← Адаб

Адаб · id 10512

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

الأماسي

Полный текст (440 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وأنشد أبو عمرو: إنّ أبا عمرة شرّ جار ... يجرّني في ظلم الصحاري جرّ الذئاب جيفة الحمار وأبو عمرة هو الجوع. قيل لأعرابيّ: أتعرف أبا عمرة؟ فقال: كيف لا أعرفه؟ وهو متربّع في كبدي. اتخذ بنو حنيفة إلها من حيس «١» فعبدوه سنين ثم أصابهم مجاعة فأكلوه. دعا يحيى بن أكثم عدوله فقدّم إليهم مائدة صغيرة، فتضامّوا عليها حتى كان أحدهم يتقدّم فيأخذ اللقمة ثم يتأخر حتى يتقدّم الآخر، فلمّا خرجوا قيل لهم: أين كنتم؟ قالوا: كنّا في صلاة الخوف. سئل بعض الظرفاء عن دعوة حضرها فقال: كان كلّ شيء باردا إلّا الماء. بنى بدويّ على أهله ولم يولم، فاجتمع فتيان الحيّ يطوفون بخبائه وهم يقولون: أولم ولو بيربوع، أو بقراد مجدوع، قتلتنا من الجوع. سأل رجل يزيد بن هارون عن أكل المدر قال: حرام، قال الله تعالى: كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ «٢» ولم يقل: كلوا الأرض. قيل لشيخ: ما أحسن أكلك؟ قال: عملي منذ ستين سنة. رأى المغيرة على مائدته رجلا ينهش اللحم ويتعرّق فقال: يا غلام ناوله سكينا. فقال: سكين كل امرىء في رأسه. قيل لسعد القرقرة وهو مضحك النعمان بن المنذر: ما رأيتك إلا وكنت تزيد شحما وتقطر دما. فقال: لأني آخذ ولا أعطي ولا ألام متى أخطىء فأنا الدهر ضاحك مسرور. (القرقرة: القهقهة) ، وهو معدود في الأكلة. قالوا: كلّ طعام أعيد عليه التسخين فهو فاسد، وكل غناء خرج من تحت السبال «٣» فبارد. شرب أعرابيّ نبيذا عند الموصلي فقال:

стр. 282

شربنا شرابا طيّبا عند طيّب ... كذاك شراب الطيبين يطيب شربنا وأهرقنا على الأرض فضلة ... وللأرض من كأس الكرام نصيب قيل لبعض العرب: ما أمتع لذات الدنيا؟ قال: ممازحة الحبيب بلا رقيب. قيل: طوبى لمن عاش عشر يوم ... له حبيب بلا رقيب قيل لسقراط: أيّ الأشياء الذّ؟ قال: استفادة الأدب، واستماع أخبار لم تسمع. أفلاطون: إذا أردت أن تدوم لك اللذة، فلا تستوف الملتذّ به بل دع فيه فضلة. قيل: ما فات مضى وما سيأتيك فأين؟ قم فاغتنم اللذة بين العدمين «١» . بعضهم: اسكن إلى سكن تلذّ به ... ذهب الزمان وأنت منفرد أفلاطون: ما ألمت نفسي إلّا من ثلاث: من غنيّ افتقر، وعزيز ذلّ، وحكيم تلاعبت به الجهّال. والله أعلم.

стр. 283

الروضة الثلاثون في ذكر النساء والتزوّج وأخلاق النساء والخطبة وذكر الغلمان واللواطة والإماء والجماع والذّكر والفرج وما ناسب ذلك عن النّبيّ ﷺ : «لو أن امرأة من نساء الجنة أشرفت على الأرض لملأت الأرض بريح المسك ولأذهبت ضوء الشمس والقمر» . عبد الله ﵁ رفعه: «يسطع نور في الجنة فيرفعون رؤوسهم، فإذا هي حوراء ضحكت في وجه زوجها» . عن النبي ﷺ : «أعظم النساء بركة أيسرهنّ مؤنة» . قيل: ثلاثة تفرّح القلب وتجمّ العقل والفؤاد: الزوجة الجميلة، والكفاف من الرزق، والأخ المؤنس. أبو القاسم الحكيم: من لم تكن عنده زوجة جميلة فليس عنده مروءة، ومن لم يكن عنده أولاد فليس له فخر من الدنيا، ومن لم يكن عنده هذان فليس له غمّ. مغيرة بن شعبة ﵁: صاحب المرأة الواحدة إن حاضت حاض وإن مرضت مرض، وصاحب الاثنتين بين جمرتين أيتهما أدركته أحرقته، وصاحب الثلاث في رستاق «١» كل ليلة في قرية، وصاحب الأربع عروس في كل ليلة. وعنه: أحصنت مائة امرأة. الحسن بن عليّ ﵄: تزوّج خمسا وتسعين امرأة. محمد بن عليّ ﵄: اللهمّ ارزقني امرأة تسرّني إذا نظرت، وتطيعني إذا أمرت، وتحفظني إذا غبت. عن

стр. 284

النبيّ ﷺ : «أعظم النساء أحسنهنّ وجوها وأرخصهنّ مهورا» . عليّ ﵁: من سعادة الرجل خمسة: أن تكون زوجته موافقة، وأولاده أبرارا، وإخوانه أتقياء، وجيرانه صالحين، ورزقه في بلده. وعنه ﷺ : «إنما النساء لعب فمن اتخذ لعبة فليستحسنها» . قيل: المرأة منظر الرجل وقرّة عينه، وحسن الصورة أوّل نعمة تلقاك. قيل لرجل: أيّ النساء أشهى؟ قال: التي تخرج من عندها كارها فترجع لها والها. بعض العرب قال لبنيه: صفوا ما تشتهون من النساء. فقال أكبرهم: يعجبني الأطراف والأعطاف والأرداف. وقال الأصغر: يعجبني الثغور والشعور والنحور. قال في ضدّه بعضهم: إيّاك والجمال، فإنه مطمع للرجال. ثم أنشد: لا تطلب الحسن يوما إن آفته ... أن لا يزال طوال الدهر مطلوبا وما تصادف يوما لؤلؤا حسنا ... بين اللآلىء إلا كان مثقوبا الحارث المحاسبيّ ﵁: فقدنا ثلاثة مع ثلاثة: حسن الوجه مع الصيانة، وحسن القول مع الأمانة، وحسن الإخاء مع الوفاء. قيس: إياك والجمال الفائق فإنه مرعى. ولن تصادف مرعى مونقا أبدا ... إلا وجدت به آثار مأكول يقال: المشرب العذب مزدحم. ربيع بن زياد: من أراد النجابة فعليه بالطوال، ومن أراد اللذاذة فعليه بالقصار فإنهن لذيذات النكاح. الحجاج: من تزوّج قصيرة فلم يجدها على الموافقة فعليّ مهرها. بعض الأطباء: لا تأكل ولا تركب ولا تنكح إلا فتيّا. قيل: مجامعة العجوز يخاف منها موت الفجأة. أبو الأسود: قال لابنته: إياك والغيرة فإنها مفتاح الطلاق، وأمسكي عليك فضل النكاح وفضل الكلام وكوني كما قال:

стр. 285

خذي العفو مني تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب قالت امرأة لبنتها: كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا، واحفظي عني عشر خصال: الأولى حسن المصاحبة ففيها راحة القلب، الثانية جمال المعاشرة بالسمع والطاعة ففيها رضا الربّ، الثالثة التفقد لموضع عينه فلا تقع عينه على قبيح منك، الرابعة التعاهد لموضع أنفه فلا يجد منك خبيث رائحة، الخامسة الحفظ لماله بحسن التدبير، السادسة رعاية حشمه مع التدبير، السابعة التعاهد لوقت طعامه فحرارة الجوع ملهبة، الثامنة السكوت عند منامه فتغيص النوم مغضبة، التاسعة عدم إفشاء سرّه، العاشرة عدم عصيانه في أمره. فإن أفشيت سرّه لم تأمني مكره وغدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره. الحسين بن عليّ ﵄: إذا خلوتم بالنساء فداعبوهنّ ولا تكونوا كالفحل الذي يعلو بغتة. قاضي خان: لا بأس للرجل أن يمسّ فرج زوجته لكي تتحرّك. أبو يوسف: سألت أبا حنيفة عن مسّ الرجل فرج زوجته، فقال: لا بأس به وأرجو أن يعظم أجره. قال رجل لامرأته: ما خلق أحبّ إليّ منك، فقالت: وما خلق أبغض إليّ منك، فقال: الحمد لله الذي أولاني ما أحببت وابتلاك بما كرهت. قيل: لا تسمعوهنّ الغناء، فإنه داعية للزنى. عمر ﵁: جنّبوهنّ الكتابة ولا تسكنوهنّ الغرف. قيل لأعرابيّ: ما خلّفت لأهلك؟ قال: الحافظين. قيل: وما هما؟ قال: أعرّيهنّ «١» فلا يبرحن وأجيعهنّ فلا يمرحن. بعض السلف تزوّج امرأة فاجرة، ثم قال لها: الثياب على مرادي والخروج

