← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

وقيل: في سجين: في الأرض السابعة السّفلى. عن ابن عباس. وقيل: سجّين: جب في جهنّم. وقيل: سجّين صخرة في الأرض السابعة السّفلى. عن مجاهد. وقيل: سجّين بمعنى شديد. المعتدي: المتجاوز الحق إلى الباطل. الأثيم: مكتسب القبيح ﴿رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ غلب على قلوبهم يقال منه رانت الخمر على عقله إذا سكر فَعَلَتْ على عقله فالرين عليه السكر على القلب. وقيل: الرين: الذنب على الذنب حتى يموت القلب. عن الحسن. ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ لمحجوبون عن رؤيته فإنّ الكافرين لا يرون الله. واحد أساطير أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث. وقيل: أباطيل الأولين. معنى ﴿صَالُو الْجَحِيمِ﴾ لازموا الجحيم.

стр. 842

معنى ﴿عِلِّيُّونَ﴾ مراتب عالية محفوظة بإجلال عظم الله شأنها، وجمعت بالواو والنّون تشبيهاً بمن يعقل في الفضل وعظم الشّأن. ﴿مَرْقُومٌ﴾ أي: مرقوم بما تقر به أعينهم وتوجب سرورهم بما فيه من إثبات حسناتهم المتعيّنة منهم، وذلك بالضدّ من رقم كتاب الفجّار لأنه بما يسوؤهم ويسخن أعينهم. وقيل: عِلِّيُّونَ: للسّماء السابعة، وفيها أرواح المؤمنين. عن قتادة ومجاهد والضحاك. وقيل: عِلِّيُّونَ: الجنة. عن ابن عباس، وقيل: عِلِّيُّونَ: س رة المنتهى، وهي التي إليها ينتهي كل شيء من أمر الله وهي في السّماء السابعة. عن الضحاك. وقيل: عِلِّيُّونَ: علو على علو مضاعف، ولهذا جمع بالواو والنّون تفخيماً لشأنه، وقيل: عِلِّيُّونَ: أعلى الأمكنة. الشهادة: الإدراك بحاسّة. معنى ﴿يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ هنا المقربون إلى كرامة الله في أجلّ المراتب وهم الملائكة. وقيل: هم المؤمنون كأنهم أقرب العباد إلى كرامة الله. الأرائك: السرر في الحجال عن ابن عباس. ينظرون إلى الله تعالى كما قال ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣) ﴾ . الرّحيق: الخمر. عن ابن عباس.

стр. 843

قال الخليل: هي أفضل الخمر وأجودها. وقيل: هذا الخمر مختوم في الآنية بالمسك، وهو غير الذي يجري في الأنهار. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ فيه قولان: الأول: مقطعه مسك بأن يوجد ريح المسك عند خاتمة شربه. عن ابن عباس والحسن. الثاني: أنّه ختم إناؤه بالمسك بدلاً من الطين الذي يختم بمثله الشراب في الدنيا. عن مجاهد وابن زيد. التنافس أي: تمني كل واحد من النفسين مثل الشيء النفيس، أن يكون له تسنيم عين ماء يجري من علو إلى أسفل. المزج: خلط مائع بمائع كما يمزج الحار بالبارد. الختام: مصدر والخاتم صفة، ونظيره فلان كريم الطَابِع والطِبَاع والطَابَعْ. قرأ الكسائي وحده ﴿خاتمه﴾ مسك بألف قبل التاء. وقرأ الباقون ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ .

стр. 844

وقيل في نصب عين وجوه: الأول: إن ﴿تَسْنِيمٍ﴾ معرّفة و ﴿عيناً﴾ قطع منها أو حال. الثاني: أن يكون ﴿تَسْنِيمٍ﴾ مصدراً فجرى مجرى ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ﴾ . الثالث: على أعني عيناً. الرابع: يسقون عيناً. الفاكه: الطالب ما تنفك به من نوادر الأمور. وقيل: الفاكه اللاهي وقيل: الفاكه: الناعم المعجب بحاله. وجه ضحك أهل الجنة من أهل النار أنهم لما كانوا أعداء الله وأعداءهم جعل الله لهم سروراً في تعذيبهم ولو كان العفو قد وقع عنهم لم يجز أن يجعل السرور في ذلك. معنى ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ الذم لهم بعيب المؤمنين بالضلال من غير أن كلفوا منعهم من المراد وأن ينطقوا في ذلك بالصواب. معنى ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ فيه قولان:

