قرأ ﴿نَاخِرَةً﴾ حمزة والكسائي بخلاف عنه وأبو بكر عن عاصم
وقرأ الباقون ﴿نَخِرَةً﴾ وهي البالية بما حدث فيها من التغيير.
الكرّة: المرّة من المرّ وهي الواحد من الكرّ.
الخاسر: الذاهب رأس ماله فتلك الكرّة كأنه قد ذهب رأس المال منها.
وكأنهم قالوا: هو كالخسران بذهاب رأس المال فلا يجيء منه تجارة فكذلك لا يجيء بتلك الكرة حياة.
الزجرة: الصيحة الهائلة ليكون أمر من الأمور.
والزجر: الصوت الصارف عن الشيء.
الزجرة: النفخة في الصور.
الساهرة: الكائنة على مثل حال المتيقظ في أنها مهيأة لما يرد عليها وهي
أرض القيامة.
وقيل: ناخرة: مجوفة بنخر الرياح فيها بالمرور في جوفها.
وقيل: هما سواء مثل باخل وبخل.
وقيل: نخرة: بالية موجوفة بالبلاء.
стр. 807
وقيل: العرب تسمي وجه الأرض والفلاء ساهرة أي: ذات سهر لأنه يسهر فيها خوفا منها.
وقيل: الساهرة وجه الأرض. عن الحسن.
وقيل ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (١٠) أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (١١) ﴾
على بما يَعِدُنا من العذاب.
وقيل: خاسرة: كاذبة ليست بكائنة. عن الحسن.
وقيل بالساهرة: أي: من بطن الأرض إلى ظهرها.
النداء: الدعاء بمد الصوت.
الطغيان: مجاوزة الحد بالاستعلاء بالفساد.
التزكي: طلب الطالب أن يصير زاكيا.
الهداية: الدلالة على طريق الرشد من الغي.
الخشية: توقع المضرة من غير قطع بها لا محالة.
المقدّس: المطهر.
وقيل: طوى وادٍ. عن مجاهد.
وقرأ الحسن طِوى بكسر الطاء وقال طوى بالبركة والتقديس مرتين.
стр. 808
وقيل ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾
عصاه ويده. عن الحسن ومجاهد.
وفي الكلام محذوف فأتاه فدعاه وأراه الآية الكبرى.
طوى: اسم غير مصروف لأنه اسم البقعة من الوادي معرفة.
ويجوز أن يكون معدولا من طاوي.
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ﴿طوى اذهب﴾
غير منونة، وقرأ الباقون ﴿طوىً اذهب﴾ منونة.
قرأ ابن كثير ونافع ﴿تَزَّكَّى﴾ مشددة الزاي
وقرأ الباقون ﴿تَزَكَّى﴾ خفيفة.
الأدبار: تولية الدبر ولَّى فرعون الدبر ليطلب ما يكسر به حجة موسى في الآية الكبرى فلم يزدد إلا جهلاً.
السعي: الإسراع في المشي.
الحشر: الجمع من كل جهة.
стр. 809
الأعلى: المختص بعلو معنى صفته على غيره مما لا يناله بكيد وينال
هو به، كأنه قال: أنا الذي أنال بالضر من شئت ولا ينالني غيري.
وكذب لعنه الله لأن هذه صفة الذي خلقه وخلق جميع العباد.
النكال: عقاب ينكل به عن الإقدام على سببه بشدته، وكان نداؤه أن
قال يا معشر الناس أنا ربكم الأعلى أي: نادى بهذا، وقيل: كلمته الأولى قوله ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي﴾
والأخرى قوله ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾
عن ابن عباس ومجاهد.
وقيل عذاب الآخرة. عن الحسن.
العبرة: الدلالة التي يعبر بها الحق حتى يدركه.
العسر والشدة قوة القتل لصعوبة الحد، كأنه قيل: أنتم أقوى أمرا بصغر حالكم أم السماء في عظم جرمها وشأنها في وقوفها وسائر نجومها.
السمك: ذهاب الجسم بالتأليف في جهة العلو، وهو مقابل للعمق.
стр. 810
التسوية: جعل أحد الشيئين على مقدار الآخر في نفسه أو معنى حكمه.
﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾ أي: أظلم ليلها.
عن ابن عباس ومجاهد.
وقيل: ليلها فأضاف الظّلام إلى السّماء لأنه منها ينشئ الضّياء بغروب الشّمس وطلوعها على ما دبّر بها.
﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾
نورها. عن مجاهد والضّحاك.
﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ﴾
أي: مع ذلك. عن مجاهد والسدي، كقوله ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) ﴾ .
وقيل: إنّه دحى الأرض بعد السّماء وإن كان خلق الأرض قبل.
عن ابن عباس.
ودحاها: بسطها.
المرعى: النّبات الذي يصلح أن ترعاه الماشية فهي ترعاه بأن تأكله في موضعه.
