدوّ غباوة. قيل:
إذا كان الزمان زمان سوء ... وكان الناس أمثال الذئاب
فكن كلبا على من كان ذئبا ... فإن الذئب ينفى بالكلاب «١»
يقال: صرفك البصر إلى عدوّك إضاعة، وإصغاؤك إلى حديثه طاعة.
يقال: عجبا لمن يصغي إلى عدوّه سمعا، وهو لا يرجو عنده نفعا. يقال:
أظهر البشر لثلاثة: الصديق والعدوّ والنعمة. البستيّ ﵀:
وإن لقيت عدوّا فالقه أبدا ... والوجه بالبشر والإشراق غضّان «٢»
غيره:
وحظك من صديقك أن تراه ... عدوّا في هواك لمن تعادي
فلا يغررك ألسنة رطاب ... بواطنهنّ أكباد صوادي
يقال: من هاب عدوّه فقد جهز إلى نفسه جيشا. يقال: إذا ازدحمت الشهوات نجمت العداوات. أرسطو: من الشناعات تتولّد الآفات.
قيل: كثرة الغيرة إضجار وقلتها اغترار. معاوية: ثلاث من السؤدد:
الصلح، واندحاق «٣» البطن، وترك الإفراط في الغيرة. قيل: اتهام الرجل المرأة
стр. 256
في غير موضع التهمة يدعوها إلى ارتكابها. قيل لبعض عشاق قينة: لم لا تغار عليها؟ فقال: منع الناس من ورود الفرات صعب. في الخبر: «أيما امرأة غارت فصبرت دخلت الجنة» . قيل: غيرة النساء أشدّ من غيرة الرجال. كان ابن عمر يقول: نعوذ بالله من قدر وافق إرادة حاسد. قيل لرسطاليس: ما بال الحسود أشدّ غمّا؟ قال: لأنه يأخذ نصيبه من غموم الدنيا، ويضاف إلى ذلك غمه لسرور الناس.
يقال: الحاسد مبتلى غير مرحوم، وظالم في صورة مظلوم، فإنه اعترض على ربه فسخط قسمته وأخطأ كلمته. يقال: ما جاور الحسد دينا إلا فسد ولا فضلا إلا كسد. يقال: الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له، بخيل بما لا يملك. التهاميّ «١» :
إني لأرحم حاسديّ لحرّ ما ... ضمّت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم ... في جنّة وقلوبهم في نار
أبو الطيب:
وفي تعب من يحسد الشمس نورها ... ويجهد أن يأتي له بضريب «٢»
قيل:
وكيف يداري المرء حاسد نعمة ... إذا كان لا يرضيه إلّا زوالها
стр. 257
أبو الطيب:
وكيف لا يحسد امرؤ علم ... له على كلّ هامة قدم
وله:
وهكذا كنت في أهلي وفي وطني ... إن النفيس غريب حيثما كانا
أبو تمام:
ما ضرّني حسد اللئيم ولم يزل ... ذو الفضل يحسده ذوو التقصير
قيل لأفلاطون: بم ينتقم الإنسان من عدوّه؟ قال: بأن يزداد فضلا في نفسه. بعض حكماء العرب: الحسد داء منصف يفعل في الحاسد أكثر من فعله في المحسود. قيل:
كلّ العداوة قد ترجى إزالتها ... إلا عداوة من عاداك عن حسد
الأصمعيّ: رأيت أعرابيّا قد بلغ عمره مائة وعشرين سنة فقلت له: ما أطول عمرك؟ فقال: تركت الحسد فبقيت. قيل: من كثر غمره لم يطل عمره. قيل لعبد الله بن عروة: لزمت البدو وتركت قومك، قال: وهل يبقى إلا حاسد نعمة أو شامت على نكبة؟. واثلة بن الأسقع، رفعه: «لا تظهر الشماتة بأخيك المسلم فيرحمه الله ويبتليك» . قيل لأيوب ﵇: أيّ شيء كان عليك في بلائك أشدّ؟ قال: شماتة الأعداء. ابن أبي عيينة المهلبيّ:
كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى ... فتهون غير شماتة الأعداء
سئل الحسن: أيحسد المؤمن؟ قال: وما أنساك بني يعقوب ﵇؟.
مالك بن دينار: شهادة القرّاء مقبولة في كلّ شيء إلا شهادة بعضهم على بعض فإنهم أشدّ تحاسدا من السوس في الوبر. كثر القاصدون لطلب العلم إلى (فضل)
стр. 258
فحسدوه، ووضعوا امرأة أقرّت بأنه راودها، فانتقل (فضل) عن قريته فيبس زرعهم، ثم دعوه إلى القرية فقال: لا أعود حتى تقرّوا بكذبكم. ففعلوا، فقال: لا حاجة لي في مساكنة من يكذب. أنس ﵁، رفعه:
«الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب» . عن النبيّ ﷺ : «استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان «١» فإنّ كل ذي نعمة محسود» .
قيل: من لم يمش سرّه يمشه سرّه «٢» . وقيل: من أذاع سرّه أضاع نفسه.
ولها سرائر في الضمير طويتها ... نسي الضمير بأنها في طيّه
عليّ ﵁: سرّك أسيرك، فإذا تكلّمت به صرت أسيره.
إذا عاتبت من أفشى حديثي ... وسرّي عنده، فأنا الملوم
أبو جعفر الكاتب:
إذا المرء أفشى سرّه بلسانه ... ولام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه ... فصدر الذي يستودع السرّ أضيق
وقيل في ضدّه:
والخلّ كالماء يبدي لي ضمائره ... على الصفاء ويخفيها على الكدر
وقيل:
رأيتك مثل الجوز يمنع مخّه ... صحيحا ويعطي خيره حين يكسر
غيره:
سرّي عليك كأسرار الزجاجة لا ... يخفى على العين منه الصفو والكدر
стр. 259
عن النبيّ ﷺ : «ألا أخبركم بشراركم؟ من أكل وحده، وضرب عبده، ومنع رفده، ألا أخبركم بشرّ من ذلكم؟ من يبغض الناس ويبغضونه» . قيل:
كثير المذاق، مرّ المذاق. قيل في حاسد: إذا رأى نعمة بهت، وإذا رأى عثرة شمت. قيل: لو كانت المشاجرة شجرا، لم تثمر إلّا ضررا. عن عليّ كرّم الله وجهه: كثرة الوفاق نفاق، وكثرة الخلاف شقاق. في المثل السائر: لولا الوئام لهلك الأنام. قيل: الخلاف غلاف الشرّ. قيل: ليس في الاختلاف طمع في الائتلاف. وفي ضدّه قيل: ربّ مخالفة دعت إلى محالفة، ومعاسرة تحمل على معاشرة. قيل: استدم مودّة أخيك بترك الخلاف عليه، ما لم تكن عليه منقصة أو غضاضة. قيل: بإحياء الملاطفة، تستمال القلوب العارفة. يقال: حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار. الشافعيّ ﵀:
إنّي أحيّي عدوّي عند رؤيته ... لأدفع الشرّ عني بالتحيّات
لمّا عفوت ولم أحقد على أحد ... أرحت نفسي من همّ العداوات
فخالط الناس واصبر ما بقيت لهم ... أصمّ أبكم أعمى ذا تقيّات
يقال: حسن الاعتذار يميت الوغار ويسلّ الأوغار. قيل: رأس الحكمة التودّد إلى الناس.