стр. 845

الأول: هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا الذي ذكر بما كانوا يفعلون. الثاني: ينظرون هل جوزي الكفار فيكون موضعه نصباً بـ ينظرون والأول استئناف لا موضع له. وقيل: ﴿ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾ لأن الثواب وإن كان الجزاء بالنعيم على الأعمال فإن أصله الجزاء الذي يرجع على العامل في عمله، ثاب الماء يثوب ثوباً إذا رجع وثاب إليه عقله إذا رجع. وقيل: يقول المؤمنون بعضهم لبعض هل جوزي الكفار ما كانوا يفعلون سروراً بما أنزل بهم. قرأ ﴿انقلبوا فكهين﴾ عاصم في رواية حفص، وقرأ الباقون ﴿فاكهين﴾ بألف. قرأ ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ مدغم أبو عمر وفي رواية هارون وحمزة والكسائي مدغم أيضاً، وقرأ الباقون واليزيدي عن أبي عمرو بالإظهار.

стр. 846

سورة إذا السماء انشقت مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الانشقاق؟ وما الكدح؟ ولم قيل فملاقيه؟ وما حساب المؤمن الذي يؤتي كتابه بيمينه؟ وما الحساب؟ وما اليسير؟ وما السّرور؟ وما الثبور؟ وما معنى وما وجه اتصال ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ ؟. وما الاتساق؟ وما الشّفق؟ وما الجمع الذي يخصّ اللّيل؟ وما الإيعاء؟ وما وما القراءة؟ وما معنى: القرآن؟ وما معتمد الأسباب التي تعلوا بها طبقة الكلام؟ الجواب:

стр. 847

الانشقاق: افتراق امتداد عن التئام وكل انشقاق افتراق وليس كل افتراق انشقاقا. والانفطار والانصداع والانفراج أمثال. معنى ﴿أَذِنَتْ لِرَبِّهَا﴾ قيل: سمعت وأطاعت. عن ابن عباس وسعيد بن جبير أي: كأنها سمعت بأذن فطاعة بانقيادها لتدبير الله، والعرب تقول أذن هذا الأمر إذنا بمعنى استمع لك. معنى ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ﴾ بسطت باندكاك جبالها وأكمامها حتى تصير كالصفيحة الملسى، وهذا من أشراط السّاعة وجلائل الأمور التي تكون فيها. معنى ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ ألقت ما فيها من المعادن وغيرها وتخلّت منها كما تلقي الحامل ما في بطنها عند الشّدة. معنى ﴿وَحُقَّتْ﴾ حق له أن يكون على هذا الأمر بمعنى جعل ذلك حقاً. وقيل: تمدد الأرض يوم القيامة مدّ الأديم. في حديث مرفوع.

стр. 848

وقيل ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ ما فيها من الموتى عن قتادة ومجاهد. وقيل في جواب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ أنه محذوف، وتقديره رأى الإنسان ما قدّم من خير أو شر وقيل: جوابه في ﴿إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ وقيل: هو على الذّكر ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ . الثاني: في صفة الأرض، والأول: في صفة السّماء وليس بتكرير في المعنى. الكدح: سعي شديد في الأمر. معنى ﴿كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ ساعٍ في أمرك بشدة ومشقة إلى أن تلقى جزاء عملك من ربّك، فالغني والفقير كل واحد منهما يكدح ما يقتضيه حاله. وقيل: فملاقيه: تفخيماً لشأن الأمر الذي يلقى من جهته فجعل لذلك لقاء جزائه لقاءه وهذا من الحكم البالغة.

стр. 849

حساب المؤمن موافقته على ما عمل من الحسنات، وماله عليها من الثّواب، وما حطّ عنه من الأوزار. السّرور: لذة في القلب بنيل المشتهى من الأمر. الحساب اليسير: التجاوز عن السيئات والاحتساب بالحسنات. وقيل: في الهاء قولان: فملاق ربك وملاقي كدح وهو عملك. قال الشاعر: وما الدّهر إلاّ تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح الثّبور: الهلاك، يدعوا ثبوراً يقول بإهلاكها، وآثبوراه أصل الثّبور الهلاك ثبر البحر إذا جزر لهلاكه بانقطاع مائه معنى ﴿يَحُورَ﴾ يرجع حار يحور حوراً إذا رجع، والمعنى ظن أن لن يرجع إلى حال الحياة في الآخرة. معنى ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ أي: اقتطعه السّرور بأهله عمّا يمكنه أن يقوم به فهو ذم له. وجه اتصال ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ أي: فهو يخبر عن ظنه أن لن يحور.. ، ويقطع عليه على أنّه بصير به ويجمع أموره. وقيل: ظن أن لن يحور فلذلك