стр. 286

على مرادك، أو بالعكس. فاختارت الخروج، فاشترى لها ثيابا دنيئة فقالت المرأة: بارك الله عليك نجّيتني من الفجور. فتابت على يده. يقال: إن المرأة مثل الحمامة إذا نبت لها جناح طارت، كذلك الرجل إذا زيّن امرأته بالثياب الفاخرة لا تجلس في البيت. في (النوابغ) : النساء متى عرفن قلبك بالغرام ألصقن أنفك بالرّغام. قيل للإسكندر: انبسط ملكك فأكثر من النساء ليكثر ولدك، فقال: لا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النساء. معاوية: هنّ يغلبن الكرام ويغلبهنّ اللئام. عن النبيّ ﷺ : «استعيذوا بالله من شرار النساء وكونوا من خيارهنّ على حذر» . قال رجل: ما دخل داري شرّ قطّ، فقال له حكيم: من أين دخلت امرأتك؟. قيل: أكثروا لهنّ من لا، فإن نعم تغريهنّ بالمسألة. قيل: الأمور الغير المتناهية مطلبة النساء. قيل: شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما ... رأي النسا وإمارة الصبيان خرج الرشيد يوما من عند زبيدة ضاحكا، فسئل فقال: قدم من مصر ثلاثمائة ألف دينار فوهبتها لزبيدة، ثم ما خرجت حتى عربدت عليّ وقالت: أيّ خير رأيت منك؟. قيل: شرّ أخلاق الرجال الجبن والبخل، وهما خير أخلاق النساء. يقال: شيئان لا تحمد عاقبتهما: الطعام عند الاستمراء، والمرأة عند الموت. قيل: المرأة سبع معاشر، وقيل: حيوان شرير. سئل رجل من العرب: عن حالة امرأته فقال: ما دامت حيّة تسعى فهي حية تسعى. قيل لفيلسوف: أيّ السباع أخسّ؟ قال: المرأة. عن النّبيّ ﷺ : أوثق سلاح إبليس النساء. قيل: واحذر عجوزا تولّيها على الحرم ... فالذئب ليس بمأمون على الغنم

стр. 287

قال ذو الرمّة «١» : لا تأمننّ على النساء أخا تقى ... ما في الرجال على النساء أمين كلّ الرجال وإن تحفّظ جهده ... لا بدّ أنّ بنظرة سيخون التنوخيّ عليه الرحمة: قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقى المترهّب نور الخمار ونور خدّك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يتلهّب قال الدارميّ رحمة الله تعالى عليه: قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا أردت بناسك متعبّد قد كان شمّر للصلاة إزاره ... حتى قعدت له بباب المسجد داود ﵇: امرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير، والمرأة الصالحة كالتاج المخوّص «٢» كلّما رآها قرّت عينه. قال داود لسليمان ﵉: امش خلف الأسد والأسود ولا تمش خلف امرأة. مرّ شاعر بنسوة فقال: إنّ النساء شياطين خلقن لنا ... نعوذ بالله من شرّ الشياطين فأجابته واحدة: إنّ النساء رياحين خلقن لكم ... وكلّكم يشتهي شمّ الرياحين خرجت بعض أزواج الخلفاء من الحمّام فنظرت في المرآة فاستحسنت وجهها فكتبت على الحائط:

стр. 288

أنا التفاحة الحمرا ... عليها الطلّ مرشوش فكتب تحته أبو نواس: بفرج عرضه شبر ... عليه العهن منفوش «١» عليّ ﵁: دع ذكرهنّ فما لهنّ وفاء ... ريح الصّبا وعهودهنّ سواء يكسرن قلبك ثم لا يجبرنه ... وقلوبهنّ من الوفاء خلاء العرب: شرّ النساء الحميراء المحياض، والسويداء الممراض. قال بعض الخلفاء: الإماء ألذّ مجامعة، وأغلب شهوة، وأحسن في التبذّل، وآنق في التدلّل، فقال جليس له: لتردّد ماء الحياء في وجه الحرّة أحسن من تبذّل الأمة. قيل: من أراد قلّة المؤنة وخفّة النفقة وحسن الخدمة وارتفاع الحشمة فعليه بالإماء. قيل: السرور في السّراريّ. وقيل: الجارية الوسيمة من النعم الجسيمة. وقيل: لا خير في بنات الكفر قد نودي عليهنّ في الأسواق ومرّ عليهنّ أيدي الفسّاق. وقيل: الجواري كجند السوق والحرائر كجند الدور. قال هارون لجاريته سرور: يا سرور ما تحبّ النساء من الرجال؟ قالت: سخونة الماء وقوّة الباه وطيب النكهة ... قيل لجارية: أنت بكر؟ قالت: كنت فعافاني الله تعالى. أبو الحسن الباخرزيّ رحمه الله تعالى: يا خالق العرش حملت الورى ... لمّا طغى الماء على جاريه

стр. 289

وعبدك الآن طغى ماؤه ... في الصلب فاحمله على جاريه بات الرشيد بين جاريتين كوفيّة ومدنية تدلّكانه، فالمدنيّة ترقّت حتى وصلت إلى آلة العمل فاستمسكت به، فقالت الكوفية: نحن شركاء، فقالت المدنية: حدّثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبيّ ﷺ : «من أحيا أرضا ميتة فهي له» . فغافلتها الكوفية وأخذته بيديها جميعا فقالت: حدّثنا الأعمش عن خيثمة عن ابن مسعود عن النّبيّ ﷺ : «الصيد لمن أخذه لا لمن أثاره» . سهل بن معاذ الجهنيّ رفعه: «من أحبّ في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله وأنكح في الله فقد استكمل الإيمان» . قيل: الأبكار أشدّ حبّا وأقلّ خبّا «١» . تزوّج الحسن بن عليّ ﵄ امرأة فبعث إليها مائة خادم مع كل خادم ألف درهم. عليّ ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعثمان: «لو أنّ لي أربعين بنتا لزوّجتك واحدة بعد واحدة حتى لا تبقى منهنّ واحدة» . جاء رجل إلى الحسن يستشيره في تزويج بنته، فقال: زوّجها من رجل تقيّ، فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. شاور رجل آخر في تزوّج امرأة فقال: إن كنت تريدها خالصة لك من دون المؤمنين فلا تطمع. قالت امرأة لزوجها: يا ديوث يا مفلس، فقال: الحمد لله ليس لي ذنب، فالأوّل منك والثاني من الله تعالى. كتب رجل تعويذا لابن رجل وسأله عن اسم أمّه، قال: لم عدلت عن اسم أبيه؟ قال: لأن الأم لا يشكّ فيها، قال: اكتب إن كان ابني فعافاه الله، وإن لم يكن ابني فلا شفاه الله. كانت امرأة مزيد حبلى، فنظرت إلى وجهه فقالت: الويل لي إن كان الذي في بطني يشبهك، فقال: الويل إن لم يكن. قيل لرجل: لا يشبهك ابنك. فقال: أيترك جيراننا أن يشبهنا أولادنا.

стр. 290

عوتب الكسائيّ في ترك التزوّج فقال: مكابدة العفة عنهنّ أيسر من الاحتيال لمصلحتهنّ. قيل لمالك بن دينار: لو تزوّجت، قال: لو استطعت لطلّقت نفسي. إسماعيل الزاهد لم يتأهّل قطّ. يونس بن حبيب النحوي: لم يتزوّج ولم تكن له همة إلا في طلب العلم ومحادثة الرجال. قيل لرجل: مات عدوّك، فقال: وودت أنّكم قلتم تزوّج. قيل: تزوّجت لم أدر وأخطأت لم أصب ... فياليتني قد متّ قبل التزوّج «١» فو الله لا أبكي على ساكن الثرى ... ولكنّما أبكي على المتزوّج بعضهم: الزوج شؤم وفي التزويج منقصة ... والله فرد يحبّ الفرد فانفرد لو كان في كثرة الأولاد منفعة ... ما قيل ما اتخذ الرحمن من ولد الأصمعيّ: النكاح فرح شهر، وترح دهر، وكسر ظهر، وإلزام مهر. وقيل: التزوّج سرور شهر، وغموم دهر. سئل حكيم عن التزوّج فقال: بقل شهر، وشوك دهر. قيل: التزوّج أوّله حلاوة، وآخره عداوة. وقال آخر: مكابدة العزلة أيسر من الاحتيال لمصلحة العيال. قال رجل: كنّا في إملاك فلان، قال حكيم: لا تقل في إملاكه بل قل في إهلاكه. خطب أسديّ قبيح الوجه امرأة قبيحة، وأتاهم متعمّما فزوّجوه، فقيل للمرأة: إنه قبيح وقد تعمّم لك، قال: وأنا قد تبرقعت قبل أن يتعمم لي. زوّج رجل ابنته من قبيح فلمّا دخل أنكر بعض العدول على الصهر فقال: أبليت ابنتك بمقاساة هذا الوجه،