يعد رفيع الناس من كان عاقلا ... وإن لم يكن في قومه بنجيب
وإن حلّ أرضا عاش فيها بعقله ... وما عاقل في بلدة بغريب
قيل: عدوّ الرجل حمقه، وصديقه عقله. والله أعلم.
стр. 260
الروضة السابعة والعشرون في الصحة والنعمة وشكرها وكفرانها والتوكل والقناعة
معاوية بن قرّة: أشدّ الناس حسابا الصحيح الفارغ. ابن عيينة: من تمام النعمة طول الحياة في الصحة والأمن والسرور. عائشة ﵂: لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا العفو والعافية. بزرجمهر: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة، وإن كان شيء مثل الحياة فالغنى، وإن كان شيء فوق الموت فالمرض، وإن كان شيء مثل الموت فالفقر. ابن السماك: النعمة من الله على عبده مجهولة فإذا فقدت عرفت. موسى ﵇: يا ربّ دلني على أخفى نعمة، قال: النفسان تدخل أحدها وهو بارد وتخرج الآخر وهو حارّ ولو لاهما لفسد عيشك، وهل تبلغ قيمة نفس منهما؟
من جعل الحمد خاتمة للنعمة جعله الله فاتحة للمزيد. كان الصاحب يقول:
أستحسن قول البحتريّ: الشكر نسيم النعم. قيل: من لم يشكر الله على النعمة فقد استدعى زوالها. عليّ ﵁: إذا وصل إليكم أطراف النعم فلا تنفروا أقصاها بقلّة الشكر. وعنه ﵁: إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمه فاحذره. حكيم: للشكر ثلاث منازل: ضمير القلب، ونشر اللسان، ومكافأة اليد. أعرابيّ: من كان مولى نعمتك فكن عبد شكره عليها. في الحكمة: عند التراخي عن شكر النعم، يحلّ عظيم النقم. أنشدت عائشة ﵂:
نجزيك أو نثني عليك وإنّ من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى
стр. 261
فقال رسول الله ﷺ : «صدق القائل يا عائشة، إن الله إذا أجرى على يد رجل خير الرجل فلم يشكره فليس لله بشاكر» . قيل لذي الرمّة: لم خصصت بلال بن أبي بردة «١» بمدحك؟ قال: لأنه وطأ مضجعي وأكرم مجلسي وأحسن صلتي، فحقّ لكثير معروفه عندي أن يستولي على شكري. يقال: شكر الإله بطول الثناء، وشكر الولاة بصدق الولاء، وشكر النظير بحسن الجزاء، وشكر من دونك ببذل العطاء.
لأشكرنّك معروفا هممت به ... إنّ اهتمامك بالمعروف معروف
ولا ألومك إن لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المحتوم مصروف
سأل المنصور بعض بطانة هشام عن تدبيره في حروبه فقال: فعل كذا وصنع كذا ﵀. فقال المنصور: عليك لعنة الله تطأ بساطي وتدعو لعدوّي. فقام الرجل وهو يقول: والله إن نعمة عدوّك لقلادة في عنقي لا ينزعها إلا غاسلي.
فقال المنصور: ارجع يا شيخ فإني أشهد أنك نتيجة حرّة وثمرة شريف، ودعا له بمال. فقال: لولا افتراض طاعتك ما قبلت بعده لأحد نعمة. فقال المنصور:
لكفيت قومك فخرا، كن أوّل داخل عليّ وآخر خارج من عندي.
إن الذي هو كالقرطاس والقلم ... أخو اللسانين ذو وجهين في الكلم
سوّد محياه كالقرطاس منتقما ... واضرب مقلّده بالسيف والقلم
جلس المعتصم في خلافته وجعل إبراهيم بن المهديّ يقلب خاتما في يده، فقال العباس بن المأمون: ما هذا الخاتم؟ فقال: خاتم رهنته في أيام أبيك فما فككته إلا في أيام أمير المؤمنين. فقال العباس: لئن لم تشكر أبي على حقن دمك مع عظم جرمك فلا تشكر أمير المؤمنين على فكّ خاتمك. فأفحمه. عليّ
стр. 262
رضي الله عنه: أقلّ ما يلزمكم لله أن لا تستعينوا بنعمه على معاصيه.
فلو أنّ لي في كلّ منبت شعرة ... لسانا يطيل الشكر فيك لقصّرا
قيل: اشكر لمن أنعم عليك، وأنعم على من شكرك. يقال: النعم محتاجة إلى الأكفاء، كما تحتاج إليها الكرائم من النساء، وأهل البطر ليسوا من أكفاء النعم، كما أنّ الأرذال ليسوا أكفاء عقائل «١» الحرم. يقال: اللئيم كالنار إكرامها إضرامها، وكالخمر حبيبها سليبها، وتبيعها صريعها. الحسن: إذا استوى يوماك فأنت ناقص. قيل: كيف ذاك؟ قال: إن الله زادك في يومك هذا نعما فعليك أن تزداد فيه شكرا. داود ﵇: إلهي كيف أشكر لك وأنا لا أطيق الشكر إلا بنعمتك؟ فأوحى إليه: يا داود ألست تعلم أن الذي بك من النعم منّي؟ قال:
بلى يا ربّ. قال: فإني أقتصر على ذلك منك شكرا.
عن النبيّ ﷺ : «القناعة مال لا ينفد» . قيل لأبي حازم: ما مالك؟ قال:
لي مالان لا أخشى معهما الفقر: الثقة بالله واليأس مما في أيدي الناس. أبو عبيد: سمعت الشافعيّ ﵀ يقول لمحمد بن الحسن وقد دفع إليه خمسين دينارا: لا تحتشم. فقال محمد: لو كنت عندي ممن أحتشمه ما قبلت برّك.
أهدى عصام إلى حاتم شيئا فقبله فقيل: لم قبلت؟ قال: وجدت في أخذي ذلي وعزّه، وفي ردّه عكسه، فاخترت ذلي وعزّه.
الثوريّ: ما وضع أحد يده في قصعة غيره إلّا ذلّ له. وعنه ﵀: لم يفقه عندنا من لم يعدّ البلاء نعمة، والرخاء مصيبة. من باع الحرص بالقناعة فقد ظفر بالغنى. رويم البغدادي: الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ
стр. 263
البلوى. صلى معروف الكرخي خلف إمام فلما انفلت قال له: من أين تأكل؟
قال: اصبر لي حتى أعيد ما صليت خلفك. قال: ولم؟ قال: لأن من شك في رزقه شك في خالقه. إن نباشا تاب على يدي أبي يزيد البسطامي ﵀ فسأله أبو يزيد عن حاله فقال: نبشت عن ألف فلم أر وجوههم إلى القبلة إلا رجلين. فقال أبو يزيد: مساكين أولئك تهمة الرزق حوّلت وجوههم عن القبلة.
