← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

الشوبُ؟ وما الجحيم؟ وما الإهراع؟ وما معنى ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [٦٨] ؟ وما اللام في ﴿وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ﴾ [٧١] ؟ وما الضلالُ؟ وما الكرب؟ وما الجعْلُ؟ وما معنى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [٧٨] ؟. الجواب: القرينُ: الكائن مع غيره بإزائه، والقرينُ والصاحب من النظائر. معنى ﴿لَمَدِينُونَ﴾ [٥٣] ، من قولهم: كما تدين تجانُ، أي: كما تجزِي تُجْزَى. وقيل: كان القرين شريكاً من الناس. عن ابن عباس. وقيل: كان شيطاناً. عن مجاهد. ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [٥٥] في وسط الجحيم، وقيل للوسطِ (سواءٌ) لاستواء المسافة منه إلى الجوانب. وقيل لغير الإنسان (سواءٌ) لاستوائه في مكانه بأن صار بدلاً منه، وقد كثر حتى صار بمعنى غيره.

стр. 562

معنى ﴿إِنْ كِدْتَ﴾ [٥٦] التأكيد، وهي المخففة من الثقيلة، ودليلها مصاحبة لام الابتداء لها في ﴿لَتُرْدِينِ﴾ ، وهي التي في ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] إلا أنها دخلت في هذا على فعلٍ. ﴿لَتُرْدِينِ﴾ لتهلكني هلاك المتردي من شاهقِ، ومنه: ﴿يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١] أي: تردَّى في النار. الإحضار: الإتيان بالشيء، أحضره غيره، ومنه: إحضار المعنى للنفس بذكره. والمعنى: لكنت من المحضرين في النار كإحضاركَ. معنى ﴿أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى﴾ [٥٨ - ٥٩] فيه وجهان: الأول: يقوله المؤمن على حمه السرور بنعمة الله عليه في أنه لا يموت ولا يعذب. الثاني: يقوله على جهة التوبيخ لقرينه بما كان ينكره. المِثلُ: شسء يسدُّ مسدَّ غيره حتى لو رؤي بدلاً منه لم يفرق بينه وبينهُ، هذا معنى المثل وأصله إذا أطلق، أما إذا قيدَ فقيل: مثله في كذا؛

стр. 563

فإنما يرجع إلى اتفاق المعنى الذي يستحقه كل واحد منهما مما يفرق ما بينهما في الإدراكِ. جا ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [٦٢] فيه قولان: الأول: على الحذفِ بتقدير: السبب هو الذي أدى إليه خير أم سبب ذاك؟. الثاني: على التقدري، كأنهم قد قالوا فيه خيراً لما علموا ما أدى إليه. ﴿الزَّقُّومِ﴾ تمر شجرة منكرة الطعم جداً، من قوله: تزقم هذا الطعلم إذا تناوله على تكرهٍ ومشقة شديدة. النُزُلُ: الفضلُ: يقال: طعام فيه نزلٌ، أي: فضل ريعِ. معنى ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ [٦٣] قال: محنة ﴿.....﴾ ، وذلك أن المشركين لما نزلت الآية قالوا: النار تحرق الشجر فكيف تنبتُ في النار؟!. عن قتادة. التشبيهُ برءوس الشياطين فيه ثلاثة أقوال:

стр. 564

الأول: أن قبح صورتها متصور في النفس، وكذلك قالوا للشيء يستقبحُ جداً: كأنه شيطان. الثاني: شبهَ برأس حيةٍ تسمى عند العرب (شيطاناً) .

стр. 565

الثالث: شبة بنبتٍ معروف بـ (رُءُوس الشياطين) . وقيل: لشجرة الزقوم ثمرة مرةٌ خشنة منتنة الرائحة. وقيل: ﴿فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ﴾ شدةٌ العذاب لهم. وقيل: قد دل الله أنه سوء خلق الشياطين في النار حتى لو رآهم راءٍ من العباد لاستوحش غاية؛ فلذلك شبه برءوسهم. وقيل: ﴿خَيْرٌ نُزُلًا﴾ [٦٢] من (الأنزالِ) التي تقيم الأبدان. قال امرؤُ القيس: [الطويل] أيقْتْلنِيوالُشْرفِيُّ مُضَاجعِي ... وَمسْنُونَةٌ زُرْقٌ كأنْيابَ أغْوَالِ فشبه بأنياب الأغوال ولم ترَ، ويقولون: كأنه رأس شيطان، وانقلب عليَّ كأنهُ شيطانٌ. الملءُ: حشوُ الوعاء بما لا يحتمل الزيادة عليه.

