← Адаб

Адаб · id 10512

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

الأماسي

Полный текст (440 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

سئل شبيب حين خرج من دار الخلافة فقال: رأيت الداخل راجيا، والخارج راضيا. قيل للصادق: ما كفّارة عمل السلطان؟ قال: قضاء حوائج الإخوان. المأمون لوزيره: اغتنم قضاء حوائج الناس فإنّ الدهر أدور «١» والعمر أقصر من أن يتمّ حال أو يدوم سرور. قيل: لا تقطعنّ يد الإحسان عن أحد ... ما دمت تقدر والأيام تارات فاشكر فضيلة صنع الله إذ جعلت ... إليك لا لك عند الناس حاجات يقال: لا شيء أضيع للملك وأهلك للرعية من شدّة الحجاب. قيل: على أيّ باب أطلب الإذن بعد ما ... حجبت عن الباب الذي أنا حاجبه لبعض الظرفاء: وأخبرني البوّاب أنّك نائم ... وأنت إذا استيقظت أيضا فنائم قيل: الحاجات تطلب بالرجاء، وتدرك بالقضاء. يقال: المأمول خير من المأكول. حكي: أن رجلا سأل من رجل شيئا فأراد أن يكسر دينارا فقال: إيّاك أن تفرّق بين اسم الله ورسوله، فترك وأعطاه الدينار. تعرّض أعرابيّ لمعاوية في طريقه فسأله فمنعه ثم عاوده في مكان آخر فقال: ألم تسألني آنفا؟ فقال: نعم ولكن بعض البقاع أيمن من بعض. فضحك ووصله. يقال: الغريق يتعلّق بكلّ شيء والعاشق يطوف بكلّ حيّ «٢» . قيل: من طلب ما لا يعنيه، فاته ما يعنيه. قيل: من أراد زيادة لا يستحقّها أصابه نقصان وهو مستحقّ له. قيل: طلبت بك التكثير فازددت قلّة ... وقد يخسر الإنسان في طلب الربح

стр. 352

يقال: هو كطالب القرط قطعت أذنه، كما طلب العير «١» القرنين فضيّع الأذنين. إذا أصبت فالزم وإذا وجدت فاغنم. قيل: لكلّ إلى شأو «٢» العلا حركات ... ولكن عزيز في الرجال ثبات في المثل: من ثبت نبت. قيل لصوفيّ: كيف حالك؟ فقال: طلبت فلم أرزق، وحرمت فلم أصبر. أبو هريرة ﵁ رفعه: «سلوا الله في حوائجكم حتى في شسع النعل، فإن الله تعالى إذا لم ييسّره له لم يتيسّر» . فيثاغورس: متى التمست فعلا من الأفعال فابدأ إلى ربك بالابتهال في النجح فيه. عليّ ﵁ مرفوعا: «إذا أراد أحدكم الحاجة فليبكر في طلبها يوم الخميس وليقرأ إذا خرج من منزله آخر سورة آل عمران، وآية الكرسي، وإنّا أنزلناه في ليلة القدر وأمّ الكتاب، فإنّ فيها قضاء حوائج الدنيا والآخرة» . شكا رجل إلى أخيه الحاجة والضيق، فقال له: يا أخي أغير تدبير ربك تريد، لا تسأل الناس وسل من أنت له. دخل سليمان ابن عبد الملك الكعبة فقال لسالم بن عبد الله: ارفع حوائجك، فقال: والله لا أسأل في بيت الله غير الله. مطرّف: قال لإخوانه: من كانت له حاجة إليّ فليكتبها في رقعة فإني أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجه أحد. عليّ ﵁: لنقل الصخر من قلل الجبال «٣» ... أخفّ عليّ من منن الرجال يقول الناس لي في الكسب عار ... فقلت العار في ذلّ السؤال

стр. 353

وقيل: استغن عن كلّ ذي قرب وذي رحم ... إنّ الغنيّ من استغنى عن الناس جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين ﵃: إني لأسارع إلى حاجة عدوّي خوفا من أن أردّها فيستغني عنّي. الفضل بن الربيع: من كلّم الملوك في حاجة في غير وقتها جهل مقامه، وأضاع كلامه. عليّ ﵁: صاحب السلطان كراكب الأسد. وعنه: اصحب السلطان بالحذر، والصديق بالتواضع. وعنه: لا تكثر الدخول على الملوك، فإنك إن صحبتهم ملّوك، وإن نصحتهم غشّوك. في كتب الهند: لا تكثر الحاجة فإنّ العجل إذا أفرط في مصّ أمّه نطحته. يقال: المسألة خموش في وجه صاحبها. الأمين عند حصره ببغداد ونفاد ما عنده وطلب الناس الرزق: قتل الله الفريقين: الذين معي يطلبون مالي. والذين عليّ يطلبون نفسي. من خفّت مؤنته، خفّت مودّته. قيل: من عفّ خفّ على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مملول جلس الإسكندر للناس يوما فلم يسأله أحد حاجة، فقال لجلسائه: إني لا أعدّ هذا اليوم من أيام ملكي. كتب ابن عنين حين مرض إلى الملك ابن سيف الدين: انظر إليّ بعين مولى لم يزل ... يولي «١» الندى وتلاف «٢» قبل تلافي أنا كالذي «٣» يحتاج ما يحتاجه ... فاغنم ثوابي والثناء الوافي

стр. 354

فجاء بنفسه ومعه ثلاثمائة دينار فقال: هذه الصلة وأنا العائد. عمر ﵁: الغنيّ من يفرح بالسؤال كما يفرح الآخذ بالعطاء. عبد الله بن عمر: الغنيّ من لم يميّز بين أن يأكل عنده عدوّ أو صديق. قيل لحكيم: من أحبّ الناس إليك؟ قال: من أحسن إليّ. فقيل: ثم من؟ قال: من أحسنت إليه. ابن سينا: يا غافلا عن حركات الفلك ... نبّهك الله فما أغفلك مالك للغير إذا صنته ... وكلّ ما أنفقت منه فلك بعض الملوك: أنا لا أرضى أن يكون جهل لا يسعه علمي، ولا ذنب لا يسعه عفوي، ولا حاجة لا يسعها جودي. قيل للإسكندر: ما يسرّك؟ فقال: مكافأة من أحسن إليّ، والعفو عمن أساء إليّ. قال رجل لابنه: إيّاك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه. قيل لأعرابيّ: ما السقم الذي لا يبرأ والجرح الذي لا يندمل؟ فقال: حاجة الكريم إلى اللئيم. اسقلتينوس: فوت الحاجة خير من طلبها من غير أهلها. قال رجل لبنيه: يا بنيّ تعلّموا الردّ فإنه أسدّ «١» من الإعطاء. قيل: يلومونني بالبخل جهلا وضلّة ... وللبخل خير من سؤال بخيل بعض الأكابر لابنه: يا بنيّ اعلم أنّ لفظ (لا) يدفع البلا، ولفظ (نعم) يزيل النعم. أنس، رفعه: «من قضى لأخيه المسلم حاجة كان كمن خدم الله عمره» . ابن السكيت: كتب رجل إلى صديقه: قد عرضت لي قبلك «٢» حاجة، فإن