وجه العبرة في الأرض أنّها ثقيلة ومن شأن الثقيل أن يذهب سفلاً وهي
واقفة بإمساك الله وهي واقفة على الماء، ومن شأن الماء أن يجري في
أخدود وهو واقف بإمساك الله، فدل على أنّه ممن لا يشبه الأشياء ولا شبهه إلى غير ذلك من الأمور التي تختصّ الأرض من المنافع العظيمة.
стр. 811
الإرساء: الإثبات بالثقل، والسّفينة ترسوا أي: تثبت بثقلها فلا تزول.
الطّامة: الغاشية الغليظة التي تدفن الشيء بالغلظ والكثرة.
والطّامة الغامرة الهائلة.
وقيل: متاعاً أي: بأصول لباس القطن والكتّان والثمّار
والطّعام لبني آدم والأنعام.
وقيل: الطاّمة النفخة الثانية. عن الحسن.
ويقال: هي تطم على كل شيء وتطم.
قوله سبحانه ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى﴾
التبريز: إظهار الشيء مثل التكشيف الذي يقضي إليه بالإحساس.
الطغيان: العدوان لمجاوزة الحد فيه إلى الإفراط.
الإيثار: إرادة الشيء على جهة التفضيل له على غيره ومثله الاختيار.
الهوى: أريحية في النفس تدعوا إلى ما لا يجوز، وذلك إن اتباع
الهوى مذموم، وليس يجوز لأحد أن يعمل شيئاً لداعي الهوى.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ﴾ : مسألة ربه عما يجب عليه فإن الجنة هي مأواه.
الألف واللام بدل من الضمير وهو شبيه بقولهم: مررت برجل حسن الوجه أي حسنٌ وجهه.
стр. 812
الجنّة: البستان الذي تحته الشجر يقال إن قصورها مبنية تفاخر
الجواهر من الياقوت والزمرد ومنه ما هو لبنة من فضة ولبنة من ذهب، فتعظيم الله لها وتشويقه إليها يدل على أنها على حال تشتهي فيها مع أنه غير مستعظم في مقدور الله.
معنى أيان: معنى متى إلا أن متى أكثر استخداما في السؤال عن
الزمان.
معنى مرساها: قيامها لينبه على ما يصف من شأنها.
وأصل الإرساء: الثبوت.
المنتهى: موضع بلوغ الشيء، كأنه قيل: إلى ربك منتهى أمرها بإقامتها، لأن مبتدأ أمرها بإقامتها إلى الله لأنه لا يقدر عليه إلا هو.
خص الإنذار بمن يخشى لأنه لما كان من يخشى منتفع بالإنذار دون من لا يخشى لم يعتد بإنذار من لا يخشى وصار كأنه غير منذر له لأنه لا ينتفع به.
وقيل ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ علمها أي: لا يعلم إلا هو متى قيامها. عن الحسن.
وقيل: صغرت الدنيا في أعين القوم حين رأوا الآخرة. عن قتادة.
وقيل ﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾
أي: أنه ليس عندك علم أنها تكون. عن الحسن.
وقيل: هي حكاية قولهم: قد أكثرت من ذكرها فمتى تكون؟
стр. 813
وكلهم قرأ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ﴾ بغير تنوين إلا أبا عمرو وفي رواية أنه
ابن عباس فإنه نوَّن ﴿مُنْذِرٌ مَنْ﴾ .
стр. 814
سورة عبس
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) ﴾
إلى آخرها فقال:
ما العبوس؟ وما التولي؟ وما معنى: تزكي؟ وما التذكر؟ وما الاستغناء؟ وما التصدي؟ وما السعي؟ وما التلهي عن الشيء؟ ولم كان التطهر من الذنوب تزكياً؟ ولم ألزمت المؤمن الخشية؟ وما التذكرة؟ وما الفرق ب ين التذكرة والمعرفة؟ وما الكرام؟ وما السّفرة؟ وما معنى: كلا؟ وما الكريم؟ وما البر؟ وما معنى: قُتل الإنسان؟ وما التقدير؟ وما معنى: ثم السبيل يسره؟ وما الإماتة؟ وما الإقبار؟ وما الإنشار؟
وما معنى: لما يقضي ما أمره؟ وما معنى: صببنا الماء صباً؟ وما الإنبات؟
وما معنى: الحب؟ وما القضب؟ وما الحديقة؟ وما الآب؟ وما المتاع؟
وما الأنعام؟ وما الصّاخة؟ وما الصاحبة؟ وما الشأن؟ وما معنى: يغنيه؟ وما الإسفار؟ وما الغبرة؟
стр. 815
الجواب: العبوس: تقبيض الوجه عن تكره، ونظيره البسور والتقطيب. التولي: الذهاب بالوجه عن الشيء لأنه صرفه عن أن يليه.
تزكى: يتزكى بالعمل الصالح إلا أن التاء أدغمت في الزاي.