стр. 850

كان يرتكب المآثم وينتهك المحارم. وقيل: إنه كان في أهله مسروراً بمعاصي الله. قرأ ﴿ويَصْلى﴾ بفتح الياء خفيفة أبو عمرو وعاصم وحمزة، وقرأ ﴿يُصلّى﴾ بضم الياء مشددة ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي. وروي ﴿ويُصلَى﴾ بضم الياء خفيفة عن نافع وعاصم. الشّفق: الحمرة الرقيقة في المغرب بعد غروب الشّمس ووجه الاعتبار بالشّفق علامة الوقت بعينه يقتضي توقيت عالم به. وسق: جمع إلى مسكنه ما كان منتشراً بالنّهار في تصرفه، وسقته أسقه وسقاً إذا جمعته. والوسق: الطعام المجتمع الكثير مما يكال أو يوزن، ومقداره ستون صاعاً.

стр. 851

الاتساق: الاجتماع على تمام، وهو افتعال من الوسق فإذا تم نور القمر واستمر في ضيائه فذلك الاتساق له. معنى ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ منزلة عن منزلة وطبقة عن طبقة، وذلك أن من كان على صلاح دعاه إلى صلاح فوقه، ومن كان على فساد دعاه إلى فساد فوقه، لأن كل شيء يجيء إلى شكله. وقيل: طبقاً عن طبق جزاء عن عمل. وقيل: لتصيرن إلى الآخرة عن الدنيا. وقيل: شدة عن شدة. وقيل ﴿طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾ حالاً عن حالاً من إحياء وإماتة ثم إحياء. ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ﴾ إذا استنار عن الحسن. الجمع الذي يخصُّ الليل جمع الحيوانات الإنسية إلى مساكنها والعرب تقول: إذا جاء الليل استوحش كل إنسي واستأنس كل وحشي. قرأ ﴿لَتَرْكَبَنَّ طَبَقًا﴾ بفتح الباء ابن كثير وحمزة والكسائي أي لتركبَن أنت يا محمد، وقرأ الباقون ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا﴾ بضم الباء.

стр. 852

القراءة: ضم الحروف بعضها إلى بعض بالتأليف على سياقه. قرأت أقرأ قراءة، والقراءة والتلاوة من النظائر. معنى قرآن: تلاوة في أعلى طبقات حسن النظام في المعاني والألطاف والأسباب التي يعلو بها في حسن النظام ستة تعديل الحروف وتشاكل المقاطع، وغيرها بحسن البيان والإيجاز من غير إخلال والوعظ الذي يلين القلب للعمل بالحق والحجة التي تؤدي إلى المعرفة بتمييز الحق من الباطل وهذه جمل لها تفضيل كثير. معنى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ هنا أي: الذي يمنعهم من السجود عند تلاوة القرآن تكذيبهم به جهلاً بما عليهم فيه، وفي ذلك التحذير من الجهل والحث على طلب العلم الإيعاء: جعل الشيء في وعاء والقلوب أوعيةٌ لما يجعل فيها من معرفة أو جهالة وعزم على خير أو شر. وقيل ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ أي: ما وجه الارتياب الذي يصرفهم عن الإيمان.

стр. 853

﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير منقوص. عن ابن عباس. وقيل: غير مقطوع. وقيل: غير منغص بالمنِّ الذي يؤذي وإنما قيل له منٌّ لأنه قطع عن شكر النعمة.

стр. 854

سورة البروج مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما البروج؟ وما اليوم الموعود؟ وما الشاهد والمشهود؟ وما الأخدود؟ وما معنى: ذات الوقود وكل نار ذات وقود؟ وأين جواب القسم؟ وما معنى: قُتل هاهنا؟ وما الشهود؟ وما النقمة؟ وما الداعي إلى أن ينقموا من الإيمان؟ وما العزيز؟ وما الحميد؟ ومن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات؟ وما الفوز؟ ولم أعيد ذكر ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) ﴾ وما البطش؟ وما المحيط؟ وما معنى: محيط؟ الجواب: البروج: المنازل العالية بما هي عن جملة الأرض ثابتة وهي اثنا عشر برجاً يسير القمر في كل برج منها يومين وثلاثة. اليوم الموعود: يوم الجزاء وفصل القضاء، وهو يوم القيامة. عن الحسن وقتادة.

