جاز سبق الكلمة للمرسلين بالنصر مع أن منهم من قتل، لأن ذلك معنى النصر بالحجة. عن السدي.
قال الحسن: "ما غلب نبي في حربٍ، ولا قتل فيها قطُّ".
وقيل: ﴿سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا﴾ [١٧١] بالسعادة.
وقيل: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ [١٧٤] إلى يوم بدر. عن السدي. وقيل: إلى الموت. عن قتادة. وقيل: إلى يوم القيامة.
﴿وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [١٧٥] أي: أنظرهم فسوف يرون العذاب. ويحتملُ: انظر حالهم بقلبكَ. وقيل: أبصرهم في وقت النصْرِ.
стр. 597
صفحة فارغة
стр. 598
وفي الآية دليل على المعجزة لأنه وعد بالنصر فكان الأمر على ما تقدم به الوعدُ.
وقيل: ﴿حَتَّى حِينٍ﴾ [١٧٨] لانقضاء مدةِ الإمهال.
العذابُ: استمرار الآلام.
العزة: منعة القادر الذي لا يضام ولا يرامُ، والعزة لله جميعاً، لأنه القادر الذي لا يعجزه شيء.
كرر ﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾ [١٧٩] لأنهما عذابان: عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، فكأنه قيل: أبصرهم في عذاب الآخرة، وأبصرهم في عذاب الدنيا.
وقيل: ﴿فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ﴾ [١٧٧] أي: بدارهم.
وقيل: ﴿الْعِزَّةُ﴾ هي التي يعزُّ الله بها الأنبياء والمؤمنين.
стр. 599
* * *
стр. 600
سورة ﴿ص﴾
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (٢) كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣) وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (٧) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (٨) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (١٠) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (١١) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (١٢) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (١٣) إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤) وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ (١٧) ﴾ فقال:
هلا تعدّ ﴿ص﴾ ؟ واين جزاب القسم في ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [١] , وما معنى ﴿ص﴾ ؟ وما معنى ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ ؟ وما معنى ﴿فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [٢] ؟ وما معنى ﴿مَنَاصٍ﴾ ؟ ولم نصبت ﴿لَاتَ حِينَ﴾ ؟ وما الانطلاق؟ وما معنى ﴿امْشُوا﴾ ؟ ولم لا يجوز تأويل من قال: إن معنى ﴿امْشُوا﴾ أي: لتكثر ماشيتكم، بمعنى الدعاء لهم؟ ومن القائل: ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا﴾ [٦] ؟ وما معنى ﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾ [١٢] ؟ وما معنى ﴿الْأَيْكَةِ﴾ ؟ وما الصيحة الأولى؟ وما معنى ﴿مِنْ فَوَاقٍ﴾ [١٥] ؟ وما التعجيلُ؟ وما الحسابُ؟ وما القط؟ وما الصبرُ؟ وما وجه اتصال ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [١٧] بما قبله؟.
الجواب:
لم يعد ﴿ص﴾ لأنه يشبه الاسم المفرد في أنه على ثلاثة أحرف في هجاء حروف المعجم، نحو: باب، ودار، وناد، وإنما يعدُّ ما أشبه الجملة وشاكل آخره رءوس الآي التي بعده بالردفِ، ومخرج الحروف.
جواب القسَم في ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [١] محذوف بتقدير: جاء الحق وظهر الأمر، وحذف الجواب في مثل هذا أبلغ؛ لأن الذكر له يقصر المعنى على وجهٍ، والحذف يصرفه إلى كل وجهٍ.
стр. 601
معنى ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ البيان والبرهان المؤدي إلى الحق، الهادي إلى الرشدِ.
стр. 602
معنى ﴿عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ [٢] في حمية وفراقِِ.
وقيل: (الشقَّاقُ) الخلافُ.
وقيل معنى ﴿ص﴾ أقوال:
أحدهما: أنه قسم، واسم من أسماء الله - تعالى - عن ابن عباس. وقيل: من حروف المعجم. عن السدي. وقيل: معناه: صدق الله. وقيل: اسم من أسماء القرآن. وقيل: اسم من أسماء السورة. وقيل: (صادِ) - بكسر الدال -، أي: عارضْ بعملكَ.
