← Тафсир

Тафсир · id 10523

تفسير ابن فورك

ابن فورك

Полный текст (978 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقيل: إلاّ من تولّى وكفر: فَكِله إلى الله. عن الحسن. وقيل: إلاّ من تولّى وكفر: فلست له بمذكّر لأنه لا يقبل منك فكذلك لست تذكره. قرأ أبو عمرو والكسائي ﴿بمسيطر﴾ بالسّين باختلاف عنهما. وقرأ الباقون بالصاد إلا حمزة فإنّه يشمّ [الصاد زايا] (١) .

стр. 877

سورة والفجر مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالْفَجْرِ (١) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الفجر؟ وما اللّيال العشر؟ وما الشّفع والوتر؟ وما معنى: يسر؟ وما الحجر؟ وما معنى: ذات العماد؟ وما معنى: ذي الأوتاد؟ وأين جواب القسم؟ ومن إرم؟ وما معنى: سوط عذاب؟ وما معنى: لبالمرصاد؟ وما الابتلاء؟ وما معنى: قدر عليه رزقه؟ وما الإكرام؟ وما الدّك؟ وما الصّف؟ ولم قيل فأنّى له الذّكرى وهو يتذكّر في الآخرة سيئاته؟ وما معنى: قدّمت لحياتي؟ وما معنى: لا يعذَّب عذابه أحد على قراءة الكسائي؟ وما النفس المطمئنة؟ وما معنى: المطمئنة؟ وما معنى: وجاء ربّك؟ الجواب: الفجر: شق عامود الصّبح فجّره الله تعالى لعباده يفجّره فجراً إذا أظهره من أفق المشرق مبشراً بإدبار اللّيل الظلم وإقبال النّهار المضيء، وهما فجران : الفجر المستطير وهو المحرّم للأكل والشّرب في رمضان وابتداء اليوم من الإيمان، والفجر المستطيل قبله كذنب السرحان ولا حكم له في شريعة الإسلام سوى ما فيه من الاعتبار اللّيال العشر: ليالي العشر الأول من شهر ذي الحجّة التي شرّفها الله ليسارع النّاس إلى عمل الخير.

стр. 878

والشّفع: الخلق بما له من الشّكل، الوتر: الخلق الفرد الذي له مثل. عن ابن عباس وكثير أهل العلم. معنى يسر: يسير ظلاماً حتى ينقضي بالضّياء المبتدئ ففي تسيّيره على المقادير المرتبة فيه، ومجيئه بالضّياء عند تقضيه في الفصول أدل دليل على أن فاعله يختص بالعز والاقتدار الذي يجلّ عن الأشباه والأمثال. الحجر: العقل. وقيل: الفجر فجر الصّبح عن عكرمة وقيل: العشر من أول المحرم وقيل: الشّفع: الزّوج والوتر: الفرد من العدد. عن الحسن. كأنّه تنبيه على ما في العدد من العبرة بما يضبط لأنه من المقادير التي يقع بها التعديل وقيل: الشّفع يوم النحر والوتر يوم عرفة. عن ابن عباس وعكرمة ووجه ذلك إنّ يوم النحر يشفع بيوم نحر بعده وينفرد يوم عرفة بالموقف، وقيل: الشفع والوتر كله من الخلق عن ابن زيد.

стр. 879

وقيل: الشّفع الخلق والوتر الله وحده. عن ابن عباس ومجاهد ومسروق. وقيل: الصّلاة المكتوبة منها شفع ومنها وتر. عن عمران بن حصين. وقيل: الشّفع اليومان الأولاّن من يوم النحر والوتر اليوم الثّالث. عن ابن الزّبير. وقيل: إرم بلد منه الإسكندرية، وقيل: دمشق. وقيل: هو أمّة. وقيل: قبيلة من عاد.

стр. 880

وقيل: ذات العماد ذات الطّول. عن ابن عباس، من قول العرب: رجل معمّد إذا كان طويلاً. وقيل: ذات عُمُد للأبيات ينتقلون من مكان إلى مكان للانتجاع. وقيل: ذات العماد إحكام البنيان. عن ابن زيد. وقيل: ذات القوى الشدّاد. جابوا: أي: قطعوا الجبال بيوتاً. وقيل: ذي الأوتاد: أي: ذي الجنود الذين كانوا يشيّدون أمره. عن ابن عباس. وقيل: كان يُوَتّد الأوتاد في أيدي النّاس عن مجاهد. وقيل: ملاعب كان يلعبُ له فيها ويضرب تحتها بالأوتاد. وقيل: ذي الأوتاد لكثرة الأوتاد التي كانوا يتّخذونها للمضارب لجموعهم وكان هذا فيهم أكثر منه في غيرهم. وقيل في جواب القسم ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (١٤) ﴾ . قيل: هو محذوف وقيل: العماد: الأبنية العظام. وقيل: الأولى عاد من إرم.