стр. 855

الشاهد: النبي ﷺ والمشهود يوم القيامة عن الحسن بن علي ﵁ وتلى ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١) ﴾ ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (١٠٣) ﴾ عن ابن عباس وسعيد ابن المسيب. وقيل: الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة. وقيل: الشاهد يوم النحر والمشهود يوم عرفة. الأخدود: الشق العظيم في الأرض، ومنه في صفة الشجرة التي دعاها النبي ﷺ جعلت تخدّ الأرض خداً حتى أتته.

стр. 856

معنى ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ لأنه قد يكون ناراً ليست ذات وقود كنار الحجر ونار الكبد. والثّاني: على وقود مخصوص لأنّه معروف فكأنّه الوقود بإنذار النّار. وقيل: إنّ الكفّار الذين كانوا قعوداً على النّار خرجوا لمشارفها فأحرقتهم عن آخرهم. عن الرّبيع. وكانوا من المجوس عن علي ﵁، وقال الضحّاك: كانوا من بني إسرائيل، وقيل: كانوا من اليمن. و ﴿قُتِل﴾ بمعنى لعن، وقيل: لعنوا بتحريقهم في الدّنيا قبل الآخرة. الوَقود: بالفتح الحطب وبالضم الاتقاد. وجواب القسم محذوف تقديره الأمر حق في الجزاء على الأعمال. وقيل: قل هو لقاتل المؤمنين لأنّ الله تعالى حرقهم بعد قتلهم. وقيل: هو للمقتولين من المؤمنين.

стр. 857

وذكر الله هؤلاء المؤمنين بحسن بصيرتهم في الصّبر على دينهم حتى أُحرقوا بالنّار لايعطون التقية بالرجوع عن الإيمان. القعود: جمع قاعد. الشهود: الحضور على مشاهدة أمر من الأمور. النقمة: إيجاب مضرة على حال مذمومة، النقمة: نقيض النعمة فهؤلاء الجهّال نقموا حال الإيمان لأنهم جعلوها بجهلهم حالاً مذمومة، وكان الدّاعي إلى أن ينقموا من الإيمان ما سبقوا إليه من جهلهم وسخف رأيهم. العزيز: المنيع في انتقامه من دفع دافع له. الحميد: المستحق للحمد. وقيل ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ جواب القسم في أوّل السّورة ولا يحسن هذا التأويل لطول الكلام وقيل: لهم عذاب بكفرهم وعذاب بإحراق المؤمنين. الفوز: النجاة بالنفع الخالص من كل شائب، ووصف بأنّه كبير لما فيه من الإجلال والإكرام والمدح والإعظام

стр. 858

أعيد ذكر ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (١٢) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (١٣) ﴾ لا يعتاده بما بعده من ذلك الفوز الكبير واقتضاء ما قبله من صفة المؤمنين الذين صبروا على المحنة للوعد به. البطش: الأخذ بالعنف. يبدئ بالعذاب ويعيده. عن ابن عباس. وذلك لاقتضاء ما قبله له وقيل: يبدئ الخلق ويعيده عن الحسن. ﴿الْمَجِيدُ﴾ الكريم. قرأ حمزة والكسائي ﴿الْمَجِيدِ﴾ خفضاً على صفة العرش. وقرأ الباقون ﴿الْمَجِيدُ﴾ رفعاً على صفة الله. وفي قوله ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ دليل على ما يقول إنّه فاعل لكسب عبده لأنّه قد أراده ونبّه بذلك على حسن جميع تصرفه في ملكه على كل وجه من ابتداء بنعيم وعذاب مقيم. معنى ﴿حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾ أي: تَذّكر حديثهم تذكير معتبر قلبك منتفع به.

стр. 859

﴿بل الذين كفروا﴾ أعرضوا عما يوجبه الاعتبار بفرعون وثمود، وأقبلوا على ما يوجبه الكفر والتكذيب من التأكيد، ولم يعلموا أن الله من ورائهم محيط يقدر أن يُنْزِل بهم ما أنزل بفرعون وثمود. سمي القرآن مجيد لأنه يعطي المعاني الجليلة والدلائل النفيسة، وجميعه حكم لا يخلو من موعظة تليّن القلوب للعمل بالحق، وحجة تؤدي إلى تمييز الحق من الباطل ومعنى يعمل عليه فيما يجتبى أو يتقى. وقيل: ﴿هل أتاك حديث الجنود﴾ وما كان منهم إلى أنبيائهم فاصبر كما صبر الرسل قبلك. وقيل: ﴿بل الذين كفروا في تكذيب﴾ إيثاراً منهم لأهوائهم واتباعاً لسنن آبائهم. وقيل: في لوح محفوظ من التغيير والتبديل والزيادة والنقصان. وقيل: اللوح المحفوظ: أم الكتاب، وقيل: معناه كأنه بما ضمن الله تعالى من حفظه في لوح محفوظ. ومعنى ﴿وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ﴾ أي: هم مقدور عليهم كما يكون فيما أحاط بهم وهذا من بلاغة القرآن. قرأ نافع وحده ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٌ﴾ رفعاً، وقرأ الباقون ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ . خفضاً، على أنه من صفة اللوح.