стр. 603
وقيل: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ ذي الشرف. قيل: ﴿ذِي الذِّكْرِ﴾ التذكير لكم.
وقيل: جواب القسم ما كفى منه ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [٢] ، كأنه قال: ﴿وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ ما الأمر كما قالوا.
وقيل: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كفى منه ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا﴾ لما وقع بينه وبين القسم اعتراضٌ. عن الفراءِ.
стр. 604
صفحة فارغة
стр. 605
وقيل: الجواب: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ ؛ إلا أنه قد يبعدُ من أول الكلام.
معنى ﴿مناص﴾ فرار، ناصَ ينوصُ نوصاً.
نصبت ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [٣] لأنها مشبهة بـ (ليْسَ) من جهة النفي والحالِ.
وقيل: ولاتَ حين فرارٍ من العذابِ.
وقيل: (لات) بالتاء على قياس فصيرهَا من: ثمتَ، وربتَ؛ وذلك لأن ما قبلها ساكنٌ، وهو مذهب الفراء، والكسائي يقف (لاهْ) بالهاء، يجعل الألف في [نية] (١) الحركةِ.
وقيل: (المَنَاصُ) المنجاةُ.
стр. 606
عجيبٌ، وعجَابٌ، وعجَّابٌ - مشدَّدٌ - بمعنى واحد، نحو: كريم وكرَامٌ وكرَّامٌ.
الانطلاقُ: الذهابُ بسهولة.
معنى ﴿أَنِ امْشُوا﴾ : أي امشوا، (أنْ) - ها هنا - بمعنى: [أيْ] التي للتفسير.
قيل: يجوز ﴿أَنِ امْشُوا﴾ أي: بهذا القول.
ولا يجوز أن يكون بمعنى الدعاء لكثرة الماشية لهم، لأنه يكون الأمر من ذلك بقطع الألف، والقراءة بوصلها، ولو طرحت على النون لانفتحت، والقراءة بالكسر، والمعنى لا يشاكل ما بعده ولا ما قبله.
стр. 607
وقيل: الذي قال ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [٦] ابن أبي معيط. عن مجاهد.
وقيل: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ [٧] النصرانية. عن ابن عباس. وقيل: ملة قريش. عن مجاهد.
وقيل: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ تخرصٌ وكذبٌ. عن ابن عباس.
وقيل: ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ [٨] أي: ليس يحملهم على هذا إلا الشك في الذكر الذي أنزلت على رسولي.
﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ [٩] فيمنعونك ما من الله - تعالى - به عليك من الكرامة، وفضلكَ به من الرسالة.
وقيل: ﴿فِي الْأَسْبَابِ﴾ [١٠] هي أبواب السماء وطرقها. عن مجاهد مجاهدٍِ، وقتادة.
стр. 608
﴿الْأَسْبَابِ﴾ جمع (سببٍ) ، وهو: ما يتوصل به إلى المطلوب من حبلٍ أو وسيلة أو رحمٍ أو قرابة أو طريق أو حجةٍ.
стр. 609
ووجه اتصال الإنكار لما قالوا بما قبله أن ذلك ليس لهم، وإنما هو إلى من يملك هذه الأمور.
وقال الحسن: ﴿فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ [٧] أي أن هذا يكون في آخر الزمان.
الجُندُ: جمع معدٌّ للحربِ.
و (ما) في ﴿جُنْدٌ مَا﴾ [١١] صلة للتأكيد، تقول العرب: جنت لأمر ما. قال الأعشى: [الخفيف]
فاذْهَبي مَا إليكِ أدرِكِني الحلـ ... ـم عدَاني عَنْ هيْجكم أشغَالِي
فكأنها تقوبة للنكرة المبتدأ في ﴿جُنْدٌ مَا﴾ .
(هُنَا) للقريب، و (هنالك) للبعيد، ونظيره: ذا و [ذاك] وذلك، فـ (هُنَا) للقريب، و (هُنَاكَ) للتوسط بين القريب والبعيد، و (هُنالِكَ) للبعيد.