стр. 881

وقيل: ذي الأوتاد هي أوتاد نصبها للعذاب يشد إليها ثمّ يعذبهم عليها وقيل: كان فرعون إذا غضب على الرّجل مدّه بين أربعة أوتاد حتى يموت قرأ حمزة ﴿الْوِتْرِ﴾ بكسر الواو، وقرأ الباقون ﴿الْوَتْرِ﴾ بالفتح. وقرأ ﴿يَسْرِي﴾ بياء في الوصل وبغير ياء في الوقف نافع وأبو عمرو بخلاف عنه، وقرأ ابن كثير بياء في الوصل والوقف وكذلك ﴿بِالْوَادِي﴾ وقرأ الباقون بغير ياء في وصل ولا وقف. معنى سوط عذاب أي: قسط عذاب كالعذاب بالسّوط الذي يعرف إلاّ أنّه أعظم، ويجوز قسط عذاب يخالط اللّحوم والدّماء كما يخالط بالسّوط من قولهم: ساطه يسوطه سوطاً. معنى ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ إنّه لا يفوته شيء من أعمال العباد كما لا يفوت من بالمرصاد. والمرصاد مفعال من رصده يرصده رصداً فهو راصد إذا راعى ما يكون منه ليقابله بما يقتضيه، وقيل لأعرابي أين ربُّك يا أعرابي؟ فقال: بالمرصاد.

стр. 882

وقيل: لعلي رضي الله أين كان ربّنا قبل أن يخلق السّماوات؟ فقال: أين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان. الابتلاء: إظهار ما في العبد من خير أو شر، فالابتلاء والامتحان والاختبار أمثال في اللّغة. معنى ﴿قَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ أي: ضيّق عليه الرّزق بأن جعله على قدر البُلغَة. والأصل القدر وهو كون الشيء على مقدار فمنه القدرة لأنها على مقدار المقدور، ومنه تقدير الشيء وهو طلب قدرة من مقدار غيره. الإكرام: إعطاء الخير للنفع به على ما تقتضيه، والإكرام الذي هو نقيض الهوان لا يكون إلاّ بالإحسان، كما أن الهوان لا يكون إلاّ بالإساءة والله تعالى منعم على الكافر نعمة الدّنيا وليس بمكرم له لأنّه لا يستحق الهوان. وقيل ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾ أي: يسمع ويرى أعمال العباد. عن ابن عباس. وقيل: بإنصاف المظلوم من الظالم عن الحسن. وقيل: ﴿كَلَّا﴾ رد لتوهّم من ظن أن الإكرام بالغنى والإهانة بالفقر، وإنّما الإكرام في الحقيقة بالطّاعة والإهانة بالمعصية. عن قتادة. وقيل ﴿بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) ﴾ الهوان لهذا لا لما توهَّمتم.

стр. 883

وقيل: يأكلون التّراث أكلاً لمّا أي: جمعاً يقال: لممت ما على الخوان ألمّه لماً إذا أكلته أجمع. التّراث: الميراث. وقيل: يأكل نصيبه ونصيب صاحبه أجمع. وقيل: جماً جماً كثيراً شديداً. عن ابن عباس، يقال: جم الماء في الحوض إذا اجتمع وكَثُر. وقيل: لا تكرمون اليتيم على الصدقة بما يكون منهم من الخطيئة. قرأ أبو عمرو وحده ﴿كَلَّا بَلْ لَا يُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلَا يحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَيَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (١٩) ﴾ بالياء. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿تَحَاضُّونَ﴾ بالتاء والألف، وقرأ الباقون بغير الألف والتاء في جميع ذلك مفتوحة.