التذكر: طلب الذكر بالفكر، وقد حض الله على التذكير في غير موضع
من القرآن فقال ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) ﴾
وقال ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾
فينبغي للإنسان أن يستكثر من ذكر ما يدعو إلى الحق ويصرف عن الباطل. الاستغناء: الاكتفاء بالأمر فيما يتقي الضرر.
وقيل: كان الأعمى عبد الله ابن أم مكتوم.
عن ابن عباس ومجاهد.
قرأ عاصم وحده ﴿فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ بالنصب على جواب لعل، وقرأ الباقون بالرفع في ﴿فَتَنْفَعَهُ﴾ .
стр. 816
التّصدي: المعرض المسيء كتعريض العطشان للماء، وأصله الصدى:
العطش.
السّعي: الإسراع في المشي.
التّلهي عن الشيء: التروّح بالإعراض عنه، والتلهي التروح بالإقبال عليه، ومنه إذا استأثر الله بشيء قال عنه أي: أتركه وأعرض عنه، ولهيت عن الشيء إذا تشاغلت عنه.
والتطهر من الذنوب التزكي لأن أصل التزكي النماء لزم المؤمن الخشية للتجدد من الخطيئة المؤدية إلى عقاب الله إلى أن يصير إلى الجنة فيرفع عنه كل مخافة.
وقيل: نزلت في عتبة بن ربيعة عن مجاهد، وقيل: نزلت في العباس عن سفيان.
ومن قرأ. ﴿تَصَدْى﴾ خفيفة فهو على حذف التاء
ومن قرأ ﴿تَصَّدَّى﴾ مشددة الصاد فهو على الإدغام.
قرأ ابن كثير ونافع ﴿تَصَّدَّى﴾ مشددة الصاد.
وقرأ الباقون ﴿تَصَدَّى﴾ خفيفة.
стр. 817
وقرأ ابن كثير في رواية ابن أبي بزّة ﴿عَنْهو تَّلهَّى﴾
بإدغام [الواو وهي صلةٌ لهاءِ الكناية في التاءِ مع تشديدِها] (١) .
وقرأ الباقون بالتخفيف.
التّذكرة: حضور الموعظة باجتلاب الفكرة على ما يدعو إليه من
الصّلاح وتزجر عنه من الفساد.
والفرق بين التّذكرة والمعرفة أنّ التذكرة ضد
الغفلة وهو طريق إلى العلم بالحق غيره من الباطل، والصحيح من الفاسد.
ويضادها الغفلة، والمعرفة تضاد الجهالة والشك فكلاهما متعاقبان على حال الذكر دون السهو.
المكرّم: المعظّم بماله من الجلالة على حسب منزلته في شدة الحاجة.
وصفت الصحف بأنها مكرّمة لعظمها بما تضمنت من الحكمة.
السّفرة: الكتبة لأسفار الحكمة، واحدهم سافر كقولك: كاتب وكَتَبَة، وأصله الكشف عن الأمر.
وقيل: كلا إن السورة تذكرة فمن شاء ذكره التنزيل.
وقيل: كلا: أي: ليس الأمر ينبغي أن يكون على هذا.
وقيل: السفرة هم الملائكة. عن ابن عباس.
والقراء. عن قتادة.
وقيل: الملائكة الذين يسفرون بالوحي بين الله ورسله، وسفير القوم الذي
يسفر بينهم في الصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم.
وقيل: قد دلّ
стр. 818
كلاّ على أنّه ليس له أن يفعل ذلك فيما يستأنف، فأما الماضي فلم يدل على أنّه معصية لأنه لم يتقدم معنى النهي.
مطهّرة: مصونة عن أن ينالها أيدي الكفار الأنجاس.
وقيل: مطهرة من كل دنس. عن الحسن.
وقيل: سفرة ملائكة موكلون بالأسفار من كتب الله .
الكريم: وهو الذي من شأنه أن يأتي بالخير مهيأ من غير شائب يكدّره وهي صفة مدح وتعظيم.
البرّ: فعل النفع على اختلاف الود والبارّ فاعل البر، وأصله: اتساع النفع.
معنى ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾
حل محل من يدعي عليه بالقتل في ماله بقبح الفعل فيخرجه مخرج الدعاء عليه.
التقدير: جعل الشيء على مقدار غيره، فلما كان الإنسان قد جعل على
مقدار ما تقتضيه الحكمة في أمره من غير زيادة ولا نقصان كان قد قدّر أحسن التقدير، ودبّر أحسن التدّبير.
стр. 819
معنى ﴿ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾
أي: مكّنه من سلوك طريق الخير والشر.
وقيل: معناه خروجه من بطن أمه.
عن ابن عباس وقتادة والسدي.
وقيل: طريق الخير والشر. عن مجاهد كقوله ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (٣) ﴾ .
وفي يسَّره: بصَّره طريق الهدى من الضلالة.
وقيل: قتل الإنسان بمنزلة لُعِن، وهو الكافر عن مجاهد.
و ﴿ما﴾ تحتمل التعجّب وتحتمل أي: الإماتة إحداث الموت.