وعن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه:
أتطلب رزق الله من عند غيره ... وتصبح من خوف العواقب آمنا
وترضى بصرّاف وإن كان كافرا ... ضمينا ولا ترضى بربك ضامنا
قيل لرابعة العدوية رحمها الله: قد غلا السعر بالبصرة فقالت: لو كان وزن حبة من الطعام بمثقال ذهب ما باليت، فإنّ علينا أن نعبده كما أمرنا، وعليه أن يرزقنا كما وعدنا. محمد بن إدريس الأندلسي:
مثل الرزق الذي تطلبه ... مثل الظلّ الذي يمشي معك
أنت لا تدركه متبعا ... فإذا وليت عنه تبعك
بعضهم: رأيت الحسين بن منصور «١» ينشد وهو فوق الخشبة:
طلبت المستقرّ بكل أرض ... فلم أر لي بأرض مستقرّا
أطلت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لكنت حرّا
وقيل:
إن كان عندك رزق اليوم فاطّرحن ... عنك الهموم فعند الله رزق غد
والله أعلم.
стр. 264
الروضة الثامنة والعشرون في الهديّة والرّشوة
أهدى رسول الله ﷺ لعمر هدية فردّها، فقال: يا عمر لم رددت هديتي؟
قال: سمعتك تقول: (خيركم من لا يقبل شيئا من الناس) . قال: يا عمر إنما ذاك ما كان على ظهر مسألة، فأما إذا كان من غير مسألة فإنما هو رزق ساقه الله إليك. قالت أمّ الحكيم ﵂: «قلت للنبيّ ﷺ : أتكره ردّا للّطف «١» ؟ قال: أقبّحه، لو أهدي إليّ كراع لقبلت، ولو دعيت لأجبت» .
وقالت: سمعته ﷺ يقول: «تهادوا فإنه يضعّف الحبّ ويذهب بغوائل الصدر» . الجاحظ: التهادي سنة متقلّبة، ومكرمة متقبّلة. عائشة ﵂: اللطفة عطفة، تزرع في القلوب المحبة. عن النبيّ ﷺ : «تهادوا تحابوا» وعنه ﵊: «الهدية رزق من الله تعالى، فمن أهدي إليه شيء فليقبله» . النبي ﷺ : «الهديّة تجلب السمع والبصر والقلب» . قال ذو الرّياستين: لا يوقى المحذور بمثل الهدية.
إذا دخل الهدية دار قوم ... تطايرت العداوة من كواها
جاء (عافية) القاضي إلى المهديّ فاستعفاه من القضاء، فقال: ما السبب؟
قال: تقدّم إليّ خصمان منذ شهرين ولم أحكم بينهما رجاء أن يصطلحا، فوقف أحدهما على جنيّ الرطب وجمع رطبا لم يوجد مثله ورشا بوّابي على أن يدخل الرطب، فلما وضع الطبق إلى يديّ، أنكرت وطردته ورددت الطبق، فلما تقدّم اليوم مع خصمه، لم يتساويا في قلبي ولا عيني. يا أمير المؤمنين هذا حالي ولم
стр. 265
أقبل، فكيف لو قبلت؟ وقد فسد الناس؟ إني أخاف أن أهلك فأقلني أقالك الله. فأقاله. قيل:
ما من شفيع وإن تمت شفاعته ... يوما بأنجح في الحاجات من طبق
إذا تلثّم بالمنديل منطلقا ... لم يخش صولة بوّاب ولا غلق
ابن عباس ﵄: ما أهدى المسلم لأخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى، أو يردّ بها عنه ردى. كان إبراهيم بن أدهم إذا أهدي إليه شيء لم يردّه وكافأه بمثليه، فإذا لم يجد إلا ثوبه خلعه. أهدى مالك إلى الليث صينية فيها تمر فأعادها مملوءة ذهبا.
سأل ابن المبارك مرّة سائل فأعطاه درهما، فقال بعض أصحابه: إنّ هؤلاء يأكلون في غدائهم الشواء والفالوذج. فقال: والله ما ظننت أنه يأكل إلا البقل والخبز. وقال: يا غلام ردّه وأعطه عشرة دراهم. وكانت سفرة ابن المبارك تحمل على بعير وحدها وفيها من أنواع المآكل، وهو صائم الدهر، وكان يربو كسبه في التجارة كلّ سنة على مائة ألف فيفرّقها في العلماء والعباد، وربما أنفق من رأس المال. وإذا أقام ببغداد يتصدّق كل يوم بدينار. عبد الملك بن مروان:
ثلاثة أشياء تدلّ على مقدار عقول أربابها: الكتاب يدلّ على مقدار عقل كاتبه، والرسول يدلّ على مقدار عقل مرسله، والهدية تدلّ على مقدار عقل مهديها.
وعنه أيضا: ثلاثة أشياء تدلّ على عقل الرجل: مهاداة الأصحاب، وملاقاته بالبشر للأحباب، وعدم المؤاخذة فيما ينقل إليه من الأكذاب.
كتب إبراهيم بن إسماعيل إلى المأمون يوم النيروز: وجهت إلى أمير المؤمنين جام «١» فضة مذهبة فيها سبع تفاحات من مسك وعنبر وسكّ وصندل «٢» وكافور
стр. 266
وزعفران وعود، وتفاءلت لأمير المؤمنين، باجتماعها وفيوح رائحتها، أن يملك الأقاليم السبعة وأن يفوح عدله وحسن سيرته في رعيته كفيوحها إن شاء الله تعالى. قيل: إذا سرّك أن يثبت لك الصديق، فليكن لك عليه الفضل. قالت امرأة يحيى بن طلحة له: أما ترى أصحابك إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت تركوك؟ فقال: هذا من كرمهم يأتوننا في حالة القدرة على الإحسان، ويتركوننا في حالة الضعف. محمد بن عليّ ﵄: أيدخل أحدكم يده في كمّ أخيه فيأخذ حاجته؟ فقيل: لا. فقال: فلستم إذا بإخوان. قيل:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا ... من كان يألفهم في المنزل الخشن
عن النبيّ ﷺ : «من أهديت إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه» . قال بعض: الخبر على ظاهره. وحمله البعض على الاستحباب. روي أنه أهدي إلى أبي يوسف القاضي دنانير، فروى بعض جلسائه هذا الحديث، فقال: هذا في الفواكه ونحوها. وذكر الفقيه أبو جعفر عن أبي القاسم أنه أهدي إليه هدية من دنانير فذكر هذا الحديث فقال: معنى الحديث أنهم شركاؤه في السرور. وقال البعض: هذا في مثل أصحاب الصّفّة «١» وأهل الخانقاه «٢» . أهدي إلى بعض العارفين شيء وكان عنده رجل، فقال الرجل: الهدايا تشترك. فقال العارف:
ليك تنها خو شترك. فأعطاه كلّه للرجل ولم يقبل منه شيئا.