стр. 884

الدّك: حط المرتفع بالبَسْطِ، اندك سنام البعير إذا انفرش في ظهره، وناقة دكّاء ومنه الدكان لاستوائه في الانفراش فكذلك الأرض إذا دكت استوت في الانفراش فذهبت دورها وقصورها وأبنيتها حتى تصير كالصحراء الملساء بها. عن ابن عباس، يوم القيامة تمد الأرض مد الأديم. الصّف: كون الأشياء تلي بعضها بعضاً على خط الاستواء. وقيل ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ التي كان أمر بها في الدّنيا وتبصر الضلال من الهدى كما لو قيل يتندم وأنّى له الندم. معنى قدّمت لحياتي: فيه وجهان: أحدهما: لحياتي بعد مماتي. والآخر: لحياتي التي تدوم لي فكان أولى بي من التمسك بحياة زائلة عني. معنى ﴿لَا يُعَذَّبُ عَذَابهُ أَحَدٌ﴾ على قراءة الكسائي أنّه لا يعذب عذاب الكافر الذي لم يقدم لحياته أحد من النّاس، والدليل قائم بأن إبليس أشد عذاباً من غيره بحسب إجرامه وإذا أطلق الكلام لما صحبه من دليل التقييد. ومن قرأ ﴿لَا يُعَذِّبُ﴾ بكسر الذال ﴿وَلَا يُوثِقُ﴾ بكسر الثاء فتأويله لا يعذِب. عذاب الله أحد ولا يوثق وثاقه أحد.

стр. 885

وقيل ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ تبشر به عند الموت وعند البعث عن ابن زيد. وقيل: المطمئنة المعرفة بالله والإيمان به عن مجاهد. وقيل: المطمئنة بالبشارة بالجنة. ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ أي: جاء بجلائل آياته فحصل عن جلائل الآيات مجيئاً له تفخيماً لشأنه، ويجوز جاء ظهر بضرورة المعرفة كما يوصف به ما تقوم مقام الرؤية. وقيل ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) ﴾ لأنّه المستحق من العذاب له. وقال الحسن: وجاء عذاب ربك أي: جاء أمر ربك وقضاء ربّك. قرأ الكسائي ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦) ﴾ بفتح الذال والثّاء، وقرأ الباقون بكسرها.

стр. 886

سورة البلد مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: لم جاز ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) ﴾ مع قوله ﴿وهذا البلد الأمين﴾ ؟ وما الكبد؟ وما اللّبد؟ وما النجدين؟ وما وجه الدلالة في ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ ؟ وما الاقتحام؟ وما العقبة؟ وما الفك؟ وما المسغبة؟ وما المؤصدة؟ وما المتربة؟

стр. 887

الجواب: إن (لا) ليست لنفي القسم في قوله ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ ، وإنّما هي كقول العرب: لا بالله ما فعلت كذا ولا والله لأفعلنَّ كذا. وقيل: فيها إنّها صلة زائدة كما قال الشاعر. ولا ألوم البيض أن لا تسخرا وقيل: هي رد لكلام على طريق الجواب لمن قد ظهر منه الخلاف أي ليست الأمر على ما يتوهم. معنى ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ التنبيه على شرفه بشرف من هو حل فيه من الرسول الدّاعي إلى تعظيم ربه مبشراً بثوابه ومنذراً لعقابه. الكبد: شدة الأمر، فالإنسان مخلوق في شدة أمر بكونه في الرّحم ثمّ في القماط والرباط ثم على خطر عظيم عند بلوغه حال التّكليف، فينبغي له أن يعلم أن الدّنيا دار كدر ومشقة وأن الجنة دار الرحمة والنعمة. اللّبد: الكثير الذي قد تراكب بعضه على بعض.

стр. 888

النجدان: الطريقان للخير والشّر، وأصل معنى النجد العلو شبّه طريق الخير والشّر بهما لظهوره فيهما. وقيل ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ﴾ ليبصر بهما ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ لينطق بهما ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ ليستدل بهما. وقيل: لا أقسم بهذا البلد مكة. وقيل: وأنت حل بهذا البلد: أي: حلال لك، قيل: نزلت حين أمر بالقتال فقتل ابن خَطل صبراً وهو آخذ بأستار الكعبة ولم تحل لأحد بعده. عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقيل: والد: كل والد وما ولد: العاقل. عن ابن عباس وعكرمة وقيل: آدم وولده عن الحسن. وقيل: إبراهيم وولده عن أبي عمران الجوني.

стр. 889

وقيل ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ في انتصاب قامة. مالاً لبداً كسبته وفي أي شيء أنفقته. النجدين: قيل: الثديان. عن ابن عباس بخلاف. وقيل: وأنت حل بهذا البلد أي: أنت مقيم وهو محلك قال الحسن: وأنت حل بهذا البلد: أي: أنت فيه محسن وأنا عنك فيه راضٍ. وقيل: نزلت في رجل جُمَح يقال يكنى أبا الأشدين وكان قوياً شديداً. وقيل ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا﴾ في إنفاقه يقول: أنفقت مالاً كثيراً فمن يحاسبني فقيل له ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ . الاقتحام: الدخول على شدة ضغط، والمعنى هلا دخل في البر على صعوبة كصعوبة اقتحام العقبة.