стр. 566

الشوب: خلط الشيء بما ليس فيه مما هو شر منه. والحميم إذا شاب الزقوم اجتمعت المكارهُ فيه من المرارة والخشونة وبين الرائحة والحرارة المحرقة. الحميمُ: الكاقي من الإحراق المهلك. والحميمُ: الصديق القريب، أي: الداني من القلبِ. الإهراعُ: الإسراع في المشي بما فيه تشبيه في الرغدة. عن الفراءِ الفراء. وقيل: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [٧٠] إلى النار على آثار آبائهم الضالين. قال ابن عباس: "يشربون الحميم المشوب على الزقزم"، أي: قد سيبَ مع حرارته بما ﴿.....﴾ . وقيل: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾ [٦٨] أي: إلى النار المتوقدة. وفيه دليل أنهم وقت يطمعون الزقوم هم بمعزل عنها، كما قال : ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]

стр. 567

وقيل: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ [٧٠] في الضلال عن الحق. عن الحسن. وقيل: ﴿يُهْرَعُونَ﴾ يستحثون من خلفهم. عن أبي عبيدة. وقيل: يزعجون إلى الإسراع. هرع وأهرعَ بمعنَى. اللامُ في ﴿لَقَدْ] لام القسم. الضلالُ: الذهاب عن الصواب إلى طريق الهلاك. الأكبرُ: الأعظم في العدة، والأعظم على وجوهٍ: أعظم في الجنة، وأعظم في العدةِ، وأعظم في النفي، وأعظم في الشأن. الأولُ: الكائن قبل غيره، الأولُ: الأحقُّ بأنه قبل غيره، والأول: قبل كل شيء هو الله - تعالى-. الإرسالُ: تحميل الرسالة من يؤديها إلى غيره. النجاةُ: الرفع عن الهلاك، وأصله الرفع، ومنه: (النجوةُ) للمرتفع من المكان. العظيمُ: الذي يصغر مقدارُ غيره بالإضافة إليه. الجعلُ: حصول الشيء على ما لم يكن بقادر عليه. معنى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [٧٨] فيه وجهان: الأول: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ ذكراً جميلاً، عن ابن عباس. ويكون ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [٧٩] من قول الله على غير جهة الحكاية.

стр. 568

وقيل: الناسُ كلهم بعد نوح ﵇ من ذُريتِهِ.

стр. 569

وقيل: العجمُ والعرب أولاد سام بن نوح، والتركُ والصقالية والخزرُ أولاد يافث بن نوح، والسودان أولاد حام بن نوح. وقيل: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾ [٧٦] أي: من الغرق. عن السدي. وقيل: بل من الأذى والمكروه الذي كان ينزل به من قومه لأنه بذلك دعا ربه فأجابه. وقيل: الذين نجوا مع نوح ﵇ سبعة. مسألة: وإن سأل عن قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (٨٥) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٧) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٩١) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢) وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١١٤) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) ﴾ فقال: ما العبدُ؟ وما المؤمن؟ وما الإغراق؟ وما الآخر؟ وما الشيعة؟ وما الإفك؟ ولم جاز جمع ما لا حقيقة لجمعه من قوله: ﴿آلِهَةً﴾ [٨٦] ؟ وما معنى ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [٨٧] ؟ ولم جاز ﴿آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ [٨٦] وليست الآلهة مما يحدث؟ وما معنى قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [٨٩] ؟ وما الروعُ؟ ولم جاز ﴿إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ [٩١] مع أنها ليست بآلهة لهم حقيقة؟ ولم جاز أن يقول للجماد ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾ [٩٢] ؟ وما معنى ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ [٩٣] ؟ وما معنى ﴿يَزِفُّونَ﴾ [٩٤] ؟ وما الخلق؟ وما العملُ؟ وما البناء؟ وما معنى ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [٩٩] ؟ وما الحليم؟ وما معنى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [١٠٢] ؟ وما معنى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [١٠٣] ؟ وكيف جاز أن يؤامر ابنه في المضيَّ لأمر الله؟ وما البلاء؟ وما البيان؟ وما الفداء؟