стр. 860

صفحة فارغة

стр. 861

سورة الطارق مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الطارق؟ وما النّجم؟ وما الثاقب؟ وما الحافظ؟ وما النظر ها هنا؟ وما الدّافق؟ وما الترائب؟ وما السّريرة؟ وما معنى: وما رجع السماء؟ وما صدع الأرض؟ وما القول الفصل؟ وما الهزل؟ وما الكيد؟ الجواب: الطّارق: الآتي ليلاً، وهو هنا النجم. الثّاقب: كما وصفه الله . والقول الأول يبين عن معنى صفته بالطارق، والقول الثاني يبين عن نفسه ما هي يقال: طرقني فلان إذا أتاني ليلاً. النجم الطالع في السّماء كالدرة البيضاء، ويقال طالع ناجم تشبيهاً به. الثاقب: المضيء النيّر، الثاقب أيضاً: العالي الشديد العلو،

стр. 862

والعرب تقول إذا ارتفع الطائر ارتفاعاً شديداً هو ثقب كأنه قد ثقب الجو الأعلى. وقيل: الثاقب المضيء. عن ابن عباس. وقيل: العالي على النجوم وهو زحل. عن ابن زيد. الحافظ: المانع من هلاك الشيء. النظر: ها هنا نظر الاعتبار وقيل: طرق النجوم ظهورها باللّيل وخفاؤها بالنّهار. عن قتادة. وقيل: حافظ من الملائكة يحفظون عمله ورزقه وأجله. عن قتادة. ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ما: صلة مؤكدة وتقديره لَعَلَيْها حافظ واللام لام الابتداء. قال الحسن ﴿النَّجْمُ﴾ ها هنا جُمَاعُ النجوم. وقال ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ أي: إنك لم تدرِ حتى أعلمتك وكل ما يعلمه الإنسان فالله أعلمه بالضرورة أو بالدليل. قرأ ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد عاصم وحمزة وابن عامر، وقرأ الباقون ﴿لَمَا﴾ بالتخفيف. مشددة معنى لما إلاّ في موضعين: إن، والقسم، كقولهم: سألتك لما فعلت بمعنى إلاّ فعلت.

стр. 863

الدفق: صب الكثير، فالماء الذي يكون منه الولد إنّما يكون دفقاً، وإن كانت منه النطفة التي يخلقها الله إنساناً أو غيره من الحيوان. الترائب: موضع القلادة من صدر المرأة. عن ابن عباس، واحدها تريبة. السّريرة: الطّوية في النفس، وهي أسرار المعنى في النفس. صدع الأرض: انشقاقها بالنبات لضروب الزروع والأشجار القول الفصل: الجواب الذي يفصل الحق من الباطل بالبيان عن كل واحد منهما. الهزل: قول تهزأ به، والهزل نقيض الجد. الكيد: فعل ما يوجب الغيظ وقيل: ذات الرجع ذات المطر الذي يرجع به. عن ابن عباس.

стр. 864

وقيل: شمسها وقمرها ونجومها تغيب وتطلع. عن ابن زيد. و ﴿رويدا﴾ : أمهالاً، وقيل: رويداً: قليلاً. عن قتادة.

стр. 865

سورة سبح مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما التسبيح؟ وما الأعلى؟ وما التسوية؟ وما التقدير؟ وما الهداية؟ وما الإقراء؟ وما النسيان؟ ؟ وما الجهر؟ وما اليسرى؟ وما التجنب؟ وما الشقوة؟ وما معنى: الكبرى في صفة النّار وما معنى ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ والعذاب لا يصل إلاّ إلى حي؟ وما إيثار الدنيا على الآخرة؟. الجواب: الت سبيح: التنزيه لله عمّا لا يجوز في صفته إلى صفات التعظيم له كوصفه بأنه لا إله إلا هو فينفي ما لا يجوز في صفته من شريك في عبادته مع الإقرار بأنه إله وحده. الأعلى: القادر الذي لا قادر أقدر منه، وصفته الأعلى منقولة إلى معنى الأقدر حتى لو بطل معنى علو المكان لم يبطل أن يفهم بتحقيقها. التسوية: الجمع بين الشيئين بما هما فيه.