стр. 291

فقال: لو يأتيها لحسبته في الحسن يوسف. قيل للشعبيّ: ما اسم امرأة إبليس؟ قال: ذاك نكاح ما شهدته. قال رجل لامرأته: هل لك في ابن عمّ كاس من الحسب، عار من النشب «١» ، يصلصل «٢» معك في دارك، ويقلّبك بيمينك لشمالك، يواصل ثلاثة في واحد، يدخل الحمام في طرفي النهار؟ فقالت: لا يسمعنّ هذا منك أحد. فتزوّجت منه. خطب رجل امرأة فقالت: لي شروط: أطلب من المهر ألف دينار، ومن النفقة كلّ يوم كذا، ومن الثياب كذا. قال: نعم، ولكن لي عيوب. قالت: ما هي؟ فقال: أنا شره بالجماع أستكثر منه وأبطىء الفراغ وأسرع الإفاقة، فقالت المرأة: يا جارية أحضري أهل المحلّة فهو ساذج لا يعرف الخير من الشرّ. امتنعت امرأة من رجل خطبها فقيل لها في ذلك، فقالت: لأنهم يقلّلون الصداق ويعجّلون الطلاق. قيل لابن السبابة: قد كرهت امرأتك شيبتك، فقال: إنما مالت إلى الأبدال لقلّة المال، والله لو كنت في سنّ نوح وشيبة إبليس وخلقة منكر ونكير ومعي مال لكنت أحبّ إليها من مقتر في جمال يوسف وخلق داود وسنّ عيسى وجود حاتم وحلم أحنف. ولن تبلغ العليا بغير الدراهم مرّ سليمان بعصفور يدور حول عصفورة فقال: هل تدرون ما يقول؟ يقول: زوّجيني نفسك حتى أسكنك عرفة بدمشق، وكذب، ما بدمشق عرفة، ولكنّ كل خاطب كذّاب.

стр. 292

خزيمة التميميّ: قالوا نكحت صغيرة فأجبتهم ... أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب كم بين حبّة لؤلؤ منظومة ... ثقبت وحبّة لؤلؤ لم تثقب فأجابته امرأة: إنّ المطيّة لا يلذّ ركوبها ... ما لم تذلّل بالزمام وتركب والدرّ ليس بنافع أربابه ... ما لم يؤلّف في النظام ويثقب يقال: بنت عشرة لوزة مقشّرة للناظرين، بنت خمسة عشر لعبة للاعبين، بنت عشرين ذات شحم ولحم ولين، بنت ثلاثين ذات بنات وبنين، بنت أربعين عجوز في الغابرين، بنت خمسين اقتلوها بالسكين، بنت ستين عليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. مرضت عجوز فأتى ابنها بطبيب فرآها متزيّنة بأثواب مصبوغة، فعرف حالها فقال: ما أحوجها إلى الزوج، فقال الابن: ما للعجائز والأزواج؟ فقالت: ويحك أنت أعلم من الطبيب؟!. رغبت عجوز إلى أولادها أن يزوّجوها، وكان لها سبعة بنين، فقالوا: إلى أن تصبري على البرد متعرّية لكلّ واحد منّا ليلة، ففعلت، فلما كانت في السابعة ماتت فسمّيت تلك الأيام أيام العجوز. قالت امرأة: لا يعجبني الشابّ يمطح مطح «١» المهر طلقا أو طلقين ثم يربض بناحية الميدان، ولكن أين أنت من شيخ يضع قبّ استه «٢» على الأرض ثم سحبا وجرا. قيل: لا تشبع عين من نظر، ولا أرض من مطر، ولا أنثى من ذكر،

стр. 293

ولا أذن من خبر. قيل لرجل كانت امرأته تشارّه: أمّا أحد يصلح بينكما؟ قال: قد مات الذي يصلح بيننا. قيل لأعرابيّ يسرف في الجماع: أما تخاف عليك العمى؟ فقال: وهبت بصري لذكري. قيل: لم ير فيما يعاشر الناس أعمر من البغال ولا أقصر عمرا من العصافير. بعض الأطباء: منيّك نفسك فإن شئت فأخرج وإلّا فلا. جالينوس: صاحب الجماع يقتبس من نار الحياة فليكثر منه أو ليقلّ. قيل لأرسطاطاليس: أيّ وقت أجامع؟ قال: إذا اشتهيت أن تضعف. أبقراط: مثل المنيّ في الظهر كمثل الماء في البئر، وإن نزفته فار، وإن تركته غار. وعنه: إنّ المجامع يقترح «١» من ماء الحياة. وسئل: كم ينبغي للإنسان أن يجامع؟ قال: في كلّ سنة مرّة، قيل: وإن لم يصبر؟ قال: في كلّ شهر. قيل وإن لم يصبر؟ قال: في كلّ أسبوع مرّة. قيل: وإن لم يصبر؟ قال: منيّه روحه أيّ وقت شاء يخرجه. معاوية: ما رأيت منهوما على الجماع إلّا تبيّنت ذلك في مشيته. أبو عليّ بن سينا: لا تكثرنّ من الجماع فإنه ... ماء الحياة يصبّ في الأرحام سئل الحارث بن كلدة «٢» عن وقت الجماع فقال: عند إدبار الليل يكون الجوف أخلى والنفس أهدى والقلب أشهى والرحم أوفى، فإن أردت الاستمتاع نهارا تسرّح عينيك في جمال وجهها، ويجتني فوك من ثمار حسنها، ويعي سمعك من حلاوة لفظها، وتسكن الجوارح كلّها إليها. قال معاوية لصعصعة:

стр. 294

أيّ النساء أشهى؟ فقال: المواتية لما تهوى، والمجانبة لما لا ترضى. تزوّج رجل امرأة فقال: إنّي سيّىء الخلق، فقالت: أسوأ خلقا منك من أحوجك إلى سوء الخلق. فما جرى بينهما وحشة إلى الموت. الأصمعيّ رأيت رجلا يطوف بالبيت يحمل شيخا كبيرا، فقلت له: أحسن إليه، فقال: من تراه لي؟ قلت: أبوك أو جدّك، فقال: هو ابني صيّره إلى ما رأيته سوء خلق امرأته. رأى يحيى بن أكثم في دار المأمون جماعة من صباح الغلمان فقال: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ «١» ، فرفع ذلك إلى المأمون فعاتبه، فقال: إنّ وردي انتهى إلى هذا الموضع. قيل لأبي نواس: زوّجك الله الحور العين، فقال: لست بصاحب نساء، بل الولدان المخلّدين. قيل لشيخ يتعاطى اللواطة: أما تستحي؟ قال: أستحي وأشتهي. قيل للوطيّ: السارق والزاني يستر حالهما وأنت افتضحت واشتهرت. فقال: من كان سرّه عند الصبيان كيف لا يفتضح؟. إسحاق الموصليّ: كان لي جار يعرف بأبي حفص وينبز باللواطة، فمرض جاره فعاده فقال له: كيف تجدك أما تعرفني؟ فقال المريض بصوت ضعيف: بلى أنت أبو حفص اللوطيّ، فقال: تجاوزت حدّ المعرفة لا رفع الله جنبك. قيل: بلغ من تلوّط فلان أنه يقبّل الخرء لقرب عهده من الاست. قيل لأبي مسلم صاحب الدعوة: لم قدّمت الغلام على الجارية؟ قال: لأنه في الطريق رفيق، وفي الإخوان نديم، وفي الخلوة أهل. قيل لبعضهم: لم اخترت الغلام؟ فقال: لأنه لا يحبل ولا يحيض. قيل لبعضهم: لم فضّلت الغلمان؟ قال:

стр. 295

لقد أوصى كتاب الله فينا ... بتفضيل البنين على البنات سأل بعضهم رجلا: إلى أيّ الجنسين تميل من غلام أو جارية؟ فقال: إلى كليهما، فقال: أنت إذا الغراب يأكل الخرء ويلتقط الحبّ. قيل لرجل حصل مع صبيّ على منارة وقد حلّا سراويلهما: ما تصنع؟ قال: أبدل تكتي بتكته. أدخل الجمّاز غلاما ففعل به، فلمّا سئل الصبيّ فقال: أدخلني الجمّاز لأفعل به. فبلغ ذلك الجمّاز فقال: قد حرّمت اللواطة إلا بوليّ وشاهدين. خرج غلام من حمص إلى بغداد فرأى كثرة الاستمتاع بالإجارة، فاستردّته أمّه لمرمّة «١» طاحونة له بحمص، فكتب إليها: يا أمّاه إن استا في العراق خير من طاحونة بحمص. قيل في غلام: اكتسب بالإجارة ثم اتّجر، فقطع عليه الطريق. وضامن الأقوات والأرزاق ... ما أفلحت دراهم البزاق قال رجل لغلامه: يا مؤاجر، قال: أنت صيّرتني كذا. قيل لمؤاجر في رمضان: هذا شهر كساد، قال: أبقى الله اليهود والنصارى. قيل في مخنّث: له قراح في سراويله ... يزرع فيه قصب السكر قال رجل لغلام يصحبه فتركه ومال إلى آخر: يا غدّار تركتني؟ فقال: الدنيا قبّان ونحن مع الرجحان. بشار: من زادنا النقد زدنا في مودّته ... ما يطلب الناس إلا كلّ رجحان كتب غلام على تكّته:

стр. 296

أقفلت يا قوم على تكّتي «١» ... وإنما مفتاحها الدرهم راود أبو الهذيل غلاما، فقال: أنا للنظر لا للواطة. نصيب الفتى في الروض شمّ ونظرة ... وما الرعي إلّا من طباع البهائم غيره: وكنّا نرجي أن نرى العدل ظاهرا ... فأعقبنا بعد الرجاء قنوط متى تصلح الدنيا ويصلح أهلها ... وقاضي قضاة المسلمين يلوط سئل الأحنف: ما بال أستاه الرجال يكون عليها الشعر دون أستاه النساء؟ فقال: أستاه الرجال حمى وأستاه النساء مرعى. سئل مخنّث: ما بال هن النساء ينبت أسرع؟ فقال: لقربه من السماء ويسقى من فوق. قال رجل لابن شعيب: إني إذا دخلت الصلاة انتشرت آلتي، هل تكون لي الصلاة؟ فقال: طوبى لك، فأنا أتمنّى ذلك في الفراش. قال رجل لجارية: ما أوسعك! فقالت: فديت من كان يملؤه. بعض الأكابر اشترى جارية، فقيل: كيف وجدتهافقال: فيها خصلتان من الجنة، البرد والسعة. كان رجل يعشق جارية فاجتمع بها ليلة فأخذ يعاتبها، فقالت: يا جاهل، دع الكتاب والعتاب واجعل قميصي بجنبي. استعرض رجل جارية فقال: أتحسنين أن تضربي بالعود؟ فقالت: لا، ولكن يعجبني أن أجلس على العمود. قيل لبصريّة: أتشتهين الرجال؟ قالت: لا أدري غير أني أعلم أن الأوّل داء والثاني دواء والثالث شفاء ومن ربّع فنفسي له فداء. كانت امرأة تبكي عند قبر فقيل لها: من هو؟ قالت: زوجي وكان والله يجمع بين الجناح والساق ويهتزّ منه الصارم

стр. 297

للأعناق، وقالت: قد كذبتك امرأة تزعم أنها تبكي لغير ما أخبرتك به. تزوّج رجل امرأة فلمّا دخل عليها أخذ يقبّلها ويلاعبها فقالت: ليس بهذا أمرتني أمّي ... والله لا تمسّني بضمّ ولا بتقبيل ولا بشمّ ... إلا بزعزاع يسلّ همّي لمثل هذا ولدتني أمّي تزوّج رجل بامرأة فولدت في اليوم الخامس، فمشى الرجل إلى السوق واشترى لوحا ودواة، فقيل: ما هذا؟ قال: من يولد في خمسة أيّام يمشي إلى المكتب في ثلاثة أيام. كان أبو دلف متشيّعا ويقول: من لم يعلن التشيّع فهو ولد زنى، فقال ابنه دلف: لست على مذهبك، فقال: والله لقد وطئت أمّك قبل الشّراء. ابن سيرين ألذّ الجماع أفحشه. الأحنف: إذا أردتم الحظوة عند النساء فأفحشوا في الجماع وأحسنوا الخلق. قيل للشعبيّ: ما تقول في رجل إذا وطىء امرأته تقول: قتلتني، أوجعتني؟ فقال: اقتلها ودمها في عنقي. قيل: موطنان يذهب فيهما العقل: المباشرة والمسابقة. الحسن: أكثروا من مداعبة النساء وملاعبتهنّ، ولا تكونوا كالبهيمة التي يطرقها الفحل بغتة، فالمداعبة للشهوة كالرعد والبرق للمطر. إنما القبلة عنوان الصلة ... مثل عربون الحمول المقبلة طلب رجل إلى امرأة فقالت: الإيناس قبل الإبساس «١» . جامع رجل فاجرة، فلمّا قرب من الفراغ قال: ما تقولين في الاعتزال؟ قالت: بلغني أنه

стр. 298

مكروه، فقال: ولم يبلغك في الزّني كراهية؟. كان ليوسف بن عمر جارية تصحبه في السفر والحضر، وكانت يوما قائمة على رأسه إذ ورد عليه كتاب فقرأه فتغيّر وجهه، فقالت: كتاب عزل؟ قال: كيف علمت؟ قالت: بتغيّر وجهك هذا عندك من مرّة واحدة، فكيف حالي وأنا أطعمه عندك دائما؟. قعد أعرابيّ بين رجلي امرأة فلم يتحرّك ساعة، فقالت: يا خائب! فقال: الخائب من فتح جرابه ولم يكتل فيه. قال رجل لامرأة: أريد أن أذوقك لأعلم أنت أطيب أم امرأتي، فقالت: سل زوجي فإنه ذاقني وذاقها. فخجل الرجل. قيل: فلم يزل خدّها ركنا ألوذ به ... والخال في صحنه يغني عن الحجر المرزوقيّ: كثير من نساء العرب طلبن التشبيب من الشعراء مع العفّة كعزّة وليلى وميّة وللخلفاء معهنّ محاورات. عن بعض السلف لمّا حجّ قال لصاحبه: هل نتمّ حجّنا؟ ألم تسمع قول ذي الرّمة «١» : تمام الحج أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة اللثام «٢» عن النّبيّ ﷺ : «ما من حلال أبغض إلى الله من الطلاق» . كان الحسن بن عليّ ﵄ مطلاقا مذواقا «٣» ، فقيل له في ذلك فقال: رأيت الله تعالى علّق بهما الغنى فقال: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ «٤» ، وفي موضع آخر: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ

стр. 299

سَعَتِهِ «١» . قيل: أجمل القبيح الطلاق. وقيل: الفرج بعد الشدّة لفظ الثلاث «٢» . بعضهم: الحمد لله الذي جعل في الطلاق اختلاسا للأرزاق فقال: وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . قيل: إذا لم يكن وفاق فطلاق. بعضهم: تعاهدوا نساءكم بالسبّ وعوّدوهنّ بالضرب، وكونوا كما قال الله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَ «٣» الآية. والله أعلم.

стр. 300

الروضة الحادية والثلاثون في الأصوات والألحان والغناء والسماع واللهو واللعب واللذّات وذكر النبيذ والسّكر وما شاكل ذلك لمّا بلغ رسول الله ﷺ ثنيّة الوداع في هجرته استقبله الجواري يضربن بالدفوف ويغنّين ويقلن: طلع البدر علينا ... من ثنيّات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع دخل الشعبيّ وليمة فأقبل على أهلها فقال: ما لكم كأنكم جمعتم على جنازة، أين الغناء والدفّ؟. قيل لأبي حنيفة وسفيان: ما تقولان في الغناء؟ فقالا: ليس من الكبائر ولا من أسوأ الصغائر. قيل: لا يكره الغناء إلا من عرضت له آفة في حاسّته، كما لا يكره الطيب إلّا من في شمّه آفة. وقيل: من سمع الغناء ولم يرتح له كان عديم الحسّ، أو سقيم النفس. ومن سمع الغناء بغير قلب ... ولم يطرب فلا يلم المغنّي وقيل: الغناء غذاء الأرواح كما أنّ الأطعمة غذاء الأشباح، وهو يصفّي الفهم، ويرقّق الذهن، ويليّن العريكة، ويثني الأعطاف، ويشجّع الجبان، ويسخّي البخيل. بعض العلماء: الأمّ تناغي الصبيّ فيقبل سمعه على مناغاتها، وإذا اصطادوا الفيلة جمعوا لها الملاهي والمغنّين فتلهى عن رعيها وتسهو عن الهرب حتى تؤخذ وتخطم «١» ، والإبل تزداد نشاطا بالحدو، وتسرع وتلتفت يمنة

стр. 301

ويسرة وتتبختر في مسيرها. تخاصم إبراهيم بن المهديّ وإسحاق الموصليّ في الغناء، فقال له إسحاق: جعلت فداءك إلى من نتحاكم، والحاكم بيني وبينك البهائم. وكانت الطير تقف على رأس داود ﵇ لاستماع صوته. بعض الحكماء: لذّات الدنيا أربع: لذة الطعام والشراب والنكاح والسماع، وفي وصول لذة غير السماع حركة وتعب وفي إكثارها ضرر. أفلاطون: من حزن فليسمع الأصوات الحسنة، فإنّ النفس إذا حزنت خمد نارها، وإذا سمعت ما يطربها ويسرّها اشتغل منها ما خمد. وفي المثل: مغنيّة الحيّ لا تطرب. قيل: ليس للقرباء ظرافة الغرباء. كتب على مضراب «١» مغنية اسمها رجحان: غضي جفونك يا عيون النرجس ... حتى أفوز بنظرة من مؤنسي العلامة: إن كان عقلك موصوفا برجحان ... فاعمل بما خطّ في مضراب رجحان أراد إخفاء العمل. بعض حكماء الروم: إذا ثقل المريض وضعف فأسمعوه ألحانا طيّبة. وما زالت ملوك فارس تلهي المحزون بالسماع، وتعلّل به المريض وتشغله عن التفكر، ومنهم أخذت العرب. مات ملك في العجم وبقي له ابن صغير، وكان للملك وزير عاقل امتحن سلامة حسّ الصغير واستقامته فأحضر المغنّين، فلمّا سمع الصبيّ تحرّك وضرب برجله الأرض، فوضعوه مكان الأب. سمع معاوية صوتا حسنا فحرّك رجله فقيل: ما هذا؟ فقال: إن الكريم لطروب. قيل: من لم يحرّكه الربيع بأزهاره والعود بأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج.