стр. 610
﴿وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ﴾ [١٢] فيه أقوال:
منها: أنه كانت له ملاعب من أوتاد يلعب له عليها. عن ابن عباس، وقتادة.
ومنها: قيل له ذلك لتعذيبه بالأوتاد. عن السدي. والربيع بن أنسِ.
ومنها: أنهُ ذو البنيان، والبُنْيانُ أوتادُ.
المهزومُ: الذي وقعت به الهزيمة، والهَزيمةٌ: الفرار من المحُاربةِ المُحاربةِ.
стр. 611
وقيل: ﴿مِنَ الْأَحْزَابِ﴾ [١١] من حزب إبليس وأتباعه.
الصيحة الأولى: النفخة الأولى في الصُّورِ.
стр. 612
وقيل: ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [١٥] أي: من إفاقة بالرجوع إلى الدنيا. وقيل: صيحة عذاب مالها من فتور كما يفيق المريض. وقيل: ﴿مِنْ فَوَاقٍ﴾ - بفتح الفاء -: من راحةٍ، وبضمهَا: ما لها من فُواق ناقةٍ: قدرُ ما بيم الحلبتين. وقيل هما بمعنى واحد، قصاص الشعر وقصاصه بمعنى، وما بين الرضعتين (فُوَاق) .
﴿وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ﴾ [١٣] قوم شعيب ﵇.
قرأ حمزة، والكسائي ﴿فُوَاق﴾ بضم الفاء، وقرأ الباقون بفتحها.
التعجيل: عمل الشيء قبل وقته الذي حقه أن يكون فيه.
القطُّ: النصيب الذي يقطع لصاحبه من غيره، وأصله: القطع، من قولك: قطهُ يقطُّهُ، مثل: قدهُ يقُدُّهُ.
الصبرُ: حبسُ النفس عما تنازع إليه من الخروج عن الحدَّ.
وجه اتصال ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [١٧] بما قبله الترغيب في الصبر المأمور به بأم لك كم إحسان الله - تعالى - إليك على نحو إحسانه إلى داود ﵇ قبلكَ.
стр. 613
وقيل: ﴿عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [١٦] أي: حظنا من العذاب. وقيل: إنما سألوا أن يريهم من النعيم في الجنة حتى يؤمنوا. وقيل: إنما سألوا تعجيل كتبهم التي يقرؤنها في الآخرة استهزاء منهم بهذا الوعيد.
القطُّ: الكتاب في كلام العرب.
﴿ذَا الْأَيْدِ﴾ [١٧] القوة. عن ابن عباس، ومجاهدٍ.
﴿أَوَّابٌ﴾ رجاعٌ إلى مرضاة الله - تعالى -. وقيل: (الأوَّابُ) التوابُ.
﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾ [١٩] مجموعة من كل جانب. وقيل: محشَّرةً.
﴿كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ رجاعٌ إلى ما يريده.
﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ [٢٠] بالجنودِ والهيبةِ.
стр. 614
﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ إصابة الحكم بالحقَّ.
﴿يُسَبِّحْنَ﴾ [١٨] بتسبيحها معه الذي يدعو إليه تنزيه الله وتعظيمه.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (٢١) ﴾ [ ٢١] قال:
ما الخصمُ؟ وما التسوُّرُ؟ وما المحرابُ؟ ولم قيل: [خَصْمَانِ] وقبلهُ [تَسَوَّرُوا] ؟ وما معنى ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ [٢٣] ؟ وما معنى ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ ؟ وما معنى ﴿وَعَزَّنِي﴾ ؟ وما المالك؟ وما الزلفى؟ وما الخصمان اللذان تسورا المحرابِ؟ وهل كان ذلك معصية من داود ﵇؟ وهل كان [لهُ] تسع وتسعون امرأة؟ وما الجعْلُ؟ وما الحكمُ؟ وما اتباع الهوى؟ وما معنى ﴿نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [٢٦] ؟ وما معنى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [٢٩] ؟.