стр. 890

العقبة: الطريقة التي تُرْتقى على صعوبة ويحتاج فيها إلى معاقبة الشّدة بالتضيق والمخاطرة. الفك: فرق يزيل المنع ويمكن معه أمر لم يكن ممكناً من قبل، ففك الرقبة فرّق بينهما وبين حال الرق بإيجاب الحرية وإبطال العبودية. المؤصدة: المطبقة وفيه لغتان: أوصدت الباب أوصده وأوصدته المتربة: بقعة التراب أي: هو مطروح في التراب لا يواريه عن الأرض شيء وقيل: المتربة شدة الحاجة من قولهم: تَرِب الرجّل إذا افتقر. عن ابن عباس. مؤصدة: مطبقة. اليتيم: الصّبي الذي مات أبوه أو أمّه، والأغلب اليتيم من الأب. المشأمة: ذات الشّمال اشتقاقه من الشؤم خلاف البركة. قال الحسن: عَقبة والله شديدة مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوّه الشيطان، وقيل: لم يكرر لا في اللّفظ، وهي بمنزلة المكرر في المعنى كأنه قيل: فلا اقتحم العقبة ولا أمن. المقربة: القرابة. وقيل: الميمنة اليمين والبركة.

стр. 891

المرحمة: حال الرحمة. قرأ ﴿فك رقبة أو أطعم﴾ بغير ألف ابن كثير وأبو عمرو والكسائي. وقرأ الباقون ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ﴾ . فالأول: بدل (فلا أقتحم العقبة (فك رقبة) . والثاني: على جواب ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾ فيكون الجواب بالاسم. قرأ أبو عمرو وحمزة وحفص عن عاصم ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ بالهمز، وقرأ الباقون بغير همز.

стр. 892

سورة والشمس وضحاها مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما ضحى الشّمس؟ وما وجه الدلالة من جهة تلو القمر للشّمس على الصّفة المألوفة؟ وعلى ماذا يعود الضمير في جلاّها؟ الطغوى؟ وما الشّقي؟ وما السقيا؟ وما العقر؟ وما الدمدمة؟ الجواب: ضحى الشّمس: صدر وقت طلوعها، وكذلك ضحى النّهار وقت كونه ويقال: ضحّى بكبش إذا ذبحه في وقت الضحى من أيام الأضحى ثم كثر حتى قيل له ولو ذبحه في آخر النّهار. وقيل: العبرة من جهة نشر الضوء حتى يقوى تلك القوة بأن الله وجّه الدلالة من جهة تلو القمر للشّمس على الصّفة المعهودة من جهة المعاقبة على أمور مرتبة في النقصان والزيادة لأنّه لا يزال ضوء الشّمس ينقص بغياب جرمها

стр. 893

ويقوى ضوء القمر حتى يتكامل كذلك دائيبين على التّسخير للعباد بما ليس في وسعهم أن يجرؤه على شيء من ذلك المنهاج. الهاء: في جلاّها يعود على الشّمس بضوءه المبين لجرمها. ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ بظلمته عند سقوطها. معنى طحاها بسطها حتى أمكن التصرّف عليها طحى يطحوا طحواً، ودحى يدحوا دحواّ معنى دسّاها: أي: دسا نف سه بالعمل الفاسد حتى صيّرها في محاق وخسران، يقال: دسا فلان يدسوا دسواً ودسوة أي: أتى بالفساد نقيض زكى يزكوا زكاءاً وهو زاكٍ. وقيل: دساها دسّسَها بمعنى حملها ووضع منها بمعصية كما قيل: وتقضّى البازي بمعنى تقضض البازي. وقيل: والقمر إذا اتبع الشّمس في النصف الأول من الشهر إذا غربت الشّمس تلاها القمر بالطلوع، وفي آخر الشهر يتلوها في الغروب عن ابن زيد. وقيل ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ [معناه والسماء وبنائها جعل (ما) مع ما بعدها بمنزلة المصدر] (١) عن قتادة.

стр. 894

وقيل: ومن بناها الله عن مجاهد والحسن. ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ عرّفها طريق الفجور والتقوى. عن ابن عباس ومجاهد. وقيل: قد أفلح من زكّى نفسه بعمل صالح. عن ابن عباس. وقيل: خاب من دسّى نفسه في معصية الله منهمكاً في القبائح التي نهاه الله عنها. قال الحسن: ونفس ومن سوّاها: النفس آدم ومن سوّاها الله وقيل: تلاها في الضّوء. وقيل: دسّها بالبخل لأن البخيل يُخْفِي نفسه ومنزله لئلاّ يطلب نائله وقيل: قد أفلح من زكّى الله نفسه، وقد خاب من دسّى الله نفسه قرأ ابن كثير وابن عامر ﴿وَضُحَاهَا﴾ بفتح أواخر السّورة، وقرأ الكسائي بإضجاع ذلك كله، وقرأ أبو عمرو ونافع الجميع بين الكسر والفتح، وقرأ حمزة ﴿وَضُحَاهَا﴾ كسراً وفتح ﴿تلاها، وطحاها﴾ والفتح الأصل والإمالة تخفيف وبين تخفيف مشعر بالأصل وأما حمزة فأمال باب التاء وفتح باب الواو.