стр. 302

يقال: متى اجتمع في مادة السماع نظم لطيف وصوت ظريف ووجه نظيف يكسب فرحا وسرورا. قيل: الغناء الفائق غذاء الروح. وقيل: غذاء الآذان أغاني القيان. يقال: السماع الطيب يزيل أحزان النفوس، ويهيّج الطرب في الرؤوس. بعضهم: غناء يحرّك النفوس ويرقص الرؤوس ويحرّض الكؤوس. بعض العلماء: السماع محرّك للقلب ومهيّج لما هو الغالب عليه. صحب الجنيد شابّ كلّما سمع شيئا زعق فنهاه عنه، وكان بعد ذلك يضبط، فلمّا سمع يوما زعق وخرجت روحه. غنّى مغنّ بهذا البيت: بين السيوف وعينيه مشاركة ... من أجلها قيل للأغماد أجفان فقام رجل متواجدا وقال: أعد، فأعاد المغنّي، ثم صرخ الرجل صرخة هائلة ووقع فمات. ابن المبارك: كنت يوما في بستان وأنا شابّ وكان معي أصحابي فأكلنا وشربنا، وكنت مولعا بضرب العود، فأخذت العود في الليل لأضرب به فنطق العود وقال: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ «١» الآية، فضربته بالأرض وكسرته وتركت الأمور الشاغلة عن الله تعالى. يقال: إذا حضر الغناء ليس إلا السكوت والاستماع للمغنّي. قيل: حكم الغناء تسمّع وندام ... ما للحديث مع الغناء نظام لو كان لي أمر قضيت قضية ... إن الحديث مع الغناء حرام سأل الرشيد يوما أبا العيناء عن السماع، فقال: شرحه طويل وشروطه كثيرة، وأما الشرائط اللازمة فثلاث: أن يكون للمغنّي صباحة الخدّ ورشاقة القدّ وحلاوة المقال وحسن الفعال، وأن يكون المغنّي والمستمع قريبين ومتحاذيين،

стр. 303

وأن يكون الشعر الذي يتغنّى به لفظه عجيبا ومعناه لطيفا. أرسطو: إذا كان المغني كريه المنظر لا بدّ وأن يكون مختفيا لئلّا يزيل قبح منظره لذّة صوته. يقال: ما خلقت الأغاني إلّا للغواني. قيل: من نعيم الدنيا أن تسمع الغناء من فم تشتهي تقبيله. الجاحظ: كم فرق بين غناء فم تشتهي تقبيله وبين غناء فم تريد أن تصرف نظرك عنه؟!. سمع رجل غناء حسنا فقال: السكر على هذا شهادة. قيل: أحسن الناس غناء من أطرب الخاشع وأفهم السامع. أذّن البعلبكيّ مؤذّن المنصور فرجّع، وجارية تصبّ الماء على يده فارتعدت حتى وقع الإبريق من يدها، فقال للمؤذن: خذ هذه الجارية فهي لك، ولا ترجّع هذا الترجيع. الحسن بن عليّ العلويّ: قلت لمغنّ: غنّني، فقال: هذا أمر؟ فقلت: أسألك، فقال: هذا حاجة؟ فقلت: إن رأيت، فقال: هذا إبرام؟ قلت: فلا تغنّ، فقال: هذا عربدة. قيل: أوّل صلة المغنّي أن يقال له: أحسنت. إسحاق بن إبراهيم الموصليّ: كان ابن أبي حفصة يتغدّى عند أبي فإذا فرغ قال: أطعموا آذاننا رحمكم الله. ممن يضرب به المثل في الغناء ابن الجامع، فيقال: هذا غناء ابن الجامع. سأل المعتصم إسحاق الموصليّ عن النغم: كيف تميّز بينها على تشابهها؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذه أشياء تحيط بها المعرفة ولا تؤدّيها الصّفة. بعض السلف: إبليس أوّل من تغنّى وأوّل من حدا وأول من ناح، تغنّى في أكل الشجرة، وحدا في الهبوط، وناح على الجنة حين خرج منها. يقال: أول من غنّى في الإسلام طويس، وهو مثل في الشؤم، يقال: أشأم من طويس. وكان يقول: إنّ أمّي كانت تمشي بالنمائم بين نساء الأنصار، ثمّ ولدتني في اللية التي مات فيها الرسول ﷺ ، وفطمتني يوم موت أبي بكر، وبلغت الحلم يوم

стр. 304

مات عمر وفي ذلك اليوم ختنت، وتزوّجت يوم قتل عثمان، وولد لي يوم قتل عليّ، فمن مثلي؟. يزيد بن المهلّب: قال لأهله: إياكم والغناء فإنه يسقط المروءة وينقص الحياء ويبدي العورة ويزيد الشهوة، وإنه لينوب عن الخمر ويصنع بالعقل ما يصنع السكر، وإن كان ولا بدّ فجنّبوه النساء، فإنه داع للزنى. نزل قوم بالكميت فأضافهم، فغنّى رجل منهم وكان حسن الصوت، فقال: حقّ على الرجل أن يحصن سمع حرمه كما يحصن فرجهنّ. قيل: الغناء رقية الزنى. وقيل: الغناء إدام المدام. وقيل: مما يفسد العقل الولوع بالسماع وطول ملازمته. يقال: إن أبا نصر الفارابيّ أوّل من وضع الآلة المسمّاة بالقانون وأول من ركّبها. نافع: سمع ابن عمر ﵄ مزمارا فوضع إصبعيه في أذنيه وقال: «كنت مع النبيّ ﷺ فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا» . المأمون: الطبل لهو غليظ. كانت لبعض الظرفاء جاريتان مغنّيتان: حاذقة ومتخلّفة، فكان يخرق قميصه إذا غنّت الحاذقة، ويخيطه إذا غنّت الأخرى. سمع فيلسوف صوت مغنّ بارد فقال: يزعم أهل الكهانة أنّ صوت البوم يدلّ على موت الإنسان، فإن كان ما ذكروا حقّا فصوت هذا يدلّ على موت البومة. قيل لرجل من العرب: ما الجمال؟ قال: غور العينين وإشراف الحاجبين ورحب الأشداق وبعد الصوت. سأل الحجاج بعض جلسائه عن أرقّ الصوت عندهم، فقال أحدهم: ما سمعت صوتا أرقّ من صوت قارىء حسن الصوت يقرأ كتاب الله تعالى في جوف الليل. فقال: إنّ ذلك لحسن. وقال آخر: ما سمعت صوتا أعجب من أن أترك امرأتي ماخضا «١» وأتوجّه إلى المسجد بكيرا فيأتيني آت فيبشّرني بغلام.

стр. 305

فقال: واحسناه. فقال شعبة بن علقمة التميميّ: لا والله ما سمعت قطّ أعجبّ إليّ من أن أكون جائعا فأسمع خفخفة الخوان «١» . فقال الحجاج: أبيتم يا بني تميم إلّا حبّ الزاد. قيل لمخنّث: أيّ الأصوات أحبّ إليك؟ فقال: نشنشة القليّة «٢» وقرقرة القنّينة وخفخفة الخوان ونشنشة التكة. بريدة عن النبيّ ﷺ : «من لعب بالنردشير «٣» فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه» . عليّ ﵁: الشطرنج ميسرة العجم. أبو سليمان الدارانيّ: خرجت شهوة الشطرنج من قلبي بعد أربع وعشرين سنة. سئل الإمام أبو إبراهيم المزنيّ عن لعب الشطرنج فقال: إذا سلم المال من الخسران، واللسان من الفحش والبهتان، والصلاة من ما سمعت السهو والنسيان، كان ذلك أدبا بين الخلّان. وكان الشعبيّ يلعب به مستدبرا لحذقه. وممن يضرب به المثل في لعب الشطرنج محمد الصوليّ. العلامة: دخلت في زمن الحداثة على شيخ يعرف بأردشير فلعب بالنردشير. فقلت: الأردشير «٤» والنردشير بئس المولى وبئس العشير. كان عروة بن الزبير يقول لأولاده: العبوا فإن المروءة مع اللعب. عليّ ﵁: إيّاكم وتحكيم الشهوات على أنفسكم. معاذ بن جبل ﵁: بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن فقال: «إياكم والتنعّم فإنّ عباد الله ليسوا بالمتنعّمين» . داود الطائي ﵀: إذا كنت تشرب الماء البارد المروّق، وتأكل اللذيذ الطيّب، وتمشي في ظلّ ظليل، فمتى تحبّ الموت والقدوم على الله تعالى؟.