الحسن: كان القاضي في بني إسرائيل إذا اختصم إليه خصمان رفع أحدهما الرشوة في كمّه فأراها إيّاه فلا يسمع إلا قوله، فأنزل الله تعالى: سَمَّاعُونَ
стр. 267
لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
«١» . وعنه: إذا دخلت الرشوة من الباب خرج الحق من الكوّة. قيل: وإن سدّت الكوّة؟ قال: يخرج من حيث يدخل ملك الموت. في «النوابغ» «٢» : البراطيل، تنصر الأباطيل. البستيّ: الرشوة رشاء الحاجات. والله أعلم.
стр. 268
الروضة التاسعة والعشرون في الطعام وألوانه والضيافة وذكر الأكل والشّبع والجوع واللذة والألم وما يتّصل بذلك
حذيفة ﵁: عنه ﵊: «من قلّ طعمه صحّ بدنه، ومن كثر طعمه سقم بدنه وقسا قلبه» . وعنه ﵊: «لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء» .
لقمان: من احتمى من الأغذية، استغنى عن الأدوية. قيل: كل قليلا تعش طويلا. ابن سينا:
واجعل طعامك كل يوم مرّة ... واحذر طعاما قبل هضم طعام
عليّ ﵁: كان يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على اللقمتين أو الثلاث. عيسى ﵇: يا بني إسرائيل لا تكثروا الأكل فإنه من أكثر الأكل أكثر النوم، ومن أكثر النوم أقلّ الصلاة، ومن أقلّ الصلاة كتب من الغافلين. أبو سليمان الدارانيّ: لكلّ شيء صدأ وصدأ نور القلب الشّبع. كان سليمان بن داود ﵉ يأكل خبز الشعير ويطعم الناس الحوّارى «١» . عن النبيّ ﷺ : «ما زيّن الله رجلا بزينة أفضل من عفاف بطنه» . عمرو بن عبيد: ما رأيت الحسن ضاحكا قطّ إلا مرّة قال رجل من جلسائه: ما آذاني طعام قطّ. فقال له آخر: لو كان في معدتك حجارة
стр. 269
لطحنتها. فضحك. فضيل: خصلتان تقسيان القلب: كثرة الأكل وكثرة الكلام.
قيل ليوسف ﵇: مالك لا تشبع وفي يدك خزائن الأرض؟ فقال:
إني إذا شبعت نسيت الجائعين. دخل سفيان بن عيينة على الرشيد وهو يأكل بملعقة فقال: حدّثت عن جدّك ابن عباس في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
«١» أي جعلنا لهم أيديا يأكلون بها. فكسر الملعقة. الأصمعيّ قال: أكل أعرابيّ بخمس أصابع فقيل له: لم تفعل هكذا؟ قال: إذا أكلت بثلاث غضبت بقيّة الأصابع. وقيل لآخر: لم تأكل بخمس؟ قال: ما أفعل؟ ليست بزائدة منها. عن النبيّ ﷺ : «أكرموا الخبز فإن الله أكرمه وسخر له بركات السماء والأرض» . كان ابن سيرين إذا دعي إلى وليمة قال: يا جاريتي هاتي قدحا من سويق فإني أكره أن أجعل حدّة جوعي على طعام الناس.
كان عمر يقول: يا بنيّ لا تخرج من منزلك حتى تأخذ من حلمك، يعني التغدي. يقال: الندامة أربعة: ندامة يوم وهي أن يخرج الرجل من منزله قبل أن يتغدّى، وندامة سنة وهي ترك الزراعة في وقتها، وندامة عمر وهي أن يتزوّج امرأة غير موافقة، وندامة الأبد وهي أن يترك أمر الله تعالى. عليّ ﵁: من أراد البقاء فليباكر الغداء، وليخفّف الرداء، وليقلّ غشيان النساء.
فقيل: وما خفّة الرداء؟ قال: قلّة الدّين. عائشة ﵂: ما شبع رسول الله ﷺ من هذه البرّة السمراء حتى فارق الدنيا.
عن النبيّ ﷺ : «يا عليّ ابدأ بالملح واختم به، فإنّ فيه شفاء من سبعين داء» .
стр. 270
في الحديث: «من داوم على اللحم أربعين يوما قسا قلبه، ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه» . قيل: اللحم ينبت اللحم، والشحم لا ينبت الشحم ولا اللحم. قالوا: إذا ألقي اللحم في العسل وأخرج بعد شهر وجد طريّا لم يتغيّر.
قيل لصوفيّ: ما تقول في الفالوذج؟ قال: لا أحكم على غائب. دعي (مزيد) إلى طعام فقال: أنا صائم. فلما قدم الفالوذج زحف نحوه وقال: أنا على صوم يوم أقدر من ترك هذا. حماد بن سلمة: دخلت على إياس بن معاوية وهو يأكل الفالوذج فقال: ادن وكل فإنه يزيد في العقل. أبو يوسف «١» : كنت أتعلّم عند أبي حنيفة فجاءت أمي وقالت: هذا صبيّ يتيم، أطعمه من مغزلي، اتركه يكسب دانقا. فقال أبو حنيفة: يتعلّم هذا لأكل الفالوذج بدهن الفستق. وقدّم إليّ هارون يوما فالوذجا بدهن الفستق فضحكت، فقال: لم تضحك؟ فأخبرته بما وقع. فقال ﵀: كان ينظر بعين عقله ما لا يراه بعين رأسه. الحسن:
كان على مائدة ومعه مالك بن دينار فأتي بالفالوذج، فامتنع مالك عن أكله فقال الحسن: كل فإنّ نعمة الله عليك في الماء البارد أكثر من هذا. عن النبيّ ﷺ «أنّه أكل الرّطب بالبطيخ» . عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يأكل البطيخ بالسكر. عن الحسن البصريّ: لعاب البسر بلباب النحل بخالص السمن ما عابه مسلم. ابن عباس ﵄: «سئل النبيّ ﷺ : أيّ الشراب أفضل؟ قال: الحلو البارد» . قالوا: أراد العسل. ويقال: أجود الأعسال الذي إذا قطرت منه قطرة على وجه الأرض، استدارت كما يستدير الزئبق. سئل فيلسوف عما يزيد في العمر فقال: من أدام أكل العسل ودهن جسمه بالزيت زاد الله في عمره.