стр. 615
الجواب:
الخصمُ: الطالب الذي ينازع في الأمر، وهو يقع على الواحد والاثنين والجمع على صيغة واحدةٍ، لأن أصله المصدر، فذلك جاز ﴿تَسَوَّرُوا﴾ .
التسوُّرُ: الإتيان من جهة السور. يقال: تسور فلان الدارَ إذا أتاها من قبل سورها، وكانوا أتوهُ من أعلى المحراب؛ فلذلك فزع منهم.
﴿الْمِحْرَابَ﴾ مجلس الأشراف الذي يحارب دونه لشرف صاحبه، ومنه: سمي المصلي (محراباً) ، وموضع القبلة أيضاً (محرابٌ) .
وقيل: ﴿تَسَوَّرُوا﴾ بعد قوله: ﴿خَصْمَانِ﴾ لأنه ثنى على تقدير: فريق، وجمع لأن كل فريق جمع.
الإشطاطُ: مجاوزة الحقَّ.
وقيل: ولا تسرف في حكمكَ بالميل مع أحدنا على صاحبه.
وقيل: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ [٢٣] أي: في ديني. عن وهببن مُنبهٍ.
[أَكْفِلنِيهَا] اجعلني كفيلاً بها، أي: ضامناً لأمرها، ومنه: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧]
стр. 616
﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ غلبني، من قولهم: من عزَّ بَزَّ، أي: من غلب سلبَ.
المآبُ، والمرجعُ، والمصيرُ، والمثَابُ: واحدٌ.
الزلفَى: القربةَ.
الخصمان: ملكان تسورا عليه المحراب، وتقديره: ما يقول خصمان قالا: ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ ، وذلك أن الملكين لم يكونا خصمين، ولا بغى أحدهمت على ألاخر، وإنما هو على المثل.
الفتنةٌ: الشدة في البعد.
الزلفى: القربُ من رحمة الله - تعالى - وثوابه في جنته.
وقيل: إنه خطب امرأة كان أوريا ابنُ حنان خطبها. وقيل: بل كانَ يجبُّ أن يستشهد ليتزوج امرأتهُ.
стр. 617
وقيل: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ﴾ [٢٥] بعد الإنابة، وإن كانت الخطيئة مغفورة، لأنها مغفرة بعد مغفرة، قال إبراهيم ﵇: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢] .
وقال الحسن: "لم يكن له تسع وتسعون امرأة، وإنما هو مثل".
الجعلُ: تصييرُ الشيء على غير ما كان بقادر عليه.
الخليفة: المدبر الأمر من قبل غيره على جهة البدل من تدبيره؛ ولذلك يقال: خليفة الله في الأرض؛ لأنه جعله لتدبير عباده بامره.
الحكمُ: موجب العلة، والحكم أصل بالإضافة لما بعده، وفرع بالإضافة لما قبله، فهو وسط بين الأمرو، وأحكام القرآن أصول يعمل عليها.
اتباع الهوى: عمل الشيء لداعي الهوى، وذلك منهي عنهُ، ولا ينبغي أن يفعل الشيء لأجله.
الحقُّ: وضع الشيء في موضعهِ.
وقيل: ﴿خَلِيفَةً﴾ [٢٦] لمن كان قبلك من رُسلنِا.
стр. 618
وقيل: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم الحساب. ﴿بِمَا نَسُوا﴾ أي: تركوا. وقيل: ﴿نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ أي: أعرضوا عنه حتى صاروا بمنزلة النَّاسي.
ومعنى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾ [٢٩] أنه به يستديمُ الناس بتقربِ ما أنعم الله - تعالى - عليهم.
مسألة:
إن سأل عن قوله سبحانه: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (٣١) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣) وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (٣٤) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٣٥) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (٣٦) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٣٨) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ [٤١] فقال:
ما العرض؟ وما الصافن؟ وما الجياد؟ وما معنى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [٣٢] ؟ وما التي توارت بالحجاب؟ وما معنى ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [٣٣] ؟ وما معنى ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [٣٤] ؟ وما كان ذنب داود [﵇] ؟ وما معنى ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [٣٥] ؟ وما معنى التسخير؟ وما الرخاء؟ وما الإصابة؟ وما الغوص؟ وما الأصفاد؟ ولم جاز ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ وظاهره الضن بمثله على من بعده؟
стр. 619
الجواب:
العرض: إظهار الشيء بحيث يرى لتمييز أمره بما تقتضيه حاله، منه: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] ، وأصله الإظهار، وأما (أعرض عني) ، أي: أظهر جفوة بتولية عني، وأما (عرض) فظهر بالانبساط في جهة العرض.