стр. 570

وما العظيم؟ وما الإحسان؟ وما البلاء المبين؟ وما المنُّ؟ ولم قيل في النبي إنه من المؤمنين؟ وما البركة؟ وما الفرق بين النصر والمعونة؟. الجواب: العبدُ: الدليل بالعبودية لمالكه، فالخلق كلهم عباد الله، ومنهم عابد لغيره جهلاً بما يجب له، وتضييعاً لحق نعمته. المؤمن: العامل بما يؤمنه من العقاب، وهو المصدق بالحق تصديقاً ظاهراً وباطناً، أولاً وآخراً. الإغراقُ: الهلاك بالماء الغامر، والإغراق لقوم نوح ﵇ بالطوفان، وهو من آيات الله العظام. الآخرُ: المتأخر عن صاحبه. الشيعةُ: الجماعة التابعة لرئيس لهم. وقيل: ﴿مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ [٨٣] أي: على منهاجه وسنته. عن مجاهد. ﴿بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [٨٤] من الكفر والمعاصي.

стр. 571

قال الفراء: " ﴿وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ﴾ أي: محمد ﷺ ﴿لَإِبْرَاهِيمَ﴾ ". وهذا عدول عن الظاهر. الإفك: قلب الشيء عن جهته التي هي له، وكل كذب الكعنى على جهته إما إلى طريق النفي، وإما إلى طريق الإثبات. جاز جمع ما لا حقيية لجمعه من قوله: ﴿آلِهَةً﴾ لأنه على التوهم ﴿....﴾ إله غير الله، وذلك توهم فاسد. ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [٨٧] فيه وجهان: الأول: أي شيء ظنكم به أسوأ ظن. الثاني: فما ظنكم برب العالمين أنه يصنه بكم. أن تقولوا أتريدون آلهة دون الله، لأن المعنى: أتريدون عبادة آلهة دون الله، وهو من باب: سلِ القرية. أي: أهل القرية. معنة قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [٨٩] فيه أفوال: الأول: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بما في عنقي من الموت.

стр. 572

وقيل: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ مما أرى من أحوالكم القبيحة في عبادة غير الله. وقيل: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ لعلة عرضت له. وقيل: إنه نظر نظرة في النجوم استدل بها على وقت حمَّى كانت تأتيه، فخرجوا إلى عيدهم وتركوه. الروعُ: الميل من جهة إلى جهة بحدةٍ. جاز ﴿إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ [٩١] وهي ليست بآلهة لهم في الحقيقة، لأن التقدير فيه: إلى ما يدعون أنها آلهة لهم، أو ما اتخذوها آلهة لهم. وجاز أن يقول للجماد: ما لك لا تنطق؟ لما في ذلك من العبرة التي تحرك الخاطر، وتهدي إلى الطريق الواصح بأن قدرها تقدير من يفهم الكلام ويمكنه رد الجواب من الأجسام، مظاهرة في البيان، وإيضاح البرهان له. ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ [٩٣] فيه وجهان: الأول: ﴿بِالْيَمِينِ﴾ التي هي الجارحة؛ لأنها أقوى على العمل من الشمال. الثاني: ﴿بِالْيَمِينِ﴾ أي: القسم ليلبس بهما. وقال الفراء: " (اليمينُ) القوةُ".

стр. 573

وقيل: إنما قال: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾ [٩٢] تقبيحاً لعابديها، كأنهم حاضرون لها. وقيل: يمينه قوله: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧] . معنى ﴿يَزِفُّونَ﴾ [٩٤] يسرعون. وقيل: يمشون. عن السدي. وقيل: يتسللون بحال بين المشي والعدو. ومنه: زفت النعامة بحال بين المشي والعدوِ. وقيل: ﴿يَزِفُّونَ﴾ يمشون على مهلٍ. وقرأ ﴿يُزِفُّون﴾ - بضم الياء وكسر الزاي - حمزة، والمفصل عن عاصم، وقرأ الباقون ﴿يَزِفُّونَ﴾ بفتح الياء. الخلقُ: فعل الشيء على تقدير. وأفعال الله كلها مخلوقة؛ لأنها مفعولة على مقدار ما أراد وعلم وحكمَ.