стр. 866

التقدير: تنزيل الشيء على مقدار غيره. الهداية: الدلالة على طريق الرّشد، فسبحان من يجعل الهداية في قلب الطّفل حتى طلب ثدي أمّه وميّزه من غيره، وما أعطى الفرخ حتى طلب الرّزق من أبيه وأمّه. الأحوى: الأسود الشّديد السّواد، والحوّه السّوداء. الغثاء: ما يقذف به السيل جانب الوادي من الحشيش والنّبات وقيل: معنى سبّح: قل سبحان ربي الأعلى. عن ابن عباس وقتادة وقيل: معناه: نزّه اسم ربّك الأعلى عن أن يسمى به سواه. وقيل: نزّه ربك عمّا يصفه به المشركون وقيل: غثاءاً: أي: هشيماً يابساً متفتتاً. قرأ الكسائي وحده ﴿والذي قَدَرَ﴾ بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد.

стр. 867

الإقراء: أخذ القراءة على القارئ بالاستماع لتقويم الزّلل، القراءة والتلاوة والقارئ التالي. النسيان: ذهاب المعنى عن النفس بعد أن كان حاضراً لها، ونقيضه الذكر، ونظيره السهو. معنى ﴿فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أي: ما شاء نسيانه مما لا يكلفك القيام بأدائه، وذلك أن التكليف مضمن بالذكر. الجهر: رفع الصوت، ونقيضه الهمس وهو ضعف بالصوت أي: يحفظ عليك ما جهرت به وما أخفيته ممّا تريد أن تعيه. اليسرى: الكبرى في تسهيل الخير بها وهي ها هنا الجنة أي: يسهل لك العمل المؤدي إلى الجنة. وقيل: بل ذلك على جهة التقابل فقيل لليد المقابلة لليمنى يسرى. وقيل: لأن العمل بها مع الذي يتيسّر على ما أتمّ ما يمكن. وقيل ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ إن شاء يرفع حكمه وتلاوته.

стр. 868

وقيل: إلاّ ما شاء الله كالاستثناء في الأيمان وأن تقع مشيئته النسيان. اليسرى: الفعل من اليسر، وهو سهولة عمل الخير وقيل ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ وهي تنفع لا محالة في عمل الإيمان أو الامتناع من العصيان وقد يقال مثله أن يقع السّؤال أي فيما يجوز عندك. وقيل: إلاّ ما شاء الله بأن يؤخر إنزاله. التجنّب: الصير في جانب عن الشيء بما ينافي كونه، فهذا الشّقي يجتنب الذكرى بأن صار بمعزل عنها بما ينافي كونه. الشقوة: حالة تؤدي إلى شدة العذاب، نقيض الشقوة السعادة. معنى الكبرى في صفة النّار أي: الحاجة إلى اتقائها أشد وذلك من كبر الشأن.

стр. 869

معنى ﴿ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ أي: لا يكون على صفة الحي الذي يرغب فيها، إيثار الدّنيا على الآخرة أراد العمل لها بدلاً من العمل للآخرة. تزكّى: صار زاكياً بأن عمل صالحاً. وقيل: زكّى ماله وقيل: ﴿إنّ هذا لفي الصّحف الأولى﴾ ما قصّه الله في هذه السورة وقيل: قد أفلح من تزكّى إلى آخر السورة وقيل: كتب الله تعالى كلها أنزلت في رمضان، وأنزل الفرقان لأربعة وعشرين سنة. وقيل: النار الكبرى جهنم، والنّار الصغرى نار الدّنيا وقيل: لا يحيى: لا يجد روح الحياة وقيل: الزاكي النّامي بالخير الكثير. وقيل: النّار الكبرى التي في الطبقة السّفلى من جهنّم عن الفرّاء. وقيل: من تزكّى وذكر اسم ربّه فصلّى فهو ممدوح في الصّحف الأولى كما هو [ممدوح في] (١) القرآن.

стр. 870

قرأ أبو عمرو وحده ﴿بل يؤثرون﴾ بالياء، وق رأ الب اقون بالت اء المعجمة من فوق.