بعضهم: من أطعم ولم يثمر فكأنما صلّى العشاء ولم يوتر. المأمون: أربعة
стр. 271
من الثمار لأربعة من الأعضاء: التفاح للقلب، والسفرجل للمعدة، والتين للطحال، والبطيخ للمثانة. بزرجمهر: في البطيخ عشر خصال: هو ريحان، وتحفة، وفاكهة، وإدام مقنع، وخبيص مهيأ، ودواء للمثانة، وحرض للغمر والزهومة «١» ، ومذهب لرائحة النورة عند الاستحمام، وكوز لمن عسر عليه ما يشرب فيه، وهاضوم الثقيل من الطعام. أبو نواس: مائدة بلا بقل، كشيخ بلا عقل. ومجلس بلا ريحان، كشجرة بلا أغصان. أكل أعرابيّ في شهر رمضان، فقيل: ما هذا؟ قال: سمعت الله تعالى يقول: كلوا من ثمره إذا أثمر وينعه «٢» ، وأنا خفت أن أموت قبل الإفطار فأكون عاصيا. رمدت عين صهيب فأكل التمر، فقال النبيّ ﷺ : «أتأكل التمر وبك رمد؟ فقال: آكل بالجانب السليم. فضحك رسول الله ﷺ » . قيل:
ثلاث هنّ في البطيخ زين ... وفي الإنسان نقصان وذلّه
خشونة جلده والثقل فيه ... وصفرة لونه من غير علّه
إذا قطّعته إربا تراه ... كبدر قطّعت منه أهلّه
قيل في حقّ بعض المدغلين «٣» :
كبطيخة البستان ظاهر جلدها ... صحيح ويبدو داؤها حين تفلق
عليّ ﵁: كلوا العنب حبّة حبّة فإنه أهنأ وأمرأ. وروي عنه: إذا طبختم فأكثروا القرع فإنه يسكّن القلب الحزين.
أبو هريرة ﵁: ما شبع رسول الله ﷺ وأهله ثلاثة أيام تباعا من
стр. 272
خبز حنطة حتى فارق الدنيا. عمر ﵁: «ما اجتمع عند رسول الله ﷺ إدامان إلا أكل أحدهما وتصدّق بالآخر» . عائشة ﵂: «ما كان يجتمع لونان في لقمة في فم رسول الله ﷺ ، إن كان لحما لم يكن خبزا، وإن كان خبزا لم يكن لحما» . وعن عائشة ﵂: ما شبع آل محمد من خبز برّ حتى قبضه الله. عن النبيّ ﷺ : «من أكل وذو عينين ينظر إليه ولم يواسه ابتلي بداء لا دواء له» . لقمان: يا بنيّ لا تأكل شبعا، فإنك إن نبذته للكلاب كان خيرا لك من أن تأكله.
ابن عمر ﵄، رفعه: «إذا رأيتم أهل الجوع والتفكر فادنوا منهم، فإن الحكمة تجري على ألسنتهم. سمرة بن جندب، رفعه: «من تعوّد كثرة الطعام والشراب قسا قلبه» . العرب: أقلل طعاما، تحمد مناما. قيل لحكيم: أيّ الطعام أطيب؟ قال: الجوع. كان يقال: نعم الإدام الجوع. قيل لمدنيّ: بم تتسحّر الليلة؟ قال: باليأس من فطور القابلة «١» . قيل: من ضبط بطنه ضبط الأخلاق الصالحة كلّها. قيل لسمرة بن جندب: إنّ ابنك أكل طعاما كاد يقتله. فقال: لو مات ما صليت عليه. أنس ﵁، رفعه: «من السرف أن تأكل كلّ ما اشتهيت» . عائشة ﵂: «أراد رسول الله ﷺ أن يشتري غلاما، فألقى بين يديه تمرا فأكل، فأكثر فقال ﵊:
«إنّ كثرة الأكل شؤم» .
المدائني: كانت العرب لا تعرف الألوان، إنما طعامهم اللحم يطبخ بماء وملح، حتى كان زمن معاوية فاتخذ الألوان وتنوّق «٢» فيها وما شبع مع كثرة ألوانه
стр. 273
حتى مات، لدعاء رسول الله ﷺ . قال عليّ ﵁ لرجل من بني ثعلب:
آثرتم معاوية عليّ؟ فقال: لا والله ولكن آثرنا البرّ الأحمر «١» والزيت الأصفر والقسب «٢» الأسود. قيل: أوّل من صنع المضيرة معاوية، وكان أبو هريرة يستطيبها ويأكلها عنده في أيام صفين، ويصلّي خلف عليّ فسمي شيخ المضيرة.
أردشير: احذروا صولة الكريم إذا جاع وصولة اللئيم إذا شبع. كان الحسن يكره ذكر الموت على الطعام. عن النبيّ ﷺ : «من أكل من سقط المائدة عاش في سعة وعوفي في ولده وولد ولده من الحمق» . سئل يوسف بن أسباط عن السمن والعسل فقال: لا بأس إذا كان ثمنهما من حلال. قدّم إلى عبادة رغيف يابس فقال: هذا نسج في أيام بني أمية ولكن محوا طرازه. عن النبيّ ﷺ : «الأكل في السوق دناءة» . أمّ سلمة رفعته: «لا تشموا الطعام كما تشمّه السباع» .
الأحنف: جنّبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام، فإني أبغض الرجل أن يكون وصّافا لبطنه وفرجه، وإنّ من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه. عن النبيّ ﷺ : «إذا حضر العشاء والعشاء فابدؤوا بالعشاء» . عن النبيّ ﷺ : «من أطعم أخاه حتى يشبعه وسقاه حتى يرويه بعّده الله من النار بسبعة خنادق، ما بين الخندقين مسيرة خمسمائة عام» . أنس ﵁، رفعه: «من لقم أخاه لقمة حلواء صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة» . قالوا: الأكل ثلاثة: مع الفقراء بالإيثار، ومع الإخوان بالانبساط، ومع أبناء الدنيا بالآداب» . قال يزيد ابن أبي زياد: ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى إلّا حدّثنا حديثا حسنا وأطعمنا طعاما حسنا. وعن كعب بن مالك: «رأيت رسول الله ﷺ يلعق أصابعه
стр. 274
الثلاث بعد الطعام» . ولا بأس بأن يدخل الرجل بيت صديقه ويأكل وهو غائب، وقد «دخل رسول الله ﷺ دار بريرة فأكل طعامها وهي غائبة» . عن محمد بن واسع وأصحابه أنهم كانوا يدخلون منزل الحسن فيأكلون ما يجدون بغير إذن، وقد «قصد رسول الله ﷺ والشيخان منزل أبي الهيثم بن التيهان وأبي أيوب الأنصاريّ لذلك» . كان الشافعيّ رحمه الله تعالى نازلا بالزّعفرانيّ «١» ببغداد، وكان يرقم «٢» كل يوم في رقعة ما يطبخ من الألوان ويدفعها إلى الجارية، فأخذها الشافعيّ وألحق لونا آخر، فعرف ذلك المضيف فأعتق الجارية سرورا بذلك.