стр. 355

نجعت «١» فالفاني منها حظّي والباقي حظّك، وإن تعذّرت فالعذر مقدّم لك والسّلام. كتب الواقديّ إلى المأمون دينه، فكتب المأمون بخطّه: فيك سخاء أطلق يديك، وحياء يمنعك ذكر تمام دينك، فأمرت لك ضعف ما سألت، فإن قصّرنا فجنايتك عليك، وإلّا فزد بسط يدك، فإنك حدّثتني أنّ النبيّ ﷺ قال: «يا زبير إنّ مفاتيح الرزق بإزاء العرش، ينزل الله للعباد أرزاقهم على قدر نفقاتهم، فمن كثّر كثّر له، ومن قلّل قلّل عليه» . بعض الأدباء: كلّ من أحوجك الدهر إليه ... فتعرّضت له هنت عليه

стр. 356

الروضة السابعة والثلاثون في الطمع والرجاء والأمل واليأس والحرص والتمنّي والوعد وإنجازه وإخلافه والمطل والتسويف في الحديث: «إياك والطمع فإنه الفقر الحاضر» . عليّ ﵁: أكثر مصارع العقول تحت بروق الطمع. فيلسوف: العبيد ثلاثة: عبد رقّ، وعبد شهوة، وعبد طمع. الأصمعيّ: كان يقال: العبد حرّ إذا قنع، والحرّ عبد إذا طمع. عليّ ﵁: الطمع رقّ مؤبد. عضد الدولة: كان يحبّ هذا البيت وينشده كثيرا، لأبي تمام: من كان مرعى عزمه وهمومه ... روض الأماني لم يزل معزولا أبو الفتح البستيّ ﵀: من شاء عيشا رخيّا يستفيد به ... في دينه ثم في دنياه إقبالا فلينظرنّ إلى من فوقه أدبا ... ولينظرنّ إلى من دونه مالا اجتمع الفضيل وسفيان وابن كريمة اليربوعيّ فتواصوا فافترقوا وهم مجمعون على أنّ أفضل الأعمال: الحلم عند الغضب، والصبر عند الطمع. يقال: الطامع في وثاق الذلّ. بعض الأولياء: الطمع مرض والسؤال نزع والحرمان موت. ذو النون: من قنع استراح من أهل زمانه، واستطال على أقرانه. قيل: من تجاوز الكفاف لم يغنه الإكثار. بعض العلماء: الحرص ينقص قدر الإنسان ولا يزيد في رزقه. قيل: الحرص ذلّ عاجل والطمع فقر حاضر. عليّ رضي

стр. 357

الله عنه: كثرة الآمال، تقطع أعناق الرجال. دارا الأصغر: لا تطمع في كل ما تسمع. قيل: الطمع يدنّس الثياب ويعرّي الإهاب. قيل لأشعب: ما بلغ بك من طمعك؟ قال: أرى دخان جاري فأثرد «١» . وقال: كانت شاة لي على السطح فأبصرت قوس قزح فحسبته حبلا من قتّ «٢» فوثبت فطاحت فاندقّت عنقها. يقال: من شره وقع فيما كره. وكان يقعد إلى الطبّاق فيقول: وسّع وسّع فعسى أن يهدي لي فيه من يشتريه. وقال: ما رأيت أطمع منّي إلّا كلبا تبعني على مضع العلك فرسخا. عليّ ﵁: طال حزن من قصر رجاؤه. قيل لرجل: كيف حالك؟ فقال: أخدم الرجاء إلى أن ينزل القضاء. قيل: ومن لم يعشق الدنيا قديما ... ولكن لا سبيل إلى الوصال ابن عائشة: كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإن موسى ﵇ ذهب يقتبس النّار فكلّم الجبّار. كان ابن سيرين يقول: أنا لما أحتسب أرجى مني لما أحتسب، قال الله تعالى: وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ «٣» . فضيل: الخوف أفضل من الرجاء ما كان العبد صحيحا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف. صلّى محمد بن أبي توبة بمعروف الكرخي ثم قال: لا أصلي بكم أخرى. فقال معروف: أو أنت تحدّث نفسك بصلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير العمل. عليّ كرّم الله وجهه: طوبى لمن لا أمل له. أسعد بن محمد:

стр. 358

يريد المرء أن يعطى مناه ... ويأبى الله إلّا ما يشاء وكل شديدة لزمت بقوم ... فيأتي بعد شدّتها رخاء أبو إسماعيل ﵀: أعلّل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل الطائيّ ﵀: أهتزّ عند تمنّي وصلها طربا ... وربّ أمنية أحلى من الوطر قيل: المرء ما دام حيّا خادم الأمل. وقيل: لا ينقضي الأمل ما بقي الأجل. أتى رجل إلى خالد بن عبد الله لحاجة فقال: أتكلّم بجراءة اليأس أو بهيبة الأمل؟ قال: بجراءة الأمل، فسأله وقضى حاجته. وقيل: ربّ أمنية تضحك منها المنيّة. قيل: أرى الناس في آمالهم في وساوس ... ومن دونها سيف المنيّة منتضى في المثل: في الرغبة شؤم. بالحرص فوّتني دهري فوائده ... وكلّما زدت حرصا زاد تفويتا وقيل: من جرى في عنان أمله، كان عاثرا بأجله. قيل: لو رأيتم الأجل ومروره لأبغضتم الأمل وغروره. قيل: لو ظهرت الآجال، لافتضحت الآمال، فإياكم وطول الأمل، فإن من ألهاه أمله أخزاه أجله، ومن أطلق في أمله فرّط في عمله. لم يبق جودك لي شيئا أؤمّله ... تركتني أسكن الدنيا بلا أمل عبد الله ﵁: «سئل رسول الله ﷺ عن الغنى فقال: اليأس عما

стр. 359

في أيدي الناس» . أبو عبد الله وزير المهديّ: اليأس حرّ والرجاء عبد. قيل لحكيم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشابّ؟ قال: لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذقه الشابّ. أنوشروان: احذر خدمة الحرصى فلا راحة لحريص. يقال: الحرص مفتاح التعب ومطيّة النصب. قيل للإسكندر: ما سرور الدنيا؟ فقال: الرضا بما رزقت منها. قيل فما غمّها؟ فقال: الحرص. قيل لسقراط: ما رأيناك مغموما! قال: ليس لي شيء متى ضاع مني عدمته. يقال: من رضي حظي. وقيل: من اطّرح الاقتراح استراح. عمر بن عبد العزيز: أصبحت ومالي سرور إلا في مواقع القدر. قيل: الرضا اطّراح الأفراح على العالم بالصلاح. يقال: إذا كان القدر حقّا كان سخطه حمقا. لما قدم سعد بن أبي وقاص مكة بعد ما كفّ بصره قيل له: أنت مجاب الدعوة لم لا تسأل ردّ بصرك؟ قال: قضاء الله تعالى أحبّ إليّ من بصري. قيل لحكيم: ما السبب في قبض الكفّ عند الولادة وفتحها عند الموت؟ فأنشد: ومقبوض كفّ المرء عند ولادة ... دليل على الحرص المركّب في الحيّ ومبسوط كفّ المرء عند مماته ... يقول انظروا إنّي خرجت بلا شيّ يقال: الخذلان مسامرة الأماني والتوفيق رفض التواني. أعرابيّ: وعد الكريم نقد وتعجيل، ووعد اللئيم مطل وتعليل. كاتب: أمّا بعد: فحقيق من أزهر بقول أن يثمر بفعل. قيل: قليل عاجل، خير من كثير آجل. لقمان: حبّة بنقد، خير من بدرة «١» بوعد. في المثل: قليل في الجيب، خير من كثير في الغيب. وقيل: إذا خيّرت بين ذرّة منقودة، ودرّة موعودة، فمل إلى النقد، وفضّل اليوم على الغد، فإنّ للتأخير آفات، وللعزائم بدوات «٢» ، وللغداة