стр. 895

الطغوى: مجاوزة حال الفساد الوسطى بما يوجبه الجهل والعمى. الشقاء: شدة الحال في مقاساة الآلام السقيا: الحظ من الماء، وهو النصيب منه. العقر: قطع اللّحم بما يسيل الدّم. الدمدمة: ترديد الحال المتكرهة وهي مضاعفة ما فيه المشقة، فضاعف الله على ثمود العذاب بما ارتكبوه من الطغيان العقبى: بسبب ما أدّى إليه الحال الأولى. التسّوية: تصّيير الشيء على مقدار غيره، فسوّاها أي: جعل بعضها على مقدار بعض في اللصوق في الأرض. وقيل ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ أي: بعذابها. عن ابن عباس على الطّاغية فأتاها ما كذّبت به. وقيل: معصيتها عن مجاهد. وهو وجه التأويل. وقيل: دمدم دمّر عليهم. وقيل: ولا يخاف الله تبعة الدمدمة. عن ابن عباس وقتادة.

стр. 896

وقيل: لم يخف الذي عقرها عقباها عن الضحّاك. وقيل: عاقر النّاقة أحمر ثمود، وهم يرونه وكلهم رضوا بفعله. فعمهم العذاب لرضاهم به. و ﴿ناقة الله﴾ تقديره: فاحذروا ناقة الله وقيل: عقرها هو تكذيبهم. وقيل: الإبل هو غيره. وقيل: كانوا أقروا بأن لها شرباً ولهم شرب غير مصدّقين بأنّه حق. قرأ ﴿فَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ بالفاء نافع وابن عامر، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة والشّام. وقرأ الباقون بالواو وكذلك هي في مصاحفهم.

стр. 897

سورة والليل مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما اليسرى؟ وما العسرى؟ وما التيسير؟ وبأي شيء يكون التفسير للعسرى وما الحسنى؟ وما معنى: شتّى؟ وما معنى ومن المعني بالذّكر والأنثى؟ وما الأولى؟ وما الآخرة؟ وما التلظّى؟ وما المجتنب؟ وما الأعلى؟ الجواب: التيسير: تصيير الأمر سهلاً، ونقيضه التعسير وهو تصيير الأمر صعباً، واليسر نقيض العسر.

стр. 898

العسرى: البلية العظمى بما تؤدي إليه مما هو كصعوبة للمرتقى. ونقيضها اليسرى هو التيسير للعسرى بالتصيير إلى النّار، كما أن التيسير لليسرى بالتصيير إلى الجنّة، ويجوز أن يكون تيسير سلوك طريق الجنّة وتيسير سلوك طريق النّار تمكين كل واحد منهما من ذلك على ما أراد وعلم. الحسنى: النعمة العظمى بحسن موقعها عند صاحبها، وهذه صفة الجنّة التي أعدّها الله للمتقين. معنى شتّى: متفرق على تباعد ما بين الشيئين جداً، ومن شتّان أي بعد ما بينهما جداً كبعد ما بين الثرى والثّريا. وقيل: أقسم الله بالنّهار إذا أنار وظهر للإبصار، لما في ذلك من الاعتبار، وبالّليل إذا أظلم وغشي الأنام لما في ذلك من الهول المحرّك للنّفس بالاستعظام. وقيل: إنّما كرر ذكرها لعظم شأنها. وقيل: من أعطى حق الله وأتقى محارم الله. وقيل ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ بالخلف. عن ابن عباس، وقيل: بتوحيد الله تعالى عن الضحّاك، وقيل: بالجنّة عن مجاهد، وقيل: بوعد الله عن قتادة.