وعنه ﵊: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» . تمام الضيافة التطلّق وطيب الحديث. قيل: إكرام الضيف تلقّيه بطلاقة الوجه وتعجيل قراه والقيام بنفسه في خدمته، وقد جاء في الرواية أنّ الله تعالى أوحى إلى إبراهيم ﵇: أكرم أضيافك. فأعدّ لكل منهم شاة مشويّة، فأوحى الله إليه: أكرم. فجعله ثورا، فأوحى إليه: أكرم. فجعله جملا، فأوحى إليه: أكرم. فتحيّر وعلم أن إكرام الضيف ليس في كثرة الطعام، فخدمهم بنفسه، فأوحى إليه: الآن قد أكرمت الضيف. نزل الشافعيّ بمالك فصبّ بنفسه الماء على يديه وقال: لا يرعك ما رأيت مني فخدمة الضيف فرض.
جعفر بن محمد: أحبّ إخواني إليّ أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة، وأثقلهم عليّ من يحوجني إلى تعاهده في الأكل. وعنه: تتبيّن محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله. عليّ ﵁: لأن أجمع قومي على صاع طعام أحبّ إليّ من أن أعتق رقبة. وعنه ﵁: إذا طرقك إخوانك فلا تدّخر عنهم ما
стр. 275
في المنزل ولا تتكلّف ما وراء الباب. قيل: إذا طرقت فما حضر، وإذا دعيت فلا تذر. العرب: تمام الضيافة الطلاقة عند أوّل وهلة والملاطفة عند المؤاكلة.
أعرابيّ: مما يزيد في طيب الطعام مؤاكلة الكريم الودود. وكان سنّة السلف أن يقدّموا جملة الألوان دفعة ليأكلوا كل ما يشتهى. حكيم: إذا كان خبزك جيدا وماؤك باردا وخلّك حامضا فلا مزيد. قيل: الكريم لا يحظر تقديم ما يحضر.
يقال: أحضر لإخوانك ما حضر على خوانك.
عن يونس النبيّ ﵇ أنّ إخوانه زاروه فقدّم إليهم كسرا وجنى لهم بقلا وقال لهم: كلوا ولولا أنّ الله لعن المتكلّفين لتكلّفت لكم. وعن أنس وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أنهم كانوا يقدّمون الكسر اليابسة وحشف التمر «١» ويقولون: ما ندري أيهما أعظم وزرا؟ الذي يحتقر ما يقدّم إليه، أو الذي يحتقر ما عنده أن يقدّمه؟. في الحديث: «ترك الغداء مسقمة، وترك العشاء مهرمة» . قيل لعامر بن قيس: ما تقول في الإنسان؟ قال: وما أقول فيمن إذا جاع فزع وإذا جاع طمع؟. حبس ذو النون فلم يأكل أياما، فبعثت إليه أخت له في الله تعالى طعاما على يد السجّان فلم يأكل وقال: هو حلال، ولكن جاءني على طبق ظالم وأشار إلى يد السجّان.
سئل (فضيل) عمن يترك الطيبات من الحوّارى واللحم والخبيص للزهد فقال:
وما أكل الخبيص؟ ليتك تأكل وتتقي، إن الله لا يكره أن تأكل الحلال إذا اتقيت الحرام، انظر كيف برّك لوالديك، وصلتك للرحم، وعطفك على الجار، ورحمتك للمسلمين، وكظمك للغيظ، وعفوك عمن ظلمك، وإحسانك إلى من
стр. 276
أساء إليك، وصبرك واحتمالك للأذى، فأنت إلى إحكام هذا أحوج منك إلى ترك الخبيص. أمّ سلمة، رفعته: «انهسوا «١» اللحم فإنه أهنأ وأمرأ وأبرأ» .
الحارث بن كلدة: إذا تغدّى أحدكم فلينم على غدائه، وإذا تعشّى فليتخطّ أربعين خطوة. قال لقمان لابنه: كل أطيب الطعام ونم على أوطأ الفراش. أراد: أكثر الصيام وأطل القيام حتى تستطيب الطعام وتستمهد الفراش.
عن النبيّ ﷺ : «شرّ الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الأغنياء دون الفقراء» .
عوتب رجل على ترك إجابة الدعوة فقال: إن الذين قبلكم كانوا يدعون للمؤاخاة والمواساة وأنتم إنما تدعون للمكافأة والمباهاة. شقيق: ما بقيت وليمة ولا مأتم على السنة، ولقد ندمت على الإجابة غير مرّة، ولم أندم على ترك الإجابة مرّة.
يقال: المتزهّد إذا ضاف إنسانا حدّثه بسخاء إبراهيم ﵇ وإذا ضافه إنسان حدّثه بزهد عيسى ﵇ وقناعته. ثلاثة تضني: سراج لا يضيء، ورسول بطيء، ومائدة ينتظر لها متى تجيء. قيل: خير الغداء بواكره، وخير العشاء بواصره «٢» . وصف لسابور «٣» رجل لقضاء القضاء فاستقدمه ودعاه إلى الطعام، فأخذ دجاجة فنصّفها ووضع نصفها بين يديه فأتى عليه قبل فراغ الملك، فصرفه إلى بلده، وقال: إنّ سلفنا كانوا يقولون: من شره إلى طعام الملوك كان إلى أموال الرعايا والسوقة أشره.
الجاحظ: إذا وضع الملك بين يديك شيئا على مائدته فلعله إن لم يقصد كرامتك وإيناسك أن يكون أراد تعرّف صبر نفسك، فبحسبك أن تضع يدك عليه
стр. 277
أو تنتش منه شيئا، وإنما يحسن التبسط مع الصديق والعشير، فأمّا الملوك فيرتفعون عن هذه الطبقة، ومن حقّ الملك أن لا يحدّث على طعامه لا بجدّ ولا بهزل، وإن حدّث فمن حقه أن يصغى لحديثه والبصر خاشع ولا يعارض. دعا ملك رجلا إلى مائدته، فقال: أنا سوقيّ لا أحسن مؤاكلة الملوك، فقال: لتكن أظفارك مقلومة، وطرف كمّك نظيفا، وصغّر اللقمة، ولا تدسم الملح والخلّ «١» ، وكل مع من شئت. كانت ملوك آل ساسان إذا قدّمت موائدهم زمزموا ولم ينطق ناطق بحرف حتى ترفع، فإن اضطّروا إلى كلام أشاروا إشارة.