стр. 360

معقبات، وبينها وبين النّجز عقبات وأيّ عقبات. عن النبيّ ﷺ : «عدة المؤمن كأخذ باليد» «١» . قيل: العذر الجميل أحسن من المطل الطويل. قيل: تأخير الإسعاف من قرائن الإخلاف، فإن أدرت الإنعام فأنجح، وإن تعذرت الحاجة فأفصح. أبو إسحاق: جود الكريم إذا ما كان عن عدة ... وقد تأخّر لم يسلم من الكدر إن السحائب لا تجدي بوارقها ... نفعا إذا هي لم تمطر على الأثر كتب أبو العيناء إلى بعض الرؤوساء حين تأخّر وعده: ثقتي بك تمنعني من استبطائك، وعلمي بشغلك يدعوني إلى إخبارك، وليس لي مع ثقتي بعلوّ همّتك أمن من اخترام الأجل «٢» ، فإنّ في الآجال آفات الآمال، فسح الله في أجلك وبلّغك منتهى أملك. قال رجل لبعض الأمراء: وعدتني بكذا، فقال: ما أذكره، فقال الرجل: عدم ذكرك لأنّ من وعدته كثير فتنسى، وأنا لا أنساه لأن من أسأله مثلك قليل. فاستحسنه وقضى حاجته. أبو إسحاق: وما طل الوعد مذموم وإن سمحت ... يداه من بعد طول المطل بالبدر يا دوحة الجود لا عتب على رجل ... يهزّها وهو محتاج إلى الثمر وعد رجل رجلا ولم يف له، فقال: أخلفتني، فقال: والله ما أخلفتك

стр. 361

ولكنّ مالي أخلفك. الجاحظ: مواعيد القيان الآل «١» في الفيافي «٢» ، والهشيم تذروه الرياح السوافي «٣» . مدح بشار خالد بن برمك، فأمر له بعشرين ألفا، فأبطأ عليه فقال لقائده: أقمني حيث يمرّ، فأخذ بلجام بغلته وقال: أظلّت علينا منك يوما سحابة ... أضاءت لنا برقا وراث «٤» رشاشها فلا غيمها يصحى فييأس طامع ... ولا غيثها يأتي فتروى عطاشها أبو تمام: يا أيها الملك النائي بزورته ... وجوده لمراعي جوده كثب «٥» ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا ... إن السماء ترجّى حين تحتجب أبو الطيب: إذا بدا حجبت عينيك هيبته ... وليس يحجبه ستر إذا احتجبا وله أيضا: كالشمس في كبد السماء وضوءها ... يغشى البلاد مشارقا ومغاربا الطائيّ: قريب الندى نائي المحلّ كأنه ... هلال قريب النور ناء منازله وقيل: وكل خفيف الشأن يسعى مشمّرا ... إذا فتح البوّاب بابك إصبعا

стр. 362

ونحن الجلوس الماكثون رزانة ... وحلما إلى أن يفتح الباب أجمعا بعض الحكماء: ألا ربّ نصح يغلق الباب دونه ... وغشّ إلى جنب السرير يقرّب

стр. 363

الروضة الثامنة والثلاثون في الحسن والقبح والسّمن والهزال والطّول والقصر والقوّة والضعف عن النبيّ ﷺ : «ما حسّن الله خلق عبده وخلقه إلا استحيا أن يطعم لحمه النار» . نظر أرسطاطاليس إلى ذي وجه حسن، فاستنطقه، فلم يحمده، فقال: بيت حسن لو كان فيه سكن. وقال آخر: طشت «١» ذهب فيه خلّ. كان ابن شبرمة يقول: ما رأيت على رجل لباسا أحسن من فصاحة، ولا رأيت على امرأة لباسا أحسن من شعر. الأصمعيّ: أدخلت على هارون جارية للبيع، فتأمّلها فقال لصاحبها: خذ بيدها وانطلق، ولولا كلف بوجهها وخنس بأنفها «٢» لشريتها، فأخذها فلما بلغت الستر قالت: يا أمير المؤمنين ردّني لأنشد بيتين خطرا لي، فردّها فأنشدت: ما سلم الظبي على حسنه ... كلّا ولا البدر الذي يوصف الظبي فيه خنس بيّن ... والبدر فيه كلف يعرف فاشتراها وقرّب منزلتها، وكانت من أخصّ جواريه. مولانا عضد: إذا ما التحى المحبوب طار جماله ... فلحيته ريش يطير بها الحسن وأقبح شيء أن يرى ذو عوارض «٣» ... يحبّ وأعضاء تضمّ بها خشن

стр. 364

بعضهم: عابوه لما التحى فقلنا ... عبتم وغبتم عن الجمال هذا غزال ولا عجيب ... تولّد المسك من غزال وقيل: زعم البنفسج أنّه كعذاره «١» ... حسنا فسلّوا من قفاه لسانه قيل: يجب أن يكون في المرأة أربعة أشياء سود: شعر الرأس، والحاجبين، وأهداب العينين، والحدقة. وأربعة بيض: اللون، وبياض العينين، والأسنان، والساق. وأربعة حمر: اللسان، والشفتان، والوجنتان، والألية. وأربعة مدوّرة: الرأس، والعنق، والساعد، والعرقوب «٢» . وأربعة واسعة: الجبهة، والعين، والصدر، والوركان. وأربعة غليظة: العجز، والفخذان، والعضلتان، والركبتان. وأربعة صغيرة: الأذنان، والثديان، واليدان، والرجلان. وأربعة طيبة: الريح، والفم، والأنف، والفرج. وأربعة عفيفة: الطرف، والبطن، واللسان، واليد. قيل: لا تحسن المرأة حتى يعظم ثدياها. وقيل: خير الثدي ما يوافي الضجيع ويروي الرضيع. قيل للنظّام: أيّ مقادير الثدي أحمد؟ فقال: وجدت الناس مختلفين في الشهوات ولكن يقول الله تعالى في وصف الحور العين: وَكَواعِبَ أَتْراباً «٣» . رأت رابعة الحسن يقبّل غلاما مليحا صغيرا، فقالت: أما شغلك حبّ الله عن غيره؟ فقال: من أحبّ

стр. 365

الله أحبّ من حسن خلقه. قيل لأعرابيّ: أتعرف الجمال؟ قال: إي لعمري، فقالوا: وما هو؟ فقال: عظم الأنف وسعة الشّدق وضخامة القدمين والكعبين. الأصمعيّ: رأيت بدويّة من أحسن الناس وجها ولها زوج قبيح، فقلت: يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا؟ فقالت: يا هذا لعلّه أحسن فيما بينه وبين الله تعالى فجعلني ثوابه، وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عقوبتي، أفلا أرضى بما رضي الله تعالى. ذهب جماعة من المتموّلين إلى الأعمش وهو قائم في بابه، فلما رآهم مقبلين عليه دخل إلى بيته وخرج مسرعا في تلك الساعة، فسئل عن سبب ذلك فقال: رأيتكم قبحاء المنظر ثقلاء الصحبة فدخلت إلى امرأتي فلما رأيتها رضيت بكم، فإن فوق المحنة محنة. قال حكيم لشابّ قبيح الوجه حسن الأدب: قد أخفت محاسن أدبك قبائح وجهك. قال رجل لمنصور بن الحلاج «١» : إن كنت صادقا فيما تدّعيه فامسخني قردا، فقال: لو هممت لذلك لكان نصف العمل مفروغا منه. قيل: أقبح من القبيحة في عين ضرّتها، كما يقال في الحسن: أحسن من الحسناء في عين أمّها. قيل: أقبح من زوال النعمى وفوت المنى وطلعة الردى. قيل: أسمج من واو عمرو. قيل للحظوة: إلى أين تذهبين؟ فقالت: أقارن القباح. الجاحظ: ما أخجلني إلا امرأة حملتني إلى صائغ وقالت له: مثل هذا. فبقيت مبهوتا فسألت الصائغ عن سببه فقال: هي امرأة استعملتني في صورة شيطان فقلت: لا أدري كيف أصوّره، فأتت بك وقالت: مثل هذا. وقرع عليه قوم الباب، فخرج غلامه فسألوه: ما يصنع؟ فقال: هو ذا يكذب على الله. فقيل: كيف؟ قال: نظر في المرآة فقال: الحمد لله الذي خلقني فأحسن صورتي. وقيل فيه: لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ... ما كان إلّا دون قبح الجاحظ