стр. 574

العَمَلُ: إحداث نفس الشيء، ثم يقال: فلان يعمل الخوصَ إذا حدث ذلك عند حادث فيه. معنى قوله: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ [٩٩] أي: إلى مرضاة ربي، وهو المكان الذي أمرني بالذهاب إليه. وقيل: إلى الأرض المقدسة. قيل: أرض الشام. وقال قتادة ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾ أي: بعملي ونيتي. الجحيمُ - عن العرب-: النار التي يجمع بعضها على بعض. البناءُ: وضع منزلةٍ على منزلة. وكانوا بنوا له شبه الحظيرة وأججوا ناراً ليلقوه فيها، وجعلهم الله الأسفلين بإهلاكهم ونجاة إبراهيم ﵇. وقيل: منع الله النار منه بأن صرفها في خلاف جهته. فلما أشرفوا على ذلك علموا أنه لا طاقة لهم به. ومعنى ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [١٠٠] أي: صالحاً من الصالحين. الحليمُ: الذي لا يجعل في الأمور قبل وقتها مع القدرة عليها. ﴿ ... ﴾ : الخفيف بأن من شأنه أن يفعل الشيء قبل حينه.

стр. 575

معنى ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ [١٠٢] أي: أطاق أن يسعى معه. وقال ابن زيد: السعيُ في العبادةِ.

стр. 576

وقال الحسن: سهيُ العقل الذي تقوم به الحجة. معنى ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [١٠٣] أضجعه للجبين. عن الحسن. قيل في النسخ قبل فعلِ المأمور منه ثلاثة أقوال: الأول: أنه أمر أن يقعد منه مقعد الدَّابح وينتظر الأمر بإمضاء الذبح على ما رأى في منامه ففعل. الثاني: أمر على شرط الغلبة والتمكين، فكان - كما روي أنه - كلما اعتمد بالشفرة انقلبت وجعل على حلقه صفيحة من نحاس. الثالث: أنه ذبح، ووصل الله ما فراه بلا فصل. والصحيح أنه من ذبح، فلذلك كان الفداء. جاز أن يؤامر ابنه في المضي لأمر الله لأنه أحبَّ أن يعلم صبره على أمر الله وعزمه على طاعتهِ.

стр. 577

والدَّبيحُ: قيل: إنه إسحاق ﵇. عن عليَّ، وابن مسعود، وكعب الأحْبارِ، وعن الحسن، وقتادة.

стр. 578

وقيل: إسماعيل ﵇. عن ابن عباس، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن كعب القرظي، وسعيد بن المسيب، وإحدى الروايتين عن الحسن.

стр. 579

صفحة فارغة

стр. 580

وقيل: ﴿تَلَّهُ﴾ [١٠٣] صرعَهُ. وقيل: كان يومئذٍ ابن ثلاث عشرة سنة. قرأ حمزة، والكسائي ﴿مَاذَا تُرِى﴾ بضم التاء وكسر الراء، وقرأ الباقون ﴿مَاذَا تَرَى﴾ بفتح التاء. البلاء: الاختبار فيما يوجب النعمة أو النقمة، ولذلك قيل للنعمة (بلاء) ، وللنقمة (بلاء) ؛ لأنها سميت باسم سببها المؤدي إليها، كما يقال لأسباب الموت: هذا الموت بعينه، ونبتلي هذا: أي: نختبره بإخراج ما فيه من خير أو شر. البيانُ: إظهار ما يتميز به المعنى في النفس من غيره. المبينُ: المظهر ما في الأمر من خير أو شر. الفداء: جعل الشيء مكان غيره لدفع الضرَّ عنه. الكبشُ الذي فدي به إسماعيل ﵇ قيل له: ﴿عَظِيمٌ﴾ ؛ لأنه يصغرُ مقدار غيره من الكباش بالإضافة إليه.

стр. 581

وقيل: فدىَ به كبش من الغنمِ. عن ابن عباس، ومجاهدٍ، والضحاكِ، وسعيد بن جُبيرِ.

стр. 582

وقال الحسن: "فدي بوعلٍ أهبط عليه من جبل". وقيل: إنه لا خلاف أنه لم يكن من الماشية التي كانت لإبراهيم ﵇ أو غيره في الدنيا. وقيل: ﴿الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [١٠٦] النقمة البينَةٌ. الذبحُ - بكسر الدال -: المهيأُ للدًّبح، الدبحُ - بالفتح -: المصدر. وقيل: إنه رعى في الجنة أربعين خريفاً. وقيل: ﴿عَظِيمٌ﴾ متُقبلٌ. عن مجاهدة. المنُّ: قطع كل أذيةٍ بالنعمة. وقيل في النبي إنه من المؤمنين - وهو أفضل المؤمنين - للترغيب في الإيمان بأنه يمدح مثله بأنه من المؤمنين، كما يقال: هو من الكرماء، وكذلك ﴿نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [١١٢] .