والموت عرض يضاد الحياة.
الإقبار: جعل القبر لدفن الميت فيه.
الإنشار: الإحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي.
﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾
أي: لما يقضي ما عليه مما أمره الله به، لأنه قد أمره بأشياء
وأوجبها عليه فلم يفعلها من إخلاص عبادته وشكره.
وقيل: المقبِر: هو الله بأمره عباده بأن يقبروا الإنسان بعد وفاته، والقابر: الدافن الميت بيده.
﴿صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا﴾
أنزلنا الغيث إنزالاً.
стр. 820
قرأ ﴿أَنَّا صَبَبْنَا﴾
بفتح الألف حمزة والكسائي وعاصم، وقرأ الباقون ﴿إِنَّا صَبَبْنَا﴾
بالكسر على الاستئناف، والأول على البدل من طعامه ويصلح على خبر ابتداء محذوف.
الإنبات: إخراج النامي حالاً بعد حال.
القضب: الرطب، وأصله: مما يقطع رطبا.
الحديقة: البستان المحوّط، ومنه أحدق به القوم إذا أحاطوا به.
الغلب: جمع أغلب، وهي الغلاظ يقال: شجرة غلبا إذا كانت غليظة. الصدع والشق والفرج والفطر نظائر.
ذكر الزيتون لعظم النفع بالزيت الذي يكون منه، مع ماله في نفسه من
اللذة لآكله.
الآب: المرعى من الحشيش وسائر النبات الذي ترعاه الأنعام
والدواب.
أبا إلى سيفه فاستله كقولك: هب إليه وبدر إليه، فيكون كبدور المرعى بالخروج.
المتاع: كل شيء فيه إلذاذ الإمساس من كل مأكل أو مبصر أو ملمس.
стр. 821
الأنعام: الماشية بنعمة المشي من الإبل والبقر والغنم، وذلك خلاف لشدة وطأه بحافره من الخيل والبغال والحمير
الصاخّة: الصائحة بشدة صوتها.
وقيل: هي القيامة، قيل: النفخة الثانية التي يحيا عندها الناس.
وقيل: هي التي تصخ لها الخلق وهي النفخة الثانية
وقيل: الأب الكلأ والمرعى كله.
الصاحبة: الزوجة التي كانت في الدنيا مصاحبة.
الشأن: الأمر العظيم، وأصله: الواحد من شؤون الرأس وهو موضع الوصل من متقابلاته التي بها قوام أمره.
معنى ﴿شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ يكفيه من زيادة عليه أي ليس فيه فضل لغيره لما هو فيه.
الإسفار: الكشف عن ضياء من قولهم: أسفر الصبح إذا أضاء.
стр. 822
وقيل: يفر من هؤلاء حذرا من مظلمة تكون عليه.
وقيل: لئلا يرى ما ينزل به من العذاب.
وقيل: هجرانه لعظم ما هو فيه.
وقيل: لأنه لا يمكن أن ينفعه بشيء ولا ينتفع به.
القترة: ظلمة الدخان.
ترهقها: تغشاها.
стр. 823
سورة إذا الشمس كورت
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) ﴾
إلى آخرها فقال:
ما التكوير؟ وما النجم؟ وما الانكدار؟ وما العشار؟
وما الموؤدة؟ ولم سئلت الموؤدة بأي ذنب قتلت؟ وما الكشط؟
وما التسيير؟ وما الإزلاف؟ وما النشر؟ وما الخنّس؟ وما الجواري؟ وما الكنّس؟ وما التنفس؟ وما المجنون؟ وما الأفق؟ وما الأمين؟
. وما الذكر؟
الجواب:
стр. 824
التكّوير: تلفيف على جهة الاستدارة، ومنه كورة العمامة، ومنه الكّارة
فالشّمس تكور بأن يجمع نورها حتى يصير كالكارة الملقاة فيذهب ضوئها ويجدد الله للعباد ضياءاً غيرها.
النّجم: الشخص الطالع على صورة الذّرة في السّماء، وجمعه نجوم
الانكدار: انقلاب الشيء حتى يصير الأعلى لأسفل بما لو كان ماء
لتكدر، وقيل: أصل الانكدار الانصباب.
وقيل: انكدرت تناثرت. عن مجاهد والرّبيع بن خُثَيم.
العشار: النوق التي أتى عليها عشرة أشهر من حملها واحدها عُشَرَاء.
وكانوا يتنافسون فيها وقد أهملت.
﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾
أي: تغيّرت الأمور حتى صارت الوحوش التي تشرد تجتمع مع النّاس.
﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ﴾
ذهب نورها. عن ابن عباس وأبي ابن كعب.
وقيل وقال الربيع بن خثيم: رمى بها.
وقيل: تسيّر الجبال: تصييرها هباءاً وسراباً.
стр. 825
وقيل ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾
ماتت حشرها موتها. عن ابن عباس.