وضع معاوية بين يدي الحسن بن عليّ ﵃ دجاجة ففكها فقال له:
هل بينك وبين أمّها عداوة؟ فقال الحسن: هل بينك وبين أمّها قرابة؟. أكل عذريّ مع معاوية فرأى ثريدة كثيرة السمن فحزّها بين يديه فقال: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها
«٢» فقال: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
«٣» . رأى محمق زنجيّا يأكل خبز حوّارى فقال: يا قوم انظروا إلى الليل كيف يأكل النهار. كان أبو هريرة ﵁ يقول: اللهمّ ارزقنا ضرسا طحونا، ومعدة هضوما، ودبرا نثورا «٤» . قيل:
إذا قلّ خبز البيت ضاق بأهله ... وإن كان بيتا واسع الطول والعرض
ويتّسع البيت الصغير لأهله ... إذا كان فيه الخبز بعضا على بعض
وقيل:
خلق الله للحروب رجالا ... وخلقنا لقصعة وثريد
стр. 278
وقيل:
إذا صوّت العصفور طار فؤاده ... وليث حديد الناب عند الثرائد
صوفيّ: من جلس على المائدة فأكثر كلامه غشّ بطنه. قيل لحكيم: أيّ الأوقات أحمد للأكل فقال: أمّا عن قدرة فإذا اشتهى، وأمّا من لم يقدر فإذا وجد. قعد طبيب على مائدة خليفة فطلب الجبن اليابس وقال: إنه يمرىء الطعام ويلذّ الشراب وينقّي الدماغ. فقالوا: ليس بحاضر. قال: دعوه فإنه يفسد الأسنان ويورث النسيان ويثقل اللسان. قال الخليفة: بأيّ الكلامين أعمل؟
قال: بالأوّل إذا وجد، وبالثاني إذا فقد. أكل السلطان محمود مع بعض ندمائه يوما باذنجانا وهو جائع وقال: طعام طيّب، فأفرط النديم في مدحه، ثم شبع السلطان وقال: مضرّ، فبالغ النديم في عدّ مضارّه. فقال: مدحته لي الآن! فقال: أنا نديمك لا نديمه، أتكلّم بما يطيب لك. حثّ رجل رجلا على الأكل من طعامه فقال: عليك تقريب الطعام، وعلينا تأديب الأجسام. قعد صبيّ مع قوم على طعام فأخذ يبكي فقالوا: ما يبكيك؟ قال: حارّ. قالوا: فاصبر حتى يبرد. قال: أنتم لا تصبرون.
قيل لطفيليّ: لم أنت حائل اللون؟ قال: للفترة بين القصعتين مخافة أن يكون قد فني الطعام. قال طفيليّ: ليس شيء أضرّ على الضيف من أن يكون ربّ البيت شبعان. قيل لطفيليّ: فيم لذّتك؟ قال: في مائدة منصوبة، ونفقة غير محسوبة، عند رجل لا يضيق صدره من البلع، ولا يحبس نفسه من الجرع. قصد جماعة من الطفيليين وليمة فقال رئيسهم: اللهمّ لا تجعل البوّاب لكازا في الصدور، دفّاعا في الظهور، طرّاحا للقلانس، وهب لنا رحمته ورأفته وبشره، وسهل علينا إذنه، فلمّا دخلوا تلقّاهم المضيف فقال الرئيس: غرّة
стр. 279
مباركة موصول بها الخصب، معدوم معها الجدب، فلما جلسوا على الخوان قال: جعلك الله كعصا موسى، وخوان إبراهيم، ومائدة عيسى في البركة، ثم قال لأصحابه: افتحوا أفواهكم، وأقيموا أعناقكم، وابسطوا الكفّ، وأجيدوا اللفّ «١» ، ولا تمضغوا مضغ المتعلّلين الشباع المتخمين، واذكروا سوء المنقلب، وخيبة المضطرب، خذوا على اسم الله. قيل لطفيليّ: ما معنى قوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
«٢» ؟ قال: أراد أهل القرية، كما نقول: أكلنا سفرة فلان، نريد ما في السفرة. قيل لطفيليّ: من أشعر الناس؟ قال: عبد الله بن المعتز لأنه قال:
ولم أر ديباجا ولم أر سندسا ... بأحسن في دار الكرام من الخبز
رجل لغلامه: هات الطعام وأغلق الباب. قال الغلام: الواجب أوّلا غلق الباب ثم إتيان الطعام. فقال: أنت حرّ لعلمك بالحزم. أتى طفيليّ باب قوم فحجبوه فاحتال حتى دخل، وهو يقول:
نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إنّ المحبّ إذا لم يستزر زارا
يقرّب الشوق دارا وهي نازحة ... من عالج الشوق لم يستبعد الدارا
في وصف طفيليّ:
أراك الدهر تطرق كلّ دار ... كأمر الله يحدث كلّ ليله
كأنك مثل عفريت جريء ... فتدخل دارنا في ألف حيله
يقال: فلان يحاكي حوت يونس في جودة الالتقام، وثعبان موسى في سرعة الالتهام. جاء الطفيليون إلى وليمة فسدّ الباب، فعلوا على الجدار، فرماهم
стр. 280
صاحب الوليمة وقال: أتنظرون إلى حرمنا وبناتنا قالوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
«١» . بنان الطفيليّ: حضرت يوما في دعوة بعض الأكابر وعنده طبق لوزية فأخذ بواحدة وأعطاني فقلت: إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
«٢» فأعطاني ثانيا فقلت: إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
«٣» وثالثا فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
«٤» ورابعا فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
«٥» وخامسا وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ
«٦» وسادسا خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
«٧» وفي السابع وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً
«٨» وفي الثامن وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً
«٩» وفي التاسع وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
«١٠» وفي العاشر تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
«١١» وفي الحادي عشر إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
«١٢» وفي الثاني عشر إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً
«١٣» ، ثم وضع الطبق بين يديّ وقال: إني أخاف أن تقرأ: وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
«١٤» .
стр. 281
وأنشد أبو عمرو:
إنّ أبا عمرة شرّ جار ... يجرّني في ظلم الصحاري
جرّ الذئاب جيفة الحمار
وأبو عمرة هو الجوع. قيل لأعرابيّ: أتعرف أبا عمرة؟ فقال: كيف لا أعرفه؟ وهو متربّع في كبدي. اتخذ بنو حنيفة إلها من حيس «١» فعبدوه سنين ثم أصابهم مجاعة فأكلوه. دعا يحيى بن أكثم عدوله فقدّم إليهم مائدة صغيرة، فتضامّوا عليها حتى كان أحدهم يتقدّم فيأخذ اللقمة ثم يتأخر حتى يتقدّم الآخر، فلمّا خرجوا قيل لهم: أين كنتم؟ قالوا: كنّا في صلاة الخوف. سئل بعض الظرفاء عن دعوة حضرها فقال: كان كلّ شيء باردا إلّا الماء. بنى بدويّ على أهله ولم يولم، فاجتمع فتيان الحيّ يطوفون بخبائه وهم يقولون: أولم ولو بيربوع، أو بقراد مجدوع، قتلتنا من الجوع. سأل رجل يزيد بن هارون عن أكل المدر قال: حرام، قال الله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ
«٢» ولم يقل: كلوا الأرض. قيل لشيخ: ما أحسن أكلك؟ قال: عملي منذ ستين سنة. رأى المغيرة على مائدته رجلا ينهش اللحم ويتعرّق فقال: يا غلام ناوله سكينا.