стр. 583

البركةٌ: ثبوت الخير النامي على مرور الأوقات، فبركة إبراهيم ﵇ في التلطف بدعائه إلى الحق، وبالخبر عن أحواله الجميلة في التمسك بالطاعة لله. وقيل: إنما بشر في هذا الوقت بنبوته لا بمولده، وذلك بعدما أسلم نفسه لربه. عن ابن عباس. في قوله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ [١١٢] بعد ذلك دليل زاضح أن الدبيح إسماعيل ﵇. مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (١١٦) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (١١٧) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (١١٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (١١٩) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (١٢٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٢١) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٢٢) وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (١٢٥) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩) سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢) وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٣) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (١٣٤) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨) وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (١٥٠) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٥٩) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩) سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢) ﴾ فقال: ما النصؤُ: وما الكتاب المستبين؟ وما الصراط المستقيم؟ وما الجزاء؟ وما البعلُ؟ وما معنى ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [١٢٥] ؟ وما معنى ﴿الْبَاقِينَ﴾ [٧٧] ؟ وما الحجة في أنه رب آبائهم؟ وما المحذوف من ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [١٢٧] ؟ ولم جاز في إلياس (إليَاسِينَ) ؟ وما وجه ذكر هذه القصص؟ وما معنى ﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [١٣٥] ؟ وما الآبقُ؟ وما التدميرُ؟ وما وجه ذكر الإصباح والليل في هذا الكلام؟ وما معنى ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [١٤٠] ؟ وما المساهمة؟ وما معنى ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [١٤١] ؟ وما الالتقامُ؟ وما التسبيح؟ وما المُليمُ؟ وما معنى (سَاهَمَ) ؟ وما معنى ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [١٤٣] ؟ وفيم ساهموا؟ وما اليقطينُ؟ وما معنى ﴿أَوْ يَزِيدُو﴾ [١٤٧] ؟ وما الاصطفاءُ؟ ولم امتنع في صفة القديم اتخاذُ الولد؟ وما معنى ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [١٥٨] ؟ وما الغابرُ؟ وما الصالِ؟ وما معنى ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [١٦٤] ؟ وما معنى ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [

стр. 584

١٦٥] ؟ ولم وصف المقام بأنه ﴿مَعْلُومٌ﴾ ؟ وكيف سميت الصلاة تسبيحاً؟ وأى لام هي التي في ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [١٦٧ - ١٦٨] ؟ وعلام تعود الهاء في ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ [١٧٠] ؟ وما السبقُ؟ وما معنى ﴿سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [١٧١] ؟ وما الغلبة؟ وكيف جاز سبق الكلمة للمرسلين بالنصر مع أن منهم من قتل؟ وما الساحة؟ وما العذاب؟ وما العزةُ؟ ولم كرر ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [١٧٩] ؟. الجواب: الفرق بين النصر والمعونة: أن كل نصر معونة، وليس كل معونةٍ نصراً، لأن المعونة قد تكون معونة على بلوغ منزلة، كالمعونة على طلب العلم، وإنما النصر: المعونة على العدُوَّ. الكتاب المستبينُ: المستدْعي إلى ما فيه من البيان بالمحاسن التي تظهر فيه في الاستماع، وكل كتاب الله فهذه صفة من حمكته. الصراط المستقيم: الطريق المؤدي إلى الحق في كل أمر يعرض للنفس إذا أطلقت الصفة لصاحبه، وهو الطريق المؤدي إلى الجنة بإخلاص الطاعة لله. عن قتادة: ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [١١٨] : الإسلام. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ﴾ [١١٩] : الثناء الجميل. وقيل: ﴿سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ﴾ [١٢٠] كما قيل: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ [٧٩] . الجزاءُ: إعطاء المضمون على العمل من خير أو شر، فجزاء الإحسان بالحمد والنفع، وجزاء الإساءة بالسوءِ والضُرَّ.