معنى: سجرت: ملئت ناراً كما تسجّر التنّور.
الموؤودة: المقتولة بدفنها حية، وكانت العرب تئد البنات خوف الإملاق، يقال: وأدها يأدها وأداً، وهي موؤدةٌ أي: مدفونة حية.
سئلت ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾
وذلك سؤال توبيخ لقاتلها، وهو أبلغ من سؤاله لأن هذا مما لا يصلح إلاّ بذنب بأي ذنب كان فإذا ظهر أنه لا ذنب لها رجع الأمر إلى قاتلها.
النشر: بسط المطوي.
وقيل: سجرت أوقدت فصارت ناراً. عن ابن عباس.
وقيل: ملئت حتى فاضت على الأرضيين فنسفها حتى تكون لجج البحار ورؤوس الجبال بمنزلة واحدة عن الحسن والضحّاك.
стр. 826
﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾
قَرْنُ كل إنسان بشكله من أهل الجنّة أو أهل النّار عن عمر بن الخطّاب، وابن عباس.
وقيل: زوّجت رُدّت الأرواح إلى الأجساد. عن عكرمة والشعبي.
وقيل: سألت قتلتها بأي ذنب قتلت، فالكناية عنها أظهر
وقيل: زوّجت أي: يُقْرَنُ الغاوي عن إغوائه من شيطان أو إنسان
وقيل: سجرت جعل ماؤها شراباً يعذب به أهل النّار.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿سُجِرَت﴾ . خفيفة.
وقرأ الباقون ﴿سُجِّرَتْ﴾ مشددة.
وقرأ ﴿نُشّرَت﴾ مشددة.
стр. 827
الكشط: القلع عن شدة الفراق كَشَطَ جلدة الرأس يكشطها كشطاً إذا قلعها، فقلع السّماء عن مكانها على شدة وثاقاها في اعتمادها كقلع جلدة الرأس عن مكانها.
التسعير: تهييج النّار حتى تتأجج.
الإزلاف: إدناء ما تحب، ومنه الزلفة القربة مما تحب.
﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾
أي: عند ظهور الجزاء عليه، وقد كان غافلاً عنه.
وهو كقوله ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾
الخنّس: جمع خانس، وهو الغائب على طلوع، خُنِست الوحشية في الكنّاس، إذا غابت فيه بعد طلوع.
﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ جواب ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ وما بعده.
وقيل: الخنّس: النجوم. عن علي والحسن.
стр. 828
وقيل: تخنس بالنّهار وتبدوا بالّليل.
قيل: تخنس في مغيبها بعد طلوعها.
وقيل: هي بقر الوحش. عن ابن مسعود وإبراهيم.
وقيل: هي الظباء. عن ابن عباس وسعيد بن جبير.
وقيل ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ﴾
قُرّبت من أهلها يوم القيامة.
وقيل: القسم بالنّجوم الخمسة بهرام وزحل والمشتري وعطارد والزهرة.
قرأ ﴿سُعِّرَتْ﴾ مشددة نافع وابن عامر وحفص عن عاصم.
وقرأ الباقون ﴿سُعِرَتْ﴾ خفيفة.
стр. 829
الجواري: النّجوم التي تجري في مسيرها ثم تغيب في مغاربها على ما دبّر الله فيها.
الكنّس: جمع كانس، وهي الغيب في مثل الكنّاس، وهو كنّاس الوحشية، وهو بيت تتخذه من الشجرة تختفي فيه.
معنى ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾
قيل: أدبر بظلامه عن عليٍّ وابن عباس.
وقيل: أقبل بظلامه عن الحسن ومجاهد.
وقيل ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾
دنى من أوله وأظلم، والعسّ: طلب الشّيء بالّليل.
التنفس: امتداد هواء الجوف بالخروج من الفم والأنف يقال: تنفّس الصعداء. تنفس الصّبح امتد ضوءه وتنفّس النّهار إذا امتد بطوله.
قال الحسن ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ أظلم.
﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾
إذا أسفر.
﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾
جبريل. عن الحسن وقتادة.
ويجوز أن يعني به محمد ﷺ أتى به من عند الله.
و ﴿ذي قوة﴾ على أمر الله.
стр. 830
وقيل: ذي قوة في نفسه فمن قوته قَلبه قريات لوط بقوام جناحه ﵉.
الأمين: الحقيق بأن يؤتمن من حيث لا يكذب، ولا يجور ويعمل بالحق
في الأمور، وكان النبي ﷺ
قبل المبعث يدعى الأمين المطاع إن من إطاعة أهل الحق كان فيه إجلالاً من وجهين:
أحدهما: أنهم أطاعوه لأنه هداهم إلى الرّشد.
والآخر: أن الآمر أجل من المأمور وأيضاً فإنه يرجى ويتقى لكثرة
المطيعين.
المجنون: المغطى على عقله حتى لا يدرك الأمور على ما هي به للآفة الغامرة له.