стр. 366

الشيخ أبو إسحاق: كان يساير مع أصحابه فرأوا من بعيد شخصا فقال بعضهم لبعض: هذا حجة، فلما قرب رأوه قبيحا فالتفت إليهم وقال: دحضت حجّتكم «١» فقبّلوا يده. حجّ مخنث فرأى رجلا قبيح الوجه يستغفر، فقال: يا حبيبي ما أرى لك أن تبخل بهذا الوجه على جهنم. قال رجل للجمّاز: خرج في دمّل في أقبح موضع، قال: كذبت هو ذا أرى وجهك ليس فيه شيء. زياد بن أبيه: رأى على مائدته رجلا قبيحا وأكولا أكل ما في المائدة ولم يبق شيئا، فقال له: ألك أولاد؟ قال: تسع بنات، قال: أيشبهنك؟ قال: أنا أحسن منهنّ وهنّ آكل مني. فضحك وأحسن له. خطب رجل عظيم الأنف امرأة فقال لها: أما قد علمت شرفي وأنا كيّس، كريم المعاشرة، محتمل للمكاره. فقالت: ما أشكّ في احتمالك للمكروه مع حملك هذا الأنف أربعين سنة. الربيع بن سليمان: سمعت الشافعيّ رحمه الله تعالى يقول: ما رأيت سمينا عاقلا إلا محمد بن الحسن. قيل: لا أعشق الأبيض المنفوخ في سمن ... لكنني أعشق السمر المهازيلا قيل: اللحية الطويلة عشّ البراغيث. يقال: طول الآذان دليل على طول العمر. قدّم رجل ليقتل وكان طويل الآذان فقيل له: زعموا أنّ من عظم آذانه طال عمره، فقال: لو تركوني لطال. وأحضر رجل طويل الآذان للقتل فأخذ يلمس أذنه ويقول: واضياع أملي وانقطاع رجائي. الجاحظ: ما طالت لحية رجل إلا تكوسج «٢» عقله. قيل: ما زادت لحية عن قبضة إلا نقص بمقدار زيادتها من العقل. ابن الروميّ:

стр. 367

إذا عرضت للفتى لحية ... وطالت فصارت إلى سرّته فنقصان عقل الفتى عندنا ... بمقدار ما زاد من لحيته قيل: هلّوفة يحملها مائق ... مقلوب هارون بها لائق «١» قيل: كانت لحية القاضي الحسين العوفيّ طويلة جدّا إلى ركبتيه. قيل: قطع اللحية الزائدة عن القبضة سنّة. قيل لمخنّث: لم تنتف لحيتك وهي من هبة الله؟ فقال: أمر الله بقوله: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها «٢» ولم أجد أحسن منها فرددتها. وقيل لآخر: لم تنتف لحيتك؟ فقال: وأنت لم لا تنتفها. الباخرزيّ: بليت بكوسج في عارضيه ... يعزّ «٣» الشّعر عزّ الكيمياء ومهما أجدب الوجنات فاعلم ... بأن لم يسقها ماء الحياء قيل: من قصرت قامته وصغرت هامته وطالت لحيته، كان حقيقا على المسلمين أن يعزوه على قلّة عقله. جلس أنوشروان يوما للمظالم فأقبل إليه رجل قصير قائلا: أنا مظلوم قصير. فقال أنوشروان: القصير لا يظلمه أحد. فقال: أيها الملك من ظلمني أقصر مني. فضحك وأمر بإنصافه. قال للقمان الحكيم سيده: اذبح لي شاة وائتني بأطيب مضغتين فيها، فأتاه باللسان والقلب، فسكت عنه ثم أمره أن يذبح شاة وقال: ألق أخبث مضغتين منها، فرمى بالقلب واللسان

стр. 368

وقال: إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا ولا أخبث منهما إذا خبثا. أبو اليمان: كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم فسألته فقال لي: يا بن أخي أتعرف قلبك؟ قلت: نعم. قال: إذا رأيته قد رقّ وأقبل فسل الله حاجتك فذاك اسم الله الأعظم. بكر بن عبد الله: رحم الله امرأ كان قويا فأعمل قوته في طاعة الله أو كان ضعيفا فكفّ ضعفه عن معصية الله. وقال بزرجمهر: من يقو فليقو على طاعة الله، ومن ضعف فليضعف عن محارم الله.

стр. 369

الروضة التاسعة والثلاثون في العشق والمحبة والهوى عن النبيّ ﷺ : «من عشق فعفّ وكتم ثم مات مات شهيدا» . يحيى بن معاذ الرازي: لو أمرني الله أن أقسم العذاب بين العباد ما قسمت للعاشقين عذابا. قال محمد بن عبد الله بن طاهر لأولاده: عفّوا تشرفوا، واعشقوا تظرفوا. يقال: أوّل العشق النظر وأوّل الحريق الشرر. قيل: أذني لبعض نساء الحيّ عاشقة ... والأذن تعشق قبل العين أحيانا سأل الرشيد رجلا: ما أشدّ ما يكون من العشق؟ قال: أن يكون ريح البصل من محبوبه أحبّ إليه من ريح المسك من غيره. أعرابية في وصف العشق: خفي أن يرى وجلّ «١» أن يخفى، فهو كامن ككمون النار في الحجر، إن قدحته وري «٢» وإن تركته توارى، وإن لم يكن شعبة من الجنون فهو عصارة السحر. الحكماء: العشق طائر لا يلتقط إلا حبّة القلب. سئل أفلاطون عن العشق فقال: داء لا يعرض إلا للفرّاغ. بعضهم: العشق جهل عارض ... صادف قلبا خاليا وقيل: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلبا خاليا فتمكّنا «٣»