стр. 306

قيل لأعرابيّ: أما تشرب النبيذ؟ فقال: لا أشرب ما يشرب عقلي. عن النبيّ ﷺ : «من بات سكران بات للشيطان عروسا» . عيسى ﵇: حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة، والنساء حبائل الشيطان، والخمر داعية إلى كلّ شرّ. قيل لعبّاس بن المرداس «١» لم تركت العقار «٢» وهو يزيد في جلادتك وسماحتك؟ فقال: أكره أن أصبح سيد القوم وأمسي سفيههم. المأمون: رأى على وجه بعض أبنائه خدشة، فقال: ما أصابك؟ قال: ركبت البارحة فرسا أشقر فصرعني، فقال: لو ركبت الأشهب لما صرعك، فالابن كنى عن الصهباء والأب عن الماء. كان في يد النظّام قدح وهو على غرفة فأنشأ يقول: اشرب على طرب وقل لمهدّدي ... هوّن عليك يكون ما هو كائن فلمّا تكلّم بهذا سقط من الغرفة، وكان آخر كلامه وما ختم به عمره، فمات بإذن الله. الأمين: اشرب الكاس، وشم الآس، من غير نعاس، وذلك أحبّ إليّ من مداراة الناس. سكر النعمان بن المنذر ليلة فدفن نديميه الأسديين، فلمّا أصبح علم وجعل لنفسه يوم بؤس ويوم نعيم، وفي يوم البؤس يقتل من لقيه، وفي يوم النعيم يغنيه. خرق قميصه ملك حال السكر وهو في كمال الحسن، وقال شاعره ونديمه: بسّيه حال كردى يبرهن ... در بزم منحوران كشودى روزن فردوس ... برري كنهكان «٣»

стр. 307

فأعطاه الملك ما ملكه في ذلك المجلس من الخدم والأثاث والمنزل والثياب فتجرّد. قيل لمعربد في وجهه خموش: ما هذه الكلوم؟ فقال: آثار الكلام. شرب رجل مع معربد فقال له: أترى بأسا؟ قال: لا ولكن أتوقّعه. قيل: صاحب السكّير يرجع إمّا إلى قردية وهو الذي يضحك ويرقص، أو إلى كلبية وهو الذي يهارش، أو إلى خنزيرية وهو الذي يتقايأ ويخرأ، أو إلى إنسانية وهو الذي يحسن خلقه. قيل: الراح كالريح إن مرّت على عطر ... طابت وتخبث إن مرّت على جيف عبد الملك بن مروان للأخطل: ما تصنع بالخمر أوّلها داء وآخرها خمار؟ فقال: يا أمير المؤمنين إنّ بينهما حالة خالية عنهما لا أبيعها بملكك. أرسطو: قليل الخمر سمّ الموت وكثيرها سمّ الحياة. رجل: رأيت يونس بن عبيد يضحك فقلت: ما أضحكك؟ قال: مرّ بنا سكران فسلّم علينا فلم نردّ عليه فقعد يبول وسطنا، فقلنا: ما تصنع؟ فقال: ما ظننت هنا أحدا. تقيّأ سكران مضطجعا فلعق كلب فمه فقال: بارك الله فيك مسحت فمي بالمنديل، ثم بال على وجهه فقال: رحم الله أباك غسلت وجهي بعد المسح بالماء الحارّ. وكان (بابك) قد شرب الخمر في ليلة قتل في صباحها. عمر ﵁: شرب الخمر مفتاح كل شرّ. قيل: الخمر مطيّة لكلّ خطيّة. خرج المهديّ متصيّدا فغاب عن خيله ووصل إلى دار أعرابيّ فأطعمه وسقاه نبيذا فلمّا شرب قال: أتدري من أنا؟ قال: لا والله، قال: أنا من خدم الخاصّة، قال: بارك الله لك في موضعك، وسقاه مرّة أخرى، فقال: من أنا؟ فقال: أنت كما قلت، فقال: لا بل من أمراء الجيش، فقال: رحبت بلادك وطاب مرادك، ثم سقاه قدحا ثالثا فقال المهديّ: من أنا؟ فقال: أنت كما قلت، فقال: لا والله أنا

стр. 308

أمير المؤمنين، فأخذ الأعرابيّ الركوة فأوكاها «١» وقال: لئن شربت رابعا لتقولنّ: إنّي رسول الله. فضحك المهديّ، فلمّا أحاطت به الخيل طار قلب الأعرابيّ خوفا، فقال له المهديّ: لا بأس عليك، وأمر له بصلة سنيّة. فقال الأعرابيّ: أشهد أنّك صادق لو ادّعيت الرابعة. شرب رجل من إداوة «٢» عليّ ﵁ فسكر فجلده، فقال: إنه من نبيذك! فقال: إنما جلدت لسكرك. قيل لسعد بن سلم: أتشرب النبيذ؟ قال: لا، قيل: لم؟ قال: تركت كثيره لله وقليله للناس. قيل لبعضهم: كيف شربك؟ قال: لو وطئت زبيبا لسكرت شهرا. أنوشروان: النبيذ صابون الغمّ. أبو منصور الثعالبي «٣» : وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فانف البلابل باحتساء بلابل أبو نواس: الراح صديق الروح، وقيد اللذّات ومفتاح المسرّات. أسعد السنجاريّ في الخمر: كادت تطير وقد طرنا بها فرحا ... لولا الشباك التي صيغت من الحبب قيل: الغناء بلا شراب كتحيّة بلا عطيّة ورعد بلا مطر وشجر بلا ثمر. قيل: السماع كالروح، والخمر كالجسد، فباجتماعهما يتولّد السرور. قيل: إنّ المدام أدام الله حرمتها ... غمّ بلا نغم سمّ بلا دسم محمود الشيرازيّ ﵀ «٤» :

стр. 309

يقولون كافات الشتاء كثيرة ... وما هي إلّا واحد غير مفترى إذا صحّ كاف الكيس فالكلّ حاصل ... لديك وكلّ الصيد يوجد في الفرا ابن التعاويذيّ «١» : إذا اجتمعت في مجلس الشّرب سبعة ... فما الرأي في التأخير عنه صواب شواء وشمّام وشهد وشاهد ... وشمع، وشاد مطرب، وشراب أبو عليّ الفارسيّ: أنشدني ابن دريد لنفسه: وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين لوني نرجس وشقائق حكت وجنة المعشوق صرفا فسلّطوا ... عليها مزاجا فاكتست لون عاشق حكيم الهند: عجبا لمن كان شرابه عصير الكرم، وطعامه الخبز واللحم، ثم اقتصد في أكله وشربه وجماعه وتعبه، كيف يمرض وكيف يموت؟!. سقى بعضهم ضيفا له نبيذا رديّا وقال: هذا نبيذ عانة، فقال الضيف: بل أسفل من العانة «٢» على أربع أصابع. جلس المتوكل مع جمع فيهم يحيى بن أكثم، فلما أفرطوا في الشرب أمر له بالانصراف، فقال: خلّطنا، فقال يحيى: أحوج ما تكونون إلى قاض إذا خلّطتم. فاستظرفه المتوكّل وأمر أن تطلى لحيته بالغالية» ، ففعل فقال: ضاعت الغالية وهذا كان يكفيني دهرا، فأمر له

стр. 310

بروق «١» من الغالية ودرج «٢» بخور محفلا في كمه. الحكيم: الصاحي بين السكارى كالحيّ بين الموتى يأكل من بقولهم، ويضحك على عقولهم. يقال: طيب المدام بطيب الندام. قيل لأعرابيّ: كم تشرب النبيذ؟ فقال: على مقدار النديم. وقيل: إنما يستعذب الرا ... ح بأخلاق النديم قيل لبعضهم: ما العيش؟ فقال: طرح الحشمة وترك الطب. أبو إسحاق الموصليّ: كانت خلفاء بني أميّة لا يظهرون للندماء والمغنّين، وكان بينهم وبين ندمائهم ستارة، وبنو العباس في الأوّل ظهروا ثم احتجبوا، ولم ير أبو جعفر قطّ يشرب الماء، والمهديّ في أول أمره احتجب ثم ظهر. وقال: اللذة في مشاهدة السرور والدنوّ من الأحباب. المأمون: النبيذ بساط إذا رفع لم ينشر.