الأفق: ناحية من السّماء يقال: هو كالنجم في الأفق، وفلان ينظر في أفق السّماء.
معنى ﴿بِظَنِينٍ﴾
بمتهم أي: ليس ممن ينبغي أن تظن به الرّيبة لأن أحواله ناطقة بالصدّق.
ومن قرأ ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضاد فالمعنى ما هو على الغيب ببخيل.
стр. 831
وقيل: مطاع ثَمَّ أمين: على وحي الله.
وقيل: الأفق المبين من حيث تطلع الشّمس ويجيء النّهار.
عن الحسن وقتادة.
رجيم رجمه الله باللعنة. عن الحسن.
وقيل: رُجِم بالشهب طُرِد من السّماء
قرأ ﴿بِظَنِينٍ﴾ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي، وقرأ الباقون ﴿بِضَنِينٍ﴾
بالضاد.
معنى ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾
عن الحق الذي قد ظهر أمره وبدت أعلامه إلى الضّلال
الذي فيه البوار والهلاك، وهو استبطاءاً لهم في القعود عن اتباع النَّبي ﷺ والعمل بما يوجبه القرآن.
معنى ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾
مشيئته على قدرته وأنّه لا تجري الأمور في ملكه إلا على حسب مشيئته، فمن شاء الخير فقد شاء إلاّ أن يشاءه، ومن شاء الشر فقد شاء أن يشاءه، وعموم ذلك يقتضي دخول الخير والشر.
стр. 832
﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾
قيل: فأي طريق تسلكون أبين من الطريق الذي بينه الله لكم.
стр. 833
سورة الانفطار
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) ﴾
إلى آخرها فقال: ما الانفطار؟ وما الانتثار؟ وما التفّجير؟ وما الغرور؟
وما الكريم؟ وما التسوية؟ وما الصورة؟
وبأي شيء يعلم الملك ما يفعله الإنسان في قلبه؟ وما الأبرار؟ ولم سمي الإسلام ديناً؟ ولم عظّم يوم الدّين بطريق الاستفهام عمّا وقع به الإعلام؟.
وبأي شيء عظّم يوم الدّين؟
ولم قيل ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ والأمر في كل وقت؟.
الجواب: الانفطار: انقطاع الشيء من الجهات.
الانتثار: تساقط الشيء من الجهات.
التفّجير: خرق بعض مواضع الماء إلى بعض على التكثير.
стр. 834
معنى ﴿بُعْثِرَتْ﴾
بحثرت إذا جعل أسفله أعلاه، وقلب باطنه إلى ظاهره.
وقيل: بعثرت بحثت. عن ابن عباس.
معنى ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥) ﴾
ما أخذت وتركت مما يستحق به الجزاء.
وقيل: كلّما يستحق به الجزاء ما كان في أوله أو آخره
وقيل: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾
فُجّر عذبها في مالحها ومالحها في عذبها. عن قتادة.
وقيل: ما قدمت من عملها، وما أخرّت من سنة سنتها.
وقيل: ما قدمت من طاعة أو تركت. عن ابن عباس.
وقيل: ما قدمت وأخرت من إحسان أو إساءة
إذا قرئ كتابه وجوزي بعمله.
الغرور: ظهور أمر يتوهّم به جهلاً الأمان من المحذور.
الكريم: القادر على التكّرم من غير مانع.
التسوية: جعل الشيء على مقدار غيره.
الصورة: البنية التي تميل بالتأليف إلى مماثلة الحكاية، وهي من صاره
يَصَوره صوراً إذا أماله، ومنه ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ أي: أملهن إليك.
وقيل: غر الشيطان غروراً. عن قتادة.
وقيل: غره بجهله الوجه في طول الإمهال.
стр. 835
وقيل ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾
من شبه أب أو أم أو خال أو عم. عن مجاهد.
وقيل ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾
بالجزاء والحساب عن مجاهد وقتادة.
وقيل ﴿فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾
من ذكر وأنثى مستحسن الصورة أو مستقبحاً في الصورة طويلاً أو قصيراً جسيماً أو نحيفاً.
وقيل ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ الذي جاء به محمد ﷺ وهو الإسلام.
قرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿فَعَدَلَكَ﴾ خفيفة.
وقرأ الباقون ﴿فَعَدَّلَكَ﴾ مشددة.
стр. 836
المَلَكُ يعلم ما يفعل الإنسان في قلبه منه ما يفعله بالاضطرار كما يعلم أنه
يقصد إلى كلامنا وأمرنا ونهينا وإخبارنا ومنه ما يعلمه بالاستدلال إذا رآه، وقد ظهر منه الأمور التي لا تكون إلاّ عن علم وقصد نحو التحرّي في الوزن والكيل ورد الوديعة وقضاء الدين.
الأبرار: عُمّال الإحسان الذين يكونون به محسنين.
الفجّار: عُمّال الإساءة التي يكونون بها مسيئين.