فقال: سكين كل امرىء في رأسه. قيل لسعد القرقرة وهو مضحك النعمان بن المنذر: ما رأيتك إلا وكنت تزيد شحما وتقطر دما. فقال: لأني آخذ ولا أعطي ولا ألام متى أخطىء فأنا الدهر ضاحك مسرور. (القرقرة: القهقهة) ، وهو معدود في الأكلة. قالوا: كلّ طعام أعيد عليه التسخين فهو فاسد، وكل غناء خرج من تحت السبال «٣» فبارد. شرب أعرابيّ نبيذا عند الموصلي فقال:
стр. 282
شربنا شرابا طيّبا عند طيّب ... كذاك شراب الطيبين يطيب
شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب
قيل لبعض العرب: ما أمتع لذات الدنيا؟ قال: ممازحة الحبيب بلا رقيب.
قيل:
طوبى لمن عاش عشر يوم ... له حبيب بلا رقيب
قيل لسقراط: أيّ الأشياء الذّ؟ قال: استفادة الأدب، واستماع أخبار لم تسمع. أفلاطون: إذا أردت أن تدوم لك اللذة، فلا تستوف الملتذّ به بل دع فيه فضلة. قيل: ما فات مضى وما سيأتيك فأين؟ قم فاغتنم اللذة بين العدمين «١» .
بعضهم:
اسكن إلى سكن تلذّ به ... ذهب الزمان وأنت منفرد
أفلاطون: ما ألمت نفسي إلّا من ثلاث: من غنيّ افتقر، وعزيز ذلّ، وحكيم تلاعبت به الجهّال. والله أعلم.
стр. 283
الروضة الثلاثون في ذكر النساء والتزوّج وأخلاق النساء والخطبة وذكر الغلمان واللواطة والإماء والجماع والذّكر والفرج وما ناسب ذلك
عن النّبيّ ﷺ : «لو أن امرأة من نساء الجنة أشرفت على الأرض لملأت الأرض بريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر» . عبد الله ﵁ رفعه: «يسطع نور في الجنة فيرفعون رؤوسهم، فإذا هي حوراء ضحكت في وجه زوجها» . عن النبي ﷺ : «أعظم النساء بركة أيسرهنّ مؤنة» . قيل: ثلاثة تفرّح القلب وتجمّ العقل والفؤاد: الزوجة الجميلة، والكفاف من الرزق، والأخ المؤنس. أبو القاسم الحكيم: من لم تكن عنده زوجة جميلة فليس عنده مروءة، ومن لم يكن عنده أولاد فليس له فخر من الدنيا، ومن لم يكن عنده هذان فليس له غمّ. مغيرة بن شعبة ﵁: صاحب المرأة الواحدة إن حاضت حاض وإن مرضت مرض، وصاحب الاثنتين بين جمرتين أيتهما أدركته أحرقته، وصاحب الثلاث في رستاق «١» كل ليلة في قرية، وصاحب الأربع عروس في كل ليلة. وعنه: أحصنت مائة امرأة. الحسن بن عليّ ﵄: تزوّج خمسا وتسعين امرأة. محمد بن عليّ ﵄: اللهمّ ارزقني امرأة تسرّني إذا نظرت، وتطيعني إذا أمرت، وتحفظني إذا غبت. عن
стр. 284
النبيّ ﷺ : «أعظم النساء أحسنهنّ وجوها وأرخصهنّ مهورا» . عليّ ﵁: من سعادة الرجل خمسة: أن تكون زوجته موافقة، وأولاده أبرارا، وإخوانه أتقياء، وجيرانه صالحين، ورزقه في بلده. وعنه ﷺ : «إنما النساء لعب فمن اتخذ لعبة فليستحسنها» . قيل: المرأة منظر الرجل وقرّة عينه، وحسن الصورة أوّل نعمة تلقاك. قيل لرجل: أيّ النساء أشهى؟ قال: التي تخرج من عندها كارها فترجع لها والها. بعض العرب قال لبنيه: صفوا ما تشتهون من النساء. فقال أكبرهم: يعجبني الأطراف والأعطاف والأرداف. وقال الأصغر:
يعجبني الثغور والشعور والنحور. قال في ضدّه بعضهم: إيّاك والجمال، فإنه مطمع للرجال. ثم أنشد:
لا تطلب الحسن يوما إن آفته ... أن لا يزال طوال الدهر مطلوبا
وما تصادف يوما لؤلؤا حسنا ... بين اللآلىء إلا كان مثقوبا
الحارث المحاسبيّ ﵁: فقدنا ثلاثة مع ثلاثة: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن القول مع الأمانة، وحسن الإخاء مع الوفاء. قيس: إياك والجمال الفائق فإنه مرعى.
ولن تصادف مرعى مونقا أبدا ... إلا وجدت به آثار مأكول
يقال: المشرب العذب مزدحم. ربيع بن زياد: من أراد النجابة فعليه بالطوال، ومن أراد اللذاذة فعليه بالقصار فإنهن لذيذات النكاح. الحجاج: من تزوّج قصيرة فلم يجدها على الموافقة فعليّ مهرها. بعض الأطباء: لا تأكل ولا تركب ولا تنكح إلا فتيّا. قيل: مجامعة العجوز يخاف منها موت الفجأة. أبو الأسود: قال لابنته: إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وأمسكي عليك فضل النكاح وفضل الكلام وكوني كما قال:
стр. 285
خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
قالت امرأة لبنتها: كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا، واحفظي عني عشر خصال: الأولى حسن المصاحبة ففيها راحة القلب، الثانية جمال المعاشرة بالسمع والطاعة ففيها رضا الربّ، الثالثة التفقد لموضع عينه فلا تقع عينه على قبيح منك، الرابعة التعاهد لموضع أنفه فلا يجد منك خبيث رائحة، الخامسة الحفظ لماله بحسن التدبير، السادسة رعاية حشمه مع التدبير، السابعة التعاهد لوقت طعامه فحرارة الجوع ملهبة، الثامنة السكوت عند منامه فتغيص النوم مغضبة، التاسعة عدم إفشاء سرّه، العاشرة عدم عصيانه في أمره. فإن أفشيت سرّه لم تأمني مكره وغدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.
الحسين بن عليّ ﵄: إذا خلوتم بالنساء فداعبوهنّ ولا تكونوا كالفحل الذي يعلو بغتة. قاضي خان: لا بأس للرجل أن يمسّ فرج زوجته لكي تتحرّك. أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن مسّ الرجل فرج زوجته، فقال: لا بأس به وأرجو أن يعظم أجره. قال رجل لامرأته: ما خلق أحبّ إليّ منك، فقالت: وما خلق أبغض إليّ منك، فقال: الحمد لله الذي أولاني ما أحببت وابتلاك بما كرهت.
قيل: لا تسمعوهنّ الغناء، فإنه داعية للزنى. عمر ﵁: جنّبوهنّ الكتابة ولا تسكنوهنّ الغرف. قيل لأعرابيّ: ما خلّفت لأهلك؟ قال:
الحافظين. قيل: وما هما؟ قال: أعرّيهنّ «١» فلا يبرحن وأجيعهنّ فلا يمرحن.
بعض السلف تزوّج امرأة فاجرة، ثم قال لها: الثياب على مرادي والخروج
следующие страницы →