стр. 899

وقيل: إذا تردّى هوى في النّار، وقيل: إذا مات. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾ لبيان الطّاعة من المعصية. وقيل الغشي: إلباس الشيء ما يعمه ويستر جملته. والّليل إذا يغشى النّهار يذهب ضوءه والنّهار إذا تجلّى أي: جلّى الّليل فأذهب ظلمته. وقال: عني بالذّكر والأنثى آدم وحواء. وقال: لشتّى: أي: لمختلف. وقال ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾ في القبر، وما يغني عنه ماله إذا تردّى في النّار. وقيل: فسنيسره إلى العود للعمل الصّالح، ونيسره للعسرى على مزاوجة الكلام عن الفرّاء، والمعنى التمكين. الأولى: المعنى الذي قبل غيره مما يجري على أصله. الأنثى والأولى من صفة الدّنيا. التّلظي: تلهّب النّار بشدة، الإيقاد. ولظى اسم من أسماء جهنّم.

стр. 900

قيل ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (١٤) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ للإنذار بنارٍ هذه صفتها، وهي درك مخصوص من أدراك جهنّم لهذا المتوعّد بها، وقيل: إنّها محذوف لما صحبه من دليل الآي الآخر، كأنّه قال: أو من جرى مجراه ممن عصاه. التجنيب: تصيير الشيء في جانب غيره. والاتقاء: تصيير في جانب الجنّة عن جانب النّار. الأعلى: الأجل في صفة القادر بأنه يَنال ولا يُنال. توهّج وتلهب وتلظى نظائر في اللّغة. وقيل ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ أي: ليس ذلك بيد يتّخذها عند أحد من العباد وذكر الوجه طلباً لشرف الذكر، والمعنى إلاّ الله ويجوز إلاّ ابتغاء ربّه وطلب رضوانه وجه ومعناه عندنا إلاّ ابتغاء ربّه الذي له الوجه.

стр. 901

قال عبد الّله بن الزّبير: نزلت في أبي بكر الصّديق ﵁ وقيل: كذّب أي: ففرّ عما أمر به كما تقول: لقي فلان العدو فكذّب إذا نكل ورجع. عن الفرّاء. وكأنّه قيل: كذّب في الطّاعة أي: لم يحقق. قرأ ابن كثير في إحدى الرّوايتين ﴿نَارًا تَّلَظَّى﴾ مشددة التاء. وقرأ الباقون بالتخفيف وأدغم ابن كثير التنوين في التاء.

стр. 902

سورة والضحى مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الضّحى؟ وما معنى: سجى؟ وما العائل؟ وما معنى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ ؟ وما سبب نزول السّورة؟. الجواب: الضّحى: صدر النّهار، وهو الضّحى المعروف عن قتادة. وقيل: ﴿وَالضُّحَى﴾ النّهار كله من قولهم: ضحى فلان للشمس إذا ظهر لها وفي التنزيل ﴿وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩) ﴾ معنى ﴿سَجَى﴾ غشي بظلامه. وقيل: سجى بمعنى سكن من قولهم: بحر ساجٍ أي: ساكن، وطرف ساجٍ كالعائل الفقير وهو ذو العيلة من غير حده.

стр. 903

معنى ﴿قَلَى﴾ أبغض. عن ابن عباس. وقيل: إنّه لمّا تأخّر عنه ﷺ الوحي قال قوم من المشركين: ودّع محمداً ربُّه وقلاه فأنزل الله تعالى تكذيبهم. عن ابن عباس وقتادة. معنى ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧) ﴾ وجدك لا تعرف الحق فهداك إليه، وقيل: ضالاً عما أنت عليه من أمر النبوة والشريعة فهداك إليهما. وقيل: في قوم ضلال أي: فكأنّك واحد منهم ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قيل: من شكر النعمة التحديث بها. وقيل: ما ودّعك: ما قاطع الوحي عنك. وقيل: إنّ رسول الله ﷺ اغّتم لما تأخّر الوحي عنه فنزلت السّورة.

стр. 904

وقيل: له في الجنّة ألف قصر من الّلؤلؤ ترابه المسك وفيه من كل ما تشتهي على أتم الوصف. عن ابن عباس. ولم يكن ضلالة معصية. وذكر النعمة من المنعم يحسن على وجهين: أحدهما: التذكير بهما للشكر وطلب الزيادة منها فهذا جود وكرم. والآخر: عند كفر المنعم عليه، فهذا التذكير على الوجه الأول فلا تقهر أي: لا تقهره بأخذ ماله ظلماً، فكذلك من لا ناصر له، وهو خطاب للنبي ﷺ ونهي لجميع المكلفين. والانتهار: إيقاع الأغلاط بالصّياح في الوجه نهره وانتهره بمعنى وقيل: فلا تقهره على ماله.