الصافن: القائم على ثلاث من الخيل، وذلك من عادة الفرس إذا وقف أن يكون على تلك الصفة.
﴿الْجِيَادُ﴾ السراع من الخيل، فرس جواد كأنه يجود بالركض، وكأنه جمع (جود) ، ونظيره في الجمع: سوط وسياط.
﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ [٣٢] يعني: الشمس، وجاز الإضمار قبل الذكر لأنه معلوم، كما قال لبيد: [الكامل]
حتى إذا ألقت يدا في كافر وأجن عورات الثغور ظلامها ظلامها.
стр. 620
وقد قيل: ﴿حتى توارت﴾ الخيل ﴿بالحجاب﴾ أي: شغلت ﴿ ... ....﴾ تلك الحال.
وقال مجاهد: "صفن الفرس إذا رفع إحدى يديه حتى تكون على طرف الحافر". وقال ابن زيد: "صفن الخيل إذا قام على ثلاث مع رفع رجل واحدة يكون طرف الحافر على الأرض". يقال: صفنتِ الخيل تصفن صفوناً.
وعنى بالخير - ها هنا - الخيلَ -. عن قتادة، والسدي.
﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ عن صلاة العصر. عن علي ﵁، وقتادة، والسدي.
стр. 621
صفحة فارغة
стр. 622
معنى ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [٣٣] أنه كشف عن عراقيبها، وضرب أعناقها، وقال: لا تشغلني عن عبادة الله مرة أخرى. عن الحسن. وقيل: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حباً لها. عن ابن عباس.
﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [٣٤] أي: شيطاناً اسمهُ (صخْرٌ) .
стр. 623
صفحة فارغة
стр. 624
وقيل: اسمه (آصفُ) . عن مجاهد. وقيل: اسمه (حبقيق) . عن السدي.
﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ رجع إلى ملكه. عن قتادة.
وكان ذنبه أنه وطئ في ليلة عدةً كثيرة من جواريه حرصاً على كثرة الولدِ. وقيل: الذنبُ [أنهُ] وطئ امرأته في الحيض.
وقال الحسن: "إنما قال: ﴿لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [٣٥] أي: لا تسلبنيه كما سلبتنيه في المرة الأولى".
وقيل: كان ملكه في خاتمه، فلما أخذه الجنيُّ رمى به في البحر، ثم رده الله عليه من بطن سمكةٍ.
стр. 625
وقال أبو حنيفة: ﴿لَا يَنْبَغِي﴾ لا يكونُ.
التسخيرُ: تذليل العامل للعمل، فجعلت الريح بمنزلة العامل المذلل للعمل، لأنها تتصرف في الحجاب، وتحملُ - بإذن الله - ما حملت من الأجسام.
الرخَاءُ: الريح اللينة، وهي من رخاوة المرء وسهولته، وإنما وصفت الريح باللين لأنها إذا عصفت لم يتمكن منها، وإذا لانتْ أمكنتِ الإصابة ﴿....﴾ البغية بالميل إلى تلك الجهة.
الغوصُ: النزول في الماء. وقيل: إنهم كانوا يغوصون لهُ في البحار، وغيرها من الأنهار بحسب ما أراد.
وقيل: ﴿رُخَاءً﴾ [٣٦] سريعة طيبة. عن قتادة.
وقيل: مطاوعة. عن ابن عباس، والحسن.
стр. 626
صفحة فارغة
стр. 627
وقال الحسن: "كان يغدو بإيلياء، ويقيل بقزوين، ويبيت بكابل".
و ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ حيث أراد.
وقيل: ﴿غَوَّاصٍ﴾ [٣٧] يستخرجون له الحلي من البحر. عن قتادة.