стр. 311

الروضة الثانية والثلاثون في الملابس والخواتيم والألوان والخضاب والروائح والتصاوير خرج رسول الله ﷺ ذات يوم وعليه رداء قيمته ألف درهم، وربما قام ﷺ إلى الصلاة وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم. وكان الإمام أبو حنيفة ﵁ يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار، وكان يقول لتلامذته: إذا رجعتم إلى بلادكم فعليكم بالثياب النفيسة. كان ابن عباس ﵄ يرتدي برداء قيمته ألف دينار. واشترى تميم الداريّ حلّة بألف ليصلي فيها. وكان الحسن يلبس ثوبا بأربعمائة درهم. وكان سعيد بن المسيب يلبس الحلّة بألف درهم ويدخل المسجد، فقيل له في ذلك فقال: أنا أجالس ربي. اشترى النبي ﷺ حلة بثمانين ناقة. بعث معاوية إلى كعب بن زهير ليبيعه بردة رسول الله ﷺ فلم يبع، فبيعت بعد موت كعب بعشرين ألف درهم، وهي البردة التي كان يلبسها الخلفاء في العيدين. كان الأعمش يلبس قميصه مقلوبا ويقول: الناس مجانين يجعلون الخشن إلى نفوسهم والليّن إلى عيون الناس. عن النبيّ ﷺ أنه قال لعمر بن الخطاب ﵁: «البس جديدا وعش حميدا» . السرخسيّ: يلبس الغسيل في عامّة الأوقات، ويظهر النعمة في بعض الأوقات حتى لا يؤذي المحتاجين. نظر أعرابيّ إلى ثياب رقاق فقال: هذا لباس يخرج من الدين ويفسد المروءة. عن ابن عمر ﵄: من لبس مشهور الثياب ألبسه الله ذلّة يوم القيامة. أنس ﵁: «دخلت على رسول الله

стр. 312

صلّى الله عليه وسلّم وهو في عباء يهنأ بعيرا له «١» » . عليّ ﵁ رأيت عمر بن الخطاب ﵁ عليه إزار فيه إحدى وعشرون رقعة من أديم ورقعة من الثياب. كان كمّ قميص عليّ لا يجاوز أصابعه وكان يقول: ليس للكمّين على اليدين فضل، فاشترى قميصا وجاوز كمّه أصابعه فقطعه. رئي على عليّ ﵁ إزار خلق «٢» مرقوع فقيل له. فقال: يخشع له القلب وتذلّ له النفس ويقتدي به المؤمنون. يقال: ما توفّر رجل على الزينة والشارة «٣» إلا كانت به غرارة «٤» . يقال: من أحسّ بالرذيلة من نفسه التمس الفضيلة من لبسه. الباخرزيّ: لا حبّذا البخت أعيانا ومال إلى ... قوم تعدّهم الأرذال أعيانا «٥» يدرّع البصل المذموم أكسية ... ويترك النرجس المشموم عريانا وكان ينشد المبرّد كثيرا في مجلسه: يا من تلبّس أثوابا يتيه بها ... تيه الملوك على بعض المساكين ما غيّر الجلّ أخلاق الحمير ولا ... نقش البراذع أخلاق البراذين «٦» قيل: من فطن لنقيصة ذاته أكملها بتحسين أدواته. يقال: من حدث له التنسّك فافتتح أمره بلبس الخسيس فليس له وصول، ومن حدث له الغنى فافتتحه بلبس النفيس فليس له حصول. من مضارّ البزّة السنيّة أن صاحبها إن أساء عدّ

стр. 313

قليله كثيرا، وصغيره كبيرا، وإن أحسن فقليله لا يشكر، وكثيره لا يستندر. كان عمر بن عبد العزيز تشترى له الحلّة بألف دينار فيقول: ما أجودها لولا خشونة فيها، فلما استخلف كان يشترى له الثوب بخمسة دراهم فيقول: ما أجوده لولا لينه. رجاء بن حيوة: قوّمت ثياب عمر بن عبد العزيز وهو يخطب باثني عشر درهما، وكانت قباء «١» وعمامة وقميصا وسراويل ورداء وخفّين وقلنسوة. أبو الطيّب الطبري: قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم ... لبسوا البيوت إلى فراغ الغاسل «٢» مسلم بن يسار: إذا لبست ثوبا فظننت أنك فيه أفضل مما أنك في غيره، فبئس الثوب لك. منصور بن عمار: من تقوى من لباس التقوى لم يستتر بشيء من لباس الدنيا. الحسن: من لبس الصوف تواضعا زاده الله نورا في بصره ونورا في قلبه، ومن لبسه للكبر والخيلاء كوّر في جهنّم مع المردة. ابن سيرين: كان عيسى ﵇ يلبس الصوف، ونبيّنا ﷺ يلبس الكتان، والأحبّ إلينا أن نقتدي به ﷺ . قال بعض الأمراء لحاجبه: أدخل عليّ رجلا عاقلا، فأتاه برجل فقال: بم عرفت عقله؟ قال: رأيته لبس الكتان في الصيف، والقطن في الشتاء. حذا «٣» عليّ ﵁ لرسول الله ﷺ نعلين جديدين، فلما رآهما استحسنهما فخرّ ساجدا ثم قال: «أعوذ بنور وجهك أن أستحسن شيئا مما أبغضت» ، فتصدّق بهما ولم يلبسهما. قال فضيل في قوله تعالى: لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً «٤» : لا يستحسن

стр. 314

شسعه «١» على شسع أخيه. اشترى مزيد لامرأته ثوبا فقالت: هو خشن، فقال: أيما أخشن هو أم الطلاق؟ فرضيت به. الوليد بن يزيد بن عبد الملك: دخل يوما على هشام بن عبد الملك وقد تعمم بعمامة مضريّة، فسأله عن ثمنها فقال: بألف درهم، فقال: قد أسرفت، فقال الوليد: أنا أشتري لأشرف عضوي بألف وأنت تشتري لأخسّ عضوك جارية بعشرة آلاف، فأيّنا أسرف؟. خرج عباس بن الوليد بن عبد الملك وعليه جبّة أرغوانيّة «٢» ، وفي رأسه عمامة مصريّة مذهّبة، على فرس عربية مسرجة بسرج مذهب، فقال له عمّه مسلمة: يا أبا الحارث أصبحت قارونيّا، فقال: كلا هو قال: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي «٣» وأنا أقول: هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي «٤» ، فاستحسنه الحاضرون. كان أردشير وأنوشروان يخرجان ما في خزائنهما من الثياب في النيروز والمهرجان ويفرّقانها بين الناس على قدر مراتبهم، ويقولان: لا يناسب الملوك ادّخار الثياب كالعامّة. وأنشد عباس بن الأحنف للفضل بن يحيى ﵀: بهجات الثياب يخلقها الده ... ر وحسن الثناء غضّ جديد فاكسني ما يبيد أصلحك الل ... هـ فإني أكسوك ما لا يبيد فقال: حبّا وكرامة، نحن نكسوك ما بقينا وبقيت، وأمر له ولعياله ما يحتاج إليه من الكسوة. وقيل: البس من الثياب ما يخدمك، لا ما يستخدمك. قيل

стр. 315

لراهب: لم تلبسون السواد؟ فقال: لأنه أشبه بلباس المصيبة. قيل: لكلّ شيء راحة، وراحة الثوب طيّه، وراحة البيت كنسه. قيل: إنّ الثوب يقول: صنّي بالليل أصنك بالنهار. الصدر القونوي في شرح قوله ﷺ : «دم على الطهارة يوسّع عليك في الرزق» الملابس إذا فصّلت وخيطت في وقت رديء لا تصل به خواصّ رديئة، شهدت بصحته التجارب المكرّرة. جابر بن عبد الله: تختّم رسول الله ﷺ في يمينه. عائشة ﵂: «كان النبيّ ﷺ يتختّم في يمينه» ، وذكر البعض: أنّ رسول الله ﷺ كان يتختّم في يمينه والخلفاء بعده، فنقله معاوية إلى اليسار، وأخذ المروانية بذلك، ثم نقله السفاح إلى اليمين إلى أيام الرشيد فنقله إلى اليسار وأخذ الناس بذلك. ابن عمر ﵄: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يذكر شيئا أوثق في خاتمه خيطا» . جعفر بن محمد: كان خاتم عليّ كرّم الله وجهه من ورق، ونقشه: نعم القادر الله تعالى. عليّ ﵁: تختّموا بخواتيم العقيق فإنه لا يصيب أحدكم غمّ ما دام ذلك عليه. رأى حكيم دنيئا في يده خاتم من ذهب فقال: هذا حمار وعليه لجام من ذهب. عن النبي ﷺ : «البياض نصف الحسن» . وعنه ﷺ : «إنّ الله خلق الجنّة بيضاء، وإن أحبّ الثياب إلى الله البيض، فليلبسها أحياؤكم وكفّنوا فيها موتاكم» . وعنه ﵊: «جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله اتخذت غنما رجوت نسلها ورسلها «١» وإني لا أراها تنمو، فقال: ما لونها؟ قالت: سود، قال: عفّري» . أهدي إلى مروان بن محمد غلام أسود، فأمر عبد الحميد أن يكتب فيه ويذمّه ويزجره، فكتب له: لو وجدت لونا أشرّ من السواد وعددا أقل من الواحد لأهديته لك والسّلام. قيل لحكيم: ما تقول في السودان؟ فقال:

стр. 316

خير الأسود كلونه. قيل في حقّ الأسود: إذا جاع سرق، وإذا شبع زنى. يقال: إذا وجدت خيطا أسود لا تأخذه فإن فيه شؤما. قال المتوكّل لرجل: لم ملت إلى السودان؟ قال: إنهم أسخن، وكان (عبادة) حاضرا فقال: نعم هم أسخن للعين «١» . نظر رجل إلى سوداء مختمرة بمعصفر فقال: كأنها فحمة في رأسها نار. قال أبو يوسف القاضي لأبي نهيك: ما تقول في السوداء؟ فقال: النور في السواد. أراد نور العين في سوادها. كان هارون الرشيد يحبّ من الألوان السواد فسأل يوما بعض العلماء عن السواد فقال: لا يلبّي فيه محرم، ولا يكفّن فيه ميت، ولا تجلى فيه عروس. فصعب على الرشيد ذلك، فقال القاضي أبو يوسف: النور في السواد، فتهلّل وجه الرشيد وقال: أحسنت فلله أنت. عن سعيد بن المسيب أنه قال لأسود: لا تحزن فإنه كان من خيار الناس ثلاثة من السودان: بلال ومهجع «٢» ولقمان. قيل لمدنيّ: كيف رغبتكم في السواد؟ فقال: لو وجدنا بيضاء لسوّدناها. عن النبيّ ﷺ : «الحمرة من زينة الشيطان، والشيطان يحبّ الحمرة» . العتابيّ: جمال كل مجلس أن يكون سقفه أحمر وبساطه أحمر. أبو رمثة: «انطلقت مع أبي نحو رسول الله ﷺ فرأيته عليه بردان أخضران» . عن النبيّ ﷺ لا «تزوّجوا الزرق فإنه فيها يمنا» . عن عقبة بن عامر عن النبيّ ﷺ : «عليكم بالحناء فإنه خضاب الإسلام، وإنه يصفّي البصر ويذهب بالصداع ويزيد في الباه، وإياكم والسواد فإنّ من سوّد سوّد الله وجهه يوم القيامة» .

стр. 317

وعنه ﵊: «عليكم بالخضاب فإنه أهيب لعدوّكم وأعجب إلى نسائكم» . جابر ﵁ عن النبيّ ﷺ أنه قال: «غيّروا هذا بشيء واجتنبوا السواد» قاله لأبي قحافة والد أبي بكر لمّا أسلم يوم الفتح، وكان رأسه أبيض. أبو هريرة ﵁، رفعه: «إن اليهود والنّصارى لا يصبغون، فخالفوهم» . قالوا: الخضاب للرجل، والمرأة بالحمرة والصفرة مستحب، وبالسواد حرام، ومن فعل ذلك من الغزاة ليكون أهيب في وجه العدوّ ولا للتزيّن فغير حرام. وما روي أن عثمان والحسن والحسين خضبوا لحاهم بالسواد محمول على ذلك. عن أبي عامر الأشعريّ: رأيت أبا بكر الصديق يغيّر بالحناء والكتم «١» . وكان عمر لا يغيّر شيبه بشيء، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شاب شيبة في الإسلام فله نور يوم القيامة» ، فلا أحبّ أن أغيّر نوري. أبو ذرّ عنه ﵊: «إن أحسن ما غيّرتم به الشيب الحنّاء والكتم» . عليّ بن عيسى: قال لإبراهيم بن إسماعيل يوما: إن الخضاب باطنه داء، وظاهره غرور، ثم لقيه وقد اختضب فقال: أين كلامك؟ فقال: تفكّرت فإنّ أمور الدنيا كلّها مرمّة «٢» وهذا من مرمتها. ابن الروميّ: فإن تسأليني عن خضابي فإنني ... لبست على فقد الشباب حدادا قيل لرجل خضب لحيته وقد ابيضّت قبل أوان الشيب: ما هذا الخضاب؟ فقال: من شهد الزور يسودّ وجهه. وقيل: إذا ذهب الشباب وليس إلا ... غبار الشيب أو ذلّ الخضاب فليس إلى الحياة ركون حرّ ... فموت الشيخ من عين الصواب

стр. 318

قال أبو حنيفة للحجّام: التقط هذه الشعرات البيض، فقال: لا لأنها تكثر، فقال: إذن التقط السود لعلّها تكثر. بعضهم: التقط من لحية عبده طاقة بيضاء، فقال: ما تصنع؟ فقال: بيضاء، فقال: انتف لحية أبيك كلّها فإنها بيضاء. كان حجام يلتقط من لحية رجل بياضها، فلما كثر قال يوما: ما ترى في الحصاد وقد ذهب وقت الالتقاط. أبو هريرة ﵁ عن النبيّ ﷺ : «لا تردّوا الطيب فإنه طيّب الريح خفيف المحمل» . «كان النبيّ ﷺ يعرف خروجه برائحة المسك، وكان يحبّ المسك» . قيل: ويضوع مسكا طيب ريح ثيابه ... وكذاك ريح الماجد الوهّاب عمر ﵁: لو كنت تاجرا ما اخترت على العطر، فإن فاتني ربحه لم يفتني ريحه. أهدى عبد الله بن جعفر لمعاوية قارورة من الغالية «١» ، فسأله كم أنفق عليها، فذكر مالا فقال: هذه غالية، فسميت بذلك. عكرمة: كان ابن عباس يطلي جسده بالمسك، فإذا مرّ في الطريق قال الناس: أمرّ ابن عباس أم مرّ المسك؟. أبو قلابة: كان ابن مسعود إذا خرج من بيته إلى المسجد عرف جيران الطريق أنه قد مرّ من طيب ريحه. عن تميم الداريّ أنه اشترى حلّة بثمانمائة وهيّأ طيبا بمثلها، فإذا قام من الليل تطيّب ولبس حلّته وقام في المحراب. وكان الزهريّ يشمّ منه رائحة المسك حتى من علاقة سوطه. الشعبيّ: الرائحة الطيبة تزيد في العقل. يقال: من طاب ريحه زاد عقله، ومن نظف ثوبه قلّ همّه. بعضهم رأى صوفيا قذرا فقال: ليس طريق الجنّة على الكنيف. قيل: المروءة الظاهرة، الثياب الطاهرة. وجد رجل قرطاسا في الأرض فيه اسم الله

стр. 319

فرفعه، وكان عنده دينار فاشترى به مسكا فطيّبه به، فرأى في منامه كأنّ قائلا يقول له: كما طيّبت اسمي لأطيبنّ ذكرك. كان عيسى ﵇ يخمّر «١» أنفه من الرائحة الطيبة دون الكريهة، فقيل له فقال: لا حساب في الكريهة وفي الطيبة حساب. سرق أعرابيّ نافجة «٢» مسك، فقيل له: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ «٣» ، فقال: إذا أحملها طيبة الريح خفيفة المحمل. قيل: من الظرافة والكرم الاستقصاء في التبخّر. وضعت مجمرة تحت رجل فاستعجل الواضع وقال: لا تضجر منها، فقال له الرجل: أقعد على المستراح ساعات فلا أضجر، أضجر من عشر ساعة أتبخّر فيها؟. جاء رجل إلى بقّال فقال: إن كان عندك بصل فأعطني كي أصلح به رائحة فمي، فقال البقّال: أأكلت سلحا «٤» فتصلح فمك بالبصل؟. أبو طلحة الأنصاريّ ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تمثال» . جابر ﵁: «أمر رسول الله ﷺ عمر يوم الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كلّ صورة فيها» فلم يدخلها رسول الله ﷺ حتى محيت كل صورة كانت فيها.

стр. 320

الروضة الثالثة والثلاثون في الأضاحيك والملح والمداعبات وما جاء من النهي عن المزاح والترخيص فيه والضحك والهزل والفرج بعد الشدّة وما ناسب ذلك لقي يحيى عيسى ﵉ فتبسّم عيسى في وجه يحيى، فقال يحيى مالي أراك لاهيا كأنك آمن؟ فقال عيسى: مالي أراك عابسا، كأنك آيس؟ فقال: لا نبرح حتى ينزل الوحي، فأوحى الله : أحبّكما إليّ أحسنكما ظنّا بي، وروي: أحبّكما إليّ الطّلق البسّام. قيل لسفيان الثوريّ: المزاح هجنة فقال: بل سنّة لقول رسول الله ﷺ : «إني لأمزح ولا أقول إلّا الحقّ» . عن النبيّ ﷺ أنه قال لا مرأة من الأنصار: «الحقي زوجك ففي عينيه بياض. فسعت المرأة نحو زوجها مرعوبة، فلما وافته قال لها: ما دهاك؟ فقالت: إنّ النبيّ ﷺ قال لي: إن في عينيك بياضا، فقال الرجل: إنّ في عينيّ بياضا، لا لسوء» . «أتت عجوز أنصاريّة رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة، فقال لها: أما علمت أن الجنّة لا تدخلها عجوز، فصرخت، فتبسّم رسول الله ﷺ وقال: أما قرأت قول الله تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً (٣٦) عُرُباً أَتْراباً «١» . ورأى نعيمان عكّة عسل في يد أعرابيّ فاشتراها منه وجاء بها بيت عائشة ﵂ في يومها وقال: خذوها، فتوهّم رسول الله ﷺ أنه أهداها له، ومرّ
следующие страницы →