стр. 905

سورة ألم نشرح مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨) ﴾ إلى آخرها فقال: ما الشّرح؟ وما الصدر؟ وما الوزر؟ وما الإنقاض؟ وما الفراغ؟ الجواب: الشرح: فتح الشيء بإذهاب ما يُصد عن إدراكه، فالله جل ذكره قد فتح صدر نبيه ﷺ بإذهاب الشّواغل التي تصد عن إدراك الحق وتعظيمه بما يحب له،

стр. 906

ومنه انشرح صدري لهذا الأمر، ومنه تشريح اللّحم، ومنه ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ . الصدر: الموضع الأجل الأرفع الذي فيه القلب. الوزر: الثِّقَلْ، والأوزار: الذنوب لأنها أثقال. الإنقاض: الأثقال الذي ينتقض به ما حمل عليه، النقض والهدم من النظائر. الفراغ نقيضه الشغل وهو: إنتفاء كون الشيء المضاد لكون غيره في المحل وزرك: ذنبك عن مجاهد وقتادة. وقال الحسن: الوزر الذي كان عليه في الجاهلية قبل النبوة. أنْقَض أثقل عن الحسن ومجاهد. يقال: بعير ناقض إذا أثقله السفر.

стр. 907

﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ بأني لا أذكر إلا ذكرت بلا إله إلاّ الله محمد رسول الله. عن الحسن ومجاهد. وفي حديث مرفوع (لن يغلب عسرٌ يسرين) ووجه ذلك إن العسر معروف فهو واحد لأنه ذلك المعروف بعينه، واليسر منكّر فالثّاني فيه غير الأول. وقيل: فإذا فرغت: من فرضك فانصب إلى ما رغبك الله فيه من العمل. عن ابن عباس. وقيل: فإذا فرغت: من جهاد أعدائك فانصب إلى ربّك في العبادة. عن الحسن. وقيل: فإذا فرغت فانصب: إلى ربّك في الدّعاء عن قتادة. وقيل: فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب إلى عبادة ربِّك. عن مجاهد. وإنما وصفت ذنوب الأنبياء بهذا الثقل مع أنّها صغائر مغفورة لشدة اغتمادهم بها وتحسّرهم على وقوعها مع ندمهم عليها. فإذا فرغت فانصب: خطاب للنبي ﷺ والمراد جميع المكلفين من أمَّته.

стр. 908

سورة والتين مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّين (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨) ﴾ إلى آخرها فقال: ما التّين؟ وما الزّيتون؟ وما الحكم؟ وما طور سينين؟ وما التقويم؟ وما البلد الأمين؟. الجواب: التّين: ثمرة شجرة مهيئة على التغيير مخلصة من شائب التنغيص، وفي ذلك عظم العبرة لمن هيأها على تلك الصّفة وخلّصها لتكامل اللّذة وجعلها على مقدار اللقمة في حسن صورة ثمّ ما فيه من المنفعة بإخراج فضول البدن وجودة الغذاء، والله تعالى المنعم به على عباده والمنبه على ما فيه ليشكروه عليه ويعتبروا به ويتفكروا في عظم شأنه.

стр. 909

الزّيتون: ثمر شجرة يعتصر منها الزّيت الذي به قوام المنفعة الدائر في أكثر الأطعمة من الإصطباغ به والإدّهان به واتخاذ الصّابون الذي يجري مجرى القوت لأهل العقل والدّين ثمّ ما في شجره من أنّه قال: يبقى على مرور الزّمان في ما فيه من الطيب وإصلاح الغذاء إذا على الحال الأولى. الحكم: الخبر عما فيه الفائدة الداعية إلى الحق. ﴿وَطُورِ سِينِينَ﴾ الجبل الذّي كلّم الله تعالى عليه موسى بن عمران ﵇. وقيل: سينين: بمعنى حسن لأنه كثير النّبات والشّجر. التقويم: تصيير الشيء على ما ينبغي أن يكون عليه في التأليف والتعديل قال الحسن: التّين الذّي يؤكل والزّيتون الذّي يعصر. عن مجاهد وعكرمة وقتادة. وقيل: التّين مسجد دمشق، والزّيتون بيت المقدس وقيل: التّين مسجد نوح والزّيتون بيت المقدس. عن ابن عباس. وقيل: طور سينين بمعنى مبارك عن مجاهد وقتادة. وكأنه قيل: جبل فيه الخير الكثير لأنّه إضافة تعريف.

стр. 910

والبلد الأمين مكة. عن ابن عباس، والأمين بمعنى آمن كما قال تعالى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ وقيل ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ في أحسن صورة. وقيل ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ أرذل العمر. عن ابن عباس. وقيل: ثمّ رددناه إلى النّار في أقبح صورة. عن الحسن ومجاهد وقيل ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ غير منقوص، وقيل: غير مقطوع. وقيل: فما يكذّبك أيّها الإنسان بعد هذه الحجج بالدّين عن قتادة، أي: بالجزاء والحساب. وقيل: أحسن تقويم منتصب القامة وسائر الحيوان منكب إلاّ الإنسان. عن ابن عباس. وقيل: غير ممنون غير مكدّر بما يؤذي ويغم.