سمي الإسلام ديناً لأنه يستحق الجزاء
معنى ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾
يلزمونها بكونهم فيها.
قال الحسن ﴿يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾
من الظاهر دون الباطن.
وقيل: هو على الكل والله تعالى يعلمهم ذلك.
عظّم أمر يوم الدّين بطريق الاستفهام لأنه نبّه عليه بطريق الطلب له الذي
يوجد معه وتحضر النفس فكان ذلك أبلغ من طريق الخبر عنه.
عظّم أمر يوم الدين بشدة الحاجة إلى نعيم الجنّة الذي فيه لأهل الطّاعة النجاة من أهل المعصية الذي أعلمنا بيوم الدين.
الدليل المؤدي إلى العلم بالحق في صفته وما يكون فيه من قوم يؤمر بهم
إلى الجنة، ومن قوم يؤمر بهم إلى النّار.
стр. 837
وقيل ﴿وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾
لأنه في ذلك اليوم لم يُمَلّك الله فيه أحداً شيئاً، كما ملّكهم في دار الدّنيا، ووجه آخر وهو أنه لا يملك في ذلك اليوم أن يجازي أحداً إلا بالحق بأمر الله.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ﴿يَوْمُ لَا تَمْلِكُ﴾ برفع الميم.
وقرأ الباقون ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ﴾ بالنصب.
стр. 838
سورة ويل للمطففين
مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) ﴾
إلى آخرها فقال:
ما التطفيف؟ وما الاكتيال؟ وما الاستيفاء؟ ولم ذكر في الذّم ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾
ولم جاز ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ وإنّما يكال الطّعام ويوزن المتاع والأثمان؟ وما القيام؟ وما سجّين؟ وما معنى: جعل الفجّار في سجين؟ وما الرقم؟ وما أصل وما المتعدي؟ وما الأثيم؟ وما الشهادة؟ وما التنافس؟
وما الأرائك؟ وما الرّحيق؟ وما الفاكهة؟ وما التسنيم؟
وما وجه ضحك أهل الجنّة من أهل النّار؟ ولم قيل ﴿ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ ؟ .
стр. 839
الجواب: التطّفيف: تنقيص يجور به صاحبه من كيل أو وزن.
الاكتيال: الأمر بالكيل ونظيره الاتزان، وهو الأخذ بالوزن.
الاستيفاء: الأخذ بالوفاء، وهو طلب الوفاء، والوفاء تمام مقدار الحق
ذكر ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ في الذّم ليبين منزلتهم في تعدّي الحق.
جاز ﴿كَالُوهُمْ﴾ لأنه محذوف من كالوا لهم أو وزنوا لهم فحذف لما دلّ الكلام عليه للإيجاز.
المطفف: المقلل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن.
وعن ابن عباس قال: كان أهل المدينة من أخبث النّاس كيلاً إلى أن أنزل الله ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) ﴾
فاجتنبوا الكيل، يقال: اكتالوا عليهم واكتالوا بينهم
فالأول: أخذوا ما عليهم، والثّاني: استوفوا منهم.
سجّين: السجّين على التخليد، وهو فعيل من سجنته أسجنه سجناً، وفيه مبالغة كما تقول شِرّيب من الشرب وسكير من السكر.
стр. 840
معنى جعل كتاب الفجّار في سجّين أي: تخليده فيه يقوم مقام إقامة التقريع به، وإنّ عقابهم لا يفنى ولا يبيد كما لا يفنى كتاب سيئاتهم.
الرقم: طبع الخط بما فيه علامةٌ لأمر.
أصل ﴿كَلَّا﴾
فيه وجهان:
أحدهما: أن تكون كلمة واحدة من غير تركيب وضعت للردع والزّجر.
وجرت مجرى الأصوات من نحو صَهْ ومَهْ.
والآخر: أن تكون كاف التشبيه دخلت على (لا) وشددت للمبالغة في الزجر مع الأبدان بتركيب اللفظ.
و ﴿يوم يقوم﴾ يحتمل ثلاثة أوجه:
النصب على ذالك اليوم ويصلح مبعوثون
يوم يقوم.
والرفع على الاستئناف، والجر على البدل من ﴿ليوم عظيم﴾
وقيل: يقومون مقدار ثلاثمائة سنة، وتقصر على المؤمن حتى تكون كإحدى صلواته المكتوبة. عن قتادة.
وقيل: إن أحدهم ليغيب في رشحه إلى أنصاف أذنيه.
في حديث مرفوع.
стр. 841
وقيل: في سجين: في الأرض السابعة السّفلى.
عن ابن عباس.
وقيل: سجّين: جب في جهنّم.
وقيل: سجّين صخرة في الأرض السابعة السّفلى.
عن مجاهد.
وقيل: سجّين بمعنى شديد.
المعتدي: المتجاوز الحق إلى الباطل.
الأثيم: مكتسب القبيح
﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾
غلب على قلوبهم يقال منه رانت الخمر على عقله إذا سكر فَعَلَتْ على عقله فالرين عليه السكر على القلب.