стр. 585

البعلُ: الرب في لغة أهل اليمن. يقولون: من بعلُ هذا الثور؟ أي: من ربه. عن عكرمه، ومجاهد، وقتادة، والسدي, وقيل: (البعْلُ) صنم. عن السحن، والضحاك. ويقال لزوج المرأة: بعلها، والنخلُ والزرع إذا أسقيا بماء السماء (بعْلٌ) ، وهو العديُ خلاف السقي. ومعنى ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ [١٢٥] أي: أتدعون بإلهية صتم عادلين عن أحسن الخالقين؟. وهذا إنكار عليهم أن يعتقدوا أن غير الله إله، أو يقال لغيره: يا إلهي. وقيل: ﴿إِلْيَاسَ﴾ هو إدريس. عن قتادة. وقيل: ﴿إِلْيَاسَ﴾ ابن ولد إدريس. وقيل ﴿إِلْيَاسَ﴾ من ولد هارون. عن ابن إسحاق. و ﴿إِلْيَاسَ﴾ اسم النبي، أعجمي معرب، ولذلك لم ينصرف.

стр. 586

وقيل: هو (أفعالٌ) من (الأليَس) وهو الشجاع؛ ولو كان كذلك لانصرف. الربُّ - بالاطلاق -: المالك لتدبير جميع الأمور، وهو الله - تعالى -، فإذا قيد فقيل: فلان رب الدار، كان بمعنى: مالك تدبير ما أضيف إليه. وجه الحجة عليهم في أنه رب آبائهم أنه إذا كان الرب واحداً أوجب إخلاص العبادة لواحد؛ لأنه مالك الضر والنفع في جميع الأمور، وهذا يبطل عبادة الأوثان. المحذوفُ من ﴿فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [١٢٧] أي: فإنهم لمحضرون لتكذيبهم والجزاء بما يقتضيه فيهم، وذلك معلوم نقضه لا يخفى أمره على عارف. جاز في إلياس (إلياسينَ) [لوجهين] : الأول: أن العرب تصرف الأسماء الأعجمية بالزيادة، كما يقولون: ميكائيل وميكائينَ، ويقولون أيضاً: ميكال وميكائيل، ويقولون في إسماعيل: إسماعين. وفي قراءة عبد الله: (وإنَّ إدراسين لمن المرسلينَ، سلام على إدراسينَ) . الثاني: أن يكونوا جميعاً حل فيهم (إلياس*، كقولهم: الأشعرون، والمهلبونَ. ومن قرأ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فإنه فسر على آل محمد، وفسر على آل إلياس. قرأ نافع، وابن عامر ﴿سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ ، وقرأ الباقون ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ ، وكلهم قرأ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ﴾ بالهمز، غير ابن عامر فإنه قرأ ﴿وَإِنَّ اِليَاسَ﴾ بغير همز.

стр. 587

وقرأ حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ﴾ [١٢٦] نصباً، وقرأ الباقون بالرفع. وجه ذكر قصص النبيين التشويق إلى مثل ما كانوا عليه من مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، وصرف الناس عن مساوئ الأخلاق ومقابح الأفعال.

стр. 588

﴿إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾ [١٣٥] أي: في الباقين الذين أهلكوا، فالغابرُ: الباقي قليلاً بعد ما مضى. الآبقُ: الفارُّ إلى حيث لا يهتدي إليه الطالب. فكأن يونس ﵇ بذهابه إلى الفلكِ كالفارَّ من مولاه. التذميرُ: الإهلاك بالتنكيل. وجه ذكر الإصباح والليل في هذا الكلام في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ﴾ [١٣٧ - ١٣٨] لأن من كثر مرورهُ بموضع العبرة فلم يعتبر كان اللوم والدمُّ له، وإنما هو توبيخ بترك الاعتبار. المشحون: المحملُ، الموقر. المساهمة: إلقاء ما كان من السهام على حهة القرعةِ، فوقع السهم عليه فألقى في البحر فالتقمه الحوتُ. ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [١٤١] أي: من المفروعينَ. وقيل: الملقين في البحر. والدحضُ: الزلقُ: لأنه يسقط عنه الماء فيه، و ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ﴾ [الشورى: ١٦] أي: ساقطة. الالتقامُ: ابتلاعُ اللقمةِ، وذلك أن الحوت تناوله بفيهِ كاللقمةِ.