стр. 911

وقيل: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ صنعاً وتدبيراً.

стр. 912

سورة اقرأ باسم ربك مسألة: إن سئل عن قوله سبحانه ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) ﴾ إلى آخرها فقال: لم أوجب أن يكون في تعظيم المسمّى؟ قيل: لأن الاسم هو المسمّى وقالت المعتزلة: الاسم غير المسمّى فيجب على هذا أن يقرأ بغيره، وهذا كقوله تعالى ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٧٨) ﴾ . وكقوله ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ . وذلك مما يدل على أن الاسم هو المسمّى. العلق: قطع الدم الذي يعلق لرطوبتها بما تمر عليه فإذا جفّت لم تكن علقاً، وفي خلق الإنسان من علق دليل على ما يصحّ أن ينقلب إليه الجوهر.

стр. 913

الأكرم: الأعظم كرماً، وهو في صفة الله الأعظم كرماً بما لا يبلغه كرم كريم فمن علّق آماله بسوى كرمه فقد ضيّعها ورجع بجملتها ولا يعتدّ بصنيعته إن نالها. القلم: المهيأ للكتابة بالبرَاء والقطع، وقد نوّه الله باسمه إذ ذكره في كتابه معتدًّا به في نعمه على خلقه ولعمري أنه لعظيم الشّأن لا يخلو من الانتفاع وقد وصفه بعض الشعراء فقال: لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأرى الجنى اشتارته أيد عواسل فإن قال: ما في العلم من الدليل على القديم قيل: إن العلم لا سبيل إلى فعله إلاّ من عالم به أو من مدلول عليه فلولا إن القديم فعله بالضرورة إليه. أو نصب الدليل عليه لم يكن سبيل إلى وجوده، ولذلك ذكّر بالنعمة فيه فقال ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾ أي: بالضرورة إليه أو نصب الدليل عليه، وإنّما قيل ﴿عَلَقٍ﴾ في معنى جمع الإنسان لأنه جمع على طريق الجنس، علقه وعلق كقوله: شجره وشجر وقصبه وقصب.

стр. 914

وقيل: أوّل ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ عن عائشة ومجاهد وعطاء بن يسار ﵃. ويجوز: زيدٌ رآه استغنى من رؤية القل ببمعنى العلم، ولا يجوز زيدٌ رآه من رؤية العين حتى تقول رأى نفسه لأن الذي يحتاج إلى خبر جاز فيه الضمير المتصل لطول الكلام بلزوم المفعول الثّاني. وقيل: اقرأ القرآن وربّك الأكرم الذي ثبّتك على عملك بما يقتضيه كنهه. قرأ أبو عمرو ﴿رأى﴾ بفتح الياء وكسر الهمزة، وقرأ نافع وحفص ﴿رأى﴾ بالفتح وقرأ الباقون ﴿رآه﴾ بكسر الراء وبعد الهمزة ألف في وزن رعاه وذلك على إمالة الفتحة وأبو عمرو يميل الألف. الهدى: البيان عن الطريق المؤدي إلى الغرض، وهو الرشد والحق.

стр. 915

التقوى: تجنب ما يؤدي إلى الأذى، والأصل فيه وقيا أبدلت الواو ياءاً. معنى ﴿لَنَسْفَعًا﴾ إلى حالت تشويه سفعته النّار والشّمس إذا غيّرت وجهه إلى حال تشويه، وقيل: هو الجر بالنّاصية إلى النّار والنّاصية: شعر مقدم الرأس. النادي: مجلس أهل النعماء والجود فهذا أصله، فليدع أهل ناديه ليعاونوه فإنا ندع الزّبانية ليأخذوه وهذا وعيد شديد. وقيل: نزلت في أبي جهل لعنه الله. عن ابن عباس، وكان النّبي ﷺ لما قال أبو جهل ألم أنهك عن الصّلاة انتهره وغلظ له فقال أبو جهل: أنا أكثر أهل الوادي نادياً. وقيل: أرأيت هذا الذي فعل هذا الفعل ما الذي يستحق بذلك من العقاب؟ الزّبانية: الملائكة. عن ابن عباس. الزبن الدفع والنّاقة تزبن الحالب تركضه برجلها. قال أبو عبيدة: واحد الزّبانية زبنية. قال الكسائي: واحدهم زبنى.
следующие страницы →