стр. 871

سورة الغاشية مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الغاشية؟ وما معنى: خاشعة؟ وما الناصبة؟ وما معنى: آنية؟ وما الضّريع؟ وما اللاّغية؟ وما الجاري؟ وما السّرر؟ وما الأكواب؟ وما النمارق؟ وما التذكرة؟ . وما المسيطر؟ وما الإياب؟ وما حساب الكفّار؟ وما معنى: الاستثناء في ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ وهل ذلك منسوخ أم لا؟. الجواب: الغاشية: المجللة لجميع الجملة. معنى خاشعة: ذليلة بما رأت من سوء عاقبة السيئة. الخشوع: الذّل بالخضوع. الناصبة: التعبة وهي التي قد أضعفها الانتصاب للعمل. معنى آنية: بالغة شدة الحر يقال: أني أناءً إذا بلغ الطّعام حال النضج. ومنه ﴿نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي: بلوغ نضجه.

стр. 872

الضّريع: نبت تأكله الإ ل تضر ولا تنفع كما وصفه الله سبحانه تعالى إنّه ﴿لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) ﴾ . وقيل: الغاشية القيامة تغشى النّاس بالأهوال. عن ابن عباس والحسن. وقيل: النّار تغشى وجوه الكفار بالعذاب عن سعيد بن جبير وقيل: عاملة لم تعمل لله في الدّنيا وقيل: آنية بالغة النهاية في شدّة الحرّ. عن ابن عباس. وقيل: الضّريع: الشبرق وهو سم. عن ابن عباس. وقيل: ضريع من ضرع يضرع أكله في الإعفاء منه لخشونته. علو الجنّة على وجهين: عل والشّرف والجلالة، وعلّو المكان والمنزلة وقرأ ﴿تُصلى﴾ بضم التاء أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر، وقرأ الباقون بفتح التاء.

стр. 873

اللاّغية: كلمة ليست لها فائدة، وفي سماع ما لا فائدة فيه ثقل على النفّس فلذلك نفى اللاّغية عن الجنة. الجاري: المار من المائع إلى جهة النّار. السّرر: جمع سرير، وهو مجلس سرور بالرفعة على قوائم متقابلة. الأكواب: جمع كوب، وهي الأباريق التي ليست لها خراطيم. النّمارق: الوسائد. وقيل: الأكواب كالأباريق لا عرى لها ولا خراطيم كالأكواز الفاخرة التي توضع بين يدي الملك. الزّرابي: البُسط الفاخرة، واحدها زربيّة. وقيل: لاغية بمعنى ذات لغوٍ كقولهم: نابل وزارع أي: هو ذو نبل وزرع.

стр. 874

وقيل: سرر مرفوعة ليرى المؤمن بجلوسه عليه جميع ما خوّله ربّه من الملك والنّعيم. وأكواب موضوعة أي: على حافة العين الجارية كلما أراد شربها وجدها مملؤة وقرأ ﴿لَا تُسْمَعُ﴾ بالتاء مضمومة فيها ﴿لَاغِيَةً﴾ رفعاً ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ نافع وحده ﴿لَا تُسْمَعُ﴾ بالتاء مضمومة فيها ﴿لَاغِيَةٌ﴾ مضمومة وقرأ الباقون ﴿لَا تَسْمَعُ﴾ بالتاء مفتوحة فيها ﴿لَاغِيَةٌ﴾ مضمومة التذكير: التعريض للذّكر بالبيان الذي يقع به الفهم. النفع بالتذكير عظيم لأنّه طريق للعلم بالأمور التي نحتاج إليها، وملين القلب للعمل بها.

стр. 875

المسيطر: المتسلّط على غيره بالقهر له، وهو ضارب سطراً على غيره ولا يمكنها الخروج عنه. الإياب: الرجوع. حساب الكفّار: إخراج مقدار ما لهم وعليهم ليظهر لهم استحقاق العذاب وسقوط الثّواب. وحساب المؤمن: إخراج ماله وعليه وجه التكفير للسّيئة ويقبل الحسنة بما يوجب الثّواب على الإيمان. معنى الاستثناء في قوله ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ فيه وجهان: الأول: لكن من تولّى وكفر فيعذّبه الله العذاب الأكبر على الاستثناء المنقطع الثاني: إلاّ من تولّى وكفر فإنّك تسلط عليه بالجهاد والله تعالى بعد ذلك يعذّبه العذاب الأكبر وقيل: مذكّر نعمتي عندهم وما يوجبه عليهم. وقيل: بمسيطر بجبّار. عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: هذا قبل فرض الجهاد ثم نسخ.