стр. 589

المليمُ: الذي يأتي بما يلام على مثله. التسبيح: التنزية لله، وهو التعظيم له عما لا يجوز في صفته. وقيل: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [١٤٣] من المصلين في الرخاء؛ فنجاه الله - تعالى - من البلاء. وقيل: ﴿مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [هُوَ] قوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] . وقيل: لبث في بطن الحوت أربعين يوماً. عن السدي. العراءُ: الفضاء الذي لا يواريه شجر ولا غيره. وقيل: كان يونس ﵇ قد توعدهم بالعذاب إن أقاموا على ما هو عليه، فلما رأوا مخائل العذاب دعوا الله - تعالى - بكشفِه عنهم فكشفهُ، وكانَ

стр. 590

وكان يونس ﵇ قد خرج قبل أن يأمره الله - تعالى - فكان ذنباً لام نفسه عليه. وإنما تساهموا لأنهم أشرفوا على الغرق، فرأوا أن يخرج واحد أيسر من غرق الجميع. وقيل: لا، بل لما رأوا الحوت قد يعرض لهم قالوا: فينا مذنب مطلوب فتقارعُوا. اليقطينُ: كل شجرة ليس لها ساق، تبقى من الشتاء إلى الصيف. وقيل: هو القرْعُ. عن ابن عباس. وقيل: هو (يفعِيلٌ) من: قطن بالمكان، أي: قام إقامة زائل، لا إقامة ثابتٍ. وقيل: كانت رسالة يونس ﵇ بعد الالتقام. ويجوز أن يكون أرسل إلى الأولين بشريعة فآمنوا بها. ومعنى ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [١٤٧] فيه أوجه:

стр. 591

أحدها: كأنه قيل: أرسلناه إلى أحد العددين؛ فيكون معنى (أو) - ها هنا - الإبهامُ. وقيل: هو على شكَّ المخاطبين. وقيل: المعنى: بل يزيدون. عن ابن عباس. وقوم يونس رأوا آيات العذاب فآمنوا قبل ظهوره فقبل إيمانهُم. الاصطفاءُ: إخراج الصفوةِ، والصفوةُ خالصة من شائب الكدرِ. يمتنع في وصف القديم إيجاد الولد لما فيه من معنى التشبيه، ولا يجوز أن يكون له شبيهٌ. قلبت (التاءُ) في أفعل من الصفوة (طاءً) لتعديل الحروف في الإطباق والاستغلاءِ. و ﴿مِنْ إِفْكِهِمْ﴾ [١٥١] أي: من كذبهمْ. وكلهم قرأ ﴿لَكَاذِبُونَ (١٥٢) أَصْطَفَى﴾ [١٥٢ - ١٥٣] بقطع الألف على طريق الاستفهام، إلا نافعاً في رواية ورش وإسماعيل بن جعفر فإنه جعلها جعلها ألف وصلٍ على الخبرِ.

стр. 592

قيل للبرهان سلطان لأنه يتسلط به على الإنكار على مخالف الحق بما ينطق به البرهان. معنى ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [١٥٨] قيل: يجعلهم الملائكة بنات الله، وقالوا: تزوج إلى الجن فخرج منها الملائكة، تعالى الله، تعالى عن ذلك. وقيل: ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ العذاب، أي: قائل هذا القول. وقيل: ﴿لَمُحْضَرُونَ﴾ للحسابِ. عن مجاهد. وقيل: تسمى الملائكة جنَّة لاستتارهِمِ عن العُيُون.

стр. 593

وقيل: بل لأنهم قالوا - لعنهم الله -: تزوج من الجنَّ. وقال الحسن: "أشركوا الشيطان في عبادة الله فهو النسبُ الذي جعلوه". الفاتنُ: الداعي إلى ضلال بتزيينه له؛ ولأنه يخرج إلى الهلاك، إذ أصلُ (الفتنةِ) من قولهم: فتنتُ الذهب بالنار إذا أخرجته إلى حال الخلاص، ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠] أخرجناك بالأمر الحق إلى حال الخلاص. الصَّال: اللازم نحو النار. ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ [١٦٤] أي: لا يتجاوز ما أمر به ورتب له، كما لا يتجاوز صاحب المقام مقامهُ. ومعنى ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [١٦٥] قيل: الصفوف في الصلاة. وقيل: صاقونَ حول العرش ينتظرون الأمر والنهي عن الله - تعالى -.