стр. 370

الباخرزيّ: تملّكني واختار صدري مسكنا ... ومن عادة الملّاك أن يسكنوا الصدرا وله: أطلعت يا قمري على بصري ... وجها شغلت بحسنه نظري ونزلت في قلبي فلا عجب ... فالقلب بعض منازل القمر الجاحظ: العشق اسم لما فضل عن المحبة كما أنّ السرف اسم لما جاوز الجود، والبخل اسم لما جاوز حدّ الاقتصاد. قيل: أشقى الأشقياء وزراء الأحداث من الملوك وعشاق الفتيان من الشيوخ. وقيل: من جرى مع هواه طلقا «١» جعل للعذل «٢» فيه طرقا. وقيل: ليس الأسير من أوثقه عداه، وإنما الأسير من أوبقه «٣» هواه. وقيل: أوّل الهوى هون وآخره هون. وقيل: الهوى كالنار إذا أحكم إيقادها عسر إخمادها، وكالسيول إذا اتصل مدّها تعذّر صدّها. الأصمعيّ: سألت من عذريّ «٤» : ما لكم إذا عشقتم تموتون؟ قال: في رجالنا خفّة وفي نسائنا عفّة. قيل لبني عذرة: ما بال قلوبكم كأنها قلوب الطير؟ تنماس «٥» كما ينماس الملح في الماء! فقالوا: إنا ننظر من محاجر العين وأنتم لا تنظرون إليها. وقيل لأعرابيّ منهم: ممن أنت؟ قال: من قوم إذا أحبّوا ماتوا. فقالت جارية: هذا عذريّ وربّ الكعبة. البستيّ:

стр. 371

خذوا بدمي هذا الغلام فإنّه ... رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنما أنا عبده ... ولم أر حرّا قطّ يقتل بالعبد وأنشد بعض الحنفيّة لردّه: خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه ... ولم يخش بطش الله في قاتل العمد وقودوا به جبرا وإن كنت عبده ... ليعلم أنّ الحرّ يقتل بالعبد وقيل: عيناه أعانتا على سفك دمي ... لكن شفتاه شفّتا عن سقمي «١» مذ حين مشت إلى هواه قدمي ... فالدمع مدامتي نديمي ندمي وقيل: علامة من كان الهوى في فؤاده ... إذا لقي المحبوب أن يتغيّرا زارت عبيدة الريحانيّ جارية كان يهواها وعنده إخوانه فحان وقت الظهر، فبادروا إلى الصلاة وهما يتحدّثان فأطالا حتى كادت الصلاة تفوت، فقيل: يا أبا الحسن الصلاة، فقال: رويدكم حتى تزول الشمس. أي حتى تذهب الجارية. يقال: ناط حبّها بقلبي نائط «٢» وساط «٣» بدمي سائط. كان لسليمان بن عبد الملك غلام وجارية يتحابّان فكتب إليها الغلام: ولقد رأيتك في المنام كأنّما ... عاطيتني من ريق فيك البارد

стр. 372

وكأنّ كفّك في يدي وكأننا ... بتنا جميعا في فراش واحد فطفقت يومي كلّه متراقدا ... لأراك في نومي ولست براقد فأجابته: خيرا رأيت وكل ما عاينته ... ستناله مني برغم الحاسد إني لأرجو أن تكون معانقي ... فتبيت مني فوق ثدي ناهد وأراك بين خلاخلي ودمالجي ... وأراك بين مداخلي ومجاسدي «١» فبلغ ذلك سليمان فأنكحهما وأحسن جهازهما. مرّ مالك بن دينار بدار ليلا وإذا قائل يقول: يا سيدي قد جاءك المذنب ... يرجو الذي يرجوه من يعتب فاصفح له عن ذنبه منعما ... وهب له منك الذي يطلب فوقف مالك يتسمع ويبكي والقائل يردّد البيتين بصوت حزين، فلما قارب السحر قال: يا ناصبا مقلته فتنة ... إليك من مقلتك المهرب فقال مالك: يا فاسق إنّما كان تضرّعك لغير الله، ومضى. أعرابيّ: كنت آتيها عند أهلها فتجهمني «٢» بلسانها وترحّب بطرفها. ليلى العامرية: لم يكن المجنون في حالة ... إلا وقد كنت كما كانا لكنّه باح بسرّ الهوى ... وإنني قد ذبت كتمانا

стр. 373

المجنون: تعلقت ليلى وهي بكر صغيرة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم «١» صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى الآن لم نكبر ولم يكبر البهم قيل لأعرابيّ: ما بلغ بك حبّك لفلانة؟ فقال: إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذلك رائحة المسك. ابن مرخية: سألت سعيد بن المسيّب وكان مفتي المدينة: هل في حبّ دهماء وزر؟ فقال: إنما تلام على ما تستطيع من الأمر. قيل: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... كم زاد باللوم للمشتاق أهواء قيل: النهي عن الشيء داع إلى تعاطيه، واستدلّ على ذلك بفعل آدم وحوّاء نهيا عن الشجرة. عن النبيّ ﷺ : «لو نهي الناس عن فتّ البعر فتّوه وقالوا: ما نهينا عنه إلا وفيه شيء» . قيل: من عذل عاشقا زمّر في است ميت ليطرب. بعضهم: عذلك لا ينفع وكلامك لا يسمع. قيل: المرأة تكتم الحبّ أربعين سنة ولا تكتم البغض يوما واحدا. قيل: لا شيء أصيد لامرأة ولا أذهب لعفّتها من أن يحيط علمها بأنّ رجلا أحبّها. ابن داود: من كثرت لحظاته، دامت حسراته. أبو حاتم: أبرزوا وجهه الجم ... يل ولاموا من افتتن لو أرادوا عفافنا ... ستروا وجهه الحسن

стр. 374

آخر: وأنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كلّه أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر أبو الفتح: لا ترمينّ إلى الحسان بنظرة ... إني أراها آفة الألباب إني رأيت الكلب أسرعه عمّى ... ما كان مسكنه لدى القصّاب بعضهم: لأن يرى ألف رجل امرأتي أسهل عندي من أن ترى امرأتي رجلا. الحسن: النظر إلى الوجه الحسن عبادة. قيل: النظر إلى الماء والخضرة والوجه الحسن يزيد في العقل ونور البصر. حكماء الهند: اللحظ ترجمان القلب، واللسان ترجمان اليد. وقيل: اللحظ يقرب من اللفظ. وقيل: ربّ طرف أفصح من لسان. قيل: المكاتبة دلالة المحبة. محمد بن الجهم: أنعم عليّ بكتاب فهو لسان من اعترضته العوائق عن المشاهدة والمحادثة. قال رجل لآخر: إني أحبّك، فقال: رائد ذلك عندي. وقال رجل لعبد الله ابن جعفر: إنّ فلانا يقول: إنّي أحبّك فبم أعلم صدقه؟ فقال: استخبر قلبك فإن كنت تودّه فإنه يودّك. قيل: وعلى القلوب من القلوب دلائل ... بالودّ قبل تشاهد الأشباح قال الإسكندر لأفلاطون وقد أراد سفرا: أرشدني. فقال: لا تملأن قلبك محبة لشيء ولا يستولينّ عليك بغضة، واجعلهما قصدا، فالقلب كاسمه يتقلّب. عليّ ﵁: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما. عائشة رضي الله