الأصفاد: الأغلال، واحدها (صفد) ، السلاسل تجمع اليدين إلى العنق. عن السدي.
وقيل: هذا الملك الذي أعطيناك فأعط ما شئت، وامنع ما شئت. عن الحسن. وقيل: لا تحاسب على ما تعطي وتمنع يوم القيامة؛ ليكون أهنأ لك. عن قتادة. والضحاك: أي: ليس عليك تبعة. وقيل: بغير مقدار يجب إخراجه من يدك، ولا يكون بغير حساب في الآخرة.
стр. 628
فإن قيل: فلم جاز أن يسأل الملك مع ما في ذلك من الرغبة في الدنيا وليس من أخلاق الأنبياء؟
قيل: لم يسأل رغبة في الدنيا، وإنما سأل الملك رغبة في التمكن من إظهار نعمة الله، والدعاء بها إلى دينه، ولم يضن بها على من بعده، لكن طلب معجزة لتخصه من جهة النعمة عليه لإظهار منزلته من ربه لما خصه به، وأجابه إليه.
مسألة:
إن سأل عن قوله: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤) وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (٤٨) هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (٤٩) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (٥٠) مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (٥١) وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (٥٢) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (٥٣) إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (٥٤) هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (٥٩) قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (٦٠) قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (٦١) ﴾ فقال:
ما النداء؟ وما النصب؟ وما الركض؟ وما المغتسل؟ وما الهبة؟ وما الضغث؟ وما معنى ﴿أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [٤٥] ؟ وما معنى ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ﴾ [٤١] ؟ وما الأيدي؟ وما معنى ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [٤٦] ؟ وما معنى ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ [٥٠] ؟ وما الاتكاء؟ وما الدعاء؟ وما القاصر؟ وما معنى ﴿أَتْرَابٌ﴾ ؟ ولم قيل لجهنم ﴿مِهَادٌ﴾ ؟ وما المهاد؟ وما الدواق؟ وما أصل الجحيم؟ وما الغساق؟
الجواب:
النداء: الدعاء بطريقة يا فلان! ، وقد يكون الدعاء بطريقة: افعل كذا، كقولك في الدعاء لله: اغفر لنا.
النصب: الألم عن التعب. النصب، والوصب، والتعب: واحد.
الركض: الدفع بالرجل على جهة الإسراع، منه: ركض الفرس؛ لإسراعه إذا دفع رجله.
стр. 629
المغتسل: موضع الاغتسال: تقديره: ماء مغتسل بارد وشراب. وهو كقولك: مضطرب: موضع الاضطراب. وقيل: ما يغتسل به (مغتسل) .
الهبة: تمليك ما فيه المنفعة من غير مثامنة، فلما رد عليه أهله كان قد وهبهم له هبة محددة.
وقيل: النُّصْبُ والنَّصَبُ واحد، مثل: الحُزْن والحَزَن، والعُدْم والعَدَم، والرُّشْد والرَّشَد.
والضغث: ملء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ، وما أشبه ذلك.
وقيل: نبعت له عينان فاغتسل من إحداهما، وشرب من الأخرى. عن الحسن، وقتادة.
وقيل: كان حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها لئن عوفي ليضرنها مائة.
стр. 630
وقيل: خد ضغثا بعدد ما حلفت فاضرب به دفعة واحدة. عن قتادة، والضحاك.
وقيل: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾ [٤٥] القوة على العبادة ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ الفقه في الدين. عن ابن عباس. وقيل: ﴿أُولِي الْأَيْدِي﴾ أولي الأعمال.
وقيل: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ﴾ [٤١] من جهة وسوسته بتذكيره ما كان من البلية.
وقيل: ﴿الْأَيْدِي﴾ النعم في الدين.
قرأ ابن كثير ﴿وَاذْكُرْ عِبَدَنَا إِبْرَاهِيمَ﴾ ، وقرأ الباقون ﴿عِبَادَنَا﴾ .
الإخلاص: إخراج كل شيء عن الشيء الذي ليس من شكله، فهؤلاء المؤمنون الأبرار قد أخلصهم الله لنعيم الجنان لطفه فيما لازموه من الإحسان.