стр. 594

وقرأ الحسن: ﴿صَالُ الْجَحِيمِ﴾ برفع اللام. وفيه وجهان: الجزمُ، والقلب على قولهم: شاكُ السلاح. وسميت الصلاة (تسبيحاً) لما فيها من تسبيح الله وتعظيمه؛ ولذلك قالوا: فرغت من سبحتي، أي: صلاتي. والمسبحون: المصلون، والمسبحونَ: القائلون: سبحان الله. لام الابتداء التي في ﴿وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [١٦٧ - ١٦٨] ؛ وذلك أن (إنْ) المخففة من الثقيلة تلزمها هذه اللام ليفرق بينها وبين التي للجحد في مثل قوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [النحل: ١٢٤] .

стр. 595

الهاء في ﴿فَكَفَرُوا بِهِ﴾ [١٧٠] تعود على الذكر؛ وذلك أنهم طلبوا كتاباً كما للأولين التوارة والإنجيل، فلما جاءهم القرآن كفروا به وبمن جاء بالقرآن. عن ابن عباس، والسدي. السبْقُ: مجيء الشيء قبل غيره. معنى هذه الكلمة للمرسلين أنهم ينتظرون الغلبة بمصير العدوَّ المناوئ في قبضة القادر عليه بما يجري عليه من كلمةٍ.

стр. 596

جاز سبق الكلمة للمرسلين بالنصر مع أن منهم من قتل، لأن ذلك معنى النصر بالحجة. عن السدي. قال الحسن: "ما غلب نبي في حربٍ، ولا قتل فيها قطُّ". وقيل: ﴿سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾ [١٧١] بالسعادة. وقيل: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ [١٧٤] إلى يوم بدر. عن السدي. وقيل: إلى الموت. عن قتادة. وقيل: إلى يوم القيامة. ﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [١٧٥] أي: أنظرهم فسوف يرون العذاب. ويحتملُ: انظر حالهم بقلبكَ. وقيل: أبصرهم في وقت النصْرِ.

стр. 597

صفحة فارغة

стр. 598

وفي الآية دليل على المعجزة لأنه وعد بالنصر فكان الأمر على ما تقدم به الوعدُ. وقيل: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ [١٧٨] لانقضاء مدةِ الإمهال. العذابُ: استمرار الآلام. العزة: منعة القادر الذي لا يضام ولا يرامُ، والعزة لله جميعاً، لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء. كرر ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [١٧٩] لأنهما عذابان: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، فكأنه قيل: أبصرهم في عذاب الآخرة، وأبصرهم في عذاب الدنيا. وقيل: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ [١٧٧] أي: بدارهم. وقيل: ﴿الْعِزَّةُ﴾ هي التي يعزُّ الله بها الأنبياء والمؤمنين.

стр. 599

* * *

стр. 600

سورة ﴿ص﴾ مسألة: إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (٨) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (١٠) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (١١) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (١٣) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤) وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ (١٧) ﴾ فقال: هلا تعدّ ﴿ص﴾ ؟ واين جزاب القسم في ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [١] , وما معنى ﴿ص﴾ ؟ وما معنى ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ ؟ وما معنى ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [٢] ؟ وما معنى ﴿مَنَاصٍ﴾ ؟ ولم نصبت ﴿لَاتَ حِينَ﴾ ؟ وما الانطلاق؟ وما معنى ﴿امْشُوا﴾ ؟ ولم لا يجوز تأويل من قال: إن معنى ﴿امْشُوا﴾ أي: لتكثر ماشيتكم، بمعنى الدعاء لهم؟ ومن القائل: ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا﴾ [٦] ؟ وما معنى ﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾ [١٢] ؟ وما معنى ﴿الْأَيْكَةِ﴾ ؟ وما الصيحة الأولى؟ وما معنى ﴿مِنْ فَوَاقٍ﴾ [١٥] ؟ وما التعجيلُ؟ وما الحسابُ؟ وما القط؟ وما الصبرُ؟ وما وجه اتصال ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [١٧] بما قبله؟. الجواب: لم يعد ﴿ص﴾ لأنه يشبه الاسم المفرد في أنه على ثلاثة أحرف في هجاء حروف المعجم، نحو: باب، ودار، وناد، وإنما يعدُّ ما أشبه الجملة وشاكل آخره رءوس الآي التي بعده بالردفِ، ومخرج الحروف. جواب القسَم في ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [١] محذوف بتقدير: جاء الحق وظهر الأمر، وحذف الجواب في مثل هذا أبلغ؛ لأن الذكر له يقصر المعنى على وجهٍ، والحذف يصرفه إلى كل وجهٍ.
следующие страницы →