стр. 375

عنها: جبلت القلوب على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. يحيى بن خالد قال لأولاده: إذا كرهتم الرجل من غير سوء أتاه فاحذروه، وإذا أحببتم الرجل من غير سبق خير منه إليكم فارجوه. قيل: لا أسأل الناس عمّا في ضمائرهم ... ما في ضميري لهم من ذاك يكفيني وقيل: وقالوا قد صفت منا قلوب ... وقد صدقوا ولكن من ودادي وقيل في بعض أهل الكياسة: بصير بأعقاب الأمور كأنه ... يرى بصواب الرأي ما هو واقع أراد أنوشروان أن يصيّر ابنه هرمز وليّ عهده، فاستشار وزراءه، فذكر كلّ وزير عيبا، قال بعضهم: قصير، فقال: لا يرى إلا راكبا أو جالسا. وقال بعضهم: أمّه روميّة، فقال: الأبناء ينسبون إلى الآباء. فقال الموبذ «١» : هو مبغّض إلى الناس، فقال: العيب عندي هذا. قيل: من كان له عيب، ولا يكون ذلك العيب بغض الناس له، فلا عيب له. قال الأحنف يوما: فقير صدوق خير من غنيّ كذوب. فقال بعض أصحابه: ووضيع محبب خير من رفيع مبغّض. فقال: هذه إلى هذه. قيل: المرأة إذا أحبّتك آذتك، وإذا أبغضتك خانتك. وقيل: حبّها أذى وبغضها داء بلا دواء. قال رجل ليوسف ﵇: إني أحبّك. فقال: ما رأيت من الحبّ خيرا، أحبّني أبي فألقيت في الجبّ، وأحبّتني امرأة العزيز فألقيت في السجن، فأعفني عافاك الله. قال ناصبيّ «٢» لرافضيّ «٣» : أتحبّ عائشة؟ فقال الرافضيّ: أترضى أن أحبّ امرأتك؟

стр. 376

قال: لا، قال: فلم ترى لائقا لحرم الرسول ﷺ ما لا ترضى لحرمك. العرب: تزعم أنّ من خدرت رجله فذكر محبوبه سكن الخدر. قيل: إذا خدرت رجلي أبوح بذكره ... ليذهب عن رجلي الخدور ويذهب ويقولون: من اختلج عينه أبصر محبوبه. كتب بعضهم في عذر ترك توديع محبوبه: ما أعرضت عن تشييعك إلا استفظاعا لتوديعك، وما تركت توديعك إلا كراهية تجديد العهد بفراقك. جعفر الصادق: إذا شيّعت فأقصر، وإذا تلقّيت فأمعن. قيل: قطيعة الوصال قطع الأوصال. كتب بعضهم: ودّعت قلبي يوم توديعك، فهو يتصرّف بتصرّفك وينصرف بمنصرفك. قيل لصوفيّ: لم تصفرّ الشمس عند الغروب؟ فقال: حذر الفراق. قيل: ما أكثر صدع الفراق، بين الرفاق!. وقيل: بكفّ الفرقة، نار الحرقة. قيل: الجنة أثر من آثار الوصال، والنار شرارة من حرارة الانفصال. الرشيد: كان يهوى جارية فتغاضبا فأمر جعفر العباس بن الأحنف أن يعمل فيه شيئا، فأنشد: راجع أحبّتك الذين هجرتهم ... إنّ المتيّم قلّما يتجنّب إن التجنّب إن تطاول منكما ... دبّ السلوّ له فعزّ المطلب وأمر إبراهيم الموصلي فغنّى به عند الرشيد، فأرضاها الرشيد، فأمرت لكلّ من العباس وإبراهيم بعشرة آلاف، وأمر الرشيد لكلّ منهما بأربعين ألفا. الباخرزيّ: وربّ نهار للفراق أصيله ... ووجهي كلا لونيهما متناسب وله: أيحسن في المروءة أن أسيرا ... وأترك عندكم قلبي أسيرا

стр. 377

وله: أضنى الهوى جسدي وأكسف بالي ... وحرمت وضل الشادن الطبّال رمت الوصال فقال أمر هيّن ... لكنّ كيسك مثل طبلي خالي عباس بن الأحنف: تحمل عظيم الذنب ممن تحبّه ... وإن كنت مظلوما فقل أنا ظالم فإنّك إن لم تغفر الذنب في الهوى ... يفارقك من تهوى وأنفك راغم ابن الفصيح: زار الحبيب فحيّا ... يا حسن ذاك المحيّا من صدّه كنت ميتا ... من وصله عدت حيّا سار إلى الحسن صديق له يريد توديعه، فأنشده الحسن: وما الدهر إلا هكذا فاصطبر له ... رزية مال أو فراق حبيب ذكر أعرابيّ امرأة فقال: كاد الغزال يكونها لولا ما تمّ منها ونقص منه. بعضهم: ما كانت أيامي معها إلا كأباهيم القطا قصرا ثم طالت بعدها شوقا إليها وأسفا عليها. قيل: من تمّ سروره قصرت شهوره. وقيل: ألا إنّ أيام البلاء على الفتى ... طوال وأيام السرور قصار قيل: سنة الوصل سنة، وسنة الهجر سنة. عن النبيّ ﷺ : «حبّك للشيء يعمي ويصمّ» أي يعمي عن الرشد ويصمّ عن الوعظ. قيل: إنّ المحبّ عن العذّال في صمم «١»

стр. 378

قال معاوية: لولا (يزيد) لأبصرت رشدي. قيل: ولست براء عيب ذي الودّ كلّه ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا وعين الرضى عن كلّ عيب كليلة ... كما أنّ عين السخط تبدي المساويا وقيل: وعين البغض تبرز كلّ عيب ... وعين الحبّ لا تجد العيوبا وقيل: إنّ البغيض وإن تملّح جهده ... سمج ومنظر من تحبّ مليح وقيل: وللبغض عين لا تزال عبوسة ... وعين الرضى مكحولة بالتبسّم وقيل: ويقبح من سواك الفعل عندي ... فتفعله فيحسن منك ذاكا ليم محمد بن سكّرة بحبّه غلاما أعرج، فأنشد: قالوا بليت بأعرج فأجبتهم ... العيب يحدث في غصون البان إنّي أحبّ حديثه وأريده ... للنوم لا للجري في الميدان وأنشد بعد التحائه: قالوا التحى وستسلو عنه قلت لهم ... هل يحسن الروض ما لم يطلع الزهر هل التحى طرفه الساجي فأهجره ... أم هل تزحزح عن أجفانه الحور وقيل: وموت الفتى خير له من صبابة ... إذا كان ذا حالين يصبو ولا يصبي ويستظرف قول المتنبي:

стр. 379

أنت الحبيب ولكني أعوذ به ... من أن أكون محبّا غير محبوب المنصور: قال للربيع: سل حاجتك. فقال: حاجتي أن تحبّ الفضل ابني. قال: ما سبب المحبّة؟ قال: أن تفضل عليه فإذن أحبّك وإذا أحبّك أحببته. فقال: لم اخترت المحبة من الأشياء؟ فقال: إذا أحببته صغر عندك كبير إساءته، وكبر صغير إحسانه، وصارت ذنوبه كذنوب الصبيان، وحاجته إليك حاجة الشفيع العريان. يقال: التنقل من خلة إلى خلّة كالتنقل من ملّة إلى ملّة. بعض الأكابر: كان الهوى فيما مضى أن يسرّ أحدهم بلبان مضغته حبيبته، كما قيل: ولو كنت ميتا قيل دفني وجاءني ... لبان بريق الحبّ قد صار معجونا وأدخل ذاك العلك بالريق في فمي ... لقمت به حيّا ولو كنت مدفونا أو بسواك استاكت به. وقيل: ولو أنّ السّواك أتى بريق ... من المحبوب يهدى لي كفاني واليوم يطلب أحدهم الخلوة الصحيحة كأنه أشهد على نكاحها أبا سعيد وأبا هريرة. قيل: لم يخلق الرحمن أحسن منظرا ... من عاشقين على فراش واحد وقيل: لا شيء أطيب في الدنيا وساكنها ... من وامق قد خلا يوما بموموق «١» وقيل: ما لذّة أكمل في طيبها ... من قبلة في إثرها عضّه

стр. 380

ابن الخطيب: وشادن في الوصال جادلنا ... وعند نيل المراد جادلنا «١» وبرقع الحسن قد أماط لنا ... سألته قبلة فماطلنا قيل: من أمات شهوته، أحيا مروءته. وقيل: من عفّت أطرافه حسنت أوصافه. عليّ ﵁: قبلة الولد رحمة، وقبلة المرأة شهوة، وقبلة الوالدين عبادة، وقبلة الأخ رقّة. وزاد الحسن فقال: وقبلة الإمام العادل طاعة. قلت: وقبلة يد العالم العامل والوليّ الصالح الكامل خير وبركة. قيل: قبلة المؤمن المؤمن المصافحة، وقبلة الرجل زوجته في الفم محبة، وقبلة الوالد الولد في الرأس «٢» ، وقبلة الأمّ الابن في الخدّ شفقة.