стр. 876

وقيل: إلاّ من تولّى وكفر: فَكِله إلى الله. عن الحسن. وقيل: إلاّ من تولّى وكفر: فلست له بمذكّر لأنه لا يقبل منك فكذلك لست تذكره. قرأ أبو عمرو والكسائي ﴿بمسيطر﴾ بالسّين باختلاف عنهما. وقرأ الباقون بالصاد إلا حمزة فإنّه يشمّ [الصاد زايا] (١) .

стр. 877

سورة والفجر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الفجر؟ وما اللّيال العشر؟ وما الشّفع والوتر؟ وما معنى: يسر؟ وما الحجر؟ وما معنى: ذات العماد؟ وما معنى: ذي الأوتاد؟ وأين جواب القسم؟ ومن إرم؟ وما معنى: سوط عذاب؟ وما معنى: لبالمرصاد؟ وما الابتلاء؟ وما معنى: قدر عليه رزقه؟ وما الإكرام؟ وما الدّك؟ وما الصّف؟ ولم قيل فأنّى له الذّكرى وهو يتذكّر في الآخرة سيئاته؟ وما معنى: قدّمت لحياتي؟ وما معنى: لا يعذَّب عذابه أحد على قراءة الكسائي؟ وما النفس المطمئنة؟ وما معنى: المطمئنة؟ وما معنى: وجاء ربّك؟ الجواب: الفجر: شق عامود الصّبح فجّره الله تعالى لعباده يفجّره فجراً إذا أظهره من أفق المشرق مبشراً بإدبار اللّيل الظلم وإقبال النّهار المضيء، وهما فجران : الفجر المستطير وهو المحرّم للأكل والشّرب في رمضان وابتداء اليوم من الإيمان، والفجر المستطيل قبله كذنب السرحان ولا حكم له في شريعة الإسلام سوى ما فيه من الاعتبار اللّيال العشر: ليالي العشر الأول من شهر ذي الحجّة التي شرّفها الله ليسارع النّاس إلى عمل الخير.

стр. 878

والشّفع: الخلق بما له من الشّكل، الوتر: الخلق الفرد الذي له مثل. عن ابن عباس وكثير أهل العلم. معنى يسر: يسير ظلاماً حتى ينقضي بالضّياء المبتدئ ففي تسيّيره على المقادير المرتبة فيه، ومجيئه بالضّياء عند تقضيه في الفصول أدل دليل على أن فاعله يختص بالعز والاقتدار الذي يجلّ عن الأشباه والأمثال. الحجر: العقل. وقيل: الفجر فجر الصّبح عن عكرمة وقيل: العشر من أول المحرم وقيل: الشّفع: الزّوج والوتر: الفرد من العدد. عن الحسن. كأنّه تنبيه على ما في العدد من العبرة بما يضبط لأنه من المقادير التي يقع بها التعديل وقيل: الشّفع يوم النحر والوتر يوم عرفة. عن ابن عباس وعكرمة ووجه ذلك إنّ يوم النحر يشفع بيوم نحر بعده وينفرد يوم عرفة بالموقف، وقيل: الشفع والوتر كله من الخلق عن ابن زيد.

стр. 879

وقيل: الشّفع الخلق والوتر الله وحده. عن ابن عباس ومجاهد ومسروق. وقيل: الصّلاة المكتوبة منها شفع ومنها وتر. عن عمران بن حصين. وقيل: الشّفع اليومان الأولاّن من يوم النحر والوتر اليوم الثّالث. عن ابن الزّبير. وقيل: إرم بلد منه الإسكندرية، وقيل: دمشق. وقيل: هو أمّة. وقيل: قبيلة من عاد.

стр. 880

وقيل: ذات العماد ذات الطّول. عن ابن عباس، من قول العرب: رجل معمّد إذا كان طويلاً. وقيل: ذات عُمُد للأبيات ينتقلون من مكان إلى مكان للانتجاع. وقيل: ذات العماد إحكام البنيان. عن ابن زيد. وقيل: ذات القوى الشدّاد. جابوا: أي: قطعوا الجبال بيوتاً. وقيل: ذي الأوتاد: أي: ذي الجنود الذين كانوا يشيّدون أمره. عن ابن عباس. وقيل: كان يُوَتّد الأوتاد في أيدي النّاس عن مجاهد. وقيل: ملاعب كان يلعبُ له فيها ويضرب تحتها بالأوتاد. وقيل: ذي الأوتاد لكثرة الأوتاد التي كانوا يتّخذونها للمضارب لجموعهم وكان هذا فيهم أكثر منه في غيرهم. وقيل في جواب القسم ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) ﴾ . قيل: هو محذوف وقيل: العماد: الأبنية العظام. وقيل: الأولى عاد من إرم.
следующие страницы →