وقيل: الرين: الذنب على الذنب حتى يموت القلب. عن الحسن.
﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾
لمحجوبون عن رؤيته فإنّ الكافرين لا يرون الله.
واحد أساطير أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث.
وقيل: أباطيل الأولين.
معنى ﴿صَالُو الْجَحِيمِ﴾ لازموا الجحيم.
стр. 842
معنى ﴿عِلِّيُّونَ﴾
مراتب عالية محفوظة بإجلال عظم الله شأنها، وجمعت بالواو والنّون تشبيهاً بمن يعقل في الفضل وعظم الشّأن.
﴿مَرْقُومٌ﴾
أي: مرقوم بما تقر به أعينهم وتوجب سرورهم بما فيه من إثبات
حسناتهم المتعيّنة منهم، وذلك بالضدّ من رقم كتاب الفجّار لأنه بما يسوؤهم ويسخن أعينهم.
وقيل: عِلِّيُّونَ: للسّماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين.
عن قتادة ومجاهد والضحاك.
وقيل: عِلِّيُّونَ: الجنة. عن ابن عباس، وقيل: عِلِّيُّونَ: س رة
المنتهى، وهي التي إليها ينتهي كل شيء من أمر الله وهي في السّماء السابعة.
عن الضحاك.
وقيل: عِلِّيُّونَ: علو على علو مضاعف، ولهذا جمع بالواو والنّون تفخيماً لشأنه، وقيل: عِلِّيُّونَ: أعلى الأمكنة.
الشهادة: الإدراك بحاسّة.
معنى ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾
هنا المقربون إلى كرامة الله في أجلّ المراتب وهم الملائكة.
وقيل: هم المؤمنون كأنهم أقرب العباد إلى كرامة الله.
الأرائك: السرر في الحجال عن ابن عباس.
ينظرون إلى الله تعالى كما قال ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) ﴾ .
الرّحيق: الخمر. عن ابن عباس.
стр. 843
قال الخليل: هي أفضل الخمر وأجودها.
وقيل: هذا الخمر مختوم في الآنية بالمسك، وهو غير الذي يجري في الأنهار.
﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾
فيه قولان:
الأول: مقطعه مسك بأن يوجد ريح المسك عند خاتمة شربه.
عن ابن عباس والحسن.
الثاني: أنّه ختم إناؤه بالمسك بدلاً من الطين الذي يختم بمثله الشراب في الدنيا. عن مجاهد وابن زيد.
التنافس أي: تمني كل واحد من النفسين مثل الشيء النفيس، أن يكون له تسنيم عين ماء يجري من علو إلى أسفل.
المزج: خلط مائع بمائع كما يمزج الحار بالبارد.
الختام: مصدر والخاتم صفة، ونظيره فلان كريم الطَابِع والطِبَاع والطَابَعْ.
قرأ الكسائي وحده ﴿خاتمه﴾ مسك بألف قبل التاء.
وقرأ الباقون ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ .
стр. 844
وقيل في نصب عين وجوه:
الأول: إن ﴿تَسْنِيمٍ﴾ معرّفة و ﴿عيناً﴾ قطع منها أو حال.
الثاني: أن يكون ﴿تَسْنِيمٍ﴾ مصدراً فجرى مجرى ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ﴾ .
الثالث: على أعني عيناً.
الرابع: يسقون عيناً.
الفاكه: الطالب ما تنفك به من نوادر الأمور.
وقيل: الفاكه اللاهي
وقيل: الفاكه: الناعم المعجب بحاله.
وجه ضحك أهل الجنة من أهل النار أنهم لما كانوا أعداء الله وأعداءهم
جعل الله لهم سروراً في تعذيبهم ولو كان العفو قد وقع عنهم لم يجز أن يجعل السرور في ذلك.
معنى ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾
الذم لهم بعيب المؤمنين بالضلال من غير أن كلفوا منعهم من المراد وأن ينطقوا في ذلك بالصواب.
معنى ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾
فيه قولان:
стр. 845
الأول: هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكر بما كانوا يفعلون.
الثاني: ينظرون هل جوزي الكفار فيكون موضعه نصباً بـ ينظرون
والأول استئناف لا موضع له.
وقيل: ﴿ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ لأن الثواب وإن كان الجزاء بالنعيم على الأعمال فإن
أصله الجزاء الذي يرجع على العامل في عمله، ثاب الماء يثوب ثوباً إذا رجع
وثاب إليه عقله إذا رجع.
وقيل: يقول المؤمنون بعضهم لبعض هل جوزي الكفار ما كانوا يفعلون سروراً بما أنزل بهم.
قرأ ﴿انقلبوا فكهين﴾ عاصم في رواية حفص، وقرأ الباقون ﴿فاكهين﴾
بألف.
قرأ ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ مدغم أبو عمر وفي رواية هارون وحمزة والكسائي مدغم
أيضاً، وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو بالإظهار.