стр. 381

الروضة الأربعون في العجز والكسل والبلادة والتواني والنسيان عليّ ﵁: من أطاع التواني ضيّع الحقوق. كتب على عصا ساسان: الحركة بركة، والتواني مهلكة، والكسل شؤم، والأمل زاد الفجرة، وكلب طائف خير من أسد رابض، ومن لم يحترف لم يعتلف. وقيل: من طلب جلب ومن جال نال. وقيل: ما اشتار العسل من اختار الكسل. ويقال: عليك بالإقدام ولو على الضرغام، فإن جراءة الجنان تنطق اللسان وتطلق العنان. أبو إسماعيل: إنّ العلا حدّثتني وهي صادقة ... فيما تحدّث أن العزّ في النّقل «١» لو كان في شرف المأوى بلوغ علا ... لم تبرح الشمس يوما دارة الحمل في المثل: من جسر أيسر، ومن هاب خاب. أبو مسلم لقوّاده: عليكم بالجراءة فإنها من أسباب الظفر. قيل لعليّ: بم غلبت الأقران؟ فقال: بتمكين هيبتي في قلوبهم. العرب: الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة، فاعتبروا، إنّ المقتول مدبرا أكثر من المقتول مقبلا. بعض الشجعان لرفيقه: اشدد قلبك فقد أقبل العدوّ، فقال: كلّما شددته استرخى. ابن السكيت: نفسي تروم أمورا لست مدركها ... ما دمت أحذر ما يأتي به القدر

стр. 382

ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا ... لكن مقامك في ضرّ هو السفر وقيل: من العجز والتواني نتجت الفاقة. أعرابيّ: العاجز هو الشابّ القليل الحلية والملازم للحليلة. الحريريّ ﵀: لا تسثقلنّ الرحلة ولا تستكرهنّ النقلة، فإنّ أعلام شريعتنا وأشياخ عشيرتنا أجمعوا على أنّ الحركة بركة، والطراوة سفتجة «١» ، وذرّوا «٢» على من زعم أن الغربة كربة والنّقلة مثلة «٣» ، وقالوا: هي تعلّة من اقتنع بالرذيلة، ورضي بالحشف «٤» وسوء الكيلة. قيل: نيل المعالي وحبّ الأهل والوطن ... ضدّان ما اجتمعا للمرء في قرن يقال: فلان يخدعه الشيطان عن العزم فيمثّل له التواني في صورة التوكّل ويورثه الهوينى بإحالته على القدر. أبو بكر ﵁: العجز عن درك الإدراك إدراك ... والبحث عن سرّ ذات الربّ إشراك محمد الشهرستاني: لقد طفت في تلك المعاهد كلّها ... وسيّرت طرفي بين تلك العوالم فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر ... على ذقنه أو قارعا سنّ نادم أبو عليّ: اعتصام الورى بمغفرتك ... عجز الواصفون عن صفتك تب علينا فإننا بشر ... ما عرفناك حقّ معرفتك

стр. 383

قيل: فاز بالدرّ غائصه، وحاز بالصيد قانصه. قيل: من دام كسله خاب أمله. سئل بعض البرامكة عن سبب زوال دولتهم، قال: نوم الغدوات وشرب العشيات. الحكماء: الحزم أسدّ الآراء والغفلة أضرّ الأعداء. من قعد عن حيلته أقامته الشدائد، ومن نام عن عدوّه نبّهته المكايد. من أعجبته آراؤه غلبته أعداؤه، من استضعف عدوّه اغترّ ومن اغترّ ظفر به. أفراسياب: من ادّرع الحزم أمن سهام المكايد. قيل: أول الحزم المشورة. سأل ابن الهيثم من بعض العقلاء: من يشير «١» معاوية في هذه القضية؟ قيل: عمرو بن العاص، فقال: من يشير عليا؟ قيل: هو مستبدّ برأيه، فقال: إن المستشير لمنجح والمستبدّ مكبّ، والله لقد نالها معاوية. بشّار: إذا بلغ الرأي المشورة فاستشر ... بحزم نصيح أو نصيحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة ... فإنّ الخوافي قوّة للقوادم بعضهم: لقد جلب الفراغ عليك شغلا ... وأسباب البلاء من الفراغ حكيم: من دلائل العجز كثرة الإحالة على القدر. الحسن: إنّ أشدّ الناس صراخا يوم القيامة رجل سنّ سنّة ضلالة فاتّبع عليها، ورجل فارغ مكفيّ قد استعان بنعم الله على معاصيه. قيل لسهل بن هارون: خادم القوم سيّدهم، فقال: هذا من أخبار الكسالى. يقال: الخيبة نتيجة مقدّمتين: الكسل والفشل، وثمرة شجرتين: الضجر والملل، والسآمة من أخلاق العامة لا من أخلاق

стр. 384

السامة «١» . الحكماء: أبرّ الملوك بأسلافهم من تمّ به سعيهم. قيل: الحرمان شعاره الكسل، ودثاره التسويف والعلل. قيل: الكسل باب الخصاصة «٢» . الكسلان إذا أرسلته إلى حاجة يكهن «٣» عليك. طاهر بن فضل: الكسلان منجّم والبخيل طبيب. إنّ الهوينى تورث الهوانا ... يدعى بها معتادها كسلانا أبو بكر الخوارزميّ: لا تصحب الكسلان في حالاته ... كم صالح بفساد آخر يفسد عدوى البليد إلى الجليد سريعة ... والجمر يوضع في الرماد فيخمد لقمان: يا بنيّ إيّاك والكسل والضجر، فإنك إذا كسلت لم تؤدّ حقّا وإذا ضجرت تصير على حمق. بعضهم: الكسل أحلى من العسل. قيل: إنّ البطالة والكسل ... أحلى مذاقا من عسل إن لم تصدّقني فسل ... من كان قبلي قد كسل وقيل في عكسه: ليس البطالة والكسل ... بالجالبين لك العسل فانصب فإن الله قد ... حثّ المطيع على العمل ابن السماك: جلاء القلوب استماع الحكمة، وصدؤها الملالة والفتور. المأمون: إنّ النفس لتملّ الراحة كما تملّ التعب.