معنى ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [٤٦] أي: الخالصة التي أخلصناهم بها هي ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ للعمل بها، ناهيك بها من خالصة أدت إليها، لا حرمنا الله ذلك منها.
стр. 631
الاصطفاء: إخراج الصفوة من كل شيء، والله - تعالى - اصطفاهم باختياره لهم على ما في معلومه أنه يكون منهم الإسراع في الخير.
الخير: نفع محض.
﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ دار الآخرة. عن مجاهد، وقتادة. وقيل: ﴿الدَّارِ﴾ الجنة، كما قال: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ [النحل: ٣٠] . وقيل: كانوا يذكرونها للعمل لها، ودعاء الناس إليها.
وقيل: ﴿مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أنها تنفتح بغير كلفة. قال الحسن: "تكلم فيقال: انفتحي انغلقي".
وقيل: ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [....] الدين لغيرهم من أجل قيامهم بالنبوة بالنبوة.
الاصطفاء: الاختصاص بمدحهم بأنهم الصفوة.
وقيل: اذكرهم بصبرهم وفضلهم لتسلك طريقهم.
وقيل: ﴿وَذَا الْكِفْلِ﴾ [٤٨] ذو الضعف من الثواب. وقيل: اسمه ذاك.
стр. 632
صفحة فارغة
стр. 633
وقيل: ﴿الْأَخْيَارِ﴾ جمع (خير) ، كـ (ميت) و (أموات) . وقيل: ذو الكفل؛ لأنه تكفل بأمر [سبعين] نبيا فخلصهم من القتل. وقيل: تكفل بعمل صالح فوقى به.
وقيل: أدخل الألف واللام في ﴿وَالْيَسَعَ﴾ كما قال الشاعر: [الطويل] وجدنا الوليد بن اليزيد مبارك شديدا بأحناء الخلافة كاهله لأنه قدره تقدير النكرة.
وقرأ ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ مضاف نافع، وقرأ الباقون بالتنوين.
قرأ حمزة، والكسائي ﴿وَالْليَسَعَ﴾ بلامين، وقرأ الباقون بلام واحدة.
الاتكاء: الاستمساك باستناد؛ لما فيه من المتعة والراحة، وهكذا صفة أهل الجنة.
الفاكهة: طعام يتناول للمنفعة، وذلك أن منه ما يتناول للحاجة إلى الغذاء، ومنه ما يتناول للذة والمتعة، ومنه: تفكه بهذا الأمر.
стр. 634
القاصر: الماد، هو ماد عينه على فلان، وقاصر طرفه عن فلان. القاصر: هو الجاعل الشيء قصيرا، وهؤلاء الحور قد قصرن طرفهن على زواجهن، فما في غيرهم بغية لهن.
﴿أَتْرَابٌ﴾ [٥٢] أقران على سن واحد، أي: ليس فيهم هومه، ولا عجوز.
﴿مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [٥٤] أي: من انقطاع. عن قتادة.
وقيل: ﴿أَتْرَابٌ﴾ [٥٢] على مقدار سن الأزواج، من غير زيادة ولا نقصان.
وقيل لجهنم (مهاد) على وجهين: أحدهما: أن يكون تقديره: بئس موضع المهاد.
стр. 635
وقيل: لأنها لهم بدل المهاد [فـ] سميت باسمه، كما جاء ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عمران: ٢١] .
المهاد: الفراش الموطأ.
الذواق: أشد إدراك للطعم. وإنما قيل: ﴿فَلْيَذُوقُوهُ﴾ لأن الطالب لإدراك الشيء أشد إحساسا به.
الحميم: الحار الشديد الحرارة.
الغساق: ما سال من الصديد. قال ابن عمر: "القيح الذي يسيل منهم يجتمع فيقونه". قال كعب: " (الغساق) عين في جهنم يسيل إليها سم كل ذات حمة من عقرب وحية".
وقيل: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [٥٨] من العذاب أنواع. وقيل: إنه إنه الزمهرير. عن ابن مسعود.