стр. 385

عمر ﵁: إني لأكره أن أرى أحدكم فارغا سبهللا «١» لا في عمل دنياه ولا في عمل آخرته. قيل: إن كان الشغل مجهدة فإن الفراغ مفسدة. عليّ ﵁: عشر تورث النسيان: كثرة الهمّ، والحجامة في النقرة، والبول في الماء الراكد، وأكل التفاح الحامض، وأكل الكزبرة، وأكل سؤر الفأر، وقراءة ألواح القبور، والنظر إلى المصلوب، والمشي بين الجملين المقطورين، وإلقاء القمل حيّا. قلت: والمشي حافيا على النجاسة، والجلوس على مكانها ولو أزيلت، والأكل على الجنابة، وعدم التسمية قبل دخول الخلاء، وإدمان استعمال القوابض «٢» .، وأكل لحم الفرس فإنه يورث البلادة، وكذلك إدمان أكل لحم الجمل ومخّ التيس الكبير. قال العلامة: يا إنسان عادتك النسيان، أذكر الناس ناسي، وأرقّ القلوب قاسي. أبو الفتح البستيّ: في الاعتذار من النسيان إلى بعض الرؤساء: يا أكثر الناس إحسانا إلى الناس ... يا أحسن الخلق إعراضا عن الباس نسيت وعدك والنسيان مغتفر ... فاغفر فأوّل ناس أول الناس الخليل: كان يتردّد إليّ شخص بليد يتعلّم العروض ولم يعلق بخاطره منه شيء، فقلت له يوما: قطّع هذا البيت: إذا لم تستطع شيئا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع فشرع في تقطيعه ثم نهض ولم يعد، فعجبت من فطنته مع بلادته. يقال: هذا أمر يضيق به فضاؤك وتسقط كسفا «٣» سماؤك. كان رجل ينسى أسماء

стр. 386

مماليكه فقال: اشتروا لي غلاما له اسم مشهور فلا أنساه، فاشتروا له غلاما وقالوا: اسمه واقد، فقال: هذا اسم لا أنساه اجلس يا فرقد. قالت العرب: عقرة العلم النسيان. وفي الحديث: «آفة العلم النسيان» .

стр. 387

الروضة الحادية والأربعون في التعجب عن عليّ بن أبي ربيعة: شهدت عليا ﵁ قد أتي له بدابّة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ «١» ، ثم قال: الحمد لله والله أكبر، ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي «٢» فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك فقلت: يا أمير المؤمنين من أيّ شيء تضحك؟ قال: «رأيت النبيّ ﷺ فعل ما فعلت أنا ثم ضحك، فقلت يا رسول الله من أيّ شيء تضحك؟ قال: إن ربك يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي وهو يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيره» . وعنه ﷺ : «يعجب ربّكم من شابّ ليس له صبوة «٣» » . الخليل: أنشد في بعض البخلاء: لا تعجبنّ لخبز زلّ عن يده ... فالكوكب النحس يسقي الأرض أحيانا عليّ ﵁: عجبت للبخيل يستعجل الفقر الذي هرب منه ويفوته الغنى الذي إياه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء، وعجبت للمستكبر الذي كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة، وعجبت لمن شكّ في الله وهو يرى خلقه، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى من يموت، وعجبت لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت

стр. 388

لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء. قيل: لو كنت أعجب من شيء لأعجبني ... سعي الفتى وهو مخبوء له القدر البيضاويّ: عن النّبي ﷺ : «من رأى شيئا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلّا بالله، لم يضرّه» . قيل لبحّار: ما أعجب ما رأيت من عجائب البحر؟ فقال: سلامتي منه. ركب نحويّ سفينة فقال للملّاح: أتعرف النحو؟ قال: لا، قال: ذهب نصف عمرك. فهاجت الريح واضطربت السفينة فقال له الملاح: أتعرف السباحة؟ قال لا، قال: ذهب كل عمرك. ركب أعرابيّ البحر فرأى في أمواجه الأهوال، ثم ركبه مرّة أخرى وهو ساكن فقال: لا يغرّني حلمك. قيل: كانت حيّة نائمة فوق حزمة شوك فحملها السيل فنظر إليها الثعلب فقال: مثل هذه السفينة لا يصلح لها إلا مثل هذا الملاح. قيل لبزرجمهر: من أعلم الناس بالدنيا؟ فقال: أقلّهم منها تعجّبا. قيل: الدهر فيه لمن تعجّب عبرة وعجائب يقال: النجيب ابن النجيب، هذا شيء عجيب. وأرى النجابة لا يكون تمامها ... لنجيب قوم ليس بابن نجيب قيل: الكرم التبرّع قبل السؤال. السّفاح: من شدّد نفّر ومن لان تألّف والتغافل من أخلاق الكرام. وقيل: ليس الغبيّ بسيّد في قومه ... لكنّ سيد قومه المتغابي كتب أبو الفتح البستيّ وزير السلطان سبكتكين في وصية سبكتكين لابنه السلطان محمود: اجعل وزيرك من كان له فضل وأصل، فإن كان فاضلا غير أصيل فاجعل بالتدريج.

стр. 389

الروضة الثانية والأربعون في الظلم والبغي والأذى جابر ﵁ رفعه: «من اقتطع شيئا من مال امرىء مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة، فقالوا: يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قضيبا من أراك» . ابن عمر ﵄ رفعه: «لردّ دانق من حرام يعدل عند الله سبعين حجة مبرورة» . عليّ ﵁: «يقول الله تعالى: اشتدّ غضبي على من ظلم من لا يجد ناصر غيري» . يقال: الظلم يجلب النّقم ويسلب النّعم. المتنبي: الظلم من خلق النفوس فإن تجد ... ذا عفّة فلعلّة لا يظلم قيل: الظلم قاطع الحياة، ومانع النبات. كسرى: الظلم يخرب بيت المظلوم والظالم. وقيل: الظلم أوّله إعراض وآخره انقراض. يقال: إن الله يمهل ولا يهمل. قيل: جيراننا جار الزمان عليهم ... إذ جار حكمهم على الجيران غيره: وما من يد إلّا يد الله فوقها ... وما ظالم إلا سيبلى بظالم غيره: والظلم نار فلا تحقر صغيرتها ... فربّ جذوة نار أحرقت بلدا غيره: يا ذا الذي ركب الفساد وعنده ... أنّي أسود إذا ركبت فسادا أضللت رأيك عامدا أو ساهيا ... من ذا الذي ركب الفساد فسادا

стр. 390

أبو ذرّ، رفعه: «يقول الله تعالى: إني حرّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا» . أوس بن شرحبيل، رفعه: «من مشى مع ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج من الإسلام» . وعنه ﵊: «من مشى خلف ظالم سبع خطوات فقد أجرم» ، وقال الله تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ «١» أبصر أبو هريرة ﵁ رجلا يعظ رجلا فقال آخر: دعه فإن الظالم لا يضرّ إلا نفسه، فقال أبو هريرة: كذبت والذي نفسي بيده إنه ليضرّ غيره، حتى إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم. قيل: جار الزمان على أهل المروءات ... بكل أعجوبة من جوره آتي وقيل: إنّ الكرام قليلة الأعمار ... فهم كنبت الروض في الأنهار أبو الطيب: أفاضل الناس أغراض لذا الزمن ... يخلو من الهمّ أخلاهم من الفطن غيره: زمان رأينا فيه كلّ العجائب ... وأصبحت الأذناب فوق الذوائب غيره: ويلعب ريب الدهر بالحازم الجلد ... كما يلعب الصرّاف بالدرهم الصّلد غيره: وقل للأعور الدجّال هذا ... زمانك إن قصدت إلى الخروج عليّ ﵁ رفعه: «إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم» . وعنه مرفوعا: «الويل لظالم أهل بيتي عذابهم مع المنافقين في الدرك الأسفل من
следующие страницы →